النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ كتاب الشهادات لمشابهة الخط للخط وجوازه لو في حوزه، وبه نأخذ. بحر عن المبتغى. (ولا) يشهد أحد (بما لم يعاينه) بالإجماع (إلا في) عشرة على ما في شرح الوهبانية: منها العتق قال سيدي الوالد ناقلاً عن الجوهرة من أن عدم حلّ الشهادة إذا رأى خطه ولم يتذكر الحادثة هو قولهما. وقال أبو يوسف: يحل له أن يشهد. وفي الهداية محمد مع أبي يوسف. وقيل لا خلاف بينهم في هذه المسألة أنهم متفقون على أنه لا يحل له أن يشهد في قول أصحابنا جميعاً إلا أن يتذكر الشهادة، وإنما الخلاف بينهم فيما إذا وجد القاضي شهادة في ديوانه، لأن ما في قمطره تحت ختمه يؤمن عليه من الزيادة والنقصان فحصل له العلم، ولا كذلك الشهادة في الصك لأنها في يد غيره، وعلى هذا إذا ذكر المجلس الذي كانت فيه الشهادة أو أخبره قوم ممن يثق بهم أنا شهدنا نحن وأنت. كذا في الهداية. وفي البزدوي: الصغير إذا استيقن أنه خطه وعلم أنه لم يرد فيه شيء بأن كان مخبوءاً عنده أو علم بدليل آخر أنه لم يزد فيه لكن لا يحفظ ما سمع، فعندهما: لا يسعه أن يشهد وعن أبي يوسف: يسعه. وما قاله أبو يوسف هو المعمول به. وقال في التقويم: قولهما هو الصحيح اهـ ما نقله سيدي الوالد رحمه الله تعالى. ثم إن الشاهد إذا اعتمد على خطه على القول المفتى به وشهد وقلنا بقبوله فللقاضي أن يسأله هل شهد عن علم أو عن خط إن قال عن علم قبله، وإن قال عن الخط لا كما في البحر،. وظاهر كلام المؤلف كمسكين أن الصاحبين متفقان، وقد علمت ما قدمناه، ونحوه في العيني والزيلعي. قال أبو السعود: ويمكن دفع التنافي بأن عن الثاني روايتين. قوله: (وجوازه لو في حوزه وبه نأخذ) تقدم في كتاب القاضي عن الخزانة أنه يشهد وإن لم يكن الصك في يد الشاهد، لأن التغير نادر وأثره يظهر، فراجعه. ورجح في الفتح ما ذكره الشيخ وذكر له حكاية تؤيده. قوله (بما لم يعاينه) أي بما لم يقطع به من جهة المعاينة بالعين أو بالسماع. ط ومثال الثاني العقود. قوله: (إلا في عشرة) كلها مذكورة هنا متناً وشرحاً عن الكمال آخرها قول المتن ((ومن في يده شيء الخ)) ح. قلت: بل العاشر قوله ((وشرائطه)) وفي الطبقات السنية للتميمي في ترجمة إبراهيم بن إسحاق من نظمه: [الكامل) آفْهَمْ مَسَائِلَ سِنَّةً وَأَشْهَذْ بِهِا مِنْ غَيرِ رُؤْيَاهَا وَغَير وُقُوفٍ نَسَبٌ وَمَوْتٌ وَالوِلَادُ وَنَاكِحْ وَوِلَايَةُ القَاضِي وَأَصْلُ وُقُوفٍ قوله: (منها العتق) ذكر السرخسي أن الشهادة بالسماع في العتق لا تقبل بالإجماع. وذكر شيخه الحلواني أن الخلاف ثابت فيه. فعن أبي يوسف الجواز، فالمعتمد عدم القبول ١٢٢ كتاب الشهادات والولاء عند الثاني والمهر على الأصح. بزازية. و (النسب) فيه كالذي بعده. وفي البحر: شرط الخصاف للقبول في العتق عند أبي يوسف أن يكون مشهوراً وللعتق أبوان أو ثلاثة في الإسلام ولم يشترطه محمد في المبسوط. وفي شرح العلامة عبد البر: التاسعة: الشهادة في العتق. قالوا: لا يحل عندنا خلافاً للشافعي، ثم نقل عن الحلواني ما تقدم. قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى في تنقيحه: والعبد إذا ادعى حرية الأصل ثم العتق العارض تسمع، والتناقض لا يمنع الصحة. وفي حرية الأصل لا تشترط الدعوى. وفي الإعتاق المبتدأ تشترط الدعوى عند أبي حنيفة: وعندهما ليس بشرط. وأجمعوا على أن دعوى الأمة ليس بشرط خلاصة: أي لأنها شهادة بحرية أمة فهي شهادة بحرمة الفرج. وتمامه فيه. قوله: (والولاء عند الثاني) أي في القول الأخير له، والقول الأول له كالإمام أنها لا تحل ما لم يعاين إعتاق المولى، وقول محمد مضطرب، والظاهر أن المعتمد قول الإمام لعدم تصحيح قول الثاني. على أن بعضهم جعل ذلك رواية عنه لا مذهباً، والدليل للإمام كما في الزيلعي أن العتق ينبني على زوال الملك ولا بد فيه من المعاينة، فكذا ما ينبني عليه ط. قوله: (والمهر على الأصح) أي من روايتين عن محمد لأنه من توابع النكاح فكان كأصله. قال في البحر: ومن ذلك المهر، فظاهر التقييد أنه لا تقبل فيه به، ولكن في البزازية والظهيرية والخزانة أن فيه روايتين، والأصح الجواز اهـ. ومثله في الخلاصة والشرنبلالية، فإن حمل ما في هذه الكتب على أن الروايتين عن محمد فلا منافاة ط. قال في جامع الفصولين: الشهادة بالسماع من الخارجين من بين جماعة حاضرين في بيت عقد النكاح بأن المهر كذا تقبل لا ممن سمع من غيرهم اهـ. قوله: (والنسب) سواء جاز بينهما النكاح أولا. بحر. فجاز أن يشهد أنه فلان بن فلان الفلاني من سمع من جماعة لا يتصور تواطؤهم على الكذب عند الإمام وإن لم يعاين الولادة. وعندهما: إذا أخبره بذلك عدلان يكفي، والفتوى على قولهما كما في شرح الوهبانية عن العمادية. وفي التاترخانية: عن المحيط: وإذا قدم عليه رجل من بلد آخر وانتسب إليه وأقام معه دهراً لم يسعه أن يشهد على نسبه حتى يشهد له رجلان من أهل بلده عدلان أو يكون النسب مشهوراً. وذكر الخصاف هذه المسألة وشرط لجواز الشهادة شرطين: أن يشتهر الخبر. والثاني أن يمكث فيهم سنة، فإنه قال: لا يسعهم أن يشهدوا على نسبه حتى يقع معرفة ذلك في قلوبهم، وذلك بأن يقيم معهم سنة، وإن وقع في قلبه معرفة ذلك قبل مضيّ السنة لا يجوز أن يشهد. روي عن أبي يوسف أنه قدر ذلك بستة أشهر. والصحيح أنه إذا سمع من أهل بلده من رجلين عدلين حلى له أداء الشهادة، وإلا فلا؛ أما إذا سمع ذلك ممن ١٢٣ کتاب الشهادات سمع من المدعي لا يحل له أن يشهد وإن اشتهر ذلك فيما بين الناس، لكنه إن شهد عنده جماعة حتى تقع الشهرة حقيقة وعرف ووقع عنده أنه ثابت النسب من فلان أو شهد عنده عدلان حتى ثبت الاشتهار شرعاً حلّ له أن يشهد اهـ. وفي البحر عن البزازية: وفي دعوى العمومة لا بد أن يفسر أنه عمه لأمه أو لأبيه أو لهما، ويشترط أن يقول هو وارثه لا وارث له غيره، فإن برهن على ذلك أو على أنه أخو الميت لأبويه لا يعلمون أن له وارثاً غيره يحكم له بالمال، ولا يشترط ذكر الأسماء في الأقضية(١)، إلى أن قال: ادعى على آخر أنه أخوه لأبيه: إن ادعى إرثاً أو نفقة وبرهن يقبل ويكون قضاء على الغائب أيضاً، حتى لو حضر الأب وأنكر لا تقبل ولا يحتاج إلى إعادة البينة، لأنه لا يتوصل إليه إلا بإثبات الحق على الغائب؛ وإن لم يدع مالاً بل ادعى الأخوة المجردة لا يقبل، لأن هذا في الحقيقة إثبات البنوة على الأب المدعى عليه والخصم فيه هو الأب لا الأخ؛ وكذا لو ادعى أنه ابن ابنه أو أبو أبيه والابن والأب غائب أو ميت لا يصح ما لم يدع مالاً، فإن ادعى مالاً فالحكم على الحاضر والغائب جميعاً، بخلاف ما إذا ادعى على رجل أنه أبوه أو ابنه أو على امرأة أنها زوجته أو ادعت عليه أنه زوجها أو ادعى العبد على عربي أنه مولاه عتاقة أو ادعى عربي على آخر أنه معتقه أو ادعت على