النص المفهرس
صفحات 61-80
.٦١ س كتاب الصلاة بالكراهة الذ يوقع قوله ((وينعقد نفل)) الخ بياناً له فلم يفد ما ذكره هنا فائدة جديدة. تأمل. قوله: (ولا ينوبان عن سنة الفجر على الأصح) الظاهر أنهما لا ينوبان عن السنة في هذه الصورة اتفاقاً حيث كانابتداؤهما قبل طلوع الفجر الذي هو وقت السنة بخلاف ما يأتي. قوله: (أطلقها مع أنه قيدها في الخانية والخلاصة الخ) لكن على التقييد لا يظهر فائدة لذكر هذه المسألة هنا لدخولها فيما قبلها، وأيضاً استثناء سنة الفجر إنما يناسب الإطلاق. تأمل. قوله: (وذكر الرحمتي ما يفيد ثبوت الخلاف عندنا الخ) حيث قال: وأما كراهة التنفل بعد الجمع بالمزدلفة كما مشى عليه الشارح هنا، فلأن رسول الله 3 18 حج حجة واحدة مع اهتمامه بالطاعات بحيث لا يستطيع أحد ما يستطيعه، وقد جعلت قرة عينه في الصلاة مع فضيلة الوقت والمكان. والمنقول عنه هو أنه صلى العشاء، واضطجع إلى الفجر، ولم يصل بعد العشاء شيئاً ولولا كراهة الصلاة لما تركه. وعلى هذا جماعة من الحنفية والشافعية. ومن يقول بعدم الكراهة يقول: إنما ترك القيام تخفيفاً على أمته كما كان يحب ذلك اهـ. قوله: (وفي البواقي لمعنى في غيره) قال العلامة السندي: قلت: ولا يخفى أن الصلاة ولو فرضاً حال مدافعة الأخبثين أو الريح أو حال حضور الطعام ونفسه مشغولة به مكروهة مع أنها لمعنى في غير الوقت. فتنبه اهـ. قوله: (يغني عنه قوله وبطن واد الخ) قال السندي: بينه أي المسيل وبين بطن الوادي عموم وخصوص يجتمعان فيما إذا كان السيل يجري في بطن الوادي ويفترق بطن الوادي، فيما إذا لم تكن ظنة لمجيء السيل إليه، وينفرد المسيل إذا كان مستقبل الوادي. اهـ. باب الأذان في النهر: هو مصدر آذن أي أعلم وقيل: إسم مصدر. اهـ. وعلى أنه مصدر له يكون قياسه الإيذان لأنه ثلاثي مهموز الألف فزيد فيه الهمزة من الأفعال أصله إئذان قلبت الهمزة الثانية ياء كما هو القاعدة في كل همزتين سكنت الثانية وتحركت الأولى، فإنها تقلب من جنس حركة ما قبلها. اهـ رحمتي. ولا يمتنع جعله إسم مصدر للتفعيل أو الأفعال. اهـ سندي. قوله: (أي إعلام بالصلاة) أي بإرادة الصلاة جماعة فدخل الأذان بين جماعة حاضرين أرادوها عالمين بدخول الوقت. قوله: (ولقائل أن يقول لو صرح كغيره بالوقت الخ) لا يسلم ذلك فإنه إعلام بالصلاة لا بالوقت، فإن المشهور أن سبب مشروعيته كما في الإمداد وغيره أنه عليه السلام لما قدم المدينة كان يؤخر الصلاة تارة ويعجلها أخرى، وبعض الصحابة يفوته بعض مقاصده، وبعضهم يشغله ذلك عن المبادرة. فشاور الصحابة بأن ينصبوا علامة يعرفون بها وقت صلاة النبي لئلا تفوتهم إلى آخر القصة. فشرع لدفع الحرج. قال السندي: ثم في حق المنفرد لينال ثواب لجماعة عند العذر المبيح. اهـ. قوله: (والحق أنه لا يصح شيء من هذه الأحاديث) كل واحد ٦٢ كتاب الصلاة من هذه الأحاديث وإن لم يصح إلا أنه يصح الاستدلال بمجموعها على أن بدء الأذان الحقيقي كان قبل الهجرة لأن الحديث الضعيف إذا تعددت طرقه يرتقي درجة الحسن فيصح الاستدلال به، ولا منافاة بين هذه الأسباب فيجعل كل ذلك كان. فلذا مشى الشارح على ما ذكره على أن الأحاديث الدالة على مشروعيته قبل الهجرة ليس فيها ما يدل إلا على أصل مشروعيته لها. وقصة الرؤيا دالة على جعله علامة على وقت صلاة النبي عليه الصلاة والسلام. قوله: (ويتحينون) في القاموس: حينه جعل له حيناً، والناقة جعل لها في كل يوم وليلة وقتاً يحلبها فيه كتحينها. اهـ. قوله: (فما راعه) في القاموس: راع أفزع لازم متعد؛ وفلاناً أعجبه. قوله: (وكذا الإقامة) والواحدة في الإقامة قيل: كالنساء، وقيل: كالجماعة كما يأتي عند قوله: ((ولا يسن فيما تصليه النساء)». قوله: (والظاهر أنه لا يسن له المكان العالي) قد يقال: يسن له أيضاً لكثرة الشهادة له مما يسمع صوته. تأمل. ويكون من سنن الأذان كالالتفات يميناً ويساراً بالصلاة والفلاح ولو وحده. قوله: (قال في المعراج وغيره الخ) المذكور في الولوالجية عن محمد أن سائر السنن كذلك أي إذا تركها أهل بلدة قوتلوا. وعند أبي يوسف لا يقاتلون ولكن يضربون ويحبسون. قال في الفتح: ولا تنافي بين الكلامين بوجه فإن المقاتلة إنما تكون عند الامتناع وعدم القهر والضرب والحبس، إنما يكون عند قهرهم فجاز أن يقاتلوا عند الكل، فإذا ظهر عليهم ضربوا وحبسوا، وفي جون المواظبة تفيد الوجوب كلام تقدم في الطهارة. اهـ. نهر. أي من أن محل كون المواظبة تفيد الوجوب إذا اقترنت بالإنكار على من لم يفعل، وهنا لم تقترن به فتكون دليل السنية لا الوجوب. قوله: (ويظهر منه أن المراد من وقتها الخ) أي أن المراد بالوقت في عبارة المصنف وقت الفعل الشامل للقضاء وتفيد الموالاة. وما في التتارخانية عدمها فلذا استدرك بها عليها. وحمل المحشي ما فيها على أول الوقت المستحب، ولو حمل الوقت في كلام المصنف على أول الوقت المستحب أيضاً لاندفعت المخالفة بين ما في المصنف والتتارخانية. تأمل. قوله: (ولعل المراد بيان الاستحباب) لا يظهر في جميع ما ذكره من الأوقات إذ وقت الاستحباب في الفجر للصلاة الاسفار فكذا للأذان وفي العشاء التأخير إلى ثلث الليل. ولعل ما في المجتبى بيان للوقت المستحب إلا أن فيه تحصيصاً لقولهم ((حكم الأذان كالصلاة)) أي في غير الفجر والعشاء، أو ما فيه طريقة أخرى غير ما تقدم في الأوقات. تأمل. قوله: (والإقامة مرة مرة) يصلح دليلاً للشافعي في جعله ألفاظ الإقامة فرادي. قوله: (حتى قالوا في الذي يؤذن للمولود ينبغي أن يحوّل) قال السندي: فيرفع المولود عند الولادة على يديه مستقبل القبلة، ويؤذن في أذنه اليمنى ويقيم في اليسرى، ويلتفت فيهما بالصلاة لجهة اليمين وبالفلاح لجهة اليسار، وفائدة الأذان في أذنه أنه يدفع أم الصبيان عنه. اهـ. قوله: (لولا الخليفي لأذنت) ضبطه السندي بكسر الخاء واللام ٦٣ كتاب الصلاة المشددة، وفسره بالخلافة. قول الشارح: (وعند الثلاثة هي فرادي) أي إلا قد قامت فتثنى، ولم يترجح عند مالك تثنيتها فاختار إفرادها أيضاً. اهـ. سندي. قول الشارح: (أعاد ما قدم فقط) أي أجزأه ذلك لكن الاستئناف أفضل حموي. اهـ. سندي. قوله: (قلت قد يقال ما في الدرر) حقه ما في النهر وقوله، وعليه يحمل ما في النهر حقه ما في الدرر. قوله: (ولا يعيدون الأذان والإقامة) لأن غاية ذلك أنهم أخّروا الصلاة عنهما، وذلك لا يقتضي إعادتهما كما لو اشتغل بعمل آخر أو لو أخّرها عن الوقت فهي كسائر الفوائت فيؤذن ويقال لها. ومن صلى في مسجد أوعمران فائتة لا يسن الأذان والإقامة في حقه. اهـ سندي. قوله: (يأتي في صلاتي الجمع بعرفة بأذان واحد الخ) سيأتي تعليل ذلك بأن الصلاة الثانية تؤدي في غير وقتها فتقع الحاجة إلى إقامة أخرى للإعلام بالشروع، وأما الثانية في الثانية ففي وقتها فتستغني عن تجديد الإعلام كالوتر مع العشاء. اهـ بدائع. قول المصنف: (ولا يسن فيما تصليه النساء) في النهر قيد بالنساء لأن الواحدة تقيم ولا تؤذن. وظاهر ما في السراج أنها لا تقيم أيضاً. وسبق عن الفتح التصريح بذلك. اهـ. قول المصنف: (ويكره أذان جنب الخ) لأن للأذان شبهاً بالصلاة حتى يشترط له دخول الوقت وترتيب كلماته كما ترتب أركان الصلاة، وليس بصلاة حقيقيَّة فاشترط له الطهارة من أغلظ الحدثين دون أخفهما. وأما الإقامة فلأنها لم تشرع إلا متصلة بصلاة من يقيم. اهـ. بحر. قوله: (لكن الأولى أن يتممهما ثم يتوضأ الخ) يظهر على القول بعدم كراهتهما مع الحديث لا على ما مشى عليه المصنف كما يدل عليه التعليل الذي ذكره. تأمل. قوله: (ذكر الفاسق هنا غير