النص المفهرس

صفحات 561-580

٥٦١
كتاب الفرائض / باب توريث ذوي الأرحام
فيها) ونعمت، وإن لم يستقم، فإن كان بين سهامه ومسألته موافقة ضربت وفق
التصحيح في كل التصحيح الأول، وإلا) يكن بينهما موافقة بل مباينة (ضربت كل
الثاني في كل الأول يحصل مخرج المسألتين فتضرب سهام ورثة الميت الأول في
المضروب) أي في التصحيح الثاني أو في وفقه (وسهام ورثة الميت الثاني في كل ما في
يده أو وفقه من) التصحيح (الأول) وإن كان فيهم من يرث من الميتين ضربت نصيبه
قوله: (فبها ونعمت) أي فبالاستقامة يكتفي ونعمت هي، لأنه قد صحت المسألتان مما
صحت منه الأولى فلا تحتاج الى زيادة عمل. قوله: (وإن لم يستقم) أي نصيب الميت الثاني
وهو ما في يده من الأولى على مسألته. قوله: (فإن کان بین سهامه) أي التي في يده من
الأولى وبين مسألته موافقة، كما إذا مات عن ابنين وبنتين ثم مات أحد الابنين عن زوجة
وبنت وعصبة، فالأولى من ستة والثانية من ثمانية وسهامه من الأولى اثنان لا يستقيم على
مسألته لكن توافق بالنصف فاضرب وفق مسألته وهو ٤ في التصحيح الأول وهو ٦ تبلغ
٢٤ ومنها تصح المسألتان للابن الأول ثمانية ولكل بنت وثلاث أربعة وللابن الميت ثمانية
للزوجة منها سهم وللبنت ٤ وللعصبة ٣. قوله: (وإلا الخ) كما لو مات عن زوجة
أخوات متفرقات ثم ماتت الأخت الشقيقة عن أختيها وعن زوج فالأولى من ١٢ وعالت
إلى ١٣ للزوجة ٣ والأخت الشقيقة ٦ وللأخت لأب ٢ وللأخت لأم ٢ والثانية من ٦
وعالت إلى ٧ للزوج ٣ وللأخت لأب ٣ وللأخت لأم سهم وسهام الشقيقة من الأولى ٦
لا تستقيم على ٧ ولا توافق فتضرب ٧ في ١٣ تبلغ ٩١ وهو تصحيح المسألتين. قوله:
(يحصل مخرج المسألتين) أي ما خرج بالضرب في صورتي الموافقة والمباينة هو مخرج المسألتين
فيهما كما علمت، وذلك الحاصل يسمى الجامعة، والمضروب في الأولى وهو الثانية أو
وفقها يسمى جزء السهم خلافاً لما في الدر المنتقى، فتنبه. قوله: (فتضرب الخ) شروع في
معرفة نصيب كل وارث في المسألتين من التصحيح، وبيانه فيما صوّرناه للموافقة أنه كان
للابن من الأولى ٢ فاضربهما في المضروب: أي وفق الثانية وهو أربعة بثمانية ولکل بنت
واحد في أربعة بأربعة وللزوجة من الثانية واحد في وفق ما في يد ميتها وهو واحد بواحد
وللبنت أربعة في واحد بأربعة وللعصبة ثلاثة في واحد بثلاثة وفيما صورناه للمباينة أنه کان
للزوجة من الأولى فقط ٣ في ٧ تكن ٢١ والأخت لأب من الأولى ٢ في ٧ تكن ١٤ ومن
الثانية ٣ في كل ما في يد ميتها وهو ٦ تكن ١٨ وللأخت لأم من الأولى ٢ في ٧ تكن ١٤
ومن الثانية ١ في ٦ تكن ٦ وللزوج من الثانية فقط في ٣ في ٦ تكن ١٨. قوله: (وإن كان
فيهم الخ) وذلك كالأخت لأب والأخت لأم فيما صورناه للمباينة، لكنه مثال لضرب
النصيب من التصحيح الأول في كل الثاني وضرب النصیب من التصحیح الثاني في کل ما
في يد الميت الثاني، ومثاله للضرب في الوقف لو مات عن زوجة وبنت منها وعن أب ثم

٥٦٢
كتاب الفرائض / باب توريث ذوي الأرحام
من الأول في الثاني أو وفقه ونصيبه من الثاني فيما في يد الميت أو وفقه (ولو مات
ثالث) قبل القسمة (جعل المبلغ) الثاني (مقام الأولى و) جعل (الثالثة مقام الثانية) في
العمل، وهكذا كلما مات واحد تقيمه مقام الثانية والمبلغ الذي قبله مقام الأولى إلى
ما لا يتناهى، وهذا علم العمل فلا تغفل. والله تعالى أعلم.
ماتت البنت عن أمها وجدها فالأولى من ٢٤ للبنت النصف ١٢ وللزوجة الثمن ٣
وللأب السدس ٤ فرضاً والباقي ١٥ تعصيباً والثانية من ثلاثة للأم الثلث والجد الباقي
وهو ٢ وبينها وبين ما في يد البنت وهو ١٢ موافقة بالثلث فتضرب وفق التصحيح وهو
في كل التصحيح الأول يكن ٢٤ كما هو فللزوجة من الأولى ثلاثة في واحد وفق
التصحيح الأول بثلاثة ولها من الثانية بكونها أماً واحد في ٤ وفق ما في يد البنت بأربعة
وللأب من الأولى ٩ في واحد بتسعة ومن الثانية بكونه جداً لها ٢ في ٤ تبلغ ٨. قوله:
(ولو مات ثالث الخ) بيانه بمثال واحد جامع لما مر من الاستقامة والموافقة والمباينة: لو
ماتت امرأة عن زوج وينت من غيره وأم فمات الزوج قبل القسمة عن امرأة وأبوين ثم
البنت عن ابنين وبنت وجدة ثم الجدة عن زوج وأخوين فالأولى وهي مسألة المرأة ردية
تصح من ستة عشر فالزوج ٤ وللبنت ٩ وللأم ٣. والثانية وهي مسألة الزوج تصح من ٤
فيستقيم ما في يده عليها فلا حاجة الى الضرب. والثالثة مسألة البنت من ٦ ونصيبها من
الأولى ٩ لا تنقسم على مسألتها وتوافق بالثلث فاضرب ثلث مسألتها وهو ٢ في ١٦ تبلغ
٣٢ فمنها تصح الفريضتان، فمن كان له من ١٦ شيء فمضروب في ٢ ومن كان له من ٦
شيء فمضروب في وفق ما في يدها وهو ٣. والرابعة مسألة الجدة من ٤ وسهامها ٩ من
٣٢ لأنه اجتمع لها من بنتها ٦ ومن بنت بنتها ٣ والتسعة لا تستقيم على ٤ ولا توافق
فاضرب ٤ في ٣٢ تبلغ ١٢٨ فمنها تصح المسائل كلها، فمن كان له شيء من ٣٢
فمضروب في ٤ ومن كان له شيء من ٤ فمضروب فيما في يدها وهو ٩. وبسط ذلك في
شرح السراجية. قوله: (جعل المبلغ الثاني) وهو ما صحت منه الأولى والثانية. قوله: (في
العمل) أي المتقدم بأن تأخذ سهام الميت الثالث من تصحيح مسألتي الأول والثاني
وتقسمها على مسألته، فإن انقسمت فبها ونعمت، وإلا فاضرب وفق الثالثة التي اعتبرتها
ثانية أو كلها في جميع تصحيح الأوليين الذي اعتبرته أولاً واعتبر الحاصل منهما كمسألة
واحدة واقسم ذلك على الورثة في المسألتين يحصل المطلوب كما علمته في المثال الجامع.
قوله: (وهذا علم العمل فلا تغفل) يشير إلى صعوبة مسائل هذا الباب، وأنه لا يتقنها إلا
أولو الألباب وكل ماهر في علمي الفرائض والحساب والذي يسهله المباشرة وكثرة العمل
بتوفيق الوهاب، وإتقان عمل الشباك المشهور بين الحساب. والله أعلم.

