النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ کتاب الدعوى/ باب دهوی الرجلين وذو يد على ملك مؤرخ أقدم فالسابق أحق، وإن برهنا على شراء متفق تاريخهما) أو مختلف. عيني. وكل يدعي الشراء الشراء من ذي يد قد تقدمت في قوله ولو برهن خارجان على شيء قضى به لهما فلا فائدة في التعميم. بحر. وفيه: وقيد بالبرهان على التاريخ أي منهما في الأولى، لأنه لو أرخت إحداهما دون الأخرى فهو سواء كما لم يؤرخا عنده. وقال أبو يوسف: المؤرخ أولى. وقال محمد: المبهم أولى، بخلاف ما إذا أرخت إحداهما فقط في الثانية فإن المؤرخ أولى. والحاصل: أنهما إذا لم يؤرخا أو أرخا واستويا فهي بينهما في المسألتين، وإن أرخا وسبق أحدهما فالسابق أولى فيهما، وإن أرّخت إحداهما فقط فهي الأحق في الثانية لا في الأولى، وقدمنا أن دعوى الوقف كدعوى الملك المطلق فيقدم الخارج والأسبق تاريخاً. قوله: (وذو يد على ملك) قيد بالملك، لأنها لو أقامها على أنها في يده منذ سنتين ولم يشهدا أنها له قضى بها للمدعي، لأنها شهدت باليد لا بالملك. قوله: (فالسابق أحق) لأنه أثبت أنه أول المالكين فلا يتلقى الملك إلا من جهته ولم يتلق الآخر منه، وقيد بالتاريخ منهما لأنه إذا لم يؤرخا أو استويا فهي بينهما في المسألتين الأوليين، وإن سبقت إحداهما فالسابقة أولى فيهما، وإن أرّخت إحداهما فقط فهي الأحق في الثانية لا الأولى، وأما في الثانية فالخارج أولى في الصور الثلاث. وتمامه في البحر. قوله: (متفق) يجوز أن يقرأ بالرفع خبر لمبتدأ محذوف: أي هو: أي الشأن متفق، ويجوز النصب على الحال من فاعل برهنا. قوله: (أو مختلف عيني) ومثله في الزيلعي تبعاً للكافي. وادعى في البحر أنه سهو، وأنه يقدم الأسبق في دعوى الشراء من شخص واحد فإنه يقدم الأسبق تاريخاً، ورده الرملي بأنه هو الساهي، فإن في المسألة اختلاف الرواية. ففي جامع الفصولين: ولو برهنا على الشراء من اثنين وتاريخ أحدهما أسبق اختلف الروايات في الكتب فما ذكر في الهداية يشير إلى أنه لا عبرة لسبق التاريخ. وفي المبسوط ما يدل على أن الأسبق أولى، ثم رجح صاحب جامع الفصولين الأول اهـ ملخصاً. وفي نور العين عن قاضيخان: ادعيا شراء من اثنين يقضى بينهما نصفين، وإن أرخا وأحدهما أسبق فهو أحق من ظاهر الرواية. وعن محمد: لا يعتبر التاريخ: يعني يقضى بينهما، وإن أرخ أحدهما فقط يقضى بينهما نصفين وفاقاً، فلو لأحدهما يد فالخارج أولى. خلاصة، إلا إذا سبق تاريخ ذي الید. هداية. برهن خارجان على شراء شيء من اثنين وأرخا فهما سواء، لأنهما يثبتان الملك لبائعهما فيصير كأنهما حضرا وادعيا ثم يخير كل منهما كما في مسألة دعوى الخارجين شراء من ذي اليد. كفاية. ٤٢ كتاب الدعوى/ باب دعوى الرجلين (من) رجل (آخر أو وقت أحدهما فقط استويا) إن تعدد البائع، وإن اتحد فذو الوقت أحق، ثم لا بد من ذكر المدعى وشهود ما يفيد ملك بائعه لو برهنا على شراء من اثنين وتاريخ أحدهما أسبق اختلفت روايات الكتب، فما في الهداية يشير إلى أنه لا عبرة لسبق التاريخ بل يقضى بينهما، وفي المبسوط ما يدل صريحاً أن الأسبق أولى. يقول الحقير: ويؤيده ما مر عن قاضيخان أنه ظاهر الرواية، فما في الهداية اختيار قول محمد اهـ. ثم قال: ودليل ما في المبسوط وقاضيخان وهو أن الأسبق تاريخاً يضيف الملك إلى نفسه في زمان لا ينازعه غيره أقوى من دليل ما في الهداية وهو أنهما يثبتان الملك لبائعهما فكأنهما حضرا أو ادعيا الملك بلا تاريخ، ووجه قوة الأول غير خاف على من تأمل، ويرجحه أنه ظاهر الرواية اهـ. وكذا بحث في دليل ما في الهداية في الحواشي السعدية فراجعها، وبه علم أن تقييد المصنف باتفاق التاريخ مبني على ظاهر الرواية، فهو أولى مما فعله الشارح متابعاً للدرر وإن وافق الكافي والهداية، وأما الحكم عليه بالسهو كما تقدم عن البحر فمما لا ينبغي. قوله: (من رجل آخر) أي غير الذي يدعي الشراء منه صاحبه. زيلعي. قوله: (استويا) لأنهما في الأول یثبتان الملك لبائعهما فكأنهما حضرا، ولو وقت أحدهما فتوقيته لا يدل على تقدم الملك لجواز أن يكون الآخر أقدم؛ بخلاف ما إذا كان البائع واحداً لأنهما اتفقا على أن الملك لا يتلقى إلا من جهته، فإذا أثبت أحدهما تاريخاً يحكم به حتى يتبين أنه تقدمه شراء غيره. بحر. ثم قال: وإذا استويا في مسألة الكتاب يقضى به بينهما نصفين ثم يخير كل واحد منهما، إن شاء أخذ نصف العبد بنصف الثمن، وإن شاء ترك اهـ. قوله: (وإن اتحد الخ) ذكرنا الكلام عليه آنفاً، وتقدمت في هذا الباب في محلها عن السراج. قوله: (ما يفيد ملك بائعه) بأن یشهدوا أنه اشتراها من فلان وهو يملكها. قال في البحر: ثم اعلم أن البينة على الشراء لا تقبل حتى يشهدوا أنه اشتراها من فلان وهو يملكها كما في خزانة الأكمل. وفي السراج الوهاج: لا تقبل الشهادة على الشراء من فلان حتى يشهدوا أنه باعها منه وهو يومئذ يملكها، أو يشهدوا أنها لهذا المدعي اشتراها من فلان بكذا ونقده الثمن وسلمها إليه، لأن الإنسان قد يبيع مالا يملك لجواز أن يكون وكيلاً أو متعدياً فلا يستحق المشتري الملك بذلك فلا بد من ذکر ملك البائع أو ما يدل عليه اهـ. قلت: إذا كان البائع وكيلاً فکیف یشهدون بأنه باعها وهو يملكها، فليتأمل اهـ. أقول: إذا عرف الشهود أن البائع وكيل فالظاهر أنهم يقولون باعها بالوكالة عمن يملكها لأن خصوص وهو يملكها غير لازم. ٤٣ کتاب الدعوى/ باب دعوی الرجلین إن لم يكن المبيع في يد البائع ولو شهدوا بيده فقولان. بزازية (فإن برهن خارج على الملك وذو اليد على الشراء منه) أو برهنا على سبب ملك لا يتكرر قال في نور العين في آخر الفصل السادس رامزاً للمبسوط: لا تقبل بينة الشراء من الغائب إلا بالشهادة بأحد الثلاثة، إما بملك بائعه بأن يقولوا باع وهو يملكه، وإما بملك مشتريه بأن يقولوا هو للمشتري اشتراه من فلان، وإما بقبضه بأن يقولوا هو للمشتري اشتراه منه وقبضه اهـ. وفيه رامز الفتاوى القاضي ظهير: ادعى إرثاً ورثه من أبيه وادعى آخر شراءه من الميت وشهوده شهدوا بأن الميت باعه منه ولم يقولوا باعه منه وهو يملكه، قالوا: لو كانت الدار في يد مدعي الشراء أم مدعي الإرث فالشهادة جائزة لأنها على مجرد البيع، إنما لا تقبل إذا لم تكن الدار في يد المشتري أو الوارث، أما لو كانت فالشهادة بالبيع كالشهادة ببيع وملك اهـ. وفي البحر عن البزازية: إذا كان المبيع في يد البائع تقبل من غير ذكر ملك البائع، وإن كان في يد غيره والمدعي يدعيه لنفسه، إن ذكر المدعي وشهوده أن البائع يملكها أو قالوا سلمها إليه وقال سلمها إليّ أو قال قبضت وقالوا قبض أو قال ملكي اشتريتها منه وهي لي تقبل، فإن شهدوا على