النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ '۔۔۔۔ کتاب الشهادات منها (الضبط والولاية) فيشترط الإسلام لو المدعى عليه مسلماً (والقدرة على التمييز) بالسمع والبصر (بين المدعي والمدعى عليه) ومن الشرائط عدم قرابة ولاد أو زوجية . أو عداوة دنيوية أو دفع مغرم أو جرّ مغنم كما سيجيء. (ور کتها: لفظ أشهد) لا غیر لتضمنه معنی مشاهدة، وقسم وإخبار للحال، فكأنه يقول: أقسم بالله لقد اطلعت على ذلك وأنا أخبر به، وهذه المعاني مفقودة في غيره فتعين، حتى لو زاد فيما أعلم بطل للشك. ذكر أولاً. والصواب أن يقول: إنها أربعة وعشرون: ثلاثة منها شرائط التحمل، وإحدى وعشرون شرائط الأداء منها سبعة عشر: شرائط الشاهد وهي عشرة عامة وسبعة خاصة، ومنها ثلاث شرائط لنفس الشهادة، ومنها واحد شرط مكانها، وبهذا يظهر لك ما في كلام الشارح أيضاً. قوله: (منها) أي العامة الضبط: أي ضبط الشاهد المشهود عليه، بأن يكون غير شاك، وأن يكون ذاكراً. قوله: (والولاية) أي تكون ولاية للشاهد على المشهود عليه، بأن يكون من أهل دينه أو ممن دينه حقّ حراً بالغاً، فلذا فرّع عليه بقوله ((فيشترط الإسلام الخ)). قوله: (لو المدعى عليه مسلماً) أما لو كان كافراً فتقبل شهادة المسلم والكافر عليه. قوله: (والقدرة على التمييز) الأولى حذف القدرة لأن الشرط التمييز بالفعل. قوله: (بالسمع) هذا زائد على الشروط المذكورة. قوله: (ومن الشرائط) أي المتقدمة: أي العامة. قوله: (عدم قرابة ولاد) فلا تقبل شهادة الأصل لفرعه كعكسه. قوله: (أو زوجية) أي: وعدم الزوجية فلا تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر. قوله: (أو عداوة دنيوية) أي وعدم عداوة دنيوية، أما الدينية فلا تمنع الشهادة. قوله: (لفظ أشهد) بلفظ المضارع، فلو قال شهدت لا يجوز، لأن الماضي موضوع للإخبار عما وقع فيكون غير مخبر في الحال س. قوله: (لا غير) أي لا غيره من الألفاظ كأعلم وأتحقق وأتيقن. قوله: (لتضمنه) أي باعتبار الاشتقاق معنى مشاهدة وهي الاطلاع على الشيء عياناً. سيدي. قال ط: دخل في ذلك الشهادة بالتسامع فإنها عن مشاهدة حكماً أو أنها خارجة عن القياس اهـ. وقدمنا بيانه كافياً. قوله: (وقسم) لأنه قد استعمل في القسم نحو أشهد بالله لقد كان كذا: أي أقسم، وقد مر في الأيمان. قوله: (وإخبار للحال) بخلاف لفظ الماضي فإنه موضوع للإخبار عما وقع كما قدمنا. قوله: (فكأنه يقول أقسم بالله) هذا راجع إلى قوله ((وقسم)). قوله: (لقد اطلعت على ذلك) هذا راجع إلى قوله ((لتضمنه معنى مشاهدة)). قوله: (وأنا أخبر به) هذا راجع إلى قوله ((وإخبار للحال)). والحاصل أن في كلامه نشراً على غير ترتيب اللف قوله (فتعين) فلذا اقتصر عليه احتياطاً واتباعاً للمأثور، ولا يخلو عن معنى التعبد إذ لم ينقل غيره بحر. قوله: (حتى لو زاد فيما أعلم بطل للشك) لأنه يشترط أن لا يأتي بما يدل على الشك بعد، فلو قال أشهد بكذا فيما أعلم لم ٨٢ كتاب الشهادات (وحكمها: وجوب الحكم على القاضي بموجبها بعد التزكية) بمعنى افترضه فوراً، إلا في ثلاث قدمناها (فلو امتنع) بعد وجود شرائطها (أثم) لتركه الفرض (واستحق العزل) لفسقه (وعزّر) لارتكابه ما لا يجوز شرعاً. زيلعي (وكفر إن لم ير الوجوب) أي إن لم يعتقد افتراضه عليه. ابن ملك. وأطلق الكافيجي كفره واستظهر المصنف الأول. (ويجب) أداؤها (بالطلب) ولو حكماً كما مر، ولكن وجوبه تقبل کما لو قال في ظني، بخلاف ما لو قال أشهد بکذا قد علمت، ولو قال لا حق لي قبل فلان فيما أعلم لا يصح الإبراء، ولو قال لفلان عليّ ألف درهم فيما أعلم لا يصح الإقرار، ولو قال المعدل هو عدل فيما أعلم لا يكون تعديلاً، بحر. فرع: قال المقدسي: ولا بد من علمه بما يشهد به. وفي النوازل: شهد أن المتوفى أخذ من هذا المدعي منديلاً فيه دراهم ولم يعلما كم وزنها تجوز شهادتهما. وهل لهما أن يشهدا بالمقدار؟ وقال: إن كانوا وقفوا على تلك الصرّة وفهموا أنها دراهم وحرروا فيما يقع عليه يقينهم من مقدارها شهدوا بذلك. وينبغي أن يعتبرا جودتها فقد تكون ستوقة، فإذا فعلوا ذلك جازت شهادتهم اه. وفي خزانة الأكمل: بيده درهمان كبير وصغير فأقرّ بأحدهما لرجل فشهدا أنه أقر بأحدهما ولا يدري بأيهما أقر يؤمر بتسليم الصغير اله. قوله: (وحكمها) أي صفتها لما تقدم في أول كتاب القضاء أن من معاني الحكم الأثر الثابت بالخطاب كالوجوب والحرمة فيكون المعنى هنا وصفتها. قوله: (وجوب الحكم) أي القضاء. قوله: (بموجبها) بفتح الجيم: أي بما تعلق بها، إذ الموجب عبارة عن المعنى المتعلق بما أضيف إليه في ظن القاضي، فالذي أضيف إليه الموجب الشهادة، والمعنى المتعلق بها إلزام الخصم بالمشهود به. قوله: (بعد التزكية) اشتراط التزكية قولهما، وهو المفتى به. ط عن الشرنبلالية. قوله: (افتراضه) أي القضاء. قوله: (إلا في ثلاث قدمناها) أي قبيل باب التحكيم، وهي رجاء الصلح بين الأقارب، وإذا استمهل المدعي وخوف ريبة عند القاضي. قوله: (بعد وجود شرائطها) أي المتقدمة. قوله: (إن لم ير الوجوب) نقله في أول قضاء البحر عن شرح الكنز لباكير. قوله: (ابن ملك) في شرح المجمع في مبحث القضاء بشهادة الزور. قوله: (وأطلق الكافيجي كفره) في رسالته [سيف القضاة على البغاة] حيث قال: حتى لو أخر الحكم بلا عذر عمداً قالوا إنه يكفر. كذا في المنح. قوله: (واستظهر المصنف الأول) لما تقدم في باب الردة من الاعتماد على عدم تكفير المسلم ولو بالرواية الضعيفة. قوله: (ويجب أداؤها) أي عيناً. قوله: (بالطلب) أي طلب المدعي. قوله: (ولو حكماً كما مر) ٨٣ كتاب الشهادات بشروط سبعة مبسوطة في البحر وغيره، منها: عدالة قاض أي من أنه لو خاف فوت الحق والطالب لا يعلم بها لزمه أن يشهد بلا طلب. قال في البحر: وإنما قلنا أو حكماً ليدخل من عنده شهادة لا يعلم بها صاحب الحق وخاف فوت الحق فإنه يجب عليه أن يشهد بلا طلب كما في فتح القدير لكونه طالباً لأدائه حكماً اهـ. لكن نظر فيه المقدسي بأن الواجب في هذا إعلام المدعي بما يشهد، فإن طلب وجب عليه أن يشهد وإلا لا، إذ يحتمل أنه ترك حقه كما قدمناه. قوله: (بشروط سبعة) ذكر منها خمسة؛ منها أن يتعين عليه الأداء وهو المشار إليه بقوله إن لم يوجد بدله، فإن لم يتعين بأن كانوا جماعة فأدى غيره ممن تقبل شهادته فقبلت لم يأثم، بخلاف ما إذا أدى غيره فلم يقبل، فإن من لم يؤدّ ممن يقبل يأثم بامتناعه. السادس: أن لا يخبره عدلان ببطلان المشهود به، فلو شهد عند الشاهد عدلان أن المدعي قبض دينه أو أن الزوج طلقها ثلاثاً أو أن المشتري أعتق العبد أو أن الوليّ عفا عن القاتل لا يسعه أن يشهد بالدين والنكاح والبيع والقتل، وإن لم يكن المخبر عدلاً فالخيار للشهود، إن شاؤوا شهدوا بالدين مثلاً وأخبروا القاضي بخبر المخبرين، وإن شاؤوا امتنعوا عن الشهادة، وإن كان المخبر عدلًاً