النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض الآخرة. حاوي. إلا المهر فلا يصح على الصحيح. بزازية: أي لظهور أنه عليه غالباً، بخلاف إقرار البنت في مرضها بأن الشيء الفلاني ملك أبي أو أمي لا حق لي فيه أو أنه کان عندي عارية فإنه يصح لاو تسمع دعوى زوجها فيه كما لا يخفى. قوله: (إلا المهر) أي إذا قالت في مرض موتها لا مهر لي عليه أو لم يكن لي عليه مهر. قوله: (على الصحيح) مقابله ما في المنح عن البزازية معزياً إلى حيل الخصاف قالت فيه: ليس على زوجي مهر أو قال فيه لم يكن لي على فلان شيء يبرأ عندنا خلافاً للشافعي اهـ. قوله: (لظهور أنه عليه غالباً) لعل المراد ما تعورف تأجليه غالباً. تأمل قوله (بخلاف) راجع إلى. قوله: (فلا یصح). قوله: (فإنه یصح ولا تسمع دعوى زوجها فيه) اعلم أن صاحب الأشباه استنبط هذه المسألة من مسألة الإقرار المصدر بالنفي، وقال: إن هذا الإقرار منها: أي البنت بمنزلة قولها لا حق لي فيه، فيصح وليس من قبيل الإقرار بالعين للوارث لأنه فيما إذا قال هذا لفلان، فليتأمل ويراجع المنقول اهـ. وأقره على ذلك المصنف في منحه حيث قال: وفي التاترخانية من باب إقرار المريض معزیا إلى العیون: ادعى على رجل مالاً وأثبته وأبرأه لا تجوز براءته إن کان علیه دین، وكذا لو أبرأ الوارث لا يجوز سواء كان عليه دين أو لا، ولو أنه قال لم يكن لي على هذا المطلوب شيء ثم مات جاز إقراره في القضاء اهـ. 1 وفي البزازية معزياً إلى حيل الخصاف قالت فيه: ليس لي على زوجي مهر وقال فيه لم يكن لي على فلان شيء يبرأ عندنا خلافاً للشافعي اهـ. وفيها قبله وإبراء الوارث لا يجوز فيه. قال فيه: لم يكن لي عليه شيء ليس لورثته أن يدعوا عليه شيئاً في القضاء، وفي الديانة لا يجوز هذا الإقرار، وفي الجامع: أقر الابن فيه أنه ليس له على والده شيء من تركة أمه صح، بخلاف ما لو أبرأه أو وهبه، وكذا لو أقر بقبض ماله منه اهـ. وبهذا علم صحة ما أفتى به مولانا صاحب البحر: فيما لو أقرت البنت في مرض موتها بأن الأمتعة الفلانية ملك أبيها لا حق لها فيها أنه يصح، ولا تسمع دعوى زوجها فيها مستنداً إلى ما ذكرناه، وقد خالفه في ذلك شيخنا أمين الدين بن عبد العال المصري، وأفتى بعدم الصحة مستنداً إلى عامة ما في المعتبرات من أن الإقرار للوارث لا يصح، وكثير من النقول الصحيحة يشهد بصحة هذا: أي إفتاء صاحب البحر، وليس هذا من قبيل الإقرار لوارث كما لا يخفى. ! قال مولانا صاحب البحر: ولا ينافيه ما في البزازية معزياً للذخيرة قولها فيه لا مهر في عليه أو لا شيء لي عليه أو لم يكن لي عليه مهر قيل يصح، وقيل لا يصح، والصحيح أنه لا يصح اهـ. لأن هنا في خصوص المهر لظهور أنه عليه غالباً، وكلامنا في غير المهر، ولا ينافيه أيضاً ما ذكره في البزازية أيضاً بعده: ادعى عليه مالً وديوناً ووديعة فصالح مع ٢٢٢ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض الطالب على شيء يسير سراً وأقر الطالب في العلانية أنه لم يكن له على المدعى عليه شيء وكان ذلك في مرض المدعي ثم مات ليس لورثته أن يدعوا على المدعى عليه بشيء، وإن برهنوا على أنه كان لمورثنا عليه أموال لكنه قصد بهذا الإقرار حرماننا لا تسمع، وإن كان المدعى عليه وارث المدعي وجرى ما ذكرنا فبرهن بقية الورثة على أن أبانا قصد حرماننا بهذا الإقرار وكان عليه أموال تسمع اهـ. لكونه متهماً في الدعوى عليه والصلح معه على يسير، والكلام عند عدم قرينة على التهمة والله تعالى أعلم ا هـ ما ذكره في المنح. وأقره على ذلك الشارح كما ترى، قال محشيه الفاضل الخير الرملي قوله: وبهذا علم صحة ما أفتى به مولانا صاحب البحر الخ. أقول: لا شاهد على ذلك مما تقدم، وحيث كانت الأمتعة في يد البنت المقرة لا يصح إقرارها بها لأبيها، يدل عليه ما صرح به الزيلعي وغيره من أنه لو أقر بعين في يده لآخر لا يصح في حق غرماء الصحة، وإذا لم يصح في حق غرماء الصحة لا يصح في حق بقية الورثة لاشتراكهما في الحكم لشمول العلة وهي التهمة لهما، وما قدمه من قوله ((بخلاف إقراره)) بأن هذا العبد لفلان، فإنه كالدين فإذا كان كالدين فكيف يصح الإقرار به للوارث، أما عدم شهادة ما تقدم له فبيانه أن قوله ليس لي على فلان أو لم يكن لي عليه دين مطابق لما هو الأصل من خلو ذمته عن دينه فلم يكن من باب الإقرار له، فصار کاعترافه بعین في يد زيد بأنها لزيد فانتفت التهمة، ومثله ليس له على والده شيء من تركة أمه، وليس لي على زوجي مهر على القول المرجوح، وقد علمت أن الأصح أنه لا يصح، بخلاف الأمتعة التي بيد المقرة، فإنه إقرار بها للوارث بلا شك؛ لأن أقصى ما يستدل به على الملك اليد، فقد أقرت بما هو ملكها ظاهراً لوارثها فأنى يصح وأنى تنتفي التهمة؟ وقوله وكثير من النقول الصحيحة نشهد بصحة هذا، وليس هذا من باب الإقرار لوارث غير صحيح، لأنا لم نجد في النقول الصحيحة ولا الضعيفة ما يشهد بصحته، ووجدنا النقول مصرحة بأن الإقرار بالعين التي في يد المقر كالإقرار بالدين، ولم يبعد عهدك بنقلها وقول صاحب البحر ولا ينافيه الخ. أقول: بل يفهم منه عدم الصحة بالأولى، وذلك لأنه إذا لم يصح فيما منه الأصل براءة الذمة، فكيف يصح فيما فيه الملك مشاهد؟ ظاهراً باليد نعم، لو كانت في الأمتعة يد الأب هي المشاهدة لا يد البنت، فلا كلام في الصحة، فالحق ما أفتى به ابن عبد العال، ويدل أيضاً لصحة ما قلنا ما في شرح القدوري المسمى بمجمع الرواية من قوله قال في حاشية الهداية: قوله وإقرار المريض لوارثه لا يصح إلا أن يصدقه بقية الورثة، هذا إشارة إلى أن إقرار المريض لوارثه إذا كان هنا وراث آخر غير المقر له إنما لا يصح لا لعدم المحلية بل ٢٢٣ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض لحق بقية الورثة، فإذا لم يكن له وارث غير المقر له صح إقراره، دل عليه ما ذكر في الديات إذا ماتت المرأة وتركت زوجاً وعبدين لا مال لها غيرهما فأقرت أن هذا العبد بعينه وديعة لزوجها عندها، ثم ماتت فذلك جائز ويكون العبد للزوج بالإقرار بالوديعة والعبد الآخر ميراث نصفه للزوج ونصفه المبيت المال اهـ. فهذا صريح في أنه إذا كان هناك وارث غير الزوج وغير بيت المال لا يصح إقرارها بالعبد للزوج، وأيّ فرق بين قول البنت هذه الأمتعة التي بيدي أو في بيتي ملك أبي لا حق لي فيها، وبين قول الزوجة هذا العبد ملك زوجي، فإن كان زيادة لا حق لي فيها فهذا نفى حقها المشاهد باليد ظاهراً بعد إثباته للأب. وبه لا يخرج عن كونه إقراراً للوارث بعين في يده، فتأمل اهـ ما ذكره الشيخ خير الدين الرملي رحمه الله تعالى، فالعجب من الشارح مع قول شيخه الخير الرملي في حاشيته على الأشباه أيضاً: أن كل ما أتى به من الشواهد لا يشهد له مع تصريحهم بأن إقرار المريض بعين في يده لوارثه لا يصح، ولا شك أن الأمتعة التي بيد البنت، وملكها فيها ظاهر باليد إذا قالت هي ملك أبي لا حق لي فيها إقرار بالعین للوارث، بخلاف قوله لم یکن لي عليه شيء أو