النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١
كتاب الصلاة
تعليماً وتعلماً بذلك كما سبق فيما لو أرتج على الإمام ففتح علیه من ليس في صلاته،
فتذكر بسبب الفتح فإنها تفسد مع أن الموجود من الفاتح تذكير وإعلام، وحكموا بفساد
الصلاة وما هذا إلا لأنه تعلم.
قوله: (لأنه لم يؤدّ ركناً بالإيماء) أي الإيماء ممقالة القيام أو القعود بالركوع
والسجود، أما القيام فقد وجدت حقيقته. فعلى هذا إذا افتتح بقصد الإيماء قائماً أو قاعداً
وأتى بركن القيام، ثم قدر على الركوع والسجود يبني لأن القيام ما أداه مومياً. وهذه
المسألة داخلة في الاستثناء المذكور، ويفيدها التفعيل بأنه لم يؤد ركناً بالإيماء وحينئذ
يكون في قوله ((وإنما هو مجرّد تحريمه)) قصور. قوله: (ثم قدر قبل الإيماء على الركوع
الخ) أي بعد إتيانه بالتحريمة والقيام في حالة الاستلقاء أو الاضطجاع، فلا بد من
الاستئناف لأدائه ركن القيام بالإيماء، أما لو أتى بالتحريمة فقط، ثم قدر لا يستأنف لأنه
لم يؤد ركناً به والذي وجد منه مجرد التحريمة. قوله: (فالظاهر أنه لا يكره له الاتكاء)
لكن مقتضى تقييدهم بالمتطوع أن المفترض يكره له الاتكاء ولو مع الإعياء، وكأنه لأن
زمنه يسير فلم يكن الإعياء فيه نافياً للكراهة. قوله: (لأنه أمكن لقلبه) الذي في البحر عن
الهداية: أسكن بالسين. وقال في البناية: لأن القلب يتعلق في الماء. اهـ. قوله: (وفي
الحلية بعد سوق الأدلة الخ) وأيد الشرنبلالي كلام الإمام بكلام طويل. اهـ سندي.
وعلى هذا ينبغي أن لا تجوز الصلاة فيها الخ) قدم أن الخروج أفضل إن أمكن وهو
الظاهر، وإلحاقها بالدابة في مسألة لا يقتضي إلحاقها بها في كل المسائل وإطلاقهم
الجواز يدل على ذلك. وقال السندي: والظاهر أنه لا يلزمه الخروج إن أمكنه. اهـ. وفي
متني الغرر: القادر على القيام وعلى الخروج صلى قاعداً فيها جازت، والأفضل القيام
والخروج. اهـ. قوله: (ولعله يمسك ما لم يخف الخ) إنما يظهر ما حمل عليه كلام
الإمداد إذا كان المراد بالإمساك عن الصلاة الإمساك على سبيل الاستحباب لا الوجوب،
وإلا فقد سبق أن المعتبر في القدرة والعجز حالة الأداء فمن كان قادراً على الاستقبال لزمه
وإلا فلا. ويستحب له التأخير ما لم يخف خروج الوقت. قول الشارح: (مربوطتين الخ)
أي وهما واقفتان لا سائرتان، فإن السائرتين لا يجوز الاقتداء فيهما على كل حال. نوح.
قوله: (وإن كانتا منفصلتين لم يجز) ظاهر إطلاقه يعم ما لو كان ما بينهما لا يمر فيه
الزورق، وهو كذلك، لأنه يمكن مروره بينهما وإن ما بينهما قليلاً كما تفيده عبارة
السندي. لكن الظاهر التقييد بما إذا كان ما بينهما مقدار ما يمر فيه الزورق أخذاً من
مسألة ما لو كان الإمام في السفينة والمقتدي على الشط. والله أعلم.
باب سجود التلاوة
قوله: (إذ لا تظهر فيه الأولوية) ظهر أنه لا مانع من جعله مبالغة على قوله
((والسماع)) الخ فإن كونه بالفارسية إذا كان شرطاً يفهم أن كونه بالعربية يكون شرطاً
١٤٢
كتاب الصلاة
بالأولى. تأمل. قوله: (وهذا عند الإمام الخ) الخلاف مبني على أن القراءة بالفارسية قرآن
من كل وجه أو من وجه دون وجه، فعلى جواز الصلاة بها مع القدرة على العربية تكون
قرآناً من كل وجه، وعلى مقابله تكون قرآناً من وجه حتى تجوز لمن لم يحسن العربية.
فعلى هذا لا يكون سامعاً للقرآن من كل وجه إذا لم يفهم، وإذا فهم كان سامعاً من وجه
دون وجه فتجب احتياطاً. كذا في السندي عن البرهان باختصار. قوله: (صوابه فإنه شرط
ليوافق الخ) جعل السندي ضمير ((فإنه)) عائداً لفعل التلاوة، لأن الائتمام ليس سبباً الخ
لكن لا يتضح قوله أيضاً على هذا إلا أن يكون المعنى أن فعل التلاوة الصادر من الإمام
سبب كالتلاوة الصادرة من غيره، لكن على هذا لا يستقيم أو بشرط. قوله: (والأولى
إسقاط المصلى ليعود الضمير الخ) قد يقال: حاول الشارح إرجاع الضمير للمصلي تكثيراً
للفائدة في كلام المصنف من أول الأمر، وإشارة إلى أن اللائق بالاختصار جمع النظائر
المشتركة في حكم في تركيب واحد. ولما كان لفظ المصلي ليس صريحاً في تناوله ما
يأتي لا يعدّ مثل هذا التكرار معيباً، وتوهم تناوله لمصل غير صلاته مندفع بما يأتي. وقد
أحسن الشارح الإشارة لما قلنا بألطف عبارة.
قوله: (وفيه أن الإمام غير محجور عليه) فيه أن المراد أن الحجر عن قراءة المؤتم
متحقق في حقه وحق من كان معه في صلاته، وإن كان الإمام غير محجور عليه عن قراءة
نفسه أي أن كلاً منهم لما كان محجوراً عليه عن القراءة المذكورة وتصرف المحجور عليه
لا حكم له أي لا ينعقد مفيداً لحكمه، كانت تلاوة المؤتم غير موجبة للسجود على الإمام
ومن خلفه. وقد وقع هذا التعليل في الهداية وغيرها وبهذا يندفع ما قاله المحشي. قوله:
(ولو دخل في ركعة أخرى الخ) سيأتي أن من اقتدى بالإمام في ركعة أخرى بعدما سمعها
منه في الأولى يسجدها على ظاهر الرواية. اهـ سندي. قوله: (إنها تفسد على ظاهر
الجواب اتفاقاً) لأن الرفع وإن لم يكن من تمامها إلا أنه ما دام في الوضع فهو فيها كمن
أطال القراءة أو القيام فهو في الفرض، فإذا وجد المفسد بطل الجزء الملاقي له فبطل
الكل. اهـ سندي مختصراً. قول الشارح: (جهراً) لعله في حق الإمام. وكذا التالي خارج
الصلاة لأنه إمام بالنسبة للسامعين في بعض الأحكام. اهـ سندي. قوله: (قال في الفتح
لكن ذكر الخ) صدر عبارته: كل من لا تجب عليه الصلاة ولا قضاؤها كالحائض والنفساء
والكافر والصبي والمجنون، ليس عليهم بالتولاة والسماع سجود، ويجب على السامع
منهم إذا كان أهلاً. لكن ذكر شيخ الإسلام الخ. اهـ.
قوله: (نظير من ترك صلاة ثم ارتد) قد يفرق بأنه في مسألتنا قد بطل السبب وهو
التلاوة بالردة، فلذا سقطت عنه بها، بخلاف الصلاة فإن سببها وهو الوقت لم يبطل بها،
فلذا لزمه قضاء ما فاته في حال الإسلام بعد الردة. تأمل. قوله: (قلت قد يوجه بأن قراءة
الخ) هذا الفرق غير ظاهر إذ لو سلم لزم أنه لو قرأ الآخر السورة، وكان ما قرأه بعد آية
السجدة أكثر من الثلاث لا يكون فاصلاً لأن قراءته لإتمامها وعدم رفض باقيها وفيه زيادة
١٤٣
كتاب الصلاة
طلب وهو إتمامها مع أنه يكون فاصلاً، لأن المستثنى إنما هو ما إذا كان الثلاث من
آخرها لا ما زاد. نعم، مقتضى إطلاق عبارة محمد أن قراءة باقي السورة لا يعد فاصلاً
ولو زاد عن ثلاث آيات، وحينئذ لا يصح استدلال شرح المنية بما قاله محمد، فإن
موضوعه ما إذا كان آخرها والدعوى أعم، والفرق المذكور ظاهر على إطلاق محمد.
قوله: (الأولى قول الإمداد الخ) لأن كلامه يوهم أنه إذا نوى كذلك يكون الركوع عنهما
مع أنه يكون للتلاوة. فقط إلا أن مراده أنه نوى كونه للتلاوة مع نيته ركوع الصلاة. قول
الشارح: (ويسجد إذا سلم الإمام الخ) هل إعادتها بعد السلام شرط حتى لا يسوغ تقديمها
أو هو لبيان غاية تأخيرها، حتى لو قدّمها صح لأنه بمنزلة اللاحق. يراجع رحمتي. اهـ
سندي. والظاهر الثاني.
