النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ كتاب الإبداع إذا منعه من الأخذ حال الأخذ (كما في سائر الأمانات) فإنها تنقلب مضمونة بالموت عن تجهيل كشريك ومفاوض (إلا في) عشر على ما في الأشباه، منها (ناظر أودع غلات الوقف ثم مات مجهلا) فلا يضمن قيد بالغلة، قوله: (كما في سائر الأمانات) ومنها: الرهن إذا مات المرتهن مجهلا يضمن قيمة الرهن في تركته كما في الأنقروي، والمراد بالضمان: أي الزائد كما قدمناه عن الرملي؛ وكذا الوكيل إذا مات مجهلاً كما يؤخذ مما هنا، وبه أفتى الحامدي بعد الخيري. وفي إجارة البزازية: المستأجر يضمن إذا مات مجهلاً ما قبضه اهـ. سائحاني. ومنها: المأمور بالدفع إذا مات مجهلاً كما في التنقيح لسيدي الوالد رحمه الله تعالى. وفيه الأب إذا مات مجهلا يضمن، لكن صحح عدم ضمانه إذ الأب ليس أدنى حالاً من الوصي بل هو أوفى حالاً من الوصي حيث لا يضمن إلا إذا كان الأب ممن يأكل مهور البنات كالفلاحين والأعراب، فالقول بتضمينه إذا مات مجهلاً ظاهر لأنه غاصب من أول الأمر؛ لأنه إنما قبض المهر لنفسه لا لبنته، فليكن التعويل على هذا التفصيل ومثله الجد كما مراهـ ملخصاً. قوله: (فإنها تنقلب مضمونة بالموت عن تجهيل) ويكون أسوة الغرماء. بيري على الأشباه. قوله: (ومفاوض) عطف خاص وكمرتهن. أنقروي وتقدم عنه. قوله: (إلا في عشر على ما في الأشباه) وعلى ما في الشرنبلالي على الوهبانية تسعة عشر كما تقف عليه. وفيه شبه اعتراض على المصنف حيث اقتصر في الاستثناء على ثلاثة والسبعة الباقية ذكرها في الأشباه صارت عشرة. وعبارة الأشباه: الوصي إذا مات مجهلاً فلا ضمان عليه كما في جامع الفصولين. والأب إذا مات مجهلاً مال ابنه، والوارث إذا مات مجهلاً ما أودع عند مورثه، وإذا مات مجهلا لما ألقته الريح في بيته أو لما وضعه مالكه في بيته بغير علمه، وإذا مات الصبي مجهلاً لما أودع عنده محجوراً ا هـ ملخصاً. وقدمنا قريباً ذكر الأب والجد فلا تنسه، ومن السبعة الباقية أحد المتفاوضين، ويأتي للشارح اعتماد الضمان. ونذكر تمامه إن شاء الله تعالى. قوله: (ناظر أودع غلات الوقف) عبارة الدرر قبض وهي أولى. تأمل. والذي في الأشباه: الناظر إذا مات مجهلاً غلات الوقف، ثم كلام المصنف عام في غلات المسجد وغلات المستحقين. أقول: هکذا أطلقت المسألة في کثیر من الكتب، ووقع فيها کلام من وجهين: الأول: أن قاضيخان قيد ذلك بمتولي المسجد إذا أخذ غلات المسجد ومات من غير بيان، أما إن كانت الغلة مستحقة لقوم بالشرط فيضمن مطلقاً بدليل اتفاق كلمتهم فيما إذا كانت الدار وقفاً على أخوين غاب أحدهما وقبض الحاضر غلتها تسع سنين ثم مات الحاضر وترك وصياً ثم حضر الغائب وطالب الوصي بنصيبه من الغلة. قال الفقيه أبو ٤٦٢ کتاب الإيداع لأن الناظر لو مات مجهلاً لمال البدل ضمنه جعفر: إذا كان الحاضر الذي قبض الغلة هو القيم على هذا الوقف كان للغائب أن يرجع في تركة الميت بحصته من الغلة، وإن لم يكن هو القيم إلا أن الأخوين أجرا جميعاً فكذلك، وإن أجرا لحاضر كانت الغلة كلها له في الحكم ولا يطيب له انتهى كلامه. وهذا مستفاد من قولهم غلة الوقف وما قبض في يد الناظر ليس غلة الناظر بل هو مال المستحقين بالشرط: قال في الأشباه من القول في الملك: وغلة الوقف يملكها الموقوف عليه وإن لم يقبل انتهى. ويبنغي أن يلحق بغلة المسجد ما إذا شرط ترك شيء في يد الناظر للعمارة، والله أعلم. كذا حرره شيخ مشايخنا منلا علي رحمه الله تعالى. الثاني: أن الإمام الطرسوسي في أنفع الوسائل ذكر بحثاً أنه يضمن إذا طالبه المستحق ولم يدفع له ثم مات بلا بيان، أما إذا لم يطالب: فإن محموداً معروفاً بالأمانة لا يضمن وإلا ضمن، وأقره في البحر على تقييد ضمانه بالطلب: أي فلا يضمن بدونه. أما به فيضمن وهو ظاهر. وبه أفتى الشيخ إسماعيل الحائك، لكن ذكر الشيخ صالح في زواهر الجواهر أنه يضمن وإن لم يطالبه المستحق، لأن لما مات مجهلاً فقد ظلم، وقيده بحثاً بما إذا لم يمت فجأة، أما إذا مات على غفلة لا يضمن لعدم تمكنه من البيان، بخلاف ما إذا مات بمرض ونحوه وأقره الشارح، وعدم تمكنه من البيان لو مات فجأة إنما يظهر لو مات عقب قبضه الغلة كما يأتي. والحاصل: أن المتولي إذا قبض غلة الوقف ثم مات مجهلاً بأن لم توجد في تركته ولم يعلم ما صنع بها لا يضمنها في تركته مطلقاً كما هو المستفاد من أغلب عباراتهم، ولا كلام في ضمانه بعد طلب المستحق ولا في عدم ضمانه لو كانت الغلة لمسجد، وإنما الكلام فيما لو كانت غلة وقف لها مستحقون مالكون لها هل يضمنها مطلقاً على ما يفهم من تقييد قاضيخان، أو إذا كان غير محمود ولا معروف بالأمانة كما بحثه الطرسوسي، أو إذا كان موته بعد مرض لا فجأة كما بحثه في الزواهر؟ فليتأمل، وهذا كله في غلة الوقف. أما لو مات مجهلاً لمال البدل: أي لثمن الأرض المستبدلة أو لعين الوقف فإنه يضمن بموته مجهلًا بالأولى كما قال الشارح عن المصنف، وبه يعلم أن إطلاق المصنف والشارح في محل التقييد، فتنبه. قوله: (لأن الناظر لو مات مجهلاً لمال البدل ضمنه) أما لو علم ضياعه لا یضمن. قال في البحر عن المحيط: لو ضاع الثمن من المستبدل لا ضمان عليه اهـ. وهذا صريح في جواز الاستبدال بالدراهم والدنانير، فلا يشترط كون البدل عقاراً، وهو ينافي ما قدمه في الوقف من اشتراط كون البدل عقاراً، أفاده أبو السعود في حاشية الأشباه ط. ٤٦٣ كتاب الإيداع أشباه: أي لثمن الأرض المستبدلة. قلت: فلعين الوقف بالأولى كالدراهم الموقوفة على القول بجوازه قاله المصنف وأقره ابنه في الزواهر وقيد موته بحثاً بالفجأة، فلو بمرض ونحوه ضمن لتمكنه من بيانها فكان مانعاً لها ظلماً فيضمن، ورد ما بحثه في أنفع الوسائل، أقول: لكن قدم الشارح في الوقف عن الأشباه أنه لا يجوز استبدال العامر إلا في أربع. قلت: لكن في معروضات المفتي أبو السعود أنه في سنة ٩٥١ ورد الأمر الشريف بمنع استبداله وأمر بأن يصير بأمر السلطان تبعاً لترجيح صدر الشريعة اهـ فليحفظ اهـ. ونقله سيدي الوالد رحمه الله تعالى في تنقيحه. أقول: وعليه المعوّل. قوله: (أشباه) قال محشيه الحموي: البدل بالدال المهملة ثمن أرض الوقف إذا باعها بمسوّغ الاستبدال كما صرح به في الخانية، قيد بالتجهيل إذ لو علم ضياعه لا يضمن. قال في الذخيرة: إن المال في يد المستبدل أمانة لا يضمن بضياعه اهـ. وإنما ضمن بالموت عن تجهيل لأنه الأصل في الأمانات إذا حصل الموت فيها عن تجهيل، فافهم. ويستفاد من قولهم إذا مات مجهلاً لمال البدل يضمن جواب واقعة الفتوى، وهي أن المولى إذا مات مجهلاً لعين الوقف كما إذا كان الوقف دراهم أو دنانير على القول