لا حق لي عليه أو لیس لي عليه شيء ونحوه من صور النفي لتمسك النافي فیه بالأصل، فکیف یستدل به على مدعاه، ويجعله صريحاً فيه، ثم قال: وقد خالفه في ذلك علماء عصره بمصر، وأفتوا بعدم الصحة، ومنهم والد شيخنا الشيخ أمين الدين بن عبد العال. وبعد هذا البحث والتحرير رأيت شيخ شيخنا شيخ الإسلام الشيخ علي المقدسي رد على المؤلف: أي صاحب الأشباه كلامه، وكذلك الشيخ محمد الغزي على هامش نسخة الأشباه والنظائر، فقد ظهر الحق واتضح ولله الحمد والمنة اهـ كلام الخير الرملي أيضاً. وتبعه السيد الحموي في حاشية الأشباه، وکذلك رد عليه العلامة جوي زاده كما رأيته منقولاً عنه في هامش نسختي الأشباه، ورد عليه أيضاً العلامة البيري وقال بعد كلام: وعليه فلا يصح الاستدلال لمفت ولا لقاض بما أفتى به من صحة الإقرار للوارث بالعروض في مرض الموت الواقع في زماننا، لأن الخاص والعام يعلمون أن المقر مالك لجميع ما حوته داره لأ حق فيه للمقر له بوجه من الوجوه، وإنما قصد حرمان باقي الورثة: أي تهمة بعد هذه التهمة يا عباد الله اهـ. وكذا رد عليه الشيخ إسماعيل الحائك مفتي دمشق الشام سابقاً حيث سئل: فيمن أقر في مرضه أن لا حق له في الأمتعة المعلومة مع بنته وملكه فيها ظاهر؟ فأجاب بأن الإقرار باطل على ما اعتمده المحققون، ولو مصدراً بالنفي خلافاً للأشباه وقد أنكروا عليه اهـ. وكذا رد عليه شيخنا السائحاني وغيره. والحاصل كما رأيته منقولًا عن العلامة جوي زاده: أن الأمتعة إن كانت في يد "البنت فهو إقرار بالعين للوارث بلا شك، وإن لم تكن في يدها فهو صحيح، وبه يشعر ٢٢٤ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض كلام الخير الرملي المتقدم، وصرح به أيضاً في حاشيته على المنح، وأطال في الرد على الأشباه كما علمت. مَطْلَبٌ: الإِقْرَارُ لِلْوَارِثِ مَوْقُوفٌ إِلَّ فِي قَلَاثٍ فإن قلت: قد ذكر الشارح فيما يأتي عن الأشباه أن إقراره للوارث موقوف إلا في ثلاث: منها: إقراره كلها الخ، وقول النبت هذا الشيء لأبي إقرار بالأمانة بالأمانات فیصح وإن کان في يدها. قلت: المراد يصح إقرارها بقبض الأمانة التي له عند وارثه، لأن صاحب الأشباه ذكر عن تلخيص الجامع أن الإقرار للوارث موقوف إلا في ثلاث: لو أقر بإتلاف وديعته المعروفة، أو أقر بقبض ما كان عنده وديعة، أو بقبض ما قبضه الوارث بالوكالة من مديونه. ثم قال في الأشباه: وينبغي أن يلحق بالثانية إقراره بالأمانات كلها ولو مال الشركة أو العارية، والمعنى في الكل أنه ليس فيه إيثاراً لبعض اهـ: يعني أن الوديعة في قوله أو أقر بقبض ما كان عنده وديعة غير قيد، بل ينبغي أن يلحق بها الأمانات كلها فيكون إقراره بقبضها كإقراره بقبض الوديعة، ويؤيد هذا البحث ما قدمناه عن نور العين من قوله: مريض عليه دين محيط بقبض وديعة أو عارية أو مضاربة كانت له عند وارثه صح إقراره، لأن الوارث لو ادعى رد الأمانة إلى مورثه المريض وكذبه المورث يقبل قول الوارث اهـ. فقد تبين لك أنه ليس المراد إقراره بأمانة عنده لوارثه، بل المراد ما قلنا فتنبه لذلك، فإني رأيت من يخطىء في ذلك مع أن النقول صريحة بأن إقراره لوارثه بعين غير صحيح كما مر، ثم إن ما ذكره في الأشباه من استثناء المسألة الثالثة الظاهر أنه يستغني عنه بالثانية، لأن المريض إذا كان له دين على أجنبي فوكل المريض وارثه بقبض الدين المذكور فقبضه صار ذلك الدين أمانة في يد الوارث، فإذا أقر بقبضه منه فقد أقر له بقبض ما كان له أمانة عنده، لأن المال في يد الوكيل أمانة. تأمل. وقد ذكر في جامع الفصولين صورة المسألة الأولى من المسائل الثلاث فقال: صورتها أودع أباه ألف درهم في مرض الأب أو صحته عند الشهود، فلما حضره الموت أقر بإهلاكه صدق، إذ لو سكت ومات ولا يدري ما صنع كانت في ماله، فإذا أقر بإتلافه فأولى اهـ. وقوله عند الشهود قيد به لتكون الوديعة معرفة بغير إقراره، ولهذا قيد في الأشباه بقوله المعروفة، فيدل على أنه لو أقر بإهلاك وديعة لوارثه ولا بينة على الإيداع لا يقبل قوله، وبه تعلم ما في عبارة المصنف والشارح من الخلل حيث قال: بخلاف إقراره له: أي لوارثه بوديعة مستهلكة فإنه جائز. ٢٢٥ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض كما بسطه في الأشباه قائلاً: فاغتنم هذا التحرير فإنه من مفردات كتابي. (وإن أقر المريض لوارثه) بمفرده أو مع أجنبي بعين أو دين (بطل) خلافاً للشافعي رضي الله تعالى عنه. وصورته أن يقول: كانت عندي وديعة لهذا الوارث فاستهلكتها. جوهرة اهـ. فإنه كان عليه أن يقول: بخلاف إقراره له باستهلاك وديعة معرفة فإنه جائز فاغتنم ذلك. قوله: (كما بسطه في الأشباه الخ) أقول: وقد خالفه علماء عصره، وأفتوا بعدم الصحة كما علمت. وقد كتب العلامة الحموي في حاشية الأشباه في الرد على عبارتها فقال: كل ما أتى به المصنف: أي صاحب الأشباه لا يشهد له مع تصريحهم بأن إقراره بعين في يده لوارثه لا يصح، ولا شك أن الأمتعة التي بيد البنت ملكها فيها ظاهر باليد، فإذا قالت هي ملك أبي لا حق لي فيها، فيكون إقراراً بالعين للوارث، بخلاف قوله لم يكن لي عليه شيء أو لا حق لي عليه أو ليس لي عليه شيء ونحوه من صورة النفي لتمسك النافي فيه بالأصل، فكيف يستدل به على مدعاه ويجعله صريحاً فيه. وذكر الشيخ صالح في حاشيته على الأشباه متعقباً لصاحبها في هذه المسألة ما نصه: أقول: ما ذكره المصنف هنا لا يخرج عن كونه إقراراً للوارث بالعين، وهو غير صحيح، وبه أفتى شيخ الإسلام أمين الدين، وليس هذا داخلًا تحت صور النفي التي ذكرها مستدلاً بها. وقال أخو المؤلف الشيخ عمر بن نجيم: لا يخفى ما في إقرارها من التهمة خصوصاً إذا كان بينها وبين زوجها خصومة كتزوجه عليها. وقال البيري: الصواب أن ذلك إقرار للوارث بالعين بصيغة النفي، ولا نزاع في عدم صحة ذلك للوارث في مرض الموت، وما استند له المصنف مفروض في إقرار بصيغة النفي في دين لا في عين، والدين وصف قائم بالذمة وإنما يصير مالاً باعتبار قبضه اهـ. وقول المصنف: وليس هذا من قبيل الإقرار للوارث فيه نظر. قوله: (أو مع أجنبي) قال في نور العين: أقر لوارثه ولأجنبي بدين مشترك بطل إقراره عندهما تصادقا في الشركة أو تكاذبا، وقال محمد: للأجنبي بحصته لو أنكر الأجنبي الشركة، وبالعكس لم يذكره محمد، ويجوز أن يقال: إنه على اختلاف، والصحيح أنه لم يجز على قول محمد كما هو قولهما اهـ. لهما أن الإقرار إخبار، ولا يصح أن ينفذ على خلاف الوجه الذي أقر به، فإذا أقر مشتركاً لا يمكن أن ينفذ غير مشترك. وفي أحكام الناطفي: لو أقر لاثنين بألف فرد أحدهما وقبل الآخر فله النصف. قوله: (بعين) قيست على الدين المذكور في الحديث، ومثال العين أن يقر المريض بأن هذه العين وديعة وأرثي أو عاريته أو غصبتها أو رهنتها منه. قوله: (بطل) أي على تقدير عدم الإجازة، وإلا فهو موقوف اهـ. منح. لكنه لو طلب سلم إليه، ثم إن مات لا يرد ٢٢٦ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض ولنا حديث «لا وصية لوارث ولا إقرار له بدين)» (إلا أن يصدقه) بقية (الورثة) فلو لم يكن وارث آخر أو أوصي لزوجته أو هي له صحت الوصية، لاحتمال صحة الإقرار بالتحاق صحة المريض اهـ. حموي عن الرمز. قوله: (ولنا حديث (لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَلَا إِقْرَارَ لَّهُ بِدَيْنٍ)) (١)) رواه الدارقطني، لكن في المبسوط أن الزيادة شاذة ولذلك تركها في الدرر، والمشهور: لا وصية لوارث، ولدلالة نفي الوصية على نفي الإقرار له بالطريق الأولى، لأن بالوصية إنما يذهب ثلث المال، وبالإقرار يذهب كله، فإيطالها إبطال للإقرار بالطريق الأولى كما في المنبع. فظهر أن ما يقال المدعي عدم جواز الإقرار والدليل على عدم جواز الوصية. فالصواب ما أتى به صاحب الهداية ساقط، غايته أن الدليل لم ينحصر على عبارة النص كما صرح به في الأصول. قوله: (إلا أن يصدقه بقية الورثة) أي بعد موته، ولا عبرة لإجازتهم قبله كما في خزانة المفتين وإن أشار صاحب الهداية لضده، وأجاب به ابنه نظام الدين وحافده عماد الدين. ذكره القهستاني شرح الملتقى. وفي النعيمية: إذا صدق الورثة إقرار المريض لوارثه في حياته لا يحتاج لتصديقهم بعد وفاته، وعزاه لحاشية مسكين قال: فلم تجعل الإجازة كالتصديق، ولعله لأنهم أقروا اهـ. قال العلامة أبو السعود في حاشیة مسکین: وكذا لو کان له دین علی وارثه فأقر بقبضه لا يصح، إلا أن يصدقه البقية. زيلعي. فإذا صدقوه في حياة المقر فلا حاجة إلى التصديق بعد الموت، بخلاف الوصية بما زاد على الثلث حيث لا تنفذ إلا بإجازة الورثة بعد موت الموصي. حموي اهـ. أقول: ينبغي أن يكون على هذا المنوال رضا الغرماء قبل موته. تدبر. وأقول: وكذا وقف بيعه لوارثه على إجازتهم كما قدمه في باب القضولي، وأشار في الخزانة إلى أنهم قالوا أجزنا إقراره في حياته فلهم الرجوع: أي فلا مخالفة، لأن التصديق كصريح الإقرار، بخلاف الإجازة. قوله: (فلو لم يكن وارث آخر) أي ذو فرض أو تصعيب أو رحم محرم. قوله: (أو أوصى لزوجته) يعني ولم يكن له وارث آخر، وكذا في عكسه كما في الشرنبلالية، وفي بعض النسخ ((وأوصى)) بدون ألف، وهي الأولى لأنه تصوير للوصية للوارث الذي ليس له وارث غيره، وذلك لا يتصور بغير أخد الزوجين لما قاله من أن غيرهما فرضاً ورداً. قوله: (صحت الوصية) ولو كان معها بيت المال لما أنه غير وارث، بل يوضع فيه المال على أنه مال ضائع لا بطريق الإرث، فلا يعارضه الوصية والإقرار ولا المحاباة، كما أفاده الخير الرملي في فتاواه آخر الوصايا، قال فيها: وحيث لا (١) أخرجه الدارقطني ٤/ ١٥٢ وانظر نصب الراية ١١١/٤. ٢٢٧ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض وأما غيرهما فيرث الكل فرضاً ورداً فلا يحتاج لوصية. شرنبلالية .. وفي شرحه للوهبانية: أقر بوقف لا وارث له فلو على جهة عامة صح تصديق وارث نفذت مخاباتها مع زوجها بلا توقف، ولو أوصت بكل ما لها نفذات وصيتها له، لكن قد يقال: إن ما ذكره الشارح أنه لا يوافق مسألة المصنف، لأن موضوعها الإقرار لا بملاحظة أن هذا الإقرار يكون وصية بدليل قوله: ((إلا أن يصدقه الورثة)) فإنه يصح الإقرار، إن لم يكن وارث آخر. والحاصل: أن المسألة في حد ذاتها صحيحة، إلا أنها لا توافق مسألة المصنف لما ذكرنا. تأمل. قوله: (وأما غيرهما) أي غير الزوجين ولو كان ذا رحم. شرنبلالية. قوله: (فرضاً ورداً) المناسب زيادة أو تعصيباً ط. قوله: (فلا يحتاج لوصية شرنبلالية) والحاصل أن إقرار المريض لوارثة لا يصح إذا كان هناك وارث آخر غير المقر له لا لعدم المحلية بل لحق الورثة، فإذا لم يكن له وارث آخر غير المقر له صح إقراره. قوله: (أقر بوقف الخ) هذا كلام مجمل يحتاج إلى بيان، ذكر الشارح العلامة عبد البر عن الخانية: رجل أقر في مرضه بأرض في يده أنها وقف إن أقر بوقف من قبل نفسه كان من الثلث كما لو أقر المريض بعتق عبده، وإن من جهة غيره إن صدقه ذلك الغير أو ورثته جاز في الكل، وإن لم يبين أنه منه أو من غيره فهو من الثلث. وفي منية المفتي مثله. وسواء أسند الوقف إلى حال الصحة أو لم يسند فهو من الثلث، إلا أن يجيز الورثة أو يصدقوه في الإسناد إلى الصحة، ولو كان المسند إليه مجهولاً أو معروفاً ولم يصدق ولم يكذب أو مات ولا وارث له إلا بيت المال فالظاهر أن يكون من الثلث، لأن التصديق منه أو من الوارث شرط في كونه من جميع المال، وفرع عليه صاحب الفوائد أنه لا یعتبر تصدیق السلطان فیما إذا كان لم یکن له وارث إلا بيت المال، وهذا منقول من كلام شيخنا وإن قال الطرسوسي تفقهاً اهـ بتصرفه. وفي شرح الشرنبلالي: وإن أجاز ورثته أو صدقوه فهو من جميع المال، لأن مظهر بإقراره، لا منشىء، فلو لم يكن للغير وارث. قالى المصنف؛ لا يعتبر تصديق السلطان، كذا أطلقه. قلت: وهذا في الوقف لا على جهة عامة ظاهر لتضمنه إقراره على غيره وإبطال حق العامة، وأما الوقف على جهة عامة فيصح تصديق السلطان كإنشائه لما تقدم من صحة وقف السلطان شيئاً من بيت المال على جهة عامة، ثم لا يخفى أن المقر لم يسنده لغيره ولم يكن له وارث تجوز إجازة السلطان، ومن له بيت المال. كذا في البزازية. ولنا فيه رسالة. ولا يعمل بما فهمه الطرسوسي كما نقله المصنف عنه من أنه يكون من الثلث مع عدم اعتبار تصديق السلطان أنه نافذ من كل المال ط. قوله: (فلو على جهة عامة) كبناء القناطر والثغور. قوله: (صح تصديق السلطان) لأن له أن يفعل ذلك من بيت المال، ومن حكى ٢٢٨ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض السلطان أو نائبه، وكذا لو وقف خلافاً لما زعمه الطرسوسي فليحفظ (ولو) كان ذلك (إقراراً بقبض دینه) أو غصبه أو رهنه، أمراً يملك استئنافه صدق. قوله: (وكذا لو وقف) أي أنشأ وقفاً في مرض موته ولا وارث له على جهة عامة فإنه ينفذ من الجميع بتصديق السلطان. قوله: (خلافاً لمن زعمه الطرسوسي) هو يقول: لو لم يكن له وارث إلا بيت المال لا يعتبر تصديق السلطان، بل يكون من الثلث كما يؤخذ من شرح الوهبانية لعبد البر السابقة، ووجه فساد ما زعمه الطرسوسي أن الوقف والحالة هذه وصية وهي مقدمة على بيت المال، بل لا يحتاج ذلك لتصديق السلطان. قوله: (ولو كان ذلك) أي الإقرار ولو وصلية. قوله: (إقرار بقبض دينه أو غصبه) بأن أقر أنه قبض ما غصبه وارثه منه. قال في اخانية: لا یصح إقرار مریض مات فیه بقبض دینه من وارثه، ولا من كفيل وارثه، ولو أقر لوارثه وقت إقراره ووقت موته وخرج من أن يكون وارثاً فيما بين ذلك بطل إقراره عند أبي يوسف، لا عند محمد ویأتي تمامه، وقید بدین الوارث احترازاً عن إقراره باستيفاء دين الأجنبي، والأصل فيه أن الدين لو كان وجب له على أجنبي في صحته جاز إقراره باستيفائه، ولو عليه دين معروف، سواء وجب ما أقر بقبضه بدلاً عما هو مال الثمن أو لا كبدل صلح دم العمد والمهر ونحوه، ولو ديناً وجب له في مرضه وعليه دين معروف أو دين وجب عليه بمعاينة الشهود بمرضه، فلو ما أقر بقبضه بدلاً عما