النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
كتاب الطهارة
يستعمل في عضو من أعضائه بأن يدخل يده في إناء فابتلت، أما إذا استعمل في عضو من
أعضائه بأن غسل بعض أعضائه وبقي في كفه بلل لم يجر. ونص الكرخي إلى آخر عبارة
المشحي قول الشارح (لا بعد مسح الخ) لعل الفرق بين البلل الباقي بعد المسح حي لا
يصح المسح به على الرأس، والباقي بعد الغسل حيث يصح أن الأول يتلاشى ويفرغ قبل
المسح الثاني غالباً فلم يبق إلا مجرد رطوبة ونداوة، فلم يصح المسح لاشتراط إصابة
الماء للعضو. وما بقي على العضو بعد غسله ليس كذلك بل هو مساوٍ لما في يده من
البلل الحاصل بغمسها في الماء. تأمل.
قوله: (وانتصر له المحقق ابن الهمام الخ) ما نقله عن الكرخي لا يدل على تصحيح
ما قاله الحاكم لأنه فيما لو أخذ الماء من عضو آخر لا فيما بقي في كفه بعد إسالته على
ذراعه. ويدل لهذا تعليله بقوله: لأنه قد تطهر به مرة لأن الذي تطهر به ما كان على
ذراعه لا ما بقي على كفه. قوله: (وفيه نظر كذا في الفتح) لعل وجهه أن الملاقي للخن
ليس خصوص ما لصق به وخرج به، بل وغيره من كثير من أجزاء الماء، والمنفصل مع
الخف البعض والباقي بعض إلا أن هذا البعض قليل لا يوجب ثبوت وصف الاستعمال
للجميع، فلذا قال الشارح: ولم يصر الماء مستعملاً. قول الشارح (ثم لا خلاف أن
المسترسل لا يجب غسله الخ) ينافي دعوى عدم الخلاف في المسترسل ما ذكره المحشي
بقوله؛ أي من رواية مسح الكل، فإن المراد به ما يشمل المسترسل بدليل مقابلته بقوله :
((أو ما يلاقي البشرة)) إلا أن يراد نفي الخلاف بناء على غير المرجوع عنه، ويبعد هذا
قوله: أي بين أهل المذهب على اجميع الروايات، وينافي دعوى عدم الخلاف في الثاني
أعني قوله ((وأن الخفيفة)) الخ ما نقله السندي عن الإمداد من قوله: ويجب إيصال الماء
إلى بشرة اللحية الخفيفة في المختار لبقاء المواجهة بها وعدم عسر غسلها. وقيل: يسقط
لانعدام الموجهة الكاملة بالنيات. اهـ. وما نقله الشارح عن البرهان يدل على الخلاف
في اللحية الخفيفة، وحينئذ فلا داعي لحمل عبارة البدائع على خلاف ظاهرها كما فعل
المحشي تبعاً للحلية فإنه جعل سقوط الغسل مترتباً على مجرد النبات والتعليل المذكور
فيها لا دلالة فيه على الحمل المذكور، فإن المراد به أنه لا يواجه به أصلاً إن كانت
اللحية كثيفة لا ترى أو لا يواجه به المواجهة الكاملة إن كانت خفيفة. تأمل .
قوله: (وكذا النابت على أطراف الحنك الخ) أي ظاهر الحنك مما يلي صفحتي
الوجه، فإن النابت المذكور يخرج عن دائرة الوجه بمجرد ظهوره. قوله: (وصلاته جازئة
عنده خلافاً لهما) بناء على أن القادر بقدرة الغير يعد قادراً عنده لا عندهما. قوله: (إلا أن
يقال إنها موصولة الخ) أي مع تقدير لفظ ما قبل يلام واقعة على لوم مع تقدير عائد
أيضاً. قوله: (لكن في التلويح ترك السنة المؤكدة الخ) قد يقال: لا مخالفة بين القول
يترتب العتاب واللوم على الترك، والقول بترتب التضليل والإثم عليه، فإن الإثم هنا
المترتب على ترك السنة جزاؤه اللوم وحرمان الشفاعة ونحوهما لا العقاب بالنار، فلا

٢٢
كتاب الطهارة
يكون ما في البحر والنهر مخالفاً لما نقله المشحي، إذ لا تلازم بين الإثم اليسير والعقاب
على أنه يمكن أن يقال: إن قصد الشارح بيان ما يترتب على مجرد الترك وهو اللوم
والإثم إنما جاء من الإصرار لا من مجرد الترك، وهذا على تسليم التلازم بين الإثم
والعقاب على أنه يترك السنة یترتب اللوم، ثم قد يحصل إثم وعقاب وقد لا يحصل،
فاللازم الغير المنفك ترتب اللوم وغير منفك، فلذا جعل الأول حكمها لا الثاني إذ هو لا
يترتب إلا في ترك المؤكدة على سبيل الإصرار لا غيرها، ولا فيها لا على سبيل
الإصرار. تأمل.
قوله: (ينبغي زيادة أو تقريره الخ) فيه أن مجرد التقرير لا يدل على السنية بل لا بد
من قول أو فعل منه للدلالة عليها، فإنه قد يقرّ على المباح. قوله: (فدخل الاعتكاف في
العشر الأخير من رمضان) نازع الرحمتي في صحة التمثيل بهذا المثال، قال: وهو غير
صحيح لأنه سنة كفاية، وتارك المشروع كفاية فرضاً كان أو سنة لا ينكر عليه لأنه قد
سقط بفعل البعض. اهـ. سندي. قوله: (قال في البحر وظاهر الهداية يخالفه الخ) فيه أنه
على ما قاله تحصل المباينة بينه وبين ما هو المشهور، وهو ما ذكره الشارح في تعريف
السنة، والأولى في دفع ظاهر المنافاة المأخوذة من الهداية أن يقال: إن مراده مع
المواظبة، أي ومع عدم الإنكار على من لم يفعلهما، فإنها لا تدل على الوجوب إلا مع
الإنكار، ولم يرد في المضمضة والاستنشاق إنكار على من لم يفعل. والمراد به الإنكار
بالفعل على من ترك بالفعل أو يترك في المستقبل. وما في في البحر اختراع منه.
قوله: (وينبغي أن يقيد هذا بما إذا لم يكن الخ) فيه أن اختصاص الوجوب به عليه
السلام مأخوذ من دليل آخر خارجي لا من نفس المواظبة مع عدم الإنكار حتى يقال: إنها
في حقه واجبة مع أنها وجد فيها الترك الحكمي فنفس المواظبة مع الترك الحكمي دليل
السنية في حقنا، وإن كانت في حقه واجبة لدليل آخر لكن قصده بقوله ((وينبغي)) الخ أن
الضحى واجبة في حقه مع أنها داخلة في تعريف السنة، فاحتاج لذكر هذا القيد، وعليه
هي غير داخلة في تعريف الواجب والسنة المذكورين. قوله: (أما ما نص على إباحته أو
فعله عليه السلام فلا ينفع) فيه أن ما نص الشارع على إباحته أو فعله تثبت الإباحة فيه بأن
الأصل في الأشياء الإباحة، ونص الشارع أو فعله إنما أفاد حقيقة تقرير الثابت بالأصل.
قوله: (في إيجاب الفعل) عبارة البحر إيجاد ثم رأيت نسخة الخط كما في البحر. قوله:
(ودخل فيها المنهيات) الضمير في ((فيه)) راجع لإيجاد الفعل كما هو عبارة البحر حيث
قال: والراجح في الأصول أنه لا تكلف إلا بفعل فهو في النهي. كف النفس، فحينئذ
دخل في إيجاد الفعل وإن كان المتبادر من عبارته أنه راجع لتعريف النية، وأن قوله
المنهيات، أي النية فيها والقصد بما قاله، دفع الاعتراض بأن الأصوب في التعريف توجه
القلب نحو إيجاد الفعل أو تركه.

٢٣
كتاب الطهارة
قوله: (والنية المقترن به) لا يصح هذا هنا لما أنه لا يشترط المقارنة كما يأتي له.
كذا في السندي نقلاً عن الرحمتي. قوله: (وقواعد مذهبنا لا تأباه) سيأتي له في التيمم عدّ
القراءة عبادة مقصودة إلا أنها تحل بدون طهارة، وعدّ دخول المسجد عبادة إلا أنها غير
مقصودة، وكذا مس المصحف والسلام ورده، وزيارة القبور إلا أنها لا تتوقف على
الطهارة مع كونها مقصودة. وكذلك للشارح في أول النكاح عد النكاح والأيمان من
العبادات، فالظاهر أن ما قاله شيخ الإسلام لا يوافق كلام أهل المذهب. تأمل. قوله:
(يؤيده أن آية الوضوء لا دلالة لها الخ) ونقل السندي عن الحانوتي نقلاً عن ابن الكمال
أن التحقيق أن الوضوء المأمور به يتأدّى بدون نية، وبيَّن ذلك أتم بيان فانظره. وقال
الفتال: هو تحقيق بالقبول حقيق اهـ. ووجه التأييد أن ابن كمال إنما نفى اشتراط النية لا
فرضيتها، وكذلك في البحر إنما أثبت كونها شرطاً في كونه سبباً للثواب قول الشارح
(وفي الأشباه ينبغي أن تكون الخ) الذي ظهر أنه لا تنافي بين ما صرحوا به وما بحثه في
الأشباه ونقله القهستاني. وذلك أن ما صرحوا به إنما هو في بيان وقتها بالنسبة لتحصيل
الوضوء المأمور به المشروط فيه النية، ومعناه أنه لا يتوقف كونه عبادة مأموراً بها إلا على
الإتيان بها عند غسل الوجه، ولا يشترط الاتيان بها قبل سائر السنن، وما بحثه في الأشباه
ونقله القهستاني إنما هو في وقتها بالنسبة لتحصيل ثواب السنن أيضاً.
قوله: (فعلى الأول ينبغي بمعنى يطلب الخ) المتبادر من صيغة ((ينبغي)) هو المعنى
الثاني سواء كان الفعل بعدها بالتاء أو الياء، والتاء لا تعين أنها بمعنى يطلب وأنها ليست
مستعملة في مقام البحث. تأمل. قوله: (لأنه من الوضوء والبداءة وبالوضوء الخ) مفاد
هذا التعليل أنه إذا لم يقصد الوضوء لا يسن الغسل ولا التسمية. ونقل السندي عن الفتال
أن تقديم غسل اليدين على الاستنجاء مبني على أن الاستنجاء من سنن الوضوء. ومن لم
يعتبره من الوضوء إلا إن كان من سننه، لأنه إزالة النجاسة الحقيقية والوضوء إزالة
الحكمية، قال بتأخير غسل اليدين عنه. والأحوط الغسل مرتين لتتحقق البداءة على
القولين يقيناً. قال: وهذا كله إذا استنجى بقصد الوضوء وإلا فلا تسمية ولا غسل يدين
في أوله. قوله: (أي فلو لم يكن فيه استدراكاً لما فات لم يكن لقوله أوّله فائدة) قد
يقال: إن فائدته أن الشيطان يتقايا ما أكله قبل التسمية لا حصول السنة فيما مضى قبلها أو
حصول البركة فيما أكله أوّلاً أو نحو ذلك، فنفي الفائدة بالكلية لا يصح.
قوله؛ (فيفهم منه أن المؤمنين لا يحجبون وإلا لم يكن ذلك عقوبة للفجار) وأشار
الرحمتي بأنه تعالى لما قال إظهار الخسران الكافرين ﴿كلا إنهم﴾ [المطففين: ١٥] الخ
دل على أن المؤمنين غير مججوبين، لأنهم لو حجبوا لم يكن في حجب الكفار إهانة لهم
الاستواء الكل فيه، فهذا لم يفهم من مفهوم المخالفة بل من هذا الدليل وهو إهانتهم
بالحرمان. اهـ. سندي. قوله: (ثم كيفية هذا الغسل الخ) أي الغسل المسنون. وقد نقل
هذه الكيفية في الدرر عن الكافي وغيره. قوله: (وظاهر التعليل أنه لو نام مستنجياً الخ)

