النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
كتاب الإقرار / باب الاستثناء
تبعاً، إلا إذا قال بناؤها لزيد والأرض لعمرو فكما قال.
أقول: هذا تحالف للعرف الآن، فإن العرف أن الأرض بمعنى العرصة، وعليه
فينبغي أن لا يكون البناء تابعاً للأرض تأمل. قوله: (إلا إذا قال بناؤها لزيد والأرض
لعمرو فكما قال) لأنه لما أقر بالبناء لزيد صار ملكه، فلا يخرج عن ملكه بإقراره لعمرو
بالأرض، إذ لا يصدق قوله في حق غيره، بخلاف المسألة الأولى، لأن البناء مملوك له،
فإذا أقر بالأرض لغيره يتبعها البناء، لأن إقراره مقبول في حق نفسه.
وحاصله في الدار والأرض اسم لما وضع عليه البناء لا اسم للأرض والبناء، لكن
البناء يدخل تبعاً في بيعه والإقرار به، والعرصة اسم للأرض خالية عن البناء، فلا يدخل
فيها البناء لا أصلاً ولا تبعاً. والأصل: أن الدعوى لنفسه لا تمنع الإقرار لغيره، والإقرار
لغيره يمنع الإقرار لشخص آخر، إذا علم هذا فإذا أقر بالدار لشخص فقد أقر بالأرض
التي أدير عليها البناء، ولفظ الدار لا يشمل البناء، لكنه يدخل تبعاً فكان بمنزلة
الوصف. والاستثناء أمر لفظي لا يعمل إلا فيما يتناوله اللفظ، فلا يصح استثناؤه للبناء
لأنه لم يتناوله لفظ الدار، بل إنما دخل تبعاً، وهذا معنى. قوله ((واستثناء الوصف لا
يجوزا بخلاف البيت فإنه اسم لجزء من الدار مشتمل على أرض وبناء فصح استثناؤه
باعتبار ما فيه من الأصل، وهو الأرض، فكان متناوله لفظ الدار. والاستثناء: إخراج لما
تناوله لفظ المستثنى منه، ولا يضر كون البناء جزءاً من مسمى البيت مع أنه وصف من
الدار، لأنه لم يستثن الوصف منفرداً بل قائماً بالأصل الذي هو الأرض.
وتخريج جنس هذه المسائل على أصلين. أحدهما: أن الدعوى قبل الإقرار لا تمنع
صحة الإقرار، والدعوى بعد الإقرار لبعض ما دخل تحت الإقرار لا تصح. والثاني: أن
إقرار الإنسان على نفسه جائز وعلى غيره لا يجوز. إذا عرفنا هذا فنقول(١): إذا قال بناء
هذه الدار لي وأرضها لفلان كان البناء والأرض للمقر له، لأنه لما قال بناء هذه الدار لي
فقد ادعى لنفسه، فلما قال وأرضها لفلان فقد جعل مقراً بالبناء للمقر له تبعاً للإقرار
بالأرض لأن البناء تبع للأرض، إلا أن الدعوى قبل الإقرار لا تمنع صحة الإقرار(٢).
وإن قال أرضها لي وبناؤها لفلان كانت الأرض له وبناؤها لفلان، لأنه لما قال أولاً
أرضها لي فقد ادعى الأرض لنفسه، وادعى البناء أيضاً لنفسه تبعاً للأرض، فإذا قال بعد
ذلك وبناؤها لفلان فقد أقر لفلان بالبناء بعد ما ادعاه لنفسه، والإقرار بعد الدعوى
صحيح فيكون لفلان البناء دون الأرض، لأن الأرض ليس بتابع للبناء(٣). وإن قال
(١) في ط تفريع على الشق الأول من الأصل الأول.
(٢) في ط تفريع على الشق الأول من الأصل الأول أيضاً.
(٣) في ط تفريع على الشق الثاني من الأصل الأول.

٢٠٢
كتاب الإقرار / باب الاستثناء
(و) استثناء (فص الخاتم ونخلة البستان
أرضها لفلان وبناؤها لي كانت الأرض والبناء للمقر له بالأرض، لأنه لما قال أولًا أرضها
لفلان فقد جعل مقراً لفلان وبناؤها لي(١) كان الأرض للمقر له بالأرض، لأنه لما قال
أولاً أرضها لفلان فقد جعل مقراً بالبناء، فلما قال بناؤها لي فقد ادعى لنفسه بعد ما أقر
لغيره، والدعوى بعد الإقرار لبعض ما تناوله الإقرار لا يصح(٢). وإن قال أرضها لفلان
وبناؤها لفلان آخر كان الأرض والبناء للمقر له الأول لأنه جعل مقراً للمقر له الأول
بالبناء، فإذا قال بناؤها لفلان جعل مقراً على الأول لا على نفسه، وقد ذكرنا أن إقرار
المقر على نفسه جائز وعلى غيره لا يجوز(٣). وإن قال بناؤها لفلان وأرضها لفلان آخر كان
كما قال، لأنه لما أقر بالبناء أولًا صح إقراره للمقر له لأنه إقرار على نفسه، فإذا أقر بعد
ذلك بالأرض لغيره فقد أقر بالبناء لذلك الغير تبعاً للإقرار بالأرض، فيكون مقراً على
غيره وهو المقر له الأول، وإذا أقر الإنسان على غيره لا يصح لما علمت من الأصل الثاني
من أن إقرار الإنسان على غيره لا يجوز.
أقول: لكن نقض بما لو أقر مستأجر بدين فيسري على المستأجر، ويفسخ به عند
الإمام، ولو أقرت زوجته بدين تحبس به ويمنع منها كما في المقدسي. قوله: (واستثناء
فص الخاتم) بأن قال هذا الخاتم لفلان إلا فصه. وفي الذخيرة عن المنتقى: إذا قال هذا
الخاتم لي إلا فصه فإنه لك، أو قال هذه المنطقة لي إلا حليتها فإنها لك، أو قال هذا
السيف لي إلا حليته أو قال إلا حمائله فإنها لك، أو قال هذه الجبة لي إلا بطانتها فإنها لك،
والمقر له يقول هذه الجبة لي فالقول قول المقر، فبعد ذلك ينظر إن لم يكن في نزع المقر به
ضرر للمقر يؤمر المقر بالنزع والدفع للمقر له، وإن كان في النزع وأحب المقر أن يعطيه
قيمة ما أقر به فله ذلك. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى اهـ.
ولو قال الحلقة له والفص لي، يصح ذكره، صدر الشريعة. قوله: (ونخلة البستان) ومثله
نخلة الأرض إلا أن يستثنيها بأصولها، لأن أصولها دخلت في الإقرار قصداً لا تبعاً.
وفي الخانية بعد ذكر الفص والنخلة وحلية السيف قال: لا يصح الاستثناء وإن كان
موصولاً إلا أن يقيم المدعي البينة على ما ادعاه.
لكن في الذخيرة: لو أقر بأرض أو دار لرجل دخل البناء والأشجار، حتى لو أقام
المقر بينة بعد ذلك على أن البناء والأشجار له لم تقبل بينته اهـ. إلا أن يحمل على كونه
مفصولاً لا موصولاً كما أشار لذلك في الخانية. سائحاني.
(١) في ط (قوله وبناؤها الخ) كان الظاهر أن يقول ((ولما قال ثانياً وبناؤها الخ)) ليوافق سابقه.
(٢) في ط (تفريع على الأصل الثاني).
(٣) في ط (تفريع على الأصل الثاني منه).

٢٠٣
كتاب الإقرار / باب الاستثناء
وطوق الجارية كالبناء) فيما مر (وإن قال) مكلف (له عليّ ألف من ثمن عبد ما
قبضته) الجملة صفة عبد وقوله (موصولًا) بإقراره حال منها ذكره في الحاوي،
فليحفظ (وعينه) أي عين العبد وهو في يد المقر له (فإن سلمه إلى المقر لزمه الألف
وإلا لا) عملاً بالصفة (وإن لم يعين) العبد (لزمه) الألف (مطلقاً) وصل أم فصل،
وفي الخانية: لو قال هذا البستان لفلان إلا النخلة بغير أصولها فإنها لي لا يصح
الاستثناء، بخلاف إلا نخلها بأصولها، وكذلك هذه الجبة لفلان إلا بطانتها لأن البطانة
تدخل في البيع تبعاً فكانت كالبناء، ثم قال: وهو محمول على جبة بطانتها في النفاسة دون
الظهارة. قال في الرمز: وما نقل عن السير الكبير أن الإمام لو قال من أصاب جبة خز
فهي له فله الظهارة دون البطانة، حمل على جبة بطانتها كظهارتها نفاسة، فلا تتبعها فهي
كجبتين، وما هنا على دون البطانة حتى لو استويا صح الاستثناء اهـ.
أقول: ومثل نخلة البستان نخلة الأرض، لأن الشجر يدخل في البستان والأرض
تبعاً فلا يصح استثناءه، بخلاف نخلة عرصة البستان، لأن العرصة لا تتناول الشجرة كما
لا تتناول البناء لا أصلاً ولا تبعاً إلا أن يستثنيها بأصولها كما ذكرنا. قوله: (وطوق
الجارية) استشكل بأنهم نصوا أنه لا يدخل معها تبعاً إلا المعتاد للمهنة لا غير كالطوق، إلا
أن يحمل على أنه لا قيمة له كثيرة كطوق حديد أو نحاس، وفيه نظر. ط عن الحموي.
أقول: ذلك في البيع لأنها وما عليها للبائع، أما هنا فإنه لما أقر بها ظهر أنها للمقر
له والظاهر منه أن ما عليها لمالكها فيتبعها ولو جليلاً. تأمل. قوله: (فيما مر) أي من أنه
لا يصح. قوله: (قال مكلف له عليّ ألف من ثمن عبد ما قبضته) قيد قوله ((عليّ)) لأنه
لو قال ابتداء اشتريت منه مبيعاً إلا أني لم أقبضه قبل قوله، كما قبل قول البائع بعته هذا
ولم أقبض الثمن والمبيع في يد البائع، لأنه منكر قبض المبيع أو الثمن والقول للمنكر،
بخلاف ما هنا، لأن قوله ما قبضته بعد قوله له علي كذا رجوع، فلا يصح. أفاده الرملي.
قوله: (حال منها) أي حال كون قوله ما قبضته موصولًا بالكلام الأول، فلو لم يصله لم
يصدق أفاده المصنف. والذي يظهر أنه حال من الضمير في قال: أي قال حال كونه
واصلاً. قوله: (فإن سلمه) لعلهم أرادوا بالتسليم هنا الإحضار، أو يخص هذا من قولهم
يلزم المشتري تسليم الثمن أو لا، لأنه ليس ببيع صريح. مقدسي ملخصاً قوله: (عملاً
بالصفة) قال في المنح: وإن لم يوجد ما ذكر من القيد وهو التسليم لا يلزمه لأنه أقر له
بالألف على صفة فيلزمه الصفة التي أقر بها، وإذا لم توجد لا يلزمه اهـ. وصل أو فصل،
هذا مذهب الإمام، وقالا: إن وصل صدق فلا يلزمه، وإن فصل لا يصدق. قوله: (وإن
لم يعين العبد لزمه الألف مطلقاً وصل أم فصل) كأنه بيان لوجه الإطلاق، ويحتمل أنه أراد
بالإطلاق سواء كذبه المقر له أو صدقه بدليل ما يأتي حيث قيدها بقوله وإن كذبه المقر له،