قوله: (أنه لو تلاها في السرية فالأولى الخ) المتبادر أن المراد بالتباس الأمر على
القوم اشتباه أمر الإمام عليهم، وذلك لأنه إذا سجد لها في السرية ربما يظن من يراه منهم
أنه سجد للصلاة ناسياً للركوع، ومن لم يره يظن أنه ركع فيركع. وإذا ركع يظن من يراه
ومن لا يراه أنه ركع للصلاة، ثم بعوده للقراءة وركوعه ثانياً ربما ظنوا تكراره القراءة
والركوع عمداً أو سهواً. فعلى هذا إذا قلنا بعدم إجزائهم الركوع عنها لا التباس عليهم في
شيء أصلاً، وإنما يفوتهم السجود مع عدم علمهم بوجوبه عليهم. ولا شيء عليهم بذلك
على القول بعدم كفايته نية الإمام. وكان المحشي فهم أنالمراد بالالتباس توهم عدم
السجود، ولا شك أنه في هذه الصورة أعظم إذ لم يخالطهم ما يدل على لزومه عليهم
أصلاً بخلاف ما إذا ركع أو سجد لها استقلالاً لوجود ما يدل عليه في الجملة، وهو فعل
الإمام وإن حصل لهم اشتباه على وجه ما تقدم. وقال القتال: الإمام إذا أدّاها في السرية
بركوع الصلاة مع النية أو السجود بنية أو دونها ولم يعلم المقتدي ذلك لا يلزمه سجودها
لعدم علمه بها في الصلاة. اهـ. ثم قول التتارخانية: فالأولى أن يركع بها الخ ليس
القصد منه الاحتراز عن السجود بها بل بيان أن الأولى أن لا يأتي لها بركوع أو سجود
خاص بها يدليل تعليله بالالتباس، إذ هو حاصل في كل منهما وليس قصده ترجيح
الركوع على السجود وتعليله بالالتباس دال على أن كلاً منهما خلاف الأولى. تأمل.
قوله: (لا يصح إلا بتكلف) إذ لا يقال سجد للتلاوة بلا نية لتناقضه، إلا أن يقال القصد
أن السجود لها تحقق في ضمن سجود الصلاة لا أنه قصدها من السجود.
قوله: (وما هنا هو الصواب الموافق لما في البحر) قال الرحمتي: ما وقع في أغلب
النسخ صواب أيضاً، وذلك لأنه لو ركع الإمام للتلاوة فظن القوم أنه ركع للصلاة فمن
ركع رفضه لأنه غير معتد به، إذ لا يكن أن يجعل للتلاوة لأنه لم ينوه لها ولا للصلاة لأن
إمامه إنما ركع للتلاوة، ثم هذا المقتدي يسجد للتلاوة. وأشار بقوله ((وسجد لها)) إلى أن
له أن يؤديها بركوع كما فعل إمامه أو سجود لأنه أتى بما وجب عليه صورة ومعنى، فهو
أكمل مما أتى به إمامه، ولا يعد ذلك مخالفة للإمام. ومن ركع وسجد سجدة انصرفت
.٠١٠
١٤٤
كتاب الصلاة
السجدة للتلاوة فلم يزد إلا ركوعاً، وزيادة الركن لا تفسد الصلاة. ولو سجد سجدتين
كان قد زاد ركوعاً وسجوداً مع ما تقدمه من القيام، فصار ركعة وزيادتها مفسدة.
فالحاصل أن كلاً من الصورة المتقدمة والمتأخرة صحيح. اهـ سندي. لكن في كونه زاد
ركعة تأمل، فإن القيام إنما أتى به مع الإمام إلا أن يحمل على ما إذا تأخر فيه عن الإمام
ولو مقدار الركن. قوله: (من علل بأن القراءة منهى عنها الخ) الظاهر أن المراد بالنهي
الحجر، فيكون مؤدي التعليلين واحداً فلا ينافي ما هنا ما تقدم من أن النهي لا يقتضي
عدم الوجوب كما في الجنب. قوله: (لكن علمت أن من علل بالحجر الخ) لكن تقدم
للشارح التعليل بأن الحجر ثبت لمعينين فلا يعدوهم، وتقدم أن صاحب الهداية علل به
أيضاً. فمن البين حينئذ أن ما ذكره في البدائع ليس متفقاً عليه بين المشايخ، واستقام
حينئذ التعليل المذكور في الشرح هنا. قوله: (وقيل هو قول محمد) لأنه زاد في الصلاة
ما ليس منها وشروعه في السجدة بمنزلة شروعه في صلاة أخرى، فيكون قد اشتغل في
صلاته بشيء حكمه أن يفعل بعدها فصار رافضاً لها كمن صلى النفل في حال الفرض.
قول الشارح: (فتفسد لمتابعته غير إمامه) هذا صادق بما إذا كان المصلي مؤتماً بغير التالي
وهو ظاهر، وبما إذا كان منفرداً أو إماماً فإن كلاً منهما التالي غير إمام له، وبهذا يسقط
اعتراض ح على ما نقله ط .
قوله: (لأنه بيان وتوضيح لكيفية الخ) ولذا قال الزيلعي: وهو تداخل في السبب.
ومعناه أن تجعل التلاوات كلها كتلاوة واحدة تكون الواحدة منها سبباً والباقي تبعاً لها.
اهـ. لكن في جعل الواحدة سبباً والباقي تبعاً لم يحصل تداخل فيه بل الحكم أضيف
الواحدة ولم يجب بالباقي شيء لأنه تبع. وهذا يوافق قول الماتريدي المقابل لما هنا،
ففي البناية بعد ذكر ما هنا وضعف السرخسي التداخل وقال: الصحيح أن سبب الوجوب
حرمة المتلوة، فالثانية تكرار محض فلم تكن سبباً. وقال الماتريدي: سبب وجوبها تلاوة
مقصودة ولم يوجد في الثانية لأنها تبع للأولى وتكرير للحفظ أو التفكر وذلك وسيلة.
اهـ. والظاهر أن التداخل المذكور المراد به هو ما نقل عن الماتريدي لا ما هو المتبادر
منه من إضافة الوجوب إلى المجموع. قوله: (قلت الظاهر أن يقال الخ) فعلى هذا الظاهر
إذا انتقل التالي من غصن إلى غيره والسامع في مكانه يجب السجود على السامع لتبدل
التلاوة التي هي السبب بتبدل مجلسها، وإن كانت الآية متحدة فيكون قد جرى هنا على
سببية التلاوة في حقه. ولا يتأتى حمل كلامه على سببية السماع على وجه ما قاله
المحشي، فإن المسموع هنا لم يتبدل إذا الموضوع أن الآية واحدة ولا يقال إنها تتبدل
باختلاف مجلس التالي مع اتحاد مجلس السامع، إذ لا سجود على السامع بتبدل مجلس
التالي كما يأتي في قول المصنف لا عكسه. ثم الأولى للشارح الاقتصار على قوله
للمجلس يعني مجلس من وجد منه شيء من الأفعال، ويكون موافقاً لما يأتي أن من
تكرر مجلسه تكرر الوجوب عليه دون صاحبه وليس في كلامه التكلف الذي قاله المحشي
١٤٥
كتاب الصلاة
على أنه لا يلزم من تبدل السماع تبدل المسموع كما إذا تبدل مجلس السامع لا التالي لآية
واحدة. قوله: (قال الفقير) حقه الفقيه كما هو عبارة شرح المنية.
باب صلاة المسافر
قوله: (عن القهستاني) كلام القهستاني في رد ما قيل إنه لم يجيء منه فعل ثلاثي
واشتقاقه من أسفر يسفر أولى. وفي القاموس: وقد سفره وأسفره وسفره، وسفر الصبح
يسفر أضاء. فظهر أنه بمعنى الكشف جاء من باب ضرب والأفعال والتفعيل. اهـ سندي
باختصار. قول المصنف: (من خرج من عمارة الخ). قال الرحمتي: العمارة ما يعمر به
المكان. قاموس فيشمل بيوت المصر والقرية وبيوت الشعراء. اهـ. قول المصنف:
(قاصد الخ) ويكفي في ذلك القصد غلبة الظن. يعني إذا غلب على ظنه أنه يسافر قصر
ولا يشترط التيقن. اهـ تبيين. قوله: (فيه أنه يشمل الصبي أيضاً الخ) فيه أن المراد
بالقصد هنا النية والصبي ليس من أهلها بخلاف الكافر فإنه من أهل نية السفر، وعلى هذا
تفرع ما يأتي من الفرق بينهما. قوله: (الأولى حذف الليالي) وقال السندي: الأيام للمشي
والليالي للإستراحة، كما في شرح الطحاوي. وفي الدرر. ولكون الليالي من أوقات
الاستراحة تركت في بعض الكتب وذكرت في بعضها. اهـ. وفي النهر: ولم يقل
((ولياليها)) كما في الجامع الصغير لأن ذكر الأيام يستتبع ما بإزائها من الليالي. وقوله في
الينابيع. المراد بالأيام. النهر لأن الليل للإستراحة فلا يعتبر؛ لا يريد به أنه لا يعتبر قصده
كما قد يتوهم بل لا يعتبر السير فيه. وقد أفصح عن ذلك ما في المحيط وغيره من أن
المسافر لا بد له من النزول لاستراحة نفسه ودابته، فالتحقت مدة الاستراحة بمدة السفر
الخ وفي القهستاني. المسيرة في المسافة، والمسافة البعد وتطلق على المكان البعيد من
السوف بالفتح وهو الشم، لأن الدليل في الفلاة يشم التراب ليعلم أنه على الطريق أولاً .
قوله: (أقول وفي قوله حتى بلغ المرحلة الخ) فيما قاله تأمل، فإن المدار على ثلاثة
أيام للزوال اعتبار الأكثر اليوم، ولا يشترط أن يقطع في ذلك اليوم المرحلة المعتادة لعدم
انضباطها فإنها تزيد وتنقص في المسافة فلا تنضبط. قول المصنف: (في غير مصر) أي
ولا قرية بل في المفازة لأنها لا تصح للإقامة، أما لو حاصر أهل البغي في مصر أو قرية
فتصح نيته للإقامة لأن أهل البغي في دار الإسلام لا يلحقهم غوث بل إنما يترقب ذلك
لأهل العدل، فافترق الحال بين أهل الحرب والبغي. والإقامة في دار الحرب بدون أمامن
لا تصح مطلقاً في بلد ولا قرية ولا مفازة، وحصار أهل البغي لا يصح في المفازة لعدم
صلاحيتها، ويصح في البلد والقرية. وهذا في زمانهم، أما في زماننا فينبغي أن يكونوا
كأهل الحرب في هذا الحكم لوجود العلة وهي خشية غلبتهم لقوة الجور وأهله. اهـ
سندي عن الرحمتي. قوله: (وأما الثاني فمشكل الخ) قد يقال: عدم اعتبار نيته إنما هو
لأن إرادته له ليست جازمة لأنه يعلم أن سفره يكون عند التمكن منه وحاله متردد بين أن
١٤٦
كتاب الصلاة
يعلم به أحد فلا يسافر أولاً فيسافر. هذا وجه هذه الرواية على منا يظهر. تأمل. قوله:
(علة لقوله فإنها تصح الخ) عبارة البحر التي نقلها تفيد أنه علة لعدم احتياجهم لنية، ولا
يظهر جعله علة لصحة النية. وقد يقال إنها إذا كانت أصلاً وهي غير محتاجة للنية
فبالأولى أن تصح مع النية. وعبارة البحر: بخلاف أهل الأخبية حيث تصح منهم نية
الإقامة في الأصح وإن كانوا في المفازة لأن الإقامة أصل فلا تبطل بالانتقال من مرعى
إلى آخر. اهـ. قول الشارح: (لم يصح) إلا إذا تزوج ناوي الإقامة منهم أو انتقل بأهله
وتعيش بمعاشهم. اهـ. رحمتی.
