النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
كتاب الأيمان
من بينونة النكاح الكبرى أو الصغرى أو بينونة غيره. قوله: (لأنه لا يخرج عن قصر عامّ
على بعض متناولاته) أي فيستمر الإشكال في يمين المساكنة والخروج كما في الفتح.
وقوله ((وقد يقال لا عموم)) الخ فيه تأمل، إذ قوله ((لا أساكن)) في معنى لا يوجد مني
المساكنة، فإذا أريد منها نوع كان تخصيصاً لها به، وعلى ما علمت من إشكال الفتح لا
تنوع ولا اشتراك في الأفعال بل كل منها متحد. قوله: (ولعل في المسألة قولين يدل عليه
أنه في التتارخانية قال وروي عن محمد الخ) فإن تعبيره بـ ((عن)) يفيد أن المروي عن غير
محمد صحة نية الكوفية أو البصرية كصحة نية الحبشية. قوله: (إلا أن يقال كما مر أن
التنوع هناك للفعل الخ) لا يكفي في الجواب فإنه يقال كذلك في غير الأفعال المذكورة.
قوله: (وهو مخالف لقوله آنفاً لا الصفة ككوفية الخ) قد أشار الحموي للفرق بينهما
فانتفى الإشكال. سندي والذي رأيته في الحموي من الأيمان هو الفرق بين ما لو نوى
الحبشية والعربية وبين ما لو نوى الكوفية والبصرية. تأمل. وعبارته: ومنع الإنسان نفسه
عن نوع من الأنواع معهود فصحت نية التخصيص في الحبشية والعربية، أما المنسوبة
للمدينة فمنع الإنسان نفسه عنها باليمين لا يليق عادة لأنها جامعة لسائر الأنواع، والإنسان
لا يمنع نفسه عن سائر الأنواع في العادة. كذا في شرح تلخيص الجامع. اهـ. والأحسن
في دفع الإشكال أن يقال: إن المسألة خلافية كما أفادته عبارة التتار خانية السابقة. قوله:
(المناسب أن يكون أخذ بضم أوله الخ) أو يقرأ الفعل بالبناء للفاعل، ويصور كلامه فيما
إذا لم يذكر العام فللحالف أن يأخذ بقول الخصاف حينئذ. قوله: (إذ لا خلاف في اعتبار
نيته ديانة الخ) أي وإن نوى خلاف الظاهر. قوله: (وهذا مخصص لعموم قولهم نية
تخصيص العام الخ) أي كون النية للمستحلف إذا كان الحالف ظالماً. قوله: (وقال إذا
شرب منها الخ) عبارة الفتح: وقالا بألف التثنية اهـ. وكذلك نسخة الخط بضمير المثنى.
قوله: (لكن فيه أن وضعه على فمه وشربه منه الخ) مقتضى قول المصباح من موضعه
الشامل للنهر والإناء كما في ط وغيره، وصرح بذلك فيما بعد أنه يسمى كرعاً فتعريفه
السابق لا يقتضي أنه لا يسمى رعاً إذا وضعه على فمه وشربه. تأمل. قول الشارح:
(لتعين المجاز) راجع لما إذا قال: من البئر، إذ لو قال: من ماء البئر يكون الشرب
بالإناء أو بالكرع من متناول اللفظ حقيقة. قوله: (وقصره الاسبيجابي على الثاني الخ) أي
في مسألة اليمين المطلقة والمقيدة. قال في البحر: وأطلق المصنف عدم حنثه في
المسائل الثلاث فشمل ما إذا علم الحالف أن فيه ماء أو لا، وما إذا علم أن لا ماء فيه
وقيده الاسبيجابي بعدم علمه بأن لا ماء فيه. اهـ.
قوله: (لكن سيأتي أن ذات الشخص لم تتغير بخلاف الماء الخ) هذا لا يصلح فرقاً
فإن في كل اليمين انعقدت على ما يحدث ومجرد كون هذا ذاتاً وذاك وصفاً لا يجدي
نفعاً في الفرق. تأمل. قوله: (وكذا إن نمت الليلة الخ) كذا في البحر. والظاهر في
التمثيل أن يقال: إن لم أنم حتى يكون شرط الحنث عدمياً. قوله: (ولم يقيد هذه بالوقت

٣٨٢
کتاب الأيمان
الخ) سيأتي له أن هذه اليمين مؤقتة ببقاء الإذن والقدوم إذ بهما يتمكن من البر بلا حنث،
ولم يبق ذلك بعد موت من إليه الإذن والقدوم. وفي الفتح: وهذه اليمين مؤقتة بوقت
الإذن والقدوم إذ بهما يتمكن من البراذ يتمكن من الكلام بلا حنث فيسقط بسقوط تصور
البر. اهـ. قوله: (الظاهر أن المراد وقت الطلوع أو بعيده الخ) فيه تأمل، إذ المدار في
اليمين المؤقتة على إمكان البر آخر الوقت، فلو حاضت بعد الطلوع قبل طلوع الشمس
ولو مضى بعد طلوع الفجر زمن يمكن الأداء فيه. قوله: (أما إذا اشتره بما في ذمة
المديون الخ) سيأتي في باب اليمين في القتل وغيره أنه يبر في حلفه: لأقضين مالك اليوم
بالبيع به، لأن الديون تقضي بأمثالها. ومفاده أنه ليس بمنزلة الإبراء بل من قبيل التقاص،
وقال الزيلعي: والبيع بالدين قضاء للدين لأن قضاء الدين طريقه المقاصة وتحققت بمجرد
البيع. اهـ. قوله: (وهذا ينافي ما مر في إن لم تصل الصبح غداً وفي إن لم تردّى الدينار
الخ) أي فإنه فيهما تحقق العدم ومع ذلك قيل بعدم الحنث مع أنه قيل به في إن لم أمس
السماء لتحقق العدم، والعدم يتحقق في غير المقدور. وقد يقال في الفرق إنه مقدور عليه
ويمكن في ذاته فانعقدت يمينه، ثم حنث للعجز العادي ولا كذلك مسألة الصلاة والرد إذ
يستحيل الصلاة مع الحيض. وردّ الدينار مع وجوده في محله. قوله: (ولعله رواية
أخرى) لا يلزم من هذا التعليل أن يكون في المسألتين السابقتين رواية أخرى فإنه لا نظر
للتعليل في الفروع، بل ينظر لما ذكروه من الأحكام في كل مسألة وإن اشتبهت العلل.
تأمل.
قوله: (وباعتبار العجز عادة حنث للحال الخ) لأن التأخير لآخر الحياة فيما يرجى
وجوده بخلاف ما لو تحقق العجز للحال. قوله: (ليضربن فلاناً اليوم وفلان ميت لا
يحنث الخ) الحق ما في ط أن كل ما اختص بالحياة كالإعطاء والضرب كالقتل. وفرع
الخانية لا ينافي ذلك لتقييده باليوم فإذا لم توجد فيه الحياة لم يوجد شرط بقاء اليمين
وهو تصوّر البر. تأمل. قول الشارح: (لا تطلق ما لم يرد الاستئناف) لأن هذا من تمام
الكلام الأول فلا يكون مراداً باليمين. اهـ سندي. قوله: (ودفع بالفرق الخ) هذا الدفع لا
يتم مع الاتفاق على الحنق فيما لو ناداه مستيقظاً بحيث يسمع فهذا مما يتمسك به لما
ذكره القدوري فيلزم إثبات الفارق على القول المختار وبيانه. تأمل. قوله: (إلا أنه
يتضمن أنه لم يحسن قبله الخ) أوان قوله: ((أحسنت يفيد أن عنده علماً بالحكم قبل
السؤال فيكون كالمتعنت، ومثله من محمد لا يعد سوء أدب لصغيره. اهـ سندي. قوله:
(وفيه نظر يعلم مما قدمناه في الوضوء) حيث قال عن تعريفات السيد: الاشتقاق نزع لفظ
من آخر بشرط مناسبتهما معنى وتركبياً ومغايرتهما في الصيغة، فإن كان بينهما تناسب في
الحروف والترتيب كضرب من الضرب فهو اشتقاق صغير، أو المعنى دون الترتيب كجبذ
من الجذب فكبير، أو في المخرج كنعق من النهق فأكبر. اهـ. أي فما نحن فيه صغير لا
كبير. قوله: (ويدل للأول تعليل التلخيص الخ) ويدل للثاني التعبير بـ ((إلى)) فإنها تفيد أن