الشراء والنقد ولم يذكروا القبض ولا التسليم ولا ملك البائع ولا ملك المشتري لا تقبل الدعوى ولا الشهادة، ولو شهدوا باليد للبائع دون الملك اختلفوا اهـ. قوله: (إن لم يكن المبيع في يد البائع) أي وهو يدعي الشراء منه ويرهن فإنه لا يحتاج إلى شهادة الشهود بملك البائع لمعاينة وضع يده. قوله: (ولو شهدوا بيده) أي بيد البائع دون الملك: أي والمبيع ليس في يده. قوله: (فقولان) ينبغي أن يعتمد عدم صحة ذلك، لأن اليد تتنوع إلى يد ملك ويد غصب ويد أمانة، وبيان العام لا يحقق الخاص وهو المطلوب الذي هو الملك. تأمل. قوله: (وذو اليد على الشراء منه) صورته: عبد في يد زيد ادعاه بكر أنه ملكه وبرهن عليه وبرهن زيد على الشراء منه فذو اليد أولى، لأن الخارج إن کان یثبت أولية الملك فذو الید یتلقى الملك منه فلا تنافي فیه، فصار كما إذا أقر بالملك له ثم ادعى الشراء منه، وكذا لو برهن الخارج على الإرث. فصولين. ولو برهن على الشراء من أجنبي فالخارج أحق. مَظْلَبٌ: لَا اغْتِيَارَ بِالتَّارِيخِ مَعَ النَّاجِ إِلَّ مَنْ أَرَّخْ تَارِيخاً مُسْتَجِيلًا قوله: (أو برهنا) أي الخارج وذو اليد. وفي البحر أطلقه فشمل ما إذا أرخا واستوى تاريخهما أو سبق أو لم يؤرخا أصلاً أو أرخت إحداهما فلا اعتبار للتاريخ مع النتاج، إلا أن من أرخ تاريخاً مستحيلاً بأن لم يوافق من المدعي لوقت ذي اليد ووافق وقت الخارج فحينئذ يحكم للخارج، ولو خالف سنه للوقتين لغت البينتان عند عامة ٤٤ کتاب الدعوى/ باب دهوی الرجلين (كالنتاج) المشايخ يترك في يد ذي اليد على ما كان وهو بينهما نصفين كذا في رواية. كذا في جامع الفصولین. وفيه: برهن الخارج أن هذه أمته ولدت هذا القن في ملكي وبرهن ذو اليد على مثله يحكم بها للمدعي لأنهما ادعيا في الأمة ملكاً مطلقاً فيقضى بها للمدعي ثم يستحق القن تبعاً اهـ. مَطْلَبٌ: يُقَدِّمُ ذُو البَدِ فِي دَعْوَى النَّاجِ إِنْ لَمْ يَكُن النَّاعُ فِي الأُمّ وبهذا ظهر أن ذا اليد إنما يقدم في دعوى النتاج على الخارج إن لم يتنازعا في الأم، أما لو تنازعا فيها في الملك المطلق وشهدوا به وبنتاج ولدها فإنه لا يقدم وهذه يجب حفظها اهـ. تَعْرِيفُ النَّاجِ قوله: (كالنتاج) هو ولادة الحيوان، من نتجت عنده بالبناء للمفعول ولدت ووضعت كما في المغرب. مَظْلَبٌ: المُرَادُ بِالنَّاجِ وِلَدَتُهُ فٍ مِلْكِهِ أَوْ مِلْكِ بَائِهِ أَوْ مُوَرِِّ والمراد ولادته في ملكه أو ملك بائعه أو مورثه. مَطْلَبٌ: هَذَا الْوَلَدُ وَلَدَتَهْ أَمَتُهُ وَلَمْ يَشْهَدُوا بِالمِلْكِ لَهُ لَا يُقْضَى لَهُ ولذا قال في خزانة الأكمل: لو أقام ذو اليد أن هذه الدابة نتجت عنده أو نسج هذا الثوب عنده أوأن هذا الولد ولدته أمته ولم يشهدوا بالملك له فإنه لا يقضى له اهـ. وكذا لو شهدوا أنها بنت أمته لأنهم إنما شهدوا بالنسب. كذا في الخزانة. وفي جامع الفصولین: برهن کل من الخارج وذي اليد على نتاج في ملك بائعه حكم الذي اليد إذ كل منهما خصم عن بائعه، فكأن بائعيهما حضرا وادعيا ملكاً بنتاج لذي اليد اهـ. وإنما حکم لذي الید لأن البينة قامت على مالا تدل عليه اليد وترجحت بينة ذي الید باليد فقضى له، وهذا هو الصحيح. والقضاء ببينة الخارج هو الأصل، وإنما عدلنا عنه بخبر النتاج، وهو ما روى جابر بن عبد الله ((أَنَّ رَجُلًا آدَّعَى نَاقَةً فِي يَدِ رَجُلٍ وَأَقَامَ البَيْنَةَ أَنْهَا نَاقَتُهُ نَتَجَتْ عِنْدَهُ وَأَقَامَ الَّذِي هِيَ فِيٍ يَدِهِ بَيِّنة أَنَّا نَاقَتُهُ نَتَجَهَا، فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهُ * لِلَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ) وهذا حيث مشهور صحيح، فصارت مسألة النتاج مخصوصة كما في المحيط. وفي القنية كما تقدم: بينة ذي اليد إذا أثبتت أولية الملك بالنتاج عنده، فكذا إذا ادعاه عند مورثه ا ه ولو برهن أنه له ولد في ملکه وبرهن ذو الید أنه له ولد في ملك بائعه حکم به لذي اليد لأنه خصم عمن تلقى الملك منه ويده يد المتلقي منه فكأنه حضر ٤٥ کتاب الدعوى/ باب دعوی الرجلین وما في معناه كنسج لا يعاد وغزل قطن (وحلب لبن وجز صوف) ونحوها، وبرهن على النتاج والمدعي في يده يحكم له به. كذا هذا اهـ. مَطْلَبُ: لَا يَتَرَجّحُ نِتَاجُ فِي مِلْكِهِ عَلَى نِتَاجٍ فِيٍ مِلْكِ بَائِهِ وبه ظهر أنه لا يترجح نتاج في ملکه على نتاج في ملك بائعه. مَطْلَبُ: لَا يُشْتَطُ أَنْ يَشْهَدُوا أن أُمَّه فيٍ مِلْكِهِ ولا يشترط أن يشهدوا بأن أمه في ملكه، لكن لو شهدت بينة بذلك دون أخرى قدمت عليها، لما في الخزانة: عبد في يد رجل أقام رجل البينة أنه عبده ولد في ملكه وأقام آخر البينة أنه عبده ولد في ملكه من أمته هذه قضى للذي أمه في يده، فإن أقام صاحب اليد البينة أنه عبده ولد في ملكه من أمة أخرى فصاحب اليد أولى. مَطْلَبُ: بَزْهَنَ كُلِّ مِنْ خَارِجَيْنِ أَنْهُ عَبْدُهُ وُلِدَ مِنْ أَمَتِهِ وَعَبْدِهِ هَذَيْنٍ يُنصَّفُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدَيْنٍ وَأَمَتَين عبد في يد رجل أقام رجل البينة أنه عبده ولد من أمته هذه من عبده هذا وأقام رجل آخر البينة بمثل ذلك فيكون بينهما نصفين فيكون ابن عبدين وأمتين. وقال صاحباه: لا يثبت نسبه منهما اهـ. ومحل تقديم بينة ذي اليد في النتاج إذا لم يدّع الخارج نتاجاً وعتقاً، وإلا كان الخارج أولى، لأن بينة النتاج مع العتق أكثر إثباتاً، لأنها أثبتت أولية الملك على وجه لا يستحق عليه أصلاً، وبينة ذي اليد أثبتت الملك على وجه يتصور استحقاق ذلك عليه، بخلاف ما إذا ادعى الخارج العتق مع مطلق الملك وذو اليد ادعى النتاج فبينة ذي اليد أولى. مَطْلَبُ: وَأَى دَابَةٌ تَتْبَعُ دَابَةً وَتَرْتَضِعُ يَشْهَدُ بِالمِلْكِ وَالنَّاجِ وفي شهادات البزازية: الشاهد عاين دابة تتبع دابة وترتضع له أن يشهد بالملك والنتاج اهـ. قال في الخلاصة: وعلى هذا لو شهد شاهدان على النتاج لزيد وآخران على النتاج لعمرو، ويتصور هذا بأن رأى الشاهدان أنه ارتضع من لبن أنثى كانت في ملكه وآخران رأيا أنه ارتضع من لبن أنثى في ملك آخر فتحل الشهادة للفريقين اهـ. قوله: (وما في معناه) مما لا يتكرر. قوله: (كنسج لا يعاد) كالثياب القطني. قوله: (وحلب لبن) واتخاذ الجبن واللبد والمرعزاء وجزّ الصوف، فإذا ادعى خارج وذو يد أن هذه ثيابي نسجت عندي أو لبني حلب عندي أو جبني أو لبدي اتخذ عندي أو صوفي جزّ عندي فإنه يقدم ذو اليد كما في النتاج، والعلة ما في النتاج والجبن بضمة وبضمتين كقبل. قاموس. والمرعزاء إذا شددت الزاي قصرت وإذا خففت مدت والميم والعين مكسورتان، وقد يقال: مرعزاء بفتح