النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ : كتاب الإيداع إِذَا لَمْ يُسَدَّ الثُّقْبُ مِنْ بَعِدٍ عِلْمِهِ وَلَمْ يَعْلَم المُلَّكُ مَا هِيَ تَنْعَرُ قلت: بقي لو سده مرة ففتحه الفأر وأفسده لم يذكر، وينبغي تفصيله كما مر، فتدبر. (ولم يعلم) الواو بمعنى أو، فينتفي عنه الضمان بسده أو بإعلام المالك به وإن لم يسده، لأن المالك حينئذ رضي بوضعه فيه على هذا الحال ويعلم بضم الياء. قوله: (وينبغي تفصيله) البحث للطرسوسي حيث قال: وينبغي أن يكون فيها التفصيل لأن الأمر دائر بين الإعلام للمودع أو السد بدونه وهو موجود أو ارتضاه. عبد البر وأقره الشرنبلالي. تتمة في ضمان المودع بالكسر في قاضيخان: مودع جعل في ثياب الوديعة ثوباً لنفسه فدفعها إلى ربها ونسي ثوبه فيها فضاع عنده ضمن لأنه أخذ ثوب الغير بلا إذنه والجهل فيه لا يكون عذراً: قال في نور العين: ينبغي أن تقيد المسألة بما لو كان غير عالم ثم علم بذلك وضاع عنده وإلا فلا سبب للضمان أصلاً، فالظاهر أن قوله والجهل فيه لا يكون عذراً ليس على إطلاقه، والله تعالى أعلم ا هـ ملخصاً. قال في السراجية: مؤنة الرد على المالك لا على المودع، وإن نقلها في بلده من محلة فمؤنة الرد على صاحبها بالاتفاق، وكذا إذا سافر فيما يجوز له السفر بها تكون الأجرة على المالك سراج: أي أجرة الرد كما يؤخذ من سابقه. قال ط: وانظر مؤنة حمله للإخراج هل هي على المودع أو المالك؟ فروع ندت بقرة من الباقورة وترك الراعي اتباعا فهو في سعة من ذلك ولا ضمان عليه فيما ندت بالإجماع إن كان الراعي خاصاً، وإن كان مشتركاً فكذلك عند أبي حنيفة. وعندهما يضمن. وإنما لا يضمن عنده وإن ترك الحفظ فيما ندت لأن الأمين إنما يضمن بترك الحفظ إذا ترك بغير عذر، أما إذا ترك بعذر فإنه لا يضمن، كما لو دفع الوديعة لأجنبي حالة الحريق فإنه لا بضمن وإن ترك الحفظ لأنه ترك بعذر، كذا هنا، وإنما ترك الحفظ بعذر كي لا يضيع الباقي. وعندهما يضمن لأنه ترك بعذر يمكن الاحتراز عنه. قال صاحب الذخيرة: ورأيت في بعض النسخ: لا ضمان عليه فيما ندت إذا لم يجد من يبعثه ليردها أو يبعثه ليخبر صاحبها بذلك، وكذلك لو تفرقت فرقاً ولم يقدر على اتباع الكل فاتبع البعض وترك البعض لا يضمن. لأنه ترك حفظ البعض بعذر. وعندهما: يضمن لأنه يمكن الاحتزاز عنه. عمادية من ضمان الراعي. وفي فتاوى أبي الليث: مكار حمل كرابيس إنسان فاستقبله اللصوص فطرح الكرابيس وذهب بالحمار قال: إن كان لا يمكنه التخلص منهم بالحمار والكرابيس وكان ٥٠٢ كتاب الإبداع يعلم أنه لو حمله أخذ اللصوص الحمار والكرابيس فلا ضمان عليه لأنه لم يترك الحفظ مع القدرة عليه . طرح الأمانة في السفينة وسبح في البحر خوفاً من الأسر والقتل لا يضمن. في جامع الفصولين في ضمان الأجير المشترك رامزاً للذخيرة: قرية عادتهم أن البقار إذا أدخل السرح في السكك يرسل كل بقرة في سكة ربها ولا يسلمها إليه ففعل الراعي كذلك فضاعت بقرة، قيل يبرأ إذ المعروف كالمشروط، وقيل لو لم يعد ذلك خلافاً يبرأ ا هـ. والظاهر أن القولين متقاربان إن لم يكونا بمعنى واحد، لأن ذلك إذا كان معروفاً لا يعد خلافاً لأنه يكون مأذوناً به عادة، وقدمنا نحو هذه المسألة، وهو ما لو أرسل الوكيل بالبيع الثمن إلى الموكل مع المكاري ونحوه مما جرت به العادة فإنه لا يضمن، وبه أفتى الخير الرملي لأن المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً، ولا فرق بين أن تتلف أو تضيع أو يأكلها الذئب إلا إذا نهاه ربها عنه. قال الرملي: ومثله الشريك والمزارع أيضاً مثله وهو كالمودع وهذا إذا كانت العادة مطردة، أما إذا لم تكن كذلك فلا شبهة في الضمان في صورة الضياع أو أكل الذئب تنبه، وهذا أيضاً إذا لم يخش عليها، أما إذا خشي بأن كان على أهل القرية أعداء يقصدون نهب أموالهم أو إتلافها أو كانت كثيرة اللصوص فلا شبهة في الضمان فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم اهـ. رجل استعار دابة فنام في المفازة ومقودها في يده فجاء السارق وقطع المقود بالدابة لا يضمن المستعير لأنه لم يترك الحفظ، ولو أن السارق مد المقود من يده وذهب بالدابة ولم يعلم به المستعير كان ضامناً؛ لأنه إذا نام على وجه يمكن مد المقود من يده وهو لا يعلم به يكون مضيعاً، فإذا نام جالساً لا يضمن على كل لأنه لو نام جالساً ولم يكن المقود في يده ولكن الدابة تكون بين يديه لا يضمن فها هنا لا يضمن أولى اهـ. وفي البزازية من الوديعة: جعل الدابة الوديعة في كرم غير رفيع الحائط أو لم يكن له حائط ينظر، إن نام المودع ووضع جنبه على الأرض ضمن إن ضاعت الوديعة، وإن قاعداً لا يضمن، وإن في السفر لا يضمن وإن نام مضطجعاً اهـ. ومثله في الذخيرة وعدة الفتاوى والعمادية. وفي البزازية أيضاً في العارية ذكر ما ذكر في الخانية قائلاً: وهذا لا يناقض ما مر، إذ نوم المضطجع في السفر ليس بترك للحفظ لأن ذا في نفس النوم وهذا في أمر زاد على النوم اهـ. كل أمين ادعى إيصال الأمانة إلى مستحقها قبل قوله كالمودع إذا ادعى الرد. أشباه. ومثله ما تقدم متناً. ٥٠٣ ،كتاب الإبداع المودع أو المستعير أو المضارب أو المستبضع أو المساوم أو المستأجر أو الأب في مال ابنه الصغير أو الوكيل أو الرسول أو القاضي أو أمين القاضي أو المحضر أو أمير العسكر أو المتولي أو القيم أو الدلال أو السمسار أو البياع أو المرتهن أو العدل أو الملتقط أو آخذ الآبق أو الشريك أو الحاج عن الغير أو الأجير الخاص أو المشترك أو المرتهن أو نحوها إذا ادعى الهلاك بغير تعدّ أو ادعى الرد إلى صاحبها يصدق مع يمينه لأن كل واحد منهم أمين والقول قول الأمين مع اليمين، إن لم يكن له بينة على الرد أو الهلاك، وإن كان له بينة فلا يمين عليه وإنما طلبت البينة لدفع اليمين عنه. فالحاصل: أن من تكون العين في يده أمانة إذا ادعى ردها إلى صاحبها أو ادعى الموت أو الهلاك يصدق مع يمينه بالاتفاق وهذا في الرهن قبل قبضه، وما بعد قبضه فالقول للراهن كما سيأتي. سائحاني. حوّل الأجنبي الوديعة عن محلها ثم ردها ثم هلكت ضمن. قاضيخان. دفع إلى آخر قناً مقيداً بسلسلة وقال اذهب به إلى بيتك مع هذه السلسلة فذهب به بلا سلسلة فأبق القن لم يضمن إذا أمر بشيئين وقد أتى بأحدهما. فصولين. أقول: أي أمر بالذهاب بالقن وأمر بالذهاب بالسلسلة فلا يضمن القن. وأقول: المتبادر من