٢٤
كتاب الطهارة
فيه أن احتمال حدوث النجاسة موجود مع عدم علمه بها، وكذلك احتمال إدخال يده في
معدنها كما حكى ذلك في بعض الكتب عمن أنكر ذلك. قوله: (أقول لكن ذكر في
الحلية أن ظاهر الأحاديث الخ) ما ذكره في الحلية بحث فيما نقله أهل المذهب في كفية
الغسل المسنون، واللازم اتباعهم فيما قالوه.
قوله: (وظاهره أنه منقول عن النبي ولي الخ) قال السندي: وإنما كان باليمنى لأنه
من أعمال الطهارة، وقد ثبت قوله وَلجر ((السواك مطهرة للفم مرضاة للرب)) رواه أحمد عن
أبي بكر الصديق. وقال الحكيم: الاستياك باليسار فعل الشيطان، وإلا كان القياس أن
يكون باليسرى لما فيه من إزالة الأذى. قال في النهر: وقد رأيته قولاً لغير أصحابنا اهـ.
فعلى هذا لك أن تقول: إن المراد بكونه منقولاً أنه وجد ما يدل عليه، وهو الحديث
السابق لا أنه نقل صراحة، قول الشارح (وطول شبر) المراد عدم الزيادة فلا يضر النقص
عنه. اهـ. سندي. قوله: (والظاهر أن هذا كله في الكثرة أما الخفيفة فيجب إيصال الماء
إلى ما تحتها) الظاهر الإطلاق، فإن الخفيفة وإن وجب إيصاله إلى ما حتها لكن يكون
بتفريق الشعر مبالغة فيه ودفع توهم عدم الوصول، كما في تخليل الأصابع الغير
المنضمة. قوله: (والمتبادر إدخال اليد من أسفل) رأيت في القهستاني ما يفيد أن ما ذكره
الشارح هو المنقول، ونصه: وتخليل اللحية أي إدخال الأصابع خلال ما على الذقن من
أسفل ظهر الكف إلى عنقه بعد تثليث غسل الوجه كما في العمادي. اهـ. بلفظه. قوله:
(أنه يؤخذ منه) في هذا الأخذ بعد.
قوله: (استنان تثليثه) أي تخليل الأصابع قوله: (والمتبادر من عبارة البحر الأول
وليحرر) الظاهر اعتماد الثاني إذ المطلوب تثليث الغسل، وقد تحقق بغسل ما لم يصبه
الماء. قوله: (ترق في الجواب) الظاهر أنه تقييد لما أفاده كلامه من تحقق الكراهة
التنزيهية من أن هذا في غير الماء الجاري. قوله: (لو قال بدله بماء واحد كما في المنية
لكان أولى) قد يقال إن قصده بيان أن سنة المسح تحصل بالمسح مرة على ما هو
المشهور في المذاهب. ولو قال بدله بماء واحد لم يفد ذلك، ولي قصده بيان سنية
التثليث التي هي رواية الحسن لما أنها غير المشهور في المذهب، فعلى ما هو المشهور
لا يشترط لتحقق سنية المسح التثليث. قوله: (ثم يمسح أذنيه بأصبعيه) أي بلا رفعهما
عن الرأس كما يأتي له بحثاً. قوله: (قال في الخلاصة لو أخذ للأذنين ماء جديداً الخ)
الذي يظهر في هذه المسألة أن مسح الأذنين سنة، وكونه بماء الرأس سنة أخرى عندنا.
فقول الخلاصة: لو أخذ للأذنين ماء جديداً فهو حسن لا إشكال فيه، لأنه أقام سنة أصل
المسح وإن فاته سنة كونه بمائه، ولذا لم يقل أحسن وجعل قوله ((ولو بمائه)) غاية لأنه
موضع الخلاف لا للإشارة التي ذكرها المحشي، وتقييد المتون بقولهم ((بمائه)) لبيان
الأحسن. وفعله عليه الصلاة والسلام الذي استدلوا به قد اجتمع فيه السنتان، ودعاهم
إلى حمل ما روي عنه عليه السلام من أخذه ماء جديداً الأذنيه على فناء البلة دفع دعوى

٢٥
-
كتاب الطهارة
أنه لا بد من أخذ ماء جديد لإقامة هذه السنة، ولو كانت سنة المسح يشترط فيها كونها
بماء الرأس لما أخذ لها ماء جديداً لفواتها بفناء البلة. ونحو ذلك يقال في باقي العبارات
التي نقلها توفيقاً بين كلامهم. فتأمل.
قوله: (وقد يقال لا بد من الأخذ مطلقاً لأنه بمس العمامة الخ) أي أن الاستعمال
للبلة الباقية في يده قد تحقق بانفصال يده عن رأسه بسبب مس العمامة. لكن كلامه هنا
مقيد بما إذا لم تكن البلة الباقية متقاطرة، كما تقدم للشارح عند قوله ((ومسح ربع رأسه)).
قوله: (النص الأصولي) هو ما أفاد معنى لا يحتمل غيره قوله: (وإن حمل التعريف الثاني
على الأول أقرب من عكسه بأن يراد من قوله الخ) أي ويراد في كلام الزيلعي بالأول
السابق، وبالثاني ما بعده بلا فصل لا ما قاله في النهر من أن المراد بالثاني جميع ما بعد
الأول حقيقة، وكذا يراد بالمتأخر والأول في كلام الشارح لكن قوله: ((بدليل قوله أو
مسحه)) الخ لا يصلح دليلاً لهذا الحمل، فإنك لو جعلت عبارته باقية على حالها موافقة
للنهر يكون المسح شاملاً أيضاً. قوله: (أي على الصحيح) أي أنه حصل سنة الولاء على
الصحيح وعلى مقابله لا. قوله: (في تقييده بالمرأة نظر) قد يقال قيد بها لأن غسل الفرج
الخارج لا يتأتى إلا فيها. قوله: (وعندي أنه من آداب الصلاة لا الوضوء لأنه مقصود
لفعل الصلاة) كون الوضوء مقصوداً لفعل الصلاة لا ينفي أن له أداباً. تأمل. قوله: (هذا
الأصل لا سبيل إلى نقضه بشيء من الصور الخ). قد يقال إن واضع هذه القاعدة لم
يقصد في التفضيل حيثية الماهية بل قصد التفضيل بين ما يطلق عليه إسم الفرض واسم
النقل بلا ملاحظة حيثية الماهيتين، بدليل الاستثناء الواقع في كلامه وإلا ما ساغ له
الاستثناء .
قوله: (ومفاده أن الاستعانة مكروهة) لعل ما في البزازية مبني على ما تقدم للنهر من
الكراهة في ترك المندوب. قوله: (لكن ذكر في الحلية أحاديث الخ) القصد بهذا
الاستدراك تقوية ظاهر ما في شرح المنية، ودفع توهم اعتماد المفاد في عبارة الشارح.
قوله: (وإنما ورد في حديث ضعيف أن عمر رضي الله عنه قال الخ) ليس فيه دلالة على
الكراهة بخلاف ما بعده. قول الشارح (هذه رتبة وسطى الخ) قال الرحمتي: لا فرق في
المعنى فإن من عبّر بالسنة لم يرد المصطلح عليها إذ لم ينقل أحد عن النبي أنه تلفظ بها
فضلاً عن المواظبة، بل أراد ما سنّه العلماء حتى صارت طريقة مسلوكة في الدين. وهذا
معنى الندب الذي ذكره المصنف إلى آخر ما ذكره عند السندي. قوله: (لكن رأيت في
الحلية عن المختارات ويدعو بالواو وبأوفى البواقي فليراجع) راجعت النوازل فرأيته عبّر
بأوفى لجميع المعاطيف.
قوله: (وعبارة الرملي كما في الشرنبلالية للعمل الخ) عبارة الشرنبلالي: قال
النووي: الأدعية المأثورة المذكورة في كتب الفقه لا أصل لها، والذي ثبت الشهادة بعد

