النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
کتاب النكاح
بالمسمى. وأما إذا وجده فارغاً فكذلك لأنه أشار إلى لمعدوم وأمر المعدوم في منع تعلق
العقد به فوق اختلاف الجنس، وكذا لو كان فيه تسعمائة لأن قدر المائة معدوم.
قوله: (ومقتضاه وجوب عبد وسط أو قيمته الخ) يمكن إرجاع ما في الخانية لما في
الذخيرة بأن يراد بمثل ذلك ما لوحظ فيه أيضاً قيمة الجارية لأن الإشارة معتبرة من وجه.
قوله: (والفرقة بالإيلاء واللعان الخ) فيه أن اللعان منهما فالفرقة بسبب منهما إلا أنه لما
كانت مضطرة له لدفع العار عن نفسها جعل السبب منه، ولم ينظر لها لاضطرارها على ما
سيجيء في طلاق المريض. قوله: (وفي النهر أن حمل ما في الذخيرة الخ) عبارته:
وعندي أنه ليس سهواً. أي ما قاله في الفتح كما زعمه في البحر. بل هو الساهي: إذ
ظاهر إطلاق الذخيرة يفيد أن تجب من القز أبداً لأنه الوسط المطلق وهو لا يوافق رأياً من
الثلاثة، ولا نسلم أن إيجاب الوسط من القز أو الكرباس إيجاب وسط مطلق بل إيجاب
وسط من الأعلى أو الأدنى، فظاهر أن المطلق خلاف المقيد، نعم صرف الكلام عن
ظاهره بحمل ما في الذخيرة على ما ادعاه في البحر ممكن، واعتراضه في الفتح ليس إلا
على الإطلاق. قوله: (هذا على ما في بعض نسخ القدوري الخ) وذلك أن المذكور في
مختصر القدوري على ما نقله في شرح النقاية لمنلا علي القاري: المتعة مستحبة لكل
مطلقة إلا لمطلقة واحدة وهي التي طلقها قبل الدخول وقد سمي لها مهراً. وفي بعض
النسخ: ولم يسم لها مهراً. قال في الشارح المذكور: ومن حكم باستحبابها كصاحب
المبسوط والمحيط والمختلف أرادوا به أنه إحسان إلى من عجزت عن التكسب، وذا أمر
مندوب. اهـ. وفي القهستاني: ذكر الكرماني وغيره أنها لا تستحب في هذه السورة.
اهـ. فما مشى عليه المصنف موافق لما ذكره الكرماني وغيره، وعلى ما ذكره منلا علي
يتم التوفيق بين روايتي الاستحباب وعدمه بأن يقال: من نفى الاستحباب أراد أن الشارع
لم يستحبه بخصوصه ومن أثبته أراد أنه داخل في الإحسان للعاجز عن الكسب المندوب
إليه شرعاً. قول الشارح: (جدد النكاح بزيادة ألف لزمه الألفان على الظاهر) وقال
الحموي في حاشية الأشباه من كتاب البيوع نقلاً عن المنية: تزوّج على مهر معلوم، ثم
تزوّج على ألف آخر ثبتت التسميتان في الأصح.
قوله: (ولو بر هنا فبينه الطوع أولى الخ) هذا خلاف ما عليه الأكبر، كما سيذكره
في الشهادات عن ابن الشحنة، ونقل عن الباقاني والخانية: وترجيح البيانات تعارضت
بينة الطوع والإكراه في البيع والصلح والإقرار فبينة الإكراه أولى. اهـ. والظاهر أن ما
ذكره في القنية من أن القول المدّعي الإكراه مبني على القول بأن بينة الطوع أولى، وذكر
الشارح فيما يأتي أن بينة الإكراه أولى إن أرّخا واتحد تاريخهما، فإن اختلف أو لم يؤرخا
فبينة الطوع أولى. اهـ. عزاه للملتقط وغيره، واعتمده المصنف وابنه وعزمي زاده.
قوله: (ولو اختلف مع ورثتها فالقول للزوج الخ) في مسائل شتى آخر لكتاب أن هذا
خلاف المختار وعللوا لهذه الرواية بأن الزوج والورثة اتفقوا على سقوط المهر عن

٢٦٢
كتاب النكاح
الزوج، لأن الهبة في مرض الموت تفيد الملك وإن كانت للوارث. ألا ترى أن المريض
إذا وهب لوارثه عبداً مثلاً فأعتقه الوارث أو باعه نفذ تصرفه! ولكن يجب عليه الضمان إن
مات المورّث في ذلك المرض رداً للوصية بقدر الإمكان، فإذا سقط عنه المهر بالاتفاق
فالوارث يدعي العود عليه والزوج ينكر، والقول قول المنكر. قوله: (وإلا فهو كالصحيح
فما وجه كون مرضه مانعاً الخ) فيه أنه حيث صحح الزيلعي وغيره أن مرضه مانع بدون
تفصيل، فعلينا اتباعه لأنه لا يعرى عن تكسر وفتور، وإن لم يمنع من الوطء ولم يلحق به
ضرر فعلينا اتباع ما صححوه والتفصيل إنما هو في مرضها. قوله: (أو بعده قبل طواف
الخ) قال في البحر: أطلقه فشمل الإحرام بحج فرض أو نقل أو بعمرة. وعلّله في الهداية
وغيرها بأنه يلزم من الوطء معه الدم وفساد الحج والقضاء، فظاهره أنه لو خلا بها بعد
الوقوف بعرفة فإنها صحيحة للأمن من الفساد مع أن الجواب مطلق وهو الظاهر للحرمة
شرعاً. اهـ. وقوّاه في النهر حيث قال: يمكن أن يقال المنظور إليه إنما هو لزوم الدم ولا
شك أن البدنة فوقه، وأما لزوم الفساد فمؤكد للمانع فقط. اهـ. قوله: (العجب كيف
يجعل المذهب المفتي به ما هو خلاف قول الإمام وصاحبيه الخ) لا عجب في ذلك إذ
علينا اتباع ما صححوه واعتمدوه، وإن لم يظهر لنا وجهه مع إمكان توجيهه بأن هذه
الجارية لما كانت كالمتاع ولا يستحيا منها لم تجعل مانعاً حساً، ولا بد أنه قول لأحد
أئمة المذهب. قوله: (وفي بعض التسبيح بـ ((أو)) وهو تحريف الخ) قال الرحمتي: من
قال إن ((أو)) تحريف فقد وهم لأنها بناء على ما قدمه عن الفتح. اهـ. قوله: (والظاهر أن
قطع الخصيتين ليس بشرط في المجبوب الخ) أي ليس بشرط في تسميته مجبوباً، وإن
كان تفسيره هنا بمقطوع الذكر والخصيتين هو المناسب هنا إذ يعلم منه حكم ما إذا كان
مقطوع الذكر فقط بالأولى. قول الشارح: (وفيه عن شرح الوهبانية أن العنة الخ) جواب
عما يرد على النهر حيث قال إنه لو لم يصل إليها بعد بلوغه يجعل كالعنين. وتقرير
السؤال أن العنة في كبر السن وأن حالة وقت البلوغ شدة شهوة، فكيف يكون عنيناً؟
فأجاب بأن العنة قد تكون لمرض الخ. رحمتي. قوله: (وأن المرأة لا تمنع نفسها الخ)
الأصوب حذف ((لا)) النافية حتى يستقيم الكلام. تأمل. قوله: (وتصريحهم بوجوب العدة
بالخلوة الخ) فيه أن تصريحهم بما ذكر لا ينافي فرع البزازية لعدم شموله له، فإنه في
خلوة لم تتصف بالصحة أصلاً بل اتصفت بالفساد من ابتداء وجودها. وفرع البزازية :
وجدت الخلوة فيه صحيحة ثم فسدت. ومعنى قول البحر إنّ هذا التعليق مفسد لها أنه
مفسد لها بقاء بعد تحقق صحتها، وإلا لم يقع الطلاق فلم يوجد ما يصادم نقلها، فعلينا
اتباعه حيث لم يوجد ما يخالفه. تأمل. قوله: (فقيل لو تزوّجت وهي متيقنة الخ) قال
سعدي جلبي في حواشي البيضاوي: ينبغي أن يكون التعويل على هذا القول، ثم لا
يخفى أن عدم وجوب العدة في الطلاق بعد الخلوة مما يعد منطوقاً صريحاً في الآية، إذا
فسر المس بالجماع، وليس من باب المفهوم حتى يقال: إنّا لا نقول به كما يتوهم فلا بد

