النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
كتاب النكاح
لم يكن نكاحاً لأن الإجازة تنفيذ العقد وليس بإنشاء. ولو قال الشهود: جعلتما هذا
نكاحاً فقالا: نعم كان نكاحاً لأن الجعل عبارة عن الإنشاء اهـ. قوله: (وهذا الإقرار
بمنزلة إنشاء النكاح لأنه مقرون بالعوض الخ) يؤخذ منه أن محل جعله إنشاء إذا كان
مقروناً بالعوض. ويدل لذلك أيضاً ما في الفتح على ما نقله السندي: لو أقرا بالنكاح
بمحضر من الشهود وكان تزوجها بغير شهود اختلفوا فيه: والأصح أنهما إن سميا المهر
ينعقد نكاحاً مبتدأ. كذا في الدراية اهـ. والمتبادر من كلام المصنف أن المدار في جعله
إنشاء على مجرد حضور الشهود. اهـ. قوله: (قال في البحر وقولهم الخ) عبارته: ولو
قال: تزوجت نصفك، فالأصح عدم الصحة كما في الخانية ((وقولهم)) الخ. قوله: (فرع
قال في المنية قال: زوجتك بنتي فسكت الخ) الظاهر أن وجه عدم الانعقاد بـ ((نعم)) في
هذه الصورة على القول به خلوا العقد عن القبول، إذ لفظة ((نعم)) لما ذكرت عقب قوله
(ادفع المهر)) فهي راجعة إليه لا إلى الإيجاب. وذكر السندي عند قوله ((وبما وضع
أحدهما له)) عن الذخيرة: لو قال لامرأة: كوني أمرأتي بكذا فقبلت انعقد، أما لو قالت:
إني أكون امرأة لك فقال: نعم لا يصح كما في الظهيرية. اهـ. قلت: وذلك لأن ((نعم))
لا يفيد معنى الماضي. اهـ. وفي الهندية عن الذخيرة: لو قال لامرأة. كنت لي أو صرت
لي فقالت: نعم أو صرت لك كان نكاحاً.
قوله: (فلو حذف قوله حاضرين كالنهر لكان أولى الخ) المتبادر من اشتراط اتحاد
المجلس أن المراد به مجلس المتعاقدين لا مجلس الإيجاب والقبول، فلذا احتاج لذكر
قوله ((لو حاضرين)) فلا يكون حذفه أولى. قوله: (فلو صححنا قبولها يلزمه مهر المثل
الخ) يظهر من هذا أنه إذا كان مهر المثل أقل يصح العقد، وتكون المسألة حينئذ من أفراد
مسألة الحظ. قوله: (وهو مشكل فإن الخط ممن له الحق الخ) يندفع الإشكال بعطف
قوله ((أو بخمسمائة)) على قوله ((بألف)) المفرد لا على ألفين المثنى، وهذا هو المتعين في
هذه العبارة لتوافق كلامهم. قوله: (قال الرملي والأثكر على الأول) لكن مقتضى القاعدة
المتفق عليها، وهي أنه إذا وجدت الإشارة والتسمية واختلف الجنس أن العبرة للتسمية،
وأن الذكر والأنثى من بني آدم جنسان عدم الانعقاد هنا. قوله: (وبه صرح في الفتح عن
المنية الخ) عبارة الفتح: خنشى مشكل زوج من خنثى مشكل برضا الولي، فلما كبرا إذا
الزوج امرأة والزوجة رجل جاز نكاحهما عندي، لأن قوله تزوجتك يستوي من الجانبين.
وفي صغيرين قال أبو أحدهما: زوجت بنتي هذه الخ. وقال العتابي: لا يجوز. يوفي
المنية: زوجت وتزوجت يصلح من الجانبين. اهـ. قوله: (لكن قيد في الدرر عدم
الاشتراط الخ) وقال الفتال: ولا يشترط العلم بالمعنى سواء كان عربياً أو عجمياً، وسواء
علما أنه ينعقد به النكاح أولاً، وهذا قضاء وأما ديانة فيلزم العلم، وفي العمادية لا يصح
عقد من العقود إذا لم يعلم معناه، وقيل: يصح الجميع، وقيل: إن كان مما يستوي جده
وهزله يصح وإلا فلا كالبيع. وقد اختار الشارح هذا القول. اهـ من السندي.

٢٤٢
كتاب النكاح
قوله: (والرهن الخ) جعله الرهن مما لا ينعقد به من غير خلاف يخالفه ما في النهر
حيث حكى فيه قولين. اهـ سندي. ولعله لم يعتبر القول بالانعقاد فيه لعدم ظهور وجهه
كما يأتي. قوله: (في هذا التركيب إخراج المتن عن مدلوله الخ) قد يقال غير تركيب
المتن للإشارة إلى أنه لا بد من أمر زائد عن هذه الألفاظ للانعقاد كما هو الشأن في
الكناية، فإن إفادتها المعنى الكنائي تتوقف على أمر زائد على اللفظ ومن الحكم عليها
بأنها كناية يستفاد الانعقاد، فإنه لا معنى لكون اللفظ كناية عن شيء إلا إفادته له. ففي
كلامه فائدتان، وهذا أولى من الاقتصار على فائدة واحدة وهي الانعقاد، فما سلكه
الشارح أولى مما فعله المصنف. تأمل. قوله: (ثم أجاب بأن العبرة مفي العقود للمعاني
الخ) نعم، وإن كان العبرة في العقود للمعاني، وهذه الألفاظ تؤدي معنى النكاح إلا أنها
ليست صريحة فيه كلفظه وليست كناية عنه بالمعنى الذي قاله ((وهو ما وضع لتمليك)) الخ
فلم يتم الجواب. قوله: (ونقل الرملي عن المقدسي أن قوله إن المجاز لا مجاز له مردود
الخ) الردّ صحيح إذا كان الفقهاء يقولون بحصة بناء المجاز على المجاز كأهل البيان،
فيرد عليه بما قاله البيانيون لموافقتهم لهم وإلا فلا يتم الرد بكلامهم على الفقهاء
خصوصاً. والمسألة خلافية عند أهل البيان. تأمل. على أن ما نقله عن العناية دال على
مخالفتهم لأهل البيان. قوله: (كما قرروه في رأيت مشفر زيد الخ) فإن المشفر اسم لشفة
البعير فأريد به مطلق شفة، ثم أطلق على شفة زيد. وشبه ما أصابهم بالشيء المر البشع.
بقرينة الإذاقه، ثم شبهه باعتبار اشتماله عليهم بالثبوت السابغ المشتمل على لا بسه،
وأشار إلى التشبيه بلفظ ((لباس)). قوله: (لما أنه يفيد ملك العين في الجملة وبه يترجح
الخ) وسيذكر المصنف في فصل في القرض: أن المستقرض يملك القرض بنفس القبض
عندهما خلافاً للثاني حيث قال: لا يملكه ما دام قائماً. اهـ. فانعقاد النكاح به وعدمه
مبني على هذا الخلاف.
قوله: (ولا يخفى أن الإسقاط إنما هو بالنسبة الخ) هو وإن أفاد الإسقاط للمصالح
عنه إلا أنه بالنسبة لآخذ البدل لا لدافعه فإنه يفيد الملك في المصالح عنه له، فيظهر من
هذا ترجيح الانعقاد به وإن جعلت مصالحاً عنه. قوله: (وهو مقتضى ما في المتون الخ)
فيه أن المتون ناطقة بالانعقاد بما وضع لتمليك العين، والسلم موضوع لتمليك الدين
بالنسبة للمسلم فيه لا العين. قوله: (وحاصل الرد أن المختار أنه لا بد من فهم الشهود
الخ) هذا الحاصل شيء آخر فإنه إنما يفيد أنه لا بد من فهم الشهود المراد معلى وجه ما
ذكره، ولا دلالة فيه على الرد عليهما إذ فهمهم شيء آخر غير النية. قوله: (فتختص بكل
لفظ يفيد الملك الخ) فيه حذف ((لا)) النافية وهي ثابتة في ط. والظاهر أنّ الأصوب ما
فعله المحشي، وأن المراد ما يفيد الملك في الجملة وعلى إثباتها يدخل ((أنت صديقتي))
تأمل. قوله: (من التصحيف وهو تغير اللفظ الخ) والمراد هنا الخطأ مطلقاً أعم من أن
يكون تحريفاً أو تصحيفاً، وذلك أن ما كان من الغلط في النقط يسمى تصحيفاً كخبير