٣٨٣
کتاب الأيمان
الكتابة منتهية إليه فيمينه تفيد ذلك، وإن كانت الكتابة جمع الحروف. قوله: (أي لأن
الناس لا يريدون بغير ما في النمل الخ) ولوقوع الخلاف فيها أيضاً. قوله: (ويحنث بقراءة
سطر منه الخ) حنثه بقراءة سطر منه خلاف ما يقتضيه اللفظ ولعله مبني على العرف،
والذي يقتضيه اللفظ تعلق الحنث بقراءة الكل.
قوله: (وكذا معهما الخ) على هذا لا تكون الغاية داخلة فيما جعلت له غاية فزمن
كلام المخاطب غير داخل في المنع عن كلام الحالف. قوله: (إلا أنها تستعار للشرط
والغاية الخ) قال الزيلعي: الأصل فيها إذا تعذر الاستثناء أنها إذا دخلت على ما لا يتوقت
تكون للشرط كقوله: أنت طالق، إلا أن يقدم فلان إن قدم لا تطلق، وإن لم يقدم حتى
مات طلقت، فحملت على الشرط لأن الاستثناء متعذر لعدم المجانسة بين الطلاق
والقدوم، وكان حملها على الشرط أولى من حملها على الغاية لأن الطلاق لا يحتمل
التأقيت، لأنه متى وقع في وقت وقع في جميع الأوقات فيكون معلقاً بعدم القدوم لا
بوجوده، لأنه جعل القدوم رافعاً للطلاق فيكون علماً على عدم الطلاق وعدم القدوم على
وجوده. وإن دخلت على ما يتوقت تكون للغاية، كما فيما نحن فيه، لتعذر الاستثناء
لعدم المجانسة بين الإذن والكلام فحملت على الغاية لأنها دخلت على اليمين وهي تقبل
الغاية، كما إذا حلف لا يكلمه إلى رجب فكان حمله على الغاية أولى من حمله على
الشرط، لأن مناسبة الاستثناء للغاية أقوى من مناسبته للشرط. ألا ترى أن الحكم موجود
فيهما بخلاف الشرط! فإذا ثبت هذا فإذا كلمه قبل القدوم أو الإذن حنث لأن اليمين باقية
قبل وجود الغاية، وإن كلمه بعده لا يحنث لأن اليمين انتهت بوجود الغاية. اهـ. قوله:
(لمناسبة هي أن حكم كل واحد منها يخالف ما بعده الخ) عبارة البحر: وهو أن حكم ما
قبل كل واحد من الاستثناء والشرط والغاية الخ. قوله: (على معنى امرأته طالق في جميع
الأوقات أو الأحوال إلا الخ) أي إن كلمته في جميع الخ وقوله تقييد الكلام أي المستثنى
كما هو ظاهر. قوله: (وأحسن منه قول البحر قيد بالشرط الخ) وجهه أن كلام الشارح
يوهم أن المدار على تقديمه وتأخيره مع ذكر الشرط في كل منهما مع أنه ليس كذلك، إذ
لو قدم الجزاء فقال: امرأته كذا إن كلمت فلاناً إلا أن يقدم زيد لم تكن للشرط بل
للغاية، فيكون مراده بقوله ((لأنه لو قدمه)) أنه قدمه مع حذف الشرط بدليل التمثيل،
وعبارة البحر ليس فيها هذا الإيهام فكانت أحسن. قوله: (لأنه جعل القدوم رافعاً للطلاق
وتحقيقه أن معنى الخ) عبارة الفتح: رافعاً للطلاق. فيكون عدم القدوم علماً على الوقوع
وتحقيقه الخ.
قوله: (أي وهو ينوي أن لا يترك لزومه الخ) إنما قيد بذلك لأجل عدم الحنث لو
فارقه بعد اليوم وقد قضاه بعد أيضاً، وبدون هذه النية يحنث لتحقق شرطه وهو المفارقة
بدون قضاء في اليوم. تأمل. وقوله ((ووقع في الخانية)) الخ أي في المثال الثاني وهو ما
لو قدم اليوم بمعنى أنه ذكر في الجملتين. قول الشارح: (ولو قدم اليوم لا يحنث وإن

٣٨٤
کتاب الأيمان
فارقه بعده بحر) عبارة البحر: ولو قدم اليوم فقال: لا أفارقك اليوم حتى تعطيني حقي،
فمضى اليوم ولم يفارقه ولم يعطه لم يحنث، وإن فارقه بعد مضي اليوم لا يحنث.
اهـ.، فعلى هذا قول الشارح ((لا يحنث)) أي بمضي اليوم بدون مفارقة وقوله ((وإن فارقه
بعده)) جملة شرطية جوابها محذوف تقديره لا يحنث لا وصيلة، فحينئذ لا يكون مفاد
قوله ((وإن فارقه بعده)) عدم الحنث إذا فارقه في اليوم بل مفاده الحنث، فيقيد بما إذا لم
يقضه حقه فالمفهوم فيه تفصيل. قوله: (بل العلة فيه أنه بعد ظهور الشهود لا يمكن الخ)
في هذه العلة أيضاً تأمل، إذ بظهور الشهود لا يمتنع طلب اليمين فإن له أن يطلبه مع
وجودهم. فعم، لو ذكر أن له بينة وطلب يمين خصمه اختلف فيه؛ ففي البزازية من شتى
القضاء: إذا قال المدعي: لي بينة وطلب يمين خصمه، لا يستحلفه القاضي لأنه يريد أن
يقيم البينة بعد الحلف ويريد أن يفضحه وقد أمرنا بالستر، وقالا له أن يحلفه. وقال
الإمام الحلواني: إن شاء القاضي مال إلى قوله، وإن شاء مال إلى قولهما كما قالوه في
التوكيل بلا رضا الخصم يأخذ بأي القولين شاء. اهـ. إلا أن يقال: المراد بظهورهم
ظهورهم عند القاضي وذلك بأنا شهادتهم، أو ما قاله مبني على القول الإمام من أنه لا
تجليف إذا كانت البينة حاضرة في المصر. قوله: (ولم يذكر المصنف حنثه بالمتجدد
الخ) لكن على حل الشارح الآتي قد ذكره حيث مثل بمثالين لكنه ليس على إطلاقه بل
مقيد بما إذا لم يشر. قوله: (مثل لا أكلم عبدك زيداً) الكلام الآن في غير العبد، فحق
التمثيل أن يقول مثل لا أكلم عرسك أو صديقك فلانة أو فلاناً.
قوله: (هو مدفوع بأن عداوة الشخص منشؤها الخ) غير دافع للإيراد فإنه يجوز أن
يهجر صاحب الطيلسان لمعنى فيه وهو كونه حريراً، فقد ارتكب بسببه المحرم فلم يكن
هجره لذاته ولا لذات الطيلسان فلم تخرج العداوة عن كونها المعنى في الشخص وهو
ارتكابه المحرم. وقوله ((وإلا لزم)) الخ غير دافع، فإن المورد أورد اعتراضه على أصل
المسألة ومقتضى إيراده أنه يحنث لو كلم المشتري والظاهر أن يقال: إن الكلام عند
عدمية وقرينة على أن المراد المعاداة لأجله نظير ما تقدم عن الزيلعي والبحر في العرس
والصديق. قوله: (وفيه تغليظ عليه الخ) هذا ظاهر فيما صوّره في الفتح، وهو ما لو
حلف ليفعلنّ كذا عند رأس الشهر أو عند رأس الهلال، أو إذا أهلّ الهلال ولا يظهر فيما
لو قال لا أكلمه عند رأس الشهر الخ. قوله: (يشير إليه ما في البزازية الخ) لم يظهر وجه
الإشارة، فإن قوله ((قبل مضي النصف)» يوافق ما في الخانية وقوله ((وعن الثاني)) الخ
يوافقها ولا يدل على أن غيره قائل بخلافه إلا أن يقال: إن التعبير بـ ((عن)) يفيد أن غيره
يقول بخلاف ذلك لكنه بعيد، فإن المذكور جواب حادثة مروي عن أبي يوسف وليس في
ذلك ما يدل على مخالفة غيره له. قوله: (قال في الفتح وفي الواقعات والمختار أنه إذا
كان الحالف في بلد لهم حساب الخ) وقال قبله: وإن لم يكن عندهم حساب فالشتاء ما
يشتد فيه البرد على الدوام، والصيف ما يشتد فيه الحر على الدوام، الخريف ما ينكسر

٣٨٥
کتاب الأيمان
فيه الحر على الدوام، والربيع ما ينكسر فيه البرد على الدوام. اهـ. قوله: (ومنها الكلب
متى يصير معلماً الخ) فيه أن كثيراً من المسائل فوض الإمام الأمر فيها الرأي المبتلى، فلا
معنى لعد هذه المسألة بخصوصها هنا.
قوله: (وقال: ﴿ه (ما أدري أعزير نبي أم لا))(١) الخ) في تفسير أبي السعود: لما قتل
بخت نصر علماء اليهود وكان عزير صغيراً، لم يقتله، فلما رجع بنو إسرائيل إلى بيت
المقدس وليس فيهم من يقرأ التوراة بعث الله تعالى عزيراً ليجدد لهم التوراة. اهـ. وفي
الجلالين: وذو القرنين إسه الاسكندر ولم يكن نبياً. اهـ. وهو الذي بنى الاسكندرية
وسماها باسمه. قول الشارح: (والدهور) قال ط: انظر معناه على قول الإمام، فإن مفرده
المعرّف واقع على العمر اتفاقاً فلا ينبغي أن يكون في جمعه معرفاً خلاف في أنه واقع
على العمر كالمفرد كما هو ظاهر. والجواب أنه جمع دهر منكر، أو ما ذكر من وقوعه
على عشر مرّات عند الإمام كل مرة ستة أشهر فهو تخريج من الإمام على قول الصاحبين.
أبو السعود. أو أنه إفتاء بقول الصاحبين لعدم وجود نص من الإمام عليها، وهو الأقرب.
قوله: (لإ أنه يترك كلامه عشرة أسابيع كما قد يتوهم الخ) ما يتوهم هو المعنى المتعارف
الآن وهو رواية النوادر كما في البحر. قوله: (وألحق في النهر أي بالأخوة بحثاً الخ) أي
في التفصيل المذكور في الواقعات. قوله: (وعن أبي يوسف إن كان له من العبيد ما
يجمعهم الخ) ما ذكره عن أبي يوسف طرقة أخرى غير التي مشى عليها في المتن
والشارح.
باب اليمين في الطلاق والعتاق
قوله: (انتهى شلبي) في بعض ما قاله نظر، كما في السندي، الذي تقدم في الجنائز
أن المولود إذا لم يستهلّ يمسى ويغسل، ولا خلاف في غسل تام الخلق وغيره يغسل
على المختار. قوله: (بالآخر بالمد والكسر) لم يظهر إلا قراءته بالفتح، نعم يظهر الكسر
على نسخة ضمير المثنى ويعود حينئذ للوسط والأول. قول الشارح: (لعدم الفردية الخ)
أي الموصوفة بالسبق. اهـ سندي. فحينئذ صح جعل هذه العلة علة للمسألتين. قوله:
(لأنه هو الموصوف بكونه أوّل عبد اشتراه وحده) وذلك لأن قوله ((وحده)) يراد به الانفراد
في حالة الشراء، لأنه يقال: جاء زيد وحده، أي منفرداً في حالة الشراء، فالثالث لم
يسبقه أحد بهذه الصفة فكان أوّلاً. اهـ. سندي. قوله: (لكن عبّر عنه في الفتح بقيل الخ)
وذكر قبله أنه لو قال ((واحداً لا يعتق الثالث لأن واحداً يحتمل التفرد في الذات فيكون
حالاً مؤدة، لأن الواقع كونه كذلك في ذاته فلا يعتق لأن كلاً من الأوّلين كذلك في ذاته،
فإنه أوّل بهذا المعنى فإنه في ذاته فرد سابق على من يكون بعده فلم يكن الثالث أوّلاً بهذا
(١) أخرجه الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٣٩٦/١.