٥٦٣
كتاب الفرائض / باب المخارج
بَابُ المَخَارِجِ
(الفروض) المذكورة في القرآن (نوعان: الأول النصف) ومخرج كل كسر سميه
كالربع من أربعة إلا النصف فإنه من اثنين والربع من أربعة والثمن من ثمانية.
(والثاني) الثلث و (الثلثان) كلاهما (من ثلاثة والسدس من ستة) على التضعيف
والتنصيف، فتقول مثلاً الثمن وضعفه وضعف ضعفه، أو تقول النصف ونصفه
ونصف نصفه. قلت: وأخصر الكل أن تقول الربع والثلث ونصف كل وضعفه،
فإذا جاء في المسألة من هذه الفروض أحاد فمخرج كل فرد منفرد سميه إلا النصف
بَابُ الْمَخَارِجِ
الأولى أن يقول ((وغيرها)» كما قال فيما مر، لأن المصنف أدرج باب التصحيح
وباب النسب بين الأعداد في هذا الباب، والأنسب تقديمه على المناسخة كما فعل في
السراجية لتوقفها عليه. والمخارج جمع مخرج وهو أقل عدد یمکن أن يؤخذ منه کل فرض
بانفراده صحيحاً، فالواحد ليس بعدد عند الحساب لا النحاة. قوله: (الفروض الخ) أي
السنة الآتية المأخوذة من خمس آيات في سورة النساء. قوله: (نوعان) السبب في أنهم
جعلوا الفروض الستة نوعين أن أقلها مقداراً وهو الثمن الذي مخرجه الثمانية والربع
والنصف يخرجان من الثمانية بلا كسر فجعلوا الثلاثة نوعاً واحداً، وأقل فرض بعده
السدس الذي مخرجه الستة والثلث والثلثان يخرجان منها بلا كسر فجعلوا الثلاثة الأخرى
نوعاً آخر. أفاده السيد. قوله: (ومخرج كل كسر سميه) أي ما شاركه من الأعداد
الصحيحة في مادة اسمه حتى السدس فإنه شارك مخرجه وهو الستة في ذلك، لأن أصل
ستة سدسة قلب كل من الدال والسين الثانية تاء وأدغمت التاء في التاء فقيل ستة، وعبر
بالكسر ليشمل ما عدا الفروض المذكورة كالخمس والسبع والتسع والعشر من الكسور
المنطقة فإنها كذلك، وشمل كلامه الكسر المفرد كالنصف والمركب كالثلثين. واعلم أن
المخرج كلما كان أقل كان الفرض أكثر، وكلما كان أكثر كان الفرض أقل، فإن النصف
أكثر من الربع مثلاً ومخرجه أقل من مخرجه. قوله: (على التضعيف) أراد بذلك أن الثمن
إذا ضعف حصل الربع وإن الربع إذا ضعف حصل النصف، وكذا السدس إذا ضعف
صار ثلثاً وإذا ضعف الثلث صار ثلثين. سيد. قوله: (والتنصيف) أراد أن النصف إذا
نصف صار ربعاً وإن الربع إذا نصف صار ثمناً، وكذا الحال في تنصيف الثلث والثلثين.
سيد. قوله: (فتقول مثلاً الخ) أي وتقول كذلك في النوع الثاني. والحاصل أنه إذا بدىء
بالأصغر من النوعين فهو على التضعيف، أو بالأكبر فعلى التنصيف. قوله: (وأخصر
الكل) أي أخصر العبارات التي عبر بها عن النوعين. قوله: (أحاد) أي واحد واحد

٥٦٤
كتاب الفرائض / باب المخارج
كما مر، وإذا جاء مثنى أو ثلاث وهما من نوع واحد فكل عدد يكون مخرجاً لجزء
فذلك العدد أيضاً يكون مخرجاً لضعفه وأضعافه كالستة هي مخرج للسدس وضعف
وضعف ضعفه (فإذا اختلط النصف) من النوع الأول (بكل) النوع (الثاني) أي
الثلاثة الأخر (أو ببعضه) فإذا كان في المسألة نصف وثلثان وثلث وسدس كزوج
وشقيقتين وأختين لأم وأم (فمن ستة) لتركبها من ضرب اثنين في ثلاثة (أو) اختلط
(الربع) من النوع الأول (بكل الثاني أو ببعضه) فإذا كان في المسألة زوجة ومن ذكر
فمعناه مكرر وإن ذكر مرة واحدة، وكرره في السراجية نظراً إلى جانب اللفظ كحديث
(صلاة الليل مثنى مثنى)) أفاده السيد. وما في شرح ديوان المتنبي للإمام الواحدي من أنه
لا يقال هو أحاد: أي واحد، إنما يقولون جاؤوا أحاد أحاد: أي واحداً واحداً، وأحاد
في موضع الواحد خطأ اهـ. لا يدل على عدم جوازه مرة واحدة في المتعدد كما فيما نحن
فيه، وإنما يدل على عدم جوازه في واحد فلا يقال زيد أحاد. فافهم. قوله: (وهما) أي
المثنى أو الثلاث من نوع واحد: أي من النوع الأول فقط أو الثاني فقط بلا اختلاط شيء
من أحد النوعين في الآخر. قوله: (لجزء) أي أقل جزء منها. قوله: (يكون مخرجاً لضعفه
الخ) لأن مخرج الضعف موجود في مخرج الجزء فيستغنى به عن مخرج الضعف، فمخرج
الثلث والثلثين من ثلاثة وهي داخلة في الستة مخرج السدس، وكذا كل واحد من مخرج
الربع والنصف داخل في مخرج الثمن، فإذا اجتمع في المسألة السدس والثلث كأم وأختين
لأم أو السدس والثلثان كأم وأختين لأبوين فمن ستة، أو الثلث والثلثين كأختين لأبوين
وأختين لأم فمن ثلاثة، أو اجتمع الثلاثة كأم وأختين لأم وأختين لأبوين فمن ستة، وإذا
اجتمع فيها الثمن مع النصف كزوجة وبنت فمن ثمانية أو الربع والنصف كزوج وبنت
فمن أربعة، ولا يتصور اجتماع الربع مع الثمن ولا اجتماع الثلاثة. قوله: (فإذا اختلط
النصف الخ) محترز قوله ((وهما من نوع واحد)) فما مر كان في اختلاط أفراد كل نوع
بعضها مع بعض، وهذا شروع في اختلاطها مع أفراد النوع الآخر كلَّ أو بعضاً، واعلم
أن صور الاختلاط مطلقاً سبعة وخمسون، منها سبعة وعشرون شرعية وثلاثون عقلية،
وقد لخصت الجميع في الرحيق المختوم فراجعه. قوله: (كزوج الخ) مثال لاختلاط
النصف مع الثلاثة، وفيه لف ونشر مرتب، ويعلم منه أمثلة اختلاط النصف مع بعضها
بأن كان الزوج مع واحد من هؤلاء فقط أو مع اثنين منهم. قوله: (لتركبها من ضرب
اثنين في ثلاثة) هذا إنما يظهر إذا لم يكن في المسألة سدس، أما إذا كان فيها ذلك فيكتفي
بمخرجه، لأن مخرج النصف اثنان ومخرج الثلث والثلثين ثلاثة وكلاهما داخلان في الستة
فيكتفي بها ط. قوله: (فإذا كان في المسألة زوجة ومن ذكر) أي في المثال السابق من
الشقيقتين والأختين لأم والأم، وهذا مثال لاختلاط الربع بكل الثاني، ويعلم منه اختلاطه

