النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
كتاب الصلاة
أيضاً إذ المتابعة في الواجب واجبة فعلاً، إنما لا تجب المتابعة في الترك في هذا القسم.
قوله: (وفي الإمداد عن الاختيار يستحب الخ) فعلى ما ذكره في الإمداد أولاً وثانياً أن
التخيير إنما هو فيما قبل العصر بين كونه أربعاً أو ثنتين، وأما ما قبل العشاء أو بعدها ففيه
اختلاف في كونه أربعاً أو ثنتين. لكن عبارة الهداية: وأربع قبل العصر وإن شاء ركعتين،
وأربع قبل العشاء وأربع بعدها وإن شاء ركعتين. وذكر أن الآثار اختلفت فيما قبل العصر
وفيما بعد العشاء، فلذا خيّر فيهما. وظاهر عبارة الزيلعي ثبوت التخيير في الكل، وعبارته
مع المتن، وندب الأربع قبل العصر وإن شاء ركعتين، والعشاء وبعده. أي ندب الأربع
قبل العشاء وبعده. وقيل يخيّر إن شاء صلى ركعتين وإن شاء صلى أربعاً. اهـ.
قوله: (وأفاد الخير الرملي في وجه ذلك الخ) فيما قاله في توجيه أنها بثلاث
تسليمات مخالفة للأفضل ثلاث مرات، ولو جعلها بتسليمة أو تسليمتين كان فيه مخالفة له
مرة واحدة، فيرتكب الأخف. وكونها على نسق واحد لا أثر له في نفي الأفضلية. قول
الشارح: (والأول أدوم). أي على العمل لامتداد التحريمة، لأنه إذا نواها أدّاها غالباً. اهـ
سندي. قوله: (واستدل لذلك بما حقه الخ) قال السندي: نازعه أي صاحب الفتح الشيخ
أبو الحسن السندي في حاشيته على الفتح في جميع استدلالاته، وأثبت مندوبيتهما. وفي
كلام الرحمتي ميل إليه لأنه قال: وفي البخاري ((صلوا قبل المغرب ركعتين)) (١) فهو أمر
مندوب، وهو الذي أعتقده، وما ذكره في الجواب لا يدفعه. اهـ. ولولا خشية التطويل
لأوردت كلام ابن الهمام، ثم تعقب الشيخ أبي الحسن السندي له. اهـ. قول الشارح:
(لحديث من تركها الخ) قال السندي: هذا الحديث ذكره في البحر، ولم أظفر به فيما
راجعته من المسانيد. وقال في البناية في باب إدراك الفريضة عند ذكر صاحب الهداية،
لهذا الحديث: لا أصل له. والعجب من الشرّاح ذكروا هذا الحديث ولم يتعرضوا إلى
بيان حاله. قوله: (لكن نازع فيه في الإمداد جازماً الخ) فالحاصل أن الخلاف محكي في
كتب المذهب، وأنه مبني على القول بالوجوب والسنية إلا أن صاحب الخلاصة ذكر
الاتفاق على عدم الجواز. واقتصر عليه قاضيخان بدون حكاية اتفاق فصار الاتفاق على
عدمها مختلفاً فيه. ولعل الشارح فهم من اتقصار الخانية على عدم الصحة اعتماد ما في
الخلاصة، فلذا قال: على الأصح. لكن عبارة الخانية إنما تفيد تسليم عدم الجواز،
والاقتصار عليه ربما أفاد تصحيحه وليس فيها ما يدل على تصحيح الاتفاق عليه .
قوله: (أقول في المدارس نظر) يقال: إن العلة المذكورة في المفتي متحققة في
المدرس أيضاً، وهي حاجة الناس المجتمعين عليه بل هي أشد فيه إذ بعد تفرقهم قد لا
يمكن تجمعهم فيفوت التعليم المطلوب للشارع، والمستفتون لو تفرقوا يعودون لحاجة
كل منهم إليه زيادة عن حاجة تعلم الأحكام كما هو مشاهد. قول المصنف: (وتقضى)
(١) أخرجه البخاري، كتاب التهجد، باب ٣٥؛ كتاب الاعتصام، باب ٢٧. والإمام أحمد ٥٥/٥.

١٢٢
كتاب الصلاة
قضاؤها ليس من المسائل الدالة على وجوبها، ولذا لم يذكرها صاحب البحر بل هي
مفرعة على أنها سنة ولو كانت واجبة لقضيت كيفما كان. وصرحوا أن سنة الظهر القبلية
إذا فاتت وكذا سنة الجمعة القبلية تقضي قبل البعدية أي بعدها على اختلاف في ذلك.
سندي. قوله: (لا يحل فعله بل يكره الخ) بما قاله في المنية من الاتفاق على الكراهة بين
أئمتنا الثلاثة يعلم ضعف تصحيح السرخسي. بحر. قوله: (وهو الأظهر) حيث كان وصفاً
معدولاً يستوي فيه ذكر ((أل)) وتجريده عنها، فلم يظهر وجه أظهرية ما في الكنز. قوله:
(وكانت التراويح ثنتين تخفيفاً) المراد سنة التراويح أي أنها إنما كانت ثنتين ثنتين لأجل
التخفيف لأنها تؤدي بجمع فيراعى فيها جهة التيسير.
قوله: (وأما الأربع بعد الجمعة فغير مسلم الخ) هم وإن لم يثبتوا لها تلك الأحكام
إلا أنهم أثبتوا لها أنها كالأربع قبلها من جهة عدم الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام
والاستفتاح. فعلينا الاتباع والبحث عن وجه فرقهم. ولعله أن ما ورد من جوازها
بتسليمتين بعذر يقضي أنها بمنزلة صلاتين حيث جوّزت بهما في الجملة، وتأكدها
بتسليمة واحدة واتصالها واتحاد التحريمة يقضي أنها صلاة واحدة فعملوا بالشبهين، فلم
يثبتوا الشفعة للتردد بين الثبوت وعدمه، وهي لا تثبت معه خصوصاً لما فيها من إبطال
حق المشتري. وأما الصلاة والاستفتاح فنفوهما نظراً لضعف وجه كونها بمنزلة صلاتين،
والمشروعية لا تثبت بالشك؛ هذا ما ظهر فتأمله. على أن قوله: فإنهم لم يثبتوا لها تلك
الأحكام المذكورة، يتأمل فيه مع ما ذكره عن ح عند قوله الآتي: وقضى ركعتين لو نوى
أربعاً مما هو ظاهر في إثبات أحكام الأربع قبل الجمعة للأربع بعدها. وذكر السندي هناك
عن شرح المنية أن هذه الأحكام مسلمة عند أهل المذهب، فلذا الختار ابن الفضل قول
أبي يوسف. قوله: (ويؤيده ما مر عن الطحاوي) لم يتقدم عن الطحاوي ما يؤيده، فإن
الذي قدمه عنه ما في شرح الآثار. وإنما نقل الرملي عنه في حاشية المنح كما نقله
السندي أن طول القيام أفضل قول أصحابنا، وفضل كثرة الركوع والسجود مذهب الغير.
اهـ. ثم رأيت ما في شرح معاني الآثار ونصه. وممن قال بهذا القول الأخير في إطالة
القيام وأنه أفضل من كثرة الركوع والسجود محمد بن الحسن، حدثني بذلك ابن أبي
عمران عن محمد بن الحسن، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله
تعالى. اهـ.
قوله: (تقديماً لعموم الحاظر على عموم المبيح) وفي الظهيرية: المصلي إذا دخل
المسجد يوم الجمعة لا يصلي تحية المسجد إذا كانوا يقرؤون القرآن، لأن استماع القرآن
فرض وتحية المسجد سنة، والإتيان بالفرض أولى. اهـ سندي. قوله: (وإلا لزم فعلها
بعد الجلوس) لزوم فعلها بعد الجلوس إنما يفيد أنه خلاف الأولى لا أنه لا ينوب إلا إذا
فعلها عقب الدخول، فالظاهر عدم اشتراط فعل الفرض عقب الدخول. قوله: (وليس
معناه أن النية المذكورة تكفيه الخ) لا مانع عن إبقاء عبارة البناية على ظاهرها من كفاية

١٢٣
كتاب الصلاة
النية المذكورة، ويجعل بها كأنه مصل حكماً إذ الساعي للصلاة والمنتظر لها في حكم
المصلي. وما قاله لا يعين حمل الكلام على غير المتبادر، بل هو كلام ركيك. تأمل.
ولذا أبقى السندي هذه العبارة على ظاهرها. ويدل على إبقائها على ظاهرها قوله: إنما
يؤمر بها إذا دخله لغير صلاة. قوله: (أقول الذي يظهر لي أن هذا الخلاف الخ) فيما قاله
تأمل، فإن موضوع ما في الحلية والبحر ما إذا نوى الفرض والتحية بمعنى أنه نوى السنة
أيضاً أي نوى أن تكون هذه الصلاة فرض الوقت ونافلة التحية، لا أنه نوى التحية بمعنى
التعظيم. ولا شك أن الفرض والنافلة جنسان، لأن اختلاف الجنس يعرف باختلاف
السبب وهو هنا مختلف فيكون ما ذكر داخلاً فيما ذكره في المحيط وإن كانت الفريضة
تقوم مقام هذه النافلة، ويحصل بها ما هو المقصود من مشروعيتها وهو تعظيم المسجد،
وكأنه فهم أن مرادهما أنه نوى الفرض والتحية أي التعظيم حتى قال: فإذا نواها في
الفرض يكون قد نوى ما تضمنه الفريضة، وسقط بها. إذ الذي تضمنه الفريضة هو
، التعظيم لا سنة التحية، وحينئذ فنية التحية بمعنى التعظيم لا يضر، وبمعنى السنة لا يكون
شارعاً عند محمد. تأمل.
قوله: (عبارته وقال بعضهم الخ) لم يوجد في عبارته التقييد بأربع. نعم، نقل
السندي عن أذكار النووي نقلاً عن بعض أصحاب الشافعي أنه يقول سبحان الله الخ أربع
مرات. قوله: (ولعل وجه التأمل إطلاق المسجد الخ) لعل الأحسن في وجه التأمل هو أن
التقييد بقوله ((بأوّل دخول وبالآفاقي وبالمحرم)) في غير محله، كما يدل عليه عبارة
اللباب. ثم إن عبارة الحلية أفادت أنه لا تحية عليه بالنسبة لأول دخول بمعنى أنه ابتداء
يطالب بالطواف، وهذا لا ينافي أنه يطالب بها بعده وهذا ما يفيده ما في لنهر، ويكون
معنى قولهم («تحية الطواف)) بالنسبة لأول الدخول، ومعنى قول اللباب ((ولا يشتغل)) الخ
أي في الابتداء، فلا ينافي طلبها بعده وإن كانت تحصل في ضمن ركعتي الطواف وينال
ثوابها إذا نواها به. وبهذا تندفع المخالفة في عباراتهم. تأمل. قوله: (الظاهر أنه استدراك
الخ) كتب الشارح في هامش المنح: أن عبارة القنية فيما إذا كان الفاصل بين الفرض
والبعدية، والخلاف في ذلك. وعبارة الخلاصة على أن الفصل بين الفرض والقبلية
قاطع، ويمكن توجيهه بأن في إبطال القبلية يتدارك بالإعادة، وفي إبطال البعدية لا يمكن
تداركه. تأمل. كذا في السندي وتمام الكلام فيه. قول الشارح: (ولو جيء بطعام) أي
بعد الفرض لما في القنية: صلى الفريضة وجاء الطعام، فإن ذهبت حلاوته أو بعضها
يتناول ثم يأتي بالسنة. اهـ. سندي.
قوله: (لأن ذلك عذر في ترك الجماعة) تقدم في الإمامة أن خوف ذهاب لذة الطعام
لو اشتغل بالصلاة جماعة عذر في تركها، وهو المراد بذهاب الحلاوة في عبارة القنية.
وإذا كان عذراً في تركها مع أنها سنة مؤكدة زيادة عن السنن حتى قيل بوجوبها، كيف لا
يكون عذراً في ترك السنة وإن خرج الوقت. تأمل. قوله: (لعل وجهه أن السنن الخ) هذا

