النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ كتاب الصلاة والحاسم لمادة الإشكال أن يقال: إن التقدم مفسد آخر ولو مع وجود فرجة، ويمنع صحة اقتداء الرجل كالنهر الفاصل والطريق، فكما أنهم لم يجعلوا الفرجة معتبرة في مسألة النهر مثلاً فكذلك في مسألة تقدم المرأة. اهـ. ثم رأيت في حاشية على البحر ذكر ما نصه عن بعض الفضلاء: الحق أن تقدمها على من خلفها بإزائها مفسد كيفما كان وحيث اتفقوا على نقله عن أصحابنا كما قدمه عن غاية البيان فلا يعارضه ما عن معراج الدراية والبقالي لأنه محكي بـ((قيل)) وما عينه، وإن صح في المرأة بأن يكون من خلفها قريباً منها بحيث لا يكون بينه وبينها قدر ما يسع الرجل. وكذا المرأتان لكنه لا يصح في الثلاث حيث صرحوا ببطلان صلاة ثلاث إلى آخر الصفوف، فإن من في الصف الثاني ومن بعده بينه وبينهن حائل، ومع ذلك حكموا ببطلان صلاته. وقوله ((فقد شرطاً)) الخ ممنوع، فإن المحاذة صادقة بالقرب والبعد، ولو كانت المحاذاة مستلزمة لعدم الفرجة لم يكن للتقييد بقولهم ((ولا حائل)) أو فرجة تسع رجلاً)) بعد قولهم ((وإن حاذته)) معنى. اهـ. أقول قول هذا المعترض لكنه لا يصح في الثلاث الخ يؤخذ الجواب عنه من قول الزيلعي: ولو كان صف تام من النساء خلف الإمام ووراءهن صفوف من الرجال فسدت صلاة تلك الصفوف كلها. وفي القياس تفسد صلاة صف واحد لا غير لوجود الحائل في حق باقي الصفوف. وجه الاستحسان ما تقدم من أثر عمر أي قوله: من كان بينه وبين إمامه طريق أو نهر أو صف من نساء فليس هو مع الإمام. وقد ذكر المؤلف عن غاية البيان أن الثلاث كالصف ولكن في حق من حلن بينه وبين الإمام، فأفاد أن مقتضى القياس ذلك ولكن عدل عنه لما ذكر. والذي يظهر أن ما ذكره المؤلف من التوفيق بما ذكره ليس معناه أن يكون الرجل خلفها بحذائها ملتصقاً بها، فإنه بعيد عن الفهم لأن إطلاقهم الصف ينصرف إلى ما هو العادة فيه، والعادة في الصفوف أن يكون بين الصفين فرجة يمكن سجود الصف المتأخر فيها، وهذه الفرجة أكثر مما يسع الرجل بل المراد باشتراط فساد صلاة من خلفها، بأن يكون محاذياً لها أن يكون مسامتاً لها من خلفها احترازاً عن غير المسامت بأن يكون خلفها من جهة اليمين أو اليسار. وقوله في السراج ((وسط الصف)) احتراز عما إذا قامت في طرفه فإنه لا تفسد صلاة ثلاثة بل اثنين من في جانبها ومن خلفها. قوله: (بما ذكره القهستاني بقوله فريضة الخ) نص عبارة القستاني: فريضة أو واجبة أو سنة أو تطوع أو فريضة في حق الإمام تطوّع في حق المقتدين. اهـ. قوله: (فكأنه سبق قلم الخ) يمكن أن يقال مراده بفساد الاقتداء أي بصلاة الإمام لا فساد أصل الاقتداء بدليل تصريحه أوّلاً ببقاء أصل الصلاة. فما في المنح كقول الشارح: وإذا فسد لاقتداء لا يصح شروعه في صلاة نفسه. قوله: (وكذا سجود السهو لعدم تحقق المحاذاة فيه الخ) أصل البحث لـ ((ط)) فإنه قال: وانظر المحاذاة في سجود التلاوة والشكر والسهو، والظاهر عدم الفساد لاشتراطهم المحاذاة في القيام ولعدم اتحاد الأداء في بعضها. اهـ. وقد ذكر أوّلاً ما نصه: ثم إنما تفسد المحاذاة إذا كانت في القيام حتى لو كانت قدمها ١٠٢ كتاب الصلاة خلف قدم الإمام إلا أنها طويلة يقع رأسها في السجود قبل رأس الإمام جازت صلاتهما. اهـ. وذكر السندي ما ذكره المحشي هنا بلفظه بقوله: ((ويلحق به)) أي بسجود التلاوة سجدة الشكر والسهو لعدم تحقق المحاذاة إلى آخره. لكن هذا غير صحيح مع ما نقله السندي وغيره عن المحيط عن الجرجاني من أنها لو كبرت في الصف الأول وركعت في الصف الثاني وسجدت في الثالث، فسدت صلاة من عن يمينها ويسارها وخلفها في كل صف، لأنها أدّت في كل صف ركناً من الأركان فصار كالمدفوع إلى صف النساء. اهـ. على أن ما ذكره ط من مسألة الطويلة عدم الفساد فيه إنما هو لعدم محاذاتها له بالساق لا لكون في غير حالة القيام. قوله: (وأجاب في النهر عن الأول بأنهم ذكروا الشركة الخ) وقال الرحمتي: يلزم من الاشتراك في الأداء الاشتراك في التحريمة، فكان مغنياً لكنهم قصدوا التصريح بسائر القيود للإيضاح، فإن ما ذكره قد يستغني ببعضه عن بعض. وحقيقة الإشتراك في الأداء أن يكونا مباشرين لأداء أفعال الصلاة مع كونهما مقتديين بإمام واحد أو أحدهما إماماً للآخر، والاشتراك في التحريمة أعم منه وهو مجرد البناء المذكور إذ يشمله، ويشمل ما إذا لم يكونا مؤديين كما في حال الذهاب للوضوء أو العود منه بعد سبق الحدث، لأنهما غير مباشرين لأداء الأفعال. اهـ. سندي. قوله: (قيد به إذ لا تمكن المحاذاة مع اختلاف الجهة الخ) بل تمكن بأن توجه لأحد جوانبها من آخره وتوجه الآخر للجانب المحاذي له في أوله بحيث تحصل المحاذاة بينهما. تأمل. لكن رأيت ما في الزيلعي مثل ما ذكره المحشي. قوله: (بأن صليا بالتحري) أي ولم يعلما حال الإمام. قوله: (أما غيرها فغير مكلفة بفرضية المقام) أي فلا تفسد صلاتها كما أنه ينبغي أن لا تفسد صلاته أيضاً لأنه لم يترك فرض المقام حيث أشار إليها. قوله: (فلقصورها عن درجة النساء) بهذا يجاب عما قاله الرحمتي إذا كان الفساد غير معلول بالشهوة لم يشترطوها. قوله: (ولا لذكر أو خنثى) مقتضى ما ذكره في اقتداء الصبي بالأنثى التي لم تبلغ من أنه محتمل الصحة أن يقال: كذلك في اقتداء الصبي بالخنثى التي لم تبلغ، أي أنه محتمل الصحة لا مجزوم بعدمها كما فعل. قوله: (فأمكن وقوعها فرضاً منه تأمل) قال السندي: الذي يترجح لي بحثاً إعادة المكلفين الصلاة على الجنازة وعدم الاكتفاء بفعل الصبي، وذلك أن ذمم المكلفين خوطبت بالوجوب من الشارع ولا يتحصل الفراغ من الواجب إلا بفعلهم أو بدليل محقق يسقط الوجوب، ولم توجد رواية السقوط محققة في كتب أصحابنا فضلاً عن حديث أو أثر دل عليه. ويأتي في فصل البيع من الحظر لو ردّ السلام خلاف في السقوط عن غيره فهل يجري هنا أيضاً. اهـ. والظاهر جريانه هنا أيضاً. قول المصنف: (ولا طاهر بمعذور) الأولى ولا صحيح بمعذور، لأن المعذور طاهر شرعاً. اهـ. سندي. قوله: (بين أبي يوسف ومحمد) فأبو يوسف قال بعدم الجواز، ومحمد قال بالجواز. قوله: (عندهما) أي أبي يوسف ومحمد فالخلاف بينهما على هذا في النفل ١٠٣ كتاب الصلاة المطلق فقط. قوله: (مبتدأ خبره قوله الآتي الخ) الأظهر ما قاله السندي حذف خبره تقديره، لا يرد علينا. اهـ. ويكون حينئذ قوله ((أي)) الخ دليل الخبر المحذوف. قول الشارح: (أي لاحتمال الحيض) قال السندي: أي في إمامها والطهارة فيها، وذلك لأنا حكمنا بالحيض بمجرد البروز إذ هو دم صحة والأصل الصحة، وبناء عليه حكمنا أن ما زاد على العشرة استحاضة وهو تمسك بالأصل وحكم بالظاهر وهو مظنون لا قطعي فجاز تركها للصلاة متمسكة بالأصل، وجازت صلاتها بعد العشرة مع سيلان الدم تمسكاً بالظاهر. وحقيقة الحيض ما يخرج من الرحم، والاستحاضة ما يخرج من عرق من الفرج. ويحتمل أن ما طرقها أوّل المدة كان استحاضة فيكون ما بعد العشرة حيضاً، فلو اقتدت المستحاضة بالمستحاضة احتمل حيض الإمام وطهارة المقتدية فانتفت المماثلة كما انتفت في الخنثى بالخنثى لاحتمال أنوثة الإمام وذكورة المتقدي. وكذا في الضالة بالضالة فاستنثاء الثلاثة منقطع لعدم تحقق المماثلة بين الإمام والمقتدي. قوله: (وقال الرحمتي الذي رأيته في المجتبى الخ) وهكذا رأيته في المجتبى. قوله: (لكن الذي في القهستاني موافق لما هنا) وعزاه القهستاني للزاهدي. قول الشارح: (فلو انتفى) أي الاحتمال المانع عن تحقق المماثلة بأن تحقق بالإستحاضة فيهما. وذلك كما لو كانت امرأة تعتاد الحيض