بجوازه وعليه عمل الروم أن يكون ضامناً، لأنه إذا كان يضمن بتجهيل مال البدل فبتجهيل عين الوقف أولى. ذكره المصنف في منحه مع زيادة إيضاح. قوله: (على القول بجوازه) حيث جرت به العادة وعليه عمل أهل الروم كما علمت. قوله: (قاله المصنف) أي في منحه. قوله: (وأقره ابنه) الشيخ صالح. قوله: (وقيد) أي صاحب الزواهر. قوله: (موته بحثاً بالفجأة) لعدم تمكنه من البيان فلم يكن حابساً ظلماً. قلت: هذا مسلم لو مات فجأة عقب القبض. تأمل. وهذا راجع إلى المتن في البحث في غلة المستحقين كما يفيده كلامه الذي رد به على الطرسوسي لا إلى مال البدل وعين الوقف، حيث قال: لكن يقول العبد الضعيف: ينبغي أن يقال: إذا مات فجأة على غفلة لا يضمن لعدم تمكنه من بيانها فلم يكن حابساً ظلماً، وإن مات بمرض ونحوه فإنه يضمن لأنه تمكن من بيانها ولم يبين وكان مانعاً لها ظلماً فيضمن اهـ. وكان الأولى تقديم هذه المسألة هناك. قوله: (ورد ما بحثه في أنفع الوسائل) كما سمعته قريباً وما ذكره ابن المصنف من الرد. وحاصل ما ذكره بحثاً تفصيلاً: إن حصل طلب المستحقين منه المال وأخر حتى مات مجهلا يضمن، وإن لم يحصل طلب منه ومات مجهلاً ينبغي أن يقال أيضاً: إن كان ٤٦٤ كتاب الإيداع فتنبه، (و) منها: (قاض مات مجهلًا لأموال اليتامى) زاد في الأشباه: عند من محموداً بين الناس معروفاً بالديانة والأمانة لا ضمان عليه، وإن لم يكن كذلك ومضى زمان والمال في يده ولم يفرقه ولم يمنعه من ذلك مانع شرعي يضمن، وما ذكره الشيخ صالح ابن المصنف هو قوله. أقول: هو لما مات مجهلاً فقد ظلم وقصر حيث لم يبين قبل موته فكان حابساً لها ظلماً فيضمن سواء طلب منه أو لا، ولا دخل لكونه محموداً أو غير محمود، ولو كان محموداً لبينها قبل موته في مرضه وخلص نفسه، فالحسن ما عليه المشايخ الأعلام، ثم ذكر بحثه السابق. قال العلامة الرملي: العمل بإطلاقهم متعين، ولا نظر لما قاله الطرسوسي، وينبغي أن يقال ذلك فيما قال ابن المصنف في زواهره ا هـ. ثم إن هذا من المؤلف خلط مقام بمقام فإنه لا خلاف في عدم ضمانه بموته مجهلاً غلات المسجد، وأما إذا مات مجهلًا استحقاق المستحقين ففيه اختلاف المشايخ، وما عليه مشايخ المذهب أنه يضمن مطلقاً خلافاً لتفصيل الطرسوسي. والحاصل: أن بحث الطرسوسي وصاحب الزواهر في غلة المستحقين، ولا تنس ما قدمناه قريباً من حاصل الكلام في هذه المسألة والسلام. قوله: (ومنها قاض مات مجهلًا لأموال اليتامى) قال المصنف في شرح تحفة الأقران: إذا خلط الأمين بعض أموال الناس ببعض أو الأمانة بماله فإنه ضامن، إلا في مسائل: لا يضمن الأمين بالخلط القاضي إذا خلط ماله بمال غيره أو مال رجل آخر، والمتولي إذا خلط مال الوقف بمال نفسه وقيل يضمن اهـ. واعلم ما ذكره المصنف تبع فيه الأشباه من أن القاضي إذا مات مجهلاً أموال اليتامي لا يضمن، لكنه مخالف لما في جامع الفصولين من السابع والعشرين: لو وضع قاض مال اليتيم في بيته ومات مجهلاً ضمن لأنه مودع، ولو دفعه القاضي إلى قوم ثقة ولا يدري إلى من دفع لم يضمن إذ المودع غيره ا هـ. تأمل. وفيه أيضاً: ولا يضمن الوصي بموته مجهلاً، ولو خلطاه بماله ضمن وضمن الأب بموته مجهلاً، ولو وضع القاضي مال اليتيم في بيته ومات مجهلاً ضمن لأنه مودع الخ. أقول: لعل وجه الضمان كونها لا تتخطى الورثة فالغرم بالغنم، ويظهر من هذا الوصي إذا وضع مال اليتيم في بيته ومات مجهلا يضمن، لأن ولايته قد تكون مستمدة من القاضي أو الأب فضمانه بالأولى. وفي الخيرية: وفي الوصي قول بالضمان. ويأتي تمام الكلام على ذلك قريباً إن شاء الله تعالى. ٤٦٥ کتاب الإيداع أودعها، ولا بد منه، لأنه لو وضعها في بيته ومات مجهلاً ضمن لأنه مودع، بخلاف ما لو أودع غيره لأن للقاضي ولاية إيداع مال اليتيم على المعتمد كما في تنوير البصائر، فليحفظ، (و) منها (سلطان أودع بعض الغنيمة عند غاز ثم مات مجهلًا) وليس منها مسألة أحد المتفاوضين على المعتمد وأقول: وكذا الغاصب كما ذكره الكمال في فصل الشهادة على الإرث، وكذا المستأجر كما في البزازية في مسائل موت أحد المتعاقدين أيضاً. قوله: (ولا بد منه) ويؤيده قول جامع الفصولين: مات المودع ولا تدري الوديعة بعينها صارت ديناً في ماله، وكذا كل شيء أصله أمانة وتفصيل الأشباه وعبارة الظهيرية والفصولين. قوله: (لأنه وضعها في بیته ومات مجھلا ضمن) وقدمنا وجهه، و کذا إذا جن جنوناً لا یرجی برؤه، کذا في شرح البيري معزياً لخزانة الأكمل. أبو السعود. لكن ذكر قاضيخان عن إبراهيم بن رستم: لو مات القاضي ولم يبين ما عنده من مال اليتيم لا يضمن. شرنبلالية. وفي البزازية: إذا قبض ماله ووضعه في منزله ولا يدري أين وضعه ومات يضمن إلا إذا قال للقاضي حال حياته ضاع أو أنفقته عليه لا يضمن اهـ. فتأمل. قوله: (ومنها سلطان أودع الخ) وذلك إنما يكون قبل القسمة. أقول: وكذا إذا مات مجهلاً أموال اليتيم عنده كما في العمادية. قال ط: ومنها: الوصي إذا مات مجهلاً فلا ضمان عليه كما في جامع الفصولين. ومنها: الأب إذا مات مجهلاً مال ابنه. ومنها: إذا مات الوارث مجهلاً ما أودع عند مورّثه، وهذه لم يعزها صاحب الأشباه لأحد. ومنها: إذا مات مجهلاً ما ألقته الريح في بيته. ومنها: إذا مات مجهلاً لما وضعه مالكه في بيته بغير علمه كذا في الأشباه. قال السيد الحموي: والصواب بغير أمره کما في شرح الجامع، إذ يستحيل تجهیل ما لا يعلمه. ومنها: إذا مات الصبي مجهلاً لما أودع عنده محجوراً لأنه لم يلتزم الحفظ وهي الستة تمام العشرة، وكذلك إذا بلغ ثم مات إلا أن يشهدوا أنها في يده بعد البلوغ لزوال المانع وهو الصبا، والمعتوه كالصبي في ذلك. وذكر البيري أنه إذا مات الصبي بعد البلوغ ولم يدر متى هلكت الوديعة ولم يعلم كيف حالها لم يوجب القاضي ضماناً في ماله بالعقد الموقوف حتى يقيم المدعي بينة يشهدون أنهم رأوها في يده بعد البلوغ اهـ. قوله: (وليس منها مسألة أحد المتفاوضين) ذكر محمد في كتاب شركة الأصل مسألة رابعة، وهي أن أحد المتفاوضين إذا مات ولم يبين المال الذي كان في يده لم يضمن نصيب شريكه كما في المنبع نقلًا عن تهذيب الواقعات للحسام الشهيد. وهكذا في الولوالجية. ولكن في فتاوى قاضيخان: وأما أحد المتفاوضين ٤٦٦ كتاب الإيداع لما نقله المصنف هنا. وفي الشركة عن وقف الخانية أن الصواب أنه يضمن نصيب شریکه بموته مجهلا وخلافه غلط . قلت: وأقره محشوها، فبقي المستثنى تسعة فليحفظ. وزاد الشرنبلالي في إذا كان المال عنده ولم يبين حال المال الذي كان عنده فمات، ذكر بعض الفقهاء أنه لا يضمن وأحاله إلى شركة الأصل وذلك غلط، بل الصحيح أنه يضمن نصيب صاحبه