النص المفهرس
صفحات 621-640
٦٢١
كتاب الدعوى
وما يجب عليك رده) لو قائماً أو بدله لو هالكاً (وما هي بائن منك) وقوله (الآن)
متعلق بالجمیع مسکین (في دعوی نكاح وبيع وغصب وطلاق) فيه لف ونشر لا على
السبب: أي بالله ما نکحت وما بعت
قبض هذا الثمن ولا تسليم هذا العبد من الوجه الذي ادعى، وإن شاء حلفه بالله ما بينك
وبين هذا شراء قائم الساعة.
والحاصل: أن دعوى الشراء مع نقد الثمن دعوى المبيع ملكاً مطلقاً وليست بدعوى
العقد، ولهذا تصح مع جهالة الثمن فيحلف على ملك المبيع، ودعوى البيع مع تسليم
المبيع، ودعوى الثمن معنى وليست بدعوى العقد ولهذا تصح مع جهالة المبيع فيحلف
على ملك الثمن. قوله: (وما يجب عليك رده الآن) الصواب ما في الخلاصة: ما يجب
عليك رده ولا مثله ولا بدله ولا شيء من ذلك انتهى. وإلى بعض ذلك أشار الشارح
بقوله «أو بدله)) لأن المغصوب لو کان مالكاً لا يجب على الغاصب رد عينه لتعذر ذلك،
بل يجب عليه رد مثله لو مثلیاً أو قیمته لو قیمیاً، فلو حلفه بالله ما يجب عليك رده وكان
ذلك بعد هلاكه وحلف على ذلك لم يحنث لعدم وجوب رده ح. بل يحلفه بالله ما يجب
عليك رده، ولا رد بدله ليعم حاله قيام المغصوب وهلاكه فلو ادعى عليه قيام المغصوب
حلفه بالله ما يجب عليك رده، وإن ادعى عليه أن المغصوب قد هلك في يده ويريد
تضمينه حلف بالله ما يجب عليك بدله، وإنما عبر بالبدل ليعم المثل لو مثلياً والقيمة لو
قيمياً. قوله: (وما هي بائن منك الآن) هذا في البائن الواحد، وأما إذا كان بالثلاث يحلف
بالله ما طلقتها ثلاثاً في النكاح الذي بينكما وفي الرجعي يحلف بالله تعالى ما هي طالق في
النكاح الذي بينكما، وهو معنى قوله ((الآن)) قال الإسبيجابي: يحلف بالله ما طلقتها ثلاثاً
في النكاح الذي بينكما. قوله: (وما بعت) أي أو ما غصبت أو ما طلقت لاحتمال أنه
رده أو جدد النكاح بعد الإبانة. قال في البحر ولم يستوف المؤلف رحمه الله تعالى المسائل
المفرعة على هذا الأصل، فمنها الأمانة والدين وقد ذكرناهما.
وفي منية المفتي: المدعى عليه الألف يحلف بالله ما له قبلك ما يدعي ولا شيء منه،
لأنه قد يكون عليه الألف إلا درهماً فيكون صادقاً اهـ.
وفيما ذكره الإسبيجابي في التحليف على الوديعة إذا أنكرها المدعى عليه يحلف على
صورة إنكاره بالله ليس له عندك شيء، ولا عليك دين وعند أبي يوسف بالله ما أودعه
ولا باعه ولا أقرضه قصور(١)، والصواب ما في الخزانة.
وفي دعوى الوديعة: إذا لم تكن حاضرة يحلف بالله ما له هذا المال الذي ادعاه في
يديك وديعة ولا شيء منه، ولا له قبلك حق منه لأنه متى استهلكها أو دل إنساناً عليها
(١) في ط. قوله: (قصور) هو مبتدأ خبره قوله فيما تقدم وفيما ذكره لها سبيجابي.
٦٢٢
کتاب الدعوى
لا تكون في يديه ويكون عليه قيمتها فلا يكتفي بقوله في يديك بل يضم إليه ولا له قبلك
حق منه احتياطاً ا هـ.
ومنها دعوى الملك المطلق: فإن كان في ملك منقول حاضر في المجلس يحلف بالله
ما هذا العين ملك المدعي من الوجه الذي يدعيه ولا شيء منه، وإن كان غائباً عن
المجلس إن أقر المدعى عليه أنه في يده وأنكر كونه ملك المدعي كلف إحضاره ليشير إليه،
وإن أنكر كونه في يده فإنه يستحلف بعد صحة الدعوى ما لهذا في يديك كذا ولا شيء
منه ولا شيء عليك ولا قبلك ولا قيمة وهي كذا ولا شيء منها. كذا في الخزانة.
ومنها دعوى إجارة الضيعة أو الدار أو الحانوت أو العبد أو دعوى مزارعة في
أرض أو معاملة في نخل بالله ما بينك وبين هذا المدعي إجارة قائمة تامة لازمة اليوم في
هذا العين المدعي ولا له قبلك حق بالإجارة التي وصفت. كذا في الخزانة.
ومنها: ما لو ادعت امرأة على زوجها أنه جعل أمرها بيدها وإنها اختارت نفسها
وأنكر الزوج، فالمسألة على ثلاثة أوجه، إما أن ينكر الزوج الأمر والاختيار جميعاً وفيه لا
يحلف على الحاصل بلا خلاف، لأنه لو حلف ما هي بائن منك الساعة ربما تأول قول
بعض العلماء: إن الواقع بالأمر باليد رجعي، فيحلف على السبب، ولكنه يحتاط فيه
للزوج بالله ما قلت لها منذ آخر تزوج تزوجتها أمرك بيدك، وما تعلم أنها اختارت نفسها
بحكم ذلك الأمر، وإن أقر بالأمر وأنكر اختيارها يحلف بالله ما تعلم أنها اختارت
نفسها، وإن أقر بالاختيار وأنكر الأمر يحلف بالله ما جعلت أمر امرأتك هذه بيدها قبل
أن تختار نفسها في ذلك المجلس، وكذا إن ادعت أن الزوج حلف بطلاقها ثلاثاً أن لا
يفعل كذا وقد فعل فهو على التفصيل. كذا في الخزانة.
ومنها: أن ما ذكره في حلف البيع قاصر، والحق ما في الخزانة وقد قدمناه قريباً.
ومنها: في دعوى الكفالة إذا كانت صحيحة بأن ذكر أنها منجزة أو معلقة بشرط
متعارف وأنها كانت بإذنه أو أجازها في المجلس، وإذا حلفه یحلفه بالله ما له قبلك هذه
الألف بسبب هذه الكفالة التي يدعيها حتى لا يتناوله كفالة أخرى، وكذا إذا كانت كفالة
بعرض بالله ما له قبلك هذا الثوب بسبب هذه الكفالة، وفي النفس بالله ما له قبلك تسليم
نفس فلان بسبب هذه الكفالة التي يدعيها. كذا في الخزانة.
ومنها: تحليف المستحق. قال في الخزانة: رجل أعار دابة أو أجرها أو أودعها فجاء
مدع وأقام بينة أنها له لا يقضي له بشيء حتى يحلف بالله ما بعت ولا وهبت ولا أذنت
فيهما ولا هي خارجة عن ملكك للحال.
ومنها: إذا ادعى غريم الميت إيفاء الدين له وأنكر الوارث يحلف ما تعلم أنه قبضه،
٦٢٣
كتاب الدعوى
خلافاً للثاني نظراً للمدعى عليه أيضاً
ولا شيء منه ولا برىء إليه منه. كذا في الخزانة وقدمنا كيفية تحليف مدعيه على الميت.
وفي جامع الفصولين أقول: قوله ولا برىء الخ لا حاجة إليه لأنه يدعي الإيفاء لا
البراءة فلا وجه لذكره في التحليف ا هـ. وأوجبت عنه فيما كتبناه عليه بجواز أن الميت
أبرأه ولم يعلم المديون أنه لا يتوقف على قبوله ا هـ.
أقول: وأجاب عنه أيضاً في نور العين حيث قال قوله لا حاجة إليه محل نظر، لأن
المدعي هو إيفاء مجموع الدين، فلو أريد تسويته بالمحلوف عليه لاكتفى في الحلف بلفظ ما
تعلمون أن أباكم قبضه فزيادة لفظ ولا شيء منه تدل قطعاً على أن المراد إنما هو دفع جميع
الوجوه المحتملة في جانب المورث نظراً للغريم وشفقة عليه، ويجوز أن يكون وجه زيادة،
ولا برىء إليه احتمال أن الغريم تجوّز، فأراد بالإيفاء الإبراء نظراً إلى اتحاد مآلها وهو
خلاص الذمة اهـ.
وفي البحر أيضاً: ومنها في دعوى الإتلاف. قال في الخزانة: ادعى على آخر أنه
خرق ثوبه، وأحضر الثوب معه إلى القاضي لا يحلفه ما خرقت لاحتمال أنه خرقه وأداه
ضمانه ثم ينظر في الخرق إن كان يسيراً وضمن النقصان يحلف ما له علیك هذا القدر من
الدراهم التي تدعي، ولا أقل منه وإن لم يكن الثوب حاضراً كلفه القاضي بیان قیمته،
ومقدار النقصان ثم تترتب عليه اليمين وكذلك هذا في هدم الحائط أو فساد متاع أو ذبح
شاة أو نحوه اهـ.