قوله: (أي إذا كان في مفازة ونوى الإقامة الخ) فيه أنه إذا كان في مفازة لا تصح نية
الإقامة ترك السير أو لا، والظاهر تصويره بما لو دخل ما تصح فيه الإقامة ونواها وهو
سائر على سننه لا لطلب منزل ونحوه. تأمل. قوله: (أنه يصح عند أبي يوسف ولا يصح
عند محمد) هذا الخلاف مبني على الخلاف فيما إذا أحرم بالظهر ست ركعات ينوي
الظهر وركعتين تطوعاً، فقال أبو يوسف: يجزيه عن الفرض خاصة ويبطل التطوع. وقال
محمد: لا تجزيه الصلاة ولا يكون داخلاً فيها أصلاً لأن افتتاح كل من الصلاتين يوجب
الخروج من الأخرى. فكذا هنا تفسد ولا تكون فرضاً ولا نفلاً. اهـ سندي. لكن الظاهر
عدم صحة هذا البناء إذ لم ينو الفرض والنفل فيما هنا بل نوى الفرض أربعاً مغيراً
للمشروع، فما في الدرر قول مقابل للمذهب كما في الشرنبلالية. قوله: (ولو أفسدها لا
شيء عليه) هذا إذا قام إلى الثالثة على ظن أنه مقيم. أما إذا قام قاصداً فإنه يجب عليه
القضاء. وعند زفر يجب عليه القضاء في الوجهين. اهـ سراج. اهـ سندي. قوله:
(بخلاف الإمام) لعل الأولى بخلاف المأموم. تأمل. ثم رأيته بلفظ المأموم)) في حاشية
البحر. ثم رأيت عبارة السراج ونصها: لأن تحريمه الإمام اشتملت على الفرض والنفل
في حق القعدة الأولى، والقراءة لا تتعين عليه في الأوليين وتحريمة المقتدي اشتملت
على الفرض لا غير. اهـ.
قوله: (والحاصل أن السبب هو الجزء الخ) الكلام في الصلاة لا في الصوم.
والمعتبر فيه أوّل جزء من اليوم. قوله: (فالسبب هو كل الوقت) فإن قلت بخروج الوقت
تضاف السببية إلى لجميعه كما هو المقرَّر، فكان ينبغي لو سافر في آخر الوقتع وفاته الأداء
بخروج الوقت أن يقضي أربعاً لكونه مقيماً أكثر الوقت، أو يقال لو أقام آخر الوقت وفاته
الأداء بخروج الوقت أن يقضي ركعتين، لأن السببية أضيفت إلى سائر الوقت وبعض
الوقت يقتضي القصر، وبعضه يقتضي الإتمام، والقصر هو الأصل عندنا فيرجع إليه.
فالجواب أن القضاء يحكي الأداء فإذا خرج الوقت وهو مسافر وكان الواجب عليه لو
صلاه إذ ذاك صلاة المسافر فبالفوت يقضيها وكذا عكسه. ويقال أيضاً في السببية في حق
المكلف آخر الوقت لأنه أوان التقرر في ذمته وصفة الدين تعتبر حال تقرره كما في حقوق
العباد، وأما اعتبار كل الوقت إذا خرج في حقه فليثبت الواجب عليه بصفة الكمال إذ
١٤٧
كتاب الصلاة
الأصل في أسباب المشروعات أن تطلب العبادات كاملة، وإنما تحمل نقصها عروض
تأخره إلى الجزء الناقص مع توجه طلبها فيه ويخروجه من غير أداء لم يتحقق ذلك
العارض، فوجبت كاملة فلا تتأدى بعد ذلك إلا كاملة. وهذا بخلاف صلاة المقيم
والمسافر فإنها كاملة لأنها فرضه فلا تتغير بخروج الوقت والصلاة على وجه الكراهة
وليست على وجه المأمور به، وإنما يتحمل الأداء مع الكراهة ضرورة توجه الخطاب
بالأداء في الوقت وقد زال. اهـ سندي عن الرحمتي. وانظر النهر. قوله: (أربعة أيام) في
شرح الزيادات: خمس مراحل، ونفل ذلك عن محمد. قوله: (إذا لم يقصدا مسيرة سفر
الخ) لأن وطنهما بالقصر كان وطن إقامة ولم ينتقض لعدم الناقض، فإذا خرجا يريدان
المرور على القصر فمن الكوفة إلى القصر قصد الرجوع إلى وطنهما بالقصر وليس ذلك
مسيرة سفر، وكذلك من القصر إلى بغداد فيتمان. اهـ شرح الزيادات.
قوله: (ولو أن المكي حين خرج الخ) صورة ثانية موضوعها أن كلاً منهما قصد
وطن صاحبه وموضوع ما قبلها ما إذا خرجا يريدان القصر. قوله: (فقصد المرور به لا
يمنع صحة السفر الخ) ذكر قاضيخان في شرح الزيادات ما نصه: فإن خرج كل واحد
منهما يريد وطن صاحبه فالتقيا بالقصر ثم خرجا من القصر إلى الكوفة على عزم
الانصراف منها إلى بغداد، فالبغدادي يقصر في الذهاب والرجوع لأنه خرج إلى السفر
ولم يوجد ما يبطله، وأما الكوفي يتم في القصر وفي رجوعه من القصر إلى الكوفة وبها،
لأنه حين عزم الرجوع إلى وطنه وليس بينه وبين وطنه مسرة السفر صار رافضاً سفره قبل
الاستحكام، فارتفض بمجردالعزم فينم الصلاة إلى الكوفة وبها. وإذا خرج من الكوفة إلى
بغداد الآن يقصر لأنه مسافر. اهـ. قوله: (وينبغي أن يزيد وبضده الخ) والحلبي جعل
إنشاء السفر داخلاً في قوله ((وبما فوقه)) فيبطل به وطن الإقامة والسكني، وهو الأوجه فإنه
وإن كان ضداً هو فوقهما. قوله: (فليكن وطن السكنى كذلك) لا يلزم من اشتراط إنشاء
السفر من وطن الإقامة لبطلانه أن يكون وطن السكنى كذلك أي لا يبطل إلا بإنشاء السفر
لاحتمال أنه لضعفه بطل بإنشاء السفر ولو من غيره بخلاف وطن الإقامة، فإنه لقوّته عنه
اشترط لبطلانه إنشاء السفر منه. وفي حاشية البحر: وقد يقال إن قوله ((فلين وطن السكنى
كذلك)) قياس مع الفارق لبقاء السفر في وطن السكنى وانتهائه في وطن الإقامة، فإذا دخل
المسافر بلدة ونوى الإقامة فيها دون نصف شهر بقي مسافراً فيقصر، فكذا إذا مر عليها
بعد أن خرج منها بخلاف ما إذا نوى الإقامة فيها نصف شهر فإنه خرج عن كونه مسافراً،
ولذا يتم مدة إقامته بها. على أن تصحيح المحققين عدم اعتباره يقتضي تصحيح عدم
الاتمام فيما صوره الزيلعي، ولذا علّل شرَّاح الهداية وغيرهم عدم اعتباره بأنه لم يثبت
ففيه حكم الإقامة. اهـ.
قوله: (وقد أيد في الظهيرية قول عامة المشايخ) قال في معراج الدراية: فيه تأمل،
ولعل وجهه أن ابتداء سفره اعتبر من القادسية حتى إنه يشترط له مجاوزة عمرانها إذا أراد
١٤٨
كتاب الصلاة
القصر، فصارت بمنزلة وطنه الأصلي حكماً. فإذا رجع إليها قبل استحكام السفر يتم
الصلاة بمنزلة ما إذا خرج مسافراً من بلده ثم تذكر حاجة فرجع فإنه يتم كما يأتي. فلم
يدل على أن إتمامه لكونه وطن سكني، لكن قد يقال تسمية السرخسي له ((وظن سكني))
دليل عليه وكذا قوله: ولم يظهر له بقصد الحيرة وطن سكنى آخر. اهـ من حاشية البحر.
قوله: (فإن كان معسراً قصر) لأنه عزم على الإقامة مدة مجهولة. سندي عن التجنيس.
وقال: قال الرحمتي: يطلب الفرق بين المعسر المحبوس والأسير، فأما أن يكون في
المسألة روايتان، وأما أن يقال المعسر المحبوس ظلماً الظاهر رفع الظلم عنه برجوع
الظالم عن ظلمه، أو قوة المسلمين بخلاف الأسير. اهـ. قوله: (وإن عزم واعتقد أن لا
يقضيه أتم) لأنه بعزمه أن لا يقضيه أبداً كأنه نوى الإقامة أبداً. قوله: (من جهة غيره بكل
وجه) لعدم إمكانه التخلص بأي وجه فإنه لو أتم خالف المأمور به، ولو قصر لم يسقط
فرضه فقد لحقه الضرر على كلا الحالين وهو مضطر للصلاة لا يمكنه التخلف عن فعلها
بخلاف الوكيل لإمكان امتناعه. وقوله ((بكل وجه)) متعلق بقوله ((من جهة غيره)) أي أن
هذا الضرر الذي لحقه بسبب القصر وهو فساد صلاته إنما جاءه من الأصل لا دخل له فيه
بخلاف الوكيل. قوله: (وكذا إن كان مع مولاه الخ) هذه المسألة عزاها أيضاً في البحر
للخلاصة. قوله: (قد يقال لا يصير مقيماً إذا كان الخ) الظاهر أنه يكون مقيماً لأنه
بالتزوج صارت البلدة وطناً، ولا يضر نيته الإقامة أقل من نصف شهر كمن دخل مصره
ناوياً ذلك. قوله: (أن مقتضى كونه يتم احتياط الخ) ما ذكره إنما يفيد عدم صحة الاقتداء
بعد الوقت لا فيه لقابلية الفرض التغيير بالاقتداء فيه. ويظهر صحة ما في شرح المنية إذا
حمل على ما إذا اقتدى به بعد الوقت وحينئذ يقيد ما في التتارخانية من صحة اقتدائه
بمقيم بما إذا اقتدى به في الوقت أخذاً من العلة. والله أعلم.
