النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ کتاب الشهادات والمجتبى من قبول ذي المروءة الصادقة فقول الثاني. بحر. وضعفه الكمال بأنه تعليل في مقابلة النص فلا يقبل، وأقره المصنف (وهي) إن (على حاضر يحتاج) الشاهد (إلى الإشارة إلى) ثلاثة مواضع: أعني (الخصمين والشهود به لو عيناً) لا ديناً (وإن على غائب) كما في نقل الشهادة (أو ميت فلا بد) لقبولها (من نسبته إلى حده، فلا يكفي ذكر اسمه واسم أبيه وصناعته إلا إذا كان يعرف بها) أي بالصناعة (لا محالة) بأن لا يشاركه في المصر غيره (فلو قضى بلا ذكر الجد نفذ) فالمعتبر التعريف لا تکثیر الحروف. حتى لو عرف باسمه فقط أو بلقبه وحده کفی. الضيف الذي خاف الريبة وذلك من مواضع الضرورة. قوله: (ذي المروءة) وهي آداب نفسانية تحمل على محاسن الأخلاق وجميل العادات، والهمزة وتشديد الواو فيه لغتان، والمراد الفاسق ذو المروءة كمكاس. قوله: (فقول الثاني بحر) الذي في البحر أنه رواية عن الثاني. قوله: (في مقابلة النص) وهو قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وقوله تعالى ﴿مِمّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الْشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] أي فلا يقبل، وأقره المصنف. قال في البحر: إن ظاهر النص أنه لا يحل قبول شهادة الفاسق قبل تعرف حاله فإذا ظهر للقاضي من حاله الصدق وقبله يكون موافقاً للنص، إلا أن يريد بالنص قوله تعالى. ﴿وأشهدوا﴾. الآية، لكن فيه أن دلالته على عدم قبول العدل إنما هي بالمفهوم، وهو غير معتبر عندنا، ولا سيما هو مفهوم لقب، مع أن الآية الأولى تدل على قبول قوله عند التبيين عن حاله كما قلنا. تأمل. قوله: (وهي) أي الشهادة. قوله: (على حاضر) أي خصم حاضر، والمراد به جنس الخصم ليشمل المتداعيين. قوله: (يحتاج الشاهد) أي في قبول شهادته. قوله: (إلى الإشارة) أي إشارة الشاهد. قوله: (مواضع) الأولى أشياء. قوله: (بأن لا يشاركه في المصر غيره) لم يشترط هذا في جامع الفصولين. شرنبلالية. مَطْلَبُ: إِذَا عُرِفَ بِاللََّبِ وَاشْتَهَرَ بِهِ لَا يَلْزَمُ ذِكْرُ أَبِيهِ وَجَدِّهِ . حَيْثُ لَمْ يَشْتَهِرْ بِهِمَا قوله: (فالمعتبر التعريف لا تكثير الحروف) قال في جامع الفصولين: والحاصل أن المعتبر حصول المعرفة وارتفاع الالتباس بأيّ وجه كان. وقال في أثناء الفصل السابع في تحديد العقار ودعواه ما نصه: كما لو كان الرجل معروفاً مشهوراً باسمه أو بلقبه لا يأبيه وجده يكتفي بذكر ما اشتهر به، وجهالة أبيه وجده لا تضّر التعريف، بل ذكره وعدمه سواء لعدم معرفة الناس به اهـ ونحوه في نور العين. قوله: (أو بلقبه) وكذا بصفته كما أفتى به في الحامدية، فيمن شهد أن المرأة التي قتلت في سوق كذا يوم كذا وقت كذا قتلها فلان تقبل بلا بيان اسمها وأبيها حيث كانت معروفة لم يشاركها في ذلك غيرها. ١٠٢ كتاب الشهادات جامع الفصولين وملتقط. (ولا يسأل عن شاهد بلا طعن من الخصم إلا في حدّ وقود، وعندهما: يسأل في الكل) إن جهل بحالهم. بحر (سراً قال في الأشباه: وتكفي النسبة إلى الزوج لأن المقصود الإعلام، وفي العبد اسمه واسم مولاه وأبي مولاه، ولا يكفي الاقتصار على الاسم إلا أن يكون مشهوراً. قوله: (جامع الفصولين) أي في الفصل التاسع. قوله: (ولا يسأل عن شاهد) أي عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى: أي لا يجب على الحاكم أن يسأل عن الشاهد، بل يجوز له الاقتصار على ظاهر العدالة في المسلم. قوله: (بلا طعن من الخصم) قال الرملي: ولو بالجرح المجرد، ولا ينافيه قوله فيما يأتي: ولا يسمع القاضي الشهادة على جرح مجرد لأن عدم سماعها لعدم دخوله تحت الحكم، وإلا فالخبر عن فسق الشهود يمنع القاضي عن قبول شهادتهم والحكم بها، فالطعن به مسموع منه قبل التزكية، وسيظهر من مسائل الطعن، والله تعالى أعلم اهـ. قوله: (إلا في حدّ وقود) أي فإنه يسأل عنهم للاحتيال في إسقاطها فيستقصى، ولأن الشبهة فيها دارئة. والحاصل: أنه إن طعن الخصم سأل عنهم في الكل، وإلا سأل في الحدود والقصاص وفي غيرها محل الاختلاف. وقيل هذا اختلاف عصر وزمان، والفتوى على قولهما في هذا الزمان. بحر عن الهداية. قوله: (وعندهما يسأل في الكل) أي وجوباً، وليس بشرط للصحة عندهما كما أوضحه في البحر: أي فيأثم بتركه ولا يبطل الحكم اهـ. حموي. قال في المحيط البرهاني: لو قضى بالحد ببينة ثم ظهر أنهم فساق بعد ما رجم فإنه لا ضمان على القاضي لأنه لم يظهر الخطأ بيقين اهـ. وهذا يدل على أن القاضي لو قضى في الحدود قبل السؤال بظاهر العدالة فإنه يصح وإن كان آثماً، فقوله في الهداية يشترط الاستقصاء معناه يجب، ومعنى قول الإمام يقتصر الحاكم يجوز اقتصاره لا أنه يجب اقتصاره اهـ. فرع: وفي الملتقط: صبّي احتلم لا أقبل شهادته ما لم أسأل عنه، ولا بد أن يتأتى بعد البلوغ بقدر ما يقع في قلوب أهل محلته ومسجده أنه صالح أو غيره اهـ. قوله: (إن جهل بحالهم بحر) وعبارته: ومحل السؤال على قولهما عند جهل القاضي بحالهم، ولذا قال في الملتقط: القاضي إذا عرف الشهود بجرح أو عدالة لا يسأل عنهم اهـ. قوله: (سراً) بأن يبعث الرقعة ويقال لها المستورة لسترها عن أعين الناس إلى المزكي، ويكتب في ذلك البياض نسب الشاهد وحليته ومسجده الذي يصلي فيه، ثم يكتب المزكي الذي بعث القاضي إليه عدالته، بأن يكتب: هو عدل جائز الشهادة، وإن لم يعرفه بشيء كتب: هو ١٠٣ كتاب الشهادات مستور، ومن عرفه بفسق لم يصرح به بل يسكت تحرزاً عن هتك الستر، أو يكتب الله تعالى أعلم به، إلا إذا عدله غيره وخاف أنه إن لم يصرح به يقضي بشهادته يصرح به. كذا في البناية. وفائدة السر أن المزكي إذا جرح الشاهد يقول القاضي للمدعي هات شاهداً آخر ولا يقول إنه مجروح. وفي هذا صيانة عن هتك حرمة المسلم وصيانة حال المزكي. ولو تعارض الجرح والتعديل، قال العلامة قاسم: إذا جرح واحد وعدل واحد فعندهما الجرح أولى، لأن مذهبهما أن الجرح والتعديل بثبت بقول واحد كما لو كان في كل جانب اثنان. مَطْلَبُ: لَوْ جَرَحَهُ وَاحِدٌ وَعَدّلَهُ اثْنَانٍ فَالتَّعْدِيلُ، وَإِنْ جَرَحَهُ اثْنَانٍ وَعَدَّلَهُ عَشْرَةٌ فَلْجَرْعُ وعند محمد تتوقف الشهادة حتی یجرحه واحد أو يعدله فیثبت الجرح أو التعديل، فإن جرحه واحد وعدله اثنان فالتعديل أولى بالإجماع، وإن جرحه اثنان وعدله عشرة فالجرح أولى، فلو قال المدعي بعد الجرح أنا أجيء بقوم صالحين يعدلونهم. قال في العيون قبل ذلك: وفي النوادر أنه لا يقبل، وهو اختيار ظهير الدين. وعلى قول من يقبل إذا جاء بقوم ثقة يعدلونهم فالقاضي يسأل الجارحين فلعلهم جرحوا بما لا يكون جرحاً عند القاضي لا يلتفت إلى جرحهم، وهذا