ثم اعلم أنه تكرر منهم في بعض صور التحليف تكرار، لا في لفظ اليمين خصوصاً
في تحليف مدعي دين على الميت فإنها تصل إلى خمسة، وفي الاستحقاق إلى أربعة مع قولهم
في كتاب الأيمان: اليمين تتكرر بتكرار حرف العطف، مع قوله لا، كقوله: لا آكل
طعاماً ولا شراباً، ومع قولهم هنا في تغليظ اليمين: يجب الاحتراز عن العطف، لأن
الواجب يمين واحدة فإذا عطف صارت أيماناً، ولم أر عنه جواباً بل ولا من تعرض له
اهـ.
قال الرملي: إذا تأمل المتأمل وجد التكرار لتكرار المدعي فليتأمل ا هـ: يعني أن
المدعي وإن ادعى شيئاً واحداً في اللفظ لكنه مدع لأشياء متعددة ضمناً فيحلف الخصم
عليها احتياطاً. قوله: (خلافاً للثاني) فقال: اليمين تستوفى لحق المدعي فيجب مطابقتها
لدعواه والمدعي هو السبب، إلا إذا عرض المدعى عليه بما ذكرنا بأن يقول المطلوب عند
طلب يمينه قد يبيع الشخص شيئاً ثم يقايل فيحلف حينئذ على الحاصل ط. وقدمنا الكلام
عليه مستوفى. قوله: (نظراً للمدعى عليه) أي كما هو نظر للمدعي. وهذا تعليل لقول
الإمام والثالث، وهو ما مشى عليه في المتن من التحليف على الحاصل: يعني إنما يحلفه
٦٢٤
كتاب الدعوى
لاحتمال طلاقه وإقالته (إلا إذا لزم) من الحلف على الحاصل (ترك النظر للمدعي
فيحلف) بالإجماع (على السبب) أي على صورته دعوى المدعي (كدعوى شفعة
بالجوار ونفقة مبتوتة والخصم لا يراهما) لكونه شافعياً لصدق حلفه على الحاصل في
معتقده فيتضرر المدعي.
على الحاصل، لا على السبب لاحتمال طلاقه بعد النكاح وإقالته بعد البيع: أي وأدائه أو
إيرائه بعد الغصب، وتزوّجه بعد الإبانة ولو بعد زوج آخر في الحرمة الغليظة، فلو حلف
على السبب لكان حانثاً، ولو ادعى الواقع بعد السبب لكلف إثباته فيتضرر بذلك، فكان
في التحليف على الحاصل نظر للمدعى عليه. قوله: (لاحتمال طلاقه) أي في دعوى
النكاح. قوله: (وإقالته) أي في البيع وإدانته أو إيرائه بعد الغصب وتزوّجه بعد الإبانة.
والحاصل: أن اليمين كما تقدم شرعت لرجاء النكول، فإذا حلف على السبب الذي
يرتفع برافع فنكل وأقر بالسبب ثم ادعى الرافع لا يقبل منه فيتضرر، بخلاف ما إذا حلف
على الحاصل فإن فيه نظراً إليها. قوله: (على السبب) بأن يحلفه بالله ما اشتريت هذه الدار
وما هي مطلقة منك بائناً في العدة، وتقدم تفصيله موضحاً فارجع إليه. قوله: (كدعوى
شفعة بالجوار ونفقة مبتوتة) قيد بهما لأن في الشفعة بالشركة ونفقة الرجعي يستحلف على
الحاصل عندهما، وعند أبي يوسف على السبب إلا إذا عرض كما سبق. أبو السعود. قوله:
(لكونه شافعياً) ظاهر كلام الخصاف والصدر الشهيد أن معرفة كون المدعى عليه شافعياً إنما
هو بقول المدعي، ولو تنازعا فالظاهر من كلامهم أنه لا اعتبار بقول المدعى عليه. بحر: أي
سواء كان في جميع المسائل أو في هذه المسألة فقط، حتى لو كان حنفياً لحلف على السبب
لاحتمال أن يقصد تقليد الشافعي في هذه المسألة عند الحلف، لأن الشافعي يحلف على
الحاصل معتقداً مذهبه أنها لا تستحق نفقة ولا شفعة مثلاً فيضيع النفع، فإذا حلف أنه ما
أبانها وما اشترى ظهر النفع، ورعاية جانب المدعي أولى، لأن السبب إذا ثبت ثبت الحق
واحتمال سقوطه بعارض موهوم. والأصل عدمه حتى يقوم الدليل على العارض.
قال تاج الشريعة: حكى عن القاضي أبي علي النسفي أنه قال: خرجت حاجاً
فدخلت على القاضي أبي عاصم فإنه كان يدرس وخليفته يحكم، فوافق جلوسي أن امرأة
ادعت على زوجها نفقة العدة وأنكر الزوج، فحلفه بالله ما عليك تسليم النفقة من الوجه
الذي تدعي، فلما تهيأ الرجل ليحلف نظرت إلى القاضي، فعلم أني لماذا نظرت، فنادى
خليفته وقال: سل الرجل من أيّ محلة هو؟ حتى إن كان من أصحاب الحديث حلفه بالله
ما هي معتدة منك، لأن الشافعي لا يرى النفقة للمبتوتة، وإن كان من أصحابنا حلفه
بالله ما لها عليك تسليم النفقة إليها من الوجه الذي تدعي نظراً لها ١ هـ. قوله: (فيتضرر
المدعي) فإن قلت: التحليف على السبب روعي فيه جانب المدعي، ولا نظر فيه للمدعى
٦٢٥
کتاب الدعوى
قلت: ومفاده أنه لا اعتبار بمذهب المدعى عليه، وأما مذهب المدعي ففيه
خلاف، والأوجه أن يسأله القاضي هل تعتقد وجوب شفعة الجوار أو لا؟ واعتمده
المصنف (وكذا) أي يحلف على السبب إجماعاً (في سبب لا يرتفع) برافع بعد ثبوته
(كعبد مسلم يدعي) على مولاه (عنقه) لعدم تكرر رقه (و) أما (في الأمة) ولو
مسلمة (والعبد الكافر) فلتكرر رقهما باللحاق حلف مولاهما (على الحاصل)
والحاصل: اعتبار الحاصل إلا لضرر مدع وسبب غير متكرّر (وصح فداء اليمين
والصلح منه) لحديث ((ذبوا عن أعراضكم بأموالكم)) وقال الشهيد: الاحتراز عن
عليه لأنه قد يثبت البيع والشراء، ولا شفعة بأن يسلمها المدعي أو يسكت عن الطلب.
والجواب: أن القاضي لا يجد بداً من إلحاق الضرر بأحدهما، ورعاية جانب المدعي
أولى، لأن سبب وجوب الحق له وهو الشراء إذا ثبت ثبت الحق له، وثبوته إنما يكون
بأسباب عارضة فصح التمسك بالأصل حتى يقوم دليل على العارض كما قدمناه قريباً.
قوله: (وأما مذهب المدعي ففيه خلاف) فقيل لا اعتبار به أيضاً، وإنما الاعتبار لمذهب
القاضي، فلو ادعى شافعي شفعة الجوار عند حنفي سمعها وقيل لا. قوله: (والأوجه أن
يسأله) أي المدعي. قوله: (هل تعتقد وجوب شفعة الجوار أو لا) فإن قال اعتقدها يحلف
على الحاصل، وإن كان لا يعتقدها يحلف على السبب. قوله: (واعتمده المصنف) أي تبعاً
للبحر: والذي يظهر القول بأنه لا اعتبار بمذهب المدعى عليه بل لمذهب القاضي كما هو
أحد الأقوال الثلاثة، حتى لو ادعى شافعي شفعة الجوار عند حنفي سمعها ألا يرى أن
أهل الذمة إذا تحاكموا إلينا نحكم عليهم بمعتقدنا فهذا أولى فليتأمل. على أن قضاة زماننا
مأمورون بالحكم بمذهب سيدنا أبي حنيفة رحمه الله تعالى من السلطان عز نصره. قوله:
(لعدم تكرر رقه) لأن المرتد لا يسترق وإن لحق بدار الحرب، لأنه لو ظفر به فموجبه
القتل فقط إن لم يسلم كما مر في بابه، والظاهر أنه يكتفي بإسلامه حال الدعوى عملًا
باستصحاب الحال كما في مسألة الطاحون. قوله: (على الحاصل) فيحلف السيد على أنه
ما بينكما عتق قائم الآن لا ما أعتقته لجواز أنه أعتقه فلحق ثم عاد إلى رقه فيتضرر بصورة
هذا اليمين، وكذا يقال في الأمة ط. قوله: (وصح فداء اليمين) أي بمثل المدعي، أو
أقل. حموي. مثاله إذا توجه حلف على المدعى عليه أعطى المدعي مثل المدعي أو أقل
صح. قوله: (والصلح منه) أي على شيء أقل من المدعي، لأن مبنى الصلح على
الخطيطة. حموي. فيكون الفداء أعم من الصلح وحينئذ فيحتاج إلى نكتة، وظاهر ما قرره
الشارح أن أخذ المال في الفداء والصلح عن اليمين إنما يحل إذا كان المدعي محقاً ليكون
المأخوذ في حقه بدلاً كما في الصلح عن إنكار، فإن كان مبطلًا لم يجزاهـ. بحر. قوله:
(لحديث ذبوا عن أعراضكم بأموالكم) قال الحموي: لما روي عن حذيفة رضي الله تعالى
٦٢٦
كتاب الدعوى
اليمين الصادقة واجب.