١٢٤
كتاب الصلاة
يقتضي أيضاً أن النوافل لا ينذرها لهذا الوجه، فهو مؤيد لما في البحر. ومما أيديه أيضاً
أن العاقل يطلب السلامة وهي عندهم أهم من طلب الربح والنفل غير مطالب به، فربما
يوجبها على نفسه ثم يجد بالنذر ثقلاً في العبادة وسآمة نفس. وقال بعض الأكابر:
الشيطان يحسن للإنسان العبادة حتى ينذرها، ثم يوسوس له فلا يفعلها. قوله: (من شدة
الحرفي أخفافها) من حمى الرمضاء وهي الرمل. اهـ. سندي. قوله: (يكون له نفلاً
مطلقاً) أي غيره مقيد بكونه صلاة ضحى. قوله: (عن مقطم) عبارة السند: مطعم
بالمهملة. قوله: (ومفاده اختصاص صلاة ركعتي السفر الخ) في ط لا يلزم أن يكون ركعتا
السفر في المنزل، فقد جاء أن النبي ولو كان يفعلها في المسجد، وكذا صلاة القدوم.
اهـ. ونقله عنه السندي وأقره. قوله: (ولأن التهجد إزالة النوع الخ) لقائل أن يقول:
معنى تهجد أي تحفظ عن الهجود وهو النوم وذلك أعم من أن يكون نام قبل الصلاة ألاً،
بل الثاني أظهر. فعلى هذا لا فرق بين التهجد وبين صلاة الليل وقيام الليل. اهـ سندي.
ولقائل أن يقول: التهجد يقتضي التكلف في التحفظ عن النوم، وهذا لا يكون إلا بعد
النوم بخلاف ما قبله، فإن التكلف فيه غير متحقق غالباً. هذا ما ظهر فتأمله.
قوله: (وما كان بعد صلاة العشاء الخ) لا يدل عليه بل القصد منه بيان وقت الليل
هنا إلا بحمل ما على صلاة وتقدير مضاف قبل الليل، وهو لفظ صلاة. قوله: (وفي
رواية عن ابن المبارك يبدأ الخ) هذه الرواية لا تخالف ما ذكره قبلها من قوله ((بعد تسبيح
الركوع والسجود) والرواية الثانية عنه عدم تسبيحهما. قول الشارح: (أو في صلاة ظان)
جعل السندي صلاة بالتنوين وظان بالنصب على لغة ربيعة، أو خطأ من الكاتب. وجعل
صورته ما لو اقتدى بإمام وهو يظن أن عليه ذلك الفرض ثم تبين له أنه صلاه. اهـ.
وعليه فلا منافاة لما ذكره صاحب البحر في الإمامة. قوله: (ويمكن الجواب الخ) يبطله
ما علّل به في شرح العيون للمسألة حيث قال: لأنه ما شرع فيها ملتزماً، وإنما شرع
ليقضي واجباً عليه. فإذا بان أن لا وجوب وأمكنه الرجوع له أن يرجع. وأما المقتدي
فلأن تحريمه تبتني على تحريمه الإمام، فإذا لم تكن تلك التحريمة ملزمة على الإمام
الاتمام لا تلزم المقتدي. اهـ. قوله: (وإلا فهو رواية ثانية) سيذكر عند قوله ((أو شرع في
في فرض)) ظاناً عن التتارخانية ما يفيد أن ما مشى عليه هنا رواية. قوله: (وهذا راجع إلى
مسألة الظان فقط) هذا يؤيد أن الظان المؤتم لا إمامه كما قاله السندي. قوله: (فإلحاقها
بالصوم مشكل) الظاهر أن قول التجنيس قبل الزوال قيد اتفاقي، وأن المراد بشروعه في
صوم التطوع التزامه له لا إنشاؤه له. لأن إنشاءه كان حاصلاً قبل مضيه عليه إلا أنه كان
غير لازم، ولا يصح جعله مرتباً على نيته المضي عليه. ويدل على ما ذكر تفريعه قوله
((فيجب)) على قوله ((صار شارعاً)) لأن الوجوب عليه إنما يتفرع على اللوزم لا على مجرد
صيرورته شارعاً. فليتأمل .
قوله: (ولو أخبر الشفيع بالبيع الخ) ظاهره أن هذا الحكم متحقق في الأربع بعد

١٢٥
كتاب الصلاة ---
الجمعة مع أنه سبق له عن البحر عند قوله: ولا يصلي على النبي في القعدة الأولى قبل
الظهر. الخ. أنه غير مسلم وأنها كغيرها من السنن. قوله: (واعتمده المشايخ الخ) لا
يقال إن الأصل إذا كذب الفرع لا يجوز الاعتماد عليه، لأن الاعتماد عليه لأنه ظاهر
الرواية عن أبي حنيفة، فكأنه لثبوتها بالسماع لمحمد عن الإمام أيضاً اعتمدوها. وكذا في
السندي. أو اعتمادهم لها لايناء علي أنها رواية بل تفريع صحيح على أصل أبي حنيفة
وإلا فهو مشكل. اهـ. فتح. قوله: (وحكمها أنه يقضي أربعاً إجماعاً) كذا في النهر،
وفيه نظر، لأن محمداً يرى فرضية القعدة على رأس الركعتي، وحيث لم يقعد فسد شفعه
فيلزمه قضاؤه عنده. اهـ. كذا رأيته في هامش النهر وأشار له العلامة السندي. قول
الشارح: (لكن بقي الخ) أوصل السندي هذه الصورة الباقية المذكورة في الإستدراك إلى
ثمانية وثلاثين صورة فراجعه. قوله: (بلا عذر استحساناً خلافاً لهما) وجه قولهما أن
الشروع معتبر بالنذر لأن كلاً منهما ملزم، فلو نذر أن يصلي قائماً لا يجوز له أن يصلي
قاعداً، فكذا لو شرع قائماً لا يجوز له أن يتم قاعداً. ووجه الاستحسان أن المفتتح قائماً
لم يباشر القيام فيما بقي من الصلاة وللذي باشره صحة بدونه بدليل حال العذر، فلا
يكون الشروع في الأولى قائماً موجباً للقيام في الثانية بخلاف النذر لأنه التزمه نصاً. اهـ
سندي. قوله: (يصليان بعد سنتهما) وكذا سنة الفجر وفرضه، وكذا يصلي الظهر ركعتين
في السفر ثم يصلي السنة ركعتين.
قوله: (بين وقوعه سنة وواجباً) لعل المناسب ((وبدعة)) بدل ((الواجب)) وذلك نحو
ما قدمه الشارح في المكروهات: أن ترك قلب الحصى ليتمكن من السجود التام أولى لأنه
بدعة، وسجوده على الوجه المسنون سنة. قوله: (وأما الثاني فهو مقرر له) أي للإيراد،
إذ على هذا الجواب يكون الإمام أعاد الصلاة لتوهم الفساد وإن ضم ركعة في المغرب
والوتر. وفيه أن مقتضى الجواب تقييد كراهة الإعادة عند توهم الفساد بما إذا لم يضم
ركعة فقد قيد الوجه الثالث بما إذالله لم يضم ركعة. ويقيد أيضاً بما في التتارخانية.
وحينئذ يصحح حمل الحديث على هذا الوجه الثالث لكن مع تقييده بما ذكره. ثم إن
صح أن الإمام قضى صلاة عمره لم يكن فعله مخالفاً لهذا الوجه بل هو موافق لما فعله
كثير من السلف وإذا لم يصح فعله فالأمر ظاهر. قوله: (لعدم ثبوت صحة النقل) أي نقل
أصل القضاء، وفيه أن هذا جواب بالتسليم وهو لا يقتضي التحقق بل أجاب به بناء على
دعوى الخصم. تأمل. قوله: (قيل ظاهر القول المختار أنه الخ) لعله أشار بـ ((قيل)) إلى
أنه حيث وجد التصريح في كلامهم بأنه يضع يمينه على يساره يراد بالتشبيه في قوله ((كما
في التشهد الإفتراش فقط)) ويدل لذلك المقابلة بالاحتباء والتربع، ويبعد هذا القيل أيضاً
تعبيره بقوله «في كل نفله)) إذ هو شامل لوقت التحريمة والقيام والركوع والقومة والجلسة
بين السجدتين، ولا يتأتى القول بالوضع في جميع ما ذكره.
قوله: (فلا تجوز صلاة الماشي بالإجماع) نقل القهستاني عن النظم أنه يجوز التطوع