٢٤٣
کتاب النكاح
بمعنى عليم وحبير بالمهملة بمعنى الحرير، وما كان في الشكل يسمى تحريفاً كسليم
مكبراً وسليم مصغراً. اهـ سندي. قوله: (الأغمار) في القاموس: الغمر من الناس
جماعتهم ولفيفهم ومن لم يجرب الأمور. اهـ. قوله: (وكذا نازعه في حاشيته على المنح
أنه لا دخل لبحث الحقيقة والمجاز الخ) عبارته في الفتاوى: ولأن شك أن الصادر من
الجهلة الأغمار تصحيف لا دخل لبحث الحقيقة والمجاز ولا لنفي الاتسعارة المرتب على
عدم العلاقة فيه المصرح به في كلام الغزي، إذ معناه الأصلي وهو التسويغ أو جعله ماراً
غير ملاحظة لهم أصلاً. الخ.
قوله: (لأن قراءته قائمة مقام الخطاب الخ) الظاهر أن مسألة الكتابة مستثناة من
اشتراط سماع كل من العاقدين لفظ الآخر، لأن القراءة وإن أقيمت مقام الخطاب لم
يوجد من الكاتب سماع القبول من الآخر لا حقيقة ولا حكماً، وإن وجد من المكتوب
إليه السماع حكماً بالقراءة قول الشارح: (ليتحقق رضاهما) هذه العلة قاصرة فإنه إذا
أوجب الرجل مسمعاً لها وقبلت غير مسمعة له قبولها، فقد صدر منهما ما من شأنه أن
يدل على الرضا ومع هذا لا ينعقد النكاح. تأمل. قوله: (لا يجب لها عليه شيء الخ) أي
فيما لو طلقت قبل الدخول أو لم يطأها. قوله: (زوّجها أولياؤها الخ) لعل فيه حذف ((أو))
العاطفة. قوله: (وفق الرحمتي بحمل القول بالاشتراط الخ) لكن في البزاية. تلفظت
المرأة بالعربية: زوجت نفسي من فلان ولا تعرف ذلك، وقال فلان: قبلت والشهود
يعلمون أولاً يعلمون صح النكاح. قال في النصاب: وعليه الفتوى. منح. اهـ سندي.
قوله: (وهذا يقتضي عدم انعقاده بالمحجور عليه الخ) سيأتي في الحجر أن المحجور عليه
بالسفه والغفلة والدين في أحكامه كصغير في تصرفات تحتمل الفسخ ويبطلها الهزل. أما
ما لا يحتمله ولا يبطله فلا يحجر عليه بالإجماع كالنكاح والطلاق والعتاق. اهـ.
ومقتضى عموم ما ذكر أنه لا تزول ولايته بالحجر فيكونأهلاً لتزويج بنته فينعقد النكاح
بحضرته. تأمل. وسيأتي في باب الولي عن شرح المجمع ما نصه: حتى لو عرف من
الأب سوء الاختيار لسفهه أو لطعمه لا يجوز عقده إجماعاً. اهـ. وهذا لا ينافي ما قلناه،
فإن موضوعه فيما إذا زوج الصغيرة بأقل من مهر المثل أو بغير كف.
قوله: (لا يكون العقد نافذاً بل موقوفاً على إجازتها) فيه أنه باطل لا موقوف إذ لم
يوجد إلا شاهد واحد والأب هو الوكيل المباشر. تأمل. ثم رأيت السندي ذكر ما نصه
بعد عبارة ط المنقولة: وهذا كلام أجنبي لا تعلق له بما نحن فيه، ولا يتأتى إلا فيما إذا
زوّج الأب بنته البالغة بلا توكيل منها، وإلا فلو وكلت أباها وزوّجها في غيبتها بحضور
شاهد واحد لا ينعقد النكاح اهـ. قوله: (لو قال أبو الصغيرة لأبي الصغير زوجت ابنتي
ولم يزد عليه شيئاً الخ) قال في البحر: وهذه المسألة تدل على أن من قال لآخر بعد ما
جرى بينهما مقدمات البيع: بعت هذا العبد وقال الآخر: اشتريت يصح، وإن لم يقل
بعت منك. والخلع على هذا. اهـ. قوله: (وإلا لم ينعقد أصلاً لا له ولا لابنه الخ) أما

٢٤٤
کتاب النكاح
للأب فلاحتياجه إلى القبول، وأما للابن فلأن المجيب خص الأب بقوله: زوجتك. وإنما
سميناه مجيباً لأن الإيجاب حصل بقوله: زوجتك، ولذلك يحتاج إلى القبول. اهـ
خيرية. وكلامه مبني على أن زوجتني استخبار لا إيجاب وعلى أنه إيجاب انعقد لنفسه
بمجرّد قوله زوجتك.
فصل في المحرمات
قوله: (زاد في شرحه على الملتقى اثنين الخ) قد يقال: لا حاجة لما زاده ن القصد
بيان أسباب التحريم مع كون المحل أهلاً للنكاح، وهو المحقق أنوثته من بنات آدم فلا
تدخل حينئذ الخنثى ولا الجنية ولا إنسانة الماء حتى يحتاج إلى إخراجها بإثبات أسباب
التحريم فيها من الخنوثة واختلاف الجنس. قوله: (لأنها بنته لغة والخطاب إنما هو باللغة
العربية ما لم يثبت نقل الخ) ولا يقال بل ثبت شرعاً حيث لم يثبت النسب من الزاني لأنا
نقول: ثبوت النسب أمر فوق تسميتها بنتاً. ولم يثبت في اللغة العربية أن المخلوقة من
مائه لا تسمى بنتاً، ولا ورد نقل مفيد لذلك. اهـ من السندي. قول الشارح: (لما تقرر
أن وطء الأمهات يحرم البنات الخ) السر في كفاية النكاح في تحريم الأمهات دون تحريم
البنات أن تعلق الفرع بأصله أقوى من العكس يعني أن سراية الحرمة من نكاح البنات إلى
الأمهات مبني على شدة تعلقهن وعدم سرايتها في العكس بدون وطء مبني على عدم
شدته. اهـ خادمي عن الواني. وذكر السندي عن المستصفى: أن السر في ذلك أن الأم
تؤثر بنتها على نفسها في العادة فلم تحرم البنت بالعقد على الأمّ بخلاف العكس، فكانت
القطيعة في تزويج الأم بعد العقد على البنت أشد. اهـ. قوله: (مقتضى قوله والكل
رضاعاً مع قوله سابقاً ولو من زنا حرمة فرع المزنية الخ) أخذ ما قاله من قوله ((ولو من
زنا» بعيد. تأمل. قوله: (قلت وهذا مخالف لما مر من التعميم الخ) لا مخالفة فإن ما
تقدم في تعميم المصنف بقوله ((ولو من زنا)) إنما يفيد الحرمة في بنت الأخ وبنت الأخت
لا في عم الزاني وخاله كما هو موضوع التجنيس، وإن كان العلة موجودة في الشقين.
تأمل.
قوله: (وكذا تثبت حرمة المصاهرة لو وطىء المنكوحة فاسداً الخ) التعبير به وبقوله
وإنما قيد به لا يناسب إلا إبقاء الزنا على حقيقته، وهذا غير ما جرى عليه الشارح من
حمله على الوطء الحرام، وحينئذ فلك في حل كلام المصنف طريقتان ما جرى عليه ..
وإبقاء الزنا على معناه إشارة لموضع الخلاف لا احترازاً عن الوطء الحرام لأنه معلوم
بالأولى. قوله: (إلا إذا كانت متكئة بحر) عبارته ((منکبة)» بالباء. قوله: (وفيه تغليب
المؤنث على المذكر بالنسبة إلى قوله وناظرة إلى ذكره) فيه أن المراد أنه كما حرم أصل
المذكورات حرم فروعهنّ، وليس فيما ذكر تغليب مؤنث على مذكر، وليس فيما تقدم
مؤنث ومذكر حرم أصله حتى يدّعي أن الضمير فيه تغليب. قوله: (ومقتضى معاملته

٢٤٥
كتاب النكاح
بالأضر أن يجري عليه الخ) مقتضى معاملته بالأضر أن لا يعطي حكم المرأة في جميع
الأحوال بل فيما إذا تحقق الضرر عليه بإعطائه حكمها، كما إذا وجد تحرك قلب بدون
انتشار بخلاف ما لو كان متحرك القلب فنظر فانتشر مع بقاء التحرك الأصلي. قول
الشارح: (هذا إذا لم ينزل الخ) أطلق في الإنزال فشمل ما لو أنزل بمجرد المس أو بعده
ولو بجماع في زوجته الأخرى. اهـ سندي عن غاية البيان. قوله: (ويعلم منه عدم
حرمتها عليه وعلى أصوله وفروعه بالأولى) وجه الأولوية أنه إذاع لم يحرم عليه أصولها
وفروعها مع وجود النظر منه على الوجه المذكور، فبالأولى أن لا يحرم عليها أصوله
وفروعه مع عدم وجود فعل منها. قوله: (ولهذا عللوا الحنث الخ) أي وجوداً أو عدماً في
الماء أو المرآة.
قوله: (وأما تصحيح الإطلاق الذي ذكره الشارح فلم أره لغيره الخ) أي مع التصريح
بالإطلاق، وإلا فعبارة الصدر تصحح ما جرى عليه المصنف من الإطلاق، فلذا صرح به
الشارح. نعم، الأصوب أن يقول خلافاً للجوهرة أو يبدلها بالقهستاني. (وعلى هذا فكان
الأولى أن يقول لا تحرم الخ) لا أولاوية حيث كان ما جرى عليه موافقاً لتصحيح
القهستاني، وظاهر إطلاق الصدر. قوله: (ينبغي ترك قوله بشهوة كما فعل المصنف في
المعانقة الخ) لما كان القرص والعض قد يقصد بهما الإيلام، ولم يكن الأصل فيهما
الشهوة بخلاف لمعانقة، قيد بالشهوة فيهما، ولو أطلق التشبيه لتوهم أن حكمهما حكم
التقبيل من ثبوت الحرمة ما لم يظهر عدم الشهوة، فالقصد تشبيههما به في ثبوت الحرمة
إذا حصلا بشهوة. قوله: (والوطء فيها لا يكون زنا لأنه مختلف فيه) من هذا يعلم تقييد
المسألة بما إذا كانت حرمة المصاهرة مختلفاً فيها بأن كان الوطء زنا بدون شبهة،
والرضاع أقل من خمس رضعات مشبعات، وبما ذكر تكون المسألة ظاهرة الوجه. قوله:
(لا يكون صحيحاً قطعاً الخ) أي والحرمة ثابتة في هذه الصورة كالتي بعدها. قوله: (أو
من إعتاق أم ولد خلافاً لهما الخ) إذا أعتق أم ولده ووجب عليها العدة ثلاثاً حيض،
وتزوج أختها أو أربعاً من الأجانب فقال زفر: لا يجوز كلاهما، وقال أبو يوسف
ومحمد. يجوز كلاهما، وقال أبو حنيفة: نكاح الأخت لا يجوز، ونكاح الأربع يجوز.
سراج. اهـ سندي. قوله: (ولكنه غير لازم لما علمت) أي غير متعين لما علمت من
دخول ما إذا كانت الحرمة بدون فعله بطريق الدلالة.
قوله: (ولا حاجة إلى هذه الزيادة للاستغناء عنها بقول المصنف الخ) لعل الشارح
أشار بذكرها هنا إلى أن المناسب للمصنف ذكرها هنا مراعاة للاختصار، وجمع النظائر
مع بعض. قوله: (مثله ما لو كان لكل منهما بينة الخ) الظاهر أنه يشترط أيضاً عدم نكوله
عند عدم البينة. قوله: (لكن سياق ما في الكافي والكفاية لا يؤدي الخ) حيث كان ما في
أكثر الكتب موضوعه ما إذا كان المسمى لكل منهما معلوماً لعدم تأتي إيجاب ربع المهر
المسمى لكل إلا مع العلم لا يكون شاملاً لما إذا لم يعلما بل يكون مسكوتاً عنه في هذه