الميم مخففاً ممدوداً وهي كالصوف تحت شعر العنز. مغرب. قال أبو ٤٦ کتاب الدعوى/ باب دعوى الرجلين ولو عند بائعه. درر (فذو اليد أحق) من الخارج إجماعاً، إلا إذا ادعى الخارج عليه فعلاً کغصب أو وديعة أو إجارة ونحوها في رواية. السعود: هو الشعر الخفيف الذي ينتف من ظهر المعز ويعمل منه الأقمشة الرفيعة أ هـ. أقول: ويوجد جنس مخصوص يسمى المرعز يعمل من صوفه الشال اللاهور والفرماش، وهو يشبه المعز في الخلقة والغنم في الصوف إلا أنه ألين من صوف الغنم، ولعله هو هو. قال في البحر: ولا بد من الشهادة بالملك مع السبب الذي لا یتکرر کالنتاج اهـ ط. قوله: (ولو عند بائعه) أو عند مورثه کما تقدم: أي لا فرق بين أن يدعی كل منهما النتاج ونحوه عنده أو عند بائعه، فحكم النتاج يجري على ما في معناه من كل غير متكرر. قوله: (فذو اليد أحق) أطلقه فشمل ما إذا أرخا واستوى تاريخهما أو سبق أحدهما إلى آخر ما قدمناه قريباً عن البحر. قوله: (إلا إذا ادعى الخارج الخ) أي حيث تكون بينة الخارج أولى وإن ادعى ذو اليد النتاج، لأن بينة الخارج في هذه الصور أكثر إثباتاً لأنها تثبت الفعل على ذي اليد وهو الغصب وأشباهه إذ هو غير ثابت أصلاً، وأولية الملك إن لم يكن ثابتاً باليد فأصل الملك ثابت بها ظاهراً فكان ثابتاً باليد من وجه دون وجه، فكان إثبات غير الثابت من كل وجه أولى إذ البينة للإثبات كما في التبيين. بقي ما إذا ادعى الخارج فعلًا ونتاجاً يقدم بالأولى. ويمكن إدخالها في عبارته بأن يقال: دابة في يد رجل أقام آخر بينة أنها دابته ملكاً أو نتاجاً أخذها من ذي اليد. تأمل. قوله: (فعلًا) أي وإن لم يدع الخارج النتاج. تأمل. مَطْلَبٌ: اَّعَى الخَارِجُ الفِعْلَ عَلَى ذِي الَيَدِ المُدَّعِي النََّاجَ فَالخَارِجُ أَوْلى قوله: (كغصب أو وديعة) قال في البحر: وقد يكون كل منهما مدعياً للملك والنتاج فقط، إذ لو ادعى الخارج الفعل على ذي اليد كالغصب والإجارة والعارية غبينة الخارج أولى، وإن ادعى ذه اليد النتاج، لأن بينة الخارج في هذه الصورة أكثر إثباتاً لإثباتها الفعل على ذي اليد إذ هو غير ثابت أصلاً كما ذكره الشارح اهـ. قوله: (في رواية) الأولى أن يقول في قول كما في الشرنبلالية، وإنما قال ذلك لما قال في العمادية بعد نقل كلام الذخيرة: ذكر الفقيه أبو الليث في باب دعوى النتاج عن المبسوط ما يخالف المذكور في الذخيرة، فقال: دابة في يد رجل أقام آخر بينة أنها دابته آجرها من ذي اليد أو أعارها منه أو رهنها إياه وذو اليد أنها دابته نتجت عنده فإنه يقضى بها لذي اليد، لأنه يدعي ملك النتاج والآخر يدعي الإجارة أو الإعارة والنتاج أسبق منهما فيقضى لذي اليد. وهذا خلاف ما نقل عنه. درر. واستظهر في نور العين أن ما في الذخيرة هو الأصح والأرجح، وبه ظهر عدم الاختلاف بين العبارتين، بأن يحمل الأول على أن كلا منهما ٤٧ کتاب الدعوى/ باب دعوى الرجلين ادعى النتاج ونحوه وزاد دعوى الفعل، وما نقله عن أبي الليث أن الخارج إنما ادعى الفعل فقط بدون النتاج، لكن تعليل الزيلعي يقتضي أن المثبت للفعل أكثر إثباتاً سواء كان معه دعوى نتاج أو لا، فلذلك حكم صاحب الدرر أنها رواية ثانية، وعليها اقتصر في البحر وشراح الهداية. وعبارة الزيلعي بعد تعليل: تقديم ذي اليد في دعوى النتاج بأن اليد لا تدل على أولية الملك فكان مساوياً للخارج فيها، فبإثباتها يندفع الخارج، وبينة ذي اليد مقبولة للدفع، ولا يلزم ما إذا ادعى الخارج الفعل على ذي اليد حيث تكون بينته أرجح وإن ادعى ذو اليد النتاج، لأنه في هذه أكثر إثباتاً لإثباتها ما هو غير ثابت أصلاً ا هـ ملخصاً. ويؤيدها ما نذكره قريباً إن شاء الله تعالى عند قول المصنف ((قضى بها لذي اليد)) ويستثنى أيضاً ما إذا تنازعا في الأم كما مر، وما إذا ادعى الخارج إعتاقاً على النتاج كما مر ويأتي. فروع في البحر: شاتان في يد رجل إحداهما بيضاء والأخرى سوداء فادعاهما رجل وأقام البينة أنهما له وأن هذه البيضاء ولدت هذه السوداء في ملكه وأقام ذو اليد البيئة أنهما له وأن هذه السوداء ولدت هذه البيضاء في ملكه فإنه يقضى لكل واحد منهما بالشاة التي ذكرت شهوده أنها ولدت في ملكه: أي فيقضى للأول بالسوداء وللثاني بالبيضاء. قال في التاترخانیة: هكذا ذکر محمد، وهذا إذا كان سن الشاتين مشكلاً، فإن كانت واحدة منهما تصلح أما للأخرى والأخرى لا تصلح أما لهذه كانت علامة الصدق ظاهرة في شهادة شهود أحدهما فیقضی بشهادة شهوده. وعن أبي يوسف فيما إذا كان سن الشاتين مشكلاً: إني لا أقبل بينتهما وأقضي بالشاة لكل واحد منهما بالشاة في يده، وهذا قضاء ترك لا قضاء استحقاق. ولو أقام الذي في يده البيضاء أن البيضاء شاتي ولدت في ملكي والسوداء التي في يد صاحبي شاتي ولدت من هذه البيضاء وأقام الذي السوداء في يده أن السوداء ولدت في ملكي والبيضاء التي في يد صاحبي ملكي ولدت من هذه السوداء فإنه يقضى لكل واحد منهما بما في يده ا هـ. وإن كان في يد رجل حمام أو دجاج أو طير مما يفرخ أقام رجل البينة أنه له فرخ في ملكه وأقام صاحب اليد البينة على مثل ذلك: قضى به لصاحب اليد. ولو ادعى لبناً في يد رجل أنه له ضربه في ملكه وبرهن ذو اليد: يقضى به للخارج، ولو كان مكان اللبن آجر أو جص أو نورة: يقضى به لصاحب اليد، وغزل القطن لا يتكرر فيقضى به لذي اليد، بخلاف غزل الصوف وورق الشجر وثمرته بمنزلة ٤٨ كتاب الدعوى/ باب دعوى الرجلين درر أو كان سبباً يتكرر كبناء وغرس ونسج خز وزرع برّ ونحوه، أو أشكل على أهل الخبرة فهو للخارج لأنه الأصل، وإنما عدلنا عنه بحديث النتاج (وإن برهن النتاج، بخلاف غصن الشجرة والحنطة لا بد من الشهادة بالملك مع السبب الذي لا يتكرر کالنتاج. لو برهن الخارج على أن البيضة التي تفلقت عن هذه الدجاجة كانت له لم يقض له بالدجاجة ويقضى على صاحب الدجاجة ببيضة مثلها لصاحبها، لأن ملك البيضة ليس لملك الدجاجة، فإن من غصب بيضة وحضنها تحت دجاجة له كان الفرخ للغاصب وعليه مثلها، بخلاف الأمة فإن ولدها لصاحب الأم، وجلد الشاة يقضى به لصاحب اليد والجبة المحشوة والفرو وكل ما يقطع من الثياب والبسط والأنماط والثوب المصبوغ بعصفر أو زعفران يقضى بها للخارج اهـ. قوله: (أو كان سبباً يتكرر) عطف على ادعى: يعني أن ذا اليد أحق في كل حال إلا في حال ما إذا ادعى غصباً أو كان سبباً يتكرر فإنه يقضى للخارج بمنزلة الملك المطلق. قوله: (كبناء) أي كما إذا ادعى ذو اليد أن هذا الآجر ملكي بنيت به حائطي وادعى الخارج كذلك يقدم الخارج لأنه يمكن تكرره. قوله: (وغرس) قال الحموي: والحنطة مما يتكرر، فإن الإنسان قد يزرع في الأرض ثم يغربل التراب فيميز