١٢٦
كتاب الصلاة
في العمران ماشياً عند أبي يوسف، فما حكاه في المجتبى من الإجماع على عدم جواز
التطوّع ماشياً لا يخلو عن نظر. اهـ سندي. قول المصنف: (ولو افتتح النفل الخ)
مقتضاه أنه لو افتتح الفرض راكباً لعذر ثم زال فنزل لا يبني، ويدل عليه ما نقله السندي
عن البحر والنهاية في دفع إيراد أنه يلزم بناء القوي على الضعيف في هذه المسألة، وهو
لا يصح كالمريض يصلي بالإيماء ثم قدر على الأركان لا يجوز له البناء من الفرق، وهو
أن المريض ليس له أن يفتتح الصلاة بالإيماء مع القدرة على الركوع والسجود، فلذا إذا
قدر عليهما في خلال صلاته لا يبني. أما الراكب فله أن يفتتح الصلاة بالإيماء على الدابة
مع القدرة، فالنزول لا يمنعه من البناء بحر. وفي النهاية: الإيماء من المريض بدل على
الأركان دون الراكب، لأنه اسم لما يصار إليه عند عجز غيره. والمريض أعجزه مرضه
عن الأركان، فكان الإيماء بدلاً عنها. والراكب لم يعجزه الركوب عنها لأنه يمكنه
الانتصاب على الركابني، وكذا يمكنه أن يخرّ راكعاً وساجداً، ومع هذا أطلق الشارع في
الإيماء بدلاً فكان قوياً في نفسه فلا يؤدي إلى بناء القوي على الضعيف. انتهى اهـ. ثم
رأيت التصريح بذلك في الفتح حيث ذكر الفرق بين المريض والراكب الدال على عدم
بناء الأول لا الثاني، ثم قال: وهذا يفيد أنه لا يبنى في المكتوبة إذا افتتحها راكباً إذ ليس
له أن يفتتحها راكباً مع القدرة عليهما بالنزول. اهـ.
قوله: (انعقد مجوّزاً للركوع الخ) وهذا لأن التزام الشيء ناقصاً لا ينافي أداءه كاملاً
لا بقاء ولا ابتداء، ألا ترى أن من نذر أن يصلي ركعتين في وقت مكروه فصلى في وقت
مشروع جاز بخلاف إحرام النازل لأنه التزم الكامل، فلم يجز الأداء الناقص لا ابتداء ولا
بقاء. كمن نذر صلاة مطلقاً لا يجوز أداؤها في الوقت المكروه ابتداء، وإذا طلعت
الشمس في الفجر لم يجز إتمامه. اهـ. كفاية. قوله: (تجنيس) عبارته في باب النوافل
على ما ذكره السندي: رجل افتتح التطوع راكباً خارج المصر ثم أتى المصر قالوا: يتمها
راكباً لأنه صح الخ. قال السندي: فهذا يفيد أنه يتمها على قول الإمام الذي يرى عدم
صحتها ابتداء في المصر لأنه يغتفر في الأواخر ما لا يغتفر في الأوائل. تأمل اهـ. قوله:
(لكن ذكر في البحر أنه رده في غاية البيان الخ) فيه أنه لا يلزم من عدم وجود العلة وهي
العمل الكثير في مسألة الوضع عدم تحقق المعلول وهو عدم البناء فيها لوجود علة أخرى
مقتضية له، وهي ما يؤخذ مما ذكره في البناية بقوله: فإن قلت: إذا كان الإيماء قوياً لماذا
لا يجوز البناء إذا تحرم نازلاً ثم ركب أو أركب؟ قلت: أما إذا ركب فن الركوب عمل
كثير وأنه قاطع للتحريمة، وأما إذا أركب فلان الدليل يأبى جواز الصلاة راكباً لأن سير
الدابة مضاف إلى راكبها فيتحقق الأداء في أماكن مختلفة، فحينئذ يتحقق الأداء في حالة
المشي، وذا لا يجوز إلا أن الشرع جعل الأماكن المختلفة كمكان واحد للحاجة إلى قطع
المسافة وصيانة نفسه عن التوى، فكان ابتداء التجريمة نازلا دليل استغنائه عما ذكرنا فلا
يجوز له البناء بغير ذلك. اهـ. ونحوه في الفتح.

١٢٧
كتاب الصلاة
قوله: (لأنه لم يوجد من العمل) أي وإحرامه لم ينعقد موجباً للركوع والسجود.
وقوله ((لا محل له)) إذ هو إنما يناسب مسألة المتن لا الصورة التي قالها المحشي الحلبي.
قوله: (فإنه تنظير لا تصوير) لعل الأولى جعله تصويراً لأن العيدان لا تصل للأرض عادة
ولو كانت لمنعت السير. قوله: (وقد يفرق بأنها إذا كان الخ) ما ذكره من الفرق بين
مسألة العجلة والمحمل غير مستقيم، وذلك لأن المحمل إذا كان تحته خشبة مركوزة
يكون قراره عليها وعلى قوائم الجمل لا عليها فقط، والعجلة إذا كانت لا تسير وهي على
الأرض وطرفها على الدابة كان قرارها عليهما أيضاً مع زيادة تمكنها من الأرض عن تمكن
المحمل، فالإشكال على حاله. وما ذكره المحشي في حاشية البحر بقوله: ولعل المراد
بالعجلة غير معناها المشهور، فإن المشهور فيها ما في المغرب من أنها شيء مثل المحفة
يحمل عليها مثل الأثقال، ولا يخفى أن هذه يكون قرارها على الأرض ولكنها تربط بحبل
ونحوه تجرها به البقر أو الإبل، ولكن يراد بها هنا ما يسمى في عرفنا تختاً وهو محفة لها
أعواد أربع من طرفيها مثل النعش تحمل على جملين أو بغلين. اهـ. لا يتم مع قوله هنا:
وكانت على الأرض وطرفها على الدابة إذ على ما أجاب به لا شيء منها على الأرض.
والظاهر في دفع الإشكال من أصله أن يقال: المراد أن يكون جميع قراره على العيدان،
ويدل لذلك قول الزيلعي بحيث يبقى قرار المحمل على الأرض لا على ظهر الدابة. اهـ.
ونحوه في الإمداد حيث قال: ولو أوقفها وجعل تحت المحمل خشبة حتى بقي قراره
على الأرض كان بمنزلة الأرض. فتصح الفريضة فيه قائماً. اهـ. ويراد بالعجلة ما لها
أطراف من الخشب متصلة بها تربط على الدابة.
قوله: (إلا بتكلف) لعل وجهه أن نزوله لما كان متوقفاً على نزولها لعدم تأتيه إلا به
صار كأنه لا يقدر عليه إلا بفعل الغير، فصح تفريعه على مسألة القدرة بقدرة الغير.
قوله: (وفيه تأمل لأن جرها بالحبل الخ) هي وإن لم تخرج بالجبر بالحبل عن كونها على
الأرض إلا أن هذا القيد لا بد منه، إذ بدونه يفوت اتحاد مكان الصلاة الذي هو شرط
لصحتها في غير النافلة ولا يسقط إلا بعذر، وحينئذ لا بد من التقييد في عبارة المحيط.
قوله: (لا خلاف فيها لمحمد) وفيما لو نذر نصف ركعة خلاف أبي يوسف، وحينئذ
يكون قول الشارح عند أبي يوسف راجعاً لما قبله فقط. قوله: (والفرق له بينها الخ) قال
ابن مالك: الفرق أن الصلاة بدون طهارة ليست عبادة فلم يصر نذراً للصلاة، أما الصلاة
بغير قراءة فعبادة. اهـ. قوله: (لقول أبي يوسف بمشروعيتها الخ) أبو يوسف قال بتشبهه ولم
يقل بمشروعيتها. قوله: (لأن يوم الحيض مناف الخ) انظر الفرق بين هذا الفرع وبين ما
لونذر صوم يوم النحر حيث لزمه النذر ويصوم في غيره، وكل منهما حرام لمعنى جاوره.
اهـ سندي باملعنى. قول الشارح: (فقد أحسن) هذا وما بعده محمول على ما إذا ترك
القدر المسنون لكل القوم، وإلا كيف يقال: إن من ترك مقدار السنة أحسن وهو مقدار
عشر آيات. ولك أن تقول هذه رواية أخرى، وعليها يكون أحسن بقراءة الآية الطويلة أو