انتھی. والعلامة الكمال بن الهمام قال في كتاب الشركة: الأمين إذا مات مجهلاً يضمن إلا في ثلاث، وجعل عدم ضمان المفاوض منها، ثم صرح في كتاب الوقف بأن المستثنى ثلاث وسكت عن ضمان المفاوض وأورد بدله غيره فليوفق. أقول: من الله التوفيق، وغايته الحمل على اختلاف الروايتين. ولكن بدفعه تغليط قاضيخان عدم الضمان ويصحح ضمان نصيب صاحبه، ويدل عليه ما نصه في القنية: مات أحد المتفاوضين ومال الشركة ديون على الناس ولم يبين ذلك بل مات مجهلاً يضمن، كما لو مات مجهلاً للعين انتهى. فظهر أن هذا هو المذهب وأن ما ذكره المحقق الكمال ضعيف. قال المصنف تبعاً للبحر: وأما أحد المتفاوصين إذا كان المال عنده ولم يبين حال المال الذي كان عنده فمات ذكر بعض الفقهاء أنه لا يضمن وأحاله إلى شركة الأصل وذلك غلط، بل الصحيح أنه يضمن نصيب صاحبه، كذا في الخانية من الوقف. وبه يتضح أن ما في الفتح وبعض الفتاوى ضعيف وأن الشريك يكون ضامناً بالموت عن تجهيل عناناً أو مفاوضة ومال المضاربة مثل مال الشركة إذا مات المضارب مجهلاً لمال المضاربة أو للمشتري بمالها . قال في البزازية من النوع الخامس عشر في أنواع الدعاوى ما نصه: وفي دعوى مال الشركة بسبب الموت مجهلاً لا بد أن يبين أنه مات مجهلاً لمال الشركة، وأما المشتري بمالها ومال الشركة مضمون بالمثل والمشتري بمالها مضمون بالقيمة ومثله مال المضاربة إذا مات المضارب مجهلاً لمال المضاربة أو للمشتري بمالها وهذا صريح في الضمان فإذا أقر في مرضه أنه ربح ألفاً ثم مات من غير بيان لا ضمان، إلا إذا أقر بوصولها إليه كما في قاضیخان من كتاب المضاربة. قوله: (لما نقله المصنف هنا وفي الشركة) ونقله صاحب البحر في الشركة. قوله: (أنه يضمن نصيب شريكه) عناناً أو مفاوضة، ومال المضاربة مثل مال الشركة إذا مات المضارب مجهلاً كما علمت. قوله: (وأقره محشوها) أي أقر الصواب. محشو الأشباه. قوله: (فبقي المستثنى تسعة) أي بخروج الشريك من العشرة وهي الثلاثة المذكورة في المصنف والستة المذكورة في الأشباه. قوله: (وزاد الشرنبلالي في شرحه ٤٦٧ كتاب الإيداع شرحه للوهبانية على العشرة تسعة: الجد ووصيه ووصي القاضي وستة من المحجورين، لأن الحجر يشمل سبعة؛ فإنه لصغر ورق وجنون وغفلة ودين وسفه وعته؛ والمعتوه كصبي، وإن بلغ ثم مات لا يضمن إلا أن يشهدوا أنها كانت في يده بعد بلوغه لزوال المانع وهو الصبا، فإن كان الصبي والمعتوه مأذوناً لهما، للوهبانية على العشرة) أي بزيادة مسألة أحد المتفاوضين على ما تقدم. قوله: (الجد) قلت: یفهم من ذکر الأب، فإن أحكامه أحكامه إلا فيما استثنى وهذه ليست منها؛ وقدمنا ذكرهما. قوله: (ووصيه ووصي القاضي) هما داخلان في الوصي في كلام الأشباه فلا وجه لزيادة ما ذكر، إلا أن يقال: حمله على وصي الأب لبيان التفصيل للإيضاح، فتأمل. قوله: (وستة من المحجورين) أي والسابع وهو الصبي المحجور عليه مذكور هنا. قلت: هي تعلم من ذكر الصبي ط: أي لو أودع عندهم وماتوا مجهلين فلا ضمان عليهم والستة من المحجورين وهم ما عدا الصغرى، وإنما أسقطه لأنه مذكور في الأشباه، ومراده الزيادة على ما في الأشباه، فافهم. قوله: (لأن الحجر يشمل سبعة) أي وقد قدمنا ما لو كان المودع صبياً وهي من الصور التي ذكرها في الأشباه ولم يذكرها شارحنا هنا. قوله: (فإنه) أي الحجر لصغر مسألة الصغر من العشرة التي في الأشباه إلا أن يقول: عدها هنا باعتبار قوله: (وإن بلغ ثم مات لا يضمن). تأمل. أو يقال: إن مراده مجرد المحجورين سبعة وأن مراده ستة منهم ما عدا الصغر لأنه مذكور في الأشباه، ولذلك قال: وستة من المحجورين. قوله: (ورق) قال في الظهيرية لو أن عبداً محجوراً عليه أودعه رجل مالاً ثم أعتقه الولي ثم مات ولم يبين الوديعة فالوديعة دين في ماله سواء شهد الشهود بقيام الوديعة بعد العتق أم لا، وإن مات وهو عبد فلا شيء على مولاه، إلا أن تعرف الوديعة فترد على صاحبها ا هـ. قوله: (ودين) بفتح الدال وسكون الياء. قوله: (والمعتوه كصبي) قال في تلخيص الجامع: أودع صبياً محجوراً يعقل ابن اثنتي عشرة سنة ومات قبل بلوغه مجهلاً لا يجب الضمان انتهى. ولعله قصد بكاف التشبيه الإشارة إلى ما يأتي عن الوجيز تأمل. وعلل في الوجيز شرح الجامع الكبير عدم ضمانه بأنه لم يلتزم الحفظ، ثم قال: وإن بلغ ثم مات فكذلك إلا أن يشهدوا أنها في يده بعد البلوغ لزوال المانع وهو الصبا. والمعتوه كالصبي في ذلك، فإن كان مأذوناً لهما في ذلك ثم ماتا قبل البلوغ والإفاقة ضمنا اهـ. وبه تتضح عبارة الشارح. قوله: (وإن بلغ) أي الصبي ومثله إذا أفاق المعتوه كما يؤخذ مما سلف. قوله: (مأذوناً لهما) أي في التجارة كما في البيري عن خزانة الأكمل، أو في قبول الوديعة كما في الوجيز، فإن عبارته كما في الحموي: فإن كانا مأذوناً لهما في ذلك ثم ماتا قبل البلوغ والإفاقة ضمنا اهـ. ونص في الهندية على ضمانه في الصورتين إجماعاً ٤٦٨ كتاب الإبداع ثم ماتا قبل البلوغ والإفاقة ضمنا. كذا في شرح الجامع الوجيز. قال: فبلغ تسعة عشر، ونظم عاطفاً على بيتي الوهبانية بيتين وهي: [الطويل] وَكُلُّ أمِينِ مَاتَ وَالعَين يحصَرُ وَمَا وَجِدَتْ عَيناً فَدَيْناً تُصَير سِوَى مُتَوَّلِي الوَقْفِ ثُمَّ مُفَاوِضٍ وَمُودِعِ مَالِ الغُثْمِ وَهْوَ المُؤمَّرُ لَو أَلْقّهُ مُلَّكٌ بِا لَيْسَ يَشْعُرُ وَصَاحِبُ ذُرِ أَلْقَتِ الرِّيحِ مِثْلَ مَّا جميعاً وَمَحْجُورٌ فَوارِثُ يَسْطُرُ كَذَا وَالِدٌّ جَدٌ وقاضٍ وَصِيُّھُمْ ط. قوله: (ثم ماتا قبل البلوغ والإفاقة ضمنا) هذا نشر على سبيل اللف، وهذه ثمرة تشبيه الشارح المعتوه بالصبي دون غيره، لا أن ثمرته جعل السبعة ستة بتداخل العته في الصغر لأن الصبي المحجور عليه من عشرة. الأشباه. قوله: (شرح الجامع) أي الكبير، وقوله: (الوجيز) بدل من شرح فإن اسمه الوجيز. قوله: (قال) أي الشرنبلالي فبلغ: أي المستثنى. قوله: (تسعة عشر) أي بناء على عدّ المفاوض منها وهو غلط كما تقدم نقله عن قاضيخان. قوله: (ونظم الخ) أي نظم التسعة وبقية عشرة. الأشباه. قوله: (وهي) أي الأبيات الأربعة الأولان لابن وهبان. قوله: (والعين) مفعول مقدم ليحصر والجملة حال: أي كل أمين مات والحال أنه يجوز العين، وما وجدت تلك العين بعينها فتصير ديناً فضمير وجدت وتصير راجعان إلى العين، وكلمة ما نافية وضمير يحصر للأمين، ومعناه يحفظ. قوله: (وما وجدت) أي العين الأمانة عيناً: أي معينة مشخصة. قوله: (تصير) بالبناء للمجهول. قوله: (ثم مفاوض) هذا على خلاف المعتمد كما قدمناه. قوله: (ومودع) بكسر الدال اسم فاعل، من أودع: أي سوى مودع مال اليتيم: يعني إذا خرج السلطان إلى الغزو