هو مال لم يجز إقراره: أي في حق غرماء الصحة أو المرض بمعاينة الشهود كما في البدائع، ولو بدلًا عما ليس بمال جاز إقراره بقبضه ولو عليه دين معروف جامع الفصولین. وفيه: لو باع في مرضه شيئاً بأكثر من قيمته فأقر بقبض ثمنه والمسألة بحالها من كون المقر مديوناً ديناً معروفاً ببينة لم يصدق، وقيل للمشتري أدّ ثمنه مرة أخرى أو انقض البيع عند أبي يوسف، وعند محمد: يؤدي قدر قيمته أو ينقض البيع. قال في جامع الفصولین: أقرّ بدین لوارثه أو لغيره، ثم بریء فهو کدین صحته، ولو أوصی لوارثه ثم برىء بطلت وصيته اهـ. وفي الخلاصة: نفس البيع من الوارث لا يصح إلا بإجازة الورثة: يعني في مرض الموت وهو الصحيح، وعندهما يجوز، لكن إن كان فيه غبن أو محاباة يخير المشتري بين الرد وتكميل القيمة اهـ. أقول: وبيان ما تقدم أن حق الغرماء يتعلق بذمة المديون في الصحة، فإذا مرض تعلق بمعنى التركة، وهي أعيانها، والدين مطلقاً ليس منها فلم يكن أتلف عليهم بهذا الإقرار شيئاً، وأما إذا مرض وتعلق حقهم بعين التركة فإذا باع منها شيئاً أو أقر باستيفاء ے ٢٢٩ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض ونحو ذلك (علیه) أي على وارثه أو عبد وارثه أو مكاتبه لا يصح لوقوعه لمولاه، ولو فعله ثم برىء ثم مات جاز كل ذلك لعدم مرض الموت اختيار، ولو مات المقر له ثم المريض وورثه المقر له من ورثة المريض جاز إقراره كإقراره للأجنبي. بحر. ثمنه فقد أتلف عليهم، وقوله وقيل للمشتري أدّ ثمنه مرة أخرى: أي على زعمك، وإلا بأن أقروا: أي الغرماء بدفع الثمن لا يكون لهم مطالبة، وهذا الفرع مشكل من حيث أن البيع صحيح نافذ، فكيف يتخير والحالة هذه بين نقض البيع أو تأدية الثمن. وقول محمد أشد إشكالاً من حيث إن الواجب في البيع الثمن دون القيمة، ويمكن تصويره على قول الإمام، وذلك بأن يكون المشتري وارثاً والبيع منه غير نافذ عنده، بل موقوف على إجازة الورثة، فإذا لم يجيزوا ولم يردوا كان للمشتري الخيار. وحينئذ يخير بين الفسخ وعدمه. فإذا قالت له الورثة إن شئت فادفع الثمن لنجيز البيع وإن شئت ردّ علينا بخيارك صح، لكن يشكل عليه قوله محمد، وأن القولين منسوبان للصالحين، وهما يجيزان البيع من الوارث مطلقاً، غير أنه يقال له في صورة المحاباة: أدّ القيمة أو افسخ. تأمل. قوله: (ونحو ذلك) أن يقر أنه قبض المبيع فاسداً منه أو أنه رجع فيما وهبه له مريضاً حموي ط. أو أنه استوفى ثمن ما باعه كما في الهندية. قوله: (بقبض دينه) فيه إشارة إلى أن إقراره وديعة له كانت عنده صحيح، وبه صرح في الأشباه. ثم قال وينبغي أن يلحق بذلك الإقرار بالأمانات كلها. قوله: (لا يصح لوقوعه لمولاه) ملكاً في العبد والمكاتب إذا عجز وحقاً فيه إن لم يعجز نفسه. والحاصل: أنه لا یصح إقرار مریض مات فیه بقبض دین من وارثه، ولا من کفیل وارثه أو عبد وارثه، لأن الإقرار لعبد الوارث إقرار لمولاه، وما أقر به للمكاتب فيه حق لمولاه، لذلك قال في المنح: لأنه يقع لمولاه ملكاً أو حقاً اهـ. قوله: (ولو فعله) أي الإقرار بهذه الأشياء للوارث. قوله: (ثم برىء) أي من مرضه. قوله: (لعدم مرض الموت) فلم يتعلق به حق الورثة. قوله: (ولو مات المقر له) أي الوارث للمقر ثم المريض المقر. قوله: (وورثة المقر له من ورثة المريض) صورته: أقر لابن ابنه ثم مات ابن الابن عن أبيه ثم مات المقر عن ذلك الابن فقط أو ابنين أحدهما والد المقر له أو أقر لامرأته بدين فماتت ثم مات هو وترك منها وارثاً. قوله: (جاز إقراره) عند أبي يوسف آخراً ومحمد لخروجه عن كونه وارثاً في الصورة الأولى، وفي الصورة الثانية فلأن العبرة لكون المقر له وارثاً ولا وقت موت المقر، وهي إذ ذاك ليست وارثة، لأن الميت ليس بوارث، وهذا هو الذي يأتي قريباً عن الصيرفية. قوله: (كإقراره لأجنبي) يعني لو كان المقر له أجنبياً ومات قبل المقر وورثته ورثة المقر فإن إقراره جائز لأنه لم يقر لوارث حين أقر، أما في الأجنبي فظاهر، وأما في الوارث الذي مات فإنه بموته قبل المقر خرج عن كونه وارثاً له. قال في المنح: ولو أقر ٢٣٠ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض وسيجيء عن الصيرفية (بخلاف إقراره له) أي لوارثه (بوديعة مستهلكة) فإنه جائز. وصورته أن يقول: كانت عندي وديعة لهذا الوارث فاستهلكتها. جوهرة. والحاصل: أن الإقرار للوارث موقوف إلا في ثلاث مذكورة في الأشباه. لوارثه ثم مات المقر له ثم المريض ووارث المقر له من ورثة المريض لم يجز إقراره عند أبي يوسف أولًا، وقال آخراً: يجوز وهو قول محمد. قوله: (وسيجيء) أي قريباً. قوله: (بوديعة مستهلكة) أي وهي معروفة لعدم التهمة، ولو كذبناه ومات وجب الضمان من ماله لأنه مات مجهلاً، وعليه بينة فلا فائدة في تكذيبه، ولو كانت الوديعة غير معروفة لا يقبل إقراره باستهلاكها إلا أن يصدقه بقية الورثة كما في التبيين، والأصوب أن يقول المصنف (باستهلاكه الوديعة)) أي المعروفة بالبينة بدل قوله ((بوديعة مستهلكة)). قوله: (وصورته) لم يبين بهذه الصورة أن الوديعة معروفة كما صرح به في الأشباه، وقد أوضح المسألة في الولواجية فراجعها وصورها في جامع الفصولين راقماً. صورتها: أودع أباه ألف درهم في مرض الأب أو صحته عند الشهود فلما حضره الموت أقر بإهلاكه صدق. إذ لو سكت ومات ولا يدري ما صنع كانت ديناً في ماله، فإذا أقر باستهلاكه فأولى، ولو أقر أولاً بتلفها في يده فنكل عن اليمين ومات لم يكن لوارثه في ماله شيء اهـ. والحاصل: أن مدار الإقرار هنا على استهلاك الوديعة المعروفة لا عليها، ومنه تعلم أن قوله ومنها إقراره بالأمانات كلها مقيد بما هنا، ثم فيه أيضاً: لو أقر المريض بقبض ثمن ما باعه لوارثه بأمره أو بولاية لم يصدق إذا أقر بدين لوارثه إلا أن يدعي الهلاك لكونه ديناً في تركته، فلو قال قبضت الثمن وأتلفته يبرأ المشتري، ولو أدى لم يرجع، وكذا لا يصدق في قبض ثمن ما باع لغيره من وارثه إلا أن يقول ضاع عندي أو دفعته إلى الآمر اهـ. واللام في لوارثه ولغيره: لام العلة أو الملك لا التعدية، وقوله إلا أن يدعي الهلاك لكونه ديناً في تركته صوابه: لكونه ليس ديناً في تركته، لأن الوكيل أمين غير ضمين، ويدل على ذلك أيضاً قوله بعده إلا أن يقول ضاع عندي أو دفعته إلى الآمر، لأنه لم يصر ديناً في التركة لا لوارث ولا من جهة الوارث، وقوله قبضت الثمن وأتلفته هو مثل إقراره لوارثه بوديعة استهلكها فتقيد المبايعة بمعاينة الشهود، وحينئذ فإذا أدى ضمان ذلك للوارث لم يرجع على المشتري، ويمكن رجوع ضمير أدى للمشتري، وإنما لا يرجع لأنه متبرع، وسيأتي في آخر كتابته على الوصايا ما يخالفه، ولكن ما هنا أولى. وفي خزانة المفتين: باع عبداً من وارثه في صحته، ثم أقر باستيفاء الثمن في المرض لا يصح. وفي الزيلعي: لو كانت الوديعة غير معروفة لا يقبل قوله استهلكتها إلا أن يصدقه بقية الورثة. قوله: (والحاصل الخ) فيه مخالفة للأشباه، ونصها: وأما مجرد الإقرار بے ٢٣١ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض للوارث فهو موقوف على الإجازة، سواء كان بعين أو دين أو قبض منه أو أبرأه إلا في ثلاث: لو أقر بإتلاف وديعته المعروفة، أو أقر بقبض ما كان عنده وديعة، أو بقبض ما قبضه الوارث بالوكالة من مديونه. كذا في تلخيص الجامع. وينبغي أن يلحق بالثانية إقراره بالأمانات كلها ولو مال الشركة أو العارية، والمعنى في الكل أنه ليس فيه إيثار البعض، فاغتنم هذا التحرير فإنه من مفردات هذا الكتاب اهـ. وقد ظن من لا خبرة له أن النفي من قبيل الإقرار وهو خطأ، وقال قبل هذا: لو قال المريض مرض الموت لا حق لي على فلان الوارث لم تسمع الدعوى عليه من وارث آخر، وعلى هذا يقع كثيراً أن البنت في مرض موتها بأن الأمتعة الفلانية ملك أبيها لا حق لها فيها، وقد أجبت فيها مراراً بالصحة لما في التاترخانية من باب إقرار المريض: ادعى على رجل مالًا وأثبته وأبرأه لا تجوز براءته إن كان مديوناً وكذا لو أبرأ الوارث لا يجوز سواء كان مديوناً أو لا، ولو قال: لم يكن لي على هذا المطلوب شيء ثم مات جاز إقراره في القضاء. وفي البزازية: قالت فيه ليس لي على زوجي مهر يبرأ عندنا، خلافاً للشافعي، وفيها قبله: قال فيه لم يكن لي عليه شيء ليس لورثته أن يدعوا عليه شيئاً في القضاء، وفي الديانة لا يجوز هذا الإقرار. وفي الجامع: أقر الابن فيه أنه ليس له على والده شيء من تركة أمه صح، بخلاف ما لو أبرأه أو وهبه، وكذا لو أقر بقبض ماله منه فهذا صريح فيما قلناه، ولا ينافيه ما في البزازية قولها فيه لا مهر لي عليه أو لا شيء لي عليه أو لم يكن عليه مهر، قيل لا يصح، وقيل يصح، والصحيح أنه لا يصح اهـ. لأن هذا في خصوص المهر لظهور أنه عليه غالباً وكلامنا في غير المهر، ولا ينافيه ما ذكره البزازي أيضاً: ادعى عليه ديوناً ومالاً ووديعة فصالح الطالب على يسير سراً وأقر الطالب في العلانية أنه لم يكن له على المدعى عليه شيء، وكان ذلك في مرض المدعي ثم مات فبرهن الوارث أنه كان لمورثي عليه أموال كثيرة، وإنما قصد حرماننا لا تسمع، وإن كان المدعى عليه وارث المدعي وجرى ما ذكرنا فبرهن بقية الورثة على أنا أبانا قصد حرماننا بهذا الإقرار تسمع اهـ. لكونه متهماً في هذا الإقرار لتقدم الدعوى عليه والصلح معه على يسير والكلام عند عدم قرينة على التهمة ا هـ كلام الأشباه. فقول الشارح ((منها إقراره الخ)) وقوله ((ومنه هذا الشيء الخ)) إنما هما بحثان لا منقولان، فتحريره في غير محله لأن المراد بالأمانة قبضها منه لا أنها له، ومقدمها أيضاً في الأخير لأنه من الإقرار بالعين للوارث، وقدم هو عدم صحة ذلك، وقياسه على قول المورث لم يكن لي على الوارث دين قبل ثبوته قياس مع الفارق، لأن العين غير الدين وهو ٢٣٢ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض منها: إقراره بالأمانات كلها. ومنها النفي: كلا حق لي قبل أبي أو أمي، وهي الحيلة في إبراء المريض وارثه، ومنه هذا الشيء الفلاني ملك أبي أو أمي كان عندي عارية، لا يصح، ويأتي قريباً تأييد الموافقة لما فهمته عن الخير الرملي والحموي والحامدي، ولله تعالى الحمد والمنة، وقدمنا ما يفيد ذلك مع بعض النقول المذكورة. قوله: (منها إقراره بالأمانات كلها) أي بقبض الأمانات التي عند وارثه، لا بأن هذه العين لوارثه فإنه لا يصح كما صرح به الشارح قريباً، وصرح به في الأشباه، وهذا مراد صاحب الأشباه بقوله: وينبغي أن يلحق بالثانية إقراره بالأمانات كلها، فتنبه لهذا فإنا رأينا من يخطىء فيه ويقول: إن إقراره لوارثه بها جائز مطلقاً، مع أن النقول مصرحة بأن إقراره له بالعين كالدين كما قدمناه عن الرملي. ومن هذا يظهر لك ما في بقية كلام الشارح، وهو متابع فيه للأشباه مخالفاً للمنقول، وخالفه فيه العلماء الفحول كما قدمناه. وفي الفتاوى الإسماعيلية: سئل فيمن أقر في مرضه أن لا حق له في الأسباب والأمتعة المعلومة مع بنته المعلومة وأنها تستحق ذلك دونه من وجه شرعي، فهل إذا كانت الأعيان المرقومة في يده وملكه فيها ظاهر ومات في ذلك المرض فالإقرار بها للورثة باطل؟ . الجواب: نعم على ما اعتمده المحققون، ولو مصدراً بالنفي خلافاً للأشباه وقد أنكروا عليه ١ هـ ونقه السائحاني في مجموعه ورد على الأشباه والشارح في هاشم نسخته. وفي الحامدية: سئل في مرض الموت أقر فيه أنه لا يستحق عند زوجته هند حقاً وأبرأ ذمتها عن كل حق شرعي ومات عنها وعن ورثة غيرها وله تحت يدها أعيان وله بذمتها دین والورثة لم یجیزوا الإقرار، فهل یکون غیر صحیح؟ الجواب: يكون الإقرار غير صحيح والحالة هذه، والله تعالى أعلم اهـ. أقول: لكن يجب تقييد عدم الصحة بما إذا كان ملكه فيها معلوماً أيضاً ليكون ذلك قرينة على قصد الإضرار بباقي الورثة لئلا يتنافى كلامهم. تأمل. قوله: (ومنها النفي) فيه أنه ليس بإقرار للوارث كما صوبه في الأشباه. قوله: (كلا حق لي) هذا صحيح في الدين لا في العين كما مر. قوله: (وهي الحيلة) أي في قوله: لا حق لي قبل أمي وأبي: يعني إذا علم أنه لا حق له قبلهما وخاف أن يتعلل عليهما أحد من الورثة أو يدعي عليهما بشيء، أما لو كان له حق فلا يحل له إضرار باقي الورثة، فليتق الله من كان خارجاً من الدنيا مقبلاً على الآخرة. قوله: (ومنه) الأولى ومنها كما قال في سابقه إلا أن يقال: إنه عائد إلى النفي: أي ومن النفي السابق هذا الخ. قوله: (هذا) غير صحيح كما علمته مما ٢٣٣ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض وهذا حيث لا قرينة، وتمامه فيها فليحفظ فإنه مهم. (أقر فيه) أي في مرض موته (لوارثه يؤمر في الحال بتسليمه إلى الوارث فإذا مات يرده) بزازية. وفي القنية: تصرفات المريض نافذة، وإنما ينتقض مر لأنه مخالف لعامة المعتبرات. قوله: (وهذا حيث لا قرينة) لم يذكر ذلك في الأشباه أصلاً، وحيث كان هذا إقراراً بعين لوارث وأنه لا يصح فلا حاجة إلى هذا التقييد. قوله: (فليحفظ فإنه مهم) الحاصل أن الشارح رحمه الله تعالى تابع صاحب الأشباه، وقد علمت أنه مخالف للمنقول، واستنبط من كلامه أشياء مخالفة أيضاً، وقد ظهر لك بما قدمناه حقيقة الحال بعون الملك المتعال. تتمة: قال في البحر في متفرقات القضاء: ليس لي على فلان شيء ثم ادعى عليه مالاً وأراد تحليفه لم يحلف، وعند أبي يوسف يحلف، وسيأتي في مسائل شتى آخر الكتاب أن الفتوى على قول أبي يوسف، واختاره أئمة خوارزم، لكن اختلفوا فيما إذا ادعاه وارث المقر على قولين، ولم يرجح في البزازية منهما شيئاً. وقال الصدر الشهيد: الرأي في التحلیف إلى القاضي، وفسره في فتح القدير بأنه مجتهد في خصوص الوقائع، فإن غلب على ظنه أنه لم يقبض حين أقر يحلف له الخصم، ومن لم يغلب على ظنه ذلك لا يحلفه، وهذا إنما هو في المتفرس في الأخصام ا هـ. قلت: وهذا مؤيد لما بحثناه، والحمد لله. قال في التاترخانية عن الخلاصة: رجل قال استوفيت جميع مالي على الناس من الدين لا يصح إقراره، وكذا لو قال أبرأت جميع غرمائي لا يصح، إلا أن يقول