رجل أنها أمته أو كان الدعوى في ولاء الموالاة وأنكره المدعى عليه فبرهن المدعي على ما قال يقبل ادعى به حقاً أو لا، بخلاف دعوى الأخوة لأنه دعوى الغير؛ ألا ترى أنه لو أقر أنه أبوه أو ابنه أو زوجه أو زوجته صح أو بأنه أخوه لا لكونه حمل النسب على الغير. وتمامه فيها. وحاصل ما ينفعنا هنا: أن الشهود إذا شهدوا بنسب فإن القاضي لا يقبلهم ولا يحكم به إلا بعد دعوى مال إلا في الأب والابن اهـ. وأراد بدعوى المال النفقة أو الإرث أو دعوى الاستحقاق في الوقف والوصية ونحوها. سيدي الوالد رحمه الله تعالى. وقال في البحر: ثم اعلم أن القضاء بالنسب مما لا يقبل النقض لكونه على الكافة كالنكاح والحرية والولاء كما في الصغرى، وقد كتبنا في الفوائد أن القضاء على الكافة في هذه الأربعة، لكن يستثنى من النسب ما في المحيط من باب الشهادة بالتسامع: شهدا أن فلان بن فلان مات وهذا ابن أخيه ووارثه قضى بالنسب والإرث ثم أقام آخر البينة أنه (١) في ط. قوله: (ولا يشترط ذكر الأسماء في الأقضية) قال الرملي: وفي آخر الفصل الثاني من جامع الفصولين في دعوى الحكم بلا تسمية القاضي بعد كلام قدمه: فالحاصل أنه في دعوى الفعل والشهادة على الفعل هل تشترط تسمية الفاعل؟ فيه اختلاف المشايخ رحمهم الله تعالى، وأدلة الكتب فيها متعارضة ثم ذكر مسائل وقال: وهذه المسائل كلها تدل على أن تسمية الفاعل ليست بشرط لصحة الدعوى والشهادة، فتأمل عند الفتوى. ١٢٤ كتاب الشهادات والموت ابن الميت ووارثه ينقض الأول ويقضي للثاني، لأن الابن مقدم على ابن الأخ. ولا تنافي بين الأول والثاني لجواز أن يكون له ابن وابن أخ فينقض القضاء في حق الميراث لا في حق النسب(١) حتى يبقى الأول وابن عم له حتى يرث منه إذا مات ولم يترك وارثاً آخر أقرب منه، فإن أقام آخر البينة أن الميت فلان بن فلان ونسبه إلى أب آخر غير الأب الذي نسبه إلى الأول فإنه ينظر، إن ادعى ابن أخيه لا ينقض القضاء الأول لأنه لما أثبت نفسه من الأول خرج عن أن يكون محلّ لإثباته في إنسان آخر، وليس في البينة الثانية زيادة إثبات إلى آخر ما ذكره. والمراد بقوله من يثق به غير الخصم، إذ لو أخبره رجل أنه فلان بن فلان لا يسعه أن يعتمد على خبره ويشهد بنفسه، لأنه لو جاز له ذلك جاز للقاضي القضاء بقوله. كذا في خزانة المفتين. وشرط فيها للقبول في النسب أن يخبره عدلان من غير استشهاد الرجل، فإن أقام الرجل شاهدين عنده على نسبه لا يسعه أن يشهد اهـ. قوله: (والموت) فإذا سمع من الناس أن فلاناً مات وسعه أن يشهد على ذلك وإن لم يعاين الموت، وللزوجة أن تعمل بالسماع. قال في البزازية: قال رجل لامرأة: سمعت أن زوجك مات لها أن تتزوّج إن كان المخبر عدلاً اهـ. ولو شهد رجل بالموت وآخر بالحياة فالمرأة تأخذ بقول من كان عدلاً منهما، سواء كان العدل أخبر بالحياة أو الموت، ولو کان كلاهما عدلین تأخذ بقول من يخبر بالموت إن لم يؤرخا، فإن أرّخا وتأخر تاريخ شهادة الحياة فهي أولى كما في الظهيرية وغيرها . وفي المحيط: لو جاء خبر موت إنسان فصنعوا له ما يصنع على الميت لم يسعه أن يخبر بموته حتى يخبره ثقة أنه عاين موته، لأن المصائب قد تتقدم على الموت إما خطأ أو غلطاً أو حيلة لقسمة المال اهـ. ولو قال المخبر إنا دفناه وشهدنا جنازته تقبل لأنها تكون شهادة على الموت، لكن قال في جامع الفصولين من الفصل الثاني عشر: لو أخبرها عدل أن زوجها مات أو طلقها ثلاثاً فلها التزوج، ولو أخبرها فاسق تحرّت. وفي إخبار العبد بموته إنما يعتمد على خبره لو قال عاينته ميتاً أو شهدت جنازته لا لو قال أخبرني مخبر به اهـ. قال في البزازية: ولو أخبر واحد بموت الغائب واثنان بحياته، وإن كان المخبر عاين الموت أو شهد جنازته وعدل لها أن تتزوج، هذا إذا لم يؤرخا أو أرخا وكان تاريخ الموت آخراً، وإن كان تاريخ الحياة آخراً فشاهد الحياة أولى. وفي وصايا عصام: شهدا بأن زوجها فلاناً مات أو قتل وآخر على الحياة فالموت أولى اهـ. قال في البحر: وظاهر إطلاقه (١) في ط. قوله: (فينقضي القضاء في حق الميراث لا في حق النسب) هذا مناف لقوله ((لكن يستثنى من النسب الخ)). ١٢٥ كتاب الشهادات والنكاح والدخول بزوجته (وولاية القاضي في الموت أنه لا فرق في الموت بين أن يكون مشهوراً أو لا، وقيده في المعراج معزياً إلى رشيد الدين في فتاواه بأن يكون عالماً أو من العمال. أما إذا كان تاجراً أو مثله فإنها لا تجوز إلا بالمعاينة اهـ. قال العلامة عبد البر: ولا نظفر بهذه الرواية في شيء من الكتب في غير فتاواه اهـ. ومثله في جامع الفصولين. قال ط: فكأنه لم يسلم له هذا القيد لأنه لم يستند إلى نص اهـ. فتأمل. قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى في التنقيح عازياً لصور المسائل: والنسب والنكاح يخالف الموت، فإنه لو أخبره بالموت رجل أو امرأة حل له أن يشهد، وفي غيره لا بد من إخبار عدلين. وأما في الموت فإنه يكفي فيه العدل ولو أنثى، هو المختار، إلا أن يكون المخبر منهما كوارث وموصى له، كما في شرح الوهبانية شرح الملتقى للعلائي من الشهادة: شهد أنه شهد: أي حضر دفن زيد أو صلى عليه فهو معاينة، حتى لو فسر للقاضي يقبله إذ لا يدفن إلا الميت ولا يصلي إلا عليه درر آخر الشهادات اهـ. والقتل كالموت فيترتب عليه أحكامه من جواز اعتداد المرأة إذا أخبرت بقتله كموته للتزوج كما نبه عليه العلامتان صاحب البحر والمقدسي لا من جهة ترتب القصاص. قوله: (والنكاح) فلمن سمع به من جمع عند الإمام وعدلين عندهما أن يشهد به. قھستاني. وفي القنية: نكاح حضره رجلان ثم أخبر أحدهما جماعة أن فلاناً تزوج فلانة بإذن وليها والآن يجحد هذا الشاهد يجوز للسامعين أن يشهدوا على ذلك: وفي العمادية: وكذا تجوز الشهادة بالشهرة والتسامع في النكاح، حتى لو رأى رجلاً يدخل على امرأة وسمع من الناس أن فلانة زوجة فلان وسعه أن يشهد أنها زوجته وإن لم يعاين عقد النكاح اهـ. ويشهد من رأى رجلا وامرأة بينهما انبساط الأزواج أنها عرسه اهـ. درر. ٠ وفي الخلاصة: إذا شهد تعريسه وزفافه أو أخبره بذلك عدلان حل له أن يشهد أنها امرأته. قال في جامع الفصولين: الشهرة الشرعية أن يشهد عنده عدلان أو رجل وامرأتان بلفظ الشهادة من غير استشهاد ويقع في قلبه أن الأمر كذلك، ومثله في الظهيرية. قوله: (والدخول بزوجته) فإنها تقبل بالسماع. ذكر في الخلاصة خلافاً في الدخول، ففي فوائد أستاذنا ظهير الدين: لا يجوز لهم أن يشهدوا على الدخول بالمنكوحة بالتسامع، ولو أراد أن يثبت الدخول يثبت الخلوة الصحيحة اهـ. لكن أفاد العلامة عبد البر أنها تقبل بالسماع، ويترتب على قبولها أحكام كالعدة والمهر والنسب اهـ. قوله: (وولاية القاضي) أي كونه قاضياً في ناحية كذا، فإنه لو سمعه من الناس جاز أن يشهد به، قهستاني. وإن لم يعاين تقليد الإمام اهـ. عبد البر. وفي البحر وظاهر ما في المعراج أن الأمير كالقاضي فيزاد الإمرة اهـ. وصرح به في البزازية حيث قال: وكذا يجوز الشهادة على أنه قاضي بلد ١٢٦ كتاب الشهادات وأصل الوقف) قيل وشرائطه على المختار كما مرّ كذا أو والي بلد كذا وإن لم يعاين التقليد والمنشور اهـ. وصرح به في الخلاصة أيضاً: قال في البحر: وكذا إذا رأى شخصاً جالساً مجلس الحكم يفصل الخصومات جاز له أن يشهد على أنه قاض. مَطْلَبُ: إِذَا لَمْ يَكُنِ الْوَقْفُ قَدِيمًا لَ بُدَّ مِنْ ذِكْرٍ وَاقِفِهِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ قوله: (وأصل الوقف) بأن يشهد أن هذا وقف على موضع أو جماعة كذا، وهل ذكر المصرف شرط؟ في الكافي عن المرغيناني نعم. وفي الخزانة: لا يشترط على المختار إن كان وقفاً قائماً ينصرف إلى الفقراء. وذكر الشيخ ظهير الدين المرغيناني: إذا لم يكن الوقف قديماً لا بد من ذكر واقفه ط. وفي فتاوى قارىء الهداية: صورة الشهادة بالتسامع على أصل الوقف أن يشهدوا أن فلاناً وقفه على الفقراء أو على القراء أو على أولاده من غير أن يتعرّضوا إنه شرط في وقفه كذا وكذا، فإن شهدوا على شرط الواقف وأنه قال للجهة الفلانية كذا وللجهة الفلانية كذا فلا تسمع بالتسامع على شروط الواقف، لأن الذي يشتهر إنما هو أصل الوقف وأنه على الجهة الفلانية، أما الشروط فلا تشتهر فلا تجوز الشهادة على الشروط بالتسامع اهـ. وتقدم في الوقف أنه تقبل الشهادة فيه من غير بيان الواقف لو قديماً عند أبي يوسف وأن الفتوى عليه، فراجعه. وهذا بالنسبة لنفس الوقف. أما الدعوى به بأن ادعى أن هذه الأرض وقف وقفها فلان علي وذو اليد يجحد ويقول هي ملكي فيشترط بيان الواقف وأنه وقفه وهو يملكه. قوله: (قيل وشرائطه على المختار) قال الطحطاوي: ولا وجه لذکر قیل فإنهما قولان مصححان. قال في البحر: وفي الفصول العمادية من العاشر: المختار أن لا تقبل الشهادة بالشهرة على شرائط الوقف اهـ. وفي المجتبى: المختار أن تقبل على شرائط الوقف اهـ. واعتمده في المعراج، وأقره الشرنبلالي وعزاه إلى العلامة قاسم، وقواه في الفتح بقوله: وأنت إذا عرفت قولهم في الأوقاف الذي انقطع ثبوتها ولم يعرف لها مصارف وشرائط أنه يسلك بها ما كانت في دواوين القضاة لم تتوقف عن تحسين ما في المجتبى، لأن ذلك هو معنى الثبوت بالتسامع اهــأي لأن الشهادة بالتسامع هي أن يشهد بما لم يعاينه والعمل بما في دواوين القضاة عمل بما لم يعاين. وأيضا قولهم المجهولة شرائطه ومصارفه يفهم منه أن ما لم يجهل منها يعمل بما علم منها، وذلك العلم قد لا يكون بمشاهدة الواقف بل بالتصرف القديم؛ وبه صرح في الذخيرة حيث قال: سئل شيخ الإسلام عن وقف مشهور اشتبهت مصارفه وقدر ما يصرف إلى مستحقيه قال: ينظر إلى المعهود من حاله فيما سبق من الزمان من أن قوامه كيف يعملون فيه وإلى من يصرفونه، فيبني على ذلك لأن الظاهر . أنهم كانوا يفعلون ذلك على موافقة شرط الواقف وهو المظنون بحال المسلمين فيعمل على ١٢٧ كتاب الشهادات في بابه (و) أصله (هو كل ما تعلق به صحته وتوقف عليه) ذلك اهـ. فهذا عين الثبوت بالتسامع. وفي الخيرية: إذا كان للوقف كتاب في ديوان القضاة المسمى في عرفنا بالسجل وهو في أيديهم اتبع ما فيه استحساناً إذا تنازع أهله فيه، وإلا ينظر إلى المعهود من حاله فيما سبق من الزمان من أن قوامه كيف كانوا يعملون، وإن لم يعلم الحال فيما سبق رجعنا إلى القياس الشرعي، وهو أن من أثبت بالبرهان حقاً حكم له به اهـ. لكن قولهم المجهولة شرائطه الخ يقتضي أنها لو علمت ولو بالنظر إلى المعهود من حاله فيما سبق من تصرف القوام لا يرجع إلى ما في سجل القضاة، وهذا عكس ما في الخيرية، فتنبه لذلك. أقول: ثم إن المراد من الشرائط والجهات كما وقع في عبارة الإسعاف وأوضحه الرملي أن يقول: إن قدراً من الغلة لكذا ثم يصرف الفاضل إلى كذا بعد بيان الجهة، وليس معنى الشروط أن يبين الموقوف عليه لأنه لا بد منه في إثبات أصل الوقف كما تقدم آنفاً. قال الرملي: والمراد بأصل الوقف أن هذه الضيعة وقف على كذا، فبيان المصرف داخل في أصل الوقف. أما الشرائط فلا يحل فيها الشهادة بالتسامع، وهو معنى قوله في فتح القدير: وليس في معنى الشروط أن يبين الموقوف عليه اهـ. ويأتي تمام الكلام عليه قريباً إن شاء الله تعالى. تنبيه: قال في البحر: ومسألة الشهادة بالوقف أصلاً وشروطاً لم تذكر في ظاهر الرواية، وأنها قاسها المشايخ على الموت. وقد اختلف فيها المشايخ: بعضهم قال يحل وبعضهم قال لا يحل، وبعضهم فصل كما سبق، ولكن نقل الشلبي عن شرح المجمع للمصنف في كتاب الوقف أن قبول الشهادة بالتسامع في أصل الوقف قول محمد، وبه أخذ الفقيه أبو الليث وهو المختار اهـ. قوله: (في بابه) أي باب الوقف في فصل يراعى شرط الواقف، وتقدم هناك تحقيقه في الحاشية، فراجعه. قوله: (هو كل ما تعلق به صحته) كأن يكون منجزاً مسلماً مجعولاً آخره لجهة لا تنقطع ونحو ذلك مما ذكر في شروط صحته. قال المصنف في الوقف: وبيان المصرف من أصله: أي لتوقف صحة الوقف عليه: أي فتقبل شهادة على المصرف بالتسامع كأصله، وكونه وقفاً على الفقراء أو على مسجد كذا تتوقف عليه صحته، بخلاف اشتراط صرف غلته لزيد أو للذرية فهو من الشرائط لا من الأصل. قال سيدي الوالد: ولعل هذا مبني على قول محمد باشتراط التصريح في الوقف بذكر جهة لا تنقطع، وتقدم ترجيح قول أبي يوسف بعدم اشتراط التصريح به، فإذا كان ذلك غير لازم في كلام الواقف فينبغي أن لا يلزم في الشهادة بالأولى لعدم توقف الصحة عليه عنده، ويؤيد هذا ما في الإسعاف والخانية: لا تجوز الشهادة على الشرائط والجهات .١٢٨ كتاب الشهادات وإلا فمن شرائطه (فله الشهادة بذلك إذا خبره بها) بهذه الأشياء (من يثق) الشاهد (به) من خبر جماعة بالتسامع اهـ. ولا يخفى أن الجهات هي بيان المصارف، فقد ساوى بينهما وبين الشرائط، إلا أن يراد بها الجهات التي لا يتوقف صحة الوقف عليها. وفي التاترخانية: وعن أبي الليث تجوز الشهادة في الوقف بالاستفاضة من غير الدعوى، وتقبل الشهادة بالوقف وإن لم يبينوا وجهاً ويكون للفقراء اهـ. وفي جامع الفصولين: ولو ذكر الواقف لا المصرف تقبل لو قديماً ويصرف إلى الفقراء اهـ. وهذا صريح فيما قلنا من عدم لزومه في الشهادة، والظاهر أنه مبني على قول أبي يوسف، وعليه فلا يكون بيان المصرف من أصله، فلا تقبل فيه الشهادة بالتسامع كما سمعت نقله عن الخانية والإسعاف، والظاهر أن هذا إذا كان المصرف جهة مسجد أو مقبرة أو نحوهما، أما لو كان للفقراء فلا يحتاج إلى إثباته بالتسامع، لما علمت من أنه يثبت بالشهادة على مجرد الوقف، فإن ثبت الوقف بالتسامع يصرف إلى الفقراء بدون ذكرهم كما علم من عبارة التاترخانية والفصولين. وقد ذكر الخير الرملي توفيقاً آخر بين ما