وغنموا فأودع بعض الغنيمة عند الغانمين ومات ولم يبين عند من أودع لا ضمان عليه. قاله أبو الطيب. قوله: (وهو المؤمر) أي الذي جعل أميراً على الجيش فإن ذلك له قبل القسمة، فالمؤمر بصيغة اسم المفعول. قوله: (ألقت الربح) أي في تلك الدار شيئاً. قوله: (لو القاء) بدرج الهمزة. قوله: (ملاك) جمع مالك. قوله: (بها) أي بالدار. قوله: (ليس يشعر) تبع فيه صاحب الأشباه حيث قال لغير علمه. واعترضه الحموي بأن الصواب بغير أمره كما في شرح الجامع، إذ يستحيل تجهيل ما لا يعلمه اهـ. وقدمناه قريباً فكان عليه أن يقول في النظم ليس يأمر. قوله: (جميعاً) يعني أن وصي الأب والجد والقاضي لا يضمن، وليس المراد أن الجميع أوصوا إليه، وقد مر الكلام على ذلك، ويأتي قريباً إن شاء الله تعالى. قوله: (ومحجور) بأنواعه السبعة، فإن كان المراد من المحجور ستة كما قدمه يكون الموجود في النظم سبعة عشر. تأمل. قوله: (فوارث) بغير تنوين: أي إذا مات مجهلاً لما أخبره المورّث به من الوديعة. قوله: (يسطر) خبر لمبتدأ محذوف: أي وهذا يسطر لحفظه ويسطر مخفف. ٤٦٩ كتاب الإيداع (وكذا لو خلطها المودع) بجنسها أو بغيره (بماله) أو مال آخر. ابن كمال قال ابن الشحنة: وفي التبيين قاعدة استثنى منها مسائل، فالقاعدة قال في البدائع: لو مات المضارب ولم يوجد مال المضاربة فإنه يعود ديناً فيما خلف المضارب، وكذا المودع والمستعير وكل من كان المال في يده أمانة إذا مات قبل البيان، ولا تعرف الأمانة بعينها فإنه یکون عليه ديناً في ترکته لأنه صار بالتجھیل مستهلكاً للودیعة ولا تصدق ورثته على الهلاك والتسليم إلى رب المال، ولو عين الميت المال في حال الحياة أو علم ذلك تكون تلك. الأمانة في يد وصيه أو يد وارثه كما كانت في يده، ويصدقون على الهلاك والدفع إلى . صاحبه کما یصدق الميت في حال حياته. والمسائل الثلاثة المستثناة ذكرها بعد القاعدة في التتمة ناقلاً عن واقعات الناطفي، الأمانات تنقلب مضمونة بالموت إذا لم يبين إلا في ثلاث مسائل: إحداها: متولي الأوقاف إذا مات ولم يعرف حال غلتها الذي أخذ ولم يبين لا ضمان عليه. الثانية: إذا خرج السلطان إلى الغزو وغنموا فأودع بعض الغنيمة عند بعض الغانمين ومات ولم یبین عند من أودع لا ضمان عليه. الثالثة: أن أحد (١) المتفاوضين إذا مات وفي يده مال الشركة اهـ. وقد علم ذلك مما قدمناه قريباً. قوله: (وكذا لو خلطها المودع) خلط مجاورة كقمح بقمح أو ممازجة كمائع بمائع. اعلم أن الخلط على أربعة أوجه: خلط بطريق المجاورة مع تيسر التمييز كخلط الدراهم البيض بالسود والدراهم بالدنانير والجوز باللوز وأنه لا يقطع حق المالك بالإجماع، ولو هلك قبل التمييز هلك أمانة كما لو هلك قبل الخلط. وخلط بطريق المجاورة مع تعسر التمييز كخلط الحنطة بالشعير، وذلك يقطع حق المالك ويوجب الضمان في الصحيح، وقيل لا ينقطع حق المالك عن المخلوط بالإجماع هنا ويكون له الخيار. وقيل القياس أن يكون المخلوط ملكاً للخالط عند أبي حنيفة، وفي الاستحسان لا يصير. وخلط الجنس بخلافه ممازجة كخلط الخل بالشيرج وهو دهن السمسم والخل بالزيت وكل مائع بغير جنسه وإنه يوجب انقطاع حق المالك إلى الضمان بالإجماع. وخلط الجنس بالجنس ممازجة كخلط دهن اللوز بدهن اللوز أو دهن الجوز بدهن الجوز أو اللبن باللبن أو خلط الجنس بالجنس مجاورة كخلط الحنطة بالحنطة أو الشعير (١) في ط (قوله أن أحد الخ) لعل الظاهر إسقاط لحفظ أو زيادة لا ضمان عليه بعد قوله مال الشركة. ٤٧٠ كتاب الإبداع بالشعير أو الدراهم البيض بالدراهم البيض أو السود بالسود، فعند أبي حنيفة هو استهلاك مطلقاً لا سبيل لصاحبه، إلا تضمين المودع مثله أو قيمته وصار المخلوط ملكاً للخالط، ولا يباح له قبل أداء الضمان، ولا سبيل للمالك عليها عند أبي حنيفة، ولو أبرأه سقط حقه من العين والدين وعندهما لا ينقطع ملك المالك عن المخلوط بل له الخيار، إن شاء ضمن الخالط مثله، وإن شاء شاركه في المخلوط بقدر دراهمه، لأنه يمكنه الوصول إلى عين حقه صورة وأمكنه معنى بالقسمة فكان استهلاكاً من وجه فيميل إلى أيهما شاء لأن القسمة فيما لا تتفاوت آحاده إفراز وتعيين حتى ملك كل واحد من الشريكين أن يأخذ حصته عيناً من غير قضاء ولا رضا، فكان إمكان الوصول إلى عين حقه قائماً معنى فيخير. وله أنه استهلاك من كل وجه لأنه فعل يتعذر معه الوصول إلى عين حقه ولا يكون الاستهلاك من العباد أكثر من ذلك، لأن إعدام المحل لا يدخل تحت قدرتهم فيصير ضامناً. زيلعي ومسكين. وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه جعل الأقل تابعاً للأكثر. وقال محمد رحمه الله تعالى: يشاركه بكل حال، وكذلك أبو يوسف رحمه الله تعالى في كل مائع خلطه بجنسه يعتبر الأكثر وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول بانقطاع حق المالك في الكل، ومحمد رحمه الله تعالى بالتشريك في الكل. هندية. ولو خلط المتولي ماله بمال الوقف لم يضمن، وفي الخلاصة ضمن. وطريق خروجه من الضمان الصرف في حاجة المسجد أو الرفع إلى الحاكم. منتقى. القاضي لو خلط مال صبي بماله لم يضمن، وكذا سمسار خلط مال رجل بمال آخر، ولو بماله ضمن، وينبغي أن یکون المتولي کذلك، ولا یضمن الوصي بموته مجھلاً، ولو خلط بماله ضمن. يقول الحقير: وقد مر نقلاً عن المنتقى أيضاً أن الوصي لو خلط ماله بمال اليتيم لم يضمن. وفي الوجيز أيضاً قال أبو يوسف: إذا خلط الوصي مال اليتيم بماله فضاع لا يضمن نور العين من أواخر السادس والعشرين. وبخط السائحاني عن الخيرية: وفي الوصي قول بالضمان اهـ. قلت: فأفاد أن المرجح عدمه. والحاصل: أن من لا يضمن بالخلط بماله المتولي والقاضي والسمسار بمال رجل آخر والوصي، وينبغي أن الأب كذلك، يؤيده ما في جامع الفصولين: لا يصير الأب غاصباً بأخذ مال ولده، وله أخذه بلا شيء لو محتاجاً وإلا فلو أخذه لحفظه فلا يضمن إلا ٤٧١ كتاب الإبداع (بغير إذن) المالك (بحيث لا تتميز) إلا بكلفة كحنطة بشعير ودراهم جياد بزيوف. مجتبى (ضمنها) لاستهلاكه بالخلط، لكن لا يباح تناولها قبل أداء الضمان وصح الإبراء، ولو خلطه برديء ضمنه لأنه عيبة وبعكسه شريك، إذا أتلفه بلا حاجة اه بل هو أولى من الوصي تأمل، والمراد بقوله ولده الولد الصغير كما قيده في الفصول العمادية. وفي الهندية: ولو خلطت الفضة بعد الإذابة صار من المائعات لأنه مائع حقيقة عند الخلط فيكون على الخلاف المذكور كذا في التبيين. وفي الفتاوى العتابية: ولو كان عنده حنطة وشعير لواحد فخلطهما ضمنهما كذا في التاترخانية، وإن كان الذي خلط الوديعة أحداً ممن هو في عياله كزوجته وابنه فلا ضمان عليه والضمان على الخالط. وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: لا سبيل للمودع والمودع على العين إذا خلطها الغير ويضمنان الخالط. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى: إن شاءا ضمنا الخالط وإن شاءا أخذا العين وكانا شريكين سواء كان الخالط كبيراً أو صغيراً. كذا في السراج الوهاج، حراً كان أو عبداً. كذا في الذخيرة. وقد قالوا: إنه لا يسع الخالط أكل هذه الدنانير حتى يؤدي مثلها إلى أربابها، وإن غاب الذي خلطها بحيث لا يقدر عليه، فإن تراضيا على أن يأخذها أحدهما وقد دفع قيمة مال الآخر جاز، وإن أبيا ذلك أو أبى أحدهما وقالا نبيع ذلك فباعاها ضرب كل واحد منهما في الثمن بحصته، فإن كان المخلوط حنطة وشعيراً ضرب صاحب الحنطة بقيمتها حنطة مخلوطة وضرب صاحب الشعير بقيمة شعيره غير مخلوط. كذا في السراج الوهاج اهـ. قوله: (بحيث لا تتميز) أي أصلاً كخلط الشيرج مع الزيت أو مع التعسر كما مثل به الشارح. بقوله: (بكلفة كحنطة) واستفيد منه أن المراد بعدم التمييز عدمه على وجه التيسير لا عدم إمكانه مطلقاً كما في البحر. قوله: (ضمنها لاستهلاكه بالخلط) وإذا ضمنها ملكها، ولا تباح له قبل أداء الضمان، ولا سبيل للمالك عليها عند أبي حنيفة كما قدمناه. قوله: (وصح الإبراء) فلو أبرأه سقط حقه من العين والدين كما قدمنا. قوله: (ولو خلطه) أي الجيد قوله: (ضمنه) أي الجيد: أي ضمن مثل الجيد قوله: (وبعكسه) أي لو خلط رديء الوديعة بجيدها. قوله: (شريك) نقل نحوه المصنف عن المجتبى، ونص عبارته: لو خلط الوديعة بماله حتى لا تتميز يضمنها به ولا سبيل للمودع عليها. عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وعندهما يشركه إلى أن ذكر: ولو صبّ الرديء على الجيد يضمن مثل الجيد لأنه تعيب، وفي عكسه كان شريكاً لأن الرديء لا يتعيب بالجيد اهـ. فقد عرفه على قولهما القائلين بأن الخلط سبب الشركة ثم استثنى منها ما إذا خلط الرديء بالجيد وهو صحيح كما علمت مما قدمناه. وأما ما ذكره هنا مع اقتصاره على قول الإمام فإنه لا معنى له، لأنه ٤٧٢ كتاب الإبداع لعدمه. مجتبى (وإن بإذنه اشتركا) شركة أملاك كما لو اختلطت بغير صنعه كأن انشق الكيس لتعدم التعدي ولو خلطها غير المودع ضمن الخالط ولو صغيراً، ولا يضمن أبوه. خلاصة. (ولو أنفق بعضها فرد مثله فخلطه بالباقي) خلطاً لا يتميز معه (ضمن) الكل لخلط ماله بها؛ فلو تأتى التمييز أو أنفق ولم يرد أو أودع وديعتين فأنفق إحداهما ضمن ما أنفق فقط. مجتبى. وهذا إذا لم يضره التبعيض. إذا خلطه ملکه ووجب ضمانه ولو أبرأه عنه طاب سواء خلطه بالجيد أو بالرديء أو بالمماثل، إلا أن هذا في غير الوديعة أو قول مقابل لما سبق من أن الخلط في الوديعة يوجب الضمان مطلقاً إذا كان لا يتميز. تأمل وتدبر. قوله: (لعدمه) أي عدم التعدي وهو علة المحذوف: أي ولا يضمن. قال في المنح: فإن هلك بعضها هلك من مالهما جميعاً ويقسم الباقي بينهما على قدر ما كان لكل واحد منهما كالمال المشترك اهـ. قوله: (كأن انشق الكيس) في صندوقه فاختلط بدراهمه اشتركا: أي المودع والمودع في المخلوط، حتى لو هلك بعضها هلك من ماليهما دراهم، ويقسم الباقي بينهما على قدر ما كان لكل منهما. أبو السعود. قوله: (ولو خلطها غير المودع) أي سواء كان أجنبياً أو من في عياله كما علمت. قوله: (ضمن الخالط) عند الإمام. وقالا: إن شاء ضمنها الخالط وإن شاء أخذ العين وكانا شريكين كما قدمناه عن الهندية. قوله: (ولو صغيراً) لأنه من التعدي على أموال الناس، كما لو كسر زجاجات الغير فإن الضمان عليه. قوله: (فرد مثله) قال ابن سماعة عن محمد: في رجل أودع رجلًا ألف درهم فاشترى بها ودفعها ثم استردها بهبة أو شراء وردها إلى موضعها فضاعت لم يضمن. وروي عن محمد: أو قضاها غريمه بأمر صاحب الوديعة فوجدها زيوفاً فردها على المودع فهلكت ضمن. تاترخانية. قوله: (خلطاً لا يتميز) أي الباقي مع الخلط. قوله: (لخلط ماله بها) قال في البحر: ضمن الكل البعض بالإنفاق والبعض بالخلط لأنه متعد بالإنفاق منها، وما رده باق على ملكه ا هـ. قوله: (فلو تأتي التمييز) كخلط الدراهم السود بالبيض أو الدراهم بالدنانير فإنه لا يقطع حق المالك بإجماع كما قدمناه. قوله: (أو أنفق ولم يرد) فهلك الباقي لا يضمن لأنه حافظ للباقي. قوله: (وهذا إذا لم يضره التبعيض) مرتبط. بقوله: ((أو أنفق)) ولم يرد كما في البحر. وفيه: وقيد. بقوله: ((فرد مثلها)) لأنه لو لم يرد كان ضامناً لما أنفق خاصة لأنه حافظ للباقي، ولم يتعيب لأنه مما لا يضره التبعيض، لأن الكلام فيما إذا كانت الوديعة دراهم أو دنانير، أو أشياء من المكيل والموزون ا هـ. قال الطحاوي: ولم أر فيما إذا فعل ذلك فيما يضره التبعيض هل يضمن الجميع أو ما أخذ ونقصان ما بقي فيحرر اهـ. ٤٧٣ كتاب الإبداع (وإذا تعدى عليها) فلبس ثوبها، أو ركب دابتها أو أخذ بعضها (ثم رد) عينه إلى يده (حتى زال التعدي زال) ما يؤدي إلى (الضمان) إذا لم يكن من نيته العود إليه أشباه من شروط النية، أقول: وتحريره ما قاله العلامة أبو الطيب: فردتا ظفار إذا باع أحدهما فعيب تعيب الثاني أو باع بعض الفردة فيضمن الكل اهـ. قوله: (وإذا تعدى) أي المودع عليها، أما إذا هلكت من غير تعدّ فلا ضمان وشرط الضمان باطل كشرط عدمه في الرهن. أبو السعود في حاشية الأشباه. قوله: (أو ركب دابتها) أو استخدم عبدها أو أودعها غيره. قوله: (حتى زال التعدي) بأن رد الثوب إلى مكانه والدابة إلى مربطها وأخذ البعض برده إلى يده وترك استخدام العبد واسترد الوديعة من الغير. قوله: (زال ما يؤدي إلى الضمان) وهو التعدي، ولا حاجة إلى هذه الزيادة لأنها أدت إلى ركاكة عبارة المصنف، لأنه يصير المعنى: ثم زال التعدي زال التعدي، لأن ما يؤدي إلى الضمان هو التعدي، فلو أسقطه لكان أحسن كما وقع في العيني والدرر حيث قالا: وإن زال التعدي زال الضمان، بمعنى أن الوديعة إذا ضاعت بعد العود إلى يده لم يضمن خلافاً للشافعي. قال العيني: لأن الضمان وجب دفعاً للضرر الواقع وقد ارتفع بالعود إلى الوفاق فلا يضمن، وهذا مقيد بما لم ينقصها الاستعمال فإن نقصها ضمن أي النقصان لصيرورته حابساً لجزء منها على وجه التعدي. وكذا في شرح تنوير الأذهان، وإنما زال الضمان لأنه مأمور بالحفظ في كل الأوقات، فإذا خالف في البعض ثم رجع أتى بالمأمور به، كما إذا استأجره للحفظ شهراً فترك الحفظ في بعضه ثم حفظ في الباقي استحق الأجرة بقدره اهـ. منح. قوله: (إذا لم يكن من نيته العود إليه) فلو لبس ثوب الوديعة ونزعه ليلاً ومن عزمه أن يلبسه نهاراً ثم سرق ليلاً لا يبرأ عن الضمان. بحر من الجنايات معزياً