مناسب الخ) هو مناسب بناء على التوفيق الآتي له بطوله ((ويظهر في التوفيق هو أن)) الخ. تأمل. وقال السندي: ذكر الفاسق يناقض ما قدمه من أن الفاسق العالم أولى من جاهل تقي، وكذا ما يأتي من أن باني المسجد أحق بالأذان مطلقاً. وصرح المصنف بأنه أحق بالأذان والإقامة وإن كان فاسقاً. والفاسق يقبل قوله إذا وقع في القلب صدقه كما صرحوا به. وتقدم في عبارة البحر أن المؤذن الفاسق يستحق معلوم وظيفة الأذان المقررة في الوقف، ويصح تقرير الفاسق فيها فتنبه. اهـ. قول المصنف: (بخلاف مصل الخ) أي أداء ويكره تركهما في القضاء. اهـ ط. قوله: (أقول وبالله التوفيق ما قاله الإمام الحلواني الخ) حاصل جواب المحشي أن ما قاله الحلواني مبني على ما هو الصحيح من وجوب الجماعة، وعلى ما كان في زمن السلف من عدم تكرارها فوجوب الإجابة بالقدم لما يلزم على تركها من تفويت الجماعة أو تكرارها، وكلاهما منهى عنه لا للأداء في أول الوقت أو في المسجد، وعلى هذا يجب السعي إليها في وقتها كالسعي يوم الجمعة يجب بالأذان لأجل الصلاة لا لذاته. وعلى هذا يحصل التوفيق بين القولين. وفي هذا الجواب تأمل، إذ مقتضاه أن من سمع الأذان في منزله وانتظر الإقامة تقبل شهادته ولا إثم عليه عنده لعدم تفويت الجماعة مع أنه ٦٤ كتاب الصلاة متحقق كما هو مقتضى عبارة المجتبى المحمولة على قوله. وقد يقال في جواب الإشكال: إن الحلواني وإن قال بوجوب الإجابة بالقدم لا يقول بوجوب الإجابة في أول الوقت أو في المسجد أي أن كلاً منهما ليس واجباً عنده أوّلاً وبالذات. وإن صار الأداء في أول الوقت واجباً بحصول النداء فيه كالأداء في المسجد إذا حصل النداء منه. تأمل. نعم عدم قبول الشهادة فيما قاله المجتبى ليس لتأخير الإجابة بل للتأخير الكثير الذي هو مظنة تفويت الجماعة، أو أن واجب الإجابة يفوت بالإقامة فيأثم فترد شهادته. قوله: (نعم قد علمت أن الصحيح أنه لا يكره الخ) لا ورود لهذا الاستدراك على ما بنى عليه كلام الحلواني من عدم تكرار الجماعة أصلاً في زمن السلف. تأمل. قوله: (وعبارة الإمداد وصلاة ولو جنازة) عبارة الإمداد: ولا يجيب في مواطن وهي الصلاة ولو جنازة والخطبة الخ اهـ. قوله: (لكن صرح في الفيض بأنه لو سلم الخ) قد يقال ما في الفيض السبب فيه غير مشروع فإن السلام على هؤلاء مكروه وما نحن فيه مشروع. قول الشارح: (فيقول صدقت الخ) قال الرحمتي: ويأتي في هذا ما تقدم في الحيعلتين بل أولى لأن حدیث «قولوا مثل ما يقول))(١) يشمله، ولم يرد حديث آخر في ((صدقت وبررت))(٢) بل نقلوه عن بعض السلف. اهـ. سندي. قوله: (فلتراجع نسخة أخرى) راجعت نسخة أخرى فلم أر ما ذكره الشارح. قوله: (ويحتمل أن يراد بالقيام الإجابة بالقدم) مراعاة لقول الحلواني وإن كان قائلاً بالوجوب. قوله: (قال في الفتح وفي حديث عمر الخ) عبارة الفتح عمر وأبي أمامة، وقد ذكر أولاً حديث عمر بلفظ ((إذا قال المؤذن الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الخ دخل الجنة))(٣) وحديث أبي أمامة ((إذا نادى المنادي للصلاة فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء فمن نزل به كرب أو دة فليتحين إذا كبر كبر وإذا تشهد تشهد(٤) الخ. اهـ. قوله: (وهذا ليس مما نحن فيه إذ مقصود السائل أي مؤذن الخ) ليس في عبارة السائل ما يدل على أن هذا مقصوده، وإنما سأل عن الواجب عليه في تلك (١) ((إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن)). أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب ٧. ومسلم، كتاب الصلاة، حديث ١٠، ١١. والترمذي، كتاب الصلاة، باب ٤٠؛ وكتاب المناقب، باب ١. والنسائي، كتاب الأذان، باب ٢٣، ٣٥ - ٣٧. وابن ماجه، كتاب الأذان، باب ٤. والإمام مالك في الموطأ، كتاب النداء، حديث ٢. والدارمي، كتاب الصلاة، باب ١٠. والإمام أحمد ١٢٠/١؛ ٢/ ١٦٨: ٣ /٦، ٥٣، ٩٠؛ ٩٢/٤، ٩٣، ٩٥، ٩٨، ١٠٠: ٩/٦، ٣٢٦. (٢) ((وبقوله إذا صدقه صدقت وبررت؛ قالوا صدقت وبررت؛ صدقت وبررت)). أخرجه البخاري، كتاب الطب، باب ٥٥. وأحمد بن حنبل ٤٠٥/١؛ ٤٥١/٢. (٣) أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن، رقم ٣٨٥. وأبو داود، ٥٢٧. والبيهقي في سننه ٤٠٩/١. والبخاري في التاريخ الكبير ٢٩٣/١. والزبيدي في الإتحاف ٦/٣. والمتقي في كنز العمال ٢٠٩٨٢. (٤) أخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٥٤٧. والبغوي في شرح السنة ٢/ ٢٩١. وابن السني في عمل اليوم والليلة ٩٦. وأبو نعيم في حلية الأولياء ٢١٣/١٠. والمتقي في كنز العمال ٣٣٤٢، ٢٠٩٢٠. ٦٥ كتاب الصلاة الحالة. تأمل. قول الشارح: (يكره له أن يؤذن في مسجدين) والكراهة مقيدة بما إذا صلى في الأول كما في البحر. اهـ. سندي. قوله: (ولكن وجد في مسند أحمد من هذا الوجه الخ) ذكر السندي ما نصه: وفي السراج روى عقبة بن عامر قال: كنت مع رسول اللهَ وَّ في سفر، فلما زالت الشمس أذن بنفسه وأقام وصلى الظهر. وقال السيوطي: ظفرت بحديث آخر مرسل أخرجه سعيد بن منصور في سننه قال: أذن رسول الله وله مرة فقال: ((حي على الفلاح)). وهذه رواية لا تقبل التأويل. اهـ. والله سبحانه وتعالى أعلم. باب شروط الصلاة قوله: (واعترض بأن الركن ما كان داخل الماهية والشرط الخ) قد يقال: إنها ركن بالنسبة لماهية الصلاة شرط لكل من أجزاء الماهية لا لنفسها ولا تنافي في ذلك. وتخصيصها بكونها شرطاً في غيره بسبب وجودها في كل الأركان تقديراً ولا كذلك غيرها، فإنه ركن قائم بنفسه غير موجود تقديراً في غيره، وإن توقف صحة كل على وجود غيره. قوله: (فيسمى سبباً الخ) أي لوجوب الصلاة كما هو عبارة البرجندي. قول الشارح: (كما قدرت صحت وإلا لا) أي بخلاف العاري إذا وجد الكسوة في خلال صلاته فإنه يلزمه الاستئناف لأنه لزمه الستر بسبب سابق على الشروع وهو كشف العورة وهو متحقق قبل الصلاة، فلما توجه إليه بالستر في الصلاة استند إلى سببه فصار كأنه توجه إليه قبل الصلاة وقد تركه بخلافها، إذ العتق سبب خطابها بالستر وقد وجد حالة الصلاة وقد استترت كما قدرت كما في المحيط. سندي. قول الشارح: (كما رجحوه في الطلاق الدوري) ووجهه أن الإيقاع في الماضي إيقاع في الحال، والمعلق عند وجود شرطه كالمنجز حينئذ، فإذا صلت في مسألة الصلاة صلاة صحيحة وإن كانت بدون قناع لرقها صار كأنه قال في ذلك الوقت، فإذا صلت في مسألة الصلاة صلاة صحيحة وإن كانت بدون قناع لرقها صار كأنه قال في ذلك الوقت؛ أنت حرة قبل هذه الصلاة، أو أنت حرة إذا صحت صلاتك، فتعتق. اهـ. سندي. قوله: (أقول قد يؤخذ مما في جنائز الشرنبلالية الخ) أي حيث نقل عن الأصل تقديره بما قبل التكلم وهو لا يكون إلا بعد أربع سنين. ثم إن ما في الأصل مقابل لما قبله من اعتبار عدم بلوغ حد الشهوة كما هو ظاهر، ويدل عليه ما ذكره الشارح في الجنائز بقوله: ويمم الخنثى المشكل لو مراهقاً وإلا فكغيره فيغسله الرجال والنساء. اهـ. والمراد بالمراهق هنا من بلغ حد الشهوة كما يأتي للمحشي . قوله: (وإلا ففي ظاهر الرواية عن محمد تفسد الخ) وعلى هذه الرواية يكون مكثه بلا عذر بمنزلة تعمده الفعل ابتداء. ثم إذا حمل في الخانية ثانياً على ما إذا تحوّل بلا صنع منه بدليل ما ذكره فيها أوّلاً تندفع المخالفة بين عبارتيها، وبين ما ذكره في الشرح من التقييد بعدم الصنيع ويقيد ذلك بعدم الحاجة بدليل مسألة المنية. تأمل. قوله: (رد ٦٦ كتاب الصلاة على الكرخي حيث قال المانع في الغليظة الخ) وقال قاضيخان في شرح الزيادات. هذا، أي ما قاله الكرخي، غلط لأنه يؤدي إلى أن انكشاف جميع العورة