النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ كتاب الهبة (فلو علم) الوكيل بالتوكيل (ولو من) مميز أو (فاسق صح تصرفه ولا يثبت عزله إلا بـ) إخبار (عدل) أو فاسق إن صدقه عناية (أو مستورين أو فاسقين) في الأصح (كإخبار السيد بجناية عبده) فلو باعه كان مختاراً للفداء (والشفيع) بالبيع مَطْلَبٌ: الْكِتَابَةُ كَالخِطَابٍ فَيَقَعُ بِهَا عِلْمُ الْوَكِيلِ بِأَلوَالَّةِ قوله: (فلو علم الخ) وفي الهداية: الكتابة كالخطاب. قوله: (ولو من مميز). أقول: إقحامه لفظ مميز لا يظهر لأنه لا يشترط في المعلم إلا التمييز. قوله: (أو فاسق(١)) أي إذا صدقه الوكيل، حتى لو كذبه لا يثبت، فعلى هذا لا فرق بين الوكالة والعزل، لأن في العزل أيضاً إذا صدقه ينعزل. كذا في غاية البيان. يعقوبية. قوله: (ولا يثبت عزله الخ) هذا قوله، وقالا: لا يشترط في المخبر بهذه إلا التمييز لكونها معاملة، وله أن فيها إلزاماً من وجه دون وجه، فيشترط أحد شطري الشهادة، إما العدد أو العدالة. وقال في البحر: أطلقه، وهو مقيد بأن يكون المخبر غير الخصم ورسوله فلا يشترط فيه العدالة، حتى لو أخبر الشفيع المشتري بنفسه وجب الطلب إجماعاً والرسول يعمل بخبره، وإن كان فاسقاً اتفاقاً صدقه أو كذبه كما ذكر الإسبيجابي، وكذا لو كان الرسول صغيراً، وظاهر ما في العمادية أنه لا بد أن يقول له إني رسول بعزلك، ومقید أيضاً بما إذا بلغه العزل إن كان العزل قصدياً، أما إذا كان حكمياً كموت الموكل فإنه یثبت وینعزل قبل العلم اهـ. قوله: (إن صدقه) أي الوکیل حتی لو کذبه لا يثبت كما قدمناه على اليعقوبية. قوله: (في الأصح) راجع للفاسقين، خلافاً لما في الكنز حيث قيد بالمستورين، فإن ظاهره أنه لا يقبل خبر الفاسقين وهو ضعيف، لأن تأثير خبر الفاسقين أقوى من تأثير خبر العدل بدليل أنه لو قضى بشهادة واحد عدل لم ينفذ، وبشهادة فاسقين نفذ، فلو أخبره بالعزل غيره من ذكر وتصرف صح تصرفه لعدم عزله كما في البحر. قوله: (كإخبار السيد بجناية عبده) أي فإنه يشترط فيه أحد شطري الشهادة: أي العدد أو العدالة عنده خلافاً لهما. قوله: (فلو باعه كان مختاراً للفداء) يعني إذا أخبره أحد من ذكر ثم باعه كان مختاراً للفداء فلا يكون مختاراً له بإخبار غير من ذكر فيدفعه البائع أو المشتري إلى وليّ الجناية فيما إذا باعه بعد أن أخبره فاسق مثلاً بالجناية، وإنما يدفعه إذا لم يعلم بجنايته المشتري، أما إذا علم فيكون مختاراً للفداء لقدومه على شرائه مع العلم بعيبه، وأما إذا أعتق العبد كان الطلب بالأرش عليه. أفاده أبو السعود. قوله: (والشفيع بالبيع) وهو على الخلاف أيضاً، فإذا أخبر الشريك مثلاً بالبيع فسكت ولم يطلب، فإن كان المخبر عدلاً (١) في ط اختار السرخسي قبول خبر الفاسق فتجب عليه الأحكام بخبره لأن المخبر له رسول الله ﴾، والعدالة لا تشترط من الرسول كما مر وصححه الزيلعي. ورده في الفتح بأن عدم اشترط العدالة إنما هو في الرسول الخاص بالإرسال، وإلا فيلزم على قوله أن لا تشترط العدالة في رواية الحديث. ٦٢ كتاب الهبة (والبكر) بالنكاح (والمسلم الذي لم يهاجر) بالشرائع، وكذا الإخبار بعيب لمريد شراء وحجر مأذون وفسخ شركة وعزل قاض ومتولي وقف، فهي عشرة يشترط فيها أحد شطري الشهادة لا لفظها أو مستورين مثلاً سقطت شفعته لا إن أخبره مستور فبسكوته لا يعد مسلماً للشفعة. قوله: (والبكر بالنكاح) هو على الخلاف أيضاً، فلا يكون سكوتها رضا إلا إذا أخبرها عدل أو مستوران مثلاً، أما إذا أخبرها مستور بنکاح وليها فسكتت لا يكون ذلك رضا منها. قال في البحر: ثم اعلم أن الإمام محمد نص على خمسة منها، ولم يذكر مسألة البكر وإنما قاسها المشايخ اهـ. مَطْلَبٌ: الْقَافِقُ إِذَا أَغْبَرَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَمْ مُاچِرْ يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِالشَّرَائِعِ فِي الأَصَحِّ قوله: (والمسلم الذي لم يباجر) أي الذي أسلم في دار الحرب فأخبره أحد من ذكر. قوله: (بالشرائع) فإنه إذا أخبره مستور لا يلزمه الشرائع عنده خلافاً لهما، وإذا أخبره عدل أو مستور إن لزمته حتى إذا ترك الفرائض يلزمه قضاؤها. مَطْلَبٌ: البِكْرُ إِذَا أَخْبَرَهَا رَسُولُ الوَلِيِّ بِالتزْوِيج والأصح أنه يكفي فيه خبر الفاسق كما في المفتاح. حموي: أي فإنه يجب عليه الأحكام بخبره كما في الرسول فإنه لا يشترط عدالته، كالبكر إذا أخبرها رسول الوليّ بالتزويج کما یأتي قريباً إن شاء الله تعالى. قوله: (وكذا الإخبار بعیب لمريد شراء) فلو قال له رجل عدل أو مستوران هذه العين معيبة وقدم على شرائها يكون راضياً بالغيب، لا إن أخبره فاسق. قوله: (وحجر مأذون) فإذا أخبر المأذون بحجره عدل أو مستوران حجر، لا إذا أخبره فاسق. قوله: (وفسخ شركة) أي من أحد الشريكين لا يثبت الفسخ عند الآخر إلا بإخبار عدل أو مستورين فيمنع عن التصرف في مال الشركة، لا إن أخبره فاسق. قوله: (وعزل قاض) فهو على الحكم السابق. قال في البحر: وينبغي أن يزاد أيضاً عزل القاضي ولم أره اهـ. قال سيدي الوالد: وهو ظاهر لأنهم صرحوا في كتاب القضاء بأنه ملحق بالوكيل كما قدمه: أي صاحب البحر فيه اهـ. قوله: (ومتولي وقف) أي وعزل متولي وقف: أي على القول بصحة عزله بلا شرط، أو على قول الكل إن كان شرط الواقف اهـ. بحر بحثاً. وقدمنا الكلام عليه مستوفى قبل ورقة عند الكلام على وصى القاضي. قوله: (أحد شطري الشهادة) أي العدد أو العدالة. وفي الحواشي السعدية أقول: فيه إشارة إلى أن العدالة لا تشترط في العدد، وإن ٦٣ كتاب الهبة (ويشترط سائر الشروط في الشاهد) وقيده في البحر بالعزل القصدي، وبما إذا لم يصدقه ويكون المخبر غير المرسل ورسوله فإنه يعمل بخبره مطلقاً كما سيجيء في بابه . (باع قاض أو أمينه) وإن لم يقل جعلتك أميناً في بيعه على الصحيح. ولوالجية قوله عدل صفة رجل، قال في التلويح: وهو الأصح. قوله: (ويشترط) أي في المخبر. قوله: (سائر الشروط) أي مع العدد أو العدالة على قول الإمام الأعظم فلا يثبت بخبر المرأة والعبد والصبي وإن وجد العدد أو العدالة، وقلّ من نبه على هذا سيدي الوالد. قوله: (في الشاهد) أي المشروطة في الشاهد، والمراد به المخبر: أي من الحرية والبلوغ، وأن لا يكون أعمى ولا محدود في قذف مع العدد العدالة والمعنى، ويشترط في المخبر ما اشترط في الشاهد مما ذكر إلا لفظ أشهد وحضور مجلس القاضي عنده خلافاً لهما كما سبق. قوله: (وقيده في البحر) أي قيد عزل الوكيل بكون المخبر لا بد أن يكون فيه أحد شطري الشهادة بالعزل القصدي احترازاً