في أول كل شهر خمسة أيام مثلاً ومضت على ذلك لها سنون، ثم بعد انقطاع الدم عنها عشرة أيام رأت ثلاثة أيام دماً، فلا شك في كون ذلك استحاضة لأنها لم تستوف أقل مدة الطهر. فلو اقتدت بها من حالها كحالها في العادة والأيام والوقت، ثم رأت هذا الدم في غیر وقته صح اقتداؤها لأنه من قبل المتحد. اهـ. سندي. قوله: (والأولى مثله وصححا) فيه أنه يقال: صلى بالقوم كما يقال: أمّهم فيقدر الأول هنا. قوله: (فكأنهما نذراً صلاة بعينها) مقتضاه جواز اقتداء كل بصاحبه وهو صريح قول البحر فاقتدى أحدهما بالآخر يجوز. اهـ. وأفاد الرحمتي أن اقتداء الناذر الأول بالثاني غير صحيح بخلاف عكسه، واستوجهه السندي. فانظره. قوله: (وليس منذور أحدهما أقوى من الآخر) يظهر أنه لا حاجة إليه بل هو مضر إذ يقتضي أنه لو كان أحدهما أقوى يصح البناء عليه مع أنه لا يصح ناذر بمفترض. قوله: (وما وقع في المنح تبعاً للبحر من أن الوجوب فيها عارض غير صحيح) لكن ما في البحر موافق لقول الزيلعي. ويجوز اقتداء الحالف بالحالف لأن وجوبها عارض. اهـ. والظاهر قول شرح المنية. لأن الواجب هو البر الخ. قوله: (على أن اختلاف المكان مانع من الاقتداء) سيذكر فيما يأتي قريباً عن الخانية والبحر وغيرهما. قوم على ظهر ظلة في المسجد وبحذائهم من تحتهم نساء أجزأتهم صلاتهم لعدم اتحاد المكان. إلى آخر ما يأتي. فقد صحت صلاتهم ولم يمنع صحة الاقتداء اختلاف مكانهم عن مكان الإمام ولا المحاذاة أيضاً لعدمه. قوله: (وإنه مشكل عندي لأن ما كان الخ) قد يدفع الإشكال بأن المقصود من بذل الجهد الخ طهور أنه خلقه، وقبله يحتمل أنه خلقه وأنه غيرها فلا بد له. تأمل. قوله: (وعلى ما إذا ١٠٤ كتاب الصلاة ترك جهده) لعل الواو بمعنى ((أو)) أن كلامه مبني على أحد الشيئين لا عليهما فإنه متى بنى على أن الأمي إذا أمكنه الاقتداء الخ لا يحتاج لبنائه على الثاني بل يكون الكلام أعم من أن يترك الجهد أولاً . تأمل. قوله: (كالمتنفل بالمفترض) لعل الأولى القلب. قوله: (فإنه يمنع اقتداء جميع من خلفه الخ) تقدم عن النهر أن اشتراط المحاذاة للفساد ليس خاصاً بتقدم المرأة الواحدة بل الصف من النساء كذلك أي فحيث لم يحاذهن صفوف الرجال فلا فساد. اهـ. قوله: (فهذا صريح في أن الحائل غير معتبر الخ). هو صريح في أن الصف الأول من الرجال لا يعد حائلاً، ولا يمكن أن يقال غيره من الحوائل مثله لنقل أهل المذهب أن الحائل يمنع الفساد، كعبارة مفتاح السعادة وما نقله ط عن أبي السعود في أول مسألة المحاذاة بقوله: ولو كان وراءهن حائط خلفه صفوف لا تفسد صلاتهم على الأصح، ولو كان وراءهن صف من الرجال ثم الحائط ثم الصفوف فسدت صلاة الكل. اهـ. وحينئذ يقيد إطلاق ما في الخانية وغيرها بما في مفتاح السعادة. قوله: (وهذا في حق من لم يكن محاذياً للجسر الخ) يعني أن اشتراط اتصال الصفوف فوق الجسر المنصوب أو السفن إنما هو شرط لصحة صلاة من كان في ميمنة الجسر أو السفن لا لصحة صلاة من كان محاذياً للجسر أو السفن، بل الشرط لصحة صلاته أن لا يكون بينه وبين الآخر من جهة الإمام فضاء كثير، وإن لم تتصل الصفوف فوق الجسر. فلو كان الجسر يسع صفين فقام عليه صف واحد لا تصح صلاة أهل الميمنة والميسرة، وتصح صلاة من بحذائه لعدم تحقق الفضاء الواسع بينه وبين الصف الآخر من جهة الإمام. لكن ما قاله خلاف إطلاق عباراتهم، وظاهر إطلاقهم اشتراط اتصال الصفوف حتى في حق المحاذي للجسر. فالمتعين لزوم العمل بإطلاقهم حتى يوجد نص صريح يدل لما قاله، وسيأتي أنه عند وجود النهر أو الطريق يختلف المكان وباتصال الصفوف يصير المكان واحداً حكماً، فيصح الاقتداء. فصحته موقوفة على اتصال الصفوف حتى بالنسبة لمحاذي الجسر ليصير المكان واحداً . قوله: (وفي التتارخانية عن المحيط ذكر السرخسي الخ) ظاهر عبارة المحيط أن الاشتباه مانع على الرواية الأولى لا الثانية والواقع بمكة عدم إمكان الوصول، لا الاشتباه للعلم بحال الإمام من المبلغ. وحينئذ فقال ((وبهذا)) الخ يناسب تفريعه على الأولى لا الثانية لكن في كون الثانية عليها عمل الناس: تأمل لما علمت من العلم. تأمل. قول الشارح: (ولا حكماً عند اتصال الصفوف) تصوير لعدم الاختلاف في الحكم وليس تصويراً للاختلاف الحكمي فهو تصوير للنفي لا للمنفي، فسقط ما قاله السندي من قوله: كان الصواب للشارح أن يقول عند عدم اتصال الصفوف حتى يكون تمثيلاً لاختلاف المكان في مثل الصحراء إذ اتصالها لا يصلح تصويراً للاختلاف الحكمي الخ. قوله: (وقال محمد لا يصح في غير صلاة الجنازة) أي فإنها يجوز فيها اقتداء المتوضىء بالمتيمم اتفاقاً، كما نقله في البحر عن الخلاصة. وانظر وجه الجواز على قول محمد، ولعله أنها ليست بصلاة ١٠٥ كتاب الصلاة حقيقة بل هتي دعاء. قوله: (وهذا تفصيل لقول المصنف فيلزم إعادتها) الظاهر أنه تقييد لكلامه لا تفصيل، إذ مقتضى اللزوم الوجوب حتى في خبر الفاسق، إلا أن يحمل اللزوم على ما يشمل طلب الندب لكنه خلاف المتبادر. قوله: (أي لأنه لم يتعمد ذلك فصلاته غير صحيحة الخ) قال السندي ما ملخصه: إن عمر لما رأى الاحتلام في ثوبه اغتسل وغسل الاحتلام، ولم يذكر أنه أخبر الناس. وعزا الأثر للموطأ. اهـ. قوله: (من أن الأخذ بالصحيح أولى من الأصح الخ) الأرجح في هذه المسألة تقديم الأصح على الصحيح، كما تقدم في رسم المفتي. قوله: (لأن الركوع والسجود قبل الإمام لغو الخ) فيما ذكره من توجيه إلزامه بركعة نظر. وذلك أنه في الأولى لم يعتبر ركوعها ولا سجودها لكونهما قبل الإمام ويعتبر قيامها لكونه معه، فكأنه لم يأت بهما فيلتحقان من الثانية بها ويلغو قيام الثانية لكونه حصل قبل إتمام الأولى، فبقي عليه الثانية. ثم قيامه في الثالثة معتبر لأنه مع الإمام والركوع والسجود لا يعتبران لأنهما قبله، فينتقلان من الرابعة إليها. ويلغو قيام الرابعة لحصوله قبل تمام الثانية فبقي عليه الرابعة أيضاً، فيلزمه ركعتان نظير ما قيل في الوجه الثالث. وأيضاً إذا لزمه ركعتان لو سجد قبله فقط لزمتاه فيما لو سجد وركع قبله بالأولى، وما ذكره من التوجيه هو المذكور في الخانية، ثم توجيه الوجه الرابع محل نظر وتأمل، وذلك أنه حيث لغا ركوع وسجود الأولى ينبغي أن يلتحقا من الثانية بها ويبطل مقيام الثانية لوقوع عقب قيام الأولى، فتلزمه الثانية، ثم إذا قام إلى الثالثة مع الإمام كان قيامه معتبراً ويلغو ركوعها وسجودها، ثم إذا أتى بالرابعة التحق ركوعها وسجودها بالثالثة ويبطل قيامها، وحينذ يلزمه الثانية والرابعة حسبما قيل في الوجه الثالث. قوله: (فينتقل ما في الركعة الخ) أي من الركوع والسجود. قوله: (حتى لو ترك القراءة فسدت) أي ولو قرأ الإمام في الأخريين. سندي. قوله: (أقوى لسقوط الترتيب) أي بين ما فاته وبين صلاة الإمام إذ بنيته صلاة الإمام قد التزم صلاة بعضها بصفة الإقتداء، وهو ما بقي وبعضها بصفة الإنفراد وهو ما فات، ولم يلتزم الترتيب فيكون ساقطاً. ولا يكون ذلك مخالفاً للقاعدة لأنها فيما ذا تعين الاقتداء أو الانفراد فخالف. تأمل. قوله: (لكن في صلاة الجلابي أن هذا قولهما) لا مخالفة بينه وبين ما قبله، فإنه في المبسوط لم ينف أنه قول أبي يوسف. أيضاً، فالمراد أنه قول محمد، وقال به أبو يوسف أيضاً. ويدل لذلك ما ذكره عن الفيض فضمير ((قولهما)) للصالحين لا الشخين، والخلاف إنما هو في التشهد لا القراءة دل عليه ما ذكره عن الفيض. قوله: (ولو لم يقعد جاز الخ) المراد بالجواز الصحة بلا إثم نظراً لكون الركعة التي صلاها أولى من وجه لا أصل الصحة، إذ هي قياس