واحداً لا يسعه ترك الشهادة، وکذا لو عاینا واحداً يتصرف في شيء تصرف الملاك وشهد عدلان عندهما أن هذا الشيء لفلان آخر لا يشهدان أنه للمتصرف، بخلاف أخبار العدل الواحد. وفي البزازية في الشهادة بالتسامع: إذ شهد عندك عدلان بخلاف ما سمعته ممن وقع في قلبك صدقه لم يسعك الشهادة، إلا إذا علمت يقيناً أنهما كاذبان، وإن شهد عندك عدل لك أن تشهد بما سمعت، إلا أن يقع في قلبك صدقه، وينبغي ذلك جميعه في كل شهادة اهـ بالمعنى. السابع: أن لا يقف الشاهد على أن المقر أقر خوفاً، فإن علم بذلك لا يشهد، فإن قال المقر أقررت خوفاً وكان المقر له سلطاناً وكان المقر في يد عون من أعوان السلطان ولم يعلم الشاهد يخوفه شهد عند القاضي وأخبره أنه كان في يد عون من أعوان السلطان اهـ ط. قال سيدي الوالد معزياً للجوهرة: وكذا إذا خاف الشاهد على نفسه من سلطان جائر أو غيره أو لم يتذكر الشهادة على وجهها وسعه الامتناع اهـ. مَطْلَبُ: لِلشَّاهِدِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ أَدَائِهَا عِنْدَ غَيرِ الْعَدْلِ قوله: (منها عدالة قاض) فله أن يمتنع من الأداء عند غير المعدل، لأنه ربما لا يقبل ويجرح، ولو غلب على ظنه أنه يقبله لشهرته مثلاً ينبغي أن يتعين عليه الأداء، وكذا المعدل لو سئل عن الشاهد فأخبر بأنه غیر عدل لا يجب عليه أن يعدله عنده. بحر. ٨٤ كتاب الشهادات وقرب مكانه وعلمه بقبوله، أو بكونه أسرع قبولًا وطلب المدعي (لو في حق للعبد إن لم يوجد بدله) أي بدل الشاهد لأنها فرض كفاية تتعين لو لم يكن إلا شاهدان لتحمل أو أداء، مَطْلَبُ: إِذَا كَانَ مَوْضِعُ الْقَاضِي بَعِيداً مِنْ مَوْضِعِ الشَّاهِدِ بِحَيْثُ لَا يَغْدُو وَيَرْجِعُ فِي يَوْمٍ لَا يَأَثَمُ بِعَدمِ الأَدَاءِ قوله: (وقرب مكانه) أي أن يكون موضع الشاهد قريباً من موضع القاضي، فإن كان بعيداً بحيث لا يمكنه أن يغدو إلى القاضي لأداء الشهادة ويرجع إلى أهله في يومه ذلك. قالوا: لا يأثم لأنه يلحقه الضرر بذلك. وقال تعالى: ﴿وَلَا يُضَارّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. قوله: (وعلمه بقبوله) فلو علم أنه لا يقبلها لا يلزمه. بحر. قال الحموي: فلو شك ينظر حكمه. قوله: (أو بكونه أسرع قبولًا) أي فيجب الأداء وإن كان هناك من تقبل شهادته. فتح. وفيه تأمل. مقدسي. وكأنه لعدم ظهور وجه الوجوب حيث كان هناك من يقوم به الحق، ط عن الحموي. أقول: لكنه بحثه في مقابلة المنقول، فقد ذكر المسألة في شرح الوهبانية عن الخانية. قوله: (إن لم يوجد بدله) أي بدل الشاهد، وهذا هو خامس الشروط. وأما الاثنان الباقيان تتمة السبعة فقد قدمناهما آنفاً، وهما: أن لا يعلم بطلان المشهود به، وأن لا يعلم أن المقرّ أقر خوفاً الخ. وأل في الشاهد للجنس فيصدق بالواحد والمتعدد. مَطْلَبُ: لَوْ لَزِمَ الشَّاهِدُ الْأَدَاءَ وَلَمْ يُؤدِّ ثُمَّ أَدَّى الشَّهَادَةَ ولو لزم الشاهد الأداء بالشروط المذكورة فلم يؤدّ بلا عذر ظاهر ثم أدى، قال شيخ الإسلام: لا تقبل لتمكن الشبهة، فإنه يحتمل أن تأخيره كان لاستجلاب الأجرة. قال الكمال: والوجه القبول، ويحمل على العذر من نسيان ثم تذكر أو غيره اهـ. قال العلامة عبد البر: وعندي أن الوجه ما قاله شيخ الإسلام، لا سيما وقد فسد الزمان وعلم من حال الشهود التوقف بمقتضى القوة، وهذا مطلق عن مسائل الفروج، والظاهر أن هذا مطرد في كل حرفة لا يتوجه فيها تأويل اهـ. قوله: (لأنها فرض كفاية) أي إذا قام بها البعض الكافي سقط عن الباقين. قوله: (تتعين لو لم يكن إلا شاهدان لتحمل أو أداء) قال الإمام الرازي في أحكام القرآن في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] إنه عام في التحمل والأداء، لكن في التحمل على المتعاقدين الحضور إليهما للإشهاد، ولا يلزم الشاهدين الحضور إليهما، وفي الأداء يلزمهما الحضور إلى القاضي، لا أن القاضي يأتي إليهما ليؤديا. ويستحب الإشهاد في العقود إلا في النكاح فإنه يجب عندنا، وكذا في الرجعة عند الشافعي وأحمد. ٨٥ كتاب الشهادات وكذا الكاتب إذا تعين، لكن له أخذ الأجرة لا للشاهد حتى لو أركبه بلا عذر لم تقبل، وبه تقبل لحديث ((أَكْرِمُوا الشُّهُودَ)) وجوّز الثاني الأكل مطلقاً، قال في البحر: وفي الملتقط: الإشهاد على المداينة والبيوع فرض. كذا رواه نصير. وذكر الإمام الرازي في أحكام القرآن أن الإشهاد على المبايعات والمداينات مندوب، إلا النزر اليسير كالخبز والماء والبقل، وأطلقه جماعة من السلف حتى في البقل اهـ. قال في التاترخانية عن المحيط: وذكر في فتاوى أهل سمرقند أن الإشهاد على المداينة والبيع فرض على العباد، إلا إذا كان شيئاً حقيراً لا يخاف عليه التلف، وبعض المشايخ على أن الإشهاد مندوب ولیس بفرض اهـ. وفي البزازية: لا بأس للرجل أن يتحرّز عن تحمل الشهادة، ولو طلب منه أن يكتب شهادته أو يشهد على عقد أو طلب منه الأداء: إن كان يجد غيره فله الامتناع، وإلا فلا انتهى. وحينئذ فالتحمل في الآية الكريمة محمول على ما إذا لم يوجد غيره، وإلا فالأولى الامتناع كما ذكرنا. قوله: (وكذا الكاتب إذا تعين) صرح الإمام الرازي في أحكام القرآن بأن عليهما الكتابة إذا لم يوجد غيرهما إذا كان الحق مؤجلاً، وإلا فلا اهـ. بحر. قوله: (لكن له أخذ الأجرة لا للشاهد) في المجتبى عن الفضلي: تحمل الشهادة فرض على الكفاية كأدائها وإلا لضاعت الحقوق، وعلى هذا الكاتب، إلا أنه يجوز أخذ الأجرة على الكتابة دون الشهادة فيمن تعينت عليه بإجماع الفقهاء، وكذا من لم تتعين عليه عندنا، وهو قول للشافعي. وفي قول يجوز لعدم تعينه عليه اهـ. شلبي. اهـ ط. لكن ينظر مع ما تقدم من قوله كل ما يجب على القاضي والمفتي لا يحل لهما أخذ الأجر به، وليس خاصاً بهما بدليل ما ذكروه من أن غاسل الأموات إذا تعين لا يحل له أخذ الأجر. تأمل. أفاده سيدي الوالد رحمه الله تعالى. قوله: (حتى لو أركبه بلا عذر) بأن كان يقدر على المشي أو مال يستأجر به دابة وأركبه من عنده. قوله: (وبه) أي بالعذر، بأن كان شيخاً لا يقدر على المشي ولا يجد ما يستأجر به دابة، وهذا التفصيل لصاحب النوازل ط. قوله: (لحديث أكرموا الشهود) تمامه ((فَإِنَّ اللّهَ تَعَالَى يَسْتَخْرِجُ بِهِمُ الحُقوقَ وَيَدْفَعُ بِهِمِ الظُّلْم))(١) رواه الخطيب وابن عساكر عن ابن عباس. قوله: (وجوّز الثاني الأكل مطلقاً) أي سواء صنعه لأجلهم أو لا، ومنعه محمد مطلقاً، وبعضهم فصل. قال في البحر: الشهود في الرستاق واحتيج إلى أداء شهادتهم هل يلزمهم كراء الدواب؟ قال: لا رواية فيه، ولكن سمعت من المشايخ أنه يلزمهم. وفي فتح القدير: ولو وضع للشهود طعاماً فأكلوا: إن كان مهيئاً من قبل ذلك (١) أخرجه الخطيب في التاريخ ٩٤/٥ والعقيلي في الضعفاء ٦٥/١ وذكره المتقي الهندي في الكنز (١٧٧٣٣) وابن حجر في التلخيص ١٩٨/٤. ٨٦ كتاب الشهادات وبه يفتى. بحر. وأقره المصنف (و) يجب الأداء (بلا طلب لو) الشهادة (في حقوق الله تعالى) وهي كثيرة، عدّ منها في الأشباه أربعة عشر. قال: ومتى أخر شاهد تقبل، وإن صنعه لأجلهم لا تقبل. وعن محمد: لا تقبل فيهما. وعن أبي يوسف: تقبل فيهما للعادة الجارية بإطعام من حل محل الإنسان ممن يعزّ عليه شاهداً أو لا، ويؤنسه ما تقدم من أن الإهداء إذا كان بلا شرط ليقضي حاجته عند الأمير يجوز. كذا قيل. وفيه نظر فإن الأداء فرض بخلاف الذهاب إلى الأمير اهـ. وجزم في الملتقط بالقبول مطلقاً اهـ. قوله: (وبه يفنى بحر) نقله عن ابن وهبان في شرحه لمنظومته. قال شارحها العلامة ابن عبد البر بن الشحنة نقلاً عن مختصر المحيط للخبازي: أخرج الشهود إلى ضيعة اشتراها فاستأجر لهم دواب ليركبوها: إن لم يكن لهم قوة المشي ولا طاقة الكراء تقبل شهادتهم، وإلا فلا، فإن أكل طعاماً للمشهود له لا ترد شهادته. وقال الفقيه أبو الليث: الجواب في الركوب ما قال، أما في الطعام: إن لم يكن المشهود له هيأ طعامه للشاهد بل كان عنده طعام فقدمه إليهم وأكلوه لا ترد شهادتهم، وإن هيأ لهم طعاماً فأكلوه لا تقبل شهادتهم. هذا إذا فعل ذلك لأداء الشهادة، فإن لم يكن كذلك لكنه جمع الناس للاستشهاد وهيأ لهم طعاماً أو بعث لهم دوابّ وأخرجهم من المصر فركبوا وأكلوا طعامه اختلفوا فيه. قال الثاني في الركوب: لا تقبل شهادتهم بعد ذلك وتقبل في أكل الطعام. وقال محمد: لا تقبل فيهما، والفتوى على قول الثاني لجري العادة به، سيما في الأنكحة ونثر السكر والدراهم، ولو كان قادحاً في الشهادة لما فعلوه. كذا في الفخرية اهـ. قوله: (ويجب الأداء) أي يفترض إما كفاية أو عيناً. قوله: (لو الشهادة في حقوق الله تعالی) وجه قبول الشهادة بلا طلب فيما ذكر أنها حق الله تعالى، وحق الله تعالى يجب على كل أحد القيام بإثباته، والشاهد من جملة من عليه ذلك فكان قائماً بالخصومة من جهة الوجوب وشاهداً من جهة تحمل ذلك فلم يحتج إلى خصم آخر اهـ. وبعضهم جعل القائم بالخصومة القاضي ط. قوله: (أربعة عشر) ذكر منها طلاق المرأة وعتق الأمة وتدبيرها، ومنها الوقف. قال قاضيخان: ينبغي أن يكون الجواب على التفصيل إذا كان الوقف على قوم بأعيانهم لا تقبل البينة عليه بدون الدعوى عند الكل، وإن كان على الفقراء أو على المسجد لا تقبل عنده بدون الدعوى، وتقبل عندهما بدونه، وبه أفتى أبو الفضل الكرماني وهو المختار. عمادية. ومنها هلال رمضان. قال قاضيخان: الذي ينبغي أنه لا تشرط الدعوى فيه كما لا تشترط في عتق الأمة وطلاق الحرة. وفي العمادية عن فتاوى رشيد الدين؛ الشهادة بهلال عيد الفطر لا تقبل بدون الدعوى. وفي الأضحى اختلاف المشايخ: قاسه بعضهم على هلال رمضان. وبعضهم على هلال الفطر. ومنها: الحدود غير حد القذف والسرقة. ومنها: النسب، وفيه خلاف. - ٨٧ كتاب الشهادات الحسبة شهادته بلا عذر فسق فترد حكى صاحب المحيط القبول من غير دعوى لأنه يتضمن حرمات كلها لله تعالى: حرمة الفرج، وحرمة الأمومة والأبوة. وقيل لا تقبل من غير خصم. ومنها: الخلع فإن الشهادة عليه بدون دعوى المرأة مقبولة اتفاقاً ويسقط المهر عن ذمة الزوج، ودخول المال في هذه الشهادة تبع. ومنها: الإيلاء والظهار والمصاهرة، ويشترط أن يكون المشهود عليه حاضراً. ومنها: الحرية الأصلية عندهما. والصحيح اشتراط الدعوى في ذلك عند الإمام كما في العتق العارض. ومنها: النكاح فإنه لا يثبت بلا دعوى كالطلاق، لأن حلّ الفرج والحرمة حق الله تعالى. ومنها: عتق العبد عندهما، لأن الغالب عندهما فيه حق الله تعالى لأن الحرية يتعلق بها حقوق الله تعالى من وجوب الزكاة والجمعة وغيرهما كالعيد والحج والحدود، ولذا لم يجز استرقاق العبد برضاه لما فيه من إبطال حق الله تعالى. وقال الإمام: لا بد في عتقه من دعوى والغالب فيه حق العبد لأن نفع الحرية عائد إليه من مالكيته وخلاصه من كونه مبتذلاً كالمال، وقد تمت الأربع عشرة مسألة. وقوله ((عدّ منها الخ)) يفيد أن هناك مسائل أخر هو كذلك وهي التي ذكرها بعد، وقد أعاد صاحب الأشباه ذكر شهادة الحسبة بعد، فعدّ حد الزنا وحد الشرب مسألتين، وزاد الشهادة على دعوى مولی العبد نسبه اهـ ط. قال سيدي الوالد: قلت: ويزاد الشهادة بالرضاع كما مشى عليه المصنف في بابه وتقدم في الوقف. قوله: (بلا عذر فسق فترد) نصوا عليه في الحدود وطلاق الزوجة وعتق الأمة، وظاهر ما في القنية: أنه في الكل، وهو في الظهيرية واليتيمة اهـ. أشباه. وفي البحر عن القنية: أجاب بعض المشايخ في شهود شهدوا بالحرمة المغلظة بعد ما أخروا شهادتهم خمسة أيام من غير عذر أنها لا تقبل إن كانوا عالمين بأنهما يعيشان عيش الأزواج. ثم نقل عن العلاء الحمامي والخطيب الأنماطي وكمال الأئمة البياعي: شهدوا بعد ستة أشهر بإقرار الزوج بالطلقات الثلاث لا يقبل إذا كانوا عالمين بعيشهم عيش الأزواج، وكثير من المشايخ أجابوا كذلك في جنس هذا. وتمامه فيه وفي الحموي. وقيل المدار في التأخير على التمكن من الشهادة عند القاضي، وهل ذلك خاص بالفروج أو لا؟ . قال في البزازية: إذا طلب المدعي الشاهد لأداء الشهادة فأخر من غير عذر ظاهر لا تقبل اهـ. فإطلاقه يفيد عدم القبول مطلقاً وهو الذي اعتمده ابن الشحنة اهـ ملخصاً. وأفتى في تنقيح الحامدية بأنه متى أخر خمسة أيام من غير عذر إن كانوا عالمين بأنهما يعيشان عيش الأزواج فإنها لا تقبل، وعزاه لمعين المفتي وجامع الفتاوى. أقول: قد علمت أن ذكر خمسة أيام أو ستة أشهر ليس بقيد، بل المراد التمكن من --- - ٨٨ كتاب الشهادات (كطلاق امرأة) أي بائناً (وعنق أمة) وتدبيرها، وكذا عتق عبد الشهادة عند القاضي وهو مطلق عن مسائل الفروج، بل هو مطرد في كل حرمة لا يوجد فيها تأويل كما أفاده الحموي. قوله: (كطلاق امرأة) حرة أو أمة، وقيد القبول في النهاية بما إذا كان الزوج حاضراً، أما إذا كان غائباً فلا. قال العلامة عبد البر: وكذا يشترط حضور المولى في صورة الأمة، ولكن لا يشترط حضور المرأة ولا الأمة على المشهور، وتقبل وإن أنكر الزوجان ط. ومثله في العمادية والفصولين والبزازية. قال في الذخيرة: إذا غاب الرجل عن امرأته فأخبرها عدل أن زوجها طلقها ثلاثاً أو مات عنها فلها أن تعتد وتتزوّج بزوج آخر، وكذا إن كان المخير فاسقاً، لأن هذا من . باب الديانة فيثبت بخبر الواحد، بخلاف النكاح والنسب اهـ. أقول: لكنه في التنقيح ذكر العدل دون الفاسق. قال في الفصولين: ولو أخبرها فاسق تحرّت، وهذا عند المعاينة أو المشاهدة لموته أو جنازته. ويأتي تمامه إن شاء الله تعالى. قوله: (أي بائناً) هذا القيد لم يذكره في التنقيح بل أطلق الطلاق، وكذلك أطلقه في الأشباه ولم يقيده بالبائن، وكذا محشوها، لكن قال ط: والتقييد به ظاهر، لأنه إذا طلقها رجعياً لا ينكر بعده معيشتهم معيشة الأزواج لأنه يعد مراجعاً لها. قوله: (وعتق أمة) أي عند الكل لأنها شهادة بحرمة الفرج وهي حق الله تعالى، وهل يحلف حسبة في طلاق المرأة وعتق الأمة؟ أشار محمد في باب التحري أنه يحلف. كذا في شرح القدوري. وذكر السرخسي في مقدمة باب السلسلة أنه لا يحلف، فتأمله عنده الفتوى. كذا ذكره ابن الشحنة ط. قوله: (وتدبيرها) جعل ابن وهبان القبول يختلف بالنسبة إلى الأمة والعبد كما في عتقهما. فتقبل في الأمة عند الكل، وفي العبد يجري الخلاف، لأن التدبير فيها يتضمن حرمة فرجها على الورثة بعد موت السيد ط قوله (و کذا عتق عبد) أي عندهما خلافاً له، فإن دعواه شرط عنده، کما إذا شهد شاهدان على رجل بعتق عبده والعبد والمولى ينكران ذلك لا تقبل الشهادة عند الإمام. وقالا: تقبل. وفي الحقائق: قد تتحقق الدعوى حكماً بأن يقطع العبد يد حر فقال الحر أعتقك مولاك قبل الجناية ولي عليك القصاص فأنكر العبد والمولى ذلك تقبل بينته ويقضى بعتقه، لأن دعوى المجني عليه العتق قائم مقام دعوى العبد حكماً. ثم اعلم أن الشهادة بلا دعوى أحد مقبولة في حقوق الله تعالى، لأن القاضي يكون نائباً عن الله تعالى فتكون شهادة على خصم فتقبل، وغير مقبولة في حقوق العبد، وهذا أصل متفق عليه، لكن الغالب عندهما في عتق العبد حق الله تعالى، لأن سبب المالكية وهي الحرية يتعلق بها حقوق الله تعالى من وجوب الزكاة والجمعة وغيرهما: يعني كالعيد والحج والحدود ولذا لم يجز استرقاق الحر برضاه لما فيه من إبطال حق الله تعالى، فتقبل ٨٩ كتاب الشهادات وتدبيره. شرح وهبانية. وكذا الرضاع كما مر في بابه وهل يقبل جرح الشاهد حسبة؟ الظاهر نعم لكونه حقاً لله تعالى. أشباه. فبلغت ثمانية عشر، وليس لنا مدعي حسبة إلا في الوقف على المرجوح، فليحفظ (وسترها في الحدود أبرّ) لحديث بدون الدعوى، والغالب عنده حق العبد لأن نفع الحرية عائداً إليه من مالكيته وخلاصه من كونه مبتذلًا كالمال، فلا تقبل بدون الدعوى كما في شرح المجمع لابن ملك. قوله: (وتدبيره) قد علمت أنه على الخلاف كما ذكره ابن وهبان، ولا فرق عند الإمام بين أن يشهدوا بالعتق أو بالحرية الأصلية، والشارح مشى على قولهما وتبع الشرنبلالي في عدم الفرق بين الحرية الأصلية والعارضة. قوله: (وهل يقبل جرح الشاهد حسبة) الجرح بفتح الجيم بمعنى تجريح، ثم قوله ((حسبة)) يحتمل أنه حال من جرح: يعني أن المجرح يفعل ذلك حسبة، ويحتمل أنه حال من المشاهد ذكره بعضهم ط. والأول أظهر. قال الحلبي: حسبة متعلق بالجرح لا بالشاهد. قوله: (فبلغت ثمانية عشر) أي بزيادة عتق العبد وتدبيره والرضاع والجرح. وأما طلاق المرأة وعتق الأمة وتدبيرها فمن الأربعة عشرح. قال ط: وفيه أن عتق العبد من جملة الأربعة عشر اهـ. أقول: لم يزد على ما في الأشباه غير عتق العبد وتدبيره والرضاع وهي داخلة في الأربعة عشر، فعتق العبد وتدبيره داخل في عتق الأمة وتدبيرها على قولهما، والرضاع داخل في حرمة المصاهرة. تأمل. قوله: (وليس لنا مدعي حسبة) الأولى مدع حسبة بحذف ياء مدعي. قوله: (إلا في الوقف) يعني إذا ادعى الموقوف عليه أصل الوقف تسمع عند البعض، والمفتى به عدم سماعها إلا من المتولي كما تقدم في الوقف. قال ط: فإذا كان الموقوف عليه لا تسمع دعواه فالأجنبي بالأولى. أشباه اهـ. أقول: لكن في فتاوى الحانوتي أن الحق أن الوقف إذا كان على معين تسمع منه اهـ. فتأمل. لكن قيده سيدي الوالد في تنقيحه بأن تكون بإذن قاض على ما عليه الفتوى. قوله: (وسترها في الحدود) أي كتمانها. قال في الهداية: والشهادة يخير فيها الشاهد في الستر والإظهار، لأنه بين حسبتين: إقامة الحد، والتوقي عن الهتك والستر أفضل اهـ. قال الكاكي: والحسبة ما ينتظر به الأجر في الآخرة. وفي الصحاح: احتسب بكذا أجراً عند الله تعالى، والاسم الحسبة بالكسر والجمع الحسب اهـ. قوله: (أبرّ) أفاد أن عدمه (١) جائز إقامة للحسبة لما فيه من إزالة الفساد أو تقليله فكان حسناً، ولا يعارضه قوله تعالى: ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا﴾ [النور: ١٩] الآية، لأن ظاهرها أنهم يحبون ذلك لأجل إيمانهم وذلك صفة الكافر، ولأن مقصود الشاهد ارتفاعها (١) في ط أي عدم الستر وهو الشهادة. ٩٠ كتاب الشهادات (مَنْ سَتَرَ سُتِرَ)) فالأولى الكتمان إلا لمتهتك. بحر (و) الأولى أن (يقول) الشاهد (في السرقة أخذ) إحياء للحق (لا سرق) رعاية للستر. لا إشاعتها وكذا لا يعارض أفضلية الستر آية النهي عن كتمانها لأنها في حقوق العباد بدليل قوله تعالى: ﴿وَلَّا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] إذ الحدود لا مدعى فيها. ورد قول من قال إنها في الديون بأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب كما ذكره الرازي، أو لأنه عام مخصوص بأحاديث الستر التي بلغت مبلغاً لا ينحط عن درجة الشهرة لتعدد متونها مع قبول الأمة لها، أو هي مستند الإجماع على تخيير الشاهد في الحدود كما يفهم من البحر. وتمام الكلام على ذلك فيه، فراجعه فإنه مهم. قوله: (ولحديث من ستر ستر) الذي في الفتح ((مَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ سَتَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى))(١) وأفاد أنه في الصحيحين. قوله: (إلا لمتهتك بحر) وفيه عن الفتحّ. وإذا كان الستر مندوباً إليه ينبغي أن تكون الشهادة به خلاف الأولى التي مرجعها إلى كراهة التنزيه لأنها في رتبة الندب في جانب الفعل وكراهة التنزيه في جانب الترك، وهذا يجب أن يكون بالنسبة إلى من لم يعتد الزنا ولم يتهتك به، أما إذا وصل الحال إلى إشاعته والتهتك به، بل بعضهم. ربما افتخر به فيجب كون الشهادة أولى من تركها، لأن مطلوب الشارع إخلاء الأرض من المعاصي والفواحش بالخطابات المفيدة لذلك، وذلك يتحقق بالتوبة من الغافلين. وبالزجر لهم، فإذا ظهر حال الشهرة في الزنا مثلاً والشرب وعدم المبالاة به وإشاعته، فإخلاء الأرض المطلوب حينئذ بالتوبة احتمال يقابله ظهور عدمها ممن اتصف بذلك، فيجب تحقيق السبب الآخر للإخلاء وهو الحدود، خلاف من زنى مرة أو مراراً مستتراً متخوّفاً متندماً عليه فإنه محل استحباب ستر الشاهد، وقوله عليه الصلاة والسلام لهزال في ماعز (لَوْ كُنْتَ سَتَّرْتُهُ بِثَوبِك))(٢) الحديث، وذكره في غير مجلس القاضي بمنزلة الغيبة يحرم منه ما يحرم منها ويحل منه ما يحل منها اهـ. قوله: (والأولى الخ) هذا كالاستدراك على قوله أبرّ، لأنه ربما يفيد عدم التعرض بالشهادة في السرقة أصلاً ويلزم منه ضياع حق الغير، فاستثنى السرقة وأثبت لها حكماً خاصاً، وهو أنه يأتي بلفظ يفيد الضمان من غير قطع. قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: وفيه إشارة إلى أن المراد ستر أسباب الحدود اهـ. وبه ظهر الجواب. قوله: (أخذ) الأخذ أعم من كونه غصباً أو على ادعاء أنه