٢٦
كتاب الطهارة
الفراغ من الوضوء. قال الرملي: إنه فات الرافعي والنووي أنه أي دعاء الأعضاء روي من
طرق في تاريخ ابن حبان وغيره، وإن كانت ضعيفة للعمل بالحديث الضعيف في فضائل
الأعمال. ثم قال: ونفى المصنف أصله يعني باعتبار الصحة، أما باعتبار وروده من
الطرق المتقدمة فلعله لم يثبت عنده ذلك أو لم يستحضره. اهـ. قوله: (أفاد أن المقصود
من قوله قائماً عدم الكراهة الخ) فيه أن صريح كلام المصنف أن الشرب قائماً مستحب
لأنه في صدد عدّ المستحبات لا في بيان عدم الكراهة. قوله: (فلذا اختلف العلماء في
الجمع فقيل إن النهي الخ) الأحسن في الجمع بموافقة منصوص المذهب أن يقال إن
حديث ((لا يشربن)) (١) الخ عام خص منه الشرب قائماً من ماء زمزم، وفضل وضوئه،
وخص أيضاً حال الضرورة على ما هو المأخوذ من حديث كبشة، فيبقى فيما عدا ذلك
عاماً. القصد بذكر الشارح حديث ابن عمر بيان أن الكراهة تنزيهيّة لوجود الصارف عن
التحريمية، لا بيان حكم الأكل كما قال المشحي.
قوله: (بل قد ثبت في الصحيحين عن ميمونة الخ) حديث ميمونة لا يعارض ما في
الشرح، فإنه في نفض الماء بيده لا في نفض يده. قوله: (ومقتضاه أنه غير ناقض الخ)
أي على القول الأول. وقوله ((وأن المعتبر)) الخ أي على قول محمد فإنه يقول بعدم
النقض مع أنه نجس يجب إزالته على المصاب لا على صاحبه، كما يأتي متناً وشرحاً.
قوله: (وهي أحد الأخلاط الخ) في القاموس: أخلاط الإنسان أمزجته الأربع. والمرّة
بالكسر مزاج من أمزجة البدن. قوله: (فإن كانت الغلبة للطعام وكان الخ). ما في التتار
خانية مغاير لما في الشرح، إذ مقتضاه أنه لو كان الغالب الطعام يكون الحكم له ويجعل
كأنّ الكل طعام فينقض حيث ملأ الفم، وإن كان الطعام بانفراده لا يملؤه ويدل له ما في
الزيلعي. ولو كان البلغم للزاهدي وحينئذ فلا يصح هذا التفريع.
قوله: (وإلا فلا اتفاقاً) لا يصح حكاية الاتفاق على عدم النقض، إذ على ما قاله أبو
يوسف من أن النقض بالبلغم يقول به عند التساوي إذا ملأ المجموع الفم، كما لو قاء
طعاماً ومرة. قوله: (أو مساوياً الخ) صرح المناوي بكونه نارنجي اللون. سندي. قوله:
(لاحتمال السيلان وعدمه) عبارة ط عن المحيط: لأنه يحتمل أن يكون سيلانه بنفسه أو
إسالة غيره، فوجد الحدث من وجه فرجحنا الوجود الخ. وهي أوضح. قوله: (لم أقف
لأحد على ذكر علامة الغلبة وعدمها) وقال السندي: تعرف الغلبة بالعلامات. اهـ. أي
في القيح. قوله: (أي لما تقدم من أن العلق خرج عن كونه دماً الخ) وهو الدم المتجمد
بحرارة الطبيعة خرج عن الدموية، والدم النجس هو المسفوح السائل. اهـ. سندي. قبيل
أحكام الغسل. قوله: (فابتل الرباط ونفذ) ولو لم ينفذ من الرباط لا ينقض. اهـ. من
السندي. قوله: (حيثية تقييد الخ) الظاهر أنه تصوير لزوال المسكة كما قال ط، والتقييد
(١) ((لا يشربنّ أحد منكم قائماً)). أخرجه مسلم، كتاب الأشربة، حديث رقم ١١٦.

٢٧
كتاب الطهارة
بعيد فإنه لا يوجد نوم يزيل المسكة في غير ما ذكره بقوله ((بحيث)) الخ والتقييد يصح لو
وجد فرد لم يدخ فيما ذكره بل ما قبل حيث وما بعدها متساويان، ولا يرد على هذا نوم
الساجد لأنه لم تزل مقعدته عن الأرض بالنوم، ولذا قال ((وهو النوم على)). الخ. قول
الشارح (على المختار) وروي عن أبي يوسف: إذا تعمد النوم في الصلاة نقض كما في
السراج. مسندي .
قوله: (وبهذا التقرير يوافق الخ) على هذا التقرير المناسب أن يقول: ولو في
صلاة، لأنها محل التوهم. تأمل. قوله: (خلافاً لهما في المسبوق حيث قالا لاتفسد
صلاته) أي إذا قهقه إمامه بعد قعوده قدر التشهد ولم يقهقه. ووجه عدم فساد صلاته أن ...
متابعته له انتهت بالقعود وصار منفرداً، فلا يتعدى الفساد لصلاته. قوله: (إلا في المنية)
عبارة البحر والحلية: إلا في القنية، بدل المنية. قوله: (في الوضوء مما مسته النار) أي
الوضوء من أكل ما مسته النار. والمراد غسل اليدين. قوله: (كماء نفظة) في القاموس:
النفطة ويكسر، وكفرحة، الجدري والبثرة، والبثر الكثير والقليل، وخراج صغير. اهـ.
قوله: (وفيه نظر بل الظاهر الخ) هذا بحث لا يعارض النص فاللازم التعويل عليه وإن لم
يظهر وجهه. ويمكن أن يوجه بأن القيح مثلاً وإن كان خروجه لا يكون إلا عن علة إلا أنه
لا يدل على وجودها حال بروزه خارج الأذن، بل يحتمل أنها وجدت ثم برئت بعدما
انفصل الدم عنها داخل الأذن، ثم خرج لظاهرها، وهذا غير كاف للنقض فلا يحكم به
مع الشك، بخلاف ما إذا كان مع الوجه فإنه دليل على تحقق العلة حال خروجه لظاهر
الأذن، فالمدا في النقض على العلة المشاهدة أو على ما يدل عليها من الوجع، وما هنا
يصلح مقيد الإطلاق في المتون والشروح تأمل.
قوله: (قال في الفتح وهذا التلعيل يقتضي أنه أمر استحباب الخ) أي في مسائل
المعذور وعبارته هنا تقيد الجزم بالنقض، ونصها: قالوا من رمدت عيناه وسال منهما
الماء وجب عليه الوضوء، فإن استمر فلوقت كل صلاة. اهـ. قال في النهر: وهذا
الاحتمال راجح للمرض. قوله: (أقول على هذا ينبغي أن تكون الخ) ما ذكره الشارح
مأخوذ من البحر، فإنه ذكر عن قاضيخان أنه لو أدخل أصبعه في دبره ولم يغيبها أنه تعتبر
البلة والرائحة، وهو الصحيح، قال: واستفيد منه أنه إذا غيبها نقض مطلقاً. اهـ. ومعلوم
أن مفاهيم الكتب حجة، ولا ينافي هذا ما نقله المحشي فإنه بإدخالها بتمامها تحقق
التغييب، وإن كان متصلة بالكف فمجرد اتصالها به لا ينفي تغييبها. فإذا أخرجها ينتقض،
وإن لم يكن عليها بلة لأنها التحقت بما في البطن في حق فساد الوضوء لا الصوم لما
سيذكر فيه أنه لو ابتلع خشبة أو خيطاً ولو فيه لقمة مربوطة أفطر إن غاب في حلقه، وإن
لم يغب بل بقي منه طرف في الخارج أو كان متصلاً بشيء خارج لا يفسد لعدم التغييب،
وهو المراد بالإستقرار فيه. تأمل.
قوله: (فيه إيجاز وأصل العبارة الخ) لا يظهر دعوى الإيجاز إلا إذا كان قصد

٢٨
كتاب الطهارة
الشارح ما في الخانية، وإلا فعبارته مستقيمة لا إيجاز فيها. تأمل. قوله: (إلا أن الذي
ينبغي التعويل عليه هو الأول) الظاهر اعتماد ما عليه الأكثر خصوصاً مع ظهور وجهه،
وذلك لأن عدم اشتراط السيلان فيما خرج من السبيلين لتحقق خروج النجاسة من
معدنها، وهو كاف في تحقق النقض لوجود خروجها إلى الظاهر بخلاف غيرهما، فإنه لا
يتحقق خروجها إلا بالسيلان إلى موضع يلحقه حكم التطهير إذ بزوال القشرة تظهر
النجاسة في محلها، فتكون بادية لا خارجة، وبظهور النجاسة في الفرج الآخر وجد
خروجها من الباطن إلى الظاهر إذ ليس هو محلها، فكان كالفرج الآخر في أنه ليس
محلها فاكتفى فيه أيضاً بمجرد الظهور، ولا يظهر الفرق بينهما. قوله: (ظاهره ولو لمس
المصحف). انظر ما يأتي في الوتر عند قول المصنف، ولا يكفر جاحده.
قوله: (والمراد بعدم الفرضية أن صحة الغسل الخ) كون هذا مراداً مبني على تنظير
ط الآتي. وإلا فالمراد أنه لا يحرم عليه الترك فقط والمناسب عدم ذكر قوله ((والمراد))
الخ إذ لا محل له هنا. قول الشارح (لأنه متمم فيكون مستحباً الخ) متمم الفرض إنما
يكون واجباً أو سنة. ومتمم السنة مستحباً وقد عده في سنن الوضوء، فكونه سنة هنا
أولى لأن المبالغة في الغسل فوق المبالغة في الوضوء. اهـ. سندي عن الرحمتي. ولعل
مراد الشارح بالمستحب السنة بدليل التفريع. قوله: (من باب التفعيل) لعل حقه التفعل.
قوله: (والأصح الأول أي عدم كون الوجوب الخ) فيه أن المراد بالأول في عبارة الكمال
القول بأن إدخال الماء القلفة استحباب لا كون عدم الوجوب للحرج. ونص عبارته:
ويدخل القلفة استحباباً. وفي النوازل: لا يجوز تركه وإلا صح الأول للحرج لا لكونه
خلقة. اهـ. وعليه فالمراد بالحرج ما يحصل من مشقة فسخ القلفة عند كل غسل لا
التعذر، وعلى هذا لا يصح أن يكون ما قاله المسعودي توفيقاً بين القولين. ولذا صاحب
هذا القول حكم بالندب، ولا يتأتى إلا مع إمكان الفسخ. فيظهر أن الخلاف حقيقي، وإن
كان إشكال الزيلعي ساقطاً بما قاله الكمال.
قوله: (مع أنه تقدم أنه يجب غسل ما تحته فينبغي عدم الوجوب فيه أيضاً) فيه أنه
لا يقال ذلك مع وجود النص بخلافه، وإنما يلزم التأمل في وجه الفرق. ويظهر أن علة
عدم منع الطهارة في هذه الأشياء الضرورة مع وجود وصول الماء، ولو بدون التقاطر
بخلاف دون الأنف فإن الضرورة وجدت فيه إلا أن الوصول لم يوجد. وهذا هو الفرق.
وأيضاً قد اكتفوا بتحريك نحو الخاتم الضيق مع أنه يمنع الإسالة تحته. قوله: (ولا يخفى
أن هذا التصحيح لا ينافي ما قبله) لما سبق له بقوله ((ومفاده عدم)) الخ أي فلا يصح ما
قاله ط. تقدم في رسم المفتي أن ما به الفتوى مقدم على الأصح وغيره. قوله: (أقول قد
عد التسمية من سنن الغسل فيشكل على ما ذكره) يظهر أن التسمية مستثناة من عموم
العبارة الثانية بدليل التعليل بقوله ((فلأنه في مصب)) الخ إذ حين التسمية لم يوجد استعمال
ولا أقذار ولا أوحال. قوله: (والظاهر من حاله عليه الصلاة والسلام أنه لا يغتسل بلا