الحنطة منها ثم يزرع ثانية، فإذا ادعى كل أنها حنطته زرعها وأقاما برهاناً فإنه يقدم الخارج، والنخل يغرس غير مرة فإذا تنازعا في أرض ونخيل: أي كل يدعي غرسه وبرهنا فإنه يقضى للخارج بهما، وكذا الأرض المزروعة: يعني أنها أرضه زرعها كل يدعي ذلك، أما إذا كان الزرع مما يتكرر فظاهر وإلا كان تبعاً للأرض كما في الخلاصة . والحاصل: أن المنظور إليه في كونه يتكرر أو لا يتكرر هو الأصل لا التبع كما في البحر. قوله: (ونسج خز) الخزّ اسم دابة، ثم سمى الثوب المتخذ من وبره خزاً. قيل هو نسج إذا بلى يغزل مرة ثانية ثم ينسج. عزمي. قوله: (أو أشكل على أهل الخبرة) قال في البحر: ونصل السيف يسأل عنه، فإن أخبروا أنه لا يضرب إلا مرة كان لذي اليد وإلا للخارج: أي فإذا ادعى خارج وذو يد أن هذا النصل له ضربه بيده وأقاما برهاناً فهو على هذا اهـ. قال أبو السعود: فإن أشكل على أهل الخبرة قضى به للخارج والواحد منهم يكفي والاثنان أحوط. عزمي وزيلعي. وذكر في غاية البيان أنه إذا أشكل على أهل الخبرة اختلفت الرواية، ففي رواية أبي سليمان: يقضى لذي اليد. وفي رواية أبي حفص: يقضى للخارج اهـ. قوله: (لأنه الأصل) أي كون المدعي للخارج المبرهن لأن القضاء ببينة هو الأصل، فإذا لم يعلم يرجع إلى الأصل. قوله: (وإنما عدلنا عنه بحديث النتاج) سبق ما فيه قال الخير الرملي: النتاج 1 ٤٩ کتاب الدعوى/ باب دعوى الرجلين كل) من الخارجين أو ذوي الأيدي أو الخارج وذي اليد. عيني (على الشراء من الآخر بلا قوت سقطا وترك المال) المدعى به (في يد من معه) وقال محمد: يقضى للخارج. قلنا: الإقدام على الشراء، إقرار منه بالملك له، ولو أثبتا قبضاً تهاترتا اتفاقاً. درر. بالكسر مصدر، يقال نتجت الناقة بالبناء للمفعول نتاجاً: ولدت. قال شيخ الإسلام زكريا: النتاج بكسر النون من تسمية المفعول بالمصدر، يقال نتجت الناقة بالبناء للمفعول نتاجاً: ولدت اهـ. وقال ابن الملقن في ضبط كلام المنهاج: النتاج بفتح النون، ورأيت بخط المصنف في الأصل بكسرها في ثلاثة مواضع اهـ. قال الهيتمي: ضبطه المصنف: يعني النووي بكسر النون، وضبطه الأستاذ بالفتح ا هـ. تتمة: المقضي عليه في حادثة لا تسمع دعواه بعده إلا أذا برهن على إبطال القضاء أو على تلقي الملك من المقضى له أو على النتاج كما في العمادية والبزازية. قال الرملي: والظاهر أن ما في خزانة الأكمل هو الراجح كما يشهد له الاقتصار عليه في العمادية والبزازية وغيرهما، فازدد نقلاً في المسألة إن شئت، وقدمنا الكلام عليه في دفع الدعوى. قوله: (من الآخر) أي من خصمه الآخر. قوله: (بلا وقت) قيد به لأنهما لو أرخا يقضى به لصاحب الوقت الأخير، كذا في خزانة الأكمل. قوله: (وترك المال المدعى به في يد من معه) أي لا على وجه القضاء بل عملاً بالأصل، لأنه لما تهاترت البينتان رجع إلى الأصل، وهو أن وضع اليد من أسباب الملك. قوله: (وقال محمد: يقضى للخارج) أي لإمكان العمل بالبينتين وبأن يجعل ذو اليد كأنه اشترى من الآخر وقبض ثم باع، لأن القبض. دليل الشراء فيؤمر بالدفع إليه لأن تمكنه من القبض دليل السبق. ولا يعكس الأمر لأن البيع قبل القبض لا يجوز وإن كان في العقار عنده، وهذا فيما إذا كانت في يد أحدهما كما يظهر من تقرير كلامه. وجه قولهما كما في البحر أن الإقدام على الشراء إقرار منه بالملك للبائع فصار كأنهما قامتا على الإقرارين. وفيه التهاتر بالإجماع. كذا هنا. ولأن السبب يراد لحكمه وهو الملك ولا يمكن القضاء لذي اليد إلا بملك مستحق فبقي القضاء بمجرد السبب وأنه لا يفيده، ثم لو شهدت البينتان على نقد الثمن فالألف بالألف قصاص عندهما إذا استويا لوجود قبض المضمون من كل جانب، وإن لم يشهدوا على نقده الثمن فالقصاص مذهب محمد للوجوب عنده. قوله: (قلنا الإقدام) أي من الخارج على الشراء الذي ادعاه والإقدام من ذي اليد على الشراء الذي ادعاه. قوله: (إقرار منه) أي من القادم بالملك له للآخر فصارت بینة کل واحد منهما کأنها قامت على إقرار الآخر، وفيه التهاتر بالإجماع لتعذر الجمع. قوله: (ولو أثبتا قبضاً تهاترنا اتفاقاً) لأن الجمع غير ممكن عند ٥٠ کتاب الدعوى/ باب دعوى الرجلين (ولا ترجح بزيادة عدد الشهود) فإن الترجيح عندنا بقوة الدليل. لا بكثرته. محمد لجواز كل واحد من البيعين، بخلاف الأول، وهذا في غير العقار، أما في العقار: فإن وقتت البينتان ولم يثبتا قبضاً، فإن كان وقت الخارج أسبق: يقضى لصاحب اليد عندهما فيجعل كأن الخارج اشترى أولًا ثم باع قبل القبض من صاحب اليد وهو جائز في العقار عندهما. وعند محمد: يقضى للخارج لأنه لا يصح بيعه قبل القبض فبقي على ملكه، وإن أثبتا قبضاً: یقضی بها لصاحب الید بالإجماع، وإن كان وقت صاحب اليد أسبق: يقضى بها للخارج سواء شهدوا بالقبض أو لم يشهدوا كما في البحر عن الهداية. وفيه وفي المبسوط ما يخالفه كما علم من الكافي ا هـ. أقول: ثم رأيت في الشرنبلالية ما يكون تأييداً لكلام الهداية، حيث قال: وعند محمد: يقضى بالبينتين: يعني إن ذكروا القبض الخ. تأمل. وفي البحر أيضاً عن الكافي: دار في يد زيد برهن عمرو على أنه باعها من بكر بألف وبرهن بکر على أنه باعها من عمرو بمائة دينار وجحد زيد ذلك كله قضى بالدار بين المدعيين ولا يقضى بشيء من الثمنين لأنه تعذر القضاء بالبيع لجهالة التاريخ ولم يتعذر القضاء بالملك. وعند محمد: يقضى بها بينهما. ولكل واحد نصف الثمن على صاحبه، لأنه لم يسلم لكل واحد إلا نصف المبيع. ولو ادعت امرأة شراء الدار من عمرو بألف وعمرو ادعى أنه اشتراها منها بألف وزيد وهو ذو اليد يدعي أنها له اشتراها من عمرو بألف وأقاموا البينة: قضى لذي اليد لتعارض بينتي غيره فبقيت بينته بلا معارض. وعند محمد: يقضى بالدار لذي اليد بألف عليه للخارج ويقضى لها على الخارج بألف، لأن ذا اليد والمرأة ادعيا التلقي من الخارج فيجعل كأنها في يده ا هـ. مَطْلَبٌ: بَزْهَنَ كُلٍّ عَلَى إِقْرَارِ الآخَرِ أَنَّا لَهُ عَهَاتُراً وأشار المؤلف إلى أنه لو برهن كل على إقرار الآخر أن هذا الشيء له فإنهما يتهاتران ويبقى في يد ذي اليد. كذا في الخزانة. قوله: (ولا ترجح) يحتمل أن يقرأ الفعل بالتذكير أو التأنيث، فعلى الأولى يعود الضمير المستتر على الحكم، وعلى الثاني يعود على الدعوى. إلى هذا أشار العيني. قوله: (فإن الترجيح عندنا) أي وعند الشافعي في القديم وبعض المالكية يرجحون بكثرة العدد. قوله: (بقوة الدليل) بأن يكون أحدهما متواتراً والآخر من الآحاد أو كان أحدهما مفسراً والآخر مجملاً، فيرجح المفسر على المجمل والتواتر على الآحاد لقوة فيه، وكذا لا يرجح أحد القياسين ولا الحديث بحديث آخر، وشهادة