النص المفهرس

صفحات 661-680

٦٦١
كتاب الهبة / باب الرجوع في الهبة
لكن في الصيرفية: لو لم يقبل ولم يرد حتى افترقا ثم بعد أيام رد لا يرتد في
الصحيح، لكن في المجتبى الأصح أن الهبة تمليك والإبراء إسقاط.
(تمليك الدين ممن ليس عليه الدين باطل إلا) في ثلاث حوالة ووصية و (إذا
سلطه) أي سلط المملك غیر المدیون (علی قبضه) أي الدین،
كالإبراء منه، فمن حيث الإسقاط لا يتوقف على القبول على خلاف في الهبة، ومن حيث
التملیك یرتد بالرد.
۔
قال في الصيرفية: رب الدين إذا وهب الدين من المديون فلم يقبل ولم يرد حتى
افترقا فجاء بعد أيام ورد الصحيح أنه لا يرتد هذا الاختلاف بناء على أن الرجحان في هبة
الدين من المديون بطريق الإسقاط أم بطريق التمليك؟ فمن قال للتمليك قال: يقتصر
الجواب على المجلس، ومن قال للإسقاط قال: لا يقتصر انتهى. ويرد عليه أنه إذا ترجح
جانب الإسقاط ينبغي أن لا يرتد مطلقاً. تأمل. قوله: (لكن في الصيرفية) استدراك على
تضعيف للعناية القول الثاني ح. وقد يقال: هو وإن كان صحيحاً فغيره أصحٍ، فتحصل
أنهما قولان مصححان ط. قوله: (لكن في المجتبى) استدراك على جعلهم كلّ من الهبة
والإبراء إسقاطاً من وجه تمليكاً من وجه، وأنت خبير بأن هذا الاستدراك مخالف للمشهور
ح. قوله: (تمليك) أي فتحتاج إلى القبول كما صرح به في المجتبى وعزا التسوية بين الهبة
والإبراء لزفر. قوله: (والإبراء إسقاط) ومن قال للإسقاط لا يحتاج إليه. منح. قوله:
(تمليك الدين الخ) قال المحشي الحموي: يستثنى من ذلك ما في القنية من باب الأجر في
القرض، ولو قال الأجنبي للدائن هې دینه لي أو حلله لي أو قال اجعل ذلك لي فقال قد
فعلت يبرأ استحساناً، ولو وهبه له ابتداء لا يبرأ انتهى. قوله: (حوالة) أي إذا كان المحال
عليه مديون المحيل وقد أحال شخصاً عليه فإن الدين ينتقل من ذمة المحيل إلى ذمة المحال
عليه، والتعبير بالانتقال يفيد أن المحال لم يملك ما بذمة المحال عليه من الدين، وإنما هو
لما رضي بالحوالة فقد التزم الدفع له بأمر المحيل فإذا دفع عنه بأمره وقعت المقاصة بينهما،
فليتأمل. وأيضاً المحال مسلط على قبضه من المحال عليه. ويقال في الوصية ليس فيها
تمليك وإنما هو تسليط أيضاً فرجع الأمر إلى التسليط في الكل. قوله: (ووصية) أي بأن
أوصى بالدين الذي له على زيد لعمرو فإنه يصح لأن الموصى له خليفة عن الميت، وكذا
إذا أوصى بثلث ماله مثلا وفي الترکة دیون فإن الموصى له يملك من الدیون بقدر وصيته:
أي يملك المطالبة، وإنما يصير ملكاً حقيقة إذا صار عيناً. قوله: (وإذا سلطه على قبضه)
أي وقبضه فيصح: يعني لأنه يصير حينئذ وكيلاً عن الدائن في القبض من المديون ثم
يقبض لنفسه كما ذكره الحموي، ومقتضاه صحة عزله عن التسليط. أشباه.
قال في جامع الفصولين: هبة الدين ممن ليس عليه لم تجز إلا إذا وهبه وأذن له

٦٦٢
كتاب الهبة / باب الرجوع في الهبة
(فيصح) حينئذ، ومنه ما لو وهبت من ابنها ما على أبيه فالمعتمد الصحة للتسليط،
ويتفرع على هذا الأصل لو قضى دين غيره على أن يكون له لم يجز، ولو كان وكيلاً
بالبيع فصولين (و) ليس منه ما (إذا أقر الدائن أن الدين لفلان وأن اسمه) في كتاب
الدين (عارية) حيث (صح) إقراره لكونه إخباراً لا تمليكاً.
بقبضه فقبضه جاز صكّ لم يجز إلا إذا سلطه على قبضه، فيصير كأنه وهبه حين قبضه ولا
يصح إلا بقبضه انتهى. فتنبه لذلك. رملي قوله: (فيصح الخ) وحينئذ يصير وكيلاً في
القبض عن الآمر ثم أصيلاً في القبض لنفسه، ومقتضاه صحة عزله عن التسليط قبل
القبض، وإذا قبض بدل الدراهم دنانير صح؛ لأنه صار الحق للموهوب له فملك
الاستبدال، وإذا نوی في ذلك التصدق بالزكاة أجزأه كما في الأشباه. قوله: (ومنه) أي مما
استثنى. قوله: (ما لو وهبت من ابنها ما على أبيه) أي وامرأته بالقبض. بزازية.
وفي الأشباه في أحكام الدين: وهبت مهرها من أبيها أو لابنها الصغير من هذا
الزوج إن أمرت بالقبض صحت وإلا لا، لأنها هبة الدين من غير من عليه الدين، ومثله
في مجموعة مؤيد زاده. قوله: (فالمعتمد الصحة للتسليط) أي إذا سلطته على القبض كما
يشير إليه قوله ((ومنه)). وفي الخانية: وهبت المهر لابنها الصغير الذي من هذا الزوج
الصحيح أنه لا تصح الهبة إلا إذا سلطت ولدها على القبض فيجوز ويصير ملكاً للولد إذا
قبض اهـ. فقول الشارح ((للتسليط)) أي التسليط صريحاً لا حكماً وعادة كما فهمه
السائحاني وغيره.
قال في الحاوي القدسي: إن سلطته عليّ قبضه وهو الصواب، لكن ينظر فيما إذا
كان الابن لا يعقل فإن القبض يكون لأبيه، فهل يشترط أن يفرز الأب قدر المهر ويقبضه
لابنه، أو يكفي قبوله كما في هبة الدين ممن عليه؟ يراجع. قوله: (ويتفرع على هذا
الأصل) أي الذي ذكره المصنف. قوله: (لم يجز) إلا أن يسلطه الدائن على المديون ويقبضه
منه، ونقل في الأشباه قولين: بالجواز، وعدمه، وقدم الجواز وظاهره اعتماده.
قال في القنية: قضى دين غيره ليكون له ما على المطلوب فرضي جاز. وفي ط:
وصك بخلافه أهـ. ومنه ومما في الأشباه يعلم أن التفريع على أحد القولين. قوله: (ولو
كان وكيلاً بالبيع) أي فقضى للموكل الثمن ليصير ما بذمة المشتري له لا يصح فيكون
القضاء على هذا فاسداً ويرجع البائع على الآمر بما أعطاه وكان الثمن على المشتري على
حاله. أشباه. إلا أن يسلطه الموكل على القبض بعد الدفع. أما قبله فالولاية في الطلب له
كما لا يخفى. قوله: (وليس منه) أي من تمليك الدين من غير من عليه الدين. قوله:
(حیث صح إقراره) أي قضاء، أما في الدیانة فلا يحل له الدین إذا لم یکن له في نفس
الأمر؛ لأن الإقرار ليس سبباً للملك مع أن التمليك هنا لا يفيد ما لم يأمره. قوله:

٦٦٣
كتاب الهبة / باب الرجوع في الهبة
فللمقر له قبضه. بزازية. وتمامه في الأشباه من أحكام الدين. وكذا لو قال الدين
الذي لي على فلان لفلان. بزازية وغيرها.
قلت: وهو مشکل لأنه مع الإضافة إلى نفسه یکون تملیکاً وتملیك الدین ممن
ليس عليه باطل، فتأمله.
(فللمقر له قبضه) فإذا دفعه إليه برىء وكذا إذا دفع إلى المقر كما في المنح، وأكثر النسخ
كما هنا، وفي بعضها: فللمقر ولاية قبضه، وهذا الموافق لما في البزازية، فليراجع فإنه
مهم. قوله: (وتمامه في الأشباه من أحكام الدين) لعل الضمير راجع إلى الدين أي تمام
بيان أحكامه، وإلا فلم يتكلم في الأشباه على هذه المسألة ط.
أقول: وعبارتها وفي وكالة الواقعات الحسامية: لو قال وهبت منك الدراهم اليّ لي
على فلان فاقبضها منه فقبض مكانها دنانير جاز؛ لأنه صار الحق للموهوب له فملك
الاستبدال اهـ. وهو مقتض لعدم صحة الرجوع عن التسليط، لکن ینافیه ما قدمناه عن
الأشباه. فتأمل. قوله: (لي على فلان) أي وإن زاد لفظ لي، ولذا استشكله الشارح. قوله:
(بزازية الخ) والبزازي تبع ما في الخلاصة، وسبق في الإقرار الاعتراض عليها وسبق تأييد
الاعتراض. قوله: (قلت هو مشكل الخ) أقول: هذا الإشكال ذكره المصنف في منحه أيضاً.
وأجاب عنه الرملي في حاشية المنح في كتاب الإقرار فقال بعد كلام طويل: والحاصل
أن الإقرار يصح مطلقاً بلا قبول، ولا يلزم لو كان المقر له غائباً ولعدم لزومه جاز أن يقر
به لغيره قبل حضوره، فاجتمعت كلمتهم على أن القبول ليس من شرط صحة الإقرار،
وأما لزومه فشيء آخر، والمصنف لم يفرق بين الصحة واللزوم فاستشكل على الصحة
المجتمعة عليها كلمتهم باللزوم. وأما ما أجاب به المجيب المذكور ففيه نظر، إذ لو كان كما
فهمه لما افترق الإقرار للغائب والحاضر مع أن الظاهر أن بينهما فرقاً في الحكم؛ ألا ترى
إلى قوله في الخانية: ولو أقر لولده الكبير الغائب أو أجنبي بعد قوله وأما الإقرار للحاضر
فيلزم من جانب المقر حتى لا يصح إقراره لغيره به قبل رده ولا يلزم من جانب المقر له
فصح رده. وأما الصحة فلا شبهة فيها في الجانبين بدون القبول كما يفهم من كلامهم،
فظهر الجواب وزال الإشكال بما قررناه والحمد لله تعالى اهـ. قوله: (لأنه مع الإضافة إلى
نفسه) أي مع إسناد المال إليه. قوله: (فتأمله) يمكن الجواب بأن المراد الدين الذي لي على
فلان بحسب الظاهر هو لفلان: أي في نفس الأمر فلا إشكال اهـ ح. لكن يقال فيه: إنه
متى أمكن الحقيقة، فلا يعدل إلى المجاز وتقدم في الإقرار ما يقوي إشكال الشارح، ولعل
المراد بالإضافة في قوله ((الدين الذي لي على فلان)) إضافة نسبة لا ملك كما في قولهم: جميع
ما في بيتي لفلان فإنه إقرار، وكذا جميع ما يعرف بي أو ينسب إليّ.
أقول: ويمكن أن يكون مبنياً على الخلاف، فإنه قال في القنية راقما لعلي السغدي:

٦٦٤
كتاب الهبة / باب الرجوع في الهبة
وفي الأشباه في قاعدة تصرف الإمام معزياً لصلح البزازية: اصطلحا أن
يكتب اسم أحدهما في الديوان فالعطاء لمن كتب اسمه الخ، (والصدقة كالهبة)
بجامع التبرع وحينئذ (لا تصح غير مقبوضة ولا في مشاع يقسم ولا رجوع فيها)
ولو على غني،
إقرار الأب لولده الصغير بعين من ماله تمليك إن أضافة إلى نفسه في الإقرار، وإن أطلق
فإقرار كما في سدس داري وسدس هذه الدار، ثم رقم لنجم الأئمة البخاري إقرار في
الحالين لا تمليك اهـ. قال في إقرار المنح: فيفيد أن في المسألة خلافاً، ولكن الأصل المذكور
هو المشهور، وعليه فروع في الخانية وغيرها، وقد مرت المسألة قبيل إقرار المريض، وأجبنا
عنها بجواب حسن، فارجع إليه. قوله: (اصطلحا الخ) مناسبة ذكر هذه المسألة كتابة اسم
غير المستحق، فإن المكتوب اسمه لا يستحق المكتوب. قوله: (فالعطاء لمن كتب اسمه)
عبارة البزازية: له عطاء في الديوان ومات عن ابنين فاصطلحا على أن يكتب اسم أحدهما
في الديوان ويأخذ العطاء هو والآخر لا شيء له من العطاء؛ ويبذل من كان له العطاء مالاً
فالصلح باطل، ويرد بدل الصلح والعطاء الذي جعل الإمام العطاء له، لأن الاستحقاق
للعطاء بإثبات الإمام لا دخل لرضا الغير وجعله، غير أن السلطان إن منع المستحق فقد
ظلم مرتين في قضية في حرمان المستحق، وإثبات غير المستحق مقامه اهـ. قوله: (والصدقة
كالهبة الخ) قال في العناية: لما كانت الصدقة تشارك الهبة في الشروط وتخالفها في الحكم
ذكرها في كتاب الهبة اهـ. وقدم المصنف أحكام الهبة على الصدقة لعمومها في حق المسلم
والكافر، وكثرت تفاريعها كما في المفتاح، وهو عكس ما هو المشهور من أن ما كثرت
تفاريعه يؤخر لطول الكلام عليه. حموي. قوله: (لا تصح غير مقبوضة) أي لاتتم. قوله:
(ولا في مشاع یقسم) قید به لأنه لا تصح في مشاع لا يقسم. حموي.
فإن قلت: قدم أن الصدقة لفقيرين جائزة فيما يحتمل القسمة بقوله وصح تصدق
عشرة لفقيرين.
قلت: المراد هنا من المشاع أن يهب بعضه لواحد فقط فحينئذ هو مشاع، يحتمل
القسمة بخلاف الفقيرين فإنه لا شيوع كما تقدم. بحر. قوله: (ولا رجوع فيها) الأولى
غير أنه لا رجوع فيها لأن عبارته توهم أنها مثلها فيه، وقد ذكرها في الدرر مستقلة بلا
تشبيه حيث قال: تصدق على غنيّ أو وهبه لفقير لا يرجع اعتبار اللفظ في الأولى،
وللمعنى في الثانية .
والحاصل: أنها جملة مستأنفة وليست بداخلة تحت التثنية وإلا لفسد المعنى،
فليتأمل. وضمير ((فيها)) للصدقة. وفي القدوري: الصدقة كالهبة لا تصح إلا بالقبض،
ولا يصح الرجوع في الصدقة بعد القبض اهـ. قوله: (ولو على غني) أي ولو تصدق على

٦٦٥
كتاب الهبة / باب الرجوع في الهبة
لأن المقصود فيها الثواب لا العوض، ولو اختلفا فقال الواهب هبة والآخر صدقة
فالقول للواهب. خانية.
غنيّ ليس له الرجوع، وإختاره في الهداية مقتصراً عليه لأنه قد يقصد بالصدقة على الغنيّ
الثواب لكثرة عياله. بحر. وهذا مخالف لما مر قبيل باب الرجوع من أن الصدقة على الغني
هبة، ولعلهما قولان. تأمل. قال القهستاني: الفقير والغني يستويان في عدم العود. وقال
بعضهم: إن له العود على الغني اهـ. ثم رأيت الشمني ذكره حيث قال: ولو تصدق على
غني لا يعود استحسان، والقياس أن يعود، وبه قال بعض أصحابنا الخ. قوله: (لأن
المقصود فيها الثواب) وقد حصل، قيل عليه أن حصول الثواب في الآخرة فضل من الله
تعالى ليس بواجب عندنا خلافاً للمعتزلة فلا يقطع بحصوله. ويمكن أن يقال: حصول
الوعد بالثواب. أخي جلبي. قوله: (فالقول للواهب) لأنه الدافع فهو أدرى بجهة
الدفع.
أقول: ونقل الرملي في حاشيته على المنح عن الزاهدي في كتابه المسمى بحاوي
مسائل المنية: رجل اشترى حلياً ودفعه إلى امرأته واستعملته ثم ماتت ثم اختلف الزوج
وورثتها أنها هبة أو عارية فالقول للزوج مع اليمين أنه دفع ذلك إليها عارية لأنه منكر
للهبة.
أقول: وهذا صريح في رد كلام أكثر العوام أن تمتع المرأة يوجب التمليك، ولا
شك في فساده اهـ. وسبقه إلى هذا صاحب البحر، کما ذكرناه عنه في باب التحالف و کتبنا
هناك عن البدائع: أن المرأة إن أقرت أن هذا المتاع اشتراه لي سقط قولها، لأنها أقرت
بالملك لزوجها ثم ادعت الانتقال إليها فلا یثبت إلا بالبينة اهـ. وظاهره شمول ثياب
البدن، ولعله في غير الكسوة الواجبة وهو الزائد عليها. تأمل وراجع. ويدل عليه ما مر
أول الهبة من قوله ((اتخذ لولده أو لتلميذه ثياباً الخ)) وكذا ما قدمناه ثمة عن الخزانة عند
قول المصنف: هو الإيجاب والقبول فحيث لا رجوع له هناك ما لم يصرح بالعارية، فهنا
أولى.
مَطْلَبٌ في مَعْنَى الثَّملیكِ
تنبيه: قال السيد الحموي: اعلم أن التمليك يكون في معنى الهبة، ويتم بالقبض،
وإذا عري عن القبض والتسليم اختلف العلماء فيه: فقيل يجوز، وقيل لا يجوز قياساً على
الهبة. وأكثر المشايخ على أنه يجوز بدون التسليم، وأنه غير الهبة، لأن التمليك والهبة
شيئان اسماً وحكماً، أما الاسم فظاهر، وأما حكماً فلأنه لو وهب الثمار على رؤوس
الأشجار لا يجوز، ولو أقر بالتمليك يجوز فثبت أن التمليك يصح بدون التسليم، وأنه
غير الهبة، وعليه الفتوى وعمل الناس، وموت المقر بمنزلة التسليم بالاتفاق. كذا في

