النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء فتلغو أحكام الشراء، فلذا قال (فلو شرى) العبد (نفسه إلى العطاء صح) الشراء. بحر (كما صح في حصته إذا اشترى نفسه من مولاه ومعه رجل) آخر (وبطل) الشراء (في حصة شريكه) بخلاف ما لو شرى الأب ولده مع رجل آخر فإنه يصح فيهما. بيوع الخانية من بحث الاستحقاق. والفرق انعقاد البيع في الثاني لا الأول لأن الشرع جعله إعتاقاً، ولذا بطل في حصة شريكه للزوم الجمع بين الحقيقة صورة. قوله: (فتلغو أحكام الشراء) فلا يبطل بالشروط الفاسدة ولا يدخله خيار الشرط. قوله: (صح الشراء) ولو كان شراء حقيقة لكان فاسداً لجهالة الأجل. قوله: (فلو شرى العبد نفسه إلى العطاء صح) أي لأنه إعتاق لا حقيقية الشراء، إذ لو كان شراء حقيقياً لأفسده الأجل المجهول. قوله: (كما صح في حصته) أي العبد. وصورته: عبد اشترى نفسه مع مشتر آخر بألف وكان مثل قيمته فصح الشراء في حق العبد بحصته من الألف وكان البيع إعتاقاً بالخمسمائة، وحينئذ فلم يصح شراء الآخر لعدم البيع الحقيقي، ولو قلنا بصحته للآخر لزم كون البيع مجازاً عن العتق في حق المشتري وحقيقة في حق الآخر فيلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز وهو لا يجوز. وفي البحر: عبد اشترى نفسه من مولاه ومعه رجل آخر بألف درهم صفقة واحدة يجوز في حصة العبد، وفي حصة الشريك باطل، ولا يشبه هذا الأب إذا اشترى ولده مع رجل آخر بألف درهم فإنه يجوز العقد في الكل ا هـ. فإن قلت: كيف صح المجاز دون الحقيقة وكان الأولى القلب. قلت: لما كان هو الأرفق كان هو المعتبر. قوله: (ومعه رجل آخر) أي تشارك الرجل والعبد في شراء نفس العبد صفقة واحدة کما علمت، ولو کان بیعاً لم يصح؛ لأنه ضم بيع صحیح إلى بيع باطل، فإن شراء العبد نفسه من سيده صحيح، وشراء الشريك باطل لأنه شراء مبعض، لكن لما كان شراء العبد إعتاقاً وهو لا يبطل بالشروط الفاسدة كما علمت صح قوله فيهما: أي في حصة الأب والأجنبي. قوله: (فإنه يصح فيهما) أي في حصة الأب والأجنبي وعتق الأب، ولا يضمن عند الإمام لشريكه لانعدام التعدي علم الشريك حاله أو لا كما في الدرر. قوله: (والفرق انعقاد البيع في الثاني) أي في شراء الأب مع الأجنبي لأن صيغة الشراء استعملت في معناها الحقيقي فيتبعه العتق في حصة الأب. قوله: (لا الأول) لأن ما وقع من العبد لم يكن صيغة تفيد الشراء فهو مجاز عن قبول الإعتاق ببدل، لأن اعتباره بيعاً حقيقة غير ممكن، لأنه لا يملك فبطل شراء الأجنبي لئلا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، وإلى هذا أشار بقوله ((لأن الشرع جعله الخ)). قوله: (جعله إعتاقاً) أي في حق العبد. قوله: (للزوم الجمع بين الحقيقة) وهو ثبوت الملك للمشتري والمجاز وهو الإعتاق، وهذا جواب سؤال حاصله: لماذا يجعل إعتاقاً في حق العبد ومفيداً للملك في حق صاحبه؟ ٤٤٢ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء والمجاز. (قال لعبد اشتر لي نفسك من مولاك فقال لمولاه بعني نفسي لفلان ففعل) أي باعه على هذا الوجه (فهو للآمر) فلو وجد به عيباً: إن علم به العبد فلا رد لأن علم الوكيل كعلم الموكل، وإن لم يعلم فالرد للعبد. اختيار (وإن لم يقل لفلان عتق) لأنه أتى بتصرف آخر فنفذ عليه وحاصله: ما أشار إليه من الجواب أن ذلك لا يستقيم لأنه يلزم منه استعمال اللفظ الواحد وهو الصيغة الصادرة في معناه المجازي وهو الإعتاق، ومعناه الحقيقي وهو ثبوت الملك لهما. والحاصل: أنه يعتق على الأب نصيبه لأنه ملك ذا رحم محرم منه، وقد حصل العتق بعد تحقق الشراء من الأب والأجنبي. وأما شراء العبد نفسه من سيده كلَّ أو بعضاً فقد جعله الشرع إعتاقاً، فشراء الآخر وقع على مبعض فبطل. قوله: (ففعل) أشار به إلى أنه يتم بقول المولى بعت، ولا يحتاج إى قول العبد قبلت بعد قوله بعني نفسي لأنه إعتاق، فيستبد به المولى بناء على أن الواحد يتولى طرفي العقد وفي العتق والنكاح، وهذا إنما يظهر لو كان وقع الشراء للعبد، أما إذا كان الشراء للآمر فلا بد من قبول العبد لأنه بيع فلا ينعقد إلا بالإيجاب والقبول. وعلى كل من الوجهين فيكون الثمن في ذمة العبد، أما إذا وقع الشراء له فظاهر، وأما إذا وقع للآمر فلأنه هو المباشر للعقد فترجع الحقوق إليه فيطالب بالثمن ويرجع به هو على الآمر. أفاده العيني. قوله: (فهو للآمر) لأن العبد يجوز توكيله في شراء نفسه؛ لأن الشراء يقع على ماليته وهو أجنبي عن نفسه من حيث المالية، وليس للبائع حبس العبد لأخذ الثمن لأن العبد في يد نفسه، والمبيع إذا كان في يد الوكيل بالشراء حاضراً في مجلس العقد لا يكون للبائع حق حبسه؛ لأنه بالعقد يصير محلياً بينه وبين المشتري فكان قابضاً بالشراء. حموي. قوله: (فالرد للعبد) لأن الوكيل أصل في الحقوق والرد منها، إذ لو كان محجوراً فقد صار مأذوناً بهذا العقد حيث رضي به سيده فترجع الحقوق إليه. وفيه: أن الوكيل إذا أضاف العقد إلى الموكل تتعلق الحقوق بالموكل، وتقدم أن من جملة الحقوق الخصومة في العيب، فهي هنا تتعلق بالأمر دون العبد، فتأمل. قوله: (وإن لم يقل لفلان) بان قال بعني نفسي أو أطلق بأن قال بع نفسي. أما الأول فلأنه قبول للعتق لأن بيعه من نفسه إعتاق معني، وإن كان بيعاً لفظاً فلم يقع امتثالاً. وأما الثاني فلأن المطلق يصلح لذا ولذا فلا يقع امتثالاً بالشك فبقي لنفسه لا بعقد البيع والشراء ط. قوله: (لأنه أتى بتصرف آخر) هذ جواب عما يقال: المأمور بشراء معين لا يملكه لنفسه. فأجاب بأن ذلك إذا لم يخالف، وأما هنا فقد خالف لأنه أتى بصيغة توجب العتق لا ٤٤٣ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء وعليه الثمن فيهما لزوال حجره بعقد باشره مقترناً بإذن المولى. درر. فرع: الوكيل إذا خالف، إن خلافاً إلى خير في الجنس کبع بألف درهم فباع بألف ومائة نفذ، ولو بمائة دينار لا ولو خيراً. خلاصة ودرر. الملك. قوله: (وعليه الثمن فيهما) أي بدل العتق في الصورة الثانية والثمن في الصورة الأولى، لأن الحقوق ترجع إليه لما بينه بقوله ((لزوال حجره الخ)) أما الأولى فلكونه وكيلاً يرجع بما دفع على الآمر، وأما الثانية فلكونه أصيلاً. قوله: (لزوال حجره) جواب سؤال مذكور في الدرر، وهو أن العبد إذا كان محجوراً عليه لا ترجع الحقوق إليه. قلنا: زال الحجر هنا بالعقد الذي باشره مقترناً بإذن المولى، وهذا إنما يظهر في المسألة الأولى، ولله درّ الشارح حيث علل في منع المسألة المتقدمة بلزوم الجمع بين الحقيقة والمجاز، وقال: وعليه الثمن فاستعمله في حقيقته ومجازه. فإن قال: أردت به عموم المجاز. فنقول: يمكن أن يراد في المسألة الأولى ذلك، بل الجواب الصحيح ما ذكرناه من التعليل. قوله : . (ومائة) أي من الدراهم. قوله: (نفذ) لأن الخيرية في جنس الدراهم. قوله: (ولو بمائة. دينار لا ولو خيراً) لاختلاف الجنس إذ قد يكون غرضه في الدراهم. قل في الأشباه: المأمور بالشراء