ملكه مودعاً عند المأخوذ منه وغير ذلك، فلا تستلزم الشهادة بالأخذ مطلقاً ثبوت الحد بها. كمال. لكن قد يقال مع هذا الاحتمال لا إحياء للحق فيه ط. قال في البحر: ولا يقول سرق محافظة على الستر، ولأنه لو ظهرت السرقة لوجب (١) أخرجه البخاري ٩٧/٥ (٢٤٤٢) ومسلم ١٩٩٦/٤ (٥٨ - ٢٥٨٠). (٢) أخرجه أحمد في المسند ٢١٧/٥ والبيهقي في السنن ٢٢٨/٨. ٩١ كتاب الشهادات (ونصابها للزنا: أربعة رجال) ليس منهم ابن زوجها، القطع والضمان لا يجامع القطع فلا يحصل إحياء حقه. وصرح في غاية البيان بأن قوله أخذ أولى من سرق، وعلى هذا فيحمل قول القدوري: وجب أن يقول أخذ على معنى ثبت لا الوجوب الفقهي، وقوله في العناية: فتعين ذلك مع قوله لا يجوز: أي أن يقول سرق تسامح، وإنما الكلام في الأفضل، وکل منهما جائز اهـ. [وفيه لطيفة] حكى الفخر الرازي في التفسير: أن هارون الرشيد كان مع جماعة الفقهاء وفيهم أبو يوسف، فادعى رجل على آخر بأنه أخذ ماله من بيته فأقر بالأخذ، فسأل الفقهاء فأفتوا بقطع يده، فقال أبو يوسف: لا، لأنه لم يقر بالسرقة وإنما أقر بالأخذ، فادعى المدعي أنه سرق فأقر بها فأفتوا بالقطع. وخالفهم أبو يوسف فقالوا له: لم؟ قال: لأنه لما أقر أولًا بالأخذ ثبت الضمان عليه وسقط القطع. فلا يقبل إقراره بعده بما يسقط الضمان عنه فعجبوا اهـ. قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: هذا ظاهر في أنه إذا ادعى أنه أخذ مالي أو دابتي تسمع، وإن لم یبین وجه الأخذ اهـ. قوله: (ونصابها) أي ما تنصب عليه: أي تتوقف عليه. قال ابن الكمال: ولم يقل وشرطها: أي كما قال في الكنز، لما سيأتي أن المرأة ليست بشرط في الولادة وأختيها. قوله: (للزنا أربعة) وذلك يشير إلى ندب الستر، لأنه قلما يشهد به أربعة بصفته الموجبة، والدليل قوله تعالى ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَزْبَعَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥] وقوله. ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾. فلا يجوز بالأقل، ونحن وإن لم نقل بالمفهوم فالإجماع عليه، وقدم الاستدلال بالآيتين على قوله تعالى: ﴿أَسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مَنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] لأن الأول مانع والثاني مبيح والمانع مقدم، والدليل وإن كان في النساء مثبت في حق الرجال للمساواة. ط أخذاً من البحر بالمعنى عن فتح القدير. قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: عبارة فتح القدير: وأن النص أوجب أربعة رجال بقوله تعالى.﴿أربعة منكم﴾. فقبول امرأتين مع ثلاثة مخالف لما نص عليه من العدد والمعدود، وغاية الأمر المعارضة بين عموم قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُليَنِ فَرَجُلٌ وَأَمْرَأَتَانٍ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وبين هذه فتقدم هذه لأنها مانعة وتلك مبيحة اهـ. ولا يخفى عليك ما في كلامه من المخالفة والإيهام. تأمل. قال في البحر: وقدمنا في الحدود أنه يجوز كون الزوج أحدهم، إلا في مسألتين: أن يقذفها الزوج أولاً ثم يشهد مع ثلاثة، وأن يشهد معهم على زناها بابنه مطاوعة اهـ. قوله: (ليس منهم ابن زوجها) أي إذا كان الأب مدعياً أو أم الابن حية، أما إذا فقد فيجوز. قال في البحر: اعلم أنه يجوز أن يكون من الأربعة ابن زوجها. وحاصل ما ذكره في المحيط البرهاني أن الرجل إذا كان له امرأتان ولإحداهما خمسة ٩٢ كتاب الشهادات ولو علق عتقه بالزنا وقع برجلين ولا حد، ولو شهدا بعتقه ثم أربعة بزناه محصناً فأعتقه القاضي ثم رجمه ثم رجع الكل ضمن الأولان قيمته لمولاه والأربعة ديته له أيضاً لو وارثه (ولبقية الحدود والقود) ومنه (إسلام كافر ذكر) لمالها لقتله بخلاف الأنثى. بحر بنين شهد أربعة منهم على أخيهم أنه زنى بامرأة أبيهم تقبل، إلا إذا كان الأب مدعياً أو كانت أمهم حية اهـ. والمنع في كون الأب مدعياً لعله مقيد بما إذا كان بعد قذفه لها لأنه يدفع بشهادته عن أبيه اللعان، وفي كون أمهم حية للعداوة الدنيوية عادة. قوله: (ولو علق عتقه بالزنا) أي بزنا نفس المولى. قوله: (ولا حد) أي على المولى ويستحلف إذا أنكره للعتق. قال في البحر: ثم اعلم أن العتق المعلق بالزنا يقع بشهادة رجلين وإن لم يجد المولى، ويستحلف المولى إذا أنكره للعتق، وفيه خلاف ذكره في الخانية وأدب القضاء للخصاف اهـ. مَطْلَبٌ في الشَّهَادَةِ عَلى اللُّوَاطَّةِ قال أبو السعود: واختلفوا في الشهادة على اللواطة: فعند الإمام: يقبل فيها رجلان عدلان لأن موجبها التعزير عنده، وعندهما: لا بد فيه من أربعة كالزنا. مَطْلَبٌ في الشَّهَادَةِ عَلى إِنْيَانِ أَلبهِيمِةِ وأما إتيان البهيمة فالأصح أنه يقبل فيه شاهدان عدلان، ولا يقبل فيه شهادة النساء اهـ. قوله: (فأعتقه القاضي) أي حكم بعتقه، وكذا قوله ورجمه. قوله: (ضمن الأولان قيمته لمولاه) لإتلاف رقبته المملوكة على السيد. قوله: (ديته له) انظر هل المراد بالدية هنا قيمته لأنه رقيق أو دية الأحرار لحكم القاضي عليه بالحرية، ويدل لذلك قوله ((لو وارثه)) فإنه لو كان رقيقاً لکانت الدیة للسید ولا بد ط. قوله: (لو وارثه) بأن لم یکن له وارث غيره وإلا لوارثه. قوله: (والقود) شمل القود في النفس والعضو، وقيد به لما في الخانية: ولو شهد رجل وامرأتان بقتل الخطأ أو بقتل لا يوجب القصاص تقبل شهادتهم، وكذا الشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي، لأن موجب هذه الجناية المال فقيل فيه شهادة الرجال مع النساء اهـ. أقول: علم به قبول شهادة رجل وامرأتين في طرف الرجل والمرأة والحر والعبد وكل ما لا قصاص فيه وكان موجبه المال، ويعلم به كثير من الوقائع الحالية. قوله: (ومنه) أي من القود. قوله: (لمآلها) أي لأنها تؤول. قوله: (لقتله) بسبب ردته: أي إن أصر على كفره. قوله: (بخلاف الأنثى) فإنها لا تقتل بل تحبس، فتقبل شهادة رجل ٩٣ كتاب الشهادات (و) مثله (ردة مسلم رجلان) إلا المعلق فيقع ولا يجد وامرأتين فلذا قيد بذكر؛ بل في المقدسي: لو شهد نصرانيان على نصرانية أنها أسلمت جاز وتجبر على الإسلام. قلت: وينبغي في النصراني كذلك، فيجبر ولا يقتل، ورأيته في الولوالجية اهـ. سائحاني. وإنما لا يقتل لأنه لم يشهد على إسلامه مسلمان. قال سيدي الوالد: وانظر لم لم يقل كذلك في شهادة رجل وامرأتين على إسلامه لكنه يعلم بالأولى، وصرح به في البحر عن المحيط عند قوله والذمي على مثله، وتقدم في باب المرتد أن كل مسلم ارتد فإنه يقتل إن لم يتب، إلا من ثبت إسلامه بشهادة رجلين ثم رجعا. ومن ثبت إسلامه بشهادة رجل وامرأتين على رواية النوادر. ولو شهد نصرانيان على نصراني أنه أسلم وهو ينكر لم تقبل شهادتهما، وقيل تقبل في المسألتين ولو على نصرانية قبلت اتفاقاً، لأن المرتدة