٥٦٥
كتاب الفرائض / باب المخارج
(فمن اثني عشر) لتركبها من ضرب الأربعة في ثلاثة لموافقة الستة بالنصف (أو)
اختلط (الثمن) من النوع الأول ببعض الثاني، وأما بكله فغير متصور إلا على رأي
ابن مسعود أو في الوصايا، فليحفظ (فمن أربعة وعشرين) كزوجة وبنتين وأم
لتركبها من ضرب الثمانية في ثلاثة لما قدمنا من موافقة الستة بالنصف، ولا يجتمع
أكثر من أربع فروض في مسألة واحدة، ولا يجتمع من أصحابها أكثر من خمس
طوائف،
ببعضه بأن كانت الزوجة مع واحد من هؤلاء فقط أو مع اثنين منهم نظير ما مر. قوله:
الموافقة الستة بالنصف) تعليل لما أفهمه كلامه من ضرب الأربعة في ثلاثة دائماً: أي سواء
كان فيها سدس أو لا. أما الثاني فظاهر، وأما الأول فلأن مخرج السدس من ستة وهي
موافقة للأربعة مخرج الربع بالنصف، ونصفها ثلاثة فلذا تضرب الأربعة في ثلاثة دائماً،
فافهم. قوله: (ببعض الثاني) ليس على إطلاقه، فإنه يختلط مع الثلثين كزوجة وبنتين ومع
السدس كزوجة وأم وابن ومع الثلثين والسدس كزوجة وبنتين وأم، وأما اختلاط الثمن
مع غير ذلك فلا يتصور إلا على رأي ابن مسعود الآتي من أن المحروم عنده يحجب غيره
حجب نقصان فيختلط عنده مع الثلث كزوجة وأختين لأم وابن محروم ومع الثلث
والسدس كهم وأم ومع الثلثين والثلث كزوجة وشقيقتين وأختين لأم وابن محروم. قوله:
(إلا على رأي ابن مسعود) كما لو ترك ابناً كافراً وزوجة وأماً وأختين لأب وأم وأختين
لأم فإنهما من ٢٤ وتعول إلى ٣١ عنده ا هـ ح. أما عند غيره فهي من ١٢ وتعول إلى ١٧.
قوله: (أو في الوصايا) كما لو أوصى لرجل بثمن ماله ولآخر بثلثيه ولآخر بثلثه ولآخر
بسدسه ولا وارث له أو كان وأجاز الكل فهي من ٢٤ وتعول إلى ٣١ نظير ما قال ابن
مسعود، وكذا ما قدمنا من الصور التي لا تأتي إلا على رأيه تأتي على رأي غيره في الوصايا
أيضاً كما لا يخفى. قوله: (في ثلاثة) أي دائماً سواء كان سدس أو لا، وبه يتضح التعليل
كما نبهنا على نظيره قبله. قوله: (من موافقة الستة بالنصف) لكن فيما تقدم كانت
موافقتها بالنصف للأربعة وهنا للثمانية. قوله: (ولا يجتمع أكثر من أربع فروض) أي غير
مكررة فلا يرد زوج وأم وأخت لأبوين وأخت لأب وأختان لأم اهـ ح. قوله: (ولا
يجتمع من أصحابها أكثر من خمس طوائف) بيانه: لو مات ميت عن زوج أو زوجة وعن
أب وأم وجد وجدة وبنت وبنت ابن وأخت شقيقة وأخت لأب وأخ وأخت لأم فهؤلاء
أصحاب الفروض المقدرة، لكن الجد والأخوات يحجبون بالأب والجدة بالأم فالباقي من
له الثمن أو الربع وهو أحد الزوجين، ومن له النصف، وهو البنت، ومن له السدس
وهو ثلاث طوائف الأب والأم وبنت الابن فغايتهم خمس طوائف، فإن لم يكن الأب
والجد والبنت وبنت الابن فالباقي من له الربع أو النصف وهو أحد الزوجين، ومن له

٥٦٦
كتاب الفرائض / باب المخارج
ولا ينكسر على أكثر من أربع فرق (وإذا انكسر سهام فريق عليهم ضربت عددهم في
أصل المسألة) وعولها إن كانت عائلة (كامرأة وأخوين) للمرأة الربع يبقى لهما ثلاثة
لا تستقيم ولا توافق فاضرب اثنين في أربعة فتصح من ثمانية (وإن وافق سهامهم
عددهم ضربت وفق عددهم في أصل المسألة) وعولها (كامرأة وست إخوة)
النصف وهو الشقيقة، ومن له السدس وهو طائفتان الأم والأخت لأب ومن له الثلث
وهو أولاد الأم، والطوائف هنا خمسة أيضاً. قوله: (ولا ينكسر على أكثر من أربع فرق)
لأن لا بد أن يكون أحد الطوائف الخمس من هو منفرد كالأب أو الأم أو الزوج ولا
تنكسر سهامه عليه أصلاً. قوله: (وإذا انكسر سهام فريق الخ) شروع في تصحيح
المسائل، والمراد به بیان أقل عدد یتأتی فیه نصیب کل وارث بلا كسر.
واعلم أنه يحتاج هنا إلى سبعة أصول: ثلاثة منها بين السهام والرؤوس، وأربعة
منها بين الرؤوس والرؤوس. أما الثلاثة التي بين السهام والرؤوس: فأحدها الاستقامة،
بأن تكون سهام كل فريق منقسمة عليهم بلا كسر كأبوين وأربع بنات فلا حاجة فيها إلى
الضرب. وثانيها الانكسار مع المباينة، بأن تكون السهام منكسرة على طائفة واحدة ولا
يكون بين سهامهم ورؤوسهم وموافقة فاضرب عدد الرؤوس في أصل المسألة فقط أو مع
عولها إن عالت. وثالثها الانكسار مع الموافقة بأن تنكسر السهام على طائفة واحدة لكن
سهامهم ورؤوسهم موافقة فاضرب وفق رؤوسهم في أصل المسألة أو فيه مع عولها. وأما
الأربعة التي بين الرؤوس والرؤوس فهي التماثل والتداخل والتوافق والتباين، وسيذكر
المصنف بيان معرفة هذه الأربعة، ولا تأتي هذه الأربعة إلا إذا كان الكسر على طائفتين
فأكثر، وإنما لم يعتبروا التداخل بين السهام والرؤوس كما اعتبروه بين الرؤوس
والرؤوس، بل ردوه إلى الموافقة إن كانت الرؤوس أكثر، وإلى المماثلة إن كانت السهام
أكثر كستة على ثلاثة للاختصار كما سيتضح قريباً، وقد ذكر المصنف هذه الأصول السبعة
بأمثلتها على هذا الترتيب المذكور، إلا الاستقامة فإنه حذفها لظهورها. قوله: (عليهم) أي
على الفريق وجمع باعتبار المعنى. قوله: (إن كانت عائلة) أي یضرب فيهما إن کان عول،
وإلا ففي أصل المسألة فقط. وإنما ترك المصنف هذا التفصيل هنا وفيما بعده إشارة إلى أن
المسألة وعولها صار بمنزلة أصل المسألة في أن عدد الرؤوس يضرب فيهما كما يضرب في
أصلها كما أفاده السيد. قوله: (كامرأة وأخوين) مثال لغير العائلة وأصلها أربعة،
والعائلة كزوج وخمس أخوات لغير أم أصلها ستة للزوج النصف ثلاثة وللأخوان الثلثان
أربعة فعالت إلى سبعة وبين سهام الأخوات ورؤوسهن مباينة فاضرب عدد رؤوسهن
خمسة في أصل المسألة مع عولها وهو ٧ تبلغ ٣٥ ومنها تصح. قوله: (وعولها) أي إن
كانت عائلة، وإلا ففي أصل المسألة فقط كما ذكره المصنف. قوله: (كامرأة وست إخوة)
مثال لغير العائلة وأصلها أربعة أيضاً، والعائلة كزوج وأبوين وست بنات أصلها ١٢