إذا خالف في الجنس نفذ عليه، إلا في مسألة، وهي الأسير المسلم في دار الحرب إذا أمر إنساناً أن يشتريه بألف درهم فخالف في الجنس فإنه يرجع عليه بألف ا هـ: أي بأن اشتراه بمائة دينار أو عروض جاز له أن يرجع. والفرق أن شراء الوكيل شراء حقيقة والشراء بمائة دينار أو عروض غير الشراء بألف درهم، ومسألة الأسير ليس بشراء حقيقة بل طريق للتخليص وقد رضي بالتخليص بألف فيلزمه الألف كما قدمناه. قال في الخانية: رجل أمر غيره أن يبيع غلامه بمائة دينار فباعه المأمور بألف درهم ثم قال المأمور للآمر بعت الغلام فقال المولى أجزت ذلك، ذكر في المنتقى أنه يجوز لانصراف الإجازة إلى كل بيع. وفي المنح عن البزازية: أمره بأن يشتريه بعشرة دنانير فاشتراه بمائة درهم قيمتها مثل الدنانير لزم الموكل خلافاً لزفر ومحمد، ولو بعرض قيمتها مثل النقد لا يلزم إجماعاً. وفي التهذيب: كل موضع يكون خلافاً في البيع فهو موقوف على إجازة الآمر، وفي الشراء يكون مشترياً لنفسه، إلا إذا كان الوكيل صبياً أو عبداً محجوراً أو مرتداً فهو موقوف. وفي البزازية: وكله بأن يبيع عبده بألف وقيمته كذلك ثم زادت قيمته إلى ألفين لا يملك بيعه بألف اهـ. قوله: (خلاصة ودرر) نقله في الدرر عن الخلاصة، فالأولى ٤٤٤ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء. فَصْلٌ لَا يَعْقِدُ وَكِيلُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالإِجَارَةِ وَالصَّرفِ وَالسَّلَمِ وَنَخْوِهَا (مَعَ مَنْ تُرَدُّ شَهَادِتَهُ لَهُ) الاقتصار على الخلاصة، والله تعالى أعلم، وأستغفر الله العظيم. فَضْلٌ لَا يَعْقِدُ وَكِيْلُ البَيْعِ والشِّرَاءِ مَعَ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ قوله: (وكيل البيع الخ) شمل المضارب، إلا إذا كان بمثل القيمة إنه يجوز اتفاقاً لأنه متصرف لنفسه من وجه، وقيد بالوكيل لأن الوصي لو باع منهم بمثل القيمة فإنه يجوز، وإن حابى فيه لا يجوز، وإن قل، ولامضارب كالوصي. بحر. وفي جامع الفصولين: لو باع القيم مال الوقف أو أجر ممن لا نقبل شهادته له لم يجز عند أبي حنيفة، وفيه: المتولى إذا أجر داراً من ابنه البالغ أو أبيه لم يجز عند أبي حنيفة إلا بأكثر من أجر المثل کبيع الوصي، ولو أجر من نفسه يجوز أو خیراً وإلا لا، وقید بوکیل العقد احترازاً عن وكيل القبض، كما لو وكل شخصاً بقبض دين على أبيه أو ولده أو مكاتب لولده أو عبده فقال الوكيل قبضت الدين وهلك وكذبه الطالب فالقول قول الوكيل اهـ. وفي النهاية: إنه إذ باع منه بأكثر من القيمة يجوز بلا خلاف، وبأقل يغبن فاحش لا يجوز إجماعاً، وبمثل القيمة في رواية الوكالة والبيع عنه لا يجوز، ورجحه في الخانية. قوله: (ونحوها) كالتزويج، فلو وكله بتزويج فزوجه بنته ولو كبيرة أو من لا تقبل شهادته لها لا يجوز عنده خلافاً لهما، وعلى هذا فلو حذف قوله بالبيع والشراء لكن أولى. قوله: (مع من ترد شهادته له) أي کأصله وفرعه وسید لعبده ومكاتبه وشريكه فیما يشتركانه لأن مواضع التهم مستثناة من الوكالات وهذا موضع التهم بدليل عدم قبول الشهادة كما في الدرر. وفي القنية: وكيل يبيع ممن أحب إلا من أربعة اتفاقاً: عبده المأذون، ومكاتبه، وولده الصغير، وولد مكاتبه. وأربعة عند أبي حنيفة خلافهما: ولده الكبير، وولده، ووالده، وزوجته. وقيل وزوجها إن كانت امرأة. وقيل ولد ولده الصغير. ولا يجوز إذا مات أبوه ولم يترك وصياً اتفاقاً. وقيل مدبره المأذون. ولا يجوز له البيع أو الشراء من نفسه عندهم جميعاً سواء كان خيراً أو شراً للموكل أو الوكيل كما في فتاوي قاضیخان. قال في البحر: وهو مفهوم من كلام المصنف بأولى، لأنه إذا لم يملك العقد مع من ترد شهادته له فأولى أن لا يملكه من نفسه ولو بمثل القيمة في إحدى الروايتين عن الإمام، وقيد بقوله ((له)) لأنه لو عقد على من تردّ شهادته للموكل كأبيه وابنه ومكاتبه وعبده المديون جاز، وكذا الوكيل العبد إذا باع من مولاه، والحيلة في جواز بيعه من نفسه أن يبيعه من آخر ثم يشتریه منه. ٤٤٥ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء للتهمة، وجوازه بمثل القيمة إلا من عبده ومكاتبه (إلا إذا أطلق له الموكل) كبع ممن شئت (فيجوز بيعه لهم بمثل القيمة) اتفاقاً (كما يجوز عقده معهم بأكثر من القيمة) اتفاقاً: أي بيعه لا شراؤه بأكثر منها اتفاقاً كما لو باع بأقل منها بغبن فاحش لا يجوز اتفاقاً، وكذا بيسير عنده خلافاً لهما. ابن ملك وغيره. واعلم أن الأولوية بالنسبة لمذهب الإمام، وأما الصاحبان فلا يمنعان الوكيل من العقد مع من ترد شهادته له إذا كان بمثل القيمة إلا من عبده ومكاتبه كما يأتي قريباً في كلام الشارح، بخلاف منعه من البيع من نفسه فإنهما مع امام فيه كما نبه عليه أبو السعود. قوله: (للتهمة) وهذا موضعها بدليل عدم قبول الشهادة، ولأن المنافع بينهم متصلة فصار بیعاً من نفسه من وجه. قال في التاجية: التهمة من وهم بالفتح: أي ذهب: يعني يذهب الوهم، إلى أنه إنما يختار هذا لنفع نفسه فيكون عاملاً لنفسه والوكيل من يعمل لغيره اهـ. قوله: (بمثل القيمة إلا من عبده) أي لا يجوز عندهما بيعه من عبده: أي وإن أحاط الدين بماله ورقبته، لأن مع ذلك مذهبهما بقاء ملك السيد في ماله. قوله: (ومكاتبه) لأن مال المكاتب لمولاه على تقدير عجزه، ومثله ابنه الصغير وشريكه مفاوضة. أما شريكه عناناً فيجوز عقده معه إذا لم يكن ذلك من تجارتهما. وقيد في المبسوط العبد بغير المديون، أما لو كان مديوناً فإنه يجوز. معراج. فالمستثنى حينئذ من قولهما أربع. قوله: (كبيع ممن شئت) استدركه المقدسي بأن الوكيل بمجرد الوكالة يبيع ممن شاء فلا يجوز، إلا أن ينص على بيعه من هؤلاء حتى يكون إطلاقاً. ورده الحموي بأن كون الوكيل بمجرد الوكالة يبيع ممن شاء ممنوع، فإن مواضع التهمة مستثناة عن الوكالات والبيع ممن ذكر موضع تهمة، وقيد بما ذكر من المسائل. أما غيرها كالحوالة والإقالة والحط والإبراء والتجوّز بدون حقه فيجوز عندهما ويضمن. وعند أبي يوسف: لا يجوز. قوله: (كما يجوز عقده معهم بأكثر من القيمة اتفاقاً) أي عند عدم الإطلاق. قوله: (أي بيعه) أشار به إلى أن المصنف أطلق في محل التقييد، لأن قوله ((كما يجوز عقده)) يشمل البيع والشراء، فأفاد أنه أراد بالعقد البيع لأنه حيث كان بأكثر من القيمة انتفت التهمة، أما الشراء بأكثر منها فهو ظاهر التهمة والخيانة، فلا يجوز اتفاقاً من أبي حنيفة وصاحبيه، كما لو باع بأقل من القيمة. ونظير البيع بأكثر من القيمة الشراء بأقل منها فيجوز اتفاقاً. قوله: (لا شراؤه بأکثر منها) أي ممن ترد شهادته له. قوله: (بغبن فاحش) أي ممن ترد شهادته له. قوله: (لا يجوز اتفاقاً) وجاز مع غيره عنده. قوله: (وكذا بيسير عنده) أي لا يجوز عنده، لأنه حيث لم يجز العقد بمثل القيمة لم يجز بالغبن اليسير بالأولى. قوله: (خلافاً لهما) لأنه لما جاز بمثل القيمة وكان الغبن