٦٦٦
كتاب الهبة / باب الرجوع في الهبة
فروع: كتب قصة إلى السلطان يسأله تمليك أرض محدودة فأمر السلطان
بالتوقيع فكتب كاتبه جعلتها ملكاً له هل يحتاج إلى القبول في المجلس؟ القياس نعم،
لكن لما تعذر الوصول إليه أقيم السؤال بالقصة مقام حضوره.
أعطت زوجها مالاً بسؤاله ليتوسع فظفر به بعض غرمائه إن كانت وهبته أو
أقرضته ليس لها أن تسترد من الغريم وإن أعطته ليتصرف فيه على ملكها فلها ذلك
لا له.
دفع لابنه مالًا ليتصرف فيه ففعل وكثر ذلك فمات الأب إن أعطاه هبة
فالكل له، وإلا فميراث. وتمامه في جواهر الفتاوى.
المفتاح اهـ. قال ط: والمناسب في المقابلة أن يقول ولو ملكه لأن الإقرار بالملك.
صورته أن يقول: هذا الشيء لفلان وهو إخبار لا تمليك اهـ. قوله: (جعلتها ملكاً
له) هذا إنما يتم في أرض موات أو ملك السلطان، أما إذا أقطعه من غير ذلك فللإمام أن
يخرجه متى شاء كما سلف ذلك في العشر والخراج ط. قوله: (القياس نعم) لأنه تمليك
يحتاج إلى القبول في المجلس، والقياس أن لا يكفي الأمر بالكتابة، بل يقتضي أن يقول
ملكته، وقوله ((مقام حضوره)) الأولى: مقام قبوله. قوله: (أعطت زوجها الخ) ولو كانت
تدفع إليه فضة عند الحاجة إلى النفقة أو شيئاً آخر وهو ينفقه على عياله ليس لها أن ترجع
بذلك عليه. قوله: (والقول قولها) لأنها الدافعة، فهي أدرى بجهة الدفع لأنها المملكة،
ولا يعلم إلا من جهتها، ولأنها منكرة للتمليك، والقول للمنكر بيمينه. وفي الصورة
الثانية: القول للوارث لما في جامع الفصولين: ادعى على الميت ألفاً فبرهن وارثه أن الميت
أعطاه ألفا يقبل، والوارث يصدق بأنه أعطاه بجهة الدين لقيامه مقام مورثه فيصدق في
جهة التمليك. قوله: (إن كانت وهبته أو أقرضته) ذكر في أول الغصب رجل كان
يتصرف في غلات امرأته ويدفع ذهبها بالمرابحة ثم ماتت فادعى ورثتها أنك كنت تتصرف
في مالها بغير إذنها فعليك الضمان، فقال الزوج بل بإذنها، فالقول قول الزوج لأن الظاهر
شاهد له: أي والظاهر یکفي للدفع. حموي.
قلت: وسيأتي في شتى الوصايا فيما لو عمر دار زوجته أنه لو اختلفا في الإذن
وعدمه فالقول للمنكر. تأمل اهـ. قوله: (لا له) أي ليس للغريم أن يأخذ ذلك المال.
قوله: (وإلا) أي وإن لم يعطه هبة بأن أعطاه قرضاً أو دفع إليه ليعمل للأب. قوله:
(فميراث) فالأصل ميراث والربح له. قوله: (وتمامه في جواهر الفتاوى) وعبارته: أمير
وهب جارية لرجل فأخبرته أنها كانت لتاجر قتله عدوه واستولى عليه وتداولتها الأيدي
والموهوب له لا يجد ورثة المقتول وهو يعلم أنه لو خلاها ضاعت ولو أمسكها ربما يقع في

٦٦٧
كتاب الهبة / باب الرجوع في الهبة
بعث إليه بهدية في إناء هل يباح أكلها فيه، إن كان ثريداً ونحوه مما لو حوله
إلى إناء آخر ذهبت لذته يباح، فإن كان بينهما انبساط يباح أيضاً، وإلا فلا.
دعا قوماً إلى طعام وفرقهم على أخونة ليس لأهل خوان مناولة أهل خوان
آخر ولا إعطاء سائل
فتنة فله أن يرفع الأمر إلى القاضي ليبيعها للغائب من ذي اليد، حتى إذا ظهر المالك كان
له على ذي اليد الثمن اهـ. قوله: (وإلا) بأن كان فاكهة ونحوه مما لا يذهب التحويل
لذاته. قوله: (فإن كان بينهما انبساط يباح أيضاً) أي كما يباح الأكل في إناء الثريد الذي
تذهب لذته بالتحويل، يباح أيضاً إذا كان بينهما انبساط: أي رفع كلفة كما تقدم من أن
أحدهما يدخل بيت الآخر بدون إذنه، ويأكل من طعامه ويتناول أوانيه وأشياءه، وإلا
فلا. وكذا تعتبر العادة والعرف في وعاء الهدية كما في زماننا، فإن الحاج حين قدومه
يرسل هدايا لأصحابه فيرسل لهم ماء زمزم بإناء ثمين من الصيني فإن العادة جرت أن
يأخذها المهدى إليه مع وعائها، بخلاف ما إذا أهدى رجل لآخر عنباً في قوصرة أو لبناً في
وعاء فإنه يأخذ العنب واللبن دون القوصرة والوعاء.
قال في الهندية: ويقال إذا بعث إليه هدية في ظرف وإناء أو في العادة رد ذلك لم
يملكهما كالقصاع والجراب وما أشبه ذلك، وإن كان من العادة أن لا يرد الظرف
كقواصير الثمر فالظرف هدية أيضاً لا يلزمه رده، ثم إذا لم يكن الظرف هدية كان أمانة في
يد المهدى إليه، وليس له أن يستعمله في غير الهدية، وله أن يأكل الهدية فيه إذا لم تقتض
العادة تفريغه، فإن اقتضت تفريغه وتحويله لزمه تفريغه اهـ. قوله: (ليس لأهل خوان).
هو كغراب وكتاب: ما يؤكل عليه الطعام. قاموس. قوله: (مناولة أهل خوان آخر) ولو
ناول من معه على خوانه لابأس به. قال الفقيه: هذا قياس. وفي الاستحسان: أن كل من
كان في تلك الضيافة إذا أعطاه جاز وبه نأخذ. كذا في الحاوي للفتاوى اهـ. هندية.
وفيها لو قال الوكيل: لا أسلم من تناول مالك فقال الآمر: أنت في حل من
تناولك منه من درهم إلى مائة درهم، ليس له أن يأخذ مائة أو خمسين جملة، وله أن
يتناول من المأكول والمشروب والدراهم ما لا بد منه، ولو أهدى رجل إلى مقرضه شيئاً.
فإن لم يهد قبل القرض كره القبول اهـ.
أقول: أي كالقاضي فإنه ليس له أن يتناول هدية من ليس له عادة في مهاداته قبل
تقلده القضاء. قوله: (ولا إعطاء سائل الخ) هو ليس خاصاً بأهل الأخونة بل مطلق
الضيف، فهو تعميم بعد تخصيص، أما أهل الأخونة فإنه قد خص كل قوم بطعام أذن لهم
فيه، فإذا أطعم أهل خوان آخر فقد أباحه لغیر من أباح له المضيف وفيه إضرار بجماعته،
لأن حقهم قد تعلق به بإباحة رب المنزل إياهم، وربما يكون الطعام لا يكفيهم، ففي