قال في البحر: أي ثابت بدليل جواز الحلف صادقاً (ولا يحلف) المنكر (بعده)
أبداً لأنه أسقط حقه (و) قيد بالفداء والصلح لأن المدعي (لو أسقطه) أي اليمين
(قصداً بأن قال: برئت من الحلف أو تركته عليه أو وهبته لا يصح، وله التحليف)
بخلاف البراءة عن المال لأن التحليف للحاكم. بزازية. وكذا إذا اشترى يمينه لم
يجز لعدم ركن البيع. درر.
فرع: استكلف خصمه فقال: حلفتني مرة أن عند حاكم أو محكم وبرهن
عنه أنه افتدی یمینه بمال، وکذا عثمان رضي الله تعالی عنه افتدی یمینه حین ادعى عليه
أربعون درهماً، فقيل ألا تحلف وأنت صادق؟ فقال أخاف أن يوافق قدر يميني فيقال هذا
بيمينه الكاذبة. ولأن فيه صون عرضه وهو مستحسن عقلاً وشرعاً، ولأنه لو حلف يقع
في القيل والقال، فإن الناس بين مصدق ومكذب، فإذا افتدى بيمينه فقد صان عرضه
وهو حسن. قال عليه الصلاة والسلام ((ذبوا عن أعراضكم بأموالكم)). قوله: (أي ثابت)
الأولى أن يقال: أي لازم من جهة الحزم والمروءة وصيانة العرض: أي متأكد الفعل
بمنزلة الواجب العرفي لا الشرعي كما هو المتبادر من العبارة. نعم هو غير واجب شرعاً
لما علل به. قوله: (بدليل جواز الحلف صادقاً) وقد وقع من النبي صلى الله تعالى عليه
وسلم تعليماً وتشريعاً. قوله: (ولا يحلف) بالتشديد من التحليف: أي ليس للمدعي أن
يحلفه بعد. قوله: (لأنه) أي لأن المدعي أسقط حقه في اليمين بأخذ الفداء أو الصلح
عنه. قوله: (أسقط) الذي في البحر: لأنه أسقط خصومته بأخذ المال منه. قوله: (حقه)
أي حق خصومته بأخذ المال منه. قوله: (لو أسقطه أي اليمين) ذكر باعتبار كون اليمين
قسماً وإلا فهي مؤنثة. قوله: (أو تركته عليه) الأوضح ((أو تركته لك)) ليناسب الخطاب
قبله ولا يظهر التعبير بعلى. قوله: (بخلاف البراءة عن المال) أي فإنها له فيستقل بالبراءة
منه، وكذا عن الدعوى: أي فيصح لأنه حقه. قوله: (لأن التحليف للحاكم) أي هو
حق الحاكم، حتى لو حلفه المدعي، ولو عند الحاكم لا يعتبر كما تقدم فلا يصح الإبراء
عن حق غيره، وإنما صح في الفداء والصلح استحساناً على خلاف القياس بالحديث الذي
ذكره، ولأن بالفداء والصلح يأخذه المدعي على أنه هو ما يدعيه على زعمه أو صلحاً عنه
فتسقط دعواه، فيسقط اليمين ضمناً لا قصداً. قوله: (لعدم ركن البيع) وهو مبادلة المال
بالمال فلم يجز، لكن لا يظهر تعليل الشارح فيما ذكر، لأن الذي سبق له في أول البيع بأن
المال محل البيع على أن عبارة الدرر خلية عن ذلك حيث قال: لأن الشراء عقد تمليك المال
بالمال، واليمين ليست بمال وحينئذ فعبارة الدرر أظهر، فتأمل. ولأنه إسقاط لليمين
قصداً والمدعي لا يملكه، لأنه ليس حقاً له بل للقاضي كما مر بخلاف الأول، فإن الفداء
٦٢٧
كتاب الدعوى
قبل، وإلا فله تحلیفه. درر.
قلت: ولم أر ما لو قال: إني قد حلفت بالطلاق أني لا أحلف، فليحرر.
والصلح وقع عن المدعي وهو حق المدعي على زعمه. قوله: (وإلا) أي وإن لم يكن عند
حاكم أو محكم لأنه حينئذ غير معتبر، وكذا إذا كان عند أحدهما، لكن بتحليف المدعي لا
الحاكم أو لم يبرهن لعدم ثبوت التحليف. قوله: (فله تحليفه) أي تحليف المدعي لما سبق
من أن التحلیف للحاكم، فإذا وقع عند غيره لا یبنی عليه حکم دنيوي.
قال في نور العين: أراد تحليفه فبرهن أن المدعي حلفني على هذه الدعوى عند
قاضي كذا يقبل، ولو لا بينة له فله تحليف المدعي لأنه يدعي بقاء حقه في اليمين، ولو
ادعى أن المدعي أبرأني عن هذه الدعوى ليس له تحليفه إن لم يبرهن إذ المدعي بدعواه
استحق الجواب على المدعى عليه، والجواب إما إقرار أو إنكار. وقوله أبرأني الخ ليس
بإقرار ولا إنكار فلا يسمع، ويقال له أجب خصمك ثم ادع ما شئت، وهذا بخلاف ما
لو قال أبرأني عن هذا الألف فإنه يحلف، إذ دعوى البراءة عن المال إقرار بوجوبه والإقرار
جواب، ودعوى الإبراء مسقط فيترتب عليه اليمين. ومنهم من قال: الصواب أن يحلف
على دعوى البراءة كما يحلف على دعوى التحليف، وإليه مال مح، وعليه أكثر قضاة
زماننا اهـ. وعبارة الدرر: ولو لم يكن له بينة واستحلفه: أي أراد تحليف المدعي جاز
انتهت. وبه علم ما في عبارة الشارح من الإيهام فتنبه. أفاده سيدي الوالد رحمه الله تعالى.
ونقل أيضاً عن البحر عن البزازية: ولو قال المدعى عليه حين أراد القاضي تحليفه
أنه حلفني على هذا المال عنه قاض آخر أو أبرأني عنه إن برهن قبل واندفع عنه الدعوى،
وإلا قال الإمام البزدوي: انقلب المدعي مدعى عليه، فإن نكل اندفع الدعوى، وإن
حلف لزمه المال، لأن دعوى الإبراء عن المال إقرار بوجوب المال عليه، بخلاف دعوى
الإبراء عن دعوى المال اهـ. وظاهر هذا أن قول الشارح: وإلا فله تحليفه: أي وإلا
يبرهن فله تحليفه: أي تحليف المدعي الأول تأمل. قوله: (قلت ولم أر الخ) قال سيدي
الوالد رحمه الله تعالى: وجدت في هامش نسخة شيخنا بخط بعض العلماء ما نصه: قد
رأيتها في أواخر القضاء قبيل كتاب الشهادة من فتاوى الكرنبشي معزياً الأول قضاء
جواهر الفتاوى. وعبارته: رجل ادعى على آخر دعوى وتوجهت عليه اليمين، فلما
عرض القاضي اليمين عليه فقال: إني حلفت بالطلاق أن لا أحلف أبداً، والآن لا أحلف
حتى لا يقع عليّ الطلاق، فإن القاضي يعرض عليه اليمين ثلاثاً ثم يحكم عليه بالنكول
ولا يسقط عنه اليمين بهذا اليمين اهـ. قوله: (فليحرر) هو محرر لأنه ناكل عن اليمين
فيقضي عليه به، لأن الذي تقدم أن الآفة إنما هي قيد في السكوت لا في قوله لا أحلف
لو فرض أن هذا من الآفة. وسبق عن العناية أن القاضي لا يجد بداً من إلحاق الضرر
٦٢٨
كتاب الدعوى / باب التحالف
بَابُ الْتَّخَالُفِ
لما قدم يمين الواحد ذكر يمين الاثنين (اختلفاً) أي المتبايعان (في قدر ثمن) أو
وصفه أو جنسه (أو) في قدر (مبيع حكم لمن برهن) لأنه نوّر دعواه بالحجة
بأحدهما في الاستحلاف على الحاصل، أو على السبب، فمراعاة جانب المدعي أولى، فعلى
هذا لا يعزّر بدعواه بالحلف بالطلاق ويقضي عليه بالنكول، على أن ذلك يكون بالأولى،
لأنه هو الذي ألحق الضرر بنفسه بإقدامه على الحلف بالطلاق كما أفاده أبو السعود.
وأقول: لو كان ذلك حجة صحيحة لتحيل به كل من توجهت عليه يمين فيلزم
ضياع حق المدعي ومخالفة نص الحديث ((وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ)) فتدبر، والله تعالى أعلم
وأستغفر الله العظيم.
بَابُ التّخَالُفِ
التحالف من الحلف بفتح الحاء: وهو القسم واليمين، فيكون معناه التقاسم، وأما
الحلف بالكسر فهو العهد. وفي البحر عن القاموس: تحالفوا تعاهدوا. وفي المصباح:
الحليف المعاهد، بقال منه: تحالفا: تعاهدا وتعاقدا على أن يكون أمرهما واحداً في النصرة
والحماية، وليس بمراد هنا وإنما المراد حلف المتعاقدين عند الاختلاف، يريد به أن ئلًًّ)
منهما لم يذكر التحالف بمعنى التقاسم، وهذا اصطلاح جديد من الفقهاء، ولا يذهب
عليك أن هذا غفلة عن دأب أهل اللغة، فإنهم يذكرون أصل المادة في كل كلمة ثم
يفرعون عليها المزيدات تارة ولا يفرعون أخرى، وهنا كذلك حيث فرعوا بالمزيد على
الحلف بالكسر، ولم يفرعوا به على الحلف بالفتح تدرب كما لا يخفى. قوله: (ذكر يمين
الاثنين) ليناسب الوضع الطبع. قوله: (في قدر ثمن) دخل فيه رأس المال في السلم كما
دخل المسلم فيه في المبيع. بحر. قوله: (أو وصفه) بأن ادعى البائع أنه بدراهم رائجة
وادعى المشتري أنه بدراهم فاسدة. قوله: (أو جنسه) بأن ادعى البائع أنه بالدنانير
والمشتري بالدراهم، وكذا لو اختلفا في جنس العقد كالهبة والبيع على المختار فيهما.