الغليظة أو أكثرها لا يمنع، وانكشاف بعض الخفيفة يمنع. اهـ. وقال في معراج الدراية: وأجيب بأن هذا لا يلزم على اعتبار أن الدبر مع الأليتين عضو واحد، وهو قول بعض أصحابنا فلا يمنع انكشاف الدبر وحده. نعم الأصح أن كلاً من القبل والخصيتين والدبر والأليتين على حدة، والأذن عضو على حدة. اهـ. سندي. قوله: (ولا يصح كون المعنى ولو كان الستر حكماً الخ) يقال: المنفرد مستور عن الغير حقيقة غير مستور حكماً فإن الشرع أوجب عليه الستر. كذا في السندي. وعليه يصح إرجاعه للستر. تأمل. لكن عليه يلزم صحة الإكتفاء بالستر الحقيقي الشامل للظلمة مع أنه غير كاف فيها إلا أن يراد بالحقيقي ما كان حكمياً أيضاً، ولا يسلم أنه إذا سترها في الظلمة بثوب كان ساتراً به حقيقة وحكماً، إذا الحقيقي أي الحسي حاصل بالظلمة وإنما تحقطق به الحكمي فقط لأنه غير مستور بها في حكم الشرع، وإن كان مستوراً بها حقيقة أي حساً. تأمل. قوله: (والذي يظهر من كلامهم الخ) سيأتي في كتاب الحظر ما يدل على خلافه. فانظره. قوله: (ومفهومه أيضاً كما اقتضاه سياق الكلام في عادم السائر أنه لا يجوز في الماء الكدر) غير مسلم فإنه غاية ما يفيده كلامه تعميم الساتر للماء الكدر. تأمل. فإن سياق كلامه في عادم الساتر الشامل للماء الكدر ونحوه. قوله: (مع أن كلام السراج والبحر يفيد الجواز مطلقاً) عبارة البحر عند قول الكنز ((وستر العورة)): ولو صلى في الماء عرياناً إن كان كدراً صحت صلاته، وإن كان صفياً يمكن رؤية عورته منه لا تصح. كذا في السراج. وصورة الصلاة في الماء الصلاة في الجنازة وإلا فلا يصح التصوير. اهـ. وقال في النهر: أقول وإنما لم يصح في غيرها لأن الفرق بين الصافي وغيره يؤذن بأن له ثوباً إذ العادم له يستوي في حقه الصافي وغيره، وحينئذ فلا يجوز له الإيماء بالفرض. اهـ. وبهذا تصح عبارته. قوله: (ولي في الكلامين نظر) أي في كلام البحر وتعليل الشهر له. قوله: (أي ويضع يديه على عورته الخ) أي في الصورتين. قوله: (قلت وهو الصواب لأن من جعل مقعدته الخ) فيه تأمل، إذ لو قعد كالصلاة يستر أطراف فخذيه بساقيه أكثر مما لو مد رجليه، فإن المستتر في المد شيء قليل مع تباعد بعض أطرافهما عن الأرض لتقوسهما بخلاف ما لو جلس كالصلاة فإنه يستتر أغلب فخذيه مما يلي الأرض بساقيه، ولا تظهر عورته الغليظة حالة الإيماء إلا إذا بالغ فيه ولا داعي للمبالغة. وإذا جلس متربعاً ما ظهر من قبله يستره بوضع يديه عليه، فينبغي أن يكون أفضل من مد رجليه لما فيه من مدهما للقبلة بلا داع. تأمل. قوله: (وقال في البحر أيضاً وينبغي أن يكون هذا الخ) عبارته عند قول الكنز ((وخيّر إن طهر أقل من ربعه)) يعني بين أن يصلي فيه، وهو الأفضل لما فيه من الإتيان بالركوع والسجود وستر العورة، وبين أن يصلي قائماً عرياناً يركع ويسجد وهو دونهما في ٦٧ كتاب الصلاة الفضل. وفي ملتقى البحار: إن شاء صلى عرياناً بالركوع والسجود أو مومياً بهما إما قاعداً وإما قائماً، فهذا نص على جواز الإيماء قائماً. وظاهر الهداية أنه لا يجوز، وعلى الأول المخيّر فيه أربعة أشياء، وينبغي أن يكون الرابع دون الثالث في الفضل وإن كان ستر العورة فيه أكثر للإختلاف في صحته، وهذا كله عندهما. وعند محمد ليس بمخير ولا يجوز صلاته إلا في الثوب لأن خطاب التطهير سقط عنه لعجزه، ولم يسقط عنه خطاب الستر لقدرته عليه فصار كالطاهر في حقه. ولهما أن المأمور به هو الستر بالطاهر، فإذا لم يقدر عليه مسقط فيميل إلى أيهما شاء. اهـ. قوله: (فإنه ينتظر اتفاقاً) أي فإنه ينتظر وإن خرج الوقت كما تقدم في التيمم. والذي تقدم في التيمم أن عندهما يجب الانتظار لو أمره به في الدلو والرشاء والثوب والماء وإن خاف فوت الوقت. وعنده لا يجب بل يستحب في الكل إلا في الماء فيجب وإن خرج الوقت. قوله: (لكن في كون جلد الميتة نجس الأصل نظر) قد يقال: هو تمثيل للنفي لا للمنفي، وتمثيل المنفي إنما هو بجلد الخنزير. ثم رأيت السندي ذكر ما نصه، فإنه نجاسته ليست بأصلية بل عارضة بالموت. قوله: (والأحسن الجواب بحمل أل في العورة الخ) وقال الفتال: يمكن حمل كلام الكمال على العورة الغليظة، فإنه يجب سترها بالقدر الممكن لا سيما ما كان أفحش كالدبر فستر بعضها، وإن قل، واجب في الصلاة وغيرها بخلاف ستر الرأس، فإن وجوبه في حقها فقط حيث بلغ الربع القائم مقام الكل فإن لم يبلغ لا يجب استعمال لعدم قيامه مقام الكل. اهـ. وقال الشرنبلالي: يمكن الجمع بحمل الواجب في كلامه أوّلاً على اللازم فلا يفوت الجواز بترك أقل من ربع الرأس مكشوفاً مع القدرة على ستره، لما أن دون الربع لا يمنع كشفه صحة الصلاة. وبحمل الواجب في كلامه ثانياً على الاصطلاحي ولا يمنعه قوله ((ويستر القبل والدبر)) لا مكان حمله على تقدير مضاف أي يستر بعض القبل والدبر. اهـ. من السندي. قوله: (فأسقط الشارح الخ) على ما في بعض النسخ. قوله: (على معنى أنه لا يشرك معه غيره في العبادة) قال في شرح الأشباه عند الاستدلال بآية ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ [البينة: ٥] على اشتراط النية في العبادات المقصودة إن الإخلاص فيها مجاز عن النية، وعدل عن الحقيقة إليه باعتبار أن المعتبر في النية كمال الإخلاص لا أنه شرط في النية. اهـ. قوله: (اعترضه بقوله فيه أن هذا الخ) أي أن الحموي اعترض قولهم النية اصطلاحاً قصد الطاعة والتقرب إلى الله تعالى في إيجاد فعل بأن هذا إنما يستقيم الخ. فأنت ترى أن هذا الاعتراض غير وارد على ما هنا على أنه قدم في سنن الوضوء أنه يدخل في إيجاد الفعل المنهيات، فإن المكلف به الفعل الذي هو كف النفس عن المنهيات فاعتراض الحموي حينئذ ساقط بالكلية . قوله: (واعترضهم في الحلية بما ذكره جماعة من مشايخنا من أن الحج لما كان الخ) فيه تأمل. إذ طلب التيسير والتسهيل شيء آخر غير النية، والقصد قياس الصلاة على ٦٨ كتاب الصلاة الحج في التلفظ بها لا في طلبهما. ولا شك أنه قد تلفظ بها فيه بقوله: اللهم إني أريد، وقد تقدم أن النية هي الإرادة الجازمة فتم حمل الصلاة عليه. تأمل. قوله: (هذا مقابل قوله ويكون بلفظ الماضي) لا يصح أن يكون مقابلاً لما تقدم لأنه ذكر فيه أنها تكون بلفظ الحال، فليس مغايراً لما في المحيط حتى تتم المقابلة بل هذا بيان أنه يأتي بلفظ المضارع مقروناً بالدعاء المذكور، وما تقدم إنما يفيد أنها تكون بلفظ الحال بدون تعرض لإتيانه بهذا الدعاء. لكن لما كان ما تقدم دالاً على أنها تكون بلفظ الماضي والحال بدون تعيين صيغة له كان ما في المحيط مقابلاً له باعتبار اشتراطه هذه الصيغة الخاصة. تأمل. قوله: (أقول إن كان المراد باستصحابها عدم عزوبها عن قلبه الخ) ليس مراد صاحب الحلية باستصحابها إلى وقت الشروع عدم عزبوها عن قلبه إلى وقت الشروع، بل إن النية السابقة على الوقت مستصحبة إلى وقته حكماً كما في مسألة البدائع بدليل تفريع قوله: فلا يضر إيجادها قبل الوقت واستصحابها على ما قبله. وهو قوله: فإن المذهب أن النية لا يشترط مقارنتها. ثم إن قول المحشي: ولا يخفى أن عدم دخول الوقت مناف لنية فرض الوقت، لأنه لا يفرض قبل دخول وقته غير مسلم إذ من نوى الصلاة قبل وقتها لم ينو فرض الوقت حتى تتحقق المنافاة، بل نوى فرض الوقت الآتي فلا منافاة. واعلم أن صاحب الحلية ذكر أن في ثبوت ما قاله ابن هبيرة تردداً لا يخفى لعدم وجوده في كتب المذهب. وقال الشيخ إسماعيل على ما نقله عنه في حاشية البحر: قد وجدت المسألة في مجموع النوازل، وهو من كتب المذهب، واختلفوا في النية؛ هل يجوز تقديمها على التكبير أو تكون مقارنة له؟ فقال أبو حنيفة وأحمد: يجوز تقديم النية للصلاة بعد دخول الوقت قبل التكبير ما لم يقطع بعمل. اهـ. وعلى هذا انقطع النزاع في هذه المسألة ولا يجوز تقديمها قبل الوقت. قوله: (حتى لو نوى عند قوله الخ) عبارة البدائع على ما في النسدي بعد قوله. قوله: (لأنه لم ينو الفرض الخ) قال السندي في قوله ((لأنه لم ينو الفرض)) إيماء إلى أن المصلي يحتاج إلى نية كون الذي يشرع فيه فرضاً، ونية تعيينه ككونه عصراً. وظاهر قولهم في الوتر والعيد أنه ينوي أصل الوتر والعيد بغير قيد الوجوب يقتضي اختصاص التعيين بالفرضية بالفرائض. فمن جهل الفرضية لو شرع في صلاة الفجر يظنها غير لازمة له تقع نفلاً، لما علل به في المنح أن مطلق الصلاة ينصرف إلى النفل. قال الرحمتي : لكن يشكل عليه أن الجهل بالفرضية يقتضي كفره لأنها معلومة من الدين بالضرورة، فلم يكن مصلياً مع الكفر لأن الفرض يجب اعتقاده كما يجب العمل به، فلا يحل له الجهل بفرضية الفرض القطعي. لكن ظاهر كلامهم هنا بنفي الجواز عن الفرض. وحصوله نفلاً يقتضي أنه لا يكفر بجهله بفرضيتها يحرر، والتعليل لكونها نفلاً، يقتضي أنه لو لم يعين الواجب في الوتر والعيد لا يجزيه عند من يقول بوجوبهما لأن الواجب لا يتأدى بنية النفل. انتهى اهـ. لكن مقتضى قول الشارح ((كغيره أنه ظهر أو عصر)) الخ أنه لا يحتاج ٦٩ كتاب الصلاة المصلي إلى نية كون الذي يشرع فيه فرضاً بل يكفيه نية تعيينه بكونه ظهراً مثلاً، وحينئذ لا فرق بين الوتر والعيد والفرائض في الاكتفاء بالتعيين بما ذكر. ويكون معنى قوله ((لأنه لم ينو الفرض)) أي الظهر مثلاً أو الظهر الفرض. ثم إن المعلوم أن الكفر يثبت بإنكار ما علم من الدين لا بحهله فقط، وإن كان لا يحل. تأمل. قوله: (ولم أر حكم نية الفرض العين الخ) على ما علمت لا يلزم تعيين الفرضية بل يكفيه نية الظهر مثلاً، فلا يلزم أيضاً. نية فرض العين أو الكفاية بعدما عيّنه بما ذكر. قوله: (ونقل الشارح هناك عن الأشباه أنه مشكل) وجه الإشكال أنه يهدم قاعدتهم التي توطؤا عليها، وهي أن التعيين يكون لتمييز الأجناس والصلوات كلها من قبيل مختلف الجنس لاختلاف أسبابها. حموي. قوله: (فقد اختلف التصحيح والإشتراط أحوط) وقال الرحمتي: وكلا القولين صحيحان، فينبغي أن يعامل نفسه بالأشد ويفتي الناس بالأخف لأنه أوسع، وهذا أحوط. قوله: (ولا يجب تعيين السجدات التلاوية الخ) هذا ظاهر على ما مشى عليه القهستاني عن المنية لا على مقابله، فإن الأسباب مختلفة ومقتضاه لزوم تعيين السجدة لأي آية. قوله: (ويبتني على ذلك ما لو نام في ذلك السجود الخ) ذكر في البحر من نواقض الوضوء عند قول المصنف ((وينقضه نوم مضطجع ومتورك)) ما نصه: وقيد بنوم المضطجع والمتروك لأنه لا ينقض نوم القائم ولا القاعد ولو في المحمل أو السرج كما في الخلاصة، ولا الراكع ولا الساجد مطلقاً إن كان في الصلاة وإن كان خارجا فكذلك، إلا في السجود فإنه يشترط أن يكون على الهيئة المسنونة له بأن يكون رافعاً بطنه عن فخذيه مجافياً عضديه عن جنبيه، وإن سجد على غير هذه الهيئة انتقض لأن في الوجه الأول الاستمساك باق والاستطلاق منعدم بخلافه في الوجه الثاني. وهذا هو القياس في الصلاة إلا أنا تركناه فيها بالنص. كذا في البدائع. وصرح الزيلعي بأنه الأصح. وسجدة التلاوة كالصلبية. وكذا سجدة الشكر عند محمد خلافاً لأبي حنيفة . كذا في الفتح اهـ. وبهذا يعلم أن لفظ ((لا)) ساقط من قلمه عند قوله ((تنتفض طهارته أو أن الكلام فيما لو سجد لا على هيئة السنة))، وقد قدم المشحي في نواقض الوضوء الخلاف في نقض الوضوء بالسجود على غير الهيئة المسنونة في الصلاة. قوله: (ثم رأيت في الأشباه قال ولا تصح صلاة الخ) لكن ما في الأشباه ليس فيه تعرض إلا وصل نية الصلاة وما بعدها، ولم يتعرّض لنية التعيين حتى يردّ به ما في الشرح. تأمل. قول الشارح: (وجنازة) قال الفتال: لم أر من ذكرها. أي صلاة الجنازة . غير الشارح لكن فعليله لا يناسب ذكرها لعدم اختصاصها بالجماعة. قال بعض الفضلاء. لكن الكلام في شخص ينوي صلاة الإمام وحينئذ تعين في حقه هذه الصلاة مع الجماعة إذ لا يتأتى له في خصوص هذه الصورة الصلاة منفرداً وإلا لزم تكرار الجنازة وهي لا تتكرر، لكن يخص هذا بغير الولي لأن له الإعادة. اهـ. وقال الرحمتي: الجنازة وإن صحت منفرداً لكنها تفسد بإتمام البعض دون البعض، والعاقل لا يشرع في فعل لا يقدر ٧٠ كتاب الصلاة على إتمامه ولا يسعى في إفساد صلاة غيره، ولا فرق بين الولي وغيره لأن هذا فيما إذا لم يعلم من نفسه أنه قصد الإنفراد، فإن علمه لم يكن مقتدياً في الكل بل حال. اهـ. قوله: (فقال ح لا يجوز الخ) فيه تأمل، إذ موضوع المسألة ما لو نوى فرض الوقت ومراده به الظهر مثلاً، فإذا كان عالماً بخروج الوقت لا وجه للقول بعدم الجواز، لأن وقت العصر لا ظهر له فيراد الظهر الذي يقضي في هذا الوقت نظير ما تقدم فيما لو نوى ظهر الوقت، وقد خرج عالماً بخروجه ولا فرق بينهما. وتقيد عبارة الأشباه بما في الزيلعي التتار خانية أي بما إذا لم يعلم خروجه. تدبر. قوله: (أنه لو نوى المعذور الخ) هو غير قيد إنما العذر مسقط للإثم. وهذا بالنسبة للجواز وبالنسبة للتعميم الذي ذكره بعده لا بد منه. قوله: (ولو نوى ظهر الوقت في غير الجمعة) يحمل هذا التقييد على غير المعذور، إذا كان عنده أن فرض الوقت الجمعة. فإذا نوى غير المعذور الذي يعتقد أن فرض الوقت هو الجمعة ظهر الوقت في يوم الجمعة لا تصح نيته له، ولا يكون شارعاً فيه إذ لا ظهر لهذا الوقت عنده حتى تصح نيته. قوله: (إن في الوقت جاز على الصحيح) تقدم له إن نوى ظهر الوقت في الوقت صح قولاً واحداً. قوله: (هذا التعليل إنما يظهر إذا نوى الأداء الخ) يعني أنه إذانوى ظهر اليوم ليس في جميع صوره أداء بنية قضاء أو عكسه، إذ لو تجردت نيته لم توجد النية فالتعليل قاصر. قوله: (والمناسب ما في الأشباه عن الفتح الخ) أي أن إطلاق الشارح غير مناسب إذ ليس في جميع الصور يصح القضاء بنية الأداء وعكسه. والمناسب عبارة الأشباه فإنها تفيد تقييد ذلك بما عد الصورتين اللتين ذكرهما المأخوذتين مما في الأشباه. فإن فيهما لا يصح الأداء بنية القضاء وعكسه. قوله: (فليس بضربة لازب) من اللزوب، وهو الثبوت واللصوق، وصار ضربة لازب أي لازماً ثابتاً. اهـ من القاموس. قوله: (بل يدل على أن الأفضل عدم ذلك) أي وأنه إذا استقبل غير ما نوى لا تجوز صلاته. قوله: (لكن نية عدم الاعراض عنها شرط) لأنه إذا نوى الإعراض لم ينو صلاة شرعية إذ هي لا تصح بدون الاستقبال، فکان غيرنا ورحمي. قوله: (وعليه فهو مفرع على الراجح) فيه أنه بنيته المحراب مثلاً لا يكون ناوياً الإعراض عنها بل هو إنما عينه لوضعه في العادة جهتها، فقصده في الحقيقة استقبالها . فليس ما ذكره من المسائل مفرعاً على الراجح. قوله: (والجواب أن إلغاء التسمية ليس مطلقاً الخ) قال في حاشية البحر: أجاب بعض الفضلاء بأن تلك القاعدة فيما إذا كان المشار إليه مما يقبل التسمية بالاسم المقارن لاسن الإشارة. أما في الحال كما في هذا الإمام الذي هو زيد فإذا هو بكر، فإن الذي علمه بكراً يمكن أن يجعل علمه زيداً في الحال أو في المستقبل كما في هذا الشيخ فإذا هو شاب عالم، فإن الشاب يصير شيخاً في المستقبل سواء كان عالماً أو جاهلاً. اهـ. واعلم أن ما قرره فيما يأتي بقوله «وأما الشيخ والشاب)) الخ مقتضاه إبقاء القاعدة على عمومها، وعلى ما أجاب به بعض الفضلاء تكون .