أيضاً إذ التشهد واجب ولا الحل بلا كراهة أصلاً، إذ هي متحققة. ثم ظهر أن المراد أنه ترك القعود بينهما أصلاً لا التشهد فقط، فالقياس الفساد عندهما لأنه هو القعود الأخير. قول الشارح: (وبرابعة الرباعي الخ) قال السندي: أي ويأتي برابعة ١٠٦ كتاب الصلاة الرباعي وهي ثالثة الإمام بفاتحة فقط، لأنها من الأخيرتين ولا يقعد قبلها أي لا يقعد بين ثانية الإمام وثالثته. والمراد أنه لا يجعل ما يقضيه كصلاة المغرب أن يصلي الركعتين، ثم يقعد، ثم يصلي الثالثة بل ركعة بقراءة فاتحة وسورة، ثم يقعد، ثم ركعة بهما، ولا يقعد بعدها بل يقوم إلى الثالثة يقرأ فيها الفاتحة فقط. اهـ. قوله: (قال في الفتح ولو قام قبله أي قبل قدر التشهد الخ) عزا هذا الفرع السندي إلى البحر، ثم قال: فأفاد أن قيامه غير مفسد لكن ما أداه قبل إمامه لغو، لأنه قبل محله غايته أنه أخّر المتابعة في الركعة الأخيرة، فهو فيه بمنزلة اللاحق، ولا تفسد صلاته بقيامه لأنه يأتي بفرض القعود في آخر صلاته، وفي إمداد الفتاح في مفسدات الصلاة قيدنا قيام المسبوق بكونه بعد قعود الإمام قدر التشهد، لأنه إن كان قبله لم يجز لأن الإمام بقي عليه فرض لا ينفرد به المسبوق عنه فتفسد صلاته فليحرر. اهـ. الذي يظهر أن المسألة خلافية، وأن ما في النوازل يدل على أن ترك المتابعة في القعدة لا يفسد إنما المفسد الأداء قبل قعود الإمام قدر التشهد، حتى لو اقتصر عليه تفسد صلاته. وهو مفاد قول الشارح: لو قام قبل السلام الخ. فإن ظاهره أن ما أداه لا يعتد به وأن صلاته صحيحة، وإن ترك المتابعة فيلزمه إعادته، وأن ما في الإمداد يدل على أن ترك المتابعة في القعدة مفسد، وهذا ما يفاد من قول الشارح ((وقيد بالسهو)) الخ حيث جعل التلاوية كالصلبية مع أنه بترك المتابعة في التلاوية يلزم ترك المتابعة في القعدة فيفيد أن المتابعة فيها فرض فيوافق ما في الإمداد. وعلى هذا فعدم ذكر الصلبية فيما قاله في الذخيرة من التفصيل، لأن ترك المتابعة فيها مفسد قولاً واحداً. ولا يستقيم قول المحشي بخلاف التلاوية لأنها واجبة. تأمل فإن هذا المقام فيه دقة. قوله: (هذا في المسبوق بركعة) أي من الثنائي والله أعلم . باب الاستخلاف قوله: (لأنه في الحقيقة بناء من الخليفة الخ) الظاهر أن المناسب ((ولأنه)) بالعطف لأنه علة أخرى لذكره شروط البناء، ثم كون الاستخلاف ما ذكره إنما يظهر إذا كان مصدر المبني للمفعول والسين والتاء زائدتان على أن البناء أثر ومترتب على الإستخلاف بمعنى المصدر المبني للمجهول لا عنيه. قوله: (سواء كانت من بدنه الخ) أي بأن خرج منه نجاسة مانعة فتوضأ وشرع في الصلاة فأصابته. والأظهر أنه صفة كاشفة، فإن الجنون من الجن ليس سماوياً فهو خارج به وبقوله ولا نادراً أيضاً. قوله: (بأن كان الحدث واحداً من أضداد الأشياء الخ) ليس جميع أضداد ما تقدم حدثاً بل البعض حدث والبعض لا . قوله: (إن الاستخلاف أفضل) عبارة البحر الاستئناف. قوله: (وقد يجاب عنهُ بما في النهر الخ) يبعد هذا الجواب تعليل ابن ملك للوجوب بقوله ((صيانة)) الخ فإنه يدل على التعميم. قول الشارح: (كالمنفرد) أي إذا ظن الحدث فجاوز التسرة أو موضع السجود ثم ١٠٧ - - كتاب الصلاة تبين خلافه لا يبني، ولا دخل للمنفرد فيما نحن فيه لأنه ينصرف إذا سبقه الحدث وتحققه. اهـ. سندي. قوله: (يصح الاستخلاف من خارج) أي خارج المسجد مع اتصال الصفوف. قوله: (أي الصحراء أو المسجد ونحوه) المناسب أن يقول أي الصفوف في الصحراء، أو موضع سجوده فيها على المعتمد. الخ. قوله: (معمول المحذوف الخ) إذا كان بمعنى الحدث لا يرد على الشارح الاستدراك بما في الخانية، بل على أنه بمعنى المكان وكونه بمعنى المكان غير المتبادر من عباراتهم بل المتبادر منها أنه بمعنى الحدث . قوله: (ولم يستخلفوا أحداً في الحال الخ) ظاهر قوله ((ولم يستخلفوا)) الخ أنهم لو استخلفوا ألا تفسد مع أنه لم يوجد الحدث السماوي. والإلقاء المذكور نادر الوجود أيضاً. قوله: (لكن اعترض بأن المراد الخ) نص عبارة المقدسي: ورد بأن الخروج بصنعه أن يعمل عملاً ينافي الصلاة عمداً تحقيقاً للخروج منها، والاضطراب في هذه الحالة ليس بهذه المثابة إذ لا عمد للمغمى عليه والمجنون والنائم، ولو صح منهم أداء فرض لكانوا من أهل التكليف وهو خلاف الإجماع، إذ الخطاب موضوع عنهم. نعم، الأمر في النوم سهل. وسيجيء في الاثني عشرية ما تصير به المسألة جلبه. اهـ. قوله: (أي النبي وَليه الخ) أو الضمير لأبي بكر ويكون فعله وتقريره دليل الجواز لكن لا يتم هذا إلا إذا كان اقتدى بأبي بكر ثم استخلفه. وقد كان هذا في قصة قباء لا في مرض وفاته، وإنما احتجنا لهذا لأن الاستخلاف لمن ليس معه في الصلاة لا يجوز. سندي. قول الشارح: (لأنه صار أمياً) أي فلم يبق أهلاً لإمامة القارئين، وإذا لم يصلح إماماً لا يصلح أن يستخلف لأنه نائب عنه ولا تصح له الإنابة إلا إذا كان أهلاً لما أناب فيه، ولأنه بصيرورته أمياً فسدت صلاتهم، والفاسد لا يمكن تداركه. ثم الظاهر أن صلاته لنفسه صحيحة فيتمها كصلاة الأمي، ولا يكون كإمامة الأمي للقارئين، لأن ذلك ترك القراءة مع القدرة عليها، وهذا شارع في صلاته وهو قارىء فقد كان حين الشروع أهلاً لها. وأما حال البقاء فهم لم يبقوا مصلين لفساد صلاتهم، وليس عليه انتظارهم كما مر. رحمتي. اهـ سندي. قول المصنف: (وأصابه بول كثير) ولو أصابت ثوبه نجاسة إن أمكنه النزع بأن وجد ثوباً آخر فنزع من ساعته أجزه، وإن لم يمكنه فإن أدى جزأ من الصلاة مع ذلك الثوب تفسد صلاته بالإجماع. وإن لم يؤد جزءاً من الصلاة ولكن مكث كذلك لم تفسد وإن طال. وإن أمكنه النزع من ساعته فلم ينزع ولم يؤد جزءاً من الصلاة اختلف أصحابنا، قال أبو حنيفة وأبو يوسف: تفسد صلاته كذا في المحيط. اهـ. سندي. قوله: (هذا يقتضي أن الحدث سبقه الخ) ويقتضي أيضاً أنه منفرد أو إمام، لأن القراءة ليست ركناً على المقتدي، فإذا قرأ في ذهابه أو رجوعه لا يقال إنه أدى ركناً الخ. قوله: (ووجه الرد كما في البحر أنه إذا أتى الخ) فإن الشرع اعتبره بعد سبق الحدث في الصلاة، فالخروج بصنعه وجد وهو فيها فتيمم به لكن يلزم على هذا أداء فرض من ١٠٨ كتاب الصلاة فروض الصلاة على غير طهارة، وهو غير صحيح. والشارع إنما اعتبره غير خارج عنها بسبق الحدث لا أنه متطهر. فما في الحلية هو الموافق، وما في الزيلعي يحمل على قولهما. قوله: (وشمل ما لو سلم الإمام وعليه سهو الخ) كذا ذكره في البحر عن الزيلعي. وهو غير ظاهر. فإنه كيف يتأتى له السجود للسهو بعد قدرته على التعيمم مع أنه ارتفضت طهارته برؤية الماء، فلا يكون بسجوده عائداً للصلاة بل تمت بسلامه قبله. وكذا يقال في مضي مدة سمحه ونحو ذلك من العوارض. تأمل. قوله: (لأن كلامه يوهم أن قوله الخ) وقال الرحمتي في وجه الأولوية: إن الكاف وإن أمكن أن تجعل للتمثيل والتصوير لكن لما كان المتبادر منها التشبيه، والمشبه به غير المشبه مع أن قدرة المتيمم على الماء من المسائل الأثني عشرية لا مشبهاً بها، والفاء نص في التفريع، كان أولى وأوضح في مقام البيان. اهـ. سندي. قوله: (فالأولى ما قاله العيني إن مسألة المقتدي الخ) فيه أن ما قاله أئمتنا الثلاثة من البطلان في هذه المسألة إنما هو فيما لو رأى المتوضىء المتقدي بالمتيمم الماء في أثناء الصلاة، وأما لو رآه بعد القعود كما هو موضوع هذه المسائل فهو ما أورده الزيلعي وفيه خلاف الصاحبين. ولا يتأتى لهما القول بالفساد في هذه الصورة لتمام صلاته بالقعود كباقي المسائل الأثني عشرية بل يقولان