النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ كتاب المضاربة يفسدها، وإلا بطل الشرط وصح العقد اعتباراً بالوكالة. ثلثه أو ربعه؛ لما مر أن الربح هو المعقود عليه فجهالته تفسد العقد وغيره لا: أي غير ذلك من الشروط الفاسدة، بل يبطل الشرط كاشتراط الخسران على المضارب فإنه لا يقطعها وهو على رب المال. قال المولى عبد الحليم: قوله كما لو قال لك نصف الربح أو ثلثه أو ربعه ولم يعين واحداً من هذه الكسور والأعداد. وفي بعض النسخ: أو شرط أن يدفع المضارب داره إلى رب المال ليسكنها أو أرضه سنة ليزرعها. وهو الموافق لما في شروح الهداية. قوله «وغيره)) أي غير كل شرط يوجب جهالة الربح أو غير كل شرط يوجب قطع الشركة في الربح أو جهالة لا يفسد ذلك الغير من الشروط الفاسدة عقد المضاربة بل يبطل الشرط وتبقى المضاربة صحيحة، هذا هو المعنى من سوق الكلام ومقتضى الكلام، ولكن اعترض عليه بأن شرط العمل على رب المال شرط ليس بواحد منهما فلم يطرد هذا الضابط الكلي. أقول: دفعه على ما نسقه المصنف ظاهر، لأنه ذكر هذا الشرط أولاً وأتى بالضابط الكلي بعده فيحمل على غير هذا الشرط بقرينة المقابلة. وأما على ما هو ترتيب صاحب الهداية حيث أخر ذكر هذا الشرط عن ذلك فيكون مخصصاً لعمومه، بل يكون بمنزلة الاستثناء به عنه، ونظائره أكثر من أن تحصى كما لا يخفى على من تدرب هذا، ولبعض الشراح هنا جواب عنه ولبعضهم اعتراض عليه ولذلك تركناه، وما ذكرناه أولى. وما يقال في دفع الاعتراض من أن الشرط الذي يوجب جهالة الربح ليس فساد المضاربة به لمقارنة شرط فاسد بل لانعدام صحتها وهو معلومية الربح، وكذا فسادها بشرط العمل على رب المال ليس لكونه شرطاً مفسداً بل لتضمنه انتفاء شرط صحة المضاربة وهو تسليم المال إلى المضارب. أقول: كون كل من هذين الشرطين متفرعاً على شرط من الشروط الستة لا يمنع ورود ذلك الشرط على هذا الضابط الكلي، لأنه في بيان الشرط وغير المفسد والفرق بینھما . وأقول: الأمر أقرب من ذلك كله، فيقال: هذه الكلية غير صحيحة ويزاد فيما يفسد المضاربة اشتراط العمل الخ. تأمل. قوله: (يفسدها) فللعامل أجر مثل عمله لأنه لم يرض بالعمل مجاناً ولا سبيل إلى المسمى المشروط للفساد فيصار إلى أجر المثل ضرورة والربح لرب المال لأنه نماء ملكه. درر. قوله: (وإلا) أي وإلا يكن واحد منهما: أي لم يوجب الشرط جهالة في الربح ولا قطعاً في الشركة بطل الشرط كاشتراط الخسران على المضارب، وكذا على رب المال أو عليهما كما في التحفة. قوله: (وصح العقد اعتباراً بالوكالة) لأن الخسران جزء هالك من المال فلا يجوز أن يلزم غير رب المال، لكنه شرط ٣٨٢ كتاب المضاربة (ولو ادعى المضارب فسادها فالقول لربّ المال وبعكسه فللمضارب) الأصل أن القول لمدعي الصحة في العقود، إلا إذا قال رب المال شرطت لك ثلث الربح إلا زائد لا يوجب قطع الشركة في الربح، والجهالة فيه لا تفسد المضاربة بالشروط الفاسدة كالوكالة، ولأن صحتها تتوقف على القبض فلا تبطن بالشرط كالهبة. درر. قوله: (ولو ادعى المضارب فسادها) الأخصر الأوضح أن يقول: والقول لمدعي الصحة منهما. قوله: (الأصل أن القول لمدعي الصحة في العقود) قيده في الذخيرة بما إذا اتحد العقد. أما لو اختلف العقد فالقول لرب المال، إلا إذا اتفقا على ما يكفي لصحة المضاربة وادعى رب المال شرط الزيادة ليوجب فساد العقد فلا يقبل. وبيانه: أنه لو ادعى المضارب اشتراط ثلث الربح وادعى رب المال استثناء عشرة منه فالقول لرب المال، لأن المضارب يدعي صحة المضاربة ورب المال يدعي الإجارة الفاسدة وهما مختلفان، فصار كما لو أقر بالإجارة الفاسدة وادعى الآخر الشراء الصحيح منه كان القول لرب المال لاختلاف العقدين. أما لو ادعى المضارب أن المشروط ثلث الربح وادعى رب المال الثلث وعشرة دراهم كان القول للمضارب لأنه يدعي شرطاً زائداً يوجب فساد العقد فلا يقبل قوله، كما في البيع إذا اتفقا عليه وادعى أحدهما أجلاً مجهولًا يوجب فساد العقد وأنكر الآخر، بخلاف. قوله: (اشترطت لك ثلث الربح إلا عشرة) لأن هناك اتفقا على ما يكفي لصحة العقد، لأن الكلام المقرون بالاستثناء تكلم بما وراء المستثنى وذلك مجهول يمنع صحة العقد. قوله: (ولو فيه فسادها) لأنه يمكن أن لا يظهر ربح إلا العشرة فاستثناؤها مؤدّ إلى قطع الشركة في الربح. قوله: (إلا إذا قال رب المال شرطت لك ثلث الربح) قيل عليه لا يظهر استثناء هذا الفرع من القاعدة لأن رب المال يدعي الفساد والمضارب الصحة والقول لمدعيها، فهو داخل تحت القاعدة كما لا يخفى. أقول: ليست القاعدة على إطلاقها، بل هي مقيدة بما إذا لم يدفع مدعي الفساد بدعوى الفساد استحقاق مال على نفسه كما هنا، فحينئذ يكون القول. قوله: كما قدمناه عن الذخيرة، وحينئذ لا صحة لقول المصنف فالقول للمضارب، والصواب فالقول لرب المال؛ لأنه المدعي للفساد ليدفع بدعواه الفساد استحقاق مال عن نفسه، وحينئذ يتم الاستثناء، ولا وجه لما قيل إن القول في هذه الصورة قول مدعي الصحة حيث كانت القاعدة مقيدة بما ذكرناه ا هـ كلام الحموي، فلما كان في كلام الأشباه ما يقتضي عدم صحة الاستثناء على ما ذكره المصنف موافقاً لما في الخانية والذخيرة البرهانية في الفصل الرابع عشر منها من المضاربة ومخالفاً للصواب حيث قال: فالقول للمضارب، والصواب فالقول لرب المال على ما ذكره الحموي مستنداً لعبارة الذخيرة التي نقله عنها. قال الشارح: وما في الأشباه فيه اشتباه، فليحرر ما يكشف ذلك الاشتباه. ٣٨٣ كتاب المضاربة عشرة وقال المضارب الثالث فالقول لرب المال ولو فيه فسادها لأنه ينكر زيادة يدعيها المضارب. خانية. وما في الأشباه فيه اشتباه، فافهم. (ويملك المضارب في المطلقة) التي لم تتقيد بمكان والذي نقله الحموي عن الذخيرة هو ما ذكره في البيوع في الفصل العاشر، وهو أن ما ذكر في عبارته كما نقله عنه ما إذا قال المضارب لرب المال شرطت لي نصف الربح إلا عشرة ورب المال يدّعي جواز المضاربة بأن قال شرطت لك نصف الربح. وقد صرح صاحب الذخيرة في كتاب المضاربة بأنه لو قال المضارب شرطت لي نصف الربح وزيادة عشرة أن القول فيه للمضارب، وعلله بأن رب المال يدّعي شرطاً زائداً يوجب فساد العقد فلا يقبل كما تقدم في عبارته فلا يتم ما قاله المحشي الحموي لمجرد تعليل صاحب الذخيرة مع نصه أن الحكم خلاف ذلك ولا سيما أن ما ذكره الفقيه في غير بابه، فالحق ما جرى عليه في المنح. تأمل. قوله: (وما في الأشباه) من قوله القول قول مدّعي الصحة إلا إذا قال رب المال شرطت لك الثلث وزيادة عشرة وقال المضارب الثلث فالقول للمضارب كما في الذخيرة اهـ. قوله: (فيه اشتباه) فإنه ظن أن الفرع خارج عن القاعدة مع أنه داخل فيها لأنا جعلنا القول فيه لمدعي الصحة وهو المضارب المدّعي وقوعها بالثلث فلا يصح قوله إلا إذا قال رب المال الخ. كذا في المنح. وذكر