کل شاهدين علة تامة فلا تصليح للترجيح كما في البحر. وسيأتي قريباً تمامه. قوله: (لا بكثرته) ولذا لا ترجح الآية بآية أخرى ولا الخبر بالخبر ولا أحد القياسين بقياس آخر. ٥١ کتاب الدعوى/ باب دعوى الرجلين ثم فرع على هذا الأصل. بقوله: (فلو أقام أحد المدعيين شاهدين والآخر أربعة فهما سواء) في ذلك (وكذا لا ترجيح بزيادة العدالة) لأن المعتبر أصل العدالة قال في غاية البيان: لأن الترجيح يكون بقوة العلة لا بكثرة في العلل، ولذلك قلنا: إن الخبرين إذا تعارضا لا يترجح أحدهما على الآخر بخبر آخر بل بما به يتأكد معنى الحجة فيه، وهو الاتصال برسول الله ولف﴿ حتى يترجح المشهور بكثرة رواته على الشاذ لظهور زيادة القوة فيه من حيث الاتصال برسول الله وَ طير، ويترجح بفقه الراوي وحسن ضبطه وإتقانه لأنه يتقوى به معنى الاتصال برسول الله وَلير على الوجه الذي وصل إلينا بالنقل، وكذلك الآيتان إذا وقعت المعارضة بينهما لا تترجح إحداهما بآية أخرى، بل بقوة في معنى الحجة وهو أنه نص مفسر والآخر مؤول، وكذلك لا يترجح أحد الخبرين بالقياس، فعرفنا أن ما يقع به الترجيح هو ما لا يصلح علة للحكم ابتداء بل ما يكون(١) مقوياً لما به صارت العلة موجبة للحکم اهـ. قال المولى عبد الحليم: قوله فلأن الترجيح لا يقع بكثرة العلل بل الترجيح يقع بقوة العلة ولذلك ترجح شهادة العدل على شهادة المستور، كما يرجح كون أحد الخبرين أو الآيتين مفسراً أو محكماً على الآخر اهـ. قوله: (فهما سواء في ذلك) أي في الإقامة المأخوذة من أقام: أي في حكمها. قال شيخ مشايخنا: ينبغي أن يقيد ذلك بما إذا لم يصل إلى حد التواتر فإنه يفيد حينئذ العلم فلا ينبغي أن يجعل كالجانب الآخر اهـ. أقول: ظاهر ما في الشمني والزيلعى يفيد ذلك حيث قال: ولنا أن شهادة كل شاهدين علة تامة كما في حالة الانفراد، والترجيح لا يقع بكثرة العلل بل بقوتها، بأن يكون أحدهما متواتراً والآخر آحاداً أو يكون أحدهما مفسراً والآخر مجملً فيرجح المفسر على المجمل والمتواتر على الآحاد اهـ. بيري. وفي شرح المفتي أن عدد الشهود إذا بلغ حد التواتر ينبغي أن يرجح على من لم يبلغه قياساً على الخبر من أنه يرجح كون أحد الخبرين إلى آخر ما قدمناه قريباً ولم أظفر على الرواية اهـ. أقول: قد ذكر في التحرير وشرحه ما حاصله: فرق بين الشهادة والخبر، لأن السمع ورد في الشهادة على خلاف القياس بأن يكون نصابها اثنين فلا يكون لكثرتهم قوة زائدة تمنع ما اعتبره السمع في الطرف الآخر، بخلاف الرواية في الخبر فإن الحكم فيه نيط برواية كل من الراوي، فلا شك أن كثرتهم تزيد الظن والقوة وفيه فافترقا على أن ما ورد فيه النص لا يؤثره القياس. تدبر. قوله: (لأن المعتبر أصل العدالة) بل المعتبر فيه الولاية (١) في ط (قوله بل ما يكون) لعل ما زائدة؟ وليراجع الأصل. ٥٢ کتاب الدعوى/ باب دعوی الرجلين ولا حد للأعدلية. (دار في يد آخر ادعى رجل نصفها وآخر كلها وبرهنا فللأول ربعها والباقي للآخر بطريق المنازعة) وهو أن النصف سالم لمدعي الكل بلا منازعة ثم استوت منازعتهما في النصف الآخر فينصب (وقالا الثلث له والباقي للثاني بطريق العول) لأن المسألة كلا ونصفاً، فالمسألة من اثنين وتعول إلى ثلاثة. بالحرية والناس فيه سواء والعدالة شرطت لظهور أثر الصدق حتى وجب على القاضي القضاء ولذلك لم يلتفت إلى زيادة قوة في العدالة، وباقي التفصيل في شرح المفتي الشارح الهندي. قوله: (ولا حد للأعدلية) أي فلا يقع الترجيح بها لاحتمال أن يجد الآخر ما هو أعدل فلا يستقر الحكم على حالة. قوله: (بطريق المنازعة) اعلم أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى اعتبر في هذه المسألة طريق المنازعة، وهو أن النصف سالم لمدعي الكل بلا منازعة، بقي النصف الآخر وفيه منازعتهما على السواء فينصف، فلصاحب الكل ثلاثة أرباع ولصاحب النصف الربع، وهما اعتبرا طريق العول والمضاربة، وإنما سمي بهذا لأن في المسألة كلا ونصفاً، فالمسألة من اثنين وتعول إلى ثلاثة، فلصاحب الكل سهمان ولصاحب النصف سهم هذا هو العول. وأما المضاربة فإن كل واحد يضرب بقدر حقه، فصاحب الكل له ثلثان من الثلاثة فيضرب الثلثان في الدار وصاحب النصف له ثلث من الثلاثة فيضرب الثلث في الدار فحصل ثلث الدار لأن ضرب الكسور بطريق الإضافة فإنه إذا ضرب الثلث في الستة معناه ثلث الستة وهو اثنان. منح. قال في الهداية: إن لهذه المسألة نظائر وأضداداً لا يحتملها هذا المختصر، وقد ذكرناها في الزيادات اهـ. وسيأتي الكلام عليها قريباً إن شاء الله تعالى عن شرح الزيادات القاضيخان. قوله: (بطريق العول) هو في اللغة الزيادة والارتفاع. وعند أهل الحساب أن يزاد على المخرج من أخواته إذا ضاق عن فرض ذي السهم. قوله: (فالمسألة من اثنين) لوجود كسر مخرجه ذلك وهو النصف. قوله: (وتعول إلى ثلاثة) فلصاحب الكل سهمان ولصاحب النصف سهم فيقسم أثلاثاً بينهما. والأصل أنه إذا وقعت الدعوى في شيء معين كانت القسمة بطريق المنازعة، ومتى كانت الدعوى في جزء غير معين وكان باسم السهم والنصيب كانت القسمة بطريق العول، فالوجه لهما أن الدعوى وقعت في جزء غير معين وهو النصف فيقسم على طريق العول كما في المواريث. وله أن الدعوى وقعت في العين وإن كانت باسم النصف شائعاً، لكن الدعوى لا تصح إلا بالإضافة والإشارة إلى محل معين كأن يقول نصف هذه الدار، فإذا صحت الدعوى على تعيين المحل الذي وقعت الدعوى فيه أخذ حكم دعوى شيء معين، والعين ٥٣ کتاب الدعوى/ باب دهوی الرجلين واعلم أن أنواع القسمة أربعة، ما يقسم بطريق العول إجماعاً وهو ثمان: ميراث، وديون، ووصية، ومحاباة، ودراهم مرسلة، وسعاية، وجناية رقيق. وبطريق المنازعة إجماعاً: وهو مسألة الفضوليين. قط لا تعول فيقسم على طريق المنازعة، بخلاف المواريث والديون لأن المنازع فيه ابتداء هو الديون في ذمة الميت دون العين، وكذا المواريث أنصباء غير معينة بل هي شائعة في التركة. كذا في الكافي شرح المنظومة. قوله: (ميراث) يعني إذا اجتمعت سهام الفرائض في التركة وضاقت التركة عن الوفاء بها تقسم على طريق العول، فإن ماتت وتركت زوجاً وأختاً شقيقة وأختاً لأم فالمسألة من ستة وتعول إلى سبعة. قوله: (وديون) بأن كان عليه مائتان وترك مائة فيعطى لكل ذي مائة خمسون، فلو كان لأحدهما مائة وللآخر خمسون قسمت المائة ثلاثة أسهم اثنان لصاحب المائة وواحد لصاحب الخمسين. قوله: (ووصية) أي بما دون الثلث كما قيده الزيلعي إذا اجتمعت وزادت على الثلث، كما لو أوصى لرجل بسدس ماله ولآخر بثلثه ولم تجز الورثة يقسم الثلث بطريق العول فيجعل الثلث ثلاثة أسهم سهم لصاحب السدس وسهمان لصاحب