٢٠٤
كتاب الإقرار / باب الاستثناء
وقوله ما قبضته لغو لأنه رجوع (كقوله من ثمن خمر أو خنزير أو مال قمار أو حر
أو ميتة أو دم) فيلزمه مطلقاً (وإن وصل) لأنه رجوع (إلا إذا صدقه أو أقام بيئة) فلا
يلزمه (ولو قال له عليّ ألف درهم حرام أو رباً فهي لازمة مطلقاً) وصل أم فصل
لاحتمال حله عنده غيره (ولو قال عليّ زوراً أو باطلًا لزمه إن كذبه المقر له وإلا)
بأن صدقه (لا) يلزمه.
وهو أولى لأنه حينئذ يتجه فصلها لكنه يبعد أن يلزمه ذلك مع اعتراف كل منهما أنه حرام
أو ربا تأمل. قوله: (لأنه رجوع) أي عما أقر به، وذلك لأن الصدر موجب وإنكار
قبض مبيع غير معين ينافيه، ولأنه لو ادعى تأخير الثمن شهراً لم يقبل، فكيف دهراً، إذ
ما من عبد يأتي به البائع إلا يأتي للمشتري منع كونه المبيع، بخلاف المعين. وما ذكره
المصنف أحد وجوه أربعة في المسألة.
والثاني: أن يقول المقر له العبد عبدك ما بعتكه وإنما بعتك عبداً آخر وسلمته
إليك، والحكم فيه كالأول لأنهما اتفقا على ما أقر به من أن كل واحد منهما يستحق ما
أقر به، غير أنهما اختلفا في سبب الاستحقاق، ولا يبالي باختلافهما، ولا باختلاف السبب
عند حصول المقصود واتحاد الحكم، فصار كما إذا أقر له بغصب ألف درهم فقال المقر له
هي قرض فإنه يؤمر بالدفع إليه لاتفاقهما على الاستحقاق.
والثالث: أن يقول العبد عبدي ما بعتكه، وحكمه أن لا يلزم المقر شيء لما ذكر أنه
أقر له على صفة وهي سلامة العبد، فلا يلزمه بدونها.
والرابع: أن يقول المقر له لم أبعك هذا العبد وإنما بعتك عبداً آخر، فحكمه أن
يتحالفا لأنهما اختلفا في المبيع إذ كل منهما مدع ومنکر، فإذا حلفا انتفى دعوى كل عن
صاحبه، فلا يقضي عليه بشيء والعبد سالم في يده اهـ. وتمامه في الزيلعي والدرر
موضحاً. قوله: (كقوله من ثمن خمر الخ) تشبيه للمسألة السابقة حكماً وخلافاً. قوله:
(أو مال قمار) الأنسب تأخيره عما بعده ليسلط لفظ الثمن على الحرّ والميتة والدم، وهو
معطوف على ثمن. قوله: (فيلزمه مطلقاً) عنده، وعندهما: إن وصل صدق، وإن فصل لا
كما في المسألة الأولى. قوله: (إلا إذا صدقه) أي المقر له. قوله: (أو أقام عليه) أي المقر،
واعتمد المصنف في تعيين مرجع الضميرين المقام والظهور. قوله: (لاحتمال حله عند غيره)
أي في مذهب غيره كما إذا باع ما اشتراه قبل قبضه من بائعه بثمن أقل مما اشترى به
فالزيادة هذه عندنا حرام أو ربا، وعند الشافعي: يجوز هذا البيع، وليس زيادة أحد الثمنين
حراماً ولا ربا، وظاهر هذا التعليل أنهما إذا اتفقا على ذلك لا يلزم المقر شيء ط. قوله:
(ولو قال على زوراً أو باطلًا) أي هو على حال كون زوراً أو باطلًا، أو من جهة ذلك فهما
منصوبان على الحال أو التمييز. قوله: (لزمه إن كذبه) أي في كونه زوراً أو باطلاً. قوله:

٢٠٥
كتاب الإقرار / باب الاستثناء
(والإقرار بالبيع تلجئة) هي أن يلجئك إلى أن تأتي أمراً باطنه على خلاف
ظاهره فإنه (عليّ هذا التفصيل) إن كذبه لزم البيع، وإلا لا (ولو قال له عليّ ألف
درهم زيوف) ولم يذكر السبب (فهي كما قال على الأصح) بحر (ولو قال له عليّ
ألف) من ثمن متاع أو قرض وهي زيوف مثلًا لم يصدق مطلقاً لأنه رجوع، ولو
قال (من غصب أو وديعة إلا أنها زيوف أو نبهرجة صدق مطلقاً) وصل أم فصل
(وإن قال ستوقة أو رصاص فإن وصل صدق وإن فصل لا) لأنها دراهم مجازاً
(هي أن يلجئك الخ) قال الشارح في التذنيب آخر الصرف: هو أن يظهرا عقداً وهما لا
يريدانه يلجأ إليه لخوف عدوّ، وهو ليس ببيع في الحقيقة بل كالهزل انتهى. قوله: (إن
كذبه) أي المشتري البائع. قوله: (وإلا لا) قال في البدائع: كما لا يجوز بيع التلجئة لا
يجوز (الإقرار بالتلجئة بأن يقول لآخر إني أقر لك في العلانية بمال وتواضعاً على فساد
الإقرار لا يصح إقراره، حتى لا يملكه المقر له. قوله: (زيوف) جمع زيف وصف بالمصدر
ثم جمع على معنى الاسمية. يقال: زافت الدراهم تزيف زيفاً ردأت والمراد به ما يرده بيت
المال ويقبله التجار والنبهرجة دون الزيوف، فإنهما مما يردها التجار والستوقة أرداً من
النبهرجة، وتقدم آخر البيوع، وقدمناه في شتى القضاء. قوله: (ولم يذكر السبب) كثمن
مبيع أو غصب أو وديعة. قوله: (على الأصح) أي إجماعاً، وقيل على الخلاف الآتي.
قوله: (وهي زيوف مثلاً) أو أو نبهرجة. قوله: (لم يصدق مطلقاً) أي عنده، وقالا:
يصدق إن وصل: أي في قوله زيوف أو نبهرجة بل يلزمه الجياد لأن العقد يقتضيها.
فدعوى الزيف رجوع عما أقر به، بخلاف ما إذا قال إلا أنها وزن خمسة ونقد
البلد وزن سبعة حيث يصح موصولًا لا مفصولًا، لأنه استثنى القدر فصار مغيراً فيصح
بشرط الوصل ولو قال عليّ كرّ حنطة من ثمن دار اشتريتها منه إلا أنها رديئة يقبل
موصولاً ومفصولًا، لأن الرداءة نوع لا عيب فمطلق العقد لا يقتضي السلامة عنها،
بخلاف الجودة. زيلعي. وقوله: مطلقاً: أي وصل أم فصل. وقال زفر: يبطل إقراره
إذا قال المقر له هي جياد. قوله: (صدق مطلقاً) لأن الغاصب يغصب ما يصادف
والمودع يودع ما عنده فلا يقتضي السلامة. قوله: (وصل أم فصل) إذ لا اختصاص
للغصب والوديعة بالجياد دون الزيوف إلى آخر ما قدمناه، فلم يكن زيوفاً تفسيراً لأول
كلامه بل هي بيان للنوع فصح موصولًا ومفصولًا. درر. وحاصل الفرق بينهما وبين ما
تقدم أن فيما تقدم أقر بعقد البيع أو القرض والعقد يقتضي سلامة العوضين عن العيب
كما تقدم، وهنا أقر بالغصب والوديعة وهما لا يقتضيان السلامة، وهو قابض والقول
للقابض أميناً كان أو ضمنياً. قوله: (لأنها دراهم مجازاً) فكان هذا من باب التغيير فلا