ألطف الأقاويل، وبه جزم في الخانية. وكذا لو عدل المزكي الشهود سرّاً وطعن الشهود عليه وقال القاضي سل عنهم فلاناً وفلاناً وسمى قوماً يصلحون. مَطْلَبُ: لَوْ عَدَلَ شَاهِدٌ وَقُضِيَ وَمَضَى مُدَّةً وَشَهِدَ فِي أُخْرَى ولو عدل شاهد في قضية وقضى به ثم شهد في أخرى: إن بعدت المدة أعيد التعديل، وإلا لا. وفي الظهيرية: القاضي إذا عرف أحدهما بالعدالة فسأله عن صاحبه فعدله قال نصير لا يقبل، ولابن سلمة قولان. مَطْلَبٌ: إِذَا رُدَّتِ الشَّهَادَةُ لِعِلَّةٍ ثُمَّ زَالَتْ تِلْكَ الْمِلَّةُ وفي البزازية: من ردت شهادته في حادثة لعلة ثم زالت العلة فشهد لم تقبل إلا في أربعة: الصبي، والعبد، والكافر على المسلم، والأعمى إذا شهد وأفردت فزال المانع فشهدوا يقبل، وقد جمعها العلامة المقدسي في قوله: [الرجز] إِنْ زَالَتِ العِلَّةُ فِي شَهَادَهِ رُدَّتْ فَلَا تُقْبَلُ في الإِعَادَه في غَير مَا أَرْبَعَةٍ في العَدِّ أَعْمَى وَكَافِرٍ صبِيٍّ عَبْدٍ مَطْلَبٌ: يَفَرَّقُ بَيْن المَرْدُودِ بِتُهْمَةٍ أو لِشُبْهَةِ وفي البحر: يفرق بين المردود لتهمة وبين المردود لشبهة، فالثاني يقبل عند زوالها، ١٠٤ كتاب الشهادات وعلناً بخلاف الأول فإنه لا يقبل مطلقاً إليه أشار في النوازل. وذلك كأجير الوحد لا تقبل شهادته ما دامت الإجارة قائمة، فإذا انقضت قبلت. قوله: (وعلناً) بفتح اللام مصدر علن الأمر: ظهر وانتشر. وفي المصباح: علن الأمر علونا من باب قعد: ظهر وانتشر فهو عالن، وعلن علناً من باب تعب لغة، فهو علن وعلين، والاسم العلانية، بأن يجمع بين المزكي والشاهد الذي زكاه ويقول للمزكي هذا هو الذي زکیته. حموي. قال في البحر: لو زّى من في السر علناً يجوز عندنا، والخصاف شرط تغايرهما. كذا في البزازية. ولو قال المؤلف((ثم علناً)) ليفيد أنه لا بد من تقديم تزكية السر على العلانية لكان أولى، لما في الملتقط عن أبي يوسف: لا أقبل تزكية العلانية حتى يزكي في السراهـ. وشمل سؤال القاضي عن الشاهد الأصلي والفرعي فيسأل عن الكل. كذا عن أبي يوسف. وعن محمد: يسأل عن الأولين، فإن زكياً سأل عن الآخرين. كذا في الملتقط . تنبيه: لا تجوز التزكية إلا أن تعرفه أنت أو وصف لك أو عرفت أن القاضي زكاه أو زكى عنده. وقال محمد: كم من رجل أقبل شهادته ولا أقبل تعديله، يعني أن الشهادة على الظواهر ولا كذلك التعديل. كذا في الملتقط. مَطْلَبٌ: يُشْتَرَطُ في التَّزْكِيَةِ شُرُوطً فيشترط لجوازها شروط: الأول أن تكون الشهادة عند قاض عدل عالم. الثاني أن تعرفه وتختبره بشركة أو معاملة أو سفر. الثالث أن تعرف أنه ملازم للجماعة. الرابع أن يكون معروفاً بصحة المعاملة في الدينار والدرهم. الخامس أن يكون مؤدياً للأمانة. السادس أن يكون صدوق اللسان. السابع اجتناب الكبائر. الثامن أن تعلم منه اجتناب الإصرار على الصغائر وما يخل بالمروءة. والكل في شرح أدب القضاء للخصاف. وفي النوازل: من قال لا أدري أنا مؤمن أو غير مؤمن لا تعدله ولا تصل خلفه. مَطْلَبُ: عَرَفَ نِسْقَ الشَّاهِدِ فَتَابَ ثُمَّ قَدِمَ وفي البزازية: عرف فسق الشاهد فغاب غيبة منقطعة ثم قدم، ولا يدرى منه إلا الصلاح لا يجرحه المعدل ولا يعدله. مَطْلَبٌ: لَوْ كَانَ مَعْرُوفَاً بِالصَّلاَحِ فَغَابَ ثُمَّ عَادَ فَهُوَ عَلَى عَدَالَتِهِ ولو كان معروفاً بالصلاح فغاب غيبة منقطعة ثم حضر فهو على العدالة. والشاهدان لو عدلا بعد ما تابا يقضى بشهادتهما، وكذا لو غابا ثم عدلا، ولو خرساً أو عمياً لا يقضى. تاب الفاسق لا يعدله كما تاب، بل لا بد من مضي زمان يقع في القلب ١٠٥ کتاب الشهادات به يفتى) وهو اختلاف زمان لأنهما كانا في القرن الرابع، ولو اكتفى بالسرّ جاز. صدقه في التوبة اهـ. بحر. وفيه: وشمل إطلاقه ما إذا كان الشاهد غريباً، فإن كان ولا يجد معدلا فإنه یکتب إلى قاضي بلده ليخبره عن حاله أو إلى أهل بلدته ليعرف حاله، وكذا غريب نزل بين ظهراني قوم لا إيعدله حتى تبعد المدة ويظهر حاله للقوم. وكان الإمام الثاني يقول: إن المدة ستة أشهر ثم رجع إلى سنة، ومحمد لم يقدره بل على ما يقع في القلوب الوثوق، وعليه الفتوى اهـ ملخصاً. قوله: (به يفتى) مرتبط بقوله وعندهما يسأل في الكل. قال في البحر: والحاصل أنه إن طعن الخصم سأل عنهم في الكل إلى آخر ما قدمناه قريباً، فكان ينبغي للمصنف أن يقدمه على قوله ((سراً وعلناً) لئلا يوهم خلاف المراد فإنه سينقل أن الفتوى الاكتفاء بالسر، وجزم به ابن الكمال في متنه. وذكر في البحر أن ما في الكنز خلاف المفتى به، وبه ظهر أن ما يفعل في زماننا من الاكتفاء بالعلانية خلاف المفتى به بل في البحر لا بد من تقديم تزكية السر على العلانية إلى آخر ما قدمناه آنفاً، فتنبه. أقول: وعمل قضاة زماننا الآن على تزكية السر والعلانية لورود الأمر السلطاني بذلك. قوله: (لأنهما كانا في القرن الرابع) بعد تغير أحوال الناس، فظهرت الخيانة والكذب. وأبو حنيفة كان في القرن الثالث وهم ناس شهد لهم رسول الله وَلفي بالخير والصلاح، فقال عليه الصلاة والسلام ((خَيْرُ القُرُون قرْني الَّذِي أَنَا فِيهِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونُهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يحلِفَ الرَّجُلُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَحْلَفَ، وَيَشْهَدَ قَبْلَ أَن يُسْتَشْهَدَ))(١) اهـ. زيلعي. وهذا بناء على أن القرن خمسون سنة كما نقله الأخضري في شرح السلم اهـ ح. وقال ابن حجر في شرح البخاري: يطلق القرن على مدة من الزمان. واختلفوا في تحديدها من عشرة أعوام إلى مائة وعشرين، لكن لم أر من صرح بالسبعين ولا بمائة وعشرة، وما عدا ذلك فقد قال به قائل اهـ. مَطْلَبٌ: تَارِيخِ وَفَاةِ أَثِّمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ وذكروا أن الإمام مات سنة ١٥٠ مائة وخمسين؛ وأبو يوسف سنة ١٨٢ مائة واثنتين وثمانین، ومحمد سنة ١٨٧ مائة وسبع وثمانين. فإن قلت: هلا قال الشارح في القرن الثالث عوضاً عن قوله في القرن الرابع لأنهم أدركوا أبا حنيفة وهو من التابعين الذين هم أهل القرن الثاني، كما أن الصحابة هم أهل القرن الأول؟ فيجاب: إن الذين كانوا يتحاكمون إلى الصاحبين هم أهل القرن الرابع وهم (١) أخرجه الترمذي (٢٣٠٢) والخطيب في التاریخ ٥٣/٢ وذكره ابن حجر في التلخیص ٢٠٤/٤ وابن كثير في التفسير ٤٩٣/٧. ١٠٦ كتاب الشهادات مجمع. وبه يفتى،. سراجية (وكفى في التزكية) قول المزكي (هو عدل في الأصح) لثبوت الحرية بالدار. درر: يعني الأصل فيمن كان في دار الإسلام الحرية فهو بعبارته جواب عن النقض بالعبد، وبدلالته جواب عن النقض بالمحدود. ابن كمال (والتعديل من الخصم الذي لم يرجع إليه في التعديل ما بعد أتباع التابعين. قوله: (سراجية) عبارتها كما في البحر: أو الفتوى على أنه يسأل في السر. وقد تركت التزكية في العلانية في زماننا كي لا يخدع المزكي أو يخوّف اهـ. وقد كانت العلانية وحدها في الصدر الأول. ويروى عن محمد تزكية العلانية بلاء وفتنة اهـ. قال القهستاني: وتزكية السر أحدثها شريح، وعليه الفتوى كما في المضمرات وغيره. ويشكل ما في الاختيار أنه يسأل سراً وعلانية وعليه الفتوى اهـ. قلت: يمكن إرجاعه إلى قوله يسأل: أي لا يكتفي بالعدالة الظاهرة، فهو ترجيح لقولهما. تأمل. قاله سيدي الوالد. قوله: (لثبوت الحرية بالدار درر) ونحوه في الهداية، لكن في البحر: واختار السرخسي أنه لا يكتفي بقوله هو عدل، لأن المحدود في قذف بعد التوبة عدل غير جائز الشهادة، وكذا الأب إذا شهد لابنه فلا بد من زيادة جائز الشهادة كما في الظهيرية وينبغي ترجيحه اهـ. وفي البزازية: ينبغي أن يعدّل قطعاً ولا يقول هم عندي عدول لإخبار الثقات به، ولو قال لا أعلم منهم إلا خيراً فهو تعديل في الأصح. قوله: (الحرية) مخالف لما نقل في بعض الشروح عن الجامع الكبير من أن الناس أحرار، إلا في الشهادة والحدود والقصاص كما لا يخفى. فليتأمل. يعقوبية. لكن ذكر في البحر عن الزيلعي أن هذا محمول على ما إذا طعن الخصم بالرق كما قيده القدوري. قوله: (فهو) أي لفظ عدل بعبارته: أي بمنطوقه فيه أنه لا يكون كذلك إلا إذا كانت الحرية تفهم منطوقاً من العدل، ولا يطلق على العبد عدل مع أنه ليس كذلك ط. قوله: (بعبارته) أي بمنطوقه وهو ما سيق الكلام له. قوله: (وبدلالته) هو الحكم الذي يساوي المنطوق لکن لم یسق النص إليه، وهو یفید أن المحدود في القذف لا يكون عدلاً وليس كذلك، ولذا اختار السرخسي عدم الاكتفاء بقوله هو عدل كما قدمناه آنفاً. وقد جعل الحلبي مرجع الضمير في قوله (فهو بعبارته) إلى الأصل فيمن كان في دار الإسلام الحرية بمفهوم الموافقة المسمى بدلالة النص، فإنه بمنطوقه جواب عن النقض بالعبد الوارد على قول المزكي هو عدل فقط، وبدلالته الذي هو مفهوم الموافقة جواب عن النقض بالمحدود في القذف الوارد على عبارة المزكي السابقة، وإنما دل بمفهوم الموافقة عليه لأن الأصل فيمن كان في دار الإسلام عدم الحدّ في القذف أيضاً فهو مساوٍ اهـ. قوله: (والتعديل) أي التزكية. قوله: (من الخصم) أي المدعى عليه والمدعي بالأولى كتعديل الشاهد نفسه، وأطلقه فشمل ماذا عدله المدعى عليه ١٠٧ كتاب الشهادات لم يصح) فلو كان ممن يرجع إليه في التعديل صح. بزازية. والمراد بتعديله تزكيته بقوله هم عدول، زاد: لكنهم أخطؤوا أو نسوا أو لم يزد (و) أما (قوله صدقوا أو هم عدول صدقة) فإنه (اعتراف بالحق) فيقضى بإقراره لا بالبينة عند الجحود. اختيار. وفي البحر عن التهذيب: يحلف الشهود في زماننا لتعذر التزكية، إذ المجهول لا يعرف المجهول، وأقره المصنف ثم نقل عنه عن الصيرفية تفويضه للقاضي. قلت: ولا ننس ما مر عن الأشباه (و) الشاهد قبل الشهادة أو بعدها كما في البزازية، ويحتاج إلى تأمل، فإنه قبل الدعوى لم يوجد منه كذب في إنكاره وقت التعديل وكان الفسق الطارىء على المعدل قبل القضاء كالمقارن. بحر. قوله: (لم يصح) أي لم يصح مزكياً، لأن في زعم المدعي وشهوده أن المدعى عليه كاذب في الإنكار ومبطل في الإصرار، وتزكية الكاذب الفاسق لا تصح، هذا عند الإمام رحمه الله تعالى. وعندهما: يصح إن كان من أهله بأن كان عدلاً، لكن عند محمد: لا بد من ضم آخر إليه. درر. ومفاده أنه لو كان مقراً يصح. قال في منية المفتي: المشهود عليه إذا كان ساكتاً غير جاحد للحق فقال هم عدول يقبل بالاتفاق، فإن جحد وقال هم عدول لكن أخطؤوا أو نسوا ففي صحة التعديل روايتان اهـ. وهذا موضوع المسألة. وفي شرح أدب القضاء للصدر الشهيد أن يكون مقراً بقوله صدقوا فيما شهدوا به عليّ؛ وبقوله هم عدول فيما شهدوا به عليّ أطلقه وقيده. في البزازية: بما إذا كان المدعى عليه لا يرجع إليه في التعديل، فإن كان صح قوله. مَطْلَبٌ: جَرْحُ الشَّاهِدِ نَفْسِهِ مَقْبُولٌ قال في البحر: وأما جرح الشاهد نفسه فمقبول لكنه يأثم بذلك حيث كان صادقاً في شهادته لما فيه من إبطال حق المدعي. مَطْلَبٌ: تَعْدِيلُ أَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ صَاحِبَهُ وتعديل أحد الشاهدين صاحبه فيه اختلاف. قال في الظهيرية: شاهدان شهد الرجل والقاضي يعرف أحدهما بالعدالة ولا يعرف الآخر فعدله الذي عرفه القاضي بالعدالة. قال نصير رحمه الله تعالى: لا يقبل القاضي تعديله. ولابن سلمة فيه قولان. وعن أبي بكر البلخي في ثلاثة شهدوا والقاضي يعرف اثنين منهم بالعدالة ولا يعرف الثالث فإن القاضي يقبل تعديلهما لو شهد هذا الثالث شهادة أخرى، ولا يقبل تعديلهما في الشهادة الأولى وهو كما قال نصير رحمه الله تعالى. قوله: (ولا تنس ما مر عن الأشباه) أي قبيل التحكيم من أن الإمام لو أمر قضاته بتحليف الشهود وجب على العلماء أن ١٠٨ كتاب الشهادات ينصحوه ويقولوا له لا تكلف قضاتك إلى أمر يلزم منه سخطك إن خالفوك أو سخط الخالق إذا وافقوك اهـ ح. وأقول: وعبارة البحر بعد ما ذكر عبارة القلانسي من أن مختار ابن أبي ليلى استحلاف الشهود. قال قلت: ولا يضعفه ما في الكتب المعتمدة كالخلاصة والبزازية من أنه لا یمین علی الشاهد لأنه عند ظهور عدالته والکلام عند خفائها، خصوصاً في زماننا أن الشاهد مجهول الحال، وكذا المزكي غالباً والمجهول لا يعرف المجهول، لكن قال العلامة المقدسي بعد ما ذكر ما في التهذيب للقلانسي: لا يخفى أنه مخالف لما في الكتب المعتمدة. ولا يقال: يجب العمل به لأن الشاهد مجهول كالمزكي غالباً والمجهول لا يعرف المجهول. لأنا نقول: الأمر كذلك، لكن قال الفقيه: لو استقصى مثل ذلك لضاق الأمر ولا يوجد مؤمن بغير عيب كما قيل: [الطويل] وَمَنْ ذَا الَّذِي تُرْضَى سجَايَاهُ كُلّها كَفَى المَرْءَ نُبْلا أَنْ تُعَدَّ مَعَايِبُهْ أقول: لكن صدر الأمر السلطاني أنه إذا ألحّ الخصم على القاضي بأن يحلف الشهود قبل الحكم لتقوية الشهادة ورأى الحاكم لزوم ذلك فله إجابته كما في مادة ١٧٢٧ من المجلة. لطيفة في الملتقط عن غسان بن محمد المروزي قال: قدمت الكوفة قاضياً فوجدت فيها مائة وعشرين عدلًا فطلبت أسرارهم فرددتهم إلى ستة ثم أسقطت أربعة، فلما رأيت ذلك استعفیت واعتزلت. تنبيه: قال إسماعيل بن حماد حفيد أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وهو من جملة الأئمة. أخذ عن أبي يوسف وزاحمه في العلم، ولو عمر لفاق المتقدمين والمتأخرين، لكنه مات شاباً رحمه الله تعالى: أربعة من الشهود لا أسأل عنهم. شاهد غريب: وهو أن يجتمع الخصوم بباب