قوله: (أو في قدر مبيع) ولم يتعرض للاختلاف في وصفه أو جنسه لأنه لا يوجب
التحالف، بل القول فيه للبائع مع يمينه، صرح بالأول في الظهيرية على ما سنذكره إن
شاء الله تعالى عند ذكر الشارح له، ولم أر من صرح بالثاني، ولكن يدخل تحت الاختلاف
في أصل البيع. تدبر. قوله: (لأنه نوّر دعواه بالحجة) وبقي في الآخر مجرد الدعوى والبينة
أقوى لأنها تلزم الحكم على القاضي، بخلاف الدعوى.
وفي البحر عن المصباح، البرهان: الحجة وإيضاحها. قيل النون زائدة، وقيل
أصلية. وحکی الأزهري القولین فقال في باب الثلاثي: النون زائدة، وقوله برهن فلان
مولد، والصواب أن يقال أبره إذا جاء بالبرهان كما قال ابن الأعرابي. وقال في باب
٦٢٩
كتاب الدعوى / باب التحالف
(وإن برهنا فلمثبت الزيادة) إذ البينات للإثبات (وإن اختلفا فيهما) أي الثمن والبيع
جميعاً (قدم برهان البائع لو) الاختلاف (في الثمن وبرهان المشتري لو في المبيع) نظراً
لإثبات الزيادة (وإن عجزا) في الصور الثلاث عن البينة فإن رضي كل بمقالة الآخر
الرباعي: برهن: إذا أتى بحجة اهـ. قوله: (وإن برهنا فلمثبت الزيادة) بائعاً كان أو
مشترياً. حموي. إذ لا معارضة أي في الزيادة: أي إن برهن كل منهما في الصورتين حكم
لمن أثبت الزيادة، وهو البائع إن اختلفا في قدر الثمن، والمشتري إن اختلفا في قدر المبيع،
هذا مقتضى ظاهر كلامه. وكذا إذا اختلفا في وصف الثمن أو جنسه، وبرهن کل على ما
ادعاه حكم لمثبت وصف أو جنس اقتضى زيادة، وهذا مقتضى سياق كلامه وسياقه أيضاً
حيث صرح في بيان اختلاف الأجل بأن التحالف يجري في الاختلاف في وصف الثمن أو
جنسه. تدبر. قوله: (إذ البينات للإثبات) ومثبت الأقل لا يعارض مثبت الأكثر، ولأن
النافي منكر ويكفيه اليمين فلا حاجة لبينته، بخلاف مدعي الزيادة لأنه مدع حقيقة، ولا
يعطى بدعواه بلا برهان.
وفي الزيلعي؛ قال البائع بعتك هذه الجارية بعبدك هذا وقال المشتري اشتريتها منك
بمائة دينار وأقاما البينة، فبينة البائع أولى لأنها تثبت الحق له فيه والأخرى تنفيه، والبينة
للإثبات دون النفي. قوله: (وإن اختلفا فيهما) أي الثمن والمبيع جميعاً بأن ادعى البائع
أكثر مما يدعيه المشتري من الثمن، وادعى المشتري أكثر مما يقر البائع من المبيع في حالة
واحدة، فبينة البائع أولى في الثمن، وبينة المشتري أولى في المبيع، لأن حجة البائع في الثمن
أكثر إثباتاً وحجة المشتري في المبيع أكثر إثباتاً. درر.
وصوره في العناية بما إذا قال البائع بعتك هذه الجارية بمائة دينار وقال المشتري
بعتنيها وأخرى معها بخمسين ديناراً وأقاما البينة، فبينة البائع أولى في الثمن، وبينة
المشتري أولى في المبيع نظراً إلى إثبات الزيادة فهما جميعاً للمشتري بمائة دينار. قيل هذا
قول أبي حنيفة آخراً، وكان يقول أولاً وهو قول زفر: يقضي بهما للمشتري بمائة وخمسة
وعشرين ديناراً. قوله: (لو في الثمن) يجب إسقاط ((لو)) هنا، وفي قوله ((لو في المبيع) ح.
لأن في زيادة ((لو)) هنا في الموضعين خللاً، وعبارة الهداية: ولو كان الاختلاف في الثمن
والمبيع جميعاً، فبينة البائع في الثمن أولى، وبينة المشتري في المبيع أولى نظراً إلى زيادة
الإثبات. مدني. قوله: (في الصور الثلاث) فيهما أو في أحدهما. قوله: (فإن رضي كل
بمقالة الآخر فيها) بأن رضي البائع بالثمن الذي ذكره المشتري عند الاختلاف فيه أو رضي
المشتري بالمبيع الذي ذكره البائع إن كان الاختلاف فيه، أو رضي كل بقول الآخر إن كان
الاختلاف فيهما.
والأولى في التعبير أن يقول: فإن تراضيا على شيء بأن رضي البائع بالثمن الذي
٦٣٠
كتاب الدعوى / باب التحالف
فبها (و) إن (لم يرض واحد منهما بدعوى الآخر تحالفا) ما لم يكن فيه خيار فيفسخ
من له الخيار (وبدأ) بیمین (المشتري) لأنه البادىء بالإنكار،
ادعاه المشتري، أو رضي المشتري بالمبيع الذي ادعاه البائع عند الاختلاف في أحدهما، أو
رضي كل بقول الآخر عند الاختلاف فيهما، لأن ما ذكره الشارح لا يشمل إلا صورة
الاختلاف فيهما، فتأمل. قوله: (وإن لم يرض واحد منهما بدعوى الآخر تحالفا) قيد به
للإشارة إلى أن القاضي يقول لكل منهما: إما أن ترضى بدعوى صاحبك وإلا فسخنا
البيع، لأن القصد قطع المنازعة، وقد أمكن ذلك برضا أحدهما بما يدعيه الآخر، فيجب
أن لا يعجل القاضي بالفسخ حتى يسأل كلا منهما بما يختاره كما في الدرر، وهذا قياسي
إن كان قبل القبض لأن كلَّا منهما منكر، واستحساني بعده لأن المشتري لا يدعي شيئاً
لأن المبيع سلم له. بقي دعوى البائع في زيادة الثمن والمشتري ينكره، فكان يكفي حلفه
لكن عرفناه بحديث ((إِذَا اخْتَلَفَ المُتَبَايِعَانِ والسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا تَحَالَفَا وَتَرادًا)).
قال في الأشباه: ويستثنى من ذلك ما إذا كان المبيع عبداً فحلف كل بعتقه على
صدق دعواه، فلا تحالف ولا فسخ ويلزم البيع ولا يعتق، واليمين على المشتري كما في
الواقعات اهـ. ويلزم من الثمن ما أقر به المشتري لأنه منكر الزيادة، لأن البائع قد أقر أن
العبد قد عتق. قوله: (تحالفا) أي اشتركا في الحلف. قهستاني. وظاهر كلامهم وما سيأتي
أنه يقع أيضاً على الحلف منهما. قوله: (ما لم يكن فيه خيار) أي لأحدهما. قال الحموي:
وأشار بعجزهما إلى أن البيع ليس فيه خيار لأحدهما ولهذا.
قال في الخلاصة: إذاكان للمشتري خيار رؤية أو خيار عيب أو خيار شرط لا
يتحالفان ا هـ. والبائع كالمشتري وظاهره أنه يتعين عليه الفسخ، فلو أبى يجبر ويحرر.
والمقصود أن من له الخيار متمكن من الفسخ فلا حاجة إلى التحالف، ولكن ينبغي أن
البائع إذا كان يدعي زيادة الثمن وأنكرها المشتري فإن خيار المشتري يمنع التحالف، وأما
خيار البائع فلا. ولو كان المشتري يدعي زيادة المبيع والبائع ينكرها فإن خيار البائع يمنعه
لتمكنه من الفسخ، وأما خيار المشتري فلا، هذا ما ظهر لي تخريجاً لا نقلاً. بحر.
وحاصله: أن من له الخيار لا يتمكن من الفسخ دائماً فينبغي تخصيص الإطلاق.
قوله: (فيفسخ) لأنه يستغني عن التحالف حينئذ. قوله: (وبدأ) أي القاضي بيمين
المشتري: أي في الصور الثلاث كما في شرح ابن الكمال، وكذا في صورتي الاختلاف في
الوصف والجنس. قوله: (لأنه البادىء بالإنكار) لأنه يطالب أولًا بالثمن وهو ينكره،
ولاحتمال أن ينكل فتتعجل فائدة نكوله بإلزامه الثمن، ولو بدأ بيمين البائع فنكل تأخرت
مطالبته بتسليم المبيع حتى يستوفي الثمن، وهذا ظاهر في التحالف في الثمن، أما في المبيع
مع الاتفاق على الثمن فلا يظهر، لأن البائع هو المنكر، فالظاهر البداءة به، ويشهد له ما
٦٣١
كتاب الدعوى / باب التحالف
وهذا (لو) كان (بيع عين بدين وإلا) بأن كان مقايضة أو صرفاً (فهو مخير) وقيل
يقرع. ابن ملك. ويقتصر على النفي في الأصح (وفسخ القاضي) البيع بطلب
أحدهما
سيأتي أنه إذا اختلف المؤجر والمستأجر في قدر المدة بدىء بيمين المؤجر، وإلى ذلك أوما
القهستاني وبحث مثل هذا العلامة الرملي. قوله: (وهذا) أي البدء بيمين المشتري. قوله:
(مقايضة) وهي بيع سلعة بسلعة. قوله: (أو صرفا) هو بيع ثمن بثمن. قوله: (فهو خير)
لأن كلَّا منهما فيهما مشتر من وجه فاستويا فيخير القاضي، ولأنهما يسلمان معاً فلم يكن
أحدهما سابقاً. قوله: (وقيل يقرع ابن ملك) هذا راجع إلى ما قبل فقط لا إلى المقايضة
والصرف لأنه لم يحك فيهما خلافاً.