نحوه أنه الشيخ صالح في حاشيته عليها، وحينئذ فلا وجه لما ذكره الحموي في حل هذه العبارة ونصه: قوله: أي صاحب الأشباه القول لمدّعي الصحة ليس هذا على إطلاقه، بل هو مقيد بما إذا لم يدفع مدّعي الفساد بدعوى الفساد استحقاق مال عن نفسه، كما إذا ادعى المضارب فساد العقد بأن قال رب المال شرطت في الربح إلا عشرة ورب المال بدّعي جواز المضاربة بأن قال شرطت لك نصف الربح فالقول قول رب المال، لأن المضارب بدعوى الفساد لا يدفع استحقاقاً عن نفسه، لأن المستحق على المضارب منافعه والمستحق له على رب المال جزء من الربح وإنه عين المال والمال خير من اللنفعة والاستحقاق بعوض هو خير كالاستحقاق فلم يكن المضارب بدعوى الفساد دافعاً عن نفسه استحقاقاً فلا يقبل قوله. ورب المال إذا ادّعى فساد المضاربة بأن قال للمضارب شرطت نصف الربح إلا عشرة والمضارب ادعى جواز المضاربة بأن قال شرطت لي نصف الربح فالقول لرب المال، لأنه بدعوى الفساد يدفع عن نفسه استحقاق مال، لأن ما يستحق لرب المال منفعة المضارب، وما يستحق على رب المال عين مال وهو خير من الربح والعين خير من المنفعة، وإن كان كذلك کان رب المال بدعوى الفساد دافعاً عن نفسه استحقاق زيادة المال فكان القول قوله. كذا في الذخيرة. قوله: (في المطلقة) بسكون الطاء المهملة كأن يقول دفعت إليك هذا المال مضاربة ولم يزد عليه. قوله: (التي لم تقيد بمكان) أما لو قيده في البلد فليس له ٣٨٤ كتاب المضاربة أو زمان أو نوع (البيع) ولو فاسداً (بنقد ونسيئة متعارفة والشراء أن يسافر عنها؛ كما لو قيده ببلدة أخرى فيتعين السفر، ولا يبيع في بلده للزوم القيد، وكلام المؤلف على حذف أي التفسيرية فهو بيان للمطلقة. قوله: (أو زمان) فلو قيد بالشتاء فليس له أن يبيع بالصيف كعكسه. قوله: (أو نوع) فلو قيد بالبر ليس له أن يتجر في الرقيق مثلاً، وينبغي أن يزاد أو شخص من المعاملين بعينه كما سيذكره فإنها حينئذ من المقيدة كما حققه قاضي زاده، ثم لا يجوز للمضارب أن يعمل في غير ذلك المقيد. شلبي. قوله: (البيع) قال الشهاب الشلبي في شرحه: اشترى المضارب أو باع بما لا يتغابن الناس فيه يكون مخالفاً قال له رب المال اعمل برأيك أو لا، لأن الغبن الفاحش تبرع وهو مأمور بالتجارة لا بالترع. ولو باع مال المضاربة بما لا يتغابن فيه أو بأجل غير متعارف جاز عند الإمام خلافاً لهما كالوكيل بالبيع اهـ. وإنما يبيع ويشتري من غير أصوله وفروعه. كذا في سري الدين عن الولوالجية ط. قوله: (ولو فاسداً) لأن المبيع فيه يملك بالقبض فيحصل الربح بعقد المعاوضة وهو صنيع التجار، بخلاف الباطل كما في الأشباه وليس المراد منه أنه يجوز له مباشرته لحرمته، بل المراد أنه لا يكون به مخالفاً فلا يكون غاصباً فلا يخرج المال عن كونه في يده أمانة. أبو السعود. قوله: (ونسيئة) النسيئة بالهمز والنساء بالمد: التأخير، ولو اختلفا في النقد والنسيئة فالقول للمضارب في المضاربة وللموكل في الوكالة كما مر متناً في الوكالة. قوله: (متعارفة) احترز به عما إذا باع إلى أجل طويل. زيلعي: أي کسنتين في عرفنا أو أجل لم یعهد عند التجار کعشرين سنة کما مر في الدرر، وإنما جاز له النسيئة لأنه عسى لا يحصل له الربح إلا بالنسيئة، حتى لو شرط عليه البيع بالنقد لا يجوز له أن يبيع بنسيئة. وفي شرط النسيئة يجوز له أن يبيع بالنقد. وفي الهندية عن المبسوط قالوا: وهذا إذا باعه بالنقد بمثل قيمته أو أكثر أو بمثل ما سمي له من الثمن، فإن كان بدون ذلك فهو مخالف؛ ولو قال لا تبعه بأكثر من ألف فباع بأكثر جاز لأنه خير لصاحبه. كذا في الحاوي. لو كانت المضاربة مطلقة فخصها رب المال بعد عقد المضاربة نحو إن قال له لا تبع بالنسيئة أو لا تشتر دقيقاً ولا طعاماً أو لا تشتر من فلان أو لا تسافر: فإن كان التخصيص قبل أن يعمل المضارب أو بعد ما عمل فاشترى وباع وقبض الثمن وصار المال ناضجاً جاز تخصيصه، وإن كان التخصيص بعد ما عمل وصار المال عرضاً لا يصح. وكذا لو نهاه عن السفر فعلى الرواية التي يملك السفر في المضاربة المطلقة إن كان المال عرضاً لا يصح نهيه. كذا في فتاوى قاضيخان. فإذا اشترى ببعض المال شيئاً ثم قال لا تعمل به إلا في الحنطة لم يكن له أن يشتري بالباقي إلا الحنطة، فإذا باع ذلك الشيء وصار نقداً لم يشتر به إلا الحنطة. كذا في الحاوي انتهى. قوله: (والشراء) أي نقداً أو نسيئة بغبن يسير، فلو ٣٨٥ كتاب المضاربة والتوكيل بهما والسفر برّاً وبحراً) ولو دفع له المال في بلده على الظاهر (والإبضاع) أي دفع المال بضاعة ولو لرب المال (ولا تفسد به) المضاربة كما يملك (و) يجيء (الإيداع والرهن والارتهان والإجارة اشترى بغبن فاحش فمخالف، وإن قال له اعمل برأيك كما في الذخيرة، والإطلاق مشعر بجواز تجارته مع كل أحد، لكن في النظم أنه لا يتجر مع امرأته وولده الكبير العاقل ووالديه عنده خلافاً لهما، ولا يشتري من عبده المأذون، وقيل من مكاتبه بالاتفاق. قهستاني. قوله: (والتوكيل) لأنه دون المضاربة وجزء منه المضاربة تتضمن الإذن به. قوله: (بهما) أي بالبيع والشراء. قوله: (والسفر براً وبحراً) إلا أن ينهاه عنه نصاً مطلقاً على الأصح كما في الظهيرية. وفي الخانية: له أن يسافر براً وبحراً في ظاهر الرواية في قول أبي حنيفة، ومحمد هو الصحيح وعن أبي حنيفة أنه لا يسافر، وهو قول أبي يوسف كما في المقدسي. وفي القهستاني: ولا يسافر سفراً مخوفاً يتحابى عنه الناس في قوتهم. قال الرحمتي: وله السفر براً وبحراً: أي في وقت لا يغلب فيه الهلاك وفي مكان كذلك. قوله: (ولو دفع له المال في بلده على الظاهر) وعن أبي يوسف عن الإمام أنه إن دفع إليه المال في بلده ليس له أن يسافر به، وإن دفع إليه في غربة كان له أن يسافر به إلى بلده، لأن الظاهر أن صاحبه رضي به إذ الإنسان لا يقيم في دار الغربة دائماً فإعطاؤه المال في هذه الحالة ثم علمه بحاله يدل على رضاه به. وجه الظاهر أن المضاربة مشتقة من الضرب في الأرض فيملكه بمطلق العقد، إذ اللفظ دال عليه، ولا نسلم أنه تعريض على الهلاك لأن الظاهر فيه السلامة ولا معتبر بالموهوم كما في الزيلعي. قوله: (ولو لرب المال) أراد بالإبضاع له استعانة فيكون ما اشتراه وما باعه على المضاربة لا ما هو المتعارف من أن يكون المال للمبضع والعمل من -* الآخر كما في البرجندي. قوله: (ولا تفسد به المضاربة) لأن حق التصرف للمضارب فيصلح أن يكون رب المال وكيلاً عنه في التصرف خلافاً لزفر، لأن رب المال عنده حينئذ متصرف لنفسه وهو لا يصلح أن يكون وكيلاً فيه فيكون مسترداً، وقول العيني: ويكون الربح للعامل صوابه: ولا يكون أن يحمل العامل على المضارب الذي وجد منه الإبضاع وإن لم يعمل بالفعل. كذا ذكره الشيخ شاهين. وليس المراد بالربح الذي يكون للمضارب في كلام الشيخ شاهين دون رب المال إذا دفع إليه المال بضاعة أصل