٥٦٧
كتاب الفرائض / باب المخارج
فلهم ثلاثة توافقهم بالثلث فاضربه اثنين في أربعة فتصح من ثمانية أيضاً (فإن
انكسر سهام فريقين أو أكثر وعدد رؤوسهم متماثلة ضربت أحد الأعداد في أصل
المسألة) وعولها (كثلاث بنات وثلاثة أعمام فتكتفي بأحد المتماثلين فاضرب ثلاثة في
أصل المسألة) تكن تسعة منها تصح، وإن انكسر على ثلاث فرق أو أربع
فاظالزوج الربع ٣ وللأبوين السدسان ٤ وللست بنات الثلثان ٨ فعالت إلى خمسة عشر وانكسر
٨ سهام البنات على ٦ عدد رؤوسهن لكن بينهما موافقة بالنصف فرددنا عدد رؤوسهن إلى
نصفه وهو ٣ ثم ضربناه في الأصل مع العول وهو ١٥ فحصل ٤٥ ومنها تصح. قوله:
(فلهم ثلاثة توافقهم بالثلث) اعتبر الموافقة مع أن بين الثلاثة والستة مداخلة إشارة إلى عدم
اعتبار التداخل بين السهام والرؤوس كما قدمنا، لأنه وإن أمكن اعتباره بأن تضرب الأكبر
وهو ٦ جميع عدد الرؤوس في ٤ لكنه يؤدي إلى التطويل وترك تطويل الحساب ربح فلذا
أرجعناه إلى الموافقة، وكذا لو كانت البنات ٤ في المثال الذي ذكرناه للعائلة فلا تضرب الأكبر
وهو ٨ جميع عدد سهامهن لما قلنا، بل يرجع إلى التماثل لصحة القسمة بلا ضرب. قوله:
(فإن انكسر الخ) شروع في الأصول الأربعة التي بين الرؤوس والرؤوس.
واعلم أنك أولًا تنظر بين كل فريق مع سهامه، فإن تباينا فأثبت الفريق كاملاً، وإن
توافقاً فأثبت وفق الفريق، ثم تنظر بين الأعداد المثبتة بهذه الأصول الأربعة: فإن تماثل
العددان فاضرب أحدهما في أصل المسألة، وإن تداخلا فاضرب أكبرهما فيه، وإن توافقا
ضربت الوفق في كامل الآخر. ثم الحاصل في أصل المسألة؛ وإن تباينا ضربت أحدهما في
الآخر ثم الحاصل في أصل المسألة. وقد ذكر المصنف هذه الأربعة على هذا الترتيب،
والمضروب في أصل المسألة يسمى جزء السهم كما سيأتي. قوله: (أو أكثر) أي ثلاثة أو
أربعة لا أكثر كما مر. قوله: (وعدد رؤوسهم متماثلة) الأولى أن يقول: ((وأعداد)) جمع
عدد. قال السيد: والمراد بأعداد الرؤوس ما يتناول عين تلك الأعداد ووفقها أيضاً، فإنه
إذا كان بين رؤوس طائفة وسهامهم مثلاً موافقة يرد عدد رؤوسهم إلى وفقه أولاً ثم تعتبر
المماثلة بينه وبين سائر الأعداد كما ستطلع عليه. قوله: (وعولها) كست أخوات شقيقات
وثلاث أخوات لأم وثلاث جدات أصلها ٦ وتعول إلى ٧ للشقيقات الثلثان ٤ لا تنقسم
وتوافق بالنصف وهو ثلاثة وللأخوات لأم الثلث ٢ لا تنقسم ولا توافق وللجدات
السدس ١ كذلك فاجتمع معك ثلاثة أعداد متماثلة فاضرب واحداً منها في الفريضة تبلغ
٢١ ومنها تصح. زَيعلي. قوله: (وإن انكسر على ثلاث فرق الخ) يشير إلى ما ذكرناه من
النظر أولًا إلى كل فريق مع سهامه ثم إلى الأعداد المثبتة فلا فرق بين الفريقين والأكثر فيما
ذكره، وإنما الفرق من حيث إن الفرق إذا كانوا ثلاثة مثلاً تزيد صورها ويتكرر الضرب
لتعدد المثبتات، لأنك إذا نظرت أولًا بين الفرق الثلاث وسهامها، فإما أن يباين كل فريق

٥٦٨
كتاب الفرائض / باب المنخارج
فاطلب المشاركة أولًا بين السهام والأعداد ثم بين الأعداد والأعداد ثم افعل كما
فعلت في الفريقين في المداخلة والمماثلة والموافقة والمباينة فما حصل يسمى جزء
السهم فاضربه في أصل المسألة، أشار إليه بقوله (وإن دخل بعض الأعداد في بعض
كأربع زوجات وثلاث جدات واثني عشر عماً ضربت أكثر الأعداد) لتداخلها (في
أصل المسألة) وهو اثنا عشر تكن مائة وأربعة وأربعين منها تصح (وإن وافق بعضها
بعضاً) كأربع زوجات وخمسة عشر جدة وثمان عشرة بنتاً وستة أعمام ضربت وفق
أحدهما) أي أحد الأعداد (في جميع الآخر والخارج في وفق الثالث إن وافق وإلا في
جميعه، ثم الرابع كذلك) ثم المجتمع وهو جزء السهم وهو في مسألتنا مائة وثمانون
في أصل المسألة وهو هنا أربعة وعشرون يحصل أربعة الآف وثلاثمائة وعشرون منها
تصح (وإن تباينت) أعداد رؤوس من انكسر عليهم سهامهم (كامرأتين وعشر بنات
منها سهامه أو يوافقها أو توافق فريقين وتباين الآخر أو تباين فريقين وتوافق الآخر، فهذه
أربعة أحوال، ثم تنظ في كل حال منها بين المثبتات بالأصول الأربعة فتبلغ ٥٢ صورة
محل بيانها المطولات كشرح الترتيب وغيره. قوله: (فاطلب المشاركة) الأولى التعبير
بالمناسبة ط. قوله: (ثم افعل كما فعلت في الفريقين) الأولى أن يقول ((كما تفعل)) لأنه لم
يتقدم من أحوال الفريقين إلا المماثلة، وأما المداخلة والموافقة والمباينة فستأتي، فافهم.
قوله: (أشار إليه) أي إلى ضرب جزء السهم وإلى ما قدمه من قوله ((وإن انكسر على ثلاث
فرق الخ)) تأمل. قوله: (كأربع زوجات الخ) أصلها من ١٢ للجدات السدس ٢
وللزوجات الربع ٣ وللأعمام الباقي ٧ وبين سهام كل فريق منهم وعدد رؤوسهم مباينة
فأخذنا أعداد الرؤوس بتمامه وهي ٤ و٣ و١٢ فوجدنا الأولين متداخلين في الثالث وهو
١٢ فضربناه في أصل المسألة وهو أيضاً ١٢ ومنها تصح. قوله: (كأربع زوجات وخمسة
عشر جد الخ) الأولى خمس عشرة والمسألة أصلها من ٢٤ للزوجات الثمن ٣ لا تستقيم
ولا توافق فحفظنا عددهن ٤ وللجدات السدس ٤ تباين عددهن وهو ١٥ فحفظناه أيضاً
وللبنات الثلثان ١٦ توافق عددهن وهو ١٨ بالنصف وهو ٩ فحفظناه وللأعمام الباقي
وهو ١ يباين عددهم وهو ٦ فحفظناه أيضاً فصار المحفوظ ٤و٦ و٩و١٥ ثم طلبنا المناسبة
بين ذلك فوجدنا الأربعة موافق للستة بالنصف فضربنا نصف أحدهما في كامل الآخر بلغ
١٢ وهي موافقة للتسع بالثلث فضربنا ثلث أحدهما في كامل الآخر بلغ ٣٦ وبينهما وبين
١٥ موافقة بالثلث أيضاً فضربناها في ثلث ١٥ وهو ٥ بلغ ١٨٠ هي جزء السهم. قوله:
(كامرأتين الخ) أصلها ٢٤ للزوجتين الثمن ٣ وبينهما مباينة فحفظنا عدد رؤوسهن وهو
٢ وللبنات الثلثان ١٦ توافق عددهن وهو ١٠ بالنصف وهو ٥ فحفظناه وللجدات

