النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
كتاب الحج
وينبغي إلحاق دهن البيلسان بذلك. قوله: (فلذا أطلقه هنا رحمتي) في السندي بعد ذكر
عبارة الرحمتي ما نصه: قال في اللوامع: وينبغي أن القدر والقدح كذلك، لأنه إذا كان
فارغاً يستر بهما الرأس. اهـ. يعني لولا حملا منكوسين. وأما لو حملا كما لو كان فيهما
فلا يعد ساتراً، لكن يستفاد من اللباب وشرحه أنه لو حمل الثياب على رأسه ولو كان في
بقجة يلزمه الجزاء. اهـ. وبمراجعته أيضاً أر ما ذكره الرحمتي فيه.
قوله: (وأجاب في العناية عن الإشكال على تقدير ثبوت الخ) لعل الأصوب في
الجواب أن يقال: إن الإبطين لما كانا حدي البدن كانا متحدي المحل بخلاف اليدين
والرجلين، فإنها أعضاء مستقلة كل منها قائم بنفسه فلم تكن متحدة، ومجرد اتصالها
بغيرها لا يقتضي اتحادها. قوله: (مع أنه يجب لكل مجلس موجب الخ) هذا منافٍ لما
ذكره الشارح بعده، إلا أن يراد بالاختلاف هنا اختلاف الأيام بخلافه في عبارة الشارح.
وقد وفق السندي بين عبارة الشارح وبين ما نقل عن الخبازي من أنه إذا حلق في مجالس
متفرقة يجب عليه أربعة دماء بما قلنا، ونقل ذلك عن الشيخ محمد طاهر وقال: هو تأويل
حسن. قوله: (وأشار إلى أنه لو طاف عرياناً قدر ما لا تجوز الصلاة معه الخ) لم يتقدم ما
يفيد هذه الإشارة، ولعلها من إيجاب الدم بالطواف محدثاً. فإن كلاً من الحدث والكشف
مانع من صحة الصلاة، فيكون إيجاب الدم بالطواف مع الحدث مفهماً إيجابه مع الكشف
بجامع أن كلاً مانع في الصلاة، فمتى قيل بلزم الدم بأحدهما يقال به في الآخر للمساواة.
ولا يرد النجاسة الحقيقية، لأن تقييده بالحدث يفيد أنها غير مانعة فكأنها منصوص عليها
بخصوصها باعتبار هذا المفهوم، وخارجة عما تقتضيه المساواة. قوله: (ولا يصح جعلها
بيانية على معنى سبع هي الفرض، الخ) قد يقال: يصح بتقدير أن السبع مسماة بالفرض،
وهذا لا ينافي أن الفرض أربعة منها وأيضاً تقدم له أنه لو أطال الركوع أو القراءة أو
السجود عن القدر المفروض يقع الكل فرضاً، وما زاد عن الفرض يتصف بالوجوب
والسنية قبل وقوعه، وبعده يقع الكل فرضاً وما هنا يمكن أن يقال فيه كذلك. قوله: (ففي
إلزامها بالدم وقد حاضت في الأثناء نظر) قد يقال إنه بوجود العذر في آخر الوقت تبين أن
أوله وهو ما قبل العذر متعين لأدائها فيها، كما في قضاء الصوم بعد الإقامة فإنه موسع
وبالموت يتضيق عليه فيما قبله، ويتبين أن ما قبله وقته المعين فلذا أوجبنا عليه الإيصاء.
تأمل.
قوله: (وقد فعله في أيام النحر لئلا يستغني عنه الخ) إذا لم يقيد التقديم والتأخير
بكونه في أيام النحر لا يتأتى الاستغناء بل لا بد من ذكر مسألة الترتيب، ولا يستغني عن
إحدى المسألتين بالأخرى كما هو ظاهر. قول الشارح: (فيجب في يوم النحر أربعة أشياء
الرمي الخ) ربما يتوهم منه وجوب هذه الأشياء في يوم النحر الأول وليس كذلك، إذ لا
يجب فيه إلا الرمي بخلاف الباقي فإنه لا يختص به، ولا أريد الجنس يوهم جواز تأخير
رمي أول يوم عنه. فلو قال فيجب الترتيب بن الرمي ثم الذبح ثم الحلق لغير المفرد،

٢٢٢
كتاب الحج
وبين الرمي ثم الحلق له لكان أولى. اهـ سندي. قوله: (لما كان قوله أو قدم الخ بياناً
لوجوب الدم بعكس الترتيب فرّع عليه الخ) تفريع وجوب الترتيب على وجوب الدم
بعكس الترتيب صحيح، لكن الشارح لم يقتصر على ذلك بل زاد في التفريع على ما ذكره
المصنف وجوب الأشياء الأربعة في يوم النحر مع أنه لا يتفرع عليه إلا أن يقال: المراد
وجوبها من حيث ترتيبها لا من حيث ذاتها كما يدل قوله ((الرمي ثم الذبح)) الخ. وكلام
المحشي يفيد أن المقصود تفريع أن الترتيب واجب، وبيان ما يجب في يوم النحر زيادة
في الفائدة لا أنه من ضمن المفرع، وهذا خلاف ما يفيده كلام الشارح. قوله: (أفاد في
البحر ضعفه الخ) ذكر الناطفي في الروضة نحو ما في الخزانة فهو مقيد لما في المتون،
فلذا مشى عليه أرباب المناسك كالفارسي واللباب وغيرهما، فيندفع به تضعيف البحر.
اهـ سندي. قول الشارح: (بخلاف ما لو طيب عضو غيره الخ) لأن الإنسان يتأذى بتفث
غيره كما يتأذى بتفث نفسه، ولا يتيأى بتجرده عن الطيب والمخيط. رحمتي. قوله:
(والقرح) في القاموس: القرح ويضم عض السلاح ونحوه مما يخرج بالبدن. قوله: (وما
في الظهيرية من أنه إن عجز عن الدم صام ثلاثة أيام ضعيف الخ) ذكر السندي ما نصه:
قال الشيخ محمد سنبل: إذا لم يجد الدم صام ثلاثة أيام، كما في المحيط البرهاني
والظهيرية، ونقل الفارسي نحوه عن الذخيرة. قال: ونقل شيخنا نحوه عن الأسرار ولا
ينافيه ما في شرح الطحاوي وغيره أنه يجب الدم لا ايجزيه غيره، وينبغي أن يحمل على
ما إذا وجده. فما في اللباب وشرحه تبعاً للكبير على خلافه، وما في البحر الرائق أيضاً
ففيه ما فيه. اهـ. قلت: وفي هذا جواب عن قول صاحب البحر ولم أره لغيرها. وفي
الفتوى بهذا رفق على الضعفاء والمساكين. قوله: (أصوع وهو بفتح الهمزة وضم الصاد
الخ) في القاموس: الصاع جمعه أصوع وأصوع وأصواع وصوع وصيعان. اهـ. قوله:
(فهو صريح في جواز القضاء من عامة الخ) الذي سيأتي متناً وشرحاً: وجاوز الميقات بلا
إحرام فأحرم بعمرة يعني داخل الميقات، ثم أفسدها مضى وقت ولا دم عليه لترك الوقت
لجبره بالإحرام منه في القضاء. اهـ. وبهذا تعلم ما في نقله وأن ما يأتي لا يدل على
جواز القضاء في عامة حتى يكون مخالفاً لما ذكروه هنا على أن عبارة الرملي بعد ما ذكره
عنه. لكن هنا لما وجب المضي بالإحرام من الميقات تعين القضاء من القابل بخلاف
المجاوزة بلا إحرام لتدارك ما فاته. اهـ. هكذا نقل عبارته السندي. قوله: (وقياس كونه
إنما شرع فيه مسقطاً لا ملزماً أن المراد بالقضاء الخ) قال السندي: ونازع الرحتي في
تعليل صاحب النهر بكونه شرع فيه مسقطاً. قال: فإنه لا يفيد لأنه لا فرق في الحج بين
المسقط والملتزم، ولذا لزم الظان ومقتضاه أن يقضي الأولى والثانية. اهـ. ثم ذكر عن
ابن جماعة أن مقتضى كلام الحنفية لزوم قضاء حجة واحدة. قال: ثم وجدنا ما هو
أصرح منه، ففي المحيط الرضوي: وذكر في المنتقى لو فاته الحج ثم حج من قابل يريد
قضاء تلك الحجة فأفسد حجته، لم يكن عليه إلا قضاء حجة واحدة كما لو أفسد قضاء