٧١ كتاب الصلاة غير باقية على عمومها فإلغاء التسمية ليس مطلقاً بل مقيداً به، وكلامه يوهم أنها على ما يذكره ليست باقية على العموم مع أنه ليس كذلك. تأمل. قوله: (وأما إذا قال هذا الشيخ فظهر أنه شاب فإنه يصح الخ) إنما يستقيم هذا فيما إذا كان الإمام الشاب المشار إليه المسمى شيخاً عظيم القدر حتى يصح أن يسمى شيخاً مع أن صحة الاقتداء غير مقيد بكونه عظيم القدر. قوله: (هذا ما ظهر لفهمي السقيم) مقضتی ما ظهر له أنه لو باعه هذا الفص الياقوت الأحمر فبان أخضر أن لا يصح البيع لاختلاف الجنس لتباين الصفتين المذكورتين كتباين الشيخوخة والشباب، مع أن المنقول أنه ينعقد ولا يظهر فرق بين المسألتين. فتأمل. والذي قاله البعلي في شرح الأشباه، أن عدم الصحة في مسألة العكس، لأن الصفة لم تذكر على وجه التعريف بل على وجه الشرط، فكأنه قال: أقتدي به إن كان شاباً، ولیس کذلك فلا يصح. قوله: (استنبط هذه الفائدة من مسألة الخ) أي إذا اجتمعت الإشارة والتسمية فالعبرة للتسمية. اهـ. بعلي. قال الرحمتي: ما ذكره في القاعدة من أنه عند اجتماع الإشارة والتسمية العبرة للتسمية يناقض ما ذكر أوّلاً أن العبرة للإشارة. اهـ. والظاهر أن هذه الفائدة ليست مبنية على القاعدة لأنها على ما قرره ليس فيها اختلاف بين الإشارة والتسمية كما هو موضوعها، بل اتفقا على معنى واحد ولم توجد مخالفة بينهما حتى ينظر للقاعدة. وليس في كلام العيني ما يدل على أن هذه الفائدة مبنية على مسألة الاقتداء كما يفيده كلام الأشباه. وعبارته في باب فضل الصلاة في مكة والمدينة قوله ((في مسجدي هذا))(١) بالإشارة يدل على أن تضعيف الصلاة في مسجد المدينة يختص بالذي كان في زمنه دون ما أحدث بعده تغليباً لاسم الإشارة. وبه صرح النووي. قلت: إذا اجتمع الإشارة والتسمية هل ترجح الإشارة أو الاسم فيه خلاف؛ فمال النووي إلى تغليب الإشارة، فإذا قال المأموم: نويت الاقتداء بزيد فإذا هو عمر ويصح اقتداؤه تغليباً للإشارة. وجزم ابن الرفعة بعدم الصحة لأن ما يجب تعينه إذا عينه وأخطأ في التعيين أفسد العبادة. وأما مذهبنا فالذي يظهر من قولهم إذا اقتدى بفلان بعينه ثم ظهر أنه غيره لا يجزيه إذ الاسم يغلب الإشارة. قوله: (قوله من مسألة الاقتداء) وقال الحموي: أي من مسألة ما لو اقتدى بهذا الإمام زيد فبان أنه عمرو لم يصح الاقتداء. اهـ. وعدم صحة الاقتداء في هذه الصورة محل نظر ومناقض لما ذكره الشارح. قوله: (كان السجود لنفس (١) هو حديث ((لا تُشد الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد ... )). أخرجه البخاري، كتاب مكة، باب ١؛ كتاب الصيد، باب ٢٦؛ كتاب الصوم، باب ٦٧. ومسلم، كتاب الحج، حديث ٤١٥، ٥١١، ٥١٢، ٥١٣. وأبو داود، كتاب المناسك، باب ٩٤. والترمذي، كتاب الصلاة، باب ١٢٦. والنسائي، كتاب المساجد، باب ١٠؛ وكتاب الجمعة، باب ٤٥. وابن ماجه، كتاب الإقامة، باب ١٩٦. والدارمي، كتاب الصلاة، باب ١٣٢. والإمام مالك في الموطأ، كتاب الجمعة، حديث ١٦. والإمام أحمد ٢/ ٢٣٤، ٢٣٨، ٢٧٨، ٥٠١؛ ٧/٣، ٣٤، ٤٥، ٥١، ٥٣، ٦٤، ٧٧، ٧٨، ٩٣: ٧/٦، ٣٩٨. ٧٢ كتاب الصلاة الكعبة كفراً) أي إذا نوى العبادة كما ذكروه في الردة. وقال السندي: لجعله شريكاً لله تعالى في العبادة ولم يأذن بالعبادة لسواه. اهـ. قوله: (أو اللام فيهما بمعنى على) أو اللام للاختصاص أي الشرط المختص به. رحمتي. قوله: (وأورد أنه لا يلزم من ثبوتها بالوحي الخ) يجاب بأن الجهة معلومة له ولغيره من الصحابة لا يتوقف علمها على وحي، فالثابت حينئذ كونهاعلى عين الكعبة. وقال السندي نقلاً عن الرحمتي: هذا أي حكم المدني إذا كان يصلي إلى المحراب النبوي أو حائط القبلة أو ما سامته، لأنه عليه السلام بناه مشاهداً للبيت، وكلما بعد المقابل اتسعت المقابلة. اهـ. قوله: (وعندي في جواز التحري الخ) ليس في عبارته دلالة على أنه لا يصار إلى الجهة مع إمكان العين، واستقبال الجهة فيه إصابة جزء من العين كما يأتي عن المعراج والتصحيح الصريح أقوى. قول الشارح: (بأن يبقى شيء الخ) لا شك أنه شامل للمسامته بقسميها اللذين ذكرهما في المعراج، فإنه إذا سامت الوجه بتمامه الكعبة صدق أنه أنه بقي شيء منه مسامتاً لها. وكذا إذا سامت البعض مخرج الآخر عنها. وكذا قوله ((بأن يفرض)) الخ الذي جعله بياناً لكلامه الأوّل ولا ينافي ذلك قوله ((حقيقة)) فإن المسامتة بقسميها لا بد فيها من المقابلة حقيقة لكن تارة مع الانحراف وتارة مع عدمه، وهذا لا ينافي التقسيم الذي ذكره في المعراج، فإنه في المسامته التي هي بمعنى المقابلة على الحذاء فإنها هي التي يصح التقسيم فيها إلى تحقيقية وتقريبية بخلاف مسامته شيء من سطح الوجه لها أو استقبالها، فإن كلا منهما صادق تحقيقاً بالبعض والكل. وبه يعلم أن كلامه في غاية الحسن ويندفع ما اعترض به عليه. تأمل. قول الشارح: (على زاوية قائمة) القصد الاحتراز عما لو كان واضلاً إلى الكعبة على حادة ومنفرجة. وليس المراد أن يكون الخط على زاوية فقط حتى يقال إنه على زاويتين يمنة ويسرة. تأمل. وقال الرحمتي. إن كان ذلك الخط على أحد طرفي وجهه فهو على زاوية قائمة، وإن على خلاله فهو على زاويتين. اهـ. قوله: (أو نقول هو أن تقع الكعبة الخ) قال العلامة نوح أفندي: أصل هذا الكلام للغزالي في الأحياء، فإنه قال: ومعنى التوجه لجهة الكعبة أن تقع بين خطين يخرجان من العينين ويلتقي طرفاهما داخل الرأس بين العينين على زاوية قائمة. قال بعض الفضلاء: فعلى هذا لو وصل الخط الخارج بين العينين إلى جدار الكعبة على حادة ومنفرجة لم يكن مقابلاً للكعبة، وهو لا يخلو عن بعد. اهـ. قول الشارح: (فهذا معنى التيامن الخ) قال القتال: ليس كما فهمه، فإن قول المنح ((يمنة ويسرة)) متعلق بقوله ((خط آخر يقطعه)) فهما صفتا الخط القاطع. وعبارة الدرر المراد به الشخص، فهما صفة المصلي فبينهما تباين. اهـ. وقال الرحمتي: ظاهر عبارة الدرر أن العبرة لميمنة نفسه وميسرته، حتى لو جعل يمينه أو يساره إلى القبلة أجزأه في بقاء شيء من سطح الوجه مستقبل القبلة، ولما لم يرتضه الشارح أرجعه لما تقدم. قوله: (على قواعد الخليل) عبارة المجتبى بعد لفظ الزبير: وأعيد على قواعد الخليل. اهـ. قوله: (فالتفريع صحيح) الذي يظهر أن تفريع ٧٣ كتاب الصلاة تحديد القبلة بما ذكره على أن المعتبر العرصة لا البقعة غير صحيح لعدم تفرعه عليه . تأمل. وفي نهاية ابن الأثير: العرصة الموضع الذي لا بناء فيه. اهـ. وهذا دال على عدم شمولها للهواء. قوله: (وردغة) في القاموس: الردغة محركة ويسكن الماء والطين والوحل الشديد. قوله: (فينبغي أن يعيدها أيضاً الخ) أي المقيد إذا صلى إلى غير القبلة، والذي مر تحقيقه في التيمم أن الخوف إذا حصل بوعيد أعاد وإلا لا. قوله: (بأن صلاته على الفاسد وهو الركعة الأولى) فيه تأمل: إذا الركعة الأولى صحيحة لوقوعها بالتحري إلا أن يقال صحتها بالنظر للمصلي لا بالنظر للمقتدي. قوله: (فالظاهر أنه من عنده الخ) ولو فسر الحلبي التخيير بأن يصلي مرة واحدة إلى أي جهة شاء، أو إلى أربع جهات لوافق التوفيق. قوله: (ويرد عليه أنه لو صلى إلى الجهات الأربع الخ) قدم في مسائل الأسآر عند ذكر حكم ما لو فقد الماء المطلق ووجد سؤر الحمار من أنه يجمع بينهما في صلاة واحدة لا في حالة واحدة ما نصه: فإن قيل: يلزم من هذا أداء الصلاة بلا طهارة في إحدى المرتين، وهو مستلزم للكفر، فينبغي الجمع بينهما في أداء واحد. قلنا: كل منهما مطهر من وجه دون وجه، فلا يكون الأداء بلا طهارة من كل وجه فلا يلزمه الكفر، كما لو صلى حنفي بعد نحو حجامة لا تجوز صلاته ولا يكفر