ذكره المصنف وبين ما نقلناه عن الإسعاف والخانية، بحمل جواز الشهادة على ما إذا لم يكن الوقف ثابتاً على جهة، بأن ادعى على ذي يد يتصرف بالملك بأنه وقف على جهة كذا فشهدوا بالسماع للضرورة في الأول دون الثاني، لأن أصل جواز الشهادة فيه بالسماع للضرورة والحكم يدور مع علته وجازت إذا قدم. قال: وقد رأيت شيخنا الحانوتي أجاب بذلك اهـ ملخصاً. قوله: (وإلا) أي وإلا تتوقف عليه صحته كذكر الجهات من إمام ومؤذن أو تأبيد، فإنه لا يشترط فيه في رواية عن الثاني، وعليها الإفتاء كما تقدم آنفاً. قوله: (بذلك) أي بالتسامع، وإنما جازت الشهادة في هذه المواضع مع عدم المعاينة إذا أخبره بها من يثق به استحساناً دفعاً للحرج وتعطيل الأحكام إذ لا يحضرها إلا الخواص، فالنكاح لا يحضره كل أحد، والدخول لا يقف عليه أحد، وكذا الموت لا يعاينه كل أحد وسبب النسب الولادة ولا يحضرها إلا القابلة. وسبب القضاء التقليد ولا يعاين ذلك إلا الوزير ونحوه من الخواص، وكذا الوقف تتعلق به، وكذا بما مر أحكام تبقى على مرّ الدهور، فلو لم يقبل فيها التسامع أدّى إلى الحرج وتعطيل الأحكام. وتمامه في الحموي ط. قوله: (من يثق الشاهد به من خبر جماعة) قال في الفتاوى الصغرى: الشهادة بالشهرة في النسب وغيره بطريق الشهرة الحقيقية أو الحكمية. فالحقيقية أن يشتهر ويسمع من قوم كثيرين لا يتصوّر تواطؤهم على الكذب، ولا يشترط في هذا العدالة بل يشترط التواتر. والحكمية أن يشهد عنده عدلان من الرجال أو رجل وامرأتان بلفظ الشهادة، لكن الشهرة في الثلاثة الأول: يعني النسب ١٢٩ كتاب الشهادات لا يتصوّر تواطؤهم على الكذب بلا شرط عدالة أو شهادة عدلين، إلا في الموت فيكفي العدل والنكاح والقضاء لا تثبت إلا بخبر جماعة لا یتوهم تواطؤهم على الكذب أو خبر عدلین بلفظ الشهادة وفي باب الموت بخبر العدل الواحد وإن لم يكن بلفظ الشهادة. كذا في باب النسب من شهادات خواهر زاده وكذا ذكر عدالة المخبر في الموت صاحب المختصر. شرنبلالية. وفي الزيلعي: ولا يشترط في الموت لفظ الشهادة لأنه لا يشترط فيه العدد فكذا لفظ الشهادة. وفي شهادة الواحد بخبر الموت قولان مصححان. ووجه القبول أن الموت قد يتفق في موضع لا يكون فيه إلا واحد، فلو قلنا إنه لا تسمع الشهادة إلا بعدد لضاعت الحقوق ط. قوله: (لا يتصور تواطؤهم على الكذب) هذا هو المتواتر عند الأصوليين، فإنه كما في المنار: الذي رواه قوم لا يحصى عددهم ولا يتوهم تواطؤهم على الكذب. قال شارحه: ولا يشترط في التواتر عدد معين خلافاً للبعض. قوله: (بلا شرط عدالة) أي لا يشترط العدالة والإسلام في المخبرين حتى لو أخبر جمع غير محصورين من كفار بلدة بموت ملكهم حصل لنا اليقين كما في شرح المنار. قوله: (أو شهادة عدلين) بالجر عطف على خبر جماعة: يعني ومن في حكمهما وهو عدل وعدلتان كما في الملتقى: يعني أن الشهرة لها طريقان: حقيقي وهو بالمتواتر، وحكمي وهو ما كان بشهادة عدلين، فقد ذكر ظهير الدين أن الاشتهار بشهادة عدلين أو رجل وامرأتين بلفظ الشهادة بدون اشتهار ويقع في قلبه أن الأمر كذلك، وقد تقدم عن الصغرى. قوله: (إلا في الموت) قال في جامع الفصولين: شهد أن أباه مات وتركه ميراثاً له إلا أنهما لم يدركا الموت لا تقبل؛ لأنهما شهدا بملك للميت بسماع فلم تجز اهـ. قوله: (فيكفي العدل) أي بالنسبة للشهادة. وأما القضاء فلا بد فيه من شهادة اثنين، لقولهم: وفي الموت مسألة عجيبة، هي إذا لم يعاين الموت إلا واحد، ولو شهد عند القاضي لا يقضى بشهادته وحده ماذا يصنع؟ قالوا: يخبر بذلك عدلاً مثله، وإذا سمع منه حل له أن يشهد على موته فيشهد هو مع ذلك الشاهد فيقضي بشهادتهما اهـ. ولا بد أن يذكر ذلك المخبر أنه شهد موته أو جنازته ودفنه حتى يشهد الآخر معه كما قدمناه. قال في الخلاصة: ولا يشترط أن يتلفظ المخبر بالموت بلفظ الشهادة عند من يشهد. أما الذي يشهد عند القاضي يتلفظ بلفظ الشهادة. وأما الفصول الثلاثة التي يشترط فيها شهادة العدلين ينبغي أن يشهد عنده بلفظ الشهادة. قال أستاذنا ظهير الدين في الأقضية: وهذا اختيار الصدر الإمام الشهيد برهان الأئمة. وفي مختصر القدوري: إنما تجوز الشهادة بالتسامع إذا أخبره من يثق به، فهذا يدل على أن لفظ الشهادة ليس بشرط اهـ. ١٣٠ کتاب الشهادات ولو أنثى وهو المختار. ملتقى وفتح. وقيده شارح الوهبانية بأن لا يكون المخبر منهما کوارث وموصی له. (ومن في يده شيء سوی رقيق) علم رقه وفي شرح ابن الشحنة: والجواب في القضاء والنكاح نظير الجواب في النسب، فقد فرّقوا جميعاً بين الموت والأشياء الثلاثة فاكتفوا بخبر الواحد في الموت دونها. والفرق أن الموت قد يتفق في موضع لا يكون فيه إلا واحد، بخلاف الثلاثة لأن الغالب کونها بین جماعة. ومن المشايخ من لم يفرق. وتمامه فيه. وفي جامع الفصولين: والصحيح أن الموت كنكاح وغيره لا يكتفي فيه بشهادة الواحد، ومن المشايخ من قال لا فرق بين الموت والثلاثة، وإنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع، موضوع مسألة الموت إذا أخبره واحد عدل ولم يذكر العدل في الثلاثة، فلو كان المخبر في الثلاثة عدلاً أيضاً حلّ لهم أن يشهدوا، ثم في الثلاثة إذا ثبت الشهرة عندها بخبر عدلين يجب الإخبار بلفظ الشهادة، وفي الموت لما ثبت بخبر الواحد بالإجماع لا يجب بل يكتفي بمجرد الإخبار. قوله: (ولو أنثى) قال العلامة عبد البر: إنها تجوز إذا سمع من محدود في قذف أو النسوان أو العبيد إذا كان الصدق ظاهراً، ولا يجوز من الصبيان إلا إذا كان مميزاً كلامه معتبر اهـ. قوله: (وهو المختار) لأنه قد يتحقق في موضع ليس فيه إلا واحدة. بخلاف غيره. عيني. قوله: (وقيده شارح الوهبانية) عبد البرّ نقلاً عن السير الكبير. قوله: (كوارث وموصى له) كما قدمناه. قوله: (ومن في يده شيء) نقداً كان أو عرضاً أو عقاراً، وقد تقدم أن هذه تمام العشرة، لكن في عدها من العشرة نظر. ذكره في البحر والفتح، ويأتي الكلام عليه قريباً إن شاء الله تعالى. قوله: (سوى رقيق) يعم العبد والأمة. قوله: (علم رقه) صوابه «لم يعلم رقه) كما هو ظاهر لمن تأمل. مدني. قال ط: إلا وجه لهذه الجملة، والذي أوقعه: أي الشارح في ذكرها عبارة الشرنبلالية، ونصها: قوله سوى الرقيق المعبر: يعني إذا لم يعرف أنه رقيق لا يشهد به بمعاينة اليد، وفي غير المعبر يشهد برقه اهـ: أي بمعاينة اليد، ومراده أن الذي يعبر عن نفسه لا يشهد برقه بمعاينة اليد إلا إذا علم رقه له، وهذا المعنى لم يفده المؤلف، فلو قال سوى رقيق يعبر عن نفسه ولم يعلم رقه ثم يأتي بمفهومه لأصاب. فالحاصل: أن المعنی فیه أنه لا يجوز له أن يشهد في رقیق لم یعلم رقه ویعبر عن نفسه إذا رآه في يد غيره أنه ملكه، لأن للرقيق يداً على نفسه تدفع يد الغير عنه فانعدم دليل الملك، حتى إذا ادعى أنه حرّ الأصل