٢٢٣
کتاب الحج
صوم رمضان. اهـ. ونحوه في مسند الفارسي عنه. وفي الكبير واللباب وشرحه في باب
الفوات، ثم قال: ومدار المسائل الفقهية على النقل ولا عبرة بما خالفه من تعليل الفقهاء
على أنه لقائل أن يقول: إنه لا فرق في الحج بين المسقط والملتزم إلا في هذه المسألة
لصريح النقول المقتضية للفرق. اهـ.
قوله: (والخلاف في الأولوية كما هو ظاهر قول البحر الخ) لكن عبارة البحر
المسوقة لترجيح الأول تفيد أن الخلاف في الوجوب لا الأولوية. ويفيده أيضاً ما نقله
السندي عن المبسوط أنه يتناول الصيد ويؤدي الجزاء ولا يأكل الميتة في قول أبي حنيفة
وأبي يوسف، لأن حرمة الميتة أغلظ وحرمة الصيد مؤقتة ترتفع بالخروج من الحرم أو
الإحرام، فعليه أن يقصد أخف الحرمتين دون أغلظهما. قوله: (فـ ((ما)) مصدرية الخ)
لعل الأولى أن يقول ((ما)) نكرة موصوفة أو إسم موصول بمعنى الشيء أو الذي جعله
العدلان قيمة، وعلى هذا يكون العائد أو الرابط مذكوراً وبقدر الضمير الرابط حينئذ، ولا
يستقيم جعلها مصدرية إلا بتأويل المصدر بالمشتق. قوله: (على أن صاحب اللباب صرح
بخلافه الخ) فيه أن ما في اللباب إنما اشترط أن يكون العدلان غير القائل على القول
باشتراطهما، وعلى القول بكفاية الواحد لم يشترط أن يكون غير القاتل بل أطلق فيه فلم
يصرح في اللباب بخلاف بحث البحر، بل إطلاقه يفيد ما بحثه. قوله: (فذكر ذلك في
لباب صريح في أنه الحكم في كل صدقة الخ) فيه أنه ليس فيما ذكره في ذلك الباب
تعرض لحكم الصدقات الواجبة، بل إنما تعوض فيه لخصوص مصرف الزكاة، فاعتراض
ط هنا وارد على الشارح. قوله: (لا يختص بصيد الحل الخ) حقه الحرم. قوله: (وقيد
بالقطع لأنه ليس في المقلوع ضمان الخ) أي بأن وجده مقلوعاً وانتفع به، وإلا فلو قلعه
يضمنه. قوله: (وإلى أن يملكه بأداء الضمان الخ) لا دلالة على ملكه بضمان قيمته. قول
الشارح: (يعني النابت بنفسه الخ) يخرج به ما أنبته للناس بقسميه من جنس ما ينبتونه
أولاً. قول الشارح: (أي ليس من جنس ما ينبته الناس الخ) يخرج به ما أنبته للناس
بقسميه من جنس ما ينبتونه أولاً. قول الشارح: (أي ليس من جنس ما ينبته الناس الخ)
خرج به ما نبت بنفسه ويعتاد الناس إنباته وبقيت صورة واحدة فيها الجزاء، وهي ما نبت
بنفسه ولم يعتد إنباته .
قوله: (إن كانت عروقها لا تسقيها فلا شيء بقطعها) أي بقطع عروقها. كذا روي
عن محمد. اهـ شرح اللباب ومفهومه أنه إن كانت عروقها تسقيها فلا عبرة بانقلاعها فهي
كالراسخة. اهـ سندي. قوله: (أي لكون الشجر أو الحشيش الخ) الأظهر جعل إسم
الإشارة عائداً لما استفيد من تفسيره لكلام المصنف، أي لكون النابت بنفسه الذي ليس
مما ينبته هو الحرام حل قطع الخ. لكن لما كانت هذه العلة غير تامة إلا بضميمة العلة
الثانية قال ((لأن أنماره)) الخ فهي عالة لعملية الأولى. قوله: (ولو أخذ الغصن شيئاً من
الحل والحرم فالعبرة للحرم الخ) إنما يظهر فيما لو قوع وقع في الحرم. قوله: (وهذا في

٢٢٤
كتاب الحج
القائم لا حاجة إليه الخ) لعله قوله ((وهذا)) كما هو عبارة ط. قوله: (يقتضي أن الحل لا
يثبت الخ) في هذه العبارة شيء تأمله، إذ ليس مراد البدائع بقوله: وجميعه)) الخ أن الحل
لا يثبت إلا إذا كان جميعه في الحل، بل مراده أن أي جزء منه إذا وجد في الحرم كفى
للحرمة ولا اعتبار بخصوص القوائم. ولو كان مقتضى عبارة البدائع ما ذكره في الغاية
لكان ما فيها مسلماً، ولا يعترض عليه بما في المبسوط. قوله: (وإنما الخلاف في
إرسالها للرعي وهو مضاف إليه) هو وإن أضيف إليه باعتبار التسبب لا ينفي إضافته إليها
وأنه فعلها، فلا يصح إلحاقه وقياسه على ما ورد به. لأنه فيما كان الفعل مضافاً للعاقل
من كل وجه، وفعل العجماء أدنى حالاً مما ورد به النص لإضافته له من بعض الوجوه،
فلا يصح القياس لعدم المساواة. تأمل. قوله: (وينبغي أن يكون كالقمل الخ) نقل
السندي عن الشيخ محمد: ظاهر، نقلاً عن المحيط. ونقل أيضاً عن الشيخ علي القاري
وعن فيض الأنهر ما يقتضي عدم صحة قياس الجراد على القمل لوجود الفرق بينهما. فإن
الجزاء في القمل باعتبار إزالة التغث، وفي الجراد باعتبار أنه صيد فتعتبر قيمته كالصيد،
فيجب في كل جرادة تمرة قلّت. أو كثرت وقرر ذلك بما لا مزيد عليه، وقال: وعندي
أنه يعولّ على القيمة فيما كثر من الجراد لأن مدار الفقه على النقل، فحيث جزم بذلك في
المحيط فلا عدول عنه.
قوله: (إذ المفهوم معتبر في الروايات اتفاقاً) أي فربما فهم من السبع أن غيره ليس
الحكم فيه كذلك. قوله: (لكن يبنغي تقييد الحيوان بغير المأكول الخ) لعل الأصوب بغير
المملوك. فإن المدار في نفي الضمان على كونه غير مملوك أعم من كونه مأكولاً أولاً،
فإنه لو قتل الحمار الوحشي الصائل الغير الملوك لا شيء وإن كان مأكولاً، وإن قتل
صيداً مملوكاً صائلاً عليه الجزاء حقاً للعبد وإن كان غير مأكول. وقد يقال: لا حاجة
لهذا القيد بالكلية، لأن الكلام في نفي الجزاء الذي هو حق الله تعالى فقط، وهذا ينتفي
الصول مطلقاً. تأمل. قوله: (وما في البدائع من أن هذا أي عدم وجوب شيء الخ)
الأنسب إرجاع إسم الإشارة لاشتراط الصول قال. ط: قال في البدائع اعتبار الشرط
المذكور إنما هو الخ. قوله: (قال في الخانية وعن أبي يوسف الأسد بمنزلة الذئب الخ)
ليس في عبارة الخانية ما يدل على أن المذكور في البدائع رواية عن أبي يوسف، بل غاية
ما تدل عليه أنه جعل الأسد كالذئب في كونه من الفواسق وأنه لا شيء في قتله، وهذا لا
يدل على ما في البدائع من التفصيل. وعبارة الخانية: ولا شيء في قتل الكلب العقور
والذئب والحدأة، إلى أن قال، وعن أبي يوسف الأسد بمنزلة الكلب العقور والذئب،
وفي ظاهر الرواية الخ. قوله: (فلو أكل المحرم الذابح منه شيئاً قبل أداء الضمان الخ) ما
هنا خلاف ما قدمه في أكل المحرم من أنه بغرم ما أكله بعد الجزاء وقبله يدخل ما أكل
في ضمان الصيد، وقال: لا يغرم بأكله شيئاً فما هنا طريقة أخرى.
قوله: (وقد يجاب بأنه يمكنه أن يناوله في طرف الحرم لمن هو في الحل الخ) لا

٢٢٥
كتاب الحج
يظهر هذا الجواب إذ بمناولته وهو في الحرم لمن في الحل قد تعرض للصيد بعد تحقق
أمنه بدخوله الحرم إلا أن يصور بأنه لم يدخله في الحرم. والذي يظهر في الجواب أن
المراد بـ ((أحرم ودخل)) أراد لا أنه فعلهما حقيقة، ولا يظهر ما ظهر له من الجواب من
جعل القولين في الصورة الثانية فقط إذ لا يخفى أن الصيد يصير آمناً بدخول الحرم
وبإحرام الصائد، فما يقال في أحدهما يقال في الآخر. وبما ظهر من الجواب يتضح
زيادة قول المصنف على وجه غير مضيع، إذ لو أحرم بالفعل أو دخل بالفعل استحق
الصيد الأمن، وهو لا يتحقق إلا بالأمن المطلق. وبما ظهر من الجواب يندفع جميع
إشكالات هذه المسألة. ثم رأيت السندي. أجاب كذلك. قول الشارح: (لأن تسبيب
الدابة الخ) لا يخفي أن الحرمة لا تثبت إلا إذا سيبها بلا سبب شرعي، وأما إذا دخل
الحرم والصيد في يده أو كان صيد الحرم ابتداء فقد وجب عليه إطلاقه، كما في المبسوط
والمحيط وغيرهما لوجوب الأمن له بالنص، والأمن لا يتحقق إلا بالإرسال المطلق. وما
ذكره في جامع الفتاوى مفروض في غيره. اهـ سندي. وبما ظهر من الجواب يندفع هذا
أيضاً. قوله: (أما لو دخل به الحرم الخ) قلت: هذا إذا دخل به الحرم آخذاً بيده
الحقيقية، وإلا فلا كما سيأتي: اهـ سندي. قول الشارح: (ولو القفص في يده بدليل أخذ
المصحف الخ) نازع الشيخ محمد طاهر بأن قياس القبص على الغلاف قياس مع الفارق،
لأن المأمور به في المصحف عادم المس فإذا أخذه بغلافه لا يكون ماساً، والمأمور به في
الصيد عدم التعرض، ومن أخذه بيده حال كونه في القفص فهو متعرض للصيد لا محالة.
واعتمد أن من دخل الحرم حلالاً أو محرماً وفي يده أو في قفص معه، أو في يد خادم
معه صيد وجب إرساله لأن الصيد بعد دخوله في الحرم بأي وجه كان صار صيد الحرم.
واستند في ذلك لكثير من عبارات المؤلفين، فانظره. قوله: (ومثله ما لو أخذه من الحرم
بالأولى الخ) تبع ح وط في هذا، وهو خلاف الصواب، فإن الواجب فيه الإطلاق، وإن
خرج به إلى الحل وليس لمالكه المرسل أوّلاً إمساكه لأنه لم يخرج بنفسه فهو من صيد
الحرم، كما في اللباب وغيره، وإن لم يخرج من ملكه. كذا في السندي. قوله: (ولا
يمكنه تخليته في بيته الخ) في البحر: إذا أحرم وفي بيته أو قفصه صيد لا يرسله، فكذلك
إذا دخل الحرم ومعه صيد في قفصه لا في يده لا يرسله لأنه لا فرق بينهما اهـ. قوله:
(الأولى أن يقول ومثل للجبري الخ) يظهر أن عبارته هي الأولى لأن ما ذكره عن الأشباه
من تعدد السبب الجبري يصلح علة لتعبير المصنف بالإرث على طريق التمثيل، فكأنه نبه
على وجه إتيانه بالتمثيل. ولو قال ((ومثل)) الخ لفاته بيان وجهه صراحة وإن كان معلوماً
من تقديم عبارة الأشباه. تأمل.
قوله: (هذا الاستدراك ليس في محله لأن كلام الأشباه الخ) يظهر أنه في محله، فإنه
قد يفهم من إطلاق قول الأشباه ((لا يدخل)) الخ دخول مسألة الصيد، وأنه يملك بالإرث
بدون اختيار. تأمل. قول الشارح: (ولو كان القاتل بهيمة لم يرجع الخ) قال الشيخ