١٢٨
كتاب الصلاة
الثلاث والمشهور أنه لا يكون قد أحسن إلا بالعشر إلا أنه عند كسل القوم له أن يعمل
برواية الحسن بل هو الأفضل.
قوله: (أي البداءة منها إلى آخره) أي إلى آخر القرآن في عشر ركعات ثم يعيد من
سورة الفيل إلى الآخر في الشعر الثاني. قول المصنف: (ويترك الدعوات) ينظر الفرق
بين الدعوات والثناء، فإن كلاً منهما سنة وكذا التعوذ والتسمية والتسبيح رحمتي. ويظهر
أن الدعوات مستحبة بخلاف الثناء وما بعده فإنه سنة، وهي لا تترك لكسل القوم بخلاف
المستحب فإنه يترك له. قوله: (الذي يظهر أن جماعة الوتر تبع لجماعة التراويح) الذي
يظهر أن جماعته تبع لجماعة الفرض لا التراويح، فإن المفهوم من قول المصنف ((ولا
يصلي الوتر» الخ أنه يصلي جماعة في رمضان فيعمل بعمومه حتى يوجد ما يقتضي
تخصيصه بما إذا صلى التراويح جماعة. نعم، التقييد بما إذا صلى الفرض جماعة. نقله
القهستاني. قول الشارح: (في صلاة رغائب) هي إثنتا عشرة ركعة بأدعية وقراءة
مخصوصة، وذكرها السندي عن الغزالي. قول الشارح: (وبراءة) هي أربع عشرة ركعة
بكيفية خاصة ذكرها السندي. قول الشارح: (وقدر) قال الفتال: لم نر في صلاة ليلة
القدر عدداً معيناً في الكتب إلا ما قال أبو الليث أقلها ركعتان وأوسطها مائة وأكثرها
ألف. اهـ. سندي. قوله: (لم ينقل عبارة البزازية بتمامها الخ) وصدرها وعن هذا كره
الاقتداء في صلاة الرغائب وصلاة البراءة وليلة القدر، ولو بعد النذر إلا إذا قال نذرت
كذا ركعة بهذا الإمام بالجماعة لعدم إمكان الخروج عن العهدة إلا بالجماعة ولا ينبغي.
الخ. قوله: (وظاهره أنه بالنذر لم يخرج الخ) يؤيده قول البحر: وما يفعله أهل الروم من
نذرها لتخرج عن النفل والكراهة باطل، وقول مسكين عند قوله: ((ولا يصلي تطوع
بجماعة)) الخ يفيد بإطلاقه أن الكراهة لا تنتفي بالنذر. اهـ سندي.
باب إدراك الفريضة
قوله: (ثم أقيمت لا يقطع) أي المؤداة. ورأيت مكتوباً على هامش البحر على عبارة
الخلاصة. هذا إذا كان يصلي قضاء والإمام يؤدي في الوقت، أما إذا كان الإمام قاضياً تلك
الصلاة فالحكم كما ذكره في المتن. اهـ. قوله: (والأظهر العكس لأن الثاني الخ) لكن
الفهوم من قولهم شرع فيها أداء منفرداً أنه لو شرع مقتدياً لا يقطع. وظاهره عدم القطع في
الصورتين المذكورتين، والمتعين العمل بإطلاق المفهوم المذكور إلا إذا وجد ما يخصصه
صراحة. قوله: (هذا ما ظهر لي فتدبره) في البناية: لو صلى ركعة في البيت ثم أقيمت لا
يقطعت، وإن كان فيه إحراز ثواب الجماعة لأنه لا يوجد مخالفة الجماعة عياناً فلا يقطع.
انتهى اهـ سندي. وهذا يؤيد ما ذكره المحشي. قوله: (وظاهره ولو في أمر غير مهلك)
لكن المتبادر المهلك أو ما يشق إذ هي غالباً لا تكون إلا في المهلك أو الشاق، ولذا كان
استغاثه غير الأبوين كذلك، وإلا كيف يقال: يقطع في غيرهما ولو في أمر غير مهلك؟

١٢٩
كتاب الصلاة
قوله: (واجبة أيضاً) كما في الصلاة بدون علم. قول الشارح: (جرى على الغالب)
وهو وقوع الأثان عقب دخول الوقت بلا مهلة، لكن هذا بالنظر للواقع المعتاد الآن لا
للإستحباب. فإن الأذان كالصلاة في استحباب التأخير والتعجيل هذا ما ظهر. لكن حمل
البحر كلامهم على ما قال: لا يناسب إلا الزمن المتأخر المعتاد فيه تقديم الأذان عقب
دخول الوقت بلا مهلة، ولا يناسب الزمن المتقدم المراعي فيه الوقت المستحب للصلاة،
فكيف يحمل ما وقع للمتقدمين من عباراتهم على المعتاد للمتأخرين خصوصاً؟ وعباراتهم
موافقة للألفاظ الأحاديث. والأظهر أن يراد من عبارة الشارح بقوله ((جرى على الغالب))
أن الغالب هو الأذان في المساجد بعد دخول الوقت فيراد به دخوله لا حقيقة الأذان.
قوله: (لكن تتمة عبارة النهاية هكذا لأن الواجب الخ) فجعله واجباً لا مندوباً لكن تعبيره
بقوله («الأفضل)) وبقوله ((لا بأس)) ينافي الوجوب فتأمل. وراجع. كذا قاله السندي
بالمعنى. ويظهر أن الوجوب بمعناه اللغوي وهو مطلق الثبوت فلا تنافي في عبارة
النهاية. وإشكال البحر على حاله. وأيضاً قد تقدم له في الإمامة حكاية قولين في
الأفضل: هل مسجد حيه أو المسجد الجامع أي الذي جماعته أكثر؟ ولم يتقدم حكاية
قفول بالوجوب. ويدفع إشكال البحر بأن محل كراهة الخروج إذا لم يكن خروجه
لمسجد حيه، فإن كان له فلا كراهة بل خلاف الأفضل. ويكفي في الاستدلال عليه
استثناء ما إذا كان خروجه لحاجة فى حديث ابن ماجه، فإن حاجة إحياء مسجد حيه
متحققة. وذكر في العناية نحو ما في النهاية، كلن عبّر في الكفاية عما في النهاية بـ ((قيل))
المقتضية للضعف حيث قال: وقيل: إن خرج ليصلي في مسجد حيه ولم يصلوا فيه لا
بأس، لأن الواجب عليه أن يصلي في مسجد حيه. ولو صلى في هذا المسجد لا بأس
أيضاً لأنه صار من أهله، والأفضل أن لا يخرج لأنه يتهم.
قوله: (أن ما أورده في البحر في مسجد الحي وارد هنا) لا يخفى أن الدرس قد
يكون فرضاً إذا تعلق بما يفترض تعلمه. نعم. البحث ظاهر في الوعظ. اهـ. سندي.
قوله: (ولم يظهر لي جواب شاف) قد يقال في الجواب إنه لا يلزم من عدم كراهة
الخروج ولا من إتمامه واقتدائه به متنفلاً عدم أمره بالإعادة، بل هو مأمور بها في أي
مكان فيمكنه الإعادة جماعة خارج المسجد أو بعد اقتدائه متنفلاً بدون كراهة لنفس
الخروج. وقال في حاشية البحر: الأولى تأويل القاعدة بأن يراد بالواجب والسنة الذي
تعاد لتركه الصلاة ما كان من أجزاء الصلاة وما هيتها والجماعة وصف لها خارج عنها،
فلا تعاد الصلاة لتركه. فليتأمل اهـ. قوله: (وهو المذكور في كثير من الفتاوى الخ) وذكر
صدر الشريعة أن المقيم لجماعة أخرى لا يكره له الخروج، وإن أقيمت. وإليه يشير قول
الشارح: بلا عذر. ط قول الشارح: (وفي النهر ينبغي الخ) عبارته نقلاً عن المحيط: ولو
لم يخرج مع عدم كراهة الخروج ومكث ولم يدخل معهم كره، لأن مخالفة الجماعة وزر
عظيم وهذا يقتضي أنها أشد كراهة من التنفل. وعلى هذا ينبغي أن يجب خروجه في هذه

١٣٠
كتاب الصلاة
الحالة. اهـ. قوله: (وارد على قوله وفي المغرب أحد المحذورين الخ) فإن المتبادر من
لفظ المحذورين كراهة التحريم. ثم لك أن تقول: لا تنافي بين ما نقله في البحر، وذلك
بأن يراد بالحرام بالمكروه تحريماً، وبالبدعة القوية وهي المكروه تحريماً، وبالمكروه
المكروه تحريماً.
قوله: (كما نبّه عليه الشيخ إسماعيل) ونبّه عليه الشرنبلالي أيضاً بقوله: والمراد
من الترك عدم الشروع لما مر أن الشارع في النفل لا يقطع مطلقاً ولذا عبّر بالترك.
فقوله ((يقطع)) ولو قيد الثانية منها بسجدة مخالف لما قدمه من قوله ((وقيد بالظهر))
لأنه لو شرع في نافلة فأقيمت الظهر لا يقطعها. اهـ. قوله: (حيث قال وإن لم يكن
الخ) أصرح من هذا في اختيار صاحب البحر ظاهر المذهب نقله ترجيحه بالعز
وللبدائع مع عدم ذكر ما يعارضه. قوله: (حيث قال إنه تخريج على رأي ضعيف.)
بيان ذلك أنه في النهر قال: أوّلاً أنه علم من كلام الكنز أنه لو كان يرجو إدراكه في
التشهد قطعها لفوات الركعتين. وقيل: هو كإدراك الركعة عندهما وعند محمد لا كما
في الجمعة. وظاهر المذهب هو الأوّل، وبهذا التقرير علم أن قوله في البحر إن
كلامه شامل لما إذا كان يرجو إدراكه في التشهد تخريج على رأي ضعيف مما لا
ضرورة تدعو إليه. اهـ. ولا يخفى ما في كلامه، فإن ما مشى عليه أوّلاً بقوله ((علم
من كلام) الخ هو ما ذكره صاحب البحر من أنه شامل للتشهد، والمخرج على الرأي
الضعيف أي وهو رأي محمد أن الجمعة لا تدرك إلا بركعة ظاهر الرواية لا هذا القيل
كما قال ط. وفي تعبيره بقوله ((قطعها)) مسامحة والمراد أنه يتركها إذ هو المعبّر عنه
بظاهر المذهب وفي جعله ما ذكره مفهوم كلام المتن نظر، بل المتبادر منه ككلام
المصنف هو القول الثاني .
قوله: (وقد ذكره القهستاني الخ) يؤيده ما قاله البرجندي في شرح الوقاية: واعلم
أن الأربع قبل الجمعة كالأربع قبل الظهر. وقيل: لا تقضي أصلاً. كذا في الظهيرية. اهـ
سندي. قوله: (أن هذا مقتضى ما في المتون وغيرها) إذ ما قاله في المتون وغيرها من أن
سنة الظهر تقضي يقتضي أن سنة الجمعة تقضي إذ لا فرق. اهـ من حاشية البحر عن
الحانوتي. قوله: (لكن نقلنا هناك عن عدة كتب الخ) هذا لا يدفع الإشكال بناء على
إلحاق سنة الجمعة بسنة الظهر على ما جرى عليه الشارح ونقل عن الظهيرية، فإن مفهوم
كلام الشارح أنه يأتي بسنة الجمعة وإن أقيمت الصلاة إذا علم أنه يدرك الركعة الأولى مع
أن الصلاة تحرم إذا خرج الإمام. ويجاب بأن المراد بالتشبيه في قوله ((وكذا الجمعة))
التشبيه في مجرد القضاء لا في المفهوم المذكور أيضاً. قوله: (وما في الخانية وغيرها من
أنها نفل الخ) لو قيل: إنه وقع اختلاف العلماء في حكاية الاتفاق فمنهم من حكاه ومنهم
من حكى الاختلاف في وقوعها سنة أو نفلاً، لكان أولى من نسبة مثل قاضيخان إلى
التصرف في كلام أئمة المذهب، إذ يبعد من مثله ذلك. قول المصنف: (ولا يكون مصلياً