عما إذا كان حكمياً كموت الموكل وجنونه مطبقاً فإنه يثبت وينعزل قبل العلم. قوله: (وربما إذا لم يصدقه) أما إذا صدقه قبل ولو فاسقاً. بحر. وقد مر. قوله: (غير المرسل) سبق قلم، وصوابه كما في البحر ((غير الخصم ورسوله)) فلو أخبر الشفيع المشتري بنفسه وجب الطلب إجماعاً، حتى إذا أخره سقط طلبه. قوله: (فإنه يعمل بخبره) أي الرسول مطلقاً وإن كان فاسقاً أو صغيراً أو كذبه، وظاهره أن ذلك يجري في ما ذكر فينعزل بذلك، وتسقط الشفعة بعدم الطلب بعده ويكون سكوت البكر بعده رضا، وقس الباقي مما يتأتى فيه ذلك، وظاهر ما في العمادية أنه لا بد أن يقول له إني رسول بعزلك كما في البحر. أقول: وعليه فلا بد للرسول أن يقول للمرسل إليه إني رسول إليك بكذا. تنبيه: يثبت العزل بکتاب الموكل إذا بلغه وعلم ما فيه کما في ط عن سريّ الدین، وسیذکره الشارح أواخر باب عزل الوکیل. قوله: (کما سيجيء في بابه) أي باب عزل الو کیل حیث قال: ويثبت بمشافهته وبإرساله رسولًا أو غيره اتفاقاً صدقه أو كذبه إذا قال أرسلني إليك لأبلغك عزله إياك الخ. قوله: (وإن لم يقل جعلتك أميناً في بيعه) بأن قال له بع هذا العبد فقط ولم يزد. قوله: (على الصحيح ولولوالجية) اعلم أن أمين القاضي هو من يقول له القاضي جعلتك أميناً في بيع هذا العبد، أما إذا قال بيع هذا العبد ولم يزد علیه اختلف المشایخ، والصحيح أنه لا يلحقه عهدة ذكره شيخ الإسلام خواهر زاده كما في البحر معزياً إلى شرح التلخيص للفارسي. ٦٤ كتاب الهبة (عبداً لـ) دين (الغرماء وأخذ المال فضاع) ثمنه عند القاضي (واستحق العبد) أو ضاع قبل تسليمه (لم يضمن) لأن أمين القاضي كالقاضي والقاضي كالإمام، وكل أقول: والمسألة مذكورة في الفتاوى الولوالجية. منح. قوله: (عبداً لدين الغرماء) أي أرباب الديون، ولم يذكر الوارث مع أنهما سواء، فإذا لم يكن في التركة دين: أي نقود كان العاقد عاملاً له فيرجع عليه بما لحقه من العهدة إن كان وصي الميت، وإن كان القاضي أو أمينه هو العاقد رجع عليه المشتري لأن ولاية البيع للقاضي إذا كانت التركة قد أحاط بها الدين ولا يملك الوارث البيع كما في البحر. قوله: (أو ضاع) أي هلك العبد من يد القاضي أو أمينه قبل التسليم إلى المشتري كما في المنح. فالأنسب زيادة أو أمينه. قوله: (كالإمام) وينبغي أن يجعل نائب الإمام كالإمام، لأن القاضي إنما قبل قوله بلا يمين لكونه نائباً عن الإمام ولا ضمان عليه فلا ضمان على القاضي، فعلى هذا يقبل قول أمين بيت المال بلا يمين، وإنما لم يضمن من ذكر لأنه يؤدي إلى تباعدهم عن قبول هذه الأمانة فتتعطل مصالح الناس. عيني. قال في البحر: وأشار إلى أن أمينه لو قال بعت وقبضت الثمن وقضيت الغريم صدق بلا يمين وعهدة إلحاقاً بالقاضي، وأما العيب إذا كان ظاهراً يردّ المبيع به بنظر القاضي أو أمينه، وإذا وجب يمين على مخدرة وجّه لها القاضي ثلاثة من العدول يستحلها واحد وآخران يشهدان على يمينها أو نكولها، فعلى هذا المستحلف ليس بأمينه وإلا قبل قوله في اليمين والنكول وحده. ثم اعلم أن القاضي وأمينه لا ترجع حقوق عقد باشراه لليتيم إليهما، بخلاف الوكيل والأب والوصي، فلو ضمن القاضي أو أمينه ثمن ما باعه لليتيم بعد بلوغه صح بخلافهم، وقيد بعدم ضمان القاضي عند الاستحقاق، لأنه لو أخطأ في قضائه ضمن، كما إذا رجم محصناً بأربعة شهود وظهر أحدهم عبداً أو محدوداً في قذف فديته على القاضي ويرجع بها في بيت المال بالإجماع. مَطْلَبُ: لَوْ أَخْطَأْ أَلْقَاضِي يَضْمَنُ والأصل في جنس هذه المسائل أن القاضي متى ظهر خطؤه فيما قضى بيقين فإنه يضمن ما قضى به ويرجع بذلك على المقضي له كالمودع والوكيل، وإن كان الخطأ في المال: فإن كان قائماً بيد المقضي له أخذه القاضي ورده على المقضى عليه، وإن كان مستهلكاً ضمن قیمته ورجع بذلك على المقضى له، وإن کان في قطع أو رجم ضمن ورجع بما ضمن في بيت المال اهـ. وتمامه فيه. مَطْلَبْ: مُلَخَّصُ مَا قِيلَ في ◌َخَطَأْ القَاضِي أقول: ملخص ما قيل في خطأ القاضي في غير الجور: إن کان في مال لا في حد فخطؤه في مال المقضى له؛ وإن كان في حد: فإن ترتب عليه تلف نفس أو عضو فخطؤه ١ ٦٥ كتاب الهبة منهم لا يضمن، بل ولا يحلف بخلاف نائب الناظر (ورجع المشتري على الغرماء) لتعذر الرجوع على العاقد. (ولو باعه الموصى لهم) أي لأجل الغرماء (بأمر القاضي) أو بلا أمره في بيت المال، وإن لم يترتب عليه شيء من ذلك كالجلد فهدر، كذا عند الصاحبين. وعند الإمام رحمهم الله تعالى: يكون هدراً في الحدود ترتب عليه تلف نفس أو عضو أو لا، كذا أفاده في الخانية من الحدود والسير، وهذا إذا لم يتعمد الجور، وإن تعمد الجور كان ذلك في مال القاضي، سواء كان في مال أو حدّ ترتب عليه تلف نفس أو عضو، وتعمده الجور يظهر فيما إذا أقرّ هو بذلك، وخطؤه بلا جور يظهر بإقرار المقضى له في الأموال كأن بان أن الشهود عبيد مثلاً بإقرار المقضي له أو تقوم البينة على ذلك، هذا خلاصة ما تحرّر من النصوص المعتمدة في هذه المسألة كشرح السير الكبير السرخسي والهندية والخانية من الحدود والسير والأشباه من القضاء وحواشي الطحطاوي وسيدي الوالد وأبي السعود. فالحاصل: أن خطأ القاضي، تارة يكون في بيت المال وهو إذا أخطأ في حدّ ترتب عليه تلف نفس أو عضو، وتارة يكون في مال المقضى له وهو إذا أخطأ في قضائه في الأموال، وتارة يكون هدراً وهو إذا أخطأ في حدّ ولم يترتب على ذلك تلف نفسه أو عضو كحد شرب مثلاً، وتارة يكون في ماله: أي مال القاضي وهو إذا تعمد الجور. قوله: (بخلاف نائب الناظر) قيد لقوله ولا يحلف فإنه يحلف: أي كما يحلف الناظر. قال في المنح: إِن نائب الإمام کھو ونائب الناظر کھو في قبول قوله، فلو ادعى ضياع مال الوقف أو تعريفه على المستحقين فأنكروا فالقول له كالأصيل لكن مع اليمين، وبه فارق أمين القاضي فإنه لا يمين عليه كالقاضي اهـ. قوله: (ورجع المشتري على الغرماء) لأن البيع وقع لهم فكانت العهدة عليهم عند تعذر جعلها على العاقد كما تجعل العهدة على الموكل عند تعذر جعلها على الوكيل المحجور عليه، كما إذا كان العاقد عبداً أو صبياً يعقل البيع وكله رجل يبيع ماله فإنه لا تتعلق الحقوق بهما بل بموكلهما، لأن التزام العهدة لا يصح منهما لقصور الأهلية في الصبيّ وحق السيد في العبد كما في فتح القدير. قوله: (لتعذر الرجوع على العاقد) أي لأنه عقد لم ترجع عهدته إلى عاقده فتجب على من يقع له العقل والبيع واقع للغرماء فتكون العهدة عليهم كما في الدرر. وفي فتح القدير: الأصل أنه إذا تعذر تعلق الحقوق بالعاقد تتعلق بأقرب