للاختلاف، بخلاف ما لو صلى بعد البول. بحر عن المعراج اهـ. فيقال هنا أيضاً إنه بصلاته إلى أي جهة من الجهات الأربع لم يصل إلى غير القبلة من كل وجه، وفعل ذلك للاحتياط في إسقاط الفرض عنه يقيناً، فيسقط الإيراد الذي أورده على هذا القيل. تأمل. وقال السندي أيضاً. ولا يرد عليه أنه صلى لغير القبلة أو تلبس بعبادة فاسدة، لأن ذلك غير متيقن إذ يحتمل في كل مرة أنه مستقبل وصلاته صحيحة. اهـ. على أنه يكفي للعمل بهذا القيل الذي مشى عليه الشارح ما نقله في الهندية عن المضمرات أنه الأصوب إذ علينا اتباع ما صححوا. تأمل. قوله: (ويضعف ما اختاره الشارح الخ) فيه أن كلام الشارح دال على أن تكرار الصلاة لكل جهة احتياطاً لا لزوماً. والقول الأول في القهستاني. إنما هو في اللزوم لا الاحتياط، وما قاله الشارح يصلح توفيقاً بين القولين بالتخيير والصلاة إلى أربع جهات. قوله: (وكان ينبغي ذكره عند قول المصنف الخ) الأنسب ما قاله ط والرحمتي من أن هذه المسألة ليست خاصة بالجماعة بل المنفرد كذلك. وقال الرحمتي تفريع على قوله بالتحري: يعني أن التحري إنما يكون شرطاً لصحة الصلاة عند الاشتباه، وإذا صلى إلى جهة جازماً أنها القبلة جازت صلاته إلا إذا تيقن الخطأ فيها أو بعدها. وهذا في مطلق الصلاة لا بخصوص الجماعة. اهـ. فعلى هذا يكون قوله ((فلو اشتبه)) مفهوم قوله ((وإن شرع بلا تحر)) وما بعده فيكون قد ذكره في محله إذ لو ذكره أوّلاً لتوهم أنه خاص بالمنفرد. تأمل. قوله: (أو لو أكبر رأيه) الظاهر الواو بدل ((أو)). ثم رأيت عبارة النهر بالواو. قوله: (وبه ظهر أن المناسب حذف هذه المسألة الخ) فيه أن القصد تشبيه هذه ٧٤ كتاب الصلاة المسألة بالسابقة في عدم الجواز وهو متفق عليه في المذهبين. نعم المناسب ذكرها عقب السابقة. قوله: (فإن قلت وقوع الطلاق متعلق الخ) لم يظهر ورود هذا الإيراد. فإن عبارة الشارح ليس فيها ما يدل على اشتراطها فيما يتعلق بالأقوال، وكان المعترض فهم من قول الشارح النية شرط مطلقاً أنها شرط في كل شيء حتى الطلاق، وبنى إيراده على ذلك. قوله: (قد يجاب بأن المراد النية التي هي شرط الصحة الخ) الأظهر في الجواب أن المراد ليس لنا من ينوي شيئاً عالماً بأنه يؤدي خلافه إلا في الجمعة، فإنه ينوبها ويعلم عند نيتها أنه لا يؤديها بل الظهر، بخلاف ما نقض به فإنه ليس كذلك بل نوى شيئاً ووقع ما نواه عن شيء آخر. وهذا لا ينحصر في عدد. قوله: (لعل وجهه أن الصلاة عبادة واحدة الخ) وذكر الحموي وجهه بأن التحرز عما يعترض في أثناء الصلاة غير ممكن. قال الرحمتي: ولم يذكر عكسه وهو ما إذا افتتح مرائياً ثم أتاه الإخلاص لئلا يكون تحجيراً على فضل الله تعالى، بل ربما يقال: إن الأعمال بخواتيمها(١) إلا أن قلنا إن الإخلاص شرط صحة النية كما تقدم فلا يكون شارعاً بدونه. اهـ. سندي. قوله: (أو لتضعيفه) لا يظهر ذكره هنا إذ لو دخل الرياء في أصل العبادة كيف ينال ثواب الأصل لا التضعيف، والظاهر في التوفيق في الخلاف الآتي أن يقال: من قال لا يستحق الثواب أراد ما إذا حصل الرياء في أصل العبادة، ومن قال: إنه يفوت تضاعف الثواب أراد ما إذا حصل في تحسينها. قوله: (والذي في الذخيرة خلافه) أي أنه لا يفوت أصل الثواب بل يبطل تضاعف الأجر. قوله: (إن الرياء لا يفوّت الخ) يظهر أن الواو قبل قوله ((أن الرياء)) ساقطة إذ لا دخل لتفويت الثواب وعدمه في عدم دخول الرياء في الفرائض. تأمل. قوله: (أخذ من حسناته ودفع إليه الخ) في تفسير روح البيان عند قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً﴾ [البقرة: ٢٤٥، الحديد: ١١]. الآية ما نصه: وحكمة تضعيف الحسنات لئلا يغلس العبد إذا اجتمع الخصماء، فمظالم العباد توفي من التضعيفات لا من أصل حسناته، لأن التضعيف فضل من الله، وأصل الحسنة الواحدة عدل منه واحدة بواحدة. وفيه أيضاً في سورة النساء عند قوله تعالى: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا﴾ [النساء: ١٢٤] ما نصه: قال النيسابوري: حكمة تضعيف الحسنات في طاعته لئلا يفلس العبد إذا اجتمع الخصماء فيدفع إليهم واحدة ويبقى له تسع، فمظالم العباد توفي من التضعيفات لا من أصل حسناته لأن التضعيف فضل من الله تعالى، وأصل الحسنة الواحدة عدل منه واحدة بواحدة. وقد ذكر الإمام البيهقي في كتاب البعث فقال: إن التضعيفات فضل من الله تعالى لا تتعلق بها العباد كما (١) ((وإنما الأعمال بالخواتيم)). أخرجه البخاري، كتاب القدر، باب ٥؛ كتاب الرقاق، باب ٣٣. والترمذي، كتاب القدر، باب ٤. وأحمد بن حنبل ٣٣٥/٥. ٧٥ كتاب الصلاة لا تتعلق بالصوم بل يؤخرها الحق للعبد فضلاً منه سبحانه، فإذا دخل الجنة أثابه بها. اهـ والله سبحانه أعلم. باب صفة الصلاة قوله: (فالوصف والصفة الخ) لا يظهر التفريع، ولعل الأصل الواو. ثم راجعت نسخة التعريفات المطبوعة فوجدتها بالفاء. قوله: (مبني على عرف المتكلمين الخ) فيه أن عرفهم إطلاق الصفة على ما يقوم بالموصوف، وهنا أطلقت على الكيفية التي تكيف بها المصلي المشاهدة الموجودة فيها: الفرض، والواجب، والسنة والمندوب. فقد أطلقت في العرف على الأجزاء المادية للصلاة. ويجاب بأن بناء على عرفهم بالنظر لكون الكيفية المذكورة صفة المصلي لا بالنظر لماهية الصلاة نظير قوله ((وقد يجاب بأن المراد أن هذه الأجزاء)) الخ. ثم إن تعريفها بالكيفية المذكورة موافق لما في الفتح من أن المراد بالصفة الأوصاف النفسية الخ وزيادة الشارح الواجب والسنة والمندوب موافق لما فهمه المحشي من أنه ليس المراد بالأجزاء ما يتوقف عليه صحتها بل ما يطلب من المصلى فعله الأعم من الفرض ثم إن ما ذكره الشارح من تفسيرها بالكيفية المذكورة هو ما ذكره في النهر، وقال: وهذا أولى مما في الفتح من أن المراد بالصفة الأوصاف النفسية الخ. لكن المغايرة بينهما غير ظاهرة حتى يدعى الأولوية، فإن كيفية المصلي المشتملة على ما ذكره في الأوصاف النفسية لا شيء آخر، ولا يستقيم حينئذ ما نقله المحشي عن الحلبي من حذف مضاف تقديره صفة أجزاء الصلاة فبعض الأجزاء الخ إذ ما سلكه طريقه أخرى غير طريقة الشارح. قوله: (أو المراد بالصفة الجزء الخ) توجيه آخر للإضافة. وعبارة السراج على ما ذكره السندي: هذا من إضافة الجزء إلى الكل لأن كل صفة من هذه الصفات جزء ذاتي للصلاة، لما أن عند تمام هذه الأوصاف تتم الصلاة، أو يقال من إضافة الشيء إلى نفسه لأن هذه الأوصاف هي الصلاة بعينها. اهـ. قوله: (كترتيب القيام الخ) إذ لو فات الترتيب لزم إعادته، ولو كان شرطاً لفسدت الصلاة لفوات شرطها، وتقدم أنها شروط. وعدم الفساد لا يدل على عدم الشرطية لأنه قد تدارك ما فعله من عكس الترتيب، فلم يترك بالكلية حتى يتحقق الفساد. غاية الأمر أنه زاد ما دون الركعة وهو غير مفسد كمن ترك سجدة من الركعة الأولى، ثم تداركها لا تفسد صلاة مع ترك ركن فبالأولى ما إذا ترك شرطاً ثم تداركه. تأمل. قوله: (صفة كاشفة) قد يقال إنها للإحتراز عن الإخلاص، فإنه فرض في الصلاة كما تقدم له مع أنها تصح بدونه. قوله: (هو أحد شروطها العشرين الخ) لم يظهر لي وجه إفراد هذا الشرط بالذكر عن باقي الشرائط. قوله: (حيث قال بالجواز فيهما كما في البحر) يوافق ما في البحر ما في الفتح يحث قال: ومقتضى كون هذا ثمرة كونه شرطاً أن يجوز بناء الفرض على الفرض وعلى النقل. وقد روى إجازة ذلك عن أبي اليسر، والجمهور على منعه ٧٦ كتاب الصلاة الخ. اهـ. قوله: (وبهذا ظهر عدم صحة قول النهر ولا خلاف الخ) قد يقال: معنى قول النهر لا خلاف في جواز بناء الفرض على النفل