٥٦٩
كتاب الفرائض / باب المخارج
وست جدات وسبعة أعمام ضربت أحدها) أي أحد الأعداد (في جميع الثاني
والحاصل في جميع الثالث والحاصل في جميع الرابع) يحصل جزء السهم وهو هنا
مائتان وعشرة لتوافق رؤوس البنات والجدات لسهامهم بالنصف فاضربها في أصل
المسألة وهو هنا أربعة وعشرون يحصل خمسة آلاف وأربعون ومنها تستقيم (وإذا
أردت معرفة التماثل والتوافق والتداخل والتباين بين العددين) هذه مقدمة يحتاج
إليها في تقسيم التركة (فتماثل العددين كون أحدهما مساوياً للآخر) كثلاثة وثلاثة
(وتداخل العددين المختلفين) بأحد أمرين على ما هنا: إما (بأن يعد أقلهما الأكثر)
أي يفنيه (أو يكون أكثر العددين منقسماً على الأقل قسمة صحيحة) بلا كسر
السدس ٤ توافق عددهن وهو ٦ بالنصف وهو ٣ فحفظناه وللأعمام الباقي وهو ١ يباين
عددهم وهو ٧ فحفظناه فصار المحفوظ ٢و٣ و٥ و٧ وكلها متباينة فضربنا ٢ في ٣ بلغ ٦
ثم ضربنا ٦ في ٥ بلغ ٣٠ ثم ضربنا ٣٠ في ٧ بلغ ٢١٠ هي جزء السهم. وتمام العمل ما
ذكره الشارح. وأما معرفة نصيب كل منهم في جميع هذه الأمثلة وغيرها فسيأتي بيانها.
قوله: (وإذا أردت معرفة التماثل الخ) شروع في بيان النسب بين الأعداد وهي أربعة .
كالنسب بين الكليات المنطقية، فكل عددين لا بد أن يكون بينهما نسبة منها، لأن
العددين إما أن يتساويا أو لا، فإن تساويا فهما متماثلان، وإلا فإما أن يفني الأقل الأكثر
أو لا، فإن أفناه فهما متداخلان، وإلا فإما أن يفنيهما عدد ثالث أو لا، فإن كان
فمتوافقان وإلا فمتباينان. قوله: (هذه مقدمة الخ) أي هذه النسب يحتاج إلى معرفتها في
تقسيم التركة على أعداد المستحقين بلا كسر بأن تصحح المسألة من أقل عدد يمكن فهي
توطئة لتصحيح المسائل فكان ينبغي تقديمها عليه. واعلم أن العدد ما تألف من الآحاد
کالاثنین فصاعداً، ومن خواصه أن يساوي نصف مجموع حاشیتیه القريبتين أو البعیدتین،
كالأربعة مثلاً فإن حاشيتيها القريبتين ثلاثة وخمسة ومجموعهما ثمانية والأربعة نصف
الحاشيتين، وحاشيتاها البعيدتان اثنان وست أو واحد وسبعة والأربعة نصف مجموعهما،
وكالاثنين يساوي نصف مجموع الواحد والثلاثة، وبه علم أن الواحد لا يسمى عدداً عند
الحساب. قوله: (المختلفين) أي في القلة والكثرة، والاختلاف لا يتصور في التماثل بل في
التداخل وما بعده، إلا أنه صرح به في التداخل وحده وأشعر به فیما بعده. سید. قوله:
(على ما هنا) لأنه زاد في السراجية أمرين آخرين: الأول أن تزيد على الأقل مثله أو أمثاله
فيساوي الأكثر. الثاني أن يكون الأقل جزء الأكثر وهو من قبيل الاختلاف في العبارة.
قوله: (أي يفنيه) بمعنى أنه إذا ألقى الأقل من الأكثر لم يبق من الأكثر شيء، كالثلاثة
والستة، فإذا ألقيت الثلاثة من الست مرتين فنيت الستة بالكلية، وكذا إذا ألقيتها من
التسعة ثلاث مرات، بخلاف الثمانية فإنك إذا ألقيت منها الثلاثة مرتين بقي اثنان فلا

٥٧٠
كتاب الفرائض / باب، المخارج
كقسمة الستة على ثلاثة أو اثنين (وتوافق العددين أن لا يعد) أي لا يفني أقلهما
الأكثر لكن يعدهما (عدد ثالث) كالثمانية مع العشرين يعدهما أربعة فيتوافقان بالربع
(وتباين العددين) أن لا يعد العددين المختلفين (عدد ثالث) أصلاً كالتسعة مع
العشرة (وإذا أردت معرفة التوافق والتباين بين العددين المختلفين أسقط الأقل من
الأكثر من الجانبين) مراراً حتى إذا اتفقا في درجة واحدة (فإن توافقا في واحد تباينا)
الأوفق (وإن توافقا في اثنين فبالنصف أو ثلاثة فبالثلث) هكذا (إلى العشرة) وتسمى
الكسور المنطقة
يمكن إفناؤها بالثلاثة، لكن إذا ألقى منها اثنان أربع مرات فنيت الثمانية فهما أيضاً
متداخلان. سيد. قوله: (يعدهما أربعة) وكذا يعدهما اثنان فيتوافقان بالنصف، لكن إذا
تعدّد العاد اعتبر الأكبر ليكون جزء الوفق أقل كالاثني عشر والثمانية عشرة يتوافقان
بالنصف والثلث والسدس، إلا أن العبرة في سهولة الحساب بتوافقهما في السدس. قوله:
(فيتوافقان بالربع) لأن العدد لهما مخرج لجزء الوفق بينهما، فلما عدهما الأربعة وهي
مخرج للربع كانا متوافقين به. سيد. قوله: (كالتسعة مع العشرة) فإنه لا يعدهما شيء
سوی الواحد الذي لیس بعدد.
تنبيه: زاد ابن الكمال في التعريف قيد آخر، وهو أن لا يفني أحدهما الآخر لأن
الاثنين مع الأربعة لا يعدهما عدد ثالث مع أنهما من المتداخلين لا من المتباينين، وبالقيد
المذكور يحترز عنهما لأن الاثنين يعد الأربعة. قوله: (وإذا أردت معرفة التوافق الخ) لما
كانت معرفة التماثل والتداخل بين العددين ظاهرة وفي معرفة التوافق والتباين بينهما خفاء
ذكر لهما طريقة أخرى. قوله: (من الجانبين) أي تسقط الأقل من الأكثر إلى أن يصير
الأكثر أقل ثم تنقصه عن الأقل اهـ. قاسم. قوله: (تباينا) أي حصل التباين بينهما
كالخمسة مع السبعة، فإنك إذا أسقطت الخمسة من السبعة بقي اثنان، فإذا أسقطتهما من
الخمسة مرتين بقي واحد. قوله: (فبالنصف) أي فهما متوافقان بالنصف كالستة مع
العشرة، فإنك إذا أسقطت الستة من العشرة بقي أربعة، فإذا أسقطتها من الستة بقي
اثنان. قوله: (فبالثلث) أي فهما متوافقان بالثلث كالتسعة مع الاثني عشر. قوله: (هكذا
إلى العشرة) أي وإن توافقا في أربعة فهما متوافقان بالربع كثمانية مع العشرين، أو في خمسة
فبالخمس كخمسة عشر مع خمسة وعشرين، أو في ستة فبالسدس كاثني عشر مع ثمانية
عشر، أو في سبعة فبالسبع كأربعة عشر مع إحدى وعشرين، أو في ثمانية فبالثمن كستة
عشر مع أربعة وعشرين، أو في تسعة فبالتسع كثمانية عشر مع سبعة وعشرين، أو في
عشرة فبالعشر كالعشرين مع الثلاثين. قوله: (وتسمى الكسور المنطقة) الكسر المنطق هو
ما يعبر عنه حقيقة بلفظ الجزئية وغيره، كالخمس فإنه كما يقال فيه خمس يقال فيه جزء من