٢٦٣
كتاب النكاح
لإثبات وجوب العدة من دليل. قال في روح المعاني من سورة الأحزاب بعدما تقدم:
وبالجملة القول بأن ظاهر الآية يقتضي عدم وجوب العدة بمجرد الخلوة قول متين وحق
مبين. اهـ. قول الشارح: (لعدم تعين النقود في العقود) قال الزيلعي: لأن الدراهم قد لا
تتعين في العقد فكذا في الفسخ، لأن الفسخ يرد على عين ما ورد عليه العقد. وكذا إذا
كان المهر مكيلاً أو موزوناً آخر في الذمة لعدم تعينها. اهـ.
قوله: (حكم الموزون غير المعين الخ) عبارة النهر: وحكم المكيل والموزون غير
المعين الخ. قوله: (لمقابلتها بغير متقوم وهو البضع) وهو ليس بمتقوّم وتقومه بالعقد
لضرورة التملك فلا يعدوها، فلم يظهر في حق الطلاق الواقع على الضرة، فبقي طلاقاً
بغير بدل فكان رجعياً. بحر. قوله: (فإذا طلقها قبل الدخول فلها نصف ذلك) وقد علم
أن وجوب مهر المثل إنما هو عند الدخول، أما إن طلقها قبله فلها نصف المسمى وبطل
شرط المنفعة لها. اهـ بحر. قوله: (حتى كان لها الألف إن أقام بها الخ) وعلى قولهما لا
ندري ما يكون لها لو طلّقها قبل الدخول. ويمكن أن يقال إن طلقها قبل الدخول وقبل
إخراجها فلها نصف الألف، وإن بعد إخراجها فلها نصف الألفين. اهـ سندي. قوله:
(فقول البزازية تبعاً للعمادية ولكن صرح الخ يفيد ترجيح الخ) قول البزازية ما ذكر ليس
فيه ما يفيد ترجيح عدم الرجوع كما هو واضح، إذ غاية ما أفادته أن المسألة خلافية. قول
المصنف: (يحكم متعة المثل الخ) فإن كانت تساوي نصف الأرفع أو فوقه فلها نصف
الأرفع، وإن كانت تساوي بصف الأوكس فلها نصف الأوكس أو المتعة. اهـ سندي.
قوله: (فكان على المصنف أن قول وكذا الحكم الخ) يجاب عن المصنف بأنه أراد
بالجنس النوع وبالنوع الصفة، بدليل ما ذكره غيره كالاختيار. ويفيد ذلك أيضاً أن قصده
بذكر هذه المسألة بعد السابقة تعميم الحكم السابق، وإفادة أن الفرس فيما سبق ليس بقيد
بل مثلها سائر الأجناس بمعنى الأنواع، فحيث أريد بالجنس النوع كما هو أحد إطلاقه
تعيّن أن يراد بالنوع الوصف كما هو ظاهر، إذ لا معنى لقولك: ذكر جنسه بمعنى نوعه
دون نوعه إلا بمعنى أنه ذكر جنسه دون وصفه، إذ الأخص من النوع هو الوصف إذ
الجنس تحته نوع والنوع تحته وصف. وقال القهستاني: في كلام النقابة إشعار بجواز
إطلاق الجنس عند الفقهاء على الأمر العام سواء كان جنساً عند الفلاسفة أو نوعاً، وقد
يطلق على الخاص كالرجل والمرأة نظراً إلى فحش التفاوت في المقاصد والأحكام، كما
يطلق النوع عليهما نظراً إلى اشتراكهما في الإنسانية واختلافهما في الذكورة والأنوثة .
اهـ. ومما حمل فيه الجنس على النوع قول الشارح ((بخلاف مجهول الجنس)) الخ فإن
المجهول النوع لا الجنس الفقهي ومع ذلك قال: كثوب ودابة .
قوله: (وقد رأيت في الملتقط التصريح بلزومه الخ) عبارة الملتقط على ما نقله عنه
في الأشباه: ثم إن شرط لها شيئاً معلوماً من المهر معجلاً فأوفاها ذلك ليس لها أن تمنع،
وكذا المشروط عادة نحو الخف والمكعب وديباج اللفافة ودراهم السكر على ما عرف

٢٦٤
كتاب النكاح
بمستند. وإن شرطوا أن لا يدفع شيئاً من ذلك لا يجب، وإن سكتوا لا يجب إلا ما
صدق العرف عليه من غير تردد في الإعطاء لمثلها من مثله. الخ. فتأمل. قول المصنف:
(وإن أمهرها العبدين والحال أن أحدهما حر. فمهرها العبد عند الإمام إن ساوى الخ) لأبي
حنيفة أن الإشارة معتبرة فصار كأنه قال: تزوجتك على هذا العبد وعلى هذا الحر. ولأبي
يوسف أنهما لو ظهرا حرين وجبت قيمتها عنده، فكذا إذا ظهر أحدهما جراً اعتباراً
للبعض بالكل، ولمحمد أنهما لو كانا حرين يجب مهر المثل عنده فكذا إذا كان أحدهما
حراً. اهـ. منلا علي قاري. قوله: (لأنها لما لم تسم الزيادة كانت راضية بالحط مسقطة
حقها فيها الخ) والحط لا يحتاج إلى قبول ولا يفسد بفساد التسمية. اهـ سندي.
قوله: (وظاهر الزيلعي يوهم خلافه) عبارته: ويعتبر ابتداؤها من وقت التفريق.
وقال زفر: من آخر الوطآت. واختاره أبو القاسم الصفّار حتى لو حاضت ثلاث حيض من
آخر الوطآت قبل التفريق فقد انقضت. اهـ. وما قاله في البحر نظر فيه في النهر حيث
قال بعد عبارته التي نقلها المحشي عنه: وفيه نظر. ولم يبين وجهه، وكأن وجه أن
عباراتهم كعبارة الزيلعي تفيد أن زفر يعتبر ابتداء العدة من آخر وطء، وعبارة الزيلعي
كادت أن تكون صريحة في ذلك وحينئذ فلا يعمل بإشارة الغاية، وعبارة غاية البيان:
وتعتبر ابتداء العدة من وقت التفريق. وقال زفر: من آخر ما وطئها حتى لو حاضت بعد
الوطء قبل التفريق ثلاث حيض، ثم وجد التفريق تنقضي العدة عنده. اهـ. ومعلوم أن
تفريع صورة جزئية على كلي لا يخصصه وما ذكروه من تعليله بأن المأثر في إيجابها عنده
الوطء لا العقد، فيعتبر فيها آخر الوطء. اهـ. يفيد التعميم أيضاً.
قوله: (لأن الطلاق لا يتحقق في النكاح الفاسد بل هو متاركة الخ) وأجاب ح بأن
الطلاق قد يراد به المتاركة، كما سيأتي في باب نكاح الرقيق في طلقها أو فارقها. اهـ
ط. وقد يجاب عن الحلبي في قوله ((ليفيد)) أنه لو مات بعده تجب عدة الموت بأنه أراد
بها عدة الموت في النكاح الفاسد، وهي بالحيض لا بالأشهر ولم يرد بها عدته بالأشهر .
تأمل. قوله: (وخص الشارح المتاركة بالزوج الخ) الظاهر أن إضافة متاركة للزوج من
إضافة المصدر لفاعله أو مفعوله باعتبار أنها مفاعلة بين الزوجين، وإذا صدرت منهما
تكون للمفعول والفاعل بالاعتبار. ويدل لذلك اقتصارهم في التعبير عن التفريق بمتاركة
الزوج وحينئذ لا حاجة لزيادة الحلبي التفرق وهو فسخهما، أو فسخ أحدهما. قوله: (أما
الإرث فلا يثبت فيه الخ) انظر عبارة أبي السعود يتضح لك المراد بما نقله ط عنه. وعبارة
أبي السعود: ولا توارث بين الزوجين في الفاسد والموقوف. اهـ. قوله: ((أجل)) تكملة
بمعنى ((نعم))) لو جعل ((أجل)) إسم تفضيل بمعنى ((أعظم)) يكون أنسب. قوله: (فليس
المراد بالمهر فيها مهر المثل المذكور هنا لما في الخلاصة أن المراد به العقر الخ) قال في
حاشية البحر: ذكر ما في الخلاصة في البزازية وغرر الأذكار والمقدسي في الرمز، ثم
قال: وفي واقعات الناطفي مهر المثل ما يتزوج به مثلها. اهـ. قلت: وفي الفيض بعد

٢٦٥
کتاب النكاح
ذكر ما في الخلاصة، وقال بعض المحققين: العقر في الحرائر مهر المثل، وفي الجواري
أبكاراً عشر القيمة، وثيبات نصف العشر. وقيل في الجواري ينظر إلى مثل تلك الجارية
بكم يتزوج مثلها جمالاً ومولى فيعتبر بذلك وهو المختار. اهـ. وفي الفصل الثاني عشر
من التتارخانية ذكر ما هنا معزياً إلى المحيط، ثم أعقبه بقوله: وروي عن أبي حنيفة رحمه
الله قال: تفسير العقر هو ما يتزوج به مثلها وعليه الفتوى. اهـ. فظهر أن في المسألة
خلافاً، وأن المفتى به خلاف ما هنا.
قوله: (وقول الدرر كبنت عمها سبق قلم أو مجاز) أي بنت عم أبيها، كما في
الشرنبلالي. قول الشارح: (وفي الخلاصة ويعتبر بأخواتها وعمارتها الخ) ما في الخلاصة
مشكل لأنه جعل بنات الأخوات والعمات من عشيرة أبيها، وقد يكون آباؤهن من غير
عشيرته. وعطف بنت العم على بنت الشقيقة مع أن بنت العم من قوم الأب. رحمتي.
ونص عبارتها: وفي الأصل مهر المثل نساء عشيرة أبيها وهنّ الأخوات والعمات
وبناتهنّ، فإن لم يكن لها أخت ولا عمة الخ. قوله: (مع احتياجه إلى تكلف في
الإعراب) لم يظهر وجه التكلف. (علة لثبوت مهر المثل الخ) قال ط: هو متعلق بالمثل
ويعني به الأوصاف المتقدمة، أي المثل في الأوصاف المتقدمة ولا كبير فائدة فيه. اهـ.
وما سلكه أظهر مما قاله المحشي، إذ لا معنى لجعل المماثلة فيما ذكر علة لثبوت مهر
المثل. وعلى الإشارة التي ذكرها المحشي لم يوجد في كلام الشارح ما يفيدها بالنسبة
للأمرين المذكورين معاً. قوله: (فهذا صريح في أن المراد فرض مهر المثل وإن فرض
القاضي الخ). كلام البدائع إنما يفيد نيابة القاضي مناب الزوج في الفرض عند امتناعه
وليس فيه نفي نيابته عنه عند تراضيهما بذلك، فلم يوجد ما يرد كلام النهر في عبارة
البدائع. تأمل. ولا مانع حينئذ من حمل قول المحيط ((زاد أو نقص)) على صورة فرض
القاضي أيضاً إذ على ما حمله عليه في النهر يكون الزوج راضياً بالزيادة والمرأة رضاية
بالحط، فله حينئذ أن يزيد أو ينقص كما لو فعلا ذلك بأنفسهما بتراضيهما. فالمراد أنهما
فوّضا تقدير المهر للقاضي ورضيت بالحط والزوج بالزيادة، فله بعد ذلك أن يقدره
لرضاهما به. وليس موضوع الكلام في الترافع لديه مع التجاحد بل المراد أنهما التمسا
منه ذلك مع التفويض إليه منهما كما ذكركما أن موضوع البدائع، فيما إذا ادّعت عليه مهر
المثل وبينت قدره ولم يوجد من يشهد لها بها لعدم وجود امرأة تماثلها وامتنع الزوج من
تقديره لها، فالقاضي يقدّره لها نابة عنه كما يأتي له قريباً عقب هذا.
قوله: (لكن يشكل عليه اتفاق المتون على ذكر معظم هذه الخ) قد يقال: مرادهم
بالبعض الفائت من الأوصاف ما لم يترتب على فواته تفاوت فاحش بين المرأتين، بخلاف
ما إذا ترتب عليه التفاوت الفاحش فإنه حينئذ لا يعتد بما بقي منها، والنظر حينئذ إلى
قبيلة تماثل قبيلة أبيها. قوله: (لكن فيه أن ورثة الزوج تقوم مقامه) لكن الظاهر من كونه
غريباً أنه لم يوجد معه أحد من ورثته حتى يتأتى تحليفه. وإنما ادّعت الزوجتان المهر