كلامه أن يكون القن مصحوباً بها أي مسلسلا فكأنه قال اذهب به مسلسلًا فهو مأمور بالذهاب به مسلسلاً فالمأمور به واحد موصوف فينبغي الضمان. تأمل رملي. بعثه إلى ماشية فركب المبعوث دابة الباعث برىء لو بينهما انبساط في مثل ذلك وإلا ضمن. فصولین. وفيه دفع بعيره إلى رجل ليكريه ويشتري له شيئاً بكرائه فعمي البعير فباعه وأخذ ثمنه فهلك، ولو کان في موضع یقدر على الرفع للقاضي أو يستطيع إمساكه أو ردّه مع العمی ضمن قیمته، وإلا برىء. أعاره حماره وقال خذ عذاره وسقه كذلك ولا تخل عنه فإنه لا يستمسك إلا هكذا فقال نعم فلما مضت ساعة خلى عذاره فأسرع في المشي فسقط ضمن إذا خالف شرطاً مفيداً فغصبه. أعطاه درهماً لينقده فغمزه فانكسر برىء لو أمره بغمزه وإلا ضمن، وكذا لو أراه قوساً فمده فانکسر فهو على هذا اهـ. وفيه معزياً إلى فوائد صاحب المحيط. قال له بعت دمي منك بفلس أو بألف فقتله الآخر يقاد، لا لو قال اقتلني فقتله لأنه إطلاق فأورث شبهة، وهو هدر في أصح ٥٠٤ كتاب الإيداع الروايتين عند أبي حنيفة، وتجب الدية في ماله في رواية. ولو قال اقطع يدي أو رجلي أو اقتل قني ففعل لم يجب شيء بالإجماع إذ الأطراف كأموال فيصح الأمر. وقعت ببخارى واقعة وهي: رجل قال لآخر ارم السهم إليّ حتى آخذه فرمى السهم إليه بأمره فأصاب عینه فذهبت، قال قاضیخان: لم یضمن، کما لو قال له اجن عليّ فجنى عليه لم يضمن. وهكذا أفتى بعض المشايخ به، وقاسوا على ما لو قال اقطع يدي الخ. وقال صاحب المحيط: الكلام في وجوب القود، أما لا شك أنه تجب الدية في ماله إذ ذكر في الكتاب: لو تضاربا بالوكز: أي النخس، يقال له بالفارسية شت زون فذهبت عین أحدهما يجب القصاص إذا أمكن لأنه عمد. ص: وإن قال كل واحد منهما للآخر ده ده، وكذا لو بارزا في خانقاه على وجه التعليم أو الملاعبة فأصابت الخشبة عينه فذهبت يقاد لو أمكن اهـ. قال في مجمع الفتاوى: ولو قال كل واحد منهما لصاحبه ده ده ووکز كل منهما صاحبه وكسر سنه فلا شيء عليه، بمنزلة ما لو قال اقطع يدي فقطعها. قاضيخان اهـ. والذي ظهر لي في وجه ما ذكر في الكتاب أنه ليس من لازم قوله ده ده إباحة عينه لاحتمال السلامة مع المضاربة بالوكزة كاحتماله مع رمي السهم، فلم يكن قوله ارم السهم إليّ وقوله ده ده صريحاً في إتلاف عضوه، بخلاف قوله اقطع يدي أو اجن عليّ فلم يصح قياس الواقعة عليه. والمصرح به أن الأطراف كالأموال يصح الأمر فيها، وكأن في المسألة قولين. تأمل. في جامع الفصولين رامزاً إلى كتاب الدعاوى والبينات لصاحب المحيط: دفع ثوبه إلى دلال ليبيعه فساومه رب حانوت بثمن معلوم وقال أحضر ربّ الثوب لأعطيه الثمن فذهب وعاد فلم يوجد الثوب في الحانوت ورب الحانوت يقول أنت أخذته وهو يقول ما أخذته بل تركته عندك صدّق الدلال مع يمينه لأنه أمين. وأما رب الحانوت فلو اتفقا على أنه أخذه رب الحانوت ليشتريه بما سمى من الثمن فقد دخل في ضمانه فلا يبرأ بمجرد دعواه فيضمن قيمته، ولو لم يتفقا على ثمن لم يضمن إذ المقبوض على سوم الشراء إنما يضمن لو اتفقا على ثمنه. قنية. لا يجب ضمان السوم إلا بذكر الثمن، قيل هو قول أبي يوسف. ويكفي عند محمد أن یمیل قلبهما. تجنيس. دفعه إلى دلال ليبيعه فدفعه الدلال إلى رجل على سوم الشراء ثم نسيه لم يضمن، وهذا إذا أذن له المالك بالدفع للسوم إذ لا تعدي في الدفع حينئذ إيضاح، أما إذا لم يأذن له فیه ضمن. ٥٠٥ كتاب الإيداع ذکر في بعض الفتاوى عن فتاوى النسفي: لو عرضه الدلال على رب دکان وترکه عنده فهرب رب الدكان وذهب به لم يضمن الدلال في الصحيح لأنه أمر لا بد منه في البيع. وذكر بعض المشايخ يضمن لأنه مودع، وليس للمودع أن يودع. قاضيخان. دفعه الدلال إلى من استام لينظر إليه ويشتري فذهب به ولم يظفر به الدلال قالوا لم يضمن لإذنه في هذا الدفع. قال: وعندي أنه إنما لا يضمن لو لم يفارقه، وأما لو فارقه ضمن كما لو أودعه أجنبي أو ترك عند من لا يريد الشراء. طلب المبيع رجل من الدلال بدراهم معلومة فوضعه عند طالبه ضمن قيمته لأخذه على سوم الشراء بعد بيان الثمن. قالوا: ولا شيء على الدلال، وهذا لو مأذوناً بالدفع إلى من يريد الشراء قبل البيع، فلو لم يكن مأذوناً ضمن فروق الجامع. دلال معروف بيده ثوب تبين أنه مسروق فقال رددته على من أخذته منه يبرأ كغاصب الغاصب إذا رد على الغاصب يبرأ في الذخيرة، إنما يبرأ لو أثبت رده بحجة في عدة الفتاوی، هذا کغاصب الغاصب إذا قال رددت على الغاصب صدق بیمینه لا بدونها. منتقى. قال تلفت منذ عشرة أيام وبرهن ربها أنها كانت عنده منذ يومين فقال المودع وجدتها فتلفت تقبل ولم يضمن. ولو قال أولاً ليست عندي وديعة ثم قال وجدتها فتلفت ضمن اهـ. قنية. دلال دفع ثوباً إلى ظالم لا يمكن استرداده منه ولا أخذ الثمن يضمن إذا كان الظالم معروفاً بذلك. ن: خرج المودع وترك الباب مفتوحاً ضمن لو لم يكن في الدار أحد ولم يكن المودع في مكان يسمع حس الداخل عدة. المودع: لو حفظها ليس فيه مال ضمن والمراد حرز غيره، أما لو استأجر بيتاً لنفسه وحفظها فيه لم يضمن ولم یکن فيه ماله. مي: مودع استأجر بيتاً في مصر أودع فيه وأحرزها فيه وسافر وتركها فيه لم يضمن. صع: تختم بخاتم الوديعة قيل ضمن في الخنصر والبنصر لا في غيرهما، وبه يفتى. وقيل ضمن في الخنصر لا في غيره يماثله المرتهن. وتضمن المرأة مطلقاً لأنه استعمال منها. خلاصة في الأقضية. ٥٠٦ كتاب الإيداع ادعى وكالة بقبض دين أو وديعة فأقر المطلوب ففي الدين يؤمر بدفعه إليه، وفي العين لا يؤمر في ظاهر الرواية. وذكر في محل آخر من الخلاصة في الفرق بينهما أن إقراره في الدين لا في ملك نفسه. وفي الوديعة لا في ملك غيره اهـ. فلو أقر بالوكالة وأنكر المال لا يصير خصماً، ولا تقبل البينة على المال إلا أن تقع البيئة على الوكالة أو لم يثبت كونه خصماً بإقرار المطلوب لأنه ليس بحجة في حق الطالب، وإن أقر بالمال وأنكر الوكالة لا يحلف الوكيل المطلوب على العلم بوكالته، إذ الحلف يترتب على دعوى صحيحة ولم تصح، إذ لم تثبت وكالته فلم يصر خصماً إلا إذا قامت البينة على الوكالة، والمال يقبل عند أبي حنيفة بناء على أن وكيل قبض الدين يملك الخصومة عنده. هد: لا يؤمر بدفع الوديعة إلى الوكيل بقبضها لو صدقه إذا أقر بمال الغير، بخلاف الدین. قن: عن محمد لو صدقه يجبر بدفع عین کدین غر: وكذا عند أبي يوسف. حشجي: لو صدقه أو كذبه