٥٧١
كتاب الفرائض / باب المخارج
(أو أحد عشر فيجزء من أحد عشر وهكذا) ويسمى الأصم (وإذا أردت معرفة
نصيب كل فريق) كالبنات والجدات والأعمام وغيرهم (من التصحيح) الذي استقام
على الكل (فاضرب ما كان له) أي لكل فريق (من أصل المسألة فيما) أي في جزء
السهم الذي ضربته (في أصل المسألة يخرج نصيبه) أي ذلك الفريق (ثم إذا) أردت
معرفة نصيب كل واحد من آحاد ذلك الفريق (ضربت سهام كل وارث في) جزء
السهم (المضروب يخرج نصيبه) والأوضح طريق النسبة وهو أن تنسب سهام كل
خمسة، والأهم ما لا يعبر عنه إلا بلفظ الجزئية کالواحد من أحد عشر فلا يقال فيه سوى
جزء من أحد عشر جزءاً من الواحد. قوله: (أو أحد عشر) أي وإن توافقا في أحد عشر
فهما متوافقان بجزء من أحد عشر كاثنين وعشرين مع ثلاثة وثلاثين. قوله: (وهكذا) كما
إذا توفقان في جزء من ثلاثة عشر كستة وعشرين مع تسعة وثلاثين أو في جزء من سبعة
عشر كأربعة وثلاثين مع واحد وخمسين أو في جزء من تسعة عشر كثمانية وثلاثين مع
سبعة وخمسین.
تنبيه: إذا توافقا في عدد مركب وهو ما يتألف من ضرب عدد في عدد كخمسة عشر
مع خمسة وأربعين فإن شئت قلت هما متوافقان بجزء من خمسة عشر، وإن شئت نسبت
الواحد إليه بكسرين يضاف أحدهما إلى الآخر فتقول بينهما موافقة بثلث خمس أو خمس
ثلث فيعبر عنه بالجزء وبالكسور المنطقة المضافة، بخلاف غير المركب فإنه لا يعبر عنه إلا
بالجزء. قوله: (وإذا أردت الخ) شروع في معرفة نصيب كل فريق وفي معرفة نصيب كل
واحد من آحاد ذلك الفريق. والثاني يسمى قسمة النصيب، بيان ذلك في المسألة الأخيرة
أنه كان للزوجين من أصل المسألة ٣ فاضربها في جزء السهم الذي ضربته في أصل المسألة
وهو ٢١٠ تبلغ ٦٣٠ فهي نصيب الزوجات من التصحيح وكان للبنات ١٦ فاضربها في
جزء السهم المذكور تبلغ ٣٣٦٠ فهي لهن وكان للجدات ٤ فاضربها فيه أيضاً تبلغ ٨٤٠
فهي لهن وکان للأعمام سهم فاضربه في ٢١٠ فهي لهم. قوله: (ضربت سهام كل وارث
الخ) أي بعد أن تقسم ما كان لكل فريق من أصل المسألة على عدد رؤوسهم وكان عليه
أن يذكر ذلك حتى يعرف ما يضرب في جزء السهم، بيانه كان للزوجتين من أصل المسألة
٣ فاقسمها عليهما يخرج وحد ونصف فاضربه في المضروب وهو ٢١٠ تبلغ ٣١٥ فهي
لكل زوجته وكان للبنات ١٦ فاقسهما على ١٠ عدد رؤوسهن يخرج سهم وثلاث أخماس
سهم فاضربه في المضروب تبلغ ٣٣٦ فهي لكل بنت وكان للجدات ٤ فاقسمها على ٦ عدد
رؤوسهن يخرج ثلثان فاضربه في المضروب يبلغ ١٤٠ فهي لكل جدة وكان للأعمام سهم
فاقسمه على عددهم ٧ يخرج سبع سهم فاضربه في المضروب يبلغ ٣٠ فهي لكل عم.
قوله: (والأوضح طريق النسبة الخ) ففي المسألة المذكورة كان للزوجتين ٣ ونسبتها إليهما

٥٧٢
كتاب الفرائض / باب المخارج
فريق من أصل المسألة إلى عدد رؤوسهم وحدهم ثم تعطي بمثل تلك النسبة من
المضروب لكل واحد من آحاد ذلك الفريق (وإذا أردت قسمة التركة بين الورثة
والغرماء) يعني أن كلَّ وحده لا معاً لتقدم الغرماء على قسمة المواريث كما في شرح
السراجية لحيدر (فإن كان بين التركة والتصحيح مماثلة) فظاهر أو (موافقة ضربت
سهام كل وارث من التصحيح في جميع التركة) كذا في نسخ المتن والشرح، والموافق
للسراجية وغيرها في وفق التركة فإنما يضرب في جميع التركة عند المباينة وهذا لمعرفة
مثل ونصف فأعط كل واحدة من المضروب مثل ذلك النسبة: أي مثله ونصف مثله يكن
ما مر وسهام البنات ١٦ نسبتها إلى رؤوسهن وهو ١٠ مثل وثلاث أخماس مثل فاعط كل
واحد من المضروب مثله وثلاثة أخماس مثله يكن ما مر وسهام الجدات ٤ نسبتها إلى
رؤوسهن وهو ٦ ثلثان فأعط كل واحدة ثلثي المضروب يكن ما مر، وللأعمام سهم نسبته
إلى رؤوسهم وهو ٧ سبع سهم فأعط كل واحد منهم سبع المضروب يكن ما مر، وإنما
كان هذا أوضح لأنه لا يحتاج فيه إلى قسمة وضرب، وقد قيل: من ملك النسبة ملك
الحساب، لكن ربما كانت النسبة أعسر فالعمل بالضرب أيسر وثمة طرق أخر. قوله:
(وإذا أردت قسمة التركة الخ) لما فرغ من تعيين نصيب كل فريق من التصحيح ثم تعيين
نصيب كل وارث منه شرع في بيان المقصود وهو تعيين نصيب كل وارث من كل التركة
بطريقين يتوافقان على معرفة نصيب كل وارث من التصحيح. قوله: (يعني أن كلَّ وحده)
جواب عما أورد من أن قوله كالسراجية والغرماء بالواو، وغير صحيح لأن التركة إن
كانت وافية بجميع الديون وبقي للورثة شيء لا يحتاج إلى القسمة بين الغرماء وتكون
القسمة بين الورثة وإلا لم يبق للورثة شيء، وحاصل الجواب أن المراد وبين الغرماء، فلفظ
(بين)) مقدر: أي بين أفراد هذه الطائفة وبين أفراد هذه الطائفة، فالقسمة متعددة بتعدد
أحوالها لا واحدة على الطائفتين معاً؛ أو يجاب بأن الواو بمعنى ((أو)) فيكون المعنى أيضاً
ما قلنا. قوله: (ضربت سهام كل وارث الخ) أي ثم قسمت المبلغ على التصحيح إن
ضربت في كل التركة أو على وفقه إن ضربت في وفقها، وهذا لا بد منه وإن تركه المصنف
والشارح. قوله: (والموافق للسراجية الخ) لم يقل والصواب، لأنه عند الموافقة يصح
الضرب في كل التركة كما في المباينة، وكذا في المداخلة إلا أن فيه تطويل الحساب، فكان
الأولى الضرب في الوفق عند الموافقة وفي الكل عند المباينة. مثال الموافقة: زوج وأخوان
لأم وشقيقتان أصلها من ٦ وتعول إلى ٩ والتركة ٦٠ ديناراً بينها وبين التصحيح موافقة
بالثلث فللزوج من التسعة ٣ فاضربها في ٢٠ وفق التركة يكن ٦٠ فاقسمها على وفق
التصحيح وهو ٣ يخرج ٢٠ هي له من التركة ولأحد الأخوين سهم فاضربه في الوفق يكن
٢٠ فاقسمها على الثلاثة نخرج ٦ وثلثان هي له ولأخيه مثله ولإحدى الشقيقتين ٢