اليسير لا يمكن الاحتراز عنه، لأن حقيقته ما يقوّمه معه ٤٤٦ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء وفي السراج: لو صرح بهم جاز إجماعاً، إلا من نفسه وطفله بعض المقومين جاز البيع معه. والنكتة في ذكر عدم جواز البيع عنده بالغبن اليسير مع أنها معلومة من عدم جواز بيعه منهم عنده بمثل القيمة بالطريق الأولى ليبني عليه خلافهما وجواز ذلك عندهم أيضاً. قوله: (وفي السراج لو صرح بهم جاز إجماعاً) قال فيه: لو أمره بالبيع من هؤلاء فإنه يجوز إجماعاً، إلا أن يبيعه من نفسه أو ولده الصغير أو عبده ولا دين عليه فلا يجوز قطعاً وإن صرح له الموكل ا هـ منح. لكن في البزازية: الوكيل بالبيع لا يملك شراءه لنفسه، لأن الواحد لا يكون مشتر وبائعاً فيبيعه من غيره ثم يشتريه منه، وإن أمره الموكل أن يبيعه من نفسه أو أولاده الصغار أو ممن لا تقبل شهادته له فباع منهم جاز ا هـ. ولا يخفى ما بينهما من المخالفة، وذكر مثل ما في السراج في النهاية عن المبسوط، ومثل ما في البزازية في الذخيرة عن الطحاوي، حيث قال: وفي وكالة الطحاوي: لا يجوز بيع الوكيل من نفسه أو ابن صغير له أو عبد له غير مديون، وإن أمره الموكل بالبيع من هؤلاء أو أجاز له ما صنع جاز ا هـ. وفي النهاية عن المبسوط: لو باعه الوكيل بالبيع من نفسه أو ابن صغير له لم يجز وإن صرح الموكل بذلك، لأن الواحد في باب البيع إذا باشر العقد من الجانبين يؤدي إلى تضادّ الأحكام فإنه يكون مشترياً ومستقضياً قابضاً ومسلماً مخاصماً في العيب ومخاصماً، وفيه من التضاد ما لا يخفى اهـ. وهذا موافق لما عن السراج، وكأن في المسألة قولين، خلافاً لمن ادعى أنه لا مخالفة بينهما. والوجه ما في النهاية، إلا إذا أجاز الموكل بعد البيع فلا يرد ما ذكره. تأمل. ولأن ما في البزازية من أنه يجوز لنفسه محله إذا صرح له بالعقد من نفسه فيه ما فيه. فعلم مما تقدم أن قول الإمام مقيد بثلاثة قيود: أن لا يطلق له كبع من شئت، وأن لا يبيعهم بأزيد من القيمة أو يشتري منهم بأقل منها، وأن لا يصرح بهم. ففي هذه الصور يجوز اتفاقاً، وما قاله في السراج مفهوم من القيد الأول، فإنه إذا جاز بقوله بع من شئت يجوز بالتصريح بهم بالأولى، وعلم من تصريحه باستثناء نفسه، وما عطف عليه بمال إذا صرح بهم أنه عند الإطلاق لا يجوز بيعه من نفسه وما عطف عليه، وكذلك بالأكثر من القيمة. قوله: (إلا من نفسه وطفله) فلا يجوز سواء كان شراؤه من نفسه لنفسه أو لطفله أو لموكله، لأنه يصير متولياً طرفي العقد قابلاً ومجيباً، والواحد لا يتولى طرفي العقد، فقوله (من نفسه)) يغني عن قوله ((وطفله)) لأن الطفل يعقد له أبوه، وإنما نص عليه لأنه إذا كان يعقل البيع والشراء يجوز أن يعقد بنفسه لإذن وليه، فدفع توهم أن يجوز بيعه له لأنه إنما يستفيد الإذن من أبيه فكان الأب هو العاقد فلا يصح وإن قال له بعه من طفلك. ٤٤٧ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء وعبده غير المديون. وعبارة المنح عن السراج: أو ولده الصغير بدل طفله، والمراد بهما واحد فلذا عبر الشارح بلفظ الطفل، لأن مرادهم من الطفل والصغير ما كان دون البلوغ. قال في المنح في باب النفقة: وقيد بالطفل وهو الصبي حين يسقط من البطن إلى أن يحتلم. وقال الراغب في المفردات: الطفل الولد ما دام ناعماً ا هـ. والذي يدل على بقاء إسم الطفل إلى البلوغ قوله تعالى: ﴿وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم﴾. قوله: (وعبده غير المديون) أما المديون الذي أحاط الدين بماله ورقبته لا يملك سيده ما في يده عند أبي حنيفة فجاز بيعه من حيث صرح به الموكل، أما إذا لم يصرح فينبغي أن لا يجوز؛ لأنه إذا لم يجز بيعه من المكاتب حيث كان لسيده حق في كسبه وحقيقة بعد العجز، فالمديون كذلك لاحتمال وفاء الدين وظهور ملكه في كسبه، فليراجع. قال الخجندي: جملة من يتصرف بالتسليط حكمهم على خمسة أوجه. منهم: من يجوّز بيعه وشراؤه بالمعروف وهو الأب والجد والوصي، وقدر ما يتغابن يجعل عفواً. ومنهم: من يجوز بيعه وشراؤه على المعروف على خلافه وهو المكاتب والمأذون عند أبي حنيفة، يجوز لهم أن يبيعوا ما يساوي ألفاً بدرهم ويشتروا ما يساوي درهماً بألف. وعندهما: لا يجوز إلا على المعروف. وأما الحر البالغ العاقل يجوز بيعه كيفما كان، وكذا شراؤه إجماعاً. ومنهم: من يجوّز بيعه كيفما كان، وكذا شراؤه على المعروف، وهو المضارب وشريك العنان والمفاوضة والوكيل بالبيع المطلق، يجوز بيع هؤلاء عند أبي حنيفة بما عزّ وهان، وعندهما: لا يجوز إلا بالمعروف. وأما شراؤهم فلا يجوز إلا على المعروف إجماعاً، فإن اشتروا بخلاف المعروف والعادة أو بغير النقود نفذ شراؤهم على أنفسهم وضمنوا ما نقدوا فيه من مال غیرهم إجماعاً. ومنهم: من لا يجعل قدر ما يتغابن فيه عفواً، وهو المريض: إذا باع في مرض موته وحابى فيه قليلاً وعليه دين مستغرق فإنه لا يجوز محاباته وإن قلت، والمشتري بالخيار إن شاء وفي الثمن إلى تمام القيمة، وإن شاء فسخ. وأما وصيه بعد موته إذا باع تركته لقضاء ديونه وحابى فيه قدر ما يتغابن فيه صح بيعه ويجعل عفواً، وكذا لو باع ماله من بعض ورثته وحابى فيه، وإن قلّ لا يجوز البيع على قول أبي حنيفة، وإن كان أكثر من قيمته حتى تجيز سائر ورثته وليس عليه دين، ولو باع الوصي ممن لا تجوز شهادته له وحابى فيه قليلاً لا يجوز، وكذا المضارب. ومنهم: من لا يجوز بيعه وشراؤه ما لم يكن خيراً وهو الوصي إذا باع ماله من ٤٤٨ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء (وصح بيعه بما قل أو كثر وبالعرض) وخصاه بالقيمة وبالنقود، وبه يفتى. بزازية. ولا يجوز في الصرف كدينار بدرهم بغبن فاحش إجماعاً اليتيم أو اشترى؛ فعند محمد لا يجوز بحال، وعندهما: إن خيراً فخير، وإلا لم يجزاهـ. مَطْلَبٌ: تَفْسِير الخَیْیَّةِ قلت: وفي وصايا الخانية: فسر السرخسي الخيرية بما إذا اشترى الوصي لنفسه مال اليتيم ما يساوي عشر بخمسة عشر أو باع مال نفسه من اليتيم ما يساوي عشرة بثمانية، وذكر ما قدمناه في منية المفتي بعبارة أخصر مما قد قدمناه. قوله: (بما قل أو كثر) ولو بغبن فاحش عنده، لأن التوكيل مطلق فيجري على إطلاقه، وقد يمل الإنسان من الشيء فيتجاوز فيه بغبن ط، وكذا التوكيل بالإجارة. ومن المشايخ من قال قولهما كقول أبي حنيفة في الإجارة كما في الذخيرة. وفي الهندي: والوكيل إذا أخر الثمن وأبرأ المشتري منه أو قبل الحوالة أو اقتضى الزيوف وتجوّز به جاز وضمن الثمن للآمر، وهو قول الإمام. وأجمعوا أن الثمن لو ديناً مقبوضاً أو عيناً فوهبه للمشتري لا صح. أقول: وكذا وكيل المرأة لو زوجها بأقل من مهر مثلها. بزازية: أي فإنه يصح بما قل أو كثر. قوله: (وخصاه الخ) لأن التصرفات لدفع الحاجات فتتقيد بمواقعها، والمتعارف البيع بمثل الثمن وبالنقود فلا يجوز عندهما بيعه بنقصان لا يتغابن الناس فيه، ولا يجوز إلا بالدراهم والدنانير