٣٨٦
كتاب الأيمان
المعنى، ويلزم على هذا أنه لو قصد هذا المعنى أن يعتق كل من الأوّلين السابقين.
ويحتمل كونه بمعنى الانفراد في تعلق الفعل به فتكون مؤسسة فيعتق، لأنه المنفرد في
تعلق الفعل بخلاف الأوّلين فلا يعتق بالشك وقيل الخ. اهـ. قول الشارح: (يحتمل أن
يكون حالاً من العبد أو المولى الخ) بمعنى أنه لا يشاركه في شرائه أحد، وعلى تقديره
يعتق لتحقق الوحدة في المولى، وعلى أنه حال من العبد لا يعتق لأن المراد وحده الذات
وهي متحققة في الجميع. اهـ. سندي. لكن ما قاله غير مستقيم بل يعتق على احتمال أنه
راجع للعبد لا على احتمال رجوعه للمولى، وكأنه على هذا القيل يكون واحداً بمعنى
منفرداً .
قوله: (وردّه في النهر بأن الجر كالنصب للفرق السابق الخ) أي من أن واحداً يفيد
التفرد في الذات ووحده التفرد في الفعل المقرون به، لكن هذا الرد لا يستقيم على مما
جرى عليه في البحر من الفرق الذي ذكره عن شمس الأئمة وهو ما جرى عليه المصنف،
وأشار إليه قاضيخان، كما في الفتح وذكره الزيلعي، فهذا من صاحب النهر ردّ على
طريقة بطريقة أخرى وهذا لا يناسب. قول المصنف: (والكتابة كالخبر الخ) في شرح
الأشباه نقلاً عن البزازية: والخلاصة أن الكتابة تقع على الصدق والكذب سواء كان
موصولاً بالباء أولاً، قال: فبه تعلم ما في عبارة الأشباه من جعل الكتابة كالخبر. قوله:
(فيشتريه فيعتقه الخ) هحذا في الفتح بإثبات الضمير، وفي غيره بدون ضمير. تأمل.
قوله: (فيعتق هو الخ) أي عند ذلك الشراء. قوله: (فلا تتصور النية فيه الخ) الذي في
الزيلعي بخلاف ما إذا ورثه فإنه جبريّ، وليس فيه صنع ولا اختيار، فلا يمكن أن يجعل
معتقاً بدون اختياره ومباشرته. اهـ. وفي البحر لأنه لم يوجد من جهته فعل حتى يجعل
تحريراً. اهـ. وهذا هو المناسب في التعليل لا ما ذكره المحشي، فإن النية قد تتصور
مقارنة لعلة العتق إلا أنها ليست اختيارية. تأمل. قوله: (فإن علة العتق قوله فأنت حر
الخ) ولا يقال المعلق بالشرط كالمنجز عنده فيكون كالمنجز في ذلك الوقت، وقد اقترنت
النية به فيه، لأنا نقول هو كالمنجز في ذلك الوقت حكماً لا حقيقة، الخ زيلعي. قوله:
(أو الإخفاء) فإنها قد تخفى على الزوجات الحرائر. قوله: (ولكن عند الإطلاق الخ)
عبارة الفتح: الاختلاط. قوله: (ولو نوى النساء وحدهن لا يصدّق الخ) قال الزيلعي:
ولو قال: نويت النساء دون الرجال لم يصدّق لأن المملوك حقيقة للذكور دون الإناث،
فإن الأنثى يقال لها مملوكة لكن عند الاختلاط يستعمل عليهم لفظ التذكير عادة بطريق
التبعية، ولا يستعمل فيهن عند انفرادهن، فتكون نيته لغواً. اهـ.
قوله: (أي لعدم ملك المولى ما في يد المكاتب الخ) الأولى في بيان أنه غير
مملوك يداً أن يقول لأنه أحق بمنافعه ونفسه، وإلا لزم أن المديون بمستغرق ليس مملوك
اليد. تأمل. وفي السندي: لأن الملك فيه ناقص لأنه خرج عن ملكه يداً ولذا لا يملك
أكسابه ولا وطأها، ويضمن الجناية عليه كالأجنبي. اهـ. قوله: (كان الأنسب بهذا الباب

٣٨٧
کتاب الأيمان
ذكر ما لو حلف لا يكلم هذا الرجل الخ) لأن هذه المسألة ليست من اليمين لعدم ذكر
التعليق فيه، ويجاب كما سبق أنه ذكرها هنا لبيان حكمهما إذا وقعت جزأ في التعليق.
قوله: (وكلمة أو بمعنى ولا لتناولها الخ) عبارة البحر: لأن ((أو)) إذا دخلت بين شيئين
تناولت أحدهما منكراً إلا أن في الطلاق ونحوه الموضع موضع الاثبات فتخص، فتطلق
إحداهما. وفي الكلام الموضع موضع النفي فتعم عموم الأفراد الخ. قوله: (اشترك في
الخمسمائة الخ) يظهر أن الاشتراك إذا لم تبين الورثة لقيامهم مقام المورّث فيقبل بيانهم.
تأمل. قوله: (وأجاب صدر الشريعة في التنقيح بجواب آخر وهو أن قوله أو هذا مغير
لمعنى قوله هذا حرّ) ومسألة الكلام العطف متعين فيها على الثاني لتكرار اليمين بتكرار
النفي فلا ترد. قوله: (وهذا غير مغير الخ) فيه تأمل، إذ يحتمل أنه عطف على ما قبله
فيكون من جملة المغيرة، أو عطف على من وجب له الحكم ممن ذكر قبله فلا يكون من
جملة المغير. قوله: (صادق بعدم ذكر خبر أصلاً الخ) وصادق أيضاً بما إذا ذكر الخبر
للثاني فقط .
باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها
قوله: (ترجع حقوقه إلى المباشر ويستغني الوكيل الخ) عبارة الفتح بحذف الواو في
قوله ((ويستغني)) وإثباتها في قوله ((لا يحنث)) وهي أولى. قوله: (وقضاء الدين وقبضه
الخ) أي دين الآمر. وقوله ((والكسوة)) بأن حلف أن لا يكتسي، وقوله ((والحمل على
دابته)) بأن حلف لا يحمل متاعه على دابته، ونحو ذلك يقال فيما بعد. هذا هو المناسب
لقوله ((ترجع مصلحته إلى الأمر)). قوله: (وأما الصدقة فلم يظهر لي فيها ذلك وكذا الهبة
الخ) ذكر الزيلعي في آخر الوكالة: أن الوكيل بالبيع يتولى حقوق العقد ويتصرف فيها
بحكم الوكالة، وأن الوكالة بالهبة تنقضي بمباشرة الهبة حتى لا يملك الوكيل الواهب
الرجوع ولا يصح "سليمه. قوله: (فلو حلف لا يبيع فوهب بشرط العوض ينبغي أن
يحنث الخ. وما هي :واهر الأخلاطي: رجل حلف لا يبيع هذا الفرس فأخذ رجل ذلك
الفرس وأعطاه بدله ورضي صاحب الفرس لا يحنث، وعليه الفتوى. هندية. غير دافع
لبحث القنية لما أنه بيع بالتعاطي خلافاً للسندي. قوله: (وينبغي الحنث الخ) كذلك ينبغي
الحنث لو الحلف بالله تعالى فإنه ثالثهما فتجب الكفارة بالإقالة. قوله: (لأن الصلح عن
إقرار بيع الخ) إنما يظهر كونه بيعاً إذا كان المصالح عليه من خلاف جنس المدعى، وإلا
بأن كان من جنسه وكان أقل فهو أخذ لبعض حقه وإسقاط لما بقي. وقوله: ((لا يحنث
بفعل وكيله)) إنما يظهر فيما إذا كان البدل من جنس المدعى به. قول الشارح: (لأن
الصغير يملك ضربه الخ) هذا التعليل قاصر لأنه يملك البيع والإجارة فيملك التفويض،
مع أنه لا يحنث في ذلك بالتفويض. اهـ سندي.
قوله: (وإنما لم يجزم به لأن الولد أعم الخ) في السندي: قال أبو المكارم: وهنا