٢٠٦
كتاب الإقرار / باب الاستثناء
(وصدق) بيمينه (في غصبته) أو أودعني (ثوباً إذا جاء بمعيب) ولا بينة (و) صدق
(في له عليّ ألف) ولو من ثمن متاع مثلاً (إلا أنه ينقص كذا) أي الدراهم وزن
خمسة لا وزن سبعة (متصلاً وإن فصل) بلا ضرورة (لا) يصدق لصحة استثناء القدر
لا الوصف كالزيافة (ولو قال) لآخر (أخذت منك ألفاً وديعة فهلکت) في يدي بلا
تعدّ (وقال الآخر بل) أخذتها مني (غصباً ضمن) المقر لإقراره بالأخذ وهو سبب
الضمان (وفي) قوله أنت
يصح مفصولاً. قوله: (وصدق بيمينه في غصبته أو أودعني) لأن الغصب والوديعة لا
يقتضيان وصف السلامة كما تقدم. قوله: (مثلاً) أي أو قرضاً. قوله: (إلا أنه ينقص
كذا) أي الدراهم، ومثله في الشرنبلالية، لكن في العيني قوله إلا أن ينقص كذا: أي
مائة درهم وهو ظاهر. قوله: (أي الدراهم الخ) أي أن كل عشرة من دراهم هذا الألف
وزن خمسة مثاقيل لا وزن سبعة منها. قوله: (متصلاً) أي قال ذلك متصلاً. قوله: (وإن
فصل بلا ضرورة لا يصدق).
قال الزيلعي: ولو كان الانقطاع بسبب انقطاع النفس أو بسبب دفع السعال، فعن
أبي يوسف أنه يصح إذا وصله به، وعليه الفتوى لأن الإنسان يحتاج إلى أن يتكلم بجميع
ذلك بكلام كثير ويذكر الاستثناء في آخره، ولا يمكنه أن يتكلم بجميع ذلك بنفس
واحد، فلو لم يجعل عذراً يكون عليهم حرج، وعليه الفتوى اهـ. قوله: (لا الوصف
كالزيافة) فلذا لم يصح له عليّ ألف من ثمن متاع إلا أنها زيوف فهو كما لو قال: وهي
زیوف.
وحاصل الفرق بين هذا وبين ما إذا قال هي زيوف حيث لا يصدق هناك، لأن
الزيافة وصف فلا يصح استثناؤها وهذا قدر. قوله: (ضمن المقر) ما أقر بأخذه له لأنه
أقر بسبب الضمان وهو الأخذ، ثم إنه ادعى ما يوجب البراءة وهو الإذن بالأخذ والآخر
ینکر، فالقول قوله مع یمینه، بخلاف ما إذا قال له المقر له بل أخذتها قرضاً، حيث يكون
القول للمقر كما سيأتي، وكذا لو قال أخذته عارية فقال بل بيعاً فالقول للآخذ لإنكاره
البيع، وهذا إذا لم يلبسه. بزازية. والعلة في عدم الضمان هو اتفاقهما أن الأخذ كان
بالإذن. سائحاني.
ولعل العارية محرفة عن الوديعة، لأن اللبس في العارية مباح دون الوديعة، ومعلوم
أن العارية تبيح التصرف كالبيع، فلا يصلح اللبس هنا فارقاً، لكن في البدائع قال:
أعرتني ثوبك فهلك وقال المقر له لا بل غصبته، فإن الهلاك بعد اللبس يضمن، لأن لبس
ثوب الغير سبب لوجوب الضمان في الأصل، فدعوى الإذن دعوى براءة عن الضمان فلا
يثبت إلا بحجة اهـ. قوله: (وهو سبب الضمان) قال صلى الله تعالى عليه وسلم ((عَلَى البَدِ

٢٠٧
كتاب الإقرار /: باب الاستثناء
(أعطيتنيه وديعة وقال الآخر) بل (غصبته) مني (لا) يضمن بل القول له لإنكاره
الضمان (وفي هذا كان وديعة) أو قرضاً لي (عندك فأخذته) منك (فقال) المقر له (بل
هو لي أخذه المقر له) لو قائماً، وإلا فقيمته لإقراره باليد له ثم بالأخذ منه وهو
سبب الضمان (وصدق من قال آجرت) فلاناً (فرسي) هذه (أو ثوبي هذا فركبه أو
مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرَدَّهُ»(١) أي ثم بعد إقراره بالأخذ ادعى ما يوجب براءته، وهو الإذن
بالأخذ والآخر ينكر، فكان القول له بيمينه، فإن نكل عنه لا يلزم، أما لو قال له بعد
قوله أخذتها وديعة بل أخذتها قرضاً يكون القول للمقر؛ لأنهما تصادقا على أن الأخذ
حصل بالإذن، وهو لا يوجب الضمان، ثم إن المالك، يدعي عقد القرض والمقر ينكره
فالقول له، ومثله لو قال أخدتها بيعاً بعد قوله ما تقدم. أفاده المصنف ومثله في العيني.
قوله: (أعطيتنيه) قال الخير الرملي: ومثله دفعتها لي وديعة ونحوه مما يكون من فعل المقر
له. تأمل. قوله: (لإنكاره الضمان) قال المصنف: لأنه لم يقر بسبب الضمان بل أقر
بالإعطاء وهو فعل المقر له، فلا يكون مقراً على نفسه بسبب الضمان والمقر له يدعى عليه
سبب الضمان، وهو ينكر والقول قول المنكر.
قال في الهداية: والفرق أن في الفصل الأول أقرّ بسبب الضمان وهو الأخذ ثم
ادعى ما يبرئه وهو الإذن والآخر ينكره، فيكون القول له مع اليمين، وفي الثاني أضاف
الفعل إلى غيره وذلك يدعي بسبب الضمان وهو الغصب وهو ينكر فيكون القول للمنكر
مع اليمين. ومما يكثر وقوعه ما في التاترخانية أعرتني هذه الدابة فقال لا ولكنك غصبتها،
فإن لم يكن المستعير ركبها فلا ضمان وإلا ضمن، وكذا دفعتها لي عارية أو أعطيتنيها
عارية .
وقال أبو حنيفة: إن قال أخذتها منك عارية وجحد الآخر ضمن، وإذا قال أخذت
هذا الثوب منك عارية فقال أخذته مني بيعاً فالقول للمقر ما لم يلبسه لأنه منكر الثمن،
فإن لبس ضمن أعرتني هذا فقال لا بل أجرتك لم يضمن إن هلك بخلاف قوله غصبته
حيث يضمن إن كان استعمله اهـ. قوله: (وإلا فقيمته) فيه أن فرض المسألة في المشار
إليه، إلا أن يقال كان موجوداً حين الإشارة ثم استهلكه المقر. تأمل. قوله: (لإقراره
باليد ثم بالأخذ منه) أي ثم ادعى الاستحقاق بعد فلا يصدق بلا برهان. قوله: (وصدق
من قال آجرت فلاناً فرسي هذه الخ) أقول صورة المسألة: في يد إنسان فرس أو ثوب
فقال مخاطباً لزيد إنك كنت أجرت أو أعرت فرسي هذه أو ثوبي هذا لعمرو فرده عمرو
عليّ وكذبه عمرو: أي قال لم أستأجره ولم أستعره فالقول للمقر الذي هو ذو اليد، ولا
(١) أخرجه أحمد في المسند ٨/٥ والدارمي ٢٦٤/٢ وأبو داود (٣٥٦١) والترمذي (١٢٦٦) وابن ماجة (٢٤٠٠)
والحاكم في المستدرك ٢/ ٤٧ وصحح إسناده وأقره الذهبي والبيهقي في السنن ٦/ ٩٠.