قبيلة فلان وهم يحصون فحينئذ يصح إقراره ويبرأ. وفي التاتر خانية أيضاً عن واقعات الناطفي: أشهدت المرأة شهوداً على نفسها لابنها أو لأخيها تريد بذلك إضرار الزوج، أو أشهد الرجل شهوداً على نفسه بمال لبعض الأولاد يريد به إضرار باقي الأولاد والشهود يعلمون ذلك وسعهم أن لا يؤدوا الشهادة إلى آخر ما ذكره العلامة البيري، وينبغي على قياس ذلك أن يقال: إذا كان للقاضي علم بذلك لا يسعه الحكم. كذا في حاشية أبي السعود على الأشباه والنظائر. قوله: (يؤمر في الحال بتسليمه) لاحتمال صحة هذا الإقرار بصحته من هذا المرض. قوله: (يرده) أي إن كان له وارث غيره ولم يصدقه. قوله: (تصرفات المريض نافذة) لما تقدم احتمال صحته، ويظهر لي أن يتفرع على هذا ما في الخانية، وهو لو أقر لوارثه بعيد ليس لي لكنه لفلان الأجنبي فصدقه ثم مات المريض فالعبد للأجنبي ويضمن الوارث قيمته وتكون بينه وبين سائر الورثة. قوله: (وإنما ينتفض) أي التصرف المأخوذ من التصرفات، وهذا في تصرف ينقض، أما ما لا ينقض كالنكاح فالأمر فيه ظاهر، وفي ٢٣٤ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض بعد الموت (والعبرة لكونه وارثاً وقت الموت لا وقت الإقرار) فلو أقر لأخيه مثلاً ثم ولد له صح الإقرار لعدم إرثه، إلا إذا صار وارثاً وقت الموت (بسبب جديد كالتزويج وعقد الموالاة) فيجوز كما ذكره. بقوله: (فلو أقر لها) أي لأجنبية (ثم تزوجها صح نسخة بالتاء. قوله: (بعد الموت) محله ما إذا تصرف لوارث، وأما إذا كان لغير وارث: فإن كان تبرعاً أو محاباة ينفذ من الثلث، وإلا فصحيح كالنكاح. قوله: (والعبرة لكونه وارثاً الخ) قال الزيلعي: اعلم أن الإقرار لا يخلو إما أن يكون المقر له وارثاً وقت الإقرار دون الموت، أو كان وارثاً فيهما، وإن لم يكن وارثاً فيما بينهما أو لم يكن وارثاً وقت الإقرار وصار وارثاً وقت الموت، فإن كان وارثاً وقت الإقرار دون وقت الموت بأن أقر لأخيه مثلًا ثم ولد له ولد يصح الإقرار، لعدم كونه وارثاً وقت الموت، وإن كان وارثاً فيهما لا فيما بينهما بأن لامرأته ثم أبانها وانقضت عدتها ثم تزوجّها أو والى (١) رجلاً فأقر له ثم فسخ الموالاة ثم عقدها ثانياً لا يجوز الإقرار عند أبي يوسف، لأن المقر متهم بالطلاق، وفسخ الموالاة ثم عقدها ثانياً، وعند محمد يجوز، لأن شرط امتناع الإقرار أن يبقى وارثاً إلى الموت بذلك السبب ولم يبق، ولأنه لما صار أجنبياً تعذر الإقرار كما لو أنشأه في ذلك الوقت؛ ألا ترى أنه لو لم يعقد ثانياً كان جائزاً فكذا إذا عقد، وإن لم يكن وارثاً وقت الإقرار ثم صار وارثاً وقت الموت ينظر: فإن صار وارثاً بسبب كان قائماً وقت الإقرار بأن أقر لأخيه وله ابن مات الابن قبل الأب لا يصح إقراره، فإن صار وارثاً بسبب جديد كالتزوج وعقد الموالاة جاز. وقال زفر: لا يجوز لأن الإقرار حصل للوارث وقت العقد فصار كما إذا صار وارثاً بالنسب ولنا أن الإقرار حين حصل للأجنبي لا للوارث فينفذ ولزم فلا يبطل، بخلاف الهبة لأنها وصية ولهذا من الثلث، فيعتبر وقت الموت، بخلاف ما إذا صار وارثاً بالنسب بأن أقر مسلم مريض لأخيه الكافر، ثم أسلم قبل موته أو كان محجوباً بالابن ثم مات الابن، حيث لا يجوز الإقرار له لأن سبب الإرث كان قائماً وقت الإقرار، ولو أقر لوارثه ثم مات المقر له ثم المريض ووارث المقر له من ورثة المريض لم يجز إقراره عند أبي يوسف أولًا، لأن إقراره حصل للوارث ابتداء وانتهاء. وقال آخراً: يجوز وهو قول محمد، لأنه بالموت قبل موت المريض خرج من أن يكون وارثاً، وكذلك لو أقر لأجنبي ثم مات المقر له ثم المريض وورثة المقر له من ورثة المقر، لأن إقراره كان للأجنبي فيتم به ثم لا يبطل بموته اهـ. قوله: (لعدم إرثه) أي وقت الموت. قوله: (فيجوز) يعني لو أقر لأجنبي في مرض موته وكان المقر مجهول النسب وعقد الموالاة معه فلما مات وارثاً بعقد الموالاة، فلا يبطل إقراره له لأن الإرث إنما كان بسبب حادث بعد الإقرار، فيبقى الإقرار صحيحاً لكن لا تظهر له ثمرة لأن مولى الموالاة (١) في ط من الموالاة ٢٣٥ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض بخلاف إقراره لأخیه المحجوب) بکفر أو ابن (إذا زال حجبه) بإسلامه أو بموت الابن فلا يصح، لأن إرثه بسبب قديم لا جديد (وبخلاف الهبة) لها في مرضه (والوصية لها) ثم تزوجها فلا تصح لأن الوصية تمليك بعد الموت وهي حينئذ وارثة. (أقر فيه أنه كان له على ابنته الميتة عشرة دراهم قد استوفيتها وله) أي للمقر لا يرث مع وارث قريب أو بعيد، وإنما يتوقف لحق الوارث ولا وارث معه، إذ لو كان معه وارث لم يستحق الميراث فلا يكون وارثاً وربما يظهر ثمرته مع أحد الزوجين، فإن الإقرار ينفذ في حق الزوج المقر لما تقرر، وكذا إن صح عقد الولاء مع اثنين بعد أن أقر لأحدهما فليراجع هذا الأخير. قوله: (لأن إرثه بسبب قديم) أي قائم وقت الإقرار، ولو أقر لوارثه وقت إقراره ووقت موته وخرج من أن يكون وارثاً فيما بين ذلك بطل إقراره عند أبي يوسف لا عند محمد. نور العين عن قاضيخان. أقول: وإيضاحه أنه لو أقر لمن كان وارثاً وقت الإقرار ثم خرج عن ذلك بعده ثم صار وارثاً عند الموت فالأولى أو يقول: فلو أقر لمن هو وارث وقت الخ. وفي جامع الفصولين: أقر لابنه وهو قنّ ثم عتق فمات الأب جاز، لأن الإقرار للمولى لا للقن، بخلاف الوصية لابنه وهو قن ثم عتق فإنها تبطل لأنها حينئذ للابن اهـ. وبيانه في المنح. وانظر ما حرره سيدي الوالد رحمه الله تعالى في الوصايا. قوله: (بخلاف الهبة) الظاهر أنه لا بد من القبض في الهبة، وإلا فلا اعتبار لها. قوله: (فلا تصح) يعني لو وهب لها شيئاً أو أوصى لها ثم تزوّجها فإنهما يبطلان اتفاقاً. قوله: (لأن الوصية تمليك بعد الموت وهي حينئذ وارثة) تعليل لقوله والوصية لها ثم تزوّجها، وكذا الهبة لها في مرضه، لأن الهبة في مرض الموت وصية. قوله: (أقر فيه الخ) يفيد أنها لو كانت حية وارثة لم يصح. قال في الخانية: لا یصح إقرار مریض مات فيه بقبض دینه من وارثه ولا من کفیل وارثه ولو كفل في صحته. وكذا لو أقر بقبضه من أجنبي تبرّع عن وارثه. وكل رجلاً ببيع شيء معين فباعه من وارث موكله وأقر بقبض المثن من وارثه أو أقر أن وكيله قبض الثمن ودفعه إليه لا يصدق، وإن كان المريض هو الوكيل وموكله صحیح فأقر الوكيل أنه قبض الثمن من المشتري وجحد الموکل صدق الوكيل، ولو كان المشتري وارث الوكيل والموكل والوكيل مريضان فأقر الوكيل بقبض الثمن لا يصدق إذ مرضه يكفي لبطلان إقراره لوارثه بالقبض فمرضهما أولى. مريض عليه دين محيط فأقر بقبض وديعة أو عارية أو مضاربة كانت له عند وارثه صح إقراره، لأن الوارث لو ادعى ردّ الأمانة إلى مورثه المريض وكذبه المورث يقبل قول الوارث ١ هـ. من نور العين قبيل كتاب الوصية. ٢٣٦ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض أن ينكر ذلك صح إقراره) لأن الميت ليس بوارث (كما لو أقر لامرأته في مرض موته بدين ثم مات قبله وترك) منها (وارثاً) صح الإقرار (وقيل لا) قائله بديع الدين. صيرفية. ولو أقر فيه لوارثه ولأجنبي بدين لم يصح خلافاً لمحمد. عمادية (وإن أقر لأجنبي) مجهول نسبه (ثم أقر بينوته) فرع: باع فيه من أجنبي عبداً وباعه الأجنبي من وارثه أو وهبه منه صح إن كان بعد القبض، لأن الوارث ملك العبد من الأجنبي لا من مورثه. بزازية. قوله: (وترك منها وارثاً) الظاهر أن قول المؤلف منها اتفاقي، ويحمل كلام المصنف على أنه ترك وارثاً منكراً ما أقر به. قوله: (ولو أقر فيه لوارثه ولأجنبي بدين لم يصح) أي للوارث ولا للأجنبي. قوله: (خلافاً لمحمد) فإنه يجيزه في حق الأجنبي ويبطل منه ما أصاب الوارث، وهذا مستدرك بقوله سابقاً أو مع أجنبي بدين أو عين أطلقه هنا، وقيد الخلاف في الوصايا بما إذا أنكر أحدهما الشركة مع الآخر فيصح في حصة الأجنبي عند محمد خلافاً لهما، أما إذا تصادقا فلا يصح اتفاقاً، ومثله في التمرتاشية والمجمع له أن أقراره للوارث لم يصح فلم تثبت الشركة، فتصح للأجنبي کما لو أوصی لوارثه ولأ جنبي، و کما لو أقر لأخيه في مرض موته ولا وارث له غيره ثم ولد له ابن ينفذ إقراره لأخيه. كذا هنا. ولهما؛ أنه أقر بمال موصوف بصفة فإذا بطلت الصفة يبطل الأصل كما لو تصادقا كما في شرح المنظومة. فرع: في التاترخانية عن السراجية: ولو قال مشترك أو شركة في هذه الدار فهذا إقرار بالنصف، وفي العتابية: ومطلق الشركة بالنصف عند أبي يوسف، وعند محمد ما يفسره المقر. ولو قال لي الثلثان موصولًا صدق، وكذا قوله بيني وبينه أولى وله ا هـ. نهج النجاة. قوله: (عمادية) وعبارتها كما في المنح حيث قال: ولو أقر المريض لوارثه ولأجنبي بدين فإقراره باطل تصادقا في الشركة أو تكاذبا. وقال محمد: إقراره للأجنبي بقدر نصيبه جائز إذا تكاذبا في الشركة وأنكر الأجنبي الشركة، وهي معروفة في الجامعين. وذكر شيخ الإسلام المعروف بخواهر زاده: إذا كذب الوارث المقر في الشركة وصدقه في الأجنبي لم يذكر محمد هذا الفصل، ويجوز أن يقال: إنه على الاختلاف، ولكن للصحيح أن يقال: إنه لا يجوز على قول محمد كما هو مذهبهما. هذه الجملة في فتاوى القاضي ظهيرا هـ ما في الفصول. وبه وبما ذكرناه عن شرح المنظومة يعلم ما في كلام الشارح فتأمله، وقدمنا نظيره فلا تنسه. قوله: (وإن أقر لأجنبي مجهول نسبه الخ) وهو من لا یعلم له أب في بلده علی ما ذکر في شرح تلخیص الجامع لأكمل الدين، والظاهر أن المراد به بلد هو فيه كما في القنية لا مسقط رأسه كما ذكر البعض، واختار المقدسي وبعض أرباب الحواشي بأنه هو الظاهر؛ لأن المغربي إذا انتقل إلى الشرق فوقع عليه حادثة يلزمه أن يفتش على نسبه في المغرب، وفيه من الحرج ما ٢٣٧ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض وصدقه وهو من أهل التصديق (ثبت نسبه) مستنداً لوقت العلوق (و) إذا ثبت (بطل إقراره) لما مر ولو لم يثبت بأن كذبه أو عرف نسبه صح الإقرار لعدم ثبوت النسب. شرنبلالية معيزياً للينابيع. (ولو أقر لمن طلقها ثلاثاً) يعني بائناً (فيه) أي في مرض موته (فلها الأقل من الإرث والدين) ويدفع لها ذلك بحكم الإقرار لا بحكم الإرث، حتى لا تصير شريكة في أعيان التركة شرنبلالية (وهذا إذا) كانت في العدة و (طلقها بسؤالها) لا يخفى، فليحفظ هذا. ذكره في الحواشي اليعقوبية. وإلى القولين أشار الشارح فيما يأتي، وقيد بمجهول النسب لأن معروفه يمتنع ثبوته من غيره. قوله: (وصدقة) أي إذا كان يولد مثله لمثله لئلا يكون مكذبا في الظاهر. ذكره الشمنى قوله (وهو من أهل التصديق) بأن كان يعبر عن نفسه، أما إذا لم يكن يعبر عن نفسه لم يحتج إلى التصديق كما سيذكره الشارح. قوله: (ما مر) من أنه إقرار لوارث عند الموت بسبب قدیم کان عند الإقرار، ولو أقر المريض المسلم بدين لابنه النصراني أو العبد فأسلم أو أعتق قبل موته فلإقرار باطل، لأن سبب التهمة بينهما كان قائماً حين الإقرار، وهو القرابة المانعة للإرث، ولو في ثاني الحال وليس هذا كالذي أقر لامرأة ثم تزوجها، والوجه ظاهر كما في غاية البيان نقلاً عن وصايا الجامع الصغير. وذكر فخر الدين قاضيخان في شرحه خلاف زفر في الإقرار لابنه وهو نصراني أو عبد الخ فقال: إن الإقرار صحيح عند زفر لأنه وقت الإقرار لم يكن وارثاً ا هـ. أقول: يظهر من هذا أن مذهبه مضطرب، لأن هذا التعليل يقتضي صحة إقراره في المسألة المارة بصحة إقراره لأجنبية ثم تزوجها مع أن مذهبه عدم الصحة كهذه المسألة. تدبر. قوله: (ولو لم يثبت) الأنسب في التعبير أن يقول؛ فلو عرف أو كذبه لا يثبت نسبه، ویکون ذلك مفهوم قوله «مجهول نسبه)) وقوله ((وصدقه)) كما علمت فتدبر. قوله: (لعدم ثبوت النسب) تكرار لا فائدة فيه، قوله: (ولو أقر لمن طلقها) أي في مرضه. قوله: (يعني بائناً) أي الثلاث ليس بقيد لأن البائن يمنعها من الإرث، ولو واحدة حيث كان بطلبها أو في الصحة فالشرط البينونة ولو صغيرة، أما الرحمية فهي زوجة، وإن كانت ممن لا ترث بأن كانت ذمية صح إقراره لها من جميع المال ووصيته من الثلث. حدادي. وإن طلقها بلا سؤالها فلها الميراث بالغاً ما بلغ، ولا يصح الإقرار لها لأنها وارثة إذا هو فار. قوله: (فلها الأقل من الإرث والدين) لقيام التهمة ببقاء العدة لاحتمال تواطئها معه على الطلاق ليقر لها بالدين الزائد على فرضها فعوملت بالأقل دفعاً لقصدها السيء بإضرار الورثة، وباب الإقرار كان منسداً لبقاء الزوجية، فربما أقدم على الطلاق ليصح إقراره لها زيادة على إرثها ولا تهمة في أقلهما فيثبت. قوله: (في أعيان التركة) ولو كان إرثاً لشاركت ٢٣٨ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض فإذا مضت العدة جاز لعدم التهمة. عزمية (وإن طلقها بلا سؤالها فلها الميراث بالغاً ما بلغ، ولا يصح الإقرار لها) لأنها وارثة، إذ هو فار، وأهمله أكثر المشايخ لظهوره من كتاب الطلاق (وإن أقر لغلام مجهول النسب) في مولده أو في بلد هو فيها وهما في السن بحيث (يولد مثله لمثله أنه ابنه وصدقه الغلام) لو مميزاً وإلا يحتج لتصديقه كما مر، وحينئذ (ثبت نسبه فيها، والمألة تقدمت في آخر إقرار المريض بأوفى مما هنا فراجعها إن شئت. فرع: إقراره لها؛ أي للزوجة بمهرها إلى قدر مثله صحيح لعدم التهمة فيه، وإن بعد الدخول فيه قال الإمام ظهير الدين؛ وقد جرت العادة بمنع نفسها قبل قبضها مقدار من المهر فلا يحكم بذلك القدر إذا لم تعترف هي بالقبض، والصحيح أنه يصدق إلى تمام مهر مثلها وإن كان الظاهر أنها استوفت شيئاً. بزازية. وفيها؛ أقر فيه لامرأته التي ماتت عن ولد منه بقدر مهر مثلها وله ورثة أخرى لم يصدقوه في ذلك، قال الإمام ظهير الدين: لا يصح إقراره، ولا يناقض هذا ما تقدم لأن الغالب هنا بعد موتها استيفاء ورثتها أو وصيها المهر، بخلاف الأول اهـ. قوله: (فإذا مضت العدة) أي سواء كان الإقرار قبل مضيها أو بعده، والظاهر أن مثله ما لو أقر لها وهي زوجته في مرض موته ثم طلقها وانقضت العدة ثم ماتت. قوله: (وإن أقر لغلام) لا يخفى أن قوله ((سابقاً وإن أقر لأجنبي الخ)) مندرج في هذه. شرنبلالية. قال السيد الحموي: وكان الأولى تقديم هذه المسألة على قوله ((وإن أقر لأجنبي ثم أقر ببنوته)) لأن الشروط الثلاثة هنا معتبرة هناك أيضاً اهـ. قوله: (أو في بلد هو فيها) حكاية قول آخر كما قدمناهما قريباً. قال العلامة الرحمتي: إذا كان مجهول النسب في أحد المکانین: أي بلده أو بلد هو فيها يقضي بصحة الدعوى، لكن مجهول النسب في موضع الدعوى إذا قضى بثبوت نسبه من المدعي ثم جاءت بينة من مولده بأنه معلوم النسب من غير المدعي تبطل بها تلك الدعوى، أما لو كان مجهول النسب في مولده فلا تنقض الدعوى بعد ثبوتها. قوله: (بحث يولد مثله لمثله) أي مثل هذا الغلام لمثل هذا المريض بأن يكون الرجل أكبر منه باثنتي عشرة سنة ونصف، والمرأة أكبر منه بتسع سنين ونصف كما في المضمرات، والمراد بالغلام الولد فيشمل البنت. قوله: (إنه ابنه) أي بلا واسطة، حتى لو أقر لشخص أنه ابن ابنه لم يثبت نسبه وکان حكمه حكم ما لو أقر بأخ كما في البرجندي، وسيأتي. قوله: (وصدقه) أي المقر الغلام. قوله: (وإلا لم يحتج لتصديقه) لأنه في يد غيره فينزل منزلة البهيمة فلم يعتبر تصديقه، بخلاف المميز لأنه في يد نفسه، وعند الأئمة الثلاثة بلا تصديقه لو كان غير مكلف. قوله: (وحينئذ) ينبغي حذفها فإنه بذكرها بقي الشرط بلا ٢٣٩ كتاب الإقرار / باب. إقرار المريض ولو) المقر (مريضاً و) إذا ثبت (شارك) الغلام (الورثة) فإن انتفت هذه الشروط يؤاخذ المقر من حيث استحقاق المال، كما لو أقر بأخوة غيره كما مر عن الينابيع. كذا في الشرنبلالية، فيحرر عند الفتوى (و) الرجل (صح إقرارهِ) جواب ح. قوله: (ولو المقر مريضاً) لا حاجة إليه بعد كون الباب باب إقرار المريض. قوله: (شارك الغلام الورثة) لأنه من ضرورات ثبوت النسب. زيلعي. ثم لا يصح الرجوع، لأن النسب بعد ثبوته لا يقبل الإبطال، بخلاف الرجوع عن الإقرار لنسب نحو الأخ، فإنه يصح لعدم ثبوته لأنه کالوصية وإن صدقه المقر له كما في البدائع، لکن يأتي في كلام الشارح عن المصنف قريباً ((بالتصديق يثبت فلا ينفع الرجوع الخ)» ويأتي الكلام عليه. قوله: (فإن انتفت هذه الشروط) أي أحدها بأن علم نسبه أو لم يولد مثله لمثله، أو لم يصدقه الغلام فيصير مكذباً فلا يثبت النسب، لكنه يؤاخذ المقر من حيث استحقاق المال كما قال. قوله: (يؤاخذ المقر من حيث استحقاق المال) أي ولا يثبت النسب لما علمت، وكونه يؤاخذ المقر من حيث استحقاق المال لا يظهر هنا، لأن هذا في مجرد الإقرار بالنسب لا الإقرار بالمال أيضاً. وإنما يظهر ذلك في المسألة السابقة، وهي ما إذا أقر لأجنبي ثم ادعى بنوته، فإنه إذا لم توجد هذه الشروط لزمه المال، وإن كان النسب لا يثبت، ولا يراد بالمال ما يلزمه من النفقة والحضانة والإرث كما يأتي لما فيه من تحميل النسب على الغير، فإنه إذا انتفى هنا التصديق كيف يرثه أو تجب عليه نفقته؟ وكذا إذا كان لا يولد مثله لمثله أو كان معلوم النسب، وما يأتي محله إذا وجدت الشروط اللائقة ولم يصدق المقر عليه: أي وقد أقر له مع ذلك بمال فإن النسب لا يثبت، لأن فيه تحميلاً على الغير، ولكنه يصح إقراره بالمال كما لو أقر بأخوة غيره فما في يده من مال أبيه كان للمقر له نصفه، وظاهره أنه يقدم على دين الصحة فيكون مخالفاً لما مر أن ما أقر به في المرض مؤخر عنه على أن المؤاخذة حينئذ لیست للمقر بل للورثة حیث یشارکھم في الإرث، ومع هذا فإن کان الحکم کذلك فلا بل له من نقل صريح حتى يقبل. قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى؛ وقد راجعت عدة كتب فلم أجده، ولعله لهذا أمر الشارح بالتحرير، فتأمل. قوله: (كما مر عن الينابيع)، الذي قدمه الشرنبلالي عن الينابيع في المسألة السابقة نصه: ولو كذبه أو كان معروف النسب من غيره لزمه ما أقر به ولا يثبت النسب اهـ. وعبارة الشارح ركيكة، فلو قال: فلو انتفى أحد هذه الشروط وقد أقر له بمال يؤاخذ به المقر لكان أوضح، لأن المانع من صحة الإقرار ثبوت النسب فحيث لم يثبت لزم المقر به، وهذا هو تحرير المقام ط. قوله: (فيحرر عند الفتوى) قال الحلبي: لم يظهر لي المخالفة الموجبة للتحرير، فتأمل. قوله: (والرجل صح إقراره) في بعض النسخ ٢٤٠ كتاب الإقرار / باب إقرار المريض أي المريض (بالولد والوالدين). قال في البرهان وإن عليا. قال المقدسي: وفيه نظر لقول الزيلعي: لو أقر بالجد أو ابن الابن لا يصح، لأن فيه حمل النسب على الغير (بالشروط) الثلاثة (المتقدمة) في الابن (و) صح (بالزوجة بشرط خلوها عن زوج وعدته وخلوه) أي المقر (عن أختها) مثلاً أو أربع سواها هكذا بزيادة لفظ ((الرجل)) لإفادة أن الإقرار بالمذكورات ليس قاصر على المريض. فقوله: (بعد أي المريض) تفسير مضر ولا حاجة إليه بعد تقدم مرجعه إلا أن يجعل مرفوعاً تقييد الرجل، وهو تقييد مضر أيضاً كما في ط. لكن الأولى كما في بعض النسخ المحذوف منها لفظ الرجل أن يقال: قيد بالمريض ليعلم: أي الصحيح كذلك بالأولى، وأنما قيده به لأن الكلام في إقرار المريض. قوله: (بالولد والوالدين) لأنه إقرار على نفسه وليس فيه حمل النسب على الغير وأعاد صحة الإقرار بالولد لذكر جملة ما يصح في جانب الرجل، وأفاد بالصراحة الإقرار كما يأتي قريباً اعتماد الشارح له تبعاً للمصنف. قال في العناية: وهو رواية تحفة الفقهاء وشرح الفرائض للإمام سراج الدين، والمذكور في المبسوط والإيضاح والجامع الصغير للمحبوبي: أن إقرار الرجل يصح بأربعة بالابن والأب والمرأة ومولى العتاقة اهـ. ومن الظاهر أن الابن ليس بقيد مخرج صحة الإقرار بالبنت اهـ. قوله: (وإن علياً) أي الوالدان، ولا يرجع الضمير إلى الوالدين والابن لأنه لا يقال فيه وإن علا، وعبارة البرهان يصح إقراره بالولد والوالدين: يعني الأصل وإن علا ا هـ. ولا غبار عليها. قوله: (وفيه نظر) وجهه ظاهر فهو کإقراره ببنت ابن. قال في جامع الفصولين: أقر ببنت فلها النصف والباقي للعصبة إذ إقراره ببنت ـم جائز لا ببنت الابن اهـ. وما ذاك إلا لأن فيه تحميل النسب على الابن، فتدبر ط. قوله: (لا يصح) سيأتي التصريح به في المتن وهو مؤيد أيضاً لكلام المقدسي. قوله: (بالشروط الثلاثة المتقدمة في الابن) لم يذكرها اتكالاً على ما تقدم، إلا أن في دعواه هذا أبي يشترط أن يكون المقر مجهول النسب، وأن يولد مثل المقر لمثل المقر له. قوله: (بشرط خلوها الخ) ينبغي أن يزاد وأن لا تكون مجوسية أو وثينة، ولم أر من صرح به. حموي. وفي حاشية سري الدين على الزيلعي. قوله: (والزوجة: أي بشرط أن تكون الزوجة صالحة لذلك ا هـ). كافي. وأدخل في ذلك ما إذا كانت حرمتها بالرضاع. قوله: (مثلًا) أشار به إلى أن الأخت ليست بقيد بل مثلها كل امرأة لا يحل جمعها معها في عقد كخالتها وعمتها. قوله: (وأربع سواها) أي وكذلك لو كان معه أربعة سواها أو معه حرة وأقر بنكاح الأمة. قال المصنف في منحه: وقد أخل بهذه القيود صاحب الكنز والوقاية، وكذلك مما لا ينبغي الإخلال به ا هـ.