الربح بل ما يخصه منه فتنبه. أبو السعود قوله: (كما يجيء) أي في أول المتفرقات قوله: (والرهن والارتهان) قال في البحر: وله أن يرهن ويرتهن بها، ولو أخذ نخلاً أو شجراً معاملة على أن ينفق في تلقيحها وتأبيرها من المال لم يجز عليها، وإن قال له اعمل برأيك، فإن رهن شيئاً من ٣٨٦ كتاب المضاربة والاستئجار) فلو استأجر أرضاً بيضاء ليزرعها أو يغرسها جاز: ظهيرية (والاحتيال) أي قبول الحوالة (بالثمن مطلقاً) على الأيسر والأعسر لأن كل ذلك من صنيع التجار (لا) يملك (المضاربة) المضاربة ضمنه، ولو أخر الثمن جاز على رب المال، ولا يضمن، بخلاف الوكيل الخاص لو حط بعض الثمن إن لعيب طعن المشتري فيه، وما حط حصته أو أكثر يسيراً جاز، وإن كان لا يتغابن الناس في الزيادة يصح ويضمن ذلك من ماله لرب المال وكان رأس المال ما بقي على المشتري، ويحرم عليه وطء الجارية ولو بإذن رب المال، ولو تزوجها بتزويج رب المال جاز إن لم يكن في المال ربح وخرجت الجارية عن المضاربة، وإن كان فيه ربح لا يجوز، وليس له أن يعمل ما فيه ضرر ولا ما لا يعمله التجار، وليس لأحد المضاربين أن يبيع أو يشتري بغير إذن صاحبه، ولو اشترى بما لا يتغابن الناس في مثله يكون مخالفاً وإن قيل له اعمل برأيك، ولو باع بهذه الصفة جاز خلافاً لهما كالوكيل بالبيع المطلق. وإذا اشترى بأكثر من المال كانت الزيادة له ولا يضمن بهذا الخلط الحكمي، ولو كان المال دراهم فاشترى بغير الأثمان كان لنفسه وبالدنانير للمضاربة لأنهما جنس هنا انتهى. قوله: (والاستئجار) أي استئجار العمال للأعمال والمنازع لحفظ الأموال والسفن والدواب كما في الخانية والإيجار كذلك. عبد الحليم. قوله: (فلو استأجر الخ) كان هذا في عرفهم أنه من صنيع التجار، وفي عرفنا ليس هو من صنيعهم فينبغي أن لا يملكه. قوله: (أي قبول الحوالة) هذا ليس معنى الاحتيال، لأن الاحتيال كونه محتالاً وذلك برضا المحيل والمحال عليه والمحال وإنما اقتصر عليه لأنه المقصود هنا ط. قوله: (من صينع التجار) أي عملهم، وفي بعض النسخ صناع جمع صنعة بمعنى مصنوعة. قوله: (لا يملك المضاربة) هذا إذا كانت المضاربتان صحيحتين. أما إذا كانت إحداهما فاسدة أو كلتاهما فلا يمنع منه المضارب. قاله سري الدين. وهذا أيضاً إذا كانت مع غير رب المال. أما إذا كانت معه فهي صحيحة كما تقدم عن الإسبيجابي. قال الصدر الشهيد: التصرفات في المضاربة ثلاثة أقسام: قسم هو من باب المضاربة وتوابعها فيملكها بمطلق الإيجاب، وهو الإيداع والإبضاع والإجارة والاستئجار والرهن والارتهان وما أشبه ذلك. وقسم آخر ليس من المضاربة المطلقة لكنه يحتمل أن يلحق بها عند وجود الدلالة، وهو إثبات الشركة في المضاربة بأن يدفع إلى غيره مضاربة أو يخلط مال المضاربة بماله أو بمال غيره فإنه لا يملك هذا بمطلق المضاربة؛ لأن رب المال لم يرض بشركة غيره، وهو أمر زائد على ما تقوم به التجارة فلا يتناوله مطلق عقد المضاربة، لكن يحتمل أن يلحقها بالتعميم. ٣٨٧ كتاب المضاربة والشركة والخلط بمال نفسه، (إلا بإذن أو اعمل برأيك) إذ الشيء لا يتضمن مثله وقسم لا يمكن أن يلحق بها، وهو الإقراض والاستدانة على المال لأن الإقرار ليس بتجارة، وكذا الاستدانة على المالك بل تصرف بغير رأس المال والتوكيل مقيد برأس المال انتهى قوله: (والشركة) لأنها فوقها. قوله: (والخلط بمال نفسه) وكذا بمال غيره كما في البحر: أي لأنه شركة إلا أن تكون معاملة التجار في تلك البلد أن المضاربين يخلطون ولا ينهونهم، فإن غلب التعارف في مثله وجب أن لا يضمن كما في التاتر خانية. وفيها من الثاني عشر: دفع إلى رجل ألفاً بالنصف ثم ألفاً أخرى كذلك فخلط المضارب المالين فهو على ثلاثة أوجه؛ أما إن قال المضارب في كل من المضاربتين اعمل برأيك أو لم يقل فيهما أو قال في إحداهما فقط، وعلى كل فإما أن يكون قبل الربح في المالين أو بعده فيهما أو في أحدهما. ففي الوجه الأول: لا يضمن مطلقاً. وفي الثاني: إن خلط قبل الربح فيهما فلا ضمان أيضاً، وإن بعده فيهما ضمن المالين وحصة رب المال من الربح قبل الخلط، وإن بعد الربح في أحدهما فقط ضمن الذي لا ربح فيه. وفي الثالث: إما أن يكون قوله اعمل برأيك في الأولى أو يكون في الثانية، وکل على أربعة أوجه: إما أن يخلطهما قبل الربح فيهما، أو بعده في الأولى فقط، أو بعده في الثانية فقط، أو بعده فيهما قبل الربح فيهما، أو بعده في الثانية؛ فإن قال في الأولى لا يضمن الأول ولا الثاني فيما لو خلط قبل الربح فيهما اهـ. قال في مشتمل الأحكام: وفي فتاوى أبي الليث إذا دفع إلى رجل دراهم مضاربة ولم يقل اعمل في ذلك برأيك والحال أن معاملة التجار في تلك البلدة يخلطون الأموال وأرباب الأموال لا ینھونهم عن ذلك وقد غلب التعارف في مثل هذا رجوت أن لا يضمن ويكون الأمر محمولًا على ما تعارفوا. قوله: (إلا بإذن أو اعمل برأيك) وفي المقدسي: ومما تفارق المضاربة فيه الوكالة لو قال اعمل برأيك فللمضارب أن يضارب ويقول للثاني اعمل برأيك ویکون للثاني أن یضارب، بخلاف الو کیل الثاني. ومنها لو رام رد عبد بعیب فنکل عن اليمين أنه ما رضي به بقي العبد على المضاربة، بخلاف الوكيل. وفي الأشباه: إذا قال له اعمل برأيك ثم قال له لا تعمل برأيك صح نهيه إلا إذا كان بعد العمل اهـ. قوله: (إذ الشيء لا يتضمن مثله) هذا إنما يظهر علة لنفي المضاربة لا لنفي الشركة منه والخلط، فالأولى أن يقول: ولا أعلى منه، لأن الشركة والخلط أعلى من المضاربة لأنها شركة في أصل المال. وأورد على قولهم إذ الشيء لا يتضمن مثله المأذون فإنه يأذن لعبده والمكاتب له أن يكاتب والمستأجر له أن يؤجر والمستعير له أن يعير ما لم يختلف بالاستعمال. وأجيب بأن ٣٨٨ كتاب المضاربة (و) لا (الإقراض والاستدانة وإن قيل له ذلك) أي اعمل برأيك لأنهما ليسا من صنيع التجار فلم يدخلا في التعميم (ما لم ينصّ) المالك (عليهما) فيملكهما، وإذا استدان کانت شرکة وجوه هؤلاء يتصرفون بطريق الملكية لا النيابة، والكلام في الثاني. أما المأذون فلأن الإذن فك الحجر ثم بعد ذلك يتصرف العبد بحكم الملكية الأصلية والمكاتب صار حراً يداً والمستأجر والمستعير ملكا المنفعة والمضارب يعمل بطريق النيابة فلا بد من التنصيص عليه أو التفويض المطلق إليه ط. بزيادة من الكفاية. قوله: (ولا الإقراض والاستدانة) قال في شرح الأقطع: لا يجوز للمضارب أن يستدين على المضاربة وإن فعل ذلك لم يجز على رب المال؛ ألا ترى أنه إذا اشترى برأس المال فهلك قبل التسليم يرجع المضارب عليه بمثله، وإذا كان كذلك قرب المال لم يرض أن يضمن إلا مقدار رأس المال، فلو جوّزنا الاستدانة لزمه ضمان ما لم يرض به وذلك لا يصح، وإذا لم يصح استدامته على رب المال لزمه العين خاصة؛ وقد قالوا: ليس للمضارب أن يأخذ سفتجة لأن ذلك استدانة وهو لا يملك الاستدانة، وكذا لا يعطى