٦٦٨
كتاب الهبة / باب الرجوع في الهبة
وخادم، وهرة لغير ربّ المنزل ولا كلب ولو لرب المنزل إلا أن يناوله الخبز المحترق
للإذن عادة. وتمامه في الجوهرة.
وفي الأشباه: لا جبر على الصلاة إلا في أربع: شفعة، ونفقة زوجته،
إطعام أهل الخوان الثاني تصرف في مال غيره بغير إذنه وإضرار برفقته، فبالنظر إلى الشق
الأول: لو كان بينه وبين رب المنزل مباسطة بحيث يسوغ له إطعام طعامه بغير إذنه جاز له
إطعام أهل الخوان الثاني، وبالنظر لحق رفقائه لا يجوز. وأما إطعام أهل خوانه فجائز، لأن
رب المنزل أباحه لهم، وأما إعطاء السائل فإنه افتيات على رب المنزل فلا يجوز إلا إذا كان
بينهما مباسطة بحیث یعلم أنه یرضی بتصرفه في ماله كما قال تعالى: ﴿أُوْ صَدِيقِكُمْ﴾
[النور: ٦١] فإنه ذكر في تفسیره أن معناه والله أعلم: له أن يدخل دار صديقه ويضيف من
طعامه بغير إذنه إذا وثق برضاه بذلك، فإطعام من ذكر بالأولى. قوله: (وخادم) أي ممن
هو قائم على رأس المائدة. جوهرة. فأفاد أن ذلك في خدمة رب المنزل فغيرهم أولى، وقد
صور هذه المسألة في الضيف، وأدرجها المؤلف في مسألة أهل الخوان لأنهم ضيوف ط.
قوله: (لغير رب المنزل) فإن كانت هرة صاحب البيت جاز استحساناً. جوهرة. قوله:
(وتمامه في الجوهرة) وعبارتها: رجل کتب إلى آخر کتاباً وذکر فیه اکتب الجواب على ظهره
لزمه رده وليس له التصرف فيه وإلا ملكه المكتوب إليه عرفاً.
رجل مات وبعث إلى ابنه كفناً لیکفنه فيه هل يملكه حتى يكون له أن يكفنه في غيره،
ويمسكه لنفسه إن كان الميت ممن يتبرك بتكفينه لفقه أو ورع؟ فإن الابن لا يملكه وإن كفنه
في غيره وجب عليه رده على صاحبه، وإن لم يكن كذلك جاز للابن أن يصرفه إلى حيث
أحب اهـ. قوله: (لا جبر على الصلات) بكسر الصاد جمع صلة، وهي عبارة عن أداء مال
ليس بمقابلة عوض مالي كالزكاة وغيرها من النذور والكفارات انتهى. معراج. لكن لا
يظهر ذلك في الشفعة ط. قوله: (شفعة) فيجب على المشتري تسليم العقار إلى الشفيع مع
أنها صلة شرعية، ولذا لو مات الشفيع بطلت الشفعة. أشباه. وإنما وجبت صلة للشفيع
لجوازه بأحد الوجوه الثلاثة دفعها للضرر عنه ومع ذلك يأخذها جبراً من البائع إن كانت في
يده أو من المشتري. قوله: (ونفقة زوجته) لأنها وإن كانت صلة من وجه إلا أنها عوض من
وجه آخر لأنها جزاء الاحتباس. ذخيرة. ويجبر عليها ولو بالحبس. بيري. ومثلها نفقة
القرابة، والولاد، بل هي أولى من نفقة الزوجة لأنها صلة محضة، أما نفقة الزوجة فلها شبه
بالأجرة لأن فيها جزاء الاحتباس. قال الصدر الشهيد: إذا مات الزوج بطل ما كان عليه
واجباً من النفقة ولم تأخذ ذلك من ميراثه، لأن أصل ذلك لم يكن مالاً، وإذا لم يكن مالاً
كانت النفقة في حق وصفية المالية صلة والصلات لا تتم إلا بالتسليم: وإذا مات قبل التسليم
تسقط. فإن قيل: لو كانت صلة كيف يجبر الزوج على التسليم.

٦٦٩
كتاب الهبة / باب الرجوع في الهبة
وعين موصى بها، ومال وقف؛ وقد حررت أبيات الوهبانية على وفق ما في شرحها
للشرنبلالي فقلت: [الطويل]
وَوَاهِبُ دَيْنٍ لَيْسَ يَرْجعُ مُطْلَقاً وَإِبْرَاءُ ذِي نِصْف ◌َصِحُّ المُحَرَّرُ
قلنا: يجوز أن يجبر ألا ترى أنه من أوصى أن يوهب عبده من فلان بعد موته فمات
الموصي، فإن الورثة يجبرون على تنفيذ الوصية في العبد وإن كانت صلة، ولو مات العبد
اتبطل الوصية انتهى.
أقول: وقدمنا في أوائل باب الرجوع في الهبة عند قول المصنف ((والميم موت أحد
العاقدين)) وذكر الشارح ثمة ما يسقط بالموت، ونقلنا ثمة عن حاشية أبي السعود: أن
المراد من النفقة التي تسقط غير المستدانة بأمر القاضي، أما هي فقد جزم في الظهيرية بعدم
السقوط، وصححه في الذخيرة إلى آخر ما قدمناه، فارجع إليه. قوله: (وعين موصى بها)
فيجب على الوارث دفعها إلى الموصى له بعد موت الموصي. أشباه. ولم يجز الجبر فيها على
الواصل، فإنها صلة من الموصي، والجبر يجري على الوصي والوارث، وليس هو ذا
الصلة، بل متعرّض لمال غيره لأن الوصية مستحقة للموصى له، وكذا مال الوقف، فإن
الصلة من الواقف والجبر على المتولي، فلا خصوصية للجبر فيهما، بل كل من كان في يده
صلة من شخص لآخر يجبر على تسليمها إليه. قوله: (ومال وقف) فإنه يجب على الناظر
تسليمه للموقوف عليه مع أنه صلة محضة إن لم يكن في مقابلة عمل، وإلا ففيه شائبتها
انتهى. أشباه. ويزاد ما تؤديه العاقلة من الدية، فإن الإيجاب على العاقلة بطريق الصلة.
بيري. قوله: (وقد حررت أبيات الوهبانية) ركب أشطار بيوت على أشطار بيوت أخر
وحذف بعض ما يحتاج إليه منها وزاد فيها ما ليس منها، وقوله لم يوف بإسكان الواو،
وقواله يؤخذ بإسكان الذال، وقوله وعندي بفتح الياء ط. قوله: (ليس يرجع مطلقاً) أي
سواء قبل المديون أو لم يقبل بل سكت، فإن سكوته يكون قبولاً حكماً، وسواء ثم كان
مانع في الرجوع أولا لأنها إسقاط، والساقط يكون متلاشياً فلا يتحقق الرجوع فيه
كالإبراء، وكما لو هلك الموهوب، والإبراء يتم من غير تصريح بالقبول فيكون صريحاً
ودلالة. ومن المشايخ من جعل هبة الدین کالإبراء فتتم بلا صريح قبول، ويرتد كل من
الإبراء والهبة بالرد كما في الشرنبلالية. وقال ابن شجاع: لا يعمل رده، وجرى المصنف
على إطلاق السقوط، ويظهر لك مما في الشرنبلالية ما في كلام البحر حيث قال أول باب
الرجوع: وأطلق الهبة فانصرفت إلى الأعيان، فلا رجوع في هبة الدين للمدیون بعد
القبول، بخلافه قبله لكونها إسقاطاً انتهى. وكأنه اشتبه عليه الرد بالرجوع. تأمل.
وقدمناه أول باب الرجوع. قوله: (وإبراء ذي نصف يصح) صورته: لهما دين على رجل
قال أحدهما له وهبتك نصيبي جاز فيه وإن قال وهبتك نصف الدين مطلقاً عن إضافته إليه