أنه اتفق الكل على عدم بنائه إذ حيث حصل الاتفاق على عدم صحة هذا البناء لم يوجد قول به، فلم يوجد خلاف بينهم فيه لا بمعنى أنهم اتفقوا على الجواز كما في الشق الأول. قوله: (في جواز بناء النفل على النفل) أي اتفاقاً لما أن الكل صلاة بدليل أن القعود لا يفترض إلا في آخرها. بحر. قوله: (فإنه وإن كان على سبيل التنزل مع الخصم الخ) فيه أن ما سلكه هنا غير المتبادر من كلام الزيلعي، إذ المتبادر منه أن تسليم الاشتراط كلام تنزلي لم يقصد به إلا مجاراة الخصم على دعواه مع عدم الجزم بها. ثقم فرّع على هذا التسليم أن الاشتراط ليس لها حتى تتحقق الركنية بل لكذا، فيكون قد سلم الاشتراط وكر عليه بنقض دعواه بأنه ليس لها بل لشيء آخر ففي الحقيقة لم يرجع الزيلعي للقول اشتراط الشروط لها كما قال الخصم، بل إلى القول به لشيء آخر وكأن ط فهم أنه رجع لما قاله الخصم فاعترضه بأنه لم يرجع إليه مع أنه في الواقع رجع للقول به لكن الشيء آخر. فلا يسلم حينئذ ما قاله المحشي إن ما منعه أوّلاً رجع إليه ثانياً إذ ما منعه أوّلاً الاشتراط لها، وما رجع إليه ثانياً الإشتراط لشيء آخر. تأمل هذا مع ما يأتي له في تقرير كلام الفتح. قوله: (تصديق لما فعله الزيلعي الخ) يظهر أنه استدراك على قوله ((ثم رجع)) الخ المفيد اعتماده وقوله في التلويح ((من تمامه)) وقوله لكن نقول استدراك على ما في التلويح وبالجملة ما سلكه المحشي في هذه المسألة غير متبادر منها. تأمل. وكذلك ما صنعه في قوله: ((ثم رجع)) الخ. قوله: (كما يعلم من كلام البحر) عبارته ومراعاة الشرائط المذكورة ليس لها بل للقيام المتصل بها، وهو ركن إن سلمنا مراعاتها وإلا فهو ممنوع، فتقديم المنع على التسليم أولى. كذا في التلويح. فالأولى أن يقال: لا نسلم مراعاتها فإنه لو أحرم الخ، ولئن سلمنا فهي ليس لها بل الخ. اهـ. قوله: (لكن ضعفه في شرح المختار الخ) أي ما ذكره في شرح المنية، لكن المحشي قد اختصر ما فيه اختصاراً مخلاً، ولذا كان ما نقله عنها هو عين ما في شرح المختار على حسب نقله لا مقابله، مع أن عبارة شرح المنية على ما نقله في الإمداد الركوع خفض الرأس مع الأنحناء بالظهر، وبه يحصل المفروض. وأما كماله فبانحناء الصلب حتى يستوي الرأس بالعجز، فإن طأطأ رأسه قليلاً ولم يصل إلى حد الاعتدال، إن كان إلى الركوع الكامل أقرب منه إلى القيام، جاز ركوعه. وإن كان إلى القيام أقرب أن لم يحن ظهره بل طأطأ رأسه مع ميلان منكبيه لا يجوز ركوعه. وإن كان إلى القيام أقرب أن لم يحن ظهره بل طأطأ رأسه مع ميلان منكبيه لا يجوز ركوعه. لكن ضعّفه في الاختيار حيث قال في شرح المختار: الرجوع يتحقق الخ. فأنت ترى أن ما في المختار من التضعيف ليس لما اقتصر عليه المحشي من عبارة شرح المنية التي ذكرها، إذ هي عين ما صدّر به في الاختيار، بل لما ذكره ثانياً بقوله «فإن طأطأ رأسه قليلاً» الخ وهوما عبّر عنه في الاختيار بـ ((قيل)). تأمل. ومع هذا كتاب الصلاة ففي كون ما في الاختيار تضعيفاً لما في شرح المنية مع تقيدده بقوله ((بأن لم يحن ظهره بل)) الخ نظر ظاهر، إذ لا شك أنه مع هذا التقييد لا يكون راكعاً. وعبارة الاختيار لا تدل على الضعف في هذه الصورة. قوله: (يجب إسقاطه لأن وضع الخ) يقال: ذكر قوله ((وضع إصبع)) الخ بياناً للقدر المفروض مع وضع القدمين. وليس في ذكر القدمين ما يدل على اشتراط وضعهما بل إن السجود يكون بهما. وهذا لا يدل على اشتراط وضعهما، كما أن ذكر الجبهة لا يدل على اشتراط استيعابها بل يكفي وضع جزء منها. قوله: (قد يكون التعبدي أفضل كالوضوء الخ) وذلك أن الحدث بنوعيه بمعنى المانعية القائمة بالشخص، إنما عرف من جهة الشرع كإزالته لا دخل للعقل فيه ثم بعد قيامها به الذي هو عبارة عن جميع الأعضاء لم نعقل وجه تخصيص أعضاء الوضوء بقيام المانعية بها مع تعقلنا وجه قيامها بجميع أعضاء الغسل، إذ هي قائمة به وهو عبارة عن جميع أعضائه. قوله: (وهذا يؤيد الخ) أي أصحية عدم اعتبارها، لكنه إنما يثبت أنها ركن لا كونه زائداً. قوله: (فيه أن ما شرع لغيره قد يكون ركناً الخ) قد يقال: إن الشأن فيما شرع لغيره أن يكون شرطاً لا ركناً ما لم يوجد الدليل على الركنية، وقد وجد بالنسبة إلى القيام، فإنه قام الدليل القطعي على أنه منها ولم يوجد بالنسبة للقعود الأخير. قوله: (فالمناسب للشارح أن يعكس بأن يذكر هذا دليلاً للشرطية ويذكر ما قبله هنا الخ) فيما قاله تأمل، لأن غاية ما يفيده التنظير في التعليل الأوّل أنه لا يلزم من كون الشيء مشروعاً لغيره أن يكون ركناً أو شرطاً، بل تارة يكون ركناً كالقيام وتارة شرطاً كالتجريمة، فلا يصلح دليلاً للركنية. تأمل. ويجاب عن الشارح بأن الركن الزائد ما يسقط اعتبار الشارع له من الأركان في بعض الأحيان بلا ضرورة، وحيث سقط اعتبار القعود منها في مسألة الحلف كان زائداً، ولا يلزم من ذلك اعتبار الشارع القراءة ركناً زائداً في هذه المسألة بل اعتبرها ركناً أصلياً وزائداً في الاقتداء، فتم للشارح تعليلاه للركنية والشرطية. قوله: (الخروج بلفظ السلام حملاً للمطلق الخ) لا يصح بغيره، ويكون آتياً بفرض الخروج بالصنع. قوله: (أقول کان ینبغي للشارح عدم ذکره ذلك الخ) لیس کذلك، فإن تمييز المفروض بالمعنى الأول أمر زائد على السجدة الثانية مغاير لها فصح عده فرضاً، وإن توقف تحققها عليه ونحو ذلك يقال في إتمام الصلاة والانتقال من ركن إلى آخر، فيسقط قوله الآتي. ثم إن عدّ الاتمام والانتقال. الخ تأمل. قوله: (ليعلم أنه فرض آخر) ولهذه العلة الأولى أن يقول أيضاً وترتيب الركوع على السجود لأنه فرض آخر. قوله: (ولم يذكر تقديم القراءة على الركوع) أي في الفرض الغير الثنائي حتى لو ركع قبل القراءة صح ركوع هذه الركعة كما يأتي. قوله: (ثم إن عدّ الاتمام والانتقال الخ) فيه أن إتمام الصلاة بمعنى عدم قطعها فرض مغاير للفروض التي ذكرها المصنف، ولذا لو شرع فيها ثم قطعها كان تاركاً لفرض الإتمام ويستحق ما يستحقه تارك الفرض، وإن أتى بها ٧٨ كتاب الصلاة تامة بعد ذلك. وافتراضه مأخوذ من قوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ [محمد: ٣٣]. والانتقال المذكور فرض لأنه لا يمكن الاتيان بالثاني إلا به، وما لا يتوصل إلى الفرض مإلا به فرض. ولا شك أن هذا الانتقال غير الفرض الثانى، وحينئذ فهو فرض مغاير لما ذكره المصنف من الفروض. قوله: (لكن أجاب بعض المحققين عن الإشكال الخ) المراد به العلامة نوح أفندي، وقال بعد ما قرره في دفع الإشكال: ثم رأيت ابن الهمام أشار إلى ما سنح لي، ثم رأيت صاحب البرهان أوضح هذا المقام طبق ما ظهر للعبد. اهـ. من حاشية البحر. قوله: (أي المذكورة في المتن) أفاد أن هذا ليس شرطاً في الواجبات والسنن بل ولا في الشرائط كما في القعدة الأخيرة، كما أفاده الشرنبلالي. وحينئذ فيراد بالفرائض في كلامه الأركان. اهـ. سندي. قوله: (أو بالضم الخ) أي بضم الحاء وسكون السين مصدر. قوله: (والقراءة ركن زائد الخ) هذا محط علة القول بالاعتداد أي أن الشارع جعل النائم في الصلاة كالمستيقظ في كثير من الأحكام والقراءة ركن زائد، فكيتفي منه بالاتيان بها نائماً فلا يرد عليه باقي الأركان لعدم زيادتها، والقعدة يجري حكم الخلاف السابق في أنها ركن أو شرط وبهذا يزول الاشتباه الواقع هنا. تأمل. قوله: (والذي يظهر الوجوب الخ) مقتضى ما ذكره أوّلاً بقوله ((أو ينبغي تقييد)» الخ عدم وجوب الإعادة بترك سجود السهو بعذر، إذ كل من النسيان وخوف طلوع الشمس عذر لترك واجب السجود، فكما أن العذر مسقط للإعادة