أو سكت لا يجبر بدفع الوديعة، ولو دفعها لا يسترد، فلو حضر ربها وكذبه في الوكالة لا يرجع المودع على الوكيل لو صدقه ولم يشترط عليه الضمان، وإلا رجع بعينه لو قائماً وبقيمته لو هالكاً. قال صاحب جامع الفصولين: أقول: لو صدقه ودفعه بلا شرط ينبغي أن يرجع على الوكيل لو قائماً إذ غرضه لم يحصل فله نقض قبضه على قياس ما مر عن الهداية من أن المديون يرجع بما دفعه إلى وكيل صدقه لو باقياً، كذا هذا. شجع: لو لم يؤمر بدفع الوديعة ولم يسلمها فتلفت، قيل لا يضمن وكان ينبغي أن يضمن، إذ المنع من الوكيل بزعمه كمنعه من المودع، ولو سلمه إلى الوكيل لا يسترد لأنه سعى في نقض ما فعله ذخيرة. وكل زيدا الغائب بقبض وديعة فقبضها زيد قبل أن يبلغه ذلك فتلف يخير المالك ضمن زیداً أو الدافع، ولو علم الدافع بالتوکیل لا زید برئا إذ للمودع أن يدفعه. يقول الحقير: الظاهر أنه يبرأ الدافع لا زيد لكونه قبضه حين قبض فضولًا، والله تعالى أعلم. عن: وكله بقبض الوديعة في اليوم فله قبضه غداً، ولو وكله بقبضه غداً لا يملك قبضه اليوم إذ ذكر اليوم للتعجيل فكأنه قال أنت وكيلي به الساعة فإذا ثبت وكالته الساعة دامت ضرورة، ولا يلزم من وكالة الغد وكالة اليوم لا صريحاً ولا دلالة، وكذا لو قال اقبضه الساعة بدونهم فله قبضه بعدها، ولو قال اقبضه بمحضر من فلان فقبضه بغينته جاز. ٥٠٧ كتاب الإيداع قال اقبضه بشهود فله قبضه، بخلاف قوله لا تقبضه إلا بمحضر منه حيث لا يملك قبضه إذ نهى عن القبض واستثنى قبضاً بمحضر منه اهـ ما في نور العين. وفي الهندية: من ترك باب حانوته مفتوحاً فقام واحد ثم واحد فضمان ما ضاع على آخرهم. كذا في الملتقط. رجل في يده ثوب قال له رجل أعطني هذا الثوب فأعطاه إياه كان هذا على الوديعة. كذا في الظهيرية. سئل ابن الفضل عمن دفع جواهر إلى رجل ليبيعها فقال القابض أنا أربها تاجراً لأعرف قيمتها فضاعت الجواهر قبل أن يربيها، قال: إن ضاعت أو سقطت بحركته ضمن، وإن سرقت منه أو سقطت لمزاحمة أصابته من غيره لم يضمن. كذا في الحاوي للفتاوى. دفع إلى مراهق قمقمة ليسقي الماء فتغافل عنها فضاعت لا يضمن. كذا في القنية. قال خلف: سألت أسداً عمن له على آخر درهم فدفع المطلوب إلى الطالب درهمين أو درهماً ثم درهماً وقال خذ درهمك فضاع الدرهمان قبل أن يعين درهماً قال: هلك على المطلوب وللطالب درهمه. ولو قال له حين دفع إليه الدرهم الأول: هذا حقك فهو مستوف ولا ضمان عليه للدرهم الآخر، كذا في التاتر خانية. صبيّ يعقل البيع والشراء محجور عليه أودعه رجل ألف درهم فأدرك ومات ولم يدر ما حال الوديعة فلا ضمان في ماله إلا أن يشهد الشهود أنه أدرك وهي في یدہ فحينئذ يضمن بالموت عن تجهيل. كذا في الظهيرية. والحكم في المعتوه نظير الحكم في الصبيّ إذا أفاق ثم مات ولم يدر ما حال الوديعة لا ضمان في ماله إلا أن يشهد الشهود أنه أفاق وهي في يده وإن كان الصبي مأذوناً له في التجارة والمسألة بحالها، فهو ضامن للوديعة وإن لم تشهد الشهود أنه أدرك وهي في يده، وكذا الحكم في المعتوه إذا كان مأذوناً له في التجارة كذا في الذخيرة. إذا قال المستودع للمودع وهبت لي الوديعة أو بعتها مني وأنكر رب الوديعة ثم هلكت لا يضمن المودع. كذا في الخلاصة. سئل عمن أودع عند آخر أواني صفر ثم استردها بعد زمان فرد عليه ستة فقال المالك كانت سبعة فأين السابع فقال لا أدري أودعتني ستة أو سبعة ولا أدري ضاعت أو لم تکن عندي، وتارة یقول لا أدري هل جاءني من عندك رسول فاستردها وحملها إليك أم ٥٠٨ كتاب الإيداع . . لا هل يضمن؟ قال لا، لأنه لم يقر بإضاعته فلا يتناقض. كذا في فتاوى النسفي. رجل استقرض من رجل خمسين درهماً فأعطاه غلطاً ستين فأخذ العشرة ليردها فهلكت في الطريق يضمن خمسة أسداس العشرة لأن ذلك القدر قرض والباقي وديعة. كذا في السراج الوهاج وهو الأصح. هكذا في التاترخانية. وكذا لو هلك الباقي يضمن خسمة أسداسه. كذا في فتاوی قاضيخان. له على آخر خمسون فاستوفى غلطاً ستين فلما علم أخذ عشرة للرد فهلکت یضمن خمسة أسداس العشرة لأن ذلك قرض والباقي أمانة. كذا في الوجيز للكردري. رجل له على رجل ألف درهم دين فأعطاه ألفين وقال ألف منهما قضاء من حقك وألف يكون وديعة فقبضها وضاعت قال هو قابض حقه ولا يضمن شيئاً. كذا في المحيط. أودعه بقرة وقال إن أرسلت ثيرانك إلى المرعى للعلف فاذهب ببقرتي أيضاً فذهب بها دون ثيرانه فضاعت لا يضمن. كذا في القنية. أودع شاة فدفعها مع غنمه إلى الراعي للحفظ فسرقت الغنم يضمن إذا لم يكن الراعي خاصاً للمودع. كذا في القنية. الوديعة إذا كانت قراماً فأخذها المودع وصعد بها السطح وتستر بها فهبت بها الريح وأعادتها إلى المكان الذي كانت فيه من البيت لا يبرأ عن الضمان لأنه لم يوجد منه القصد إلى ترك التعدي. كذا في خزانة المفتين. في فتاوى النسفي: طحان خرج من الطاحونة لينظر الماء فسرقت الحنطة ضمن إن ترك الباب مفتوحاً وبعد من الطاحونة. كذا في الخلاصة، بخلاف مسألة الخان، وهي: خان فيها منازل ولكل منزل مقفل فخرج وترك الباب مفتوحاً فجاء سارق وأخذ شيئاً لا يضمن، كذا في الوجيز للكردري. قال المودع للمالك أن ذاهب إلى المزرعة وأريد أن أضع وديعتك في بيت جاري فقال له المالك ضعها فوضعها وذهب إلى المزرعة ورجع فأخذها من الجار وجاء إلى بيته ووضعها ثمة فضاعت من داره هل يضمن المودع الأول أم لا؟ ينبغي الضمان. كذا في الذخيرة معرباً عن عبارة فارسية. ولو كان عنده كتاب وديعة فوجد فيه خطأ يكره أن يصلحه إذا كره ذلك صاحبه في الملتقط انتهى. أقول: وهذا بخلاف إصلاح غلط المصحف إذا كان بخط يناسب فإنه يجب حينئذ كما يأتي في آخر العارية. ٥٠٩ كتاب العارية كِتَابُ العَارِيَةِ أخرها عن الوديعة لأن فيها تمليكاً وإن اشتركا في الأمانة. ومحاسنها: النيابة عن الله تعالى في إجابة المضطر، لأنها لا تكون إلا لمحتاج كالقرض، فلذا كانت وفي الهندية: أودع عند رجل صك ضيعة والصك ليس باسمه ثم جاء الذي الصك باسمه وادعى تلك الضيعة والشهود الذين بذلوا خطوطهم أبوا أن يشهدوا حتى يروا خطوطهم فالقاضي يأمر المودع حتى يريهم الصك ليروا خطوطهم ولا يدفع الصك إلى المدعي، وعليه الفتوى. كذا في الفتاوى العتابية. دفع إلى رجل مالاً لينثره على العرس، فإن كان المدفوع دراهم ليس له أن يحبس لنفسه شيئاً ولو نثره بنفسه ليس له أن يلتقط منه كذا في محيط