سفتجة لأن ذلك قرض وهو لا يملك القرض، ولو قال له اعمل برأيك انتهى ط. عن الشلبي مختصراً. وإذا لم تصح الاستدانة لزم الدين خاصة وأطلق الاستدانة فشمل الاستدانة على مال المضاربة والاستدانة على إصلاح مال المضاربة كالاستئجار على حمله أو على قصارته وهو متطوّع في ذلك. وفي القهستاني عن شرح الطحاوي: صورتها کما إذا اشتری سلعة بثمن دین ولیس عنده من مال المضاربة شيء من جنس ذلك الثمن، فلو كان عنده من جنسه كان شراء على المضاربة ولم يكن من الاستدانة في شيء، والظاهر أن ما عنده إذا لم يوفّ فما زاد عليه استدانة، وقدمنا عن البحر: إذا اشترى بأكثر من المال كانت الزيادة له ولا يضمن بهذا الخلط الحكمين. وفي البدائع: كما لا تجوز الاستدانة على مال المضاربة لا تجوز على إصلاحه، فلو اشترى بجميع مالها ثياباً ثم استأجر على حملها أو قصرها أو قتلها كان متطوعاً عاقداً لنفسه. ط عن الشلبي، وهذا ما ذكره المصنف بقوله ((فلو شرى بمال المضاربة ثوباً الخ)) فأشار بالتفريع إلى الحكمين. قوله: (أي اعمل برأيك) أشار إلى أن اسم الإشارة راجع له خاصة لا له وللإذن، فإن بالإذن الصريح يملك ذلك كما سيقول ما لم ينص عليهما. قوله: (ما لم ينص المالك عليهما) قال في البزازية: وكذا الأخذ بالشفعة لا يملكه إلا بالنص ويملك البيع الفاسد لا الباطل. نقله في الأشباه. قوله: (وإذا استدان كانت شركة الخ) أي استدان بالإذن، وما اشترى بينهما نصفان وكذا الدين عليهما، ولا يتغير موجب المضاربة فريح مالهما على ما شرط. قهستاني. ٣٨٩ كتاب المضاربة وحينئذ (فلو اشترى بمال المضاربة ثوباً وقصر بالماء أو حمل) متاع المضاربة (بماله و) قد (قيل له ذلك فهو متطوع) لأنه لا يملك الاستدانة بهذه المقالة، وإنما قال بالماء لأنه لو قصر بالنشاء فحكمه كصبغ (وإن صبغه أحمر فشريك بما زاد) الصبغ في أقول: وشركة الوجوه هي أن يتفقا على الشراء نسيئة وبكون المشتري عليهما أثلاثا أو أنصافا والربح يتبع هذا الشرط، ولو جعلاه مخالفاً ولم يوجد ما ذكر فيظهر لي أن يكون المشتري بالدين للآمر لو المشتري معيناً أو مجهولاً جهالة نوع وسمي ثمنه أو جهالة جنس وقد قيل له اشتر ما تختاره وإلا فللمشتري كما تقدم في الوكالة، لكن ظاهر المتون أنه لرب المال وربحه على حسب الشرط، ويغتفر في الضمني مالا يغتفر في الصريح، وقوله ((كانت شركة)) أي بمنزلة شركة الوجوه كما في الهداية. وصورة الاستدانة أن يشتري بالدراهم شيئاً أو الدنانير بعد ما اشترى برأس المال سلعة أو يشتري بمکیل أو موزون ورأس المال في يده دراهم أو دنانير، لأنه اشترى بغير رأس المال فكان استدانة، بخلاف ما لو اشترى بدنانير ورأس المال في يده دراهم أو بدراهم ورأس المال في يده دنانير، لأن الدراهم والدنانير جنس في الثمنية فلا يكون هذا اشتراء بدين. كذا في شرح الوافي. واستفيد مما ذكره الشارح أن شركة الوجوه لا يلزم فيها الخلوّ عن المال أصلاً بل أن يشتريا بالنسيئة سواء كان مع ذلك شراء بمال كما هنا أو بالنسيئة فقط. قوله: (وحينئذ) أي حين لا يملك القرض والاستدانة، وكان الأولى تقديمه على. قوله: (ما لم ينص عليهما). قوله: (فلو اشترى) تفريع على عدم جواز الاستدانة كما ذكرنا. قوله: (أو حمل متاع المضاربة) أي أعطى أجرة الحمال من عند نفسه لا بمالها. كذا في أخي جلبي. قوله: (بماله) متعلق بكل من قصر وحمل. قوله: (وقد قبل له ذلك) أي اعمل برأيك. منح. قوله: (فهو متطوع) أي بما زاد فليس له حصته من الثمن. قوله: (لأنه لا يملك الاستدانة بهذه المقالة) وهي اعمل برأيك. قلت: والمراد بالاستدانة نحو ما قدمناه عن القهستاني: فهذا يملكه إذا نص؛ أما لو استدان نقوداً فالظاهر أنه لا يصح لأنه توكيل بالاستقراض وهو باطل كما مر في الوكالة. وفي الخانية من فصل شركة العنان: ولا يملك الاستدانة على صاحبه ويرجع المقرض عليه لا على صاحبه، لأن التوكيل بالاستدانة توكيل بالاستقراض وهو باطل لأنه توكيل بالتكدي، إلا أن يقول الوكيل للمقرض إن فلاناً يستقرض منك كذا فحينئذ يكون على الموكل لا الوكيل انتهى: أي لأنه رسالة لا وكالة كما قدمناه في باب الوكالة؛ والظاهر أن المضاربة كذلك كما قلنا فليراجع. قوله: (فشريك بما زاد الصبغ) أي والنشاء. والأولى أن يقول فشريك بقدر قيمة الصبغ، حتى لو بيع ينقسم الثمن على قيمة الصبغ ٣٩٠ كتاب المضاربة اعمل برأيك كالخلط (و) كان (له حصة) قيمة (صبغه إن بيع وحصة الثوب) أبيض (في مالها) ولو لم يقل اعمل برأيك لم يكن شريكاً بل غاصباً، وإنما قال أحمر لما مر أن السواد نقص عند الإمام فلا يدخل في اعمل برأيك. بحر (ولا) يملك أيضاً (تجاوز بلد والثوب الأبيض كما يأتي قريباً. قوله: (كالخلط) أي يصير شريكاً به أيضاً، فلا يضمن به لما سلف أنه يملك الخلط بالتعميم، وفي بعض النسخ. قوله: (بالخلط) أي بسبب خلط ماله وهو الصبغ أو النشاء بمال المضاربة وكلاهما صحيح. قوله: (وكان له حصة قيمة صبغه الخ) أي إذا بيع الثياب كان حصة قيمة الصبغ في الثوب للمضارب وحصة الثوب الأبيض في مال المضارب، قاله أبو الطيب: أي فلو كان الثوب على تقدير أنه أبيض يساوي خمسة، وعلى تقدير كونه أحمر يساوي ستة كان له سدس الثمن وخمسة الأسداس للمضاربة رأس المال لصاحبه والربح بينهما على ما شرطا. قوله: (في مالها) أي مال المضاربة فيجريان فيه على ما اشترطا في الربح. قوله: (بل غاصباً) فيخرج مال المضاربة عن أن يكون أمانة فيضمن ويكون الربح له على ما مر، وسيأتي في كتاب الغصب أنه إذا غصب ثوباً فصبغه فالمالك بالخيار، إن شاء ضمنه الثوب أبيض أو أخذ الثوب وأعطاه قيمة الصبغ. قوله: (نقص عند الإمام) وعندهما كالأحمر وهو المفتى به، وقد مر أنه اختلاف زمان لا برهان، وفي زماننا لا يعد نقصاً بل هو من أحسن الألوان فيدخل في اعمل برأيك سائر الألوان كالحمرة. قوله: (ولا يملك أيضاً تجاوز بلد) أشار به إلى أنه لو عين سوقاً من بلد لم يصح التعيين؛ لأن البلد مع تباين أطرافه كبقعة واحدة، إلا إذا صرح بنهي سوق منه أو قال لا تعمل بغير هذا السوق منه فحينئذ يصح كما في الهداية ويأتي قريباً. ثم مجموع صور قيدت المضاربة فيها بالمكان ثمانية: ستة منها يفيد التقیید فيها، واثنتان لا؛ فالذي يفيد ستة وهي دفعت المال إليك مضاربة بكذا في الكوفة أو على أن تعمل به فيها أو لتعمل به فيها أو تعمل به رفعاً أو خذه تعمل به فيها جزماً أو فاعمل به فيها، واللذان لا يفيدان وهما دفعت إليك مضاربة اعمل به فيها أو واعمل به. والأصل أنه متى عقب بما لا يبتدأ به ويمكن بناؤه على ما قبله يجعل مبنياً عليه كما في الألفاظ الستة، وإن صح الابتداء به لا يبنى على ما قبله ويجعل مبتدأ ومستقلاً كما في اللفظين الأخيرين، وحينئذ تكون الزيادة شورى وكان له أن يعمل بالكوفة وغيرها كما في الهندية عن الكافي. واعترض عليه أن صورة تعمل به بالرفع ينبغي أن