القاضي ومنهم شخص يدعي الغربة والعزم على السفر وفوت الرفاق بالتأخير وطلب تقديمه لذلك: أي بلا قرعة كما في البحر، . فلا يقبل إلا بشاهدين على ذلك، ولا يحتاج إلى تزكيتهما لتحقق الفوات بطول المدة بالتزكية. الثانية: العدوى، وهي ما لو سمى شخصاً بينه وبين المصر أكثر من يوم وله عليه دعوى لا يرسل القاضي خلفه حتى يقيم بينة بالحق الذي عليه، ولا يشترط تعديلها. ونقل عن محمد أنه اشترط تعديل هذين لما فيه من الإلزام على الغير، وكل ما كان كذلك سبيله التعديل، وإليه مال الحلواني وقال: إنه روى عن الإمام. مے. ١٠٩ كتاب الشهادات (له أن يشهد بما سمع) أو رأى في (مثل البيع) ولو بالتعاطي فيكون من المرئي الثالثة: شاهد رد الطينة، وهو ما لو ادعى على شخص ليس بحاضر معه بحق وذكر أنه امتنع من الحضور معه أعطاه القاضي طينة أو خاتماً وقال أره إياه وادعه إليّ وأشهد عليه، فإن أراه ذلك وقال لا أحضر وشهد عند القاضي بذلك مستوران لا يسأل عنهما. قالوا: وفيما نقل عن محمد إشارة إلى تعديلهما حيث قيد بما فيه إلزام على الغير. وقال الصدر الشهيد: إن عدم التعديل أنظر للناس وبه نأخذ لخوف اختفاء الخصم مخافة العقوبة، فإذا شهدا كتب إلى الوالي في إحضاره. الرابعة: شاهد تعديل العلانية لا يشترط تزكيته ظاهراً بعد سؤال القاضي عن الشهود المطلوب تعدیلهم في السرّ ممن یثق به من أمنائه وأخبره بعدالتهم، ولا بد من المغايرة بين شهود السر والعلانية، وإنما لم تشترط عدالتهم لأنها للاحتياط إجابة للمدعي إلى ما طلب اهـ. ذكره العلامة عبد البر في شرح الوهبانية، ومثله في شرحها لمصنفها. وذكر في البحر أن ذلك في شهادة العلاقية محمول على أن مزكيها معروف العدالة لنقل الإجماع على أن تزكيه العلانية كالشهادة، أو هو محمول عن ما إذا تقدمت التزكية سراً، ولئن كان ما ذكره العلامة عبد البرّ عن الإمام إسماعيل مراداً فهو ضعيف لنقل الإجماع على أن تزكية العلانية كالشهادة اهـ. قوله: (بما سمع) أي إن كان من المسموعات، وقوله ((أو رأى)) أي إن كان من المرئيات، وقد يكون الشيء مسموعاً ومرئياً باعتبارين، وأشار بقوله ((بما سمع)) إلى أنه لا بد من علم الشاهد بما يشهد به، ولهذا قال في النوازل عن رجل ادعى على ورثة ميت مالاً فأمر بإثبات ذلك فأحضر شاهدين شهدا أن المتوفى قد أخذ من هذا المدعي منديلاً فيه دراهم ولم يعلما کم وزنها هل تجوز شهادتهما، وهل يجوز للشاهدين أن يشهدا بذلك؟ قال: إن كان الشهود وقفوا على تلك الصرّة وفهموا أنها دراهم وحرزوها فيما يقع عليه يقينهم من مقدارها شهدوا بذلك، وينبغي أن يعتبروا جودتها فإنها قد تكون ستوقة، فإذا فعلوا ذلك جازت شهادتهم اهـ. وفي خزانة الأكمل: رجل في يده درهمان کبیر وصغیر فأقرّ بأحدهما لرجل فشهدا أنه أقر بأحدهما ولا ندري بأيهما أقر فإنه يؤمر بتسليم الصغير اهـ. قوله: (في مثل البيع) إن عقداه بإيجاب وقبول كان من المسموعات، وإن بتعاط كان من المرئيات: وفيه يشهدون بالأخذ والإعطاء، ولو شهدوا بالبيع جاز. بحر عن البزازية. قال في الدرر: ويقول أشهد أنه باع أو أقر لأنه عاين السبب فوجب عليه الشهادة كما عاين، وهذا إذا كان البيع بالعقد ظاهر، وإن كان بالتعاطي فكذلك، لأن حقيقة البيع مبادلة المال بالمال وقد وجد. وقيل لا يشهدون على البيع بل على الأخذ والإعطاء لأنه بيع حكمي لا حقيقي اهـ. ١١٠ کتاب الشهادات (والإقرار) ولو بالكتابة فيكون مرئياً (وحكم الحاكم والغصب والقتل وإن لم يشهد عليه) ولو مختفياً يرى وجه المقرّ ويفهمه (ولا يشهد على محجب بسماعه منه إلا إذا وفي البحر عن الخلاصة: رجل حضر بيعاً ثم احتيج إلى الشهادة للمشتري، يشهد له بالملك بسبب الشراء ولا يشهد له بالملك المطلق، لأن الملك المطلق ملك من الأصل والملك بالشراء حادث اهـ. وفيه: ولا بد من بيان الثمن في الشهادة على الشراء لأن الحكم بالشراء بثمن مجهول لا يصح اهـ. وانظر ما قدمناه في شتى القضاء وما سنذكره في باب الاختلاف في الشهادة إن شاء الله تعالى. قوله: (والإقرار) هو باللسان من المسموعات بأن يسمع قول المقر لفلان عليّ كذا. قوله: (ولو بالكتابة) في البحر عن البزازية ما ملخصه: إذا كتب إقراره بين يدي الشهود ولم يقل شيئاً لا يكون إقراراً فلا تحل الشهادة به ولو کان مصدراً مرسوماً، وإن لغائب على وجه الرسالة على ما عليه العلامة لأن الكتابة قد تكون للتجربة. وفي حق الأخرس يشترط أن يكون معنوناً مصدراً وإن لم يكن إلى الغائب. وإن کتب وقرأ عند الشهود مطلقاً أو قرأه غيره وقال الكاتب اشهدوا عليّ به أو کتبه عندهم وقال اشهدوا عليّ بما فيه وعلموا به كان إقراراً وإلا فلا، وبه ظهر أن ما هنا خلاف ما عليه العامة، لكن جزم به في الفتح وغيره، وأفتى به الشيخ سراج الدين قارىء الهداية، إذا كان على رسم الصكوك واعترف بأنه خطه أو شهدوا عليه به وقد شاهدوا كتابته وعرفوا ما كتبه أو قرأه عليهم. هذا حاصل ما أجاب به في موضعين من فتاواه، وسيأتي قريباً إن شاء الله تعالى تمام الكلام على ذلك قوله: (وحكم الحاكم) يكون من المسموع إن كان بالقول، ويكون من المرئيات إن كان فعلاً. قوله: (والغصب والقتل) من المرئيات قوله: (وإن لم يشهد عليه) لو قال بدله ولو قال لا تشهد علّ لكان أفود، لما في الخلاصة: لو قال المقر لا تشهد عليّ بما سمعت تسعه الشهادة اهـ. فيعلم حكم ما إذا سكت بالأولى. بحر. وفيه: وإذا سكت يشهد بما علم، ولا يقول أشهدني لأنه كذب. وفي النوازل: سئل محمد بن مقاتل عن شريكين يتحاسبان وعندهما قوم فقالا لا تشهدوا علينا بما تسمعونه منا ثم أقر أحدهما لصاحبه بشراء أو باع شيئاً فطلب المقر له بعد ذلك منهم الشهادة، قال: ينبغي لهم أن يشهدوا بذلك، وهو قول محمد بن سیرین. وأما الحسن البصري والحسن بن زياد فإنهما يقولان: لا يشهدون به. قال الفقيه: وروي عن أبى حنيفة أنه قال: ينبغي لهم أن يشهدوا وبه نأخذ اهـ ثم قال بعده: قال الفقيه: إن كان يخاف على نفسه أنه إذا أقر بشيء صدق وادعى أن شريكه قبض لا يصدقه يقول للمتوسط اجعل كأن هذا المال على غيري وأنا أعبر عنه ثم يقول قبض كذا وكذا فيبين الجميع من غير أن يضيف إلى نفسه كي لا يصير حجة عليه اهـ. قوله: (ولو مختفياً يرى وجه المقر ويفهمه) وإن لم يروه وسمعوا كلامه لا يحل لهم الشهادة إلا إذا دخل بيتاً فرأى ١١١ كتاب الشهادات تبين القائل) بأن لم يكن في البيت غيره، لكن لو فسر لا تقبل. درر (أو يرى شخصها) أي القائلة (مع شهادة اثنين بأنها فلانة بنت فلان ابن فلان) ويكفي هذا رجلا فيه وحده فخرج وجلس على بابه وليس له مسلك غيره فسمع إقراره من الباب من غیر رؤية وجهه حل له أن يشهد بما أقر. كذا ذكره الخصاف. وفي العيون: رجل خبأ قوماً لرجل ثم