السرخسي، وكذا ليس له أن يدفع إلى غيره لينثره. كذا في السراج الوهاج. ومثل المال السكر. كذا في الغيائية. وسئل عن أمة اشترت سوارين بمال اكتسبته في بيت مولاها فأودعتهما امرأة فقبضت تلك المرأة ولم يكن ذلك بإذن مولى الجارية فهكلت الوديعة هل تضمن فقال نعم، لأن ذلك ملك المولى ولا إيداع بغير إذن فصارت غاصبة كذا في الفتاوى النسفية، انتهى ما في الهندية، والله تعالى أعلم، وأستغفر الله العظيم. كِتَابُ العَارِيَّةِ مشروعيتها بالكتاب، وهو قوله تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧] والماعون: ما يتعاورونه في العادة، وقيل الزكاة، فقد ذم الله تعالى على منع الماعون وهو عدم إعارته فتكون إعارته محمودة. وبالسنة: وهي ما روى البخاري ((أَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلَامُ اسْتَعَارَ مِنْ أبي طَلْحَةَ فَرَسَاً يُسَمَّى المَنْدُوبُ فَرَكِبَهُ حِينَ كَانَ فَزِعَ فيِ المَدِيْنَةَ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ وَإِنْ وجَدْنَاهُ لَبَحْراً) (١) وبالإجماع فإن الأمة أجمعت على جوازها، وإنما اختلفوا في كونها مستحبة، وهو قول الأكثرين أو واجبة وهو قول البعض انتهى. شمني. قوله: (لأن فيها تمليكاً) أي وإيداعاً فتكون من الوديعة بمنزلة المفرد من المركب والمركب مؤخر عن المفرد، ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما قدمنا في الوديعة من أنه من باب الترقي، والأنسب في التركيب أن يقول ذكرها بعد الوديعة لاشتراكهما في الأمانة وأخرها لأن فيها تمليكاً. قوله: (النيابة عن الله تعالى في إجابة المضطر) أي إن المستعير مضطر وقال تعالى: ﴿أَمَّنْ يجِيبُ المُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ [النمل: ٦٢] وقد أغاثه المعير فكأنه نائب عن الله تعالى في إغاثته، وإن كان فعل المعير من الله تعالى فلا نيابة في الحقيقة ففاعلها قد تخلق بهذا الخلق، وورد ((تَخَلَّقُوا بِأَخْلَاقِ اللَّهِ)). قوله: (لأنها لا تكون إلا لمحتاج) أي (١) أخرجه البخاري ٥/ ٢٤٠ (٢٦٢٧) ومسلم ١٨٠٣/٤ (٤٩ - ٢٣٠٧). ٥١٠ كتاب العارية الصدقة بعشرة، والقرض بثمانية عشر. (هي) لغة مشددة وتخفف: إعارة الشيء قاموس. وشرعاً: (تمليك المنافع، غالباً. قوله: (والقرض بثمانية عشر) حقق بعضهم أن ثواب الصدقة أكثر، وأن إفرادها أكثر كيفاً وإن كانت في القرض أكثر كما قال المناوي نقلاً عن الطيبي: القرض اسم مصدر والمصدر بالحقيقة الإقراض، ويجوز كونه بمعنى المقروض. قال البلقيني: فيه: أي في الحديث أن درهم القرض بدرهمي صدقة، لكن الصدقة لم يعد منها شيء والقرض عاد منه درهم فسقط مقابله وبقي ثمانية عشر، ومن ثم لو أبرأ منه كان عشرون ثواباً بالأصل، وهذا الحديث يعارضه حديث ابن حبان ((مَنْ أَقْرَضَ دِرْهَمَاً مَرَّتَین کَانَ لَهُ کَأُجْرِ صَدَقَةٍ مَرَّةً) وجمع بعضهم بأن القرض أفضل من الصدقة ابتداء، فامتيازه عنها يصون وجه من لم يعتد السؤال، وهي أفضل انتهاء لما فيها من عدم رد المقابل. وعند تقابل الخصوصيتين ترجح الثانية باعتبار الأثر المترتب. والحق أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمات، وعليه ينزل الأحاديث المتعارضة اهـ ط. قوله: (مشددة) كأنها منسوبة إلى العار؛ لأن طلبها عار وعيب صحاح. ورده في النهاية بأنه # باشر الاستعارة، فلو كان العار في طلبها !! باشرها، وعول على ما في المغرب من أنها اسم من الإعارة وأخذها من العار العيب خطأ اهـ. ومثله في معراج الدراية. وذكر في البدرية أنه يحتمل أن تكون العارية اسماً موضوعاً لا نسبياً كالكرسي والدردي نظيره كعيت وكميت صيغة تصغير وليس بتصغير. وفي المبسوط: قيل العارية مشتقة من التعاور وهو التناوب كأنه يجعل للغير نوبة في الانتفاع بملكه على أن تعود النوبة إليه بالاسترداد متى شاء، ولهذا كانت الإعارة في المكيل والموزون قرضاً لأنه لا ينتفع به إلا بالاستهلاك فلا تعود النوبة إليه في عنيه ليكون إعارة حقيقة وإنما تعود النوبة إليه في مثله، وما يملك الإنسان الانتفاع به على أن يكون مثله مضموناً علیه یکون قرضاً انتهى. ومثله في الكافي. قوله: (وتخفف) قال الجوهري وقد تخفف منسوبة إلى العار. ورده الراغب بأن العار يائي والعارية واوي وبالمشتقات يقال استعاره منه واستعاره الشيء على حذف من قوله: (إعارة الشيء قاموس) قال في المنح عنه: أعارة الشيء وأعاره منه وعاوره إياه وتعور واستعار: طلبها، وإعتوروا الشيء وتعوروه: تداولوه اهـ. وفي المبسوط أنها من العربية تمليك الثمار بلا عوض، ورده المطرذي لأنه يقال استعاره منه فأعاره واستعاره الشيء على حذف من، والصواب أن المنسوب إليه العارة اسم من الإعارة، ويجوز أن يكون من التعاور التناوب. قهستاني. قوله: (تمليك المنافع) أشار به إلى رد ما قاله الكرخي من أنها إباحة نفع، وما في المتن مختار أبي بكر الرازي وهو الصحيح، وهو قول عامة أصحابنا كما في الهندية عن السراج وعليه المتون ٥١١ كتاب العارية مجاناً) أفاد بالتمليك لزوم الإيجاب والقبول ولو فعلًاً. وحكمها: كونها أمانة. وأكثر الشروح، ويشهد لما في المتن كثير من الأحكام من انعقادها بلفظ التمليك وجواز أن يعير مالاً يختلف بالمستعمل، ولو كان إباحة لما جاز لأن المباح له ليس له أن يبيح لغيره كالمباح له الطعام ليس له أن يبيح لغيره، وانعقادها بلفظ الإباحة لأنه استعير للتمليك كما في البحر وإنما لا يفسد هذا التمليك الجهالة لكونها لا تفضي إلى المنازعة لعدم لزومها. كذا قال الشارحون، والمراد بالجهالة جهالة المنافع المملكة لا جهالة العين المستعارة بدليل ما في الخلاصة: لو استعار من آخر حماراً فقال ذلك الرجل لي حماران في الإصطبل فخذ أحدهما واذهب به يضمن إذا هلك، ولو قال له خذ أحدهما أيهما شئت لا يضمن كما في المنح. قوله: (مجاناً) أي بلا عوض. قال في القاموس: المجان ما كان بلا بدل. قوله: (لزوم الإيجاب والقبول ولو فعلًا) أي كالتعاطي كما في القهستاني وهذا مبالغة على القبول. وأما الإيجاب فلا يصح به، وعليه يتفرع ما سيأتي قريباً من قول المولى خذه واستخدمه، والظاهر أن هذا هو المراد بما نقل عن الهندية ركنها الإيجاب من المعير. وأما القبول من المستعير فليس بشرط عند أصحابنا الثلاثة اهـ: أي القبول صريحاً غير شرط، بخلاف الإيجاب، ولهذا قال في التاترخانية: إن الإعارة لا تثبت بالسكوت اهـ. وإلا