٦٧٠
كتاب الهبة / باب الرجوع في الهبة
عَلَى حَجّها أوْ تَرْكِه ظُلْمَهُ لَها إِذَا وَهَبَتْ مَهْراً وَلَمْ يُوفِ يَخْسَرُ
مُعَلِّقُ تَطْليق بِإِبْرَاءِ مَهْرِهَا وَإِنْكَاح أُخرى
اختلفت الرواية: في رواية ينفذ في الربع كما لو وهبه نصف العبد المشترك، فيصرف إليه
الهبة أو تصرف إلى الكل في إطلاق هبة نصف الدين، وهو ظاهر الرواية. شرنبلالية.
فلذا أطلق الشارح. قوله: ((وإبراء ذي نصف)) ليشمل قوله وهبتك نصيبي، وبه يسقط
نصيبه بالاتفاق، وكذا قوله أبرأتك عن نصف الدين في ظاهر الرواية.
وحاصله: أنه لو كان لاثنين دين مشترك على شخص فأبرأه أحدهما، فتارة يقول
أبرأتك من نصيبي فهو كما قال اتفاقاً، وتارة يقول وهبتك نصف الدين من غير إضافة،
وظاهر الرواية أنه كالأول، وقيل يكون إبراء من نصف النصف وهو الربع. قوله:
(المحرر) أي هذا هو المحرر. قوله: (على حجها) متعلق بوهبت.
وصورته: تركت مهرها للزوج على أن يحج بها فلم يحج، فالمفتى به أنه لا يبرأ لأن
الرضا بالهبة كان بشرط العوض، فإذا انعدم العوض انعدم الرضا والهبة لا تصح بدون
الرضا. قوله: (أو تركه ظلمه لها) يعني لو قالت لزوجها وهبت مهري منك على أن لا
تظلمني فقبل صحت الهبة، فلو ظلمها بعد ذلك فالهبة ماضية كما في شرح الواقعات،
ونسبه إلى أبي بكر الإسكاف وأبي القاسم الصفار، وعلله قاضيخان بأنه تعليق الهبة
بالقبول، فإذا قبل تمت الهبة فلا يعود المهر بعد ذلك، وفي الأجناس وابن مقاتل قال:
مهرها عليه على حاله إن ظلمها، لأنها لم ترض بالهبة إلا بهذا الشرط، فإذا فات الشرط
فات الرضا.
ثم قال: والحاصل أنه لا فرق على ما عليه الفتوى بين مسألة الظلم ومسألة الحج
كما صرح به قاضيخان عبد البر. قوله: (معلق تطليق الخ) ليس هذا في الوهبانية أصلاً،
وإنما هي مسألة سئل عنها الشرنبلالي ونظمها وهي قال لها: متى نكحت عليك أخرى
وأبرأتني من مهرك فأنت طالق، فهل إذا ادعى أنه أوفاها المهر فلم يبق ما تبريه عنه
وأنكرت؟ يقبل في عدم الحنث وإن لم يقبل بالنظر لسقوط حقها، كما يقبل قوله لو اختلفا
في وجود الشرط.
فأجاب: أن رد الإبراء لم يحنث لأنه لو کان کما ادعت فرده أبطله، وإن كما ادعى
فالرد معتبر لبطلان الإبراء المقتضي للحنث، وإنما اعتبر للرد مع دعوى الدفع لما يأتي إذا
قبض دينه ثم أبرأ غريمه، وقيل صح الإبراء ويرجع عليه بما قبض اهـ ملخصاً: أي
ومفهومه لو لم يقبل لم يصح الإبراء: أي فلم يحنث. قال: وإنما سطرته دفعاً لما يتوهم من
الحنث بمجرد الإبراء، ونقل الشارح آخر باب التعليق: بقي ما يكتب في التعاليق متى
نقلها أو تزوج عليها وأبرأته من كذا أو من باقي صداقها، فلو دفع لها الكل هل تبطل؟

٦٧١
كتاب الهبة / باب الرجوع في الهبة
لَوْ يُرَدُّ فَيَظْفَرُ
وَإِنْ قَبَضَ الإِنْسَانُ مَالَ مَبِيعِهِ فَأَبْرَأَ يُؤْخَذْ مِنْهُ كَالدَّيْنِ أَظْهَرُ
الظاهر لا لتصريحهم بصحة براءة الإسقاط والرجوع بما دفعه اهـ.
وكتب عليه سيدي ثمة قوله: فلو دفع لها الكل: أي كل الدين المعبر عنه بقوله من
كذا أو كل باقي الصداق، وقوله هل تبطل: أي اليمين المذكورة ووجه التوقف أن الطلاق
معلق على شرطين: وهما النقل والإبراء، أو التزوج والإبراء، فإذا وجد أحدهما فلا بد من
وجود الآخر وهو الإبراء مع أن المبرأ عنه قد دفعه لها وقوله لتصريحهم الخ. قال في
الأشباه: الإبراء بعد قضاء الدين صحيح، لأن الساقط بالقضاء المطالبة لا أصل الدين
فيرجع المديون بما أداه إذا أبرأه براءة إسقاط، وإذا أبرأه براءة استيفاء فلا رجوع.
واختلفوا فيما إذا أطلقها، وعلى هذا لو علق طلاقها بإبرائها عن المهر ثم دفعه لها لا يبطل
التعليق، فإذا أبرأته براءة إسقاط وقع ورجع عليها اهـ.
والحاصل: أن الدين وصف في ذمة المديون والدين يقضى بمثله: أي إذا أوفى ما
عليه لغريمه ثبت له على غريمه مثل ما لغريمه عليه فتسقط المطالبة، فإذا أبرأه غريمه براءة
إسقاط سقط ما بذمته لغريمه فتثبت له مطالبة غريمه بما أوفاه فقد صحت البراءة بعد
الدفع، فلا يبطل اليمين بل يتوقف الوقوع على البراءة، بخلاف ما إذا أبرأه براءة استيفاء،
لأنها بمعنى إقراره باستيفاء دينه وبابه لا مطالبة له عليه، فلا يرجع عليه المديون لعدم
سقوط ما بذمته بذلك، وأما لو أطلق فينبغي في زماننا حملها على الاستيفاء لعدم فهمهم
غيرها. قوله: (لو يرد فيظفر) الأولى أن يقول: فادعى الدفع يظفر. قوله: (وإن قبض
الإنسان الخ) أي قبض البائع الثمن وهو المراد بمال مبيعه: أي مال بدلًا عن مبيعه، ثم
أبرأ المشتري عنه يرجع المشتري على بائعه بما دفع عليه، والدائن إذا قبض دينه ثم أبرأ
المدين عنه صح ويرجع المديون على الدائن بما قبض منه.
قال العلامة عبد البر: صورة الأولى: باع وقبض الثمن من المشتري ثم أبرأ البائع
المشتري من الثمن بعد القبض يصح إبراؤه ويرجع المشتري على البائع بما كان دفعه إليه
من الثمن.
والثانية لو أبرأ الدائن المديون بعد إيفاء الدين وقبضه صح ورجع المديون عليه.
والأصل فيه أن الديون تقضى بأمثالها لا بأعيانها، فإذا أبرأ مما في الذمة بقي ما قبضه لا
في مقابلة شيء فيستحق المطالبة، ويلزمه رده إذا طالبه به اهـ.
أقول: وفيه بحث، لأنه لو حلف أن لا دين عليه أو له بعد القبض لا حنث
لتقاضيه بما قبضه عماله.
وفي فصول العمادي أن الرجوع بالإبراء بعد القبض اختيار. شمس الأئمة

٦٧٢٠
كتاب الهبة / باب الرجوع في الهبة
وَمِنْ دُونِ أَرْضٍ في البِنَاءِ صَحيحَةٍ وَعِنْدِي فِيهِ وَقْفَةٌ فَيُحَرَّرُ
قلت: وجه توقفي تصريحهم في كتاب الرهن بأن رهن البناء دون الأرض
وعكسه لا يصح لأنه كالشائع فتأمله، وأشرت بأظهر لما في العمادية عن خواهر
زاده لا يرجع، واختاره بعض المشايخ، وفيظفر: أي بنكاح ضرتها لأنه برده
بالإبراء أبطله فلا حنث، فليحفظ انتهى.
السرخسي والصدر الشهيد. وذكر خواهر زاده أنه لا يرجع، وهو اختيار بعض المشايخ
انتهى. فما ذكره في البيت فيه اختلاف أهل الترجيح كما ترى، ولما تبع الشارح ابن
وهبان اقتداء بمن نقل هذا القول عنهم من أجلاء أئمة المذهب جعله هو الأظهر كما
قال، وأشرت بأظهر لما في العمادية الخ. قوله: (ومن دون) متعلق هو وقوله في البناء
بصحيحة، وصحيحة خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي: أي الهبة. قوله: (وعندي فيه وقفة)
أصلها للعلامة عبد البر بعد أن قال: إن المسألة منقولة عن الذخيرة والمنية والتتمة وعلله
في التتمة بما في كتاب الشفعة أن المشتري إذا قال اشتريت الأرض والبائع وهبني البناء
وقال الشفيع بل اشتريتهما فالقول قول المشتري. ثم قال: وعندي في الاستدلال به نظر،
لأنه قد يدعي أن الصحة هنا إنما جاءت من قبل تقدم ملكه للأرض، وينبغي أن لا يصح
هبة البناء بدون الأرض لأن القبض شرط في الهبة، وهذا بمنزلة المشاع؛ ألا تراهم قالوا:
إن هبة النخل بدون الأرض لا تصح؛ لأن القبض شرط هبة المشاع، وقد صرحوا في
كتاب الرهن بأن رهن البناء دون الأرض وعكسه لا يصح لأنه بمنزلة المشاع انتهى.
وفي الهندية عن الكافي: لو وهب زرعاً في أرض أو ثمراً في شجر أو حلية في سيف
أو بناء في دار أو قفيزاً من صبرة وأمره بالحصاد والجذاذ والنزع والنقض والكيل وفعل
صح استحساناً، ويجعل كأنه وهبه بعد الجذاذ والحصاد ونحوهما، وإن لم يأذن له بالقبض
وفعل ضمن انتهى. وتعين المصير إلى هذا التفصيل وتحمل الصحة على صحة العقد وإن لم
يفد الملك وعدمها على عدم التمام والثملك، إلا إذا أذن له الواهب بالنقض، وما عطف
عليه وفعل لأنه بعد الفعل صار محوزاً مسلماً كما قدمناه موضحاً فارجع إليه. قوله:
(وأشرت بأظهر) أي في قوله سابقاً كالدين أظهر: أي وهذا أظهر. قوله: (أنه لا يرجع)
أي بالدين بعد الإبراء. قوله: (لما في العمادية) هذا ما أشرنا إليه سابقاً من مخالفة ما فيها
وإن اختاره البعض. قوله: (أي بنكاح ضرتها) أي ببقاء نكاحها مع نكاح ضرتها من غير
طلاق يقع عليه: أي فيما قدمناه في مسألة التعليق ورد الإبراء حيث كان المعلق طلاقها لا
طلاق الضرة، وفيما ذكره بعد قوله: ((فلا حنث)) وعبارة الشرنبلالي: أي لقهر المرأة
لبقائها في نكاحه مع الضرة وهو الأنسب حيث كان المعلق طلاقها لا طلاق الضرة. قوله:
(فلا حنث) أي فلا يقع عليه طلاق.