٢٦٦
كتاب النكاح
على الميت في وجه من نصبه القاضي للخصومة حيث يجوز له ذلك. تأمل. قوله:
(خلافاً لزفر) حيث قال: لا يرجعون لعدم أمر المكفول عنه. اهـ نهر. قوله: (نهر عن
الفتح) تمام عبارته بخلاف ما إذا أدّى عنه في حياته، لأن تبرع الآباء بالمهور معتاد وقد
انقضت الحياة قبل ثبوت هذا التبرع فيرجعون. اهـ. قوله: (وبمثله لو اشترى الخ) الأولى
حذف الباء كما يذكره. قول الشارح: (ولا رجوع للأب إذا إذا أشهد على الرجوع عند
الأداء الخ) في الأنقروية من آخر كتاب الوصايا ما نصه: وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى
فيما إذا اشترى داراً أو ضيعة أو مملوكاً لابنه الصغير إن كان لابنته مال فالرجوع بالثمن
على التفصيل، إن أشهد وقت الشراء يرجع وإن لم يشهد لا يرجع. وإن لم يكن للابن
مال لا يرجع أشهد على الرجوع أو لم يشهد. ثم في بعض المواضع يشترط الإشهاد
وقت الشراء، وفي بعضها يشترط الإشهاد وقت نقد الثمن ويقول أن أشهد وقت نقد الثمن
إنما أنقد الثمن لأرجع عليه. تتارخانية اهـ.
قوله: (فرع في الفيض ولو أعطى ضيعة بمهر الخ) ذكر هذا الفرع في البزازية ونقله
في البحر عنها وعبارتها: إذا أعطى الأب أرضاً لمهر امرأة إبنه ولم تقبض المرأة حتى
مات الأب لا تملك القبض وإن كان ضمن المهر، والمسألة بحالها ملكت القبض بعد
الموت لأن الهبة لا تتم بلا قبض، وفيما إذا ضمن بيع فلا يبطل بالموت. اهـ. قوله:
(من له ولاية قبضه الخ) فاعل المصدر بله، ومن له قبض مهر الصغيرة هو الأب والجدّ
والوصي، وإذا سلمها لأب أنه أن يمنعها كما قدمه في باب الولي. قوله: (على قولهما
الآتي) فإنهما يقولان إذا دخل بها طائعة كبيرة ولو كان الدخول حكماً ليس لها المنع، كما
في شرح الملتقى. قوله: (إلا أن تمنعه من الوطء وهي في بيته الخ) أي وهو يقدر على
وطئها كرهاً، كما سيذكره عن السراج في النفقات. قوله: (وهذا مخالف لقول المصنف
الخ) فيه أن ما ذكره عن شرح الجامع ليس فيه مخالفة لما في المصنف لأنه جرى فيه على
قول غير أبي يوسف. نعم، فيه مخالفة لتقييد الولوالجية المنع بتأجيل الكل، وعلى عبارة
شرح الجامع لا فرق في المنع على قول أبي يوسف بين تأجيل الكل أو البعض. وقد
تدفع المخالفة بأن ما في الولوالجية من تقييد المنع بما إذا أجل الكل رواية عن أبي
يوسف، وما في شرح الجامع من إطلاق المنع لتأجيل الكل أو البعض قول أبي يوسف،
أو بأن تقييد الولوالجية بتأجيل الكل ليس احترازاً عن تأجيل البعض فهو غير معتبر
المفهوم بالنسبة لتأجيل البعض، لكن الأظهر في دفع المخالفة الأول. وحينئذ يكون
المفتي به رواية أبي يوسف لا قوله. قول الشارح: (للحاجة) ولغيرها لا تخرج، ولو
خالية من الأزواج للأمر بالقرار في البيوت.
قوله: (ويشمل المنع من الوطء وهي في بيته وهو ظاهر الخ) إذ لو منعته من الوطء
وهي في بيته بعد أخذ المهر لا يعذ نشوزاً ولها النفقة فهنا أولى. اهـ. قوله: (مع أنها لم
تحتبس بعذر الخ) النفي مسلط على المقيد دون قيده، والباء للسببية للاحتباس. تأمل.

٢٦٧
کتاب النكاح
قوله: (وسيذكر الشارح في النفقات عن البحر أن له منعها الخ) لا منافاة فإنه لا يلزم من
جواز خروجها عدم منع الزوج لها، فهذا البحث لا يعارض المنقول، كما في خروجها
للحمام فإنه جائز وله منعها. وفي السندي: ومما يقوي بحث الحموي ما تقدم أن للزوج
أن يمنعها من الخروج ليلاً ومن الكسب حتى في بيتها. والحاصل أن الزوج إن لم يكن
مانعاً من العمل جاز أن تخرج بلا إذنه في وقت تأمن احتياجه إليها، وإن منعها فلا خروج
إلا إذا تعين. قوله: (فتعين تفويض الأمر إلى المفتي الخ) وقال في أنفع الوسائل: والذي
ينبغي أن ينظر إلى وطن المرأة الذي فيه عشيرتها وقومها فإن كان تزوّجها فيه بين قومها
ثم طب بعد ذلك أن ينقلها إلى بلد آخر. لا يجاب إلى ذلك، وإن كان في مصر ليس لها
فيه عشيرة وقد تزوّجها فيه وأصلها من مصر آخر فينبغي أن لا يحكم لها بالمنع. وأيضاً
ينبغي للحاكم أن يستكشف عن حقيقة الحال وينظر في طلبه السفر بأهله، فإن كان طلبه
مضارّة لأجل أن تبرئه من المهر أو تترك الكسوة أو لأمر جرى بينهما من خصومة أو
نحوها فلا يجيبه. اهـ. وأقره الطوري وفي إجابة السائل.
قوله: (وتمامه في البحر) قال فيه: قيد بالقدر لأنه لو اختلفا في جنس كما إذا قال:
تزوّجتك على عبد فقالت: على جارية، أو على كر شعير فقالت: على كر حنطة، أو
على ثياب هروية، أو قال: على ألف درهم وقالت: على مائة دينار، أو كان في النوع
كالتركي مع الرومي والدنانير المصرية مع السورية، أو في الصفة من الجودة والرداءة:
فإن الاختلاف فيه كالاختلاف في العينين إلا الدراهم والدنانير فإن الاختلاف فيها
كالاختلاف في الألف والألفين، لأن كل واحد من الجنسين والنوعين والموصوفين لا
يملك إلا بالتراضي، بخلاف الدراهم والدنانير فإنهما وإن كانا جنسين مختلفين لكنهما في
باب مهر المثل جعلا كجنس واحد. وإن كان المسمى عيناً بأن قال: تزوّجتك على هذا
العبد وقالت: على هذه الجارية فهو مثل الاختلاف في الألف والألفين إلا في فصل
واحد، وهو ما إذا كان مهر مثلها مثل قيمة الجارية أو أكثر فلها قيمة الجارية لا عينها،
لأن تمليك الجارية لا يكون إلا بالتراضي ولم يتفقا على تمليكها فلم يوجد الرضا من
صاحب الجارية بتمليكها فتعذر التسليم فيقضي بقيمتها. بخلاف ما إذا اختلفا في الدراهم
والدنانير فإنه نظير الاختلاف في الألف والألفين على معنى أن مهر مثلها إن كان مثل مائة
دينار أو أكثر فلها المائة دينار. وكذا في البدائع. وذكر في المحيط في الاختلاف في
الجنس أو النوع أو الصفة إن كان المسمى عيناً، فالقول قول الزوج وإن كان ديناً فهو
كالاختلاف في الأصل. اهـ. يعني يجب مهر المثل. ولا يخفى ما فيه من المخالفة لما
في البدائع. ونص المحيط البرهاني: لو ادعى أن المهر هذا العبد وادعت هذه الجارية
فالكلام فيه كالكلام في الألف والألفين إلا في فصل واحد أنه إذا كان قيمة الجارية مثل
مهرها وأكثر فلها قيمة الجارية، وعلى هذا إذا قال: تزوّجتك على عبدي هذا الأسود
وقيمه ألف، وقالت: على هذا الأبيض وقيمته ألفان. ولو اختلفا في طعام بعنيه فقال،