حالة أو إلى أجل متعارف، لأن مطلق الأمر يتقيد بالمتعارف ولهذا يتقيد التوكيل بشراء الفحم. والجمد بسكون الميم: هو ما جمد من الماء والأضحية بزمان الحاجة؛ ففي الفحم بالشتاء والجمد بالصيف، وفي الأضحية بزمانها، ولأن البيع بغبن فاحش بيع من وجه هبة من وجه، وكذا المقايضة بيع من وجه شراء من وجه فلا يتناوله مطلق اسم البيع. وفي الخلاصة: الوكيل بالطلاق والعتاق على مال على الخلاف، ومحل الخلاف عند عدم التقييد من الآمر، فإن عين شيئاً تعين اهـ. قوله: (وبه يفتى) قال العلامة قاسم في تصحيحه على القدوري: ورجح دليل الإمام، وهو المعول عليه عند النسفي، وهو أصح الأقاويل، والاختيار عند المحبوبي، ووافقه الموصلي وصدر الشريعة اهـ. رملي. وعليه أصحاب المتون الموضوعة لنقل المذهب بما هو ظاهر الرواية، خصوصاً وقد قالوا: يفتى بقول أبي حنيفة على الإطلاق خصوصاً مع ظهور وجهه، فإنه أطلق له البيع وهو صادق على ذلك كله، وقد يكون مقصوداً للبائع في بعض الأحياء كما لو ملّ من السلعة أو واضطر إلى الثمن أو نحو ذلك، حتى لو قامت قرينة على أمر عمل بها كما هو مذهب الإمام. قوله: (كدينار بدرهم) أمام إذا اتحد الجنس فلا يجوز ولو بغبن يسير للربا. قوله: ٤٤٩ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء لأنه بيع من وجه شراء من وجه. صيرفية (و) صح (بالنسيئة إن) التوكيل (بالبيع) للتجارة (وإن) كان (للحاجة لا) يجوز (كالمرأة إذا دفعت غزلاً إلى رجل ليبيعه لها ويتعين النقد) به يفتى. خلاصة. وكذا في كل موضع قامت الدلالة على الحاجة كما أفاده المصنف، وهذا أيضاً إن باع بما يبيع الناس نسيئة، فإن طوّل المدة لم يجز، به يفتى، ابن ملك. ومتى عين الآمر شيئاً تعين، (لأنه بيع من وجه شراء من وجه) والوكيل بالشراء لا يجوز له بالغبن الفاحش اتفاقاً. قوله: (وصح بالنسيئة) أي المتعارفة لا إن طول المدة عند الإمام. بحر. قوله: (كالمرأة إذا دفعت غزلاً الخ) لأن بيع المرأة للحاجة إلى النفقة عادة فلا ينفعها النسيئة ولا البيع بالعرض للقرينة، ولذا لو قال له أني أخشى أن أغبن في بيع هذه السلعة فأريد أن تبيعها برأيك صيانة لمالي عن الضياع فليس له أن يبيعها بالغبن حينئذ كما أفاده المصنف. قوله: (كما أفاده المصنف) حيث قال: استفتيت في غاز يريد الجهاد فوكل إنساناً أن يبيع له غلامه فباعه بالنسيئة مع قيام دلالة حاله أنه يريد الاستعانة بالثمن على سفره، فأفتيت بعدم جواز البيع بالنسيئة لوجود الدلالة الظاهرة على إرادة خلافه، ويقال مثله لو باعها بالسلعة. قوله: (وهذا أيضاً) أي قول الإمام بجواز البيع بالنسيئة: أي وإنما قال الإمام يجوز البيع بالنسيئة إن باع الخ. قوله: (لم يجز به يفتى) أشار بذلك إلى أن هناك من تقبل عن الإمام جواز النسيئة مطلقاً. قال في البحر: أطلق في جواز بيعه نسيئة وهو مقيد بما إذا كان للتجارة، فإن كان للحاجة لا يجوز ا هـ. وفي المواهب: وتأجيله ثمن التجارة جائز وإن طال، وقيداه بالمتعارف اهـ. وبه تعلم أن الشرط الذي ذكره المصنف قول أبي يوسف، وما ذكر الشارح قولهما. والحاصل: أن الوكيل بالبيع يجوز بيعه بالنسيئة عند أبي حنيفة مطلقاً؛ لأنه وكله ببيع مطلق وهذا مطلق فينفذ عليه كيفما كان. وعند أبي يوسف مقيد بقيدين: أن يكون البيع للتجارة، وأن يكون الأجل متعارفاً. قال في المنية: الوكيل بالبيع المطلق باع بثمن مؤجل جاز وإن طالت المدة، قيل على قول الإمام. وعندهما: جاز بأجل متعارف في تلك السلعة وبدونه لا. وعن أبي يوسف: إن وكله ببيعه للتجارة جاز بالنسيئة، وإن وكله به لحاجة إلى النفقة أو قضاء الدين لا . قوله: (ومتى عين الآمر شيئاً تعين) قال في المحيط: الموكل متى شرط في البيع على الوكيل شرطاً ينظر، إن كان مفيداً نافعاً من كل وجه يجب على الوكيل مراعاته شرطه أكد بالنفي أو لا، وإن كان شرطاً لا يفيد ولا ينفعه بل يضره لا يجب مراعاته، وإن أكده بالنفي، وإن كان شرطاً مفيداً نافعاً من وجه ضاراً من وجه إن أكده بالنفي يجب مراعاته، وإن لم يؤكده بالنفي لا يجب مراعاته، لأنه متى أكده بالنفي دل على إرادة وجوده، لأن إدخال ٤٥٠ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء إلا في بعه بالنسيئة بألف حرف التأكيد والتأبيد في الكلام يدل على زيادة المبالغة في إرادة الحال. مثال الأول: بعه بخيار فباعه بغير خيار لا يجوز؛ فإن شرط الخيار نافع مفيد من كل وجه، لأنه لا يزيل ملكه للحال فيجب على الوكيل مراعاته. ومثال الثاني: لو قال بع هذا العبد بنسيئة أو قال لا تبع إلا بالنسيئة فباع بالنقد جاز، لأن هذا شرط غير مفيد، لأن البيع بالنسيئة يضره بالنقد وينفعه فلم يجب عليه مراعاته . ومثال الثالث: ادفع بشهود أو بحضرة فلان فدفع بغير ذلك لم يضمن، وإن قال لا تدفع إلا بشهود أو بحضرة فلان فقضاه بغير شهود أو بغير حضرة فلان يضمن كما في الوكيل بالبيع، قالوا: هذا إذا كان رجلاً رفيع القدر تحتشم الناس مخالفته، وإن كان وضيع القدر لا يصير مخالفاً لأنه شرط شرطاً لا يفيد فلا يجب على المأمور مراعاته، وإن أكده بالنفي كما لو قال لا تبع إلا بألف أو لا تبع إلا بالنسيئة فباع بألفين أو بالنقد جاز لأنه غير مفيد أصلاً، ومنه لا تبعه في سوق كذا فباعه في غيره نفذ، لا تبعه إلا في سوق كذا لا ينفذ: أي عند التفاوت لتفاوت الرغبات اهـ. ومثله في الحواشي الحموية، وقدمنا نظيره عند قوله ((وباستيفائها)) فراجعه. أقول: لم يظهر لي التمثيل في الثاني بقوله بع هذا العبد نسيئة الخ لأنه نافع من وجه دون وجه، لأنه بالنسيئة يزيد الثمن، فإذا باعه نقداً فاتت زيادة الثمن، إلا أن يقال: إذا اتحد الثمن في النسيئة والنقد. تأمل. قوله: (إلا في بعه بالنسيئة بألف) قيد ببيان الثمن؛ لأنه لو لم يعين وباع بالنقد لا يجوز كما بينه في البحر. وأما لو قال بعه إلى أجل من غير تعيين الثمن فباع بالنقد، قال الإمام السرخسي: الأصح أنه لا يجوز بالإجماع اهـ. قال البحر: ولا مخالفة بين الفرعين لأن ما تقدم عين له ثمناً وهذه لم يعينه اهـ. أقول: لعل وجه عدم الجواز فيما إذا لم يعين الثمن أن البيع نسيئة يكون بثمن أزيد من ثمن المبيع بالنقد فيكون مراده البيع بالثمن الزائد، لأنه قد يكون الثمن الزائد في المال أنفع له من الثمن الأقل في الحال لعدم احتياجه إليه الآن، وهذا بخلاف المسألة الأولى؛ لأنه قد باعه بالنقد بالثمن الذي أمره ببيعه به بالنسيئة فقد حصل له الثمن الزائد في الحال مع أنه دفع عنه عرضه الهلاك بإفلاس المشتري أو جحوده، وبهذا اتضح وجه عدم المخالفة، وقدمنا عن المحيط قريباً وكذا أول الباب عند قول المصنف ((وبإفائها واستيفائها)) أن الشرط تارة يجب اعتباره مطلقاً، وتارة لا يجب مطلقاً، وتارة يجب إن قيده بالنفي فلا تغفل. ثم إن الفرع الثاني إنما يظهر إذا باع بالنقد ولم يكن ما باع به مثل ما يباع بلا نقد، أما لو كان فلا يظهر بين الفرعين