الناس إلى العاقد، وأقرب الناس إليه من ينتفع به؛ ألا ترى أن القاضي لا يأمر ببيعه حتى يطلب الغريم، وأقرب الناس في مسألتنا من ينتفع بهذا العقد وهو الغريم. قوله: (ولو باعه الوصي) لا فرق بين وصي الميت ومنصوب القاضي. مدني. قوله: (أو بلا أمره) هو مفهوم بالأولى، لأنه إذا رجع عليه في الأمر فلأن يرجع عليه عند عدمه بالأولى ط. قوله: ٦٦ كتاب الهبة (فاستحق) العبد (أو مات قبل القبض) للعبد من الوصي (وضاع) الثمن (رجع المشتري على الوصي) لأنه وإن نصبه القاضي عاقداً نيابة عن الميت فترجع الحقوق إليه (وهو يرجع على الغرماء) لأنه عامل لهم، ولو ظهر بعده للميت مال رجع الغريم فيه بدينه هو الأصح. (أخرج القاضي الثلث للفقراء ولم يعطهم إياه حتى هلك كان) الهالك (من مالهم) أي الفقراء (والثلثان للورثة) (فاستحق العبد) أي من يد المشتري. قوله: (وإن نصبه القاضي عاقداً) الأولى حذف هذا التعليل لأنه إنما يظهر في وصي القاضي، والاقتصار على قوله ((لأنه)) أي وصي الميت عاقد نيابة عن الميت فترجع الحقوق إليه، كما إذا وكله حال حياته كما في الهداية ليشمل وصي الميت. قال في الكفاية: أما إذا كان الميت أوصى إليه فظاهر، وأما إذا نصبه فكذلك، لأن القاضي إنما نصبه ليكون قائماً مقام الميت لا مقام القاضي. قوله: (فترجع) حذف الفاء. قوله: (إليه) كما إذا وكله حال حياته. قوله: (لأنه عامل لهم) ومن عمل لغيره عملاً ولحقه بسببه ضمان يرجع به على من يقع له العمل. قوله: (ولو ظهر بعده للميت مال رجع الغريم فيه) أي في المال الذي ظهر للميت. قوله: (بديته هو الأصح) قال سيدي الوالد: فيه إيجاز محلّ یوضحه ما في فتح القدیر، فلو ظهر للمیت مال یرجع فيه الغريم بدينه بلا شك، وهل يرجع بما ضمن للمشتري؟ فيه خلاف. قيل نعم. وقال مجد الأئمة السرخكتي(١) لا يأخذ في الصحيح من الجواب، لأن الغريم إنما يضمن من حيث إن العقد وقع له فلم يكن له أن يرجع على غيره. وفي الكافي: الأصح الرجوع لأنه قضى بذلك وهو مضطر فيه فقد اختلف التصحيح كما سمعت اهـ. وقوله بما ضمن للمشتري يفيد أن الاختلاف في المسألة الأولى(٢) لأنه في الثانية (٣) إنما ضمن للوصي لا للمشتري، لكن قال في البحر: وقيل لا پرجع به في الثانية، والأول أصح اهـ. والحاصل: أنه في الأولى اختلف التصحيح في الرجوع، وفي الثانية الأصح عدمه، فتنبه. ووجدت في نسخة: رجع الغريم فيه بدينه لا بما غرم هو الأصح، وهذه لا غبار عليها، قال الحلبي: وقيل يرجع بما غرم أيضاً وصحح. قوله: (كان الهالك من مالهم) لأنه نائب عنهم في القبض. (١) في ط. قوله: (السرخكتي) بضم السين وسكون الراء وفتح الخاء المعجمة والكاف وفي آخرها التاء المثناة الفوقية، نسبة إلى سرخكت قرية بثغر جسان سمرقند، ينسب إليها محمد بن عبد الله بن فاعل. ذكره عبد القادر في الطبقات. (٢) في ط أي مسألة بيع القاضي أو أمينه والرجوع فيها بما ضمنه للمشتري. (٣) في ط أي مسألة بيع الوصي والرجوع فيها بما ضمنه للوصي. ٦٧ كتاب الهبة لما مر. (أمرك قاض) عدل (برجم أو قطع) في سرقة (أو ضرب) في حد (قضى به) بما ذكر (وسعك فعله) لوجوب طاعة وليّ الأمر مَطْلَبُ: لِلْقَاضِي إِفْرَازُ حِصَّةِ المُوصَى لَهُ فِي الْمَكِيلِ وَالمَوْزُونِ إِذَا كَانَ غَائِياً وقوله: (لما مر) متعلق بقوله ((كان الهالك من مالهم)) والمراد بما مر أن القاضي لا يضمن لأنه عامل لهم، والأولى ذكرها عند معلولها، وإنما كان الهالك من مالهم لما يأتي في باب الوصي من قوله: وصح قسمة القاضي وأخذ قسط الموصى له إن غاب الموصى له فلا شيء له إن هلك في يد القاضي أو أمينه، لكنه قال ثمة: وهذا في المكيل والموزون، لأنه إفراز، وفي غيرها: لا يجوز لأنه مبادلة كالبيع ومبادلة مال الغير لا يجوز، فكذا القسمة اهـ. فلينظر هل فرّق بين أن يكون الموصى له الغائب معيناً أو مطلق الفقراء أو يجري القيد فيهما؟ وليحرر. قوله: (أمرك قاض عدل) أي وعالم، كذا قيده في الملتقى وغيره. مدني. وكذا قيد في الكنز وهو الموافق لما في بعض نسخ المتن، وهو قيد لا بد منه هنا لمقابلة قوله الآتي ((وإن عدلاً جاهلاً)) قال في البحر: وما ذكره المصنف قول الماتريدي. وفي الجامع الصغير لم يقيده بهما: أي العدالة والعلم، ثم رجع محمد فقال: لا يؤخذ بقوله ما لم يعاين الحجة أو يشهد بذلك مع القاضي عدل، وبه أخذ مشايخنا اهـ. وبهذا يظهر لك أن كلام المصنف ملفق من قولين، لأن عدم تقييده بالعدالة والعلم مبني على ما في الجامع الصغير، والتفصيل بعده مبني على قول الماتريدي، وحينئذ فحيث قيده الشارح بقوله ((عدل)) يجب زيادة عالم أيضاً ليكون على قول الماتريدي، ويكون قوله بعد ((وقيل يقبل لو عدلاً عالماً) مستدركاً، وحقه أن يقول: وقيل يقبل ولو لم يكن عدلاً عالماً، وهو ما في الجامع الصغير. كذا أفاده سيدي الوالد رحمه الله تعالى، وسيأتي تتمة الكلام عليه قريباً إن شاء الله تعالى. قوله: (قضى به) أي بما ذكر، أشار به إلى أن إفراد الضمير باعتبار المذكور ولا حاجة إليه لأن العطف بأو. مَطْلَبٌ: طَاعَةُ أُولِي الأَمْرِ وَاجِبَةٌ قوله: (لوجوب طاعة ولي الأمر) بالآية الشريفة، ومن طاعته تصديقه. قال العلامة البيري في أواخر شرحه على الأشباه والنظائر عند الكلام على شروط الإمامة: ثم إذا وقعت البيعة من أهل الحل والعقد صار إماماً يفترض إطاعته كما في خزانة الأكمل. وفي شرح الجواهر: تجب إطاعته فيما أباحه الدين وهو ما يعود نفعه إلى العامة، كعمارة دار الإسلام والمسلمين مما تناوله الكتاب والسنة والإجماع اهـ. ٦٨ كتاب الهبة ومنعه محمد حتى يعاين الحجة واستحسنوه في زماننا. وفي العيون: وبه يفتى وفي النهاية وغيرهما: روي عن أبي يوسف لما قدم بغداد صلى بالناس العيد وكلفه هارون الرشيد وكبر تكبير ابن عباس رضي الله عنهما. وروي عن محمد هكذا. وتأويله أن هارون أمرهما أن يكبرا تكبير جده، ففعلا ذلك امتثالاً لأمره، وقد نصوا في الجهاد على امتثال أمره في غير معصية. وفي التاترخانية عن المحيط: إذا أمر الأمير أهل العسكر بشيء فعصاه في ذلك واحد فالأمير لا يؤدبه في أول وهلة، ولكن ينصحه حتى لا يعود إلى مثل ذلك بل يعذره، فإن عصاه بعد ذلك أدبه، إلا إذا بين في ذلك عذراً فعند ذلك يخلي سبيله، ولكن يحلفه بالله تعالى لقد فعلت هذا بعذر اهـ. وقد أخذ البيري من مجموع هذه النقول أنه لو أمر أهل بلدة بصيام أيام بسبب الغلاء أو الوباء وجب امتثال أمره، والله تعالى أعلم. وتقدم في العيدين والاستسقاء، وانظر ما قدمه سيدي الوالد في باب الإمامة من كتاب الصلاة. قوله: (ومنعه محمد) هذا ما رجع إليه بعد