للظهيرية. ولم يذكر المصنف حكم دعواه العود هل يكتفي بمجرد دعواه العود وإن لم يصدقه صاحب الوديعة، وهو مذكور في العمادية، وعبارتها: ولو أقر المودع أنه استعملها ثم ردها إلى مكانها فهلكت لا يصدق إلا ببينة. فالحاصل: أن المودع إذا خالف في الوديعة ثم عاد إلى الوفاق إنما يبرأ عن الضمان إذا صدقه المالك في العود فإن كذبه لا يبرأ إلا أن يقيم البينة على العود إلى الوفاق. ورأيت في موضع آخر: المودع إذا خالف ثم عاد إلى الوفاق فكذبه المودع فالقول قول المودع كما في الرهن، بخلاف ما إذا جحد الوديعة أو منعها ثم اعترف فإنه لا يبرأ إلا بالرد على المالك كما في الحواشي الحموية. قوله: (أشباه) عبارتها: قالوا في المودع إذا لبس ثوب الوديعة ثم نزعه ومن نيته أن يعود إلى لبسه لم يبرأ من الضمان ا هـ. قال البيري: هذا عجيب من المؤلف حيث قال: قالوا المشعر بأن ذلك قول علمائنا ٤٧٤ كتاب الإيداع بخلاف المستعير والمستأجر، فلو أزالاه لم يبرّا كافة مع علمه بأن ذلك قول لصاحب الظهيرية وتخريجه، وقد نقله عنه فيما يأتي، ونصه: عندي المودع إذا لبس قميص الوديعة بغير إذن المودع فنزعه بالليل للنوم فسرق القميص في الليل، فإن كان من قصده أن يلبس القميص من الغد لا يعد هذا ترك الخلاف حتى لا یضمن اه. وبه انتھی کلام البيري. أقول: ويمكن أنه أتى بلفظ قالوا للتبري، ويؤيد ذلك قول صاحب البحر عقب ذكره عبارة الخلاصة قوله فراجعه. لكن قال في الذخيرة: لو وضع طبق وديعة على رأس الجب فوقع فيه، إن وضع على وجه الاستعمال ضمن وإلا فلا اهـ. وفي جامع الفصولين: وضع طبق الوديعة على رأس الخابية ضمن لو فيها شيء يحتاج إلى التغطية كماء ودقيق ونحوه لأنه استعمال صيانة لما فيها لا لو لم يكن فيها شيء، ولو وضع ثوباً على عجين ضمن للاستعمال. وضع الطشت على رأس التنور ضمن لو قصد التغطية، وإلا لا، لأنه مستعمل في الأول لا في الثاني اهـ. وأنت خبير بأن ما في الذخيرة أعم، فتأمل. مَطْلَبُ: رَجُلٌ تَنَاوَل مَالَ إِنْسَانِ بِلَ أَمْرِهِ فِي حَياتِهِ ثُمَّ رَدَّهُ لِوَرَثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فرع رجل تناول مال إنسان في حال حياته ثم رده إلى ورثته بعد موته يبرأ عن الدين ويبقى حق الميت في مظلمته إياه ولا يرجى له الخروج عنها إلا بالتوبة والاستغفار للميت والدعاء له اهــ نور العين عن الخانية. قوله: (بخلاف المستعير والمستأجر) يعني إذا تعدى في المستعار والمستأجر بأن استعار ثوباً ليلبسه فلبسه يومين ونزعه للتسليم أو استأجر الدابة ليركبها أياماً معدودة أو ليحمل عليها أمناناً معلومة فركبها أو حملها أكثر منها ثم ردها كما كانت لم يبرأ خلافاً لزفر رحمه الله تعالى فيهما، لأن البراءة منه إنما تكون بإعادة يد المالك حقيقة أو حكماً ولم يوجد ذلك لأن قبضهما لأنفسهما، بخلاف المودع فإن يده يد المالك حكماً لأنه عامل له في الحفظ: زيلعي. وقيل إذا استأجر الدابة ذاهباً وجائياً يبرأ، وإن ذاهباً فقط لا يبرأ لأن العقد انتهى بالوصول إلى ذلك المكان وبالعود إليه لا يعود العقد بينهما. شلبي. قال في جامع الفصولين: مستأجر الدابة والمستعير لو نوى أن لا يردها ثم ندم لو كان سائراً عند النية ضمن لو هلكت بعد النية، أما لو كان واقفاً إذا ترك نية الخلاف عاد أميناً اهـ. واعلم أن ما مشى عليه المصنف تبعاً للكنز هو المفتي به كما في الشرنبلالية احترازاً عما ذكره في الدرر من أن منهم من قال المستعير والمستأجر إذا خالفوا ثم عادوا إلى الوفاق برؤوا عن الضمان إذا كانت مدة الإيداع والإعارة باقية الخ. قوله: (فلو أزالاء) أي ٤٧٥ کتاب الإيداع لعملهما لأنفسهما، بخلاف مودع ووكيل بيع أو حفظ أو إجارة أو استئجار ومضارب ومستبضع وشريك عناناً أو مفاوضة، ومستعير رهن. أشباه. التعدي. قوله: (لعملهما لأنفسهما) وعلله البيري بأنهما مأموران بالحفظ تبعاً للاستعمال: أي المأذون فيه مقصوداً، فإذا انقطع الاستعمال المذكور لم يبق الحفظ ثابتاً فلا يبرآن بالعود اهـ ط. وفي جامع الفصولين: ولو مأموراً بحفظ شهر فمضى شهر ثم استعملها ثم ترك الاستعمال وعاد إلى الحفظ ضمن إذا عاد والأمر بالحفظ قد زال اهـ. قوله: (بخلاف مودع) لا حاجة إليه لأنه أصل المسألة المقصودة بالذكر، ولكن إنما ذكره ليظهر عدها، ويتضح الاستثناء في قوله إلا في هذه العشرة ط. قوله: (ووكيل بيع) بأن استعمل ما وكل ببيعه ثم ترك وضاع لا يضمن. قوله: (أو حفظ) تقدم صورته قريباً. قوله: (أو إجارة) بأن وکله لیؤجر له دابته فرکبها ثم ترك. قوله: (أو استئجار) بأن دفع له دراهم ليستأجر له بيتاً فدفعها في استئجار دكان ثم استردها بعينها فهلكت فإنه لا يضمن. قوله: (ومضارب ومستبضع) إذا خالف ودفع المال لنفقته ثم عاد إلى الوفاق صار مضارباً ومستبضعاً. أبو السعود عن الشيخ صالح. قوله: (وشريك عناناً أو مفاوضة) فإنهما يعودان أمينين بالعود إلى الوفاق. أبو السعود. أما شريك الملك فإنه إذا تعدى ثم أزال التعدي لا يزول الضمان كما هو ظاهر، لما تقرر أنه أجنبي في حصة شريكه، فلو أعار دابة الشركة فتعدى ثم أزال التعدي لا يزول الضمان، ولو كانت في نوبته على وجه الحفظ فتعدى ثم أزاله يزول الضمان، وهي واقعة الفتوى سئلت عنها فأجبت بما ذكرت، وإن لم أرها في كلامهم للعلم بها مما ذكر إذ هو مودع في هذه الحالة. وأما استعمالها بلا إذن الشريك فهي مسألة مقررة مشهورة عندهم بالضمان ويصير غاصباً. رملي على المنح. قوله: (ومستعير رهن) أي إذا استعار عبداً ليرهنه أو دابة فاستخدم العبد وركب الدابة قبل أن يرهنها ثم رهنها بمال بمثل القيمة ثم قضى بالمال ولم يقبضها حتى هلكت عند المرتهن لا ضمان على الراهن لأنه قد برىء عن الضمان حين رهنها، فإذا كان أميناً خالف فقد عاد إلى الوفاق، وإنما كان مستعير الرهن كالمودع لأن تسليمها إلى المرتهن يرجع إلى تحقيق مقصود المعير، حتى لو هلك بعد ذلك يصير دينه مقضياً فيستوجب المعير الرجوع على الراهن بمثله فكان ذلك بمنزلة الرد عليه حكماً فلهذا برىء عن الضمان، كذا في البحر معزياً إلى المبسوط اهـ. نقله في المنح. وإنما قال ثم قضى المال ولم يقبضها لما ذكره أنه لو هكلت قبل أن يقضي المال كان قاضياً بها دينه فيضمن قيمتها لمالكها، وقوله ثم رهنها بمال بمثل قيمتها، الأولى أن يقول بما شرطه المرتهن لأنه لا يتجاوزه كما يأتي في بابه. تأمل. وقد علمت أن هذه المسألة مقيدة بما إذا تعدى ثم رهن، فلو استعار ليرهن ٤٧٦ كتاب الإبداع والحاصل: أن الأمين إذا تعدى ثم أزاله لا يزول الضمان إلا في هذه العشرة لأن يده كيد المالك، ولو كذبه في عوده للوفاق فالقول له، وقيل للمودع. عمادية (و) بخلاف (إقراره بعد جحوده) أي جحود الإيداع، حتى لو ادعى هبة أو بيعاً لم يضمن. خلاصة. وقيد بقوله: (بعد طلب) ربها (ردها) فلو سأله عن حالها فجحدها فهلکت فتعدى ولم يرهن وضاعت فالضمان عليه ويكون داخلاً في حكم المستعير المذكور في المصنف، وأن هذه المسألة مستثناة من قول المصنف، بخلاف المستعير كما أفاده في شرح ط. وقد سئل الخير الرملي عن المرتهن إذا مات مجهلاً للرهن هل يضمنه كملاً أم لا؟ فأجاب نعم، لأن الزائد عن الدين أمانة فتضمن كما هو ظاهر اهـ. قوله: (ثم أزاله) أي التعدي. قوله: (إلا في هذه العشرة) بعدّ الشريك صورتين. قوله: (لأن يده كيد المالك) أي حكماً لأنه عامل في الحفظ، وهذه علة لمسألة الوديعة المذكورة في المصنف. والحاصل: أن كل أمين خالف ثم عاد إلى الوفاق عاد أميناً لأن يده يد المالك حكماً لأنه عامل في الحفظ، إلا المستعير والمستأجر فإنهما ضامنان مطلقاً لأن قبضهما العين كان لأنفسهما لاستيفاء المنافع، فإذا ترك الخلاف لم يوجد الرد إلى صاحبها لا حقيقة ولا حكماً، بخلاف المودع وما عطف عليه فإن يده يد المالك حكماً لأنه عامل في الحفظ كما ذكرنا. قوله: (فالقول له) أي للمالك إلا أن يقيم المودع البينة على العود إلى الوفاق، والأولى التصريح بذلك لدفع اللبس الواقع في العبارة، فتأمل ط. قوله: (وقيل للمودع) بفتح الدال لأنه ينفي الضمان عنه أي ولا يشترط إقامة البينة على العود إلى الوفاق، وظاهر كلامهم اعتماد الأول. قوله: (وبخلاف إقراره بعد جحوده) بأن قال لم تودعني. أما لو قال: ليس له عليّ شيء ثم ادعى رداً أو تلفاً صدق. أبو السعود عن الشرنبلالية. ومثله جحوده بلا إقرار بأن أقام بينة بعد الجحود كما في الدرر. وقوله: (وبخلاف إقراره) معطوف على قوله ((بخلاف المستعير والمستأجر)). قوله: (حتى لو ادعى هبة أو بيعاً) يعني قيد. بقوله: (بعد جحوده)، لأنه لو ادعى أن المالك وهبها له أو باعها منه وأنكر صاحبها ثم ملكت لا ضمان على المودع لأنهما اتفقا على اليد واختلفا في الجهة فيحمل على المحقق وهو يد الأمانة والملك للمالك. قوله: (وقيد بقوله بعد طلب ربها) ومثله طلب امرأة الغائب وجيران اليتيم من الوصي لينفق عليه من ماله كما في الخانية، ومثله في التاترخانية. وقوله ((بعد)) متعلق. بقوله: (بجحوده). قوله: (فلو سأله عن حالها) بأن قال ما حال وديعتي عندك ليشكره على حفظها. بحر. والأولى أن يقول لأنه الخ بدل الفاء، وكذا يقال فيما يأتي. قوله: (فجحدها) قال الرملي: هذا ليس بجحود حقيقة، ٤٧٧ كتاب الإيداع لم يضمن. بحر. وقيد. بقوله: (ونقلها من مكانها وقت الإنكار) أي حال جحوده، لأنه لو لم ينقلها وقته فهلكت لم يضمن. خلاصة: وقيد. قوله: (وكانت) الوديعة (منقولًاً) لأن العقار، وإنما هو حفظ فاستغنى في الكنز عن ذكره. قوله: (لم يضمن) لأن كتمان الوديعة أمكن في حفظها لأن بذكرها قد يتنبه لها الظالم والسارق فكان جحوده من باب الحفظ، بخلاف ما إذا كان جحوده عند طلب المالك لها فإن بالطلب ينتهي الإيداع فإنه ما أودعها إلا ليسلمها له عند حاجته إليها فبالمنع يكون غاصباً فيضمن ولم تبق يده يد المالك، فبإقراره بعد ذلك لم يحصل الرد إلى مالكها لا حقيقة ولا حكماً، فلذا لا يبرأ عن الضمان إلا بتسليمها إلى المالك حقيقة. قوله: (ونقلها من مكانها وقف الإنكار) المراد به زمن الإنكار، وليس المراد نقلها وقته حقيقة لأنه لا يتأتى في نادر من الصور. وعبارة الخلاصة: وفي غصب الأجناس إنما يضمن إذا نقلها عن موضعها الذي كانت فيه حال الجحود وإن لم ينقلها وهلكت لا يضمن اهـ. وهو ظاهر، وعليه فهو متعلق. بقوله: (مكانها)، وانظر ما لو كان نقلها قبله وفي نيته الجحود، وقد نقل هذا التقييد الشرنبلالي عن الناطفي. ونقل عن جامع الفصولين أنه يضمن بجحوده الوديعة كالعارية ولو لم يحوّلها. وقوله: (وكانت منقولًا) لا حاجة إليه بعد. قوله: (ونقلها من مكانها) ولو قدمه عليه لكان أولى. قوله: (لأنه لو لم ينقلها وقته) صادق بعدم النقل أصلًا وينقلها بعده وقبله، وإنما اعتبر النقل ليتحقق الغصب في المنقول، إذ الغصب إزالة اليد المحققة وإثبات اليد المبطلة، وهو إنما يتحقق بنقلها من مكانها وقت الجحود لأن يده عليها يد أمانة لا ضمان، فإذا جحدها فنقلها فقد أزال يد الأمانة وأثبت يد الغصب، بخلاف ما إذا لم ينقلها فإن يد الأمانة باقية، وقد نقل هذا القيد الشرنبلالي كما قدمناه. ونصه: إذا جحد المودع الوديعة بحضرة صاحبها يكون ذلك فسخاً للودیعة، حتى لو نقلها المودع من المكان الذي كان فيه حالة الجحود يضمن، وإن لم ينقلها عن ذلك المكان بعد الجحود فهلكت لا يضمن اهـ. ونقله في التاترخانية عن الخانية معزياً للناطفي، لكن ذكر في جامع الفصولين أنه يضمن بجحود الوديعة كالعارية ولو لم يحولها. وفي المنتقى: لو كانت العارية مما يحول يضمن بالإنكار وإن لم يحولها. وفي البدائع أن العقد ينفسخ بطلب المالك لأنه لما طلبها فقد عزله عن الحفظ أو لما جحده المودع بحضرة المالك فقد عزل نفسه عن الحفظ فبقي مال الغير في يده بغير إذنه فيكون مضموناً، فإذا هلك تقرر الضمان ا هـ. قال الخير الرملي: لم يظهر لأصحاب المتون صحة هذا القول فلم ينظروا إليه، , فراجع المطوّلات يظهر لك ذلك اهـ. فتأمل. قوله: (وكانت الوديعة منقولًا) أقول: العقار ....:: ٤٧٨ کتاب الإيداع لا يضمن بالجحود عندهما خلافاً لمحمد في الأصح غصب. الزيلعي. وقيد بقوله: (ولم يكن هناك من يخاف منه عليها) فلو كان لم يضمن لأنه من باب الحفظ. وقيد بقوله: (ولم يحضرها بعد جحودها) لأنه لو جحدها ثم أحضرها فقال له ربها دعها وديعة، فإن أمكنه أخذها لم يضمن لأنه إيداع جديد وإلا ضمنها لأنه لم يتم الرد. اختيار. وقيد بقوله: (لمالكها) لأنه لو جحدها لغيره لم يضمن لأنه من الحفظ، فإذا تمت هذه الشروط لم يبرأ بإقراره إلا بعقد جديد ولم يوجد. مقرر عدم الضمان فيه لعدم تصوّر غصبه فلم يصرح في الكنز بنفيه اكتفاء بذلك كما سيذكره في بابه، أو لأن الأصح مذهب محمد فيه فأراد دخوله. تأمل. ذكره الخير الرملي. قوله: (لا يضمن بالجحود عندهما) لعدم تصوّر غصبه. قوله: (خلافاً لمحمد) فإن الغصب يجري فيه عنده، فلو جحده يكون ضامناً. قوله: (في الأصح) أي قوله هو الأصح. قوله: (غصب الزيلعي) أي ذكره الزيلعي في كتاب الغصب. قوله: (ولم يكن هناك من يخاف منه عليها) أي لأنه لو جحدها في وجه عدوّ يخاف عليها التلف، إن أقر ثم هلكت لا يضمنها لأنه إنما أراد حفظها. كذا في المنح. قوله: (فلو كان لم يضمن) أي أقر ثم هلكت. قوله: (وقيد بقوله ولم يحضرها الخ) أقول: لم يصرح به في الكنز. والجواب عنه أنه حيث قلتم إنه إيداع جديد فما