٣٨٨
کتاب الأيمان
بحث، وهو أن مدار الحنث وعدمه إن كان على رجوع المنافع ثبوتاً وعدماً ينبغي أن لا
يقع الحنث بأمر القاضي والسلطان والمعلم والمحتسب، ولا بأمر الأب في الولد الصغير
أيضاً. وإن كان على ولاية المباشرة والتفويض ينبغي أن يحنث في الصغير، على أن
تمهيدهم الأصل المذكور وتفريع الحنث وعدمه عليه يؤذن بأن المدار على رجوع الحقوق
وعدمه، فالتمسك في الفرق برجوع المنافع أو ولاية التفويض خروج عن القانون. اهـ.
قوله: (ويصح التوكيل بالإقراض وبقبض القرض الخ) العلة في عدم صحة الاستقراض
السابقة موجودة هنا أيضاً. تأمل. قوله: (فلو حلفت وأجبرت ممن له ولاية الإجبار الخ)
كالسيد لأن لفظ النكاح وجد من المولى بخلاف ما لو أكرهه المولى على الزواج وتزوّج
بنفسه، فإنه يحنث في ظاهر الرواية. اهـ سندي عن الجواهر. قوله: (وكذا لو كان
التوكيل قبل اليمين الخ) راجع لقوله حنث. ونقل ط عن التتارخانية. لو حلف لا يتزوّج
فعقد بنفسه أو وكل فعقد الوكيل حنث، ولو كان التوكيل قبل اليمين. اهـ. قوله: (يعني
إذا وهب بنفسه لا بوكيله الخ) لا تصح هذه العناية مع القول بنسبة الشارح للوهم.
قوله: (بقي لو حلف لا يتصدق فوهب لفقير الخ) الذي رأيته في شرح الوهبانية
للمصنف في نسخة في غاية الصحة: لو حلف أن لا يتصدق فأعطى فقيراً بلفظ الهبة، أو
غنياً بلفظ الصدقة هو أو وكيله ينبغي أن يحنث في الأول، لأن العبرة للمعاني. ويقوّيه ما
نقله صاحب القنية من أنه لو حلف أن لا يبيع فوهب بشرط العوض ينبغي أن يحنث.
اهـ. ويحتمل أن لا يحنث لأن لفظ الهبة غير لفظ الصدقة، ويقوّيه ما نقله صاحب القنية
أيضاً فيمن حلف لا يهب فوهب بشرط العوض قال: ينبغي أن لا يحنث. وينبغي أن لا
يحنث في الثاني لأنه لا يثبت له الرجوع استحساناً إذ قد يقصد بالصدقة على الغني
الثواب، ويحتمل أن يحنث اعتباراً باللفظ. اهـ. والظاهر أن نسخة المحشي صواب
بدليل التعليل المذكور في عبارة المصنف بقوله ((لأنه لا يثبت له الرجوع)) الخ لكن قوله
((ويحتمل العكس)) الخ لا يناسب نسخة المحشي بالنسبة للثاني إذ اعتبار اللفظ يقتضي
عدم الحنث، إذ اليمين انعقدت على عدم الهبة ووجد الإعطاء للغني بلفظ الصدقة.
قوله: (أما الصغير فكالعبد كما مر وقدمنا أن العرف خلافه) فإن ما قدمه عن الفتح من أنه
يقال في العرف: فلان ضرب ولده وإن لم يباشر الخ شامر للكبير أيضاً. قوله: (الأولى
أني قول وإن كان يحسن ذلك الخ) وذلك لأن ((إن)) الوصلية ما قبلها أولى بالحكم مما
بعدها وهنا الحنث بفعل المأمور مع عدم إحسان الصنعة أولى منه مع إحسانه، لكن هذا
ظاهر إذا جعلت الغاية راجعة لحنثه بفعل المأمور، وإذا جعلت راجعة لحنثه بفعله يكون
صنيعه هو الأولى، وإن كانت عبارة الخانية في حنثه بفعل المأمور.
قوله: (ليخيطن هذا الثوب الخ) حقه التعبير بـ ((لا)) النافية فيه وفيما بعده كما هو
عبارة الخانية. قوله: (وبه علم أن فائدة التقييد هي أن المراد بالأمر هنا الرسالة الخ) ما
قاله إنما يدفع إيراد ما يلزم إضافته وليس من باب الرسالة، وأما ما كان من باب الرسالة

٣٨٩
کتاب الأيمان
فلا يندفع به الإيراد المبين في ط. تأمل. ولعل الأولى في دفعه أن يقال: إنه ليس في
عبارته ما يدل على تخصيص الاستعارة بهذا الحكم. قوله: (والظاهر أنه لا فرق بينه وبين
الاستخدام الخ) أي الخدمة حتى يقال: إن المنفعة دائرة على المحلوف عليه كما في
الحمل، وحتى يتأتى دخول الطبخ والكنس ونحوهما فيه على ما يأتي له. قوله: (فلو عبر
المصّنف بقوله ولام تعلق بفعل كما عبّر صاحب الدرر وغيره لكان أولى الخ) أي لظهوره
بخلاف عبارة المصنف. قوله: (ذكر في الخانية ما يفيد أن الأمر غير شرط الخ) الحق أن
المسألة فيها طريقتان: الأولى طريقة أصحاب المتون وعليها جرى في الفتح والشارح أنه
لا بد من الأمر لتحقق الحنث وبدونه لا يحنث، وإن قصد البيع لأجله. والثاني أنه ليس
بشرط وعليها جرى في الخانية وشرح تلخيص الجامع. وهما طريقتان متباينتان لا يمكن
الجمع بينهما. قول المصنف: (وضرب الولد) أي الكبير. قوله: (قال في البحر وهو
مجمل لا بد من بيانه الخ) سيأتي في كتبا الهبة أن الأصل أن القبضين إذا تجانسا ناب
أحدهما عن الآخر، وإذا تغايرا ناب الأعلى عن الأدنى لا عكسه.
قوله: (حنث بالشراء الخ) لا وجه لحنثه بالشراء بدون توقف على الإجازة لعدم
الملك قبلها فلا يتأتى العتق. والمتعين أن معنى قولهم ((يحنث بالشراء)» ثبوت الحنث به
مع التوقف على الإجازة، فإذا وجدت تبين وظهر الحنث من وقت الشراء به على ما نقله
ط عن الحلبي، أو ثبت عندها به مستنداً كما نقله عنه المحشي، وليس في كلام التلخيص
وشرحه ما يدل على نفي الاستناد بل غاية ما فيها الحكم بالحنث بالشراء وليس فيه تعرض
لنفي الاستناد. وعبارة الزيلعي: وأما الموقوف فلأنه قد وجد فيه البيع حقيقة لوجود ركنه
وشرطه ومحله، وكذا حكماً على سبيل التوقف فيحنث. وصورة المسألة أن يقول: إن
اشتريت عبداً فهو حر، فاشترى عبداً من فضولي حنث بالشراء لأن الإجازة شرط الحكم
دون السبب والركن قد وجد قبلها، ولهذا يستند الحكم عند الإجازة إليه ويثبت عندها به
لا بها. وعن أبي يوسف أنه يصير مشترياً عند الإجازة كالنكاح، ونحن نقول: الفرق
بينهما أن المقصود من النكاح الحل ولم ينعقد الموقوف لإفادته بخلاف البيع، فإن
المقصود منه الملك دون الحل ولهذا تجامعه الحرمة فيحنث فيه من وقت العقد، رفي
النكاح من وقت الإجازة. وعلى هذا لو حلف أن لا يبيع فباع ملك الغير بغير إذن صاحبه
يحنث لوجود البيع منه حقيقة على ما ذكرنا في الشراء، ولهذا ترجع الحقوق إليه. اهـ.
ويظهر أن قول من عبّر بقوله ((ويحنث عند إجازة البائع)) لا ينافي قول من عبّر بقوله و
((يحنث بالشراء)). نعم، ما روي عن أبي يوسف أنه يكون مشترياً عند الإجازة يقتضي
حنثه بها كما في النكاح، وهذا غير المفاد من قوله ((يحنث عند إجازة البائع)) فالمخالفة
بين ما في البحر والتبيين صورية. قوله: (أيضاً حنث بالشراء الخ) أي فإذا أجاز المالك
البيع ظهر أن العبد يعتق من حين الشراء، كما في ط عن الحلبي.
قوله: (وبإجازة المكاتب انفسخت الكتابة الخ) سيأتي للشارح عن البحر في البيع

٣٩٠
کتاب الأيمان
الفاسد: أن المرجح اشتراط رضا المكاتب قبل البيع. رحمتي. قلت: ويعتمد في أمر
الحنث مطلق إجازته، وفي صحة البيع إجازته السابقة. اهـ سندي. لكن ما ذكره من هذا
التفصيل يحتاج لنقل. قول المصنف: (وفي حلفه لا يتزوج هذه المرأة فهو على الصحيح
الخ) أي الخالية من الأزواج وإلا انصرفت إلى الفاسد، كما في السندي عن البزازية.
قوله: (راجع للتعميم الخ) ومقابله التفصيل، ففي المعينة يحنث مطلقاً، وفي غيرها لا
يحنث إلا بالصحيح. قوله: (وبيانه كما أفاده بعض المحشين أنه لما باع نصفها الخ)
التوجيه المذكور ظاهر في مسألة الزوج لتكامل الاستيلاد في حقه بسبب سابق على حلف
البائع في في مسألة الأب، لأن غاية ما يفيده التعليل أن سبب العتق عليه، وهو النسب
سابق، وهو يقتضي عتق ما اشتراه، ولا وجه لعتق النصف الذي لم يشتره لتجزي العتق
بخلاف الاستيلاد، ولا موجب لتكامله. نعم، يظهر التوجيه إذا كان هذا الفرع مبنياً على
القول بعدم التجزي. تأمل. قوله: (أي الذي فساده مقارن كالصلاة الخ) لا وجه لذكره
هنا، والأحق ذكره عند قوله ((وكذا لو حلف لا يصلي)). قوله: (لجواز أن ترتد فتسبى
فيملكها الحالف الخ) فيه أنه على تقدير ردّة أم الولد ثم سبيها وعودها لملك الحالف إنما
تعود إليه بصفة أنها أم ولد، فلا يتأتى بيعها. قوله: (أفاده في الذخيرة) وكذا أفاده في
البحر لكن فيه نظر، فإن قولهما: تزوجت عليّ امرأة لا يحتملها القرانة بـ ((على)) وإن كان
لفظ امرأة المجرد يتناولها وغيرها. قول الشارح: (اعتباراً للغرض الخ) أي فتكون هذه
المسألة مستثناة من قولهم الأيمان مبنية على الألفاظ لا على الأغراض. اهـ سندي.
وعلى ما تقدم من أن المعتمد أن الأيمان مبنية على الأغراض، وإن لم يساعدها اللفظ
فالأمر واضح.
قوله: (ولأن الأمر بالإعتاق توكيل الخ) فيه أنه بمعنى ما قبله فإن عدم دخول
المأمور لكونه معرفة غير داخلة تحت أيّ عبيدي الخ. قوله: (على أنه يمكن أن يكون
ذلك كرامة له الخ) فيه تأمل. فقد قال في المحيط البرهاني من الفصل السابع عشر من
الشهادات: شهدا أنه طلق امرأته يوم النحر بمنى، وشهد آخران أنه أعتق عبده بعد ذلك
اليوم بالرقة قضى بالطلاق في الوقت الأول. ثم ينظر بعد ذلك إن كان بين الوقتين ما
يستقيم أن يكون في الكانين جميعاً بأسرع ما يقدر عليه من السير، قضى بشهادتهم
جميعاً، وإن كان لا يستقيم بطل الوقت الثاني لأنه لما وجب قبول الأولى لإثباتها تاريخاً
سابقاً تعيّن البطلان في الثانية لتعذر الجمع بينهما، ولا يقال: العمل بهما ممكن فإنه لا
يستحيل كونه في يوم واحد بهذين المكانين، وكذلك في هذين الوقتين لأنه لا يبعد من
الأولياء لأنّا نقول: الولي لا يجحده ما فعله حتى تقام البينة عليه فلا تصور المسألة فيه،
ولأن الأحكام إنما تبني على ما عليه قدرة الناس باعتبار العادة ولا تبني على ما يتصور من
أقدار الله تعالى. ثم رأيت عن يحيى السيرامي ما نصه: اعلم أن الشهادة على النفي لا
تقبل مطلقاً عند صاحب الهداية، وفصّل غيره على وجوه ثلاثة: أحدها أنها تقبل إن أحاط
.