٢٠٨
كتاب الإقرار / باب الاستثناء
لبسه) أو أعرته ثوبي أو أسكنته بيتي (ورده أو خاط) فلان (ثوبي هذا بكذا فقبضته)
منه وقال فلان بل ذلك لي (فالقول للمقر) استحساناً لأن اليد لا في إجارة
يكون قوله لزيد أجرته أو أعرته إقراراً لزيد بالملك لقوله فرسي أو ثوبي. تأمل. ذكره في
الحواشي الخيرية. قوله: (فالقول للمقر استحساناً) وهو قول الإمام وقالا القول قول
المأخوذ منه، وكذا الإعارة والإسكان لأنه أقر له باليد، ثم ادعى الاستحقاق وله أن اليد
فيما ذكر لضرورة استيفاء المعقود عليه، فلا يكون إقراراً باليد قصداً فبقيت فيما وراء
الضرورة في حكم يد المالك، بخلاف الوديعة والقرض ونحوهما، ولأن في الإجارة
ونحوها أقر بيد من جهته فالقول له في كيفيتها، ولم يقر بذا في الوديعة فيحتمل أنها وديعة
بإلقاء الريح في بيته حتى لو قال أودعتها فهو على الخلاف، وليس مدار الفرق على ذكر
الأخذ ونحوها كما توهمه الزيلعي، لأنه ذكر الأخذ في الطرف الآخر في إقرار. كذا في
التبيين. وأنت خبير بأنه لم يذكر في القرض ما ذكر في الوديعة فكان قاصراً، وما ذكره فيها
نادر لا يبتنى عليه حكم إلا أن يقال: اكتفي بما سيذكره بعد في توجيه حكم قوله قبضت
منه ألفاً كانت لي عليه فإنه يشمل القرض كما لا يخفى.
ونقل الزيلعي عن النهاية: أن الخلاف إذا لم يكن المقر به معروفاً للمقر، وإلا
فالقول له إجماعاً وعزاه إلى الأسرار، وفيه بأنه إذا كان معروفاً به فالقاضي لا يعرف ذلك
إلا بشهادة العارفين عنده لا بمجرد قوله، فليتأمل. وإن قلتم: القاضي يعلم ذلك. قلنا:
لا يقضي بعلمه الآن. ولو قال قبضت منه ألفاً كانت لي عليه وأنكر عليه أخذها لأنه أقر
له بالملك وأنه أخذ بحقه وهو مضمون عليه، إذ الدين يقضى بمثله وادعى ما يبرئه
والآخر ينكر، بخلاف الإجارة ونحوهما لما بينا، ولأنا لو آخذنا الناس بإقرارهم فيها
لامتنعوا عنها والحاجة ماسة إليها، فلا يؤاخذ به استحساناً دفعاً للحرج.
وفي الولوالجية: وعلى هذا الخلاف لو قال أودعت فلاناً هذه الألف ثم أخذتها منه
هما يقولان أقرّ بسبب يوجب ضمان الرد وادعى ما يبرئه فلا يصدق إلا ببينة، كما لو قال
أخذت منك ألفاً كانت وديعة لي عندك وقال المأخوذ منه بل ملكي، وأبو حنيفة يقول:
الإقرار(١) بالإجارة والإعارة والإيداع أولًا صح، لأنه أقر بما في يده وليس بحقه دعوى
البراءة عن الضمان فصار الثابت بالإقرار كثابت عياناً، ولو عاينا أنه أعار أو آجر أو أودع
ثم أخذ لا يلزمه الرد، كذا ما هنا، فأما إذا قال أخذت منه وهو كان عنده عارية أو
إجارة أو وديعة، فالإقرار بهذه الأشياء لا یصح، فصار کما لو سكت عن دعوى الثلاثة،
ولو قال فلان ساكن في هذه الدار فالقول للساكن أنها له، ولو قال زرع هذه الأرض أو
بنى هذه الدار أو غرس الكرم وهو بيد المقر أو خاط القميص ولم يقل قبضته منه فقال بل
(١) في ط (قوله يقول الإقرار الخ) هكذا بالأصل، ولعله ((أن الإقرار).

٢٠٩
كتاب الإقرار / باب الاستثناء
ضرورية. بخلاف الوديعة (هذا الألف وديعة فلان لا بل وديعة فلان فالأول للأول
وعلى المقر) الف (مثله للثاني بخلاف هي لفلان لا بل لفلان) بلا ذكر إيداع (حيث لا
يجب عليه للثاني شيء) لأنه لم يقر بإيداعه، وهذا (إن كانت معينة، وإن كانت غير
معينة لزمه أيضاً كقوله غصبت فلاناً مائة درهم ومائة دينار وكر حنطة لا بل فلاناً
لزمه لكل واحد منهما كله، وإن كانت بعينها فهي للأول وعليه للثاني مثلها، ولو
كان المقر له واحداً
ملكي فالقول للمقر والإقرار بالسكنى إقرار باليد، ولو قال ذا اللبن أو الجبن من بقرته أو
الصوف من غنمه أو التمر من نخله أو العسل من نحله وطلبه أمر بالدفع إليه.
وفي الخانية: ولدت أمة في يده وقال الأمة لفلان والولد لي فكما قال، لأن الإقرار
بالجارية لا يكون إقراراً بالولد، بخلاف البناء ونحوه، وكذا سائر الحيوان والثمار المحرزة
في الأشجار بمنزلة ولد الجارية، ولو قال لصندوق فيه متاع في يده الصندوق لفلان والمتاع
لي أو هذه الدار لفلان وما فيها من المتاع لي فالقول له. مقدسي. قوله: (بخلاف الوديعة)
ومثلها القرض، لأن اليد فيهما مقصورة فيكون الإقرار بهما إقراراً باليد كما في المنح.
قوله: (وعلى المقر ألف مثله الثاني) لأن الإقرار صح للأول، قوله ((لا بل وديعة فلان))
إضراب عنه ورجوع، فلا يقبل قوله في حق الأول، ويجب عليه ضمان مثلها للثاني لأنه
أقر له بها وقد أتلفها عليه بإقراره بها للأول فيضمن له. منح. وسيأتي قبيل الصلح ما لو
قال أوصى أبي بثلث ماله لفلان بل لفلان. قوله: (بخلاف هي لفلان الخ) فلم يكن مقراً
بسبب الضمان، بخلاف الأولى فإنه حيث أقر بأنه وديعة لفلان الآخر يكون ضامناً حيث
أقر بها للأول لصحة إقراره بها للأول فكانت ملك الأول ولا يمكن تسليمها للثاني،
بخلاف ما إذا باع الوديعة ولم يسلمها للمشتري لا يكون ضامناً بمجرد البيع حيث يمكنه
دفعها له بها هذا ما ظهر. فتأمل. وأيضاً لأنه أقر بها للأول ثم رجع وشهد بها للثاني
فرجوعه لا یصح وشهادته لا تقبل. منح.
فرع: أقرّ بمالين واستثنى كله على ألف درهم ومائة دينار إلا درهماً: فإن كان المقر له
في المالين واحداً يصرف إلى المال الثاني، وإن لم يكن من جنسه قياساً وإلى الأول استحساناً
لو من جنسه، وإن كان المقر له رجلين يصرف إلى الثاني مطلقاً، مثل لفلان عليّ ألف
درهم ولفلان آخر عليّ مائة دينار إلا درهماً هذا كله قولهما، وعلى قول محمد: إن كانا
لرجل يصرف إلى جنسه، وإن لرجلين لا يصح الاستثناء أصلاً. تاترخانية عن المحيط.
قوله: (لزمه أيضاً) الثاني ألف لأنه أقر له بشيء تقبله الذمة بأن كان ديناً أو قرضاً وهي
تقبل حقوقاً شتى كالدين والقرض ونحوهما. قوله: (وعليه للثاني مثلها) لما تقدم في
الوديعة. قوله: (ولو كان المقر له واحداً) وقد زاد في أحد الإقرارين قدراً أو وصفاً.

٢١٠
كتاب الإقرار / باب الاستثناء
يلزمه أكثرهما قدراً وأفضلهما وصفاً) نحو له ألف درهم لا بل ألفان أو ألف درهم
جياد لا بل زيوف أو عكسه (ولو قال الدين الذي لي على فلان) لفلان (أو الوديعة
التي عنه فلان) هي (لفلان فهو إقرار له وحق القبض للمقر و) لكن (لو سلم إلى
المقر له برىء) خلاصة. لكنه مخالف لما مر أنه إن أضاف لنفسه كان هبة فيلزم
التسليم.
قوله: (يلزمه أكثرهما قدراً وأفضلهما وصفاً) أي سواء كان ما بعد بل هو الأفضل أو ما
قبلها، وسواء كان الفضل في الذات أو في الصفة لأنه حيث أقرّ بالقدر الزائد أو الوصف
الفاضل لا يصح الرجوع عنه أو أخذه؛ لأنه إن لم يقر به أولاً فقد أقر به ثانياً وهذا إذا
كان جنساً واحداً، فلو كان جنسين كألف درهم لا بل دينار لزمه الألفان. قوله: (أو
عكسه) راجع إلى المسألتين، والقياس أن يلزمه المالان وبه قال زفر، كما إذا اختلف جنس
المالين بأن قال لفلان ألف درهم بل ألف دينار، فإنه يلزمه المالان بالإجماع كما قدمنا.
والحاصل: أن هذه المسألة على وجهين. أحدهما: أن يكون المال متحداً. والثاني:
أن يكون مختلفاً. فإن كان متحداً فإنه يلزمه أفضل المالين، سواء كان ما بعد بل هو
الأفضل أو ما قبلها، وسواء كان الفضل في الذات أو في الصفة كما قدمنا، فلذا قال في
المبسوط: إذا أقر لفلان بألف درهم ثم قال بل بخمسمائة فعليه ألف، وكذا لو قال
خمسمائة بل ألف، ولو قال عشرة دراهم بيض لا بل سود أو قال سود لا بل بيض أو
قال جيد لا بل رديء أو رديء بل جيد فعليه أفضلهما، وإن كان مختلفاً فعليه المالان لأن
الغلط لا يقع في الجنس المختلف عادة فرجوعه عن الأول باطل والتزامه الثاني صحيح،
فلو قال له عليّ درهم بل دينار لزمه وديتار، ولو قال له عليّ كرّ حنطة لا بل كرّ شعير
لزمه الكران ا هـ. كما في شرح المنار لابن نجيم. قوله: (فهو إقرار له) أي للمقر له، قال
في شرح الملتقي: وإن تعددت الديون والودائع، ولا بصدق المقر له قال عنيت بعضها أهـ.
قوله: (وحق القبض للمقر) فيأخذ ما ذكر ويدفعه للمقر له. قال في شرح الملتقى: ولو
جحد المودع ضمن للمقر له إذا تلف. قوله: (برىء) أي إذا أقر المقر أنه أذن له. كذا في
شرح الملتقى. قوله: (لكنه مخالف الخ) هذا الاستدارك وجيه ومؤيد لا يقبل التغيير،
وربما كلمة لي في الخلاصة من زيادة الناسخ، ولذا لم توجد في الوديعة بعده، لكن كلام
الحاوي يؤيد الزيادة، وزيادة الحاوي وجيهة على ما ظهر لي حيث إن العبرة لآخر الكلام.
قوله: (لما مر الخ) أي أوائل كتاب الإقرار عند قول المصنف ((جميع مالي أو ما أملكه هبة
لا إقرار)) وقدمنا الجواب عن ذلك والتوفيق بما يشقي الغليل، فراجعه إن شئت. قوله:
(إن أضاف إلى نفسه كان هبة) أي فيراعي شروطها ولا يكون إقراراً لأنه إخبار، وقضية
الإضافة إلى نفسه منافية له فيكون هبة. قوله: (فيلزم التسليم) لأن هبة الدين لا تصح من