الموافقة ح. قوله: (حتى يعاين الحجة) زاد عليه بعض المشايخ: أو يشهد بذلك مع القاضي عدل، وهو رواية عنده، ومعناه: أن يشهد القاضي والعدل على شهادة الذين شهدوا بسبب الحد لا على حكم القاضي وإلا كان القاضي شاهداً على فعل نفسه، واستبعده في فتح القدير بكونه بعيداً في العادة وهو شهادة القاضي عند الجلاد، والاكتفاء بالواحد على هذه الرواية في حق يثبت بشاهدين، وإن كان في زنا فلا بد من ثلاثة أخر. كذا ذكره الإسبيجابي. بحر. مَطْلَبٌ: الْقُضَاةُ إِذَا تَوَلَّوا بِالرِّشَا أَحْكَامُهُمْ بَاطِلَةٌ قوله: (واستحسنوه في زماننا) لأن القضاة قد فسدوا فلا يؤمنون على نفوس الناس ودمائهم وأموالهم ح. قال في العناية: لاسیما قضاة زماننا، فإن أکثرهم يتولون بالرشا فأحكامهم باطلة اهـ. والتدارك غير ممكن. أقول: هذا في قضاة زمانهم فما بالك في قضاة زماننا، أصلح الله تعالى أحوالنا جميعاً آمين بمنه وكرمه. قوله: (وفي العيون وبه يفتى) قال في البحر: لكن رأيت بعد ذلك في شرح أدب القضاء للصدر الشهيد أنه صح رجوع محمد إلى قولهما، رواه هشام عنه اهـ. فالحاصل: أن الشيخين قالا بقبول إخبار القاضي عن إقرار الخصم بما لا يصح رجوع المقر عنه كالقصاص وحد القذف والأموال والطلاق وسائر الحقوق، وإن محمداً وافقهما أولًا ثم رجع إلى ما ذكر عنه من أنه لا يقبل إلا بضم رجل آخر إليه ثم صح رجوعه إلى قولهما. وأما إذا أخبر القاضي بإقراره عن شيء يصح رجوعه عنه كالحد لم يقبل قوله بالإجماع، وإن أخبر عن ثبوت الحق بالبينة فقال قامت بذلك بينة وعدلوا وقبلت ٦٩ كتاب الهبة إلا في كتاب القاضي للضرورة، وقيل يقبل لو عدلًا عالماً (وإن عدلاً جاهلًا، إن استفسر فأحسن) تفسیر (الشرائط صدق وإلا لا و کذا) لا يقبل قوله (لو) كان (فاسقاً) عالماً كان أو جاهلاً للتهمة فالقضاة أربعة (إلا أن يعاين الحجة) أي سبباً شرعياً. (صب دهناً لإنسان عند الشهود) فادعى مالكه ضمانه (وقال) الصاب (كانت) شهادتهم على ذلك تقبل في الوجهين جميعاً، وهذا في القاضي المولى. أما المعزول فلا يقبل ولو شهد معه عدل كما مر عن النهر أوائل القضاء. قوله: (إلا في كتاب القاضي للضرورة) أي ضرورة إحياء الحق، ولأن الخيانة في مثله قلما تقع، وظاهر الاقتصار على كتاب القاضي أن القاضي لا يقبل قوله فيما عداه: أي على قول محمد سواء كان قتلاً أو قطعاً أو ضرباً، فلو قال قضيت بطلاقها أو بعتقه أو ببيع أو نكاح أو إقرار لم يقبل قوله. وفي التهذيب: ويصدق فيما قال من التصرف في الأوقاف وأموال الأيتام والغائبين من أداء وقبض. قوله: (وقيل يقبل لو عدلاً عالماً) دخول على المتن قصد به إصلاحه، وذلك أنه إذا أطلق أولً القاضي ولم يقيده بالعدل العالم تبعاً للجامع الصغير وهو ظاهر الرواية، ثم ذكر التفصيل، وهو على قول الماتريدي القائل باشتراط كونه عالماً كما مشى عليه في الكنز كما مر بيانه، وإن أردت زيادة الدراية فارجع إلى الهداية، وحيث كان مراد الشارح ذلك فكان الصواب أن يحذف قوله ((عدل)) في أول المسألة فإنه من الشرح على ما رأيناه، بل الأولى حذف هذا القيل لكونه عين ما في المصنف، ثم إن هذا القيل هو قائله أبو منصور، لأن عدم الاعتماد إنما علل بالفساد والغلط وهو منتف في العالم العدل. وذكر الإسبيجابي أن المسألة مصوّرة عند الإمام في القاضي العالم العدل، لأنه إذا كان غير هذا لا يولى القضاء ولا يؤتمر بأمره بالاتفاق اهـ. فما قاله أبو منصور كشف عن مذهب الإمام اهـ. قوله: (وإن عدلاً جاهلاً إن استفسر فأحسن تفسير الشرائط) بأن يقول في حد الزنا إني أستفسر المقر بالزنا كما هو المعروف فيه وحكمت عليه بالرجم، ويقول في حد السرقة إنه ثبت عندي بالحجة أنه أخذ نصاباً من حرز لا شبهة فيه، وفي القصاص إنه قتل عمداً بلا شبهة. وإنما يحتاج إلى استفسار الجاهل لأنه ربما يظن بسبب جهله غير الدليل دليلاً. كفاية. قوله: (صدق) أي يجب تصديقه وقبول قوله، ثم المراد من جهله جهله بوقائع الناس لأنها فرض كفاية، فإنه يسأل المفتي ويحكم بقوله، بخلاف جهله بما يفترض عليه عيناً فإنه يفسق فلا يكون عدلًا فيكون من القسم الآتي بيانه. قوله: (فالقضاة أربعة) لأنه إما عالم أو جاهل، وفي كل إما عدل أو فاسق. قوله: (أي سبباً شرعاً) للحكم فحينئذ يقبل قوله لانتفاء التهمة اهـ. منح. وإنما أول الحجة بالسبب ليعم الإقرار ط. قوله: (صب دهناً لإنسان عند الشهود) لا حاجة إليه لأنه مقر ط. ٧٠ كتاب الهبة الدهن (نجسة وأنكره المالك فالقول للصاب) لإنكاره الضمان والشهود يشهدون على الصبّ لا على عدم النجاسة (لو قتل رجلً وقال قتلته لردته أو لقتله أبي لم يسمع) قوله لئلا يؤدي إلى فتح باب العدوان، فإنه يقتل ويقول كان القتل لذلك، وأمر الدم عظيم فلا يهمل، بخلاف المال إقرار. بزازية. (صدق) قاض (معزول) بلا يمين (قال لزيد أخذت منك ألفاً قضيت به) أي بالألف (لبكر ودفعته إليه، أو قال قضيت بقطع بدك في حق وادعى زيد أخذه) الألف (وقطعه) اليد (ظلماً وأقرّ بكونهما) أي الأخذ والقطع (في) وقت (قضائه، قوله: (لإنكاره الضمان) أي الضمان بالمثل لا بالقيمة وإلا كان مشكلاً، لأن المتنجس مال بدليل جواز بيعه فيجزى فيه التملك والتمليك فيكون مالاً معصوماً. وأيضاً فإن ظاهره أن القول له في عدم الضمان، وليس كذلك بل القول قوله في كونه متنجساً، وأما الضمان فلا يضمن قيمته متنجساً فلا يكون القول له إلا في أنها متنجسة فيضمن قيمتها متنجسة، كما نقله أبو السعود عن الشيخ شرف الدين الغزي محشي الأشباه، ويدل له عبارة الخانية قبيل كتاب القاضي من الشهادات: والقول قوله مع يمينه في إنكاره استهلاك الطاهر، ولا يسع الشهود أن يشهدوا عليه أنه صبّ زيتاً غير نجس. وتمامه فيها فراجعها. وفي البزازية: أراق زيت إنسان أو سمنه وقد وقعت فيه فأرة ضمنه، وحينئذ فتعين أن المراد بعدم الضمان ضمان المثلي لأنه المتبادر، وأن المراد بالضمان المثبت ضمان القيمة لأنه بالتنجس صار قيمياً، لقولهم: المثلي ما حصره كيل أو وزن وكان على صفته الأصلية من الطهارة، فإن خرج عنها بالتنجس صار قيمياً كما هو صريح كلام البزازي ثانياً. وفي فصول العمادي: وإذا أتلف زیت غيره في السوق أو سمنه أو خله أو نحو ذلك وقال أتلفته لكونه نجساً لأنه ماتت فيه فأرة فالقول قوله، لأن الزيت النجس ونحوه قد يباع في السوق، وإن أتلف لحم قصاب في السوق وقال أتلفته لكونه ميتة ضمن لأن الميتة لا تباع في السوق، فجاز للشهود أن يشهدوا أنها ذكية كما في الحواشي الحموية. قوله: (وأمر الدم عظیم فلا یہمل) ألا ترى أنه حکم في المال بالنکول وفي الدم حبس