٢٢٦
كتاب الحج
الرحمتي: هذا أي عدم الرجوع على رب البهيمة في قوله ((ولو كان القاتل بهيمة)) الخ في
المنفلتة. أما لو كان معها ربها قائداً أو سائقاً أو راكباً، أو أوقفها في مكان متعدياً ينبغي
أن يجري ما ذكر في باب جناية البهيمة. اهـ. قلت: ويؤيده ما في اللباب وشرحه في
فصل تنفير الصيد: ولو ركب المحرم دابة أو ساقها أو قادها فتلف الصيد برفسها أو عضها
أو ذنبها أو روثها أو بولها ضمنه، ولو انفلتت بنفسها فأتلفت صيد لم يضمن. اهـ.
وبمعناه في البحر الزاخر أيضاً، فما قاله الشيخ علي القاري في فصل أخذ الصيد
وإرساله: ولو قتل الصيد بهيمة في يده فعليه الجزاء ولا يرجع به على أحد من صاحب
البهيمة، أو راكبها أو سائقها أو قائدها، والمسألة مصرحة في البحر الزاخر. اهـ. فغير
متوجه، لأنّا تتبعنا البحر الزاخر فلم نجد فيه ذلك بل وجدنا فيه ما قدمناه. وما ذكر في
باب الجنايات شامل للمحرم والحلال، والرجوع على الصبي يؤيد تضمين صاحب البهيمة
إذا كان معها بخلاف ما إذا لم يكن معها فلا يضاف فعلها الآدمي. اهـ سندي.
قوله: (كشهود الطلاق قبل الدخول الخ) فإنهم قرروا نصف المهر، وقد كان
محتمل السقوط بردة الزوجة أو تمكينها ابنه. قوله: (وأفاد بهذا الشرط الخ) ما ذكره
الشارح من الشرط إنما يفيد اشتراط صيد البائع وهو محرم لا اشتراط بيعه وهو محرم.
نعم يفيده قول المصنف ((وبطل بيع محرم)). قوله: (فكان عليه أن يذكر الخ) ما فعله
الشارح أولى، إذ لو قدم قوله ((إن اصطاده وهو محرم)) يتوهم أنه شرط في بطلان البيع
فقط مع أنه شرط في بطلان الشراء أيضاً. ولا يتوهم أن ضمير ((اصطاده)) راجع للمشتري
بل هو راجع للبائع، واللبس مأمون. ويدل على أنه قيد لهما ما ذكره في البحر من مسألة
الهبة التي نقلها المحشي عنه. قول الشارح: (وإن وجب حج أو عمرة الخ) فإن أدّى ما
وجب عليه من الميقات لا شيء عليه لسقوط الدم وإن من داخله لزمه. وبهذا تبين أن
عبارة الشارح مصلحة للمصنف فتكون موافقة لما في الكتب. قوله: (لا شيء عليه بعد
الإحرام) هكذا رأيته في الشرنبلالية والفتح، وصوابه بعدم. اهـ. قول الشارح: (كما إذا
لم يحرم) أي فإنه يكون مشغول الذمة بأحذ النسكين ودم المجاوزة. سندي.
قوله: (وبه ظهر أن ما في الدرر من عطفه بـ ((أو)) غير ظاهر الخ) في السندي بعد
ذكر ما في البحر ونحوه مما يدل على اشتراط الشوط في لزوم الدم ما نصه: لكن ذكر
الفارسي عن خزانة الأكمل: لو أحرم بعد ما جاوز الميقات فإن استلم الحجر ليس له أن
يرجع وقطع التلبية. اهـ. ولذا قال في اللباب: وإن عاد بعد شروعه كأن استلم الحجر أو
وقف بعرفة لا يسقط. اهـ. وهذا يفيد أن مجرد الاستلام مانع من السقوط، فالظاهر أن
التقييد بالشوط ليس بشرط، كما أن قول الهداية ((بعدما ابتدأ الطواف واستلم الحجر)) كل
ذلك تمثيل باعتبار العادة والواقع لا للإحتراز، بل مجرد ابتداء الطواف مانع من سقوط
الدم أخذاً من اقتصار صاحب الهداية على ابتداء الطواف، ولم يقيده بالشوط. ولذا قال
في الدرر بأن ابتدأ الطواف أو استلم الحجر عطف بـ ((أو)) فاقتضى أنه يكتفي بالاستلام

٢٢٧
كتاب الحج
فقط كما في الشرنبلالية. واقتضى الاكتفاء أيضاً ببعض الشوط حيث قال بأن ابتدأ الطواف
وابتداء الطواف بالشروع فيه وهو صادق ببعض الشوط. ويدل عليه أيضاً قول الشارح فيما
سيأتي ((أو عاد بعد شروعه)) وقول المصنف (لم يشرع في نسك)) فإن الشروع لا يتوقف
على الشوط الكامل، ولذا قال الشيخ علي القاري عند قول صاحب اللباب ((كأن استلم
الحجر)) الأولى كأن نوى الطواف سواء استمله أولاً، وسواء ابتدأ منه أم لا. انتهى.
وشيخنا الشيخ محمد طاهر سنبل رحمه الله تعالى وفتى بين القولين حيث حمل مجرد
الاستلام على طواف العمرة، فإن المعتمر يقطع التلبية بمجرد الاستلام وبمجرده يكون
مشتغلاً بعمل ما أحرم به بخلاف الحاج، يعني فيشترط فيه كمال الشوط. وهذا توفيق
حسن. اهـ.
قوله: (لأنه فوت) عبارة البحر: لأنه فوق، بالقاف لا بالتاء. قوله: (أشار إلى أن
البستان غير قيد وأن المراد مكان داخل المواقيت الخ) أفاد الرحمتي أنه لو قصد الآفاقي
نفس الميقات، فكذلك فلو خرج المدني إلى ذي الحليفة لحاجة التحق بأهله لأن كل من
وصل إلى موضع التحق بأهله فله دخول مكة بلا إحرام، وامتنع عليه التمتع والقران
وسقط عنه طواف الوداع. هذا ما تفهمه عباراتهم فتبصر. اهـ نقله السندي. قوله: (لكن
ينافيه قولهم ثم بدا له دخول مكة الخ) يندفع الإشكال في هذه المسألة بأن المجوّز لدخول
مكة غير محرم أحد أمرين: الأول أن يقصد الحل لحاجة ثم يبدو له دخول مكة، وهذا
ما ذكره في الكافي واللباب والبدائع. والثاني أن يقصد دخول الحل قصد أوّلياً مع قصد
دخول مكة قصداً ضمنياً، وهو ما أشار له في البحر وذكره في شرح اللباب، وهو مرادهم
بالحلية. ومن ذكر القسم الأول لم ينف كفاية القسم الثاني فيعمل بكلا النصين. تأمل.
وقال الشيخ محمد طاهر سنبل على ما نقله عنه السندي في قول الشارح ((وهذه حيلة)) أي
لمن أحكمها وقصد موضعاً في الحل لحاجة قصداً أوّلياً، كما صرح به في المبسوط
وغيره ولا يضره قصده دخول مكة بعد قضاء حاجته. اهـ. قوله: (والظاهر أنه لو عاد إلى
الميقات ونوى نسكاً نفلاً يقع واجباً عما عليه بالدخول الخ) هذا خلاف المفاد من
عباراتهم كالكنز والهداية حيثُ قيدوا الإجزاء بما إذا أحرم عما عليه.
قوله: (قال في الفتح: ولقائل أن يقول لا فرق بين سنة المجاوزة وسنة أخرى الخ)
قال الرحمتي: بحث منه لا يعارض المنقول مع أنهم قالوا اختلاف جنس العبادة باختلاف
سببها، فلذا لا يجوز قضاء ظهر أمس بنية ظهر اليوم، لأن السبب دلوك الشمس بالأمس
واليوم مختلف. وما ذكر أنه الأصح خلاف ما اعتمدوا تصحيحه، وقالوا: لا يشترط
التعيين في رمضان واحد لاتحاد جنسه باتحاد سببه، وهو شهود الشهر، وفي رمضانين
يشترط التعيين لاختلاف السبب، فإن شهود الشهر في سنة غيره في سنة أخرى، وهنا
سبب كل نسك مجاوزة الميقات على قصد دخول مكة بغير إحرام وهو مختلف فيختلف
جنس المناسك، فيحتاج إلى التعيين. فلو حج عما عليه أو اعتمر كذلك انصرف إلى