٣٩١
كتاب الأيمان
الشاهد علماً بالنفي وإلا فلا، وثانيها أنها تقبل في الشروط دون غيرها، وثالثها أنها تقبل
إذ قرن النفي بالإثبات. ودليل صاحب الهداية أن الشاهد بالنفي قد يبقى على ظاهر العدم
وقد يكون علمه، فلو ألزمنا القاضي أن يسأله أن شهادته بالنفي بناء على ظاهر العدم، أو
لإحاطة علمه بالنفي، أو لكونه شرطاً يلزمه الجرح ولزوم ما لا يلزمه، فلا يقبل مطلقاً
تيسيراً. ودليل الوجوه الثلاثة: أما الأول فلأن الشهادة مبنية على التيقن بالمشهود به نفياً
كان أو إثباتاً، فإذا تيقن بالنفي فلا وجه لعدم قبول شهادته به وكونه عدلاً دليل تيقنه فلا
حاجة إلى السؤال، فلا يلزم الجرح. وأما الثاني فلأن النفي إذا كان شرطاً لا يقصد لذاته
فيتحمل فيه ما لا يتحمل في غيره، ومراتب الشهادة متفاوتة حتى شرط للزنا ما لم يشترط
لغيره. وأما الثالث فلأنه كم من شيء ثبت ضمناً وإن لم يثبت قصداً. ويرد على صاحب
الهداية تعليق العتق بعدم الدخول فإن أجاب بأنه شهادة بالكون خارج الدار وهو
ووجودي، يرد عليه أن الشهادة في مسألة الكتاب شهادة بالكون خارج مكة في أيام الحج
وهو وجودي، ونسبة الكونين إلى الدخول تحت القضاء وعدمه سواء. ويرد على غيره أن
الشهادة بالنفي في مسألة الكتاب قد اجتمع فيها الوجوه الثلاثة المذكورة لأن علم الشاهد
قد أحطا بنفي الحج وهو شرط وقد قارن الإثبات فينبغي أن يقبل الشهادة به عند الفرق
الثلاث، ولم يقبل على قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وكفى قولهما حجة لصاحب
الهداية. ويمكن أن يتكلف لتوجيه قولهم بأن الشهادة في مسألة الكتاب. إنما هي بالتنحية
صريحاً وإن لزمها الشهادة بنفي الحج ضمناً، والتضحية ليست بشرط للحرية فلا تدخل
تحت القضاء فلا يقبل حتى لو كانت بالنفي صريحاً لقبلت عندهما لكن يحتاج إلى الرواية
ولم نجدها.
قوله: (وأجيب بأنه يطلق شرعاً على ما دونه الخ) هذا الجواب غير دافع للسؤال بل
هو عينه في المعنى، إذ إطلاقه على ما دونه ينافي أن أقله يوم، والأصوب في الجواب أن
يقال: إن قولهم أقله يوم إنما هو في الصوم الذي يترتب عليه الثواب، وهذا لا ينافي أنه
يتحقق بلحظة. قوله: (جواب عما أورد من أن اليمين هنا صحت مع أنه مقرون بذكر
اليوم الخ) جعله في الفتح إيراداً على المسألة السابقة وتعليلها بأنه مطلق فيصرف إلى
الكامل. وأوضح في البناية الإشكال وذكر له جواباً غير جواب الفتح حيث قال: وعند
ذكر المصدر صريحاً ينصرف إلى الكامل وهو الصوم لغة وشرعاً، فإن قيل: يشكل هذا
بما لو قال: والله لأصوم هذا اليوم، وكان ذلك بعدما أكل أو شرب، أو بعد الزوال صح
يمينه بالاتفاق، والصوم مقرون باليوم ومع ذلك لم يرد به الصوم الشرعي فإنه بعد ما ذكر
غير متصور. والجواب أن الدلالة على أن المراد به ليس الصوم الشرعي، وهو كون
اليمين بعد ما ذكر فانصرفت إلى الصوم اللغوي وانعقدت عليه بخلاف ما نحن فيه، فإنه
ليس فيه ما يمنعه عن الصوم الشرعي فيصرف إليه. اهـ. فأنت ترى أن قول الشارح ((لأن
اليمين)) الخ لا يصلح جواباً للإيراد المذكور بل ليس فيه تعرّض ولا لجوابه في كلامه

٣٩٢
کتاب الأيمان
أصلاً، بل إنما ذكر تعليل المسألتين بدون أن يتعرض لاستشكال الفتح له. وحاصل ما في
الفتح أنه أورد على تعليل المسألة السابقة بأنه يرد عليه المسائل الثلاث المذكورة في
المتن فإنها مقرونة بذكر اليوم ولا كمال. وأجاب بما قاله الشارح من أن اليمين لا تعتمد
الخ، وفي الحقيقة ليس هذا جواباً للإيراد بل القصد منه توجيه صحة اليمين فيها.
والجواب ما ذكره بعد بقوله: وهاتان المسألتان إنما يصلحان مبتدأتين لا موردتين لأن
كلامنا كان في المطلق وهو لفظ ((يماً)، ولفظ هذا اليوم ليس من قبيل المطلق لأنه مقيد
معرف، والمطلقات هي النكرات وهي أسماء الأجناس وإلا فزيد وعمرو مطلق ولا يقول
به أحد، والمسألتان مشكلتان على قول أبي حنيفة ومحمد لأن التصوّر شرعاً منتف وكونه
ممكناً في صورة أخرى وهي صورة النسيان والاستحاضة لا يفيد، فإنه حيث كان في
صورة الحلف مستحيلاً شرعاً لم يتصور الفعل المحلوف عليه لأنه لم يحلف إلا على
الصوم والصلاة الشرعيتين، أما على قول أبي يوسف فظاهر. اهـ.
قوله: (أي المحلوف عليه بقوله لا أشرب ماء هذا الخ) كذا نسخة الخط بالنفي،
وحقه حذف أداة النفي كما هو ظاهر. قوله: (والحق أن الأركان الحقيقية هي الخمسة
الخ) لعل الفرق بين القراءة حيث توقف الحنث عليها على القول به، وبين القعدة حيث
لم يتوقف مع أن كلاً منهما ركن زائد، هو أن القراءة يتوقف عليها صحة الأركان
والاعتداد بها، فلذا شرطت للحنث بخلاف لقعدة فإن صحة الأركان متحققة بدرسها قبل
وجودها وإنما وجبت للختم. قوله: (قال في البحر وقد علم مما ذكرنا أن النهي الخ)
وقال السندي: لأن هذا الحلف يقع على الجائز والجائز من الركعة ضم أخرى إليها،
فكان شرط العتق ركعتين كما في العمدة. قال الحموي: المراد من الجواز الجواز من
غير كراهة، فإن التنفل بالبتيراء مكروه تحريماً لا حرام. اهـ. قوله: (لكن فيه شبه المنافاة
الخ) ما ذكره في الظهيرية أخيراً من أنه لو حلف لا يصلي الظهر لا يحنث حتى يتشهد بعد
الأربع مبني على رواية، وما قبله من أنه في ذوات الأربع يحنث بدونها مبني على رواية
أخرى، هذا هو الظاهر في دفع المنافاة، لكن الموافق التنبيه فيها على ذلك، أو يقال
الفارق هو العرف.
قوله: (لكن في البزازية ولو أشهد قبل دخوله في الصلاة الخ) الذي يظهر أن ما
يفهم من البزازية مقابل الاستحسان المذكور في الشرح. قول الشارح: (منهياً عنها الخ)
النافلة بجماعة، وإن كانت منهياً عنها، إلا أن النهي بأمر عارض فلا ينافي كما لها الذاتي
بخلاف صلاة الجنازة وسجدة التلاوة لفقد أركان الصلاة. والحاصل أن النهي لا ينافي
كمال النافلة، وبهذا يسقط ما قيل: أنهم قالوا إن الأداء الكامل أن يكون على جه غير
منهى عنه، والأدء مع النهي أداء ناقص والمطلق ينصرف إلى الكامل، فكيف يتناول صلاة
النافلة جماعة مع النهي عنها؟ اهـ من السندي. قول الشارح: الحديث («فإن ذلك
وقتها))). لا يخفى أن أصل الحديث متفق عليه من حديث قتادة عن أنس دون قوله ((فإن