باب الجمعة
قوله: (فلا اعتبار بقاض يأتي الخ) لكن ذكر ط فيما يأتي عند قوله ((وجازت بمنى
في الموسم)) الخ ما نصه: وعلى المعتمد تصير مصراً في أيام الموسم وقرية في غيرها.
قال في الفتح: وهذا يفيد أن الأولى في قرى مصر أن لا تصح فيها إلا في حال حضور
المتولي، فإذا حضر صحت وإذا طعن امتنعت. اهـ. وما في الفتح: وقد وقع الشك في
بعض قرى مصر مما ليس فيها والٍ وقاضٍ نازلان بها، بل لها قاض يسمى قاضي الناحية
وهو قاض يتولى الكورة بأسرها فيأتي القرية أحياناً فيفصل ما اجتمع فيها من التعلقات
وينصرف، ووال كذلك. هل هي مصر نظراً إلى أن لها والياً وقاضياً أو لا نظراً إلى
عدمهما بها، والذي ينبغي اعتبار كونهما مقيمين بها الخ لكن ظاهر قولهم ((كل موضع)
الخ بإطلاقه عدم اشتراط الإقامة. قوله: (وتقع فرضاً في القصبات) القصبة القرية.
قاموس. قوله: (اعلم أن المرأة الخ) فيه تأمل، فإن السلطان هو الوالي الذي لا والي
فوقه، وقالوا: ولو عبداً وليس المراد به الإمام الذي هو الخليفة. قوله: (وفيه نظر) إذ
١٤٩
كتاب الصلاة
ليس هذا الفرع صريحاً في أن البالغ صلّى بدون إذن السلطان، بل الظاهر أنه بإذنه صريحاً
أو دلالة كما قررناه. اهـ محشي. قوله: (إمام خطب) أي سلطان أو أمير. اهـ منه.
قوله: (أقول وفيه نظر لأن الأوّل الخ) يصح الاستدلال على دعوى الشرنبلالي
بعبارة التتارخانية من حيث التعليل المذكور فيها بقوله ((لأنه لما شهد)» الخ فإنه وإن كان
موضوع المسألتين مختلفا يفيد أن حضوره الخطبة لا يمنع الصحة لأنه كخطبته بنفسه،
ومقتضى الإطلاق عدم التقييد بحالة العذر وهي قد صدرت ممن له ولايتها لأنها صادرة
منه بالاستخلاف. ثم إن التعليل ليس هو العلة الحقيقيّة لصحة الخطبة لأن صحتها إنما
هو لصدورها ممن له ولايتها حتى لو لم يشهدها الثاني تكون صحيحة أيضاً، ولا لصحة
صلاة مأموره لصحة أمره بإقامتها مع عدم حضوره خطبة الأول. ثم الظاهر إبقاء قوله ((ما
لم يظهر العزل على ظاهره)) أي ما لم يتبين له العزل ولا يناقضه ما قبله. وهو قوله ((وهو
يعلم بقدومه)) فإن المراد به أنه يعلم بقدومه بدون علمه بعزله بدليل التعليل بأنه على
ولايته. ويراد بقوله في البدائع ((أنه يصير معزولاً)) إذا علم بحضور الثاني أنه علم بقدومه
متوالياً لا أنه علم بمجرد قدومه. قوله: (جمع شرطي) منسوب إلى الشرطة لا إلى الشرط
لأنه جمع. اهـ سندي. وفيه عن الدرر الشرط بفتح الشين بمعنى العلامة وهو الذي يقال
له شحنة. سمي به لأهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها. اهـ. قوله: (فإن ولايته
مستمدة من ذلك القاضي العام) كونها مستمدة لا ينافي كونه قاضي قضاة بالنسبة لمن هو
دونه من القضاة الذين يستمدون الولاية منه، وأنه مأذون له بإقامة مصالح الدين ونصب
القضاة في بلاد إقليم مصر مثلاً كما هو ظاهر. تأمل.
قوله: (تقييد لعبارة المتن الخ) الظاهر أن هذا الترتيب على سبيل الأولوية مراعاة
التقديم الشخص على من دونه رتبة لا أن هذا الترتيب لازم، كما تقيده عبارة المحشي،
فإن ذلك يتوقف على التفويض من قبل السلطان على سبيل الترتيب وهو غير موجود بل
ثبت لكل بدونه فلا ترتيب كما قال ط. تأمل. قوله: (لكن تقديم الشرطي على القاضي
الخ) الظاهر أن المسألة ذات خلاف. قوله: (ومثله ما لو منع السلطان أهل مصر الخ) نقل
محمد حسين الأنصاري عن حاشية شرح الوقاية لشيخ الإسلام أنه لو اجتمعت العامة عند
الضرورة، وفقدان السلطان أو نائبه، على تقديم رجل للخطبة والصلاة جاز. اهـ. وفي
عقد اللآلي: لوتعذر الاستئذان من الإمام، فاجتمع الناس على رجل يصلي بهم الجمعة
جاز. انتهى. اهـ سندي. قوله: (أي موسم الحاج) فإنها تتمصر أيام الموسم لأنها لها
بناء، وتنقل إليها الأسواق، ويحضرها وال وقاض. اهـ منح. قوله: (ولا أن يأمر مقيماً
بإقامتها) فيه أنه حيث تمصرت أيام الموسم، والخليفة مسافر تجب على المقيمين، ولا
يتأتى لهم فعلها إلا بالإمام أو نائبه فيجب عليه أن يأمر غيره بإقامتها إن لم يفعلها بنفسه.
ويظهر أن المراد بوجوبها عليه في عبارة العناية وجوب إقامتها كما هو عبارة النهاية أي
وجوب تحصيلها في هذا المكان لا بمعنى أنه يجب عليه أن يفعلها بنفسه، إذ قد تحقق
١٥٠
كتاب الصلاة
أنها مصر ووجبت على المقيمين، ولا يمكن إسقاط هذا الواجب إلا بواسطته. فعليه أن
يقوم بإسقاطه عنهم بأحد شيئين: إقامتها بنفسه أو إذنه لغيره. ثم ذكر علة صحة إقامتها
بنفسه بقوله ((لأن إمامة)) الخ لأنه المحتاج للتعليل لكونه محل خفاء.
قوله: (قلت لعل السبب أن من له الخ) فيه أنه عند عدم وجود من له ولاية الإقامة
يكون للعامة نصب خطيب كما تقدم في الشرح. قوله: (أقول وفيه نظر بل هو الخ) قد
يقال مراد الشارح بقوله ((فيصلي)) الخ أنه يفترض عليه ذلك. وهذا إنما يتفرع على خلاف
المذهب، وأما عليه فلا يفترض عليه بل يكره على ما في البحر أو يندب أو يجب على
غير ما في البحر. قوله: (أقول يمكن أن يجاب الخ) لم يظهر كونه جواباً عما في الحلية
بل كونه توجيهاً لاختيار ما في الشارح عن الصور المذكورة على ما قاله. قوله: (ينصرف
ما نوى إلى ما عليه) فيه تأمل، وذلك أنه إذا كانت الجمعة صحيحة في نفس الأمر يصدق
على ظهر هذا اليوم أنه آخر ظهر أدرك وقته ولم يصله، فلم ينصرف ما نوى إلى ما عليه
بل يقع نقلاً. نعم ينصرف إلى ما عليه لو قال: آخر ظهر وجب عليّ ولم أصله، بدل
أدركت وقته ولم أصله. قوله: (إن ظهر الجمعة سقط عنه) أي لم يفترض عليه بسبب
افتراض صلاة الجمعة، كما هو قول زفر القائل: إنها فرض مستقل وليست بدلاً عنه.
قوله: (إذا صحت الجمعة) ولم يكن عليه ظهر فائتة. قوله: (لكن لطول الفصل بصلاة
الجمعة الخ) لا حاجة للإتيان ثانياً بسنة الظهر القبلية، لأن الأربع عقب الجمعة هي سنته
القبلية على فرض صحته وعدم صحة الجمعة. على تقدير أن الجمعة هي الصحيحة تكون
الأربع بعدها سنتها، وليس هناك ظهر حتى يأتي بسنته القبلية. نعم، يحتاج لما ذكره لو
نوى بالأربع عقب الجمعة آخر ظهر عليه ثم أتى بأربع سنة الجمعة .
۔
قوله: (بل لا مانع من استحبابه فيها) يظهر هذا فيما لو دعى له بما فيه نفع
للمسلمين لا فيما نفعه قاصر عليه غير متعد لغيره. تأمل. وما نقل عن أبي موسى ليس
فيه الدعاء للسلطان بل من قبيل الدعاء للخلفاء الراشدين، على أن ما ذكره من علة
الاستحباب لا يقتضيه في الخطبة التي أصل مشروعيتها الذكر والوعظ، وعدم الداعاء له
في الأزمان السالفة مع جور الكثير من سلاطينهم خصوصاً مثل الحجاج مع شدة الاحتياج
لصلاحهم دليل عدم الندب، وإلا كيف يتركونه مع توفر دليله؟ ثم إن صيرورته من
الشعائر الخ إنما يقتضي الدعاء ولا يفيد حل تعداد صفاته كسلطان البرين الخ. قوله:
(فأنكر عليه تقديم عمر) المنكر على أبي موسى هو ضبة بن محضر العنزي، والمشكو
إليه والمحضر هو عمر، وبكاء عمر واستعذاره لضبة لما وقع له من اشخاصه من الكوفة
إلى مكة، كما ذكر القصة السندي قوله: (شاهنشاء) بمعنى سلطان السلاطين. قول
الشارح: (بل كشرطها في الثواب) أي صلاة الجمعة فيثبت للإمام والسامعين نصف ثواب
صلاة الجمعة كما يثبت لهم ثوابها بتمامها، ومن لم يحضرها لم ينله ثوابها. اهـ ط .