١٣١
كتاب الصلاة
جماعة) الأوضح ما في الكنز: ولم يصل الظهر جماعة بإدراكه ركعة. اهـ. فإن من حلف
لا يصلي جماعة يحنث بصلاة ركعة بها.
قوله: (وكذا لو لم يقف بل انحط الخ) في البناية ما نصه: في جامع التمر تاشي
ذكر الجلابي في صلاته أدرك الإمام في الركوع فكبّر قائماً ثم ركع، أو شرع في الانحطاط
وشرع الإمام في الرفع اعتدّ بها. وقيل: لو شاركه في الرفع؟ قيل: إن كان إلى القيام
أقرب لا يعتد، والأصح أنه يعتد إذا وجدت المشاركة قبل أن يستقيم قائماً، وإن قل.
وعن أبي يوسف: قام مسرعاً فلم يستتم القيام حتى كبر له لم يجزه. وفي النوازل: إن
كان إلى القيام أقرب جاز، وإن كان إلى الركوع أقرب لا يجوز. اهـ. وبهذا يعلم أن ما
ذكره عن الفتح خلاف الأصح إلا أن يحمل قوله ((فرفع الإمام)) الخ على ما إذا استتم
قائماً. قوله: (لتحقق مسمى الاقتداء في الإبتداء فإن ذلك الخ) ما ذكره في توجيه هذه
المسألة مفيد لحكمها لكنه غير دافع لاعتراض ط على الشارح، حيث قال فيه أي في قوله
(لأن المشاركة نظر))، فإنه لو أدركه قائماً ولم يركع معه حتى رفع الإمام رأسه فأتى
بالركوع صحت مع فقد المشاركة. اهـ. والأولى الجواب عن الشارح بأن المراد بالركن
القيام حقيقة أو حكماً لا مطلق ركن. وفي المآل ما قاله المحشي يرجع إلى هذا
الجواب. قوله: (والاقتصار على قوله لكنه إذا سلم الخ) ويظهر أن القصد بالاستدراك
حينئذ دفع توهم لزوم الاتيان بهما بعد فراغ الإمام، وأن المراد من قوله ((ولا تفسد
بتركهما)» حال اشتغال الإمام بهما لا بعده. قوله: (يكون تاركاً واجباً) أي بعد سلام
الإمام.
قوله: (لتحقق الاقتداء الخ) لا دخل لهذا التعليل في هذه المسألة وإلا لزم صحة
الركوع فيما بعدها لتحققه فيها أيضاً. قوله: (لم أر هذه المسألة فيها نعم فيها الخ) قال
السندي: لفظ الخلاصة: المقتدى إذا رفع رأسه من السجدة قبل الإمام وأطال الإمام
السجدة فظن المقتدي أن الإمام في السجدة الثانية فسجد ثانياً والإمام في السجدة الأولى
إن نوى متابعة الإمام، أو نوى السجدة التي فيها الإمام أو نوى السجدة الأولى جاز. وإن
نوى السجدة الثانية وكان الإمام في الأولى فرفع الإمام رأسه من السجدة وانحط للثانية
فقبل أن يضع الإمام جبهته على الأرض للسجدة رفع المقتدي من الثانية، لا تجوز سجدة
المقتدي وكان عليه إعادة تلك السجدة ولو لم يعد تفسد صلاته. اهـ. فقوله ((فقبل أن
يضع الإمام جبهته على الأرض للسجدة الثانية رفع المقتدي)» يفيد أنه لو بقي حتى أدركه
الإمام فيها أجزأته. اهـ. وقد ذكر المحشي بعض هذه العبارة بقوله ((وفيها أيضاً المقتدي))
الخ ولم يوجد ما ذكره المحشي بقوله ((وإن نوى الثانية لا غير كانت عن الثانية)). وقد
راجعت نسختين من الخلاصة من فصل فيما يتابع التابع، فرأيت المسألة كما نقله السندي
والطحاوي عنها. نعم، في حاشية البحر: إن نوى السجدة الثانية والمتابعة تكون عن
الأولى ترجيحاً للمتابعة وتلغو نية غيره للمخالفة كما في الفتح وكذا إذا لم ينو شيئاً. اهـ.

١٣٢
كتاب الصلاة
وقال في الفتح أيضاً: فإن نوى الثانية لا غير كانت عن الثانية، فإن أدركه الإمام فهي على
الخلاف مع زفرة، وعلى قياس ما روى عن أبي حنيفة فيمن سجد قبل رفع الإمام من
الركوع يجب أن لا يجوز لأنه سجد قبل أوانه في حق الإمام، فكذا في حقه لأنه تبع له.
اهـ. قوله: (وذكر المحشي توجيه الأولى) تقدم ما فيه، فانظره ثمة. والله أعلم.
باب قضاء الفوائت
قوله: (فالمندوب مأمور به حقيقة الخ) لا يلزم من إطلاق لفظ أمر على الطلب
بقسميه أن يقال للمندوب مأمور به، فلا يصح هذا التفريع ودعوى أنه يقال له ذلك
اصطلاحاً. كيف وقد قال في المنح تبعاً للبحر في تعريف القضاء: إن المندوب مأمور به
أيضاً بقوله تعالى: ﴿وافعلوا الخير﴾ [الحج: ٧٧]. لكن مجازاً ولذا لم يدخله أكثرهم
في تعريفه. اهـ. وحينئذ يون ما ذكره عن صدر الشريعة جرياً على مقابل ما قال الأكثر.
ويدل لهذا اتفاق كلمتهم على التعريف بنحو ما ذكره الشارح، ويدل لهذا أيضاً ما يأتي له
عن أكمل الدين من أن هذا التقسيم تقسيم للواجب وهي ليست بواجبة. اهـ. وما ذكره
في المنح والبحر بعد تعريف الإعادة بما ذكره الشارح بقوله «وهو المراد بقولهم كل صلاة
أدّيت)) الخ فكانت واجبة فلذا دخلت في أقسام المأمور به. اهـ. وقد ذكر في النهر بعد
تعريف الأداء والقضاء بما ذكره أيضاً ما نصه: ثم هو مبني على أن الأمر حقيقة في
الوجوب، ومن أدخل النفل فيه كصدر الشريعة أبدل الواجب بالثابت. اهـ. وذكر ط فيما
يأتي عند قوله ((وإطلاقه على غير الواجب)) الخ هذا الكلام يقتضي أن إطلاق القضاء على
سنة الفجر إذا أتى بها قبل الزوال مع فرضها مجاز، وهو كذلك لأن القضاء كأخويه قسم
من المأمور به والمأمور به حقيقة هو الواجب كما علم في محله إلى آخر ما ذكره. وقال
السندي. وقيد بالواجب لإخراج النفل فلا يتصف بالأداء والقضاء. اهـ. قوله: (فإنه صار
بالشروع واجباً فيقضي) قال السندي: إن ما أفسده من النفل فقضاه أنه ليس من قضاء
النفل بل من قضاء الواجب لأنها وجبت بالشروع. رحمتي. قلت: لكن رجح ابن الهمام
أن تسمية الحج الصحيح بعد الفاسد قضاء مجاز، لأنه في وقته وهو العمر. وأفاد أن
تضيق وقت الحج بالشروع حتى لا يجوز له الخروج منه، وتأخيره إلى عام قابل لا يوجب
تسميته قضاء كالصلاة في الوقت ثايناً بعد إفسادها.
قوله: (وذكر شارحه الخ) وذكر أيضاً أن الكلام في أنه لا يخرج عن أحدهما كما
هو ظاهر الميزان، أو عن الأداء كما صرح به القاضي عضد الدين. وذكر السبكي أنه
مصطلح الأكثرين، أو أنه قسم ثالث كما مشى عليه في الحاصل والمنهاج. اهـ. قوله:
(هذا التعليل عليل الخ) الذي سلكه ط وتبعه السندي في هذا التعليل هو أنه علة لفوله
((والأعادة)) الخ فإن قولهم أدّيت يقتضي فعل الفرض أوّلاً، وقوله في التعريف ((مثله))
يؤخذ من قولهم ((تعاد)) وقوله ((الخلل غير الفساد)) يؤخذ من قولهم ((مع كراهة التحريم)).

١٣٣
كتاب الصلاة
اهـ. ومراد المحشي أن هذا التعليل قاصر لعدم وفائه بالمدعي. ويقال: القصد منه
الاستئناس لأصل الدعوى وإن كان غير واف بها. قوله: (نقضاً للتعريف حيث قيد الخ)
الذي في البحر بعد تعريف الإعادة بما ذكره الشارح، وهو المراد بقولهم ((كل صلاة
أديت)) ألخ فكانت واجبة، فلذا دخلت في أقسام المأمور به. ثم ذكر نحو ما ذكره
المحشي. قوله: (ومن هذا يظهر أنا إذا قلنا الخ) عبارته بعد ذكر حكم الإعادة نحو ما
نقله عنه المحشي من أنها مندوبة أو واجبة. ومن هذا ظهر أن الإعادة قسم من الأداء أو
القضاء أو غيرهما، فإن قلنا: الفرض هو الأول فهي غيرهما، وإن قلنا الثاني فهي
أحدهما. اهـ. ويظهر أنها على الأول إنما تكون غيرهما إذا قلنا باستحبابها، وأما إذا قلنا
بالوجوب فهي أحدهما. اهـ. ويظهر أنها على الأول إنما تكون غيرهما إذا قلنا
باستحبابها، وأما إذا قلنا بالوجوب فهي أحدهما كما سبق من أنها لا تخرج عن أحد
قسمي الأداء والقضاء، وإلا كيف يتأتى القول بأنها غيرهما مع القول بوجوبها. تأمل.
قوله: (ولو كانت الثانية نفلاً لزم الخ) قد يقال: إنما أعطيت أحكام الفرائض نظراً
إلى أنها مكملة لها فألحقت بها فيها، وهذا لا يقتضي أن تكون فرضاً بعد وقوعها إذا
الظاهر المتبادر من ذكر الخلاف خلافه. تأمل. ويدل لهذا قولهم: إنها بمنزلة الجبر
كالجبر بسجود السهو. قوله: (وقيل فعل مثله الخ) في السراج: القضاء عندنا فرض مبتدأ
لا يجب بمقتضى الأمر الأول، فكل من أمر بعبادة في وقت فتركها في ذلك الوقت لم
يلزم القضاء بمقتضى الأمر وإنما يلزمه بدليل آخر. وذلك لأن من العبادات ما يفوت
بفوات وقتها ولا يجوز قضاؤها كصلاة الجمعة، والأضحية، ورمي الجمار، ومنها ما
يلزمه قضاؤها كالصلوات الخمس وصوم رمضان. ومن المكلفين من لا يلزمه القضاء
كالحائض إذا تركت الصلاة في وقت حيضها، وكذا النفساء. ولو كان يجب بمقتضى
الأمر الأول لما اختلف ذلك. اهـ. قول المصنف: (أداء) لا يتأتى تصويره إلا في الوتر
والعشاء إذ يدخل وقته بدخول وقت العشاء عند الإمام، ويتأتى أيضاً في الجمع بعرفة
والمزدلفة. اهـ سندي. قوله: (أما إذا أتى بها بعده فهي قضاء الخ) لا يظهر كونها قضاء
مع تقييده بالواجب، وهذا ونحوه يدل على أن القضاء لا يتقيد بالواجب. ويدل لهذا أن
السنة المقضية تقع سنة لا نفلاً. تأمل. إلا أنك علمت أن القضاء والأداء من أقسام
المأمور به ولا يقال حقيقة إلا للواجب. قوله: (وقضاؤه واجب) هما وإن قالا بقضائه لا
يقولان إن القضاء واجب بل سنة ثبتت بالخبر على خلاف القياس. قوله: (ثم رأيت
الزيلعي خص الخلاف بالعصر) حيث قال: والعبرة في العصر لأصل الوقت عند أبي
حنيفة وأبي يوسف، وعند الحسن العبرة للوقت المستحب وعن محمد مثله. اهـ.
قوله: (وبه علم أن ما في المنتقى الخ) على ما حرره في هذه المسألة من أن
الخلاف في وقت العصر لا في غيره ينظر الفرق على رواية محمد بينه وبين غيره من
الأوقات حيث كان العبرة فيها لأصله عنده، ولعله مراعاة قول الحسن. أو أنه يوافق
٠٠