قال العيني: وبدأ بیمین المشتري عند محمد وأبي یوسف وزفر وهو رواية عن أبي
حنيفة، وعليه الفتوى، وعن أبي يوسف أنه يبدأ بیمین البائع وهو رواية عن أبي حنيفة،
وقيل يقرع بينهما في البداءة ا هـ. قوله: (ويقتصر على النفي) بأن يقول البائع والله ما باعه
بألف ويقول المشتري والله ما اشتراه بألفين ولا يزيد الأول ولقد بعته بألفين ولا يزيد
الثاني ولقد باعني بألف، لأن الأيمان على ذلك وضعت؛ ألا ترى أنه اقتصر عليه في
القسامة بقولهم ما قتلنا ولا علمنا له قاتلاً.
والمعنى: أن اليمين تجب على المنكر وهو النافي فيحلف على هيئة النفي إشعاراً بأن
الحلف وجب عليه لإنكاره، وإنما وجب على البائع والمشتري، لأن كلَّا منهما منكر.
قوله: (في الأصح) إشارة إلى تضعيف ما في الزيادات بضم الإثبات إلى النفي تأكيداً،
وعبارته: يحلف البائع بالله ما باعه بألف ولقد باعه بألفين، ويحلف المشتري بالله ما اشتراه
بألفين ولقد اشتراه بألف.
قال في المنح: والأصح الاقتصار على النفي لأن الأيمان على ذلك وضعت. قوله:
(بطلب أحدهما) وهو الصحيح؛ لأنهما لما حلفا لم يثبت مدعي كل منهما فبقي بيعاً بثمن
مجهول، فيفسخه القاضي قطعاً للمنازعة. وفرع عليه في المبسوط بقوله: فلو وطىء
المشتري الجارية المبيعة بعد التحالف، وقبل الفسخ يحل لأنها لم تخرج عن ملكه ما لم يفسخ
القاضي. درر. وفسخ القاضي ليس بشرط، حتى لو فسخاه انفسخ؛ لأن الحق لهما،
وظاهره أن فسخ أحدهما لا يكفي وإن اكتفى بطلبه. بحر وحموي. وقوله في الدرر: لو
وطىء المشتري الجارية الخ يفيد أن وطأه لا يمنع من ردها بعد الفسخ للتحالف، بخلاف
ما لو ظهر بها عيب قديم بعد الوطء حيث لا يملك ردها، وإنما يرجع بالنقصان إلا إذا
وطء لاختبار بكارتها فوجدها ثيباً ونزع من ساعته ولم يلبث اهـ. فيفرق بين هذا
واللعان، وهو أن الزوجين إذا تلاعنا فالقاضي يفرق بينهما طلبا التفريق أو لم يطلباه، لأن
٦٣٢
كتاب الدعوى / باب التحالف
أو بطلبهما ولا ينفسخ بالتحالف ولا يفسخ أحدهما بل بفسخهما. بحر.
(ومن نكل) منهما (لزمه دعوى الآخر) بالقضاء، وأصله قوله {وَال #و ((إِذَا
اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ بِعَينها تَحَالَفَا وَتَرَادًا)» وهذا كله لو الاختلاف في
البدل مقصوداً، فلو في ضمن شيء كاختلافهما في الزق فالقول للمشتري في أنه
الزق ولا تحالف،
حرمة المحل قد ثبتت شرعاً للعان على ما قاله عليه الصلاة والسلام ((المُتَّلَاعِنَانِ لَا
يُجتَمِعَانِ أَبَداً) وهذه الحرمة حق الشرع، وأما العقد وفسخه فحقهما بدليل قوله عليه
الصلاة والسلام (تَحَالَفَا وَتَرادً)). قوله: (أو طلبهما) لا حاجة إليه لعلمه بالأولى. قوله:
(ولا ينفسخ بالتحالف) في الصحيح: أي بدون فسخ القاضي لأنهما لما حلفا لم يثبت
مدعاهما فيبقى بيعاً مجهولً فيفسخه القاضي قطعاً للمنازعة، أو أنه لما لم يثبت بدل يبقى
بيعاً بلا بدل، وهو فاسد في رواية، ولا بد من الفسخ في الفاسد ا هـ. حموي. قوله: (ولا
بفسخ أحدهما) لبقاء حق الآخر ولا ولاية لصاحبه عليه، بخلاف القاضي فإن له الولاية
العامة. قوله: (بل بفسخهما) أي بلا توقف على القاضي لأن لهما الفسخ بدون اختلاف
فكذا معه، فكما ينعقد البيع بتراضيهما ينفسخ به ولا يحتاج إلى قضاء.
قال في البحر: وظاهر ما ذكره الشارحون أنهما لو فسخاه انفسخ بلا توقف على
القاضي، وإن فسخ أحدهما لا يكفي وإن اكتفى بطلب أحدهما. قوله: (لزمه دعوى
الآخر) لأنه جعل باذلاً فلم تبق دعواه معارضة لدعوى الآخر فلزم القول بثبوته. منح:
أي بثبوت مدعي الآخر. قوله: (بالقضاء) متعلق بقوله لزم: أي لا بمجرد النكول، بل
إذا اتصل به القضاء. قال في التبيين: لأنه بدون اتصال القضاء به لا يوجب شيئاً، أما على
اعتبار البذل فظاهر، وأما على اعتبار أنه إقرار فلأنه إقرار فيه شبهة البذل فلا يكون موجباً
بانفراده ا هـ. قوله: (والسلعة قائمة) احتراز عما إذا هلكت وسيأتي متناً. قوله: (وهذا
كله) أي من التحالف والفسخ. قوله: (كاختلافهما في الزق) أي الظرف بأن باعه التمر
في زق ووزنه مائة رطل ثم جاء بالزق فارغاً ليرده على صاحبه وزنه عشرون فقال البائع
ليس هذا زقي وقال المشتري هو زقك، فالقول قول المشتري سواء سمى لكل رطل ثمناً
أو لم يسم، فجعل هذا اختلافاً في المقبوض. وفيه القول قول القابض، وإن كان في ضمنه
اختلاف في الثمن لم يعتبر في إيجاب التحالف لأن الاختلاف فيه وقع مقتضى اختلافهما في
الزق. قوله: (فالقول للمشتري) لأن القول قول القابض أميناً كان أو ضميناً. قوله: (ولا
تحالف) وإن لزم في ضمنهما الاختلاف في الثمن فالبائع يجعله تسعين والمشتري ثمانين،
لكنه ليس مقصوداً، بل وقع في ضمن اختلافهما في الزق.
وفي البحر من البيع الفاسد: ولو رد المشتري الزق وهو عشرة أرطال فقال البائع
٦٣٣
كتاب الدعوى / باب التحالف
كما لو اختلفا في وصف المبيع كقوله اشتريته على أنه كاتب أو خباز وقال البائع لم
أشترط فالقول للبائع ولا تحالف. ظهيرية (و) قيد باختلافهما في ثمن ومبيع لأنه
(لا تحالف في) غيرهما لكونه لا يختل به قوام العقد نحو (أجل
الزق غيره وهو خمسة أرطال فالقول قول المشتري مع يمينه، لأنه إن اعتبر اختلافاً في
تعيين الزق المقبوض فالقول قول القابض ضميناً كان أو أميناً، وإن اعتبر اختلافاً في الثمن
فيكون القول للمشتري لأنه ينكر الزيادة اهـ. قوله: (كما لو اختلفا في وصف المبيع)
محترز قوله سابقاً ((أو وصفه)) أي الثمن.
والحاصل: أنهما إذا اختلفا في الوصف فإن كان وصف الثمن تحالفا وإن كان
وصف المبيع فالقول للبائع ولا تحالف. قوله: (فالقول للبائع ولا تحالف) لأن اختلافهما
ليس في البدل، لكن المشتري يدعي اشتراط أمر زائد والبائع ينكره والقول للمنكر بيمينه.
قوله: (لكونه لا يختل به قوام العقد) لأنه اختلاف في غير المعقود عليه وبه فأشبه
الاختلاف في الحط والإبراء. قوله: (نحو أجل) أطلقه فشمل الاختلاف في أصله وقدره،
فالقول لمنكر الزائد، بخلاف ما لو اختلفا في الأجل في السلم فإنهما يتحالفان كما قدمناه
في بابه وخرج الاختلاف في مضيه فإن القول فيه للمشتري، لأنه حقه وهو منكر استيفاء
حقه. كذا في النهاية. بحر.
قال في البدائع: وقوله والأجل: أي في أصله أو في قدره أو في مضيه أو في قدره
ومضيه، ففي الأولين: القول قول البائع مع يمينه. وفي الثالث: القول قول المشتري.