قوله: (واحترز بالرجال عن النساء والصبيان) ذكر السندي عند قوله ((ولو متغلباً أو امرأة
١٥١
كتاب الصلاة
فيجوز أمرها بإقامتها)) ما نصه: هي أهل للإمامة في الجمعة حتى لو أمت نساء صح،
وأنكره، بخلاف الصبي فإنه غير مكلف فلا يصح أمره بإقامتها .
قوله: (فلا دلالة على اشتراط الذكورية الخ) نعم، وإن جاز الأمران إلا أن الأولى
مراعاتها. فيحمل كلامه على ماهو الأولى يكون فيه دلالة على ما ذكره. وأما كون
الذكورة لا تستلزم البلوغ فيقال بحمل كلامه على ما هو الغالب من حضور البالغين يكون
فيه دلالة أيضاً على اشتراط البلوغ. قوله: (بقوله فاسعوا إلى ذكر الله) لعل المناسب ذكر
صدر الآية لأنه محل الاستدلال. قوله: (قلت وينبغي أن يكون محل النزاع ما إذا كانت
الخ) لا يلزم من انتفاء العلة التي ذكرها لاحتمال علة أخرى اقتضت العموم. على أن ما
تقدم عن البدائع من التعليل يقتضي عموم الحكم، وقد قالوا لا يلزم من بطلان الدليل
المعين بطلان المدلول. قوله: (وفي منح الغفار الخ) عبارة المنح: وإن صلاها في
الجامع إلا أنه أغلق باب المقصورة ولم يأذن للناس، اختلفوا فيه. وكذا لو جمع في
قصره بحشمه ولم يغلق الباب. إلى آخر ما ذكره المحشي. تأمل. قوله: (فيه أن ما مر
عن الولوالجية في حد الفناء الخ) مقابلة ما في الولواجية لما في الملتقى ظاهره باعتبار أن
الجمعة تجب على من كان في المصر وتوابعه، ولما جوّزناها في الفناء علمنا أنه في
حكمه فتوجبها على من كان فيه أيضاً. ويدل لهذا ويوضحه ما يأتي له بقوله: أقول
وينبغي تقييد ما في الخانية الخ. تأمل.
قوله: (ولا يخفى ما فيه) وكذا قال في النهر: ولعل الشارح لم يرتض تضعيفهما
لما في السراج لظهور وجهه لما أنهما حران يداو لم يوجد الإضرار بالمولى بترك خدمته
المذكور علة لاشتراط الحرية لوجوب الجمعة وكل منهما مالك لمنافعه. قوله: (وأقول
بل يظهر لي وجوبها على بعض العميان الخ) الظاهر عدم وجوبها على الأعمى المذكور،
وإن لم توجد العلة المذكورة، فإن العلة إنما تراعي في أغلب الأفراد لا في كل فرد، كما
في فطر المسافر وصلاة السفينة قاعداً. تأمل. قول الشارح: (لئلا يعود على موضوعه)
أي موضوع الصلاة. قوله: (ينبغي تقييده بما إذا كان صلى في مجلسه الخ) مقتضى
جعلهم المسجد كمكان واحد أنه لا اعتبار لسعيه من بقعة إلى أخرى فيه لأنه في مكان
واحد حكماً. قوله: (صرح به كالكنز وغيره الخ) عبارة البحر: صرح بالمسجون مع
دخوله في المعذور للاختلاف في أهل السجن، فإن في السراج أن المسجونين إن كانوا
ظلمة قدروا على إرضاء الخصوم، وإن كانوا مظلومين أمكنهم الاستغاثة وكان عليهم
حضور الجمعة. اهـ. وهي أحسن من كلامه. قوله: (لأنه جمعة من وجه) أما كونه
جمعة من وجه فباعتبار ما وجد من شرائطها فيما أدرك من التحريمة والجماعة والإمام،
وأما كونه ظهراً من وجه فباعتبار ما عدم من الشرائط فيما يقضي كالجماعة والإمام. لكن
مقتضى هذا أنه إذا أدرك ركعة يتمها ظهراً عند محمد مع أنه لا يقول بذلك، ووجود
الشرائط في حق الإمام يجعل موجوداً في حق المسبوق كما يجعل في حق القراءة وهي
١٥٢
كتاب الصلاة
ركن فهنا أولى. وعلى أن مسألة العيد إتفاقية ينظر الفرق على قول محمد بين الجمعة
والعيد. ولعله كراهة النافلة بعده لا بعدها.
قوله: (أي الخطبة)كذا فسره في المنح. قوله: (وفي ذكره في ضمن التفريع على ما
في المتن نظر الخ) قد يقال إنه يحرم في الصلاة في الجملة بأن سبح في محل القراءة.
قوله: (وفيه نظر بل الذي دل عليه الخ) وقال الرحمتي: فتبين أنه ليس في كلام الهداية
إشارة إلى ما ذكر ولا دل عليه كلام شارحيه بل دل على خلافه، فليراجع الجلابي
والتمرتاشي. اهـ. وقدمنا في باب الأذان الكلام على إثبات سنية اجتماعهم في الأذان بين
يدي الخطيب مفصلاً بأدلة شافية. اهـ سندي. ويؤيده أيضاً ما يأتي شرحاً عن الحاوي
القدسي بقوله: إذا فرغ المؤذنون الخ. قوله: (أو أمر بمعروف فلا) أي في الإمام. قوله:
(لكن يشكل ما مرّ من وجوب السعي الخ) بتقييد ما مر بما هنا يندفع الإشكال، وذلك
لأن حضور الأكل المذكور حيث كان عذراً في سقوط واجب الجماعة لشغل بال المصلي
يكون عذراً في سقوط واجب السعي، إذ لا فرق بين واجب وواجب بخلاف ما إذا خاف
فوت الجمعة أو الوقت لفوات الفرض لا الواجب. قوله: (الظاهر أن يراد به الأغلب الخ)
الأظهر أن يقال يراد الأغلب في قصده من العبادة أو غيرها. قوله: (ولعل هذا مراد
المشايخ) بل مراد المشايخ من حين بلوغ الظل مثلاً أو مثلين إلى الغروب. قول الشارح:
(وإفراد ليلته بالقيام) لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه عليه السلام قال: ((لا تخص ليلة
الجمعة بقيام من بين الليالي))(١) رواه مسلم. وإذا نهى عن اختصاص هذه الليلة فغيرها
بالأولى. اهـ. سندي.
باب العیدین
قوله: (بأن الجمعة من شرائطها الجماعة الخ) يقال: الجماعة شرط في الجملة
فيهما. قوله: (قلت بل الأولى التعليل بخوف التشويش الخ) وذلك لأن ما قبله كما في
السندي معارض بأن الناس لما لم يجتمعوا إلا للعيد ينبغي أن تقدم الجنازة حيث لم
يتفرقوا إلا بعد أداء صلاة العيد بخلاف ما لو قدمت صلاة العيد ربما تفرق الناس قبل أن
يدركوا فضيلة الصلاة على الجنازة، وسماع الخطبة غير واجب. قوله: (قلنا لا يمتنع) أي
نقلاً. لأن السير بتقدير العزيز العليم. قوله: (بل قد يتصور ذلك في الحكم بأن يشهدوا
الخ) عبارة البزازي: بأن شهدوا على نقصات رجب وشعبان ورمضان، وكانوا كحوامل
في الواقع فيومان من رمضان وشعبان في الحقيقة فيقع آخر رمضان في اليوم السابع
والعشرين، فيكون العيد في الثامن والعشرين. قوله: (فكيف إذا لم يتعارضا) أي كيف
(١) ((لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي). أخرجه مسلم، كتاب الصيام، حديث ١٤٧. والإمام
أحمد ٦ / ٤٤٤.
١٥٣
كتاب الصلاة
يقدم القول حينئذ بل يعمل بكل منهما. وليس المراد أنه يقدم القول حينئذ بالأولى إذ لا
تقديم بل العمل بكل. قوله: (فدل كلامهما على أنه لا خلاف الخ) ثم على ما ذكره يكون
الإخراج متفقاً على كراهته التنزيهية والبناء مختلفاً فيه. فعلى هذا كيف يصنع الخطيب
على القول بكراهة البناء أيضاً لحققها عليه بكل من الإخراج والبناء؟ والسنة في الخطبة أن
تكون على المنبر، فالظاهر أن كلاً مختلف فيه. والقائل بكراهة البناء يلزمه أن يقول بعدم
كراهة الإخراج، بخلاف من قال بعدم كراهة البناء فإنه يحتمل أن يقول بعدم كراهة
الإخراج أيضاً ويحتمل أن يقول بها، وأن المفهوم من عبارتي الخلاصة والخانية من أنه لا
خلاف في كراهة الإخراج غير معتبر، وسيأتي في الاستسقاء أنه يخطب على قولهما قائماً
على الأرض، فيحتمل أن القائل بكراهته يقول يخطب على الأرض كالاستسقاء. ثم لم
يظهر موافقة ما عزاه الشارح إلى الخلاصة لما نقله عنها، إذ غاية ما فيها حكاية الخلاف
في البناء فهو لم يجز بأحد القولين، لكن حكايته القول بعدم الكراهة ثانياً، ثم نقله عن
جواهر زاده أخيراً أن البناء حسن يفيد أنه لا بأس به بمعنى استحسانه، فيوافق لما عزاه
الشارح لها وعليه، فلا بأس في كلامه لما هو مشروع مستحسن لا للإباحة ولا لما هو
خلاف الأولى.