٣٩٣
کتاب الأيمان
ذلك وقتها))، وعند الشيخين بدل الزيادة ((لا كفارة لها إلا ذلك))(١) وذلك لا يدل على
المدعى الذي حام حوله الباقاني، لأن الكفارة تنبىء عن إثم حاصل من تأخير الصلاة.
لكن روى الدارقطني والبيهقي من رواية حفص بن أبي العطاف عن أبي الزناد عن الأعرج
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعاً ((من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها))(٢) قال ابن
الملقن: وحفص ضعيف جداً لا يحتج به. على أن اللفظ المذكور إنما يفيد حكم الناسي
إلا أنه يمكن أن يقال: إنه إذا كان كذلك في الناسي ففي النائم بالأولى. اهـ. سندي.
قوله: (على أن قوله بجماعة لا دخل له في الألغاز الخ) قال الرحمتي: وإنما قيدها
بالجماعة لأن جماعة المغرب تكون أول الوقت، فيبعد ممن جامع في يومه أن يتمكن
بالغسل. ثم لا يلزم من إخراج اليوم عن حقيقته في حق الصلاة بالقرينة المذكورة إخراجه
عن حقيقته في حق الجماع والغسل، لكن ربما يرد عليه أنه أريد باللفظ حقيقته ومجازه
في آن واحد وهو ممتنع. اهـ. وقد يقال: إنه أريد بن معناه المجازي في حق الصلوات
الخمس للقرينة المذكور، ويقدر بعد الفعلين الأخيرين نظيره، ويراد به معناه الحقيقي
لعدم القرينة المذكورة فيهما، إذ التجوّز به إنما هو للضرورة وهي تتقدر بقدرها. وبدون
هذا لا يتم الجواب الآخر الذي ذكره المحشي، فإن اليمين عليه تكون غير منعقدة لعدم
تصور البر لعدم إمكان أداء خمس مكتوبات في يوم واحد، ولا يقال لانصرافها إلى ما
يتأتى شرعاً وهو أداء الكل في أوقاتها، فإنه خارج عن مقتضى التقييد باليوم الحاضر،
وليس كمسألة حلفه على تزوج محرمه فإن انصرافه إلى ما يمكن وهو العقد الصوري لعدم
تأتي العقد الشرعي مع عدم وجود ما ينافي إرادة العقد الصوري. قول الشارح: (ونسج
ولبس الخ) إنما قيد به لأن يمينه تحمل على المنسوج عرفاً لأنه عقدها على ما يتصور
لبسه عرفاً فانصرفت إلى ما يصنع منه، كما لو حلف لا يأكل من هذه النخلة. قوله: (وله
أن غزل المرأة عادة يكون من قطن الزوج الخ) قال الزيلعي: إن الغزل سبب للملك ولهذا
يملك به الغاصب، وغزل المرأة من قطن الزوج سبب لملك الزوج عادة، ولهذا لو
اشترى قطناً وغزلته ونسجته بغير إذنه كان ملكاً له بحكم العرف، لأنها لا تغزله عادة إلا
له والمعتاد كالمشروط، ولولا ذلك لكان ملكاً لها كما لو غزله الأجنبي، فإذا كان سبباً
للملك يكون ذكره ذكراً للملك كسائر أسباب الملك، ولهذا لو غزلته من قطن كان في
ملكه يوم حلف ونسجته ولبسه يحنث، بخلاف مسألة التسري فإنه ليس بسبب للملك.
اهـ. وهي أوضح في الاستدلال.
(١) من نسى صلاة فليصل، فليصلها إذا ذكر لا كفارة لها إلا ذلك.
أخرجه البخاري، كتاب المواقيت، باب ٣٧. ومسلم، كتاب المساجد، حديث ٣١٤. والدارمي،
كتاب الصلاة، باب ١١. والإمام أحمد ٢٦٩/٣.
(٢) أخرجه الدارقطني في سننه ١/ ٤٢٣. والهيثمي في مجمعه ٩/ ٣٢٢. والألباني في إرواء الغليل ١/
٢٩٢. والمتقي الهندي في الكنز ٢٠١٦٣.

٣٩٤
کتاب الأيمان
قوله: (إلا أن يقال إن المراد إن غزلت الخ) الأظهر في الجواب أن يقال: إن
المجعول شرطاً هو اللبس المتعلق بالغزل، وهذا كاف لصحة التعليق لما فيه من الإضافة
لسبب الملك باعتبار متعلق اللبس، وليس في هذا التعليق جعل اللبس المجرد هو
السبب. ويدل لذلك ما ذكره في الفتح في الاستدلال لهما من أن اللبس المجعول شرطاً
ليس سبباً لملك الملبوس، ولا متعلقة الذي هو غزل المرأة سبباً لملكه إياه. اهـ. فإن
مفاده أنه يكفي لصحة التعليق كون متعلق الشرط سبباً للملك. قوله: (فالأولى اعتبار
الغالب الخ) فإن كان الغالب في البلدة التي وقع الحلف فيها أن تغزل المرأة من كتان
الزوج أو قطنه يفتي بقوله، وإن كان الغالب فيها أن تغزل من كتانها يفتى بقولهما. قوله:
(بخلاف اللبنة الخ) في القاموس: لبن القميص ككتف ولبينه ولبنه بالكسر بنيقته. اهـ.
وفي الاقيانوس: البنيقة كسفينة، والبنقة كعنبة قطعة قماش مربعة تجعل تحت إبط
القميص ونحوه ويقال لها بالعربية لبنة. اهـ. قوله: (لا لو حلف لا يلبس من غزلها فلبس
ما خيط من غزلها فتح) عبارته: ولو حلف لا يلبس من غزل فلانة لا يحنث بالزيق والزرّ
والعروة، ولو لبس من غزلها وغزل غيرها حنث. أما لو قال: ثوباً من غزلها، لا يحنث
ولو كان فيه رقعة من غزل غيرها حنث الخ. اهـ. لكن بين مما في الفتح والبحر مخالفة
في الزيق ومثله اللبنة، فلعل فيهما روايتين في الحنث وعدمه. قوله: (لأنه لا يعدّ لابساً
الخ) في السندي: لأنه قبل الشد لا يصير ملبوساً بلبس القميص وبعده لا يحنث، وإن
صار لابساً، لأن هذا يسمى شداً ولا يسمى لبساً عرفاً. اهـ. فتأمل.
قوله: (لأنه تبع كالعلم) أي وإن كان يسمى لابساً لهما عرفاً بلبس الثوب، فلذا
حنث بلبسهما في حلفه لا يلبس من غزل فلانة على ما نقله عن البحر. قوله: (قال بعض
المشايخ قياس قوله أنه لا بأس بلبس اللؤلؤ للغلمان والرجال الخ) قال في النهر: جزم
الحدادي في الحظر والإباحة بحرمة اللؤلؤ الخالص للرجال، لأنه من حلي النساء لكنه
بقولهما أليق. قول الشارح: (ولو غیر مرضع عندهما الخ) راجع اللؤلؤ وما بعده،
والخلاف في الكل لا في اللؤلؤ خاصة. قال في الفتح: وعلى هذا الخلاف عقد زبرجد
أو زمرد أو ياقوت. اهـ. قوله: (أن ما له فص لا يحل للرجال الخ) لا يبعد القول بعدم
حل ما كان على هيئة خاتم النساء، ويدل لذلك القول بحرمة اللؤلؤ الخالص على الرجال
بناء على قولهما وعللوه بأنه من حلي النساء. وذكر في الهداية ما نصه: وإن كان من
ذهب حنث لأنه حليّ ولهذا لا يحل استعماله للرجال. اهـ وهذا أيضاً يدل على عدم
الحل فيما نحن فيه. وكذلك عبارة القهستاني دالة عليه حيث قيد الحل بما إذا كان على
هيئة خاتم الرجال، ولعله كان في زمنه ما له فص واحد خاصاً بالرجال، فلذا قال: وأما
إذا كان له فصان أو أكثر فحرام. قوله: (وينبغي أنه لو كان كثيراً يحتث) عبارة النهر: لا
يحنث.

٣٩٥
کتاب الأيمان
باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك
قوله: (ولا يرد تعذيب الميت في قبره لأنه الخ) وفي السندي: كل ذلك أي الأفعال
التي تختص بالحياة من جانب الحالف على الوجه المتعارف في الحياة الدنيا، فلا ينافي
أن هذه الأشياء تحصل للميت من وجه آخر كعذاب القبر ونعيمه، وربما يستأنس بالزائر
ولذا قالوا: ينبغي أن يجلس بعد الدفن بقدر ما يذبح الجزور ويفرق لحمه، وأن الميت
يدرك الزائر يوم الجمعة ويوماً قبله ويوماً بعده. رحمتي اهـ. وذكر الرحمتي أيضاً أنه
يشكل على قولهم: إن الإيلام لا يتحقق في الميت ما جاء في الأحاديث أنه «يؤذي الميت
ما يؤذي الحي)»(١) ولا يخفى على من تأمل في الأحاديث أن سماع الموتى لكلام الأحياء
محقق، ولولا ذلك لما كان لقوله عليه الصلاة والسلام: «اسلام عليكم دار قوم
مؤمنين))(٢) الخ معنى. لكن العرف يقتضي المكالمة مع الأحياء لا مع الموتى. والله تعالى
أعلم. قوله: (لأنه مستند إلى وقت الحياة الخ) قد يقال: لم يوجد شرط الاستناد وهو.
إمكان ثبوت الحكم فيما بين المدتين. تأمل. قوله: (أو الشفقة الخ) فيه أن تقبيل الميت
قد يكون للشفقة، كما قالوه في تقبيله عليه السلام عثمان بن مظعون بعد ما أدرج في
الكفن، فينبغي أن يحنث به حينئذ. تأمل. قوله: (وهو المذهب كما أفاده الكمال) نعم،
وإن كان هو أصل المذهب إلا أن تصریحهم بتصحيح خلافه بدون تعقب أحد له يدل
على أن المعوّل عليه خلاف ما مشى عليه أرباب المتون من الإطلاق، والتصحيح الصريح
أقوى من الالتزامي. تأمل. على أن المتبادر من عبارة الفتح رجوع قوله ((إلا أنه خلاف
المذهب)) لما قبله خاصة، فيكون مؤدي كلامه أن الذي يدل عليه النظر عدم تناوله لتلك
الأقسام لكن شموله لها هو المذهب، وحينئذ يكون قد أقرّ ما قاله فخر الإسلام من
التفصيل بين الغضب والممازحة، وليس في كلامه ما يدل على تصحيح خلافه، فلا وجه
لمخالفة الشارح تبعاً للمصنف لما صححوه مع كون النظر يتقضيه. نعم، إن كان العرف
يشملها ابتع .
قوله: (وأفاد أن القتل بمعنى الضرب كما هو العرف الخ) خلاف العرف الآن بمصر
بل هو إزهاق الروح. وجعل ط قوله ((والمبالغة)) بمعنى الشدة راجعاً لمسألة القتل، قال:
ولفظ المنح: حلف ليقتلنّ فلاناً ألف مرة فهو على شدّة القتل. اهـ. قوله: (وإن نوى
(١) لم نجده في كتب الحديث.
(٢) السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون.
أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، حديث ٣٩؛ كتاب الجنائز، حديث ١٠٣، ١٠٤. وأبو داود، كتاب
الجنائز، باب ٧٩. والنسائي، كتاب الطهارة، باب ١٠٩؛ كتاب الجنائز، باب ١٠٣. وابن ماجه،
كتاب الجنائز، باب ٣٦؛ كتاب الزهد، باب ٣٦. والإمام أحمد ٣٠٠/٢، ٣٧٥، ٤٠٨؛ ٣٥٣/٥،
٣٦٠؛ ٦/ ٧١، ٧٦، ١١١، ١٨٠، ٢٢١.