٢١١
كتاب الإقرار / باب الاستثناء
ولذا قال في الحاوي القدسي: ولو لم يسلطه على القبض، فإن قال واسمي في
كتاب الدين عارية صح، وإن لم يقله لم يصح.
قال المصنف: وهو المذكور في عامة المعتبرات خلافاً للخلاصة، فتأمل عند
الفتوى .
غير من عليه الدين إلا إذا سلط على قبضه. قوله: (ولذا قال في الحاوي القدسي) عبارته
كما في المنح قال: الدين الذي لي على زيد فهو لعمرو ولم يسلطه على القبض لكن قال
واسمي في كتاب الدين عارية صح، ولو لم يقل هذا لم يصح اهـ. فهو من غير ذكر لفظ
لو، واستفيد من هذا أنه لو سلطه على قبضه أو قال هذه الجملة صح على أنه إقرار وإلا
يصح إقراراً بل هبة. قوله: (قال المصنف وهو) أي قوله وإن لم يقله لم يصح هو المذكور
في عامة المعتبرات، خلافاً للخلاصة.
حاصله: أنه إن سلطه على قبضه أو لم يسلطه ولكن قال اسمي فيه عارية يصح كما
في فتاوى المصنف، وعلى الأول يكون هبة وعلى الثاني إقراراً، وتكون إضافته إلى نفسه
إضافة نسبة لا ملك كما ذكره الشارح فيما مر وإنما اشترط. قوله: ((واسمي عارية))
ليكون قرينة على إرادة إضافة النسبة، وعليه يحمل كلام المتن ويكون إطلاقاً في محل
التقييد، فلا إشكال حينئذ في جعله إقراراً ولا يخالف الأصل المار للقرينة الظاهرة.
وفي شرح الوهبانية: امرأة قالت الصداق الذي لي على زوجي ملك فلان بن فلان
لا حق لي فيه وصدقها المقر له ثم أبرأت زوجها قيل يبرأ، وقيل لا. والبراءة أظهر لما
أشار إليه المرغيناني من عدم صحة الإقرار، فيكون الإبراء ملاقياً لمحله ا هـ: أي فإن هنا
الإضافة للملك ظاهرة، لأن صداقها لا يكون لغيرها فكان إقرارها له هبة بلا تسليط على
القبض. وأعاد الشارح المسألة في متفرقات الهبة واستشكلها، وقد علمت زوال الإشكال
بعون الملك المتعال فاغتنمه. قوله: (فتأمل عند الفتوي) العبرة لما في عامة كتب المذهب،
وفي شرح العلامة عبد البر، وقالوا: إذا أضاف المال إلى نفسه بأن قال عبدي هذا لفلان
يكون هبة على كل حال، وإن لم يضف إلى نفسه بأن قال هذا المال لفلان يكون إقراراً اهـ.
وهذه المسألة ذكرها ابن وهبان حیث قال:
وَمَنْ قَالَ دَيْنِي ذَا لِذَا صَحَّ دَفْعُهُ إِلَى ذَا وَذَا حَيْتُ النَّصَادُقُ يُذْكَرُ
قال شارحها عبد البر: مسألة البيت من التتمة وغيرها قال المقر له بالدين إذا أقر أن
الدين لفلان وصدقه فلان صح، وحق القبض للأوّل دون الثاني، لكن مع هذا لو أدى
إلى الثاني برىء، وجعل الأول كوكيل، والثاني كموكل اهـ. وظاهره أنه يكون لفلان
بمجرد التصادق وإن لم يقل اسمي عارية، ولم يسلط المقر له على قبضه، فكان هذا
التصادق مفيداً لملك المقر له، وكان المقر كالوكيل عن المقر له، وإن حمل ما في الحاوي على

٢١٢
كتاب الإقرار / باب إقرار المريض
بَابُ إِقْرَارِ المَرِيضِ
يعني مرض الموت وحده مر في طلاق المريض، وسيجيء في الوصايا
أن المقر له كان ساكتاً، ومسألة البيت فيما إذا وجد منه تصديق حصل التوافق وزال التنافي
والاضطراب، والله تعالى أعلم بالصواب، وأستغفر الله العظيم.
بَابُ إِقْزَارِ المَرِيضِ
وجه تأخيره ظاهر، لأنه عارض وإفراده في باب على حدة لاختصاصه بأحكام على
حدة، ولأن في بعضها اختلافاً.
قال في نور العين: ومن الأمور المعترضة على الأهلية المرض، وهو لا ينافي أهلية
وجوب الحكم حتماً لله تعالى أو للعبد، ولا لأهلية العبارة حتى صح نكاح المريض
وطلاقه وسائر ما يتعلق بالعبارة، ولكن المرض لما كان سبب الموت والموت عجز خالص
كان المرض من أسباب العجز فشرعت العبادات على المريض بقدر القدرة، ولما كان الموت
علة خلافة الوارث والغرماء في المال كان المرض من أسباب تعلق حق الوارث والغريم
بماله فيكون المرض من أسباب الحجر على المريض بقدر ما يتعلق به صيانة للحقين، إذا
اتصل المرض بالموت مستنداً إلى أول المرض، حتى لا يورث المرض فيما لا يتعلق به حق
غريم، ووارث كنكاح بمهر المثل حيث يصح منه لأنه من الحوائج الأصلية وحقهم يتعلق
فيما فضل عنها، فيصح في الحال كل تصرف يحتمل الفسخ كهبة وبيع بمحاباة، ثم ينتقض
إن احتيج إليه، وما لا يحتمل النقض جعل كمعلق بالموت كإعتاق إذا وقع على حق غريم
أو ورث، بخلاف إعتاق الراهن حيث ينفذ؛ لأن حق المرتهن في ملك اليد دون الرقبة
اهـ. قوله: (يعني مرض الموت) أشار به إلى أن أل للعهد، ولما كانت أل تحتمل الاستغراق
وغيره فسرها بيعني وكان المقام أي. قوله: (مر في طلاق المريض) وهو قوله من غالب
حاله الهلاك بمرض أو غيره بأن أضناه مرض عجز به عن إقامة مصالحه خارج البيت أو
بارز رجلاً أو قدم ليقتل من قصاص أو رجم أو بقي على لوح من السفينة أو افترسه سبع
وبقي في فيه، ولا يصح تبرعه إلا من الثلث اهـ. ومنه: لو قدمه ظالم ليقتله، ومنه: لو
تلاطمت الأمواج وخيف الغرق فهو كالمريض: أي ومات من ذلك كله كما قيده ثمة
وأوضحه سيدي الوالد رحمه الله تعالى، فراجعه. قوله: (وسیجيء في الوصايا) حيث قال
المؤلف هناك: قبل مرض الموت أن لا يخرج لحوائج نفسه، وعليه اعتمد في التجريد.
بزازية. والمختار أنه ما كان الغالب منه الموت، وإن لم يكن صاحب فراش. قهستاني عن
هبة الذخيرة اهـ. واختاره صاحب الهداية في التجنيس.
لكن في المعراج: وسئل صاحب المنظومة عن حد مرض الموت، فقال: كثرت فيه
أقوال المشايخ، واعتمادنا في ذلك على قول الفضلي، وهو أن لا يقدر أن يذهب في حوائج

٢١٣
كتاب الإقرار / باب إقرار المريض
(إقراره بدین لأجنبي نافذ من کل ماله) بأثر عمر ولو بعين فكذلك
نفسه خارج الدار والمرأة لحاجتها داخل الدار لصعود السطح ونحوه اهـ. وهذا الذي
جرى عليه في باب طلاق المريض، وصححه الزيلعي.
أقول: والظاهر أنه مقيد بغير الأمراض المزمنة التى طالت، ولم يخف منها الموت
كالفالج ونحوه، وإن صيرته ذا فراش ومنعته عن الذهاب في حوائجه فلا يخالف ما جرى
عليه أصحاب المتون والشروح هنا. تأمل.
قال في الإسماعيلية: من به بعض مرض يشتكي منه وفي كثير من الأوقات يخرج
إلى السوق ويقضي مصالحه لا يكون به مريضاً مرض الموت وتعتبر تبرعاته من كل ماله،
وإذا باع لوارثه أو وهبه لا يتوقف على إجازة باقي الورثة اهـ. وتمام الكلام على ذلك
مفصلاً في المحلين المذكورين. قوله: (إقراره بدين لأجنبي) المراد بالأجنبي من لم يكن
وارثاً وإن كان ابن ابنه. قوله: (نافذ من كل ماله) لكن يحلف الغريم كما مر قبيل باب
التحكيم، ومثله في قضاء الأشباه. قوله: (بأثر عمر) رضي الله تعالى عنه، وهو ما روي
عنه أنه قال: إذا أقر المريض بدين جاز ذلك عليه في جميع تركته، والأثر في مثله كالخبر
لأنه من المقدرات، فلا يترك بالقياس فيحمل على أنه سمعه من النبي صلى الله تعالى عليه
وسلم، ولأن قضاء الدين من الحوائج الأصلية لأن فيه تفريغ ذمته ورفع الحائل بينه وبين
الجنة فيقدم على حق الغرماء كسائر حوائجه، لأن شرط تعليق حقهم الفراغ من حقه،
ولهذا يقدم كفنه عليهم، والقياس أن لا ينفذ إلا من الثلث، لأن الشرع قصر تصرفه على
الثلث وعلق حق الورثة بالثلثين، فكذا إقراره. كذا في الزيلعي. وفيه: ولأنه لو لم يقبل
إقراره لامتنع الناس عن معاملته حذراً من إتواء مالهم فينسدّ عليهم طريق التجارة أو
المداينة اهـ. وفي بعض النسخ بأثر ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: وهي الموافقة لما في
الإتقاني عن المبسوط.
أقول: وفي البخاري في كتاب الوصايا ما نصه: ويذكر أن شريحاً وعمر بن عبد
العزيز وطاوساً وعطاء وابن أذينة أجازوا إقرار المريض بدين اهـ. فلعل مراد الشارح بأثر
عمر هو عمر بن عبد العزيز قوله: (ولو بعين فكذلك) قال العلامة الرملي في حاشيته على
المنح: قوله إقراره بدين ليس احترازاً عن العين لأن إقراره له بها صحيح.
قال في مجمع الفتاوى: إذا أقر المريض لأجنبيّ بجميع ماله صح، ولو أقر لغير
الوارث بالدين يصح ولو أحاط بجميع ماله، وبه نأخذ. وفيها: المريض الذي ليس عليه
دين إذا أقر بجميع ماله صح إقراره ولا يتوقف على إجازة الورثة، ولو كان تمليكاً لا ينفذ
إلا بقدر الثلث عند عدم الإجازة، وقد ذكر الزيلعي: لو كان عليه دين لا يصح إقراره
بدين ولا بعين في يده لآخر في حق غرماء الصحة والمرض بأسباب معلومة اهـ. قوله:

٢١٤٠
کتاب الإقرار / باب إقرار المريض
إلا إذا علم تملكه لها في مرضه فيتقيد بالثلث. ذكره المصنف
(إلا إذا علم تملكه) أي بقاء ملكه لها في زمن مرضه. قوله: (فيتقيد بالثلث) أي فيكون
إقراره له تمليكاً له والتمليك في المرض وصية، وهو معنى ما أفاده الحموي أن إقراره
بالعين للأجنبي صحيح إن كان إقراره حكاية، وإن كان بطريق الابتداء يصح من الثلث
كما في فصول العمادي. وقد سئل العلامة المقدسي: عن المراد بالحكاية والابتداء.
فأجاب: بأن المراد بالابتداء ما يكون صورته صورة إقرار، وهو في الحقيقة ابتداء
تمليك بأن يعلم بوجه من الوجوه أن ذلك الذي أقر به ملك له، وإنما قصد إخراجه في
صورة الإقرار، حتى لا يكون في ذلك منع ظاهر على المقر، كما يقع أن الإنسان يريد أن
يتصدق على فقير ولكنه يعرض عنه بين الناس، وإذا خلا به تصدق عليه كي لا يحسد على
ذلك من الورثة فيحصل منهم إيذاء في الجملة بوجه ما، وأما الحكاية فهي على حقيقة
الإقرار اهـ. وقول المقدسي: بأن يعلم الخ، يفيد إطلاقه أن التقييد من المؤلف. قوله:
«في مرضه» اتفاقي ط.
قال: إذا أقر الرجل في مرضه بدين لغير وارث فإنه يجوز، وإن أحاط ذلك بماله،
وإن أقر لوارث فهو باطل إلا أن يصدقه الورثة اهـ. وهكذا في عامة المعتمدة المعتبرة من
مختصرات الجامع الكبير وغيرها، لكن في الفصول العمادية: إن إقرار المريض للوارث لا
يجوز حكاية ولا ابتداء، وإقراره للأجنبي يجوز حكاية من جميع المال وابتداء من ثلث المال
اهـ.
قلت: وهو مخالف لما أطلقه المشايخ فيحتاج إلى التوفيق، وينبغي أن يوفق بينهما
بأن يقال: المراد بالابتداء ما يكون صورته صورة إقرار وهو في الحقيقة ابتداء تمليك بأن
يعلم بوجه من الوجوه أن ذلك الذي أقر به ملك له وإنما قصد إخراجه في صورة
الإقرار، حتى لا يكون في ذلك إظهار على المقر له، وكما يقع لبعض أن يتصدق على فقير
الخ. وأما الحكاية فهو على حقيقة الإقرار، وبهذا الفرق أجاب العلامة المقدسي، ونقله
عن السيد الحموي كما نقله الرملي في حاشية جامع الفصولين.
أقول: ومما يشهد لصحة ما ذكرنا من الفرق ما صرح به صاحب القنية. أقر
الصحيح بعبد في يد أبيه لفلان ثم مات الأب والابن مريض، فإنه يعتبر خروج العبد من
ثلث المال، لأن إقراره متردد بين أن يموت الابن أولًا فيبطل، أو الأب أولاً فيصح،
فصار كالإقرار المبتدأ في المرض.
قال أستاذنا: فهذا كالتنصيص أن المريض إذا أقر بعين في يده للأجنبي فإنما يصح
إقراره من جميع المال إذا لم يكن تمليكه إياه في حال مرضه معلوماً حتى أمكن جعل إقراره
إظهاراً: أي لحق المقر له لا تمليكاً، فأما إذا علم تملكه في حال مرضه فإقراره به لا يصح

٢١٥
کتاب الإقرار / باب إقرار المريض
إلا من ثلث المال. قال رحمه الله تعالى: وأنه حسن من حيث المعنى اهـ.
قلت: وإنما قيد حسنه بكونه من حيث المعنى لأنه من حيث الرواية مخالف لما
أطلقوه في مختصرات الجامع الكبير، فكان إقرار المريض لغير وارثه صحيحاً مطلقاً، وإن
أحاط بماله، والله سبحانه أعلم. معين المفتي. ونقله شيخ مشايخنا منلا علي ثم قال بعد
كلام طويل: فالذي تحرر من المتون والشروح أن إقرار المريض لأجنبي صحيح، وإن
أحاط بجميع ماله وشمل الدين والعين، والمتون لا تمشي غالباً إلا على ظاهر الرواية. وفي
البحر من باب قضاء الفوائت: متى اختلف الترجيح رجح إطلاق ما في المتون ا هـ. وقد
علمت أن التفصيل مخالف لما أطلقوا، وإن حسنه من حيث المعنى لا الرواية ا هـ. فقد
علمت أن ما نقله الشارح عن المصنف لم يرتضه المصنف.
أقول: حاصل هذا الكلام: أن إقرار المريض لأجنبي صحيح، وإن أحاط بكل
ماله، لكنه مشروط بما إذا لم يعلم أنه ابتداء تمليك في المرض كما إذا علم أن ما أقر به
إنما دخل في ملکه في مرضه، کما إذا أقر في مرض موته بشيء لأجنبي لم يعلم تملكه له
في مرضه، ولم يكن عليه دين الصحة، فإن إقراره بأنه ملك فلان الأجنبي دليل على أنه
ابتداء تمليك، كما يقع كثيراً في زماننا من أن المريض يقر بالشيء لغيره إضراراً لوارثه،
فإذا علم ذلك تقيد بثلث ماله، وهو معنى قول الفصول العمادية: وابتداء من ثلث ماله،
لكن أنت خبير بأن المعتمد أن الإقرار إخبار لا تمليك، وأن المقر له بشيء إذا لم يدفعه له
المقر برضاه لا يحل له أخذه ديانة إلا إذا كان قد ملك ذلك بنحو بيع أو هبة وإن كان
يحكم له بأنه ملكه بناء على ظاهر الأمر، وإن المقر صادق في إقراره، فعلى هذا إذا علمنا
أن هذا المقر كاذب في إقراره وأنه قصد به ابتداء تمليك فبالنظر إلى الديانة لا يملك المقر له
شيئاً منه، وبالنظر إلى القضاء في ظاهر الشرع يحكم له بالكل، فلا وجه لتخصيص نفاذه
من الثلث، لأنا حيث صدقناه في إقراره في ظاهر الشرع لزم نفاذه من كل ماله، وإن
أحاط به، فلذا أطلق أصحاب المتون والشروح نفاذ الإقرار للأجنبي من كل المال، فليس
فيما ذكره في القنية شيء من الحسن، لا من حيث المعنى ولا من حيث الرواية، ولا يكون
فيه تأييد لما ذكره من الفرق إلا أن يحمل الإقرار المزبور على الهبة، وهي في المرض وصية
لكنه يشترط فيها التسليم، والأصل أنه متى أضاف المقر به إلى ملكه كان هبة، فعلى هذا
فيمكن حمل ما ذكر على الوصية حيث كان المقر في ذكر الوصية، فلا يشترط التسليم، وإلا
حمل على الهبة واشترط التسليم كما علمت، وهذا كله أيضاً حيث أضاف ما أقر به إلى
نفسه كقوله داري أو عبدي لفلان، بخلاف قوله هذه الدار أو العبد لفلان ولم يكن
معلوماً للناس بأنه ملك المقر، فإنه حينئذ لا يمكن حمله على التمليك بطريق الهبة أو