٢٩
كتاب الطهارة
ساتر) قال السندي: في البخاري من حديث أم هانىء أنه و ## قال لها في حال اغتساله
((مرحباً بأم هانىء))(١) يوم فتح مكة، وكان كاشفاً لعورته بدليل أنها وجدت فاطمة تستره
فتنبه. اهـ. لكن قد يقال إن ستر فاطمة له لا يدل على أنه كان كاشفاً لعورته بل لاحتمال
أن تنكشف عورته في حال الغسل الذي هو محمل توهمه فتراه مكشوفاً.
قوله: (ولا كذلك الراكد) قد يقال: إن الراكد كالجاري بدون انتقال وتحرك لأنه
لنزوله فيه يضطرب فيماس بدنه مياه كثيرة متغايرة قبل سكونه من الإضطراب، فيكون
ذلك بمنزلة جريانه عليه فيما لو انغمس سفي الجاري تأمل. قوله: (بأنه لو لم يصب لم
يكن الخ) أي فيما إذا لم يكن جارياً كما يأتي أي ولم يتحرك أيضاً. قوله: (إن هذا الغسل
غير الغسل الذي في الوضوء) وصريح حديث ميمونة الآتي يدل على عدم غسل يديه ثانياً
في الوضوء بل يكتفي بغسلهما ابتداء تأمل، على ما نقله السندي عن نور الإيضاح
يغسلهما ثانياً. قوله: (ثم ينقيه) عبارة القهستاني ((حتى)) بدل ((ثم)).
قوله: (لأن السبب هو ما لا يحل مع الجنابة) لكن ظاهر الهداية والقدوري أن إنزال
المني ونحوه سبب له، فإنه قال: المعاني الموجبة له إنزال المني الخ. وأيده بعض
المتأخرين بأن الرواية محفوظة أن الجنب لو استشهد غسل لأن الغسل قد وجب قبله،
وهي لا ترفع ما وجب قبلها لأنها عرفت مانعة للنجاسة لا رافعة حتى لا يغسل دمه،
ويغسل ما لحق بجلمسه من خبث، وهذا فيه شهادة قاطعة على أن المعالي الناقضة لغسل
موجبه لغسل آخر بلا توقف على وجوب ما لا يحل فعله إلا بها. اهـ. سندي قول
الشارح (وإلا فلا يفرض اتفاقاً) يشكل عليه ما لو جومعت فيما دون الفرج ووصل المني
إلى رحمها ولم يخرج فلا غسل عليها، فإن حبلت وجب لأنه دليل الإنزال فقد وجب
الغسل عليها بالحمل بدون خروج. ويمكن الجواب بأنه مبني على وجوبه عليها بدون
خروج بل بمجرد انفصاله إلى الرحم، وهو خلاف الأصح كما قرر في شرح المنية لكن
يبقى الإشكال في الاتفاق الذي حكاه الشارح. اهـ. سندي قول الشارح (في ضيف خاف
ريبة) قال الرحمتي: هذا إذا لم يمكنه أن يؤخر الصلاة أو يتشبه بالمصلين، وإلا فهو
أهون من الصلاة مع الجنابة على القول الراجح مع ما يتوقع فيه من المضرة لو أمسك
ذكره في حال خروج المني لأنه ربما ينشق به الذكر أو يورثه داء. وأما قوله ((أو استحى))
فلا يظهر وجهه إذ الحياء خلق يمنع صاحبه عن الوقوع فيما يذم فيه شرعاً، والراجح في
تفسير قوله وير ((إذا لم تستح فاصنع ما شئت)) (٢) أن الشيء الذي لا يستحي منه شعراً
(١) أخرجه البخاري ١٠٠/١؛ ١٢٢/٤؛ ٤٦/٨. ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ٨٢.
والترمذي ٢٧٣٤. والإمام مالك في الموطأ ١٥٢. والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٩٤. والبغوي في
تفسيره ٣١٥/٧. وعبد الرزاق في مصنفه ٤٨٦١. والزبيدي في الإتحاف ٢٨٣/٦. والتبريزي في
المشكاة ٣٩٧٧. والعجلوني في كشف الخفا ٢/ ٤١٠.
(٢) أخرجه البخاري، كتاب الأنبياء، باب ٥٤؛ كتاب الأدب، باب ٧٨. وأبو داود، كتاب الأدب، باب =

٣٠.
كتاب الطهارة
يفعل لا الذي يستحي منه شرعاً، وأما الجبن عن الأمور المباحة في الشرع فإنه لا يسمى
حياء ولا يعذر به. اهـ. قلت: فعلى هذا تكون النسخة التي فيها الواو أصح من نسخة
((أو)). اهـ. سندي.
قوله: (ويدل عليه تعليله في التجنيس بأن في حالة الانتشار الخ) لكن عبارة المحيط
تدل على أن مجرد الخروج مع لانتشار فيه دلالة على الشهوة فلا حاجة إلى أمر زائد وهو
وجدان الشهوة، بل يقال: إن الخروج على الوجه المذكور لا يخلو عن شهوة، والتعليل
المذكور لا يدل على اشتراط الوجدان. قوله: ((إذا جلس بين شعبها)))(١) جمع شعبة
المراد بها اليدان والرجلان أو الرجلان والفخذان أو الشفران والرجلان، أو الفخذان
والاسكتان وهما ناحيتا الفرج، أو نواحي فرجها الأربع. وقوله ((جهدها)) هو كناية عن
معالجة الإيلاج أو الجهد الجماع. وإنما كني بذلك للتنزه عما يفحش ذكره صريحاً . اهـ.
قسطلاني. قوله: (أنزل أو لم ينزل) ليس من الحديث قوله: (وتمامه في شرح المنية)
عبارته لأنه في حق الفاعل سبب لاستطلاق المني كالإيلاج في القبل لاشتراكهما في
وجود اللين والحرارة والشهوة، وأما المفعول به فاحتياطاً. أما عند أبي يوسف ومحمد
فلأنه لما ساوى الفاعل فيما بنى على الدرء وهو الحد، فلأن يساويه فيما بنى على
الاحتياط وهو الغسل أولى. وأما على أصل أبي حنيفة فلأنه إذا لم يجب الحد فيه
للإحتياط في درء الحد وهو الاحتياط في الإيجاب فيجب الغسل إجماعاً. اهـ. وفي
البحر بعد أن ذكر سبب الوجوب على الفاعل بنحو ما تقدم قال: وعلى الملاط به إذ ربما
يلتذ فينزل ويخفى. اهـ. قوله: (ويجب عندهما فيما إذا شك الخ) أي مع عدم التذكر في
المسائل الثلاث.
قوله: (هنا بحث نفيس ذكره الخ) هذا البحث مصادم لتفريعات المسائل، ومخالف
لما قالوه من بيان ثمرة الخلاف. وليس المقصود من هذا الغسل مجرد النظافة حتى إن
من كان متصفاً بها يسن له بل المقصود أيضاً أداء الصلاة بأكمل الطهارتين. قوله: (يدل
عليه الحديث المار) أي حديث عائشة السابق، فإنه عليه السلام أمر بتوجيه البيوت ولا
يتأتى الأمر به إلا إذا كان ممكناً. قول الشارح: (أو التعليم الخ) ظاهر صنيعه أنه مما
خرج به عن القرآنية مع أنه ليس كذلك، إذ لو خرج به عنها لجاز أن يلقن زيادة عن كلمة
= ٦. وابن ماجه، كتاب الزهد، باب ١٧. والإمام مالك في الموطأ. كتاب السفر، حديث ٤٦. وأحمد
ابن حنبل ١٢١/٤، ٠١٢٢ ٠.٢٧٣/٥
(١) ((إذا جلس بين شعبها الأربع ... )). أخرجه البخاري، كتاب الغسل، باب ٢٨. ومسلم، كتاب
الحيض، حديث ٨٧، ٨٨. وأبو داود، كتاب الطهارة، باب ٨٣. والنسائي، كتاب الطهارة، باب
١٢٨. وابن ماجه، كتاب الطهارة، باب ١١١. والدارمي، كتاب الوضوء، باب ٧٥. والإمام أحمد
٢٣٤/٣، ٣٩٣، ٣٤٧، ٤٧١، ٥٢٠: ٤٧/٦، ١١٢.