قوله: (ولأن فيه تكثير الشهود) أو ليتصدق على فقرائهما. قوله: (ليس التقييد به
للاحتراز الخ) التقييد به وإن كان ليس للإحتراز بل لبيان المخالفة بين العيدين لكن الإيهام
بأنه يكبر في البيت أو المصلى موجود في كلامه فالأولى حذف قوله ((في طريقها)» دفعاً
للإيهام من أول الأمر. قوله: (والخلاف في الأفضلية) وعلى ما في البرهان الخلاف في
السنية. قوله: (أقول لم يتعقبه صريحاً الخ) ما ذكره قبله يفيد التعقب حيث ذكر أن
الخلاف في الجهر وعدمه ورجحه، وصاحب البحر أنه في أصله لا في صفته ورجحه.
قول الشارح: (ووجهها ظاهر قوله تعالى الخ) في السندي: ولما كان المقصود إظهار
النعم في ذلك اليوم كما دل عليه قوله تعالى: ﴿على ما هداكم﴾ [البقرة: ١٨٥] [الحج:
٣٧]. كان الجهر بالتكبير أدخل في إظهار النعم. وإنما قال ظاهر لأن الآية دلت على
طلب التكبير مطلقاً وأيضاً يحتمل أن يكون المراد تكبير الصلاة. اهـ.
قول الشارح: (ووجه الأول أن رفع الصوت بالذكر بدعة الخ) لكن نقل المقدسي
عن جمال الدين يوسف العجمي أنه أجاب عن إعراض بعضهم عن الجهر بالذكر بقوله
تعالى: ﴿واذكر ربك في نفسك﴾ [الأعراف: ٢٠٥]. الآية وقوله: {وَ لجر ((خير الذكر
الخفي))(١) بأن الله تعالى خاطب عامة عباده بقوله ﴿أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت﴾
[الغاشية: ١٧] وخاطب الخاصة بقوله: ﴿أفلا يتدبرون القرآن﴾ [النساء: ٨٢، محمد:
٢٤]. وخاطب سيد أهل الحضرة محمداً وَ ل# بعد أن عرّفه بنفسه وبربه بقوله: ﴿واذكر
(١) ((خير الذكر الخفي وخير الرزق ما يكفي)). أخرجه أحمد بن حنبل ١٧٢/١، ١٨٠، ١٨٧.
١٥٤
كتاب الصلاة
ربك في نفسك﴾ [الأعراف: ٢٠٥]. فمن لا يعرف نفسه ولا ربه كيف يذكر ربه في
نفسه؟ بل هم المخاطبون بقوله تعالى: ﴿اذكروا الله ذكراً كثيراً﴾ [الأحزاب: ٤١]. وأما
الذكر الخفي فهو ما خفي عن الحفظة لا ما يخفص به الصوت، وهو أيضاً خاص به ومن
له به أسوة، وبسط الكلام في غير هذا المقام. فإن قلت: في الجهر بالذكر هوف الرياء،
وأيضاً لا عبرة به مع عدم الحضور مع المذكور، قلت: قد أمروا بمباشرة الأعمال وإن
خاف الرياء كما قرروه، وبعدم ترك الذكر لعدم حضورك مع الله فيه لأن غفلتك عند عدم
وجود ذكره أشد من غفلتك مع وجود ذكره، فعسى أن يرفعك من ذكر مع وجود غفلة
إلى ذكر مع وجود يقظة ومن ذكر مع وجود يقظة إلى ذكر مع وجود حضور، ومن ذكر
مع وجود حضور إلى ذكر مع غيبة عما سوى المذكور وما ذلك على الله بعزيز. قوله:
(وهكذا استدل به الشراح) أي بما ذكر، فحديث ابن عباس لا يدل على أن ترك ذلك كان
عادة، وبمثل ذلك لا تثبت الكراهة. وحديث ابن ماجه لا يفيد نفي صلاته بعدها في
المسجد بل أفاد أنه كان لا يصلي قبل العيد شيئاً، وأنه كان إذا رجع إلى منزله يصلي
ركعتين. فعلى هذا لا يتم الاستدلال المذكور. نعم، حديث ابن عباس مع حديث ابن
ماجه يفيد أن الكراهة فميا إذا صلى قبلها لاستفادة أن ترك الصلاة قبلها كان عادة له عليه
السلام. قوله: (من أنه) عبارة نوح: مع أنه الخ.
قوله: (قلت هذا مسلم فيما إذا تكرر الخ) قد يقال: مراد العلامة نوح الاستدلال
على المدعي في ذاته لا تصحيح الاستدلال بما ذكر الشارح. وقوله ((فعدم فعله)) يدل على
الكراهة ليس المراد به عدم فعله المأخوذ من حديث ابن عباس، بل إنه لم ينقل أنه فعل
ما ذكر ولو كان فعله لنقل إلينا. قوله: (وانقلبت نفلاً اتفاقاً) أي بين الإمام وأبي يوسف لا
محمد فإنه يقول بفساد الأصل عند فساد الوصف كما يظهر من النظائر. قوله: (أن
المختار العمل الخ) أي في روايتي ابن عباس في تكبير الركعة الثانية. قوله: (موافقاً لقول
على) حيث يرى تأخير التكبير عن القراءة في الركعتين. اهـ بحر. قوله: (وقد علمت ما
فيه) أي من أنه مرجوح. قوله: (وذكروا الفرق الخ) أي على رواية النوادر. (وما وقع في
البحر من التعبير بتكبيرتي الركوع) أي بدلاً عن تكبير الركوع الثاني. قوله: (بأن الكمال
صرح في باب سجود السهو الخ) وكذلك صاحب البحر صرّح بذلك في باب السهو.
فتعين حمل كلامه هنا على أن المراد بتكبيرتي الركوع التكبيرتان في ركوع الركعة الثانية
من صلاتي العيدين وهذا وإن كان فيه بعد لكنه يرتكب توفيقاً بين كلاميه. اهـ من حاشية
البحر. قول الشارح: (ولم أره) قال الشيخ الرحمتي: ولم أر ذكر خطبة ختم القرآن ولا
حكمها ولا كيفيتها. قال الكفوي في الكتيبة العاشرة في ترجمة الهدر الشهيد: أن عمر بن
عبد العزيز استحسن قراءة ﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص: ١] ثلاثاً عند ختم القرآن، ولم
يستحسنه بعض المشايخ. وقال الفقيه أبو الليث: هذا شيء استحسنه بعض أهل العراق
وأئمة الأمصار، فلا بأس به لأن ما رآه المؤمنون حسناً فهو عند الله حسن، إلا أن يكون
١٥٥
كتاب الصلاة
ختم القرآن في الصلاة المكتوبة فلا يزيدعلى مرة. ويكره الدعاء عند ختم القرآن في شهر
رمضان، وعند ختم القرآن بجماعة لأن هذا لم ينقل عن النبي وَ﴿ ولا عن أصحابه رضي
الله عنهم، ولذا قال أبو القاسم الصفا: لولا أن أهل البلدة يقولون يمنعنا من الدعاء
لمنعتهم ولكن هذا لا يفتي به، لأنه لا ينبغي أن يقال للعامة ما لا يفهمون. ومثله في
التجنيس. وفي الخانية: وتكلموا في الدعاء عند ختم القرآن في رمضان، وعند ختمه
بجماعة، واستحسنه المتأخرون فلا يمنعون من ذلك. اهـ. وليس ذي هذا. كله تعرض
للخطبة ولا كيفيتها ولا حكمها فليراجع. أهـ انتهى سندي. قول المصنف: (ويكبّر قبل
نزوله من المنبر أربع عشرة) ظاهر كلامه أنها غير الستة عشر المذكورة قبلها .
قوله: (فإنه يجب قضاؤه بالإفساد ط) قال السندي بعد ما ذكره ط، قلت: والنفل لا
يجب قضاء ما أفسد منه إلا إذا كان شرع فيه قصداً شروعاً صحيحاً، فلو أطلق الملغز
لوجد المجيب مساغاً في الجواب من جهات. اهـ. قوله: (وفيه عن الحجة إمام صلى
الخ) الذي في الخانية: إمام صلّى بالناس صلاة العيد يوم الفطر على غير وضوء وعلم
بذلك قبل الزوال أعاد الصلاة، وإن علم بعد الزوال خرج من الغد وصلى: فإن لم يعلم
حتى زالت الشمس من الغد لم يخرج. وإن كان ذلك في عيد الأضحى، فعلم بعد الزوال
وقد ذبح الناس جاز ذبح من ذبح ويخرج من الغد ويصلي. وكذا إذا علم في اليوم الثاني
صلى بالناس ما لم تزل الشمس، فإن زالت الشمس يخرج من الغدو ويصلي ما لم تزل،
فإن علم بعد ما زالت في اليوم الثالث لا يصلي بعد. وإن علم يوم النحر قبل الزوال نادى
في الناس بالصلاة، وجاز ذبح من ذبح قبل العلم، ومن ذبح بعد العلم لا يجوز ذبحه
حتى تزول الشمس. اهـ. قول المصنف: (يجوز تأخيرها إلى ثالث أيام النحر) قال ط :
ثم إن صلاتها لا تكون إلا قبل الزوال في أي يوم كان. اهـ. ويعلم هذا أيضاً من عبارة
الخانية المنقولة. قول المصنف: (ليس بشيء) لما كان الوقوف شيئاً لأنه موجود لم يرد
نفي حقيقة الشيئية بل المراد أنه مطلوب الاجتناب فيكون مكروهاً على ما في الفتح. أو
المراد أنه ليس بشيء معتبر يتعلق به الثواب فيصدق بالإباحة كما في النهاية. أو المراد
نفي السنية والوجوب لا نفي الاستحباب لأنه دعاء وتسبيح فيكون مستحباً. ثم إن تعليل
الفتح للكراهية بما ذكره يفيد الكراهة، ولو كان الاجتماع بدون كشف رأس كالاجتماع
على إحياء الليالي فإنه مكروه كما تقدم لأنه لم ينقل.