٦٧٣
كتاب الهبة / باب الرجوع في الهبة
خاتمة: قال الطحاوي: إذا كانت الهدية لا تحتمل القسمة كالثوب أو مما لا يؤكل في
الحال كاللحم ونحوه لم يجعل لأصحابه منه شيئاً، وإن كان مهيأً للأكل في الجال يجعل
لأصحابه من ذلك حظاً ويمسك البقية لأهله. كذا في التاتر خانية.
فروع: قال جعلتك في حل الساعة: أي في الدنيا برىء في الساعات كلها
والدارين. خلاصة.
لو قال: لا أخاصمك ولا أطلبك مالي قبلك قالوا ليس هذا بشيء وحقه عليه على
حاله. حاوي.
رجل سيب دابته لعلة فأخذها إنسان وأصلحا فهي لمن سيبها، وإن قال من شاء
فليأخذها فأخذها رجل فهي له.
قال الفقيه أبو الليث: الجواب هكذا: إذا قال لقوم معينين من شاء منكم
فليأخذها، وإن لم يقل ذلك لقوم معينين أو لم يقل ذلك أصلاً فالدابة على ملك صاحبها،
وله أن يأخذما أین وجدها.
وفي الفتاوى ذكر المسألة مطلقة من غير تفصيل بين ما إذا قال ذلك القول أو قال
مطلقاً. كذا في المحيط.
غصب عيناً فحلله مالكها من كل حق هو له قبله، قال أئمة بلخ: التحليل يقع على
ما هو واجب في الذمة لا على عين قائم. كذا في القنية. وعن محمد رحمه الله تعالى: إذا
كان لرجل على آخر مال فقال قد حللته لك قال هو هبة وإن قال حللتك منه فهو براءة.
كذا في الذخيرة.
في نوادر هشام رحمه الله تعالى في سرقين لدابة في الخان، إذا وهبها صاحبها فهي لمن
أخذها ولا يكون صاحب الخان أولى بها. كذا في التاترخانية.
رجل علیه دین فمات قبل القضاء فوهب صاحب الدین لوارث المدیون صح،
سواء كانت التركة مستغرقة أم لم تکن. کذا في قاضیخان، لأنه وهب ممن عليه الدین
معنى؛ لأنه يملك الترکة إن لم تكن مستغرقة بالدين. وإن كانت فللوارث فيها حق وهو
استحسان، ولو رد الوارث الهبة ترد بالرد خلافاً لمحمد رحمه الله تعالى. وقيل لا خلاف
فيه، وإنما الخلاف فيما إذا وهبه من الميت فرده وارثه وقال قبله غريم الميت أبرأ الميت عن
دينه فرد وارثه لم يصح رده كما في جامع الفصولين، ولو وهب لبعض الورثة فالهبة
لكلهم، ولو أبرأ الوارث صح أيضاً. كذا في الوجيز للكردري.
وفي فتاوى اهو: لو أبرأ الغريم أحد الورثة من الدين صح في نصيبه. وفي الخزانة:
عقدان يكون الموت فيهما بمنزلة القبول في هبة الدين من المديون: إذا لم يقبله حتى مات

٦٧٤
كتاب الهبة / باب الرجوع في الهبة
المديون، والوصية إذا لم يقبلها الموصى له حتى مات الموصي تجب الهبة والوصية.
رجل قال لمكاتبه وهبت لك مالي عليك فقال المكاتب لا أقبل عتق المكاتب والمال
دين عليه. كذا في السراج الوهاج.
وفي فتاوى اهو: سئل برهان الدين عمن مات مفلساً وعليه دين فتبرع إنسان بقضاء
دينه هل يسقط دينه؟ قال لا، لأن إسقاط الساقط لا يتصور لأنه سقط بموته مفلساً ولا
يبطل حق المطالبة في الآخرة. كذا في التاترخانية.
بقرة بين اثنين تراضيا على أن تكون عند كل واحد خمسة عشر يوماً يحلب لبنها،
فهذه مهاياة باطلة، ولا يحل فضل اللبن وإن جعل في حل، إلا أن يستهلك صاحب
الفضل فضله ثم جعله في حل فحينئذ يحل، لأن الأول هبة المشاع فيما يحتمل القسمة فلم
يجز، والثاني هبة الدين وأنه يجوز وإن كان مشاعاً. كذا في الفتاوى الحمادية.
العوض في الهبة نوعان: متأخر عن العقد، ومشروط في العقد. أما العوض المتأخر
عن العقد فالكلام فيه في موضعين: أحدهما في بيان شرط جواز هذا التعويض وصيرورة
الثاني عوضاً. والثاني في بيان ماهية هذا التعويض، أما الأول فله شرائط ثلاثة:
الأول: مقابلة العوض بالهبة، وهو أن يكون التعويض بلفظ يدل على المقابلة نحو
أن يقول هذا عوض عن هبتك أو بدل عن هبتك أو مكان هبتك أو نحلتك هذا عن
هبتك أو تصدقت بهذا بدلاً عن هبتك أو كافأتك، أو جازيتك أو أثبتك أو ما يجري هذا
المجرى، حتى لو وهب الإنسان شيئاً وقبضه الموهوب له ثم إن الموهوب له أيضاً وهب
شيئاً للواهب ولم يقل عوضاً عن هبتك، ونحو ذلك مما ذكرنا لم يكن عوضاً بل كان هبة
مبتدأة لكل واحد منهما حق الرجوع.
والثاني: أن لا يكون العوض في العقد مملوكاً بذلك العقد، حتى لو عوض
الموهوب له ببعض الموهوب لا يصح ولا يكون عوضاً، وإن كان الموهوب قد تغير عن
حالة تغيراً يمنع الرجوع، فإن بعض الموهوب يكون عوضاً عن الباقي، هذا (١) إذا وهب
شيئاً واحداً أو شيئين في عقد واحد فعوض أحدهما عن الآخر فقد اختلف فيه. قال أبو
حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى: يكون عوضاً. ولو وهب له شيئاً وتصدق عليه بشيء
فعوضه الصدقة من الهبة كانت عوضاً بالإجماع.
والثالث: سلامة العوض للواهب، فإن لم يسلم أنه استحق من يده لم يكن عوضاً،
وله أن يرجع في الهبة إن كان الموهوب قائماً بعينه لم يهلك ولم يزدد خيراً أو لم يحدث فيه
ما يمنع الرجوع، فإن كان قد هلك أو استهلكه الموهوب له لم يضمنه، كما لو هلك أو
(١) في ط (قوله في هذا الخ) هكذا بالأصل، ولتحرر هذه العبارة.