فيما لو ترك الواجب عمداً كذلك لو تركه سهواً. قوله: (ويؤيده ما صرحوا به الخ) قد يقال: إن ذلك ليس من واجبات اللباس بل يقال: خلوّ المصلي عن ثوب فيه صورة، أو عن حمله صنماً من واجبات الصلاة. اهـ من السندي. قوله: (إلا أن يقال المراد أن ذلك امتنان الخ) وحاصله توقف الحكم بفرضية الأولى على عدم الإعادة، وله نظائر كسلام من عليه سجود السهو يخرجه خروجاً موقوفاً، وكفساد الوقتية وهي المغرب في طريق مزدلفة على عدم إعادتها قبل الفجر. وبهذا ظهر التوفيق، وأن الخلاف لفظي لأن من قال: إن الثانية هي الفرض أراد بعد الوقوع ولو كان الثاني نفلاف لزم أن تجب القراءة في ركعاتها، وأن لا تشرع الجماعة فيها ولم يذكروه. اهـ. من السندي. قوله: (عطفاً على كل الأول) لا يظهر صحة العطف على كل الأول لأنه يفيد أنه مبنى على ما في المجتبى مع أنه لا ينبني عليه . قوله: (وقد يقال إن المشروع ثلاث آيات الخ) المتبادر من قوله ((ثلاثاً قصاراً)) الإكتفاء بقدر الثلاث من الآية أو الآيتين، وإن لم تكن الثلاث على ترتيب النظم القرآني، واشتراط ذلك لا تدل عليه عبارة الحليب إذ قوله ((تعدل ثلاث آيات قصار)» شامل لما إذا كانت على الوجه المشروع بأن تكون متوالية أولاً، وإثباته لا بد له من دليل. فمع عدم وجوده يعمل بإطلاق عبارة الحلبي من الاكتفاء بالآية التي بلغت ثمانية عشر حرفاً لإقامة واجب القراءة. قوله: (قلت قد صرح به في الدرر أيضاً) قد يقال: ليس مراد الشارح أنه ٧٩ كتاب الصلاة لم ير أن الآية أو الآيتين تقوم مقام الثلاث، بل مراده أنه لم ير القول بالخروج عن كراهة التحريم بذلك مع ترك سنة القراءة، وقد تقدم له في سنن الوضوء أن ترك السنة المؤكدة قريب من الحرام، وأن تاركها يستوجب التضليل واللوم، ومقتضى هذا أنه لا يخرج عن الكراهة التحريمية بواجب القراءة. لكن تقدم أيضاً تقسيم السنة إلى سنة هدى وتركها يوجب ما ذكر، وسنة الزوائد وتركها لا يوجبه، ومثلوا لها بتطويله عليه السلام القراءة والركوع والسجود. فمراده في شرح الملتقى أن في كلام الحلبي إشارة إلى أنها بطوال المفصل مثلاً من سنن الزوائد، وأن تاركها لم يرتكب كراهة التحريم بخلاف ترك الجماعة مثلاً. وهذا لا يعلم من عبارة الدرر والفيض وغيرهما. وذكر الشارح في الفصل الآتي أن الآية أو الآيتين لو كانت تعدل ثلاث آيات قصاراً انتفت كراهة التحريم، ولا تنتفي التنزيهية إلا بالمسنون. اهـ. تأمل. قوله: (وكذا في مجميع الفرض الثنائي الخ) فيه أن القراءة في جميع الفرض الثنائي والمقصور فرض لا واجب. قوله: (قال الزيلعي فإن ما يقضيه الخ) عبارته أي مكرر في كل ركعة أو في جميع الصلاة كعدد ركعاتها حتى لو نسي سجدة من الركعة الأولى وقضاها في آخر صلاته جاز. وكذا ما يقضيه المسبوق بعد فراغ. الخ. قوله: (قد يشار إلى المثنى باسم الإشارة الخ) لا يظهر صحة الإشارة باسم الإشارة الموضع للمفرد لذكر المشار إليه المثنى بعده بخلاف الآية. والنظم لتقدم المشار إليه، فيؤوّل بالمذكور. قوله: (عوان بين ذلك أي بين الفارض والبكر) الفارض المسنة والبكر الفتية، والعوان التي نتجت بعد بطنها البكر. قاموس. قوله: (وهذا يقتضي رفع الخلاف) هذا ظاهر على الأول لا الثاني، فإن من قال بالوجوب أراد حقيقته حتى أوجب بالترك سجود السهو، ومن قال بالسنية لا يقول بالسجود وإن كانت المؤكدة في معنى الواجب. نعم يتم ذلك إذا قال بوجوبه. قوله: (أي بسبب الاستخلاف الخ) قال الرحمتي: مجرد الاقتداء بالمسافر يصير القعود فرضاً عليه استخلف أولاً. قوله: (وأقول هذا مخالف لما في البحر والنهر من قولهما الخ) قد يقال ما ذكره هذا القائل لا يخالف ما في البحر والنهر، لأن موضوع كلامه فيما إذا تابع المسبوق إمامه فيه بدليل قوله بمتابعته الإمام، وقوله في البحر والنهر: يقعد ثلاث قعدات والواجب منها ما عدا الأخيرة، معناه إذا لم يتابعه في الثانية وإلا كانت فرضاً. أيضاً بدليل ما ذكره في الإمامة، وسيأتي له في الإمامة عن الفتح: لو قام قبل قدر التشهد إن قرأ بعد فراغ الإمام من التشهد ما تجوز به الصلاة جاز وإلا فلا. الخ. قوله: (آخر صلاته) حقه أوّل كما هو ظاهر. قوله: (اللام بمعنى على) يصح إبقاء اللام على حالها بدون جعلها بمعنى ((على)) متعلقة بمحذوف صفة للجهر، وكونه واجباً مأخوذ من تعداد الواجبات. قوله: (ويحتاج إلى نقل صريح) ما ذكره ط ظاهر مما ذكره الشارح بجعل قوله ((بين فرضين)) غير قيد كما فعل المحشي، ولا حاجة لنقل في المسألة بخصوصها. قوله: (وكذا لا يتابعه في ترك الواجب الخ) أي بأن تركه الإمام بالكلية. قوله: (أو ٨٠ كتاب الصلاة في ترك ما يلزم من فعله) يظهر زيادة لا قبل يلزم. تأمل. قوله: (لأنه اقتدى بمن لم يدخل في الصلاة) فيه أنه إذا اعتمد على خبر المبلغ الذي لم يدخل في الصلاة يكون قد اعتمد على خبر العدل في أمر ديني، وهو مما يصح العمل بخبره في الديانات، فما ذكره من العلة المذكورة غير ظاهر لإثبات الحكم المذكور. قوله: (ومقتضاه أنه لو نوى بها الاعلام صح أيضاً الخ) فيه أن صحة الصلاة في المسألة الآتية لوجود قصده الدخول فيها إذ بنيته تكبير الركوع يكون قاصداً للصلاة، والذي لغا كونها للركوع ولم يوجد فيما إذا قصد مجرد الإعلام قصد الدخول في الصلاة الذي هو شرط لصحة الشروع كنفس التكبير، فلا بد من وجودهما، ولا يكفي لصحة الشروع وجود أحدهما. تأمل. وذكر فيما يأتي أنه إذا قصد به الإعلام لا يكون قاصداً للذكر فصار كلاماً أجنبياً فلا يصح شروعه. قوله: (فالتأويل في عبارة الكنز أظهر الخ) لم يظهر وجه أظهرية التأويل في عبارة الكنز. تأمل. ثم رأيته في حاشية البحر ذكر الوجه بقوله: لئلا يلزم التكرار في قوله ((والقومة والجلسة)). قول الشارح: (كما في إمداد الفتاح للشرنبلالي) عبارته على ما نقله السندي: ويسن وضعهما على الفخذين وقت الجلوس فيما بين السجدتين فيكون صفة وضعهما كحالة التشهد، وهذا مما أغفله أصحاب المتون والشروح التي اطلعت عليها. ودليل ذلك ما ذكره السيوطي في الينبوع بقوله: والثابت في الحديث ((أنه كانإذا سجد ورفع رأسه من السجدة الأولى رفع يديه من الأرض ووضعهما على فخذيه وقال عليه السلام: صلوا كما رأتيموني أصلي)) (١) اهـ وقال الرحمتي: السنة حكم من الأحكام الشرعية. وحيث لم تذكر في المتون ولا في الشروح كيف تعد من السنن لعد الشافعية لها، بل لم يذكر السيوطي أن هذه الهيئة سنة. وليس في الحديث ما يدل على وضعهما على الفخذين كما في التشهد، ولا يتم الاستدلال بقوله ((صلواع كما رأيتموني)) فإنه يقتضي افتراضه، لأن دليل الصلاة في القرآن مجمل بينته السنة، والحكم يستند للمجمل القطعي وبهذا تثبت أركان الصلاة. فلو تم الاستدلال بهذا الحديث لكان هذا لوضع ركناً. اهـ. سندي. قول الشارح: (ويأتي معزياً للمنية) حيث قال: ويضع يديه على فخذيه كالتشهد. قال الرحمتي: صاحب المنية لم يذكر أنه سنة، وحين عد السنن لم يعدها فيها بل عقب ما ذكره من السنن بقوله ((وما سوى ما ذكرناه فأدب)) فظاهره أن هذا الوضع أدب لا سنة. اهـ. قوله: (أن الجلسة الأخيرة تخالف الأولى في التورك) مخالفة الجلسة الأخيرة للأولى في التورك مذهب الشافعي، وليس مذهباً لنا. قوله: (هي السنن الغير المؤكدة) لا حاجة لهذا التقييد، فإن سنن الزوائد تركها لا يوجب ما ذكر ولو مؤكدة كما تقدم، فيما (١) ((صلوا كما رأيتموني، تروني أصلي)). أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب ١٨؛ كتاب الأدب، باب ٢٧؛ كتاب الأحاد، باب ١. والدارمي، كتاب الصلاة، باب ٤٢. والإمام أحمد ٥٣/٥.