لزم أن لا يكون أخذها قبولًا. قوله: (وحكمها كونه أمانة) فإن هلكت من غير تعد لم يضمن، وإن تعدی ضمن بالإجماع. ولو شرط الضمان في العارية هل يصح. فالمشايخ مختلفون فيه. وفي خلاصة الفتاوى: رجل قال لآخر أعرني فإن ضاع فأنا له ضامن قال لا يضمن. هندية عن غاية البيان، ومثله في الأنقروي عن المضمرات. قوله: (قابلية المستعار) أي يمكن الانتفاع بالمعار مع بقاء عينه، فلو أعاره مكيلاً أو موزوناً لا يمكن ·الانتفاع به إلا باستهلاكه كان كناية عن القرض. ولا يصح إعارة الأمة للوطء ولا من تحت وصايته للخدمة لعدم قابلية المعار لذلك الانتفاع، لأن الإباحة لا تجري في الفروج، ولا يجوز التبرع بمنافع الصغير، ولم تجعل عارية الأمة نكاحاً كما جعل في عارية المكيل والموزون قرضاً للمشاكلة بين القرض والعارية، لأن كلاً منهما تبرع غير لازم لصاحبه أن يرجع به متى شاء والنكاح لازم فلا ينعقد بلفظ ما يدل على اللزوم، ومن لازم النكاح البدل وهو المهر. وشرط العارية عدم ذکر البدل. قال في الهندية: ومن شرائطها العقل، فلا تصح الإعارة من المجنون والصبي الذي لا يعقل. وأما البلوغ فليس بشرط حتى تصح الإعارة من الصبي المأذون. ومنها القبض من المستعير. ومنها أن يكون المستعار مما يمكن الانتفاع به بدون استهلاكه، فإن لم يكن فلا تصح إعارة. كذا في البدائع. ٥١٢ كتاب العارية وشرطها: قابلية المستعار للانتفاع وخلوّها عن شرط العوض، لأنها تصير إجارة، وصرح في العمادية بجواز إعارة المشاع وإيداعه وبيعه: يعني لأن جهالة العين قال الحاكم الشهيد في الكافي: وعارية الدراهم والدنانير والفلوس قرض، وكذلك كل ما يكال أو يوزن أو يعدّ عداً مثل الجوز والبيض وكذلك الأقطان والصوف والإبريسم والكافور وسائر متاع العطر، والصنادلة التي لا تقع الإجارة على منافعها قرض وهذا إذا أطلق العارية، أما إذا بين الجهة كما إذا استعار الدراهم أو الدنانير ليعاير بها ميزاناً أو يزين بها دكاناً أو يتجمل بها أو غير ذلك مما لا ينقلب به عينه لا يكون قرضاً بل يكون عارية تملك بها المنفعة المسماة دون غيرها، ولا يجوز له الانتفاع بها على وجه آخر غير ما سماه. كذا في غاية البيان. إذا استعار آنية يتجمل بها أو سيفاً محلى أو سكيناً محلى أو منطقة مفضضة أو خاتماً لم يكن شيء من هذا قرضاً هكذا في الكافي. ولو قال لآخر أعرتك هذه القصعة من الثريد فأخذها وأكلها عليه مثلها أو قيمتها وهو قرض، إلا إذا كان بينهما مباسطة حتى يكون ذلك دلالة الإباحة. كذا في الخلاصة. ويأتي في كلام الشارح في أثناء الكتاب عن الصيرفية في العيون: استعار من آخر رقعة يرقع بها قميصه أو خشبة يدخلها في بنائه أو آجرة فهو ضامن لأن هذا ليس بعارية بل هو قرض، وهذا إذا لم يقل لأردها عليك، أما إذا قال لأردها عليك فهو عارية. كذا في المحيط انتهى. قوله: (لأنها تصير إجارة) الأولى لأنها تصير به إجارة، وقد نصوا أن الإجارة تنعقد بلفظ الإعارة. قوله: (وصرح في العمادية الخ) أشار إلى إيراد وجواب، وهو أن العارية إذا كانت تمليك المنفعة فكيف يصح إعارة المشاع فإنه مجهول العين، فأشار إلى الجواب بأن الجهالة المانعة من التمليك الجهالة المفضية إلى المنازعة وجهالة العين لا تفضي إليها، ولذا جاز بيع المشاع وإيداعه. وقد نقل في البحر أن الذي لا يضرّ في العارية جهالة المنافع. أما جهالة العين فمضرة إذا كانت تفضي إلى المنازعة، لما في الخلاصة: لو استعار من آخر حماراً فقال ذلك الرجل لي حماران في الإصطبل فخذ أحدهما واذهب فأخذ أحدهما وذهب به يضمن إذا هلك اهـ. وقدمنا تمامه قريباً. وفي العناية من الهبة: وعقد التمليك يصح في المشاع وغيره كالبيع بأنواعه: يعني الصحيح والفاسد والصرف والسلم، فإن الشيوع لا يمنع تمام القبض في هذه العقود بالإجماع. قوله: (وبيعه) وكذا إقراضه كما مر، وكذا إيجاره من الشريك لا الأجنبي، وكذا وقفه عند أبي يوسف خلافاً لمحمد فيما يحتمل القسمة، وإلا فجائز اتفاقاً. وأفتى الکثیر بقول محمد، واختار مشایخ بلخ قول أبي يوسف. وأما وديعته فجائزة وتكون مع ٥١٣ كتاب العارية لا تفضي للجهالة لعدم لزومها. وقالوا: علف الدابة على المستعير وكذا نفقة العبد، أما كسوته فعلى المعير، وهذا إذا طلب الاستعارة، فلو قال المولى خذه واستخدمه من غير أن يستعيره فنفقته على المولى أيضاً لأنه وديعة. (وتصح بأعرتك) لأنه صريح (وأطعمتك أرضي) الشريك. وأما قرضه فجائز كما إذا دفع إليه ألفاً وقال خمسمائة قرض وخمسمائة شركة. كذا في النهاية هنا. وأما غصبه فمتصور. قال البزازي: وعليه الفتوى، وذكر له في الفصول صوراً. وأما صدقته فكهبته فإنها لا تجوز في مشاع يقسم إلا إذا تصدق بالكل على اثنين فإنه يجوز على الأصح. وتمامه في أوائل هبة البحر، ويأتي إن شاء الله تعالى. قوله: (لا تفضي للجهالة) كذا في بعض النسخ وفي بعضها للمنازعة وهي أولى. وفي المقدسي ما يفيد رد هذا التعليل حيث قال: وشرطها تعيين المستعار، حتى لو قال لي حماران في الإصطبل إلى آخر ما قدمناه عن الخلاصة قوله: (لعدم لزومها) لا حاجة إليه إذا جهالة عين المشاع لا تمنع في اللزوم أيضاً ولذا جاز بيعه مع أن البيع لازم. والحاصل: أن إعارة المشاع تصح كيفما كان أي في الذي يحتمل القسمة أو لا يحتملها من شريك أو أجنبي، وكذا إعارة الشيء من اثنين أجمل أو فصل بالتنصيف أو بالأثلاث كما في القنية. قوله: (وقالوا علف الدابة على المستعير) لأن نفعه له فنفقته عليه. قوله: (وكذا نفقة العبد) أي مطلقة كانت أو مؤقتة كما في المنح. قوله: (أما كسوته فعلى المعير) لأن العارية غير لازمة، وللمعير الرجوع عنها في كل حين فكان زمنها غير مستطيل عادة، والكسوة تكون في الزمان المستطيل؛ ألا يرى أنه شرط في ثوب الكسوة في كفارة اليمين أن يمكن بقاؤه ثلاثة أشهر فصاعداً، والمنافع تحدث في كل آن وتتجدد في آن غير آن، وبقاؤه غير لازم وإن ذكر لها مدة، فلو لزمت العارية بقدرها لخرجت عن موضوعها، ولو صح رجوعه لتضرّر المستعير بذهاب كسوته من غير حصول انتفاعه. قوله: (وهذا) يعني إنما يكون تمليك منافع العبد عارية، ونفقته على المستعير لو قال له أعطني عبدك ليخدمني أو أعرني عبدك، أما لو قال المالك خذه واستخدمه كان إيداعاً مأذوناً بالانتفاع به، والعبد وديعة فنفقته على المودع كما في الهندية والبزازية وغيرهما. قوله: (لأنه وديعة) الأقرب أنه إباحة للانتفاع، إذ لو