سأله عن شيء فأقر وهم يسمعون كلامه ويرونه وهو لا يراهم جازت شهادتهم، وإن لم يروه وسمعوا كلامه لا تحل لهم الشهادة اهـ. بحر. قوله: (لكن لو فسر) بأن قال: إني شاهد على المحتجب. قوله: (لا تقبل) إذ ليس من ضرورة جواز الشهادة القبول عند التفسير، فإن الشهادة بالتسامع تقبل في بعض الحوادث، لكن إذا صرح لا تقبل ط. قوله: (أو يرى شخصها) في الملتقط: إذا سمع صوت المرأة ولم ير شخصها فشهد اثنان عنده أنها فلانة لا يحل له أن يشهد عليها، وإن رأى شخصها وأقرت عنده فشهد اثنان أنها فلانة حل له أن يشهد عليها اهـ. بحر من أول الشهادات. واحترز برؤية شخصها عن رؤية وجهها. قال في جامع الفصولين: حسرت عن وجهها وقالت أنا فلانة بنت فلان بن فلان وهبت الزوجي مهري فلا يحتاج الشهود إلى شهادة عدلين أنها فلانة بنت فلان ما دامت حية، إذ يمكن الشاهد أن يشير إليها، فإن ماتت فحينئذ يحتاج الشهود إلى شهادة عدلين بنسبها. وقال قبله: لو أخبر الشاهد عدلان أن هذه المقرة فلانة بنت فلان يكفي هذا للشهادة على الاسم والنسب عندهما، وعليه الفتوى؛ ألا ترى أنهما لو شهدا عند القاضي يقضي بشهادتهما والقضاء فوق الشهادة فتجوز الشهادة بإخبارهما بالطريق الأولى، فإن عرفها باسمهما ونسبها عدلان ينبغي للعدلين أن يشهد الفرع على شهادتهما فيشهد عند القاضي عليها بالاسم والنسب وبالحق أصالة اهـ. وفيه: ولا يجوز الاعتماد عليهما بإخبار المتعاقدين باسمهما ونسبهما لعلهما تسميا وانتسبا باسم غيرهما ونسبه يريدان أن يزوّرا على الشهود ليخرجا المبيع من يد مالكه، فلو اعتمدا على قولهما نفذ تزويرهما وبطل أملاك الناس. مَطْلَبٌ: مَا يَغْفَلُ النَّاسُ عَنْهُ كَثِيراً مِنَ الشَّهَادَةِ عَلَى المُتَعَاقِدَيْنِ بِأَسْمِهمَا وَنَسَبِهِمَا بِأَخْبَارِهِما وهذا فصل غفل عنه كثير من الناس، فإنهما يسمعون لفظ الشراء والبيع والإقرار والتقابض من رجلين لا يعرفونهما، ثم إذا استشهدوا بعد موت صاحب البيع شهدوا على ذلك الاسم والنسب ولا علم لهم بذلك، فيجب أن يحترز عن مثل ذلك. وطريق علم الشهود بالنسب أن يشهد عندهم جماعة لا يتصوّر تواطؤهم على الكذب عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وعندهما: شهادة رجلين كاف كما في سائر الحقوق. أقول: يحصل للقاضي العلم بالنسب بشهادة عدلين، فينبغي أن يحصل للشهود ١١٢ كتاب الشهادات للشهادة على الاسم والنسب، وعليه الفتوى. جامع الفصولين. فرع: في الجواهر عن محمد: لا ينبغي للفقهاء كتب الشهادة، لأن عند الأداء يبغضهم المدعى عليه فيضره (وإن كان بين الخطين) بأن أخرج المدعي خط إقرار أيضاً بشهادة عدلين كما هو قولهما اهـ. وقيد برؤية الشخص لأنه لا يشترط رؤية الوجه لصحة الشهادة على المنتقبة كما قال به بعض مشايخنا عند التعريف. شرنبلالية. وإلى هذا مال خواهر زاده. وبعضهم قال: لا يصح التحمل عليها بدون رؤية وجهها، ذكره سري الدين. قال أبو السعود: فتحصل منه أن الفتوى على عدم اشتراط رؤية وجه المرأة. أقول: ولا يخفى أن هذا كله عند عدم معرفته لها، أما إذا عرفها فيشهد عليها بدون رؤية وجهها، ولكن هذا ظاهر إذا رأى وجهها ثم تنقبت فشهد على إقرارها مثلاً في حال تنقبها فهذا لا شك أنه لا يحتاج إلى تعریف من غيره، إذ تعریف غيره حينئذ لا يزيد على معرفته. وأما إذا كانت متنقبة وكان يعرفها قبل فعرفها بصوتها وهيئتها ولم ير وجهها وقت التنقب أو الإقرار فهل يكفي ذلك؟ ظاهر إطلاقهم أنه لا يكفي. ففي العمادية قالوا: لا يصح التحمل بدون رؤية وجهها: وبه يفتي شمس الإسلام الأوزجندي وظهير الدين المرغيناني اهـ، ولم يفصل بين ما إذا عرفها بصوتها أو لا. وفي البيري على الأشباه: لا يجوز أن يشهد على من سمعه من وراء حائط أو من فوق البيت وهو لا يراه وإن عرف كلامه، لأن الكلام يشبه بعضه بعضاً كما في التاتر خانية . وفي منية المفتي: أقرّت من وراء حجاب لا يجوز أن يشهد على إقرارها إلا إذا رأى شخصها، ولم يشترط في النوادر رؤية وجهها انتهى. وانظر كلام الفتح فإنه يفيد ذلك أيضاً. قوله: (وعليه الفتوى) مقابله ما تقدم قريباً من أنه لا بد من شهادة جماعة. ذكر الفقيه أبو الليث عن نصير بن يحيى قال: كنت عند أبي سليمان فدخل ابن لمحمد بن الحسن فسأله عن الشهادة على المرأة متى تجوز إذا لم يعرفها؟ قال: كان أبو حنيفة يقول: لا تجوز حتى يشهد عنده جماعة أنها فلانة. وكان أبو يوسف وأبوك يقولان: يجوز إذا شهد عنده عدلان أنها فلانة، وهو المختار للفتوى وعليه الاعتماد، لأنه أيسر على الناس انتھی. واعلم أنهما كما احتاجا للاسم والنسب للمشهود عليه وقت التحمل يحتاجان عند أداء الشهادة إلى من يشهد أن صاحبة الاسم والنسب هذه. وذكر الشيخ خير الدين أنه يصح التعريف ممن لا تقبل شهادته لها سواء كانت الشهادة عليها أو لها. سائحاني بزيادة من البحر وغيره. قوله: (لأن عند الأداء) كذا وقع في المنح، وفيه حذف اسم إن وهو ضمير الشأن والجملة بعدها خبرها. قوله: (فيضره) أي يضرّ المدعى عليه بغضه للفقيه. ١١٣ كتاب الشهادات المدعى عليه فأنكر كونه خطه فاستكتب فكتب وبين الخطين (مشابهة ظاهرة) على أنهما كخط كاتب واحد (لا يحكم عليه بالمال) هو الصحيح خانية، وإن أفتى قارىء الهداية بخلافه فلا يعوّل عليه، وإنما يعوّل على هذا التصحيح، لأن قاضيخان من أجلّ من يعتمد على تصحيحاته. كذا ذكره المصنف هنا. وفي كتاب الإقرار: واعتمده في الأشباه، لكن في شرح الوهبانية: لو قال هذا خطي لكن ليس عليّ هذا المال: إن كان الخط على وجه الرسالة مصدراً معنوناً لا يصدق، ويلزم بالمال ونحوه في الملتقط وفتاوى قارىء الهداية قوله: (ظاهرة) ضمنه معنى دالة فعداه بعلى. قوله: (على أنهما كخط كاتب واحد) لفظ على معنى في أو متعلق بمحذوف تقديره تدل، والأولى حذف الكاف من كخط كما هو في المنح، وهو كذلك في بعض النسخ. قوله: (لا يحكم عليه بالمال) لأنه لا يزيد على أن يقول هذا خطي وأنا حررته لكنه ليس عليّ هذا المال وثمة لا يجب، فكذا هنا. منح. قوله: (خانية) عبارتها من الشهادات: رجل كتب صك وصية وقال للشهود اشهدوا بما فيه ولم يقرأ وصيته عليهم. قال علماؤنا: لا يجوز للشهود أن يشهدوا بما فيه. وقال بعضهم: وسعهم أن يشهدوا، والصحيح أنه لا يسعهم، وإنما يحل لهم أن يشهدوا بأحد معان ثلاثة: إما أن يقرأ الكتاب عليهم و کتبه غيره، أو قرىء الکتاب عليه بين يدي الشهود فيقول هو لهم اشهدوا عليّ بما فيه، أو يكتب هو بين يدي الشاهد ويعلم بما فيه ويقول اشهدوا عليّ بما فيه. قال أبو علي النسفي: هذا إن لم يكن الكتاب مكتوباً على الرسم، فإن كان مكتوباً على الرسم وكتب بين يدي الشهود والشاهد يعلم ما في الكتاب وسعه أن يشهد، وإن لم يقل له اشهد