وفي الرابع: القول قول المشتري في المضي وقول البائع في القدر. وباقي التفصيل فيها وفي
غاية البيان. ومنه: ما لو ادعى عليه أنه اشترى بشرط كونه كاتباً أو خبازاً فلا حاجة إلى
تقديمه .
وفي البحر أيضاً: ويستثنى من الاختلاف في الأجل ما لو اختلفا في الأجل في السلم
بأن ادعاه أحدهما ونفاه الآخر، فإن القول فيه لمدعيه عند الإمام لأنه فيه شرط وتركه فيه
مفسد للعقد وإقدامهما عليه يدل على الصحة، بخلاف ما نحن فيه لأنه لا تعلق له
بالصحة والفساد فيه، فكان القول لنا فيه اهـ. وفيه عن الظهيرية: قال محمد بن الحسن في
رجلين تبايعا شيئاً واختلفا في الثمن فقال المشتري اشتريت هذا الشيء بخمسين درهماً إلى
عشرين شهراً على أن أؤدي إليك كل شهر درهمين ونصفاً وقال البائع بعتكه بمائة درهم
إلى عشرة أشهر على أن تؤدي إليّ كل شهر عشرة دراهم وأقاما البيئة. قال محمد: تقبل
شهادتهما ويأخذ البائع من المشتري ستة أشهر كل شهر عشرة وفي الشهر السابع سبعة
ونصفاً ثم يأخذ بعد ذلك كل شهر درهمين ونصفاً إلى أن تتم له مائة، لأن المشتري أقر له
بخمسين درهماً على أن يؤدي إليه كل شهر درهمين ونصفاً، وبرهن دعواه بالبينة وأقام
٦٣٤
كتاب الدعوى / باب التحالف
وشرط) رهن أو خيار أو ضمان (وقبض بعض ثمن والقول للمنكر) بيمينه.
وقال زفر والشافعي: يتحالفان
البائع البينة بزيادة خمسين على أن يأخذ من هذه الخمسين مع ما أقر له به المشتري في كل
شهر عشرة، فالزيادة التي يدعيها البائع في كل شهر سبعة ونصف، وما أقر به المشتري له
في كل شهر درهمان ونصف فإذا أخذ في كل شهر عشرة فقد أخذ في كل ستة أشهر مما
ادعاه خمسة وأربعين ومما أقر به المشتري خمسة عشر. بقي إلى تمام ما يدعيه من الخمسين
خمسة، فيأخذها البائع مع ما يقر به المشتري في كل شهر، وذلك سبعة ونصف ثم يأخذ
بعد ذلك في كل شهر درهمين ونصفاً إلى عشرين شهراً حتى تتم المائة. وهذه مسألة عجيبة
يقف عليها من أمعن النظر فيما ذكرناه اهـ. قوله: (وشرط رهن) أي بالثمن من
المشتري. قوله: (أو خيار) فالقول لمنكره على المذهب، وقد ذكر القولين في باب خيار
الشرط، والمذهب ما ذكروه هنا لأنهما يثبتان بعارض الشرط، والقول لمنكر العوارض.
بحر. ولا فرق بين أصل شرط الخيار، وقدره عند علمائنا الثلاثة ويتحالفان عند زفر
والشافعي ومالك كما في البناية. قوله: (أو ضمان) أي ضمان الثمن بأن قال بعتكه
بشرط أن يتكفل لي بالثمن فلان وأنكر المشتري، ومثله ضمان العهدة. حموي. فالقول
قول المنكر. قوله: (وقبض بعض ثمن) أو حط البعض أو إبراء الكل وقيد بالبعض مع
أن كل الثمن كذلك لدفع وهم، وهو أن الاختلاف في أصل بعض الثمن لما أوجب
التحالف كما سبق ذهب الوهم إلى أن الاختلاف في قبض بعضه يوجب التحالف أيضاً
فصرح بذكره دفعاً له كما في البرجندي، فظهر أن القيد ليس للاحتراز بل لدفع الوهم
وأراد بالقبض الاستيفاء، فيشمل الأخذ والحط والإبراء ولو كلا، كما في معراج الدراية.
قوله: (والقول للمنكر بيمينه) لأنه اختلاف في غير المعقود عليه وبه فأشبه الاختلاف في
الحط والإبراء، وهذا لأن بانعدامه لا يختل ما به قوام العقد، بخلاف الاختلاف في وصف
الثمن أو جنسه فإنه بمنزلة الاختلاف في القدر في جريان التحالف، لأن ذلك يرجع إلى
نفس الثمن، فإن الثمن دين وهو يعرف بالوصف، ولا كذلك الأجل فإنه ليس بوصف؛
ألا ترى أن الثمن موجود بعد مضيه فالقول لمنكر الخيار والأجل مع يمينه؛ لأنهما يثبتان
بعارض الشرط والقول لمنكر العوارض. بحر.
قال العلامة المقدسي: ولأن أصل الثمن حق البائع والأجل حق المشتري، ولو كان
وصفاً له لتبع الأصل وكان حقاً للبائع، ولقائل أن يقول: هذا خلاف المعقول، لأنه
استدلال ببقاء الموصوف على بقاء الصفة، والصفة قد تزول مع بقاء الموصوف بأن تنزل
صفاته، فعندكم البيع يقع بثمن ثم يزاد أو ينقص مع بقائه اهـ. تأمل. قوله: (وقال زفر
والشافعي: يتحالفان) أي في المسائل الثلاثة وهي الأجل والشرط وقبض بعض الثمن،
٦٣٥
كتاب الدعوى / باب التحالف
(ولا) تحالف إذا اختلفا (بعد هلاك المبيع) أو خروجه عن ملكه أو تعيبه بما لا يرد
وعليه صاحب المواهب بقوله: وإن اختلفا في الأجل أو شرط خيار أو قبض الثمن لم
يتحالفا عندنا واكتفيا بيمين المنكر، حيث أشار بعندنا إلى خلاف مالك والشافعي، وباكتفيا
إلى خلاف زفر، فكان على الشارح أن يزيد مالكاً، وجعل العيني الخلاف قاصراً على
الأجل حيث قال: وعند زفر والشافعي ومالك يتحالفان في الأجل إذا اختلفا في أصله
وقدره. قوله: (ولا تحالف إذا اختلفا) أي في مقدار الثمن. معراج. ومثله في متن
المجمع. قوله: (بعد هلاك المبيع) أي عند المشتري، أما إذا هلك عند البائع قبل قبضه
انفسخ البيع ط ومعراج. وأفاد أنه في الأجل وما بعده لا فرق بين كون الاختلاف بعد
الهلاك أو قبله. قوله: (أو تعيبه بما لا يرد به) هذا داخل في الهلاك لأنه منه. تأمل. ثم
إن عباراتهم هكذا، أو صار بحال لا يقدر على رده بالعيب قال في الكفاية: بأن زاد زيادة
متصلة أو منفصلة ا هـ: أي زيادة من الذات كسمن وولد وعقر.
قال في غرر الأفكار: أو تغير إلى زيادة منشؤها الذات بعد القبض متصلة كانت أو
منفصلة كولد وأرش وعقر، وإذا تحالفا عند محمد يفسخ على القيمة، إلا إذا اختار المشتري
رد العين مع الزيادة، ولو لم تنشأ من الذات سواء كانت من حيث السعر أو غيره كانت
قبل القبض أو بعده يتحالفان اتفاقا، ويكون الكسب للمشتري اتفاقاً اهـ.
قال الرملي: وقد صرحوا بأن الزيادة المتصلة بالمبيع التي تتولد من الأصل مانعة من
الرد كالغرس والبناء وطحن الحنطة وشيّ اللحم وخبز الدقيق، فإذا وجد شيء من ذلك
لا تحالف عندهما، خلافاً لمحمد، والله تعالى أعلم.
ولم يذكر غالب الشارحين وأصحاب الفتاوى اختلافهما بعد الزيادة ولا بعد موت
المتعاقدين أو أحدهما، مع شدة الحاجة إلى ذلك، وقد ذكر ذلك مفصلاً في التاتر خانية
فارجع إليه إن شئت. ثم بحثت في الكتب فرأيت ابن ملك قال في شرح المجمع: اعلم
أن مسألة التغير مذكورة في المنظومة وقد أعملها المصنف، ثم تغيره إلى زيادة إن كان من
حيث الذات بعد القبض متصلة كانت أو منفصلة متولدة من عينها كالولد أو بدل العين
كالأرش والعقر يتحالفان عند محمد خلافاً لهما، وإذا تحالفا يترادان القيمة عنده، إلا أن
شاء المشتري أن يرد العين مع الزيادة؛ وقيل يترادان إن رضي المشتري أو لا. قيدنا الزيادة
بقولنا من حيث الذات، لأنها لو كانت من حيث السعر يتحالفان، سواء كان قبل القبض
أو بعده، وقيدنا بقولنا متولدة من عينها، لأنها لو لم تكن كذلك يتحالفان اتفاقاً، ويكون
الكسب للمشتري عندهم جميعاً.