كان وديعة لما جاز له الانتفاع بها. أو يقال إنها وديعة أباح له المالك الانتفاع بها. وفي الهندية عن القنية: دفعت لك هذا الحمار لتستعمله وتعلفه من عندك عارية اهـ. قوله: (لأنه صريح) أي حقيقة. قال قاضي زاده: الصريح عند علماء الأصول ما انكشف المراد منه في نفسه فيتناول ٥١٤ كتاب العارية أي غلتها لأنه صريح مجازاً من إطلاق اسم المحل على الحال (ومنحتك) بمعنى أعطيتك (ثوبي أو جاريتي هذه وحملتك على دابتي هذه إذا لم يرد به) بمنحتك وحملتك (الهبة) لأنه صريح فيفيد العارية بلا نية والهبة الحقيقة الغير المهجورة والمجاز المتعارف اهـ. فالأول أعرتك والثاني أطعمتك أرضي. قوله: (أي غلتها) قال في البحر: لأن الإطعام إذا أضيف إلى ما لا يؤكل عينه يراد به ما يستغل منه مجازاً لأنه محله اهـ. ولو قال أطعمتك هذا الجزور فهو عارية إلا أن يريد الهبة. هندية. وهذا يفيد تقييد الأرض بما إذا كان فيها غلة وإلا فلا صحة لهذا التركيب. وفيه أن المراد أنه أعارها له ليزرعها، فإنه إذا عبر بالإطعام اختصت عاريتها بالانتفاع بزراعتها فلا يبني ولا يغرس كما سيأتي آخر الكتاب، فقوله ((أي غلتها)) أي إنك تزرعها وتستغلها. قوله: (لأنه صريح مجازاً الخ) عبارة العيني والدرر: لأن الإطعام إذا أضيف إلى ما لا يطعم كالأرض يراد به غلتها إطلاقاً لاسم المحل على الحال. وحاصله: أن الصريح ما لا يحتمل غيره، وهو يكون حقيقة ومجازاً لأن المعتبر فيه قرينة مانعة من المعنى الحقيقي فلذلك كان صريحاً لا يحتمل غيره، بخلاف الكناية فإنها لا يعتبر معها قرينة قوله: (ومنحتك) أصله أن يعطي الرجل ناقة أو شاة ليشرب لبنها ثم يردها إذا ذهب درها ثم كثر ذلك، حتى قيل في كل من أعطى شيئاً منحتك، وإذا أراد به الهبة أفاد ملك العين وإلا بقي على أصل وضعه اهــ زيلعي قوله: (ثوبي أو جاريتي هذه) أتى باسم الإشارة ولم يكتف بإضافة الثوب والجارية إلى نفسه، لأنه لا يلزم من الإضافة إليه أن يكون الثوب أو الجارية معيناً لاحتمال أن يكون له أكثر من ثوب وجارية لأنه يشترط عدم جهالة العين المستعارة كما سبق، وحينئذ سقط قول السيد الحموي: ينظر ما الداعي إلى إقحام اسم الإشارة في هذا وما بعده، وهلا أغنت الإضافة إلى نفسه عن ذلك قوله: (لأنه صريح) هذا ظاهر في منحتك، أما حملتك فقال الزيلعي: إنه مستعمل فيهما. يقال حمل فلان فلاناً على دابته يراد به الهبة تارة والعارية أخرى، فإذا نوى إحداهما صحت نيته، وإن لم تكن له نية حمل على الأدنى كي لا يلزمه الأعلى بالشك اهـ. وهذا يدل على أنه مشترك بينهما، لكن إنما أريد به العارية عند التجرد عن النية لئلا يلزمه الأعلى بالشك ط. وفي الكافي للنسفي: وقوله في الهداية ومنحتك هذا الثوب وحملتك على هذه الدابة إذا لم يرد به الهبة لأنهما لتمليك العين، وعند إرادته الهبة يحمل على تمليك المنافع تجوّزا مشکل من وجوه: أحدها: قوله إذا لم يرد به الهبة، وكان ينبغي أن يقول إذا لم يرد بها بدليل التعليل. ويمكن أن يجاب عنه بأن الضمير يرجع إلى المذكور كقوله تعالى: ﴿عوان بين ذلك﴾. ٥١٥ كتاب العارية بها: أي مجازاً وأخدمتك عبدي) وأجرتك داري شهراً مجاناً (وداري) مبتدأ (لك) وثانيها: أنه جعل هذين اللفظين حقيقة لتمليك العين ومجازاً لتمليك المنفعة، ثم ذكر في كتاب الهبة في بيان ألفاظها وحملتك على هذه الدابة إذا نوى بالحمل الهبة، وعلل بأن الحمل هو الارتكاب حقيقة فيكون عارية لكنه يحتمل الهبة. وثالثها: أنهما لما كانا لتمليك العين حقيقة والحقيقة تراد باللفظ بلا نية، فعند عدم إرادة الهبة لا يحمل على تمليك المنفعة بل على الهبة. وفي المستصفى شرح النافع: قلنا جاز أن يكون لتمليك العين حقيقة ولتمليك المنفعة مجازاً، وإلى هذا مال صاحب الهداية في كتاب العارية، ويكون التقدير: إذا لم يرد به الهبة وأراد به العارية: أي لأنه إذا لم يرد به الهبة وأراد به العارية: أي لأنه إذا لم يرد الحقيقة لا يصار إلى المجاز إلا عند إرادته، ويحتمل أن يكونا بالعكس، وإليه أشار فخر الإسلام في مبسوطه وصاحب الهداية في كتاب الهبة، ويكون قوله إذا لم يرد به الهبة للتأكيد: أي لأن مطلق الكلام محمول على العارية فليس المراد به التقييد، ويحتمل أن يكون المعنيان حقيقة لهما، وإنما ترجح أحدهما لأنه أدنى الأمرين فيحمل عليه للتيقن اهـ. كذا في الكفاية موضحاً. قوله: (بها) أي بالنية لأن هذا اللفظ مستعمل فيها. يقال حمل فلان فلاناً على دابته يراد به الهبة تارة والعارية أخرى، فإذا نوى إحداهما صحت نيته، وإن لم يكن له نية حمل على الأدنى. زيلعي. وأما منحتك فقد علمت أنه كذلك لأن معناه إذا لم يرد به الهبة العارية لأن المنح لتمليك العين عرفاً. وعند عدم إرادته يحمل على تمليك المنافع، وإن أراد به الهبة أفاد ملك العين وإلا بقي على أصل وضعه. قوله: (أي مجازاً) لا دليل في الثاني عليه لأنه لا يثبت أحدهما إلا بالنية وهي القرينة الحالية. قوله: (وأخدمتك عبدي) إنما كان عارية لأنه أذن له في الاستخدام عيني وهو كحملتك على دابتي صريح في العارية كناية في الهبة، وكان الأولى إقحام اسم الإشارة هنا وفيما بعده كما في الدرر للوجه الذي ذكرناه. قوله: (شهراً مجاناً) أي بلا عوض، وكذا لو لم يقل شهراً وجعله عارية أحد قولين. وقيل لا يكون عارية وظاهر الهندية اعتماده، ومثله في البحر عن الخانية: أي بل إجارة فاسدة، وقد قيل بخلافه. تاترخانية. وينبغي هذا لأنه إذا لم يصرح بالمدة ولا بالعوض فأولى أن يكون إعارة من جعله إعارة مع التصريح بالمدة دون العوض. كذا أفاده شيخ سيدي الوالد رحمه الله تعالى. ونقل الرملي في حاشية البحر عن إجارة البزازية: لا تنعقد الإعارة بالإجارة، حتى لو قال أجرتك منافعها سنة بلا عوض تكون إجارة فاسدة لا عارية اهـ. فتأمله مع هذا، وسيأتي في أول الإجارة اهـ. قوله: (وداري لك الخ) لأن قوله داري لك وإن كان لتمليك العين ظاهراً فهل يحتمل تمليك المنفعة، وقوله سكني محكم في العارية فحملنا المحتمل على ٥١٦ كتاب العارية خبر (سكنی) تمییز، أي بطريق السكنى (و) داري لك (عمرى) مفعول مطلق: أي أعمرتها لك عمرى (سكنى) تمييزه يعني جعلت سكناها لك مدة عمرك (و) لعدم لزومها (يرجع المعير متى شاء) ولو مؤقتة المحكم. حموي. قوله: (تمييز) أي عن النسبة إلى المخاطب: أي ملكتها لك سكنى، وهذا أولى مما في المغرب والقهستاني من أنه حال. نعم يجوز أن يكون خبراً