حتى يقرأ ويحلف، واكتفى في المال باليمين الواحدة وبخمسين يميناً في الدم. قوله: (بخلاف المال) قال في البحر: لو أتلف لحم طواف فطولب بالضمان فقال كانت ميتة فأتلفتها لايصدق، وللشهود أن يشهدوا أنه لحم ذكي بحكم الحال. وقال القاضي: لايضمن، فاعترض عليه بمسألة كتاب الاستحسان المتقدمة، وهي لو قتل رجلاً الخ فأجاب عنه بما نقله الشارح عن إقرار البزازية. قوله: (صدق قاض) وكذا لا ضمان على القاطع والآخذ لو أقر بما أقر به القاضي ووجه عدم الضمان على القاضي أنهما لما توافقا ٧١ كتاب الهبة وكذا لو زعم) فعله قبل التقليد أو بعد العزل في الأصح لأنه أسند فعله إلى حالة معهودة أنه فعل ذلك في قضائه كان الظاهر شاهداً له، إذ القاضي لا يقضي بالجور ظاهراً ولا يمين عليه لأنه ثبت فعله في قضائه بالتصادق، ولا يمين على القاضي كما في البحر. قوله: (كذا لو زعم) أي المقضى عليه، لكن لو أقر القاطع والآخذ في هذا بما أقر به القاضي يضمنان لأنهما أقرا بسبب الضمان، وقول القاضي مقبول في دفع الضمان عن نفسه لا في إبطال سبب الضمان عن غيره بخلاف الأول لأنه ثبت فعله في قضائه بالتصادق: أي فيدفع قول القاضي الضمان عن نفسه وعن غيره، ولو کان المال في يد الآخذ قائماً وقد أقر بما أقر به القاضي والمأخوذ منه المال صدق القاضي في أنه فعله في قضائه، أو لا يؤخذ منه لأنه أقر أن اليد كانت له فلا يصدق في دعوى التملك إلا بحجة، وقول المعزول ليس بحجة فيه. بحر. قوله: (لأنه أسند) أي القاضي. مَطْلَبُ: وَاتِعَةُ الْفَتْوَى قوله: (إلى حالة معهودة) فصار كما إذا قال طلقت أو أعتقت وأنا مجنون وجنونه معهود ومثله المدهوش وهي واقعة الفتوى للخير الرملي، فإذا كانت الدهشة معهودة منه يقبل قوله، وإذا لم تكن معهودة لا يقبل قوله إلا ببينة، ولو أقر القاطع والآخذ في هذا الفصل بما أقرّ به القاضي يضمنان لأنهما أقرا بسبب الضمان، وقول القاضي مقبول في دفع الضمان عن نفسه لا في إبطال سبب الضمان عن غيره، بخلاف الفصل الأول لأنه ثبت فعله في قضائه بالتصادق. مَطْلَبٌ: الأَضْلُ أَنَّ المِقِرَّ إِذَا أَسْتَدَ إِقْرَارَهُ إِلَى حَالَةٍ مُنَافِيَةٍ لِلِضَّمَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَإِنِه لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وجعل بعضهم هذا أصلاً فقال: الأصل أن المقر إذا أسند إقراره إلى حالة منافية للضمان من كل وجه فإنه لا يلزمه ضمان ما ذكر. ومنها: لو قال العبد لغيره بعد العتق قطعت يدك وأنا عبد فقال المقر له بل قطعتها وأنت حرّ فالقول للعبد. ومنها: لو قال المولى لعبد قد أعتقه أخذت منك غلة كل شهر خمسة دراهم وأنت عبد فقال المعتق أخذتها بعد العتق كان القول للمولى. ومنها: الوكيل بالبيع إذا قال بعت وسلمت قبل العزل وقال الموكل بعد العزل فالقول للوكيل إن كان المبيع مستهلكاً، وإن كان قائماً فالقول للموكل لأنه أخبر عما لا يملك الإنشاء. وكذا في مسألة الغلة لا يصدق في الغلة القائمة لأنه أقر بالأخذ وبالإضافة يدعي عليه التمليك. ٧٢ كتاب الهبة ومنها: لو قال الوصي بعد ما بلغ اليتيم أنفقت عليك كذا وكذا من المال وأنكر اليتيم كان القول للوصي لكونه أسنده إلى حالة منافية للضمان. وأورد في النهاية على هذا الأصل ما إذا أعتق أمته ثم قال لهما قطعت يدك وأنت أمتي فقالت هي قطعتها وأنا حرة فالقول لها، وكذا في كل شيء أخذه منها عند أبي حنيفة وأبي يوسف مع أنه منكر للضمان بإسناد الفعل إلى حالة منافية للضمان، فأجاب بالفرق من حيث إن المولى أقر بأخذ مالها ثم ادعى التمليك لنفسه فيصدق في إقراره ولا يصدق في دعواه التمليك، وكذا لو قال لرجل أكلت طعامك بإذنك فأنكر الإذن يضمن المقر. وذكر الشارح: أي الزيلعي أن هذا الفرق غير مخلص، وهو كما قال كما في البحر: أي لعدم جريانه في صورة النزاع في أخذ غلة العبد وقطع يد الأمة كما لا يخفى كما في الحواشي السعدية. ثم قال في البحر: وقد خرج هذا الفرع ونحوه بما زدناه على القاعدة من قولنا من كل وجه، لأن كونها أمة له لا ينفي الضمان عنه من كل وجه لأنه يضمن فيما لو كانت مرهونة أو مأذونة مديونة فلم يرد. وأصل المسألة في المجمع من الإقرار . . مَطْلَبٌ: السّلْطَانُ إِذَا عَزَلَ قَاضِياً لَا يَنْعَزِلُ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ الخَبرُ تتمة: السلطان إذا عزل قاضياً لا ينعزل ما لم يصل إليه الخبر، حتى لو قضى بقضايا بعد العزل قبل وصول الخبر إليه جاز قضاؤه. وعن أبي يوسف أنه لا ينعزل وإن علم بعزله ما لم يقلد غيره مكانه ويصل صيانة لحقوق الناس، ولو مات رجل ولا يعلم له وارث فباع القاضي داره يجوز، ولو ظهر وارث بعد ذلك فالبيع ماض ولا ينقض. رجل له على رجل ألف درهم جياد، فقضاه زيوفاً وقال أنفقها، فإن لم ترج فردها ففعل فلم ترج، قال أبو يوسف: له أن يردها عليه استحساناً، لأن ما قبض من الدراهم ليس هو عين حقه بل هو مثل حقه، وإنما يصير حقاً له إذا رضي به، فإذا لم يرض به لم يصر حقاً له فيكون القابض متصرفاً في ملك الدافع بأمره فلا يبطل حق القابض، وهذا بخلاف ما لو اشترى شيئاً فوجده معيباً فأراد أن يرده فقال له البائع بعه فإن لم يبع رده عليَّ، فعرضه على البيع فلم يشتره أحد لم يرده، وذلك لأن المقبوض عين حقه إلا أنه معيب، فلم يكن قول البائع بعه إذناً له بالتصرف في ملك البائع فكان متصرفاً في ملك نفسه فيبطل حقه في الرد. مَطْلَبُ: إِذَا قَالَ المُقرِ لِسَامِعِ إِقْرَارِهِ لَا تَشْهَدْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِخِلافِ مَا إذَا قَالَ لَهُ الْمقرُّ لَهُ لَا تَشْهَدْ فَلَا يَشْهَدُ عَلِيَهِ إذا قال المقر لسامع إقراره لا تشهد عليّ وسعه أن يشهد عليه، لا إذا قال المقر له لا تشهد عليه بما أقر به لا يسعه أن يشهد، فلو رجع المقر له وقال إنما نهيتك لعذر وطلب ٧٣ كتاب الهبة منافية للضمان فيصدق، إلا أن يبرهن زيد على كونهما في غير قضائه فالقاضي يكون مبطلاً. صدر الشريعة. فرع: نقل في الأشباه عن بعض الشافعية: إذا لم يكن للقاضي شيء في بيت المال فله أخذ عشر ما يتولى من أموال اليتامى والأوقاف. وفي الخانية: للمتولي العشر في مسألة الطاحونة. منه الشهادة فقولان. أشباه. قوله: (منافيه للضمان) أي من كل وجه كما زاده في البحر وتقدم الكلام عليه آنفاً. قوله: (كونهما) أي الواقعتين. مَطْلَبْ: في أَخْذِ الْقَاضِي الْعُشْرَ مِنْ مَالِ الأَيْتَامِ والأَوْقَافِ قوله: (نقل في الأشباه) وعبارتها: قال في بسط الأنوار للشافعية من كتاب القضاء ما لفظه: وذكر جماعة من أصحاب الشافعي وأبي حنيفة: إذا لم يكن للقاضي شيء من بيت المال فله أخذ عشر ما يتولى من مال الأيتام والأوقاف ثم بالغ في الإنكار اهـ. ولم أر هذا لأصحابنا اهـ. وما أحببت نقل الشارح العبارة على هذا الوجه لئلا يظن بعض المتهورين صحة هذا النقل مع أن الناقل بالغ في إنكاره كما ترى. كيف وقد اختلفوا عندنا في أخذه من بيت المال، فما ظنك في اليتامى والأوقاف. قال الشیخ خير الدين الرملي في حاشیته على الأشباه ما نصه: قوله ثم بالغ في الإنكار. أقول: يعني على الجماعتين، والمبالغة في الإنكار واضحه الاعتبار، لأنه لو تولى على عشرين ألفاً مثلاً ولم يلحقه فيها من المشقة شيء بماذا يستحق عشرها وهو مال اليتيم وفي حرمته جاءت القواطع؟ فما هو إلا بهتان على الشرع الساطع، وظلمة غطت على بصائرهم، فنعوذ بالله من غضبه الواقع، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم اهـ. مَطْلَبُ: إِذَا كَانَ لِلْقَاضِي عَمَلٌ في مَالِ الأَيتَامِ لَهُ الْمُشْرُ. قال الحموي: لا وجه للمبالغة في الإنكار لجواز أن يكون ذلك مقيداً بما إذا كان له عمل، وأقله حفظ المال إلى أوان بلوغ القاصر اهـ. مَطْلَبٌ: الْمُرَادُ بِالْمُشْرِأَجْرُ الْمِثْلِ وَلَوْ زَادَ يُرَدُّ الزَّائِدُ قال بيري زاده في حاشيتها: والصواب أن المراد من العشر أجر مثل عمله، حتى لو زاد ردّ الزائد اهـ. مدني. قوله: (للمتولي العشر في مسألة الطاحونة) أي إذا كان له عمل. قال ط: هذه المسألة لا محل لذكرها هنا على أنها غير محررة. مَطْلَبُ: لَا يُسْتَوْجَبُ الأَجْرُ إلَّا بِطَرِيقِ الْعَمَلِ وفي الأشباه: وعبارة الخانية: رجل وقف ضيعة على مواليه فمات الواقف وجعل القاضي الوقف في يد القيم وجعل للقيم عشر الغلات وفي الوقف طاحونة في يد رجل ٧٤ كتاب الهبة قلت: لكن في البزازية: كل ما يجب على القاضي والمفتي لا يحل لهما أخذ الأجر به كإنكاح صغير لأنه واجب عليه، وكجواب المفتي بالقول. وأما بالكتابة فيجوز لهما على قدر كتبهما لأن الكتابة لا تلزمهما، بالمقاطعة لا حاجة فيها إلى القيم وأصحاب هذه الطاحونة يقبضون غلتها لا يجب للقيم عشر الغلة من هذه الطاحونة، لأن القيم ما يأخذ إلا بطريق الأجر فلا يستوجب الأجر إلا بطريق العمل اهـ. وفي تلخيص الكبرى: قاض نصب قيماً على غلات مسجد وجعل له شيئاً معلوماً يأخذه كل سنة حلّ له العشر لو كان أجر مثله ا هـ. وقدم سيدي الكلام على ذلك في كتاب الوقف فراجعه. وقال في فصل: يراعى شرط الواقف بعد كلام. ثم رأيت في إجابة السائل: ومعنى قول الولوالجية بعد أن جعل القاضي للقيم عشر غلة الوقف: أي التي هي أجر مثله، لا ما توعمه أرباب الأغراض الفاسدة الخ اهـ. مَطْلَبٌ: لِلنَّاظِرِ مَا عَينُهُ لَهُ الْوَاقِفُ وَإِنْ زَادَ عَلَى أَجْرٍ مِثْلِ قلت: وهذا فيمن لم يشترط له الواقف شيئاً. وأما الناظر بشرط الواقف فله ما عينه له الواقف ولو أكثر من أجر المثل كما في البحر، ولو عين له أقل فللقاضي أن يكمل له أجر المثل بطلبه كما بحثه في أنفع الوسائل ا هـ. وتمامه ثمة. قوله: (قلت لكن الخ) لاوجه لهذا الاستدراك لما علمت من أن ما نقله عن الأشباه هو قول لبعض الشافعية فكيف يستدرك عليه بعبارة البزازية التي هي مذهب الحنفية. قوله: (لا يحل لهما أخذ الأجر به) أي بسببه. قوله: (كإنكاح صغيرة) قال في الخلاصة: يحل للقاضي أخذ أجرة على كتبه السجلات وغيره بقدر أجرة المثل هو المختار، ولا يحل أخذ شيء على نكاح الصغار، وفي غيره يحل، ولا يحل أخذ الأجرة على إجازة بيع مال اليتيم، ولو أخذ لا ينفذ البيع. ط عن الحموي. قوله: (وكجواب المفتي بالقول) لأن أخذ الأجرة على بيان الحكم الشرعي لا يحل عندنا، وأما الهدية له فقد تقدم الكلام عليها في كتاب القضاء، فراجعه. مَطْلَبٌ: لِلْقَاضِي وَالْمُفْتِي أَخْذُ أَجْرٍ مِثْلَ الْكِتَابَةِ إِذا كَلِفَا إِلَيْهَا قوله: (أما بالكتابة فيجوز لهما على قدر كتبهما) لأن الكتابة لا تلزمهما: أي لو كلفا للكتابة فيجوز لهما أخذ أجر مثلهما ولا يجوز لهما الزيادة عليه، وإذا كان لا يجوز لهما قبول الهدية ولا الدعوة الخاصه لأنهما في معنى الرشوة وهي من أقبح قبائح القضاة والمفتين فكيف يجوز لهما أن يأخذ زائداً على أجر مثلهما: أي على مقدار ما يستحق كل منها من الأجرة على مثل تلك الخطوط. اللهم ألهمنا الصواب وجنبنا الخطأ. آمين. ٧٥ كتاب الهبة وتمامه في شرح الوهبانية. مَطْلَبُ: لَوْ سُئِلَ الْمُفْتِي عما يَتَعَسَّرُ أَوْ يَتَعَذَّرُ جَوَابِهُ بِاللسَانِ هَلْ يُحِبُ عَلَيْهِ بِالْكِتَابَةِ؟ قال العلامة الرملي: ومما يتعلق بذلك مسألة سئلت عنها: لو سئل المفتي عما لا یمکنه أو عما يعسر عليه جوابه باللسان ولا يعسر عليه بالكتابة، كمسائل المناسخات التي يدق كسورها جداً ولا تثبت في حفظ السائل، هل يفرض عليه الكتابة مع تيسرها أو لا؟ ولم أر من صرح بالحكم، لكن النظر الفقهي يقتضي وجوبها عليه حيث تعسر أو تعذر باللسان، ويكون الجواب بالكتابة نائباً عن الجواب باللسان ليخرج عن عهدة الواجب عليه من الجواب باللسان، فيكتب المفتي ما يتعذر عليه أو يتعسر النطق بلا كتابة حيث تيسرت له آلة الكتابة لأجل القيام بالواجب فيقرأ على السائل فيخرج من العهدة. مَطْلَبٌ: لَيْسَ عَلَى الْمُفْتِي دَفْعُ الرَّفْعَةِ، وَلَيْسَ عَليهِ أَنْ يُقْهِمُ السَّائِلُ مَا يَضْعُبُ وَلَا يُؤَاخِذُ الْمُفْتِي بِسُوءٍ حِفْظِ السَّائِلِ ولا يجب عليه دفع الرقعة له، ولا أن يفهمه ما يشق عليه ويحفظه ما يصعب عليه، بل كل ذلك خارج عن التكليف، ولا يؤاخذ المفتي بسوء حفظ السائل وقلة فهمه. مَطْلَبُ: عَلَى الْمُفْتِي الْجَوَابُ بِأَيِّ طَرِيقٍ كَانَ وَلَوْ بِالْكِتَابَةِ إِذَا تَيَّسَرَتْ لَهُ والحاصل: أن على المفتي الجواب بأيّ طريق يتوصل به إليه، وكل ما لا يتوصل إلى الفرض إلا به فهو فرض. مَطْلَبْ: إِذَا سُئِلَ الْمُفْتِي عِمَّا يَتَعَسَّرِ أَوْ يَتَعدِرُ بِاللسَانِ وَيَتَيَسِّرُ بِالْكِتَابَةِ لا يجبُ عَلَيْهِ بَذْلُ آلَتِهَا وحیث کان في وسع المفتي الجواب بالكتابة لا باللسان وجب عليه الجواب بها حيث تيسرت إليه بلا مشقة عليه بأن أحضرها له السائل، ولا يلزم المفتي بذلها من عنده له، ومقتضى القياس وجوب تحصيلها على المفتي كماء الوضوء ليحصل به ما هو المفروض عليه، وهذا كله إذا تعين عليه الإفتاء ولم يكن في البلدة من يقوم مقامه في ذلك، والإفتاء طاعة والطاعنة بحسب الاستطاعة، فما يراعى في غيره من الطاعات يراعى فيه فرضاً ووجوباً واستحباباً وندباً، فليتأمل فيه اهـ. ومثله في الحواشي الحموية. مَطْلَبٌ: الأجْرُ مُقَدَّرٌ بِقَدْرِ الْمِثَّقَةِ قوله: (وتمامه في شرح الوهبانية) قال فيه: والأصح أنه: أي الأجر بقدر المشقة، وقد تزيد مشقة الوثيقة في أجناس مختلفة بمائة على مشقة ألف ألف في النقود ونحوها. ٧٦ کتاب الهبة وفيها: [الطويل] وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَيْتِ مَالٍ مُقَرَّرُ وَلَيْسَ لَهُ أَجْرٌ وَإِنْ كَانَ قَاسِماً وَفِي عَصْرِنَا فَالقَوْلُ الأَوَّلُ يُنْصَرُ وَرَخَّصَ بَغْضٌ لاتْعِدَامٍ مُقَرَّدٍ عَلَى قَدْرِهِ إِذْ لَيْسَ فيِ الكُتْبِ محِصَرُ وَجُوِّزَ لِلمُفْتِي عَلَى كَثْبٍ خَطِّهِ مَطْلَبُ: مَا قِيلَ في كُلِّ أَلْفٍ خمسَةُ دَرَاهِمٍ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ قلتُ في العمادية عن الملتقط: وما قيل في كل ألف خمسة دراهم لا يعول عليه ولا يليق ذلك بفقه أصحابنا رحمهم الله تعالى، وأيّ مشقة للكاتب في كثرة الثمن، وإنما له : أجر مثله بقدر مشقته ويقدر صنعته وعمله كما يستأجر الحكاك بأجرة كثيرة في مشقة قليلة. مَطْلَبٌ: يُحِبُ الأَجْرُ بِقَدْرِ الْعَنَاءِ وَالتَّعَبِ وفي شرح التمرتاشي عن النصاب: يجب بقدر العناء والتعب، وهذا أشبه بأصول أصحابنا. مَطْلَبٌ: الصَّحِيحُ أنه يَرْجِعُ في الأَجْرَةِ إِلَى مِقْدَارِ طُولِ الْكِتَابِ وَقِضْرِهِ الَخ وفي كتب السجلات: الصحيح أنه يرجع في الأجرة إلى مقدار طول الكتاب وقصره وصعوبته وسهولته اهـ. قوله: (وفيها الخ) يوهم أن هذه الأبيات المذكورة من الوهبانية وليس كذلك، بل هي من كلام ابن الشحنة كما أفصح به بقوله: لكميل: قال العلامة عبد البر: هل يستحق القاضي الأجر أم لا؟ قال الزاهدي في شرحه للقدوري: لا يستحق الأجر، وإنما يستحقه إذا لم يكن له في بيت المال شيء. مَطْلَبُ: إِذَا تَوَلَى الْقَاضِي قِسْمَةَ التَرْكَةِ لَا يَسْتَحِقُّ الأَجْرَ وإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ مُؤْنَةٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ وفي القنية عن ظهير الدين المرغيناني وشرف الأئمة المكي القاضي: إذا تولى قسمة التركة لا أجر له وإن لم تكن له مؤنة في بيت المال. ثم رقم للمحيط وشرح بكر خواهر زاده وقال له: لا حمرة إذا لم تكن له مؤنة في بيت المال، لكن المستحب: أي لا يأخذ. قال البديع: ما أجاب به الظهير والشرف حسن في هذا الزمن لفساد القضاة، إذ لو أطلق لهم لا يقنعون بأجر المثل فأحببت إحاقه، فقلت: وذکر البیتین الأولين ثم ذكر البيت الأخير بعد كلام يتعلق بالمفتي. قوله: (وإن كان قاسماً) أي للتركات مثلاً. قوله: (فالقول الأول) بوصل همزة الأول. قوله: (إذ ليس) أي المفتي قوله (في الكتب) أي في الكتابة. قوله: (يحصر) أي يلزم ويجب عليه. ٧٧ كتاب الشهادات كِتَابُ الشّهَادَاتِ أخرها عن القضاء لأنها كالوسيلة، وهو المقصود. (هي) لغة: خبر قاطع. وشرعاً: (أخبار صدق لإثبات حق) فتح. مَطْلَبٌ: لا بَأْسَ لِلْمُفْتِي أَنْ يَأْخُذَ شَيْئاً مِنْ كِتَابِهِ جَوَابِ الْفَتْوَى وفي ذلك الشرح عن جلال الدين أبي المحامد قالوا: لابأس للمفتي أن يأخذ شيئاً من كتابة جواب الفتوى. مَطْلَبٌ: الْوَاجِبُ عَلَى الْمُفْتِي الْجَوَابُ بِاللسَانِ لَا بِالْبَنَانِ وذلك لأن الجواب على المفتي الجواب باللسان دون الكتابة بالبنان، ومع هذا الكّف عن ذلك أولى. قوله: (على قدره) أي قدر الخط: أي والعناء، وقد سبق ما فيه من أن الكف أولى احترازاً عن القيل والقال، وصيانة لماء الوجه عن الابتذال اهـ. والله تعالى أعلم، وأستغفر الله العظيم. كِتَابُ الشّهاداتِ جمعها وإن كانت في الأصل مصدراً باعتبار أنواعها فإنها تكون في حد الزنا وغيره. قوله: (أخرها عن القضاء) وإن كان المتبادر تقديمها عليه، لأن القضاء موقوف عليها إذا كان ثبوت الحق بها. وفي الحموي: أخرها لأن القاضي يحتاج إليها عند الإنكار فكان ذلك من تتمة حكمه، ولأن الشهادة إنما تقبل في مجلس القضاء ولا تكون ملزمة بدون القضاء اهـ. قوله: (هي لغة) الضمير عائد للشهادة المفهومة من الشهادات. قوله: (خبر قاطع) تقول منه شهد الرجل على كذا، وربما قالوا شهد الرجل بسكون الهاء للتخفيف، وقولهم أشهد بكذا: أي أحلف، والمشاهدة: المعاينة، وشهده شهوداً: أي حضره، وقوم شهود: أي حضور. وهو في الأصل مصدر. وشهد أيضاً مثل راکع ورکع، وشهد له بکذا شهادة: أي أدی ما عنده فهو شاهد، والجمع شهد کصاحب وصحب وسافر وسفر، وبعضهم ينكره، وجمع الشهد شهود وأشهاد، والشهيد: الشاهد والجمع الشهداء. قوله: (أخبار صدق) فالإخبار كالجنس، وقوله صدق: يخرج الأخبار الكاذبة: وصدق الخبر: مطابقته للواقع. قوله: (لإثبات حق) يخرج قول القائل في مجلس القضاء أشهد بكذا لبعض العرفيات. قال في البحر: هي أخبار عن مشاهدة وعيان لا عن تخمين وحسبان: أي الشهادة شرعاً، وصرح الشارح بأن هذا معناها اللغوي وهو خلاف الظاهر، وإنما هو معناها الشرعي أيضاً كما أفاده في إيضاح الإصلاح. والمشاهدة: المعاينة كما تقدم. والعيان: المعاينة. والتخمين: الحدس، وهو الظن. والحسبان بالكسر: الظن. ٧٨ كتاب الشهادات قلت: فإطلاقها على الزور مجاز كإطلاق اليمين على الغموس (بلفظ الشهادة في مجلس القاضي) ولو بلا دعوى كما في عتق الأمة. وسبب وجوبها وأورد على هذا التعريف الشهادة بالتسامع فإنها لم تكن مشاهدة. وأجاب في الإيضاح بأن جوازها إنما هو الاستحسان، والتعريفات الشرعية إنما تكون على وفق القياس ولكونها أخباراً عن معاينة. قال في الخانية: إذا قرىء عليه صك ولم يفهم ما فيه لا يجوز له أن يشهد بما فيه. مَطْلَبُ: لَا تَحِلُّ الْشَّهَادَةُ بِسَمَاعٍ صَوْتِ الْمَرْأَةِ مِنْ غَيْ رُؤُيَةٍ شَخْصِهَا وإِنْ عَرّفَ بِهِا اثْنَانِ وفي الملتقط: إذا سمع صوت المرأة ولم ير شخصها فشهد اثنان عنده أنها فلانة لا يحل له أن يشهد عليها، وإن رأى شخصها وأقرت عنده فشهد اثنان أنها فلانة حل له أن يشهد عليها اهـ: أي ويصح التعريف ولو من زوجها وابنها وممن لا يصح شاهداً لها، سواء كانت الشهادة لها أو عليها كما في التنقيح لسيدي الوالد. قوله: (مجاز) من حيث المشابهة الصورية: أي مجاز مرسل وعلاقته الضدية لأن الزور إخبار بكذب. قوله :. (كإطلاق اليمين على الغموس) فإن حقيقة اليمين عقد يتقوى به عزم الحالف على الفعل أو الترك في المستقبل. والغموس: الحلف على ماض كذباً عمداً. قوله: (بلفظ الشهادة) فلا يجزىء التعبير بالعلم ولا باليقين فيتعين لفظها كما يأتي. قوله: (في مجلس القاضي) خرج به إخباره في غير مجلسه فلا يعتبر، وإنما قيد بالقاضي وإن