قوله: (لعله المراد من قول النهاية الخ) عبارة النهاية لا تفيد الاستحباب بل نفي
الكراهة وهي تحتمل الإباحة والاستحباب. وفعل ابن عباس لا يصلح دليلاً للاستحباب،
لأنه مذهب صحابي لا تقوم به الحجة، أو أنه ليس فيه تشبه ولا كراهة بما ذكر. قوله :
(يستلزم التشبه) المراد بالتشبه أصل الفعل أي صورة المشابهة بلا قصد. وقد قدم الشارح
في مكروهات الصلاة أن التشبه بأهل الكتاب لا يكره في كل شيء بل في المذموم وفيما
يقصد به التشبه. قول الشارح: (بلا وقوف) أي لا تشبه بأحوال الواقفين، وإلا ففي
١٥٦
كتاب الصلاة
موقف عرفة لا يراد بالوقوف الوقوف على الأقدام بل يحصل بأي كيفية من الكيفيات. اهـ
سندي. قوله: (على القول بأن كليهما أيام التشريق الخ) للاختلاف المذكور وللاختلاف
في المراد بالذكر فيهما حتى قيل إن المشركين كانوا يذكرون فيها آباءهم يتفاخرون بهم،
فأمر المسلمون بتغير ذلك بالاشتغال بذكره تعالى لم تكن الآيتان نصاً في تكبير التشريق،
فلذا كانتا دليلاً على الوجوب لا الافتراض. اهـ. من السندي. قوله: (خلاف السنة) لكن
أخرج ابن المنذر أن ابن عمر كان يكبر ثلاثاً وراء الصلوات، ويقول: لا إله إلا الله وحده
لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. وذكر الشرنبلالي عن
مجمع الروايات: أنه يزيد إن شاء الله أكبر كبيراً الخ. وتعقبه أبو السعود بأنه اختراع في
الدين وهو لا يجوز. واحتج بما في الكافي من أن الاختراع في الدين لا يجوز. وفيه
نظر. اهـ سندي. قوله: فقوله ﴿وفديناه بذبح عظيم﴾ [الصافات: ١٠٧]. فإن المتبادر
من الآية المغايرة بين إسحق والمفدى بالذبح. اهـ. ط. قوله: (لعدم فائدته حينئذ) وفيه
أنه ما المانع أن يكون اسحاق هو الذبيح بعد خروج يعقوب من صلبه والابتلاء حاصل؟
اهـ. ط. وهذا ما أشار المحشي لرده.
قوله: (والظاهر أن صلاة القرويين في المصر كذلك) خلافاً لما استظهر
الرحمتي من الوجوب، وقال: هو مقتضى استدلالهم بأنه لا تكبير إلا في المصر. وما
في المجتبى أنها تلزم الرجال المقيمين في الأمصار في الجماعات المستحبة اعتباراً
بالجمعة والعيدين، اهـ. وهذه الجماعة مستحبة فمقتضاه الوجوب. اهـ نقله
السندي. قوله: (فإذا صلى المريض) عبارة القهستاني: فإذا صلى المرضى. قوله :
(لأن صوتها عورة) ليس بعورة على الصحيح وإلا لفسدت صلاتها بالجهر ولا قائل به .
اهـ سندي. قوله: (لأنها فيما إذا كان الإمام الخ) فحينئذ يجب التكبير بالتعبير ولا
يسقط بها. قوله: (أو على أن قولهما في كل مسألة مروي عنه الخ) عبارة البحر: وهو
مبني على أن الخ بالواو. ولا يندفع ما في الفتح إلا على ما رأيته في نسخة البحر من
الواو. قوله: (الظاهر أن المراد بالوجوب الثبوت الخ) قال السنديب عند قوله ((لأن
المسلمين توارثوه)) وظاهره أن ذلك صنيع الصحابة ومن بعدهم إلى أعصارنا، بقول
السيد أحمد: ولم يكن في عهد الصحابة وإلا كانت سنة لأنهم لا يبتدعون من
أنفسهم، خلاف ظاهر عبارة الشرح. وقال، عقب قوله ((فوجب اتباعهم)) ظاهره أنه
يريد الوجوب المصطلح عليه لا بمعنى الثبوت الحاصل بالإباحة المستفاد من قوله
أوّلاً لا بأس. اهـ. قوله: (جلالة قدر أبي يوسف عند الإمام) حيث قدمه عليه حين
تفرس فيه الخير وعظمه بذلك حتى يعظمه الناس .
باب الکسوف
قوله: (فيه رد على ما في السراج من جعلها شرطاً) أجاب عنه في النهر بحمل قوله
١٥٧
كتاب الصلاة
لا بد من شرائط الجمعة على أنها شرائط في تحصيل السنة أي في تحصيل كمالها وهو
وجيه . اهـ سندي.
باب الاستسقاء
قوله: (وشرح ألفاظه في الإمداد) عبارته باختصار: غيثاً أي مطراً، مغيئاً أي منقذاً
من الشدة، هنيأ أي لا ينغصه شيء أو ينمي الحيوان من غير ضرر، مرياً أي محمود
العاقبة. والهنيء النافع ظاهر، والمريء النافع باطناً. مريعاً بضم أوله وبالتحتية أي آتياً
بالريع وهو الزيادة من المراعة وهي الخصب، ويجوز فتح الميم هنا أي ذا ريع أي نماء
أو بالموحدة من أربع البعير أكل لربيع، أو الفوقية من رتهعت الماشية أكلت ما شاءت.
غدقاً أي كثير الماء والخير أو قطره كبار، مجللاً أي ساتراً للأفق لعمومه أو للأرض،
سحاً أي شديد الوقع بالأرض من ساج جرى، طبقاً أي يطبق الأرض حتى يعمها. اهـ.
قوله: (لكن منعه في الفتح باحتمال الخ) لا يظهر المنع إلا إذا كان مراد المعراج من
الخروج وحدهم خروجهم في أيام مخصوصة بهم لا في ناحية والمسلمون في ناحية.
قوله: (أي يقدّمونهم الخ) قال السندي: معنى الاستسقاء بهم إخراجهم مع المستسقين،
ويقدمونهم بين يدي القوم كالشافعين وهذا هو الأقرب. ويحتمل أن يقولوا: ربنا توسلنا
إليك بشيوخنا وأطفالنا وبهائمنا فاسقنا. اهـ. قوله: (اللهم على الآكام) الآكام جمع أكُم
بضمتين، جمع إكام ككتاب، جمع أكم بفتحتين، جمع أكمة، وهي دون الجبل وفوق
الرابية. والظراب جمع ظرب وهي الروابي والجبال الصغار.
باب صلاة الخوف
قوله: (والذي يظهر لي أن الخوف سبب لهذه الصلاة) الظاهر أنه لا يخالف ما في
الشرنبلالية فإن مراده بأصل الصلاة هو صلاة الخوف المعلومة. ولا شك أن سبب
المشروعية الخوف ثم يشترط لكيفيتها المخصوصة بعد المشروعية حضور العدوّ المستلزم
للخوف غالباً. قوله: (مراده بهذا النقل أو يبين الخ) فإن عبارة العيني تفيد أن من اشترط
قرب خروج الوقت هو المشترط لالتحام الحرب، وأن هذا قول البعض فتفيد ضعف ما
في مجمع الأنهر. قوله: (قهستاني) عبارته: ويفسدها الركوب فيها إذا ابتدأ على
الأرض. اهـ. قوله: (وفي كونه من العمل القليل نظر) فإن السندي: من رأى مثله في
حال صلاة الخوف يجوّز أنه في الصلاة فلم يكن عملاً كثيراً بخلاف ما لو كان في صلاة
الخوف حتى لو رمى إنساناً بحجر في يده تفسد صلاته كما مر. اهـ. قوله: (ولذا أردفه
بما يفسره) في القاموس: رجل سائف ذو سيف وسياف صاحبه. اهـ. وهو لا يستلزم
الضرب، ولا يطلق الماضي إلا على السائر وإلا فيقال له واقف. اهـ. فبهذا سقط
اعتراض ط ويكون قوله ((وهو يضرب)) تقييداً. قوله: (فتصلي كل طائفة في كانها تأمل)
يتأمل في وجه صحة صلاة من بإزاء العدوّ إذا كان بينه وبين الإمام ما يمنع صحة
١٥٨
كتاب الصلاة
الاقتداء. والظاهر أنه يمشي إليه تصحيحاً لصلاته ولا تفسد صلاته لأنه للإصلاح.
باب صلاة الجنازة
قوله: (كما يفيده قول القاموس الخ) فيه تأمل، بل عبارة القاموس تفيد أن كلاً من
الميت والسرير فيه الفتح والكسر. قوله: (لينظر وجهه) قال ط: زجراً له ومثله يقال فيمن
أريد قتله لحد أو قصاص. قوله: (وهذا التوجيه ليس بقوي الخ) الظاهر ما في الحلواني.
وليس قصده توجيه المسألة بدليلها بل بيان أن عدم الوضوء إنما هو لفقد شرطه وهو كون
الميت بحيث يصلي، ولم يكن قصده بيان وجه اشتراط هذا الشرط الذي سملت شرطيته.
تأمل. قوله: (أن أم عطية تغسل بالسدر مرتين الخ) عبارة الفتح: وأخرج أبو داود عن
محمد بن سيرين ((أنه كان يأخذ الغسل عن أم عطية يغسل بالسدر مرتين والثالث بالماء
والكافور)»(١). اهـ. قوله: (ولا يظهر من جهة المعنى والاعراب الخ) في أبي السعود (لا))
بالمهملة لأنه يوهم أنه يغسل حتى يصل الماء إلى ما يلي التحت من الجنب لا الجنب
المتصل بالتحت. كذا في المعراج. وجوّز العيني الوجهين، وفي الثاني نظر من جهة
الصناعة لأن تحت ظرف لازم الإضافة فلا يجوز دخول أل عليه حموي. اهـ. بل هو
ظاهر من جهة المعنى، وذلك أن الذي وليه التحت هو الجانب الأيسر وهذا على أن
التحت بالرفع فاعل باعتبار مراعاة الابتداء من جهة العلو، والذي ولي التحت بالنصب هو
الجانب الأيسر باعتبار مراعاة الابتداء من السفل. وقال المقدسي: إذا وصل الماء إلى ما
يلي التحت بالمهملة وهو السرير يستلزم وصوله إلى الجنب المتصل به فهما في المآل
سواء. اهـ. قوله: (ويدل على الخصوصية أيضاً الحديث الذي ذكره الشارح الخ) فيه أن
هذا الحديث عام له ولغيره فلم يكن فيه ما يدل على هذه الخصوصية. قوله: (وبه يظهر
التفريع بما زاده الشارح) ظاهره أنه على تعبير الشارح لا يظهر التفريع مع أنه ظاهر على
أن المراد بالزوجية ما يشمل السابقة على زمن الموت. تأمل.