فرق. ٤٥١ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء فباع بالنقد بألف جاز. بحر. قلت: وقدمنا أنه إن خالف إلى خير في ذلك الجنس جاز، وإلا لا، وأنها تتقيد بزمان ومكان، لكن في البزازية: الوكيل إلى عشرة أيام وكيل في العشرة وبعدها في الأصح، ثم رأيت في الذخيرة: وإذ وكله بالبيع نسيئة فباعه بالنقد: إن باع بالنقد بما يباع بالنسيئة جاز، وما لا فلا. قوله: (فباع بالنقد بألف جاز) لأنه وإن صار مخالفاً إلا أنه إلى خير من كل وجه كما علمت. قوله: (في ذلك الجنس جاز وإلا لا) أي فلو باع بدنانير تساوي ألفاً بالنقد لا يجوز، وإن كان خلافاً إلى خير لاختلاف الجنس. قوله: (وإنها) بكسر الهمزة لأنها مقول قلت معطوفة على ((وقدمنا)) لعدم تقدم هذه المسألة في كتاب الوكالة، وكأنه قال: قلت وتتقيد الخ لا بالفتح معطوفة على قوله ((إن خالف الخ)» لأنها حينئذ تكون معموله لقدمنا، والواقع أنه لم يقدمه كما ذكرنا. ح بزيادة. قوله: (تتقيد بزمان) كأن يقول له بعه يوم الجمعة أو في شهر كذا أو زمن الصيف، فلو قال بعه غداً لم يجز بيعه اليوم، وكذا الطلاق والعتاق وبالعكس فيه روايتان، والصحيح أنه کالأول. قال في الخانية: قال لغير بع عبدي غداً فباعه اليوم لا يجوز، لأن التوكيل مضافاً إلى غد فلا یکون قبله، ولو قال بع عبدي الیوم واشتر الیوم ففعل غداً فیه روایتان: قیل الصحيح أنها لا تبقى بعد اليوم، وقيل تبقى، وذكر اليوم للتعجيل لا للتوقيت. ولو وكل رجلاً ببيع العبد وعتقه غداً ففعل بعد غد جاز قولاً واحداً، بخلاف ما إذا كان اليوم ففيه خلاف، والصحيح أن ذكر اليوم للتوقيت فلينظر الفرق. أفاده الحموي. قوله: (ومكان) بأن يقول له بعه في سوق كذا أو في بلد كذا، فلو خالفه لم يجز، وهذا عند التفاوت كما ذكرنا، وليس منه قوله بعه إلى وقت كذا الآن ذلك تهوين عليه، وعدم التضييق في البيع لا منعاً له له بعد المدة؛ كما لو قال له أنا كفيله إلى ثلاثة أيام فهو لتأجيل المطالب لا الكفالة حتى يكون كفيلاً قبلها وبعدها كما تقدم. قوله: (لكن في البزازية) استدراك على تقييدها بزمان، والأولى عدم ذكر هذه العبارة وعدم قوله ومتى عين الآمر الخ استغناء عنهما بما في الزواهر. قوله: (وبعدها في الأصح) ويحمل التقييد بالزمان على إرادة التسهيل على الوكيل وللموكل عزله متى شاء فلا ضرر عليه في ثبوت وكالته بعدها. قال في الخانية: دفع الوصي المال إلى رجل ليحج عن الميت في هذه السنة فأخذ وأحرم بالحج من قابل جاز عن الميت، ولا يكون ضامناً مال الميت لأن ذكر السنة يكون للاستعجال دون التقييد، كما لو وكل رجلاً بأن يعتق عبده أو يبيعه غداً فأعتق أو باع بعد الغد جازاها: أي ويكون ذكر الغد للاستعجال لا للوقيت قولاً واحداً، ولو قال: بع، أو اشتر، أو عتق اليوم ففعل ذلك غداً فيه روايتان، والصحيح أنها لا تبقى بعد اليوم ٤٥٢ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء وكذا الكفيل، لكنه لا يطالب إلا بعد الأجل كما في تنوير البصائر. وفي زواهر الجواهر: قال بعه بشهود أو برأي فلان أو علمه أو معرفته وباع بدونهم جاز. بخلاف لا تبع إلا بشهود أو إلا بمحضر فلان. به یفتی. قلت: وبه علم حكم واقعة الفتوى: دفع له مالاً وقال اشتر لي زيتاً بمعرفة فلان فذهب واشترى بلا معرفته فهلك الزيت لم يضمن، بخلاف لا تشتر إلا بمعرفة فلان، فليحفظ (و) صح (أخذه رهناً وكفيلاً بالثمن) كما قدمناه قريباً. وقال بعضهم: تبقى إلا أن يدل الدليل على خلافه. قوله: (وكذا الكفيل) أي بالنفس كما تقدم. قوله: (لكنه لا يطالب إلا بعد الأجل) فإن قلت: ما فائدة كونه كفيلاً قبل الأجل؟ قلت: فائدته إنه إذا سلمه قبل الأجل برىء كما تقدم هناك ح. فلو قال كفلته إلى ثلاث أيام كان كفيلاً بعد الثلاثة، كما لو قال لامرأته أنت طالق إلى ثلاث أيام يقع الطلاق بعدها أو باع عبداً بكذا إلى ثلاثة أيام يصير مطالباً بعدها. قال الحلواني: وهذا على خلاف ما يظنه الناس، وهذا إذا لم يذكر الغاية الأولى، فلو قال أنا كفيل من هذا اليوم إلا عشرة أيام كان كافلاً حالاً إلى انتهائه وانتهت الكفالة في قولهم. قوله: (بعه بشهود الخ) لأنه يحتمل المشورة والإرشاد، ويحتمل التقييد فلا يصير تقييداً بالشك، بخلاف لا تبع إلا بشهود فإنه نص في التقييد. قوله: (وباع بدونهم جاز) الذي في المقدسي عن الخانية: بعه بشهود أو رهن أو بعه وخذ كفيلاً أو رهناً فباع بغير شهود أو كفيل أو رهن لم يجز. قوله: (بخلاف لا تبع إلا بشهود أو إلا بمحضر فلان) فإنه نص في التقييد به. وجملة الأمر أن كل ما قيد به الموكل إن مفيداً من كل وجه يلزم رعايته إلى آخر ما تقدم. قوله: (قلت وبه علم الخ) جعل ذلك قاعدة كلية استنبط منها حكم الواقعة ولیس بكلی. ففي الهندية عن المحيط: إذا أمر أن يبيع برهن أو بكفيل فباع من غير رهن ومن غير كفيل لم يجز، أكده بالنفي أو لم يؤكده، إلا أنه فيما ذكره الشرط دائر بين الإفادة وعدمها، وما في الهندي مفيد محض. قوله: (واقعة الفتوى) المسألة مصرح بها في وصايا الخانية، لكن بلفظ بمحضر فلان، والحكم فيها ما ذكره هنا. قوله: (لم يضمن) لأنه لم يكن مخالفاً: أي وقد اشتراه بغير غبن فاحش ولا عيب، وإلا فلا يمضي على الموكل. قوله: (بخلاف لا تشتر إلا بمعرفة فلان) فإنه يضمن بانفراده، لأن فلاناً قد يكون أعرف بالطيب من الزيف والرديء وبالأسعار، فهو مفيد من وجه. قوله: (وصح أخذه) أي الوكيل. قوله: (رهنا وكفيلاً بالثمن) أي لأن العقد في حق الحقوق وقع له لأنه أصيل في الحقوق وقبض الثمن منها والكفالة توثقاً به والارتهان وثيقة لجانب الاستيفاء فيملكهما، ٤٥٣ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء (فلا ضمان عليه إن ضاع) الرهن (في يده أو توى) المال (على الكفيل) بخلاف الوكيل بقبض الدين لأنه يفعل نيابة، وقد أنابه في قبض الدين دون الكفالة وأخذ الرهن، والوكيل بالبيع يقبض أصالة، ولهذا لو حجره الموكل عن أخذ الرهن والكفيل عن تسليم المبيع قبل القبض لا ينفذ حجره، ولو هلك الرهن في يده حتى سقط الثمن عن المشتري يظهر السقوط في حق الموكل. كذا في شرح الجامع الصغير للتمرتاشي. ومثله في الهداية، وهو مخالف لما في الخلاصة والبزازية من أن الوكيل بقبض الدين له أخذ الكفيل فيحمل كلام الهداية على أخذ الكفيل بشرط براءة الأصيل فإنها حينئذ حوالة وهو لا يملكها، لما في البزازية: ولو أخذ به كفيلاً بشرط البراءة فهو حوالة لا يجوز للوكيل بقبض الدين قبولها ا هـ. ومن هنان قال صاحب النهاية: المراد بالكفالة هنا الحوالة؛ لأن التوى لا يتحقق في الكفالة، وقيل: الكفالة على حقيقتها؛ لأن التوى يتحقق فيها بأن مات الكفيل والمكفول عنه مفلسين. قال الزيلعي: أخذا من الكافي وهذا كله ليس بشيء؛ لأن المرد هنا توى مضاف إلى أخذه الكفيل، بحيث إنه لو لم يأخذ كفيلاً لم يتو دينه كما في الرهن، والتوى الذي ذكره هنا غير مضاف إلى أخذه لكفيل بدليل أنه لو لم يأخذ كفيلاً أيضاً لتوى بموت