٢١٦
كتاب الإقرار / باب إقرار المريض
في معينه أخر، فليحفظ (والإرث عنه ودين الصحة) مطلقاً (وما لزمه في مرضه
بسبب معروف) ببينة
الوصية، لأنه يكون مجرد إقرار وهو إخبار لا تمليك كما في المتون والشروح، وما نقل عن
القنية محمول على إنه إنشاء تمليك ابتداء، ولذا قيد نفاذه بكونه من الثلث، إلا أن يقال: إن
إقرار هذا الابن كان إخباراً في حال صحته لكنه لما دخل العبد في ملكه وهو مريض ولزمه
تسليمه إلى المقر له في تلك الحالة اعتبر تبرعاً في المرض فتقيد بالثلث. وما نقل عن العمادية
فالمراد به الإقرار بالإبراء عن العين: يعني أنه إذا أقر المريض أنه أبرأ وارثه عن دين له عليه
لا يصح حكاية بأن يسند الإبراء إلى حال الصحة، ولا ابتدء بأن يقصد إبراءه الآن. وأما
الأجنبي إذا حكى أنه أبرأه في الصحة يجوز من كل المال، وإذا ابتدأ إبراءه الآن لا على
سبيل الحكاية فمن الثلث لأنه تبرع. وما نقل عن جامع الفصولين من أنه لم يجز فصرح في
الجوهرة بأنه: أي من كل المال، وإنما يجوز من الثلث، وعليه فلا فرق في إقراره بإبراء
الأجنبي بين كونه حكاية أو ابتداء، حيث ينفذ من الثلث. بخلاف الإقرار بقبض الدين
منه فإنه من الكل كما مر اهـ ملخصاً من التنقيح لسيدي الوالد رحمه الله تعالى.
أقول: لكن في قوله في صدر العبارة وإن أقر لوارث فهو باطل فيه نظر، لأن
الباطل لا تلحقه الإجارة، فيتعين أن يقال إنه موقوف لا باطل. تأمل.
وفي المجلة من المادة ١٦٠١ : الإقرار لأجنبي صحيح من جميع المال في مرض الموت
إذا لم يكن عليه دين الصحة، ولم يعلم أن المقر ملكه بسبب هبة أو إرث أو شراء من مدة
قريبة، وأما إذا علم أن المریض کان ملکه بسبب مما ذكر وكان قريب عهد في تملكه،
فيكون من الثلث، سواء حمل على الوصية إن كان في مذاكرة الوصية، وإلا فعلى الهبة إذا
كان معلوماً ذلك عند كثير من الناس. قوله: (في معينه) وهو معين المفتي للمصنف.
قوله: (وأخر الإرث عنه) لأن قضاء الدين من الحوائج الأصلية، لأن فيه تفريغ ذمته
ورفع الحائل بينه وبين الجنة كما قدمنا فيقدم على حق الورثة. قوله: (ودين الصحة
مطلقاً) سواء علم بسبب معروف أو بإقراره، سواء كان لوارث أم لا بعين أو بدين ط.
قوله: (ودين) مبتدأ خبره جملة قدم، ويصح جره، والأولى قول الشارح في الفرائض:
ويقدم دين الصحة على دين المرض إن جهل سببه وإلا فسيان. قوله: (وما لزمه في مرضه
بسبب معروف) وإنما ساوى ما قبله لأنه لما علم سببه انتفت التهمة عن الإقرار. منح.
قال في المبسوط: إذا استقرض مالاً في مرضه وعاين الشهود دفع المقرض المال إلى
المستقرض أو اشترى شيئاً بألف درهم وعاين الشهود قبض المبيع أو تزوج امرأة بمهر
مثلها أو استأجر شيئاً بمعاينة الشهود، فإن هذه الديون تكون مساوية لديون الصحة،
وذلك لأنها وجبت بأسباب معلومة لا مردّ لها، ولأنه بالقرض والشراء لم يفوت على

٢١٧
كتاب الإقرار / باب إقرار المريض
أو بمعاينة قاض (قدم على ما أقر به في مرض موته) ولو المقر به (وديعة) وعند الشافعي
الكل سواء (والسبب المعروف) ما ليس بتبرع (كنكاح مشاهد) إن بمهر المثل، أما
الزيادة فباطلة وإن جاز النكاح. عناية (وبيع مشاهد وإتلاف كذلك) أي مشاهد
غرماء الصحة شيئاً لأنه يزيد في التركة مقدار الدين الذي تعلق بها، ومتى لم يتعرض
لحقوقهم بالإبطال نفذ مطلقاً ا هـ. جلبي. وفي التعليل الثاني نظر لاحتمال استهلاك ما
اقترضه أو مان اشتراه ط قوله (أو بماينة قاض) هذا بناء على أن القاضى يقضى بعلمه
وهو مرجوح كما مر مراراً. قوله: (قدم على ما أقر به في مرض موته) حتى لو أقر من
عليه دين في صحته في مرضه لأجنبي بدين، أو عين مضمونة أو أمانة بأن قال مضاربة أو
وديعة أو غصب يقدم دين الصحة، ولا يصح إقراره في حق غرماء الصحة، فإن فضل
شيء من التركة يصرف إلى غرماء المرض. إتقاني. وإنما قدم عليه، لأن المريض محجور
عن الإقرار بالدين ما لم يفرغ عن دين الصحة، فالدين الثابت بإقرار المحجور لا يزاحم
الدين الثابت بلا حجر، كعبد مأذون أقر بدين بعد حجره، فالثاني لا يزاحم الأول.
حموي. وفيه: ولنا أن حق غرماء الصحة تعلق بمال المريض مرض الموت في أول مرضه
لأنه عجز عن قضائه من مال آخر، فالإقرار فيه صادف حق غرماء الصحة فكان محجوراً
عليه ومدفوعاً به. قوله: (ولو المقر به وديعة) أي لم يتحقق ملكه لها في مرضه، وإلا
كانت وصية. قوله: (وعند الشافعي الكل سواء) لأنه إقرار لا تهمة فيه لأنه صادر عن
عقد والذمة قابلة للحقوق في الحالين، ولنا أن المريض محجور عن الإقرار بالدين ما لم
يفرغ عن دين الصحة، فالدين الثابت بإقرار المحجور لا يزاحم الدين الثابت بلا حجر،
کعبد مأذون أقر بالدین بعد الحجر، فالثاني لا یزاحم الأول. درر.
والحاصل: أن الدين الثابت قبل الحجر لا يزاحمه الثابت بعده، ولكن ما لو علم منه
سبب بلا إقرار يلحق بالثابت قبل الحجر فيؤخر عنهما الثابت بمجرد الإقرار، ثم الدين
الثابت بالسبب نوعان: نوع لو قبض صاحبه من المریض ذلك لا يشاركه فیه صاحب دین
الصحة كالمقرض والمبيع فيه. ونوع: يشارك فيه معه كمهر قبضته المرأة وأجرة قبضها
الآجر کما في غاية البيان، وأجرة مسکنه ومأكله وملبسه، ومنه أدویته وأجرة طبيبه من
النوع الأول لو قبضت لا يشاركها الغرماء والمهر من النوع الثاني، ولم يعد من التبرعات
لأن النكاح من الحوائج الأصلية كما مر ويأتي. قوله: (كنكاح مشاهد) أي للشهود،
وإنما جعل النكاح من جملة ما يجب تقديمه لأنه من الحوائج الأصلية كما مر، وإن كانت
رابعة لشيخ فان، لأن النكاح في أصل الوضع من مصالح المعيشة، والأصل الوضع لا
الحال لأن الحال مما لا يتوقف عليها كما في المنح. قوله: (أما الزيادة فباطلة) أي ما لم
تجزها الورثة لأنها وصية لزوجته الوارثة، فافهم. قوله: (وبيع مشاهد) إنما يكون مشاهِداً

٢١٨
كتاب الإقرار / باب إقرار المريض
(و) المريض (ليس له أن يقضي دين بعض الغرماء دون بعض ولو) كان ذلك
(إعطاء مهر وإيفاء أجرة) فلا يسلم لهما (إلا) في مسألتين (إذا قضى ما استقرض في
مرضه أو نقد ثمن ما اشترى فيه) لو بمثل القيمة كما في البرهان (وقد علم ذلك)
أي ثبت كل منهما (بالبرهان) لا بإقراره للتهمة (بخلاف) إعطاء المهر ونحوه
بالبينة على ما تقدم. قوله: (والمريض) بخلاف الصحيح كما في حبس العناية. قوله:
(ليس له) أي للمريض، ومفاده أن تخصيص الصحيح صحيح كما في حجر النهاية شرح
الملتقى. قوله: (دين بعض الغرماء) ولو غرماء لتعلق حق كل الغرماء بما في يده،
والتقييد بالمريض يفيد أن الحر غير المحجور لا يمنع من ذلك.
قال في الدرر: ولم يجز تخصيص غريم بقضاء دينه، وهذا ظاهر في أنه لو أداه شاركه
الغرماء الآخر، بخلاف قوله وليس له الخ، فإنه يحتمل، ويدل على ذلك قول الشارح
(فلا يسلم لهما)). قوله: (فلا يسلم) بفتح اللام المخففة من السلامة. قوله: (لهما) بل
يشاركهما غرماء الصحة، لأن ما حصل له من النكاح وسكنى الدار لا يصلح لتعلق
حقهم بعين التركة، فكان تخصيصهما إبطالاً لحق الغرماء، بخلاف ما بعده من المسألتين
لأنه حصل في يده مثل ما نقد، وحق الغرماء تعلق بمعنى التركة لا بالصورة، فإذا حصل
له مثله لا يعدّ تفويتاً كما في الكفاية، وهذا في الأجرة المستوفية المنفعة. أما إذا كانت
الأجرة مشروطة التعجيل وامتنع من تسليم العين المؤجرة حتى يقبض الأجرة فهى كمسألة
ثمن المبيع الآتية الذي امتنع من تسليمه حتى يقبض ثمنه. قوله: (إلا في مسألتين الخ)
وذلك لأن المريض إنما منع من قضاء دين بعض الغرماء لما فيه من إسقاط حق الباقين،
فإذا حصل للغرماء مثل ما قضى ولم يسقط من حقهم شيء جاز القضاء، ولأن حق
الغرماء في معنى التركة لا في عينها كما مر. فإذا اشترى عبداً وأوفى ثمنه من التركة فمعنى
التركة حاصل لهم لم يسقط منه شيء فجاز ما فعله ط. قوله: (لو بمثل القيمة) والزيادة
تبرع فهي وصية. قوله: (أي ثبت كل منهما) أي من القرض والشراء. قوله: (بخلاف
إعطاء المهر ونحوه) أي كإيفاء أجرة عليه، وذكرهما ليفيد الحكم فيهما وفيما ذكره المصنف
بعد .
قال في خزانة المفتين: المريض إذا تزوج امرأة وأعطاها مهرها يسترد منها ما أخذت
ويكون بين الغرماء بالحصص، والمرأة واحدة منهم، بخلاف ثمن المبيع، فإن الثمن يسلم
للدافع: أي للبائع الذي دفع السلعة، أما إذا لم يدفعها فإن له حبسها حتى يقبض الثمن
على كل حال، ولكن ينظر الفرق بين المهر وبذل الأجرة وبين ثمن المبيع والقرض،
والفرق أن المهر تبرع من وجه وصلة وعرض من وجه، فباعتبار ما فيه من المعاوضة
تشارك الغرماء، وباعتبار ما فيه من الصلة والتبّع يسترد ما أخذته في المرض والأجرة بعد