لا تقتل بخلاف المرتد، ولكنها تجبر على الإسلام، وهذا كله قوله الإمام. وفي النوادر: تقبل شهادة رجل وامرأتين على الإسلام وشهادة نصرانيين على نصراني أنه أسلم، وهذا هو الذي في آخر کرامیة الدرر کما في ح. واعتمد قاضیخان أن قول الإمام بعدم القتل بشهادة النساء وإن كان يجبر على الإسلام، لأن أي نفس كانت لا تقتل بشهادة النساء اهـ. قوله: (ومثله ردة مسلم) أي حكماً وهو تقييد أو علة، قال في البحر: وأما الشهادة بردّة مسلم فلا يقبل فيها شهادة النساء كما ذكره في العناية من السير اهـ. قوله: (رجلان) إنما لم تقبل شهادة النساء لحديث الزهري: مضت السنة من لدن رسول الله ﴿ والخليفتين من بعده أن لا شهادة للنساء في الحدود والقصاص، ولأن فيها شبهة البدلية لقيامها مقام شهادة الرجال، فلا تقبل فيما تندرىء بالشبهات. كذا في الهداية. وإنما لم يكن فيها حقيقة البدلية لأنها إنما تكون فيما امتنع العمل بالبدل مع إمكان الأصل، وليست كذلك فإنها جائزة مع إمكان العمل بشهادة الرجلين كما في العناية. وفي خزانة الأكمل: لو قضى بشهادة رجل وامرأتين في الحدود والقصاص وهو يراه أو لا يراه ثم رفع إلى آخر أمضاه اهـ. بحر. أقول: والأحسن حذف قوله أو لا يراه، لأن القاضي حينئذ يحكم بمقتضى مذهبه. قوله: (إلا المعلق فيقع) أي إذا كان بعض الشهود نسوة ولا يحد: يعني ما علق على شيء مما يوجب الحد والقود لا يشترط فيه رجلان، بل يثبت برجل وامرأتين وإن کان المعلق عليه لا يثبت بذلك. وصورته كما في البحر عن الولوالجية: رجل قال إن شربت الخمر فمملوكي حرّ، فشهد رجل وامرأتان أنه شرب الخمر عتق العبد ولا يحد، لأن هذه شهادة لا مجال لها في ٩٤ كتاب الشهادات كما مر. (وللولادة واستهلال الصبيّ للصلاة عليه) وللإرث عندهما والشافعي وأحمد، وهو أرجح. فتح (والبكارة وعيوب النساء الحدود،. ولو قال إن سرقت من فلان شيئاً فعلى قياس ما ذكرناه ينبغي أن يضمن المال ويعتق العبد ولا يقطع اهـ. وعزى المسألتين في الخانية إلى أبي يوسف، ثم قال: والفتوى فیھما علی قول أبي يوسف. وفي خزانة الأكمل: شهدا أنه أعتق عبده ثم شهد أربعة بأنه زنى وهو محصن فأعتقه القاضي ثم رجمه ثم رجع الكل ضمن شاهدا الإعتاق قيمته لمولاه وشهود الزنا ديته لمولاه أيضاً إن لم یکن له وارث غيره اه. قوله: (کما مر) أي قریباً عند قوله ((ولو علق عتقه بالزنا وقع برجلين ولا حد)) ومر أيضاً في الزنا ((إذا شهد به رجلان)). قوله: (وللولادة) أي في حق ثبوت النسب دون الميراث عنده ذكره قاضيخان. وهو خبر مقدم لامرأة، ولم يذكروا الولادة في الإصلاح، لأن شهادة امرأة واحدة على الولادة إنما تكفي عندهما، خلافاً له على ما مر في باب ثبوت النسب، وأما شهادتها على الاستهلال فتقبل بالإجماع في حق الصلاة، إنما قلنا في حق الصلاة لأن في حق الإرث لا تقبل عنده خلافاً لهما. قوله: (للصلاة) متعلق بالأخيرة: أي تقبل شهادة القابلة باستهلال الصبي للصلاة عليه اتفاقاً كما في المنح، وإنما قبلت وإن كان يمكن أن يطلع عليه الرجال لكنهم لا يحضرون الولادة عادة فألحق بما لم يطلع عليه الرجال. قوله: (وللإرث عندهما) أي تقبل شهادة القابلة باستهلال الصبي للإرث عندهما. قوله: (والبكارة) أي الشهادة عليها، فإن شهدت أنها بكر يؤجل العنين سنة، فإذا مضت فقال وصلت إليها وأنكرت تري النساء، فإن قلن هي بكر تخير، فإن اختارت الفرقة فرق للحال، وكذا في رد المبيع إذا اشتراها بشرط البكارة إن قلن إنها ثيب يحلف البائع لينضم نكوله إلى قولهن، فالعيب يثبت بقولهن لسماع الدعوى وللتحليف، إذ لولا شهادتهن لم يحلف البائع وكان القول قوله بلا يمين لتمسكه بالأصل وهو البكارة كما في البحر، وسيأتي قريباً أوضح من ذلك. قوله: (وعيوب النساء) كالإماء المبيعة من نحو رتق وقرن، كما لو اشترى جارية فادعى أن بها قرناً أو رتقاً، لكن ذكر في المنح في باب خيار العيب عند قوله ادعى إباقاً: أن ما لا يعرفه إلا النساء يقبل في قيامه للحال قول امرأة ثقة، ثم إن كان بعد القبض لا يرد بقولها بل لا بد من تحليف البائع، وإن كان قبله فكذلك عند محمد، وعند أبي يوسف: يرد بقولهن بلا يمين البائع اهـ. وفي الفتح قبيل باب خيار الرؤية أن الأصل أن القول لمن تمسك بالأصل، وأن شهادة النساء بانفرادهن فيما لا يطلع عليه الرجال حجة إذا تأيدت بمؤيد، وإلا تعتبر لتوجه الخصومة لا لإلزام الخصم. ٩٥ كتاب الشهادات فيما لا يطلع عليه الرجال امرأة) حرة مسلمة، ثم ذكر أنه لو اشترى جارية على أنها بکر ثم اختلفا قبل القبض أو بعده في بکارتها يريها القاضي النساء: فإن قلن بكر لزم المشتري لأن شهادتهن تأيدت بأن الأصل البكارة، وإن قلن ثیب لم يثبت حق الفسخ بشهادتهن لأنها حجة قوية لم تتأید بمؤید، لکن تثبت الخصومة ليتوجه اليمين على البائع فيحلف بالله لقد سلمتها بحكم البيع وهي بكر، فإن نكل ردت عليه، وإلا فلا اهـ ملخصاً. والأولى حذف قوله قوية أو إبداله بلفظ ضعيفة. قال الرملي: ذكر في الدرر والغرر وللولادة واستهلال الصبي للصلاة عليه والبكارة وعيوب النساء امرأة اهـ. فدخل في قوله ((وعيوب النساء)) الحبل لأنه من العيوب التي يرد بها المبيع. قال في الخانية: وفيما لا ينظر إليه الرجال كالقرن والرتق ونحوه اختلفت الروايات، وآخر ما روي عن محمد أنه إن كان قبل القبض وهو عيب لا يحدث ترد بشهادة النساء، وهو قول أبي يوسف الآخر والمرأة الواحدة والمرأتان سواء، والمرأتان أوثق، وأما الحبل فيثبت بقول النساء في حق الخصومة، ولا ترد بشهادتهن. قوله: (فيما لا يطلع عليه الرجال) قال الرملي: قدم: أي صاحب البحر في باب ثبوت النسب في شرح قوله ((والمعتدة إن جحدت ولادتها بشهادة رجلين الخ)) أفاد بقوله ((بشهادة رجلين) قبول شهادة الرجال على الولادة من الأجنبية، وأنهم لا يفسقون بالنظر إلى عورتها، إما لكونه قد يتفق ذلك من غير قصد نظر ولا تعمد، أو للضرورة كما في شهود الزنا. وفي المنح نقلاً عن السراج: وقال بعض مشايخنا: تقبل شهادته أيضاً وإن قال تعمدت النظر إليها. وأقول: فثبت الخلاف في التعمد ظاهراً. ويمكن التوفيق بأن يحمل كلام النافي على التعمد لا لتحمل الشهادة، والمثبت على التعمد لها إحياء للحقوق بإيصالها إلى مستحقها بواسطة أداء الشهادة عند الحاجة إليها. وفي كلامهم نوع إشارة إليه، وربما أفهم كلام الزيلعي في شرح قوله ولو قال شهود الزنا تعمدنا النظر قبلت أرجحية القبول، وأيضاً عبارته في هذا المحل. ثم اختلفوا فيما إذا قال تعمدت النظر. قال بعضهم: تقبل كما في الزنا لطرحه ذكر مقابله وقياسه على الزنا والراجح فيه القبول. تأمل. ثم رأيت في التاترخانية نقلاً عن العتابية: واختلف المشايخ فيما إذا دعي إلى تحمل الشهادة عليها وهو يعلم أنه لو نظر إليها يشتهي، فمنهم من جوّز ذلك بشرط أن يقصد بذلك تحمل الشهادة. قال شيخ الإسلام: الأصح أنه لا يباح ذلك ذكره في كتاب الكراهة. قوله: (امرأة حرة مسلمة) بالغة عاقلة عدلة. زيلعي. ودليله قوله عليه الصلاة والسلام ((شَهَادَةُ النِّسَاءِ ٩٦ کتاب الشهادات والثنتان أحوط، والأصح قبول رجل واحد. خلاصة. وفي البرجندي عن الملتقط: أن المعلم إذا شهد منفرداً في حوادث الصبيان تقبل شهادته اهـ. فليحفظ. (و) نصابها (لغيرها من الحقوق جَائِزَةٌ فِيمَا لَا تَسْتَطِيعُ الرِّجَالُ النَّظَرَ إِلیهِ» والجمع المحلی بالألف واللام یراد به الجنس فيتناول الأقل وهو الواحد، وهو حجة على الشافعي في اشتراط الأربع، ولأنه إنما سقط الذكورة ليخفّ النظر لأن نظر الجنس أخف فكذا بسقط اعتبار العدد. قوله: (والثنتان أحوط) وكذا الثلاث أحوط لما فيه من معنى الإلزام. بحر. وفيه عن خزانة الأكمل: لو شهد عنده نسوة عدول أنها امرأة فلان أو ابنته وسعته الشهادة اهـ. وفيها: يقبل تعديل المرأة ولا يقبل ترجمتها. قوله: (والأصح قبول رجل واحد) إذا شهد بالولادة. قال في المنح: وأشار بقوله فيما لا يطلع عليه الرجال إلى أن الرجل لو شهد لا تقبل شهادته، وهو محمول على ما إذا قال: تعمدت النظر، أما إذا شهد بالولادة وقال فاجأتها فاتفق نظري عليها تقبل شهادته إذا كان عدلاً كما في المبسوط اهـ. وقدمنا نحوه آنفاً. قوله: (وفي البرجندي عن الملتقط الخ) ذكر الحموي في شرحه عن الحاوي القدسي: تقبل شهادة النساء وحدهن في القتل في الحمام في حكم الدية لئلا يهدر الدم، ومثله في خزانة الفتاوى. وفي خير مطلوب خلافه قال: شهادة أهل السجن بعضهم على بعض فيما يقع بينهم لا تقبل، وكذا شهادة الصبيان فيما يقع بينهم في الملاعب، وشهادة النساء فيما يقع في الحمامات وإن مست الحاجة لعدم حضور العدول في هذه المواضع، لأن الشارع لما شرع طريقاً وهو منعهن من الحمامات والصبيان عن الملاعب والامتناع عما يستحق به الحبس كان التقصير مضافاً إليهم لا إلى الشرع اهـ. وقد تقدم أن المعتمد جواز دخولهن الحمام إذا لم يشتمل على مفسدة، ومعلوم أنه قد يسجن من لا معصية منه كمعسر ومظلوم، والصبيان غير مكلفين حتى يتوجه خطاب الدفع عليهم. فما علل به لا يظهر على أن المعصية لا تنافي إقامة الأحكام؛ ألا ترى أن في حانة الخمر تجرى له وعليه الأحكام، فالأظهر ما في الحاوي وخزانة المفتين لمسيس الحاجة. قال الحموي في الملتقط من كتاب المواريث: إذا ادعت امرأة الميت أنها حبلى تعرض على امرأة ثقة أو امرأتين، فإن لم يوقف على شيء من علامات الحمل قسم ميراثه، فإن وقف على شيء من علامات الحمل يوقف نصيب ابنين، ونحوه عن أبي يوسف ومحمد ط. قوله: (ونصابها) أي الشهادة. قوله: (لغيرها) أي لغير الحدود والقصاص وما لا ٩٧ کتاب الشهادات سواء كان) الحق (مالًا أو غيره كنكاح وطلاق ووكالة ووصية واستهلال صبيّ) ولو للإرث (رجلان) إلا في حوادث صبيان المكتب فإنه يقبل فيها شهادة المعلم منفرداً. قهستاني عن التجنيس (أو رجل وامرأتان) يطلع عليه الرجال. منح. فشمل القتل خطأ والقتل الذي لا قصاص فيه لأن موجبه المال، وكذا تقبل فيه الشهادة على الشهادة وكتاب القاضي. رملي عن الخانية، وتمامه فيه. قوله: (سواء كان الحق مالاً أو غيره) أطلقه فشمل المال وغيره. قال الرملي: وشمل الشهادة على قتل الخطأ، وما لا يوجب القصاص من قبيل الشهادة على المال. قال في الخافية: ولو شهد رجل وامرأتان بقتل الخطأ أو بقتل لا يوجب القصاص تقبل إلى آخر ما مر. مَطْلَبٌ: لَا فَرْقَ في الشَّهَادَةِ بَيْنْ أَلَوَصِيَّةِ وَاْلإِيصَاءِ قوله: (ووصية) أي الإيصاء إذ الكلام فيما ليس بمال قال في الشرنبلالية: ولعل الحال لا يفترق في الحكم بين الشهادة بالوصية والإيصاء اهـ. قوله: (واستهلال صبي) هذا قوله، وعندهما يثبت بشهادة القابلة وهو الأرجح كما سلف. قوله: (ولو) في بعض النسخ ((لو)) بلا واو، والظاهر حذفها. تأمل. قوله: (للإرث) أي والعتاق والنسب عنده، فالمصنف جرى على مذهب الإمام، والشارح فیما تقدم جرى على مذهبهما کما ترى. قوله: (إلا في حوادث صبيان المكتب) هذا مكرر مع ما تقدم. والذي في الملتقط عدم التقييد بصبيان المكتب فيعم صبيان الحرفة، فالظاهر أن التقييد بصبيان المكتب هنا اتفاقي. أبو السعود. قوله: (أو رجل وامرأتان) لقوله تعالى ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلیَنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانٍ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ومعنى الآية على ما ذكره إن لم يشهدا حال كونهما رجلين فليشهد رجل وامرأتان، ولولا هذا التأويل لما اعتبر شهادتهن مع وجود الرجال، وشهادتهن معتبرة معهم عند الاختلاط بالرجال، حتى إذا شهد رجال ونسوة بشيء يضاف الحكم إلى الكل حتى يجب الضمان على الكل عند الرجوع اهـ ط. قال في البحر: والأصل في شهادة النساء القبول لوجود ما يبتني عليه أهلية الشهادة، وهي المشاهدة والضبط والأداء، ونقصان الضبط بزيادة النسيان انجبر بضم الأخرى إليها فلم يبق بعد ذلك إلا الشبهة، ولهذا لا تقبل فيما يندرىء بالشبهات، وهذه الحقوق تثبت بالشبهات. وحقق الأكمل في العناية بأنه لا نقصان في عقلهن فيما هو مناط التكليف بل فيما هو العقل بالملكة، ففيهن نقصان بمشاهدة حالهن في تحصل البديهيات باستعمال الحواس الجزئيات وبالنسبة إن ثبتت، فإنه لو كان في ذلك نقصان لكان تكليفهن دون تكليف الرجال في الأركان، وقوله ﴿ه((نَاقِصَاتُ عَقْلِ)) المراد به العقل بالفعل ولذلك. لم يصلحن ٩٨ کتاب الشهادات ولا يفرق بينهما لقوله تعالى ﴿فتذكر إحداهما الأخرى﴾ ولم تقبل شهادة أربع بلا رجل لئلا يكثر خروجهن، وخصهن الأئمة الثلاثة بالأموال وتوابعها (ولزم في الكل) من المراتب الأربع للولاية والخلافة والإمارة اهـ ملخصاً. وتمامه فيه. قوله: (ولا يفرق بينهما) أي المرأتين، حكي أن أم بشر شهدت هي وأم الشافعي عند الحاكم، فقال الحاكم فرّقوا بينهما، فقالت ليس لك ذلك، قال الله تعالى: ﴿أَنْ تُضِلَّ إِحْدَاهُما فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُما الأخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢] فسكت الحاكم كذا في البحر. قال التاج السبكي بعد نقل هذه الحكاية: وهذا فرع حسن واستنباط جيد ومنزع غريب، والمعروف في مذهب ولدها إطلاق القول بأن الحاكم إذا ارتاب بالشهود استحب له التفريق بينهم، وکلامها صريح في استثناء النساء للمنزع الذي ذكرته ولا بأس به اهـ. وما ذكره في البحر من الحكاية المذكورة ليس صريحاً في أن المذهب عندنا عدم التفريق في الشهادة للنساء إذا ارتاب القاضي. ذكره بعض الفضلاء. قوله: (لقوله تعالى فتذكر إحداهما الأخرى) ولا تذكر إلا مع الاجتماع. قوله: (لئلا يكثر خروجهن) أي ولعدم ورود الشرع به. قوله: (وخصهن) أي خص قبول شهادتهن. قوله: (وتوابعها) كالأجل وشرط الخيار. منح. والدليل