عليّ بما فيه، هكذا روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في النوادر اهـ. وتمامه فيها. قوله: (واعتمده في الأشباه) قال في أحكام الكتابة: منها: وذكر القاضي ادعى عليه مال وأخرج خطاً وقال إنه خط المدعى عليه بهذا المال فأنكر أن يكون خطه فاستكتب فكتب وكان بين الخطين مشابهة ظاهرة دالة على أنهما خط كاتب واحد لا يحكم عليه بالمال في الصحيح، لأنه لا يزيد على أن يقول هذا خطي وأنا حررته لكن ليس عليّ هذا المال وثمة لا يجب. كذا هنا. قوله: (لكن في شرح الوهبانية الخ) هذا قول القاضي النسفي، والعامة على خلافه كما في البحر، ونصه: قال القاضي النسفي: إن كتب مصدراً مرسوماً وعلم الشاهد حل له الشهادة على إقراره كما لو أقر كذلك وإن لم يقل اشهد عليّ به، وعلى هذا إذا كتب للغائب على وجه الرسالة، أما بعد ذلك فلك عليّ كذا يكون إقراراً لأن الكتاب من الغائب كالخطاب من الحاضر فيكون متكلماً، والعامة على خلافه لأن الكتابة قد تكون للتجربة اهـ. قوله: (وفتاوى قارىء الهداية عبارتها) سئل: إذا كتب شخص ورقة بخطه إن في ذمته لشخص كذا ثم ادعى ١١٤ كتاب الشهادات فراجع ذلك عليه فجحد المبلغ واعترف بخطه ولم يشهد عليه. أجاب إذا كتب على رسم الصكوك يلزم المال، وهو أن يكتب يقول فلان بن فلان الفلاني: إن في ذمته لفلان بن فلان الفلاني كذا وكذا فهو إقرار يلزم به، وإن لم يكتب على هذا الرسم فالقول قوله مع يمينه اهـ. ثم أجاب عن سؤال آخر نحوه بقوله: إذا كتب إقراره على الرسم المتعارف بحضرة الشهود فهو معتبر فيسع من شاهد كتابته أن يشهد عليه إذا جحده إذا عرف، الشاهد ما كتب أو قرأه علیه، أما إذا شهدوا أنه خطه من غير أن يشاهدوا کتابته لا يحكم بذلك اهـ وحاصل الجوابین: أن الحق یثبت باعترافه بأنه خطه أو بالشهادة علیه بذلك إذا عاينوا كتابته أو قرأه عليهم، وإلا فلا، وهذا إذا كان معنوناً. ثم لا يخفى أن هذا لا يخالف ما في المتن. نعم يخالف ما في البحر عن البزازية في تعليل المسألة بقوله لأنه لا يزيد على أن يقول هذا خطي وأنا حررته لكن ليس عليّ هذا المال وثمة لا يجب، كذا هنا. وقد يوفق بينهما بحمله على ما إذا لم يكن معنوناً، لكن هو قول القاضي النسفي كما في البزازية، وقد قدمنا أنه خلاف ما عليه العامة. قوله: (فراجع ذلك) أراد بذلك أن يبين أن. المسألة التي أفتى بها قارىء الهداية غير مسألة قاضيخان، فإن ما في قاضيخان هو الذي ذكره المصنف كما وقفت عليه. والذي أفتى به قارىء الهداية هو ما في شرح الوهبانية والملتقط كما علمت. أقول: والحاصل أنه اضطرب كلامهم في مسألة العمل بالخط، ولعله مبني على اختلاف الرواية أو أن فيه قولين كما يشعر به التعبير بلفظ قالوا كما قدمناه، والذي قدمناه عن البحر يفيد أن عامة علمائنا على عدم العمل بالخط، وأشار العلامة البيري إلى أن قولهم لا يعتمد على الخط ولا يعمل بمكتوب الوقف الذي عليه خطوط القضاة الماضين الخ يستثنى منه ما وجده القاضي في أيدي القضاة الماضين وله رسوم في دواوينهم، ويشير إليه ما قاله في الإسعاف من أن ذلك استحسان، واستثنى أيضاً في الأشباه تبعاً لما في قاضيخان والبزازية وغيرهما خط السمسار والبياع والصراف، وجزم به في البحر وكذا في الوهبانية، وحققه ابن الشحنة وكذا الشرنبلالي في شرحها، وأفتى به المصنف ونسبه العلامة البيري إلى غالب الكتب، قال: حتى المجتبى حيث قال: وأما خط البياع والصراف والسمسار فهو حجة وإن لم يكن معنوناً ظاهراً بين الناس، وكذلك ما يكتب الناس فيما بينهم يجب أن يكون حجة للعرف اهـ. وفي خزانة الأكمل: صراف كتب على نفسه بمال معلوم وخطه معلوم بين التجار وأهل البلد ثم مات فجاء غريم يطلب المال من الورثة وعرض خط الميت بحيث عرف الناس خطه حكم بذلك في تركته إن ثبت أنه خطه وقد جرت العادة بين الناس بمثله ١١٥ كتاب الشهادات حجة اهـ ما قاله البيري. ثم قال بعده، قال العلامة العيني: والبناء على العادة الظاهرة واجب، فعلى هذا إذا قال البياع: وجدت في بار كاري(١) أي دفتر بخطي أو كتبت بار كاري بيدي أن لفلان عليّ ألف درهم كان هذا إقراراً ملزماً إياه. قلت: ويزاد أن العمل في الحقيقة إنما هو بموجب العرف لا بمجرد الخط، والله تعالى أعلم، وأقره الشارح في باب كتاب القاضي إلى القاضي حيث قال: وفي الأشباه لا يعمل بالخط إلا في مسألة كتاب الأمان، ويلحق به البراءات ودفتر بياع وصراف وسمساراً الخ. مَطْلَبٌ فِي الْعَمَلِ بِالدَّغَائِرِ السُّلْطَانِيَّةِ وكتب سيدي نقلاً عن المحقق هبة اللّه البعلي في شرحه على الأشباه ما نصه: تنبيه: مثل البراءات السلطانية الدفتر الخاقاني المعنون بالطرة السلطانية فإنه يعمل به، وللشارح رسالة في ذلك حاصلها بعد أن نقل ما هنا من أنه يعمل بكتاب الأمان. ونقل جزم ابن الشحنة وابن وهبان بالعمل بدفتر الصراف والبياع والسمسار لعلة أمن التزوير كما جزم به البزازي والسرخسي وقاضيخان، وأن هذه العلة في الدفاتر السلطانية أولى كما يعرفه من شاهد أحوال أهاليها حين نقلها، إذ لا تحرر أولاً إلا بإذن السلطان، ثم بعد اتفاق الجمّ الغفير على نقل ما فيها من غير تساهل بزيادة أو نقصان تعرض على المعين لذلك فيضع خطه عليها ثم تعرض على المتولي لحفظها المسمى بدفتر أميني فيكتب عليها ثم تعاد أصولها إلى أمكنتها المحفوظة بالختم، فالأمن من التزوير مقطوع به، وبذلك كله يعلم جميع أهل الدولة والكتبة، فلو وجد في الدفاتر أن المكان الفلاني وقف على المدرسة الفلانية مثلاً يعمل به من غير بينة، وبذلك يفتي مشايخ الإسلام كما هو مصرح به في بهجة عبد اللّه أفندي وغيرها، فليحفظ اهـ. فالحاصل أن للدار على انتفاء الشبهة ظاهراً، وعليه فما يوجد في دفاتر التجار في زماننا إذا مات أحدهم وقد حرر بخطه ما عليه في دفتره الذي يقرب من اليقين أنه لا يكتب فيه على سبيل التجربة والهزل يعمل به والعرف جار بينهم بذلك، فلو لم يعمل به لزم ضياع أموال الناس إذ غالب بياعاتهم بلا شهود، فلهذه الضرورة جزم به الجماعة المذكورون وأئمة بلخ كما نقله في البزازية، وكفى بالإمام السرخسي وقاضيخان قدوة، وقد علمت أن هذه المسألة مستثناة من قاعدة أنه لا يعمل بالخط، فلا يرد ما مر من أنه لا تحل الشهادة بالخط على ما عليه العامة، ويدل عليه تعليلهم بأن الكتابة قد تكون للتجربة، (١) وفي ط. قوله: (يا ركاري) بالياء المثناة التحتية والراء المهملة آخره راء مركب، معناه: المذكر، وهو هنا الدفتر. وفي بعض الاياركار: الباعة. وفي بعض: في تذاكر الباعة. ١١٦ كتاب الشهادات (ولا يشهد على شهادة غيره ما لم يشهد عليه) وقيده في النهاية بما إذا سمعه في غير مجلس القاضي، فلو فيه جاز وإن لم يشهده. شرنبلالية عن الجوهرة. ويخالفه