٢٦٨
کتاب النكاح
على أنه كر وقالت على أنه كران فهو مثل الاختلاف في الألف والألفين. والأصل أنهما
اتفقا على تسمية شيء بعينه واختلفا في مقداره، فإن كان لا يضره التبعيض بحكم مثهر
المثل، وإن يضره كالثوب المعين إذا اختلفا في اشتراط أنه عشرة أذرع أو تسعة فالقول
للزوج ولا تحالف. وكما إذا تزوّجها على إبريق فضة بعينه ثم اختلفا في وزنه، وكما إذا
اختلفا في الصفة في مسمى بعينه كهذا الكر فقال على أنه رديء وقالت على أنه جيد،
وكما لو اختلفا في اشتراط البكارة، وأن المهردين واختلفا في صفة أو جنسه أ نوعه فإنه
يحكم بمهر المثل ويتحالفان ن الدين إنما يعرف بالصفة والأوصاف مختلفة، فكان
الاختلاف في الوصف اختلافاً في أصل التسمية. وإن اختلفا فيما لا يضره في المقدار
والصفة، ففي المقدار يحكم مهر المثل وفي الصفة القول للزوج اعتباراً لحالة الاجتماع
بحالة الانفراد. اهـ. فأنت ترى أنه في المحيط اعتبر في اختلافهما في جنس المهر الدين
أو نوعه أو صفته أنه يحكم بمهر المثل مع التحالف، وعلّلله بأن الدين إنما يعرف بالصفة
الخ ولم يجعل أن حكم ذلك كالاختلاف في أصل التسمية المتقدم في المتن بل جعله
اختلافاً في التسمية بمعنى أن كلاً ادّعى تسمية شيء غير ما ادعاه الآخر بسبب اختلاف
الجنس أو النوع أو الصفة، وأنّ الذي يكون القول فيه للزوج فيما إذا تزوّجها على شيء
بعينه واختلفا في صفته أو وزنه على الوجه الذي ذكره، فلا مخالفة بين ما في البدائع
والمحيط كما قال في البحر وتبعه في النهر.
قوله: (بقي ما إذا لم يعلم مهر المثل الخ) في فتاوى قاضيخان من فصل فيما يتعلق
بالنكاح من المهر والولد من كتاب الدعوى: امرأة ادّعت مهرها على وارث زوجها أكثر
من مهر مثلها، إن كان الوارث مقراً بالنكاح يقول له القاضي أكان مهرها كذا؟ يذكر مهراً
أكثر من مهر مثلها، فإن قال الوارث ((لا)) يقول له القاضي أكان كذا؟ يذكر مهراً دون
الأول لكنه أكثر من مهر المثل. إن قال ((لا)) يقول لهس القاضي أكان كذا؟ إلى أن يأتي
القاضي على مقدار مهر المثل. فبعد ذلك إذا قال الوارث ((لا)) ألزمه القاضي مقدار مهر
المثل ويحلفه على الزيادة. ونظيره إذا أقرّ رجل لرجل بمال غير مقدر من الدراهم، فإن
القاضي يفعل هكذا إلى أن يأتي القاضي على درهم فبعد ذلك يلزمه درهماً ويحلفه على
الزيادة بدعوى المدعي، هذا إذا كان القاضي يعرف مقدار مهر مثلها. فإن كان لا يعرف
مقدار مهر مثلها يأمر أمناءه بالسؤال عمن يعلم أو يكلفها إقامة البينة على ما تدّعي. اهـ.
ومن هذه العبارة يعلم حكم ما إذا لم يعلم مهر المثل. تأمل. وفي الفصل الحادي عشر
من الولوالجية: رجل ادّعى مهر أمه في تركة أبيه إن أقام البينة يثبت ما ادّعى، وإن عجز
عن إقامة البينة يقضي القاضي بمهر المثل. وهذا قولهما. أما ما على قول أبي حنيفة
يسقط المهر إذا ماتا وهي مسألة الأصل. اهـ. قوله: (لكن كان عليه حذف قوله تحالفا
الخ) فيه أن قوله ((تحالفا)) راجع إلى المسألة الأولى فقط، إذ المراد به أن يطلب القاضي
من كل منهما الحلف على نفي دعوى صاحبه وذكره ليرتب عليه قوله ((فإن حلفا))، إذ لا

٢٦٩
كتاب النكاح
يتأتى حلفهما إلا بعد التحالف بهذا المعنى. وقوله ((أوبر)) هنا معطوف على ((حلفا)) لا
بقيد كونه بعد التحالف حتى لا يكون كل من المتعاطفين تفصيلاً لقوله ((تحالفا)» فيقال إنه
إذا بر هنا لا تحالف. تأمل. قوله: (لا في مطلق عبد وجارية الخ) لكن تعليل البدائع
الآتي بقوله ((لأن نصف الألف)» يفيد أن المسألة في مطلق عبد وجارية، وعليه فالمراد
بالعين ما يتعين بالتعيين وإن لم يكن مشاراً إليه.
قوله: (هم ورثة الزوج أيضاً الخ) فإذا ادّعت ورثتها التسمية سفقد ادّعت الدين في
ذمة لميت وهم ينكرون، ولا يتأتى إنكار التسمية من ورثتها لأنه يكون اعترافاً منهم
بسقوط حقهم وورثة الزوج بإنكار التسمية ينكرون الدين لعدم لزوم مهر المثل بعد
موتهما، والقول للمنكر. اهـ سندي. قوله: (وهذا يدل على أنه لو كان العهد قرباً قضى
به الخ) عليه وعلى ما يأتي له من تنظير البزازية لا يبقى خلاف بينه وبينهما مع أنه مذكور
في سائر الكتب. قوله: (ثم رأيت في البزازية معترضاً على قول الكرخي الخ) نذكر
عبارتها حتى يتضح الحال: تقادم العهد وتعذر على القاضي الوقوف على مهر المثل لا
يقضي بمهر المثل وإلا قضى به عند الإمام. قال الكرخي: لا يتضح للإمام في مسألة
اختلاف ورثة الزوجين طريقة إلا أن يكون العهد متقادماً لاختلاف مهر المثل باختلاف
الأزمنة، وفيه نظر. ونه إذا تعذر اعتبار مهر المثل لا يكون الظاهر شاهداً لأحد فيكون
القول لورثة الزوج لكونهم مدعى عليهم، كما في سائر الدعاوى، والأصح أن الخلاف
فيما إذا تزوج ولم يسم مهراً اثم ماتا لم يقض بشيء. ولكن الفتوى على قولهما. اهـ.
قوله: (وفسرنا المتعارف تعجيله بمائة مثلاً ليتأتى قوله قضينا عليك الخ) فيما قاله تأمل،
بل الظاهر من عباراتهم أنه لا فرق في المتعارف تعجيله بين أن يكون حصة شائعة أو قدراً
مخصوصاً كمائة، فإنه يقضي عليها بتعجيله ويدفع لها الباقي. قوله: (لكن ما قاله الفقيه
مبني على أن العرف الخ) فيه أن الفقيه على ما نقهل عنه في البزازية من المهر، ونقله
عنها الحموي على الأشباه من الوصايا يقول: إنها إذا صرحت بعدم قبض شيء فالقول لها
لأن النكاح محكم في الوجوب، والموت والدخول محكمان في التقرر، والبناء بها غير
محكم في القبض لأن القبضْ قد يتخلف عنه، فرجح المحكم باعتضاد الإنكار. انتهى.
وحينئذ لا يتم هذا الاستدراك. ثم رأيت رسالة لمفتي دمشق تفيد سماع الدعوى بكل
المهر بعد الدخول سماها «تصحيح النقول في سماع دعوى المرأة بكل المعجل بعد
الدخول)). ويوافقه ما نقله السندي عن الرحمتي، فتأمله.
قوله: (وفي البزازية اتخذ لها ثياباً ولبستها حتى تخرقت الخ) ننذكر عبارتها كما
رأيتها فيها وفي النهر حتى يظهر لك ما في اختصار المحشي لها من التحريف في
موضعين ونصها: اتخذ لها ثياباً ولبستها حتى تخرقت ثم قال: هو من المهر وقالت: من
النفقة. أعني الكسوة الواجبة عليه. فالقول لها. قيل: فما الفرق بينه وبين ما إذا كان
الثوب قائماً حيث يكون القول ثمة له؟ قلنا: الفرق أن في القائم اتفقا على أصل التمليك

٢٧٠
کتاب النكاح
واختلفا في صفته، فالقول قول المملك لأنه أعرف بجهة التمليك بخلاف الهالك فإنه
يدّعي سقوط بعض المهر، والمرأة تنكر ذلك. قيل: لمَ لمْ يجعل هذا اختلافاً في جهة
التمليك أيضاً كالقائم؟ قلنا: بالهلاك خرج عن المملوكية والاختلاف في أصل الملك أو
جهته ولا ملك محال باطل، فيكون اختلافاً في ضمان الهالك وبدله، فالقول لمن ينكر
البدل والضمان. قيل: إنكار الضمان بعد مباشرة سببه باطل. قيل: أين سبب الضمان؟
قيل: التصرف في مال الغير. قلنا: إتلاف مال الغير سبب مطلق أم بغير رضا الثاني مسلم
لا الأول، وقد وجد الرضا. ولأن الإتلاف سبب ممن ليس له على المتلف مال أم مطلقاً
الأول مسلم لا الثاني بل هو من صاحب الحق سبب المقاصة فهي مباشرة سبب المقاصة
منكرة لزوم الضمان، فصار كمن أتلف مال غريمه وعليه دين. اهـ. قوله: (بل الفرق
يسير إن شاء الله تعالى وذلك أن مسألة المتن في دعواها أنه الخ) بهذا الفرق لا يندفع أن
التعليل الذي ذكره البزازي يقتضي التسوية بين المسألتين في الحكم، وإن حصل الفرق
بينهما بما ذكره.
قوله: (وكأنه في البحر لم يره فاستشكل ما قاله في الفتح الخ) استشكاله لا يندفع
برؤياه عبارة الفتح، بل لو رآها لا يندفع لظهور منافاتها لما ذكره الفتح أوّلاً، ولا يندفع
إلا بجعل الموضوع مختلفاً كما ذكره المحشي. تأمل. وبيان ما ذكره أنه في البحر قال:
وأشار المصنف أن الزوج لو بعث إليها هدايا وعوّضته المرأة ثم زفت إليه ثم فارقها،
وقال: بعثتها إليك عارية وأراد أن يسترده وأرادت هي أن تسترد العوض، فالقول قوله في
الحكم لأنه أنكر التمليك. وإذا استرده تسترد هي ما عوّضته. كذا في الفتاوى
السمر قندية. وفي فتح القدير: لو بعث هو وبعث أبو هالة أيضاً ثم قال: هو من المهر
فللأب أن يرجع في هبته إن كان من مال نفسه وكان قائماً، وإن كان هالكاً لا يرجع، وإن
كان من مال البنت بإذنها فليس لها الرجوع لأنه هبة منها وهي لا ترجع فيما وهبت
لزوجها. اهـ. ويفرّق بين هذه وبين ما سبق أن في الأولى التعويض منها كان على ظنها
التمليك منها وقد أنكره فلم يصح التعويض، فلم يكن هبة منها فلها الاسترداد. وفي
الثانية حصل التمليك مفصح التعويض فلا رجوع لها. وقد يقال التعويض على ظن الهبة
لا مطلقاً، وقد أنكرها فينبغي أن ترجع. اهـ بحر. وفي النهر: أن ما ذكره في فتاوى
سمرقند علَّله البزازي بأن المرأة زعمت أن الإعطاء كان عوضاً عن الهبة، ولم تثبت الهبة
فلا يثبت العوض. اهـ. ولا خفاء أن هذا التعليل يأتي في دفع أبيها من مالها بإذنها
فينبغي أن ترجع أيضاً. اهـ. فأنت ترى أن ما في البحر لا يندفع إلا باختلاف الموضوع
لا باطلاعه على عبارة الفتح التي نقلها المحشي، إذ هي قريبة من عبارة الفتاوى
السمر قندي. تأمل .
قوله: (ولعل المراد بها أن العوض الخ) الأوضح أن يراد به ما يعم القيمة في
القيمي وزاده إشارة إلى أنها تسترد البدل فيما لو هلك العوض، ولا شك أن القيمة من