كان القول قوله، ولا يمكن أن يعتبر فيه التصرف وهو الاستخدام، لأن الحر يستخدم طائعاً كالعبد، إلا إذا علم رقه أو كان صغيراً لا يعبر عن نفسه فإنه كالمتاع لا يد له، فله أن يشهد فيه لذي اليد أنه ملكه، وهذا ١٣١ کتاب الشهادات و(يعبر عن نفسه) وإلا فهو كمتاع فـ (لك أن تشهد) به (أنه له إن وقع في قلبك ذلك) أي أنه ملكه (وإلا لا) ولو عاين القاضي ذلك جاز له القضاء به. بزازية: هو المراد كما يظهر من عبارة البحر وغيرها، لكن الذي أوقع الشارح ما نقلناه. قوله: (ويعبر عن نفسه) أي سواء كان بالغاً أو غير بالغ كما في النهاية، وهذا تفسير للكبير الواقع في عبارتهم سواء كان ذكراً أو أنثى كما في النهاية. والوجه فيه أن لهما: أي العبد والأمة الكبيرين يداً على أنفسهما تدفع يد الغير عنهما فانعدم دليل الملك، حتى لو ادعيا الحرية الأصلية يكون القول قولهما. وعن أبي حنيفة أنه يحل له أن يشهد فيهما أيضاً اعتباراً بالثياب، والفرق ما بيناه؛ وإن كانا صغيرين لا يعبران عن أنفسهما كالمتاع لا يد لهما فله أن يشهد بالملك لذي اليد بشرط أن لا يخبره عدلان بأنه لغيره كما في البحر. قوله: (فلك أن تشهد به) أخرج المصنف عن مراده وإن كان الحكم ظاهراً، وإنما جازت الشهادة بالشيء لواضع اليد لأن اليد أقصى ما يستدل به على الملك إذ هي مرجع الدلالة في الأسباب كلها فیکتفی بها. صورته رجل رأى عيناً في يد إنسان ثم رأى تلك العين في يد آخر والأول يدعي الملك يسعه أن يشهد أنها للمدعي ط. قوله: (أنه له) أي لمن في يده بلا منازع. قوله: (إن وقع في قلبك ذلك) أي إذا شهد بذلك قلبك وصدقه، وأسند هذا القيد في الظهيرية إلى الصاحبين. قال في البحر: وعن أبي يوسف أنه يشترط مع ذلك أن يقع في قلبه أنه قالوا له: يعني المشايخ، ويحتمل أن يكون هذا تفسيراً لإطلاق محمد في الرواية. قال في فتح القدير: قال الصدر الشهيد: وبه نأخذ، فهو قولهم جميعاً اهـ. قال الرازي: هذا قولهم جميعاً إذ الأصل في حل الشهادة اليقين، فعند تعذره يصار إلى ما يشهد له القلب، لأن كون اليد مسوّغاً بسبب إفادتها ظن الملك، فإذا لم يقع في القلب ذلك الظن لم يفد مجرد اليد، ولهذا قالوا: إذا رأى إنسان درّة ثمينة في يد كناس أو كتاباً في يد جاهل ليس في آبائه من هو أهل له لا يسعه أن يشهد بالملك له، فعرف أن مجرد اليد لا يكفي. شرنبلالية. ويشترط أن لا يخبره عدلان بأنها لغيره، فلو أخبره لم تجز الشهادة بالملك خلاصة، بخلاف ما إذا شهد به عدل واحد، لأن شهادة الواحد لا تزيل ما كان في قلبك أنه للأول، فلا يحل لك أن تمتنع عن الشهادة إلا أن يقع في قلبك أن هذا الواحد صادق، فحينئذ لا يحل لك أن تشهد أنه للأول اهـ. شلبي. في الحاشية عن الخانية: وكما جاز له أن يشهد أنه ملك بوضع اليد جاز له شراؤه إن لم يكن رآه قبله في يد غيره، فإن كان وأخبره بانتقال الملك إليه أو بالوكالة منه حل الشراء، وإلا لا؛ كما إذا رأى جارية في يد إنسان ثم رآها في بلدة أخرى وقالت أنا حرة الأصل لا يحل له أن ينكحها اهـ. وأفاد المصنف بعبارته أنه عاين اليد وواضع اليد، فلو لم يعاينهما وإنما سمع : ١٣٢ كتاب الشهادات أي إذا ادعاه المالك، وإلا لا أن لفلان كذا فلا يجوز له الشهادة لأنه مجازفة، كما لو عاين المالك لا الملك لأنه لم يحصل له العلم بالمحدود. تنبيه: نقل الصدر حسام الدين في شرح أدب القاضي أنه إن عاين الملك دون المالك، بأن عاين محدوداً ينسب إلى فلان بن فلان الفلاني وهو لم يعاينه بوجهه ولا يعرفه بنفسه القياس أن لا تحل. وفي الاستحسان: تحل لأن النسب مما يثبت بالتسامع والشهرة فيصير المالك معروفاً بالتسامع والملك معروف فترتفع الجهالة، وكذا إذا أدرك الملك ولم يعاين المالك، والمالك امرأة لا يراها الرجال ولا تخرج، فإن كان ذلك مشهوراً عند العوام والناس فالشهادة على ذلك جائزة، يريد به إذا عاين الملك ووقع في قلبه أن الأمر كما اشتهر، وهذا قاصر على هذه الصورة. ذكره عبد البر. ولم يسمع مثل هذا لضاعت حقوق الناس لأن فيهم المحجوب ولا يبرز أصلاً ولا يتصور أن يراه متصرفاً فيه، وليس هذا إثبات الملك بالتسامع وإنما هو إثبات النسب بالتسامع وفي ضمنه إثبات الملك به وهو لا . يمتنع إثباته قصداً. عيني تبعاً للزيلعي. وعزاه في البحر إلى النهاية، وهذا هو النص، وقد بحث فيه الكمال بأن مجرد ثبوت نسبه بالشهادة عند القاضي لم يوجب ثبوت ملكه لتلك الضيعة لولا الشهادة به، وكذا المقصود ليس إثبات النسب بل الملك في الضيعة اهـ. وفي البزازية: شهد أن فلان بن فلان مات وترك هذه الدار ميراثاً ولم يدركا الميت فشهادتهما باطلة، لأنهما شهدا بملك لم يعاينا سببه ولا رآياه في يد المدعي، ولو شهد دابة تتبع دابة وترضع منها له أن يشهد بالملك والنتاج اهـ ط. وفي البحر: ولو رآه على حمار يوماً لم يشهد أنه له لاحتمال أنه ركبه بالعارية، ولو رآه على حمار خمسين يوماً أو أكثر ووقع في قلبه أنه له وسعه أن يشهد أنه له، لأن الظاهر أن الإنسان لا يركب دابة مدة كثيرة إلا الملك اهـ. قوله: (أي إذا ادعاه المالك) أشار به إلى التوفيق بينه وبين ما في الزيلعي متابعاً لصاحب البحر. وقد ذكره مجيباً به عن التنافي الواقع بين قول من قال إنه يقضي بمعاينة وضع اليد كما في الخلاصة والبزازية، وبين قول الشارح أن القاضي لا يجوز له أن يحكم بسماع نفسه ولو تواتر عنده ولا برؤية نفسه في يد إنسان، فحمل صاحب البحر كلام الأولين على ما إذا حصلت دعوى وكلام الشارح على ما إذا لم تحصل دعوى. ورده المقدسي وحمل كلام الشارح على أن القاضي لا يقضي قضاء محكماً مبرماً، بحيث لو ادعى الخصم لا يقبل منه، فلا ينافي أنه يقضي قضاء ترك، بمعنى أنه يترك في يد ذي اليد ما دام خصمه لا حجة له، وقد صرح بذلك الشارح أول كلامه. وأما حمله على ما إذا لم تحصل دعوى فغير صحيح، لأن القضاء بغير دعوی لا یقع أصلا فلا یتوهم إرادته. ١٣٣ كتاب الشهادات (وإن فسر) الشاهد (للقاضي أن شهادته بالتسامع أو بمعاينة اليد ردت) على الصحيح (إلا في الوقف والموت إذا) فسرا و (قالا فيه أخبرنا من نثق به) تقبل (على الأصح) خلاصة. قال السيد أبو السعود: ولا حاجة إلى هذا التكلف لأن المسألة مختلف فيها، فما في الزيلعي يبتنى على قول المتأخرين من أن القاضي ليس له أن يقضي بعلمه، وهو المفتى به. وما في الخلاصة والبزازية يبتنى على مقابله. قال في الحواشي السعدية: ولا يتوهم المخالفة بين ما ذكر الزيلعي وما في النهاية، فإن ما في شرح الكنز هو ما إذا رأى القاضي قبل حال القضاء ثم رأى حال قضائه في يد غيره كما لا يخفى اهـ. قوله: (وإن فسر الشاهد الخ) أي فيما يشهد فيه بالتسامع. وقالوا: ينبغي للشاهد به أن يطلق الشهادة ولا يفسرها. جموي. قوله: (بالتسامع أو بمعاينة اليد) أي بأن يقول أشهد لأني رأيته في يده يتصرف فيه