٢٢٨
كتاب الحج
الأخير لأنه أقرب إلى الأداء، والله أعلم. اهـ. وأيّده شيخنا الشيخ محمد طاهر سنبل.
اهـ. سندي. قوله: (ولا يخفى ما فيه فإن المكروه فعلها الخ) ينافي ما في الغاية من أن
تأخيرها إلى أيام النحر والتشريق مكروه أيضاً كفعلها في تلك الأيام، وهو أدرى بمحل
الكراهة. قول المصنف: (فأحرم بعمرة) أي داخل الميقات. قوله: (وينبغي أن يكون
الرفض بالفعل الخ) هذا ظاهر على قوله لا على قولهما، إذ لو رفض العمرة بالفعل يكون
جانباً على إحرام الحج إلا إذا قيل برفضها بعد تمام أفعاله. قوله: (وأثر الخلاف لزوم
دمين بالجناية عندهما ودم واحد عند محمد الخ) الذي في الفتح: وثمرة الخلاف فيما إذا
جنى الشروع فعليه دمان للجناية على إحرامين، ودم عند أبي يوسف لارتفاض أحدهما
قبلها. اهـ. فلعله وقع تحريف في نقل عبارة البدائع. قوله: (وقد قال في التتارخانية
الجمع بين إحرام الحج والعمرة بدعة) عبارتها على ما في السندي: الجمع بين إحرامي
الحج وإحرامي العمرة بدعة الخ. اهـ.
باب الإحصار
قوله: (ولها ركن واحد وهو الوقوف) حقه الطواف قوله: (فإن سرقت نفقته إن
قدر على المشي الخ) قال القاري: هذه الشرطية ليست في محلها بل موضوعها هلاك
الراحلة، فهلاك النفقة إحصار على الإطلاق إلا إذا كان قريباً من عرفة أو مكة بحيث
لا يحتاج في تلك المسافة لى وجود نفقة. اهـ سندي وتمام الكلام فيه. قوله: (في
الهامش فإن حبس في سجن أو دار قيل حصر الخ) لكن هذا طريقة أرخى غير ما قاله
ابن كمال، فإن طريقته مبينة على أنه يقال في الأمر الغير الحسي إحصار، وفي
المحسوس يقال حصر. قوله: (رده في الفتح بأنه مخالف للنص) قلت: لا نص في
المسألة عن الشارع لا من الكتاب ولا من السنة، والمقيس عليه موجود في الشريعة
وهو كفارة صيد الحرم بطريق التخيير أو كفارة الحلق بعذر على طريق الترتيب فيقبل .
وكيف لا يقبل وهو اجتهاد بعض المجتهدين المطلعين على قواعد أصول الدين كيبي
يوسف، وقد تبعه على ذلك الشافعي أيضاً مع جلالته؟ ففي المرغيناني عن التحفة عن
الشافعي: يصوم عشرة أيام، وهذا قول أبي يوسف الآخر. أقول: ولعلهما قاسا هذا
على من لم يجد الهدي ممن كان قارئاً أو متمتعاً كما نزل به القرآن أيضاً. والحاصل
أن هذا وجه ما قيل يصوم عشرة أيام ثم يتحلل، وقياس كفارة الحلق بعذر وجه ما
قيل يصوم ثلاثة أيام، وكفارة صيد الحرم وجه ما قيل يصوم بإزار كل نصف صاع
يوماً، ولكل وجهة غير خارجة عن الشريعة، فكن متأدباً في حق الأئمة. اهـ سندي.
قوله: (لا تظهر له ثمرة) أي للخلاف. قوله: (وفي القياس حجة وعمرة الخ) لأن
إحرامه إن كان للحج لزماه فكان فيه الاحتياط، لكنه استحسن المتيقن وهو العمرة
فتصير ديناً في ذمته. إلى آخر ما في النهر .

٢٢٩
كتاب الحج
باب الحج عن الغير
قوله: (لأنه قد نص أن غيراً تتعرف بالإضافة في بعض المواضع الخ) لا يصلح
تعليلاً لما قبله، إذ هو على أنها ليست للتعريف، ولا دخل لتعرف ((غير)) في بعض
المواضع. ولعل المراد بقوله ((تتعرف)) تتخصص، والمناسب إبداله به على أن المعاقبة
للإضافة لا تصلح دليلاً لدخولها، لأنها لا تعاقب إضافة التخصيص مثل ((سوى)) و
((حسب)) فإنهما يضافان ولا تدخلهما أل. اهـ من السندي. قول الشارح: (الأصل أن كل
من أتى بعبادة ما الخ) قال السندي نقلاً عن الشيخ أبي الحسن السندي في حاشية فتح
القدير: لا يخفى أن المصنف يعني صاحب الهداية جعل هذا الجعل أصلاً في باب الحج
عن الغير وهو غير ظاهر، لأن الحج عن الغير من قبيل النيابة في العمل، والنيابة تعتمد
انتقال العمل من النائب إلى الأصل حتى كأن الأصل هو الذي فعله، ولذا يسقط به
الفرض عن ذمته، ومرجعها إلى أن الشارع كما جعل مباشرة الشخص بالفعل طريقاً إلى
تحصيل عمله، كذلك جعل مباشرة نائبه طريقاً إلى تحصيل عمله فيما جوّز فيه تسهيلاً
ورحمة. ولا يخفى أنه كما أن للشارع أن يكلفه بما شاء ولا مزاحم له في التكليف،
كذلك له أن يجعل طريق تحصيل ذلك بما يريد. ففيما جوّز فيه النيابة جعل فعل النائب
طريقاً لتحصيل عمل الأصل، فصار العمل فيه مضافاً إلى الأصظل ويكون من جملة
سعيه، وتكون مباشرة النائب طريقاً إلى حصوله كالمباشرة بنفسه، وهذا هو الباب. وهذا
بخلاف جعل ثواب عمله لغيره، فإن ذلك لا يسقط به الفرض عن ذمته ولا ينتقل به
العمل من الجاعل إليه فيبينهما بون بعيد، فلذلك يجوز جعل الثواب في عمل لا تجري
فيه النيابة عندهم كالصلاة والصوم، وكذا يمكن العكس عقلاً، إذ يجوز أن يمنع الشارع
في عمل أن يجعل الانسان ثوابه لغيره ويجوّز فيه النيابة، لأن النيابة ليست من باب جعل
ثواب العمل لغيره بعد أن يكون العمل لأحد بل من باب تحصيل العمل، فيحصل بها
عمل ذلك الغير على الوجه الذي شرعه الله تعالى له في أصول عمله، فحينئذ جعلى
حدهما أصلاً للآخر بعيد. وكما لا تظهر الأصالة على ظاهر المذهب، كذلك لا تظهر
على رواية محمد وهي: أن الحج عن الحاج وللآمر ثواب النفقة، إذ ليس على تلك
الرواية جعل أحد ثواب عمله للآخر بل هناك يحصل للآمر ثواب عمله الذي هو الإنفاق،
وليس له ثواب الحج الي هو عمل غيره. اهـ.
قوله: (هذا يغني عن الشرط الذي قبله الخ) فيه أن ما قبله فيما إذا أمر معيناً، وهذا
فيما إذا عيّن بدون أمر بأن قال لوصيه مثلاً يجج عني فلان الخ. نعم يفيده ما يأتي متنا
فيما لو مرض المأمور. قوله: (فلو حج ماشياً ولو بأمره ضمن الخ) هكذا عبارة اللباب.
ولا يظهر الضمان فما لو أمره به ماشياً لوقوع الحج عن الآمر نفلاً ولا ضمان لما أنفقه
للإذن به. نعم عبارة البحر عن البدائع ومنها الحج راكباً حتى لو أمر بالحج فحج ماشياً

٢٣٠
كتاب الحج
يضمن النفقة ويحجَ عنه راكباً، لأن المفروض عليه هو الحج راكباً فينصرف مطلق الأمر
بالحج إليه، فإن حج ماشياً فقد خالف فيضمن. اهـ. فعلى هذا يكون معنى قوله في
اللباب ((ولو بأمره)) أنه أمره بالحج المطلق وليس معناه أنه أمره به ماشياً. قوله: (فلا
يشترط فيه شيء منها إلا الإسلام الخ) الاقتصار على ما ذكره من المستثنيات ظاهر فيما إذا
حج عن غيره نفلاً مجاناً بلا أمر. أما إذا كان بأمر ومال فينبغي أن يشترط عدم المخالفة
أيضاً، والإنفاق من مال المحجوج عنه ليحصل له ثواب الإنفاق. ولا يخفى أن الأول
يتضمن شروطاً من المتقدمة كعدم الإفساد، والإحرام بحجة واحدة، وإفراد الإهلال
الواحد، وإنما بسطها في اللباب لزيادة الإيضاح، فإن خالف أو أنفق من ماله ينبغي أن
يضمن. اهـ سندي عن شيخه محمد طاهر سنبل. قوله: (ولا ضرورة للاستئجار على
الحج الخ) قد يقال: الضرورة في هذا الزمن داعية للقول بصحة الاستئجار عليه لعدم من
يقوم به عن الغير مكتفياً بنفقة الذهاب والإياب، فهو كالاستئجار على تعليم القرآن الذي
قال بصحته المتأخرون. وحينئذ يستحق المأمور أجرته زيادة عن النفقة للذهاب والإياب.
قوله: (وهو اختلاف لا ثمرة له الخ) قال في البحر: وقد يقال: إنها تظهر فيمن
حلف أن لا يحج، وقد يقال: إنه يقال في العرف حج وإن وقع عن غيره فيحنث بالحج
اتفاقاً. اهـ. وقيل: ربما ظهرت فيما إذا حج عن الغير، ثم قال: إن لم يقع الحج عني
فكذا، وقالت الورثة: إن لم يقع عن الآمر فكذا. وسيأتي عند قوله ((ودم الإحصار على
الآمر)) ما يفيد أن الثمرة تظهر فيما لو فاته، فعلى أن الأفعال تقع عنه يلزمه القضاء عنه،
وعلى أنها تقع عن الآمر يلزم القضاء عن الآمر. قوله: (لأنه يشمل من لم يحج أصلاً)
هذا هو المعنى اللغوي، وما عداه داخل في المعنى الشرعي أيضاً. وخلاف الإمام
الشافعي فيه بالمعنى الشرعي لا فيه بخصوص معناه لغة. قوله: (لأن الباقي صار ميراثاً
الخ) وجهه أن نفقة الحج تبطل بالموت كنفقة ذوي الأرحام. وسيأتي توضيح هذه
المسألة. قوله: (والحاصل أن صور الإبهام أربعة الخ) لعل الأولى أن يقول: إن مسألة
إحرام المأمور عن آمريه. فإن الإبهام غير متحقق في كل الأربع. قوله: (وفيه نظر)
الظاهر من كلام الفتح أن هذا تنظير في التعليل لا الحكم، وهو عدم الإجزاء عن حجة
الإسلام. ومن المعلوم أن البحث في العلة لا قدح في الحكم المنصوص. تأمل. قوله:
(وبهذا ظهر فائدة أخرى للتقييد الخ) ليس في عبارة الفتح ما يقتضي ذلك بل غاية ما
أفادته هو حكم تبرع الوارث عن مورثه بالحج ابتداء، ويكون قوله: «فإن كان على
أحدهما)» الخ انتقالاً لمسألة أخرى مناسبة لما قبلها من حيث التبرع في كل عن المورث،
ولا داعي لحملها على المسألة الأولى، وذلك بأن ينويهما أوّلاً ثم يعين أحدهما حتى
يأتي ما قاله من الإشكال، بل تحمل على تبرعه ابتداء لأحدهما بدون أن ينويهما معاً
أوّلاً. وقوله ((ولا إشكال إذا كان متنفلاً عنهما)) ليس القصد منه الاحتراز عما إذا عيّن
أحدهما بعد الإبهام وأنه يسقط به الفرض وأن فيه إشكالاً، بل القصد الإشارة إلى بيان