٢٧١
کتاب النكاح
جنس القيمي باعتبار المالية. تأمل. قول الشارح: (كثياب وشاة حية الخ) نقل أبو الحسن
السندي في حاشية الفتح عن أبي العز قال: إذا كان المهر دراهم أن دنانير فأرسل إليها
حنطة أو شعيراً أو ما جرت عادة الناس اليوم بإرساله من ماء الورد وثوب الحرير والسكر
ونحو ذلك، فإن في تصديقه في قوله بأنه من المهر نظراً لوجهين: أحدهما أن الظاهر
يكذبه، والثاني أن الصداق دراهم مثلاً والمرسل من خلاف جنسها، والمعاوضة تحتاج
إلى التراضي من الجانبين ولم يوجد. فقوله ((إنه من صداقها)) غير صحيح فلا يصدق إذا
صداقها غير ما أرسله إليها. ولا ينفع التعليل بأن الظاهر أنه يسعى في إسقاط الواجب في
حقه، فإن الواجب في حقه غير ما أرسله إليها ولا يسقط ما في الذمة بغيره إلا بطريق
المعاوضة، وهي محتاجة إلى التراضي من الجانبين ولم يوجد. انتهى. اهـ سندي. وقد
يدفع هذا بأن ما ذكروه مبني على عادتهم أنهم يسمون نقوداً في المهر، ثم يدفع الزوج
غيرها ويحسبه عن المهر، وتكون حينئذ المرأة راضية بهذه المعاوضة. وهذا العرف جار
في كثير من قرى مصر. قوله: (لأنه مسلط عليه من قبل المالك الخ) فيه أنه وإن كان
مسلطاً عليه من قبل مالكه إلا أنه مدفوع على وجه المعاوضة على زعم الزوج، فيكون
نقصانه مضموناً عليه كما لو هلك كله، إذ الجزء معتبر بالكل في مثل هذا. قوله: (وذلك
لأن دعوى المخطوبة الخ) لا مانع من جعل ما ذكره المتن في المخطوبة أيضاً. وذلك بأن
نقص المبعوث باستعمالها فأراد أن يضمها النقصان مدعياً أنه وديعة، فدعواها أنه مهطر
تنفعها في عدم ضمان النقصان .
قوله: (فإذا أبت أن تتزوجه ينبغي أن يرجع عليها بغير الهدية الخ) لا يظهر على
قول من اشترط التصريح بالشرط، ولم يكتف بالشرط المعروف. ت))أمل. قوله: (ثم
حصل للزفاف الخ) المناسب التعبير بـ ((أل)) بدل اللام الجارة. تأمل. قوله: (وكذا
لم أر ما لو مات هو أو أبي فليراجع) الظاهر أن كلاً من موته وإبائه كموتها وإبائها،
وأنه يرجع هو أو ورثته على القول الأول. وعلى الثاني يفصل بين الشرط وعدمه.
وعلى الثالث لعدم تحقق العوض يرجع شرط التزوج أولاً. وكذا على الرابع يرجع إذا
شرطه. قوله: (شرط التزوج أو لم يشرطه الخ) الظاهر في تفسير الإطلاق بدلالة ما
بعده أن يقال دفع لها أو أكلت معه. قوله: (ولينظر وجه عدم الرجوع في الهدية الخ)
الظاهر أن التفصيل المارّ في الهدية بين القائم والهالك. لا يتأتي على القول الأول،
وأنه عليه يرجع في الهالك أيضاً، وأن يأتي فيها ما قيل في النفقة على كل من الأقوال
الأربعة، وأن ما مشى عليه المصنف في الهدية جرى على القول الثاني. لكن يقيد
كلام المصنف فيها بما إذا لم يشرط التزوج إذ لو شرطه لرجع بلا فرق بين الهالك
والقائم. قوله: (هذا بيان حكم الديانة الخ) لا يصح أن يكون ما ذكره المصنف حكم
الديانة بل هي يراعي فيها فيها نيته عند التسليم، فإن نوى التمليك لا يسترد ديانة وإلا
استرد هذا هو حكم الديانة. تأمل. قوله: (إن قال هو عطية أو أجرة لك) الظاهر أنه

٢٧٢
كتاب النكاح
راجع لكل من قوله ((عطية)) ((وأجرة)) حتى يتأتى عدم الرجوع في قوله ((عطية)).
قوله: (الضمير في عبارة البحر عن المبتغى عائد الخ) ليس في عبارة البحر ضمير
أصلاً وهي: قال في المبتغى: من زفت إليه امرأته بلا جهاز فله مطالبة الأب بما بعث إليه
من الدراهم والدنانير، وإن كان الجهاز قليلاً فله المطالبة بما يليق بالمبعوث. اهـ.
فالمناسب أن يقول)) الضمير على ما في البحر عن المبتغى)) الخ على أنه يحتمل أن يراد
بالمبعوث الزوج أي المبعوث إليه. قوله: (وقيل في الميتة والسكوت روايتان) أي عن
الإمم. قوله: (والأصح أن الكل على الخلاف الخ) في غير أهل الحرب، فإن نفي المهر
باتفاق فيهم. اهـ سندي عن العيني. قوله: (والجواب ما قالوا من أنه لو أناها الخ)
الأوضح في الجواب أن يقال: إن منافع البضع ملكت بالخنزير، وبإسلامهما أو أحدهما
انقلب إلى لزوم المال، فلم يجب المال إلا عوضاً عن الخنزير فعدلنا عنه إلى مهر المثل.
اهـ. قوله: (وكذا لو وطىء محربية الخ) الأوضح في الجواب أن يقال: إن منافع البضع
ملكت بالخنزير، وبإسلامهما أو أحدهما انقلب إلى لزوم المال، فلم يجب المال إلا
عوضاً عن الخنزير فعدلنا عنه إلى مهر المثل. اهـ. قوله: (وكذا لو وطىء حربية الخ) في
شرح الأشباه: قيل: لم يبين الوطء هل هو بشبهة أو لا بعقد في دار الحرب أو دار
الإسلام، والظاهر أنه في دار الحرب. اهـ. وحاصله إن وطىء هل هو بشبهة أولاً بعقد
في دار الحرب أو دار الإسلام، والظاهر أنه في دار الحرب. اهـ وحاصله إن وطىء
المسلم حربية سواء كان بشبهة أو عقد في دار الحرب لا مهر، لأن دارهم تمنع من
جريان الأحكام. ولو في دار الإسلام والواطىء كافر فكذلك، وإن كان مسلماً فعليه
المهر. الخ. قوله: (إطلاق الشارح يشعر بذلك الخ) ليس في عبارة شارحنا ما يفيد عدم
المهر في هذه الأربع كلها بل بعضها. قوله: (ففي الهندية للأب والجد والقاضي قبض
صداق البكر الخ) فيه أن ما في الهندية إنما أفاد أن للأب القبض، ولا يفيد أن له
- المطالبة. فالأولى الاستدلال بما في البحر عن الذخيرة للأب المخاصمة مع الزوج في
مهر البكر البالغة كماله أن يقبضه. اهـ. قوله: (ولا يرجع على الأب الخ) أي فيما إذا
هلك في يده وإلا فله الرجوع عليه به فقد ذكر في التنوير من الوكالة: إدعى أنه وكيل
الغائب بقبض دينه فصدقه الغريم أمر بدفعه، فإن حضر الغائب فصدقه فيها وإلا أمر بدفع
الدين إليه ثانياً ورجع به على الوكيل إن باقياً في يده ولو حكماً بأن استهلكه. وإن ضاع
لا إلا إذا كان ضمنه عند الدفع بقدر ما يأخذه الدائن ثانياً لا ما أخذه الوكيل لأنه أمانة لا
تجوز بها الكفالة. أو قال له: قبضت منك على أني أبرأتك من الدين فهو كما لو قال
الأب للختن عند أخذ مهر ابنته: آخذ منك على أني قد أبرأتك من مهر ابنتي، فإن أخذته
البنت ثانياً رجع الختن على الأب، فكذا هذا. بزازية اهـ. وفي قرة عيون الأخيار ما
نصه: كأن وجهه أن كلاً من القابض والدافع متصادقان على الوكالة عن الدائن، وقول
القابض: قبضت منك على أني أبرأتك يحتمل أن يريد براءة الاستيفاء أو براءة الإسقاط،

٢٧٣
كتاب النكاح
فإن كانت براءة الإسقاط فقد اجعلها في مقابلة ما قبضه، وإن كانت براءة الاستيفاء فكأنه
اعترف بأنه استوفى ما عليه من الدين. فإذا رجع الدائن بدينه يرجع عليه بما قبضه في
مقابلة الإسقاط لأنه بمنزلة البيع فقد التزم له السلامة بأخذ البدل، وكذلك في براءة
الاستيفاء لأنه حيث أخذ منه تبين بطلان استيفائه فيرجع عليه بما استوفى وهو مشكل،
لأن في زعمهما أن المستوفي ثانياً ظالم باستيفائه وأنه قد برئت ذمة المديون بقبض
الوكيل، وأن الوكيل أمين فيما قبض. فما وجه الرجوع عليه في مثل هذه الصورة؟ وكذا
مسألة الختن الخ قوله: (وفيها قبض الأب مهرها الخ) هذا ظاهر في البكر البالغة. اهـ.
قوله: (وإن اتفقا عليها انعقد الخ) ينظر الفرق بين هذه المسألة حيث انعقد فيها بمهر
المثل وبين المسائل بعدها حيث ثبت ما في السرفي الأولى منها، ومهر المثل في الثانية
والثالثة أعني ما إذا تعاقدا على أن لا تكون الدنانير مهراً لها أو سكتاً في العلانية عن
المهر. والله أعلم.
باب نكاح الرقيق
قوله: (قال في البحر والمراد هنا المملوك من الآدميّ الخ) عبارته: والرقيق في اللغة
العبد، ويقال للعبيد. كذا في المغرب. والمراد به الخ. قوله: (قلت قد يقال إن له مجيزاً
الخ) الظاهر اعتماد ما في النهر، فإن الأمة قبل الإحراز لا ولاية ولا ملك لأحد عليها.
نعم، على ما قاله الشافعي يتجه ما قاله المحشي، فإن عنده يثبت الملك فيها بمجرد
الهزيمة. وللإمام البيع والتزويج، فإذا فعل الإمام ذلك عن اجتهاد نفذ كما يأتي في
الجهاد. وبحث النهر منظور فيه لقواعد المذهب. قوله: (فالمناسب ما في الرحمتي من
أن القن المملوك الخ) لعل مراد الشارح بالمملوك كلاماً كان ملكه تاماً، وحينئذ يدخل في
القن المكاتب والمدبر وأم الولد لانعقاد سبب الحرية، فيرجع لما قاله الرحمتي. قوله:
(ومتولّ) في السندي: والمراد بالمتوّلي المتولّي على وقف أو بيت المال. اهـ. تأمل.
قوله: (أي من القن وغيره الخ) أرجع الرحمتي الضمير في ((منه)) إلى المولى. وذلك لأنه
لما أذن في النكاح فقد وجد سبب الوجوب من المولى حيث أذن لهم في التزوج فيكون
راضياً بتحمل الضرر فيلزمه، لأنه بوجوب المهر والنفقة عليهم وجب على مولاهم لكن
لا من جميع ماله بل من عبده الذي أذن له فليس له أخذ ما اكتسبه منه إلا بعد الإيفاء
للزوجة حقها اللازم للعبد بإذن السيد. اهـ سندي. قوله: (فهو استدلال بالأعم على
الأخص) لكن هذا الاستدلال غير تام إذ كون الأمة لا بقيد كونها مأذونة يثبت لها، ثم
ينتقل ليس متفقاً عليه بل هو. مختلف كما علمته مما قرره سابقاً، فكيف يصح جعله دليلاً
على مسألة المأذونة المديونة وأنها محل اتفاق؟ فلا وجه لذكر هذا الاستدلال مع أن
صاحب النهر لم يستدل به، وإنما استدل بعبارة الفتح السابقة ثم قال: وفي المحيط
ارتدت قبل الدخول أو قبلت ابن زوجها قيل: لا يسقط لأن الحق للمولى، وقيل: يسقط
لأنه یثبت لها ثم ينتقل إلى المولى اهـ.