٢٤٦
كتاب النكاح
العبارة. والذي وجد في بعضها شامل لما إذا علم المسمى لكل أولاً لكن حيث وجد
النص صراحة على حكم ما إذا علما، وهو الموجود في أكثر الكتب يقيد ما في بعضها
بما إذا لم يعلما جمعاً بين العبارتين، وتقييداً لما وجد في بعض الكتب بما وجد في
أكثرها، وما ذكر أولى بالاعتبار من مجرد مراعاة ما يفيد السياق، وكم لذلك من نظير.
قوله: (وإن لم يكن واحد من المهرين مسمى فالواجب متعة) لهما بالسوية إن استويا،
وإلا فينبغي أن يجب لكل واحدة منهما نصف متعة تستحقها بناء على أن المعتبر في
المتعة حاله أو حال الزوجين وهو الصحيح. من السندي. قوله: (يقضي بمهر كامل
وعقر كامل الخ) عطف تفسير. وعبارة البحر: لو كانت الفرقة بعد الدخول يجب لكل
المهر كاملاً لأنه استقر بالدخول فلا يسقط منه شيء مع أنه مشكل، أي إيجاب مهر كامل
لكل، بل إذا كان بعد الدخول فإنه يقضي بمهر كامل وعقر كامل ويجب حمله الخ. اهـ.
فالظهر أن المراد بقول الفتح. ((وفي النكاح الفاسد)) الخ مناقشة قولهم: وجب لكل منهما
مهرها كاملاً، ثم حقق أن الواجب هنا الأقل من المسمى ومهر المثل.
قوله: (وأما قول الفتح الخ) لا يناسب التعبير مقبوله ((وأما لعدم)) تقدم ما يقابلها في
كلامه إلا أن يجعل مقابلها محذوفاً معلوماً مما سبق، فكأنه قال: فقول الفتح ويجب
حمله الخ صحيح لا نظر فيه بعد تقييده بما إذا اتحد مهر مثلهما، وأما الخ. قوله: (فلا
يتعذر إيجاب العقر لأنه الخ) فيه أن مراد الفتح بتعذر إيجاب العقر تعذره من حيث تعينه
لإحداهما لا مجرد تعذر تقديره كما يدل عليه قوله ((إذ ليست إحداهما)) الخ. قوله: (وإن
صح لغة في طائفة أو طوائف الخ) عبارة الفتح عقب قوله ((أو طوائف)) وأطلق لفظ الفعل
أعني يشركون على فعلهم كما أن من رأ أي بعله من المسلمين فلم يعمل إلا لأجل زيد
يصح في حقه مشرك لغة، ولا يتبادر عند إطلاق الشارع لفظ المشرك إرادته لما عهد الخ.
تأمل. قوله: (مأخوذ من الفتح حيث قال وأما المعتزلة الخ) وجعل الرملي في حاشية
المنح المعتزلي والرافضي بنزلة أهل الكتاب حيث قال: قوله ((وصح نكاح كتابية)) أقول:
يدخل في هذا الرافضة بأنواعها والمعتزلة فلا يجوز أن تتزوّج المسلمة السنية من الرافضي
لأنها مسلمة وهو كافر، فدخل تحت قولهم لا يصح تزوج مسلمة بكافر. اهـ. وقال
الرستغني: لا تصح المناكحة بين أهل السنة والاعتزال. اهـ. فالرافضة مثلهم أو أقبح.
والرملي جعلهم من قبيل أهل الكتاب فيجوز نكاح نسائهم ولا يجوزون، ولعله أعدل
الأقوال لأنه لا يشك في كفر الرافضة. اهـ سندي. قوله: (نسبة إلى مجوس الخ) هذا
باعتبار العرف، وإلا فالذي في القاموس: مجوس رجل صغير الأذنين وضع ديناً ودعا
إليه. قوله: (قد يناقش فيه بالأمة المملوكة الخ) قد يجاب عنه بأن كلاً منا إنما هو فيمن
يتزوج بها منفردة، وهناك إنما نهى عن الجمع بين المعقودتين. اهـ سندي.
قوله: (شمل الخ) أي لفظ الأمة. قوله: (فيمكن الفرق بأن ما هنا فيمن كانت
حبلى من الزنا الخ) ما ذكره من الفرق مما لا أثر له إذا الزوجية متحققة عند فعل الدواعي

٢٤٧
کتاب النكاح
في المسألتين، فلعل في المسألة روايتين. وأيضاً قوله ((في النفقات لأن الحبل)) الخ قضية
عامة تشملهما، وإن كانت مسوقة تعليلاً لمسألة ما إذاع حبلت الزوجة على ما فهمه وما
ذكروه لحرمة الوطء من الدليل لا يدل على حرمة الدواعي، فلعل المعتمد ما في
النفقات. ثم رأيت في الفتح ما يدل على تحقق الخلاف في نفس الوطء، فتكون الدواعي
كذلك بالأولى حيث قال: وكما لا يباح وطؤها لا تباح دواعيه، وقيل: لا بأس بوطئها.
قوله: (إنما نفي الاستحباب الخ) السين والتاء زائدتان أي نفي محبة أن يطأها قبل
الاستبراء حيث قال: لا أحب الخ. قوله: (في الفتح حمل قول محمد لا أحب على أنه
يجب لتعليله باحتمال الشغل بماء المولى فإنه يدل على الوجوب الخ) أورد أن التوهم لا
يصلح علة للوجوب بل للندب كما في غسل اليدين عقب النوم لتوهم النجاسة. وأجيب
بأن ذلك في غير الفروج، أما في المعهود فيه جعله متعلق الوجوب كما في وجوب
الاستبراء. اهـ. من الفتح. قوله: (إلا أن يفرق بأن ماء الزنا لا اعتبار له الخ) نعم، وإن
كان لا اعتبار بماء الزنا إلا أنهما يحتمل أنها علقت منه. فإذا جامعها الزوج وأتت بولد
لستة أشهر ينسب إليه مع أنه في الحقيقة على هذا لاحتمال من الزنا فيندب الاستبراء لدفع
هذا الاحتمال، إذ توهم الشغل بماء الزاني متحقق. بل لو قال قائل بالوجوب لا يبعد
نظير ما مر عن الفتح في تزويج الأمة الموطوء، وهذا يؤيد ما يأتي عن الوهبانية من
وجوب استبراء الزوجة الزانية .
قوله: (قال في البحر بدليل الحديث الخ) في الزيلعي بعد ذكر الاستدلال بالحديث
على النسخ ما نصه: أو المراد بالنكاح في الآية الوطء يعني والله أعلم الزانية لا يطؤها إلا
زان في حال الزنا، والدليل عليه أنه قال ﴿والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾ [النور:
٣]. ولا يحل للزانية المسلمة أن تتزوّج بمشرك ولو كان المراد العقد لجاز. ويجوز أن
يكون معنى الآية إخباراً عن رغبة كل واحد من الزاني والزانية في الآخر على معنى أن
الزاني الفاسق لا يرغب إلا في نكاح مثله. وقيل منسوخة بقوله تعالى: ﴿وانكحوا الأيامى
منكم﴾ [النور: ٣٢]. وبقوله: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ [النساء: ٣]. اهـ.
قول الشارح: (أن لا يقيما حدود الله الخ). أي مواجب الزوجية كما فسر به في الآية.
قوله: (أن يذكر الوقت الخ) عبارة الفتح ((الموقت)) بالميم قبل الواو. قوله: (الظاهر نعم
لأنهم إنما فرقوا الخ) بل مقتضى قولهم قاض أن المحكم ليس كذلك، فإن مفهوم الكتب
معتبر ويعمل به ما لم يوجد ما يخالفه. وأيضاً قد جعلوا القاضي منشئاً له حكماً إذ له
ولاية ذلك في الجملة. وقد فصلوا فيما يأتي في القضاء بين ما يمكن إنشاؤه للقاضي
وبين ما لا يمكن، فجوّزوه في الأول دون الثاني، وتحكيمهما له لا يقتضي إثبات ولاية
النكاح له. تأمل. قوله: (مع أنه يمكنه التخلص بالعتق الخ) قد يقال: إن العتق فرع عن
ثبوت الملك فإن كان ثابتاً فلا حاجة إلى العتق، وإلا فلا يجديه نفعاً اهـ. من حاشية
البحر. وقد يقال: مراده بالعتق العتق اللغوي أي أنهم أجمعوا على حل وطئها مع أنه