١٣٤
كتاب الصلاة
الحسن على هذه الرواية على خروج وقت العصر بالتغير، فلذا قال في مسألة الجمعة
الآتية، إن خوف فوت الجمعة عذر في ترك الفجر لكن يعكر على قولهما مسألة الجمعة،
حيث لم يجعلا فوتها عذراً وجعلا فوت العصر عذراً، ولعل الفرق لهما أنها وإن فاتت
تفوت إلى بدل قوي وهو الظهر لوقوعه أداء في وقته، بخلاف العصر فإنها تفوت إلى بدل
ضعيف وهو القضاء لوقوعه خارج وقته. قوله: (ولا يخفى أن هذا لا يسمى تفويتاً الخ)
هو على ما قاله ح ليس تفويتاً مطلقاً بل مقيداً بكونه عن الوقت المستحب، فجوابه في
محله، وحينئذ لك أن تجعله تعليلاً لأصل المذهب مع عدم مراعاة التقييد ولمقابله مع
مراعاته. تأمل. قوله: (فظاهر كلامهم ترجيح الخ) قال السندي: ظهر مما قلناه أن بعض
العلماء ذهب إلى أنه يصلي الفوائت أولاً مرتبة ثم الوقتية، ولو وقعت في غير وقتها.
وبعضهم قال: يصلي ما أمكنه منها مرتباً مقدماً الأول فالأول، وإن لم يسع إلا آخرها
صلاها، ثم الوقتية في وقتها، وهو الذي إشار إليه الشارح بالتصحيح. فمعنى قوله ((جواز
الوقتية)) أي مع ما أمكنه من الفوائت فلا يتوهم أنا لوقت إذا كان يسع بعض الفوائت
والوقتية أنه تصح منه الوقتية بغير قضاء ما أمكنه من الفوائت فتنبه. اهـ. لكن قال أيضاً:
ظاهر الفتح عدم جواز الوقتية ما لم يقض ذلك البعض. وقيل: ((عند الإمام: يجوز إذ
ليس المصرف لهذا البعض أولى للآخر. قال الزاهدي: وهو الأصح. اهـ. لكن عبارة
الزاهدي تفيد جواز الوقتية لو صلاها وحدها. تأمل.
قوله: (فرأيت فيه مثل ما عزاه إليه في البحر) كذلك رأيته فيه. ونص عبارته: ولو
فاتته أربع والوقت لا يسع إلا الفائتتين والوقتية، فالأصح أنه تجوز الوقتية. اهـ. قوله:
(وفيه أن فرض الكلام فيمن تذكر الخ) قد علمت أن الاستثناء من اللزوم وهو الأصل،
وليست مسألة الوتر موضوعه، وإنما هي مسألة فرعها عليه في أثناء الكلام ثم رجع
للأصل واستثنى منه بدون دخل للمفرع، فإن الاستثناء عام. تأمل. وقوله ((حذف التذكر))
أي في قوله فجر من تذكر. قوله: (لأنه بمنزلة الناسي) بخلاف ما لو صلى الظهر يوم
عرفة على ظن أنه متوضىء، ثم صلى العصر بوضوء، ثم تبين يعيدهما لأن العصر ثمة
تبع للظهر. كذا في المحيط. اهـ سندي .. وقال المقدسي: فإن قلت: لو صلى ناسياً
الطهارة أو الاستقبال للقبلة، ثم تذكر يعيد. قلنا: لما كان الدليل غير واصل إلى رتبة
القطع فرق بينهما في الحكم. اهـ. قوله: (ويصليهما سبعاً الخ) قال الشرنبلالي: إنه إذا
صلاّها سبعاً بهذا الترتيب يخرج من عهدتها بيقين لأنه لا يخلوا إما أن يكون المتروك أوّلاً
هو الظهر، وثانياً العصر، وثالثاً المغرب. أو يكون المتروك أوّلاً الظهر، وثانياً المغرب،
وثالثاً العصر. أو يكون المتروك أوّلاً العصر، وثانياً المغرب، وثالثاً الظهر. أو يكون
المتروك أوّلاً العصر، وثانياً الظهر، وثالثاً المغرب. أو يكون المتروك أوّلاً المغرب،
وثانياً الظهر، وثالثاً العصر. أو يكون المتروك أولاً المغرب، وثانياً العصر، وثالثاً الظهر.
اهـ. قوله: (ليس هذا مسقطاً خامساً) الأظهر أن ما في المجتبى مبني على اعتبار محال

١٣٥
كتاب الصلاة
الجاهل مطلقاً، فيكون مقابلاً لما قبله ثم فرع عليه مسألة الصبي.
١
قوله: (وأما عندهما فالفساديات) لكن عند محمد فسد الأصل مع فساد الوصف.
وعند أبي يوسف فسد الوصف فقط فساداً باتاً. اهـ ط. قوله: (فهذه السادسة إذا أداها
الخ) ولك أن تقول كما في السندي هي خامسة الفواسد، فإنها صححت نفسها والأربع
التي سبقتها. قوله: (فيجب أداؤه في وقته الخ) سيأتي له في آخر الصوم. وفي أوائل
الأيمان الفرق بين المعلق وغيره. وهو أن المعلق على شرط لا ينعقد سبباً للحال بل عند
وجود شطه فلو جاز تعجيله لزم وقوعه قبل سببه فلا يصح. قال: ويظهر من هذا أن
، المعلق متعين فيه الزمان بالنظر إلى التعجيل، أما تأخيره فالظاهر أنه جائز إذ لا محذور فيه
إلى آخر ما أفاده. قوله: (فإن الصلاة تلزمه) فعلى هذه الرواية لا يشترط شطر الشهادة ولا
شرطها من بلوغ وحرية وعدالة، بل ولا يضر انفراد الأنثى. قوله: (بدليل العطف
(المذكور) العطف ليس دليلاً وافياً، فإن صحة المقابلة لا تقتضي تقدير لفظ أداه، ويكفي
لها اختلاف زمن المعطوف والمعطوف عليه. تأمل. وقال السندي في شرحه: ولا يقضي
المرتد ما فاته قبلها أي مما أداه وبطل بردته. اهـ. وأيضاً استثناء الحج لا يصلح دليلاً
لتقدير أداه بعد ((ما)) فإن ((ما)) عامة والظرف لغو متعلقة عام، فتكون ((ما)) عبارة عن عبادة
كائنة قبل الردة وهي أعم مما أداه قبلها أو فاتته، واسثناء بعض ما تناوله عموم المستثنى
منه لا يقتضي أنه خاص كالمستثنى فلا يدل على أنه مؤدي أيضاً فلم يدل على تقدير
خصوص متعلق الظرف. تأمل. قول الشارح: (إلا الحج) قال أبو الحسن السندي: فيه
تسامح إذ ليس عليه قضاء الحج الذي أتى به أولاً. نعم، إن حصلت له الاستطاعة بالزاد
والراحلة بعد الإسلام صار مكلفاً به ابتداء انتهى. اهـ سندي. وعليه فالمراد بقضاء الحج
فعله .
قوله: (ولقوله إلا الحج) يظهر صحة جعله تعليلاً لقوله: ولا ما قبلها أيضاً إذا
المؤداة قبل الردة وإن حبطت بها لا يلزمه القضاء لأنه صار بها كالكافر الأصلي. قوله :
(ليكون علة ثانية للزوم الإعادة) الذي ظهر أن قوله ((لأنه حبط)) علة للعلة الأولى كأنه قيل
بالردة حبط فساواه وقد أدرك آخر الوقت الذي هو مناط الوجوب. تأمل. قوله: (مقتضى.
كون حبط العمل الخ) لا يلزم من بطلان عمله وحبوطه في الدنيا والآخرة جزاء للرّدّة وإن
لم يمت عليها عدم إعادته تعالى له فضلاً وإحساناً منه، إذ الإعادة أمر آخر غير البطلان.
وليس هذا كما يقوله الشافعي إذ هو قائل: إن أصل البطلان معلق بالردة والموت عليها .
ومما يدل على عدم التلازم ما نقله عن التتارخانية عن أصحابنا أن حسناته تعود وإن لم
يعد ما بطل من ثوابه. قول الشارح: (لزمه قضاؤها) قال السندي: هذا ظاهر إذا بلغ
بالسن اتفاقاً حيث بلغ قبل الفجر. وأما لو بلغ باحتلام وإنزال في نومه ولم يدر هل احتلم
قبل الفجر أو بعده؟ فالمختار أن عليه قضاء العشاء لأنه يجعل كونه محتلماً في أوّل نومه،
كما تقدم فيمن باتت نفساء فقامت طاهرة فإنه يلزمها القضاء وإن انتبهت بعد الفجر.

١٣٦
كتاب الصلاة
باب سجود السهو
قوله: (وأجيب بأنه على تقدير مضاف) أي والمضاف إليه قائم مقامه. باعتبار ذلك
صح أن يقال: من إضافة الحكم إلخ هكذا ظهر، وبه سقط اعتراض ط. أو يقال: المراد
بالحكم الأثر المترتب على السهو لا الحكم الذي هو أحد الأحكام الخمسة الشرعية.
تأمل. قوله: (أي معنى هذه الثلاثة واحد الخ) ولا يصح أن يقال: واحد من حيث الحكم
لأنه خلاف المتبادر. ولو كان هذا مراده لذكر مع ذلك الظن والوهم فإن الحكم في الكل
واحدة. تأمل. قوله: (من فاعل يجب لا يجيب الخ) فيه أن الحال وصف لصاحبها قيد
في عاملها، فمقتضاه تقييد الوجوب بكونه بعد السلام فهو كتعلقه بـ ((يجب)) وقوله ((نعم
يصح)) الخ فيه تأمل أيضاً لا يخفى، إذ فيه تفسد الوجوب بكونه بعد السلام الواحد فيفيد
أنه لا بد من كونه بعده ولا بد من كونه واحداً. والأظهر أن المصنف جرى على رواية
عدم الجواز قبله. تأمل. قوله: (هذا جعله في البحر قولاً رابعاً) عبارته. وهناك قولان
آخران أحدهما أنه يسلم عن يمينه، ثانيهما أنه لو سلم التسليمتين الخ. قوله: (أو لأن
الصلبية الخ) راجع لما قبله في المعنى. قوله: (وجبت كاملة فلا تقضي بالناقص) بحمل
ما يفيد عدم السجود في الأداء وقت الاحمرار على ما إذا شرع فيها وترك واجباً، ثم
احمّرت وحمل ما يدل على السجود على ما إذا شرع بعد الإحمرار أو قبله، ثم احمّرت
وتركه بعده يندفع التنافي بين مفهوم التقييد بالقضاء الواقع في كثير من عباراتهم، وما في
الدراية ونحوها من عدم الفرق. وهذا هو المفهوم من تعليل البدائع وذلك أنها في الشق
الأول وجبت كاملة فلا تقضي في ناقص، وفي الشق الثاني وجبت ناقصة فتقضي ناقصة .
قوله: (والذي ينبغي أنه إن سقط الخ) سيأتي له عن النهر أن المقتدي إذا سها،
مقتضى كلامهم أنه يعيدها لثبوت الكراهة مع تعذر الجابر. اهـ. ومقتضاه الإعادة مطلقاً
ولو سقط بلا صنعه. وهكذا قرره محمد هاشم السندي فيما يأتي كما نقله العلامة السندي
عنه. قول الشارح: (قيل إلا في أربع) زاد الزاهدي خامسة، وهي ما لو ترك الفاتحة
عمداً. قوله: (في مسألة التفكر عمداً) وكذا مسألة الصلاة على النبي ◌َّار قوله: (وحينئذ
فيمكنه أن يأتي بهذا الجابر) قال السندي عن الرحمتي: الشارح لم يعتبر هذا البحث لأنه
خلاف المنقول، فلذا قال أصلاً، وتبع في ذلك عبارة الإمداد حيث قال بعد نقله العبارة
التبيين، فلا يسجد أصلاً. اهـ. قوله: (ولذا قال في المعراج الخ) أي لكون ما هنا مبنياً
على ما صححه في الخلاصة، وفيما قاله نظر. فإن صاحب المعراج لم يرتض تعليل
المسألة بما يفيد أنها مبنية على تصحيح الخلاصة، فلم تكن مبنية عليه بل عللها بالحديث
المذكور وهو يفيد أنه لا سهو عليه أصلاً. قوله: (لأنه يتابعه في السلام) أي السلام
الأول. قوله: (لأنه ما زاد إلا سجدتين) بخلاف المسبوق إذا تابع الإمام في سجود
السهو. ثم تبين أنه لم يكن على الإملم سهو حيث تفسد صلاة المسبوق لكونه اقتدى في

١٣٧
كتاب الصلاة
موضع الانفراد لا لزيادة السجدتين، ولم يوجد في اللاحق لأنه مقتد في جميع ما يؤدي.
كذا في البدائع سندي. قوله: (وأما إذا قام إلى إتمام صلاته الخ) ظاهر حكاية الخلاف في
الشق الثاني أنه لا خلاف في الأول مع تحققه فيه أيضاً. وتصحيح البدائع لزوم السجود
مع الإمام كما نقله السندي .. قوله: (لأن القراءة فرض في الأوليين الخ) مقتضى كلامهم
أنه يمتنع عليه القراءة لأنه كالمقتدي ومقتضى هذا الجواب أن تكون مسنونة في حقه. اهـ
رحمتي .
قوله: (وتمامه في النهر) قال فيه في شرح التمرتاشي: لو نهض في التطوّع بالأربع
إلى الثالثة فاستتم قائماً قيل: لا يعود، وقيل: يعود. وذكر الشهيد عن محمد أنه يعود،
والأوجه أنه لا يعود. قوله: (وكان إلى القعود أقرب) ذكره لبيان حكم السجود فقط.
قوله: (وصحح اعتبار ذلك في الفتح بما في الكافي الخ) أي أنه فسر كونه إلى القيام
أقرب أو إلى القعود بما ذكره في الكافي لا أنه صحح اعتبار القرب وعدمه بل الذي في
المتن، ومقابل ما في الكافي ما نقله في البناية عن الخبارية. وعلامة القرب أن يرفع
ركبتيه عن الأرض. وفي المحيط: لو رفع أليتيه عن الأرض وركبتاه عليها بعد ولم
يرفعهما قعد ولا سهو عليه. اهـ. قوله: (الأولى أن يقول لتأخير الفرض الخ) إذ عبارته
توهم أن القعود الذي عاد إليه يقع واجباً وقد أخّره، فيجب سجود السهو مع أنه غير
مأمور به بل يقع معصية. قوله: (وبحث في النهر فراجعه) عبارته: وأقول صرح ابن
وهبان بأن الخلاف في التشهد وعدمه مفرع على القول بعدم الفساد، وترجيح أحد القولين
بناء عليه لا يستلزم ترجيح عدم الفساد ظاهراً. نعم قال الشيخ عبد البر: رأيت بخط
السيرامي تصحيح عدم الفساد. ثم قال: ولقائل أن يمنع قول المحقق غاية ما وجد الخ
بأن الفساد لم يأت من قبل الزيادة بل من رفض الركن للواجب، والذي رأيته منقولاً عن
شرح القدوري لابن عوف والزوزني أن القول بعدم الفساد في صورة ما إذا كان إلى القيام
أقرب، وأنه في الاستواء قائماً لا خلاف في الفساد. انتهى. اهـ. قوله: (الذي هو الرفع)
أي وهو واجب أو سنة.
قوله: (يشكل العود إلى قراءة التشهد الخ) يدفع بأنه بعوده إلى قراءة التشهد كان
متابعاً لإمامه فيه، ثم يتابع الإمام في القيام فلم يكن فيه ترك المتابعة. وإن فاتت المقارنة
التي هي ليست بفرض. وموضوع ما في السراج أنه قام وإمامه قاعد كما بينه المحشي،
فقيامه غير معتبر لأنه قبله فلم يوجد عوده إلى التشهد بعد تلبسه بالقيام الفرض مع إمامه .
قوله: (فلو عاد قبل الركوع وركع القوم الخ) الظاهر عدم فساد صلاة القوم في هذه
الصورة أيضاً لعدم تحقق زيادة ركعة منهم، وإن لم يركع الإمام لارتفاض قيامهم بعود
الإمام إلى القعدة، فلم يوجد منهم إلا الركوع والسجود دون القيام لارتفاضه تبعاً للإمام.
نعم، لو فعلوه أيضاً بعد الإمام تفسد صلاتهم. قوله: (يتفرع أيضاً على قطوله والعبرة
الخ) لا يظهر تفريع ما في الخانية على ما ذكره. وفساد صلاة القوم في مسألة الخانية