ولك متعلق به أو بالنسبة بين المبتدأ والخبر كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الدَّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلَامُ﴾ [آل العمران: ١٩] حموي عن الحفيد على صدر الشريعة. قوله: (أي بطريق السكنى) أي نسبة داري له بطريق سكناها لا تمليك عينها وهو حقيقة العارية. قوله: (مفعول مطلق) أو ظرف: أي مدة عمرك. قهستاني: وهو ما أشار إليه الشارح بعد، وهو وجه آخر لكنه مزج احتمالاً باحتمال. قوله: (تمييزه) أي تمييز عمري. قال الزيلعي: لأن قوله داري لك يحتمل أن يكون له رقبتها، ويحتمل أن يكون له منفعتها، ولو قال هي لك لتسكنها كان تمليكاً للدار لأنه أضاف التمليك إلى رقبة الدار، وقوله لتسكنها مشورة فلا يتغير به قضية العقد اهـ. إتقاني. قوله: (يرجع المعير متى شاء) لقوله عليه الصلاة والسلام: ((المِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ وَالعَارِيَةُ مُؤَدَّةً»(١) ووجه الاستدلال ظاهر، وفيه تعميم بعد التخصيص، لما عرف أن المنحة عارية خاصة عناية، ولأن المنافع تحدث شيئاً فشيئاً ويثبت الملك فيها بحسب حدوثها فرجوعه امتناع عن تمليك ما لم يحدث وله ذلك. زيلعي. قوله: (ولو مؤقتة) لكن یکره قبل تمام الوقت لأن فيه خلف الوعد. ابن كمال. أقول: من هنا تعلم أن خلف الوعد مكروه لا حرام. وفي الذخيرة: يكره تنزيهاً لأنه خلف الوعد. ويستحب الوفاء بالعهد لكن استظهر العلامة أبو السعود كراهة التحريم، ووفق شيخه بحمل ما في الذخيرة ومن نحا نحوها بأن الكراهة للتنزيه على ما إذا وعد وكان من نيته الوفاء ثم طرأ الخلف فلا مخالفة اهـ. قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: لا يلزم الوفاء بالوعد شرعاً، والمسألة في الأشباه من الحظر والإباحة وتفصيلها في حواشيه. قال في الهندية: وأما أنواعها فأربعة: أحدها: أن تكون مطلقة في الوقت والانتفاع. وحكمه أن للمستعیر أن ينتفع بها بأيّ نوع شاء وأي وقت شاء. والثاني: أن تكون مقيدة فيهما، فلا يتجاوز ما سماه المعير إلا إذا كان خلافاً إلى خير . (١) أخرجه أحمد في المسند ٢٦٧/٥ وأبو داود ٨٢٤/٣ (٣٥٦٥) والترمذي ٥٦٥/٣ (٣٩) وابن ماجة ٨٠١/٢ (٢٣٩٨) وابن حبان كذا في الموارد (١١٧٤). ٥١٧ كتاب العارية أو فيه ضرر فتبطل وتبقى العين بأجر المثل، كمن استعار أمة لترضع ولده وصار لا يأخذ إلا ثديها فله أجر المثل إلى الفطام. وتمامه في الأشباه. الثالث: أن تكون مقيدة في حق الوقت مطلقة في الانتفاع. والرابع: عكسه، فلا يتعدى ما سماه له المعير. هكذا في السراج الوهاج. وفي فتاوى القاضي ظهير الدين: إذا كانت العارية مؤقتة بوقت فأمسكها بعد الوقت فهو ضامن، ويستوي فيه أن تكون العارية مؤقتة نصاً أو دلالة، حتى أن من استعار قدوماً ليكسر الحطب فكسره وأمسك حتى هلك يضمن اهـ. وفي البزازية: من الرابع من العارية: استعار قدراً لغسل الثياب ولم يسلمه حتى سرق ليلاً ضمن. وفي جامع الفصولين: العارية لو مؤقتة فأمسكها بعد الوقت مع إمكان الرد ضمن، وإن لم يستعملها بعد الوقت هو المختار. وفي الحامدية: والمكث المعتاد عفو، وانظر ما يأتي عند قول المصنف ((فلو كانت مؤقتة فأمسكها بعده فهلكت ضمنها)) اهـ. وانظر ما سنكتبه ثمة إن شاء الله تعالى، والقول في إطلاق العارية وتقييدها قول المعير. قوله: (أو فيه ضرر) يعني في رجوع المعير على المستعير. قوله: (فتبطل) أي بالرجوع. قوله: (كمن استعار أمة لترضع ولده) قيد بالأمة لأن الحرة لا تستعار، وعلل المسألة في العدة بأن المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً اهـ. قال في الخانية: رجل استعار من رجل أمة لترضع ابناً له فأرضعته فلما صار الصبي لا يأخذ إلا ثديها قال المعير؛ اردد عليّ خادمي، قال أبو يوسف: ليس له ذلك: أي طلب الرد، وله أجر مثل خادمه إلى أن يفطم الصبي اهـ. قوله: (فله أجر المثل) أي للمعير، والأولى فعليه أي فعلى المستعير. قوله: (إلى الفطام) ومثله ما لو استعار دابة ليغزو عليها فطلبها بعد أن وصل إلى دار الشرك ولا يجد دابة يكتريها أو يشتريها في ذلك المحل بطلت العارية ولكنها تبقى في يده بأجر المثل إلى أن يجد كراء أو شراء. كذا في المنح. وينبغي أن يلحق بدار الحرب ما لو طلبها منه في المفازة، ويراد بقوله إلى موضع يجد فيه كراء أو شراء: أي بثمن وأجر المثل، حتى لو كان في مكان أو وصل إليه وطلب أزيد من أجر المثل أو ثمن المثل في الشراء ينبغي أن لا يكلف، وكذا لو وجد بثمن وأجر المثل لكن لم يوجد معه ثمة ما يشتري به أو يستأجر ولا يعطونه إلا حالاً، فليراجع. قوله: (وتمامه في الأشباه) حيث ذكر مسألتين فيها فقال: لو رجع في فرس الغازي قبل المدة في مكان لا يقدر على الشراء والكراء فله أجر المثل. وفيما إذا استعار أرضاً للزراعة وزرعها لم تؤخذ منه حتى يحصد ولو لم يؤقت وتترك بأجر المثل اهـ. وعزا ذلك للخانية. ٥١٨ كتاب العارية وفيها معزياً للقنية: تلزم العارية فيما إذا استعار جدار غيره لوضع جذوعه فوضعها ثم باع المعير الجدار ليس للمشتري رفعها، وقيل نعم إلا إذا شرطه وقت البيع. قلت: وبالقيل جزم في الخلاصة والبزازية وغيرهما، واعتمده محشيها في تنوير وعبارتها: كان للمستعير أن لا يدفعه إليه؛ لأنه ضرر بين، وعلى المستعير أجر المثل من الموضع الذي طلب صاحبه إلى أدنى الموضع الذي يجد فيه شراء أو كراء اهـ. ومنه يعلم ما في عبارة الأشباه من الإيجاز البالغ حدّ الإلغاز، وكذا في قوله إذا استعار أرضاً إلى قوله وتترك بأجر المثل. قال في الخانية: ولو أن رجلاً أعار أرضاً ليزرعها ووقت لذلك وقتاً أو لم يوقت ولم يقارب الحصاد له ذلك. وفي الاستحسان: لا يكون له ذلك حتى يحصد الزرع؛ لأن المستعير لم يكن مبطلاً في الزراعة فتترك الأرض في يده إلى الحصاد بالإجارة وتصير الإعارة إجارة اهـ. ومنه يعلم ما في كلام الأشباه من الإيجاز تأمل وسيأتي. قوله: (وفيها معزياً للقنية) لم أجده في القنية في هذا المحل. وعبارة الأشباه: تلزم العارية فيما إذا استعار جدار غيره لوضع جذوعه ووضعها ثم باع المعير الجدار فإن المشتري لا يتمكن من رفعها. وقيل لا بد من شرط ذلك وقت البيع. كذا في القنية. فكان الأولى حذف نعم. قوله: (لوضع جذوعه) أو أرضاً لحفر سرداب. قوله: (وقيل نعم) مثل المشتري الوارث فيما ذكر، لكن للوارث أن يأمر برفع الجذوع والسرداب بكل حال اهـ. بيري: أي ولو مع شرط