لكل مذكور في المطولات. والحاصل: أن أنواع الشهادة ستة (١): ما لا يقبل إلا بشهادة أربع، وما لا يقبل إلا برجلين، وما يقبل فيه شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، وما قبل فيه شهادة المرأة، وما قبل فيه شهادة النساء وحدهن بحكم الدية كما ذكرنا. قوله: (ولزم) أي شرط، والشرط هنا ما لا بد منه ليشمل الركن والشرط. بحر. قوله: (من المراتب الأربع) هي الزنا وبقية الحدود وما لا يطلع عليه الرجال، والرابع غيرها من الحقوق. وقيل لا يشترط في النساء وهو ضعيف، ولا بد من شرط آخر لجميعها وهو التفسير، حتى لو قال أشهد مثل شهادته لا تقبل، ولو قال مثل شهادة صاحبي تقبل عند العامة، وقيده الأوزجندي بما إذا قال لهذا المدعي على هذا المدعى عليه، وبه يفتى. خلاصة. وقال الحلواني: إن كان فصيحاً لا يقبل منه الإجمال، وإن كان عجمياً يقبل بشرط أن يكون بحال إن استفسر بین. وقال السرخسي: إن أحس القاضي بخيانة كلفه التفسير، وإلا لا. وفي البزازية: وقال الحلواني: لو أقر المدعى عليه أو وكيله فقال الشاهد أشهد بما ادعاه هذا المدعي على هذا المدعى عليه أو قال المدعي في يده بغير حق يصح عندنا اهـ. وفيها كتب شهادته (١) في ط. قوله: (أنواع الشهادة ستة) كذا بالأصل والمعدود وخمسة. ٩٩ کتاب الشهادات (لفظ أشهد) بلفظ المضارع بالإجماع وكل ما لا يشترط فيه هذا اللفظ كطهارة ماء ورؤية هلال، فهو إخبار لا شهادة (لقبولها والعدالة لوجوبه) في الينابيع: العدل من لم يطعن عليه في بطن ولا فرج، ومنه الكذب لخروجه من البطن (لا لصحته) فقرأها بعضهم فقال الشاهد أشهد أن لهذا المدعي على هذا المدعى عليه كل ما سمى ووصف في هذا الكتاب، أو قال هذا المدعي الذي قرىء ووصف في هذا الكتاب في يد هذا المدعى عليه بغير حق وعليه تسليمه إلى هذا المدعي يقبل، لأن الحاجة تدعو إليه لطول الشهادة ولعجز الشاهد عن البيان اهـ. مَطْلَبٌ: لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِلَفْظِ أَعْلَمُ أَوْ أَتَيَقُّنُ قوله: (لفظ أشهد) حتى لو قال أعلم أو أتيقن لا تقبل شهادته، لأن النصوص ناطقة بلفظ الشهادة فلا يقوم غيرها مقامها لما فيها من زيادة توكيد، لأنها من ألفاظ اليمين فيكون معنى اليمين ملاحظاً فيها، خلافاً للعراقيين فإنهم لا يشترطون لفظ الشهادة في شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال فيجعلونها من باب الإخبار لا من باب الشهادة، والصحيح هو الأول لأنه من باب الشهادة، ولهذا شرط فيه شرائط الشهادة من الحرية ومجلس الحكم وغيرها. يعقوبية. قوله: (بلفظ المضارع بالإجماع) فلا يجوز شهدت لاحتمال الإخبار عما مضى فلا يكون شاهداً للحل. قوله: (كطهارة ماء) أي ونجاسته ونحوه حيث يقبل إن عدلاً، أما الفاسق فخبره في الديانات التي لا يتيسر تلقيها من العدول كرواية الإخبار، بخلاف الإخبار بطهارة الماء ونجاسته ونحوه حيث يتحرى في خبره: أي الفاسق، إذ قد لا يقدر على تلقيها من جهة العدول، وقول الطحاوي: أو غير عدل، محمول على المستور كما هو رواية الحسن. سيدي الوالد من الصوم، وتمامه في حاشيته. قوله: (ورؤية هلال) أي هلال رمضان. قوله: (فهو إخبار لا شهادة) لأنه أمر ديني فأشبه رواية الأخبار. هداية. وأما في المعاملات فيقبل الخبر ولو من كافر أو فاسق أو عبد أو صبيّ إن غلب على الرأي صدقه كما في الحظر والإباحة من الدرر. قوله: (والعدالة لوجوبه) أي وجوب القاضي على القاضي. منح. قال العلامة عبد البر: أحسن ما قيل في تفسير العدل أنه المجتنب للكبائر غير المصرّ على الصغائر، صلاحه وصوابه أكثر من فساده وخطئه، مستعملاً للصدق، مجتنباً للكذب ديانة ومروءة، وهو مرويّ عن أبي يوسف اهـ. ونحوه في الذخيرة. قوله: (ومنه) أي مما يطعن به فيه. قوله: (الكذب) ذكر بعضهم أن الكذب من الصغائر إن لم يترتب عليه ما يصيره كبيرة كأكل مال مسلم أو قذفه ونحو ذلك ط. قوله: (لا لصحته) أي لصحة القضاء: أي نفاذه. منح. واعلم أن صاحب الكنز تبع صاحب الهداية وغيره في اشتراط العدالة كلفظ ١٠٠ كتاب الشهادات خلافاً للشافعي رضي الله تعالى عنه (فلو قضی بشهادة فاسق نفذ) وأثم. فتح (إلا أن يمنع منه) أي من القضاء بشهادة الفاسق (الإمام فلا) ينفذ لما مرّ أنه يتأقت ويتقيد بزمان ومكان وحادثة وقول معتمد حتى لا ينفذ قضاؤه بأقوال ضعيفة وما في القنية الشهادة تسوية منهم بينهما، وليس كذلك لأن لفظ الشهادة: أي أشهد شرط لصحة الأداء بل ركنه كما قدمناه. وأما العدالة فليست شرطاً في صحة الأداء، وإنما ظهورها شرط وجوب القضاء على القاضي كما قدمناه، وبه صرح صدر الشريعة وصاحب البدائع والبحر والمنح، وتبعهم الشارح تبعاً لما في الهداية، وأقره ابن الهمام حيث قال في الهداية: لو قضى القاضي بشهادة الفاسق صح عندنا. زاد في فتح القدير: وكان عاصياً. قوله: (فلو قضى بشهادة فاسق نفذ) هذا إذا غلب على ظنه صدقه وهو مما يحفظ. درر. وظاهر قوله وهو مما يحفظ اعتماده. قال في جامع الفتاوى: وأما شهادة الفاسق: فإن تحرى القاضي الصدق في شهادته تقبل، وإلا فلا اهـ. قوله: (الإمام) أي الأعظم وهو السلطان بأن قال لمستنييه لا تقض بشهادة الفاسق. قوله: (فلا ينفذ) أي القضاء بشهادة الفاسق لمنع الإمام القاضي عن القضاء به. قوله: (لما مر) أي في كتاب القضاء. قوله: (يتأقت) قیاس مادته يتوقت بالواو. قوله: (وقول معتمد) ظاهره أنه إذا أطلق أوامره بالقضاء به أن يجوز القضاء به. وقد ذكروا أنه لا يجوز العمل بالقول الضعيف إلا للإنسان في خاصة نفسه إذا كان له رأي، وبعضهم منع العمل به فحينئذ لا يجوز العمل به عند الإطلاق ولا عند التصريح، ويحرر. ويحتمل أنه راجع إلى القضاء في ذاته وإن لم يقيد بذلك الإمام ط. أقول: تحريره ما نقل العلامة الشرنبلالي في رسالته [العقد الفريد في جواز التقليد]: مقتضى مذهب الشافعي كما قاله السبكي منع العمل بالقول المرجوح في القضاء والإفتاء دون العمل لنفسه، ومذهب الحنفية المنع عن المرجوح حتى لنفسه لكون المرجوح صار منسوخاً اهـ. فلیحفظ. وقیده البيري بالعامي: أي الذي لا رأي له يعرف به معنى النصوص حيث قال: هل يجوز للإنسان العمل بالضعيف من الرواية في حق نفسه؟ نعم إذا كان له رأي. أما إذا كان عامياً فلم أره، لكن مقتضى تقييده بذي الرأي أنه لا يجوز للعامي ذلك. قال في خزانة الروايات: العالم الذي يعرف معنى النصوص والأخبار، وهو من أهل الدراية يجوز له أن يعمل عليها وإن كان مخالفاً لمذهبه اهـ. قال سيدى الوالد: وهذا في غير موضع الضرورة، فقد ذكر في حيض البحر في بحث ألوان الدماء أقوالاً ضعيفة. ثم قال: وفي المعراج عن فخر الأئمة: لو أفتى مفت بشيء من هذه الأقوال في مواضع الضرورة كان حسناً اهـ. وكذا قول أبي يوسف في المنيّ إذا خرج بعد فتور الشهوة لا يجب به الغسل ضعيف. وأجازوا العمل به للمسافر أو