٢٣١
كتاب الحج
موضع المسألة وهو أن المراد بالتبرع عنهما على سبيل التنفل بالثواب فقط. وأيضاً
الجواب الذي ذكر لا يصلح دافعاً للإشكال على تقدير أن ما ذكره هو مراد الفتح، فإنه لا
شك أن المراد مما ذكره الشارح المار أن يبتدىء الإحرام لأحدهما معيناً، وليس فيه ما
يدل على صحة التحويل بعد وقوع الأعمال عن الوارث. وأيضاً قد تقدم له أن من شرائط
الحج عن الغير نيته عنه. والحاصل أنه ليس في عبارة الفتح ما يدل على ما ادّعاه
المحشي من سقوط الفرض عن الذي عيّنه بعد الإبهام، ويمكن حملها على ما يوافق
الفروع المنصوص عليها، ولا داعي لما حمله عليها حتى يأتي الإشكال ويكون كلامه
مخالفاً لما ذكروه. تأمل. وبهذا تعلم عدم صحة ما سلكه هنا وفيما يأتي أيضاً. قوله:
(ويفيد ذلك الأحاديث التي رواها الخ) لم يظهر من الأحاديث المذكورة ما يفيد ما قاله.
نعم يفيده ما ذكره من تعليل المسألة وسقوط الفرض عن كل من الأب والابن لا يقول به
أحد خلافاً لما يفيده كلام المحشي، وما جنح إليه مبني على ما فهمه من عبارة الفتح،
وقد علمت ما فيه. قول الشارح: (من حج عن أبويه فقد قضى عنه حجته الخ) قال الشيخ
الرحمتي: هو على تقدير مضاف أي عن أحد أبويه، لأنه لو أحرم عنهما لم يجز واحداً
منهما في سقوط الفرض لأن الحجة الواحدة لا تجزىء عن إثنين، والثواب الموعود
مطلق سواء أحرم عن أبيه أو أمه. اهـ. ويحتمل أن يعود الضمير إلى من حج يعني يسقط
فرض الحاج، ويحصل الثواب لمن عيّنه من أبويه، وهذا بعيد. قال المحب الطبري: ولا
أعلم أحداً قال بظاهره من الإجزاء عنهما بحج واحد، أو هو محمول على أنه يقع للأصل
فرضاً والفرع ثواباً. اهـ من السندي. قوله: (وإن كان المراد أنه لا رجوع في تركته الخ)
فيه أن هذا أيضاً مما لا شبهة فيه أيضاً كالذي قبله، فلا حاجة إلى الاستظهار فيه والأمر
بالمراجعة، بل المراد كما هو المتبادر أن الظاهر من قول المصنف ((حج من منزل آمره
بثلث ما بقي من ماله)) أنه إذا لم يوجد شيء من المال المدفوع إلى المأمور بعد ما مات
ولم يعلم ما صنع به لا يكون مضموناً في تركته لأنه أمين مأذون في الإنفاق، فربما أنفق
أو سرق منه. ولو كان الواجب الرجوع فيها لقال بثلث تركته ولم يقل بثلث ما بقي من
ماله، فإنه يفيد عدم الرجوع على التركة بقدر ما لم يعلم حاله من المال المدفوع إلى
المأمور. تأمل. قوله: (قلت وهذا مما يدل على أن الاستئجار على الحج لا يصح الخ)
في رسالة بلوغ الأرب لذوي القرب للشرنبلالي: لا يجوز الاستئجار على الطاعات كتعليم
القرآن والفقه والأذان والتذكير والحج والغزو. يعني لا يجب الأجر، وعند أهل المدينة
يجوز وبه أخذ الشافعي ونصير وعصام وأبو نصر والفقيه أو الليث رحمهم الله تعالى. من
الخلاصة. والعجب بعد ذكره ذلك قال: ولم يذكر أحد من مشايخنا جواز الاستئجار على
الحج، وجوّزوا الاستئجار على باقي القرب لأنه لا ضرورة في الاستئجار عليه. اهـ.
قلت: وقد نقل محقق علماء السند الشيخ محمد هاشم في الرسالة المسماة بفرائض
الإسلام أنه صرح في البحر العميق وشرح المنسك المتوسط للمرشدي نقلاً عن الكفاية

٢٣٢
كتاب الحج
لأبي الحسن الفندري، بجواز الاستئجار على الحج وبوقوعه عن حج فرض الحج عن
المحجوج عنه، قال: وهو رواية الأصل عن أبي حنيفة، زاد في البحر العميق: أنه
الصحيح. اهـ من السندي. قوله: (هذه المسألة تقدمت عند قوله إن وفي به ثلثه الخ) في
السندي: إن تلك المسألة: أي المتقدمة. فيما إذا أوصى الشخص عند وفاته بأن يدفع كذا
في الحج عنه، فدفع الوصي أو الوارث إلى رجل ثم ندم الدافع، فله أن يسترده من
المأمور لأنه أمانة في يده ما لم يحرم. وهنا يريد أن الوارث هم أن يحج عن مورثه فدفع
من عنده مالاً ليحج عنه فندم، فله أن يسترده ما لم يحرم، ولذا خص الاسترداد للوارث
ولم يذكر الوصي. وقول الشارح ((وكذا إذا أحرم)) إلخ وذلك في ثلاث صور: إحداها ما
في المحيط: لو دفع المحجوج عنه مالاً إلى رجل ليحج به عنه فأهل بحجة ثم مات
الآمر، فللورثة أن يأخذوا ما بقي معه لأن نفقة الحج كنفقة ذوي الأرحام تبطل بالموت.
اهـ. ثانيتها ما أفاده رحمة الله السندي: رجل له ألف لا مال له غيرها فدفعها إلى رجل
ليحج عنه ثم مات، للورثة استردادها، ثالثتها ما أشار إليه الشارح بقوله: وكذا إذا أحرم
وقد دفع بالبناء للفاعل إليه أي إلى المأمور ليحج عنه أي الموصى المحجوج عنه. وقوله
وصيه فاعل دفع صورته ما إذا أوصى المحتضر، وقال لوصيه: أحجج عني بألف مثلاً
فذهب الوصي قبل أن يموت الموصي ودفع إلى رجل يحج عن الآمر فأحرم المأمور ثم
بعد إحراه مات الأمر، فإن للورثة أن يستردوا المال من يد المأمور لأنه حين الدفع لم
يكن له ولاية حيث لا يصير وصياً إلا بعد موت الموصي، ففي حال دفعه كان فضولياً إلا
أن المال المدفوع إذا لم يزد على الثلث وجب عليهم أن ينفذوا الوصية بدفع مستجد بعد
موت مورثهم، ولا يكتفوا بالدفع الأول لأن أمرا لوصي للمأمور في حاية الموصي غير
صحيح. الخ. اهـ. قوله: (خلافاً لما في خزانة الأكمل بحر) عبارة البحر: وفي خزانة
الأكمل القول له مع يمينه إلا أن يكون للورثة مطالب بدين من الميت، فإنه لا يصدق في
حق غريم الميت إلا بحجة، والقواعد تشهد للأوّل فكان عليه المعول. اهـ. ورأيت
بهامشه: أن المديون لم يذكر في الخزانة، كما يوهمه كلامه. قوله: (ثم تضاف حصة
المساكين إلى الحجة فما فضل الخ) أي يعطى للرجل ما استحقه بهذه الوصية ثم يضاف
ما للمساكين للحج الخ. وإنما لم يبدى بالحج ويقدم على الرجل مع أنه أهم لكونه فرضاً
وماله تطوعاً، لما سيأتي في كتاب الوصايا من أن اعتبار التقديم مختص بحقوقه تعالى
لكونه صاحب الحق الواحد.
باب الهدي
. قول المصنف: (ما يهدى إلى الحرم الخ) أي يقصد هديه، وهو يشمل ما وصل
ومات لم يصل. هذا هو الموافق لما سيذكره المحشي عند قوله ((إذا بلغ الحرم)). قوله:
(قلت لو أخذ من الهدي يكون تعريفاً لفظياً الخ) لكن شرطه أن يكون اللفظ المعرف به