كان المحكم كذلك، لأن المحكم لا یتقید حکمه بمجلس بل کل مجلس حکم فيه کان مجلس حکمه. حموي: أي بخلاف القاضي فإنه يتقيد بمجلس حكمه المعين من الإمام ويمحل ولايته ط. قوله: (كما في عتق الأمة) وطلاق الزوجة فليست الدعوى شرط صحتها مطلقاً بل كل شهادة حسبة كذلك. قال في البحر: ولم يقولوا بعد دعوى لتخلفها عنها في عتق الأمة وطلاق الزوجة فلم تكن الدعوى شرطاً لصحتها مطلقاً، وقول بعضهم: إنها إخبار بحق الغير على الغير، بخلاف الإقرار فإنه إخبار بحق على نفسه للغير، والدعوى فإنها إخبار بحق لنفسه على الغير غير صحيح لعدم شموله لما إذا أخبر بما يوجب الفرقة من قبلها قبل الدخول فإنه شهادة ولم يوجد فيها ذلك المعنى كما أشار إليه في إيضاح الإصلاح، وكأنه لاحظ أنه لم يخبر بحق للغير لأن ذلك موجب لسقوط المهر(١). وجوابه: أن سقوطه عن الزوج عائداً إلى أنه له فهو كالشهادة بالإبراء عن الدين فإنه إخبار بحق للمديون وهو السقوط عنه، فكذا هنا. وجعل الأخبار أربعة، والرابع الإنكار، وعزاه إلى شرح الطحاوي اهـ. (١) في ط قال المقدسي: وما أورد من الشهادة على امرأة بما يوجب فرقة قبل الدخول وليس لإثبات حق، فجوابه أن سقوط المهر عن الزوج حق له كشهادة بإبراء من دين يثبت به حق المديون: أي سقوطه عنه. ٧٩ كتاب الشهادات طلب ذي الحق أو خوف فوت حقه بأن لم يعلم بها ذو الحق وخاف فوته لزمه أن يشهد بلا طلب. فتح. (شرطها) أحد وعشرون شرطاً: شرائط مكانها واحد، وشرائط التحمل ثلاثة العقل الكامل) وقت التحمل والبصر قوله: (طلب ذي الحق) يشمل الحق تعالى في شهادة الحسبة فإنه مطالب فيها بالأداء شرعاً والآدميين في حقوقهم، فيحرم كتمانها لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنِه آئِمُ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] فهو نهي عن الكتمان فیکون أمراً بضده حیث کان له ضد واحد، وهو آكد من الأمر بأدائها، ولذا أسند الإثم إلى رئيس الأعضاء وهو الآلة التي وقع بها أداؤها لما عرف أن إسناد الفعل إلى محله أقوى من الإسناد إلى كله. واستدل في الهداية بهذه الآية على فرضيتها مع احتمال أن يراد نهي المدينين عن كتمانها كما احتمل أن یراد نهي الشهود. قال القاضي ﴿وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ [البقرة: ٢٨٣] أيها الشهود أو المدينون، والشهادة شهادتهم على أنفسهم، فعلى الثاني المراد النهي عن كتمان الإقرار بالدين، فالأولى الاستدلال على فرضيتها بالإجماع، واحتمل أن الضمير في قول المؤلف تلزم عائد إلى الشهادة بمعنى تحملها لا بمعنى أدائها، فإن تحملها عند الطلب والتعين فرض (١) وأما عند عدم التعين ففرض كفاية كما في البحر. قوله: (بأن لم يعلم بها ذو الحق) أي بشهادته. قوله: (وخاف) أي الشاهد، فلا يجب عليه الشهادة بلا طلب في حق آدمي إلا إذا لم يعلم بشهادته ذو الحق وخاف الشاهد إن لم يشهد ضاع حق المدعي فيجب عليه حينئذ إعلام المدعي بما يشهد، فإن طلب وجب عليه أن يشهد، وإلا لا، إذ يحتمل أنه ترك حقه كما أفاده العلامة المقدسي. قوله: (شرائط مكانها واحد وهو مجلس القضاء) وهو من شروط الأداء كما في البحر. والأولى أن يقول ((شرط مكانها)) ولعله إنما جمعه مع أنه واحد وهو مجلس القاضي للازدواج، أي التناسب بقوله ((وشرائط التحمل)). قوله: (العقل الكامل) المراد ما يشمل التمييز بدليل ما سيأتي في الباب الآتي، فلا يصح تحملها من مجنون وصبيّ لا يعقل. قوله: (وقت التحمل) قال الطحطاوي: لا حاجة إليه. قوله: (والبصر) فلا يصح تحملها من أعمى. ولا يشترط للتحمل البلوغ والحرية والإسلام والعدالة، حتى لو كان وقت التحمل صبياً عاقلاً أو عبداً أو كافراً أو فاسقاً ثم بلغ الصبيّ وعتق العبد وأسلم الكافر وتاب الفاسق فشهدوا عند القاضي تقبل. بحر. أقول: ولا ينافيه ما نقله بعد عن الخانية: صبيّ احتلم لا أقبل شهادته ما لم أسأل (١) في ط. قوله: (فرض) كذا بالأصل، ولعله فرض عين بدليل مقابلة. ٨٠ كتاب الشهادات ومعاينة المشهود به إلا فيما يثبت بالتسامع. (و) شرائط الأداء سبعة عشر: عشرة عامة، وسبعة خاصة: عنه، ولا بد أن يتأتى بعد البلوغ بقدر ما يقع في قلوب أهل مسجده ومحلته أنه صالح أو غيره اهـ. فإن ذلك للتزكية فقط لا لردّ شهادته. تأمل. قوله: (ومعاينة المشهود به) قال في البزازية: شهد أن فلاناً ترك هذه الدار ميراثاً ولم يدركا الميت فشهادتهما باطلة لأنهما شهدا بملك لم يعاينا سببه، وسيصرح بها الشارح في شهادة الإرث. قوله: (إلا فيما يثبت بالتسامع) كالشهادة بالموت والنسب والنكاح والوقت كما يأتي. قوله: (عشرة عامة) أي في جميع أنواع الشهادة، أما العامة فهي الحرية والبصر والنطق والعدالة، لكن هي شرط وجوب القبول على القاضي لا شرط جوازه، وأن لا يكون محدوداً في قذف، وأن لا يجرّ الشاهد إلى نفسه مغنماً ولا يدفع عن نفسه مغرماً، فلا تقبل شهادة الفرع لأصله وعكسه وأحد الزوجين للآخر، وأن لا يكون خصماً فلا تقبل شهادة الوصي لليتيم والوكيل لموكله، وأن يكون عالماً بالمشهود به وقت الأداء ذاکراً له، ولا يجوز اعتماده على خطه، خلافاً لهما فإنهما يقولان: إذا لم يكن للشاهد شبهة في الخط يشهد وإن كان في يد الخصم، وعليه الفتوى. اختيار. وأما ما يخص بعضها دون بعض: فالإسلام إن كان المشهود عليه مسلماً، والذكورة في الشهادة في الحد والقصاص وتقدم الدعوى فيما كان من حقوق العباد وموافقتها للدعوى، فإن خالفتها لم تقبل إلا إذا وفق المدعي عند إمكانه وقيام الرائحة في الشهادة على شرب الخمر ولم يكن سكران لا لبعد مسافة(١)، والأصالة في الشهادة في الحدود والقصاص، وتعذر حضور الأصل في الشهادة على الشهادة. كذا في البحر. لكنه ذكر أولاً أن شرائط الشهادة نوعان: ما هو شرط تحملها، وما هو شرط أدائها. فالأول ثلاثة وقد ذكرها الشارح، والثاني أربعة أنواع: ما يرجع إلى الشاهد، وما يرجع للشهادة، وما يرجع إلى مكانها، وما يرجع إلى المشهود به. وذكر أن ما يرجع إلى الشاهد السبعة عشر العامة والخاصة، وما يرجع إلى الشهادة ثلاثة: لفظ الشهادة، والعدد في الشهادة بما يطلع عليه الرجل، واتفاق الشاهدين، وما يرجع إلى مكانها واحد وهو مجلس القضاء، وما يرجع إلى المشهود به علم من السبعة الخاصة. ثم قال: فالحاصل أن شرائطها إحدى وعشرون، فشرائط التحمل ثلاثة، وشرائط الأداء سبعة عشر: منها عشر شرائط عامة، ومنها سبع شرائط خاصة. وشرائط نفس الشهادة ثلاثة، وشرائط مكانها واحد اهـ. ومقتضاه أن شرائط الأداء نوعان لا أربعة كما (١) في ط. قوله: (ولم يكن سكران لا لبعد مسافة) هكذا بالأصل. 1