وفي التاترخانية: وفي التجريد: وإن وقع الاختلاف بين ورثتهما أو بين ورثة
أحدهما وبين الحي: فإن كان قبل قبض السلعة يتحالفان بالإجماع؛ وفي شرح الطحاوي:
٦٣٦٠
كتاب الدعوى / باب التحالف
به (وحلف المشتري) إلا إذا استهلكه في يد البائع غير المشتري، وقال محمد
والشافعي: يتحالفان ويفسخ على قيمة الهالك، وهذا لو الثمن ديناً، فلو مقايضة
تحالفا إجماعاً
إلا أن اليمين على الورثة على العلم. وإن كان بعد القبض فكذلك عند محمد، وعلى قول
أبي حنيفة وأبي يوسف يتحالفان، وفي شرح الطحاوي: والقول قول المشتري أو قول
ورثته بعد وفاته.
وفيها وفي الخلاصة: رجل اشترى شيئاً فمات البائع أو المشتري ووقع الاختلاف في
الثمن بين الحيّ وورثة الميت إن مات البائع، فإن كانت السلعة في يد الورثة يتحالفان،
وإن كانت السلعة في يد الحيّ لا يتحالفان عندهما. وقال محمد: يتحالفان، هذا إذا مات
البائع، فإن مات المشتري والسلعة في يد البائع يتحالفان عند الكل، وإن كانت السلعة في
يد ورثة المشتري عندهما لا يتحالفان، وعلى قول محمد يتحالفان وهلاك العاقد بمنزلة
المعقود عليه، وممن ذكر مسألة التغير بالزيادة والنقص الاختيار والمنهاج والتغير بالعيب
الدرر والغرر. والله تعالى أعلم.
واقعة حال: اختلف المشتري مع الوكيل بقبض الثمن، هل يجري التحالف بينهما؟
وقد كتبت الجواب: لا يجري إذ الوكيل بالقبض لا يحلف وإن ملك الخصومة عند الإمام
فيدفع الثمن الذي أقرّ به له، وإذا حضر الموكل المباشر للعقد وطلبه بالزيادة يتحالفان
حينئذا هـ. ثم إن الشارح تبع الدرر. ولا يخفى أن ما قالوه أولى لما علمت من شموله
العيب وغيره. تأمل. قوله: (وحلف المشتري) لأنه ينكر زيادة الثمن، فلو ادعى البائع أن
ما دفعه إليه بعض منه هو المبيع والباقي وديعة ينبغي أن يكون القول قوله لأنه منكر
لتمليك الباقي، وليراجع. قوله: (إلا إذا استهلكه البائع الخ) أي فإنهما يتحالفان لقيام
القيمة مقام العين، بخلاف ما إذا كان المستهلك المشتري فإنه يجعل قابضاً باستهلاكه
ويلزمه المبيع، وصار كما لو هلك في يده فلا تحالف، والقول له في إنكار الزيادة بيمينه،
ولو استهلكه البائع كان فسخاً للبيع كما لو هلك بنفسه، فلا حاجة إلى التحالف، ولذا
قال قاضي زاده في قوله بعد هلاك المبيع: لو عند المشتري، وأراد بغير المشتري الأجنبي
فإنهما يتحالفان على قيمة المبيع كما في التبيين والبحر. قوله: (وقال محمد والشافعي
يتحالفان ويفسخ على قيمة الهالك) وهل تعتبر قيمته يوم التلف أو القبض أو أقلهما
يراجع. قوله: (وهذا) أي الاقتصار على يمين المشتري. قوله: (لو الثمن ديناً) بأن كان
دراهم أو دنانير أو مكيلاً أو موزوناً، وإن كان عيناً بأن كان العقد مقايضة فاختلفا بعد
هلاك أحد البدلين يتحالفان بالاتفاق كما صرح به الشارح. قوله: (فلو مقايضة تحالفا)
وإن اختلفا في كون البدل ديناً أو عيناً إن ادعى المشتري إنه كان عيناً يتحالفان عندهما،
٦٣٧
كتاب الدعوى / باب التحالف
لأن المبيع كل منهما ويرد مثل الهالك أو قيمته، كما لو اختلفا في جنس الثمن بعد
هلاك السلعة بأن قال أحدهما دراهم والآخر دنانير تحالفا ولزم المشتري رد القيمة.
سراج (ولا) تحالف (بعد هلاك بعضه) أو خروجه عن ملکه کعبدین مات أحدهما
عند المشتري بعد قبضهما ثم اختلفا في قدر الثمن لم يتحالفا عند أبي حنيفة رحمه الله
تعالى (إلا أن يرضى البائع بترك حصة الهالك) أصلًا فحينئذ يتحالفان،
وإن ادعى البائع أنه كان عيناً وادعى المشتري أنه كان ديناً لا يتحالفان، والقول قول
المشتري كفاية. قوله: (لأن المبيع كل منهما) أي فكان العقد قائماً ببقاء الباقي منهما.
قوله: (ويرد مثل الهالك) إن كان مثلياً وقيمته إن كان قيمياً. قوله: (كما لو اختلفا في
جنس الثمن الخ) كألف درهم وألف دينار، وهذا تشبيه بالمقايضة فإنهما يتحالفان بلا
خلاف، وإنما كان كذلك لأنهما لم يتفقا على ثمن، فلا بد من التحالف للفسخ كما في
البحر، وبهذا تعلم أن الاختلاف في جنس الثمن كالاختلاف في قدره، إلا في مسألة وهي
ما إذا كان المبيع مالكاً.
والحاصل: أنه إذا هلك المبيع لا تحالف عندهما خلافاً لمحمد إذا كان الثمن ديناً،
واختلفا في قدره أو وصفه. أما إذا اختلفا في جنسه أو لم يكن ديناً فلا خلاف في
التحالف. قوله: (ولا تحالف بعد هلاك بعضه) أي هلاكه بعد القبض كما سيذكره قريباً،
لأن التحالف بعد القبض ثبت بالنص على خلاف القياس، وورد الشرع به في حال قيام
السلعة، والسلعة اسم لجميعها فلا تبقى بعد فوات جزء منها، ولا يمكن التحالف في
القائم إلا على اعتبار حصته من الثمن، ولا بد من القسمة على قيمتهما، والقيمة تعرف
بالظن والحزر فيؤدي إلى التحليف مع الجهل وذلك لا يجوز. قوله: (عند المشتري) أي
قبل نقد الثمن. قوله: (بعد قبضهما) فلو قبله يتحالفان في موتهما وموت أحدهما، وفي
الزيادة لوجود الإنكار من الجانبين. كفاية. ولو عند البائع قبل القبض تحالفا على القائم
عندهم. قوله: (لم يتحالفا عند أبي حنيفة) أي والقول قول المشتري بيمينه، لأن التحالف
مشروط بعد القبض بقيام السلعة وهي اسم لجميع المبيع كما تقدم، فإذا هلك بعضه انعدم
الشرط. وقال أبو يوسف: يتحالفان في الحيّ ويفسخ العقد فيه، ولا يتحالفان في الهالك،
ويكون القول في ثمنه قول المشتري. وقال محمد: يتحالفان عليهما ويفسخ العقد فيهما،
ويرد الحي وقيمة الهالك كما في العيني. قوله: (إلا أن يرضى البائع بترك حصة الهالك
أصلًا) أي لا يأخذ من ثمن الهالك شيئاً أصلاً، ويجعل الهالك كأن لم يكن وكأن العقد لم
يكن، إلا على الحي القائم فحينئذ يتحالفان في ثمنه ويكون الثمن كله في مقابلة الحي،
وينكول أيهما لزم دعوى الآخر كما في غرر الأفكار. قوله: (يتحالفان) أي على ثمن الحي
فإن حلفا فسخ العقد فيه وأخذه، ولا يؤخذ من ثمن الهالك ولا من قيمته شيء، وأيهما
٦٣٨
كتاب الدعوى / باب التحالف
هذا على تخريج الجمهور، وصرف مشايخ بلخ الاستثناء إلى يمين المشتري (ولا في)
قدر (بدل كتابة) لعدم لزومها
نكل لزمه دعوى الآخر كما في التبيين. قوله: (هذا على تخريج الجمهور) أي صرف
الاستثناء إلى التحالف، ولفظ المبسوط يدل على هذا، لأن المستثنى منه عدم التحالف
حيث قال: لم يتحالفا إلا أن يرضى الخ. قوله: (وصرف مشايخ بلخ الاستثناء) أي المقدر
في الكلام، لأن المعنى ولا تحالف بعد هلاك بعضه بل اليمين على المشتري. قال في غرر
الأفكار بعد ذكره ما قدمناه، وقيل الاستثناء ينصرف إلى حلف المشتري المفهوم من
السياق: يعني يأخذ من ثمن الهالك قدر ما أقر به المشتري وحلف، لا الزائد إلا أن
يرضى البائع أن يأخذ القائم، ولا يخاصمه في الهالك، فحينئذ لا يحلف المشتري إذ البائع
أخذ القائم صلحاً عن جميع ما ادعاه على المشتري، فلم يبق حاجة إلى تحليف المشتري.
وعن أبي حنيفة أنه يأخذ من ثمن الهالك ما أقر به المشتري لا الزيادة، فيتحالفان ويترادان
في القائم اهـ. قوله: (إلى يمين المشتري) اعلم أن المشايخ اختلفوا في هذا الاستثناء،
فالعامة على أنه منصرف إلى التحالف، لأنه المذكور في كلام القدوري، فتقدير الكلام: لم
يتحالفا إلا إذا ترك البائع حصة الهالك فيتحالفان. وقال بعضهم: إنه منصرف إلى يمين
المشتري المقدر في الكلام؛ لأن المعنى: ولا تحالف بعد هلاك بعضه بل اليمين على المشتري
إلا أن يرضى الخ: أي فحينئذ لا يمين على المشتري، لأنه لما أخذ البائع بقول المشتري
وصدقه لا يحلف المشتري، ويكون القول قوله بلا يمين، وهذا إنما يظهر أن لو كان الثمن
مفصلاً أو كانت قيمة العبدين سواء أو متفاوتة معلومة، أما إذا كانت قيمة الهالك مجهولة
وتنازعا في القدر المتروك لها فلم أره، والظاهر أن القول قول المشتري في تعيين القدر
ويحرر. ط.