٥٧٣
كتاب الفرائض / باب المخارج
نصيب كل فرد (وتعمل كذلك في معرفة نصيب كل فريق) منهم، وأما قضاء
الديون فإن وفى فبها (و) إن لم يوف وتعدد الغرماء (ينزل مجموع الديون) كالتصحيح
للمسألة (و) ينزل (كل دين) غريم (كسهام وارث) ويعمل كما مر، ثم شرع في
مسألة التخارج فقال (ومن صالح من الورثة)
فاضربهما في الوفق يكن ٤٠ فاقسمها على الثلاثة يخرج ١٣ وثلث هي لها ولأختها مثلها،
ومثال المباينة زوج وأم وشقيقة أصلها من ٦ وتعول إلى ٨ والترك ٢٥ ديناراً فبينهما مباينة
للزوج من الثمانية ٣ فاضربها في ٢٥ كل التركة تبلغ ٧٥ فاقسمها على ٨ يخرج ٩ وثلاثة
أثمان هي له وللشقيقة مثله وللأم من الثمانية ٢ فاضربهما في ٢٥ تبلغ ٥٠ فاقسمها على ٨
يخرج ٦ وربع هي لها، ولو ضربت في المثال الأول سهام كل وارث من التصحيح في كل
التركة ثم قسمت الحاصل على كل التصحيح كما فعلت هنا لصح ذلك ولكن فيه تطويل
كما قلنا، ولو كانت التركة في المثال الثاني ٢٤ كان بينها وبين التصحيح مداخلة لدخول
الثمانية في ٢٤ ويجوز العمل فيها كالمباينة أيضاً، لكن الأخصر عمل الموافقة لاشتراكهما في
كسر وهو الثمن مخرج أقلهما وهو الثمانية فهما في حكم المتوافقين. قوله: (وتعمل كذلك
في معرفة نصيب كل فريق منهم) بأن تضرب في المثال الأول نصيب الأخوين ونصيب
الأختين فيما ضربت فيه نصيب أحدهما وتقسم الحاصل على وفق التصحيح فالخارج
نصيب كل فريق، وما ذكره من القسمة بطريق الضرب هو أشهر أوجه خمسة، وبيانها مع
بيان ما لو كان في التركة كسر في المطولات. قوله: (وأما قضاء الديون) أي طريق قسمتها
وتسمى المحاصة (فيها) أي بالتوفية يحصل المقصود ونعمت هي. قوله: (وتعدد الغرماء)
فلو كان الغريم واحداً فلا قسمة. قوله: (ينزل مجموع الديون كالتصيح الخ) بأن تنظر بين
مجموع الديون وبقية التركة بعد التجهيز، فإن توافقا كما إذا ترك ١٢ ديناراً وعليه ١٨ لزيد
٤ ولعمرو ٢ ولبكر ١٢ فالموافقة بالسدس فاضرب دين كل واحد منهم في وفق التركة
وهو ٢ ثم اقسم الحاصل على وفق مجموع الديون وهو ٣ يخرج لزيد ٢ وثلثان ولعمرو ١
وثلث ولبكر ٨، وإن تباينا كما إذا فرضنا التركة في مسألتنا ١١ فاضرب دين كل في كل
التركة واقسم الحاصل على مجموع الديون يخرج لزيد ٢ وأربعة أتساع ولعمرو ١ وتسعان
ولبكر ٧ وثلث، ولو كان عليه في الصورة الأولى ٢٤ ديناراً كان بينهما مداخلة فتعمل فيها
كالموافقة، ويصح أن تعمل فيها وفي الموافقة كالمباينة كما علمت. قوله: (ثم شرع في
مسألة التخارج) تفاعل من الخروج وهو في الاصطلاح تصالح الورثة على إخراج بعضهم
عن الميراث على شيء من التركة عين أو دين. قال في سكب الأنهر: وأصله ما روى أن
عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه طلق في مرض موته إحدى نسائه الأربع ثم مات
وهي في العدة، فورثها عثمان رضي الله تعالى عنه ربع الثمن فصالحوها عنه على ثلاثة

٥٧٤
كتاب الفرائض / باب المخارج
والغرماء على شيء معلوم منها (طرح) أي أطرح سهمه من التصحيح وجعل كأنه
استوفى نصيبه (ثم قسم الباقي من التصحيح) أو الديون (على سهام من بقي منهم)
فتصح منه كزوج وأم وعم فصالح الزوج على ما في ذمته من المهر وخرج من بين
الورثة فاطرح سهامه من التصحيح وهي ثلاثة واقسم باقي التركة وهي ما عدا المهر
بين الأم والعم أثلاثاً بقدر سهامهما من التصحيح قبل التخارج، وحينئذ يكون
سهمان للأم وسهم للعم، ولا يجوز أن يجعل الزوج كأن لم يكن لئلا ينقلب فرض
الأم من ثلث أصل المال إلى ثلث أصل الباقي، لأنه حينئذ يكون للأم سهم وللعم
سهمان وهو خلاف الإجماع. قاله السيد وغيره.
قلت: وهذا هو الصواب، ولقد غلط في قسمة هذه المسألة صاحب المختار
وصاحب مجمع البحرين وغيرهما على ما عندي من النسخ، فإنهما قسما الباقي للأم
سهم وللعم سهمان، وقد علمت أنه خلاف الإجماع. وقال العلامة قطب الدين
محمد بن سلطان في شرحه للكنز: وقوله ((واجعله كأن لم يكن))
وثمانين ألفاً من الدراهم. وفي رواية: من الدنانير، وفي رواية: ثمانين ألفاً، وكان ذلك
بمحضر من الصحابة من غير نكير اهـ.
قلت: وله أحكام وشروط تقدمت آخر كتاب الصلح، وتقدم هناك أنهم لو
أخرجوا واحداً وأعطوه من مالهم فحصته تقسم بين الباقي على السواء، وإن كان المعطى
مما ورثوه فعلى قدر ميراثهم. قال الشارح هناك: وقيده الخصاف بكونه عن إنكار، فلو
عن إقرار فعلى السواء اهـ. فتأمله. قوله: (والغرماء) أي أرباب الديون، ولم يذكرهم في
السراجية وإنما ذكرهم في الملتقى والمجمع وغيرهما، فحكمهم في القسمة والتخارج حكم
الورثة، ومثلهم الموصى له كما تقدم آخر كتاب الصلح. قوله: (أي اطرح سهمه من
التصحيح) أي صحح المسألة مع وجود المصالح بين الورثة ثم اطرح سهامه من التصحيح
سيد. قوله: (كزوج الخ) أصلها من ستة للزوج النصف ثلاثة أسهم وللأم الثلث سهمان
وللعم الباقي سهم واحد. قوله: (وحينئذ يكون الخ) فلو فرض أنه صلح العم على شيء
من التركة وخرج من البين فالمسألة أيضاً من ستة، فإذا خرج نصيب العم بقي خمسة ثلاثة
للزوج واثنان للأم فيجعل الباقي أخماساً بين الزوج والأم فللزوج ثلاثة أخماس وللأم
خمسان، وإن صالحت الأم على شيء وخرجت كانت المسألة أيضاً من ستة، فإذا طرح
منها سهمان للأم بقي أربعة فيجعل الباقي من التركة أرباعاً ثلاثة منها للزوج وواحد
للعم. سيد. قوله: (لئلا ينقلب فرض الأم الخ) أي في بعض الصور كهذه الصورة،
بخلاف ما إذا كان مكان العم أب فإنه لا يلزم اعتبار دخول الزوج في التصحيح لأن للأم