٦٧٥
كتاب الهبة / باب الرجوع في الهية
استهلكه قبل التعويض، وكذا إذا ازداد خيراً لم يضمن. كذا في البدائع.
وإن استحق بعض العوض فما بقي منه فهو عوض عن الهبة كلها، وإن شاء ردّ ما
في يده من العوض ويرجع بالهبة كلها إن كانت قائمة لم تخرج عن ملك الموهوب له، ولم
يزد في بدلها. كذا في السراج الوهاج وأما سلامة المعوض، وهو الموهوب فشرط
التعويض، حتى لو استحق الموهوب كان له أن يرجع فيما عوض، ولو استحق نصف
الموهوب فللموهوب له أن يرجع في نصف العوض إن كان الموهوب مما يحتمل القسمة،
سواء زاد العوض أو نقص في السعر أو زاد في البدل أو زاد فيه كان له أن يأخذ نصفه
ونصف النقصان. كذا في البدائع.
وإن قال أرد ما بقي من الهبة وأرجع في العوض كله لم يكن له ذلك، وإن كان
العوض مستهلكاً ضمن قابض العوض بقدر ما وجب الرجوع للموهوب له به من
العوض. كذا في السراج الوهاج.
وإذا استحق كل الهبة والعوض مستهلك يضمن كل قيمة الغوض. كذا ذكر في
الأصل من غير خلاف. كذا في البدائع.
هذا إذا كان الموهوب أو العوض شيئاً لا يحتمل القسمة فاستحق بعضه، فأما إذا
كان مما يحتمل القسمة فاستحق بعض أحدهما بطل العوض إن كان هو المستحق، وكذا
تبطل الهبة إن كانت هي المستحقة، وإذا بطل العوض رجع في الهبة، وإذا بطلت الهبة
يرجع في العوض. هكذا في السراج الوهاج.
الثاني: بيان ماهيته، فالتعويض المتأخر عن الهبة هبة مبتدأة بلا خلاف بين أصحابنا
يصح بما تصح به الهبة، وتبطل بما تبطل به الهبة، لا يخالفها إلا في إسقاط الرجوع على
معنى أنه يثبت حق الرجوع في الأولى، ولا يثبت في الثانية، فأما فيما وراء ذلك فهو في
حكم هبة مبتدأة، ولو وجد الموهوب له بالموهوب عيباً فاحشاً لم يكن له أن يرد ويرجع
في العوض، وكذلك الواهب إذا وجد بالعوض عيباً لم يكن له أن يرد العوض ويرجع في
الهبة، فإذا قبض الواهب العوض فليس لكل واحد منهما أن يرجع على صاحبه فيما
ملكه، سواء عوضه الموهوب له أو أجنبي بأمر الموهوب له أو بغير أمره. كذا في البدائع.
ويشترط شرائط الهبة في العوض بعد الهبة من القبض والحيازة والإفراز. كذا في خزانة
المفتين.
ولا يكون في معنى المعاوضة ابتداء وانتهاء، فلا يثبت للشفيع الشفعة، ولا
للموهوب له الرد بالعيب. كذا في محيط السرخسي.
النوع الثاني: العوض المشروط في عقد الهبة، فإن كانت الهبة بشرط العوض شرط

٦٧٦٠
كتاب الهبة / باب الرجوع في الهبة
لها شرائط الهبة في الابتداء حتى لا تصح في المشاع الذي يحتمل القسمة، ولا یثبت بها
الملك قبل القبض، ولكل واحد منهما أن يمتنع من التسليم، وبعد التقابض يثبت لها
حكم البيع، فلا يكون لأحدهما أن يرجع فيما كان له ويثبت بها الشفعة، ولكل واحد
منهما أن يرد بالعيب ما قبض، والصدقة بشرط العوض بمنزلة الهبة بشرط العوض،
وهذا استحسان، والقياس أن تكون الهبة بشرط العوض بيعاً ابتداء وانتهاء. كذا في فتاوى
قاضيخان.
وهب داراً من رجلين بشرط عوض ألف درهم ينقلب بيعاً جائزاً بعد التقابض.
كذا في القنية. ولو عوّض عن جميع الهبة قليلاً كان العوض أو كثيراً فإنه يمنع الرجوع
ولو عوض عن بعض الهبة عن ملكه فله الرجوع فيما لم يعوض عنه، وليس له الرجوع
فيما عوض. كذا في شرح الطحاوي.
إذا تصدق الموهوب له على الواهب بصدقة أو نحلة أو أعمره فقال هذا عوض
هبتك جاز. كذا في الصغرى.
ويجوز تعويض الأجنبي، سواء كان بأمر الموهوب له أو بغير أمره، وليس للأجنبي
المعوض أن يرجع على الموهوب له سواء عوض بأمره أو بغير أمره إلا أن يقول الموهوب
له عوض فلاناً عني على أني ضامن وهو كما لو قال هب لفلان عبدك هذا عني، فإن
المأمور لا يرجع على الآمر إلا أن يقول له الآمر على أني ضامن. هكذا في فتاوى
قاضیخان.
والأصل في جنس هذه المسائل أن كل ما يطالب به الإنسان بالحبس والملازمة لا
يكون الآمر بأدائه سبباً للرجوع من غير اشتراط الضمان، وكل ما لا يطالب به الإنسان
بالحبس والملازمة لا يكون الأمر بأدائه سبباً إلا بشرط الضمان كذا في الظهيرية.
ولو وهب له هبة فعوضه عوضاً على غير شرط فقبضه ثم استحق العوض فله أن
يرجع في الهبة إن كانت قائمة في ملك الموهوب له ولم تزدد ولم يحدث فيها ما يمنع
الرجوع فيها. كذا في السراج الوهاج.
وإن استحق العوض وقد ازدادت الهبة لم يرجع. كذا في الخلاصة. وإن كانت الهبة
قد هلكت أو استهلكها الموهوب له لم يضمنها في قولهم جميعاً. كذا في السراج الوهاج.
ولو وهب لرجل ألف درهم فعوضه الموهوب له درهماً من تلك الدراهم، لم يكن
ذلك عوضاً عندنا وكان له أن يرجع في هبته، وكذا لو كانت الهبة داراً فعوضه بيتاً منها.
كذا في فتاوی قاضیخان.
وفي الفتاوى العتابية: ولو وهب داره بشرط عوض وقيمته ألف فباعها بألفين قبل.

٦٧٧
كتاب الهبة / باب الرجوع في الهبة
نقد الثمن أخذها الشفيع بألفين ويدفع الموهوب له للواهب ما شرط أو قيمته، ولو حضر
الشفيع بعد ما دفع المشروط إلى الواهب أخذها به. كذا في التاترخانية.
رجل وهب لرجل ثوباً وخمسة دراهم وسلم الكل إليه ثم عوضه الثوب أو الدراهم
لم يكن عوضاً عندنا استحساناً. كذا في فتاوى قاضيخان. الكل من الهندية وتمامه فيها.
وإنما ذكرت ذلك للوعد به فيما تقدم وإن كان بعضه قد تقدم.
وفيها: رجل وهب لآخر أرضاً على أن ما يخرج منها من زرع ينفق الموهوب له
ذلك على الواهب قال أبو القاسم الصفار: إن كان في الأرض كرم أو أشجار جازت الهبة
ويبطل الشرط، وإن كانت الأرض قراحاً فالهبة فاسدة. كذا في فتاوی قاضیخان. ولو
كان الموهوب كرماً وشرط أن ينفق عليه من ثمره تصح الهبة ويبطل الشرط. كذا في محيط
السرخسي.
وفي الإسبيجابي: رجل وهب لرجل هبة أو تصدق عليه بصدقة على أن يرد عليه
ثلثها أو ربعها أو بعضها فالهبة جائزة، ولا يرد عليه ولا يعوضه بشيء. كذا في
التاتر خانية .
امرأة قالت لزوجها إنك تغيب عني كثيراً فإن مكثت معي ولا تغيب فقد وهبت
لك الحائط الذي في مكان كذا فمكث معها زماناً ثم طلقها فالمسألة على خمسة وجوه:
الوجه الأول: إذا كانت عدة منها لا هبة للحال ففي هذا الوجه لا يكون الحائط
للزوج.
الوجه الثاني: إذا وهبت إليه وسلمت إليه ووعدها أن يمكث معها ففي هذا الوجه
الحائط للزوج، وإن لم تسلم الحائط إلى الزوج لا يكون له الحائط.
الوجه الثالث: إذا وهبت على شرط أن يمكث معها وسلمت إليه وقبل الزوج ففي
هذا الوجه الحائط للزوج، وهكذا ذكر الشيخ أبو القاسم رحمه الله تعالى، وعلى قول نصير
ومحمد بن مقاتل رحمهما الله تعالى وهو المختار: لا يكون الحائط للزوج.
الوجه الرابع: إذا قالت وهبت لك إن مكثت معي ففي هذا الوجه لا يكون الحائط
للزوج.
الوجه الخامس: إذا صالحته على أن يمكث معها على أن الحائط هبة ففي هذا
الوجه، لا يكون الحائط للزوج. كذا في المحيط.
وهبته مهرها إن لم يظلمها فهو باطل، بخلاف على أن لا يظلمها، ثم إن ظلمها عاد
لأنها لم ترض إلا بهذا الشرط فإذا فات فات الرضا، والفتوى على هذا.