القرار وقت وضع الجذوع أو وقت حفر السرداب، بخلاف المشتري حيث لا يتمكن من الرفع مع هذا الشرط اهـ. أبو السعود. قوله: (إلا إذا شرطه وقت البيع) أي إذا شرط البائع بقاء الجذوع، والوارث في هذا بمنزلة المشتري إلا أن للوارث أن يأمره برفع البناء على كل حال كما في الهندية، ومنه يعلم أن من أذن لأحد ورثته ببناء محل في داره ثم مات فلباقي الورثة مطالبته برفعه إن لم تقع القسمة أو لم يخرج في مقسمه. وفي جامع الفصولين: استعار داراً فبنى فيها بلا أمر المالك أو قال له ابن لنفسك ثم باع الدار بحقوقها يؤمر الباني بهدم بنائه، وإذا فرط في الرد بعد الطلب مع التمكن منه ضمن. سائحاني. قوله: (قلت وبالقيل جزم في الخلاصة) وكذا في الخانية كما قدمنا عبارته قبيل دعوى النسب، وأفتى به الخير الرملي في فتاويه. قوله: (واعتمده محشيها في تنوير البصائر) قال فيها: ينبغي اعتماد القول بعدم لزومها في الصورة المذكورة، وللمشتري ٥١٩ كتاب العارية البصائر، ولم يتعقبه ابن المصنف فكأنه ارتضاه، فليحفظ. (ولا تضمن بالهلاك المطالبة برفعها إلا إذا شرط قرارها وقت البيع لقولهم إن العارية غير لازمة كما في الخلاصة والبزازية وغيرهما. وقد جزم بذلك صاحب الخلاصة في الفرع المذكور فقال: وعلى هذا لو استأذن رجلاً في وضع الجذوع على الحائط أو حفر سرداباً تحت داره ففعل ثم باع صاحب الدار داره فطلب المشتري رفع الجذوع له ذلك وكذا السرداب، إلا إذا شرط وقت البيع قراره ومثله في جامع البزازي انتهى، والمراد. بقوله: إلا إذا شرط: أي البائع، إذ لا يعتبر الشرط من المستعير، وفي صحة هذا الاشتراط من البائع نظر. قال الشارح في باب البيع الفاسد: لو شرط أن يسكنها فلان أو أن يقرضه البائع أو المشتري كذا فالأظهر الفساد. ذكره أخي زاده. وظاهر البحر ترجيح الصحة: أي فيما إذا كان الشرط فيه نفع للأجنبي، فما اعتمده صاحب تنوير البصائر من اشتراط إبقاء الجذوع على الحائط وحفر السرداب عارية أن يبقى ذلك في ملك المشتري بناء على ترجيح صاحب البحر من أن الشرط إذا كان للأجنبي لا يفسد البيع. تأمل وراجع البحر في باب البيع الفاسد، فإن ظاهره لا يفسد البيع، ولا يلزم الشرط. فالحاصل: أنه لو شرط ما فيه نفع للأجنبي، قال بعضهم: يفسد البيع، وقال البعض: لا يفسد ولا يلزم الشرط، بل يكون المشارط بالخيار: إما أن يمضي البيع ويترك الشرط، أو يفسخه، ولم يقل أحد بلزوم الشرط، والقول بلزوم إبقاء الجذوع والسرداب مغاير للقولين. تأمل. وإنما قلنا وإبقاء السرداب عارية، لأنه لو كان ملكه ذلك وباع الباقي صح ذلك وامتنع رجوعه لخروج العين عن ملك المملك، فكذا المشتري لا يملك الرجوع، فليحرر. قوله: (ولم يتعقبه ابن المصنف) وكذا نقله السيد الحموي وأقره. قوله: (ولا تضمن بالهلاك) ولو في حال الاستعمال، وهذا إذا لم يتبين أنها مستحقة للغير، فإن ظهر استحقاقها ضمنها، ولا رجوع له على المعير؛ لأنه متبرع، وللمستحق أن يضمن المعير، ولا رجوع له على المستعير، بخلاف المودع والحالة هذه حيث يرجع على المودع لأنه عامل له. بحر. وإنما ضمنها حينئذ لأنه تبين أنها ليست بعارية؛ لأن العارية تمليك المنفعة والتمليك إنما يكون من المالك وهذا غصب لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه. أما إذا ضمن المالك المعير فإنه يملكها بالضمان مستنداً إلى حين الإعارة فتبين أنه أعار ملكه فلذا لا يرجع على المستعير لتحقق العارية حينئذ، وهي لا تضمن، وإنما لا تضمن بالهلاك إذا كانت مطلقة، فلو مقيدة كأن يعيره يوماً، فلو لم يردها بعد مضيه ضمن إذا هلكت كما في شرح المجمع وهو المختار كما في العمادیة انتهى. ٥٢٠ كتاب العارية من غير تعدّ)، وشرط الضمان باطل كشرط عدمه في الرهن خلافاً للجوهرة (ولا تؤجر ولا ترهن) لأن الشيء لا يتضمن ما فوقه (كالوديعة) فإنها لا تؤجر ولا قال في الشرنبلالية: سواء استعملها بعد الوقت أو لا. وذكر صاحب المحيط وشيخ الإسلام: إنما يضمن إذا انتفع بعد مضيّ الوقت لأنه حينئذ يصير غاصباً. أبو السعود. قوله: (من غير تعد) أما لو تعدى ضمن إجماعاً كما لو كبحها باللجام أو دخل المسجد وتركها في السكة فهلكت أو استعارها ليركبها فحبسها أو أخرجها ليسقيها في غير الجهة المعينة فهلكت، وكذا إذا استعار ثوراً ليحرث أرضه فقرنه بثور أعلى منه ولم تجر العادة بذلك فهلك، ولو تركه يرعى في المرج فضاع إن كانت العادة هكذا فلا ضمان إن لم يعلم أو كانت العادة مشترکة ضمن. ولو نام في المفازة ومقود الدابة في يده فسرقت: إن كان مضطجعاً ضمن، وإن كان جالساً لا يضمن، وهذا في غير السفر. أما في السفر لا يضمن بالنوم مطلقاً إذا كان المستعار تحت رأسه أو موضوعاً بين يديه لأ حواليه بحيث يعد حافظاً عادة. بحر. قال في جامع الفصولين: إذا استعار ثوراً ليكرب أرضه فكرب أرضاً أخرى يضمن إذا عطب، وكذا لو قرنه بثور أعلى منه، كما إذا كان الثور المستعار قيمته خمسون وثور المستعير قيمته مائة يبرأ لو كان الناس يفعلون مثل ذلك، وإلا ضمن. أقول: ينبغي أن لا يضمن لو كرب مثل الأرض المعينة أو أرخى منها، كما لو استعار دابة للحمل وسمى نوعاً فخالف لا يضمن لو حمل مثل المسمى أو أخف منه كما سيجيء انتهى. فتأمل. قوله: (وشرط الضمان باطل) هو ما عليه الأكثر كما قدمناه. قوله: (كشرط عدمه) أي عدم الضمان. قوله: (في الرهن) أي إذا هلك. قوله: (خلافاً للجوهرة) حيث جزمت بصيرورتها مضمونة بشرط الضمان ولم تقل في رواية مع أن فيها روايتين كما يأخذ من عبارة الزيلعي ومما قدمناه عن الهندية. وفي البزازية: أعرني هذا على أنه إن ضاع فأنا ضامن وضاع لا يضمن انتهى. وفي التحفة: إذا شرط الضمان في العارية هل يصح؟ فالمشايخ مختلفون فیه انتهى. قوله: (لأن الشيء لا يتضمن ما فوقه) والإجارة أقوى للزومها. وأما الرهن فإنه إيفاء لدينه عند الهلاك أو الاستهلاك، وليس له أن يوفي دينه من مال الغير بغير إذنه. قوله: (لا تؤجر ولا ترهن) للعلة المذكورة، وهي أن الإعارة دون الإجارة والرهن، والشيء لا يتضمن ما فوقه. درر. لأن الإجارة لازمة والرهن إيفاء: أي فيه إيفاء الدين بها من وجه فهو تمليك لها والعارية لا تمليك فيها، وهذا بغير إذن المالك كما يأتي، أما به فيصح، ولأنها غير لازمة في الأصل والإجارة لازمة، فلو ملك المستعير أن يؤجر العارية لوقعت إجارته إما لازمة أو غير لازمة، فإن وقعت غير لازمة يلزم عدم لزوم الإجارة