٢٤٨
کتاب النكاح
يمكنه التخلص بتركها. تأمل. قوله: (فلا يعدل عنه لما تقرر الخ) تقدم له أن العبرة لما
رجمه المشايخ فيما وقع فيه الاختلاف بين أئمة المذهب بالنسبة لمن لم يكن له قوة
المدرك، وأن العبرة لقوة الدليل في الترجيح بالنسبة لغيره، فعلى هذا علينا العمل بقول
الصاحبين تبعاً لترجيح الشرنبلالي عن المواهب، وإن كان دليل الإمام أوجه. تأمل.
قوله: (بفتح كاف الخطاب) غير متعين.
باب الولي
قوله: (وبه ظهر أن الفاسق المتهتك وهو بمعنى سيء الاختيار لا تسقط ولايته الخ)
لم يظهر مما سبق أن الفاسق المتهتك هو بمعنى سيء الاختيار، ولا يلزم من وجود
أحدهما وجود الآخر كما هو ظاهر. نعم، قد يتحقق معناهما في شخص واحد. فعلى
هذا إذا كان الولي متهتكاً أو سيء الاختيار لا يصح تزويجه بنقص عن مهر المثل أو من
غير كفؤ. قوله: (يقتضي سقوط ولاية الأب الخ) فيه أن عبارة البزازية إنما تفيد أن لقاضي
التزويج وهذا لا يفيد سقوط ولاية الأب، بل يحتمل أن يكون كمسألة العضل الآتية. فإن
القاضي له ولاية التزويج ومع ذلك لا تسقط ولاية الولي حتى لو زوجها مع ذلك صح،
وكما لو كان لها ولي قريب وبعيد والبعيد حاضر يكون له الولاية، ومع ذلك ل زوجها
القريب حيث هو صح. وحينئذ لا مانع من حمل ما في البزازية على ما إذا كان الولي
مسيء الاختيار. قوله: (بفتح الواو) هي الفتح المصدر وبالكسر الاسم مثل الإمارة
والنقابة، لأنه إسم لما توليته وقمت به فإذا به فإذا أرادوا المصدر فتحوا. كذا في
الصحاح. اهـ سندي. قوله: (وما ذكره تعريفها الفقهي الخ) لكنها في التحقيق صفة تقوم
بالشخص والتنفيذ المذكور أثرها. قوله: (وولاية وجوب صدة الفطر الخ) أي الولاية التي
هي سبب وجوب صدقة الفطر، إذ سببها رأس يمونه ويلي عليه. قوله: (والمراد بالباطل
حقيقته الخ) عبارة الفتح بعد ذكر التأويل الأخير: وعلى هذا التأويل يتم العمل بالحديث
الجامع لاشتراط الشهادة والولي، وهو ما قدمناه في فصل الشهادة ويخص حديث عائشة
بمن نكحت غير كفء والمراد بالباطل الخ. اهـ. ومراده بحديث عائشة ((أيما امرأة))(١)
الخ. تأمل. قوله: (لأن الولي عسى أن يفرق الخ) فيه أن النكاح انعقد صحيحاً حتى
ترتبت أحكامه فلو وطئها قبل التفريق يكون واطئاً في ملكه لا وطى شبهة، فلم يظهر
صحة جعل ما ذكر علة لعدم تمكينها. قوله: (زاد لفظ يسكت الخ) لعل الأولى إبداله
بلفظ ((حتى تلد)). قوله: (وظاهر الشرح نعم) أي من زيادة قيد السكوت لا من التعليل،
فإنه ينفي حق الاعتراض. تأمل. قوله: (والظاهر أنه لا خلاف في صحة العقد الخ) لكن
(١) أيما امرأة نكحت بغير إذن وليّها، مواليها، فنكاحها باطل.
أخرجه أبو داود، كتاب النكاح، باب ١٩. والترمذي، كتاب النكاح، باب ١٤. والدارمي، كتاب
النكاح، باب ١١. والإمام أحمد ١١٦/٦.

٢٤٩
کتاب النكاح
التعليل المذكور للافتاء بعدم الجواز في غير الكفؤ جار في مسألة التزوّج بدون مهر المثل
ومقتض لعدم الجواز. تأمل.
قوله: (كذا ذكره في الذخيرة وأقره الخ) نص ما فيها: وإذا زوجت المرأة نفسها من
غير كفء بغير رضا الولي فقبض الولي مهرها وجزها فهذا منه رضا وتسليم، ولو قبض
ولم يجهزها فقد اختلف المشايخ فيه: والصحيح أنه يكون رضاً وتسليماً. وإذا لم يقبض
مهرها ولكن خاصم زوجها في نفقتها وتقدير مهرها عليه بوكالة منها كان ذلك منه رضاً
وتسليماً للعقد استحساناً. وهذا إذا كان عدم الكفاءة ثابتاً عند القاضي قبل مخاصمة الولي
إياه. وأما إذا لم يكن عدم الكفاءة ثابتاً قبل ذلك عند القاضي فلا يكون رضاً بالنكاح
قياساً واستحساناً. اهـ. وكذا ذكرها في المحيط البرهاني ونصه: وإذا زوّجت المرأة
نفسها من غير كفء بغير رضا الولي فقبض الولي مهرها وجهزها فهذا منه رضا وتسليم،
ولو قبضه ولم يجهزها فقد اختلف المشايخ فيه، والصحيح أنه يكون رضا وتسليماً لأن
العقد توقف على إجازة الولي، وقبض البدل ممن توقف العقد على إجازته يكون رضاً
منه بالعقد دلالة كما في البيع الموقوف. وأما إذا لم يقبض مهرها ولكن خاصم زوجها
في نفقتها وتقدير مهرها عليه بوكالة منها كان ذلك منه رضاً وتسليماً للعقد استحساناً، لأن
طلب المهر لم يكن لإثبات عدم الكفاءة عند القاضي لأن عدم الكفاءة ثابت عند القاضي،
لأن وضع المسألة فيما إذا زوّجت نفسها من غير كفء فتعين أن يكون طلب المهر
للاستيفاء وذلك دلالة الرضا من غير احتمال حتى لو لم يكن عدم الكفاءة ثابتاً عند
القاضي، لا يكون ذلك رضاً بالنكاح قياساً واستحساناً. اهـ. فأنت ترى أن هذا الشرط
إنما هو فيما إذا لم يقبض المهر وخاصم الزوج في نفقتها وتقدير مهرها عليه بوكالة عنها
لا في أنواع الرضا دلالة، والشارح إنما جعله قيداً في الجميع أخذاً من العلة المذكورة في
المحيط، فإنها تفيد أن الحكم كذلك في غير مسألة المخاصمة المذكورة ويكون المراد
الاحتراز عما إذا لم يثبت عدم الكفاءة، ولم يعلم الولي بعدمها أيضاً، فإن علمه بعدمها
كالثبوت عند القاضي في الدلالة على الرضا فيما ذكر. وهذا ظاهر الوجه لا يخالف
کلامهم .
قوله: (وفي شرح الجامع الصغير لقاضيخان وإن بكت كان رداً في إحدى الروايتين
الخ) ما فيه لا يخالف ما في المعراج إذ موضوع ما في الجامع البكاء عن الصوت
والويل، وهذا لا يتوهم أحد أنه رضا. وموضوع ما في المعراج بكاء عن صوت أي
مجرد عن الويل. ولا يعلم من عبارة الجامع حكم البكاء عن صوت بدون ويل، ويعلم
مما ذكره في الذخيرة أنه رضا وأنه الأوجه وعليه الفتوى. فقد اختلفت عباراتهم في البكاء
عن الصوت: فعلى ما في المعراج ليس إذناً ولا رداً، وعلى ما في الوقاية هو رد، وعلى
ما في الذخيرة هو رضا. قوله: (أما لو استأذناها فسكتت فزوّجاها متعاقباً من رجلين
ينبغي أن يصح السابق الخ) فيه أن سكوتها بعد الاستئذان توكيل لهما بالزواج، وليس

٢٥٠
کتاب النكاح
لأحد الوكيلين الانفراد فلا ينفذ عليها السابق من العقدين بل يكون كل منهما موقوفاً على
إجازتها، فأيا أجازته نفذ. نعم، لو استؤذناها على التعاقب يصح السابق منهما. قوله:
(وأصل الإشكال لصاحب الفتح وأجاب عنه المقدسي بأن العقد الخ) الأظهر في توجيه
الفرق أن يقال: لما كان قولها غيره أولى منه محتملاً للإذن عدمه لا يكون إذناً أي توكيلاً
قبله لعدم ثبوت التوكيل بالشك، ولو قالته بعده لا يكون رداً وإبطالاً له للاحتمال أيضاً
فلا يثبت بالشك، والنكاح الموقوف صحيح وله وجود في ذاته وإن كان لا يترتب عليه
أحكامه إلا بالنفاذ، فإذا وجد منها ما يحتمل الرد وعدمه لا يكون رد العدم ثبوته به
کالتو کیل .
قوله: (وقد يقال إنه قد تكون علمت بعد ذلك الخ) ما قاله يدل على تصحيح القول
بالصحة لكنه لا ينفي الاحتمال الذي ذكره في الفتح، فما زال السكوت محتملاً والإذن لا
يثبت بالشك. قوله: (فهذا يدل على أن الوكيل الخ) ما قدمه عن الخلاصة ملا يدل على
عدم صحة توكيل الوكيل في النكاح مع معرفة المرأة الزوج والمهر. والموافق لما يأتي
في الوكالة من أن له التوكيل عند تقدير الثمن لحصول المقصود أن يقال هنا كذلك،
فحيث كان الزوج والمهر معلومين يصح توكيل الوكيل وينزل تعيين المهر منزلة تعيين
الثمن، فزال الإشكال. وتبين أنه لا حاجة لحمل ما في القنية على ما إذا باشر الوكيل
الثاني بحضرة الوكيل الأول جارياً على رواية عصام، وتبين أيضاً أن معرفة المهر لا بد
منها وليس فيها الخلاف كما في مسألة المتن. قوله: (لأن قول المصنف كالثيب تشبيه
بالبكر الخ) لعل الباء بمعنى اللام. ويظهر أن الاستثناء متصل إذ هو استثناء مما قبله أعني
قوله ((لا فرق بينهما)) أي لا فرق بينهما في شيء إلا في السكوت.
قوله: (عن الصحاح يقال: عنست الجارية تعنس الخ) وفي القاموس: عنست
الجارية كسمع ونصر وضرب عنوساً وعناساً طال مكثها في أهلها بعد إدراكها حتى
خرجت من عداد الأبكار ولم تتزوج قط، كأعنست وعنست وعنست وعنسها أهلها تعنيساً
وهي عانس. اهـ. قوله: (فلا يرد أن هذه ما زالت عذرتها الخ) الممتنع جعل الكاف
للتمثيل لا للتنظير ولا للتشبيه كما هو ظاهر. وفي عبارة الحلبي قلب وحقها: فكيف يشبه
من زالت عذرتها بمن لم تزل عذرتها على ما فيها: قول المصنف: (بلغك النكاح فسكتت
وقالت رددت الخ). قال في البحر: قيدنا الصورة بأن تقول: بلغني النكاح فرددت، لأنها
لو قالت: بلغني يوم كذا فرددت وقال الزوج: بل سكت، فإن القول قوله. قول الشارح:
(في الأصح) مقابله ما قاله الفضلي من أن القول لها وإن دخل بها طوعاً، كما ذكره
السندي .
قوله: (فتأمل) لعله أشاربه إلى ما في حاشية البحر من أن في هذا مانعاً آخر، وهو
أن شهادة الأخ عليها شهادة لابينه. اهـ. قلت: إذا كان الأب معها تقبل شهادة الأخ لأنها