٢٣٣
كتاب الحج
رديفاً أشهر وهنا هو عينه، إلا أن يقال: المعنى اللغوي أشهر من الشرعي، فالقصد بيان
أن المعنى الشرعي هو المعنى اللغوي المشهور. قوله: (أفاده في البحر واللباب) عبارة
البحر: وإن كان المنذور شيئاً لا يراق دمه فإن كان منقولاً تصدق بعينه أو بقيمته، وإن
كان عقاراً تصدق بقيمته، ولا يتعين التصدّق به في الحرم ولا على فقراء مكة لأن الهدي
فيه مجاز عن التصدق. اهـ. وعبارة النهر: ولو عقاراً تعين التصدّق بقيمته على الفقراء
ولو من غير أهل مكة. اهـ. أي أنه يتصدق بالمنقول أو قيمته في الحرم كما سيأتي له
أيضاً في الإيمان، فلا يخرج عن عهدة النذر إلا بالتصدق بمكة لجعل التصدق به في
الحرم جزء مفهومه بخلاف العقار حيث يجزيه التصدّق بقيمته من غير الحرم لجعله مجازاً
عن الصدقة، وإنه لم يعتبر المكان جزء مفهومها. ولينظر وجه عدم التصدق بعين العقار
مع أن مقتضى كونه مجازاً عن التصدق حتى جازت القيمة في غير الحرم جواز التصدق
بعينه. وقد يقال: إنه وإن جعل مجازاً عن التصدق لم يقطع النظر عما يفيده مادة الإهداء
وهو النقل، وهو إنما يكون في القيمة هذا. وقد ذكر السندي عند قوله ((ويقلد بدنة
التطوع)» الخ ما نصه: ولو نذر شيئاً مما سوى النعم كالثياب مما ينقل جاز إهداء قيمته
وعينه إلى مكة، ولو تصدق به في غير مكة جاز ولو على غير أهل مكة، وإن كان مما لا
ينقل كالعقار تتعين القيمة إذا أراد الإيصال إلى مكة. اهـ. إلا أن يحمل ما قاله على ما
إذا وقع الالتزام بصيغة النذر لا الهدي. تأمل. قوله: (على أن القيمة قد تجزىء في
الأضحية الخ) فيه أن التصدق بقيمة الأضحية بعد مضي أيامها لا يقال له أضحية شرعاً
بخلاف التصدق بقيمة المنذور على تلك الرواية فإنه يصدق عليه أنه هدى في لسان
الفقهاء. وأيضاً لو نذر هدياً أجزاته القيمة بالاتفاق فيما إذا لم يعين، وكذا إذا عيّن في
رواية. اهـ سندي عن أبي السعود. قوله: (كالاختصاص) في القاموس: اختصه بالشيء
خصه به فاختص وتخصص لازم متعد. قوله: (يدل على أن معنى إيجابها لنفسه أن
يشتريها الخ) ويدل أيضاً على أن مجرد النية كافٍ في جعلها للقربة ما نقله قبل هذا عن
البحر عن المحيط. لكن ذكر السندي عند قوله ((وصنع بالمعيب ما شاء)» عن الفتح: أن
الفقير لا يلزمه الأضحية ما لم يوجبها بلسانه لا بالشراء، فانظر عبارته. ثم إن قول
الشارح شريت لقربة إنما يتبادر منه الصورة الأولى والرابعة، وإذا صح الإشراك في الأولى
يصح في الثانية بالأولى. ولا يصح فحمل كلامه على الصورة الثالثة والخامسة والسادسة
إذ ليس فيها إشراك ستة بمعنى جعلهم شركاء له في بدنة شربت لقربة حتى يكون كلام
الشارح شاملاً لها، والأصوب أنه جرى على جواب الاستحسان في هذه المسألة نظير ما
ذكره في الدرر في الأضحية حيث قال ما نصه. وصح لواحد إشراك ستة أي جعلهم
شركاء في بدنة اشتراها ذلك الواحد لأضحيته استحساناً، وفي القياس لا يجوز وهو قول
زفر لأنه أعدها للقربة فلا يجوز بيعها، وجه الاستحسان أنه قد يجد بقرة سمينة ولا يجد
الشريك في وقت الشراء. اهـ تأمل. قوله: (لكن ينبغي أن يكون هذا التفصيل محمولاً

٢٣٤
كتاب الحج
على الفقير الخ) فيه أن تعليل الفتح السابق من قواء لأنه لما أوجبها الخ. دال على أنه في
الغني فيكون الفقير كذلك. قوله: (لكن سوّى في الخانية في مسألة الأضحية الخ) أي في
عدم الإجزاء في الغني كالفقير، وهو جواب القياس. قوله: (وفيه كلام يعلم من البحر
ومما علقناه عليه) عبارة البجر: قال في البدائع: وكل دم يجوز له أن يأكل منه لا يجب
عليه التصدق بلحمه بعد الذبح، لأنه لو وجب عليه التصدق به لما جاز له أكله لما فيه
من إبطال حق الفقراء. وكل دم لا يجوز له الأكل منه يجب عليه التصدق به بعد الذبح
لأنه إذا لم يجزأ كله ولا يتصدق به يؤدي إلى إضاعة المال. ولو هلك المذبوح بعد الذبح
لا ضمان عليه في النوعين لأنه لا صنع له في الهلاك وإن استهلكه بعد الذبح، فإن كان
مما يجب عليه التصدق به يضمن قيمته فيتصدق بها لأنه تعلق به حق الفقراء فبالاستهلاك
تعدى على حقهم، وإن كان مما لا يجب التصدق به لا يضمن شيئاً. ولو باع اللحم جاز
بيعه في النوعين لأن ملكه قائم إلا أن فيما لا يجوز له أكله، ويجب عليه التصدق به
يتصدق بثمنه لأنه ثمن مبيع واجب التصدق. اهـ. وهكذا نقله عنه في فتح القدير
باختصار مع أنهن قدم أنه ليس له بيع شيء من لحوم الهدايا وإن كان مما يجوز له الأكل
منه، فإن باع شيئاً أو أعطى الجزار أجره منه فعليه أن يتصدق بقيمته. اهـ. وقد يقال في
التوفيق بينهما أنه إن باع مما لا يجوز أكله وجب التصدق بالثمن ولا ينظر إلى القيمة،
وإن باع مما يجوز له أكله وجب التصدق بالقيمة ولا ينظر إلى الثمن، وأن المراد بالجواز
في كلام البدائع الصحة لا الحل. الخ. قال ابن عابدين في حاشية عليه قوله ((مع أنه قدم))
الخ. قال في النهر: وفيه مخالفة لما في البدائع من وجهين الأوّل وجوب التصدق فيما له
الأكل منه أيضاً، الثاني أنه لا ينظر إلى الثمن فيما لا يجوز أكله. ويمكن التوفيق في
الثاني بأن ينظر إلى الثمن إن كان أكثر من القيمة وإلى القيمة إن كانت أكثر، قاله بعض
العصريين وفيه نظر، إذ مقتضى كونه باع ملكه أنه لا ينظر إلى القيمة وما في البحر من أن
التصدق بالثمن فيما لا يجوز أكله وبالقيمة فيما يجوز، والجواز فى الأوّل بمعنى الصحة
لا الحل. فيه نظر فتدبره. اهـ. والظاهر أن المراد بالنظر ما قدمه هذا، وأنت خبير بأنه لا
وجه لذكر الوجه الأول لأن وجوب التصدق بقيمة ما يؤكل لا يقتضي وجوب التصدق به
نفسه كالأضحية لا يحب التصدق بها، ولو باع جلدها أو شيئاً من لحمها بمستهلك أو
دراهم يجب التصدق بالثمن، فليس مخالفاً لقول البدائع لا يجب عليه التصدق بلحمه.
وبما ذكرنا تعلم سقوط النظر، فإن الأضحية ملكه ونظر فيها إلى الثمن فينظر إلى القيمة
في مسألتنا وإلا فما الفرق بينهما. وبالجملة فالمخالفة ظاهرة في الوجه الثاني. وهو
وجوب التصدق فيما لا يجوز له أكله بالثمن على ما في البدائع، وبالقيمة على ما في
الفتح. وبقي مخالفة من وجه آخر: وهو أن ظاهر ما في البدائع عدم وجوب التصدق
بشيء فيما يجوز له أكله لتخصيصه وجوب التصدق فيما لا يجوز، وظاهر كلام الفتح
وجوب التصدق فيهما، أو بيان التوفيق الذي ذكره المؤلف أن يقيد قول الفتح (فإن باع

٢٣٥
كتاب الحج
شيئاً)) الخ بما يجوز الأكل منه. فقول البدائع: يتصدق بثمنه خاص بما لا يجوز كما هو
صريح كلامه، وقول الفتح: "فعليه أن يتصدق بقيمته خاص بما يجوز، فانتفت المخالفة
بوجهها هذا ما ظهر لي في تقرير هذا المحل. فتأمل. ثم رأيت في اللباب وشرحه: قال:
فلو استهلكه بنفسه بأن باعه ونحو ذلك بأن وهبه لغني أو أتلفه وضيعه لم يجز وعليه قيمته
أي ضمان قيمته للفقراء إن كان مما يجب التصدق به، بخلاف ما إذا كان لا يجب عليه
التصدق به فإنه لا يضمن شيئاً. اهـ. وهو موافق لظاهر كلام البدائع. اهـ. وفي
السندي: وأفاد الشيخ الرحمتي أن معنى قول البدائع لا يضمن شيئاً أي زائداً على القيمة،
وقوله ((جاز بيعه في النوعين أي صح لأنه علل بقيام الملك، وقيام ملكه يقتضي الصحة
لا الحل فإنه قد يملك الشيء ولا يحل له بيعه، فيحمل حينئذ قول صاحب الفتح («ليس له
بيع شيء)) أي لا يحل بدليل أن النهي عن الأمور الشرعية يقتضي المشروعية، والنفي هنا
بمعنى النهى: وقول صاحب البحر ((وجب التصدق بالثمن)) أي إذا كان أزيد من القيمة،
فإن كان دونها ينبغي أن يتصدق بالقيمة لتعلق حق الفقراء بالقيمة عند فوات العين. وقوله
((ولا ينظر إلى القيمة)) أي إذا كانت دون الثمن. وقوله ((وإن باع ما يجوز له أكله وجب
التصدق بالقيمة)) أي لو كانت دون الثمن ولا يضمن باقي الثمن. وهو معنى قول صاحب
البدائع ((لا يضمن شيئاً)) أي لا يضمن ما زاد من قيمته على ثمن قبضه. فالحاصل أن فيما
لا يجوز أكله يجب الأكثر من القيمة ومن الثمن، وفيما يجوز أكله يتصدق بالأقل منهما.
اهـ. قول المصنف: (وخطامه أي زمامه) الخطام حبل يجعل في عنق البعير ويثنى في
أنفه. قهستاني. والزمام ما يجعل في أنفه فقط. فقول الشارح ((أي زمامه)) فيه نظر. قال
في اللوامع: وفي اصطلاح أهل الجرمين الخطام ما يربط برقبته، ثم يطوي على أنفه، ثم
يقاد منه ويقال الرسن. وهذا يوافق ما في القهستاني. اهـ سندي. قوله: (أقول وفيه نظر
لأن صيرورته شريكاً فرع صحة الإجارة) الظاهر أنه يصير شريكاً بدون صحة الإجارة،
وذلك أنه بإعطائه منه بحكم الإجارة المذكورة ملكه بسبب العقد الفاسد، فخرج عن قصد
القربة مستنداً للعقد. ووجوب أجرة المثل دراهم لا ينفي أنه لو أعطاه منه بالشرط تبين
الشركة وقد اللحم في البعض، بخلاف ما إذا أعطاه بدون شرط لأنه بإعطائه منه بحكم
الإجارة المذكورة ملكه بسبب العقد الفاسد، فخرج عن قصد القربة مستنداً للعقد.
ووجوب أجرة المثل دراهم لا ينفي أنه لو أعطاه منه بالشرط تبين الشركة وقصد اللحم في
البعض، بخلاف ما إذا أعطاه بدون شرط لأنه بإعطائه وفي ديناً واجباً عليه فيضمنه فقط.
أو يقال: ليس المراد بكونه شريكاً أنه صار شريكاً بمقتضى الإجارة بل جعله شريكاً
بمقتضى هذا الاشتراط وإن كان فاسداً، وذلك أنه قبل الذبح شرط له جزأ منه، فعند
الذبح قصد اللحم بالبعض بسبب هذا الجعل. ففي الحقيقة علة عدم الإجزاء قصداً للحم
الذي ترتب على جعله شريكاً وإن لم تثبت الشركة. اهـ تأمل. قوله: (بفتح الضاد
وكسرها) أي من باب ضرب ونفع. قوله: (أي قبل وصوله إلى محله) وكذا بعد ذلك قبل