٣١
كتاب الطهارة
مع أنه لا يجوز. قوله: (لكني لم أر التصريح به في كلامهم) عبارة الأشباه تفيد عدم
التقييد بالآيات التي فيها الدعاء والذكر، وعبارته في الفن الأول: قالوا: غإن القرآن
يخرج عن كونه قرآناً بالقصد فجوّزوا للجنب والحائض قراءة ما فيه من الأذكار بقصد
الذكر، والأدعية بقصد الدعاء. اهـ. فذكر هذا الحكم على أنه قاعدة كلية وفرّع عليه
جزئيتين بعده، وهو لا يفيد الحصر. وكذلك عبارة المصنف.
قوله: (لا مطلق الكراهة) لعله ((بل)) بدل ((لا)). قوله: (يشعر بأنه وردت في
الاحتلام أحاديث الخ) ليس في عبارته ما يدل صراحة على أن الأحاديث واردة في
الاحتلام. ويحتمل أن مراده ما يفيده قول المحشي ((لما قام الدليل على استحباب الغسل)
الخ فيحمل الكلام عليه تصحيحاً له. قوله: (إلا أن عبارة الحلبي ليس فيها الاستدلال
الخ) نعم ليس فيها ذلك صراحة لكنها تفهمه دلالة كما لا يخفى. تأمل. قوله: (والأصح
أنه لا يكره عنده) أي في كتب الحديث والفقه، فيكون ساكناً عن التفسير. قوله: (ولذا
قال في النهر) أي عقب ما في الدرر.
باب المیاه
قول الشارح: (والهاء همزة) على غير قياس. سندي. قوله: (ولا يرد أن الماء.
الملح ليس فيه حياة الخ) قال السندي: فبالعذب حياة ما في البر وبالمالح حياة ما في
البحر، إذ ما فيه من الحيوانات حياتها به فلو فارقته أفضى إلى هلاكها، فمن قال فبالعذب
حياتها فقد قصر، وكذلك ما فيه من نام غير حيوان كما قيل في المرجان أنه أشجار في
قعر البحر ونماؤه به، فلا يقال إن كل نام يحيا بكل ماء بل كل نوع يحيا بنوع يناسبه على
القدر المتوقفة عليه حياته، فإن الزيادة على القدر المعتاد تضر بالحيوان وبعض النبات
وربما تفسده. اهـ. قوله: (الإضافة للتعريف) إضافة التقييد مغايرة للإطلاق، فلا يكون
الماء معها ماء مطلقاً بل مقيداً وهي ما لا يتبادر معها إسم الماء، ولا يصح إطلاق إسم
الماء معها ويصح نفيه بخلاف إضافة التعريف، فيتبادر إسم الماء إليه عند الإطلاق ويصح
إطلاقه عليه ولا يصح نفيه عنه. اهـ. من السندي. قول المصنف (وبماء قصد تشميسه
بلا كراهة) قال شرف الدين المقري على ما نقله السندي عنه: انتهت مسألة الماء
المشمس إلى خمسة آلاف ألف وجه ومائة ألف وأربعة وثمانين ألف وجه، وقد بينها
السندي فانظره. قوله: (فقد علمت أن المعتمد الكراهة عندنا) لكن ظاهر تعبير المنح على
ما نقله السندي عنها بقوله ((وقيل يكره)» يفيد ضعف رواية الكراهة واعتماد رواية عدمها .
وذكر أن طرقه باطل لا يصح، ولا يحل لأحد الاحتجاج به. قوله: (التقييد بالمغلوب
بناء على الغالب وإلا فقد يمنع الخ) فيه أن المراد بالغلبة في قوله ((مغلوب)) الغلبة الشرعية
المذكورة على الوجه الذي ذكره الشارح وهي شاملة للتساوي، وليس المراد الغلبة باعتبار
الأجزاء حتى يراد أنه قد يمنع التساوي. تأمل. قوله: (وأفاد في الفتح أن المناسب أن لا

٣٢
كتاب الطهارة
يذكر هذا القسم الخ) عبارته: الثاني غلبة المخالط فإن كان جامداً فبانتفاء رقة الماء
وجريانه على الأعضاء وإن كان مائعاً الخ. ثم قال: والوجه أن يخرج من الأقسام ما
خالط جامداً فسلب رقته وجريانه لأن هذا ليس بماء مقيد، والكلام فيه بل ليس بماء أصلاً
كما يشير إليه قول المصنف فيما يأتي قريباً في المختلط بالأشنان إلا أن يغلب عليه فيصير
كالسويق لزوال إسم الماء عنه اهـ. لكن فيه أنه إذا لم يذكر هذا القسم لا يعلم بماذا
تكون الغلبة للماء إذا خالطه جامد، والحال محوج وداع للبيان فبينه بأنه ما دام الماء على
رقته وسيلانه تكون الغلبة للماء، وإن لم يكن كذلك لا تكون الغلبة له وإنن خرج عن
كونه ماء قيداً في هذه الصورة، فيكون ذكر مسألة الثخانة غير مقصود لأنها ليس مما
الكلام فيه بل القصد بيان صورة غلبة الماء. تدبر. قوله: (أي يصح وإن لم يحل) إذا
قيل: إن الجواز هنا بمعنى الحل يكون كلام المصنف موافقاً للقاعدة المذكورة وأتم فائدة -
لإفادته الصحة والسوغ الشرعي، ولا يرد الوضوء بالماء المغصوب لعدم ذكره في كلامه.
تأمل. قوله: (فأدرج الشارح البق في عبارة المجتبى مع أنه بحث الخ) فيه أنه ليس في
كلامه ما يدل على أنه ساق قوله، ومنه يعلم مساق العز وللمجتبى بل قصده بيان الحكم
في ذاته وإن كان مأخوذاً من النهر والمجتبى في الواقع تأمل.
قوله: (وعندي أن المراد الأول) الظاهر أن الماء المذكور بمعنييه طاهر لطهارة الدود
لأنه لا نفس له سائلة. قوله: (الذي يخاف قذراً) عبارة البحر، يخاف فيه قذراً. قوله:
(فيكون باقي الحوض طاهراً) لكن لا يعرف الطاهر من المتنجس. ولما كانت أجزاء الماء
تزيد على أجزاء النجاسة وطهارته في الأصل متيقنة، ووقع الشك في تنجس شيء منه بلا
تعيين، فيؤخذ بالمتيقن أو لضرورة أن الماء لا يحرز في البيوت حكموا بطهارة الكل.
اهـ. من السندي. قوله: (وفي هذا التقرير نظر) الأظهر في وجه النظر أن في كلامه خلط
مذهب بمذهب، وذلك أن كلا من الفلاسفة والمعتزلة قائل بعدم جواز الطهارة من
الحوض الكبير إذا وقعت فيه نجاسة، ولو كانت الماء المستعمل على القول بنجاسته إلا
أن المعتزلة وإن كانوا من الحنفية قائلين بالجزء الذي لا يتجزأ خالفوهم في قولهم أن
نجاسة الماء بالسريان، وقالوا إنها بالجوار، فقالوا: لو وقع في الحوض جزء لا يتجزأ من
النجاسة صار كله نجساً لصيرورة مجاور النجاسة نجساً، وهكذا مجاوره إلى آخر
الحوض. والفلاسفة النافون للجزء الذي لا يتجزأ قالوا بالنجاسة للسراية، وذلك أنهم لما
رأوا عدم تناهية قالوا: أجزاء النجاسة الواقعة في الحوض غير متناهية كأجزاء الماء،
فانقسم كل النجاسة إلى أجزاء الماء فينجس الكل كأن في كل قطرة من قطرات الماء
نجاسة، وعلماؤنا قالوا: إن النجاسة بالسريان، وقد ثبت عندهم الجزء الذي لا يتجزأ
فلزم أن بعض أجزاء الماء طاهر. ولا يرد علينا أن المسألة لوكانت مبنية على ذلك لزم أن
لا يحكم بنجاسة ما دون عشر في عشر لأن السراية تغلب فيه لا في العشر في عشر.
قوله: (بعدما نقل عن الفتح الخ) عبارة الفتح: لا بد من کون جریانه لمدد له کما

٣٣
كتاب الطهارة
في العيني والنهر هو المختار. اهـ. فقد اختلف التصحيح، ولفظاً المختار أقوى فيه .
قوله: (تفريع على الأصح الخ) ويصح تفريعها على القول بطهارته، لأنه إذا لم يحتمل
النجاسة فلا يحتمل التغير بالاستعمال بالطريق الأولى. اهـ. سندي. قوله: (لكن في
الظهيرية أيضاً الخ) استدراك على ما أفاده من أن المختار الطهارة بمجرد الخروج مع أنه
على القول الأول المذكور في الظهيرية لا يطهر، وإن تحقق الخروج من الحوض إلى
الجوانب. وقد يقال: ليس المراد بالخورج الذي تتحقق به الطهارة مجرد الانفصال من
الحوض أي مقر الماء بل منه ومن الجوانب، فيكون ما في الظهيرية توضيحاً وبياناً
للخروج، ويكفي الانفصال منه على القيل الثاني. وما في الخلاصة من اشتراط الجريان
حتى يبلغ المشجرة خلاف المشهور كما يأتي له.
قوله: (کأنه نقل ذلك عن القهستاني ولم يمتحنه وصوابه الخ) قد امتحناه فوجدناه
صحيحاً، وإنما اشتبه عليه الأمر من ضرب مجموع الأذرع الحاصل من ضرب الطول في
العرض في الخمسة والثلاثين إصبعاً، واللازم أن يكون في مربع الذراع أعني خمسة
وثلاثين في مثلها. وبيان ذلك أن يقال: إن مسطح مائة ذراع من الكرباس يبلغ من
الأصابع ٧٨٤٠٠ وذلك بأن تضرب أوّلاً طوله في عرضه يبلغ ٧٨٤ إضربها في مائة يبلغ
ما ذكر. وإذا ضربت طول ذراع العادة في عرضه يبلغ ١٢٢٥ فاضربها في عدد أذرعه يبلغ
٧٨٤٠٠. اهـ. تأمل. ويدل لمساواة عشرة أذرع بالكرباس لثمانية بالذراع المعتاد أن كلاً
منهما يبلغ مائتين وثمانين أصبعاً. قوله: (وظاهره أنه لو لم يرد به ذلك لم يصر مستعملاً)
بل الظاهر أنه يكون مستعملاً لرفع الحدث به قوله: (وجلست في مصلاها) يظهر أنه غير
قيد بل المدار على نيتها بالوضوء عادة العبادة.
-
قوله: (فكان الأولى أن يقول أو في رفع حدث) بجعل اللام لام العاقبة على حد
قوله تعالى: ﴿فالتقطه آل فرعون﴾ [القصص: ٨] الآية يندفع هذا الإيراد. قوله: (وتمامه
في البحر) قال فيه: لأن الرأس إذا وجد مع البدن ضم إليه وصلى عليه، فيكون بمنزلة
البدن. والشعر لا يضم مع البدن فبالانفصال لم يبق له حكم البدن، فلا تكون غسالته
مستعملة. اهـ. لكن لا يظهر القول بالاستعمال فيما لو كان المقتول شهيداً لعدم وجود
سببه. تأمل.
قوله: (قال في الفتح لأن المعلوم من جهة الشارع الخ) عبارته في بيان سبب
الاستعمال من أنه كل من رفع الحدث والتقرّب. وعند زفر رفع الحدث كان معه تقرّب
أولاً، لا يقال ما ذكر يعني ما ذكره من دليل الاستعمال بقوله: ((لأن المعلوم من جهة)» إلى
آخر ما نقله المحشي عنه لا ينهض على زفر إذ يقول: مجرد القربة لا يدنس بل الإسقاط،
فإن المال لم يتدنس بمجرد التقرب، ولذا جاز للهاشمي صدقة التطوع بل مقتضاه أن لا
يصير مستعملاً إلا بالإسقاط مع التقرب. فإن الأصل أعني الزكاة لا ينفرد فيه الإسقاط عنه