٢٥١
كتاب النكاح
شهادة الفرع على أصله. سندي. قوله: (لأن الرد صير الإيجاب بلا قبول الخ) فيه أن
الرد صير كلاً من الأيجاب والقبول لغواً غير معتد به فقد أبطلهما معاً. والأظهر في توجيه
المسألة ما قدمه على البزازية والذخيرة في التعليل. قوله: (ويمكن الجواب بأن هذا تفسير
باللازم الخ) أو هو تفسير المتكلمين وتفسير الفقهاء ضم الشفتين، وقد يجاب عن الثاني
بأن النفي هنا غير مقصود بل المقصود الشهادة بلزوم النكاح. قوله: (لكن سنذكر في
مسألة عضل الأقرب أن تزويج القاضي نيابة عنه فليس لها الخيار الخ) الذي يظهر أن عدم
ثبوت الخيار مبني على رواية أن القاضي كالأب، وإلا فالوكيل من قبل الأب ليس
كالأب. والقاضي في مسألة العضل إنما يزوج بطريق النيابة عنه، فكأنه وكله. وذكر
السندي ما نصه. وعن الإمام لا يثبت لها الخيار لأن ولاية القاضي تامة لأنها تعم المال
والنفس، وشفقة الأم فوق شفقة الأب فكانا كالأب والأوّل هو الصحيح. زيلعي: وعليه
الفتوى. هندية. اهـ. وسيأتي في كلام المحشي حمل عدم الخيار لها على ما إذا كان
العاضل الأب ونحوه لثبوت الخيار إذا كان المزوج غيرهما، فكذا عند تزويج القاضي
نيابة عنه. قوله: (وليست بسبب من الزوج الخ) لا حاجة لهذه الزيادة ولا لما احترز بها
عنه، فإنه موضوع الكلام في فرقة ليست بصريح ولا كناية. اهـ سندي.
قوله: (وما ذكره الشارح نقله في البحر الخ) عبارته: وفي الفتح: وهل يقع الطلاق
في العدّة إذا كانت هذه الفرقة بعد الدخول أولاً لكل وجه وإلا وجه الوقوع؟. اهـ.
والظاهر عدم الوقوع لما فيه النهاية معزياً إلى المحيط الأصل أن المعتدّة بعدة الطلاق
يلحقها طلاق آخر في العدة، والمعتدة بعدة الفسخ لا يلحقها طلاق آخر في العدة. وذكر
في خصوص مسألتنا أنه لا يقع. اهـ. وقال في النهر: أقول هذا الأصل منقوض بما إذا
أبت عن الإسلام وفرّق بينهما، ثم طلقها في العدة وقع مع أنه فسخ؟ وبوقوع طلاق
المرتد مع أن الفرقة بردته فسخ، ولا خلاف في أنها بردتها فسخ ومع هذا يقع طلاقه
عليها. قوله: (ويمكن الجواب عن الفتح بأن مراده بالتأبيد الخ) هذا الجواب غير نافع،
فإنه لا شك في التأبيد من جهة الفسخ في الفرق المذكورة ومع ذلك يقع الطلاق في
عدتها. وأيضاً إنما عبّر في التعليل بأن الحرمة بالردة غير متأبدة، وهذا هو الموافق لتنظير
النهر. قوله: (أجدى من تفاريق العصا) مثل قالوا: هو من قول غنية الأعرابية لابنها: إنك
أجدى من تفاريق العصا. وإنما قالت ذلك لأنه كان عارماً كثير الإساءة إلى الناس مع
ضعف بدنه ودقة عظمه، فوالب يوماً فتى فقطع الفتى أنفه فأخذت أمه دية أنفه، فحسنت
حالها بعد فقر مدقع. ثم واثب آخر فقطع أذنه، ثم واثب آخر فقطع شفته، فأخذت
ديتها. فلما رأت حسن حالها وما صار عندها من إبل وغنم ومتاع حسن رأيها فيه ومدحته
وذكرته في أرجوزتها فقالت:
أقسم بالمروة حقاً والصفا
إنك أجدى من تفاريق العصا

٢٥٢
كتاب النكاح
وقيل لأعرابي: ما تفاريق العصا؟ قال: العصا تقطع ساجوراً والسواجير تكون
للكلاب والأسرى من الناس، ثم تقطع عصا الساجور فتصير أوتاداً، ويفرق الوتد. ثم
تصير كل قطعة شظاظاً فإذا جعل لرأس الشظاظ كالفلكة صار عراناً للبخاتي ومهاراً وهو
العود الذي يدخل في أنف البختي. ثم إذا فرّق المهار يؤخذ منها توادي وهي الخشبة
التي تصر بها لأخلاف هذا إذا كانت عصا. فإذا كانت العصا قنا فكل شق منها قوس
بندق، فإن فرّقت الشقة صارت سهاماً. ثم إذا فرقت السهام صارت حظاء ثم صارت
مغازل. ثم يشعب به الشعاب أقداحه المصدوعة وقصاعه المشقوقة على أنه لا يجد لها
أصلح منها وأليق بها. ويضرب فيمن نفعه أعم من نفع غيره. اهـ من القاموس وشرحه.
قوله: (وقد يجاب عن الأوّل بأنه على قول أبي يوسف أن الأباء فسخ الخ) نعم، هو غير
وارد على قوله لكنه وارد على قول من يقول إنه فسخ. قوله: (لا محل لهذا التفريع الخ)
قد يوجه التفريع بأن قوله ((وبطل)) الخ يفيد أنه لا يبطل في هذه المسائل لأنه لم يوجد
منها السكوت ولا ما يدلّ على الرضا بعد علمها بأصل النكاح، نظير ما لو قالت: الحمد
الله اخترت نفسي. قوله: (والضرورة داعية إلى هذا لا إلى غيره انتهى) وقال الرحمتي:
وفي كلام محمد إشارة إلى أن لها أن تكذب إذا لم يمكن التعريض، بأن لم تجد الشهود
إلا بعد انقطاع الدم. اهـ. قوله: (وتحصل من مجموع ذلك أنها لو قالت بلغت الآن
وفسخت تصدق الخ) لم يستفد مما نفله عن الفصولين أنه في هذه الصورة تصدق بلا
يمين، نعم، ذكر السندي عن الفصولين أنها لو قالت: بلغت الآن وفسخت صدقت بلا
بينة ولا يمين. اهـ. فكان المناسب للمحشي نقل هذه الصورة أيضاً، ثم ذكر المتحصل
من كلامه. قوله: (أي يمتد إلى آخر المجلس ويبطل بالقيام عنه الخ) وقال ط: أي يمتد
إلى أن تعلم به. اهـ. وهذا مقتضى التعليل بأنها مشغولة بخدمة المولى. وقال في الفتح:
أي يمتد إلى آخر المجلس ويبطل بالقيام. ووجه الفرق أن خيار العتق يثبت بإثبات المولى
لأنه حكم العتق الثابت بإثباته، فاقتضى جواباً في المجلس كالتمليك في المخيرة. اهـ.
والظاهر عدم التنافي بين هاتين العبارتين، وأن الخيار يمتد إلى أن تعلم بالعتق، وإذا
علمت به يمتد إلى آخر المجلس كما يفيد ذلك كل من العلتين.
قوله: (وطلب الواجب من النفقة الخ) فيه أن النكاح قائم والنفقة واجبة عليه حتى
يفرّق القاضي بينهما قبل الدخول، أو إلى أن تقضي العدة إن وجد الدخول فقد طلبت منه
أمراً واجباً عليه، فأني يكون رضاً دلالة. قوله: (لكن يرد عليه كما قال الرحمتي عصبات
المعتقة الخ) وكذا يرد عليه أنه يشمل الأنثى التي لم تتوسط بأنثى، فإنها داخلة في هذا
التعريف، فحينئذ يكون غير جامع وغير مانع. لكن يندفع إيراد الرحمتي بالعناية التي
سيذكرها المحشي بعد هذا. قوله: (ومقتضى النظر أن الكفء الخاطب إذا فات بانتظار
إفاقته تزوّج موليته وإن لم يكن مطبقاً وإلا انتظر الخ). الظاهر أن هذا التفصيل إنما هو في
غير المطبق إذا المطبق تنقل الولاية للبعيد، فلا حاجة للتفصيل بين انتظار الكفء

٢٥٣
کتاب النكاح
وعدمه. على أن ما ذكره في الفتح من مقتضى النظر مخالف لما أطبقوا عليه من أنه لا
ولاية لمجنون، لأنه لا ولاية له على نفسه فأولى أن لا تثبت له على غيره. اهـ. فمقتضى
هذا سلبها عنه في حال جنونه وانتقالها لغيره مطبقاً أولاً، ولا نظر لانتظار الكفء. قوله:
(لأن الولاية على الغير فرع الولاية على النفس الخ) مقتضى هذه العلة عدم صحة تقرير
الصغير في الوظائف مطلقاً ولو يعقل التصرف، مع أنه سيأتي في كتاب الوقف أن الصغير
الذي لا يعقل أولاً يقدر على الحفظ لا تصح توليته بخلاف العاقل القادر عليه فتصح،
وتكون من القاضي إذناً له في التصرف. وللقاضي أن يأذن للصغير وإن لم يأذن له وليه.
إلى آخر ما هناك. قول الشارح: (بأن يكون المسلم سيد أمة كافرة الخ) وكذا عكسه بأن
كان السيد كافراً والرقيق مسلماً فله ولاية تزويجه، فإن له ولاية على المسلم في الجملة.
وهو ما إذا اشترى عبداً مسلماً فإنه يصح شراؤه ويثبت له الملك فيه والولاية عليه، إلا أنه
يجبر على البيع والجبر عليه لا يشعر بعدم الولاية. اهـ كفاية من باب الوصي.
قوله: (ثم استظهر في أنفع الوسائل أنه إذا ملك الخ) الظاهر أن النائب من قبل
القاضي المأذون له بالتفويض له أن يأذن لغيره بتزويج يتيمه لأنه بالإذن صار وكيلاً عن
السلطان لا القاضي، وليس هذا من باب التوكيل عنه حتى يتوقف على الإذن بل من باب
الإنابة عن السلطان وللقاضي أن يأذن لغيره بذلك، فكذا نائبه المذكور. وذكر ط عند قول
المصنف ((ولا يستخلف قاضٍ من كتاب القضاء)» قيد بالاستخلاف ليخرج التوكيل
والإيصاء، فإن له ذلك الخ. قول الشارح: (وبه علم أن فعله حكم الخ) قال ابن الهمام:
والإلحاق بالتوكيل يكفي للحكم مستغنياً عن جعل فعله حكماً. اهـ. لكن ذكر في النهر
ما يؤيد أن فعله حكم. قول الشارح: (وإن عريّ الخ) بكسر الراء وفتح الياء بمعنى خلا
وتجرّد، وعرايعرو بمعنى الحلول. وبنو عامر في الفعل الثلاثي يقلبون الياء ألفاً في نحو:
بقي ونسي وهدي وبني فيقول بقي ونسى وهدى وبنى. البيت ذكره بعض الأشياخ. اهـ
سندي. قوله: (وكذا لو شهدا بأن فلانة زوجة فلان وكلت زوجها فلاناً الخ) ذكر هذه
المسألة في الأشباه تعريفاً على مسألة النسب المقول فيها أن القضاء الضمني لا يشترط له
الدعوى ولا الخصومة. لكن اعترض ما ذكره في الأشباه من تفريع هذه المسألة على
مسألة النسب المقول فيها أن القضاء الضمني لا يشترط له الدعوى ولا الخصومة. لكن
اعترض ما ذكره في الأشباه من تفريع هذه المسألة على مسألة النسب العلامة البيري على
ما نقله عنه هبة الله بقوله: هذا التفريع مخالف للمنقول فلا يعوّل عليه. اهـ. لكن قد
يقال إن موضوع ما في الأشباه ما إذا عرفاها بزوجها عوضاً عن أبيها وجدها بأن كانت
معروفة به، فالقضاء بتوكيلها قضاء بالزوجية أيضاً. كما لو شهدا على خصم غائب بحق
وذكرا نسبه وقضى بذلك كان قضاء بالنسب أيضاً، لا لو كان حاضراً إذ الإشارة كافية عن
ذكر النسب فلا اعتبار بذكره، إذ المراد بالقضاء الضمني كل ما تضمنه وتوقف صحته
عليه .