٢١٩
كتاب الإقرار / باب إقرار المريض
و (ما إذا لم يؤدّ حتى مات، فإن البائع أسوة للغرماء) في الثمن (إذا لم تكن العين)
المبيعة (في يده) أي يد البائع، فإن كانت كان أولى (وإذا أقر) المريض (بدين ثم) أقر
(بدين تحاصاً وصل أو فصل) للاستواء، ولو أقر بدين ثم وديعة تخاصاً، وبعكسه
الوديعة أولى (وإيراؤه مديونه وهو مديون غير جائز) أي لا يجوز (إن كان أجنبياً
استيفاء المنفعة دين في ذمة المستأجر فساوت بقيمة الديون، أما قضاء ما استقرض في
مرضه لا يسترد دفعاً للحرج؛ لأن المقرض إذ علم عدم وفائه في المرض يمتنع عن
إقراضه، وكذا البائع فيلحق المريض الحرج، وما جعل عليكم في الدين من حرج. قوله:
(وما إذا لم يؤد) أي وبخلاف ما إذا لم يؤد بدل ما استقرض أو ثمن ما اشترى في المرض.
قوله: (فإن البائع) أي والمقرض. قوله: (أسوة) بضم الهمزة وكسرها وبهما قرىء في
السبع. قوله: (في الثمن) الأولى أن يقول في التركة. قوله: (كان أولى) فتباع ويقضى من
ثمنها ماله، فإن زاد رده في التركة، وإن نقص حاصص بنقصه كما لا يخفى. قوله: (أقر
المريض الخ) ولو للمريض على الوارث دين فأقر بقبضه لم يجز، سواء وجب الدين بصحته
أو لا على المريض دين أو لا. فصولين. قوله: (ثم أقر بدين) وقد تساوى الدينان صحة
أو مرضاً. قوله: (للاستواء) في الثبوت في ذمة المقر. قوله: (ولو أقر بدين ثم بوديعة
تحاصا) لأنه لما بدأ بالإقرار بالدين تعلق حق الغريم بالألف التي في يده، فإذا أقر أنها
وديعة يريد أن يسقط حق الغريم عنها فلا يصدق إلا أنه قد أقر بوديعة تعذر تسليمها
بفعله، فصارت كالمستهلكة فتكون ديناً عليه، ويساوي الغريم الآخر في الدين ولو أقر
بوديعة ثم بدين، فصاحب الوديعة أولى بها لأنه لما بدأ بالوديعة ملكها المقر له بعينها، فإذا
أقر بدين لم يجز أن يتعلق بمال الغير. ط عن الحموي. قوله: (وبعكسه الوديعة أولى)
يعني أن الألف المعين يصرف للوديعة من غير محاصصة فيه، لأنه حين أقر بها علم أنها
ليست من تركته، ثم إقراره بالدين لا يكون شاغلًا لما لم يكن من جملة تركته. بزازية.
والحاصل: أن في الصورة الأولى يتحاصان، وفي الصورة الثانية ينصرف للوديعة من
غير تحاصص ويلزمه ما أقر به، وإقراره بمال في يده إنه بضاعة أو مضاربة حكمه مساو
للوديعة كما في البدائع. قوله: (وإیراؤه مديونه وهو مديون) أي بمستغرق قيد به احترازاً
عن غير المديون، فإن لم يكن مديوناً وأبرأ الأجنبي فهو نافذ من الثلث كما في الجوهرة.
قال أبو السعود في حاشية الأشباه ما نصه: ليس على إطلاقه، بل يقيد أن لا يبقى له
من المال الفارغ عن الدين ما يمكن خروج القدر المبرأ من ثلثه، ولا بد من قيد آخر وهو أن
يكون له وارث ولم يجز. قوله: (للتهمة) علله أبو السعود في حاشية الأشباه بقوله: لأن
إبراء الوارث في مرض موته وصية، وهي للوارث لا تجوز ما لم يجز الوارث الآخر، لكن
الشارح تبع المنح، والأظهر ما نقلناه عن أبي السعود. قوله: (إن كان أجنبياً) إلا أن يكون

٢٢٠
كتاب الإقرار / باب إقرار المريض
وإن) كان (وارثاً فلا) يجوز (مطلقاً) سواء كان المريض مديوناً أو لا للتهمة، وحيلة
صحته أن يقول لا حقّ لي عليه كما أفاده بقوله (وقوله لم يكن لي على هذا المطلوب
شيء) يشمل الوارث وغيره (صحيح قضاء لا ديانة) فترتفع به مطالبة لا مطالبة
الوارث كفيلاً عنه فلا يجوز، إذ يبرأ الكفيل ببراءة الأصيل. جامع الفصولين. ولو أقرّ
باستيفائه دينه منه صدق كما بسطه في الولوالجية. قوله: (وإن كان وارثاً فلا يجوز) أي سواء
كان من دين له عليه أصالة أو كفالة، وكذا إقراره بقبضه واحتياله به على غيره، فصولين.
قوله: (وحيلة صحته الخ) قال في الأشباه: وهي الحيلة في إبراء المريض وارثه مرض موته،
بخلاف قوله أبرأتك فإنه يتوقف كما في حيل الحاوي القدسي، وعلى هذا لو أقر المريض
بذلك لأجنبي لم تسمع الدعوى عليه بشيء من الوارث، فكذا إذا أقر بشيء لبعض ورثته
كما في البزازية. قوله: (يشمل الوارث وغيره) صرح به في جامع الفصولين حيث قال:
مريض له على وارثه دين فأبرأه لم يجز، ولو قال لم يكن لي عليك شيء ثم مات جاز إقراره
قضاء لا ديانة اهـ. وينبغي لو ادعى الوارث الآخر أن المقر كاذب في إقراره أن يحلف المقر له
بأنه لم يكن كاذباً بناء على قول أبي يوسف المفتى به كما مر قبيل باب الاستثناء.
وفي البزازية: ادعى عليه ديوناً ومالًا ووديعة فصالح الطالب على يسير سراً وأقر
الطالب في العلانية أنه لم يكن له على المدعى عليه شيء وكان ذلك في مرض المدعي ثم
مات فبرهن الوارث أنه كان لمورثي عليه أموال كثيرة وإنما قصد حرماننا لا تسمح، وإن
كان المدعى عليه وارث المدعي وجرى ما ذكرنا فبرهن بقية الورثة على أن أبانا قصد
حرماننا بهذا الإقرار تسمع اهـ. وينبغي أن يكون في مسألتنا كذلك، لكن فرق في الأشباه
بكونه متهماً في هذا الإقرار لتقدم الدعوى عليه والصلح معه على يسير والكلام عند عدم
قرينة على التهمة اهـ.
قلت: وكثيراً ما يقصد المقرّ حرمان بقية الورثة في زماننا، وتدل عليه قرائن
الأحوال القرينة من الصريح، فعلى هذا تسمع دعواهم بأنه كان كاذباً وتقبل بينتهم على
قيام الحق على المقر له، وكذا الحكم يجري لو ادعى وارث المقر فيحلف، والنفي عبر عنه
في البحر هنا بالإقرار، وتارة عبر عنه بالإبراء في أول الإقرار، وفي الصلح، وكذا
البزازي، وحينئذ فما في المتن إما إقرار أو إبراء، وكلاهما لا يصح للوارث كما في المتون
والشروح، فما في المتن هنا غريب لا يعول عليه، لئلا يصير حيلة لإسقاط الإرث الجبري
مع ضعفه، ویوضحه ما لو قالوا قصد حرماننا بذلك تسمع دعواهم كما سمعت ويأتي،
والله تعالى أعلم. قوله: (صحيح قضاء لا ديانة) لأنه في الديانة لا يجوز إذا كان بخلاف
الواقع، ونفس الأمر بأن كان له في الواقع عليه شيء لاستلزامه إيثار بعض الورثة،
وحرمان البعض، إذ لو قال طابق الواقع إقراره بأن لم يكن عليه شيء لصح قضاء وديانة