الثلث. قوله: (ومحاباة) أي الوصية بالمحاباة، بأن أوصى بأن يباع عبد يساوي مائة بخمسين وعبد يساوي مائتين بمائة ولم يترك غيرهما ولم تجز الورثة كان ثلث المال مائة والمحاباة مائة وخمسين فتجعل المائة ثلاثة أسهم سهمان للمحابي بمائة وسهم للمحابي بخمسين. قوله: (ودراهم مرسلة) أي مطلقة غير مقيدة بثلث أو نصف أو نحوهما؛ كما إذا أوصى لرجل بمائة ولآخر بمائتين ولم يترك إلا ثلثمائة فكان ثلث المال مائة ولم تجز الورثة تقسم المائة ثلاثة أسهم سهم لصاحب المائة وسهمان لصاحب المائتين. قوله: (وسعاية) بأن أوصى بعتق عبدين أو أعتقهما في مرض موته ولم يترك غيرهما ولم تجز الورثة يسعى كل بثلثي قيمته، فلو أعتق واحداً ونصف الآخر أو أوصى بعتقهما كذلك وقيمتهما سواء وكان ذلك جميع التركة ولم تجز الورثة وقيمة العبد مائة وقيمة نصف العبد خمسون وثلث والمال خمسون يجعل الخمسون ثلاثة أسهم سهمان للعبد ويسعى في باقي قيمته وسهم لنصف العبد ويسعى في الباقي. قوله: (وجناية رقيق) أدخل في هذه صورتين: جناية العبد الرقيق غير المدبر والمدبر. وصورة الأولى: عبد فقأ عين رجل وقتل آخر خطأ فإنه يدفع لهما بطريق العول، فأولياء المقتول يريدونه كله وصاحب العين يريد نصفه والكل نصفان مع نصف صاحب العين فيجعل ثلاثة أسهم سهمان لوليّ المقتول وسهم للمقلوع عينه. وصورة الثانية: جناية المدبر إذا جنى على هذا الوجه فإنه يدفع السيد قيمته ثلثاها لولي المقتول وثلثها لصاحب العين، وكأنها سقطت من الكاتب فإنها لم توجد في نسخ الدر. وبقي من الصور الوصية بالعتق وبها تتم الثمان. قوله: (وهي مسألة الفضوليين) ٥٤ کتاب الدعوى/ باب دعوى الرجلين وبطريق المنازعة عنده والعول عندهما، وهو ثلاث مسائل: مسألة الكتاب وإذا أوصى لرجل بكل ماله أو بعبد بعينه ولآخر بنصف ذلك. وبطريق العول عنده والمنازعة عندهما وهو خمس كما بسطه الزيلعي والعيني. وتمامه في البحر. بأن باع فضولي عبد إنسان بمائة وفضولي آخر نصف ذلك العبد بخمسين وأجاز المالك البيعين كان لصاحب الكل ثلاثة أرباع العبد أو ترك ولصاحب النصف ربعه أو ترك بطريق المنازعة عندهم جميعاً. قوله: (وإذا أوصى لرجل بكل ماله) أي ولآخر بنصفه وأجازت الورثة ذلك، فعند أبي حنيفة: صاحب النصف لا ينازع صاحب الكل في أحد النصفين فيسلم له ويتنازعان في النصف الثاني فیقتسمانه. وعندهما: للموصى له بالكل نصفان وللموصى له بالنصف واحد، فيجعل المال ثلاثة أسهم: سهمان للموصى له بالكل، وسهم للموصى له بالنصف؛ وكذا الموصى له بالعبد: ثلاثة أرباعه عنده، وللموصى له بالنصف ربعه. وعندهما: يجعل ثلاثة أسهم. قوله: (وهو خمس) الأولى: عبد مأذون بين رجلين أدانه أحد الموليين مائة: يعني باعه شيئاً نسيئة بمائة وأدانه أجنبي مائة فبيع العبد بمائة: عند أبي حنيفة: يقسم ثمن العبد بين المولى الدائن وبين الأجنبي أثلاثاً ثلثاه للأجنبي وثلثه للمولى، لأن إدانته تصح في نصيب شريكه لا في نصيبه. الثانية: إذا أدانه أجنبي مائة وأجنبي آخر خمسين وبيع العبد: عند أبي حنيفة: يقسم الثمن بينهما أثلاثاً وعندهما: أرباعاً. الثالثة: عبد قتل رجلاً خطأ وآخر عمداً وللمقتول عمداً وليان فعفا أحدهما: يخير مولى العبد بين الدفع والفداء، فإن ندى المولى يفدي بخمسة عشر ألفاً خمسة آلاف لشريك العافي وعشرة آلاف لولي الخطأ، فإن دفعه يقسم العبد بينهما أثلاثاً عند أبي حنيفة، وعندهما: أرباعاً. الرابعة: لو كان الجاني مدبراً والمسألة بحالها ودفع المولى القيمة. الخامسة: أم ولد قتلت مولاها وأجنبياً عمداً ولكل واحد منهما وليان فعفا أحد ولي كل واحد منهما على التعاقب سعت في ثلاثة أرباع قيمتها وکان للساکت من ولي الأجنبي ربع القيمة، ويقسم نصف القيمة بينهما بطريق العول أثلاثاً عند أبي حنيفة. وعندهما: أرباعاً بطريق المنازعة. كذا في البحر. والذي في التبيين: فيعطى الربع لشريك العافي آخراً والنصف الآخر بينه وبين شريك العافي أولًا أثلاثاً: ثلثاه لشريك العافي أولاً، والثلث لشريك العافي آخراً عنده، وعندهما: أرباعاً. مَطْلَبٌ: جِئْسُ مَسَائِلِ القِسْمَةِ أَرْبَعَةٌ قوله: (وتمامه في البحر) نقله عن شرح الزيادات لقاضيخان حيث قال: وجنس ٥٥ کتاب الدعوى/ باب دعوى الرجلين ٠ مسائل القسمة أربعة: منها ما يقسم بطريق العول والمضاربة عند الكل. ومنها ما يقسم بطريق المنازعة عندهم. ومنها ما يقسم بطريق المنازعة عند أبي حنيفة، وعندهما: بطريق العول والمضاربة. ومنهما ما يقسم على عكس ذلك. مَطْلَبٌ: مَا يُقْسِمُ بِطَرِيقِ العَوْلِ عِنْدَهِمْ ثَمَانِيَةٌ أما ما يقسم بطريق العول عندهم فثمانية. إحداها: الميراث: إذا اجتمعت سهام الفرائض في التركة وضاقت التركة عن الوفاء بها تقسم التركة بين أرباب الديون بطريق العول. والثانية: إذا اجتمعت الديون المتفاوتة وضاقت التركة عن الوفاء بها: تقسم التركة بين أرباب الديون بطريق العول. والثالثة: إذا أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بربعه ولآخر بسدس ماله ولم يجز الورثة حتى عادت الوصايا إلى الثلث: يقسم الثلث بينهم على طريق العول. والرابعة: الوصية بالمحاباة: إذا أوصى بأن يباع العبد الذي قيمته ثلاثة آلاف درهم من هذا الرجل بألفي درهم وأوصى لآخر بأن يباع العبد الذي يساوي ألفي درهم بألف حتى حصلت المحاباة لهما بألفي درهم كان الثلث بينهما بطريق العول. والخامسة: الوصية بالعتق: إذا أوصى بأن يعتق من هذا العبد نصفه وأوصى بأن يعتق من هذا الآخر ثلثه وذاك لا يخرج من الثلث: يقسم ثلث المال بينهما بطريق العول، ويسقط من كل واحد منهما حصته من السعاية. والسادسة: الوصية بألف مرسلة: إذا أوصى لرجل بألف ولآخر بألفين كان الثلث بينهما بطريق العول. والسابعة: عبد فقأ عين رجل وقتل آخر خطأ فدفع بها: يقسم الجاني بينهما بطريق العول، ثلثاه لولي القتيل، وثلثه للآخر. والثامنة: مدبر جنى على هذا الوجه ودفعت القيمة إلى أولياء الجناية كانت القيمة بينهما بطريق العول. مَطْلَبُ: مَا يُقْسمُ بِطَرِيقِ المُثَازَعَةِ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ وأما ما يقسم بطريق المنازعة فمسألة واحدة ذكرها في الجامع: فضولي باع عبداً من رجل بألف درهم وفضولي آخر باع نصفه من آخر بخمسمائة فأجاز المولى البيعين جميعاً: خير المشتريان، فإن اختارا الأخذ أخذا بطريق المنازعة ثلاثة أرباعه لمشتري الكل وربعه المشتري النصف عندهم جميعاً. ٥٦ کتاب الدعوى/ باب دعوى الرجلين مَطْلَبٌ: مَا يُقْسَمُ بِطَرِيقِ المُنَازَعَةِ عِنْدَهُ وَبِطَرِيقِ العَوْلِ عِنْدَهُما ثَلَاثُ مَسَائِلَ وأما ما يقسم بطريق المنازعة عند أبي حنيفة