٢٥٤
کتاب النكاح
قوله: (أي يجوز على أحد القولين الخ) فيه أن الذي ذكره في البحر إنما هو تزويج
الأبعد الحاضر، وهذا لا كلام في صحته. والقولان بالصحة وعدمها فيما لو زوّجها
الأقرب حيث هو لا فيما إذا زوجها الأبعد، فإن زواجه صحيح قولاً واحداً. إلا أنه عند
زفر الولاية باقية للأقرب بدون ثبوت للأبعد. قوله: (وكذا ذكر في الهداية المنع ثم
التسليم الخ) وذلك أنه ذكر في الهداية أنّ زفر قال: لا يجوز، يعني تزويج الأبعد لأن
ولاية الأقرب قائمة لأنها تثبت حقاً له صيانة للقرابة فلا تبطل بغيبته، ولهذا لو زوجها
حيث هو جاز، ولا ولاية للأبعد مع ولايته. ولنا أن هذه ولاية نظرية وليس من النظر
التفويض لمن لا ينتفع برأيه، ففوّضناه إلى الأبعد وهو مقدم على السملطان، كما إذا مات
الأقرب. ولو زوّجها حيث هو فيه منع يعني يمنع صحة تزويجه وبعد التسليم نقول للأبعد
بعد القرابة وقرب التدبير وللأقرب عسكه، فنزلا منزلة وليين متساويين فأيهما عقد نفذ ولا
يردّ. اهـ. وبهذا تتضح عبارة المبسوط. قوله: (والثاني على أنه بطريق النيابة عن العاضل
الخ) انظر ما تقدم كتابته عند قول المحشي إن تزويج القاضي نيابة عنه فليس لها الخيار.
قول المصنف: (إلا أن يشهد الشهود الخ). لكن سيأتي في الوكالة عن الغاية أن الوكيل
بالنكاح إذا أقرّ به بحضرة الشهود نفذ إقراره لا بغير حضرتهم، وكذلك في ولي الصغير
والصغيرة ومولى العبد. اهـ.
باب الكفاءة
قوله: (اعترضه الخير الرملي بما ملخصه الخ) فيه أن ما ذكره الشارح هو معنى
الكفاءة في اصطلاح الفقهاء، وكونها لا تعتبر في جانب المرأة بمعنى أنه لا يشترط للزوم
النكاح أن تكون المرأة كفؤاً له في الأشياء المخصوصة لا ينافي أنها يطلق عليها أنها كفء
له في اصطلاحهم حتى لا يكون لأوليائه طلب التفريق. قوله: (تعليل للمفهوم الخ)
الأولى التعبير بالباء، فإن مدخول اللام هو العلة وإرجاعه لما تقدم لا يصح، فيكون
راجعاً لمفهومه والمعلل هو عدما لاعتبار من جانبها. تأمل. وحينئذ يكون قوله ((لأن
الزوج)» الخ تعليلاً للعلة. قوله: (ويشير إليه ما قدمناه آنفاً عن الفتح الخ) الإشارة في
عبارة الفتح لما قاله في غاية الخفاء إلا بانضمام شيء آخر إليها مما ذكره في النفح زيادة
عن عبارته السابقة. قوله: (ولعل وجه الفرق أن الأب يصح تزويجه الخ) لا يظهر، فإن
مقتضاه أن محل نفاذ عقد الأب من غير كفء إذا كان عالماً بعدم الكفاءة مع أنهم لم
يشترطوه، وبنوا كلاهم على أن الشأن في الأب ما ذكر. والظاهر في الفرق أن يقال: إنها
في مسألة النوازل لم ترض بإسقاط الكفاءة، ولم يوجد ما يدل على رضا الأب صريحاً
حتى يسري في حقها فيبقى لها الخيار بعد بلوغها لا الأب لرضاه في الجملة. بخلاف ما.
في الولوالجية فإنّ من باشر العقد أو رضي به سقط حقه لرضاه ولو من وجه. قوله:
(ولهذا زوج علي وهو هاشمي أم كلثوم بنت فاطمة لعمر وهو عدوي الخ) فيه نظر، إذ
يجوز أنه زوجها له لإسقاط حقه في الكفاءة نظراً لمصلحة أخرى.

٢٥٥
كتاب النكاح
قوله: (وأما الحرية فهي لازمة للعرب الخ) قد يتصوّر فيهم الرق، كما لو تزوج
العربي أمة الغير وجاءت بأولاد فإنهم أرقاء تبعاً لأمّهم مع كونهم من العرب، أو ارتدت
العربية ولحقت ثم استرقت فجاءت بأولاد من زوج عربي لم يشترط حريتهم، أو نحو
ذلك، وفي الشرنبلالية من فصل الجزية عند قوله: ((لا على وثني عربي)) أي لا يوضع
عليه الجزية ما نصه: فإن ظهر عليهم فعرسه وطفله فيء، كذا في التبيين لأن النبي عليه
السلام كان يسترق ذراري مشركي العرب، وأبو بكر استرق نساء بني حنيفة وصبيانهم.
وإذا ظهر على عبدة الأوثان من العرب والمرتدين فنساؤهم وصبيانهم فيء إلا أن نساء
المرتدين وذراريهم يجبرون على الإسلام دون ذراري عبدة الأوثان ونسائهم. اهـ. ثم
رأيت في شرح المنتقى للشوكاني من باب جواز استرقاق العرب من الجزء السابع ما يؤيد
هذا البحث: وأن بني ناجيه ذكورهم وإناثهم استرقوا وصار بيعهم كما هو مشهور في
كتب السير. وبنو ناجية من قريش فكيف ساغت لهم مخالفته؟ اهـ. ثم رأيت في البزازية
من الفصل الرابع من القضاء ما نصه معزوّاً لآخر السير الكبير: ولو رأى الإمام أن يسبى
مشركو العرب فسبوا جاز، لأن مذهب الإمام الشافعي جواز سبيهم. اهـ. وقال أبو
السعود في حاشية الأشباه من كتاب السير عند قوله ((المرتد أفج كفراً من الأصلي)» نف
عن الولوالجية: الكفر من المرتد أغلظ من كفر مشركي العرب، ومشركوا العرب لا يقبل
منهم الصلح والذمة لكن ندعوهم إلى الإسلام فإن أسلموا وإلا قتلوا، وكذا عبدة الأوثان
منهم. أما أهل الكتاب منهم فهم كغيرهم يجوز تركهم بالذمّة أو بالاسترقاق. وفي
المبسوط: وأهل الكتاب ممن العرب حكمهم حكم غيرهم من أهل الكتاب حتى يجوز
استرقاقهم وأخذ الجزية منهم، لأنهم ليسوا من العرب في الأصل وإنوطّنوا أرض العرب
بل هم في الأصل من بني إسرائيل. اهـ.
قوله: (فالإفتاء بما في المتون أولى) هذا ظاهر إذا تساوى كلا التصحيحين كأن عبّر
عن كل بلفظ الصحيح وإلا بان عبّر عما في المبسوط بالأصح أو نحوه مما هو أقوى من
الصحيح. فالإفتاء بما في المبسوط أولى، إلا أن يقال إن تصحيح ما فيه قد ضعف بما
في المحيط والذخيرة حيث عبّر عنه بـ ((قيل)). اهـ. وقوله ((وتصحيح الهداية معارض))
الخ فيه أن ما فيها ليس تصحيحاً لاعتبار الديانة في الكفاءة بل معناه كما في شارحها أن
اقتران أبي حنيفة مع أبي يوسف حتى تكون الكفاءة في الدين قولهما جميعاً هو الصحيح،
وهو احتراز عن رواية أخرى عن أبي حنيفة موافقة لما قاله محمد، أو عما روي عن أبي
يوسف أن الفاسق إذا كان ذا مروءة يكون كفؤاً. قوله: (يقتضي اعتبار الصلاح من حيث
الآباء الخ) فيه أن عبارة الخانية هذه لا تدل على أن العبرة لصلاح الآباء فقط بل ما فيها
دال على أنه لا يكون كفؤاً لبنات الصالحين، وهو لا يدل على أنه لا عبرة بمجرد
صلاحها. قوله: (قلت مفهوم التقييد بالاتباع أن المتبوع كأمير وسلطان ليس كذلك الخ)
بل يقال يفهم أن يفهم أن الأمير كذلك بالأولى. تأمل. قوله: (وقد علمت أن الموجب