والحاصل: أنه إذا هلك بعض المبيع أو أخرجه المشتري عن ملكه لا تحالف،
والقول للمشتري بيمينه إلا أن يرضى البائع بترك حصة الهالك فيتحالفان، فيحلف البائع
أنه ما باعه بما يقول المشتري، ويحلف المشتري بأنه ما اشتراه بما يقوله البائع ويفسخ
العقد بينهما، ويأخذ البائع القائم فقط ولا شيء له سواه، لأنه رضي بإسقاط حصة
الهالك هذا ما تفيده عبارة المبسوط، وجعله الشارح تبعاً للزيلعي تخريج الجمهور، والذي
تفهمه عبارة الجامع الصغير، واختاره مشايخ بلغ عدم التحالف مطلقاً، وأن القول
للمشتري بيمينه إلا أن يرضى البائع بترك حصة الهالك، وأخذ القائم صلحاً عما يدعيه
من جملة الثمن ولا شيء له سواه لرضاه به، والله تعالى أعلم. قوله: (ولا في قدر بدل
كتابة) أي إذا اختلف المولى والمكاتب، فلا تحالف عند الإمام لأن التحالف في المعاوضات
اللازمة، وبدل الكتابة غير لازم على المكاتب مطلقاً فلم يكن في معنى البيع، ولأن فائدة
٦٣٩
كتاب الدعوى / باب التحالف
(و) قدر (رأس مال بعد إقالة) عقد (السلم) بل القول للعبد والمسلم إليه ولا يعود
السلم .
(وإن اختلفا) أي المتعاقدان (في مقدار الثمن بعد الإقالة) ولا بينة (تحالفا)
وعاد البيع
النكول ليقضى عليه، والمكاتب لا يقضى عليه، ولأن البدل في الكتابة مقابل بفك
الحجر، وهو ملك التصرف واليد فيه للحالف وقد سلم ذلك له ولا يدعي على مولاه
شيئاً، وقد بينا أن التحالف بعد القبض على خلاف القياس فلا يتحالفان، فيكون القول
قول العبد لكونه منكراً، وإنما يصير مقابلاً بالعتق عند الأداء وقبله لا يقابله أصلاً.
فتعليل الشارح تبع فيه المصنف حيث علل للإمام القائل بعدم التحالف في الكتابة بأن
التحالف في المعاوضات اللازمة وبدل الكتابة غير لازم على المكاتب مطلقاً، فلم يكن في
معنى البيع. وقالا: يتحالفان وتفسخ الكتابة كالبيع، وإن أقام أحدهما بينة قبلت، وإن
أقاماها فبينة المولى أولى لإثباتها الزيادة، لكن يعتق بأداء قدر ما برهن عليه، ولا يمتنع
وجوب بدل الكتابة بعد عتقه، كما لو كاتبه على ألف على أنه إذا أدى خمسمائة عتق،
وكما لو استحق البدل بعد الأداء كما في التبيين. قوله: (وقدر رأس مال بعد إقالة عقد
السلم) أي بأن اختلف رب السلم والمسلم إليه في قدر رأس المال بعد إقالة السلم، فقال
رب السلم رأس المال عشرة وقال المسلم إليه خمسة لم يتحالفا، لأن التحالف موجبه رفع
الإقالة وعود السلم: أي مع أنه دين وقد سقط والساقط لا يعود، ولأنها ليست ببيع بل
هي إيطال من وجه، فإن رب السلم لا يملك المسلم فيه بالإقالة بل يسقط فلم يكن فيها
معنى البيع حتى يتحالفا، واعتبر حقيقة الدعوى والإنكار والمسلم إليه هو المنكر فكان
القول قوله، وقيد بالاختلاف بعدها، لأنهما لو اختلفا قبلها في قدره تحالفا كالاختلاف في
نوعه وجنسه وصفته، كالاختلاف في المسلم فيه في الوجوه الأربعة على ما قدمناه. قوله:
(بل القول للعبد والمسلم إليه) مع يمينهما. بحر. قوله: (ولا يعود السلم) لأن الإقالة في
باب السلم لا تحتمل النقض لأنه إسقاط فلا يعود، بخلاف البيع كما سيأتي. وينبغي
أخذاً من تعليلهم أنهما لو اختلفا في جنسه أو نوعه أو صفته بعدها فالحكم كذلك، ولم
أره صريحاً. بحر. وفيه: وقد علم من تقريرهم هنا أن الإقالة تقبل الإقالة، إلا في إقالة
السلم، وأن الإبراء لا يقبلها، وقد كتبناه في الفوائد. قوله: (وإن اختلفا في مقدار الثمن
الخ) بأن اشترى أمة بألف درهم وقبضها ثم تقايلا البيع حال قيام الأمة ثم اختلفا في
مقدار الثمن بعد الإقالة قبل أن يقبض البائع الأمة بحكم الإقالة تحالفا ويعود البيع
الأول. قوله: (ولا بينة) أما إذا وجدت لأحدهما عمل بها له وإن برهنا، فبينة مثبت
الزيادة مقدمة، وهذا قياس ما تقدم ط. قوله: (وعاد البيع) حتى يكون حق البائع في
٦٤٠
كتاب الدعوى / باب التحالف
(لو كان كل من المبيع والثمن مقبوضاً ولم يرده المشتري إلى بائعه) بحكم الإقالة (فإن
رده إليه بحكم الإقالة لا) تحالف خلافاً لمحمد (وإن اختلفا) أي الزوجان (في) قدر
(المهر) أو جنسه (قضى لمن أقام البرهان، وإن برهنا فللمرأة إذا كان مهر المثل شاهداً
للزوج) بأن كان كمقالته أو أقل (وإن كان شاهداً لها) بأن كان كمقالتها أو أكثر
الثمن وحق المشتري في المبيع كما كان قبل الإقالة، لأن التحالف قبل القبض موافق للقياس
لما أن كل واحد منهما مدع ومنكر فيتعدى إلى الإقالة، ولا بد من الفسخ منهما أو من
القاضي. أبي السعود. قوله: (لو كان كل من المبيع والثمن مقبوضاً) فلو لم يكونا مقبوضين
أو أحدهما فلا يعود البيع والقول قول منكر الزيادة مع يمينه. هذا ما ظهر لي ط. وفي
مسكين: والقول للمنكر. قوله: (خلافاً لمحمد) لأنه يرى النص معلولًا بعد القبض أيضاً،
وهما قالا: كان ينبغي أن لا تحالف مطلقاً، لأنه إنما ثبت في البيع المطلق بالنسبة، والإقالة
فسخ في حقهما إلا أنه قبل القبض على وفق القياس، فوجب القياس عليه كما قسنا الإجارة
على البيع قبل القبض والوارث على العاقد والقيمة على العين فيما إذا استهلكه في يد البائع
غير المشتري. بحر. قوله: (وإن اختلفا في قدر المهر) كألف وألفين. هذه المسألة وقعت
مكررة، لأنها ذكرت في باب المهر وتبع فيه صاحب الهداية والكنز، ولذلك لم يذكرها هنا
صاحب الوقاية، لأن محلها الأنسب ثمة، إلا أن المصنف ذكر هذه المسألة على تخريج
الكرخي هنا وعلى تخريج الرازي ثمة، وهكذا في الكنز، وقصد منه نكتة تخرجها عن حدّ
التكرار على ما تقف عليه الآن إن شاء الله تعالى. وقيد بقدر المهر، لأن الاختلاف لو كان في
أصله يجب مهر المثل لما سبق في بابه، والاختلاف في جنسه کالاختلاف في قدره، إلا في
فصل واحد، وهو أنه إذا كان مهر مثلها كقيمة ما عينته المرأة مهراً أو أكثر فلها قيمته لا عينه
كما يأتي ذكره في الهداية وغيرها. قوله: (أو جنسه) كما إذا ادعى أن مهرها هذا العبد
وادعت أنه هذه الجاریة فحكم القدر والجنس واحد، إلا في صورة وهو أنه إذا کان مهر
مثلها مثل قيمة الجارية أو أكثر فلها قيمة الجارية لا عينها. بحر.
وفيه: لم يذكر حكمه بعد الطلاق قبل الدخول، وحكمه كما في الظهيرية أن لها
نصف ما ادعاه الزوج، وفي مسألة العبد والجارية لها المتعة إلا أن يتراضيا على أن تأخذ
نصف الجارية اهـ. قوله: (قضى لمن أقام البرهان) لأنه نوّر دعواه بها، أما قبول بينة المرأة
فظاهر لأنها تدعي الألفين ولا إشكال، وإنما يرد على قبول بينة الزوج لأنه منكر للزيادة
فكان عليه اليمين لا البينة، فكيف تقبل بينته.
قلنا: هو مدع صورة لأنه يدعي على المرأة تسليم نفسها بأداء ما أقر به من المهر،
وهي تنكر والدعوى كافية لقبول البينة كما في دعوى المودع رد الوديعة. معراج. قوله:
(بأن كان كمقالته أو أقل) لأنها تثبت الزيادة، وبينة الزوج تنفي ذلك والمثبت أولى، ولأن