بالصحة نظير رؤية المتيمم الماء بعده، فإذا لم تفسد عندهما صلاته لا تفسد صلاة المتوضىء المقتدي بمتيمم برؤيته أيضاً بل أولى. فإيراد الزيلعي مستقيم، وما أجاب به العيني غير مستقيم. تأمل. وهذا كله على أن محمداً يجوّز اقتداء المتوضىء بالمتيمم، وإلا فلا تتصور المسألة عنده فيكون الخلاف بين الإمام وأبي سوف. قوله: (هذا ما ظهر لي فتأمله) لم يظهر صحة ما قاله بل الذي ظهر صحة ما أورده في حاشية الزيلعي. قول الشارح: (مطلقاً) فسره السندي بقوله: سواء كان عالماً بكونه أمياً أو لا، وسواء كان خلفه قارئون أو مختلطون. ولا يصح حمل الإطلاق على ما قبل التشهد وبعده وإن كان هو المتبادر لما ذكره، فاندفع بذلك تصويب المحشي. قوله: (فأجاب بتصوير المسألة بما ذكر الخ) وقال الرحمتي: لا يحتاج إلى هذا التكلف، بل لو دخل وقت العصر على قولهما وهو في صلاة الجمعة وسألناهما عن صحتها لأجابا بالصحة. وكذا عند الإمام على المشهور عنه، لأن وقتها باقٍ عنده. وعلى الرواية الثانية الموافقة لقولهما. وكذا على رواية الحسن بخروج وقتها إذا صار الظل مثله بدون دخول وقت العصر، يقول الإمام بفسادها بخروج وقتها الذي هو شرط في صحتها. ولو شرع فيها بعد بلوغ المثل وبلغ المثلين بعد قعوده قدر التشهد فقد كانت صحيحة عند الإمام، وفسدت بخروج الوقت. وعندهما باطلة من أصلها لشروعه فيها بعد خروج وقتها. اهـ. قوله: (وهو أن كل ما يفسد الصلاة إذا وجد الخ). ليس الأصل في المسائل الإثني عشرية ما ذكره بل الأصل فيها أن ما غير الفرض في أثناء الصلاة يغيره إذا وجد في ١٠٩ كتاب الصلاة آخرها، كطلوع الشمس في الفجر، فإنه يغيره إذا وجد في أثنائها إلى النفل. فكذا إذا وجد في آخرها. وهذه العلة كما في البحر مثمرة في سائر المسائل وليس الطلوع ونحوه فعلاً للمصلي حتى يقال إن الأصل المذكور يبتني عليه المسائل الإثنا عشرية. ولعل ((لا)) ساقطة قبل قوله ((بصنع المصلي)) من قلمه فيوافق ما قلناه من الأصل. تأمل. قوله: (ويشكل عليه ما ذكره الخ) قد يدفع الإشكال بحمل ما قالوه في المتون على ما إذا قدر على أداء الأركان في أثناء الصلاة، وموضوع ما هنا ما إذا قدر عليها بعد قعوده قدر التشهد قول الشارح: (ويزاد مسألة المؤتم بمتيمم الخ) قال الرحمتي: إذا كان الإمام محدثاً كيف تنقلب صلاته نفلاً، وهل يصح اقتداء المتنفل بمحدث؟ والظاهر ما جنح إليه الزيلعي من فساد الاقتداء إذا كان لفقد شرط، فإن الصلاة يفسد أصلها ووصفها. اهـ. وفيه أن المراد بما إذا رآه بعد القعود قبل السلام وفيها الخلاف كما تقدم. قوله: (عن رواية أبيحفص أن صلاته تامة الخ) وعلل الزيلعي هذه الرواية بأنه لا يصير مقتدياً بالخليفة قصداً. اهـ. قوله: (وعند أبي يوسف وإن تم قبل الانتقال الخ) ينبغي على قياس قول أبي يوسف أنه لو سجد على لوح فسبقه الحدث في سجوده، ففعل الجلسة بدون إعادة السجود بأن وضع رأسه محل اللوح بدون إصابة جبهته الأرض، أن لا يكلف بإعادة السجود الذي سبقه الحدث فيه على ما نقله ح عن الزيلعي. وفي السندي عن الكافي: التمام على نوعين: تمام ماهية وتمام مخرج عن العهد، فالسجدة وإن تمت بالوضع ماهية لم تتم تماماً مخرجاً عن العهدة، فالإعادة هنا على سبيل الفرض مجاز عن الأداء. اهـ. عليه يلزمه الإعادة في مسألة اللوح. تأمل. قوله: (إماماً لنفسه) لعله بنفسه بالباء لا باللام. والله أعلم. باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها قوله: (وقد يقال إن نحوع وق الخ) الظاهر عدم انتظام التعريف لهما لأنه صرح فيه بالنطق بحرفين على ما ذكره الشارح، وبالانتظام على ما ذكره عن المحيط. وظاهر ذلك اعتبار النطق والنظم بالفعل وأنه لاعبرة بالتقدير، ولو كان معتبراً عندهم لزم القول بالفساد إذا تكلم بحرف واحد منتظم من حرفين فأكثر تقديراً كلفظ في القسم الذي هو لغة في ((آيمن)) مع أن الظاهر عدم الفساد به حتى على ما بحثه في البحر. قوله: (قال في النهر وأقول يجب حمل الخ) تقدم في فصل. وإذا أراد الشروع أن صاحب الفتح وفق بين القولين فيما إذا قرأ بالفارسية مع القدرة على العربية أو التوراة أو الإنجيل، وهما ما قاله في الهداية من أنه لا خلاف في عدم الفساد إذا قرأ معه بالعربية ما تجوز به الصلاة، وما قاله النجم النسفي وقاضيخان أنها تفسد عندهما، فقال: والوجه إذا كان المقروء من مكان القصص والأمر والنهي أن تفسد بمجرد قراءته، لأنه حينئذ متكلم بكلام غير القرآن. بخلاف ما إذا كان ذكراً أوتنزيهاً فإنها تفسد إذا اقتصر على ذلك بسبب إخلاء الصلاة عن ١١٠ كتاب الصلاة القراءة. اهـ. وتبعه في البحر، وقوّاه في النهر، وجزم به الشارح. قوله: (قال في الفتح ولم يوجد بهذا اللفظ في شيء الخ) قال السندي: قلت: بل وجد في معجم الطبراني بهذا اللفظ. وعزاه إليه في الجامع الصغير للسيوطي. قوله: (فوالله ما كهرني) الكهر القهر، والانتهار، والضحك، واستقبالك إنساناً بوجه عابس. إلى آخر ما في القاموس. قوله: (أظن أن صاحب البحر اشتبه عليه حديث ذي اليدين الخ) في حاشية البحر عن المعراج قال: ومعنى قوله ((صلى بنا)) أي بأصحابنا. ولا وجه للحديث إلا هذا. وعبارة المعراج: فإن قيل: كيف يستقيم هذا؟ فإن راوي حديث ذي اليدين أبو هريرة، وهو أسلم بعد فتح خيبر، وقد قال أبو هريرة: ((صلى بنا)) وتحريم الكلام كان ثابتاً حين قدام ابن مسعود من الحبشة وذلك في أول الهجرة. قلنا معنى قوله ((صلى بنا)) أي بأصحابنا. ولا وجه للحديث إلا هذا لأن ذا اليدين قتل ببدر، وذلك قبل فتح خيبر بزمان طويل. كذا في المبسوط. وانظر ما ذكره الزيلعي يظهر لك الجواب. اهـ من حاشية البحر. وبالجملة يحتاج الأمر لمراجعة كتب الحديث، فإن ظاهر ما هنا أن المذكور في حديث أبي هريرة ((صلى بنا)) وقد علمت تأويله، والمذكور في حديث معاوية ((بينا أنا أصلي)). ثم بمراجعة مسلم من باب السهو في الصلاة والسجود له بأن أن حديث أبي هريرة مروي بثلاث روايات. ففي رواية عمر الناقد، سمعت أبا هريرة يقول: ((صلى بنا)) ومثله في رواية أبي الربيع، وفي رواية قتيبة ((صلى لنا))، وفي روياة اسحاق بن منصور قال: ((بينا أنا أصلي)). قال الشارح في هذا الحديث برواية إسحاق: هكذا هو في بعض الأصول المعتمدة. اهـ. وقال ابن حجر: كان الكلام جائزاً في الصلاة، ثم حرم قيل: بمكة وقيل: بالمدينة. وممن اعتمد أنه بمكة السبكي، فقال: أجمع أهل السير والمغازي أنه كان بمكة حين قدم ابن مسعود من الحبشة كما في صحيح مسلم وغيره. ولك أن تقول صح ما يصرح بكل منهما في البخاري وغيره، فيتعين الجمع. والذي يتجه فيه أنه حرم مرتين ففي مكة حرم إلا لحاجة، وفي المدينة حرم مطلقاً، وفي بعض طرق البخاري ما يشير إلى ذلك. اهـ. قوله: (كما حققه في الحلية) لكن قال الزيلعي: ولا يردّ بالإشارة لأنه عليه السلام لم يردّ بها على ابن مسعود ولا جابر، وما روي من قول صهيب: ((سلمت عن النبي وَّ وهو يصلي فرد بالإشارة)) (١) يحتمل أنه كان نهياً عن السلام أو كان حالة التشهد وهو (١) (( ... عن عبد الله بن عمر ... فسألت صهيباً، وكان معه: كيف كان رسول الله وَ له يرد عليهم؟ قال: کان یشیر بیده» . (( ... عن جابر ... ثم أدركته يصلي، فسلمت عليه. فأشار إليّ. فلما فرغ دعاني. فقال: إنك سلمت عليّ آنفاً وأنا أصلي)). ( ... عن عبد الله، قال: كنا نسلّم في الصلاة. فقيل لنا. إن في الصلاة لشغلاً)). أخرجه هذه الأحاديث ابن ماجه، كتاب الإقامة، باب ٥٩. ١١١ كتاب الصلاة يشير، فظنه رداً. اهـ. وقال المقدسي بعد ذكر حاصل ما في شرح المنية: أقول ما ذكره الشارح يردّ هذا لأن الرد مشترك. اهـ. وقال المقدسي بعد ذكر حاصل ما في شرح المنية: أقول ما ذكره الشارح يردّ هذا لأن الرد مشترك يراد به عدم القبول. ولعله المراد من فعله عليه السلام فكأنه يردّ عليهم سلامهم ويعلمهم أنه في الصلاة، ويراد به المكافأة وليس بمراد. وبهذا التوفيق يستغني عن التطويل والتعسف، وجعله مكروهاً. تنزيهاً لوقوعه من النبي عليه السلام. اهـ. وهذا كلام متين يدل عليه ما في البحر من حديث ابن عمر قلت لبلال: كيف كان النبي يردّ عليهم السلام وهو يصلي؟ قال: يقول: هكذا، وبسط كفه. وبسط جعفر كفه وجعل بطنه أسفل وجعل ظهره إلى فوق. اهـ. فإن بسطه على هذا الوجه إنما يدل على الرد وعدم القبول. وليس في كلام المقدسي ما يدل على ميله إلى الفساد. وبهذا سقط ما في حاشية البحر من أنه إذا قيل سلمت عليه فرد عليّ سلامي إنما يستعمل بمعنى جواب التحية بقرينة المقام والاستعمال إلى آخر ما ذكره، فإنه وجد هنا بسط الكف على الوجه المذكور وهو دال على عدم القبول. تأمل. قوله: (فيه إيماء إلى ما ذكره في البحر بحثاً الخ) أخذه من تعليل الزيلعي الفساد بالمصافحة بأنها كلام معنى، فقال: ويرد عليه أن الرد بالإشارة كلام معنى، فالظاهر استواء حكمهما وهو عدم الفساد الخ ففي كلام الشارح. إيماء لرده لا إيماء له. تأمل. قوله: (من أن هذا التعليل أولى الخ) قال السندي: وعلى تعليله لا يبقى لقوله ((بنية السلام)) فائدة فإن حد العمل الكثير صادق على المصافحة لأنه لو رآه ظنه غير مصل. اهـ. قوله: (لأنه من كلام صاحب النهر الخ) قال الرحمتي: والبيت الأخير ذكر صاحب النهر أنه لنفسه، وكأنه أشار به إلى الاعتراض على قوله ((ومن بعدما أبدى)) الخ كأنه يقول ليس كل ما لا يبديه يسن فيه السلام بل هناك أماكن يكره فيها، وهو السلام على الأستاذ والمغني والمطير، ويمكن الزيادة على ذلك أيضاً. أشار إلى ذلك بقوله ((والزيادة تنفع)). اهـ. قوله: (ويردّون في الباقي الخ) أي على سبيل التخيير لا الوجوب، ولا يزاد في الرد عليّ وعليكم. ففي البزازية أول القضاء: وهل يسلم؟ اختلفوا؛ ولو سلم عليه أو على المدرس أو المذكر أو القارىء خيّر في الرد، فإن رد يقول. وعليكم. قوله: (وظاهره أن تف ليس من أسماء التأفيف) فيه أن ما قبله إنما أفاد أن تف بعد أف تابعة له على الاتباع، وهذا لا يفيد ما قاله إن تف ليس من أسماء التأفيف مطلقاً. قول الشارح: (وبعكسه التأمين) أي تأمين العاطس يفسد، وتأمين غيره لا يفسد. قوله: (أي لم يجبه) ظاهره أن الضمير المنصوب في قوله لأنه لم يدع له عائد على المصلي الآخر. والأظهر أنه عائد إلى الرجل الخارج أي لأن القائل: يرحمك الله إنما دعا بذلك العاطس لا للمصلي الآخر، فكان قول العاطس ((آمين)) جواباً للداعي له بخلاف المصلي الآخر، فلم يكن تأمينه جواباً له. تأمل. اهـ من حاشية البحر. قوله: ١١٢ كتاب الصلاة (وإلى هذا يشير التعليل) أي التعليل بأنه لم يجبه فإنه يفيد أن الإجابة حصلت بتأمين العاطس، فلم يكن الثاني تأميناً لدعائه، وكلام الذخيرة فيه فليتأمل. انتهى من حاشية البحر. ثم ذكر ما قاله المقدسي كما هنا، وقال: وهو أولى مما في النهر. اهـ. ثم على جواب النهر يتعين تقييد المسألة بالصورة التي في الظهيرية. أما لو أمّن غير العاطس وحده ينبغي أن تفسد صلاته لعدم وجود ما يقطعه. اهـ. قوله: (فهذا يؤيد ما أجاب به في النهر الخ) ما قاله في النهر غير ظاهر إذ لا شك أنهما بتأمينهما معاً كانا مجيبين له، ولا أرجحية لأحدهما على الآخر، ولا يتأتى انقطاع الثاني بالأول إلا إذا حصل الترتيب في تأمينهما مع أن الفرض أنهما امّنا معاً. وهذا على تسليم الانقطاع بالترتيب، والأظهر في دفع الإشكال أن يقال: ما في الظهيرية مبني على قول المتقدمين من أن التأمين من غير المدعوّ له لا يفسدها لأنه ليس جواباً، لأنه إنما يكون من المدعوّ له. فتأمين العاطس مفسد دون تأمينالآخر وكون ذلك مذهب المتقدمين مأخوذ مما يأتي له عن المبتغى. وما في الذخيرة، ويأتي شرحاً على قول المتأخرين، من أن تأمين المصلي على دعاء غيره مفسد وإن لم يكن مخاطباً، كما يؤخذ أيضاً من عبارة المبتغى. فعلى قولهم لا يشترط في تحقق الجواب كونه من المدعوّ له، وعلى قول المتقدمين لا يتحقق إلا به. تأمل. قوله: (ويشكل على هذا كله ما مر الخ) يندفع هذا الإشكال بأنه لما لم يصدر من العاطس كلام بل صوت مجرد لم تصلح الحمدلة جواباً له إلا بالنية، بخلاف ما ذكره الشارح من الأمثلة فإنها صالحة فتجعل جواباً بها وبدونها على ما في البحر. قوله: (كان شارعاً في التطوع عندهما الخ) لأنه عندهما لا يلزم من بطلان الوصف بطلان الأصل. وعند محمد لما لم يصح شروعه بقي في صلاته. قوله: (أو إمامة النساء الخ) قيد بإمامة النساء لأنه لو كبّر ينوي إمامة الرجال بعد شروعه منفرد لا تفسد. قال في الكفاية: لو افتتح منفرداً، ثم اقتدى به رجل فافتتح ثانياً لأجله فهو على الافتتاح الأول إلا أن يكون الداخل امرأة. اهـ. قوله: (يصير مستأنفاً على الثانية) أي على الصلاة الثانية أي ما نواه ثانياً في الصورة الأربع لا في الأخيرة كما توهمه بعضهم، فاعترض بأن ما ذكره مسلم فيما إذا كبّر ينوي الثانية، أما إذا نواهما يصير مستأنفاً عليهما. ثم ما ذكره مأخوذ من الفتح ونقله عنه في النهر، وفي النهاية ما يخالفه حيث قال: وفي نوادر الصلاة لو صلى رجل على جنازة فكبر تكبيرة، ثم جيء بأخرى فوضعت بجنبها فإن كبر الثانية ينوي اللصلاة على الأولى أو عليهما أو لا نية له، فهو على الجنازة الأولى على حاله يتمها ثم يستقبل الصلاة على الثانية لأنه نوى إيجاد الموجود وهو لغو. وإن كبّر ينوي الصلاة على الثانية يصير رافضاً للأولى شارعاً في الثانية لأنه نوى إيجاد الموجود وهو لغو. وإن كبّر ينوي الصلاة على الثانية يصير رافضاً للأولى شارعاً في الثانية لأنه نوى ما ليس بموجود فصحت نيته. اهـ. ونحوه في التبيين. اهـ. من حاشيته على البحر. وذكر في الخانية والسراج مثل ما في النهاية. قوله: (تقييد آخر لإطلاق المصنف) لا يظهر إلا أنه قول مقابل لإطلاق المصنف ١١٣ كتاب الصلاة لا تتقيد له. قوله: (لكن قدمنا هناك الخ) تقدم عن شرح المنية الكبير ما يدل على ما سلكه الشارح ويقوّيه . قوله: (وإلا لزم أن لا يصح السجود معه) بل حق العبارة وإلا لزم أن يصح السجود معه ولو على نجس. قوله: (كالثوب الصفيق) في القاموس: ثوب صفيق ضد سخيف. وفيه أيضاً المكعب الموشي من البرود والأثواب، والثوب المطوي الشديد الأدراج. اهـ. قوله: (وإن جذبته الدابة حتى أزالته الخ) هذا يتفرغ على قول من قال: لكثير ما لو رآه الناظر تيقنه غير مصل. سندي. قوله: (والظاهر أنه لكونه عملاً كثيراً) أو لأنه اختلف المكان وهو الأظهر إذ على تعليله لا يظهر فرق بين هذه المسألة ومسألة التتار خانية. قوله: (لأن أيا محففاً الشمس) لعل الكلام على حذف مضاف أي ضوء الشمس كما هو عبارة غيره. قوله: (ومن هذا النوع تغيير النسب الخ) في الخانية: لو قرأ عيسى بن لقمان تفسد لأنه نسبه إلى الأب وليس له أب، ولو قرأ موسى ابن مريم لا تفسد لأن كلاً منهما في القرآن وليس فيه نسبة من لا أم له إلى الأم. ولو قرأ موسى ابن عيسى لا تفسد في قول محمد وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، وعليه العامة. ولو قرأ عيسى ابن عمران تفسد. ولو قرأ موسى ابن لقمان قال الفقيه أبو جعفر والقاضي الإمام الزرعي: لا تفسد صلاته بخلاف ما لو نسب عيسى إلى الأب لأن عيسى لا أب له، ولا كذلك موسى ابن لقمان لأن موسى له أب إلا