٣٤.
كتاب الطهارة
إذ لا تجوز إلا بنية وليس هو قول واحد من علمائنا الثلاثة، لأنا نقول غايته ثبوت الأصل
مع المجموع وهو لا يستلزم أن المؤثر المجموع بل ذلك دائر مع عقلية المناسب للحكم
فإن عقل استقلال كل حكم به أو المجموع حكم به والذي نعقله أن كلاً من التقرب الماحي
للسيئات والإسقاط مؤثر في التغير. ألا يرى أنه انفرد وصف التقرب في صدقة التطوع وأثر
التغير حتى حرم عليه السلام؟ ثم رأينا الأثر عند ثبوت وصف الإسقاط ومعه غيره وهو أشد
فحرم على قرابته الناصرة له، فعرفنا أن كلاً أثر تغيراً شرعياً اهـ. ثم قال بعد شروع في
منزع آخر: وسقوط الفرض هو الأصل في الاستعمال لما عرف أن أصله مال الزكاة،
والثابت فيه ليس إلا سقوط الفرض حيث جعل دنساً شرعاً. اهـ. ولا يخفى أنه لا تنافي
بين كون الأصل في الاستعمال هو سقوط الفرض، وبين كون التقرب مؤثراً حتى يسوغ
دعوى أنه أصل أيضاً كما فعل المحشي تدبر. وقال السندي: إسقاط الفرض موجود في
رفع الحدث حقيقة وفي القربة حكماً لكونها بمنزلة الإسقاط ثانياً. ونقل عن المعراج أنه لما
نوع القربة فقد الإداد طهارة على طهارة ولكن لا تكون طهارة جديدة إلا بإزالة النجاسة
الحكمية حكماً، فصارت على الطهارة وعلى الحدث سواء. اهـ.
قوله: (لأنه لا يتحقق إلا في ضمن القربة الخ) ظاهر التقسيم تحقق رفع الحدث في
ضمن القربة فقط مع أنه ليس كذلك إلا في وضوء الصبي المحدث مع النية. قوله: (ثم
الظاهر أنه أراد الغسل بنية رفع الحدث) الظاهر أنه لا حاجة لهذا القيد، فإن الكلام في
الاستعمال بسبب إسقاط الفرض فقط كما يدل عليه كلامهم هنا ويدل عليه ما يأتي
للمحشي من الاعتراض على قوله: وإن لم يزل به حدث عضوه. قوله: (أو غسل يده من
طين أو عجين) لا يخفى أن غسل اليد من الطين أو العجين لا يصيره مستعملاً كالاغتراف
ونحوه، فالأولى أن يراد من قوله لغير اغتراف أحد الثلاثة، وهي: إقامة القربة، أو رفع
الحدث، أو إسقاط الفرض. اهـ. سندي. قول الشارح: (على المعتمد) مقابله القول
بتجزيهما ارتفاعاً فقط قوله: (وفي عدم تجزي الأوّل بلا خلاف نظر الخ) قد يدفع هذا
التنظير بأن ما قدّمه الشارح ليس قولاً للإمام ولا لصاحبيه. والعلامة قاسم، إنما نفى
الخلاف بين الإمام وصاحبيه لا بين جميع أهل المذهب.
قوله: (أو لأن الدبغ مطهر الخ) مراده أن وجه المناسبة أن كلاً من الدباغ والماء
مطهر. قوله: (قيل إن جلد الآدمي كلجد الخنزير الخ) لكن ظاهر صنيع الشارح غير
هاتين الطريقتين حيث قال في الأول فلا يطهر وفي الثاني فلا يدبغ، إلا أن الاستثناء
منقطع بالنسبة للثاني وهو من الطهارة بالنظر للأول، أو مما يفيده قوله ((وكل إهاب)) الخ
من جوازالدباغ لكل ما يحتمله بالنسبة للثاني، وهذا أولى لعدم العدول فيه عن المعنى
الحقيقي قوله: (ومعه ترياق)(١) دواء مركب بزيادة لحوم الأفاعي نافع من لدغ الهوام.
(١) قوله ترياق بكسر المثناة الفوقية وتبدل دالاً وطاء كما في المصباح اهـ مصححه.
٠٠٠

٣٥
كتاب الطهارة
قاموس. قوله: (والظاهر أن الآدمي كذلك) بل الظاهر أن الآدمي يطهر جلده بالذكاة
كالدباغ والقول بعدم طهارته بها مخالف لما قاله المصنف من أن ما يطهر بالدباغ يطهر
بها، وهو عام شامل الجلد الآدمي.
قوله: (على عدم كونها ميتة أي والذكاة ليست إماتة) عبارة شرح المنية صحيحة لا
شيء فيها ونصها: أن توقف طهارته على الذكاة أو الدبغ بقوله عليه الصلاة والسلام ((لا
تنتفعوا من الميتة بإهاب))(١) فإنه يفيد توقف إطلاق الإنتفاع على عدم كونها ميتة، وإن
كانت ميتة فعلى الدباغ لأن الإهاب إسم لما لم يدبغ من الجلود. قوله: (يوهم أن الأول
لم يصحح) هذا الإيهام مدفوع في عبارة المصنف حيث ذكر أوّلاً ما يدل على تصحيح
الأول بقوله ((والأول أظهر)).
قوله: (فجوابه مع تعريف الموت الخ) حاصل ماأجاب عن الآية أن المراد بإحيائها
ردّها إلى ما كانت عليه غضة رطبة في بدن حساس، أو أن المراد بالعظام النفوس،
ويرجع الضمير إليها على طريق الاستخدام أو الكلام على تقدير مضاف أي أصحاب
العظام. وقال: الموت عند أهل السنة أمر وجودي ضد الحياة لقوله تعالى: ﴿خلق
الموت والحياة﴾ [الملك: ٢] وعند المعتزلة عدمي وهو زوال الحياة.
قوله: (أي فلا يجوز استعماله لزوال الضرورة الخ) سيأتي له عن ط رد ما قاله في
النهر في بيان ثمرة الاختلاف في خرء الحمام والعصفور هل هو طاهر أو معفوّ عنه؟ من
أنها تظهر فيما لو وجدها في ثوب وعنده ما هو خال عنه لا تجوز الصلاة على العفو
لانتفاء الضرورة وتجوز على الطهارة. قال ط: فيه نظر إذ مقتضاه عدم جواز التطهر بهذا
الماء حيث وجد غيره. اهـ. فمقتضى ما قاله ط أنه بزوال الضرورة الداعية للطهارة لا
تعود النجاسة، وهو الظاهر إذ الضرورة هي علة لقول الشارع بالطهارة على ما قال محمد
وبعد قوله علينا اتباعه حتى يوجد منه ما يدل على النجاسة، ولذلك قال محمد بعدم فساد
الماء وبصحة صلاة الحامل مع عدم وجود الضرورة حقيقة.
قوله: (قيد للجميع ما في القهستاني) عبارته بعد أن حكم بالطهارة على شعر الميتة
ونحوه والأشياء مقيدة باليبوسة بلا دسومة وإلا فنجسه. اهـ. وقال السندي بعد قوله
((الخالية على الدسومة)): فلو لم تكن خالية فهي متنجسة بها وتطهر بالجفاف، كما في
الخانية، ومثلها الشعر المنتوف. وعبارة الخانية في فصل البئر: وعظم الميتة وصوفها
وشعرها وقرنها وظلفها وحافرها إذا يبس ولم تبق عليه دسومة لا يفسد الماء. اهـ. فليتنبه
له لغرابته. اهـ. رحمتي. اهـ. وبهذا علم جواب حادثة الفتوى وهي الإتجار بريش النعام
بعد نتفه بدون ذكاة. قول المصنف: (وعصبها) العصب أطناب المفاصل. قهستاني.
(١) ((أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب)). أخرجه الترمذي، كتاب اللباس، باب ٧. والنسائي،
كتاب الفرع، باب ٥. وابن ماجه، كتاب اللباس، باب ٢٦. والإمام أحمد ٣١٠/٤، ٣١١.