مدخله في مسألتنا فتأمله. ذكره الخير الرملي. قوله: (فإن أمكنه) أي ربها أخذها عند إحضارها ليجعل قابضاً لها. قوله: (لم يضمن لأنه إيداع جديد) أي بقوله: ((دعها)) فيكون إيقاؤها إبداعاً جديداً قوله: (وإلا) أي وإن لم يكن المالك أخذها عند إحضارها. قوله: (ضمنها) لأنه لم يجعل قابضاً لها فبقيت مضمونة على جاحدها. قوله: (لأنه لم يتم الرد) أي ردها إلى المالك بإحضارها عند عدم تمكنه من أخذها فلا يصح الإيداع الجديد، لأن الإيداع إنما يكون لعين ماله، وهو إنما يستحق على المودع ضمانها فهو كالدين في ذمته والمضمون لا يصير أمانة إلا بعد الخروج عن عهدة ضمانه وذلك بالتسليم التام الذي يمكن المالك معه القبض والتسليم. قوله: (وقید بقوله لمالكها) أو وكيله كما في التأترخانية فاللام بمعنی عند، ويؤيده قول الدرر: أو جحودها عند مالكها. قال الخير الرملي: لا حاجة إليه: أي مالكها لأنه هو المراد لا غيره إذ الكلام فيه فلذا لم يذكره في الكنز. قوله: (فإذا تمت الشروط) وهي طلب ردها ونقلها وكونه منقولاً وعدم الخوف عليها وعدم إحضارها بعد جحودها وكون الجحود لمالكها لم يبرأ الخ. قوله: (إلا بعد جديد ولم يوجد) والحاصل على ما ذكره المصنف أنه لا يضمن إلا بشروط: أن يجحد عند سؤال ردها، وأن ينقلها، وأن يكون نقلها زمن إنكاره، وأن تكون مما ينقل، وأن لا يكون عند الإنكار من يخاف عليها منه، وأن لا يحضرها بعد الجحود، وأن ٤٧٩ كتاب الإيداع ولو جحدها ثم ادعى ردها بعد ذلك وبرهن عليه قبل) وبرىء (وكما لو ردها قبل الجحود، وقال غلطت في الجحود أو نسيت أو ظننت أني دفعتها) قبل برهانه . ولو ادعى هلاكها قبل جحودها حلف المالك يكون الجحود لمالكها. فإن وجدت هذه الشروط ضمن. وإلا بأن جحد عند غير صاحبها أو عنده حين يسأله عن حالها من غير أن يطلب منه الرد أو طلب منه الرد عند من يخاف منه فجحدها لا يضمن. قوله: (قبل) لعدم تناقضه فإنه يقول إني بعد أن جحدتك الوديعة نسياناً أو ظلماً ثم تذكرت (١) أو رجعت عن الظلم كان مدعياً فإذا نوّر دعواه بالبينة قبلت فيبرأ عن الضمان. قوله: (كما لو برهن الخ) هكذا نقله في الخانية والخلاصة. ونقل في البحر عن الخلاصة أنه لا يصدق، لكن في عبارته سقط، ويدل عليه أن الكلام في البينة لا في مجرد الدعوى، حتی یقال لا يصدق. وعبارة الخلاصة بعد قوله لم يستودعني هكذا: وفي الأقضية: لو قال لم يستودعني ثم ادعى الرد أو الهلاك لا يصدق، ففي عبارته سقط. قال في الخانية: وذكر في المنتقى إذا جحد المودع الوديعة ثم ادعى أنه ردها بعد ذلك وأقام البينة قبلت بينته، وكذا لو أقام البينة أنه ردها قيل الجحود وقال إنما غلطت الخ، فظهر أن فيما نقله صاحب البحر عن الخلاصة سقط. وفي الخانية أيضاً: ولو جحد المودع الوديعة ثم أقام البينة على هلاكها قبل الجحود، إن قال ليس لك عندي وديعة قبلت بينته ويبرأ عن الضمان. ولو قال نسيت في الجحود أو قال غلطت ثم أقام البينة أنه دفعها إلى صاحبها قبل الجحود برىء اهـ. قوله: (وقال غلطت) حال من الضمير في برهن الثانية التي هي على الرد قبل الجحود لأنه متناقض في دعواه ذلك لأنه حيث جحدها زعم أنه لا وديعة عنده فلا يتأتى الرد لنفي أصل الوديعة فيحتاج إلى التوفيق، فإذا قال غلطت: أي أردت أن أقول رددتها فقلت لا وديعة عندي أو لم تودعني شيئاً لأن الوديعة التي قد أودعتها عندي قد انتهت بالتسليم إليك فصرت كأن لم تودع شيئاً فيقبل حنيئذ برهانه لارتفاع التناقض، وكذا لو قال نسيت: أي حين سألتني عن الوديعة بعد ردها إليك نسيت الإيداع والرد فلذلك قلت لك لم تودعني شيئاً ثم تذكرت وهذه بينتي على الرد تقبل. قوله: (أو ظننت أني دفعتها) أي وبعد الدفع لم أكن مودعاً فأنا صادق في قولي لك لم تودعني لأني قد برئت من وديعتك بتسليمها إليك. قوله: (ولو ادعى هلاكها قبل جحودها حلف المالك الخ) أي عند القاضي بطلب المودع (١) في ط (قوله ثم تذكرت) لعل الظاهر إسقاط (ثم)). ٤٨٠ كتاب الإيداع ما يعلم ذلك، فإن حلف ضمنه، وإن نكل برىء، وكذا العارية. منهاج. ويضمن قيمتها يوم الجحود إن علم، وإلا فيوم الإيداع. عمادية. عند عدم إقامة البينة على الضياع من المودع، لأن كل من إذا أقر بشيء لزمه يحلف عند إنكاره، والمالك لو أقر بهلاكها قبل جحود المودع انتفى الضمان، فإذا أنكره يحلف، فإذا حلف ضمنها المودع لعدم ثبوت مدعاه فيضمن بجحوده، وإن نكل برىء المودع لأن النكول إقرار أو بذل على ما عرف. قوله: (ما يعلم ذلك) لأنه تحليف على غير فعله فيكون على العلم وذلك عند عدم إقامة البينة على الضياع من المودع. أما إذا أقام بينة، فإن كان قبل الجحود تقبل لعدم التعدي والتناقض، وإن بعده لا تقبل لأنه بالجحود غاصب ولم يرد إلى المالك كما تقدم. قال في الهندية: إذا أقام رب الوديعة البينة على الإيداع بعد ما جحد المودع وأقام المودع البينة على الضياع: فإن جحد المودع الإيداع بأن يقول للمودع لم تودعني، ففي هذا الوجه المودع ضامن وبينته على الضياع مردودة سواء شهد الشهود على الضياع قبل الجحود أو بعد الجحود. وإن جحد الوديعة بأن قال ليس لك عندي وديعة ثم أقام البينة على الضياع: إن أقام البينة على الضياع بعد الجحود فهو ضامن، وإن أقام بينته على الضياع قبل الجحود فلا ضمان، وإن أقام بينته على الضياع مطلقاً ولم يتعرضوا لكونه قبل الجحود أو بعده فهو ضامن اهـ. قوله: (فإن حلف ضمنه) أي ضمن المالك المودع لعدم ثبوت مدعاه فيضمن بجحوده، وإن نكل برىء: أي المودع لأن النكول إقرار أو بذل كما سمعت. قوله: (وكذا العارية) أي إذا ادعى المستعير هلاكها قبل جحوده فإن القاضي يحلفه على العلم. قوله: (ويضمن قيمتها يوم الجحود إن علم) الأصوب علمت: أي القيمة لأن الفاعل ضمير مؤنث متصل فتلزم التاء. ونقل في المنح قبله عن الخلاصة: ضمان القيمة يوم الإيداع بدون تفصيل، لكنه متابع في النقل عن الخلاصة لصاحب البحر، وفيما نقله سقط كما قدمناه قريباً، فإن ما رأيته في الخلاصة موافق لما في العمادية فتنبه. وأصل العبارة: قضى عليه بقيمته يوم الجحود، فإن قال الشهود لا نعلم قيمته يوم الجحود لكن قيمته يوم الإيداع كذا قضى عليه بقيمته يوم الإيداع. وعبارة العمادية: أنه لو جحد الوديعة وهلكت ثم أقام المودع بينة على قيمتها يوم الجحود يقضى بقيمتها يوم الجحود، وإن لم يعلم قيمتها يوم الجحود يقضى بقيمتها يوم الإيداع: يعني إذا أثبت الوديعة. كذا ذكره في العدة اهـ. ولذلك تعقب العلامة المقدسي صاحب البحر بأن الذي في الخلاصة يقضى عليه بقيمته الخ. قوله: (وإلا فيوم الإيداع) قال مؤيد زاده: إن لم تعلم قيمة الوديعة يوم الجحود يقضى بقيمتها يوم الإيداع. قوله: