النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
كتاب الهبة
تركت الأول وادعى بكذا أو بتكذيب الحاكم، وتمامه في البحر، وأقره المصنف
أصلاً، لأن كل متناقض يمكنه أن يقول ذلك، والظاهر أن هذا مخصوص بمسألة ما إذا
ادعاه مطلقاً ثم ادعاه بسبب الخ، فإذا قال ذلك قبل قوله. أما لو قال هذا ملك المدعى
عليه ثم قال بل ملكي تركت الأول وادعى بالثاني فلا قائل به، ويرشدك لذلك. قوله:
(تركت الأول الخ). ثم رأيت في البحر عن البزازية وصف المدعي المدعى، فلما حضر
خالف في البعض أن ترك الدعوى الأولى وادعى الحاضر تسمع لأنها دعوى مبتدأة، وإلا
فلا اهـ. وفيه أيضاً وبرجوع المتناقض عن الأول بأن يقول تركته وادعى بكذا. قال سيدي
الوالد في حاشيته عليه بعد كلام: وظاهر ما ذكره المؤلف في الاستحقاق: أي صاحب
البحر، أن مسألة رجوع المتناقض بحث منه. ثم رأيت البزازي ذكر بعد ذلك في نوع في
الدفع. وذكر القاضي ادعى بسبب وشهداً بالمطلق لا يسمع ولا تقبل لكن لا تبطل دعواه
الأولى؛ حتى لو قال أردت بالمطلق المقيد يسمع كما مرّ إن برهن على أنه له.
وفي الذخيرة أيضاً: ادعاه مطلقاً فدفعه المدعى عليه بأنك كنت ادعيته قبل هذا
مقيداً وبرهن عليه فقال المدعي أدعيه الآن بذلك السبب وتركت المطلق يقبل ويبطل الدفع
اهـ ما في البزازية. قال الرملي: ربما يشكل عليه ما في البزازية وغيرها: ادعى على زيد أنه
دفع له مالا ليدفعه إلى غريمه وحلفه ثم ادعاه على خالد وزعم أن دعواه علی زید كان ظناً
لا يقبل، لأن الحق الواحد کما لا یستوفی من اثنین لا یخاصم مع اثنين بوجه واحد اهـ.
ووجه إشكاله أنه لما قال إن دعواه على زيد كان ظناً فقد ارتفع التناقض، والله تعالى
أعلم. ذكره الغزي. وأقول: قد كتبت فرقاً في حاشيتي على جامع الفصولين بين فرع
البزازي وفرع ذكره فراجعه، ويفرق هاهنا بأن فيما ذكره البزازي امتنع ارتفاع التناقض
لتعلقه باثنين فلا تصح الدعوى لما ذكره من امتناع مخاصمة الاثنين في حق واحد، وهذا
منتف في الواحد وهو محل ما في هذا الشرح فتدبر اهـ.
مَطْلَبٌ: يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ بِتَكْذِيْبِ الحَاكِمِ
قوله: (أو بتكذيب الحاكم) كما لو ادعى أنه كفل له عن مديونه بألف فأنكر الكفالة
وبرهن الدائن أنه کفل عن مدیونه وحکم به الحاکم وأخذ المکفول له منه المال، ثم إن
الكفيل ادعى على المديون أنه كفل عنه بأمره وبرهن على ذلك يقبل عندنا ويرجع على المديون
بما كفل لأنه صار مكذباً شرعاً بالقضاء. كذا في المنح ح. وكذا إذا استحق المشتري من
المشتري بالحکم یرجع على البائع بالثمن وإن کان کل مشتر مقراً بالملك لبائعه، لكنه لم حکم
ببرهان المستحق صار مكذباً شرعاً باتصال القضاء به اهـ ط. ومثله في الأنقروي، وإنما
احتاج للدعوى لإثبات كون الكفالة بالأمر لا لإثبات أصل الكفالة، إذ هي من المسائل التي
يكون القضاء بها على الحاضر قضاء على الغائب. قوله: (وتمامه في البحر) وعبارة البحر في

٢٢
كتاب الهبة
(كما لو ادعى أولًا أنها) أي الدار مثلاً (وقف عليه ثم ادعاها لنفسه أو ادعاها لغيره)
ثم ادعاها (لنفسه) لم تقبل للتناقض. وقيل تقبل إن وفق بأن قال كان لفلان ثم
اشتریته. درر في أواخر الدعوى.
قال (ولو ادعى الملك) لنفسه (أولاً ثم) ادعى (الوقف) عليه
الاستحقاق أولى، وهي: إذا قال ترکت أحد الكلامین یقبل منه، لأنه استدل له بما في
البزازية عن الذخيرة: ادعاه مطلقاً فدفعه المدعى عليه بأنك كنت ادعيته قبل هذا مقيداً
ويرهن عليه فقال المدعي أدعيه الآن بذلك السبب وتركت المطلق يقبل ويبطل الدفع اهـ.
فإن المتروك الثانية لا الأولى، ومع هذا نظر فيه صاحب النهر هناك.
وقد يقال: ذلك القول توفیق بین الدعوتین. تأمل. وذکر سيدي الوالد في باب
الاستحقاق تأييد ما في النهر.
مَظْلَبٌ: أَدَّعَى بِسَبَبِ ثُمَّ اذَّعَاهُ مُطْلَقاً
وقال في الخانية: رجل ادعى الملك بسبب ثم ادعاه بعد ذلك ملكاً مطلقاً فشهد
شهوده بذلك ذكر في عامة الروايات أنه لا تسمع دعواه لا تقبل بينته. قال مولانا رضي
الله تعالى عنه: قال جدي شمس الأئمة رحمه الله تعالی: لا تقبل بینته ولا تبطل دعواه،
حتى لو قال أردت بهذا الملك المطلق الملك بذلك السبب تسمع دعواه وتقبل بينته اهـ.
مَطْلَبْ: أَدَّعَى وَقْقَاً ثُمَّ أَدَّعَاهُ مِلْكاً لِنَفْسِهِ لَا تُقْبَلُ
قوله: (ثم ادعاها لنفسه) لوجود التناقض مع عدم إمكان التوفيق، إذ الوقف لا
يصير ملكاً ط. قوله: (لم تقبل للتناقض) لأن الإنسان لا يضيف مال نفسه إلى غيره.
قال في جامع الفصولين بعد ذكر المسألة في الفصل ٣٩ أقول: يمكن أيضاً في هذا
أنه أضاف مال الغير إلى نفسه فلا تناقض حينئذ فينبغي أن يكون مقبولاً اهـ. قوله: (وقيل
تقبل إن وفق) هذا راجع إلى المسألة الثانية دون مسألة الوقف، ومقتضى ما سبق أن إمكان
التوفيق بما ذكر كاف ط. وأما ما ذكر الشارح فليس بكاف بل لا بد منه بالفعل، وقد
تقدم أن الاستحسان أن التوفيق بالفعل شرط.
مَطْلَبُ: أَذَّعَى المِلْكَ ثُمَّ أَدَّعَاهُ وَقْفاً تُقَبِّلَ
قوله: (ثم ادعى الوقف عليه) كذا في المنح ولم يذكره في البحر. والذي في
الحموي عدم التقييد بقوله عليه وكأنه أخذه من قاعدة إعادة النكرة معرفة فيكون المراد به
الوقف المار. قيل: وعليه فلا يظهر التوفيق لأنه تناقض ظاهر، ويمكن جريانه على مذهب
الثاني القائل بصحة وقفه على نفسه اهـ. ولا يخفى عليك ما فيه، لما في البحر من فضل
الاستحقاق: ولو ادعى أنها له ثم ادعى أنها وقف عليه تسمع لصحة الإضافة بالأخصية

1
٢٣
كتاب الهية
(تقبل كما لو ادعاها لنفسه ثم لغيره) فإنه يقبل.
(ومن قال لآخر اشتريت مني هذه الجارية وأنكر) الآخر الشراء جاز (للبائع
أن يطأها إن ترك) البائع (الخصومة) واقتران تركه بفعل يدل على الرضا بالفسخ
كإمساكها ونقلها لمنزله، لما تقرر أن (جحود) جميع العقود (ما عدا النكاح فسخ)
انتفاعاً كما لو ادعاها لنفسه ثم لغيره اهـ. تأمل. قوله: (تقبل) لاحتمال أنها انتقلت لغيره
منه. قوله: (اشتريت مني هذه الجارية) أي والواقع كذلك. قوله: (فله أن يطأها) أي بعد
الاستبراء إن كانت في يد المشتري. أبو السعود عن الحلبي بحثاً. قوله: (واقترن تركه
بفعل يدل على الرضا الخ) هذا ما ذكره صاحب الهداية جازماً به، وبعضهم اكتفى بعزم
القلب على الترك، وبعضهم اشترط الإشهاد عليه: أي على ما في قلبه بلسانه، وقيل مجرد
العزم لا يفسخ به كمن له خيار شرط. أجيب بأن المراد عزم مؤكل بفعل كإمساكها ونقلها
لمحله، إذ لا يحل ذلك بدون فسخ فكان فسخاً دلالة كما في المقدسي. قوله: (لما تقرر)
علة للمصنف.
مَطْلَبٌ: ◌ُحُودُ مَا عَذَا الْتِّكَاحِ فَسْخٌ لَهُ
قوله: (ما عدا النكاح) فإنه لا يحتمل الفسخ بسبب من الأسباب، فلو ادعى
تزوّجها على ألف فأنكرت ثم أقامت البينة على ألفين قبلت ولا يكون إنكارها تكذيباً
للشهود، وفي البيع لا يقبل ويكون تكذيباً للشهود. ولو ادعت عليه نكاحاً وحلف
عندهما أو لم يحلف عنده لا يحل لها التزوّج بغيره، لأن إنكاره لا يكون فسخاً فيحتاج
القاضي بعده أن يقول فرقت بينكما أو يقول الخصم إن كانت زوجتي فهي طالق بائن.
ولو ادعى على امرأة أنه تزوّجها فأنكرت المرأة ثم مات الزوج فجاءت المرأة تدعي ميراثه
فلها الميراث كعكسه عندهما، وعند الإمام لا ميراث له لأنه لا عدة عليه، ولذا كان له أن
يتزوّج بأختها وأربع سواها. ولو ادعت الطلاق فأنكر ثم مات لا تملك مطالبة الميراث،
وكما لا يكون إنكار النكاح فسخاً لا يكون طلاقاً وإن نوى، بخلاف لست لي بامرأة فإنه
يقع به إن نوى عنده خلافاً لهما اهـ ط. ومثله في البحر. وقد ذكر في البحر في خيار
البلوغ صوراً من النكاح تحتمل الفسخ.
قال في التبيين: ولا يقال: النكاح لا يحتمل الفسخ فلا يستقيم جعله فسخاً. لأنا
نقول: المعني بقولنا لا يحتمل الفسخ بعد التمام وهو النكاح الصحيح النافذ اللازم، وأما
قبل التمام فيحتمل الفسخ، وتزويج الأخ والعم صحيح نافذ لكنه غير لازم فيقبل الفسخ
اهـ. ويرد ارتداد أحدهما فإنه فسخ اتفاقاً وهو بعد التمام، وكذا إباؤها عن الإسلام بعد
إسلامه فإنه فسخ اتفاقاً وهو بعده، وكذا ملك أحد الزوجين صاحبه.

٢٤
كتاب الهبة
فللبائع ردها بعيب قديم لتمام الفسخ بالتراضي. عيني. أما النكاح فلا يقبل الفسخ
أصلاً (فلذا) (لو جحد أنه تزوّجها ثم ادعاه وبرهن) على النكاح (يقبل) برهانه
(بخلاف البيع) فإنه إذا أنكره ثم ادعاه لا يقبل لانفساخه بالإنكار بخلاف النكاح.
(أقر بقبض عشرة) دراهم
مَظْلَبٌ: الحَقُّ أَنَّ النُّكَاحَ يَقْبَلُ الْفَسْغَ
فالحق أنه يقبل الفسخ مطلقاً إذا وجد ما يقتضيه شرعاً اهـ. قال سيدي الوالد: قد
يقال مراده بالفسخ ما كان مقصوداً مستقلاً بنفسه، وهو فيما ذكره من الصور ليس كذلك
فإنه تابع لازم لغيره: أعني الارتداد والإباء والملك، ومثله الفسخ بتقبيل ابن الزوج وسبي
أحدهما ومهاجرته إلينا. تأمل.
ثم رأيت بعد ذلك: أجاب بعض الفضلاء بأن ذلك انفساخ لا فسخ اهـ. وهو
مؤدی ما قلنا اهـ. قوله: (فللبائع ردها بعيب الخ) أي وقد علمه بعد هذه الدعوى وإلا
كانت الدعوى رضا به، وقيده في النهاية بأن يكون بعد تحليف المشتري، إذ لو كان قبله
فليس له الرد على البائع لاحتمال نكول المدعى عليه فتلزمه فاعتبر بيعاً جديداً في حق
ثالث، والأشبه أن يكون هذا التفصيل بعد القبض. وأما قبله فينبغي أن يرد مطلقاً: أي
ولو قبل تحليفه لأنه فسخ من كل وجه في غير العقار فلا يمكن حمله على البيع. زيلعي
وغيره ط. ونحوه في الشرنبلالية.
مَظْلَبٌ: مَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ مِنَ النُّكَاحِ لَيْسَ بِفَسْخِ بَلِ انْفِسَاخِ
قوله: (أما النكاح فلا يقبل أصلاً) عبارة الفتح: والنكاح لا يحتمل الفسخ بسبب
من الأسباب أي التي يتعاطاها الزوجان. وأما انفساخه بخروجهما عن أهلية النكاح
کارتداد أحدهما وإباء المجوسية عن الإسلام وملك أحد الزوجين الآخر وكذا ما قدمه من
الفرقة بأنها تارة تكون طلاقاً وتارة تكون فسخاً فلا ينافي ما هنا. رحمتي.
أقول: وهو معنى ما قدمناه قريباً عن سيدي الوالد. وأقول: حق ذكر هذه المسائل
في كتاب الدعوى، وإنما ذكرت هنا لبيان حكم القضاء فيها. قوله: (يقبل برهانه) لعل
وجهه مع أنه تناقض ظاهر ما يأتي قريباً من أن النكاح لا يرتد بالرد فيكون جحوده رداً
لإقرارها. قوله: (أقر بقبض عشرة دراهم) أطلق فيها، فشمل ما إذا كانت ديناً من قرض
أو ثمن مبيع أو غصباً أو وديعة كما في الفتح، وقيد بالدراهم لأن المشتري لو أقر أنه
قبض المبيع ثم ادعى عيباً به فإن القول لبائعه لأن المبيع متعين، فإذا قبضه وأقر بأنه استوفى
حقه دلالة فبدعواه العيب صار متناقضاً اهـ. ط عن الحموي.
قال في البحر: وقيد بالإقرار بالقبض، لأنه لو أقرّ بالألف ولم يبين الجهة ثم ادعى

٢٥
كتاب الهبة
موصولًا أنها زيف لم يقض عليه، واختلف المشايخ: قيل أيضاً على الخلاف، وقيل يصدق
إجماعاً لأن الجودة تجب في بعض الوجوه لا على البعض فلا تجب بالاحتمال. ولو قال
غصبت ألفاً أو أودعني ألفاً إلا أنها زيوف صدق وإن فصل. وعن الإمام أن القرض
كالغصب، ولو قال في الغصب والوديعة إلا أنها رصاص أو ستوقة صدق إذا وصل، ولو
قال علی کرّ حنطة من ثمن مبيع أو قرض إلا أنه رديء فالقول له، وليس هذا كدعوى
الرداءة لأنها في الحنطة ليست بعيب، لأن العيب ما يخلو عنه أصل الفطرة، والحنطة قد
تكون رديئة بأصل الخلقة فلا يحمل مطلقها على الجيد ولذا لم يجز شراء البّ بدون ذكر
الصفة.
أقر بقبض عشرة أفلس أو ثمن مبيع ثم ادعى أنها كاسدة لم يصدق وإن وصل.
وقالا: يصدق في القرض إذا وصل، أما في البيع فلا يصدق عند الثاني في قوله الأول.
وقال محمد: يصدق في المبيع وعليه قيمة المبيع، وكذا الخلاف في قوله عليّ عشرة ستوقة
من قرض أو ثمن مبيع؛ ولو قال غصبته عشرة أفلس أو أودعني عشرة أفلس ثم قال هي
كاسدة صدق اهـ. وقيد باقتصاره على قبض الدراهم، لأنه لو قال قبضت دراهم جياداً لم
يصدق في دعواه الزيوف موصولًا ومفصولًا. ونقل في أنفع الوسائل أنه إذا قبض البائع
الثمن أو المؤجر الأجرة أو ربّ الدين دينه من المديون ولم ينقد الثمن ولا الأجرة ولا
الدين ثم جاء بعد ذلك وذكر أن فيما قبضه رداءة وهو الذي تقوله العامة نحاس ورفعه
إلى الحاكم فطلب منه الحكم والخصم ينكر ويقول دراهمي جياد وما أعلم هل هذا منها أم
لا، فهل يكون القول قول القابض أو الدافع؟ وتحرير الكلام في ذلك ذكر في القنية. ص:
تکاری دابة إلى بغداد بعشرة ودفعها إليه فلما بلغ بغداد رد بعضها وقال هي زيوف أو
ستوقة، فالقول لرب الدابة لأنه ينكر استيفاء حقه والجياد فالقول له (١) هذه عبارة القنية.
وذكر في المبسوط قال: وإذا كان أجر الدار عشرة دراهم أو قفيز حنطة موصوفة
وأشهد المؤجر أنه قبض من المستأجر عشرة دراهم أو قفيز حنطة ثم ادعى أن الدراهم
نبهرجة أو أن الطعام معيب فالقول قوله لأنه ينكر استيفاء حقه، فإن ما في الذمة يعرف
بصفة ويختلف باختلاف الصفة فلا مناقضة في كلامه، فاسم الدراهم يتناول النبهرج،
واسم الحنطة يتناول المعيب، وإن كان حين أشهد قال قد قبضت من أجر الدار عشرة
دراهم أو قفيز حنطة لم يصدق بعد ذلك على ادعاء العيب والزيف، كذلك لو قال
استوفيت أجر الدار ثم قال وجدته زيوفاً لم يصدق ببينة ولا غيرها لأنه قد سبق منه
الإقرار بقبض الجياد، فإن أجر الدار من الجياد فيكون هو مناقضاً في قوله وجدته زيوفاً،
(١) في ط. قوله: (والجياد فالقول له) هكذا بالأصل.
:

٢٦
كتاب الهبة
والمناقض لا قول له ولا تقبل بینته؛ ولو کان ثوباً بعينه فقبضه ثم جاء يرده بعيبه فقال
المستأجر ليس هذا ثوبي فالقول قول المستأجر، لأنهما تصادقا على أنه قبض المعقود عليه
فإنه كان شيئاً بعينه ثم ادعى الآخر لنفسه حق الرد والمستأجر منكر لذلك فالقول قوله فإن
أقام رب الدار البينة على المعيب رده سواء كان العيب يسيراً أو فاحشاً على قياس البيع.
قلت: فتحرر لنا من كلام شمس الأئمة السرخسي أن المؤجر متى قال استوفيت
أجر الدراهم ثم قال وجدت فيه زيوفاً لم يقبل قوله ولا بينته، ولو قال قبضت من
المستأجر كذا من الدراهم ولم يقل الأجرة ثم جاء وقال هذه الدراهم نبهرجة فالقول قوله،
فصار جواب المسألة أن القابض متى أقرّ بقبض الحق ثم ادعى أنه زيوف لم يصدق لأنه
ناقض كلامه، لأن إقراره بقبض الحق إقرار بقبض الجياد، فإذا قال بعد ذلك هو زيوف أو
بعضه فقد ناقض كلامه والمناقض لم يقبل قوله ولا بينته، بخلاف ما إذا قال قبضت عشرة
دراهم مثلاً ولم يقل من أجرة داري ثم ادعى أنها زيوف فإنه يقبل قوله، لأنه في القول
الثاني منكر استيفاء الحق، وما سبق منه ما يناقض هذا القول فيكون القول قوله. هذا
خلاصة ما قاله في المبسوط. وأما ما ذكره في القنية ورمز له بالصاد وهي علامة كتاب
الأصل فهو موافق لما قررناه، لأنه قال ودفعها إليه ولم يقل وأقرّ باستيفاء الأجرة، وفي
هذه الصورة ليس القابض بمناقض في قوله فيقبل، وبقية ما ذكره في القنية هو من المبسوط
فإنه رمز بسين وهو علامة المبسوط، ومعنى ما ذكره أنه إذا أقر بقبض الدراهم بأن قال
مثلاً قبضت منه عشرة دراهم ثم ادعی أنها زیوف صدق، ولو قال هي ستوقة لا يصدق،
وذلك لأنه في الزیوف ما ناقض كلامه لأن الزیوف من جنس حقه، وفي الستوقة ناقض
كلامه لأنه أقر أولًا بالدراهم وثانياً ادعى أنها ستوقة، والستوق ليس من الجنس فكان
مناقضاً على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى من تفسير الزيوف والستوق والنبهرج، وقوله
وإن أقر(١) باستيفاء الأجرة الخ، هذا مشكل مخالف لما قاله في المبسوط مما نقلناه وسنبينه،
فإنه قال: وإن أقر باستيفاء الأجرة إلى آخره هذا مشكل مخالف لما قاله إلى تقديره والمسألة
بحالها حتى يتم الكلام. وإذا كان كذلك فيبقى تقدير الكلام تكارى دابة إلى بغداد بعشرة
دراهم وأقر الآجر بقبض الأجرة ثم ادعى أنها زيوف أو ستوقة يقبل قوله في ذلك، وهذا
خلاف ما ذكره شمس الأئمة في المبسوط، فإنه قال: إذا أقر باستيفاء الأجرة ثم قال هي
زيوف لم يقبل قوله، والحرف قد بيناه، وهو الموافق للفقه لأنه تناقض كلامه بعد ذلك
والمناقض لا قول له، فكيف يقول في القنية القول له فهذا والله أعلم سهو، فإنه زيف
كلام المبسوط وما يقوله محمد إلى آخره، فالذي يجب أن يعمل به هو ما ذكره في المبسوط:
(١) في ط. قوله: (وإن أقر الخ) هكذا بالأصل، ولتحرر هذه العبارة إلى آخرها.

٢٧
كتاب الهبة
(ثم ادعی أنها زیوف) أو بنهرجة (صدق) بیمینه؛ لأن اسم الدراهم یعمها،
أعني في هذه الصورة الخاصة. وأما بقية الصور فكلها موافقة لما ذكره في المبسوط.
فإذا تقرر لنا هذا في الإجارة والأجرة عديناه إلى استيفاء الأثمان في البياعات
والديون في المعاملات، فإن العلة تجمع الكل فنقول: إذا دفع إليه دراهم وهي عن متاع ثم
جاء البائع وأراد أن يرد عليه شيئاً يزعم أنه مردود في المعاملات بين الناس وأنكر المشتري
أن ذلك من دراهمه التي دفعها، فلا يخلو إما أن يكون البائع أقر بقبض الثمن أولًاً، فإن
أقر بقبض الثمن لم يقبل قوله في ذلك، ولا يلزم المشتري بأن يدفع عوض ذلك الرد؛ ولو
اختار البائع يمين المشتري أنه ما يعلم أن هذا الرد من دراهمه التي أعطاها له ينبغي أن
يجاب إلى ذلك ويحلفه القاضي على العلم، فإن حلف انقطعت الخصومة ولم يبق له معه
منازعة، وإن نكل ينبغي أن يردها عليه لأنه أقر بما ادعاه بطريق النكول. وإن كان البائع
لم يقر بقبض الثمن ولا الحق الذي على المشتري من جهة هذا البيع وإنما أقر بقبض دراهم
مثلاً ولم يقل هي الثمن ولا الحق، فإن في هذه الصورة يكون القول قول البائع لأنه منكر
استيفاء حقه ولم يتقدم منه ما يناقض هذه الدعوى فيقبل قوله مع يمينه، هذا إذا أنكر
المشتري أنها من دراهمه أيضاً، وكذلك الدیون أيضاً ينبغي أن يكون الجواب فيها كالجواب
في الأجرة والثمن في باب البيع، وهذا كله إذا کان الذي یرده زیوفاً أو نبهرجاً، فإن كان
ستوقاً فلا يقبل قوله فلا يرده لأنه ناقض كلامه. أما في صورة إقراره بقبض الدراهم
فظاهر لأن الستوق ليس من جنس الدراهم وقد أقر بقبض الدراهم أولاً ثم قال هي
ستوقة فكان مناقضاً، وكذلك في إقراره بقبض الأجرة أو الحق بل بالطريق الأولى. وعبارة
المبسوط خالية عن ذكر الستوق وليس فيها ما يمنع ما قاله في القنية بل يوافقه من حيث
المعنى. قوله: (ثم ادعى أنها زيوف) عبر بثم ليفيد أن البيان إذا وقع مفصولاً يعتبر
فالموصول أولى بالاعتبار اهـ. بحر. ومثله في الطحاوي عن المنح. وقيد بالزيوف
للاحتراز عما إذا بين أنها ستوقة فإنه لا يصدق لأن اسم الدراهم لا يقع عليها، ولذا لو
تجوز بالزيوف والنبهرج في الصرف والسلم جاز. وفي الستوق لا إن كان مفصولاً، وإن
كان موصولاً صدق كما في النهاية، وهي مسألة المتن.
والحاصل: أن ادعاءه إن موصولًا صحیح في الکل سوی صورة الإقرار بقبض
الجياد، وأن ادعاءه مفصولاً في البواقي غير صحيح سوى صورة الإقرار بقبض عشرة
دراهم، والزيف ما زيفه بيت المال: أي يرده. قوله: (أو نبهرجة) قال ط: صوابه بنهرجة
بتقديم الباء على النون كما يستفاد من المغرب. أبو السعود عن الحموي. والزيف: ما
زيفه بيت المال. والبنهرجة: ما يرده التجار. وقيل الزيوف هي المغشوشة، والبنهرجة هي
التي تضرب في غير دار السلطان.

٢٨
كتاب الهبة
بخلاف الستوقة لغلبة غشها (و) لذا (لو ادعى أنها ستوقة لا) يصدق (إن) كان البيان
(مفصولًا وصدق لو) بين (موصولًا) نهاية، فالتفصيل في المفصول لا في الموصول.
(ولو أقر بقبض الجياد لم يصدق مطلقاً) ولو موصولاً للتناقض
وفي الإيضاح: الزيف: ما زيفه بيت المال لنوع قصور في جودته إلا أنه تجري فيه
المعاملة بين التجار. والبنهرجة: ما يرده التجار لرداءة فضته. والستوقة: التي وسطها
نحاس أو رصاص ووجهها فضة، وهي معرب منه توبه اهـ.
وفي الفتح منه ثلاث: يعني ثلاث طبقات الأعلى والأسفل فضة والأوسط نحاس
اهـ. لكن نقل سيدي الوالد عن القاموس في فصل النون: النبهرج: الزيف الرديء اهـ.
وفي المغرب: النبهرج: الدرهم الذي فضته رديئة، وقيل الذي الغلبة فيه للفضة، وقد
استعير لكل رديء باطل، ومنه بهرج دمه: إذا أهدر وأبطل. وعن اللحياني: درهم نبهرج
ولم أجده بالنون إلا له اهـ. وهي مخالف لما في القاموس مع أنه المشهور اهـ ما قاله سيدي
الوالد. قال في أنفع الوسائل عن الكرخي: الستوق عندهم ما كان النحاس فیه هو
الغالب الأكثر. وفي الرسالة التوسعية: النبهرجة: إذا غلبها النحاس لم تؤخذ. وأما
الستوقة فحرام أخذها لأنها فلوس.
وحاصل ما قالوه في تفسير الزيوف والنبهرجة والستوقة: أن الزيوف أجود من
الكل، وبعد الزيوف البنهرجة، وبعدها الستوقة، فتكون الزيوف بمنزلة الدراهم التي
يقبلها بعض الصيارف دون بعض، والبنهرجة ما يردها الصيارف، وهي التي تسمى مغيرة
لكن الفضة فيها أكثر. والستوقة بمنزلة الزغل، وهي التي نحاسها أكثر من فضتها، فإذا
عرفنا(١) هذا فالزيوف والبنهرجة ما يردها الصيارف، وهي التي نحاسها أكثر من فضتها.
مَطْلَبُ: إِذَا أَقَرَّ بِأَسْتِيْفَاءِ الحَقِّ أَوِ الأَجْرَةِ أَوِ اَلجَادِ
ثم ادعى أنها بنهرجة أو زيوف لم يصدق، وإذا أقر بقبض دراهم مطلقة يصدق.
فإذا عرفنا هذا فالزيوف والبنهرجة يكون القول قول القابض فيها إذا لم يقرّ باستيفاء
الحق أو الأجرة والجياد، بل يكون أقر بقبض كذا من الدراهم ثم يدعي أن بعضها زيوف
أو بنهرجة كما قدمناه فيقبل قوله ويردها، وأما إذا قال إنها ستوقة بعد ما أقر بقبض
الدراهم لا يقبل قوله ولا يردها. قوله: (بخلاف الستوقة) بفتح السين كما في الفتح.
ونقل الشيخ شاهين عن شرح المجمع جواز الضم أيضاً. أبو السعود. قال ط: والأولى
حذف هذه العبارة والاقتصار على المصنف. قوله: (فالتفصيل) أي بين الزيوف والبنهرجة
وبين الستوقة. قوله: (في المفصول) أي من كونه يصدق فيه بادعاء الزيافة لا الستوقة.
قوله: (ولو موصولًا للتناقض) الفرق بينه وبين ما بعده حيث يصدق فيه إذا كان موصولاً
(١) (قوله فإذا عرفنا هذا الخ) كذا بالأصل.

٢٩
كتاب الهبة
(ولو أقر أنه قبض حقه أو) قبض (الثمن أو استوفى) حقه (صدق في دعواه الزيافة
لو) بين (موصولاً وإلا لا) لأن قوله جياد مفسر فلا يحتمل التأويل، بخلاف غيره
لأنه ظاهر
أنه في الثاني مقرّ بقبض القدر والجودة بلفظ واحد، فإذا استثنى الجودة فقد استثنى البعض
من الجملة فصح، كما لو قال لفلان على ألف لا مائة، فأما إذا قال قبضت عشرة جياداً
فقد أقر بالوزن بلفظ على حدة وبالجودة بلفظ على حدة، فإذا قال إلا أنها زيوف فقد
استثنى الكل من الكل في حق الجودة وذلك باطل كأنه قال جياد إلا أنها غير جياد، فهو
كمن قال لفلان على ألف درهم ودينار إلا ديناراً فإن الاستثناء يكون باطلاً وإن ذكره
موصولاً اهـ. حلبي مزيداً عن العناية ط. قوله: (ولو أقر الخ) يشير إلى أنه لم يقر وقبض
وهو ساکت ولو بعد نقد الصيرفي یرد.
وفي جامع الفتاوى: لو وجد البائع الثمن رصاصاً أو ستوقة أو مستحقاً لا يسترد
المبيع. وفي الخانية: وإن قبض ولم يقر بشيء ثم ادعى أنها ستوقة قبل قوله .: (أو استوفى)
الاستيفاء عبارة عن قبض الحق بالتمام. سعدية وابن كمال. قوله: (في دعواه الزيانة) ومثله
البنهرجة لاتحاد الحكم فيهما وكذا الستوقة. قال في النهاية: لو أقر بقبض حقه ثم قال إنها
ستوقة أو رصاص يصدق موصولاً لا مفصولً اهــ ط عن الشرنبلالية. وكذا إقراره بقبض
رأس ماله كما في البزازية، ولم يذكر المؤلف حكم وزنها عند الإطلاق والدعوى. وفي
كافي الحاكم: لو أقر بألف درهم عدداً ثم قال هي وزن خمسة أو ستة وكان الإقرار منه
بالكوفة فعليه مائة درهم وزن سبعة فلا يصدق على النقصان إذ لم يبين موصولاً، وكذا
الدنانير، وإن كانوا في بلاد يتعارفون على دراهم معروفة الوزن بينهم صدق اهـ. وأطلق
في الدراهم المقر بها فشمل ما إذا كانت ديناً من قرض أو ثمن مبيع أو غصباً أو وديعة كما
في فتح القدير، ورأس المال كذلك كما البزازية، وقيد بدعوى المقر لأنه لو أقر بقبض
دراهم معينة ثم مات فادعى وارثه أنها زيوف لم يقبل، وكذا إذا أقر بالوديعة أو المضاربة أو
الغصب ثم زعم الوارث أنها زيوف لم يصدق لأنه صار ديناً في مال الميت كذا في البزازية .
وفيها من الرهن: قضى دينه وبعضه زيوف وستوقة فرهن شيئاً بالستوقة والزيوف وقال
خذه رهناً بما فيه من زيوف وستوق صح في حق الستوق لأنها ليست من الجنس، ولا
يصح في الزيوف لأنها من الجنس فلا دين اهـ. بحر. قوله: (لأن قوله جياد) علة لقوله
ولو أقر بقبض الجياد، فالأولى ذكره موصولاً به اهـ ط. قوله: (مفسر) بفتح السين المشددة
من التفسير مبالغة الفسر وهو الكشف، وهو ما ازداد وضوحاً على النص على وجه لا يبقى
معه احتمال التأويل. وحكمه وجوب العمل به، وهذا غير ما قدمناه من التعليل. قوله:
(بخلاف غيره) أي من المسائل التي بعدها. قوله: (لأنه ظاهر) راجع للأولى وهي قبض

٣٠
: كتاب الهبة
أو نص فيحتمل التأويل. أني كمال.
(أقر بدین ثم ادعی أن بعضه أنه بعض قرض وبعضه رباً) وبرهن علیه (قبل)
برهانه، قنية عن علاء الدين، وسيجيء في الإقرار (قال لآخر لك عليّ ألف)
درهم
الحق أو الثمن، والظاهر ما احتمل غير المراد احتمالاً بعيداً، والنص يحتمله احتمالاً أبعد
دون المفسر، لأنه لا يحتمل غير المراد أصلاً اهـ. سيدي الوالد. قوله: (أو نص) راجع
للثانية وهو قوله. قوله: (أو استوفى). قوله: (قبل برهانه) لأنه مضطر وإن تناقض. سيدي
عن القنية. قوله: (قنية عن علاء الدين) الذي في البحر: وذكر في القنية مسألة ما إذا أقر
بدين ثم ادعى أن بعضه قرض وبعضه رباً أنه يقبل إذا برهن، وذكره عبد القادر في
الطبقات من الألقاب عن علاء الدين اهـ.
أقول: وسيأتي نظيره في شتى الإقرار لكنه يخالفه ما يذكر الشارح عن الشرنبلالية،
ولكن المعتمد، ما مشى عليه المصنف ثمة والوهبانية، وأفتى به الخير الرملي والحامدي في
الحامدية من أنه إذا أقام البينة على أن بعضه رباً تقبل، وأقره سيدي الوالد رحمه الله تعالى
فاغتنمه. قوله: (قال لآخر لك على ألف درهم الخ) قيد بالإقرار بالمال احترازاً عن الإقرار
بالرق والطرق والعتاق والنسب والولاء فإنها لا ترتد بالرد. أما الثلاثة الأول ففي
البزازية: قال لآخر أنا، عبدك فرد المقر له ثم عاد إلى تصديقه فهو عبده، ولا يبطل الإقرار
بالرق بالرد، كما لا يبطل بجحود المولى، بخلاف الإقرار بالدين والعين حيث يبطل
بالرد، والطلاق والعتاق لا يبطلان بالرد لأنهما إسقاط يتم بالمسقط وحده. وأما الإقرار
بالنسب وولاء العتاقة ففي شرح المجمع من الولاء أنه لا يرتد فيهما بالرد. وأما الإقرار
بالنكاح فلم أره الآن.
وحاصل مسائل رد الإقرار بالمال أنه لا يخلو: إما أن يرده مطلقاً، أو يرد الجهة التي
عينها المقر ويحوّلها إلى أخرى، أو يرده لنفسه ويحوّله إلى غيره. فإن كان الأول بطل، وإن
کان الثاني: فإن لم یکن بينهما منافاة وجب المال کقوله له ألف بدل قرض فقال بدل
غصب، وإلا بأن کان بينهما منافاة بطل کقوله ثمن عبد لم أقبضه وقال قرض أو غصب
ولم يكن العبد في يده فيلزمه الألف صدقه في الجهة أو كذبه عند الإمام، وإن كان في يده
فالقول للمقر في يده، وإن كان الثالث نحو ما كانت لي قط لكنها لفلان، فإن صدقه فلان
تحول إليه، وإلا فلا، وإن كان بطلاق أو عتاق أو ولاء أو نكاح أو وقف أو نسب أو رقّ
لم يرتد بالرد فيقال الإقرار يرتد برد المقر له إلا في هذه.
قال في المنية: وإن كان بينهما منافاة، بأن قال المدعى عليه ثمن عبد باعنيه إلا أني لم
أقبضه وقال المدعي بدل قرض أو غصب، فإن لم يكن العبد في يد المدعي بأن أقر المدعى

٣١
كتاب الهبة
(فرده) المقر له (ثم صدقه) في مجلسه (فلا شيء عليه) للمقرّ له إلا بحجة
عليه ببيع عبد لا بعينه، فعند الإمام يلزمه الألف صدقه المدعي في الجهة أو كذبه ولا
يصدق في قوله لم أقبضه وإن وصل، وإن كان في يد المدعي بأن كان المقر عين عبداً، فإن
صدّقه المدعي يؤمر بأخذه وتسليم العبد إلى المقر، كذا إذا قال العبد له ولكن هذه الألف
عليه من غير ثمن هذا العبد، وإن كذبه وقال العبد لي وما بعته وإنما لي عليه بسبب آخر
من بدل قرض أو غصب فالقول للمقر مع يمينه بالله ما لهذا عليه ألف من غير ثمن هذا
العبد اهـ. وإنما نقلت عبارة المنية لأن في عبارة البحر اختصاراً كما نبه عليه سيدي
الوالد. قوله: (فرده المقر له) كما إذا قال ليس لي عليك شيء أو قال هي لك أو هي
لفلان اهـ. فتح: أي ولم يصدقه فلان وإلا فهو تحويل. بحر. وقيد برد المقر له لأن المقر
لو رد إقرار نفسه كان أقر بقبض المبيع أو الثمن ثم قال لم أقبض وأرد تحليف الآخر أنه
أقبضه أو قال هذه لفلان ثم قال هو لي وأراد تحليف فلان أو أقر بدين ثم قال كنت كاذباً
لا يحلف المقر له في المسائل کلها عند أبي حنيفة لأنه متناقض، کقوله ليس لي علی فلان
شيء ثم ادعى عليه مالاً وأراد تحليفه لم يحلف. وعند أبي يوسف: يحلف للعادة. وسيأتي
في مسائل شتی آخر الكتاب أن الفتوی علی قول أبي یوسف، واختاره أئمة خوارزم،
لكن اختلفوا فيما إذ دعاه وارث المقر على قولين، ولم يرجح في البزازية منهما شيئاً. قال
الصدر الشهيد: الرأي في التحليف للقاضي، وفسره في فتح القدير بأن يجتهد في
خصوص الوقائع، فإن غلب على ظنه أنه لم يقبض حين أقرّ يخلف له الخصم، وإن لم
يغلب على ظنه ذلك لا يحلفه، وهذا إنما هو في المتفرس في الأخصام اهـ بحر. قوله:
(ثم صدقه) قيد بكون التصديق بعد الرد لأنه لو قبل الإقرار أولاً ثم رده لم يرتد، وكذا
الإبراء عن الدين وهبته لأنه بالقبول قد ثم، وكذا إذا وقف على رجل فقبله ثم رده لم
يرتد، وإن رده قبل القبول ارتد، وقالوا: إن الإبراء يرتد بالرد، إلا فيما إذا قال المديون
أبرئني فأبرأه فإنه لا يرتد، وكذا إبراء الكفيل لا يرتد بالرد. بحر .. لکن قال سيدي: وفي
البزازية: الإقرار والإبراء لا يحتاجان إلى القبول ويرتدان بالرد. قال في الخلاصة: لأن
لكل أحد ولاية على نفسه وليس لغيره أن يمنعه، ولكن للمقر له أن لا يقبل صيانة لنفسه
عن المنة. وفي التاترخانية نقلاً عن الكافي: والملك يثبت للمقر له بلا تصديق وقبول
ولکن یبطل برده اهـ.
قلت: ويستثنى(١) الإبراء عن بدل الصرف والسلم فإنه يتوقف على القبول ليبطلا.
قوله: (في مجلسه) قيد به ليفهم ما إذا لم يكن في مجلسه بالأولى اهـ ح. قال في المنح: بأن
قال كان لي عليك في مكانه أو بعده. قوله: (فلا شيء عليه للمقر له الخ) لأن الإقرار
(١) في ط. قوله: (ويستثنى) أي من قولهم الإبراء لا يتوقف على القبول.

٣٢
كتاب الهبة
هو الأول وقد ارتد بالرد، والثاني دعوى فلا بد من الحجة أو تصديق الخصم: أي المقر،
حتى لو صدقه المقر ثانياً لزمه الألف استحساناً كما في الهداية وعامة شروحها. قال:
والمراد بالحجة البينة ط. قال سيدي الوالد: كيف تقبل حجته وهو متناقض في دعواه؟
تأمل في جوابه. سعدية. واستشكله في البحر أيضاً. ونقل خلافه عن البزازية حيث
قال: في يده عبد فقال لرجل هو عبدك فرده المقر له ثم قال هو عبدي وقال المقر هو
عبدي فهو لذي اليد المقر، ولو قال ذو اليد لآخر هو وعبدك ثم قال الآخر بل هو عبدي
وبرهن لا يقبل للتناقض اهـ. وهذا يخالف ما في الهداية من أنه لا بد من الحجة فإنه
يقتضى سماع الدعوى اهـ.
أقول: وهذا وجهه ظاهر دون ما في الشارح. ويمكن أن يحمل على ما إذا كان الرد
بالنفي فقط من غير أن يقول بل هو لك أو لفلان فتزول مخالفته للبزازية. قال في البحر:
وهذا بخلاف ما إذا قال اشتريت وأنكر له أن يصدقه لأن أحد العاقدين ينفرد بالفسخ كما
لا ينفرد بالعقد. والمعنى أنه حقهما، فبقى العقد فعمل التصديق، أما المقر له فينفرد برد
الإقرار فافترقا. كذا في الهداية. وناقضه في الكافي بأنه ذكر هنا أن أحد المتعاقدين لا ينفرد
بالفسخ. وفي مسألة التجاحد قال: ولأنه لما تعذر استيفاء الثمن من المشتري فات رضا
البائع فيستبد بالفسخ والتوفيق بين كلاميه صعب اهـ. وأقره عليه في فتح القدير بقوله بعده
وهو صحيح، ويقتضي أنه لو تعذر الاستيفاء مع الإقرار بأن مات ولا بينة أن له أن يفسخ
ويستمتع بالجارية، والوجه ما قدمه أولًا اهـ. وأجاب عنه في العناية بأنه لا مناقضة، لأنه
إنما حكم أولًا بكونه فسخاً من جهته لا مطلقاً، أو لأن كلامه الأول فيما إذا ترك البائع
الخصومة والثانية فيما إذا لم يتركها، لكن قال سيدي الوالد في منحة الخالق عن الحواشي
اليعقوبية: قال صاحب الكفاية: لا تناقض بين كلاميه فيحتاج إلى التوفيق لأن مراده بقوله
لأن أحد المتعاقدين لا ينفرد بالفسخ فيما إذا كان لآخر على العقد معترفاً به، كما إذا قال
أحدهما اشتريت وأنكر الآخر لا يكون إنكاره فسخاً للعقد إذ لا يتم به الفسخ، وفيما إذا
قال أحدهما اشتريت مني هذه الجارية وأنكر فالمدعي للعقد هو البائع والمشتري ينكر العقد
والبائع بانفراده على العقد فيستبد بفسخه، وفيه كلام، وهو أن الظاهر أن قوله فيما سبق
ولأنه لما تعذر إلى آخر كون مجرد استقلال البائع في الفسخ لتعذر استيفاء الثمن دليلاً
مستقلاً لحل الوطء بدون اعتبار كون إنكار المشتري فسخ من جانبه، حتى لو تعذر
الاستيفاء مع عدم الإنكار لا يستبد بالفسخ أيضاً، ويدل على هذا قول صدر الشريعة في
تقرير حل الوطء: لا سيما إذا جحد المشتري الخ كما لا يخفى، بل غاية ما يمكن في
التوفيق أن يقال: إن مراده فيما سبق استبداد البائع بالفسخ لضرورة تعذر استيفاء الثمن

٣٣
كتاب الهبة
أو إقرار ثانياً، وكذا الحكم في كل ما فيه الحق لواحد.
(ومن ادعى على آخر مالاً فقال) المدعى عليه (ما كان لك عليّ شيء قط
فبرهن المدعيَ على) أن له عليه (ألف وبرهن) المدعى عليه (على القضاء) أي الإيفاء
ووجوب دفع الضرر، وهنا لا ضرورة للمقر له بالشراء إلى الفسخ فلا يستبد به، فمراده
من قوله هاهنا لأن أحد العاقدين لا ينفرد بالفسخ الخ عدم الانفراد عند عدم الضرورة
فلا تناقض لكنه بعيد لا يخفى، فليتأمل اهـ. قوله: (أو إقرار ثانياً) الأولى ((ثان)) ويكون
صفة للإقرار فإنه نكرة. قوله: (وكذا الحكم في كل ما فيه الحق لواحد) كما هنا فإن المقر
له ينفرد برد الإقرار، بخلاف ما إذا قال اشتريت وأنكر فإن له أن يصدقه لأن أحد
العاقدين لا ينفرد بالفسخ كما لا ينفرد بالعقد اهـ ح.
وفي البحر: الحاصل أن كل شيء يكون لهما جميعاً إذا رجع المنكر إلى التصديق قبل
أن يصدقه الآخر على إنكاره فهو جائز كالبيع والنكاح، وكل شيء يكون الحق فيه لواحد
كالهبة والصدقة والإقرار لا ينفعه إقراره بعده اهـ: أي لا ينفعه رجوعه إلى التصديق.
وحاصل مسائل الإقرار تقدم الكلام عليها موضحاً. قوله: (ما كان لك) انظر لو لم يذكر
لفظ كان، وانظر ما سنذكره قريباً عند واقعة سمرقند فإنه يفيد الفرق بين الماضي والحال.
. أقول: ويمكن أن يقال إنه نص على المتوهم، إذ لو لم يذكره لا تناقض لأن نفي
الحال لا يفيد نفي الماضي. تأمل. قوله: (قط) قال في البحر: ولا فرق بين أن يؤكد
النفي بكلمة قط أو لا اهـ. فيكون القيد بها اتفاقياً اهـ. حموي. قوله: (على أن له عليه
الخ) الأصوب أن يقول ((على ألف له عليه)) فافهم، وفي بعض النسخ: على أن له عليه
ألف. قوله: (على القضاء) أي الإيفاء، قيد بدعوى الإيفاء بعد الإنكار، إذ لو ادعاه بعد
الإقرار بالدين: فإن كان كلا القولين في مجلس واحد لم يقبل للتناقض، وإن تفرّقا عن
المجلس ثم ادعاه وأقام البينة على الإيفاء بعد الإقرار تقبل لعدم التناقض، وإن ادعى
الإيفاء قبل الإقرار لا يقبل. كذا في خزانة المفتين. بحر.
أقول: ينبغي تقييد قوله إذ لو ادعاه بعد الإقرار بما إذا كان الإقرار بلفظ له عليّ
بدون كان، وإلا فلا تناقض كما هو ظاهر. تأمل. وقوله وإن ادعى الإيفاء قبل الإقرار:
أي حصول الإيفاء قبل فقبل ظرف للإيفاء لا لادعى.
مَطْلَبٌ: حَادِثَةُ الْفَتْوَى
بقي ما إذا ادعى إيفاء البعض وهي حادثة الفتوى. قال في مجموع النوازل: ادعى
عليه شيئاً فأجاب قائلاً: إني آتي بالدفع فقيل أعليَ الإيفاء أو الإبراء؟ فقال على كليهما
يسمع قوله إن وفق، بأن قال أوفيت البعض وأبرأني عن البعض، أو قال أبرأني عن الكل

٣٤
كتاب الهبة
(أو الإبراء ولو بعد القضاء) أي الحكم بالمال، إذ الدفع بعد قضاء القاضي صحيح
إلا في المسألة المخمسة كما سيجيء (قبل) برهانه لإمكان التوفيق، لأن غير الحق قد
لكن لما أنكر أوفيته.اهـ. قال في البحر: ولا يخفى أن على القول بأن الإمكان كاف يسمع
مطلقاً اهـ. قوله: (ولو بعد القضاء) أي قضاء القاضي بلزوم المال على المنكر.
مَطْلَبٌ: بَيَانُ وَجْهٍ تَسْمِيَةِ المُخَمَّسَةِ وَبَيَانُ أَقْوَالِهَا
قولهُ: (إلا في المسألة المخمسة) سميت بذلك لأن فيها خمسة أقوال للعلماء: الأول
ما في الكتاب، وهو أنه تندفع خصومة المدعي وهو قول أبي حنيفة. الثاني قول أبي
يوسف، واختاره في المختار أن المدعى عليه إن كان صالحاً فكما قال الإمام، وإن معروفاً
بالحيل لم تندفع عنه. الثالث قول محمد: إن الشهود إذا قالوا نعرفه بوجهه فقط لا تندفع،
فعنده لا بد من معرفته بالوجه والاسم والنسب. وفي البزازية: تعويل الأئمة على قول
محمد. وفي العمادية: لو قالوا نعرفه باسمه ونسبه لا بوجهه لم يذكر في شيء من
الكتب، وفيه قولان. وعند الإمام: لا بد أن يقولوا نعرفه باسمه ونسبه وتكفي معرفة
الوجه. واتفقوا على أنهم لو قالوا أودعه رجل لا نعرفه لم تندفع، الرابع قول ابن أبي
شبزمة: إنها لا تندفع عنه مطلقاً. الخامس قول ابن أبي ليلى: تندفع بدون بينة. وتمامه في
البحر، ويأتي إن شاء الله تعالى في الدعوى. أو لأن صورها خمسة: وديعة، وإجارة،
وإعارة، ورهن، وغصب، کأودعنيه فلان أو أعارنيه أو آجرنيه أو ارتهنته أو غصبته منه،
أو قال أخذت هذه الأرض مزارعة من فلان، وهذا الكرم معاملة منه.
قال في البحر: واعلم أن قولهم إن الدفع بعد الحكم صحيح مخالف لما قدمناه من
أن القاضي لو قضى للمدعي قبل الدفع ثم دفع بالإيداع ونحوه فإنه لا يقبل إلا أن يخص
من الكلي، فافهم.
قال السيد الحموي: أقول: يرد عليه ما في الدرر من باب دعوى النسب. برهن أنه
ابن عمه لأبيه وأمه وبرهن الدافع أنه ابن عمه لأمه فقط أو على إقرار الميت به كان دفعاً
قبل القضاء لا بعده لتأكده بالقضاء بخلاف الثاني اهـ. فينبغي أن تخص هذه المسألة عن
الكلية، وحينئذ لا وجه لقوله إلا في المسألة المخمسة اهـ. تأمل. قوله: (كما سيجيء) أي
في فصل دفع الدعاوى من كتاب الدعوى. حلبي. قوله: (قبل برهانه لإمكان التوفيق
الخ) مشى على القول بأن إمكان التوفيق كاف كما تقدم.
مَطْلَبٌ: الدَّعْوَى إِذَا فُصِّلَتْ بِوَجْهٍ شَرْعِي لَا تُنْقَضُ إلَّا لِفَائِدَةٍ
قال سيدي الوالد في تنقيحه في جواب سؤال الدعوى: إذا فصلت مرة بالوجه
الشرعي مستوفية لشرائطها الشرعية لا تنقض ولا تعاد.

٣٥
كتاب الهية
أقول: ليس هذا على إطلاقه، بل هذا حيث لم يزد المدعي على ما صدر منه أولًا،
أما لو جاء بدفع صحيح أو جاء ببينة بعد عجزه عنها فإنها تسمع دعواه.
مَطْلَبٌ: يَصِحُ الدَّفْعُ وَدَفْعُ الدِّفْعِ وَدَقْتُهُ
قال مشايخنا في کتبهم کالذخيرة وغیرها: کما یصح الدفع یصح دفع الدفع، وكذا
يصح دفع دفع الدفع، وما زاد عليه يصح وهو المختار، وكما يصح قبل إقامة البيئة يصح
بعدها، وكما يصح الدفع قبل الحكم يصح بعد الحكم.
وفي الذخيرة: برهن الخارج على نتاج فحكم له ثم برهن ذو اليد على النتاج يحكم
له به اهـ. فإذا كان هذا في بينة مثبتة ولها اعتبار وحكم بها وسمع بعدها دعوى المحكوم
عليه وبطل القضاء على المحكوم عليه فكيف لا تبطل بينة ذي اليد فيما ألحق بالملك
المطلق؟ وإن حكم القاضي له بظاهر اليد المغنية له عن البينة فكيف بينة غير مثبتة؟ لأن
عنها غنى باليد ولا حاجة للحكم بها، إذ القضاء للمدعى عليه عند عدم بينة الخارج قضاء
ترك لا قضاء استحقاق، فنقول: إن أعاد الخصم الدعوى ولا بينة معه بما يدعي لا تسمع
دعواه لأنها عين الأولى حيث لم يقم بينة ولم يأت بدفع شرعي، وقد منع أولاً لعدم إقامتها
فما أتى به تكرار محض منه، وقد منع بما سبق فلا يلتفت إليه ولا يسمع منه إجماعاً. وفي
البزازية: لا تسمع دعواه بعده فيه إلا أن يبرهن على إيطال القضاء بأن ادعى داراً بإرث
وبرهن وقضى له ثم ادعى المقضي عليه الشراء من مورّث المدعي أو ادعى الخارج الشراء
من فلان وبرهن المدعى عليه على شرائه من فلان أو من المدعي قبله(١) أو يقضي عليه
بالدابة فبرهن على نتاجها عنده اهـ. وهذا يفيد أن قولهم يصح الدفع بعد الحكم مقيد بما
إذا كان فيه إيطال القضاء، وينبغي تقييده أيضاً بما إذا لم يمكن التوفيق.
مَطْلَبْ: لَوْ أَتَى بِاللَّفْعِ بَعْدَ الْحُكْمٍ في بَعْضِ المَوَاضِعِ لَا يُقْبَلُ
لما في جامع الفصولين عن فتاوى رشيد الدين: لو أتى بالدفع بعد الحكم في بعض
المواضع لا يقبل، نحو أن يبرهن بعد الحكم أن المدعي أقر قبل الدعوى أنه لا حق له في
الدار لا يبطل الحكم لجواز التوفيق بأن شراء بخيار فلم يملكه في ذلك الزمان ثم مضت
مدة الخيار وقت الحكم فملكه فلما احتمل هذا لم يبطل الحكم الجائز بشك، ولو بوهن
قبل الحكم يقبل، ولا يحكم إذ الشك يدفع الحكم ولا يرفعه اهـ. لكن ينبغي أن يكون
هذا مبنياً على القول بأن إمكان التوفيق كاف، أما على القول بأنه لا بد من التوفيق بالفعل
فلا تقييد بما ذكر، وقد ذكروا القولين في مسائل التناقض.
(١) في ط. قوله: (قبله) متعلق بشرائه.

٣٦٠
كتاب الهبة
يقضى ويبرأ منه دفعاً للخصومة، وسيجيء في الإقرار أنه لو برهن على قول المدعي
أنا مبطل في الدعوى أو شهودي كذبة أو ليس لي عليه شيء صح الدفع إلى آخره،
وذكره في الدرر قبيل الإقرار في فصل الاستشراء (كما) يقبل (لو ادعى القصاص
على آخر فأنكر) المدعى عليه (فبرهن المدعي) على القصاص (ثم برهن المدعى عليه
على العفو أو) على (الصلح عنه على مال وكذا في دعوى الرق) بأن ادعى عبودية
شخص فأنكر فبرهن المدعي ثم برهن العبد أن المدعي أعتقه يقبل إن لم يصالحه،
والذي اختاره في جامع الفصولين وقال: إنه الأصوب عندي وأقره في نور العين:
أنه إن كان التناقض ظاهراً والتوفيق خفياً لا يكفي إمكان التوفيق وإلا يكف الإمكان، ثم
أيده بمسألة في الجامع، وهي لو أقر أنه له فمكث قدر ما يمكنه الشراء منه ثم برهن على
الشراء منه بلا تاريخ قبل لإمكان التوفيق بأن يشتريه بعد قراره، ولأن البينة على العقد
المبهم(١) تفيد الملك للحال اهـ. قوله: (صح الدفع) بخلاف لم يكن لي، لأن ليس لنفي
الحال ولم يكن لي لنفيه في المضي كما في التاتر خانية.
قال في الدرر: برهن على قول المدعي أنا مبطل في الدعوى أو شهودي كذبة أو
ليس لي عليه شيء صح الدفع اهـ. ومثله في العمادية. وفيها: ادعى رجل مالاً أو عيناً
فقال المدعى عليه إنك أقررت في حال جواز إقرارك أن لا دعوى لي ولا خصومة لي عليك
وأثبت ذلك بالبينة تسمع وتندفع دعواه وإن کان یحتمل أنه يدعي عليه بسبب الإقرار،
لكن الأصل أن الموجب والمسقط إذا تعارضا يجعل المسقط آخراً، لأن السقوط يكون بعد
الوجوب سواء اتصل القضاء بالأول أو لم يتصل اهـ.
والحاصل: أنه لو ادعى رجل على رجل مالاً وقضى به للمدعي بالبيئة ثم قال
المدعي كنت كاذباً فيما ادعيت يبطل القضاء، وإذا قال المدعي بعد القضاء المقضي به ليس
ملكي لا يبطل القضاء، بخلاف ما إذا قال لم يكن ملكي، وهذا لأن قوله ليس ملكي
يتناول الحال وليس من ضرورة نفي الحال انتفاء من الأصل، بخلاف قوله لم يكن ملكي،
فلو ادعى زيد على عمرو مالًا فأنكر عمرو دعواه ثم إن زيداً أثبت مدعاه وحكم الحاكم
به وأخذ زيد المال منه ثم ادعى عمرو إنك كاذب ومبطل في دعواك هذه حتى إنك أقررت
بذلك لدی بینة شرعية وأثبت عمرو مدعاه فله استرداد المال المذکور کما يستفاد مما
ذكرناه. قوله: (في فصل الاستشراء) أي طلب شراء شيء، وفيه فوائد جمة تأتي. قوله:
(إن لم يصالحه) راجع إلى قوله ((قبل برهانه)) وكان محل هذه المسألة عند قوله ((ومن ادعى
على آخر مالاً)) قال في المنح: وهذا إذا لم يصالح، أما إذا أنكر فصالحه على شيء ثم برهن
(١) في ط. قوله: (على العقد المبهم) أي الذي لم يؤرخ

٣٧
كتاب الهبة
ولو ادعى الإيفاء ثم صالحه قبل برهانه على الإيفاء اهـ. بحر.
وفيه برهن أن له أربعمائة ثم أقر أن عليه للمنكر ثلاثمائة سقط على المنكر
ثلاثمائة، وقيل لا، وعليه الفتوى. ملتقط. وكأنه لأنه لما كان المدعى عليه جاحداً
فذمته غير مشغولة في زعمه فأين تقع المقاصة، والله تعالى أعلم (وإن زاد) كلمة (ولا
أعرفك ونحوه) کما رأیتك (لا) يقبل
على الإيفاء أو الإبراء لم يسمع برهانه على الإيفاء اهـ. قال في البحر: وقيد بكون المدعى
عليه لم يصالح لسكوته عنه والأصل العدم. أما إذا أنكر فصالحه على شيء ثم برهن على
الإيفاء أو الإبراء لم تسمع دعواه، كذا في الخلاصة بخلاف ما إذا ادعى الإيفاء ثم صالحه
فإنه يقبل منه برهانه على الإيفاء كما في الخزانة، لأنه متى أمكن التوفيق فلا تناقض. فمن
ذلك ادعى مالاً بالشركة ثم ادعاه ديناً عليه تسمع، وعلى القلب لا، لأن مال الشركة
ينقلب ديناً بالجحود والدين لا ينقلب أمانة ولا شركة. كذا في البزازية.
ومن مسائل دعوى الإيفاء ما في المحيط من المسألة المخمسة: ادعى على آخر مائتي
درهم وأنه استوفى مائة وخمسين وبقي عليه خمسون وأثبتها بالبيئة ثم برهن المدعى عليه أنه
أوفاه الخمسين لا تسمع حتى يقولا هذه الخمسين التي تدعي لأن في مائة وخمسين خمسين.
قوله: (قبل برهانه على الإيفاء) ولا يكون صلحه مبطلًا لدعوى الإيفاء، لأن غير الحق قد
يقضي دفعاً للخصومة، أو كأنه لم يجد برهاناً فصالح ثم وجد فأقامه فلا یکون إقدامه على
الصلح إقراراً، بخلاف الأولى. تأمل. قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: وانظر لو برهن
على إيفاء البعض فقد صارت حادثة الفتوى اهـ. أقول: لا فرق يظهر بينهما. تأمل.
قوله: (وقيل لا وعليه الفتوى) قال في البحر: وليتأمل في وجه عدم السقوط.
وأجاب المصنف عنه بما ذكره الشارح. قال في المنح: والظاهر أن وجهه أن المدعى عليه
لما كان جاحداً فذمته غير مشغولة بشيء في زعمه فأنى تقع المقاصة، والله تعالى أعلم اهـ.
ونقله عنه الرملي مع زيادة وهي قوله: أو نقول يجعل تصميمه على الإنكار رد لما أقر به
المدعي وهو مما يرتد بالرد اهـ. قوله: (وكأنه الخ) من كلام صاحب المنح، وهو جواب
لتوقف البحر في عدم السقوط وحينئذ فيحتاج للمقاصصة صريحاً لا ضمناً، أو أن يصدقه
في الكل، لكن وجه القول الأوّل يظهر لي لأن السقوط يكفي في زعم المدعي. قوله:
(فأين) الواقع في المنح: فأنى تقع المقاصة فله أن يطالبه بثلاثمائة. قوله: (وإن زاد لا
أعرفك) على قوله فيما تقدم ((ما كان لك عليّ شيء قط)). قوله: (كما رأيتك) أو ما
جرى بيني وبينك معاملة أو مخالطة أو خلطة أو لا أخذ ولا عطاء أو ما اجتمعت معك
في مكان كما في فتح القدير. بحر. قوله: (لا يقبل) أي برهانه على القضاء أو الإبراء.

٣٨
كتاب الهبة
لتعذر التوفيق، وقيل يقبل لأن المحتجب أو المخدرة قد يتأذى بالشغب على بابه
فيأمر بإرضاء الخصم ولا يعرفه ثم يعرفه، حتى لو كان ممن يعمل بنفسه لا يقبل.
نعم لو ادعى إقرار المدعى عليه
قوله: (لتعذر التوفيق) أي بين كلاميه لأنه لا يكون بين اثنين معاملة من غير معرفة ذكره
أصحابنا. قوله: (لأن المحتجب) من الرجال هو من لا يتولى الأعمال بنفسه بقرينة قوله
(حتى لو كان الخ)) وقيل من لا يراه كل أحد لعظمته. قوله: (بالشغب على بابه) الشغب
بالسكون، وقيل يحرك تهييج الشر. قاموس. قوله: (حتى لو كان) أي المدعى عليه، فرع
هذا على ذلك القول: أي التقييد بالمحتجب في النهاية تبعاً لقاضيخان. وفي إصلاح
الإيضاح: وفيه نظر لأن مبنى إمكان التوفيق على أن يكون أحدهما ممن لا يتولى الأعمال
بنفسه لا على أن يكون المدعى عليه بخصوصه اهـ. ودفعه ظاهر لأن الكلام كله في
تناقض المدعى عليه لا المدعي. بحر.
مَطْلَبٌ: جَوَابُ حَادِثَةِ الْفَتْوَى
أقول: ويؤخذ من كلام الشارح ومما تقدم جواب حادثة الفتوى كما في الحواشي
الخيرية، وهي ادعى أن مورثه اشترى منك ثوراً بكذا اقبضه منه كذا وبقى كذا، فأجاب
بأن مورّني لم يشتر منك ثوراً قط ولا كان يعرفك فبرهن على دعواه فبرهن الآخر على دفع
جميع الثمن أنه يقبل بلا شك لأنه لا يصح جوابه إلا على نفي العلم اهـ. قوله: (نعم لو
ادعى الخ) هذا مرتبط بكلام محذوف مفهوم من المقام تقديره: وإذا لم يمكن التوفيق لم
يندفع التناقض، كما لو قال لم أدفع إليه شيئاً ثم ادعى الدفع لم يسمع لأنه يستحيل أن
يكون دافعاً وغير دافع في شيء واحد، نعم لو ادعى الخ. قال في الدرر عن القنية:
المدعى عليه قال للمدعي لا أعرفك فلما ثبت الحق بالبينة ادعى الإيصال لا تسمع، ولو
ادعى إقرار المدعي بالوصول أو الإيصال تسمع اهـ. قال في البحر: لأن المتناقض هو
الذي يجمع بين كلامين وهنا لم يجمع، ولهذا لو صدقه المدعي عياناً لم يكن متناقضاً ذكره
التمرناشي اهـ. وتمامه فيه. وهو أحسن مما علل به الشارح، وبه ظهر أن قول الشارح
إقرار المدعى عليه صوابه ((المدعي)) بإسقاط عليه إلا أن يقرأ المدعى عليه بصيغة المبني
للفاعل فيكون معناه الذي ادعى عليه الدفع. تأمل. ثم رأيت ما يؤيد هذا في المقدسي
حيث قال: وقالوا فيمن قال لم أدفع ثم قال دفعت لم يقبل للتناقض إلا إذا ادعى إقرار
المدعي بذلك فيقبل لأن التناقض لا يمنع صحة الإقرار، وعلله بما علل به البحر.
مَطْلَبٌ: حَاِثَةٌ أُذِنَ لِمَذْيُوزِ فِي دَفْعِهِ لأَخِيْهُ الخ
وأجاب صاحب البحر في حادثة هي أذن لمن عليه الدين في دفعه إلى أخيه ثم ادعى
عليه به، وأنه لم يدفع فقال دفعت ثم قال لم أدفع فحكم به فجاء الأخ فأقر بالدفع له فإنه

٣٩
كتاب الهبة
بالوصول أو الإيصال صح. درر في آخر الدعوى، لأن التناقض لا يمنع صحة
الإقرار.
(أقر ببيع عبده) من فلان (ثم جحد صح) لأن الإقرار بالبيع بلا ثمن باطل
إقرار. بزازية .
(ادعى على آخر أنه باعه أمته) منه (فقال) الآخر (لم أبعها منك قط فبرهن)
يبرأ، لأن تصديق الأخ المأذون في الدفع إليه كتصديق المدعي اهـ. وقد علمت ما إذا
صدق المدعي. وحكى صاحب الكافي قبول البينة على الإبراء في فصل المحتجب والمخدرة
باتفاق الروايات، لأن الإبراء يتحقق بلا معرفة، لكن عبر عنه صاحب البحر والعيني
بقيل. قوله: (بالوصول أو الإيصال) بأن ادعى إقراره بأنه وصله منه كذا أو أوصله
وبرهن. قوله: (لأن التناقض) أي من الغريم. قوله: (لا يمنع صحة الإقرار) أي إقرار
الدائن بالدفع إليه إذا قامت قرينة قوية کما یفهم من سیاقھم. قوله: (ثم جحده صح) أي
جحوده، ومعنى صحة جحوده أنه لا يكون متناقضاً ولا تسمع البيئة بإقراره السابق. وفيه
أن البيع عقد متحقق من إيجاب وقبول صادرين منها فكيف صح جحوده ط. قوله: (بلا
ثمن باطل) هذا إنما يظهر إذا أقر ببيع عبده بلا ثمن والفرض الإطلاق، والواقع الذي لا
يكاد أن يتخلف أن البيع لا يكون إلا بثمن، لأن الإقرار بالبيع إقرار بركنيه لأنه مبادلة
مال بمال، فلو قیل بصحة الإقرار ثم بالبحث عن تعیین الثمن لكان له وجه ط. قوله:
(لأن الإقرار بالبيع الخ) فيه ما تقدم آنفاً من أن الإقرار بالبيع إقرار بركنيه لأنه مبادلة مال
بمال، إلا أن يحمل على أنه أقر بالبيع بلا مال. تأمل.
قال في المبسوط: شهد على إقرار البائع بالبيع ولم يسميا الثمن ولم يشهدا بقبض
الثمن لا تقبل، لأن حاجة القاضي إلى القضاء بالعقد ولا يتمكن من ذلك إذا لم يكن
الثمن مسمى. وإن قالا: أقر عندنا أنه باعه منه واستوفى الثمن ولم يسميا الثمن جاز، لأن
الحاجة إلى القضاء بالملك للمدعي دون القضاء بالعقد فقد انتهى حكم العقد باستيفاء
الثمن.
وفي مجمع الفتاوى: شهدا أنه باع وقبض الثمن جاز وإن لم يبينوا الثمن، وكذا لو
شهدا بإقرار البائع أنه باعه وقبض الثمن اهـ.
مَطْلَبُ: لَوْ شَهِدَ عَلَى الْبَيْعِ وَقَبَضَ الثَّمَنَ يُقْبَلُ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّوهُ
وقال في الخلاصة: شهدوا على البيع بلا بيان الثمن، إن شهدوا على قبض الثمن
تقبل، وكذا لو بين أحدهما وسكت الآخر اهـ. نور العين في أوائل الفصل السادس.
وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى في كتاب الشهادة وفي باب الاختلاف فيها إن شاء الله
تعالى. قوله: (أمته منه) لا حاجة إلی قوله «منه)) لأن ضمیر اباعه) يغني عنه اهح: أي

٤٠
کتاب الهبة
المدعي (على الشراء) (منه وجد) المدعي (بها عيباً) وأراد ردها (فبرهن) البائع أنه أي
المشتري (بريء إليه من كل عيب بها لم تقبل) بينة البائع للتناقض. وعن الثاني تقبل
لأن باع قد استوفى معموله لأنه یتعدی بنفسه ویمن، وقد عدّاه المصنف بنفسه حيث قال
باعه، إلا أن يقال: إنما ذكره لدفع توهم عود الضمير إلى المدعي من أول الأمر. تأمل.
قوله: (عيباً) أي قديماً يوجب الرد. قوله: (فبرهن الخ) أما لو برهن على الفسخ يقبل،
لأن الإنكار فسخ. منح. قوله: (أي المشتري) لو رجع الضمير إلى البائع لكان أولى، لأن
البراءة من العيوب تكون من البائع غالباً بأن يقول بعتكه وأنا بريء من الرد مما فيه من
العيوب. نعم الإبراء يكون من المشتري ط. قوله: (لم تقبل بيئة البائع) أي للتناقض، إذا
شرط البراءة من العيب تصرف في العقد بتغييره عن اقتضاء صفة السلامة إلى غيرها،
وتغيير العقد من وصف إلى وصف بلا عقد محال، وإذا بطل التوفيق ظهر التناقض.
مَطْلَبٌ: أَنْكَرَ الْبَيْعَ فَأَثْبَتَه المُشْتِي وَأَرَادَ أَلَرَّدَّ بِالْعَنْبِ
فَأَدَّعَى الْبَائِعُ الْبَرَاءَةَ عَنْ عَيْبٍ لَا يُقْبَلُ لِلنَّنَاقُضِ
قوله: (للتناقض) لأن اشتراط البراءة تغيير للعقد من اقتضاء وصف السلامة إلى
غيره فيقتضي وجود العقد، إذ الصفة بدون الموصوف لا تتصور وقد أنكره فيكون
مناقضاً.
واستشكل بأنه ينبغي أن تقبل البيئة فيها وفاقاً خلافاً لزفر، لأنه صار مكذباً شرعاً
ببينة المدعي فلحق إنكاره بالعدم كما تقدمت نظائره، فصار كما في الكفالة من أن رجلاً
لو برهن أن له على الغائب ألفاً وهذا كفيله بأمره يرجع الكفيل على الغائب ولو أنكر
الكفالة أصلاً، لأنه صار مكذباً شرعاً في إنكاره فلحق بالعدم.
قال: ويمكن الفرق بأن الحكم بأدائه ثمة حكم بالرجوع أيضاً فلا حاجة إلى إقامة
البينة ثانياً على كفالته لثبوتها أولاً، وهنا الحكم بالشراء ليس بحكم البراءة والإيفاء فلا بد
من الدعوى فيبطله التناقض فافترقا.
ويمكن بأن يرد بأن إنكاره لما لحق بالعدم لما مر لا يتحقق التناقض لعدم إنكار البيع
والشراء فينبغي أن يصح الدعوى على أصل.
مَطْلَبُ: أَنْكَرَ البَيْعَ فَأَثْبَتَهُ الْمُشْتِرِي فَادِعَى الْبَائِعُ الإِقَالَةَ تُسْمَعُ
قال في العدة أنكر البيع فبرهن عليه المشتري فادعى البائع إقالة يسمع هذا الدفع،
ولو لم يدع الإقالة ولكن ادعى إيفاء الثمن أو الإبراء اختلف المتأخرون اهـ. وقد يجاب بأن
المقر إنما يصير مكذباً شرعاً إذا حكم القاضي بما يخالف إقراره، وفي مسألتنا لم يقض
بالبيع حتى تناقض الخصم فلم يكن مكذباً شرعاً. بحر. قال ط: وفيه نظر اهـ. وكذا