٢٧٤
كتاب النكاح
قوله: (كان عليه الأقل من المهر والنفقة الخ) عبارة القهستاني: كان عليه الأقل من
المهر أو القيمة. اهـ. قوله: (ذكره في البحر بحثاً الخ) الذي في البحر بعد حكاية ما
ذكره المصنف: والقول الآخر عن القنية وكل من القولين مشكل لأنهم جعلوا المهر كدين
التجارة، وقد نقلوا في باب المأذون أن السيد إذا باع المديون بغير رضا أصحاب الديون
ردوا البيع وأخذوه، وإن كان المشتري عيب العبد فهم بالخيار إن شاؤوا ضمنوا السيد
قيمته أو ضمنوا المشتري، وأجاز والبيع وأخذوا الثمن. فكذلك هنا وليس دين الاستهلاك
مخالفاً لدين التجارة فإنه يباع في الكل. اهـ. وكذلك في النهر ذكر أحكام المأذون
المديون بعبارة مبسوطة ثم قال: وهذه الأحكام تثبت في المهر أيضاً، فإنه من جملة
الديون. اهـ. فعلى ما ذكره يبقى مما ذكره المصنف مشكلاً، ولعله رواية في دين المهر
ودين الاستهلاك. قوله: (وفي جامع الفصولين أن هذا الاختلاف الخ) عبارته: الطلاق في
النكاح الموقوف قيل: إجازة وقيل: لا وقيل: هذا الاختلاف في الطلقة الواحدة، أما لو
طلقها ثلاثاً فهو إجازة وفاقاً. وقيل: هذا الاختلاف فيما لو طلقها قبل أن يبلغه الخبر، أما
لو بلغه الخبر فقال طلقتها فهو إجازة وفاقاً. اهـ. قوله: (متعلق بنكحها الخ) إشارة لرد
ما قاله ط أنه لا حاجة إلى قوله ((بعد إذنه)) لأنه موضوع المسألة إلا أنه إشار به إلى أنه لو
صدر فاسداً من غير إذن ثم أذن كان الحكم واحداً. اهـ. بأنه متعلق ينكحها وقید به لئلا
يتوهم أن قوله ((وإذنه لعبده)) يدخل فيه الإذن بعد النكاح، لأن الإذن ما يكون بعد الوقوع
أي فالصورة المذكورة ليس الحكم فيها مساوياً لما في المصنف. وقوله ((لأن الإذن ما
يكون قبل الوقوع)» لرد هذا التوهم، لكن فيما قاله تأمل، إذ الإذن يقال لما بعد الوقوع
أيضاً ويكون إجازة لما وقع كما قدمه، والظاهر اتحاد الصورتين في الحكم. فيظهر لزوم
المهر فيهما في حق السيد إلا أن الإشارة التي ذكرها ط للصورة المذكورة بزيادة قوله
(بعد إذنه)) غير ظاهرة.
قوله: (كما بحثه في البحر الخ) عبارته: وقيد بكونه أذنه بالنكاح ولم يقيده، لأنه
لو قيده بأن أذن له في النكاح الفاسد فإنه يتقيد به اتفاقاً. قال في البدائع، ولو أذن له في
النكاح الفاسد نصاً ودخل بها فإنه يلزمه المهر في قولهم جميعاً. أما على أصل أبي حينفة
فظاهر، وأما على أصلهما فلأن الصرف إلى الصحيح لضرب دلالة أوجبت إليه، فإذا جاء
النص بخلافه بطلت الدلالة. انتهى. ومقتضاه أنه لو قيد بالصحيح فإنه يتقيد به اتفاقاً،
وإنه لو تزوّج صحيحاً في صورة التقييد بالفاسد فإنه لا يصح اتفاقاً. اهـ. فتأمل. قوله:
(بخلاف البيع يجوز في قول أبي حنيفة الخ) عبارة الخانية: رجل وكّل رجلاً أن يزوجه
امرأة نكاحاً فاسداً فزوجه امرأة نكاحاً جائزاً لم يجر، لأن النكاح الفاسد ليس بنكاح لأنه
لا يفيد شيئاً من أحكام النكاح. ولهذا لو حلف أن لا يتزوج فتزوّج نكاحاً فاسداً لا
يحنث، وهذا بخلاف البيع إذا وكله بالبيع الفاسد فباع بيعاً جائزاً جاز في قول أبي حنيفة
الخ. وبهذا تعلم أن ما فيها فيما إذا قيد في الوكالة بالفاسد، وكلامه فيما إذا أطلق. وما

٢٧٥
كتاب النكاح
فيها مؤيد لبحث البحر. قوله: (إذ لا معنى للإفتاء بالاتفاق الخ) لا مانع من إرجاع ضمير
((عليه)) للاتفاق. والقصد بيان أن القول بالاتفاق هو الصحيح المفتى به المعوّل عليه في
هذه المسألة لا القول بالخلاف. قوله: (لأن البيع الفاسد بيع حقيقة الخ) هو وإن كان بيعاً
حقيقة إلا أنه لا يوجب البدل بمجرد العقد وقد يكون له غرض فيه. قوله: (فالظاهر أن ما
في النهر سبق نظر الخ) ليس في عبارة النهر ما يقتضي أن هذا التقييد جار في مسألة
اشتراط حرية الأولاد بل ذكره عقب ذكر مسألة المغرور، فيجعل قيداً لها ولا يرجع لما
قبلها من مسألة الاشتراط حيث لم يوجد في كلامهم ما يفيده، فلا يصح نسبته لسبق النظر
مع عدم ما يفيده في كلامه. تأمل.
قوله: (والظاهر أن اشتراطها بعده كذلك ويحرر) الظاهر أن اشتراطها بعده لا يكفي
لما أن هذا تعليق معنى، ولم يوجد أداته بخلاف ما إذا وجد في العقد فإنه يشترط في
الموجود استقلالاً وجوده بشرائطه، بخلاف الموجود ضمناً فإنه لا يشترط وجوده بشرائطه
كما هو معلوم تأمل. قوله: (والمتبادر من كلامهم الأول) ويؤيده ما نقله ط عن البحر
معزواً للمحيط: المولى إذا زوّج مكاتبته الصغيرة توقف النكاح على إجازتها لأنها ملحقة
بالبالغة فيما ينبني على الكتابة. الخ. اهـ. قوله: (وفيه أنه لا مصلحة للصبي فيه الخ) قد
يقال: فيه مصلحة له بدفع الحبل عن أمته إذ هو عيب في بنات آدم. قوله: (ومفاد التعليل
أيضاً أن زوج الأمة لو شرط الخ) فيه أن زوج الأمة وإن شرط حرية الأولاد لا ينقطع حق
مولاها عنهم بسبب الولاء له عليهم، كما يفيده ما سبق من تعليل حرية الأولاد. قوله:
(وهذا التعميم ظاهر في غير المكاتبة الخ) بل هو ظاهر فيها أيضاً، وذلك بأن زوج أمته
قبل عقد الكتابة ثم كاتبها ثم عتقت يثبت لها خيار العتق. ففي هذه ثبت لها الخيار مع أن
النكاح بلا رضاها. قوله: (وذلك أن الزوج كان يملك عليها طلقتين الخ) أورد على هذا
التعليل بأن فيه دفع ضرر عنها بإثبات ضرر عليه وهو رفع أصل العقد، والأسلم
الاستدلال بحديث بريرة جين أعتقت فإنه عليه السلام قال لها «ملكت بضعك
فاختاري»(١) قاله حین عتقت.
قوله: (كذا في جامع الفصولين) تنظر عبارة الفصولين. والأوضح في تعليل هذه
المسألة أن يقال كما نقله السندي عن الرحمتي: لأن عبارتهما ملغاة ولا يمكن اختيار
مولاها لأن هذا مما لا يقوم مقامها فيه، لأن صلاحية أحذ الزوجين للآخر والوفق بينهما
لا يدركه المولى، فتعين توقفه على بلوغها. اهـ. وعلى أن عبارة الفصولين كما ذكر
فقوله ((لقيامه مقامها)) علة للمنفي وهو يملك، لا للنفي وعلته ما علمته. ثم رأيت عبارة
الفصولين هكذا: وكذا وليها لا يتصرف به لقيامه مقامها. اهـ. ويصح أن يكون علة
للنفي، يعني أنه قائم مقامها وهي لا تملكه، فكذا من قام مقامها. قوله: (لأنه خطاب
(١) لم نجده في كتب الحديث.