٢٣٦
كتاب الحج
الذبح. قوله: (وقد بقي هنا مسألة ثالثة وهي ما إذا شهدوا يوم التروية الخ) ينظر الفرق بين
الصورة الثانية والثالثة حيث اعتبر إمكان التدارك في الثالثة لا في الثانية، ولعل الأحسن أن
يقال إن ما جرى عليه الشارح إحدى طريقتين. وما زاده في البحر من الصورة الثالثة مفرّع
عليها، ويدل عليها ما في القهستاني: لا تقبل شهادتهم بعد وقته كما إذا شهدوا يوم النحر
أنهم وقفوا يوما لتروية، أو شهدوا ثاني النحر أنهم وقفوا يوم النحر، لأن التدارك غير
ممكن. ثم نقله عن المحيط بقوله: والحاصل أن كل ما لو قبلت الشهادة فيه لفات الحج
على الكل لم تقبل الشهادة فيه وإن كثر الشهود، بخلاف ما لو فات على البعض فإنها
تقبل. اهـ. وما يفيده كلام الهداية وقاضيخان في شرح الجامع مع أن المدار على
الإمكان في الجملة هو الطريقة الثانية. قوله: (فكذلك استحساناً) وقياساً أيضاً، إذ
مقتضى القياس قبول الشهادة في كل المسائل. قوله: (لكن مجرد الطواف في الحج الخ)
لعل الأصوب الحلق بدل الطواف، إذ القصد بالاستدراك أنه لا يصح قياسه عليها لأن
الحلق فيه إحلال عن غير النساء فلم يتحلل به عن إحرامه بالكلية بخلاف حلق العمرة إذ
يتحلل عن إحرامها فافترقا، ولم يصح قياسه عليها. قول الشارح: (ولو نذر المشي إلى
المسجد الخ) بخلاف ما لو قال: عليّ المشي إلى بيت الله، ولم يذكر حجاً ولا عمرة
حيث يلزمه أحد النسكين لتعارف أحد النسكين بهذا اللفظ. من السندي. قوله: (أما لو
أحرما من بلدهما فقد تساويا الخ) قد يقال بعدم التساوي فيما لو أحرما من بلدهما للفرق
بين إيجاب الرب والعبد، فذهاب الغنيّ من بلده بإجاب الرب وذهاب الفقير منها
بإيجابه. قوله: (أي لحديث ابن ماجه في سننه الخ) أصل الدعوى في تكفير الكبائر
بالحج، والحديث إنما دل على التكفير بواسطة دعائه فلم يظهر صحة الاستدلال بها
عليها. قوله: (والآية أيضاً تؤيده الخ) فيه أن الآية الكريمة إنما أفادت أن غفران ما دون
الشرك موكول للمشيئة، ولم تفد ما أفاده الحديث من تحقق المغفرة للأمة الآية الظاهرة
غلبة الرجاء في عموم المغفرة. قوله: (ومشى الطيبي على أن الحج يهدم الكبائر الخ) ما
عزى للطيبي والقرطبي من أن الحج يهدم الكبائر والمظالم ينافي ما نقله عنهما أولاً من
عدم تكفيره لها، فقد اختلف النقل عنهما. قول الشارح: (العروة الوثقى) موضع عال في
جدار البيت.

كتاب النكاح
قوله: (وفيه نظر الخ) قد يقال: ليس في الكلام ما يدل على دعوى استمرار النكاح
في الجنة على وجه العبادة، بل العبارة صادقة بوجوده فيها وإن كان لا على وجهها،
وحينئذ فلا يرد الوجه الأول، فيكفي لصدق هذا وجوده في الجنة على أي وجه. أو يقال
بوجوده فيها على وجه العبادة أيضاً باعتبار أنه من إحساناته تعالى لعبيده وقبولها مما يتعبد
به، فإن الكريم يرغب قبول إحسانه، فالعبادة فيه حينئذ عبادة شكر وإن كانت عبادة
تكليف بالنسبة للدنيا، كما أن الإيمان عبادة بطريق المشاهدة والعيان لا بطريق التكليف
كما في حال الدنيا. وأما ما أورده ثانياً فغير وارد، فإن موضوع القضية فيما شرع من عهد
آدم وهما من المشروع قبله. تأمل. وعلى هذا يقال عدّ الإيمان مع النكاح مع أنه مشروع
قبل آدم، وقد يظهر الجواب بالتأمل بأن يراد بالإيمان الإيمان بما جاءت به الرسل وهو لم
يشرع إلا من عهد آدم بخلاف الذكر والشكر لشرعهما قبله ولك أن تقول المراد بالنكاح
الأثر المترتب على العقد، وهذا كالإيمان مستمر في الجنة، بخلاف الذكر والشكر
الموجودين فيها فإنهما حادثان غير الموجودين في الدينا. قوله: (أول أمن تفسيره بالحل
تبعاً للبحر الخ) قال ط بعد نقل كلام البحر والنهر: ومآل كلامهما إلى أن المراد الحل،
ولهذا اقتصر ح على ما في البحر.
قوله: (لأن ملكه الانتفاع بالبضع حقيقة الخ) جعل قاضيخان علة عدم ملك الزوج
البدل كون ملك النكاح للزوج ملكاً ضرورياً لا يظهر في ملك البدل، وهو أولى مما قاله
المحشي، إذ من ملك شيئاً ملك بدله سواء كان هذا الشيء ذاتاً أو منفعة. وعبارته في
شرح الزيادات من باب ما يجب فيه القصاص: فيبطل بحق أو بغيره، وإن قطعت يد
القاطع ظلماً عمداً أو خطأ بطل القصاص لفوات محله، ولا يصير مالاً لأنه ما قضى
بطرفه حقاً عليه، وله القصاص على القاطع الثاني إن كان عمداً. وأرش اليد على عاقلته
إن كان خطأ لأن يد من عليه القصاص معصومه في حق سائر الناس، فيجب فيها ما يجب
في سائر الأيدي. ولا حق للمقوطع يده في هذا الأرش لأن حقه كان في القصاص فلا
ينقلب مالاً لما قلنا، وهذا لأن الأرش بدل اليد الثانية ولا حق لمن له القصاص في بدل
اليد. وملك القصاص ملك ضروري يظهر في الاستيفاء، وما كان من توابعه كالعفو
والصلح لا في ملك البدل، كملك النكاح للزوج لا يظهر في ملك البدل حتى لو وطئت
٢٣٧

٢٣٨
کتاب النكاح
المنكومحة بشبهة ووجب العقر لا يكون للزوج. قوله: (لأن قوله تعالى: ﴿والله جعل لكم
من أنفسكم أزواجاً﴾ [النحل: ٧٢] بين المراد من قوله فانكحوا الخ) قلت: لكنه أي
الاستدلال بالآية الأولى وحدها استدلال بمفهوم الصفة، وهو ليس بحجة عندنا كما تقرر
في الأصول، وحينئذ يحتاج للدليل. وقد يقال: الأصل في الفروج الحرمة إلا أن الشارع
أذن في نكاح الإناث من بني آدم بقوله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾
[النساء: ٣]. الآية والنساء إسم للإناث من بني آدم خاصة كما في آكامس المرجان. اهـ
سندي. قوله: (حال من ضمير يفيد الخ) الأظهر جعله حالاً من ملك المتعة. قول
الشارح: (كشراء أمة للتسري) فإن المقصود فيه ملك الرقبة، وملك المتعة ثبت ضمناً وإن
قصده المشتري، فقصده لا يخرج اللفظ عن موضوعه.
قوله: (على أنه ليس في كلام الشارح ما يمنع ذلك الخ) فيما قاله تأمل. وذلك أن
الشارح جزم بأن المراد به في الآية الأولى الوطء وقال إنها مخالفة لما في الآية الثانية أي
حيث أريد به العقد للقرينة المذكورة، فهو جازم بأنه فيها بمعنى العقد وإلا لم يكن بيه
الآيتين مخالفة. وعلى تقدير أن المراد به فيهما الوطء لا يكون بينهما مخالفة، بل غاية ما
في الباب أنه تجوّز في الآية الثانية في إسناده إليها فهو في كل منهما مستعمل في حقيقة،
وإسناده إليها في الثانية مجاز. قوله: (وكذا فيما يظهر لو كان لا يمكنه منع نفسه الخ)
الظاهر أنه في هذه الصورة يكون فرضاً، وصورة الوجوب ما لو خاف الوقوع في النظر
المحرّم الخ. تأمل. قول الشارح: (وإلا فلا إثم بتركه الخ) ذكر السندي بعد قوله ((وإلا
فلا إثم بتركه)) ما نصه: وأما ما ورد ((حق على الله عون الناكح الذي يريد العفاف))(١)،
وورد أيضاً (التمسوا الرزق بالنكاح))(٢) فإنما ذلك في حق المتوكلين لا يخاطب به عامة
الناس، لأنه قد يختل معه شرط فلا يحصل له المطلوب. ألا ترى أن الصحابة كانوا
يتضررون من العزوبة، وكانوا يستأذنون في الاختصاء فلم يؤذن لهم، ومع ذلك لم
يأمرهم ولة بالتزوج مع العجز عن المهر والنفقة بل ما زال يأمرهم بالصبر وجهاد أنفسهم!
وأما قول الشارح فيما سيأتي ((إنه يندب له الاستدانة)) فلا يراد من ذلك أنه يستدين مع
الفقر بل المقصود أن يستدين مع الاقتداء ليفوز بالإعانة منه تعالى ويكون طلباً بالفعل،
فلا يستدل به على أنه يجب أو يفترض مع العجز. ثم قال بعضهم: إذا كانت الاستدانة
(١) ثلاثة [كلهم] حق على الله عونهم، عونه ... والناكح الذي يريد العفاف.
أخرجه الترمذي، كتاب فضائل الجهاد، باب ٢٠. والنسائي، كتاب الجهاد، باب ١٢؛ وكتاب
النكاح، باب ٥. وابن ماجه، كتاب العتق، باب ٣. والإمام أحمد ٢٥١/٢، ٤٣٧. حق على الله عون
من نكح التماس العفاف. أخرجه المتقي في الكنز ٤٤٤٤٣. وابن عدي في الكامل في الضعفاء ٧/
٢٧١٩.
(٢) أخرجه العجلوني في الكشف ١/ ٢٠٢، ٣٦١. والمتقي الهندي في الكنز ٤٤٤٣٦. والسيوطي في
الدرر المنتثرة ٦٤. وابن حجر في الكاف الشاف ١١٩.
:

٢٣٩
کتاب النكاح
مندوبة عند أمنه من الوقوع في الزنا ينبغي وجوبها عند تيقن الزنا، بل ينبغي وجوبها
حينئذ وإن لم يغلب على ظنه قدرة الوفاء. اهـ.
قوله: (ودليل السنية حالة الاعتدال الاقتداء بحاله ﴿ الخ) ودليل كونه فرض كفاية
قوله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب﴾ الآية وقوله عليه السلام ((تناكحوا تناسلوا))(١) الحديث
فإن المطلوب يحصل بفعل البعض وذلك أن المقصود تكثير المسلمين وعدم انقطاعهم،
ولذا صرح في الحديث بالعلة بقوله ((فإني مكاثر بكم الأمم)) وهذا يحصل بفعل البعض.
والقائل بكونه واجب كفاية يقول: إن الآية لم تسق إلا لبيان العدد المحلل فلم يبق إلا
خبر الواحد، وهو إنما يفيد الوجوب كفاية لما علمت من حصول المقصود بفعل البعض .
قوله: (لأن عدم الجور من مواجبه الخ) أي وقد قلنا: إنه إذا خاف الجور يكره، فيكون
باقي الموجب كذلك. لكن قد يقال: لا يحكم على الأعم بحكم الفرد الخاص لاحتمال
وجود فرق بينه وبين باقي الأفراد خصوصاً إذا كانت حقوقه تعالى. تأمل. قوله: (فلا
ينبغي أن يقعد مع المرأة بلا أحد الخ) هذه المسألة مماثلة لما ذكره الشارح في الحكم غير
داخلة فيه. قوله: (فذلك المعنى هو البيع) لا يناسب التفريع بل المناسب الإتيان بالواو.
قوله: (لأن كونهما أركاناً ينافي الخ) قد يقال: إن جعلهما آلة لا ينافي جعلهما من
الأركان، لأن المراد منها الأركان المجازية. وذلك كما في الدرر أنه لما كان بين اللفظ
الإنشائي ومعناه علاقة قوية بحيث لا يتخلف عنه المعنى، لأن الإنشاء إيجاد معنى بلفظ
يقارنه في الوجود، سمي الألفاظ الإنشائية بأسامي المعاني حيث ذكر النكاح وأريد به
الإيجاب والقبول مع أنه المعنى الحاصل منهما، وحينئذ يكون العقد وارداً ومفيداً لهذا
المعنى المرتب عليه حل المتعة. تأمل.
قوله: (فلا يتصوّر تقديم القبول الخ) مشكل بما لو قال: قبلت نكاحك فقالت:
زوّجتك نفسي، فهل ينعقد بذلك أم يحتاج إلى إعادة قوله قبلت مرّة أخرى؟ يراجع. اهـ
سندي. وقال المقدسي: الإيجاب اللفظ الصادر أوّلاً، ولو كن لفظه يشعر بالتأخير ك
((قبلت نكاحك بكذا)) فقالت: تزوجتك به. اهـ. قوله: (ولو حذفه لشمل الولي والوكيل
الخ) أي إذا خاطبه أو خاطب الوكيل، وكذا يشمل حينئذ ما إذا خاطبت المرأة أوليّ
الزوج أو وكيله. قوله: (وتوضيح الجواب كما أفاده الرحمتي أن المتضمن الخ) يعني أن
الأمر بظاهره إيجاب لأنه ليس إلا اللفظ المفيد قصد تحقيق المعنى أولاً، وهو صادق
على الأمر إلا أنه لما كان متضمناً للتوكيل اشترط شروط المتضمن بالكسر، وهو الأمر
الذي بظاهره إيجاب لا شروط المتضمن بالفتح، وهو الوكالة التي في ضمنه. قوله:
(لعدم اشتراطهما في العتق لأن الملك في الاعتاق شرط الخ) عبارة السندي ((إلا أن)) الخ
(١) انكحوا فإني مكاثر بكم. أخرجه ابن ماجه، كتاب النكاح، باب ٨.
تناكحوا تناسلوا أباهي بكم. أخرجه الفتني في تذكرة الموضوعات ١٣.

٢٤٠
كتاب النكاح
فانظر المنح. ثم رأيت المنح ذكر ما نصه: ولنا أنه أمكن تصحيحه بتقديم الملك بطريق
الاقتضاء، إذ الملك شرط لصحة العتق عنه فيصير قوله ((أعتق)) طب التمليك منه بالألف،
ثم أمره بأعتاق عبد الآمر عنه. وقوله ((أعتقت)) تمليكاً منه ثم الإعتاق عنه. فإذا ثبت للآمر
فسد النكاح للتنافي بين الملكين. فالحاصل أن هذا من باب الاقتضاء وهو دلالة اللفظ
على مسكوت عنه يتوقف صدق عليه أو صحته، فالمقتضى بالفتح ما استدعاه صدق
الكلام كرفع الخطأ والنسيان أو حكم لزمه شرعاً كمسألة الكتاب، فالملك فيه شرط وهو
تبع للمقتضى، وهو العتق إذ الشروط الخ.
قوله: (فهذا مخالف للجواب المذكور الخ) يظهر أنه لا يخالف الجواب المذكور
لأن الاحتياج إلى القبول إنما كان بسبب عدم صحة توكيل الوكيل، فخرجت المسألة من
باب كون تمام العقد بالمجيب بل هو قائم بإثنين، ولا يخالفه أيضاً تعليل الخلاصة بل
كاد أن يكون صريحاً فيه إذ قد بنى عدم الصحة على أن الوكيل ليس له أن يوكل، وما
هذا إلا لاعتباره أن الأمر توكيل. وما أجاب به المقدسي صحيح بالنسبة لعبارة الظهيرية لا
الفرع الخلاصة لبنائه على التوكيل. وفي المقدسي يشكل عليه أنه لو كان الوكيل حاضراً
عند مباشرة وكيله صح فعله وهو هنا حاضر. وفي السندي أن مباشرة وكيل الوكيل
بحضرة الوكيل في النكاح لا تكون كمباشرة الوكيل بنفسه بخلافه في البيع كما في
الأصل. ونقل عصام في مختصره أنه جعله كالبيع فلا يحتاج لقبوله. تأمل. وقد يدفع
إشكال النهر لما في الظهيرية بأنه جار على أن الأمر توكيل، ويحمل الابن على البالغ
فساوت ما في الخلاصة. ثم إن ما قاله المقدسي يبعده تعليل الخلاصة بأن الوكيل لا
يملك التوكيل. قوله: (تكرار مع قوله بالفعل كقبض الخ) سيذكر في البيوع أن القبول قد
يكون بالفعل، وأنه ليس من صور التعاطي، وأن بيع التعاطي ليس فيه إيجاب بل قبض
بعض معرفة الثمن. ففي جعل الصورة الأخيرة من صور التعاطي نظر. اهـ. ونقل ذلك
عن الفتح بعبارة طويلة فانظره. والظاهر أن ذكر التعاطي هنا مع ذكر المصنف له لقصد
الإشارة أن المناسب ذكره هنا لتعريفه على ما سبق بخلاف ما فعله المصنف، فإنه لطول
الفصل لا يعلم من كلامه أنه مفرع عليه، ففي كلامه قصد الإشارة إلى أن المناسب ذكره
هنا. قوله: (إلا أن يقال قد وجد النص هنا على أنه الخ) علمت مما نقله أوّلاً أن المسألة
خلافية، فيكون صاحب الفتح هنا جارياً على أحد قولين وجرمه به يفيد ترجيحه.
قوله: (أي بأن قال الشهود جعلتما هذا نكاحاً فقالا نعم فينعقد لأن النكاح ينعقد
بالجعل الخ) قال المقفسي: قياس مع الفارق، فالجعل إنما يكون إنشاء عقد لو أضيف
للذات. أما لو أضيف إلى عقد غير صحيح وجعل صحيحاً فهو بمنزلة ما لو وقع النكاح
بلفظ الإعارة ونحوها مما لا يصح، ثم قالا عند الشهود: جعلناه نكاحاً، وجعل ما ليس
بشرعي شرعياً غير صحيح. اهـ. وذكر في الخانية: قال لامرأة: هذه امرأتي فقالت: هذا
زوجي لا يكون نكاحاً، فإن قال لهما الشهود: رضيتما أو أجزتما فقالا: رضينا أو أجزنا