٣٦
كتاب الطهارة
قوله: (واند لا خلاف في اللبن الخ) نص على الخلاف في البحر في اللبن كالأنفحة.
قوله: (المراد به ما أبين منه حياً) إنما قيد بقوله ((حياً)) لأن طهارة شعر الإنسان الميت
معلومة من قولهم ((وشعر الميتة طاهر)) وبهذا لا يكون الأولى إسقاط قوله ((حياً)).
قوله: (وظاهره أنه لو كان فيه دسومة الخ) وقال السندي نقلاً عن الرحمتي: ولم
يحترز عن رطوبة في الظفر لأنها إذا لم تبلغ حد السيلان فليس بنجس على الأصح. اهـ.
ويظهر أن ما أفسد الماء من الشعر المنتوف ونحوه لا بد أن يكون ما فيه من النجاسة يبلغ
حد السيلان، ولذا قالوا: إن الذي مع الشعر المنتوف إن لم يبلغ قدر الظفر لا يفسد
الماء. تأمل. قوله: (ثم الظاهر أن التقييد بالحمل في لكم الخ) الظاهر أنه لا فرق بين
الحمل وغيره للعموم المأخوذ مما نقله عن المحيط، بقوله ((صلى ومعه جر وكلب)) الخ
وإذا جلس الكلب على المصلى لا تصح صلاته كما لو حمله أو حمل خنزيراً، وإذا قلنا
بطهارته لا تفسد صلاته لم يصل من لعابه للمصلى القدر المانع. وما في الظهيرية في
متنجس نجاسة منفصلة عن معدنها متصلة بطاهر مستمسك بنفسه فتضاف إليه لا إلى
المصلى .
قوله: (صوابه الهندواني كما مر) ما مرّ لا ينافي نسبة هذا الشرط للحلواني، بل
الذي يظهر الاتفاق عليه على القول بأنه طاهر العين لأن القصد بكونه مشدود الفم أن لا
يصل لعابه للثوب، وبكونه مفتوحه أن يصل لعباه له كما يدل عليه عبارة المحيط لا
مجردهما. ولا خلاف في صحة الصلاة في الأولى وعدمها في الثانية إذا كان الواصل
القدر المانع. قوله: (لكن هذا مشكل لأن نجاسة عينه الخ) قد يدفع الإشكال بأن المراد
بنجاسة عينه نجاسة جميع أجزائه ما عدا شعره. ثم إن ما وقع في ظاهر الرواية من إطلاق
النجاسة مقيد بماع إذا أصاب الماء جلده لا شعره على ما هو المختار. قوله: (أي من
غير فرق بين رطبها ويابسها) الظاهر أن المراد بالرطب ما جف أوّلاً حتى وجد فيه الدباغ
الحكمي، ثم رطب بإصابة الماء وليس المراد به الرطب قبله لعدم وجه الطهارة حينئذ إذا
كانت من ميتة. ولعل هذا هو المراد بالرطب في عبارة الدرر فلا مخالفة حينئذ. تأمل.
إلا أن يقال إنها تطهر تبعاً للمسك.
قوله: (وعند محمد يجوز مطلقاً) أي للتداوي وغيره لطهارته عنده. وقول محمد
مشكل لأن كثيراً من الطاهر لا يجوز شربه. اهـ. زيلعي. وقال في النهر: هذا مدفوع إذ
الكلام في طاهر لا إيذاء فيه بل كان دواء على أن المنع في لبن الأتان ممنوع، ففي البزازية
لا بأس بالتداوي في لبن الأتان. قال الصدر الشهيد: وفيه نظر. اهـ. من حاشية البحر.
قوله: (أنه لا يظهر الاختلاف في كلامهم الخ) لا يظهر الاتفاق إلا في اليقيني حقيقة لا فيما
يشمل غلبة الظن كما تفيده عبارة الحاوي الآتية. قوله: (ونقل الحموي أن لحم الخنزير
الخ) يظهر أن ما نقله عن الحموي مبني على قول الإمام من عدم جواز التداوي بالمحرّم لا
على مقابله من الجواز، ولا يظهر الفرق بين الخنزير وغيره. والله أعلم.

٣٧
كتاب الطهارة
فصل في البئر
قوله: (وجمعها في الكثرة بئر) عبارة البحر: بثار بكسر الباء بعدها همزة قوله:
(ولو وقع الشهيد في الماء القليل لا يفسده إلا إذا سال منه الدم) المتبادر من قول الخانية
((إلا إذا سال من الدم)) أنه سال منه في الماء بدليل ما سيأتي في النجاسات أنه يعفى عن
دم الشهيد ما دام عليه، فإن مفاده العفو عنه ولو كثيراً بالغاً حد السيلان، وأنه إذا انفصل
عنه لغيره لا يعفى عنه، فإذا ألقى في الماء للا يفسده إلا إذا انفصل منه شيء له، فعلى
هذا يكون قوله إلا إذا الخ احترازاً عما إذا سال منه إلى الماء لا عما إذا كان الخارج فيه
قوة السيلان، فإنه ما دام عليه لا ينجس وإن كان فيه قوة السيلان ويدل لذلك أيضاً ما
ذكره السندي بقوله: إلا الشهيد النظيف إذا مات وألقى فيها ولم يكن به شيء من النجاسة
ولا سال منه دم أو غيره فيها لا يفسده. كما في شرح المنية. قوله: (أو السخلة) أي
الحية لا تفسد الماء لطهارتها وطهارة رطوبة الفرج قول الشارح: (وقت الوقع) قال
السندي: الصواب أن يقال وقت إخراجه لأن ما زاد بعد وقوعه إلى حين إخراجه نجس
المجاورة النجاسة، وكأنه أراد بالوقوع مدة دوام النجاسة في البئر فيعتبر آخر أوقاته.
وسيصرح بعد بأن العبرة لوقت ابتداء النزح وإنما يعتبر النزح بعد إخراج الواقع. اهـ.
قوله: (وأشار بقوله متنجسة الخ) ولو قال الشارح إلا إذا تعذر إخراجه وكان
متنجساً كخشبة الخ لكان أولى. فإن عبارته يدخل فيها ما لو كان عين النجاسة وتعذر
إحراجها، والمثال لا يخصص قوله: (أقول لم أره في الخانية الخ) إذا جعل قول الشارح
((نعم يندب عشرة)) الخ استدراكاً على قوله ((لم ينزح شيء)) مع ملاحظة الاستثناء المذكور
بعده أوأريد بالنجس المذكور في قوله ((فإن كان نجساً)) النجس حقيقة أو حكماً وهو
المشكوك، فإنه في حكمه أو يقدّر لفظ أو مشكوكاً، والأولى زيادة أو مشكوكاً يستقيم
كلام الشارح، ولا يكون مخالفاً لما تظافر عليه كلامهم. قوله: (وقيل وقت وقوع
النجاسة الخ) لكن على اعتبار وقت الوقوع لا يظهر فرق بين مسألتي التعذر وعدمه، فإن
الواجب في كل منهما نزح مقدار الموجود وقت الوقوع، ولا يجب نزح ما زاد بعده.
وعلى اعتبار وقت النزح فيهما يظهر الفرق بين المستألتين، وذلك أنه على تقدير عدم
التعذر يجب نزح الموجود وقت الوقوع وما زاد بعده قبل النزح أو في أثنائه، وعلى تقدير
التعذر إنما يجب نزح ما كان موجوداً وقت الوقوع وما زاد بعده لحين ابتداء النزح لا ما
زاد في أثنائه، كما يؤخذ ذلك من قوله ((يؤخذ ذلك بقول رجلين)) الخ وعلى هذا فقول
الحلبي: وقت ابتداء النزح، صحيح غير مخالف لما في الخانية من أنه على اعتبار وقت
النزح يجب نزح الكل، وعلى اعتبار وقت الوقوع يجب نزح الباقي. فإن ما فيها هو
صورة عدم التعذر بدليل قوله ((يجب نزح الكل)) فإنه لا يتأتى إلا فيها لا في صورة التعذر
لعدم تأتي نزح الكل فيها لأنهم كلما نزحوا نبع مثل ما نزحوا أو أكثر. تأمل ..

٣٨
كتاب الطهارة
قوله: (قال في الخانية وثمرة ذلك الخ) صدر عبارتها: بئر تنجس مائه فأراد وأنزح
الماء بعد زمان اختلفوا فيه؛ منهم من قال: يعتبر الماء عند وقوع النجاسة حتى لو نزحوا
ذلك القدر وبقي مقدار ذراع أو ذراعين يصير الماء طاهراً وطهوراً، وثمرة ذلك الخ.
قوله: (لا في الاسم) نسخة الخط ((لا بالاسم)) وهي الأولى. قوله: (قلت لكن قدمنا على
الخانية الخ) عبارة الخانية لا تصلح للاستدراك، فإن موضوعها إلحاق الصغير بالكبير في
إفساد الماء لا في نزح القدر الواجب، وكذلك إلحاق ذنب الفأرة المشمع بها غير دال
على خلاف ما قاله الشيخ إسماعيل وولده لأنه لم يوجد مقدار أدنى مما يجب فيها حتى
يصح إلحاقه به. تأمل. قوله: (بما إذا لم يكن دلوها المعتاد كبيراً جداً) آي ولا صغيراً
جداً، وحينئذ يستقيم تفسير الشارح الدلو الوسط بما ذكره تبعاً للبحر، ولا يكون قولاً
آخر مغايراً لما في المصنف، فإن المقابل له القول باعتبار دلو كل بئر كبيراً كان أو
صغيراً. تأمل. قوله: (وإن ماتت الفأرة فقط الخ) عبارة النهر: فعشرون قول الشارح:
(وما عجن به الخ) قال الرحمتي: هذا ينافي ما سيأتي أنه لو تطهر لا عن حدث أو غسل
لا عن خبث لم يلزم شيء إجماعاً. وهو المنصوص عليه في البحر وغيره، فلعل إطعامه
للكلاب تنزيه على سبيل الندب أو رواية ضعيفة. اهـ. ومفاده جواز أكله للحنفي أيضاً،
لأن العجن ليس هو تطهراً عن حدث ولا خبث، فإصابة الماء للدقيق كإصابته للماء
الطاهر. اهـ. سندي. لكن كون إطعامه للكلاب تنزيهاً على سبيل الندب أو رواية ضعيفة
خلاف المفاد عن عباراتهم. قوله: (ولهذا عبر عنه الشارح بقيل وجزم الخ) فيه أن تعبير
الذخيرة بقوله ((وعن أبي يوسف)) الخ يفيد أن عدم إطعامه لبني آدم رواية عنه أن المذهب
الحل فلا يصح وجهاً لتعبير الشارح بقيل بل الوجه ما ذكره ط عن البدائع بصيغة: قال
مشايخنا يطعم للكلاب الخ.
قوله: (فلا يعوّل عليه وإن أقره في البحر) لا يظهر إقرار البحر مع لما ذكره من نقله
اعتراض الحلية عليه وإقراره له. تأمل. قول الشارح: (أعاد من آخر احتلام) هذا إنما يلزم
إذا كان جافاً وأما لو انتبه من آخر نومه نامها مثلاً قبل الفجر ثم لم يجد المني إلا بعد
صلاة المغرب مثلاً، وكان ذلك المني رطيباً يستحيل في العقل بقاؤه رطباً في هذه المدّة
خصوصاً مع بقاء الثوب في الشمس أو بقائه فيها والأيام صيفية فلا نحكم بتنجسه إلا في
الحال ولا نستند إلى آخر نومه. سندي عن السراج. وقال في قوله ((وبول)) إن احتملته
المدة فيما لو يجف كما قدمناه في المني. اهـ. قوله: (قلنا المستعمل هو المشروب) أي
والمشروب لم يتصف بالاستعمال إلا بعد انفصاله عن الفم فلا يقال إنه متصل بما بقي
فینجسه .
قوله: (فالظاهر الكراهة بلا تفصيل) لا يظهر مع العلم بالنجاسة. ويظهر حمل كلام
الشرح على كراهة التنزيه، وحمل الكراهة في الجلالة التي أنتن لحمها على كراهة
التحريم، ونفي الكراهة الواقع في عبارة الجوهرة على التحريم، وبهذا تزول المخالفة في