تكون مما لا يفيد التخصيص. لأن تعمل كما يحتمل أن يكون حالاً يحتمل أن يكون استئنافاً. وأجيب عنه في الشروح بأجوبة أحسنها أن قوله اعمل بدون الواو استئناف قطعاً، وبالواو استئناف أو عطف لا ٣٩١ كتاب المضاربة أو سلعة أو وقت أو شخص عينه المالك) لأن المضاربة تقبل التقييد المفيد يحتمل الحال، لأن الإنشاء لا يقع حالاً صرح به في محله والسوق يقتضي كون تعمل به حالاً وهو المتبادر فيحمل عليه. قوله: (أو سلعة) بأن قال له خذ هذا المال مضاربة على أن تشتري به الطعام مثلاً أو الرقيق كما في المحيط. قوله: (أو وقت) بأن وقت للمضاربة وقتاً بعينه بأن قال له اعمل بالصيف أو الخريف أو الليل كما في القهستاني. ويمكن أن المراد بالوقت أيضاً توقيتها بمدة سنة مثلاً حتى يبطل العقد بمضیه كما في الهندية عن الكافي. قوله: (أو شخص عينه المالك) بأن قال على أن يشتري به من فلان ويبيع منه صح التقييد، وليس أن يشتري ويبيع من غيره كما في الهندية عن الكافي، لأنه لم يملك التصرف إلا بتفويضه فيتقيد بما فوض إليه، وهذا التقييد مفيد لأن التجارات تختلف باختلاف الأمكنة والأمتعة والأوقات والأشخاص، وكذا ليس له أن يدفعه مضاربة(١) إلى من يخرجه من تلك البلدة لأنه لا يمكن أن يتصرف بنفسه في غير هذا البلد فلا یمکن أن یستعین بغیره أيضاً. درر. قال مسكين: لا يتجاوز عما عينه من هذه الأشياء كما لا يتعدى أحد الشريكين في الشركة المقيدة مع شيء فيها، والمراد بالشخص شخص معين، لأنه لو قال على أن تشتري من أهل الكوفة أو قال على أن تعمل في الصرف وتشتري في الصيارفة وتبيع منهم فباع في الكوفة من رجل ليس من أهل الكوفة أو من غير الصيارفة جازاهـ. فقول على أن تشتري من أهل الكوفة الخ كذا لو قال خذ هذا المال تعمل به في الكوفة لأنه تفسير له أو قال فاعمل به في الكوفة لأن الفاء للوصل، أو قال خذه بالنصف بالكوفة لأن الباء للإلصاق، أو قال خذه مضاربة بالنصف في الكوفة لأن في للظرف وإنما يكون ظرفاً فإذا حصل الفعل فيه أو قال على أن تعمل بالكوفة لأن على للشرط فيتقيد به، بخلاف ما لو قال خذ هذا المال واعمل به في الكوفة حيث كان له أن يعمل فيها وفي غيرها لأن الواو للعطف فيصير بمنزلة المشورة. زيلعي. أقول: وهذا معنى التخصص، وقوله جاز لأن المقصود من هذا الكلام التقييد بالمكان أو بالنوع، حتى لا يجوز له أن يخرج من الكوفة في الأول ويبيع فيها من أهلها أو من غير أهلها، ولا يجوز له أن يعمل في غير الصرف في الثاني ويشتري ويبيع من الصيارفة وغيرهم، لأن التقييد بالمكان والنوع مفيد، ولا يفيد التقييد بأهل الكوفة والصيارفة، لأن كل واحد منهما جمع كثير لا يمكن إحصاؤه. زيلعي. قوله: (لأن المضاربة تقبل التقييد المفيد) أي كما في الشركة. بحر. فأفاد أن الشركة تكون بالأولى في قبول التقييد المفيد. (١) في ط (قوله مضاربة) في نسخة ((بضاعة)) كذا بهامش الأصل. ٣٩٢ كتاب المضاربة ولو بعد العقد ما لم يصر المال عرضاً، لأنه حينئذ لا يملك عزله فلا يملك تخصيصه كما سيجيء، قيدنا بالمفيد لأن غير المفيد لا يعتبر أصلاً كنهيه عن بيع الحال. وأما المفيد في الجملة كسوق من مصر، فإن صرح بالنهي صح، وإلا لا. وفي الذخيرة: لو نهاه عن التصرف والمال عرض فباعه بعرض آخر لا يعمل نهيه، فلو باع بالدراهم يعمل النهي ا هـ. قال وفي الهندية: الأصل أن رب المال متى شرط على المضارب شرطاً في المضاربة، إن كان شرطاً لرب المال فيه فائدة فإنه يصح ويجب على المضارب مراعاته والوفاء به، وإذا لم يف به صار مخالفاً وعاملاً بغير أمره، وإن كان شرطاً لا فائدة فيه لرب المال فإنه لا يصح ويجعل كالمسكوت عنه، كذا في المحيط. قوله: (ولو بعد العقد) قبل التصرف في رأس المال أو بعد التصرف ثم صار المال ناضاً فإنه يصح تخصيصه لأنه يملك عزله فيملك تخصيصه والنهي عن السفر يجري على هذا كما في المنح. قوله: (ما لم يضر المال عرضاً الخ) قيل لعل العلة في ذلك ظهور كون ما اشترى من البضاعة يروج كمال الرواج في بلدة كذا، فإذا ظهر له ذلك فالمصلحة حينئذ في السفر إلى تلك البلدة ليكون الربح أوفرا هـ. قال في الفتاوى الظهيرية: والأصح أن نهيه عن السفر عامل على الإطلاق اهـ. قوله: (لا يملك عزله) ولا نهيه منح. قوله: (فلا يملك تخصيصه) قدمنا قريباً عن الزيلعي معنى التخصيص. قوله: (كنهيه عن بيع الحال) يعني ثم باعه بالحال بسعر ما يباع بالمؤجل كما في العيني. وقد يكون في بيع المؤجل ربح وفائدة. منها: أنه يباع بربح أكثر من الحال عادة ولذا قدم في الوكالة أنه لو أمره بالنسيئة فباع بالنقد جاز إن عين له الثمن، أفاد أنه عند عدم تعيين الثمن لا يجوز لأن النسيئة يكون الثمن أزيد. قال في الهندية: ولو أمره أن يبيع بالنسيئة ولا يبيع بالنقد فباع بالنقد فهو جائز. قالوا: وهذا إذا باعه بالنقد بمثل قيمته أو أكثر أو بمثل ما سمي له من الثمن، فإن كان بدون ذلك فهو مخالف. كذا في المبسوط. لو قال لا تبعه بأكثر من ألف فباع بأكثر جاز لأنه خير لصاحبه كذا في الحاوي ا هـ. وقدمناه قريباً. أقول: لكن هذا القيد لا يظهر على ما في الشرح من عدم اعتباره أصلاً، ومقتضاه الإطلاق، نعم ذكروا ذلك في تقييد الوكيل كما سمعت وهو مفيد هناك، فيلزم أن لا يبيع بدون الثمن الذي عينه له وهو ثمن النسيئة، فإن باع نقداً بثمنها صح إذ لا يبقى بعده إلا التقييد بالنسيئة وهو غير مفيد بانفراده قطعاً. تأمل. قوله: (فإن صرح بالنهي) مثل لا تبع في سوق كذا. قوله: (صح وإلا لا) وهذا بخلاف ما إذا قال على أن تشتري في سوق ٣٩٣ كتاب المضاربة (فإن فعل ضمن) بالمخالفة (وكان ذلك الشراء له) ولو لم يتصرف فيه حتى عاد للوفاق عادت المضاربة، وكذا لو عاد في البعض اعتباراً للجزء بالكل الكوفة حيث لا يصح التقييد إلى آخر ما قدمناه. قوله: (فإن فعل) أي تجاوز، بأن خرج إلى غير ذلك البلد فاشتری سلعة غير ما عينه أو في وقت غیر ما عينه أو بایع أو اشترى مع غير من عينه. قوله: (ضمن بالمخالفة) وهل يضمن بنفس الإخراج؟ الصحيح نعم، لكن بالشراء يتقرر الضمان لزوال احتمال الرد إلى البلد الذي عينه كما في الهداية. قوله: (وكان ذلك الشراء له) وله ربحه وعليه خسرانه لأنه تصرف في مال غيره بغير أمره. درر: أي لأنه فضولي فيه فينفذ عليه حيث أمكن تنفيذه؛ أما لو باع مال المضاربة مخالفاً لرب المال كان بيعه موقوفاً على إجارته كما هو عقد الفضولي. قال الإتقاني. ولكن يتصدق بالربح عندهما. وعند أبي يوسف: يطيب له أصله المودع إذا تصرف فيها وربح. قوله: (ولو لم ينصرف فيه) أشار إلى أن أصل الضمان واجب بنفس المخالفة لكنه غير قادر إلا بالشراء فإنه على عرضية الزوال بالوفاق. وفي رواية الجامع أنه لا يضمن إلا إذا اشترى، والأول هو الصحيح كما في الهداية قهستاني. قلت: والظاهر أن ثمرته فيما لو هلك بعد الإخراج قبل الشراء يضمن على الأول لا على الثاني. قوله: (عادت المضاربة) أي لو تجاوز بلداً عينها رب المال أو هم بشراء سلعة غير التي عينها أو في وقت أو مع شخص كذلك ثم عاد للوفاق، بأن رجع للبلد واشترى السلعة التي عينها وانتظر الوقت وعامل مع ذلك الشخص صح تصرفه لعدم المخالفة، ففي قوله (عادت المضاربة) تسامح، لأن العود لا يكون بعد الانصراف والانصراف عن المضاربة يفسخها ولم يوجد ما يقتضيه؛ ولم فسخت لم تعد لأن المفسوخ لا يعود جائزاً بدون عقد جديد. كذا أفاده الرحمتي. وقد يقال: المراد بالعود الإبراء عن الضمان لأنه أمين خالف ثم عاد إلى الوفاق ورجع مع مال المضاربة على حاله؛ لأن المال باق في يده بالعقد السابق كما في المنح، وهو يفيد أنه لا يتصور العود إذا خالف في سلعة عينها أو في شخص عينه. نعم يظهر في مخالفته في المكان. تأمل. وحاصل المعنى: أنه إذا عين له بلداً فتجاوز إلى أخرى خرج المال عن المضاربة خروجاً موقوفاً على شرف الزوال، فإن رجع إلى ما عينه رب المال زال الضمان ورجع إلى الوفاق وبقيت المضاربة على حالها كالمودع إذا خالف في الوديعة ثم ترك فإذا حمل على هذا فلا إشكال. تأمل. قوله: (وكذا لو عاد) أي إلى الوفاق في البعض: أي بعض المال بعد المخالفة في البعض الآخر، فإن ما اشتراه مع المخالفة وقع لنفسه، وما بقي لم تحصل به المخالفة، فإذا عاد إلى الوفاق صح تصرفه فيه، لأن ذلك إذا كان حكم كل المال كان حكم ٣٩٤ كتاب المضاربة (ولا) يملك (تزويج قنّ من مالها ولا شراء من يعتق على رب المال بقرابة أو يمين، بخلاف الوكيل بالشراء) فإنه يملك ذلك (عند عدم القرينة) المفيدة للوكالة كاشتر لي . جزئه اعتباراً للجزء بالكل، وحكم ما باعه مع المخالفة حيث إنه عقد فضولي والفضولي يملك الفسخ قبل إجازة المالك كما تقدم؛ فلو عاد فيه إلى الوفاق صح تصرفه فيه لأن الفسخ بعدم البيع. قال الإتقاني: فإن اشترى ببعضه في غير الكوفة ثم بما بقي في الكوفة فهو مخالف في الأول، وما اشتراه بالكوفة فهو على المضاربة؛ لأن دلیل الخلاف وجد في بعضه دون بعضه انتهى. قوله: (ولا يملك تزويج قنّ من مالها) أي لا يملك المضارب تزويج عبد أو أمة من مال المضاربة كالشريك عناناً أو مفاوضة كما في البحر. وعن أبي يوسف أن للمضارب تزويج الأمة لأنه من الاكتساب لأنه يصل إلى المهر وإلى سقوط نفقتها، بخلاف تزويج العبد فإن فيه إشغال رقبته في الدين واستحقاق بيعه به. ولهما: أنه ليس من باب التجارة فلا يدخل تحت الإطلاق، لأن لفظ المضاربة يدل على تحصيل المال بطريق التجارة لا بأيّ طريق كان؛ ألا ترى أنه ليس له أن يكاتب ولا يعتق على مال وإن كان بأضعاف قيمته، على أن في تزويج الأمة خطراً وهو الحمل وعدم الخلاص منه كما في المنبع، بخلاف المكاتب حيث يجوز له أن يزوّج الأمة دون العبد لأن الكتابة تقتضي الاكتساب دون التجارة، ولهذا كان له أن يكاتب فيملك تزويج الأمة أيضاً، ونظيرها الأب والوصي حيث يملكان تزويج الأمة والمكاتبة دون تزويج العبد، لأن تصرفهما مقيد بالنظر للصغير، فمهما كان فيه نظر للصغير فعلاه وما لا فلا. ذكره الزيلعي. قال القهستاني: وفيه إشارة إلى أنه لا يحل للمضارب وطء جارية المضاربة ربح أو لا وأذن به أو لا كما في المضمرات انتهى. قوله: (بقرابة) كابنه وأبيه لكونه مخالفاً للمقصود. قوله: (أو يمين) بأن قال إن ملكته فهو حر، لأن المضاربة إذن بتصرف يحصل به الربح، وهذا إنما يكون بشراء ما يمكن بيعه وهذا ليس كذلك. درر. ونظير المضاربة الشريك شركة عنان أو مفاوضة حتى كان تزويجه الأمة على الخلاف. زيلعي. قوله: (فإنه يملك ذلك) لأن التوكيل مطلق فيجري على إطلاقه. قال الشمني: والفرق بينه وبين المضارب حيث يصح شراء الوكيل لمن يعتق على الموكل ولا يصير به مخالفاً، إذ الوكالة في الوكيل بالشراء مطلقة فتجري على إطلاقها، وفي المضاربة مقيدة بما يظهر فيه الربح بالبيع، فإذا اشترى ما لا يقدر على بيعه خالف انتهى. وكذا لو وجد في الوكالة أيضاً ما يدل على التقييد بأن قال اشتر لي عبداً أبيعه أو جارية أطؤها كان الحكم كذلك كما ذكره المصنف بقوله (عند عدم القرينة) فلو اشترى من يعتق على رب المال صار مشترياً لنفسه ويضمن لأنه نقد الثمن من مال المضاربة. وعند ٣٩٥ كتاب المضاربة عبداً أبيعه أو أستخدمه أو جارية أطؤها (ولا من يعتق عليه) أي المضارب (إذا كان في المال ربح) هو هنا أن تكون قيمة هذا العبد أكثر من كل رأس المال كما بسطه العيني، فليحفظ. (فإن فعل) شراء من يعتق على واحد منهما (وقع الشراء لنفسه وإن لم يكن) ربح كما ذكرنا (صح) للمضاربة مالك لو كان عالماً موسراً ضمن، وإلا فلا. كذا ذكره العيني، ومقتضاه الضمان عندنا مطلقاً موسراً أو لا. قوله: (ولا من یعتق علیه) لأنه يعتق نصيبه ويفسد بسببه نصیب رب المال أو يعتق على الخلاف بين الإمام وصاحبيه. قوله: (إذا كان في المال ربح هو هنا الخ) قال الزيلعي: والمراد من ظهور الربح المذكور أن تكون قيمة العبد المشتري أکثر من رأس المال، سواء كان في جملة مال المضاربة ربح أو لم یکن، لأنه إذا كان قیمة العبد مثل رأس المال أو أقل لا يظهر ملك المضارب فيه بل يجعل مشغولًا برأس المال، حتى إذا كان رأس المال ألفاً وصار عشرة آلاف ثم اشترى المضارب من يعتق عليه وقيمته ألف أو أقل لا يعتق عليه، وكذا كان له ثلاثة أولاد أو أكثر وقيمة كل واحد ألف أو أقل فاشتراهم لا يعتق شيء منهم، لأن كل واحد مشغول برأس المال ولا يملك المضارب منهم شيئاً حتى يزيد قيمة كل عين على رأس المال على حدة من غير ضمنه إلى آخر اهـ. لأنه يحتمل أن يهلك منهم اثنان فيتعين الباقي لرأس المال ولعدم الأولوية. وقال في المنح: والمراد من الربح هنا أن تكون قيمة العبد المشتري أکثر من رأس المال، سواء كان في جملة مال المضاربة ربح أو لم يكن، حتى لو كان المال ألفاً فاشتری بها المضارب عبدين قيمة كل واحد منهما ألف فأعتقهما المضارب لا يصح عتقه، وأما بالنسبة إلى استحقاق المضارب فإنه يظهر في الجملة ربح، حتى لو أعتقهما رب المال في هذه الصورة صح وضمن نصيب المضارب منهما وهو خمسمائة موسراً كان أو معسراً. كذا في الفتاوى الظهيرية اهـ. وإن لم يظهر ربح بالمعنى المذكور جاز شراؤه لعدم ملكه. بحر. قوله: (كما بسطه العيني) عبارته هي عين التي نقلناها عن الزيلعي في المقولة السابقة. قوله: (وقع الشراء لنفسه) لأن الشراء متى وجد نفاذاً على المشتري ينفذ عليه اهـ. منح وضمن في الصورتين. ففي الوجه الأول: يضمن جميع الثمن إذا دفع من مال المضاربة إذ ليس له فيه من نصيب لعدم ظهور الربح فيه، بخلاف الوجه الثاني حيث يسقط عنه من ثمنه بحسب ما يخصه فيما يظهر فيه من الربح، هذا ما ظهر لي وكأنهم تركوا التنبيه عليه لظهوره اهـ. أبو السعود. قوله: (وإن لم يكن ربح) أي في الصورة الثانية وهي ما إذا اشترى المضارب من يعتق عليه. قوله: (كما ذكرنا) أي من كون قيمته