٣٩٦
کتاب الأيمان
بقريب الخ) الظاهر أن العاجل والسريع والآجل ذلك. اهـ سندي. قوله: (وقياس مصدره
الزيوف) لعله الزيف. قوله: (بخلاف الستوقة فإنه يحرم عليه أخذها الخ) قال ط: بلا
رضاه، وعليه أن يتقي الله تعالى إذا رضي بأخذها فلا يعطيها لغيره بلا بيان. اهـ. أبو
السعود. وظاهره أن أخذ الزيف والنبهرجة والمستحق لا يحرم ولو بغير رضاه، والظاهر
خلافه لأنها معيبة أو ملك الغير فالحكم واحد، إذ الدفع بغير بيان العيب لا شك في
حرمته. اهـ. وبسرد رسالة الخراج للإمام أبي يوسف لم أجد ما عزاه مسكين إليها،
فليتأمل فيها. قوله: (يرجع على المكفول عنه بالجياد) لأن رجوعه بحكم الكفالة وحكمها
أنه يملك الدين بالأداء فيصير كالطالب نفسه فيرجع بنفس الدين، فصار كما إذا ملك
الدين بالإرث بأن مات الطالب والكفيل وارثه. قوله: (وقيل يباع ما لا يحتاج إليه في
الحال الخ)عبارته في الحجر: قالوا: يبيع ما لا يحتاج إليه في الحال كاللبد في الصيف
والنطع في الشتاء. اهـ. وهذه العبارة لا تفيد الضعف بخلاف عبارته هنا، والنطع البساط
من الجلد، كما في القاموس. قوله: (أي وإن لم يقبض الخ) قد يقال: حيث نص محمد
على القبض يعتبر ذلك قيداً، وإن كان ما ذكره في الفتح ظاهر الوجه لكن اللازم اتباع
المنقول. والأصل في القيود أنها للاحتراز، وكذا يقال في مسألة التزوج، وإنما شرطه
لتحقق المماثلة بين الدينين ولا تحصل المقاصة إلا إذا تماثلا .
قوله: (فلو مثلياً لا يحنث الخ) عدم الحنث إنما يظهر فيما إذا كان المثليّ
المستهلك ليس من جنس الدين، وإلا فلو كان الدين براً مثلاً والمستهلك كذلك يظهر
الحنث. قوله: (وإن قبله كأن أحرقه لم يحنث لعدم القبض) لأن شرط لحنث القبض
الموجب للضمان فيصير قابضاً دينه كرجلين لهما دين مشترك على رجل، فغصب أحدهما
من المديون ثوباً واستهلكه، كان لشريكه أن يرجع عليه بحصته من الدين، وإن أحرقه من
غير غصب لا يرجع عليه بشيء. اهـ. بحر. قول الشارح: (لأن الديون تقتضي بأمثالها)
هذا التعليل إنما هو فيما إذا باع بثمن مطلق ولا يظهر فيما إذا باعه بالدين على ما ذكره.
وفي مسألة الكوز أنه إذا اشترى بما في ذمة المديون من الدين ينبغي أن لا يثبت للمديون
شيء لأن الثمن هنا معين وهو الدين، فلا يمكن أن يجعل شيئاً غيره فتبرأ ذمة المديون
ضرورة بمنزلة ما لو أبرأه من الدين. وبه ظهر الفرق بين قبض الدين وبين الشراء به.
اهـ. وما هنا ينافي ما قدمه بحثاً. قول الشارح: (ولو نام أو غفل أو شغله إنسان بالكلام
أو منعه عن الملازمة حتى هرب غريمه لم يحنث) علّل عدم الحنث في الولوالجية بأن
شرط الحنث أن يفارقه ولم يفارقه، وإنما فارقه غريمه. قال: وكذا لو كابره حتى انفلت
منه لأنه ليس في وسعه الامتناع فلم تنعقد يمينه عليه. اهـ. قوله: (لأنه قد يتعذر قبض
الكل دفعة الخ) في السندي: يستفاد من المقام أنه إذا كان لا يحتاج إلى الوزن ففرّقه أنه
يحنث، والظاهر أن التفريق الحاصل من العدد كالتفريق الحاصل بالوزن، ولو تشاغل بغير
الوزن أو العدد حنث لأنه به يختلف مجلس القبض على ما عرف. اهـ. نهر. قوله:

٣٩٧
کتاب الأيمان
(لكن الأولى في الإثبات وهذه في النفي الخ) كل من المسألتين في النفي فلم يظهر ما
قاله، وإذا كان المراد بالنفي والإثبات قوله ((درهماً)) دون ((درهم)) وقوله ((إلا جملة))
فالمناسب أن يقول (الأولى)) بالنفي ((والثانية)) بالإثبات نظراً إلى معنى التفريق والجملة.
تأمل.
قوله: (والظاهر أنه لا يحنث الخ) بل ما قاله في الذخيرة من أن شرط بره إنفاق
جميع الهبة على أهله فيكون شرط حنثه ضد ذلك وهو إنفاق جميعها على غيرهم الخ.
نص صريح في عدم حنثه إذا لم يأخذ شيئاً من دينه أو لم ينفق شيئاً في مسألة الهبة.
قوله: (الغنية) في القاموس: الغني ضدّ الفقر، والاسم الغنية بالضم والكسر. اهـ. قوله:
(وأحسن منهما ما نقلناه عن الذخيرة الخ) وعلله في الزيلعي بأنه نفي الفعل مطلقاً فيتناول
فرداً شائعاً في جنسه فيعم الجنس كله ضرورة شيوعه، وإلا لما كان شائعاً في الجنس بل
في البعض المنفى. اهـ. وهو الأظهر في التعليل. وما في الذخيرة إنما أفاد وجهه عدم
صحة نيته ما ذكر ولا تعرّض في كلامه لوجه لزم تركه أبداً، إلا إذا قيل: إن هذه العلة
أفادت عدم صحة نية التخصيص فبالأولى إفادتها لزوم الترك أبداً. تأمل. قوله: (لما يرد
على الأول أن عموم ذلك المصدر في الأفراد الخ) فيه أن الأول ليس فيه دعوى عموم
الأزمان، وإن كان لازماً لعموم الأفعال. وبالجملة كلامه هنا لا يخلو عن مناقشات. قول
المصنف: (ولو حلف ليفعلنه بر بمرة) الصواب بر بالفعل مرة أي في ساعة مسماة
بالمرة، لأن كلمة ((مرة)) لازمة النصب على الظرفية أو المصدرية. سندي على الحموي.
قوله: (ولا شك أن التقييد بالفور عند قيام القرينة حكم ثابت الخ) ما مشى عليه المحشي
طريقة ثالثة غير بحث الفتح، وغير ما في العناية وشرح الكنز، وذلك أن ما فيهما يفيد أن
هذه يمين مطلقة وتارة يمين فور باعتبار القرائن الدالة على الفورية والإطلاق، وهذا فيه
مخالفة للبحث حيث قال: إنها للفور، وأطلق وادّعى أن المقصود دال عليه. ولا شك أن
· بحث الفتح مخالف لظاهر الرواية وما ذكره من العلة إنما ذكروه تعليلاً لها، وأنه يلزمه
عدم التأخير لما بعد الموت وهو جعله دليلاً على الفور.
قوله: (ومفاده أن ذلك فيما إذا لم يكن الدين مؤجلاً الخ) ما قاله مفاد من قول
الشارح لأن الإذن الخ. وليس في كلامه ما يفيد تقييد مسألة الكفالة بما إذا أدعى الكفيل
بل عباراتهم ناطقة بتقييدها بحال قيامها، وقيامها إنما هو قبل أداء الدين. والظاهر أنه إذا
أذاه یکون حانثاً بخروجه بلا إذنه إذ قد ترقی حاله من کونه کفیلاً إلى كونه دائناً، فيكون
نظير مسألة المصنف إذا ترقى الوالي إلى ما هو أعلى ويكون القصد الاحتراز عما لو دفع
الأصيل لا عما إذا دفع الكفيل. قول الشارح: (لعدم دلالة التقييد زيلعي) الذي في
الزيلعي: حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه تقيد بحال قيام الزوجية، بخلاف ما إذا قال: إن
خرجت امرأته من هذه الدار فعبده حر، أو حلف لا يقبلها، فخرجت بعد ما أبانها، أو
قبلها بعد ماأبانها حيث يحنث لأنه لم توجد فيه دلالة التقييد بحال قيام الزوجية. اهـ.

٣٩٨
کتاب الأيمان
وهكذا وقع في ابحر والمنح. ثم إنه أراد بعدم دلالة التقييد عدم دلالة تدل على تقييد
اليمين بزمان قيام الزوجية، فإن ولاية المنع توجد ثمة، ومتى ارتفعت الزوجية لم تبق
تلك الولاية. والحالف هنا لم يقصد المنع أي في قوله، ((أن خرجت امرأته)) الخ أو إن
قبلتها، وإنما قصد تعليق اليمين على وجود فعل منه فمتى تحقق وجوده ترتب الحنث،
بخلاف لا تخرج امرأته من الدار ففيه قصد الحالف المنع فلا يضره عند ذلك قوله ((إلا
بإذني)). ومن هنا تعلم ما في عبارة الشارح من الخلل. على أن الدلالة في: إن خرجت
امرأتي أو قبلت امرأتي موجودة وهو الإضافة، فإنها بعد انقضاء العدة لا تكون امرأته.
اهـ سندي. وقد تقدم في باب اليمين في الأكل: لا يكلم عبده أو عرسه أو صديقه إن
زالت إضافته، وكلمه لم يحنث في العبد أشار إليه أولاً، وفي غيره إن أشار إليه أو عين
حنث وإن لم يشر ولم يعين لا يحنث. اهـ. وبهذا يقوى ما قاله ط من أن الدلالة
موجودة وهي الإضافة، فإنها بعد انقضاء العدة لا تكون امرأته. اهـ. وقال في حاشيته
على البحر عند قوله ((ومنها لا تخرج امرأته إلا بإذنه)) الخ: تقدمت هذه المسألة متناً في
باب اليمين في الدخول والخروج، وذكر المؤلف في باب التعليق من كتاب الطلاق لا
يقال: إن البطلان لتقييده بامرأته لأنها لم تبق امرأته، لأنّا نقول لو كان لإضافتها إليه لم
يحنث، فيما لو حلف لا تخرج امرأته من هذه الدار فطلقها وانقضت عدتها وخرجت،
وفيما لو قال: إن قبلت امرأتي فلانة فعبدي حر فقبلها بعد البينونة مع أنه يحنث فيهما،
كما في المحيط، معلّلاً بأن الإضافة للتعريف لا للتقييد. اهـ. لكن ذكر المؤلف قبل هذا
ما نصه: وفي القنية: إن سكنت في هذه البلدة فامرأته طالق، وخرج على الفور وخلع
امرأته، ثم سكنها قبل انقضاء العدة لا تطلق، لأنها ليست بامرأته وقت وجود الشرط.
اهـ. فقد بطلت اليمين بزوال الملك هنا، فعلى هذا يفرق بين كون الجزاء: فأنت طالق،
وبين كونه: فأمر أنه طالق لأنها بعد البينونة لم تبق امرأته. فليحفظ هذا فإنه حسن جداً.
اهـ. قلت: وعلى هذا فاعتبار التقييد في الإضافة فيما إذا كان المعلق طلاقها لا غيره فلا
ينافي ما في المحيط. تأمل. قول المصنف: (لا يحنث في حلفه لا يشم ريحناً بشم ورود
ياسمين الخ) وذلك لأن الريحان عند الفقهاء ما لساقه رائحة طيبة كما لورقه، وهما ليس
لهما رائحة طيبة وإنما هي لزهرهما، فأشبها التفاح والسفرجل. من السندي.
قوله: (وأما لساقه رائحة طيبة كالورد الخ) حقه أن يقول ((كما لورقه)) كما هي عبارة
الفتح. قوله: (قد يقال إن له سببين الخ) قد يقال: المطلق ينصرف للغالب المعهود.
تأمل. قوله: (كإخراج متاعها من بيته الخ) يحتاج لنقل فإنه ملكها فتسليمه لها كتسليم
المهر. تأمل. والأحسن في التمثيل أن يمثل بما لو طلقها على مال فقبضه الزوج منها.
قوله: (فيجدّدان العقد الخ) فيه أنه بإجازته لزم العقد من جهته وانحلت بها اليمين لا إلى
جزاء لعدم الملك، ثم بإجازتها لزم من جهتها أيضاً، فتم العقد بينهما وصارت زوجة
بدون وقوع طلاق عليها، فلا يتأتى تجديد عقد عليها. وموضوع هذه المسألة ما إذا علّق

٣٩٩
کتاب الأيمان
طلاق من يريد تزوجها، كما هو صريح ما في البحر، لا من هي في نكاحه. ويظهر أن
المراد أنهما لو جددا النكاح ثانياً بعد طلاقها ونفاذ النكاح الأول يجوز هذا النكاح الثاني
إذ اليمين انحلت بإجازته، وهي إنما انعقدت على تزوج واحد. قوله: (فإن حكم الشافعي
بفسخ اليمين المضافة الخ) فيه أنه ليس في هذه الصورة يمين مضافة حتى يفسخها
الشافعي. وفي الأولى حكمه بالفسخ مخلص من الحنث إلا أن تصور المسألة فيما إذا
اجتمع اليمين من الأصلية والحادثة. تأمل. لكن لو فسخ الشافعي اليمين المضافة لم
يحنث في اليمين من الأصلية. فلم يظهر صحة عبارته. قوله: (فانصرفت اليمين إلى ما
ينسب إليها أصالة الخ) لا يظهر وجه للقول بالصرف لما ينسب لها إصالة مع إطلاق
قولهم: يراد نسبه السكني، والأوجه حمل ما في الواقعات على رواية. اهـ. بل الحنث
في مسألة الواقعات أولى من الحنث في مسألة الخانية، فإنه قد اكتفى للحنث فيها بمجرد
السكني تعباً، فإذا وجدت مع نسبة الملك يكون الحنث بالأولى.
قوله: (وقد يجاب بأن قوله لا تقم نهى الخ) لا شك أن المفهوم من هذه اليمين هو
الحلف على عدم الفعل، كما أن المفهوم من الحلف في الأمر هو اليمين على الفعل ولا
يقصد منهما غير ذلك، كما أن القصد من قوله ((لتفعلنّ)) هو الحلف على الفعل، ولا
يفهم من اللفظ غير ما ذكر. ولو قيل: إن هذا القسم ليس يميناً، لا يبعد لأنها لسيت من
أنواعها الثلاث. ثم رأيت في أول أيمان الخلاصة نقلاً عن المحيط ركن اليمين بالله ذكر
اسم الله تعالى مقروناً بالخبر. اهـ. ومفاده أنه إن قرن بأمر أو نهي لا يكون يميناً. قوله :
(وهذا محمول على ما إذا كان فلان ظالماً الخ) لا حاجة لهذه العبارة فإنها مؤدي عبارة
الشارح، فلا يصح أن تجعل تأويلاً لعبارة المنية تصحيحاً لها، وحيث جعله أحد
التأويلات لعبارة المنية وارتضاه يكون الحكم فيها ما هو مذكور في الشارح. ولا شك أن
مسألة ما لو حلف على أخته أن لا تتكلم مساوية لمسألة المنية، والمسألة الثانية المذكورة
في الولوالجيه ليس فيها التعرض للبر أو عدمه بالقول بل سكت عنه فلا يصلح شاهداً،
إنما بيّن فيها أنه يحنث بالدخول. ولا يظهر فرق بين النفي والإثبات في أنه يبر بالقول إذا
كان المحلوف عليه ظالماً. وذكر في آخر أيمان الفتح: حلف لا أترك فلاناً يفعل كذا ك
((لا يمر من هنا)) أو ((لا يدخل)) يبر بقوله: لا تفعل لا تخرج لا تمر، أطاعه أو عصاه.
اهـ. ونقلها الشرنبلالي عنه في رسالته. فانظر كيف سوّى بين ((لا أترك)) وبين ما بعده في
أنه يبر في ذلك بالقول.

کتاب الحدود
قوله: (لاشتماله على بيان كفارة الفطر المغلب فيها جهة العقوبة الخ) أي بخلاف
كفارة اليمين، فإن المغلب فيها جهة العبادة ولذا تداخلت كفارة الإفطار كما في الفتح
بخلاف كفارة اليمين. قوله: (أو المراد لها قدر خاص الخ) الظاهر أن هذا هو المراد
بقول القهستاني مبينة الخ. أي مبين قدرها بالكتاب الخ. حتى يصح إخراج التعزير بهذا
القيد. ولو كان المراد أن الكتاب بين ذات هذه العقوبة لدخل التعزير في التعريف، فإنه
لا بد أن يكون بيانه في أحد هذه المذكورات. قوله: (الظاهر أن المراد أنها لا تسقط الحد
الخ) الظاهر عدم سقوطه بمعنى لو ذهب للقاضي تائباً يقيمه عليه ولا يمتنع عنه بالتوبة،
ويدل لذلك فرع الظهيرية الآتي وإن كان الأولى أن لا يذهب ستراً على نفسه. نعم،
يسقط الحد في قطع الطريق بالتوبة قبل استيلاء الإمام، وكذلك في السرقة الصغرى إذا ردّ
المسروق، ونحو ما في الظهيرية في القهستاني عن الكبرى وغيرها، وسيأتي في الفروع
أن التعزير لا يسقط بالتوبة كالحد. قوله: (وبه علم أن ما في الكنز وغيره من تعریف الزنا
بما مر تعريف للشرعي الأعم الخ) كيف يقال له زنا شرعاً بالمعنى الأعم مع وجود
الشبهة؟ ولعل مثل هذه الشبهة غير مرادة في تعريفه شرعاً بل يراد غيرها. تأمل. وسيأتي
في باب ما يوجب الحد وما لا يوجبه، أن الزنا شرعاً بالمعنى العام إسم لما هو حرام
لعينه من الجماع، على أنه لا يصح أن يكون مثل هذه الشبهة غير مرادة فإنها شبهة محل
وهي أقوى من الشبهة الأخرى وهي شبهة الفعل، فالمتعين أن يكون تعريف الكنز للربا
الموجب للحد إلا أنه ترك بعض القيود المعلومة من كلامهم، أو لأنها خارجة عن
الماهية .
قوله: (وذکر أن المصنف یعني ابن وهبان خص الخ) مع أنه ذکر أن الأخرس لا حد
عليه مطلقاً، وعزى ذلك للخانية، ثم قال: الأعمى ليس كذلك بل إذا ثبت عليه شيء من
ذلك زجر بالحد المشروع. قال قاضيخان: الأعمى إذا أقرّ بالزنا فهو بمنزلة البصير في
حكم الإقرار. اهـ. قوله: (واسم الإشارة للوطء الخ) لكن ليس المراد به معناه السابق
وهو إدخال قدر الحشفة الخ، بل ولوجها في قبل مشتهاة الخ. قوله: (فهذا يؤيد ما قلنا
من العطف على الضمير الخ) لكن يؤيد عطفه على لفظ الزنا ما ذكره في حد القذف من
أنه يحد قاذف المسلم بصريح الزنا، ومنه أنت أزنى من فلان ومني على ما في الظهيرية،
٤٠٠