تصرف الملاك والشهادة بالتسامع كما يذكرها الشارح أن يقول الشاهد أشهد بالتسامع. قوله: (إلا في الوقف) لما تقدم من أنه يفتى بكل ما هو أنفع للوقف فيما اختلف العلماء فيه، كما أشار إلى وجهه في الدرر بقوله: حفظاً للأوقاف القديمة عن الاستهلاك. وذكر المصنف عن فتاوى رشيد الدين أنه تقبل وإن صرحا بالتسامع، لأن الشاهد ربما يكون سنه عشرين سنة وتاريخ الوقف مائة سنة فيتيقن القاضي أنه يشهد بالتسامع لا بالعيان، فإذن لا فرق بين السكوت والإفصاح أشار إليه ظهير الدين المرغيناني، وهذا . بخلاف ما تجوز فيه الشهادة بالتسامع فإنهما إذا صرحا به لا تقبل ا هـ: أي بخلاف غير الوقف من الخمسة المارة فإنه لا يتيقن فيها بأن الشهادة بالتسامع فيفرق بين السكوت والإفصاح. والحاصل: أن المشايخ رجحوا استثناء الوقف منها للضرورة وهي حفظ الأوقاف القديمة عن الضياع، ولأن التصريح بالتسامع فيه لا يزيد على الإفصاح به، والله سبحانه أعلم. سيدي الوالد رحمه الله تعالى. قوله: (على الأصح) هذا مخالف لما في المتون من الشهادات. ففي الكنز وغيره: ولا يشهد بما لم يعاين إلا النسب والموت والنكاح والدخول وولاية القاضي وأصل الوقف، فله أن يشهد بها إذا أخبره بها من يثق به، ومن في يده شيء سوى الرقيق لك أن تشهد أنه له، وإن فسر للقاضي أنه يشهد بالتسامع أو بمعاينة اليد لا تقبل. قال العيني: وإن فسر للقاضي أنه يشهد بالتسامع في موضع يجوز بالتسمع أو فسر أنه يشهد له بالملك بمعاينة اليد: يعني برؤية في يده لا تقبل، لأن القاضي لا يزيد علماً بذلك فلا يجوز له أن يحكم الخ، ومثله في الزيلعي. مبسوط. ١٣٤ كتاب الشهادات بل في العزمية عن الخانية: معنى التفسير أن يقولا شهدنا لأنا سمعنا من الناس، أما لو قالا لم نعاين ذلك ولكنه اشتهر عندنا جازت في الكل، وصححه شارح الوهبانية وفي شهادات الخيرية: الشهادة على الوقف بالسماع فيها خلاف، والمتون قاطبة قد أطلقت القول بأنه إذا فسر أنه يشهد بالسماع لا تقبل، وبه صرح قاضيخان وكثير من أصحابنا اهـ. ومثله في فتاوى شيخ الإسلام علي أفندي مفتي الروم اهـ ملخصاً من مجموعة ملا علي التركماني. أقول: ولا تنس ما قدمناه آنفاً من التصحيح في الوقف حفظاً له عن الاستهلاك. قوله: (بل في العزمية) أي حاشية عزمي زاده على الدرر، ونقله المصنف عن الخلاصة والبزازية. قوله: (معنى التفسير) أي الذي تردّ به الشهادة في غير الوقف والموت. قوله. (ولكنه اشتهر عندنا) أفاد العلامة نوح في كتاب الوقف أن الشهرة للشيء بكونه مشهوراً معروفاً اهـ. وهذا يقتضي شهرته عند كل الناس أو جلّهم. وأما السماع من الناس الذي وقع في العبارة الأولى لا يفيد ذلك، لأنه كقول الشاهد أنا أشهد بالسماع، وفسره في الدرر بأن يقولوا عند القاضي نشهد بالتسامع. وفي شهادات الخيرية: الشهادة على الوقف بالسماع أن يقول الشاهد أشهد به لأني سمعته من الناس أو بسبب أني سمعته من الناس ونحوه اهـ. وفسر الشارح الشهرة بالسماع فأفاد أنهما شيء واحد كما نبه عليه سيدي الوالد رحمه الله تعالى. وفي حاشية نوح أفندي: الشهادة بالشهرة أن يدعي المتولي أن هذه الضيعة وقف على كذا مشهور ويشهد الشهود بذلك. والشهادة بالتسامع أن يقول الشاهد أشهد بالتسامع اهـ. ولا يخفى أن المآل واحد وإن اختلفت المادة، فافهم. أفاده سيدي الوالد رحمه الله تعالى. قوله: (جازت في الكل) أي فيما يجوز فيه الشهادة بالتسامع كما في الخانية . قال سيدي الوالد: أقول: بقي لو قال أخبرني من أثق به، وظاهر كلام الشارح أنه ليس من التسامع، لكن في البحر عن الينابيع أنه منه اهـ. وعبارة البحر: وفي الينابيع: تفسيره أن يقول في النكاح لم أحضر العقد، وفي غيره أخبرني من أثق به أو سمعت ونحوه. وحاصل ما يقال أنه إن أطلقا بأن يقولا نشهد على موت رجل فإنه يقبل، وإن قالا لم نعاين موته وإنما سمعنا من الناس: فإن لم يكن موته مشهوراً فلا تقبل بلا خلاف، وإن كان مشهوراً ذكر في الأصل أنه تقبل. وقال بعضهم: لا تقبل، وبه أخذ الصدر الشهيد. وفي الغيائية: هو الصحيح، وإن قالا نشهد أنه مات لأنه أخبرنا من شهد موته ممن نثق به جازت. وقال بعضهم: لا يجوز كما في الحامدية. قوله: (وصححه شارح الوهبانية) أي ١٣٥ کتاب الشهادات وغيره اهـ. العلامة عبد البر في شرحه عليها، وقد نظم جميع ما تجوز به الشهادة بالشهرة والتسامع بقوله: [الطويل] وَإِنْ بَينا رُدَّتْ وَتُقْبَلُ أَظْهَرُ وَقَدْ جَوَّزُوهَا فِي الِنَّكَاحِ بَسَمْعِهِ كَذَا نَسَبٌ ثُمَّ الطّرِيقَّ سَمَاعُهُ وَأَفْتُوا بِمَا قَالَا بِعَذَلَيْنْ يُكْتَفَى وَقِيلَ لِكُلِّ وَالْمُصَحِّحُ أَنَّ ذَا وَفِي غَيْهِ فَالشَّرْطُ لَفْظُ شَهَادَةٍ وَإِنْ أَطْلَقَا سَمْعاً وَنَفِى عِيَانهِ وَأَطْلَقَ بَعْضُ (١) رَدَّهَا ثُمَّ صَحَّحُوا وَبَعْضٌ يقبلها بالسماعِ بِمَوْتٍ مَنْ(٢) وَقَدْ جَوَّزُوهَا فِي الدُّخُولِ وَرجَّحُوا خِلاَفُ شُيُوخِ وَالصَّحِيحُ جَوَازُهَا وَجَوَّزَهَا الثَّانِيِ أَخِيراً عَلَى الوِلَا وَفِي المِلْكِ مَحْذُّوداً وَيُعْزَى لِمَالِكٍ وَيُعْزَى إِلَ الخَصَّافِ فِي ذَا جَوَازُمَا مِنَ الجَمِعِ مَا كَذِبٌ لَهُمْ يُتَصَوَّرُ قَضَاءً وَفِي مَوْتٍ كَفَى العَدْلُ مخبرُ كَمَا مَزَّ وَالإِخْبَارُ فيِهِ مُؤثّرُ بِهِ أَخَذَ الصَّذْرُ الشَّهِيدُ المُصَدِّرُ تُرَدُّ إِذَا مَا المَوْتُ لَمْ يَكُ يُشْهَرُ قَبُولَا إِذَا قَالَ المُوَثَّقُ يخبرُ غَدَا غَيْ مَشْهُورٍ وَلَا بُدَّ يُنْظَرُ جَوَاز المَهْرِ ثُمَّ فِيِ الوَقْفِ يُذْكَرُ عَلَى الأَصْلِ دُونَ الشَّرْطِ فِيِمَا يُرَّرُ وَفِي العِثْقِ بَعْضُ قَالَ وَالبَعْضُ يُنْكِرُ وَلَمْ يُذْرَ عيناً إِذ الأَمْرُ أَشْهَرُ وَمِنْ دَائِنٍ وَالخَضْمُ حَيٍّ وَمُوسِرُ فضمير بينا لشاهدي التسامع أي بينا أن شهادتهما بالتسامع ردت: أي الشهادة وضمير تقبل أيضاً لها، وقولي أظهر إشارة إلى تصحيح القبول، وضمير سماعه لمن يشهد، وضمير أفتوا للمشايخ، وضمير قالا للصاحبين، والمراد بكل كل المسائل المتقدمة، والإشارة بذا إلى الموت كما مر في أنه لا بد من إخبار عدلين، وضمير فيه للموت وترد للشهادة، وضمير قال للشاهد، والله تعالى أعلم. قال في القنية بعد أن رقم لنجم الأئمة البخاري والقاضي البديع: تقبل شهادة المديون لرب الدين. وفي المحيط: ولا تقبل شهادة رب الدين لمديونه إذا كان مفلساً. وشمس الأئمة الحلواني ووالد صاحب المحيط قال: تقبل وإن كان مفلساً. وفي شرح الجامع للعتابي: لا تقبل بعد الموت لتعلق حقه بالتركة، وكذا الموصى له بألف مرسلة أو شيء بعينه لأنه يزداد به محل الوصية أو سلامة عينه، ثم رمز لقاضيخان وقال: إنه يجوز (١) في ط. قوله: (وأطلق بعض الخ) هكذا بالأصل ولعله: وأطلق بعض ردها ثم صححوا، وقوله: (وبعض يقبلها) هكذا بالأصل أيضاً وهو