٦٧٨٠
كتاب الهبة / باب الرجوع في الهية
ولو قالت له: أولم فما أنفقت فيها أي الوليمة فانقصه من مهري فالأمر كما قالت
ولو قال أبرئيني حتى أهب لك كذا فأبرأت وأبى يعود المهر.
وسئل أبو جعفر عمن منع امرأته عن المسير إلى أبويها وهي مريضة فقال لها: إن
وهبت لي مهرك أبعثك إلى أبويك، فقالت المرأة أفعل، ثم قدمها إلى الشهود فوهبت بعض
مهرها وأوصت بالبعض على الفقراء أو غير ذلك، وبعد ذلك لم يبعثها إلى أبويها ومنعها
قال: الهبة باطلة. قال الفقيه رحمه الله تعالى: لأنها بمنزلة المكرهة في الهبة. كذا في
الحاوي للفتاوى.
المرأة إذا أرادت أن يتزوجها الذي طلقها فقال لها المطلق لا أتزوجك حتى تهبيني
مالك عليّ فوهبت مهرها على أن يتزوجها فالمهر باق على الزوج تزوجها أو لم يتزوجها،
لأنها جعلت المال على نفسها عوضاً عن النكاح. وفي النكاح العوض لا يكون على المرأة.
كذا في فتاوی قاضیخان.
ولو قال لرب الدين: إذا مت فأنت في حل فهو جائز. كذا في فتاوى قاضيخان.
ولو قال: إن مت فأنت بريء من ذلك لا يبرأ وهو مخاطرة كقوله إن دخلت الدار
فأنت بريء مما لي عليك لا يبرأ. كذا في الوجيز للكردري.
أبرأه عن الدين الذي عليه ليصلح مهمة عند السلطان لا يبرأ وهو رشوة. كذا في
القنية اهـ.
وفي الأنقروى برمز عك: حمل إلى خطيبة أمتعة من جنس ما يحمل إليهن في العادة
ودفع أهل الخطيبة إليه مثل ما حمل إليهم فلا رجوع لهم فيه إذا افترقوا، والمساهلة في مثل
هذا عزيمة فيما بينهم. قنية.
بعث إليها شيئاً معيناً كما هو العادة ثم تزوجها ولم يدخل بها وخلعت نفسها منه
بنصف المهر فليس له طلب ما بعث إليها إذا عوضته. مت: صح له طلب المبعوث له مع
طلب العوض إن لم تعوضه مع شش للسير الكبير: الرشوة لا تملك عك وغيره قاض أو
غيره.
دفع إليه سحت لإصلاح المهم فأصلح ثم ندم یرد ما دفع إليه.
بخ: المتعاشقان يدفع كل واحد منهما لصاحبه أشياء. فهي رشوة لا يثبت الملك
فيها وللدافع استردادها:
وفي خلاصة الغزي: خطب امرأة في بيت أخيها فأبى أن يدفعها حتى يدفع إليه
دراهم فدفع وتزوجها يرجع بما دفع لأنه رشوة. قنية. وكذا في الواقعات الحسامية.

٦٧٩
كتاب الهبة / باب الرجوع في الهبة
خاصم زوجته وأذاها بالضرب والشتم حتى وهبت الصداق منه ولم يعوضها فالبراءة
باطلة قنية في الإكراه.
ولو أکره على الهبة ووهب لا تصح. قاضیخان اهـ.
البكر البالغة يمنعها إخوتها التي هي في ضمنهم عن الدخول بزوجها حتى تهبهم أو
تبيعهم حصتها من أبويها في الإرث أو تشهد لهم بشيء فهو باطل لأنها كالمكرهة في
ذلك. رملي.
وفيه عن شرح تحفة الأقران للمصنف: لو زوج ابنته البكر من رجل فلما أرادت أن
تخرج من بيته إلى زوجها منعها الأب، إلا أن تشهد عليها أنها استوفت منه ما يعرف فيه
من ميراث أمها فأقرت بذلك ثم أذن لها في الخروج، فإن الظاهر أن الحكم فيه عدم
صحة الإقرار لكونها في معنى المكرهة لما ذكر من المنع لا سيما والجبانة تغلب في الأبكار،
وبه أفتى شيخ الإسلام أبو السعود العمادي اهـ. من منهوات الأنقروي.
رجل له على آخر مائة وخمسون درهماً مائة حالة وخمسون مؤجلة فوهب رب الدين
للمديون خمسين فذلك الموهوب ينصرف إلى الحالّ أم إلى المؤجل؟ أفتى الإمام الأجل
برهان الدين المرغيناني رحمه الله تعالى: ينصرف إليهما، وبه أفتى القاضي بديع الدين رحمه
الله تعالى. كذا في التاتر خانية.
هبة المهر من الزوج الميت تصح استحساناً. كذا في السراجية.
الوكيل في باب الهبة في معنى الرسول حتى يجعل العاقد هو الموكل دون الوكيل.
وفي البقال: التوكيل بالهبة توكيل بالتسليم، وللوكيل بالتسليم أن يوكل غيره.
بخلاف الوكيل بالقبض. كذا في المحيط.
وفي الفتاوى العتابية: ولو وكل الواهب رجلاً بالتسليم ووكل الموهوب له رجلًا
بالقبض وغابا صح التسليم من الوكيل فإن امتنع وكيل الواهب خاصمه وكيل الموهوب له
وينفرد أحد وكيلي التسليم به، بخلاف وكيلي القبض لا ينفرد أحدهما. كذا في
التاتر خانية .
وسئل أبو القاسم عمن أمر شريكه بأن يدفع ماله إلى ولده على وجه الهبة وكتب
إليه كتاباً بذلك وامتنع الشريك عن الأداء هل للابن خصومة معه؟ قال: هذا شيء لم
يجب بعد ولا يجب له إلا بالقبض، فليس للابن خصومة في ذلك. قال الفقيه رحمه الله
تعالى: ولو لم يكن على وجه الهبة فللابن أن يخاصم إذا كان مقراً بالمال وفي الوكالة. كذا
في الحاوي للفتاوى.
إذا دفع الرشوة لدفع الجور عن نفسه أو أحد من أهل بيته لم يأثم.

٦٨٠
كتاب الهبة / باب الرجوع في الهبة
إذا أجاز ملك دار الحرب لملك دار الإسلام جارية فهي له. ولو أهدى ملك العدوّ
إلى أمير العسكر فهو لجميع العسكر. كذا في السراجية.
وسئل محمد بن مقاتل عما يهدي أبو الصبي إلى المعلم أو إلى المؤدب في النيروز أو في
المهرجان أو في العيد. قال: إذا لم يسأل ولم يلح عليه فلا بأس به. كذا في الحاوي للفتاوى.
أقول: وهذا فيما إذا كان للأستاذ معلوم من بيت المال يكفيه وإلا فله أجر مثله،
وما تعورف من ثمن الحلو والعيدية والخميسية كما يأتي في كتاب الإجارة.
وسئل الحلواني عمن علق كوزه أو وضعه في سطحه فأمطر السحاب وامتلأ الكوز
من المطر فجاء إنسان وأخذ ذلك الكوز مع الماء هل لصاحب الكوز أن يسترد الكوز مع
الماء؟ فقال نعم. قال رضي الله تعالى عنه: وجوابه في الكوز مما لا إشكال فيه، فأما في
الماء فإنه ينظر: إن كان أعده لذلك حينئذ يسترده، وإن لم يعده لذلك لا يسترده. كذا في
التاتر خانية .
لقيط في يد ملتقط نقله وينفق عليه وليس لهذا الصغير أحد سواه جاز للأجنبي أن
يقبض ما وهب من الصغير، وإن كان الصغير من أهل أن يقبض بنفسه ولهذا الأجنبي أن
يسلمه لتعليم الأعمال، وليس لأجنبي آخر أن يسترد منه. نص عليه السرخسي في كتاب
الهبة.
وسئل علي بن أحمد رحمه الله تعالی عن رجل دخل الحمام وقد دفع إلى صاحب
الحمام الأجرة فاغترف من الإناء بإناء دفعه إليه صاحب الحمام كما هو العادة في بلدنا هل
يصير ذلك الماء ملكاً للمغترف أم يكون ذلك لصاحب الحمام ويكون منه إباحة للداخلين؟
فقال: صار أحق به من غيره ولكن ما صار ملكاً له. كذا في التاتر خانية.
يدخل في هبته الأرض ما يدخل في بيعها من الأبنية والأشجار من غير ذكر اهـ.
وكذا في الصلح على أرض أو عنها تدخل، ولا يدخل الزرع في الصلح من غير ذكر.
قال ركن الإسلام الصباغي: الزرع يدخل في الرهن والإقرار والفيء بغير ذكر، ولا
يدخل في البيع والقسمة والوصية والإجارة والنكاح والوقف والهبة والصدقة وفي القضاء
بالملك المطلق، ولا يدخل الثمار والأوراق المتقومة في هبة الأشجار بغير ذكر، فإذا لم يذكر
وفيها ثمر وورق فسدت الهبة لأنه يمنع التسليم كما في القنية.
أقر أنه وهب من فلان داراً كان هذا إقراراً صحيحاً.
في الغيائية: الإقرار بالهبة لا يكون إقراراً بالقبض هو الأصح. كذا في جواهر
الأخلاطي.
أهل الذمة في حكم الهبة بمنزلة المسلمين، لأنهم التزموا أحكام الإسلام فيما يرجع