٢٥٦
کتاب النكاح
هو استنقاص أهل العرف الخ) الظاهر أن المدار على استنقاص أهل العرف ممن يعتد بهم
من أصحاب الرأي السديد الموافق لما جاء به الشرع، وإلا لزم هدم كثير من مسائل
الكفاءة المذكورة في كتب الفقه، ولزم عدم اعتبار الديانة والنسب بل يلزم أن المعتبر كثرة
المال والجاه. تأمل. قول المصنف: (وهو الأصح الخ) نحوه في القهستاني عن
المضمرات. وفي السبرجندي: الأصح أن ذا الجاه كالسلطان والعالم لا يكون كفؤاً
للعلوية. اهـ سندي. وعبارة القهستاني: فلا يكون العالم ولا الوجيه كالسلطان كفؤاً
العلوية وهو الأصح كما في المضمرات. لكن في المحيط وغيره: أن العالم كفؤ للعلوية
إذ شرف العلم فوق شرف النسب. اهـ. وعبارة الفتح: وفي المحيط عن صدر
الإسلام: الحسيب هو الذي له جاه وحشمة ومنصب. وفي الينابيع: والأصح أنه ليس
كفؤاً للعلوية. اهـ. قوله: (هذا فرعه صاحب البحر على ما تقدم الخ) أي من اعتبارها
وقت العقد.
قوله: (المراد بالكفاءة هنا صحة العقد الخ) الأظهر ما قاله ط من أن الأولى للشارح
أن يقول: والشافعي كفؤ لبنت الحنفي فإن الأول لا وهم فيه، وإنما نص على الثاني
لأنهم ينسبون إلى الشافعية أقولاً ضعيفه. الخ. قوله: (وأما العقل فلا رواية فيه عن
أصحابنا الخ) وما في لنهر عن المرغيناني من تخريجات المشايخ فلا ينافي ما هنا من أنه
لا رواية فيه عن أصحابنا، ولا ينافي هذا ما قاله محمد من أن لها الفسخ بالعيوب الثلاثة
لأن الفسخ فيها ليس باعتبار عدم الكفاءة بل باعتبار أن النكاح يفسخ بهذه العيوب كالبيع
ولذا كان لها لا للولي. قوله: (أما الجدّة فل تجر العادة بتحملها الخ) يحمل ما في الفتح
على أن العادة في زمنه تحمل الجدة، وهو كذلك في زماننا عند فقد الأب والأم خصوصاً
إذا كان الصغير في حجرها. وقال السندي: الظاهر أن المراد الجدّ والجدّة من قبل الأب
لجريان التوارث بينهما. قوله: (ويؤيده أن المتبادر من كلام الهداية وغيرها أن الكلام الخ)
فيه أن حاصل ما استظهره إلحاق النفقة بالمهر إذا جرت العادة بتحملها، وإلحاق الابن
الكبير باصغير إذا جرت العادة بتحملها عنه. ومقتضى إطلاق الهداية الزوج شموله للكبير
في الحكم الذي ذكره وهو أنه يعدّ غنياً بغنى أبيه بالنسبة للمهر لا النفقة، وليس فيه ما
يؤيد ما بحثه من إلحاق النفقة بالمهر وإلحاق الكبير بالصير فيها. تأمل. قوله: (لكن إذا
كان المناط جريان العادة بتحمل الأب الخ) لا يسلم له ما بحثه في هذه المسألة، فإنه لا
يلزم من عدم وجود العلة عدم وجود المعلول لاحتمال علة أخرى، ولا يلزم من وجودها
في غير المنصوص أن يكون الحكم كذلك فيه لاحتمال وجود مانع. ويقال إنه لما كان
أمر النفقة ضرورياً ولا يمكن تأخيرها قلنا بعدم المساهلة وأنه لا بد من القدرة بالملك أو
الكسب بخلاف المهر، فأمكن القول بالمساهلة فيه لا فيها، وربما أفاد ذلك قوله ((لأنه
تجري المساهلة في المهر)». تأمل.
قوله: (لكن في حجر الظهيرية إن لم يدخل بها الزوج الخ) ما في الظهيرية يمكن

٢٥٧
کتاب النكاح
تقييده بعبارة الذخيرة، فيحمل على غير القاضي من العصبات فلا منافاة بينهما. وقد
أفادت عبارة الظهيرية فائدة جديدة وهي تقييد التفريق بما قبل الدخول. تأمل. قوله:
(ومقتضاه أنه لا خلاف الخ) تقدم أن مقتضى العلة أنه لا فرق بين المسألتين. قوله:
(وجوابه أن العرف مشترك الخ) نعم، وإن كان العرف مشتركاً إلا أن ما يأتي في توجيه
الاستحسان يدل على اعتماد قولهما. قول الشارح: (وأجمعوا أنه لو زوّجه بنته الصغيرة
أو موليته لم يجز الخ) بناء على أن الوكيل لا يعقد لموكله مع نفسه. قوله: (والحق أن
قول الإمام ليس قياساً الخ) فيه أن القياس ما كان دليله جلياً والاستحسان ما كان دليله
خفياً. وهنا لا شك في ظهور دليله وخفاء دليلهما. تأمل. على أن الطحاوي قال: قولهما
أحسن للفتوى. قوله: (فإن ردّت فلها مهر المثل بالغاً ما بلغ الخ) الفرق بين هذه والتي
قبلها حيث وجب فيها الأقل، وهذه وجب فيها مهر المثل بالغاً ما بلغ ما في البحر عن
الخانية حيث قال: لها مهر مثلها بالغاً ما بلغ بخلاف ما تقدّم، لأن ثمة المرأة رضيت
بالمسمى. فإذا بطل النكاح ووجب المهر لا يزاد على ما رضيت به أما هنا ما رضيت
بالمسمى في العقد فكان لها بالغاً ما بلغ. الخ. اهـ. قوله: (وفي لا تزوّجني امرأتين إلا
في عقدتين فزوّجهما في عقدة لا يجوز الخ) هكذا عبارة البحر عن المحيط. ولعل أصلها
إلا في عقدة فزوّجهما في عقدتين بدليل ما ذكره من الفرق. قوله: (وهو خلاف المفهوم
من كلامه الخ) فيه أنه في الصورة الأولى من الشارح أثبت له ولاية جمع المرأتين في عقد
واحد ونفى التفريق، فإذا جمعهما في عقد نفذ وإذا فرَّق لا ينفذ. إلا إذا زوّجه الأخرى.
غاية ما أفاده أنه ليس له ولاية الجمع فيها .
قوله: (إلا إذا كان لفظ الإجازة يصلح لابتداء العقد فيصح على وجه الإنشاء الخ)
سيأتي في أول الطلاق أنه لو قال بعد بلوغه ((أوقعته)) وقع لأنه ابتداء إيقاع لأن الضمير
راجع إلى جنس الطلاق، ومثله لو قال ((أوقعت ذلك الطلاق)) بخلاف قوله ((أوقعت الذي
تلفظته)) فإنه إشارة إلى المعنى الذي حكم ببطلانه. الخ قول الشارح: (وكذا المولى
المعتق والحاكم الخ) قال الرحمتي: أي كما أي كما أن ابن العم لا يزوّج الكبيرة من
نفسه إلا بعد الاستئذان، كذا سائر الأولياء. ومنهم: المولى المعتق، والحاكم، والسلطان
لأنهم لا ولاية لهم مجبرة على الحرّة البالغة العاقلة. ولم يتعرض للصغيرة، وحكمها أنه
يزوّجها من نفسه إذا لم يوجد مانع كما في القاضي والسلطان. اهـ. وعلى هذا تكون
عبارة الجوهرة محررة. قوله: (الكاف فيه للتشبيه بمسألة ابن العم ((وما)) مصدرية الخ)
حقه بمسألة الوكيل، فإنها هي التي دخلتها الكاف وجعل ((ما)) مصدرية على ما قرره لا
يظهر صحته لعدم وجود فعل بعدها سابكة هي له. نعم، يجوز أن تكون مصدرية فعل
يتعلق به قوله للوكيل أي يجوز، وفاعله المصدر المنسبك. بعده. لن على هذا لا يندفع
الأمر الأول إلا بإرادة الوكيل الخاص كما ذكره الشارح. قول الشارح: (لم يصح تزويجها
الخ) وذلك بخلاف ما لو قال في الوصية: ضع ثلث مالي حيث شئت كان له أن يضعه
تقريرات الرافعي / ج١/م١٧

٢٥٨
كتاب النكاح
عند نفسه، كما في الولوالجية والفرق فيها. قوله: (لم ينفذ بل يتوقف الخ) الظاهر أنه
يقع باطلاً لكونه من أحد الجانبين فضولياً. تأمل. قول الشارح: (وأحد العاقدين لنفسه
الخ) عبارة البحر: وأحد العاقدين لنفسه. وقال في حاشية: في العبارة تسامح، والأولى
((وأحد العاقدين)) وهو العاقد لنفسه فقط. اهـ. ونسخ الخط من الدرّ ليس فيها زيادة قوله
((لنفسه)) وحينئذ يظهر قول المحشي هو العاقد لنفسه.
قوله: (هو العاقد لنفسه الخ) الذي يظهر أن العقد لا يبطل بموت الوكيل أو الولي،
وعليه يكون المراد بالعاقد لنفسه ما يشمل العاقد لنفسه حقيقة، وهو الأصيل أو حكماً
وهو الموكل والصغير ونحوهما، فإنهم باعتبار قيام الغير عنهم صاروا كأنهم عاقدون
لأنفسهم بأنفسهم، تأمل وراجع. ويدل لذلك ما ذكره السندي بقوله: إنما لم يشترط بقاء
العاقدين لأن العاقد في النكاح غير الأصيل سفير لا قيم للعقد به. اهـ. ثم رأيت في
الولوالجية من الفصل الأول من كتاب النكاح ما نصه: رجل زوّج ابنته الصغيرة من ابن
كبير لرجل بغير أمره خاطب عنه أبوه، مات أبو الصغيرة قبل أن يجيز الابن بطل النكاح
لأن لأبي الصغيرة أن يفسخ هذا النكاح، لأن في هذا النكاح قائم مقام الصغيرة،
والصغيرة لو كانت كبيرة فزوّجت نفسها من ابن كبير لرجل بغير إذنه خاطب عنه أبوه كان
له أن يفسخ النكاح قبل أن يجيز الابن، فكذا الأب فإذا مات كان موته بمنزلة وجوعه.
وبمثله لو كان مكان الصغيرة كبيرة فزوّجها بغير إذنها، وباقي المسألة بحالها لا يبطل
بموت الأب لأن الأب إن أراد أن ينقض النكاح لا يملك لأنه بمنزلة الفضولي. اهـ.
وبهذا تتضح المسألة، ومعلوم أن الوكيل كالولي تتوقف صحة الإجازة على حياة كل
منهما. قوله: (وهو الوكيل بتزويج امرأة بعينها الخ) الظاهر أن فيه إسقاط ((لا)) النافية
وتراجع عبارة الخانية. ثم رأيت عبارة الخانية ونصها: وعاقد يملك الفسخ بالقول والفعل
جميعاً وصورته: رجل وكل رجلاً ليزوجه امرأة بغير عينها، فزوّجه امرأة وخاطب عنها
فضولي، فإن فسخ هذا الوكيل العقد صح فسخه، ولو زوّجه أخت تلك المرأة ينفسخ
العقد الأول. انتهى.
باب المھر
قوله: (إن لم تكسد الدراهم المسماة الخ) هذا في الدراهم الغالبة الغش، أما
الجيدة فلا يتحقق الكساد فيها كما يأتي في البيوع فإن الذهب والفضة لا يتغيران. ونص
على ذلك في الولوالجية وعبارتها: رجل تزوّج امرأة على ألف درهم من الدراهم التي
هي نقد البلد، فكسدت وصار النقد غيرها، كان على الزوج قيمة تلك الدراهم يوم
كسدت هو المختار. ولو كان مكان النكاح بيع فسد البيع، لأن الكساد بمنزلة الهلاك،
وهلاك البدل يوجب فساد البيع، وهلاك البدل في باب النكاح لا يوجب فساد النكاح
فيوجب قيمتها. قال مشايخنا: عقد النكاح بـ ((بخارى)) يجب أن يكون بالغطريفي لا