أنه أخطأ في إسم الأب، وموسى ولقمان كلاهما في القرآن فلا تفسد صلاته. ولو قرأ عيسى ابن سارة تفسد، ولو قرأ مريم ابنة غيلان فكذلك لأنه قرأ ما ليس في القرآن. اهـ. قوله: (ظاهره ولو كبيراً الخ) لكن ينبغي تقييده بالصغير كما تقدم في الإمامة تقييد الدار بالصغير حيث لم يجعل قدر الصفين مانعاً من الاقتداء بخلاف الكبيرة. قوله: (هو أقل من ستين ذراعاً) وفي حاشية عبد الحليم: الصغير ما يكون أقل من جريب كما في البرجندي. اهـ. والجريب ستون ذراعاً في ستين بذراع كسرى سبع قبضات. تأمل. قوله: (بخلاف المسجد الكبير فإنه. الخ) لا يظهر إلا في نحو مسجد القدس لا في مطلق مسجد كبير، فإن الفاصل لا يمنع فيه. والأحسن أن يقال البيت والمسجد الصغيران جعلا هنا كبقعة واحدة بخلاف الكبير، وهو ما زاد على أربعين، وهذا غير ما تقدم في الإمامة. قوله: (لكن في القهستاني ومحاذاة الأعضاء الخ) عبارة القهستاني: ((ويأثم بالمرور أمام المصلي في)) أي موضع من ((مسجد صغير)) وأما في غيره ففيما ينتهي إليه بصره ناظراً في مسجده ((و)) فيما ((حاذى الأعضاء)) أي يستوي فيه جميع أعضاء المار أو أكثرها ((الأعضاء)) أي أعضاء المصلي كلها كما قاله بعضهم، أو أكثرها كما قاله آخرون كما في الكرماني. وفيه إشعار إلى آخر عبارة المحشي التي نقلها عنه ((إن صلى على دكان)) أي موضع مرتفع. اهـ. والقصد مما نقله عن الكرماني أنه يحتمل أن يراد بمحاذاة الأعضاء للأعضاء محاذاة جميع أعضاء المار أو أكثرها لجميع أعضاء المصلي على قول، أو أكثرها على ١١٤ كتاب الصلاة قول. فقد حكى القولين الكرماني. وخرج احتمال النصف والأقل فيفهم أنه لا يكره. وفي الزاد أدخل النصف في الكراهة أيضاً. كذا في حاشية القهستاني تأمل. قوله: (لا يمنع المارّ داخل الكعبة الخ) المرور بين يدي المصلي في موضع سجوده داخل الكعبة لا شك في كراهته، وإن وراءه أو خلف المقام أو حاشية المطاف فلا يتوهم فيه الكراهة حيث كان لا في موضع السجود. وهذا معلوم من كلام المصنف فإن المسجد كبير ولا حاجة حينئذ إلى حمل الوارد على الطائفين. قوله: (وكذا الحوض الكبير والبئر الخ) الظاهر أن المراد بالحوض الحوض غير المرتفع قدر ذراع، وبالبئر ماله حاجز قدر ذراع، وإلا فما الفرق؟. تأمل. قوله: (بقي هل هذا شرط لتحصيل سنة الصلاة الخ) الظاهر من قولهم: السنة أن لا يزيد الخ أن هذا سنة مستقلة وإلا لعبروا مثل تعبير المصنف. ثم إنه لو عبّر بقدر كما قال ط لاقتضى أنه لا يكون آتياً بالسنة إلا إذا جعلها قدر ثلاث أذرع مع أن السنة لا يزيد عليها، فيكون آتياً بها بقدرها أو دونه. قوله: (لم يذكر وأما إذا لم يكن معه سترة الخ) الظاهر من اشتراطهم النصب أو الوضع أو الخطأ على خلاف أن ما عدا هذه الثلاث لا يكفي لإقامة السنة، وإن كان تعليل ابن الهمام المار يفيد أنه يكفي ما ذكر. قوله: (أي على الإشارة الخ) الأقرب إرجاع الضمير للأشياء المذكورة لا لخصوص الإشارة بما ذكره. تأمل. قوله: (وقيدوا بقولهم ولم يواجه الخ) الصلاة في الطريق لا يتبادر قصد الاحتراز عنها بقولهم المذكور، بل المتبادر أنه احتراز عما لو توجه للطريق فإنه لا بد منها لأنه مظنة المرور فيه غالباً. تأمل. ثم رأيت في حاشية البحر كتب ما نصه: قوله: لأن الصلاة في الطريق أي المفهومة بالأولى من قوله ولم يواجه الطريق، فإن كراهة ترك السترة عند مواجهته لما فيه من منع العامة عن المرور تفيد كراهة الصلاة فيه بالأولى. تأمل. أو المراد أن التقييد بالمواجهة حيث لم يقولوا، ولم يصل في الطريق لأن الصلاة في الطريق مكروهة. وهذا أظهر. اهـ. قوله: (قال في شرح المنية السدل هو الخ) عبارته بعد أن ذكر الصور التي يصدق عليها حد السدل ما نصه: والكل يصدق عليه حد السدل وهو الإرسال من غير لبس، فإن السدل في اللغة الإرخاء والإرسال. ولا بد أن يقيد بعدم اللبس ضرورة أن إرسال ذيل القميص ونحوه لا يسمى سدلاً. اهـ. وفي الفتح: السدل يصدق على أن يكون المنديل مرسلاً من كتفيه. اهـ. ويتصور فيما لو أرخى ثوباً على رأسه وأرسل جوانبه. أو أرخاه على كتفيه كذلك، أو وضعه على كتفه الواحد فصار طرفه على صدره وطرفه على ظهره. اهـ. سندي. قول الشارح: (فلو من أحدهما لم يكره) أي أحد كتفيه ولف الباقي على عنقه. اهـ. سندي تأمل. وبه يعلم عدم المخالفة لما في البحر. قوله: (وفي الخلاصة المصلى إذا كان الخ) وقع تحريف في هذه العبادة أوّلاً ذكر فرجي وحقه فرجياً، وثانياً زيادة ((لا)) في والجمهور أنه لا يكره. وثالثاً حذف ((لأنه)) قبل ((إذا)) كما ١١٥ كتاب الصلاة ذلك عبارة الأصل. تأمل. ثم رأيت السندي نقل هذه العبادة عن الخلاصة بلفظ: المصلي إذا كان لابس شقة الخ. قوله: (لم يظهر وجهه بل فيه الخ) عبارة القهستاني بعد أن نقل عبارة الخلاصة التي ذكرها الشارح: وفي المنية كان نجم الأئمة الحليمي يرسل الكم لأن في الإمساك كف الثوب، وكان غيره من المشايخ يمسكونه وهو الأحوط. اهـ. ولعله فيما إذا أدخل يده فيه. وقال السندي: لعل الإمساك في غير وقت رفع اليدين للتحريمة، وإلا فيكون شغل اليدين عن السنة وهو بسطهما حذاء أذنيه، وكذا في الركوع والسجود. وعلل السيد أحمد الأحوطية بأنه أبعد من الخيلاء. اهـ. قوله: (عطف تفسير) وعلى تفسير الشارح العطف للمغايرة. قوله: (أقول يظهر لي الخ) وأجاب أيضاً المقدسي بأن مراد الخلاصة بتحويل الوجه المفسد تحويل جميعه، وذلك يستلزم تحويل الصدر لأن الوجه مستدير، فإذا زال بعضه بقي البعض الآخر مسامتاً للقبلة. وإذا حوّل الجميع كان الصدر أيضاً محوّلاً إلى آخر ما قاله. قوله: (وفي المغرب بعدما فسره الخ) وعلى ما في المغرب من تفسير عقب الشيطان بالوجه الذي قاله الكرخي تكون الكراهة فيه تحريمية لوجود النهي أيضاً خلافاً لما قاله في النهر، فيكون ما في المغرب استدراكاً على ما قبله. تأمل. قوله: (وهو عقب الشيطان) في المغرب. العقبة بضم العين وسكون القاف، والعقب بفتح العين وكسر القاف بمعنى الإقعاء. اهـ سندي. قوله: (والتهاون بحاله) عبارة ط: والمتهاون، بزيادة الميم وهي أظهر. قوله: (الضمير للمصلي) أو الضمير للإنسان وهو غير المصلي، والإضافة من إضافة المصدر لفاعله. قوله: (أجاب بما لا يدفع الإيراد) أي من أن هذا في حق المصلي. وما في الذخيرة في حق المستقبل فلا منافاة. فتأمل اهـ. سندي. قوله: (أي ومعه بعض القوم) يظهر أن ما ذكره شيخ الإسلام في الصورة الأولى مبني على خلاف الأصح، وإلا فعليه لا يشترط العذر فيها بل الكراهة منفية بدونه، فظهر أن قول الشارح ((والإمام على الأرض)) محمول على ما إذا لم يكن معه أحد، وانتفت الكراهة للعذر. ولو كان معه بعض القوم لا يحتاج لوجود العذر لنفيها على الأصح، بل هي منفية بوجود البعض معه عليه. تأمل. قول الشارح: (كما لو كان معه بعض القوم) أي في الدكان أو المحراب كما في السندي، أو الأسفل. وبعض القوم على الدكان كما هو ظاهر، فليس الأصح خاصاً بانفراد الإمام على الدكان كما هو متبادر من عبارة المحشي خصوصاً، وأن العادة في جوامع المسلمين هو الصورة الثالثة. قوله: (فعلى هذا ينبغي أن يكره استقبال يمين هذه الأشياء الخ) سيأتي في الفروع أن غرس الأشجار في المسجد إن كان لنفع الناس بظله ولا يضيق على المصلين ولا يفرق الصفوف أو لنفع المسجد بأن كان ذانز لا بأس به. وإن كان لنفع نفسه بورقة أو ثمرة أو يفرق الصفوف أو كان في موضع تقع به المشابهة بين البيعة والمسجد يكره. اهـ. ولم يذكروا من موجبات كراهة الغرس كون الشجر يقع أمام المصلي، ولو كان ذلك مكروهاً لنقلوه، والقول