من عليه الدين، وحمله على الحوالة فاسد لأن الدين لا يتوى فيه بموت المحال عليه مفلساً بل يرجع به على المحيل، وإنما يتوى بموتهما مفلسين فصار كالكفالة. والأوجه أن يقال: المراد بالتوى توى مضاف إلى أخذ الكفيل، وذلك يحصل بالمرافعة إلى حاكم يرى براءة الأصيل كما يأتي بيانه. قال في نور العين: وكيل البيع لو أقام أو احتال أو أبرأ أو حط أو وهب أو تجوّز صح عند أبي حنيفة ومحمد، وضمن لموكله، لا عند أبي يوسف، والوكيل لو قبض الثمن لا يملك الإقالة إجماعاً اهـ. قلت: وكذا بعد قبض الثمن لا يملك الحط والإبراء. بزازية. قوله: (فلا ضمان عليه إن ضاع) أي فلا ضمان على الوكيل للموكل فيما هلك من الثمن فهلاك الرهن. وفي الدراية: وأخذه الرهن يقع للموكل، فلو رده الوكيل جاز ويضمن للموكل الأقل من قيمته، ومن الدين عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: لا يصح رده. وفي البزازية: ولا يملك الوكيل بقبض الدين الرهن ويملك أخذ الكفيل. قوله: (أو توى المال على الكفيل) وصورة التوى وكله ببيع شيء فباعه وأخذ بالثمن كفيلاً وعجز عن التحصيل من الكفيل وامتنع الأصيل من إعطائه متعللا بأنه حيث كفل المال الذي عليه برىء منه ورافعه إلى قاض يرى ذلك وحكم عليه ببراءة الأصيل حيث كفل وعجز عن تحصيله من الكفيل لا يضمن لموكله. بحر. أقول: والقاضي الذي يرى ذلك هو من كان على مذهب سيدنا الإمام مالك، فإنه يرى براءة الأصيل عن الدين بالكفالة، ولا يرى الرجوع على الأصيل بموته مفلساً. ٤٥٤٠ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء لأن الجواز الشرعي ينافي الضمان (وتقيد شراؤه بمثل القيمة وغبن يسير) وهو ما يقوم به مقوم، وهذا (إذا لم يكن سعره معروفاً، وإن كان) سعره (معروفاً) بين قوله: (لأن الجواز الشرعي ينافي الضمان) أي ما يسوغ له فعله في الوكالة لإصلاحها، ونفع موكله لا يكون سبباً لضمانه لا مطلق الجواز الشرعي، فلا ينافي قولهم إن من جاز له شيء لمصلحته يتقيد بوصف السلامة، حتى لو وقع ثوبه على أحد في الطريق فقتله أو على شيء فأتلفه لزمه ضمانه، ولو ضرب زوجته فماتت ضمنها. قوله: (وتقيد شراؤه بمثل القيمة) المراد به أن يشتري بنقد مثل القيمة فلا ينفذ بغير النقدين كمكيل وموزون ودين في الذمة، قيد بالشراء لأن الوكيل بالنكاح إذا زوّجه بأكثر من مهر مثلها فإنه يجوز لعدم التهمة كما في الحموي، ولأن التهمة في الأكثر متحققة فلعله اشتراه لنفسه، فإذا لم يوافقه ألحقه بغيره على ما مر، وأطلقه فشمل ما إذا كان وكيلاً بشراء معين، فإنه وإن كان لا يملك شراءه لنفسه فبالمخالفة يكون مشترياً لنفسه، فالتهمة باقية كما في الزيلعي. وفي الهداية قالوا: ينفذ على الآمر. وذكر في البناية أنه قول عامة المشايخ، والأول قول البعض. وفي الذخيرة أنه لا نص فيه. بحر ملخصاً. أقول: فظهر أن ما جرى عليه الزيلعي من أن الوكيل بشراء شيء بعينه لا يكون له أن يشتريه للموكل بالغبن الفاحش وإن كان لا يملك شراءه لنفسه، لأنه بالمخالفة فيه يكون مشترياً لنفسه فكانت التهمة فيه باقية اهـ. خلاف ما عليه العامة. والظاهر أن المراد بالمخالفة مخالفة ما هو المتعارف في ثمنه، وإلا فالكلام مفروض فيما إذا لم يقدّر الآمر ثمنه. قوله: (وغبن يسير) الواو بمعنى أو. قال في القاموس: غبنه في البيع يغبنه غبناً ويحرك: خدعه. والتغابن: أن يغبن بعضهم بعضاً اهـ. فالمراد بالتغابن الخداع، فقولهم لا يتغابن الناس فيه: أي لا يخدع بعضهم بعضاً لفحشه وظهوره، وقولهم يتغابن الناس فيه: أي يخدع بعضهم بعضاً لقلته اهـ. بحر بتصرف ط. مَطَلَبٌ: في حَدِّ الفَاحِشِ قوله: (وهو ما يقوم به مقوّم) أي ما يدخل تحت تقويم أحد من المقومين وهو الأصح، أما ما لا يدخل تحت تقويمهم فغبن فاحش. وقيل حد الفاحش في العروض نصف القيمة، وفي الحيوان عشر القيمة، وفي العقار خمسها، وفي الدراهم ربع عشرها. قال مسكين: فلو قومه عدل عشرة وعدل آخر ثمانية وآخر سبعة فما بين العشرة والسبعة داخل تحت تقويم المقومين. أما الزائد في الشراء والناقص في البيع فلا، وهذا هو الأصح في حد الغبن اليسير والفاحش: أي فلا يكون مما يتغابن فيه، وهذا إنما يتم في البيع على قولهما لا على قوله. ٤٥٥ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء الناس (كخبز ولحم) وموز وجبن (لا ينفذ على الموكل وإن قلت الزيادة) ولو فلساً واحداً، به يفتى. بحر وبناية. (وكله ببيع عبد فباع نصفه صح) لإطلاق التوكيل. وقالا: إن باع الباقي قبل الخصومة جاز، وإلا لا، وقولهما استحسان ملتقى وهداية. وأقول: هذا لبيان الحد الفاصل بين الغبن اليسير والفاحش، وهو متفق عليه لا خلاف للإمام فيه سواء كان وكيلاً بالشراء وبالبيع، وأما أن الوكيل في البيع هل يملك البيع على الآمر ولو بالغبن الفاحش؟ فعند الإمام نعم خلافاً لهما، فهذا شيء آخر ليس مما الكلام الآن فيه، وقيل في العروض ده نيم: أي نصف العشر، وفي الحيوانات ده يازده: أي العشر، وفي العقار ده دوازده: أي الخمس، وفيما يتغابن فيه من الدراهم والدنانير مع العشر. ووجهه أن التصرف يكثر وجوده في العروض ويقل في العقار ويتوسط في الحيوان، وكثرة الغبن لقلة التصرف. وجعل الزيلعي نصف العشر في العروض فاحشاً ا هـ بزيادة. قوله: (كخبز ولحم) هذا باعتبار الغالب من أن هذه الأشياء سعرها معروف، فلو كان في مكان وزمان يختلف السعر في هذه الأشياء كانت كغيرها. قوله: (وجبن) هو بسكون الباء في لغة وبضمها مع تخفيف النون أو بالضم مع تشديد النون مختار. قوله: (ولو فلساً واحداً) لأنه لما كان معلوماً بين الناس صار بمنزلة المعين منه فلا يقبل الزيادة به. قوله: (وبناية) هي شرح الهداية. قوله: (صح) أي عند أبي حنيفة. قوله: (لإطلاق التوكيل) أي إطلاقه عن قيد الاجتماع والافتراق، كما لو وكله ببيع مكيل ونحوه؛ ألا نرى أنه لو باع الكل بثمن النصف يجوز عنده، فإذا باع النصف أولى. قوله: (وإلا لا) لضرر الشركة وهي عيب تنقص القيمة فلا يراد بالمطلق. قوله: (وقولهما استحسان) قال الإتقاني: وأصل ذلك أن أبا حنيفة يعتبر العموم والإطلاق في التوكيل بالبيع. وأما في التوكيل بالشراء فيعتبر المتعارف الذي لا ضرر فيه ولا تهمة. وعندهما كلاهما سواء اهـ. قال المقدسي: وفيه كلام، وهو أن الظاهر أن المراد أن قول أبي حنيفة قياس بالنسب إلى قولهما، وقولهما استحسان بالنسبة إليه، وليس كذلك بل قياس قولهما أنه لا ينفذ أصلاً واستحسنا القول بالتوقف وكذا في قول أبي حنيفة، فتأمل اهـ. وفيه أيضاً عن المبسوط: لو وكل رجلين ببيع عبده فباع كل منهما لرجل: فمن باع أولًا جاز وبطل الثاني، بخلاف الوصيين كما سيجيء، وإن لم يعلم الأول فلكل مشتر نصفه بنصف الثمن لأنه ليس أولى واستوى المشتريان ويخير كل منهما لتفرق الصفقة، ولا ترجيح إلا إذا كان في يد أحد المشتريين فهو له لترجيح جانبه لتأكد شرائه وتمكنه من ٤٥٦ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء وظاهره ترجيح قولهما، والمفتى به خلافه. بحر. وقيد ابن الكمال الخلاف بما يتعب بالشركة وإلا جاز اتفاقاً، فليراجع (وفي الشراء يتوقف على شراء باقيه قبل الخصومة) القبض دليل سبق شرائه ١ هـ. قوله: (وظاهره ترجيح قولهما) أي لأنه جعله استحساناً. قال في البحر: ولذا أخره مع دليله كما هو عادته. قوله: (والمفتي به خلافه بحر) الذي في البحر: وقد علمت أن المفتى به خلاف قوله کما قدمناه ا هـ: أي خلاف قوله فيما استشهد به. قلت: وقد علمت ما قدمناه عن العلامة قاسم من ترجيح قوله وعليه المعول وأنه أصح الأقاويل. قوله: (وقيد ابن الكمال الخ) ومثله في البحر عن المعراج. ونقل الاتفاق أيضاً في الكفاية عن الإيضاح. قوله: (وفي الشراء يتوقف على شراء باقيه قبل الخصومة) يعني لو وكله بشراء عبد فاشترى نصفه فالشراء موقوف اتفاقاً؛ فإن اشترى باقيه لزم الموكل وارتفع التوقف؛ لأن شراء البعض قد يقع وسيلة إلى الامتثال بأن كل موروثاً بين جماعة فيحتاج إلى شرائه شقصاً شقصاً، فإذا اشترى الباقي قبل ردّ الآمر الشراء تبين أنه وسيلة فينفذ على الآمر، وهذا بالاتفاق. بحر. قال الحموي: وهذا بالإجماع، بخلاف الوكيل ببيع العبد عند أبي حنيفة للفرق الآتي بيانه، وهذا إذا شرى الوكيل النصفين، فلو شرى النصف ثم شرى الموكل النصف لم ينفذ على الآمر، بخلاف عكسه اهـ. واعلم أن ما اعترض به العيني على الزيلعي حيث قال: فإن اشترى باقيه قبل أن يختصما لزم الموكل وإلا لزم الوكيل، وهذا بالإجماع. قاله الشارح. قلت: فيه خلاف زفر والثلاثة الخ ساقط؛ لأن كلام الزيلعي فيما إذا كان وكيلاً بالشراء فاشترى نصفه ثم اشترى الباقي فلا يرد على دعوى الإجماع ما اعترض به العيني؛ لأن خلاف زفر والثلاثة بالنسبة لما إذا كان وكيلاً بالبيع فباع نصفه ثم باع الباقي. ولئن سلمنا كون خلاف زفر والثلاثة في مسألة التوكيل بالشراء فنقول: أراد بالإجماع إجماع الإمام مع الصاحبين كما يدل عليه قوله بخلاف الوكيل ببيع العبد عند أبي حنيفة الخ. أفاده أبو السعود. قال الزيلعي: ولا فرق فيه بين التوكيل بشراء عبد بعينه أو بغير عينه اهـ. وفيه: لا يقال: إنه لا يتوقف بل ينفذ على المشتري. لأنا نقول: إنما لا يتوقف إذا وجد نفاذاً على العاقد وهاهنا شراء النصف لا ينفذ على الوكيل لعدم مخالفته من كل وجه، ولا على الآمر لأنه لم يوافق أمره من كل وجه فقلنا بالتوقف، فلو أعتقه الآمر زمن ٤٥٧ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء اتفاقاً. (ولو رد مبيع بعيب على وكيله) بالبيع (ببينة أو نكوله التوقف نفذ عند أبي يوسف لا المأمور، وعكس محمد لأنه مخالف لما أمره، وتوقفه لتوهم رفع الخلاف بشراء الباقي فبقي الخلاف قبل الشراء فلا ينفذ على الآمر. وأبو يوسف يقول: نوقف على إجازة الموكل، والإعتاق إجازة اهـ. قوله: (اتفاقاً) الفرق لأبي حنيفة رحمه الله تعالى بين البيع والشراء إن في الشراء تتحقق تهمة أنه اشتراه لنفسه فرأى الصفقة خاسرة فأراد أن يلزم به الموكل، ولأن الأمر بالبيع يصادف ملكه فيصح فيعتبر فيه الإطلاق، والأمر بالشراء صادف ملك الغير فلم يصح فلا يعتبر فيه التقييد والإطلاق كما في الهداية. قوله: (ولو رد مبيع) أطلقه فشمل ما إذا قبض الثمن أو لا، وأشار إلى أن الخصومة مع الوكيل فلا دعوى للمشتري على الموكل، فلو أقر الموكل بعيب فيه وأنكره الوكيل لا يلزمهما شيء؛ لأن الموكل أجنبي في الحقوق، ولو بالعكس رده المشتري على الوكيل؛ لأن إقراره صحيح في حق نفسه لا الموكل. بزازية. ولم يذكر الرجوع بالثمن. وحكمه أنه على الوكيل إن كان نقده، وعلى الموكل إن كان نقده كما في شرح الطحاوي، وإن نقده إلى الوكيل ثم هو إلى الموكل ثم وجد الشاري عيباً أفتى القاضي أنه يرده على الوکیل. كذا في البزازية. قوله: (بعیب) قید به لأنه لو رد عليه بخيار شرط أو رؤية فهو على الآمر، ولو من غير قضاء كرده عليه بعيب بغير قضاء قبل القبض فإنه جائز على الآمر. قوله: (بالبيع) قيد به لأن الوكيل بالإجارة إذا أجر وسلم ثم طعن المستأجر فيه بعيب فقبل الوكيل بغير قضاء يلزم الموكل ولم يعتبر إجارة جديدة. بحر. قوله: (ببينة) لأن الثابت بالبينة ثابت في حق الكافة؛ لأن البينة حجة مطلقة متعدية فيلزم الموكل كما لزم الوكيل. أما النكول فهو ذل أو إقرار، وكل منهما حقه أن لا ينفذ على الموكل، لكنه لما كان النكول مضطراً إليه ببعد العيب عن علمه باعتبار عدم ممارسته المبيع لزم الآمر دفعاً للضرر عن الوكيل، وكذا الإقرار فيما لا يحدث لأن القاضي تيقن حدوث العيب في يد البائع فلم يكن قضاؤه مستنداً إلى هذه الحجج. قوله: (أو نكوله) أي الوكيل لأنه مضطر في النكول لبعد العيب عن علمه باعتبار عدم ممارسته المبيع فلزم الآمر. بحر. وفيه دليل على أن الدعوی لو وقعت في ثمن المبيع بأن ادعى المشتري دفعه للوكيل وأنكره الوكيل وطلب المشتري يمينه على عدم الدفع له فنكل فقضى عليه أنه يضمن الثمن للموكل لفقد العلة المذكورة، ولكونه إما باذلاً أو مقراً، وعلى التقديرين يضمن وهي واقعة الفتوى، فتأمل ١ هـ. رملي. قلت: وفي الكفاية قوله والوكيل مضطر الخ، يشير إلى أن الوكيل يحلف على البتات، إذ لو كان على العلم لم يكن مضطراً لبعد العيب عن علمه، ولكن عامة الروايات ٤٥٨ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء أو إقراره فيما لا يحدث) مثله في هذه المدة على أن الوكيل يحلف على العلم، فإذا علم بالعيب فحينئذ يضطر إلى النكول اهـ. قوله: (أو إقراره فيما لا يحدث مثله في هذه المدة) لأن القاضي يتيقن بحدوث العيب في يد البائع فلم يكن قضاؤه مستنداً إلى الإقرار ولا إلى البينة والنكول، لأن العيب لما كان لا يحدث مثله كالإصبع الزائدة لم يتوقف القضاء على وجود هذه الحجج من البيئة والإقرار وإباء اليمين، بل ينبغي أن يقضي بعلمه قطعاً بوجود العيب عند البائع بدون الحجج، فيجب عدم توقفه على وجودها في العيب الذي لا يحدث مثله، لأن تأويل اشتراطها في الكتاب أن القاضي يعلم أنه لا يحدث في مدة شهر مثلاً لكنه اشتبه عليه تاريخ البيع فيفتقر إلى هذه الحجج لظهور هذا التاريخ، أو كان عيباً لا يعرفه إلا النساء والأطباء، وقولهن وقول الطبيب حجة في توجه الخصومة لا في الرد فيفتقر إليها في الرد حتى لو كان القاضي عاين البيع والعيب ظاهر لا يحتاج إلى شيء منها قید بما لا يحدث، لأنه لو رد عليه بإقراره فيما يحدث فإنه يلزم المأمور، لأن الإقرار حجة قاصرة وهو غير مضطر إليه لإمكانه السكوت والنكول، إلا أنه له أن يخاصم الموكل فيلزم ببينته أو بنكوله، بخلاف ما إذا كان الرد بغير قضاء والعيب يحدث مثله حیث لا یکون له أن يخاصم موکله لأنه بيع جدید في حق ثالث والبائع ثالثهما، والرد بالقضاء فسخ لعموم ولاية القاضي، غير أن الحجة قاصرة وهو الإقرار، فمن حيث الفسخ كان له أن يخاصم، ومن حيث القصور لا يلزم الموكل إلا بحجة؛ وإن كان العيب غير حادث: أي