تصوير صدر الشريعة وغيره، وقولهم، لا بد من التحميل وقبول التحميل وعدم النهي بعد التحميل على الأظهر. نعم الشهادة بقضاء القاضي صحيحة فإن هذه العلة في مسألتنا منتفية، واحتمال أن التاجر يمكن أن يكون قد دفع المال وأبقى الكتابة في دفتره بعيد جداً، على أن ذلك: الاحتمال موجود، ولو كان بالمال شهود فإنه يحتمل أنه قد أوفى المال ولم يعد به الشهود. ثم لا يخفى أنا حيث قلنا بالعمل بما في الدفتر فذاك فيما عليه كما يدل عليه ما قدمناه عن خزانة الأكمل وغيرها. أما فيما له على الناس فلا ينبغي القول به، فلو ادعى بمال على آخر مستنداً لدفتر نفسه لا يقبل لقوة التهمة الكل من التنقيح لسيدي الوالد ملخصاً. وتمامه فيه. وانظر ما قدمه في كتاب القاضي. قوله: (ولا يشهد على شهادة غيره) ولو سمعه يشهد غيره فإنه لا يسعه أن يشهد لأنه حمل غيره ط. قوله: (ما لم يشهد عليه) أي ما لم يقل له الشاهد أشهد على شهادتي. قال في البحر: ولو قال المؤلف كما في الهداية ما لم يشهد عليها لكان أولى من قوله عليه لما في الخزانة: لو قال اشهد عليّ بكذا أو أشهد على ما شهدت به كان باطلاً ولا بد أن يقول اشهد على شهادتي إلى آخره اهـ. قوله: (فلو فيه جاز) لأنها حينئذ ملزمة والتعليل يفيد أن القاضي قضى بها. حموي، لكن قال سيدي: والظاهر أن المراد من كونها ملزمة: أي للقاضي الحكم بها، إذ لا يجوز له تأخير الحكم إلا في مواضع تقدمت في القضاء كما صرح به في النهاية وفتح القدير وتبعهم الشارح. أقول: وحينئذ لا يلزم ما أفاده التعليل من قضاء القاضي بها بالفعل. قوله: (ويخالفه تصوير صدر الشريعة) حيث قال: سمع رجل أداء الشهادة عند القاضي لم يسع له أن يشهد على شهادته أهـ ح. فإن حمل ذلك على أنه قبل القضاء به ارتفعت المنافاة ط. أقول: وهو مؤيد لما قلناه آنفاً في القولة التي قبل هذه. قوله: (وقولهم) عطف على تصويره: أي ويخالفه قولهم ووجه المخالفة الإطلاق وعدم تقييد الاشتراط بما إذا كانت عند غير القاضي. قوله: (لا بد من التحميل) مصدر فعل المضعف في المواضع الثلاثة ح. قوله: (وقبول التحميل) فلو أشهده عليها فقال لا أقبل فإنه لا يصير شاهداً، حتى لو شهد بعد ذلك لا تقبل كما في القنية، وينبغي أن يكون هذا على قول محمد من أنه توكيل، وللوكيل أن لا يقبل. وأما على قولهما من أنه تحميل فلا يبطل بالرد لأن من حمل غير شهادة لم تبطل بالرد. بحر. قوله: (على الأظهر) وهو قول العامة، لما في الخلاصة معزياً إلى الجامع الكبير: لو حضر الأصيلان ونهيا الفروع عن الشهادةً صح النهي عند عامة المشايخ. وقال بعضهم: لا يصح، والأول أظهر اهـ. بحر. قال ط: وجه المخالفة ١١٧ کتاب الشهادات وإن لم يشهدهما القاضي عليه، وقيده أبو يوسف بمجلس القضاء وهو الأحوط. ذكره في الخلاصة (كفى) عدل (واحد) في اثنتي عشرة مسألة على ما في الأشباه: منها إخبار القاضي بإفلاس المحبوس بعد المدة و (التزكية) أي تزكية السر. أن الأولين لم يوجدا، لأن الشاهد عند القاضي لم يحمل السامع والسامع لم يقبل. وقد يقال: إن هذا بمنزلة الشهادة بالحكم نفسه لكونها بعد القضاء بها. ويقال في الثاني أيضاً: إن اشتراطه قول محمد لا قولهما، فليتأمل اهـ. قوله: (وإن لم يشهدهما القاضي عليه) أي فتحمل عبارة النهاية السابقة على أنه سمعه في مجلس القاضي وحكم القاضي بشهادته فيشهد بحكم القاضي إلا بشهادة الشاهد، لأن الشهادة على الحكم لا تحتاج إلى الإشهاد والشهادة على الشهادة تحتاج إليه بلا قيد، كما هو صريح عبارة صدر الشريعة حيث قال: سمع رجل أداء الشهادة عند القاضي لا يسعه أن يشهد على شهادته. أفاده د. قوله: (وقيده أبو يوسف الخ) فيه تأمل، فإن القاضي لا يجوز له قضاء في غير مجلس قضائه إذا كان معيناً له، فلو كان هذا الخلاف فيما إذا سمعا القاضي يشهد على قضائه لکان أظهر. وفي حاشية الشلبي عن الكاكي: لو سمع قاضياً يشهد قوماً على قضائه كان للسامع أن يشهد على قضائه بغير أمره، لأن قضاء القاضي حجة ملزمة، ومن عاين حجة حل له الشهادة بها؛ كما لو عاين الإقرار والبيع اهـ. لكن قد سبق أن القاضي إذا حكم في غير نوبة القضاء وأجازه فيها صح فتدبر ط. قوله: (كفى عدل واحد) قيد بالعدل لأن خبر المستور لا يقبل في هذه الأشياء وإن كان اثنين، وكذا الديانات كطهارة الماء ونجاسته وحل الطعام وحرمته. ويقبل خبر العدل أو المستورين في عزّ الوكيل وحجر المأذون وإخبار البكر بإنكاح وليها وإخبار الشفيع بالبيع والمسلم الذي لم يهاجر. قوله: (في اثني عشر مسألة)(١) منها الأحد عشر الآتية في النظم قال فيها: وزدت أخرى: يقبل قول أمين القاضي إذا أخبره شهادة شهود على عين تعذر حضورها كما في دعوى القنية. أشباه. قوله: (منها إخبار القاضي) من إضافة المصدر لمفعوله: أي إخبار العدل القاضي، والأولى حذفه للاستغناء عنه بما نقله من النظم، ومعناه أن القاضي إذا حبس شخصاً في مال عوض عن مال وقد ادعى أنه معسر فإنه لا يصدقه ويحبسه مدة يراها، فإذا أخبره عدل بعد هذه المدة بإفلاسه فإنه يقبل خبره ويطلقه ط. قوله: (بعد المدة) أي بعد أن حبسه القاضي مدة يعلم من حاله أنه لو كان له مال لقضى دينه ولم يصبر على ذلّ الحبس كما تقدم. مدني. قوله: (أي تزكية السر) عندهما: ورتب محمد تزكيته على مراتب (١) في ط. قوله: (في اثني عشر مسألة) كذا بالشرح وتبعه الطحطاوي، والصواب اثنتي عشرة مسألة. ١١٨ كتاب الشهادات وأما تزكية العلانية فشهادة إجماعاً (وترجمة الشاهد) والخصم (والرسالة) من القاضي الشهادة الأربعة المتقدمة، فالمزكي في كل مرتبة مثل الشاهد. شرنبلالية: أي يشترط في تزكية الزنا أربعة ذكور، وفي غيره من الحدود والقصاص رجلان، وفي غيرهما من الحقوق رجلان أو رجل وامرأتان، وفيما لا يطلع عليه الرجال امرأة واحدة ترتيبها على ترتيب الشهادة لأنها كالشهادة، وبه قالت الثلاثة. ومحل الاختلاف ما إذا لم يرض الخصم بتزكية واحد، فإن رضي الخصم بتزكية واحد فزكى جاز إجماعاً. بحر عن الولوالجية. قوله: (وأما تزكية العلانية فشهادة إجماعاً) الأحسن ما في البحر حيث قال: وقيدنا بتزكية السر للاحتراز عن تزكية العلانية فإنه يشترط لها جميع ما يشترط في الشهادة من الحرية والبصر وغير ذلك، إلا لفظ الشهادة إجماعاً، لأن معنى الشهادة فيها أظهر فإنها تختص بمجلس القضاء، وكذا يشترط العدد فيها على ما قاله الخصاف اهـ. ويشترط في المزكي علانية عدم العداوة للمدعى عليه، فلو زكى أعداء المدعى عليه الشهود لا تصح التزكية لأنها شهادة كما صرح به في التنقيح. وفي البحر أيضاً: وخرج من كلامه تزكية الشاهد بحدّ الزنا، فلا بد في المزكي فيها من أهلية الشهادة والعدد الأربعة إجماعاً، ولم أر الآن حكم تزكية الشاهد ببقية