أكثر من رأس المال. قوله: (صح ٣٩٦ كتاب المضاربة (فإن ظهر) الربح (بزيادة قيمته بعد الشراء عتق حظه ولم يضمن نصيب المالك) لعتقه لا بصنعه (وسعى) العبد (المعتق في قيمة نصيب ربّ المال، ولو اشترى الشريك من يعتق على شريكه أو الأب أو الوصي من يعتق على الصغير نفذ على العاقد) إذ لا نظر فيه للصغير (والمأذون إذا اشترى من يعتق على المولى صح وعتق عليه إن لم يكن مستغرقاً بالدين وإلا لا) خلافاً لهما. زيلعي. (مضارب معه ألف بالنصف اشترى أمة فولدت للمضاربة) لعدم المفسد لأنه لا يعتق عليه شيء، إذ لا ملك له فيه لكونه مشغولاً برأس المال فيمكنه أن يبيعه للمضاربة فيجوز. قوله: (فإن ظهر الربح) أي في صورة ما إذا اشترى المضارب من يعتق عليه ولم يكن فيه ربح ظاهر، لأن قيمته لا تزيد على رأس المال ثم غلا سعره أو زادت أوصافه حتى غلت قيمته. قوله: (لعتقه لا بصنعه) لأنه إنما أعتق عند الملك لا بصنع منه بل بسبب زيادة قيمته بلا اختيار فصار کما لو ورثه مع غيره بأن اشترت امرأة ابن زوجها ثم ماتت وتركت هذا الزوج وأخا عتق نصيب الزوج، ولا يضمن شيئاً لأخيها لعدم الصنع منه: درر. تتمة شرى نصفه بمال المضاربة ولا فضل فيه ونصفه بماله صح، لأن هذا النصف لا ربح فيه فلم يثبت العتق فيه، وإنما دخل العتق فيه حكماً لما اشتراه لنفسه فلم يصر مخالفاً. زيلعي عن الكافي. قوله: (وسعى العبد المعتق الخ) قال في الجوهرة: وولاؤه بينهما على قدر الملك عند أبي حینفة، وعندهما عتق کله وسعی في رأس المال وحصة رب المال من الربح اهـ. وإنما سعى العبد لأنه احتسبت مالية العبد عند العبد فيسعى فيه. عناية. قوله: (من يعتق على الصغير) ومثله المعتوه. حموي. قوله: (إذ لا نظر فيه للصغير) أي في شراء الأب والوصي وهي علة قاصرة، والعلة في الشريك هي المذكورة في المضارب من قصد الاسترباح ط. وأما الشريك فلأن الشركة تتضمن الوكالة والوكيل لا يشتري من يعتق على الموكل عند القرينة كما مر آنفاً والشركة قرينة قصد الربح كالمضارية. قوله: (وإلا) بأن كان مستغرقاً. قوله: (لا) أي لا يعتق ما اشتراه من قريب المولى عند الإمام. قوله: (خلافاً لهما) وهذا الخلاف مبني على أن المولى هل يملك أكساب عبده المأذون المستغرق بالدين أو لا؟ فعنده لا يملك، وعندهما يملك: أي فيعتق وإن كان المديون مستغرقاً بالدين لماله ورقبته، لأن السيد يملك ما في يده وإن أحاط الدين بذلك، وحينئذ يملك السيد قيمة العبد المعتق لغرماء المديون عندهما، وعند الكل إذا لم يكن مستغرقاً. قوله: (زيلعي) قال: وإن كان فيه دين محيط برقبته وكسبه لا يعتق عنده، وعندهما يعتق بناء على أنه هل يدخل في ملك الولى أم لا اهـ. قوله: (بالنصف) متعلق بمضارب. قوله: (اشترى أمة) أي قيمتها ألف. قوله: (فولدت) أي ووطئها المضارب ٣٩٧ كتاب المضاربة ولداً مساوياً له) أي للألف (فادعاه موسراً فصارت قيمته) أي الولد وحده كما ذكرنا (ألفاً ونصفه أي خمسمائة) نفذت دعوته لوجود الملك بظهور الربح المذكور فعتق فولدت. قوله: (ولداً مساوياً له) أي الولد وحده مساوياً للألف، فلو كانت قيمة الولد أكثر من الألف نفذت دعوته في الحال لظهور الربح فيه. قوله: (فادعاه موسراً) لأنه ضمان عتق. قال منلا مسكين: واعلم أنه قوله ((موسراً) ليس بقيد لازم، بل ذكره لأنه لما لم يضمن في الولد مع أنه موسر فلأن لا يضمن إذا كان معسراً أولى اهـ: أي إنما قيد به لنفي الشبهة، وهي أن الضمان بسبب دعوة المضارب وهو الإعتاق فيختلف باليسار والإعسار، فكان الواجب أن يضمن المضارب إذا كان موسراً ومع ذلك لا يضمن، لأن نفوذ العتق معنى حكمي لا صنع للمضارب فيه فلا يجب عليه الضمان لعدم التعدي، إذ لا يجب ضمان العتق إلا بالتعدي. كما في أخي جلبي. والحاصل: أنه لا يضمن لا موسراً ولا معسراً، وإنما قيد به ليعلم أن الموسر لا يضمن بالطريق الأولى. قوله: (كما ذكرنا) أي في قوله (مساوياً له) فالكاف بمعنى مثل خبر صار وألفاً بدل منه أو ألفاً هو الخبر والجار والمجرور قبله حال منه. قوله: (نفذت دعوته) بخلاف ما لو أعتقه فزادت قيمته لأنه إنشاء والدعوة إخبار فتتوقف على ظهور الربح. فإن قلت: قد ظهر الربح بظهور الولد. قلنا: هذا قول زفر. وأما المذهب فلا يظهر الربح إذا كان رأس المال أجناساً مختلفة كلها منها قدر رأس المال. قال الشيخ أبو الطيب: وإنما لم تنفذ دعوته إلا بعد صيرورة قيمته ألفاً ونصفه، إذ كل واحد منهما رأس المال فلا يظهر الربح، لما عرف أن مال المضاربة إذا صار أجناساً مختلفة كل واحد منها لا يزيد على رأس المال لا يظهر الربح عندنا، خلافاً لزفر، لأن بعضها ليس بأولى من البعض، فإذا كان كذلك لم يكن للمضارب نصيب في الأمة ولا في الولد، وإنما الثابت له مجرد حق التصرف فلا تنفذ دعوته، فإذا زادت قيمة الغلام وصارت ألفاً وخمسمائة ظهر فيه في ذلك الوقت فملك المضارب منه نصف الزيادة فنفذت دعوته السابقة فيه لوجود شرطها وهو الملك اهـ. قوله: (فعتق) قال في التبيين: فإذا نفذت دعوته صار الغلام ابناً له وعتق بقدر نصيبه منه وهو ربعه ومن يضمن المضارب حصة رب المال من الولد لأن العتق ثبت بالملك والنسب، فصارت العلة ذات وجهين والملك آخرهما وجوداً فيضاف الحكم وهو العتق إليه، لأن الحكم يضاف إلى الوصف الأخير، أصله وضع القفة على السفينة والقدح الأخير ولا صنع للمضارب في الملك فلا يجب عليه الضمان لدعم التعدي إذ لا يجب ضمان العتق إلا بالتعدي ا هـ مختصراً. ٣٩٨ كتاب المضاربة (سعى لربّ المال في الألف وربعه) إن شاء المالك (أو أعتقه) إن شاء (ولرب المال بعد قبضه ألفه) من الولد (تضمين المدعي) ولو معسراً لأنه ضمان تملك (نصف قيمتها) أي الأمة لظهور نفوذ دعوته فيها ويحمل على أنه تزوجها ثم اشتراها حبلى قال صاحب الكافي: سفينة لا تحمل إلا مائة منّ فأوقع فيها رجل مناً زائداً على المائة فغرقت كان الضمان كله عليه اهـ. والقدح الأخير المسكر هو المحرم: أي على قول الإمام دون ما قبله، وإن كان المفتى به قول محمد أن ما أسكر كثيره فقليله حرام ط. قوله: (سعى) حيث زاد الشارح نفذت يحتاج إلى واو العطف هنا بأن يقول وسعى عطفاً على جواب المسألة التي زادها الشارح. قوله: (في الألف وربعه) أي سعى الولد لرب المال في الألف وربعه وهو مائتان وخمسون لأن الألف مستحق له برأس المال ومائتان وخمسون نصيبه من الربح، فإذا قبض منه ألف درهم صار مستوفياً لرأس ماله وظهر أن الأم كلها ربح لفراغها عن رأس المال فكانت بينهما نصفين ونفذ فيها دعوة المضاربة وصارت كلها أم ولد له، ويجب نصف قيمتها لرب المال موسراً كان أو معسراً لأنه ضمان التملك، وهو لا يختلف باليسار والإعسار ولا يتوقف على التعدي، بخلاف ضمان الإعتاق فإنه ضمان الإفساد فلا يجب عليه بغير تعدّ ولا على معسر. عيني. فإن قيل: لم لم يجعل المقبوض من الولد من الربح وهو ممكن بأن يجعل الولد كله ربحاً والجارية مشغولة برأس المال على حالها؟ قلنا: المقبوض من جنس رأس المال فكان أولى بجعله رأس المال ولأن رأس المال مقدم على الربح، إذ لا يسلم له شيء من الربح إلا بعد سلامة رأس المال لرب المال، فكان جعله به أولی بعد وصوله إلى یده ا هـ. تبیین. قوله: (أو أعتقه إن شاء) أي رب المال لكونه قابلاً للعتق، فإن المستسعى كالمكاتب. عناية. فيكون لرب المال الخيار إن شاء استسعى الغلام في ألف ومائتين وخمسين وإن شاء أعتقه. قوله: (بعد قبضه ألفه من الولد) أي ولو حكما كما لو أعتقه، فإن بإعتاقه يصير قابضاً حكماً، إنما شرط قبض رب المال الألف من الغلام حتى تصير الجارية أم ولد للمضارب لأنها مشغولة برأس المال، فإذا قبضه من الغلام فرغت عن رأس المال وصارت كلها ربحاً فظهر فيها ملك المضارب فصارت أم ولد له. زيلعي. قوله: (تضمين المدعي) وهو المضارب. قوله: (لأنه ضمان تملك) وهو لا يختلف باليسار والإعسار ولا يتوقف على التعدي زيلعي، بخلاف ضمان الولد لأنه ضمان عتق وهو يعتمد التعدي ولم يوجد. قوله: (لظهور) أي وقوع نفوذ دعوته صحيحة ظاهراً فيها بظهور ملكه فيها. قوله: (ويحمل على أنه تزوجها الخ) بأن يحمل أن البائع زوّجها منه ثم باعها منه وهي حبلى حملاً لأمره على الصلاح، لكن لا تنفذ هذه الدعوى لعدل الملك وهو شرط فيها، إذ كل واحد من الجارية وولدها مشغول برأس المال فلا يظهر الربح فيه، لما عرف أن مال المضاربة إذا ٣٩٩ كتاب المضاربة منه، ولو صالات قيمتها ألفاً ونصفه صارت أم ولد وضمن للمالك ألفاً وربعه لو موسراً، فلو معسراً فلا سعاية عليها لأن أم الولد لا تسعى، وتمامه في البحر. والله أعلم. صار أجناساً مختلفة كل واحد منها لا يزيد على رأس المال لا يظهر الربح عندنا، لأن بعضها ليس بأولى به من البعض، فيحنئذ لم يكن للمضارب نصيب في الأمة ولا في الولد، وإنما الثانيت، له مجرد حق التصرف فلا تنفذ دعوته، فإذا زادت قيمته وصارت ألفاً وخمسمائة ظهر الربح وملك المضارب منه نصف الزيادة فنفذت دعوته السابقة لوجود شرطها وهو الملك فسار ابنه وعتق بقدر نصيبه منه وهو سدسه، ولم یضمن حصة رب المال من الولد، لأن العتق ثبت بالملك والنسب فصارت العلة ذات وجهين والملك آخرهما وجوداً فيضاف العتق إليه ولا صنع له في الملك فلا ضمان لعدم التعدي، فإذا اختار الاستسعاء استسعاه في ألف رأس ماله وفي سدسه نصيبه من الربح، فإذا قبض الألف صار مستوفياً لرأس ماله وظهر أن الأم كلها ربح بينهما نصفين ونفذ فيها دعوة المضارب وصارت كلها! أم ولد له، لأن الاستيلاد إذا صادف محلا يحتمل النقل لا يتجزأ إجماعاً ويجيب نصف قيمتها لرب المال. هذا حاصل ما تقدم في هذه المسألة. قوله: (منه) تنازع فيه كل من تزوجها واشتراها. قوله: (وضمن للمالك ألفاً الخ) لأنها لما زادت قيمتها ظهر فيها الربح وملك المضارب بعد الربح فنفذت دعوته فيها، ويجب عليه لرب المال رأس ماله وهو ألف، ويجب عليه أيضاً نصيبه من الربح وهو مائتان وخمسون، فإذا وصل إليه ألف درهم استوفى رأس المال وصار الولد كله ربحاً فيملك المضارب منه نصفه فيعتق عليه، وما لم يصل الألف إليه فالولد رقيق على حاله على نحو ما ذكرنا في الأم، وبهذا علم أنها مسألة مستقلة موضوعها أنه لم يقبض الألف من الغلام، فتدبر. وقوله (ولو موسراً) کذا وقع في البحر والذي يستفاد من كلامهم أن الضمان عليه مطلقاً، لأنه ضمان تملك فصار ذلك الضمان ببدل، والضمان إذا کان ببدل يستوي فيه اليسار والإعسار، وبدل عليه قول المؤلف فلا سعاية عليها لأنه لا يضيع على المالك حقه، وما لم يصل إلى رب المال رأس ماله فالولد رقيق، ولذلك أطلقه العيني، وحينئذ. فقوله: (لو موسراً) لا مفهوم له؛ لأنه لو كان معسراً فكذلك وتقدم أيضاً ما يفيده. قوله: (وتمامه في البحر) قال فيه: ولو لم تزد قيمة الولد على ألف وزادت قيمة الأم حتى صارت ألفاً وخمسمائة صارت الجارية أم ولد للمضارب ويضمن لرب المال ألفاً ومائتين وخمسين إن كان موسراً، وإن كان معسراً فلا سعاية عليها لأن أم الولد لا تسعى، وما لم يصل إلى رب المال رأس ماله فالولد رقيق ثم يأخذ منه مائتين وخمسين على أنه نصيبه من الربح، ولو زادت قيمتها عتق الولد وصارت ٤٠٠ كتاب المضاربة / باب المضارب يضارب بَابُ المُضَارب يُضَاربُ لا ما وجب لما قدم المفردة شرع في المركبة فقال (ضارب المضارب) آخر (بلا إذن) المالك (لم يضمن بالدفع ما لم يعمل الثاني ربح) الثاني (أولا) على الظاهر، لأن الجارية أم ولد له لأن الربح ظهر في كل واحد منهما ويأخذ رأس المال من المضارب لا ما وجب عليه(١) أيسر المالين لأنه معجل وهو موسر والسعاية مؤجلة والعبد معسر، ويأخذ منه أيضاً ما بقي من نصيبه من الربح ويضمن أيضاً نصف عقرها، لأنه لما استوفى رأس المال ظهر أنه ربح لأن عقر مال المضاربة يكون للمضاربة، ويسعى الغلام في نصيب رب المال ويسقط عنه نصيب المضارب اهـ. مع إصلاح من عبارة الزيلعي. أما قوله ويضمن الخ تقدم أنه يحمل على الاستيلاد بالنكاح فكيف يجب العقر. كذا بحظ الحلبي نقلاً عن قارىء الهداية. والله تعالى أعلم، وأستغفر الله العظيم. بَابُ الْمُضَارِبُ يُضَارِبُ يصح في باب التنوين وعدمه على أنه مضاف للمضارب، وجملة يضارب حال من المضارب أو صفة؛ لأن المضارب بمنزلة النكرة إذ الألف واللام فيه للجنس، وهذا على جعلهما متضايفين؛ أما على التنوين فالظاهر أن جملة يضارب خبر المضارب. والمعنى أن المضارب تقع منه المضاربة. ويرد على الحالية أن الحال لا يجيء من المضاف إلا في صور ثلاث وليس هذا منها. ويرد على القطع أن المضارب ممنوع منها إلا بإذن، والباب معقود للمضارب خاصة. فتأمل ط. بزازية. قوله: (لما قدم المفردة شرع في المركبة) لأن المركب يتلو المفرد طبعاً فكذا وضعاً. حموي. ورده قاضي زاده بأن مضاربة المضارب وإن كانت بعد مضاربة رب المال إلا أنها مفردة أيضاً غير مركبة من المضاربتين؛ ألا يرى أن الثاني يتلو الأول ولكنه ليس بمركب من الأول ومن نفسه قطعاً، وإنما المركب منهما الاثنان. واستوجه في المناسبة ما في النهاية ومعراج الدراية حيث قالا: لما ذكر حكم المضاربة الأولى ذكر في هذا الباب حكم المضاربة الثانية، إذ الثانية تتلو الأولى أبدا فكذا بيان حكمها اهـ ط. قوله: (بلا إذن) أي أو تفويض بأن لم يقل له رب المال اعمل برأيك، لأنه إذا قال له ذلك يملك أن يضارب حينئذ اهـ. شلبي: أي لأن المضارب لا يملك أن يضارب إلا بإذن رب المال. قوله: (على الظاهر) أي ظاهر الرواية عن الإمام وهو قولهما. وفي رواية الحسن عنه: لم يضمن ما لم يربح لأنه يملك الإبضاع فلا يضمن بالعمل ما لم يربح، فإذا ربح فقد ثبت له شركة في المال فيصير كخلط مالها بغيره فيجب الضمان. وجه ظاهر الرواية: أن الربح إنما يحصل بالعمل فيقام سبب حصول الربح مقام (١) في ط (قوله لا ما وجب عليه الخ) كذا بالأصل.