١٣٨
كتاب الصلاة
لعدم الاعتداد بأداء المقتدي قبل إمامه حتى لو لم يقيد وسلم بعد سلامهم تفسد صلاتهم،
أيضاً لعدم الاعتداد بقعدتهم قبله فكأنهم سلموا بدونها .
قوله: (مع أنه صرح به القهستاني) أي حيث قال في قول الوقاية: وضم سادسة أي
مثلاً فيشمل الفجر والمغرب وصلاة المسافر. وفي المحيط: ضم رابعة في الفجر عند
بعض المشايخ، فإن الشروع بلا قصد. وينبغي أن يكون غير الفجر على هذا الخلاف،
وإنما صوّر في الرباعي لأنه بلا خلاف. اهـ. قوله: (أي ندباً على الأظهر) لكن تعليل
آكدية الضم الآتي عن الدرر ربما أفاد وجوب الضم لاندبه. قوله: (واعترض بما ذكر
الخ) أي أن المواظبة إنما كان بنية التطوع. ولم ينقل أنه عليه السلام اكتفى بما تحوّل نفلاً
عن السنة، وإن كان أصل الشروع بتحريمة مبتدأة فقصد المعترض أن المواظبة عليها إنما
كانت بنية التطوع. وإذا تحوّل الفرض نفلاً لم يكن داخلاً تحت ما واظب عليه حتى ينوب
عن السنة، ويكتفي به عنها. فمراده المعارضة بنظير ما قيل في تعليل مسألة المتن. وبهذا
يسقط التنظير المذكور. قوله: (وقد مر في باب النوافل أنه لو صلى ركعتين الخ) لا
يصلح دليلاً لما نحن فيه إذ هو انعقدت تحريمته فرضاً، ثم تحولت بخلاف ما سبق فإنها
ابتداء انعقدت للنافلة أعني السنة. تأمل. قوله: (قضاهما فقط الخ) فالحاصل أن
المصحح قول محمد في صلاة الست، وقول أبي يوسف في لزوم ركعتين لو أفسدها.
اهـ سندي.
قوله: (إلا إذا تذكر أنه لم يتشهد) فإنه يتشهد ويأتي بسجود التلاوة. بحر. لكن
الذي في الخانية: سلم وهو ذاكر أن عليه سجدة التلاوة، ثم تذكر أنه لم يتشهد فإنه لا
يعود للتشهد ولا يسجد للتلاوة. اهـ. كذا رأيته في نسختين منها. والذي في نسخ الخط
من الفتح نقلاً عنها حذف لا من الموضعين وهو الموافق لما في البحر، وهو مقتضى
الاستثناء. قوله: (وتمام ذلك في الفتح والبدائع) حاصل ما يتفرع عليه الفروع أن السلام
إذا وقع في محله كان محللاً مخرجاً، فإن لم يكن عليه شيء مما يجب وقوعه في حرمة
الصلاة كان قاطعاً مع ذلك وإن كان، فإن سلم وهو ذاكر سله وهو من الواجبات قطع
وتقرر النقص وتعذر جبره إلا أن يكون ذلك الواجب سجود السهو، وإن كان ركناً
فسدت، وإن سلم غير ذاكر أن عليه شيئاً لم يصر خارجاً. اهـ من البحر. وفيه أيضاً أن
سجود السهو يؤتي به في حرمة الصلاة وهي باقية بعد السلام العمد والصلبية في
حقيقتها، وقد بطلت به. اهـ. قوله: (لا يعتبر) حملاً لأمره على الصلاح. محيط. وأفاد
ما هنا أن المراد بالفراغ منها الفراغ من أركانها ولو قبل السلام. بحر. قوله: (ينبغي أن
يلزمه قضاؤه الخ) لا يظهر وجوب القضاء مع إلا كمال للخروج معن العهدة بيقين، وإن
ترك واجب الاستئناف. قوله: (وأقول يؤيد ما في الفتح الخ) الظاهر اعتماد ما يفيده كلام
الهداية من أنه إنما يقعد في كل موضع يتوهم أنه آخر صلاته لا في غيره اتباعاً لتصحيح
المضمرات، ولأنه دار قعوده الأول والثاني بين كونه واجباً أو مكروهاً تحريماً، فيكون

١٣٩
كتاب الصلاة
فعله في غير محله ويكون فيه تأخير القيام عن موضعه وكل ذلك واجب الترك، فترك
واجب واحد أهون من ترك واجبات. وفي الاتيان به جلب مصلحة، وفي تركه درء
مفاسد .
قوله: (وبه علم أن قول المصنف ولا تسبيح مبني على خلاف الأصح) بل هو مبني
على الأصح، فإن مجرّد التفكر بدون شغله عن أفعال الصلاة لا يلزمه سجود السهو لأنه
لم يصدق عليه أن ترك واجباً من واجبات الصلاة وهو الموجب له. ويتضح ذلك بما نقله
السندي عن ابن أمير حاج. تأمل. نعم، ولو قرأ في تشهده متفكراً يلزمه السجود لوقوع
القراءة في غير محلها لا للتفكر. كذا في السندي. ويقدر محذوف في كلام المصنف
لدفع إيهام أنه جار على خلاف الأصح تقديره بعد إذا شغله ذلك عن أداء ركن وواجب.
تأمل. قول الشارح: (لتأخير الركن) أي أو الواجب. قوله: (وهذا التفصيل هو الظاهر
الخ) فيه أن كلام الفتح في وجوب سجود السهو للتفكر قدر أداء ركن. ولا شك أنه في
جميع صور الشك، وإن كان يجب السجود إذا بنى على الأقل مطلقاً لا لخصوص
الشغل، بل له إن وجد ولاجتمال الزيادة. قوله: (وظاهر قوله أعاد احتياطاً الوجوب)
بحمله على الندب بدليل التعليل بالاحتياط تندفع المنافاة بين هذه العبارة وبين عبارة
التتارخانية. تأمل. قوله: (لأن القنوت في الثانية) أي في المرة الثانية. ومقتضى هذا
التعليل أنه لا يأتي بالقنوت في الركعة التي شك فيها على هذا القيل أيضاً. قول الشارح:
(أو أحدث أولاً) في هذه وما بعدها ينبغي اعتماد عدم تأثير الشك فيهما، لأن اليقين لا
يزول بالشك، كما يفاد من السندي. وعبارته: والظاهر أن الاستقبال في المسائل
المذكورة على سبيل الاحتياط لا الوجوب، فإنه بعد فراغه من الوضوء لا يلزمه
الاستقبال، إذال شك في مسح رأسه. والظاهر أن شكه في خلال صلاته في تكبير
الافتتاح لا يضره حيث اعتراه بعد التلبس بها، إذ لا وجود لها بدونه. فيحمل على إتيانه
به عملاً بالظاهر كما أفاده أبو السعود في حاشية الأشباه. اهـ.
باب صلاة المريض.
-
قوله: (لأن المراد حينئذ تعذر الخ) أو يقال: المراد ما إذا عرض عليه المرض عقب
الإحرام قبل أن يأتي بشيء من القيام حملاً للفظ كل على المتبادر. قوله: (الأولى أن
يقول للصوم) فيه أن قوله ((أو تعذر)) الخ عطف على جواب ((لو)) فيكون كأنه قال: أو كان
لو صلى قائماً تعذر عليه الصوم. وهذه العبادة مساوية لما جعله أولی ولیست إحادهما
بأولى من الأخرى. قوله: (وقدّمنا هناك أنه لو لم يقدر الخ) عبارته هناك عند قوله ((وقد
يتحتم القعود)) الخ يلزمه الإيماء قاعداً لخلفيته عن القيام الذي عجز عنه حكماً إذ لو قام
لزم فوت الطهارة أو الستر أو القراءة أو الصوم بلا خلف حتى لو لم يقدر على الإيماء
قاعداً كما الخ قول الشارح: (على المختار) ظاهره كالنهر أن المسألة خلافية، ولم يحك

١٤٠
كتاب الصلاة
صاحب البحر والقهستاني خلافاً. اهـ ط. ويدل على أنها خلافية ما حكاه عن المجتبى
بقوله ((وفي قوله نظر والأصح اللزوم)) الخ فهي خلافية بناء على إحدى روايتين عن
الإمام. قوله: (ولا كذلك الهيئات) قد يقال: سقطت تبعاً للأركان لتبعيتها لها وإن لم
يوجد لها مسقط. قوله: (وإلا اختار الأيسر الخ) لا يظهر تخييره في حالة التشهد إذ السنة
لا تسقط عن المريض بمجرد كون غيرهها أيسر، ولذا حكوا الإجماع على أنه في حالة
التشهد يجلس كما يجلس للتشهد. نعم، لو كان يلحقه ضرر بها تسقط عنه لكن ليس
الكلام فيه. قوله: (لا يروى خلافه عن أصحابنا) الظاهر أن مراد الهندواني بقوله: ولا
يروى عن أصحابنا خلافه متقدمو أصحاب أبي حينفة فلا ينافي أن بعض المتأخرين قال
بخلافه. وأشار الشارح لرده بقوله على المذهب. اهـ سندي. قوله: (فقال عن شرح الخ)
لعله فمثال بالتاء لا بالقاف، ويكون القصد نسبة ما تقدّم إليه كما هو ظاهر. تأمل. ثم
رأيت نسخة الخط ذكر فيها فثال بالتاء لا بالقاف.
قوله: (لو قيل إن الإيماء الخ) أي قائماً إذ به يخرج عن الخلاف، فإن زفر
والشافعي يقولان يومىء بهما قائماً لا يجزيه غيره لكن محل استبحاب مراعاة الخلاف،
إذا لم يلزم ارتكاب مكروه مذهبه، وهنا كذلك لتصريحهم بأن الأفضل الإيماء قاعداً
ومافده كراهته قائماً لمالفة الأفضل. قوله: (ولعل وجه ما قال) أي العيني. ويدل للكراهة
مطلقاً ما نقله السندي أنه روى أن عبد الله بن مسعود دخل على مريض يعوده فوجده
يصلي ويرفع له عود يسجد عليه، فنزع ذلك من يد من كان في يده، وقال: هذا شيء
عرضه لكم الشيطان أوم لسجودك. اهـ. قوله: (واعترضه في النهر بقوله وعندي فيه نظر
الخ) وتعقب بأن هذا مدفوع أما أوّلاً فلأنه إذا جاز ذلك للصحيح على أنه سجود فلأن
يجوز ذلك للمريض على أنه سجود بالألى. وأما ثانياً فلأن قوله ((ومعلوم أنه لا يصح
السجود دون الركوع» يلزم منه أنه لو قدر على السجود وعجز عن الركوع سقط السجود.
ولم ينقل على أن ما ذكره من قوله ((لأن خفض الرأس بالركوع ليس إلا إيماء)) دعوى لا
دليل عليها. وأي فرق بين المريض والصحيح حيث جعل خفض الرأس من الصحيح
ركوعاً. ومن المريض إيماء ولو سلم فقد يقال فيه: قد وجد بدل الركوع وهو قائم مقامه
فصح السجود بعد ما قام مقام الركوع، لأنه قد قدر على السجود ولم يقدر على الركوع
ففعل كلاً منهما على حسب استطاعته به. تأمل. اهـ سندي. قوله: (فهو كإعلام المبلغ
بانتقالات الإمام) قد يقال: إنهم شرطوا الصحة الاعتماد على إعلام المبلغ شرطو الصحة
الاعتماد على إعلام المبلغ شروعه في الصلاة وإلا لم يصح شروع المقتدي. والظاهر أن
باقي الأفعال لا يصح الاعتماد على إعلامه مع كونه خارج الصلاة. والأحسن ما أجاب به
السندي بأن المرض لما أسقط الشرائط والأركان أوجب أن يغتفر بسببه مثل هذا التعلم،
كما اغتفر ممن لا يقدر على صلاة إلا بأصوات مثل ((أوه)) كما قدّمناه عن التجنيس. اهـ.
على أن قوله ((بل هو تذكير أو إعلام)) الخ غير دافع للإعتراض إذ لا يخرج عن كونه