كسن زائدة أو كان حادثاً إلا أنه لا يحدث مثله في تلك المدة رده على الوكيل بإقراره بغير قضاء لزم الوكيل، وليس له أن يخاصم الموكل في عامة روايات المبسوط. وذكر في البيوع أنه يكون رداً على الموكل لأنهما فعلًا عين ما يفعله القاضي لو رفع إليه، إذ لا يكلفه القاضي على إقامة البينة ولا على الحلف في هذه الصورة بل يرده عليه بلا حجة، فكان الحق متعيناً في الرد. قلنا: الرد بالتراضي بيع جديد في حق ثالث والموكل ثالثهما، ولا نسلم أن الحق متعين في الرد بل يثبت حقه أولاً في وصف السلامة، ثم إذا عجز ينتقل إلى الرد، ثم إذا امتنع الرد بحدوث العيب أو بزيادة حدثت فيه ينتقل إلى الرجوع بالنقصان فلم يكن الرد متعیناً، وهكذا ذکر الروایتین في شرح الجامع الصغير وغيره، وبین الروایتین تفاوت کبیر، لأن فيه نزولًا من اللزوم إلى أن لا يخاصم بالكلية، وكان الأقرب أن يقال: لا يلزمه ولكن له أن يخاصم. زيلعي. وبه علم أن قول المتن أو إقراره فيما لا يحدث مثله: أي فيلزم الموكل مبني على رواية البيوع المخالفة لعامة روايات المبسوط من لزومه للوكيل، ولذا قال في المواهب: لو رد عليه بما لا يحدث مثله بإقرار يلزم الوكيل ولزوم الموكل ٤٥٩ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء (رده) الوكيل (على الآمر) ولو (بإقراره فيما يحدث لا) يرده ولزم الوكيل رواية اهـ. فتنبه. قوله: (ورده الوكيل على الآمر) لو قال فهو رد على الآمر لكان أولى، لأن الوکیل لا يحتاج إلى خصومة مع الموکل إلا إذا کان عيباً يحدث مثله ورد عليه بإقرار بقضاء وإن بدون قضاء لا تصح خصومته لكونه مشترياً. وحاصل هذه المسألة: أن العيب لا يخلو إما أن لا يحدث مثله كالسن أو الإصبع الزائدة، أو يكون حادثاً لكن لا يحدث مثله في هذه المدة، أو يحدث في مثلها. ففي الأول والثاني يرده القاضي من غير حجة من بينة أو إقرار أو نكول لعلمه بكونه عند البائع، وتأويل اشتراط الحجة في الكتاب أن الحال قد يشتبه على القاضي بأن لا يعرف تاريخ البيع فيحتاج إليها ليظهر التاريخ، أو كان عيباً لا يعرفه إلا الأطباء أو النساء، وقولهم حجة في توجه الخصومة لا في الرد فيفتقر إلى الحجة للرد، حتى لو عاين القاضي البيع وكان العيب ظاهراً لا يحتاج إلى شيء منها، وكذا الحكم في الثالث إن كان ببينة أو نكول؛ لأن البينة حجة مطلقة، وكذا النكول حجة في حقه فيرده عليه، والرد في هذه المواضع على الوكيل رد على الموكل. وأما إن رده عليه في هذا الثالث بإقراره: فإن كان بقضاء فلا يكون رداً على الموكل لأنه حجة قاصرة فلا تتعدى، ولكن له أن يخاصم الموكل فيرده عليه ببينة أو بنكوله، لأن الرد فسخ لأنه حصل بالقضاء كرهاً عليه فانعدم الرضا. وإن كان بغير قضاء فليس له الرد؛ لأنه إقالة وهي بيع جديد في حق ثالث وهو الموكل في الأول. والثاني: لو رد على الوكيل بالإقرار بدون قضاء لزم الوكيل، وليس له أن يخاصم الموكل في عامة الروايات. وفي رواية يكون رداً على الموكل كما قدمناه قريباً عن الزيلعي. قال في الإصلاح: وكذا بإقرار فيما لا يحدث مثله إن رد بقضاء اهـ. قوله: (ولو بإقراره فيما يحدث لا يرده ولزم الوكيل) إلا أنه إن كان الرد بقضاء فللوكيل أن يخاصم الموكل فيلزمه ببينة أو بنكوله. قال المقدسي: ولا يرده إلا ببرهان أنه كان عنده، وإلا يحلف، فإن نكل يرده وإلا لزم الوكيل. ثم قال: فإن قيل: كيف يرده ويخاصم الموكل مع أن الرد بالإقرار فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق الموكل؟ قلنا: الرد ما حصل بإقراره بل بقضاء القاضي بكره منه فجعل فسخاً، لكن استند لدليل قاصر، فعممنا الفسخ عند البرهان ولزم الوكيل عند عمومه عملاً بقصور المستند وهو الإقرار. قال في النهاية: قضاء القاضي مع إقرار الوكيل متصور إذا أقر بالعيب وامتنع من القبول فيجبره عليه، وإن رده المشتري بإقرار الوكيل بغير قضاء لزمه ولم يخاصم بحال. وفي كافي الحاكم: إذا قبل الوكيل المبيع بغير قضاء بخيار شرط أو رؤية جاز على الآمر كرده بعيب قبل القبض، ولو قبل وكيل الإيجار المعيب من المستأجر بغير قضاء يلزم ٤٦٠ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء (الأصل في الوكالة الخصوص، وفي المضاربة العموم) وفرّع عليه بقوله (فإن باع) الوكيل (نسيئة فقال أمرتك بنقد وقال أطلقت صدق الآمر، وفي) الاختلاف في (المضاربة) صدق (المضارب) عملاً بالأصل. الموكل لأن المنافع غير مقبوضة. قوله: (الأصل في الوكالة الخصوص) لأن الموكل يقيم الو کیل مقام نفسه بالاستعانة به في أمر خاص، حتى لا تصح ببيان الجنس بل حتى يبين النوع أو الثمن. ومبنى المضاربة على تحصيل الربح، ووجوه تحصيله متباينة، قد يكون بالنقد، وقد يكون بالنسيئة، وقد يكون بالبيع المطلق، وقد يكون بالمقابضة. قوله: (وفي المضاربة العموم) فيملك الإيداع والإيضاع، وهذا بخلاف ما لو ادعى رب المال المضارب في نوع والآخر في نوع آخر حيث يكون القول لرب المال؛ لأنه سقط الإطلاق بتصادقهما فنزل إلى الوكالة المحضة. قوله: (فإن باع الوكيل نسيئة) لو قال المصنف: لو اختلفا فيما عينه الموكل فالقول للآمر لكان أولى ليشمل ما ذكر، ويشمل ما إذا باع الوكيل بخمسمائة فقال الآمر أمرتك بألف أو قال أمرتك بدينار أو بحنط أو شعير أو قال بكفيل وقال الوكيل بغيره فالقول للآمر، كما إذا أنكر أصل الأمر ووكيل الخلع والمقدار والصفة من حلول وتأجيل. بحر. واعلم أن قياس ما سبق عن الخلاص يقتضي أن يكون المراد من أمر الآمر وكيله بالبيع نقداً أن يقول له لا تبعه إلا بالنقد لا مجرد الأمر بالبيع بالنقد؛ ألا ترى إلى ما سبق من أنه لو قال بعه بالنقود فباع بالنسيئة جاز، بخلاف لا تبع إلا بالنقد، ومقتضاه أنه لو قال بعه من فلان بكفیل فباعه منه بغير كفيل جاز، بخلاف لا تبعه منه إلا بكفيل، لكن في البحر عن الكافي: أمره أن يبيعه من فلان بكفيل فباع بغير كفيل لم يجز، فتدبر في وجه الفرق، وانظر ما قدمنا قبل ثلاث أوراق عند قول الشارح ((وبه علم الخ)). قوله: (صدق الآمر) لأن الأمر يستفاد من جهته. تنبيه: ما مر نقل صريح في اعتبار قول الآمر لا يجوز العدول عنه، فقول بعض المتأخرين فيما تقدم فيما لو وكله بقضاء دينه لفلان فقال قضيته فقال الآمر إنما أمرتك لفلان غيره حيث قال إن القول للمأمور لأنه أمين قول مخالف لصريح المنقول المعتبر المقبول كما نبه عليه المقدسي. قوله: (عملًا بالأصل) علة للمسألتين، لأن تصديق الآمر في أمره بالنقد لتخصيص الوكالة وتصديق المضارب لإطلاقها، فلو ادعى الوكيل الفعل وأنكره موكله: فإن كان إخبار الوكيل بعد عزله فالقول للموكل، وإن قبل في حياة الموكل فالقول للوكيل إن كان البيع مسلماً إليه، وإلا لا، وإن كان بعد موته حال هلاك العين فكذلك، وإلا لم يقبل قوله إذا كذبه الوارث. هذا في الوكيل بالبيع، وأما الوكيل بالشراء فسبق حكمه عند الاختلاف، وأما وكيل العتق فلا يقبل قوله كما إذا قال أعتقته أمس