وعندهما بطريق العول فثلاث مسائل. إحداها: دار تنازع فيها رجلان أحدهما يدعي كلها والآخر يدعي نصفها وأقاما البينة: عند أبي حنيفة: تقسم الدار بينهما بطريق المنازعة، ثلاثة أرباعها لمدعي الكل والربع لمدعي النصف. وعندهما: أثلاثاً، ثلثاها لمدعي الكل وثلثها لمدعي النصف. والثانية: إذا أوصى بجميع ماله لرجل ونصفه الآخر وأجازت الورثة: عند أبي حنيفة المال بينهما أرباعاً، وعندهما أثلاثاً. والثالثة: إذا أوصى بعيد بعينه لرجل وبنصفه الآخر وهو يخرج من ثلثه أو لا يخرج وأجازت الورثة كان العبد بينهما أرباعاً عند أبي حنيفة، وعندهما: أثلاثاً. مَطْلَبُ: مَا يُقْسَمُ بِطَرِيقِ العَوْلِ عِنْدَهُ وَبِطَرِيقِ المُنَازَعَةِ عِنْدَهُما خمسُ مَسَائِلَ وأما ما يقسم بطريق العول عند أبي حنيفة وعندهما بطريق المنازعة فخمس مسائل. منها: ما ذكره في المأذون: عبد مأذون بين رجلين أدانه أحد الموليين مائة: يعني باعه شيئاً بنسيئة وأدانه أجنبي مائة فبيع العبد بمائة: عند أبي حنيفة: يقسم ثمن العبد بين المولی المدین وبين الأجنبي أثلاثاً ثلثاه للأجنبي وثلثه للمولي، لأن إدانته تصح في نصيب شريكه لا في نصيبه. والثانية: إذا أدانه أجنبي مائة وأجنبي آخر خمسين وبيع العبد: عندأبي حنيفة يقسم الثمن بينهما أثلاثاً، وعندهما أرباعاً. والثالثة: عبد قتل رجلاً خطأ وآخر عمداً وللمقتول عمداً وليان فعفا أحدهما: يخير مولى العبد بين الدفع والفداء، فإن هذا المولى يفدي بخمسة عشر ألفاً خمسة آلاف لشريكه العافي وعشرة آلاف لولي الخطأ، فإن دفع يقسم العبد بينهما أثلاثاً عند أبي حنيفة، وعندهما: أرباعاً. والرابعة: لو كان الجاني مدبراً والمسألة بحالها ودفع المولى القيمة. والخامسة: مسألة الكتاب: أم ولد قتلت مولاها وأجنبياً عمداً ولكل واحد منهما وليان فعفا أحد وليي كل واحد منهما على التعاقب سعت في ثلاثة أرباع قيمتها: كان للساكت من ولي الأجنبي ربع القيمة، ويقسم نصف القيمة بينهما بطريق العول أثلاثاً عند أبي حنيفة. وعندهما: أرباعاً بطريق المنازعة. والأصل لأبي يوسف ومحمد أن الحقين متى ثبتا على الشيوع في وقت واحد كانت القسمة عولية، وإن ثبتا على وجه التمييز أو في وقتين مختلفين كانت القسمة نزاعية، ٥٧ كتاب الدعوى/ باب دعوى الرجلين والمعنى فيه أن القياس يأبى القسمة بطريق العول؛ لأن تفسير العول أن يضرب كل واحد منهما بجمیع حقه أحدهما بنصف المال والآخر بالکل، والمال الواحد لا یکون له کل ونصف آخر، ولهذا قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: من شاء باهلته، إن الله تعالى لم يجعل في المال الواحد ثلثين ونصفاً ولا نصفين وثلثاً، وإنما تركنا القياس في الميراث بإجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم فيلحق به ما كان في معناه، وفي الميراث حقوق الكل ثبتت على وجه الشيوع في وقت واحد وهو حالة الموت، وفي التركة إذا اجتمعت حقوق متفاوتة حق أرباب الديون وثبت في وقت واحد وهو حالة الموت أو المرض فكانت في معنى الميراث، وكذلك في الوصايا وفي العبد والمدبر إذا فقأ عين إنسان وقتل آخر خطأ حق أصحاب الجناية ثبت في وقت واحد وهو وقت دفع العبد الجاني أو قيمة المدبر لأن موجب جناية الخطأ لا يملك قبل الدفع، ولهذا لا يجب فيه الزّكاة قبل القبض ولا تصح به الكفالة. وإنما يملك التسليم ووقت الدفع واحد. وفي مسألة دعوى الدار الحق إنما يثبت بالقضاء ووقت القضاء واحد فكانت في معنى الميراث، وفي مسألة بيع الفضولي وقت ثبوت الحقين مختلف، لأن الملك ثبت عند الإجارة مستنداً إلى وقت العقد ووقت العقد مختلف. وفي القسم الرابع وقت ثبوت الحقين مختلف. أما في مسألة الإدانة فلأن الحق ثبت بالإدانة ووقت الإدانة مختلف. وفي العبد إذا قتل رجلاً عمداً وآخر خطأ وللمقتول عمداً وليان فعفا أحدهما واختار المولى دفع العبد أو كان الجاني مدبراً والمسألة بحالها فدفع المولى القيمة عندهما يقسم بطريق المنازعة، لأن وقت ثبوت الحقين مختلف، لأن حق الساكت من ولي الدم كان في القصاص لأنه مثل والمال بدل عن القصاص ووجوب البدل مضاف إلى سبب الأصل وهو القتل، فكان وقت ثبوت حقه القتل وحق ولي الخطأ في القيمة، إذ العبد المدفوع يثبت عند الدفع لا قبله، لأنه صلة معنى والصلات لا تملك قبل القبض، فكان وقت الحقين مختلفاً فلم يكن في معنى الميراث وكانت القسمتين نزاعية. وفي جناية أم الولد وجوب الدية للذي لم يعف مضاف إلى القتل لما قلنا والقتلان وجدا في وقتين مختلفين فكانت القسمة نزاعية عندهما. والأصل لأبي حنيفة أن قسمة العين متى كانت بحق ثابت في الذمة أو بحق ثبت في العين على وجه الشيوع في البعض دون الكل كانت القسمة عولية، ومتى وجب قسمة العين بحق ثبت على وجه التمييز أو كان حق أحدهما في البعض الشائع وحق الآخر في الكل كانت القسمة نزاعية. والمعنى فيه أن الحقوق متى وجبت في الذمة فقد استوت في القوة، لأن الذمة متسعة فيضرب كل واحد منهما بجميع حقه في العين وكذا إذا كان حق ٥٨ کتاب الدعوى/ باب دعوى الرجلين كل واحد في العين، لكن في الجزء الشائع فقد استوت في القوة؛ لأن ما من جزء ثبت فيه حق أحدهما إلا وللآخر أن يزاحمه فكانت الحقوق مستوية في القوة. والأصل في قسمة العول الميراث كما قالا، وثمة حق كل واحد منهما ثبت في البعض الشائع. وإذا ثبت الحقان على وجه التمييز لم يكن في معنى الميراث، وكذا إذا كان حق أحدهما في البعض الشائع وحق الآخر في الكل لم يكن في معنى الميراث، لأن صاحب الكل يزاحم صاحب البعض في كل شيء، أما صاحب البعض فلا يزاحم صاحب الكل فلم يكن في معنى الميراث، ولأن حق كل واحد منهما إذا كان في البعض الشائع وما يأخذ كل واحد منهما بحكم القسمة غير مقرر وأنه غير الشائع كان المأخوذ بدل حقه لا أصل حقه، فيكون في معنى الميراث والتركة التي اجتمعت فيها الديون. وفي مسائل القسمة إنما وجبت بحق ثابت في الذمة؛ لأن حق كل واحد منهما في موجب الجناية، وموجب الجناية يكون في الذمة فكانت القسمة فيها عولية، فعلى هذا تخرج المسائل. هذا إذا لم يكن لها ولد من المولى، فإن كان لها ولد من المولى يرثه فلا قصاص عليها بدم المولى؛ لأن الولد لا يستوجب القصاص على والديه، ولهذا لو قتلت المرأة ولدها لا يجب عليها القصاص لأن الوالدة سبب لوجوده فلا يستحق قتلها، ولهذا لا يباح له قتل واحد من أبويه وإن كان حربياً أو مرتداً أو زانیاً محصناً. فإذا سقط حق ولدها سقط حق الباقي وانقلب الكل مالاً، لأن القصاص تعذر استيفاؤه لا لمعنى من جهة القاتل بل حكماً من جهة الشرع فانقلب الكل مالاً، بخلاف ما تقدم، لأن ثمة العافي أسقط حق نفسه فلا ينقلب نصيبه مالاً. فإن