٢٧٦
كتاب النكاح
لمعينة) ونكاحها لم ينعقد موجباً بثلاث. قوله: (العقر هو مهر مثلها الخ) تقدم للمحشي
في المهر أن المواضع التي يجب فيها المهر بسبب الوطء بشبهة مليس المراد به مهر المثل
الواجب بالنكاح الفاسد، بل المراد به العقر. وفسره الإسبيجابي بأنه ينظر بكم تستأجر
للزنا لو كان حلالاً. وكذا نقل عن مشايخنا في شرب الأصل للسرخسي إلى آخر ما نقله
عن البحر، فانظر مع ما تقدم نقله. تأمل. قوله: (أي عند قاض الخ) لمي ظهر وجه لهذا
التقييد. قوله: (والظاهر عندي هو الثاني لأنه لا ملك له الخ) والظاهر عندي هو الأول.
وذلك أن قوله عليه السلام ((من ملك ذا رحم محرم عتق عليه))(١) شامل لما ملك قصداً أو
تبعاً بخلاف لفظ ((مملوك)) لأنه لفظ مطلق فلا يتناول الحمل لأنه تبع لأمه لا مقصود فلا
يدخل تحت المطلق، ولأنه عضو من وجه. والمملوك إسم يتناول الأنفس دون الأعضاء
بخلاف ما دل عليه لفظ الفعل، فإنه لم يوجد فيه ما يدل على إرادة المملوك قصد.
قوله: (ومعنى أحلها المولى الخ) فيه أنه إذا كان معنى الإحلال ما ذكر لا يتوقف
ثبوت النسب على تصديقه أن الولد منه. والأصوب في تفسيره ما سيأتي له في الاستیلاد،
كما نقل ما يفيده عن الكافي أن معناه أن يقول: أحللتها لي، قال: ملكتك بضعها
بأحدهما، وذلك وإن لم يصح لكنه يصير شبهة مؤثرة في نفي الحد وفي ثبوت النسب إذا
صدقه السيد أو ملك الولد. إلى آخر ما ذكره. قوله: (ذكر هناك ما يفيد الخلاف الخ)
حيث نقل عن المصنف أنه إن ملك الأم لا تصير أم ولد لعدم ثبوت النسب. ونقل عن
الخانية ثبوته لبقاء الإقرارم. وحمل المحشي الأول على ما إذا وطىء ظاناً الحل، والثاني
على ما إذا ادّعى الإحلال من المولى. قول المصنف: (حرة متزوجة برقيق قالت المولى
زوجها الخ) يشترط أهليتها للإعتاق حتى لو كانت صبية لم يصح، فكان الأولى أن يقول
حرة مكلفة. اهـ سندي. قوله: (وأما الإعتاق فلا ينظر إليه الخ) سيأتي أن البيع المقتضى
بالفتح يثبت بشروط المقتضى بالكسر، وهو العتق، فلما كان العتق غير نافذ من الصبي
كان البيع كذلك. اهـ سندي. قوله: (البحث لصاحب النهر ح) قال السندي: لي في هذا
البحث نظر باعتبار صدور العتق قبل تمام البيع، فإن قول الآمر: قَبلت ما كان إلا بعد
تمام الجملتين، وهما قول لمأمور ((بعته)) و((أعتقته)) ولا يصح الإعتاق إلا فيما تم ملكه،
اللهم إلا أن يقال بتخلل القبول بينهما، انتهى.
باب نكاح الكافر
قوله: (وفيه أن ما فقد شرطه ليس صحيحاً الخ) قد يقال: إن من قال بعدم التوارث
(١) من ملك ذا رحم محرم فهو حر.
أخرجه أبو داود، كتاب العتاق، باب ٧. والترمذي، كتاب الأحكام، باب ٢٨. وابن ماجه، كتاب
العتق، باب ٥. وأحمد بن حنبل ٢٩٣/٤.
من ملك ذا رحم منه عتق عليه. أخرجه الزيلعي في نصب الراية ٢٧٨/٣.

٢٧٧
كتاب النكاح
في نكاح المحرم يقول بعدمه فقد شرطه، لما ذكره الشارح من العلة بقوله ((لأن الإرث
ثبت)) الخ. ومن قال بالتوارث في الأول بقول به أيضاً في الثاني ويقول: التوارث بالنكاح
يعتمد على جوازه، ولا يقول بالعلة التي ذكرها الشارح. قوله: (قلت والظاهر أنه أراد
الزوج الأوّل الخ) قد يقال: إن الزوج الثاني إذا كان يعتقد وجوبها دون الأول يمكن
إيجابها حقاً للشرع فنعامله باعتقاده، فالظاهر أن الشرط جوازه في دين كل من الزوج
الأول والثاني. ويدل على اعتبار اعتقاد الزوج الثاني أنه لو تزوج بلا شهود وهو لا يعتقده
لا يقر عليه معاملة له باعتقاده، بل كلام ابن كمال دال على إرادة الزوج الثاني. وذلك أنه
اعترض قول المتون معتقدين ذلك بقوله: وفيه أن الشرط جوازه في دين الزوج خاصة ثم
لا يعتبر اعتقاده وحده بل دينه العام لأهل ملته. كما نقله عنه السنفي، فكلامه يفيد أنه لا
يشترط اعتقاد المتزوجين جميعاً بل الزوج الثاني وحده. قوله: (هذا التعليل إنما يظهر
فيما إذا ترافعا وهما كافران الخ) قد يقال هو ظاهر أيضاً فيما بعد الإسلام بملاحظة تمام
العلة بأن يقال: وحالة الإسلام. إلى آخر ما ذكره عن البحر. قوله: (تنبيه قال في النره
قيد المصنف الخ) المناسب ذكر هذا التنبيه عند قول المصنف: أسلم المتزوجان بلا
شهود أو في عدة كافر الخ. قوله: (قلت قوله وينبغي الخ قد يقال فيه أنه مما لا ينبغي)
قد يقال أنها كما تنبت حقاً للزوج تثبت حقاً للشرع. وهنا أمكن إثباتها حقاً للشرع بالنسبة
لمن يعتقده .
قوله: (ويشكل الفرق بينهما الخ) يندفع الإشكال بأن قوله ((وطلبت)) الخ لا يدل أن
هذا أمر لا بد منه بحيث لو عدم لا يفرق بينهما، بل القصد منه مجرد التنبيه على عدم
اشتراط مرافعتهما. قوله: (أي الخلاف المار بين الإمام وصاحبيه من أنه يفرق الخ) فيه أن
الزيلعي لم يسبق منه تعرض لذكر هذا الخلاف في كلامه عند شرح قوله ((ولو كانت
محرمة فرق بينهما)) وإنما حكى فيه الخلاف في أنكحة المحارم فقال: هي صحيحة عند
أبي حنيفة حتى يترتب عليها وجوب النفقة، وأنه لا يسقط إحصانه بالدخول بها بعد
العقد. وقيل عنده هي فاسدة، وهو قولهما إلا أنا لا نتعرض لهم قبل الإسلام أو المرافعة
إعراضاً لا تقريراً. والصحيح الأول. وعلى هذا الخلاف المطلقة ثلاثاً، والجمع بين
المحارم أو الخمس. وفي النهاية: لو تزوج أختين في عقدة واحدة ثم فارق إحداهما ثم
أسلم أقرا عليه، ثم بمرافعة أحدهما لا يفرق عنده، وعندهما يفرق. ثم ذكر عبارة الغاية:
فمراده بقوله ((وعلى هذا الخلاف المطلقة ثلاثاً)) الخ الخلاف السابق في كلامه من القول
بصحة النكاح وفساده على ما سبق، لا الخلاف الذي ذكره المحشي. وحينئذ يكون ما في
البحر عن الإسبيجابي من أنه إذا جدد على المطلقة ثلاثاً بدون تزوّج بآخر فلا تفريق جرى
على قوله. وكذا ما في الفتح والنهر وما في البحر عن المحيط على قولهما، لكن في
نكاح المطلقة ثلاثاً لا يحتاج إلى المرافعة عندهما بل يكفي علم القاضي، بخلاف نكاح
المحرم فإنه لا يتعرض لهما قبل الإسلام أو المرافعة. قوله: (نعم ظاهر ما في المحيط

٢٧٨
كتاب النكاح
يفيد أنه خاص بما إذا كان هو الآبي الخ) قد يقال: إن إطلاق المحيط وقوع الطلاق عليها
ما دامت في العدة يفيد الإطلاق هو الظاهر. كما قاله في البحر، ومجرد التشبيه
المذحكور لا يفيد أو الوقوع خاص بما إذا أبى ولم يوجد ما يدل على عدمه إذا أبت.
قوله: (بل الذي يكون من المرأة عند القدرة الخ) هكذا عزا السندي هذه العبارة للمخ، ثم
قال: وهو يشعر بأن لها التفريق على أنه فسخ وليس كذلك، بل لا يقع إلا بقضاء
القاضي. اهـ وقد يقال: إن المراد بكونه للمرأة أن لها ولايته، إلا أنها لما لم يكن لها
ولاية على زوجها في إلزامه به ناب القاضي منابها.
قوله: (وفي شرح التحرير قال صاحب الكشف وغيره المراد من عدم شرعية الطلاق
الخ) قد يقال: عبارته لا تفيد أن الوقوع منهما بل مشروعية الطلاق في حقهما عند
الحاجة، وهذا أمر لا نزاع فيه. وعبارة السرخسي: إنما أفادت ملك الطلاق بملك النكاح
وأنه إذا تحققت الحاجة الخ وليس فيها أن الإيقاع بكون منه أو من القاضي، بل غاية ما
تفيده وجود الحاجة للإيقاع من جهته وكون الإيقاع الذي يحصل بعد الحاجة منه أو غيره
أمر آخر لا دلالة في الكلام عليه. تأمل. قوله: (ولو قال إن جننت فأنت طالق فجن لم
يقع الخ) ذكرها الزيلعي في باب نكاح الرقيق حيث قال: إذا قال لامرأته إن جننت فأنت
طالق لا يقع الطلاق إذا جن، لأن عند تحقق الشرط انتفت الأهلية بخلاف ما إذا قال: أن
دخلت الدار فأنت طالق فدخلتها وهو مجنون حيث تطلق، لأن التعليق صحيح لكون
الشرط لا ينافي الطلاق. اهـ. تأمل. وذكر أيضاً في طلاق المريض أن المعلق بالشرط
كالمنجز عنده حكماً لا قصداً، ولهذا لو وجد الشرط وهو مجنون يقع ولو كان قصداً لما
وقع لعدم القصد. اهـ. ثم رأيت في باب التدبير من الزيلعي أن وجه وقع الطلاق فيما إذا
وجد الشرط وهو مجنون أنه أهل للتصرف في الجملة ألا ترى أنه يعتق عليه قريبه بالملك
ويمكن وجود الشرط وهو أهل! فأمكن اعتباره حكماً. اهـ. وقال في غاية البيان:
الجنون لا يبطل الأهلية من كل وجه، ألا ترى أنه أهل للملك وزواله ولهذا صح تزويج
إلى عليه، وتبين امرأته بارتداد أبويه، وكذا إذا باشر أسباب المصاهرة تثبت بخلاف الميت
فإن أهليته تبطل؟ اهـ. وذكر في الفتح في باب اليمين في العتق: أنه لما كانت العلة قبل
وجود الشرط بعرضية أن تصير علة اعتبر الشرع لها حكم العلة حتى اعتبرت الأهلية
عندها اتفاقاً، فلو كان مجنوناً عند وجود الشرط وقع الطلاق والعتاق.
قوله: (ينقض أمانه ويعشر ما معه يحرر) الظاهر لا فيهما. قوله: (وهو مضى هذه
المدة الخ) مضي المدة إنما هو شرط في الطلاق الرجعي، فإذا لم تمض فلا فرقة، وأما
في البائن فتتحقق الفرقة بمجرد إيقاعه ولو في العبدة، لأنه لا يجوز نكاح المبانة إلا بعقد
جديد. اهـ. سندي. لكن قد يقال: إن العدة لما كانت قائمة وهي من آثار النكاح لا تتم
الفرقة إلا بمضيها. قوله: (مقام السبب وهو الإباء الخ) الأنسب وهو التفريق كما يدل
عليه قوله ((بمنزلة تفريق القاضي)). قوله: (لأن الدار وإن اختلفت حقيقة لكنها متحدة