بها ١١٦ كتاب الصلاة يحتاج لنقل صريح عن أئمة المذهب. وإن كان ما في المعراج من التعليل المذكور يفيدها. تأمل. ثم رأيت في البناية ما نصه: قوله ((ثم سترة)) أي في حديث ((إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها))(١) أعم من أن تكون حائطاً أو سارية أو شجرة أو عوداً أو ما يجري مجراه. وقال محمد: يستحب لمن يصلي في الصحراء أن يكون بين يديه شيء مثل عصا أو نحوها، فإن لم يجد يستتر بسارية أو شجرة. اهـ. وقد نص في عدم إلحاق الشجرة بالتمثال في الكراهة المذكورة. تأمل. وفي المصابيح للبغوي من آخر باب السترة ما نصه: وقال المقداد بن الأسود. ((ما رأيت النبي ﴾ يصلي إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن والأيسر، ولا يصمد إليه صمداً))(٢). اهـ. قول الشارح: (بغير المهانة) يعني وأما المهانة التي توطأ بالأقدام أو لا يبالي بها، فهي لا تمنع من دخول الملائكة. اهـ. سندي. قوله: (لم لم يكن قتلهما مستحباً للأمر الخ) أي أو واجباً. وحاصل الجواب أن هذا الأمر معلول بدفع الأذى عن المصلي فيكون أمر إرشاد، فيفيد الإباحة وعدم الكراهة. قوله: (أن لا يدخلوا بيوت أمته) وإذا دخلوا لم يظهروا لهم، فإذا دخلوا الخ كذا ذكره في البحر وغيره. قول الشارح: (ولو بعمل كثير) أي ولا تفسد به أيضاً، وإلا فعدم الكراهة مطلقاً محل اتفاق. وحينئذ يتم الاستدراك بما قاله الحلبي. قوله: (كما في صلاة الخوف) حيث تفسد بالقتال فيها وإلا إثم. قوله: (وما في مسند البزار أن رسول الله * الخ) ذكر السندي أن هذا الحديث أخرجه أبو داود عن ابن عباس مرفوعاً، ورواه الطبراني عن أبي هريرة مرفوعاً أيضاً. وذكر أن في إسناده محمد بن عمرو بن علقمة. وقد اختلف في الاحتجاج به فلا يرد، أو أنه محمول على ما إذا كانت إلى آخر ما قاله المحشي. قوله: (وظاهره أن المراد بالموقدة الخ) نعم ظاهره ذلك. ولكن ظاهره أيضاً أن عدم الكراهة فيها قول ضعيف. وما في العناية لا يقتضي أنها متفق عليها بل يصح التشبيه على جعل الكراهة على القول المعتمد. قوله: (إلا أنه يشكل عليه قولهم المكروه تنزيهاً الخ) ويشكل على قولهم ترك السنة يقتضي الكراهة ما قالوه: إن السنة في رمي جمرة العقبة أن يكون بعد طلوع الشمس إلى الزوال، ومن الفجر إلى الشمس، ومن الزوال إلى الغروب مباح، ومن الغروب إلى الفجر مكروه. فلم يجعلوه مكروهاً قبل الشمس ولا بعد الزوال مع أن فيه ترك السنة. كذا ذكره السندي عن الرحميت ولم يجب جواباً كافياً. قوله: (الأفصح إغلاق الخ) الغلق إسم من الإغلاق كما في الصحاح. اهـ سندي. تأمل. قوله: (لم أره صريحاً نعم سيأتي متناً الخ) الظاهر عدم الجواز وما يأتي متناً لا يفيد (١) ((إذا صلى أحدكم إلى سُترة فليدن منها)). أخرجه النسائي، كتاب القبلة، باب ٥. وابن ماجه، كتاب الإقامة، باب ٣٩. والإمام أحمد ٤/ ٢. (٢) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب ١٠٤. والإمام أحمد ٦/ ٤. ١١٧ كتاب الصلاة الجواز لأن بيت الخلاء ليس من مصالحه، على أن الظاهر عدم صحة جعله مسجداً بجعل بيت الهلاء تحته كما يأتي أنه لو جعل السقاية أسفله لا يكون مسجداً، فكذا بيت الخلاء لأنهما ليسا من المصالح. تأمل. ثم رأيت في غاية البيان ما يفيد الجواز كما يأتي نقل عبارتها في كتاب الوقف من أحكام المسجد. قوله: (بخلاف السرقين) الظاهر أن هذا في زمنهم لتحقق الضرورة، لا في زماننا لعدم تحققها. قوله: (وإلا فيكره) أي حيث لم يبالوا بمراعاة حق المسجد من مسح نخامة، أو تفل في المسجد. وإلا فإذا كانوا مميزين ويعظمون المساجد بتعلم من وليهم فلا كراهة في دخولهم. اهـ سندي قول الشارح: (بل ولا فيه الخ) أي بل لا يكره ما ذكر فيه. وهذه الكراهة المنفية محمولة على التحريمية، وإلا فينبغي أن يطهر هذا المسجد وينزهه عما لا يليق به. سندي. قوله: (ومثله يقال في حائط الميمنة أو الميسرة) ومثله أيضاً الإسطوانات التي تواجه المصلين يكره نقشها للعلة المذكورة. قوله: (إلا المسجد الحرام) سيأتي في الحج أن في تفضيل الصلاة في المسجد الحرام عليها في مسجد المدينة ثلاث روايات، في حديث ابن الزبير (مائة صلاة أو ألف أو مائة ألف))(١). قوله: (هذه المضاعفة خاصة بالفرض الخ) قال السندي: قد استدل بهذه الأحاديث على تضعيف الصلاة في المسجدين مطلقاً. ونقل عن الطحاوي وغيره أن ذلك أي التضعيف مختص بالفرائض لقوله ◌َّهر ((أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة))(٢). ويمكن أن يقال: لا مانع من إبقاء الحديث على عمومه، فتكون صلاة النافلة في بيت المدينة أو مكة تضاعف على صلاتها في البيت بغيرهما، وكذا في المسجدين، وإن كانت في البيوت أفضل مطلقاً. اهـ. إلا أنه يلزم تخصيص عموم الحديث الأول بغير النافلة في البيت فإنها فيه أفضل من عموم قوله ((فيما سواه» وكيف لا يحصل مضاعفة النافلة فيه من أن حسنات الحرم كل حسنة بمائة ألف حسنة، كما قال ابن عباس كما نقله السندي عن الحموي عن ابن العماد، وصلاة النافلة في حرم مكة لا تخرج عن كونها حسنة. قوله: (إلا إذا كان الحادث أقرب إلى بيته) قد يقال: المراد بالحادث الأقرب إلى بيته مسجد المحلة، فكأنه قال: الأقدم أفضل إلا إذا كان غير الأقدم مسجد محله فيكون أولى. وهذا لا ينافي ما في الأجناس من تقديم الأقدم ثم الأعظم ثم الأقرب، إذ المراد بالأقرب فيه (١) ((صلاة في مسجدي هذا خير أفضل، الصلاة فيه أفضل من ألف صلاة)). أخرجه الدارمي، كتاب الصلاة، باب ١٣١. والنسائي، كتاب المساجد، باب ٤. والإمام أحمد ١٨٤/١؛ ٠٥٢٨/٢ ٣/ ٣٤٣، ٣٩٧؛ ٥/٤، ٨٠. (٢) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب ٨١؛ كتاب الأدب، باب ٧٥؛ كتاب الاعتصام، باب ٣. ومسلم، كتاب المسافرين، حديث ٢١٣. وأبو داود، كتاب الصلاة، باب ١٩٩؛ كتاب الوتر، باب ١١. والترمذي، كتاب الصلاة، باب ٢١٣. والنسائي، كتاب قيام الليل، باب ١. والإمام مالك في الموطأ، كتاب الجماعة، حديث ٤. وأحمد بن حنبل ١٨٢/٥، ١٨٤، ١٨٦، ١٨٧. ١١٨ كتاب الصلاة الأقرب الذي ليس مسجد محلة وبهذا ترتفع المخالفة. تأمل. قوله: (وإنشادها السؤال عنها) في الصحاح: أنشدت الضالة أي عرّفتها، ويقال: أنشدتها أي طلبتها. اهـ. والظاهر أن الكراهة في الإنشاد بكل من معنييه. ثم رأيت البعلي فسره بالسؤال عنها. قوله: (وكذلك النهي عن البيع فيه هو الذي يغلب عليه الخ) هذا خلاف المشهور، فإن المشهور كراهة البيع في المسجد وإن لم يغلب عليه. قوله: (الظاهر أن المراد به عقد مبادلة الخ) كأن ذلك من لفظ عقد فإنه الإيجاب والقبول، والهبة ركنها الإيجاب بالنسبة للواهب وإن لم يوجد قبول، ولذا حنث في يمينه لا يهب بالإيجاب بدون قبول، أو من كون الهبة من مكارم الأخلاق وتورث التوادد والإئتلاف بين المسلمين، فلم تخرج عن كونها عبادة والمسجد محل لها. تأمل. قوله: (وقال البيري ما نصه وفي المدارك الخ) لا تنافي بين ما في الشارح وما نقله المحشي، وذلك بأن تقيد عبارة الجلابي بما إذا لم يجلس لأجل الحديث. ويجمل ما أفاده في المدارك من أن المنع خاص بالمنكر على المنع على سبيل الكراهة التحريمية، وأما المباح فيكره كراهة تنزيه بالقيد المذكور في الظهيرية. ويحمل ما في المصفى على ما إذا لم يجلس لأجله ويشهد له تعليله بحال أهل الصفة، فإنهم ما جلسوا إلا للعبادة وقوله في المصفى ((للحديث)) اللام فيه لمجرّد التعدية لا للتعليل. قوله: (يؤخذ من هذا أن الأمر الخ) أي مما تقدم من حال أهل الصفة أن الأمر الممنوع منه كالنوم والأكل لا يتناوله المنع، لكن فيه أنهم وإن كانوا