قوله: (وفيه أن أخذ الأجرة على الطاعة لا يجوز الخ) الذي يظهر أن كلام المصنف
مبني على ما قاله المتأخرون من جواز أخذ الأجرة على القرب عند الضرورة، إلا أن هذا
عند عدم التعين فإنها إذا تعينت صارت فرضاً عينياً عليه كأداء الصلوات. وعلى هذا يكون
قولهم بالجواز مقيداً بعدم التعين. تأمل. وكلامهم عام في مواضع الضرورة شامل لما
هنا. قوله: (والإمامة) ونحوها مما فيه ضرورة. قوله: (كما صرح به القهستاني) عبارته،
فلو كانت على أمر مباح كتعليم الكتابة والنجوم والطلب والتعبير جازت بالاتفاق، ولو
كانت على أمر واجب كما إذا كان المعلم أو الإمام أو المفتي واحداً فإنه لا تصح
بالإجماع كما في الكرماني. اهـ. قوله: (ولا يجوز الاستئجار على غسل الميت) لعل
(١) أخرجه أبو داود، كتاب الجنائز، باب ٢٩.
١٥٩
كتاب الصلاة
القائل به نظر إلى وجود التبرع عادة بالغسل بخلاف الحمل والدفن. قوله: (أي في
الصلاة) القصد بهذا التفسير رد ما قال ط بقوله: فإن كان الأكثر مسلمين يغسلون الخ،
فإن اعتبار الأكثرية إنما يراعي شرطاً للصلاة بدون خلاف لا للغسل، فإنه يجب مع
الاستواء. فعلى هذا يكون محل الرد قوله ((غسلوا» لا قوله ((واختلف في الصلاة عليهم)»
إذ لا دخل له فيه إلا أن يقال حكاية الخلاف في الصلاة والدفن تشعر بالاتفاق على الغسل
كما ظهر. لكن قد يقال: إن قصده باعتبار الأكثر الاحتراز عن مراعاة الأقل فقط لا
المساوي بدليل ذكر حكمه مستقلاً، فيصح تفسير ط. تأمل. لكن ما نقله عن الحلية يفيد
أن اعتبار الأكثرية إنما هو في الصلاة لا في الغسل فإنهم يغسلون ولو الكفار أكثر. قوله:
(قال في الفتح الصغير والصغيرة الخ) تقدم للشارح في شروط الصلاة عن السراج ما
نصه: لا عورة للصغير جداً، ثم ما دام لم يشته فقبل ودبر، ثم تغلظ إلى عشر سنين، ثم
کبالغ. اهـ. تأمل.
قوله: (وقدره في الأصل) أي الصغر كما في المنح. قوله: (قال في الفتح ولو لم
يوجد ماء الخ) في السراج: وإذا غسل الميت وكفن وقد بقي منه عضو لم يصبه الماء،
فإنه يغسل ذلك الموضع الذي بقي وينقض الكفن، ثم يكفن ويصلى عليه. وإن بقي
أصبع أو نحوها لا ينقض الكفن عندهما. وقال محمد: ينقض ويغسل ذلك الموضع.
وإن علم ذلك قبل التكفين غسل بالإجماع. هذا إذا علم قبل الصلاة عليه، فإن صلى
عليه قبل الغسل أو بقي منه عضو كامل فإنه يغسل وتعاد الصلاة عليه. وكذا إذا ذكروا
ذلك بعدما وضع في القبر وسّوى عليه اللبن قبل أن يهال عليه التراب، وإذا أهيل عليه
التراب وبلغ التراب اللحد لم ينبش وسقط الغسل، وعادت الصلاة إلى الجواز. كذا في
الخجندي. اهـ سندي. وذكر أيضاً عند قول المصنف ((وشرطها إسلام الميت)) ما نصه:
قال في شرح المجمع: وإذا علم بعد التكفين أن أقل من عضو الميت لم يغسل أمر محمد
بنزع الكفن وغسل ذلك الموضع خلافاً لهما. له أن الغسل لم يتم كما لو ترك عضواً،
ولهما أن قليلاً من العضو قد يتسارع إليه الجفاف فيحتمل أنه أصيب به الماء ثم جف،
فلا ينزع بالشك بخلاف العضو الكامل لانتفاء الاحتمال فيه. اهـ.
قوله: (منقطع) يظهر لو كانت عبارته غير مصرحة بكراهة الزيادة على الثلاث
والمتبادر من الاستثناء أنه صرح أوّلاً بكراهة الزيادة على الثلاث. ولعل وجه عدم الكراهة
فيما لو أوصى أنها لم تتمحض الكراهة لقول مالك باستحباب الخمس للرجال والتسع
للنساء. ثم رأيت في البناية نقلاً عن الذخيرة: لو أوصى أن يكفن الرجل زيادة على الثلاثة
إلى خمسة أثواب مثل كفن النساء فلا يكره ولا بأس به. اهـ. قوله: (نعم يصح على ما
قاله السيد الخ) أي ما قاله في البحر بقوله ((ومقتضاه)) الخ لا الجواب عن الإشكال، فإن
ما في الخلاصة ما زال مخالفاً لما استنبطه في البحر، نع. م. ما قاله وافق المنقول
المصحح، وقوله ((لكن قال)) الخ استدراك على ما نقله أوّلاً، ووجه أن ما نقله على
١٦٠
كتاب الصلاة
الخصاف مقتضاه أنه يترك ثوب واحد في الحالتين، ومقتضى ما ذكره أولاً أنه يترك له
ثوبان. لكن جعل الرملي ما ذكره الخصاف دليلاً على تكفينه بكفن الكفاية، وعبارته: قال
الفقيه أبو جعفر: ليس لهم ذلك بل يكفن بكفن الكفاية ويقضي بالباقي الدين بناء على
مسألة ذكرها في أدب القاضي: إذا كان للمديون ثياب حسنة الخ كما نقله في حاشية
البحر، وحينئذ فالقصد بالاستدراك تقوية ما نقله أوّلاً لا المخالفة له، إذ ليس فيه ما ينافيه
والقصد بالثوب ما يكفيه لا الفرد. قوله: (أن المراهقة) حقه غير المراهقة.
قوله: (ومقتضى اعتبار الكفن بالنفقة أنه لو كان له الخ) ما قاله وجيه. لكن المنقول
ما ذكره المصنف والشارح وذكر في فتاوى قاضيخان: ماتت المرأة وتركت أباً وإيناً
فكفنها عليهما على قدر مواريثهما. اهـ. قوله: (ومقتضاه أنه لو معسراً الخ) أي على هذه
الرواية الأخيرة لا على ما قبلها لإطلاقه عن التقييد بيساره وليس المراد الاتفاق على
الثلاث الروايات بسبب حمل المطلق منها على المقيد بقيد اليسر، ولو كان هذا مراده ما
صح ما اختاره في البحر من الوجوب على الزوج ولو معسراً. تأمل. قول المصنف:
(فرض كفاية) في السندي. ثم إنه قيل: كون صلاة الجنازة فرض كفاية مقيد بما إذا لم
يكن الناس حاضرين في مجلس الجنازة، لأنه ذكر في فتاوى قاضيخان وظهير الدين
والمستصفى، قال السيد الإمام ناصر الدين: وإذا لم يكن الناس حاضرين في مجلس
الجنازة ولم يعاينوها، فالصلاة عليها فرض كفاية. وأما عند حضورهم ومشاهدتهم
فالصلاة واجبة على كل واحد من الناس بأداء نفسه، لأنها حينئذ فرض عين ولا خلاف
فيه أصلاً. كذا رأيته بخط بعض الفضلاء. ونقله الملا علي قاري عن فتوى أبي المعالي:
وهكذا وجدته بهامش المنح. وقد طالعت في مختار الفتاوى ومتانة الروايات وغيرهما من
المعتبرات المتعددة فلم أجد أحداً ذكر أنها تصير فرض عين على الحاضرين، فلتراجع
المسألة. وقوله وَ ل﴾ ((صلوا على صاحبكم))(١) مع حضوره دليل على عدم افتراضها على
كل حاضر. اهـ. لكن الأولى مراجعة الكتب التي نسب لها القول بالافتراض عند
الحضور، وقد راجعت فتاوى قاضيخان فلم أجد هذه المسألة فيها. قول الشارح: (وستر
(١) ((صلوا على صاحبكم إنه غل في سبيل الله)). أخرجه أبو داود، كتاب الجهاد، باب ١٤٢. والنسائي
كتاب الجنائز، باب ٦٥.
(صلوا على صاحبكم (فإن عليه ديناً)). أخرجه الترمذي ١٠٦٩. والنسائي ٤/ ٦٥. وابن ماجه
٢٤٠٧، ٢٤١٥.
((صلوا على صاحبكم فلما فتح الله عليه الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين)). أخرجه البخاري ٣/ ١٢٤،
١٢٦، ١٢٨؛ ٨٦/٧. ومسلم، كتاب الفرائض، باب ٤، رقم ١٤. وأبو داود. ٢٧١٠. وكتاب
الجهاد، باب ١٤٢. والترمذي ٤٨١، ١٠٧٠. والنسائي ٦٥/٤. وابن ماجه ٢٨٤٨. والدارمي ٢/
٢٦٣. والإمام أحمد ١٠١/١، ١٣٨؛ ٢٩٠/٢، ٣٨١، ٣٩٩، ٤٥٣: ٧/٤، ٤٧، ٥٠، ١١٤؛ ٥/
٢٩٧، ٣٠٢.