الحدود، ومقتضى ما قالوه اشتراط رجلين لها اهـ. قال الدمياطي: أما قوله ((إجماعاً)) ففيه تأمل، لأنه لم يسبقه خلاف يقابل به الإجماع. قال في البحر: وينبغي للقاضي أن يختار في مزكي الشهود من هو أخبر بأحوال الناس وأكثرهم اختلاطاً بالناس مع عدالته عارفاً بما يكون جرحاً وما لا يكون غير طماع ولا فقير كي لا يخدع بالمال، فإن لم يكن في جيرانه ولا أهل سوقه من يثق به اعتبر تواتر الأخبار، وخص في البزازية السؤال من الأصدقاء اهـ. قوله: (وترجمة الشاهد) فيشترط أن لا يكون المترجم أعمى عند الإمام، وهذا إذا لم يعرف القاضي لغته، فإن كان عارفاً بلسان الشاهد والخصم لم يجز ترجمة الواحد. والأولى أن يقال: لا يحتاج القاضي إلى ترجمة. وذكر بعضهم أن الأولى كون القاضي عارفاً باللغة التركية، واتخاذ المترجم وقع في الجاهلية والإسلام. ولما جاء سلمان للنبي ټے ترجم يهودي كلامه فخان فيه، فنزل جبريل عليه السلام بحديث طويل، وأمر رسول الله وي لفوزيد بن ثابت أن يتعلم العبرانية فكان يترجم بها. وفي المصباح: ترجم فلان كلامه: إذا بينه وأوضحه، وترجم كلام غيره: إذا عبر عنه بلغة غير لغة المتكلم، واسم الفاعل ترجمان بفتح التاء وضم الجيم في الفصيح، وقد تضم التاء تبعاً للجيم وقد تفتح الجيم تبعاً للتاء، والجمع تراجم بكسر الجيم. والتزكية: المدح. قال في الصحاح: زكى نفسه تزكية: مدحها اهـ. قوله: (والخصم) هو أعم من المدعي والمدعى عليه. قوله: (من القاضي) وكذا من المزكي إلى ١١٩ كتاب الشهادات إلى المزكي والاثنان أحوط. وجاء تزكية عبد وصبيّ ووالد. وقد نظم ابن وهبان منها أحد عشر فقال: [الطويل] وَيُقْبِلُ عَدْلٌ وَاحِدٌ فِي تَقَوُّمِ وَجُزْحٍ وَتَعْدِيلٍ وَأَرْشٍ يُقَدِّرُ وَإِفْلَاسِهِ الإِرْسَالِ وَالعَيْبِ يَظْهَرُ وَتَرْجَةٍ وَالسَّلَّمِ هَلْ هُوَ جَيْدٌ. وَصَوْمٌ عَلَى مَا مَرَّ أو عِنْدَ علَّةٍ وَمَوْتُ إِذَا للشَّاهِدَيْنِ يخير (والتزكية للذمي) تكون (بالأمانة في دينه ولسانه القاضي كما في الفتح: أي فيكفي العدل الواحد للتزكية والترجمة والرسالة لأنها خبر وليست بشهادة حقيقة، ولذا جوّزوا تزكية العبد والمرأة والأعمى والمحدود في القذف إذا تاب، وكذا تزكية من لا تقبل شهادته له كتزكية أحد الزوجين للآخر وتزكية الوالد لولده وبالعكس كما في العيني وصدر الشريعة. قوله: (وجاز تزكية عبد) أي لمولاه. قوله: (ووالد) لولده وعكسه وأحد الزوجين للآخر. قوله: (في تقوّم) أي تقوم الصيد الذي أتلفه المحرم، وكذا في متلف، بأن كسر شخص لشخص شيئاً فادعى أن قيمته مبلغ كذا فأنكر المدعى عليه أن يكون ذلك القدر فيكفي في إثبات قيمته قول العدل الواحد. وذكر في البزازية من خيار العيب أنه يحتاج إلى تقويم عدلين لمعرفة النقصان فيحتاج إلى الفرق بين التقويمين، ويستثنى من كلامه تقويم نصاب السرقة فلا بد فيه من اثنين كما في العناية ط. قوله: (وأرش يقدر) أي في نحو الشجاج. قوله: (والسلم) بسكون اللام للضرورة بمعنى المسلم فيه ح: أي إذا اختلفا فيه بعد إحضاره. بحر. قوله: (وإفلاسه) أي إذا أخبر القاضي عدل بإفلاس المحبوس بعد مضيّ المدة أطلقه مكتفياً به. حموي. قوله: (الإرسال) أي رسول القاضي للمزكي. قوله: (والعيب يظهر) أي إذا اختلف البائع والمشتري في إثبات العيب يكتفي في إثباته بقول عدل، ويظهر من الإظهار(١) ضميره إلى العدل، والعيب مفعول مقدم. قوله: (وصوم على ما مر) أي من رواية الحسن أنه يقبل العدل الواحد في الصوم بلا علة. قوله: (أو عند علة) من غيم أو غبار ونحوه على ظاهر المذهب. قوله: (وموت) أي موت الغائب. قوله: (إذ للشاهدين يخبر) أي إذا شهد عدل عند رجلين على موت رجل وسعهما أن يشهدا على موته. قوله: (والتزكية للذمي الخ) وهل يكفي فيه تزكية الكافر الواحد، محرر. حموي. أقول: مقتضى ما مر في تزكية السر أنها تقبل لأن المزكي في كل مرتبة مثل الشاهد، وحيث قبل الأصل فالمزكي مثله من باب أولى على ما ظهر لي، فتأمله. قوله: (بالأمانة في دينه) بأن يكون محافظ على ما يعتقده شريعة على ما هو الظاهر ط. قوله: (ولسانه) بأن لم (١) في ط أي من باب الأفعال مزيد الثلاثي بهمزة. ١٢٠ کتاب الشهادات ويده وأنه صاحب يقظة) فإن لم يعرفه المسلمون سألوا عنه عدول المشركين. اختيار. وفي الملتقط: عدل نصراني ثم أسلم قبلت شهادته، ولو سكر الذمي لا تقبل. (ولا يشهد من رأى خطه ولم يذكرها) أي الحادثة (كذا القاضي والراوي) يعهد عليه كذب. قوله: (ويده) لعل المراد بها المعاملة، أو أن لا يكون سارقاً ط. قوله: (وأنه صاحب يقظة) أي ليس بمغفل ولا معتوه. قوله: (سألوا عنه عدول المشركين) قال أبو السعود: من هنا يعلم أن العدالة لا تستلزم الإسلام اهـ: أي في حق الكافر، والأولى أن يقول: سأل: أي القاضي. وفي البحز: يسأل: أي القاضي عن شهود الذمة عدول المسلمين وإلا سأل عنهم عدول الكفار، كذا في المحيط والاختيار. قوله: (عدل) بالبناء للمفعول. قوله: (قبلت شهادته) ولا يحتاج إلى تعديل جديد بعد الإسلام، بخلاف الصبيّ الذي احتلم فإنه لا يقبل القاضي شهادته ما لم يسأل عنه أهل محلته، ويتأنى بقدر ما يقع في قلوب أهل مسجده، كما في الغريب أنه صالح أو غيره كما قدمناه عن البحر والظهيرية. قوله: (ولو سكر الذمي لا تقبل) لأن السكر من المحرمات التي ذكرت في الإنجيل فیکون بذلك فاسقاً في دينه. قوله: (ولا يشهد من رأى خطه الخ) أي لا يحل للشاهد إذا رأى خطه أن يشهد حتى يتذكر، وكذا القاضي إذا وجد في ديوانه مكتوباً شهادة شهود ولا يتذكر ولا للراوي أن يروي اعتماداً على ما في كتابه ما لم يتذكر، وهو قول الإمام، فلا بد عنده للشاهد من تذكره الحادثة والتاريخ ومبلغ المال وصفته، حتى إذا لم يتذكر شيئاً منه وتيقن أنه خطه وخاتمه لا ينبغي له أن يشهد، وإن شهد فهو شاهد زور. كذا في الخلاصة. ولا يكفي تذكر مجلس الشهادة. وفي الملتقط وعلى الشاهد أن يشهد وإن لم يعرف مكان الشهادة ووقتها اهـ. وجوّز محمد للكل الاعتماد على الكتاب إذا تيقن أنه خطه وإن لم يتذكر توسعة على الناس. وجوّزه أبو يوسف للراوي والقاضي دون الشاهد. وفي الخلاصة: أن أبا حنيفة ضيق في الكل حتى قلت روايته الأخبار مع كثرة سماعه، فإنه روى أنه سمع من ألف ومائتي رجل غير أنه يشترط الحفظ وقت السماع وفي وقت الرواية اهـ. ومحل الخلاف في القاضي إذا وجد قضاءه مكتوباً عنده: وأجمعوا أن القاضي لا يعمل بما يجده في ديوان قاض آخر وإن كان مختوماً. كذا في الخلاصة. وقال شمس الأئمة الحلواني: ينبغي أن يفتي بقول محمد، وهكذا في الأجناس، وجزم في البزازية. وفي المبتغى: من وجد خطه وعرفه ونسي الشهادة وسعه أن يشهد إذا كان في حوزه وبه نأخذ اهـ. وعزاه في البزازية إلى النوازل. بحر.