يأكلون وينامون بعد دخولهم فهم غير ممنوعين عن ذلك، لأننا جوّزنا لهم ذلك لتحقق الضرورة فيهم وهي الفقر، فلا يقال في حق غيرهم كذلك إلا في الكلام، فالكل مستوون في حكمه. قوله: (أقرّوا الطير على مكناتها) أي بيضها بكسر الكاف وضمها. والله أعلم. باب الوتر والنوافل قوله: (ومفهومه أن المراد هنا جحود وجوبه الخ) لا حاجة إلى الحمل على إنكار الوجوب في عبارة المصنف، بل يحمل على إنكار أصل الوتر مع رسوخ الأدب، كما أفاده عبارة المنية وغيرها، ومشى المحشي عليه أوّلاً وجزم به أخيراً بقوله: فينبغي الجزم بتكفير منكرها ما لم يكن عن تأتويل. وتحمل عبارة الأشباه على ما إذا لم يكن الإنكار لشهبة. وتعليل الزيلعي لا يدل على المراد إنكار الوجوب، فإن أصل ثبوته بخبر الواحد وإن أجمع مالأمة عليه، ولهذا تجدهم يعللون وجوبه بالأخبار الدالة عليه لا بإجماع الأمة. وهكذا كثير من الأحكام الأصل فيها خبر الواحد ثم تجمع الأمة عليها. ويحمل ما نقله عن بعض الشافعية على ما إذا أنكر بلا تأويل، وكذا حكم إنكار حكم الإجماع في أصول الدين كوجوب اعتقاد التوحيد والرسالة والصلوات الخمس وأخواتها، وَلا ينفع التأويل فيها. هذا ما ظهر في هذه المسألة. فتأمله. ثم بعد ذلك رأيت السندي ذكر عند قول المصنف. ((ويخشى الكفر على منكرها)) عن أبي السعود ما نصه: فإن قلت: كيف لا ١١٩ كتاب الصلاة : يكفر بجحود الوتر مع انعقاد الإجماع على مشروعيته، قلت: قال الزيلعي: إنما لم يكفر جاحده لأنه ثبت بخبر الواحد، فلا يعرى عن شهبة. اهـ. وفيه أن إنكار المجمع عليه المعلوم من الدين ضرورة كفرو لم يفصلوا بين ما ثبت بخبر الواحد وغيره قال اللقاني: من ديننا يقتل كفراً ليس حد ومن لمعلوم ضرورة جحد ولعلها طريقة الأشاعرة والماتريدية يفصلون بما قال الزيلعي. قلت: هو كذلك كما نص عليه في الدرر وغيرها. اهـ. (قول الشارح: بضم فسكون الخ) لا يلزم هذا لضبط إلا أنه الأولى لأن عدم الكفر حقيقة لا يعلمه إلا الله تعالى والمأمور به عدم النسبة إلى الكفر. اهـ سندي. قوله: (وعند الشافعي من الأبعاض) هي ما ينجبرَ بسجود السهو كالتشهد، فإنه سنة ينجبر به لا الهيآت كالتسبيح. قوله: (يذهب برقة القلب) ولأنه لا يؤقت في القراءة لشيء من الصلوات ففي دعاء القنوت أولى. قوله: (والظاهر أن القول الثاني الخ) هذا خلافالواقع بل هما متغايران، فإن من قال: الأفضل التأقيت علّله بأنه ربما يجري على لسانه ما يشبه كلام الناس، فهذا يقتضي أن الأفضل على هذا القول الاقتصار على المأثور خوفاً من الوقوع في الفساد أي مأثور كان بخلافه على الثاني، فإنه إنما يأتي بمأثور مخصوص، وهو: اللهم إنّا نستعينك. وفي البحر عن البدائع: وقال بعضهم: الأفضل في الوتر أن يكون فيه دعاء مؤقت، لأن الإمام ربما يكون جاهلاً فيأتي بدعاء يشبه كلام الناس فتفسد صلاته. وما روي عن محمد من أن التوقيت في الدعاء يذهب الرقة من القلب محمول على أدعية المناسك. قوله: (ولأنه ربما يجري على اللسان الخ) هذه العلة إنما تصلح علة للقول الثالث. قوله: (ولعل ما صححه المطرزي الخ) ليس فيعبارة المطرزي ما يفيد أنه بنى كلامهم على مذهب الاعتزال من تخليد العصاة. قلت: الذي في صفة البراق إنما هو بزاي معجمة في آخره، كما في مجمع بحار الأنوار وغيره لا بذال منقوطة. اهـ سندي. قول الشارح: (فإن قرأ بذال معجمة فسدت) يظهر على مذهب المتقدمين لا على ما اعتمده المتأخرون من أن تبديل حرف بحرف لا يفسد. قوله: (لأن له شبهة القرآن) لاختلاف الصحابة في أنه آية من القرآن. قوله: (لأن تكبيرة الركوع الخ) أي في الركعة الثانية كما في البحر. قوله: (فانظر إلى ما بين الكلامين من التدافع الخ) بحمل تكبيرة العيد في عبارة البدائع أوّلاً على تكبير الركعة الثانية تزول المخالفة والتدافع، فإن عبارته ثايناً مقيدة بالركعة الأولى. ويدل أيضاً على هذا الحمل تعليله أولاً بقوله ((لأن تكبيرة)) الخ فإن المراد بها تكبيرة الركعة الثانية لأنها هي المحسوبة من تكبيرات العيدين، فإذا جازت هذه التكبيرة في غير محض القيام من غير عذر جاز أداء باقيها أي باقي التكبيرات الموجودة في هذه الركعة بالعذر بالأولى بخلاف تكبير الركعة الأولى، فإنه لما لم يجز أداء شيء منه في غير محض القيام قال بلزوم العود والإتيان بها في القيام المحض، إلا أن هذا على غير ظاهر الرواية. وظاهر الرواية أنه لا يكبر، ويمضي في صلاته. وهذا الاختلاف في تكبير الأولى وتكبير الثانية لم يذكروا فيه ١٢٠ كتاب الصلاة اختلاف الرواية بل المنقول فيه ما ذكره عن البدائع أولاً. هذا ما ظهر فتأمله. وقد تقدّم في الواجبات أن تكبير ركوع الركعة الثانية من العيد واجب. اهـ. وقال في البحر هنا: لأن تكبيرة الركوع في الثانية يؤتي بها في حال الانحطاط وهي محسوبة من تكبيرات العيد بإجماع الصحابة، فإذا جاز واحدة منها في غير محض القيام من غير عذر جاز أداء الباقي مع قيام العذر. اهـ. قوله: (وعليه فلا إشكال أصلاً) أي في الفرق بين القنوت وتكبير العيد لا بين عبارتي البدائع. تأمل. قوله: (فيكون عدم العود الخ) في هذا التفريع ركاكة. والمناسب عبارة الحلبي كما نقلها ط. قوله: (وما إذا لم يقنت أصلاً كما حققه ح) قال: لأن عدم الإتيان به يستلزم عدم الاتيان به في محله. قوله: (يوافقه ما في البحر الخ) قال العلامة ط والسندي: ما وقع في بعض نسخ البحر والإمداد عن الغاية أن نزل بالمسلمين نازلة قنت الإمام في صلاة الجهر، فهو تحريف من النساخ وصوابه: الفجر. اهـ. قوله: (والأصل في هذا النوع الخ) هذا الأصل منطبق على الخمس المذكورة ما عدا سجود السهو، فإن المقتدي إذا فعله بعد سلام الإمام بدونه لم يلزم مخالفة الإمام في فعليّ، إذ الإمام إنما أتى بالقولي. وهو السلام وخالفه فيه المقتدي إلا أن يقال إنه خالفه في نفس السجود حيث أتى به دون الإمام لكن هذا ليس هو المتبادر من الأصل المذكور. تأمل. قوله: (يخالفه ما في الفتح والظهيرية والفيض الخ) تندفع المخالفة بتقييد ما هنا بما تقدم في الشارح أو يقال إن المسألة خلافية في قول إذا ترك الإمام القنوت يتركه المقتدي، وفي قول إنما يتركه إن خاف فوت الركوع، وهذا هو الأظهر. فإن مقتضى الأصل الذي ذكره عن شرح المنية عدم الإتيان به أصلاً بلا تفصيل، فإنه يلزم من إتيان المقتدي به مخالفة الإمام الفعلي. ١ قوله: (ثم أجاب بأنه إنما شرع في الركوع الخ) في هذا الجواب تأمل، وذلك لأن تحصيل المخالفة هنا لا يضر كما لو قعد الإمام تاركاً قراءة التشهد، فإن المقتدي يقرأه مع أنه بقراءته له في القعود تحصل مخالفته للإمام. وهذه المخالفة لا تضر في المسألتين لأنه لم يترتب عليها المخالفة في واجب فعلي. وإذا حمل ما هنا على تكبيرات الركعة الأولى يندفع الإشكال، فإن المقتدي لا يمكنه الإتيان بها في حال قراءة الإمام لما فيه من ترك الاستماع والإنصات والتكبيرات، وإن كانت واجبة، إلا أنها لا تبلغ درجتهما لثبوتهما بالكتاب بخلافها. ولاحتمال أن يأتي بها بعد القراءة ولا يمكنه الإتيان بها في الركوع لأنه من الأولى، وليس محلاً للتكبير أصلاً بخلاف ركوع الثانية فإنه محل، كما تقدم في مسألة ما إذا تذكر تكبير العيد في الركوع. فعلى هذا إذا ترك الإمام تكبير الأولى بتركه المقتدي بالكلية، وإذا تركه في الثانية يمكنه الإتيان في الركوع للضرورة. تأمل. قوله: (أي إذا زاد على القول الصحابة في تكبيرات العيد) سيأتي في صلاة العيدين أنه يتابعه إلى ستة عشر لأنه مأثور. قوله: (وكذا الواجب القولي) راجع لقوله، وكذا تركا لا لقوله فعلاً