٢٥٩
کتاب النكاح
بالعدلي، لأن العدلي يتغير والغطريفي لا يتغير. وهذا كان في زمانهم، أما في زماننا
يجب أن يكون العقد بالذهب والفضة لا بالغطريفي لأنه يتغير. اهـ. قوله: (وفيه بحث
الخ). فيه أن المتبادر من قولهم ((ويتأكد عند وطء)) الوطء الحاصل بعد العقد لا الوطء
السابق عيه، فلذا احتيج للزيادة التي زادها في البحر. قوله: (فإن الذي يظهر لي دخول
هذا الخ) والذي رأيته في شرح عيون المسائل لأبي الليث السمرقندي لزيدن الدين عبد
الحميد البخاري من النكاح: ولو أن رجلاً تزوّج صغيرة فدفعها دفعة فأذهب عذرتها، ثم
طلقها قبل أن يدخل بها، فلها نصف الصداق ولا يجب بذهاب العذرة شيء. وهو قول
أبي يوسف في رواية الحسن بن زيادة وفي قول محمد وزفر، وهو قول أبي يوسف الذي
روى عنه محمد: لها المهر كاملاً. وجه قول أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أبي
يوسف، أن الطلاق قبل الدخول لا يوجب إلا نصف المهر، والعذرة زالت بغير الوطء
وبغير الجناية من قبل الزوج فلا يجب المهر كاملاً، كما إذا زالت بوثبة أو طفرة. ووجه
قولهم أن العذرة زالت بفعل الزوج فيجب كمال المهر، كما إذا أزالها بالوطء أو بخشبة.
اهـ. وبهذا يعلم صحة ما ذكره في البحر، وأن وجوب كمال المهر فيما لو أزالها بحجر
لا يتوقف على الخلوة بل هو لكونه بفعله، أو لكونه جناية على اختلاف التعليلین
للروایتین كما ذكر.
قوله: (راجع إلى قوله وإلا فكلّه الخ) بل هو راجع لقوله ((ولو الدفع من أجنبي))
إلى آخر العبارة، فإن جميع ذلك مذكور في النهر وعبارته: ولو الدفع من أجنبي وجب
بالطلاق قبل الدخول نصف المسمى على الزوج، وعلى الأجنبي نصف صداق مثلها.
وفي جامع الفصولين ((تدافعت جارية)) الخ. قوله: (قال في البحر عن القنية لو تبرّع
بالمهر عن الزوج الخ) عزا ذلك فيها إلى الفتاوى الصغرى، ونقله في البحر، والمقدسي
ولم يحكيا خلافاً، وذكره في الفصل الرابع والثلاثين من الفصولين وعبارته: ولو تبرع
بدين ثم انتقض ذلك بوجه من الوجوه يعود إلى ملك القاضي إذا تبرع بقضاء دينه، ولو
قضاه بأمره يعود إلى ملك من عليه، ويضمن للقاضي مثله. ولو تبرّع بمهر ثم خرج من
المهرية بردتها أو خرج نصفه بطلاق قبل دخول يرجع إلى ملك المتبرع، وكذا المتبرع
بالثمن إذا انفسخ البيع ورجع في الثمن. اهـ. وفي نوار العين بعد ذكر مسألة الدين
السابقة: تبرّع بمهر إبنه ثم ارتفع النكاح، فالمهر للأب وكذا التبرع بسائر الديون. اهـ.
وفي الذخيرة: من قضى دين غيره بأمره أو بغير أمره يخرج المقضى به عن ملك القاضي
إلى ملك المقضى له من غير أن يدخل في ملك المقضى عنه، ألا ترى أن القضاء عن
الميت صحيح مع أنه ليس من أهل الملك! ومن قضى دين غيره بسبب فعند ارتفاع ذلك
السبب يعود المقضى به إلى ملك القاضي إن قضاه بغير أمر، وإن بأمر يعود إلى ملك
المقضى عنه لأن الأصل عند ارتفاع السبب أن يعود إلى ملك القاضي، إلا أن القضاء إذا
كان بأمر المقضي عنه فالقاضي استحق البدل عليه. فلو قلنا بعوده إلى ملكه بعد ارتفاع

٢٦٠
کتاب النكاح
السبب يجتمع البدل والمبدل في ملك واحد وهو لا يجوز، وهذا المعنى معدوم فيما إذا
قضى بغير أمره. وعلى ما ذكر تكون عبارة القنية محمولة على ما إذا تبرع عن الزوج
بأمره، وإلا فلا يظهر فرق بين دين المهر وغيره. تأمل. قوله: (لكن في المسألة تفصيل
الخ) ينظر ما في الفتح والبحر. قوله: (ومقتضاه وجوب مهر المثل في خدمة وليها الخ)
فيه أن فرع الشارح جعل خدمة الولي مهراً، وفرع الظهيرية جعل الهبة للأب مهراً والهبة
لا تصلح مهر العدم كونها مالاً أو ملحقاً به، فلم يسم ما يصلح مهراً. فلذا وجب مهر
المثل، بخلاف الخدمة فإنها مال أو ملحق به فصحبت التسمية. والألف في مسألة
الظهيرية إنما جعلت تبرعاً للأب لا دخل لها في المهر، والخدمة للأب علت مهراً.
قوله: (وفيه أن المتأخرين أفتوا بجواز الاستئجار على التعليم الخ) يقال إن الضرورة لا
تتعدى محلها بل تتقدر بقدرها، وهي إنما اقتضت جواز الاستئجار، وأن هذه المنفعة
تقابل بالمال في خصوص التعليم ولم يوجد ما يقتضي صحة المقابلة في البضع لعدم
الداعي، والضرورة إنما تعتبر بالنسبة لغالب الأفراد لا لغيره. قوله: (بأن الظاهر عدم
تسليم كون التعليم خدمة لها فليس كل خدمة الخ) عبارة ط: وبفرض تسليم كونه خدمة
لها فليس الخ. قول المصنف: (أو هذا الخل وهو خمر الخ) الأصل عند الإختلاف في
المسمى والمشار إليه أنهما إن كانا من جنس واحد، فالمعتبر المشار إليه وإلا فالمسمى.
وهذا الأصل لا خلاف فيه، إنما الخلاف في التخريج فالإمام يقول: الحر مع العبد جنس
لأن الأصل في الآدمي الحرية، وعارض الرق لا يؤثر في تبديل الجنس لأن العبد يصير
حراً والحر يصير عبداً بأن أسر الحربي من غير تبديل العين. وحكذا الخل والخمر لاتحاد
الصورة والمعنى فيهما، فالعبرة للمشار إليه، وهو لا يصح مهراً فوجب هر المثل. وأبو
يوسف يقول: جنسان لاختلافهما حكماً، فالعبرة للمسمى. فعليه في الحر قيمته لو كان
عبداً، وفي الخمر مثله خلاً. ومحمد مع الإمام في الحر، ومع أبي يوسف في الخمر.
وإنما لم يوجب الثاني القيمة أو عبداً وسطاً لاعتبار الإشارة من وجه. اهـ زيلعي وغيره.
وفي شرح البعلي من أحكام الإشارة: الجنس عند الفقهاء الأمر العام سواء كان جنساً عند
الفلاسفة أو نوعاً، وقد يطلق على الخاص كالرجل والمرأة. وفي النهر: الجنس عند أبي
حنيفة هو الكلي المقول على كثيرين متحدي الصورة والمعنى، وعند أبي يوسف المقول
على كثيرين مختلفين بالأحكام، وعند محمد مختلين بالمقاصد. انتهى. اهـ. بقي ما لو
سمي شيئاً وأشار إلي معدوم، كما لو قال: تزوجتك بما في هذا الكيس وهو ألف درهم
فوجدته فارغاً، فلها المسمى كما يعلم مما ذكره قاضيخان في شرح الزيادات من الوكالة،
وعبارته: رجل قال لغيره: اشترِ لي جارية بما في هذا الكيس وهو ألف درهم، أو قال:
اشترِ لي جارية بألف درهم التي في هذ الكيس، ودفع إليه الكيس فاشتراها بألف درهم،
فنظر فيه فإذا فيه ألف دينار، أو ألف فلس، أو تسعمائة درهم، أو وجده فارغاً فالشراء
على الآمر لأنه سمى الدراهم، وأشار إلى الدنانير أو الفلوس وهما جنسان فيتعلق العقد