غير مستقيم الوزن. (٢) كذا بالأصل والمطبوع، وفي البيت هكذا فيه كسر والصواب وزناً أن نقول: وَبَغْضِّ يَقُولُ بِالسَّمَاعِ بِمَوْتِ مَنْ ٠٠ ١٣٦ كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه بَابُ الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ أي من يجب على القاضي قبول شهادته ومن لا يجب، لا من يصح قبولها أو لا يصح لصحة الفاسق شهادته للحيّ دون الميت، هذا خلاصة ما في القنية، وقد ذكر فيها في موضع بعد أن رقم لبرهان الدين صاحب المحيط: ادعى الكفيل عليها الكفالة فأنكرت تقبل شهادة البائع بكفالتها کرب الدين إذا شهد لمديونه. وحاصله القبول إذا كان موسراً حياً. والقولان في المفلس وعدم القبول بعد الموت قولاً واحداً لتعلق حقه بالتركة كالموصى له، لكن رأيت في جامع الفتاوى لحافظ الدين البزازي تقييد الجواز بما إذا شهد بما سوى جنس حقه، وهذا لا إشعار للنظم به كما لا إشعار بالاختلاف في صورة المفلس، بل مفهومه عدم القبول في انعدام الحياة واليسار. والله تعالى أعلم اهـ. نقل الطحطاوي عن الحموي أن من صار خصماً في حادثة لا تقبل شهادته فيها، ومن كان بعرضية أن ينتصب خصماً ولم ينتصب تقبل، وشهادة أجير الوحد لأستاذه لا تجوز في تجارته وغيرها وإن كان عدلاً وإن كان أجير مياومة أو مشاهرة أو مسانهة استحساناً، ولو مضت الإجارة وأعاد شهادته تقبل، بخلاف الأجير المشترك حيث تقبل شهادته لأنه غير مملوك لا رقبة ولا منفعة، وتجوز شهادة الدائن لمديونه ولو مفلساً بما هو من جنس دينه، ولو شهد لمديونه بعد موته لم تقبل. لأن الدين لا يتعلق بمال المديون حال حياته ويتعلق به بعد وفاته، وتقبل شهادة المديون لدائنه أهـ. والله تعالى أعلم. بَابُ القُبُولِ وَعَدَمِهِ لما فرغ(١) من بيان ما تسمع فيه الشهادة وما لا تسمع، وقدم ذلك على هذا لأنه محل والمحل مشروط والشرط مقدم على المشروط. ثم معنى القبول لغة يقال: قبلت القول حملته: على الصدق. كذا في المصباح. قوله: (لصحة الفاسق) أي لصحة القضاء بشهادته: أي وقد ذكره مما لا يقبل، وكما يصح القضاء بشهادته الفاسق يصح بشهادة الأعمى والمحدود في القذف إذا تاب وبشهادة أحد الزوجين مع آخر لصاحبه وبشهادة الوالد لولده وعكسه، حتى لا يجوز للثاني إبطاله وإن رأى بطلانه اهـ. بحر عن خزانة المفتين. أقول: لعله محمول على ما إذا كان القاضي يرى ذلك، بخلاف الحنفي بقرينة قوله حتى لا يجوز للثاني الخ. تأمل. واستظهره الطحطاوي. وذكر في منية المفتي في بحث القضاء في المجتهد فيه: قضى بشهادة محدودين في قذف وهو لا يعلم بذلك ثم ظهر لا ينفذ قضاؤه، وعليه أن يأخذ المال من المقضى له، وكذا لو (١) في ط. قوله: (لما فرغ الخ) هكذا بالأصل. ١٣٧ كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه مثلاً كما حققه المصنف تبعاً ليعقوب باشا وغيره. (تقبل من أهل الأهواء) أي أصحاب بدع لا تكفر علم أنهما عبدان أو كافران أو أعميان، وقيل ينفذ فإنه ذكر: إذا قضى بشهادة محدودين قد تابا ثم عزل أو مات ورفع ذلك إلى قاض آخر لا يراه أمضى القضاء الأول اهـ. قال سيدي الوالد: أقول: وسيذكره الشارح: أي صاحب البحر نفاذ القضاء بشهادة العدوّ على عدوّه وهل يقال مثل ذلك في شهادة الأجير الخاص؟ صارت واقعة الفتوى ولم أرها، لأن العلة التهمة لا الفسق على ما يحرره المؤلف فيما سيأتي في شهادة العدو، وهذه مثلها. قوله: (مثلاً) أشار به إلى أحد القولين من نفاذ القضاء بشهادة الأعمى أو أحد الزوجين أو الوالد لولده أو عكسه، فالمراد من عدم القبول عدم حله كما في البحر. وفيه أنه لا يجوز للثاني إبطاله وإن رأى بطلانه في كل ذلك اهـ، وهذا إذا لم يؤيد قضاءه بأرجح الأقوال كما مر. قوله: (كما حققه المصنف تبعاً ليعقوب باشا) أفاد عنه أن كل شهادة يكون سبب ردها الفسق إذا قبلها يصح كالمخنث والنائحة والمغني، ومن يلعب بالطيور أو الطنبور أو يغني للناس، ومن يظهر سبّ السلف ومن ارتكب ما يحدّ له. ويصح قبول شهادة الأعمى لقول مالك بقبولها مطلقاً كالبصير، أما المملوك لا يصح قبول شهادته، وكذا العدوّ بسبب الدنيا لأنه ليس بمجتهد فيه، وكذا السيد لعبده ومكاتبه والأجير لما ذكر، وكذا من يبول في الطريق أو يأكل فيه لأنه لم ينقل فيه خلاف حتی یکون مجتهداً فيه، ولم يصرحوا بکونه فسقاً حتى يدخل في حکمه اهـ. وسيأتي تحقيقه. قوله: (تقبل من أهل الأهواء) أي قبولاً عاماً على المسلمين وغيرهم، بل المراد أصل القبول، فلا ينافي أن بعضهم كفار كما يأتي قريباً إن شاء الله تعالى لأن فسقهم من حيث الاعتقاد، وما أوقعهم فيه إلا التعمق والغلوّ في الدين، والفاسق إنما ترد شهادته لتهمة الكذب، فصاروا كمن يشرب المثلث أو يأكل متروك التسمية عمداً مستبيحاً لذلك من حيث التعاطي. قال في المغرب: أهل الأهواء من زاغ عن طريقة أهل السنة والجماعة وكان من أهل القبلة. والأهواء جمع هوى مصدر هويته من باب تعب: إذا أحبه واشتهاه، ثم يسمى به المهوى والمشتهى محموداً كان أو مذموماً ثم غلب في المذموم. والهواء ممدود: هو المسخر بين السماء والأرض، والجمع أهوية. وأهل الأهواء ليسوا بطائفة بعينها، بل يطلق على كل من خالف السنة بتأويل فاسد. قوله: (لا تكفر) فمن وجب إكفاره منهم فالأكثر على عدم قبوله كما في التقرير. وفي المحيط البرهاني: وهو الصحيح، وما ذكره في الأصل محمول عليه. بحر. ١٣٨ كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه کجبر وقدر ورفض وخروج وتشبيه وتعطيل، وكل منهم اثنتا عشرة فرقة فصاروا اثنتين وسبعين وفيه عن السراج: وأن لا يكون ماجناً، ويكون عدلًا في تعاطيه، واعترضه بأنه ليس مذكوراً في ظاهر الرواية، وفيه نظر، فإن العدالة شرطت في أهل السنة والجماعة فما ظنك في غيرهم. تأمل. وفي فتح القدير: قال محمد بقبول شهادة الخوارج إذا اعتقدوا ولم يقاتلوا، فإذا قاتلوا ردت شهادتهم لإظهار الفسق بالفعل. قوله: (كجبر) أهله طائفة نافون لقدرة العبد، والأولى حذف الكاف ويقول((والهوى الجبر الخ)). ويكون بياناً لأهل الأهواء في ذاتهم لا من تقبل شهادته منهم. قوله: (وقدر) هم النافون للقضاء والقدر عنه تعالى، والقائلون إن العبد يخلق أفعال نفسه. قوله: (ورفض) هم الملعونون اللاعنون الصهرين وغيرهما من الأخبار. كذا في القهستاني. فهم من أهل الأهواء وإن لم تقبل شهادتهم، بخلاف من يفضلهما وعلياً(١) على الشيخين. قوله: (وخروج) هم المكفرون للختنين وطلحة والزبير ومعاوية. قوله: (وتشبيه) ذكر بدله القهستاني المرجئة وهم النافون ضرر الذنب مع الإيمان. ثم قال بعد كل: من كفر منهم كالمجسمة والخوارج وغلاة الروافض والقائلين بخلق القرآن لا تقبل شهادتهم على المسلمين. كذا في المشارع اهـ. فعّد هؤلاء الفرق لبيان أهل الأهواء في ذاتهم لا لمن تقبل شهادته منهم، ويدل عليه ما