قيل: إذا لم تكن هذه الجناية موجبة للقصاص عليها بدم المولى ينبغي أن تكون هدراً كما لو قتلته خطأ. قلنا: الجناية وقعت موجبة للقصاص؛ لأنه يجب للمقتول والمولى يستوجب القصاص على مملوكه، وإنما سقط القصاص ضرورة الانتقال إلى الوارث وهي حرة وقت الانتقال فتنقلب مالاً وتلزمها القيمة دون الدية اعتباراً بحالة القتل. هذا كمن قتل رجلاً عمداً وابن القاتل وارث المقتول كان لابن المقتول الدية على والده القاتل كذلك هنا، ولورثة الأجنبي القصاص كما كان، لأن حقهما يمتاز عن حق ورثة المولى فكان لهما القصاص: وإن شاءا أخرا حتى يؤدي القيمة إلى ورثة المولى، وإن شاءا عجلا القتل؛ لأنهما لو أخرا إلى أن يؤدي السعاية ربما لا يؤدي مخافة القتل فيبطل حقهما فكان لهما التعجيل، فإن عفا أحد وليي الأجنبي وجب للساكت منهما نصف القيمة أيضاً، وجنايات أم الولد وإن كثرت لا توجب إلا قيمة واحدة فصارت القيمة مشتركة بين ورثة المولى ووارث الأجنبي. ٥٩ کتاب الدعوى/ باب دهوی الرجلین والأصل عنده أن القسمة متى وجبت لحق ثابت في عين أو ذمة شائعاً فعولية، أو مميزاً أو لأحدهما شائعاً وللآخر في الكل فمنازعة. وعندهما: متى ثبتا ثم عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه تقسم قيمتها بينهما أثلاثاً، وعندهما أرباعاً لما ذكرنا، فإن كانت سعت في قيمتها لورثة المولي ثم عفا أحد وليي الأجنبي: إن دفعت القيمة إلى ورثة المولى بقضاء القاضي لا سبيل لوارث الأجنبي عليها لأن الواجب عليها قيمة واحدة وقد أدت بقضاء القاضي فتفرغ ذمتها ويتبع وارث الأجنبي ورثة المولى ويشاركهم في تلك القيمة لأنهم أخذوا قيمة مشترکة، وإن دفعت بغير قضاء عندهما كذلك. وعند أبي حنيفة. وارث الأجنبي بالخيار: إن شاء يرجع على ورثة المولى، وإن شاء يرجع على أم الولد. لهما: أنها فعلت عين ما يفعله القاضي لو رفع الأمر إليه فيستوي فيه القضاء وعدمه كالرجوع في الهبة لما كان فسخاً بقضاء لو حصل بتراضيهما يكون فسخاً. ولأبي حنيفة أن موجب الجناية في الذمة، فإذا أدت فقد نقلت من الذمة إلى العين فيظهر أثر الانتقال في حق الكل إن كان بقضاء، ولا يظهر إذا كان بغير قضاء فكان له الخيار: إن شاء رضي بدفعها ويتبع ورثة المولى، وإن شاء لم يرض ويرجع عليها بحقه، وهو ثلث القيمة عند أبي حنيفة، وترجع هي على ورثة المولى. هذا إذا دفعت القيمة إلى ورثة المولى ثم عفا ولي الأجنبي، فإن عفا أحد وليي الأجنبي ثم دفعت القيمة قال بعضهم: إن كان الدفع بغير قضاء يتخيران وإرث الأجنبي عندهم، وإن كان بقضاء عند أبي حنيفة يتخير. وعندهما لا يتخير. والصحيح أن هنا يتخير عند الكل سواء كان الدفع بقضاء أو بغير قضاء، لأن قضاء القاضي بدفع الكل إلى ورثة المولى بعد تعلق حق الأجنبي وثبوته لا يصح، بخلاف الوصي إذا قضى دين أحد الغريمين بأمر القاضي حيث لا يضمن لأن للقاضي أن يضع مال الميت حيث شاء، أما هنا فبخلافه، وإذا لم يصح قضاء القاضي فلأن لا يصح فعلها بغير قضاء أولى. قوله: (والأصل عنده) أي عند أبي حنيفة أن القسمة: أي قسمة العين. قوله: (في عين أو ذمة) أي بحق ثابت في ذمة الأولى زيادة في البعض، بأن يقول أو لأحدهما في البعض شائعاً: أي أو وجبت القسمة لأحدهما الخ، أو أن يقول في ذمة أو عين شائعاً لأنه لا يعقل التبعيض في الذمة. والأولى أن يقول شائعاً في البعض دون الكل. وعبارة البحر: والأصل لأبي حنيفة أن قسمة العين متى كانت بحق ثابت الخ كما قدمناها قريباً. قوله: (شائعاً) أي على وجه الشيوع في بعض دون الكل. قوله: (فعولية) أي كانت القسمة عولية. قوله: (أو مميزاً) أي ومتى وجب قسمة العين بحق ثابت على وجه التمييز دون الشيوع. قوله: (أو لأحدهما) أي كان حق لأحدهما في البعض شائعاً. قوله: (وللآخر في الكل) أي وحق الآخر في الكل. قوله: ٦٠ کتاب الدعوى/ باب دعوی الرجلين معاً على الشيوع فعولية وإلا فمنازعة، فليحفظ، ولو (الدار في أيهما فهي للثاني) نصف لا بالقضاء ونصف به لأنه خارج؛ ولو في يد ثلاثة وادعى أحدهم كلها وآخر نصفها وآخر ثلثها وبرهنوا قسمت عنده بالمنازعة وعندهما بالعول، وبيانه في الكافي. (فمنازعة) أي كانت القسمة نزاعية، وقدمنا الحاصل على قول الإمام فلا تنسه. قوله: (وإلا) أي بأن ثبتا في وقتين مختلفين أو على وجه التمييز فمنازعة، فحقوق الكل في الميراث ثبتت على وجه الشيوع في وقت واحد وهو وقت الموت فتقسم بطريق العول، وكذا التركة إذا اجتمعت فيها ديون متفاوتة فإن حقهم يثبت في وقت واحد وهو حالة الموت أو المرض فكانت في معنى الميراث، وكذلك الوصايا، وفي العبد والمدبر إلى آخر ما قدمناه عن البحر فلا تنسه. قوله: (فهي الثاني) وهو مدعي الكل. قوله: (نصف لا بالقضاء) لأن دعوى مدعي النصف منصرفة إلى ما بيده لتكون يده محقة فسلم النصف لمدعي الجميع بلا منازعة، فيبقى ما في يده لا على وجه القضاء إذ لا قضاء بدون الدعوى، واجتمع بينة الخارج وذي اليد فيما في يد صاحب النصف فتقدم بينة الخارج، وسيأتي بيانه في المقولة الثانية موضحاً. قوله: (ونصف به) لأنه خارج: يعني دعوى مدعي النصف منصرفة إلى ما بيده لتكون يده محقة لا يدعي شيئاً مما في يد صاحبه فسلم النصف لمدعي الجميع بلا منازعة، فيبقى ما في يده لا على وجه القضاء إذ لا قضاء بدون الدعوى. وأما مدعي الكل فإنه يدعي ما في يد نفسه وما في يد الآخر ولا ينازعه أحد فيما في يده فيترك ما في يده لا على وجه القضاء، وقد اجتمعت بينة الخارج وذي اليد فيما في يد صاحب النصف فكانت بينته أولى فتقدم لأنه خارج فيه فيقضى له في ذلك النصف، فسلم له كل الدار نصفها بالترك لا على وجه القضاء والنصف الآخر بالقضاء كما في العيني. قوله: (وآخر ثلثها) الأولى ثلثيها كما سيتضح في المقولة الآتية. قوله: (وبيانه في الكافي) هذه المسألة في المجمع وشرحه لابن ملك حيث قال: ولو ادعى أحد ثلاثة في يدهم دار كلها والآخر ثلثيها والآخر نصفها وبرهن كل على ما ادعاه، فلنفرض اسم مدعي الكل كاملاً ومدعي الثلثين ليثاً ومدعي النصف نصراً فهي مقسومة بينهم. عند أبي حنيفة بالمنازعة من أربعة وعشرين لكامل خمسة عشر وهي خمسة أثمان الدار وربعها لليث وثمنها لنصر. بيانه أنا نجعل الدار ستة لاحتياجنا إلى النصف والثلثین، وأقل مخرجهما ستة في ید كل منهم سهمان، ومعلوم أن بينة كل منهم على ما في يده غير مقبولة لكونه ذا يد وإن بينة الخارج أولى في الملك المطلق، فاجتمع كامل وليث على ما في يد نصر فكامل يدعي كله وليث نصفه وذلك لأنه يقول حقي في الثلثين ثلث في يدي وبقي لي ثلث آخر نصفه في ید کامل ونصفه في يد نصر فسلم لكامل نصف ما في يده وهو سهم بلا نزاع والنصف الآخر وهو