٣٩
كتاب الطهارة
هذه المسألة. قوله: (قلت بقي شيء وهو أن الغالب الخ) قال السندي: قلت: انتفت
الكراهة لأن الشارع لم يعتبر تلك النجاسة حيث لم تبرز من الفم، وقد أحل الله الإبل
والغنم وهو كذلك، وصح أكله وَيّر لحم الجزور والغنم مطلقاً. اهـ. على أنه لو قيل
بنجاسته بدون بروز يقال بطهارة الفم باللعاب وشربها عقب أن اجترت، أمر مرهوم فلا
يؤثر. قوله: (لدخولها مضايتي البيت فأشبه الكلب والسباع) عبارة البحر: لدخولهما
مضايق البيت بخلاف الحمار، ولو لم تكن الضرورة ثابتة أصلاً كما في الكلب والسباع
لوجب الحكم بالنجاسة بلا إشكال، ولو كانت الضرورة مثل الضرورة فيهما لوجب
الحكم بإسقاط النجاسة، فلما ثبتت الخ.
قوله: (فلهذا قال في كشف الأسرار إن الاختلاف لفظي) لا يظهر أنه لفظي مع قوله
في طهارته. وأيضاً إزالة الخبث به على أحد القولين يدل على أنه لا شك في طهارته إذ
النجس الثابت بيقين لا يرتفع إلا بطاهر يقيناً. قوله: (رعاية لقول زفر بلزومه) هو يقول
بلزوم تقدم الوضوء لأنه لا يجوز التيمم مع وجود ماء واجب الاستعمال كالماء المطلق،
ووجه الأصح أن المطهر أحدهما بدون تعيين وقد وجد إذا جمع فلا يظهر تقدمه أو
تأخره. قوله: (لكن ينافيه قوله على المذهب الخ)، وينافيه أيضاً أنه على هذه الرواية لا
يطلب تقديم التيمم بل المدار على الجمع، ولم يذكر أحد طلب التقديم عليها. ثم النظر
إلى ظاهر كلامه لا يمنع من حمله على الرواية الأولى أيضاً إلا أنه لما لم يصححها أحد
لم يمكن حملها عليها. والله سبحانه وتعالى أعلم.
باب التيمم
قوله: (لأجل إقامة القربة وهو معنى ما مر الخ) ليس كذلك بل هما شيئان مختلفان
كما هو ظاهر، وأحدهما كافٍ لصحة التيمم كما يأتي. قوله: (إذ لا يخفى أن الحجر
الخ) الأولى الإتيان بالاستدراك لعدم صحة التعليل. قوله: (لا قصد نفس الصعيد) فيه أن
قصد الصعيد وهو عبارة عن النية شرط أيضاً كما ظهر من كلام الشارح سابقاً، ويدل
لذلك عبارة شارح الهداية فتحمل عبارة المصنف عليها. قوله: (وهذا الأقرب إلى
الاحتياط لما فيه من الاحتراز الخ) يظهر على أن الاستعمال يتحقق قبل الانفصال لا على
أنه لا بد من الانفصال لتحققه. وقد يقال إن القصد بهذه الاحتياط إذ ربما بدونها يرفع
يده قبل تمام المسح بها ثم يتمه، وقد حصل الاستعمال بالرفع. ثم رأيت في حاشية
البحر ما نصه: فيه أنه إن استعمل بأول الوضع لا يجزىء في باقي العوض، وأن لا
يستعمل بأول الوضع كالماء فلا يكون لازماً. يؤيده ما قاله في شرح هدية ابن العماد عن
جامع الفتاوى: وقيل: يمسح بجميع الكف والأصابع لأن التراب لا يصير مستعملاً في
محله كالماء. ولذا عبّر بعضهم عن هذه الكيفية بقوله ((والأحسن)) إشارة إلى تجويز خلافه
إلا أن يقال المراد أنه يصير مستعملاً صورة لا حقيقة. قوله: (والإستيعاب شرط الخ) فيه

٤٠
كتاب الطهارة
أنه من تمام الحقيقة فيكون ركناً لعدم خروجه عنها، وكونه شرطاً يقتضي أنه خارج مع أنه
داخل فيها، فعلى هذا الركن هو المسح المستوعب. وقال ابن الشحنة في كون المسح
شرطاً. نظر قوي بل هو ركن، وما وقع في كلام بعضهم من أن الاستيعاب شرط فالمراد
بذلك أنه مما لا بد منه، ولعل المؤلف أطلق الشرط بهذا المعنى وكذا نقله السندي عنه .
قوله: (هو معنى في البحر الخ) ينظر وجه الفرق بين الوضوء والتيمم. وقد يقال إن
المسح في الوضوء لما كان أصلاً اعتبر حصوله بأي كيفية بدون اعتبار الآلة كلاً أو بعضاً،
والتيمم لما كان خلفاً وفيه ضعف اشترط فيه الآلة جميعها أو أكثرها تقوية له.
قوله: (أقول ذكر في الذخيرة أنه أشار محمد إلى ذلك الخ) الذي تفيده عبارة
الذخيرة أن موضوعها في أصل الجواز لا في بيان ما هو السنة، وذلك أنه ذكر أوّلاً ما
نقله في الحلية ولفظه: لم يذكر محمد أنه يضرب على الأرض ظاهر كفيه أو باطنهما،
وأشار أنه يضرب باطنهما فإنه قال في الكتاب: لو ترك المسح على ظاهر كفيه لا يجوز،
وإنما يكون تاركاً للمسح على ظاهر كفيه إذا ضرب باطن كفيه على الأرض. اهـ. ثم ذكر
بعد أسطر ما نقله الشمني ولفظه: لم يرد نص هل الضربة بباطن كفيه أو بظاهرهما،
والأصح أنه بظاهرهما وباطنهما، وهذا يصير رواية أخرى غير ما أشار إليه محمد. اهـ.
فقد ذكر أن الضربة بباطنهما على ما أشار إليه محمد بدون تعرض لما هو السنة، ثم ذكر
مقابله وهو ما نقله الشمني هذا هو الظاهر من عبارة الذخيرة، ولا شك أن الواو حينئذ
بمعنى ((أو)) كما في البحر، وأن الجواز حاصل بأيهما كان كما في النهر، ومن يدّعي أن
السنة أن يكون المسح بظاهرهما وباطنهما فعليه إثبات دعواه بصريح النقل. قوله:
(ويظهر من هذا أنه يحث لا تراب أصلاً لا يسن النفض) إلا أن يقال: العلة تراعى في
الجنس كما ذكره في التفريج. وقال السندي فيه: ليدخل الغبار فيه ولو حكماً. تأمل.
قوله: (أي من الخبث والحدث الأصغر) فيه أن الشرط العجز عن الماء الكافي
لطهارته من الحدث فقط، ولا يشترط أن يعجز عن الماء الكافي للطهارتين لصحة التيمم
كما نقله عن المحيط. قوله: (واحترز به عما لا يفوت إلى خلف) أي لا عن صلاة لا
تفوت أصلاً كالنافلة، فإنه يشترط لها في التيمم البعد الخ فهي كالفريضة فالمفهوم فيه
تفصيل. قوله: (وهو معلوم من قول المصنف أو برد) لو أدخل مسألة خوف حدوث
المرض في قول المصنف لمرض بأن يريد به ما يشمل المرض الذي يحصل ابتداء
باستعمال الماء لكان أظهر كما فعل السندي، ووجهه علم من قول المصنف، أو برد أنه
إذا جاز لخوف البرد يجوز لخوف حدوث المرض بالأولى. قوله: (أقول حاصل الفرق
أن زيادة المرض الخ) فيه أن حاصل الفرق الذي ذكره في البحر هو أنه لما كان المريض
الذي لا يقدر على القيام أو التحوّل يخاف عليه زيادة المرض في قيامه أوتحوّله لم يجعله
الإمام قادراً بقدرة الغير خوفاً من الزيادة شفقة عليه، بخلاف المريض العاجز عن استعمال
الماء بنفسه فإنه لعدم الخوف عليه من الزيادة جعل قادراً بقدرة الغير لعدم ما يقتضي