في البحر عن النهاية أن أصول الهوى ستة وذكر ما ذكره المؤلف. قوله: (وتعطيل) هم القائلون بخلّو الذات عن الصفات. قوله: (فصاروا اثنتين وسبعين) فرقة كلهم في النار، والفرقة الزائدة على هذا العدد هي الناجية، وهي ما كانت على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام، ففي الحديث الشريف ((وَسَتَغْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّ وَاحِدَةً، قُلْنَا: مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: مَنْ كَانَ عَلَى مَا أَنَا عَليهِ وَأَصْحَابِي)) (٢) وإضافة الفرقة الناجية من النار وهم أهل السنة والجماعة في الحديث الشريف إلى ما ذكر تكملة إلى الثلاث والسبعين فرقة. ولنذكرها على طريق الإجمال فنقول: أصناف الخوارج اثنا عشر: الأزرقية والإباحية والخازمية والتغلية والخلقية والكوزية والمكتوية والمعتزلة(٣) والميمونية والمجلية والأخنسية والمشراقية. (١) في ط. قوله: (بخلاف من يفضلهما وعلياً) كذا بالأصل، ولعل الصواب ((من يفضل علياً الخ)). (٢) أخرجه ابن كثير في التفسير ٢٩١/٤ والربيع بن حبيب في مسنده ١٣/١٥ وبنحوه أخرجه الخطيب في التاريخ ٣٠٩/١٣ والحاكم في المستدرك ٤/ ٤٣٠. (٣) في ط. قوله: (والمعتزلة) سيأتي بعدهم في أصناف القدرية؟ فلعل أحدهما محرف عن لفظ آخر، وبالجملة فلتنظر هذه الأسماء جميعها في محل آخر. ١٣٩ كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه (إلا الخطابية) صنف من الروافض يرون الشهادة لشيعتهم ولكل من حلف أنه محق، فردهم لا لبدعتهم بل لتهمة الكذب، وأصناف الروافضة اثنا عشر أيضاً: العلوية والأموية والشعيبية والإسحاقية والزيدية والعباسية والإسماعيلية والإمامية والمتناسخة والأعينية والراجعية والمرشية. وأصناف القدرية اثنا عشر أيضاً: الخمرية والشعرية والكيسانية والشيطانية والشركية والوهمية والعروندسية والمناسية والمتبرية والباسطية والنظامية والمعتزلة. وأصناف الجبرية اثنا عشر أيضاً: المطرية والأفعالية والمركوعية والصنجارية والمباينة والصبية والسابقية والحرفية والكرفية والخشية والحشرية والمعينية. وأصناف الجهمية: أي التعطيل اثنا عشر أيضاً: المعطلة واللازقية والمواردية والخرقية والمملوقية والقهرية والغائية والزنادقة والراهفية والقطية والمرسية والعبرية. وأصناف المرجئة اثنا عشر أيضاً: التاركية والسبئية والراجية والشاكية والبهشية والعملية والمشبهة والأقربة والبدعية والمنبسية والحشوية والبعوضية كما في فتاوى الشيخ أمين الدين بن عبد العال. قوله: (إلا الخطابية) نسبة إلى أبي الخطاب. واختلف في اسمه: قيل محمد بن وهب الأجدع، وقيل محمد بن أبي زينب الأسدي الأجدع، وكان يقول بإمامة إسماعيل بن جعفر، فلما مات إسماعيل رجع إلى القول بإمامة جعفر وغلوا في ذلك غلوّاً كبيرا. وقال في شرح الأقطع؛هم قوم ينسبون إلى أبي الخطاب: رجل كان بالكوفة حارب عيسى بن موسى بن علي بن عبد الله بن عباس وأظهر الدعوة إلى جعفر فتبرأ منه ودعا عليه فقتل هو وأصحابه، قتله وصلبه عيسى بالكناسة بالضم: محل بالكوفة لأنه كان يزعم أن علياً هو الإله الأكبر وجعفر الصادق هو الإله الأصغر، وكانوا يعتقدون أن من ادعى منهم شيئاً على غيره يجب أن يشهد له بقية شيعته، وذكر شمس الأئمة السرخسي أنهم ضرب من الروافض يجوزون أداء الشهادة إذا حلف المدعي بين أيديهم أنه محق في دعواه ويقولون المسلم لا يحلف كاذباً. قوله: (يرون الشهادة لشيعتهم) أي واجبة. قهستاني. قوله: (ولكل من حلف أنه محق) الأولى التعبير بأو كما في الفتح بدل الواو لأنهما قولان كما في البحر والفتح وغيرهما واختلطا في عبارة الشارح. نعم في شرح المجمع كما هنا. وفي تعريفات السيد الشريف ما يفيد أنهم كفار، فإنه قال ما نصه: قالوا الأئمة الأنبياء وأبو الخطاب نبي اهـ، وهؤلاء يستحلون شهادة الزور لموافقيهم على مخالفيهم وقالوا: الجنة نعيم الدنيا والنار آلامها اهـ. قوله: (فردهم) أي عن أداء الشهادة. قوله: (لا لبدعتهم لأنها غير مكفرة) إذا لم يعتقدوا اعتقاد رئيسهم. قوله: (بل لتهمة الكذب) ومن التهمة المانعة أن يجر الشاهد بشهادته إلى نفسه نفعاً أو يدفع عن نفسه مغرماً. خانية. ١٤٠ كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه ولم يبق لمذهبهم ذكر: بحر (و) من (الذمي) قوله: (ولم يبق لمذهبهم ذكر) لفنائهم وانقراضهم. قوله: (ومن الذمي الخ) لأنه عليه الصلاة والسلام أجاز شهادة النصارى بعضهم على بعض، ولأنه من أهل الولاية على نفسه وأولاده الصغار فيكون من أهل الشهادة على جنسه، والفسق من حيث الاعتقاد غير مانع لأنه يجتنب عما يعتقده محرم دينه، والكذب محرم في الأديان كلها، قيد بالذمي لأن المرتد لا شهادة له لأنه لا ولاية له. مَطْلَبٌ: شَهَادَةُ الْمُرْتِدٌ واختلفوا في شهادة مرتد على مثله، والأصح عدم قبولها بحال. كذا في المحيط البرهاني. : مَطْلَبٌ فِي شَهَادَةِ الدُّزِيّ( ويلحق به الدرزي كما أفتى به الخير الرملي والعلامة علي أفندي المرادي في رسالته [أقوال الأئمة العالنة في أحكام الدروز والتيامنة] قال العلامة السيد محمود أفندي حمزة مفتي دمشق الشام في فتواه في جواب سؤال رفع إليه في شهادة أهل الأهواء الكفرة: هل تقبل على بعضهم سواء كانوا متفقين في الاعتقاد أم مختلفين، وسواء كانوا أهل كتاب أم لا؟ فكتب حفظه الله تعالى جواباً حاصله بعد ذكر النقول والتفصيل: وأما شهادة الكفار الذين لا يقّرون على ما هم عليه من العقيدة كأهل الأهواء المكفرة والمنافقين والباطنية والزنادقة والمجوس والدروز والتيامنة والنصيرية والمرتدين فلا تقبل شهادتهم على أحد، سواء كان مثلهم في الاعتقاد أو مخالفاً لهم لعدم ولايتهم. قال في الداماد شرح الملتقى: أي لا تقبل شهادة المستأمن على الذمي لقصور ولايته عليه اهـ. فمجوّز الشهادة التي تدور عليه إنما هو الولاية، ولكمالها في المسلم صحت شهادته على الجميع، ولنقصانها في أهل الذمة صحت على بعضهم وعلى من دونهم سوى المرتد للشبهة، ولقصورها في المستأمن صحت على من هو مثله، ولعدم الولاية في غيرهم من الكفار المارّ ذكرهم وهم الذين لا يقرون على ما هم عليه من الاعتقاد لم تصح شهادتهم على أحد أصلاً. قال في شرح الداماد: وتقبل شهادة أهل الأهواء مطلقاً، سواء كانت على أهل. السنة أو بعضهم على بعض أو على الكفرة إذا لم يكن اعتقادهم مؤدياً إلى الكفر كما في الذخيرة، ومن المعلوم أن الشرط إذا تعقب المتعاطفات فإنه يرجع للجميع. فمفهوم هذه الجملة أن اعتقاد أهل الأهواء إذا كان مؤدياً إلى الكفر فلا تقبل شهادتهم على أهل السنة ولا على بعضهم ولا على الكفرة. ومن المقرر أن مفاهيم الكتب حجة عندنا، وإذا لم يكن من مر ذكرهم من أهل الأهواء المكفرة من الكفار فهم شّر منهم فلا تقبل شهادتهم على أحد أصلاً.