٢٧٩
کتاب النكاح
حكماً الخ) - لكن الاتحاد الحكمي غير ظاهر في الذمي إذا نكحها ثمة ثم سبيت، وذلك أن
الذمي إذا رجع إلى دار الحرب انتقض عهده وصار من أهل الحرب، فإذا سبيت امرأته
وجد تحقق التباين حقيقة وحكماً، ومسألة الشارح نقلها في النهر عن العناية حيث قال
عند قول الكنز ((لا السي)): لأنه يوجب ملك الرقبة وهو لا ينافي ملك النكاح ابتداء، ولذا
لو زوج أمته جاز فكذا بقاء، ولهذا لو كانت المسبية منكوحة مسلم أو ذمي لا يبطل
النكاح. كذا في العناية. اهـ. وتصور هذه المسألة بما إذا دخل الذمي دار الحرب لا على
وجه اللحاق بهم بل دخلها للتجارة بأمان منهم مع أمن عوده، فإنه لا يمنع من ذلك كما
يأتي في باب المستأمن ويكون بعد دخولها من أهل دارنا حكماً، فإذا تزوج ثمة وسبيت
زوجته لا تبين. قوله: (لمنافاتها العصمة) لنفسه وماله.
قوله: (المرتد إذ الحق بدار الحرب فطلق امرأته لا يقع الخ) هكذا عبارة الخانية.
وفي حاشية البحر عن البدائع: وإذا ارتد ولحق مبدار الحرب وطلقها في العدة لم يقع
لانقطاع العصمة، فإن عاد إلى دار الإسلام وهي في العدة وقع، وإذا ارتدت ولحقت لم
يقع عليها طلاقه، فإن عادت بعد الطلاق لم يقع كذلك عند أبي حنيفة، لبطلان العدة
باللحاق ثم لا تعود بخلاف المرتد. اهـ. قوله: (والظاهر أن هذا مفروض فيما لو
أسلمت الخ) بل الظاهر أنها تستحق السكنى أسلمت أو لا إلا إذا حبست. قوله: (إلا إذا
كانت ردتها في المرض) لأنه تبين أن قصدها الفرار، والقياس أن لا يرثها لعدم جريانه
بين مسلم وكافر، كما يأتي في طلاق المريض. قوله: (المعتمد في نهاية التعزير قول أبي
يوسف الخ) سيأتي له في باب التعزير تصحيح قولهما إن أكثره تسعة وثلاثون حيث قال:
وفي لحاوي قال أبو يوسف: أكثره في العبد تسعة وثلاثون سوطاً، وفي الخمر خمسة
وسبعون سوطاً وبه نأخذ. اهـ. فعلم أن الأصح قول أبي يوسف. بحر. قلت: يحتمل
أن قوله ((وبه نأخذ)) ترجيح للرواية الثانية عن أبي يوسف على الرواية الأولى يعني وهي
تنقيص سوط لكون الثانية ظاهر الرواية عنه، ولا يلزم من هذا ترجيح قوله على قولهما
الذي عليه متون المذهب مع نقل العلامة قاسم تصحيحه على الأئمة. اهـ. وأيضاً عند
اختلاف التصحيح يرجع لما في المتون. قوله: (ولا يلزم من هذا أن يكون الجبر على
تجديد النكاح مقصوراً الخ) لن ما نقله ط عن الهندية بقوله: لو أجرت كلمة الكفر مغايظة
لزوجها، أو إخراجها نفسها عن حالته، أو استيجاب المهر عليه بنكاح مستأنف تحرم على
زوجها، ولكل قاض أن يجدد النكاح بأدنى شيء الخ. ظاهره التقييد وأنها لو ارتدت
جهلاً لا تعطي هذا الحكم كما قاله ط. تأمل. قوله: (من أنها بالردة تسترق تأمل). قد
يقال: الإفتاء بقول أئمة بلخ أولى من الإفتاء برواية النوادر، لأن فيها مشقة الشراء من
الإمام بعد الاسترقاق أو طلب صرفها إليه مع أنه قد لا يصرفها. وإذا كان أولى مما في
النوادر يكون أولى من قول البخاريين لما فيه من زيادة المشقة، لكن ينظر على قول
البلخيين القائلين بعدم الفرقة يباح الوطء مع الردة أو لا؟ والظاهر لا.

٢٨٠
كتاب النكاح
قوله: (ومقتضى قوله ثم يشتريها إلخ أنه إن كان مصرفاً الخ) جعل السندي ضمير
((يصرفها)) الواقع في الشارح راجعاً للزوج. وقال: قوله ((أو يشتريها الزوج من الإمام)) أي
إن لم يكن مصروفاً بدليل المقابلة في قوله ((أو يصرفها إليه)) والحق ما سلكه السندي لما
تقدم قبيل باب استيلاء الكفار أن من له استحقاق في بيت المال إذا ظفر بشيء من ماله،
فله أن يأخذه ويتملكه لنفسه. فلينظر. قوله: (فقوله يملكها الخ مبني على ظاهر الرواية
من أنها لا تسترق الخ) فيه أنه بصيرورة دارهم دار حرب لا يملكها بالاستيلاء عليها على
ظاهر الرواية لعدم الإحراز بدار الإسلام، والملك لا يتأتى بدونه عليها بل على رواية
النوادر. قوله: (أي إن تمجست الأم الخ) أو كانت غير كتابية. قوله: (أي انتهاء تبعية
الولد للأبوين). حقه للباقي من الأبوين. قوله: (فتأمله مع ما قدمنا من أن التبعية لا تنقطع
قبل البلوغ الخ) لا مخالفة بين ما هنا وما تقدم لاختلاف موضوعهما. فما تقدم لما كانت
التبعية فيها النفع للصير قالوا: لا تنقطع إلا بالبلوغ بدون اعتبار التمييز وعدمه، وما هنا
لما كان في التبعية إضرار به اشترطوا فيها عدم التمييز واعتبر والمميز كالبالغ في
انقطاعها. قوله: (وقوله أو تنصرا صوابه أو تهودا لأن موضوع المسألة الخ) قال
الرحمتي: يجاب بأن معنى تنصرا صارا نصرانيين بعد أن كان أحدهما النصراني. قوله:
(قيد بالردة الخ) أي في قول الكنز: وإن ارتدوا أسلما لم تبن. قول الشارح: (بانت) لإن
سبب الفرقة جاء من قبل الزوج خاصة والمرأة كافرة الأصل، غير أن محمد يقول إن
تمجسها بمنزلة الردة لأنها أحدثت زيادة صفة في الكفر، فكان بمنزلة إحداث أصل
الكفر .
باب القسم
قوله: (فإن قوله تعالى: ﴿فإن خفتم أن لا تعدلوا﴾ [النساء: ٣] الخ) ما ذكره لا
يصلح بياناً لما قاله في النهر، بل لما هو المذهب من أن القسم واجب. قوله: (كان
المناسب ذكره عقب قوله في البيتوتة الخ) الصحبة بالمعنى الذي قاله وإن كانت ثمرة
البيتوتة تجب عليه في غيرها أيضاً، لأنه مالك لها. فلو دخل على إحداهما غالباً دون
الأخرى لم يأت بالواجب، فالتسوية فيها واجبة ليلاً ونهاراً، فما فعله الشارح أولى.
قوله: (مما يدخل تحت قدرته فتح) تمام عبارته: فإن أدى الواجب منه عليه لم يبق لها
حق ولم تلزمه التسوية. اهـ. أي وذلك بأن حصنها عن الاشتهاء للغير كما هو الواجب
ديانة، فحينئذ لا يجب عليه وإلا وجب خصوصاً مع وجود الداعية. ويظهر أن ما قاله هذا
البعض من المذهب ونقله الرحمتي وأقرّه. قوله: (وبه علم أنه كان على الشارح أن يقول
ويسقط الخ) ما ذكره من أن السقوط بمرة في القضاء معلوم من قول الشارح: ويجب
ديانة أحياناً. قوله: (ومثله ما لو امتنع من الإنفاق على قريبه) سيأتي له في النفقة أنه
يحبس في نفقة المحرم ولو كان من عليه النفقة أباً. وإن كانت العلة المذكورة هنا، وهي
تفويت الحبس الحق مدته تفيد عدم الفرق بين القسم ونفقة المحرم. قوله: (ولعل