٥٧٥
كتاب الفرائض / باب المخارج
فیه نظر ثم ذکر نحو ما تحرر فتدبر.
[قال مؤلفه] العبد الفقير الحقير محمد علاء الدين ابن الشيخ علي الحصني
الحنفي الحصني العباسي الإمام بجامع بني أمية ثم المفتي بدمشق المحمية قد فرغت
من تأليفه أواخر شهر محرم الحرام سنة إحدى وسبعين وألف هجرية، على صاحبها
أفضل الصلاة وأزكى التحية، وقد بالغت في تلخيصه وتحريره وتنقيحه، وتبعت
المصنف رحمه الله في تغييره لمواضع كثيرة من متنه وتصحيحه ونبهت عليها وعلى
سهماً وللأب سهمان على كل حال. قوله: (فيه نظر) أصله للزيلعي وبينه بقوله لأنه
قبض بدل نصيبه فكيف يمكن جعله كأن لم يكن، بل يجعل كأنه استوفى نصيبه ولم يستوف
الباقون أنصباءهم؛ ألا ترى أنه لو ماتت امرأة وخلفت ثلاث أخوات متفرقات وزوجاً
فصالحت الأخت لأب وأم وخرجت من البين كان الباقي بينهم أخماساً ثلاثة للزوج وسهم
للأخت لأب وسهم للأخت لأم على ما كان لهم من ثمانية، لأن أصلها من ستة وتعول
إلى ثمانية، فإذا استوفت الأخت نصيبها وهو ثلاث بقي خمسة ولو جعلت كأنها لم تكن
لكانت من ٦ وبقي سهم للعصبة اهـ. وصوابه أن يقول: لكانت من ستة وتعول بسهم
إلى سبعة كما وجد في بعض نسخ الزيلعي، ولكن مامر وجد بخطه كذلك فهو سبق قلم
إذ لا عصبة هنا. قوله: (ثم ذكر نحو ما تحرّر) أي من قوله السابق «فاطرح سهامه من
التصحيح)). قوله: (قال مؤلفه) من التأليف وهو إيقاع الألفة بين شيئين أو أشياء أخص
من التركيب، ويطلق عرفاً على كتاب جمعت فيه مسائل مؤتلفة من أيّ علم كان بمعنى
المؤلف بالفتح وجامعه مؤلف بالكسر. قوله: (الحقير) من الحقر وهو الذلة. قاموس.
قوله: (الحصنى) نسبة إلى موضع يسمى حصن كيفا، واشتهر في نسبة الشيخ رحمه الله
تعالى لفظ الحصكفي فهو من باب النحت. قوله: (العباسي) الظاهر أنه نسبة إلى سيدنا
العباس رضي الله تعالى عنه عم نبينا وَّر. قوله: (الإمام) بالرفع صفة محمد، ويحتمل أنه
صفة لعليّ، لكن الذي كان إمام الحنفية بجامع بني أمية والمفتي بدمشق المحمية هو
الشارح رحمه الله تعالى، وكذا كان مدرس الحديث تحت القبة بجامع بني أمية ومدرس
التكية السليمة ولم يشتهر والده بشيء من ذلك. قوله: (هجرية) نسبة إلى الهجرة: أي
هجرة النبي ﴿ ونسب التاريخ إليها، لأن ابتداءه منها وأول من ابتدأ به عمر رضي الله
عنه، والعرب كانت تؤرّخ بعام التفرّق وهو تفرق ولد إسماعيل عليه السلام وخروجهم
من مكة، ثم أرّخوا بعام الفيل كما بسطه في الظهيرية قبل المحاضر. قوله: (في تلخيصه)
التلخيص: التبيين والشرح والتخليص. قاموس. قوله: (وتحريره وتنقيحه) تحرير الكتاب
وغيره: تقويمه، والتنقيح: التهذيب. قاموس. قوله: (المواضع) اللام زائد للتقوية.
قوله: (وتصحيحه) عطف على تغييره. قوله: (وعلى مواضع سهو وأخر) أي مما فات

٥٧٦
كتاب الفرائض / باب المخارج
مواضع سهو آخر.
وبالجملة فالسلامة من هذا الخطر، أمر يعز على البشر، فستر الله على من ستر
وغفر لمن غفر: الرجز
وَإِنْ تَجِدْ عَيْباً فَسُدَّ الْخَلَلَاَ جَلَّ مَنْ لَا فِيهِ عَيْبٌ وَعَلَا
كيف لا وقد بيضته وفي قلبي من نار البعاد عن البلاد والأولاد والإخوان
المصنف تغييرها. قوله: (وبالجملة) أي وأقول قولاً ملتبساً بالجملة؛ أي مجتمعاً. قال في
القاموس: جمل جمع، وأجمل الشيء: جمعه عن تفرقة، والمراد أنه وإن وقع من المصنف
سهو أو من غيره، أو وإن نبهت على ما وقع له من السهو فإني قد أسهو، لأن السلامة
من هذا الخطر بالتحريك وهو الإشراف على الهلاك، والمراد به هنا الأمر الشاقّ عبر به
عن السهو. أمر يعز بالكسر كيقل وزناً ومعنى: أي يندر أو يعسر أو يضيق أو يعظم على
البشر فلا يحصلونه، لأن السهو والنسيان من لوازم الإنسان. وأول ناس أول الناس، وفي
هذا هضم لنفسه واعتذار عنه وعن المصنف. قوله: (فستر الله على من ستر) الفاء
فصيحة: أي إذا كان ما ذكر فالمطلوب الستر إلا في مقام البيان. قوله: (وغفر لمن غفر)
الغفر: الستر فهو عطف مرادف. قوله: (وإن تجد عيباً الخ) هذا البيت بمعنى الكلام
الذي قبله. قوله: (فسد الخللا) الخلل: منفرج ما بين الشيئين والوهن في الأمر، وأمر
مختل: واه، وأخل بالشيء: أحجف. قاموس. وألفه للإطلاق، والمراد به العيب، وكان
حقه أن يأتي بدله الضمير، ولكن أتى بالظاهر معبراً عنه بلفظ آخر للتنصيص على أن
العیب من سهو ونحوه خلل نظیر قوله تعالى: ﴿فإن الله عدوّ للکافرین﴾ بعد قوله ﴿من
كان عدوّاً لله﴾ الآية للتسجيل عليهم بالكفر، والمراد بسده: ستره أو تأويله حيث أمكن.
قوله: (جل) أي عظم وتعالى، فعطف علا عليه تفسير، وهذا الكلام مرتبط بكلام
محذوف دلّ عليه السياق: أي فسد الخلل ولا تعير به ولا تفضح، فإن كل بني آدم ما عدا
من عصم منهم فيه عيب، والذي تنزّه عن العيوب بتمامها هو الحق جل وعلا ط.
والشطر الأول من هذا البيت من بحر الرجز، والشطر الثاني من بحر الرمل. ولو قال إن
نجد بدون واو كما في بعض النسخ صار الأول من بحر الثاني، أو قال فجل بالفاء صار
الثاني من بحر الأول. قوله: (كيف لا) منفي لا محذوف: أي كيف لا يوجد مني سهو
والحال كذا، فهو اعتذر آخر عن وجود ذلك. قوله: (بيضته) أي نقلته من المسودة إلى
المبيضة؛ والمسودة في اصطلاح المؤلفين: الأوراق التي يقع فيها إنشاء التأليف، سميت
بذلك لكثرة سوادها بكثرة المحو والإثبات، والمبيضة: التي ينقل إليها المؤلف ما أنشأه
وأثبته في المسودة. قوله: (من نار البعاد) بكسر الباء مصدر باعد ومن بيان لما في قوله ((ما
يفتت)) أو تعليلية كقوله تعالى ﴿مما خطاياهم أغرقوا﴾ وقد شبه ما بقلبه من مشق البعاد

٥٧٧
كتاب الفرائض / باب المخارج
والأحفاد ما يفتت الأكباد. فرحم الله التفتازاني حيث اعتذر وأجاد، حيث قال
نظماً: [الطويل]
يَوْماً بِحُزْوَى وَيَوْماً بِالعَقِيقِ وَبِالْعُذَيْبِ يَوْماً وَيَوْماً بِالْخُلَيْصَا
لكن لله الحمد أولاً وآخراً ظاهراً وباطناً فلقد منّ بابتداء تبيضه تجاه وجه
وألم الفراق بالنار استعارة تصريحية أصلية، والقرينة إضافة النار إلى البعاد أو شبه البعاد
بحطب له نار استعارة مكنية وإثبات النار له تخييل، أو أضاف المشبه به إلى المشبه: أي من
بعاد كالنار مثل لجين الماء. تأمل. قوله: (والأحفاد) البنات أو أولاد الأولاد أو
الأصهار. قاموس. قوله: (ما يفتت الأكباد) أي يقطعها ويشقها، والأكباد جمع كبد
بالفتح والكسر وككتف وقد يذكر. قاموس. والمراد كبد واحدة وهي كبده، لأن ما في
قلبه لا يفتت كبد غيره، وإنما جمع للسجعة، أو على معنى أن في قلبي من جنس ما يفتت
الأكباد، أو إن في قلبي ما لو كان لي أكباد متعددة لفتتها، أو أن كل أمر مما في قلبي
يستقل بتفتيت الكبد فصارت كأنها أكباد متعددة. قوله: (فرحم الله) تفريع على ما قبله،
وذلك أنه حيث ذاق ألم الفراق وكابد ما يكابده المشتاق من تشتيت البال وتواتر البلبال
علم أن اعتذار هذا الإمام الذي سبقه بنحو هذا الكلام اعتذار مقبول لا محالة فتحركت
نفسه إلى الدعاء له، فإنه كما قال الشاعر: [البسيط]
لَا يَعْرِفُ الوجْد إِلَّ مَنْ يُكَابِدُهُ وَلَ الصَّبَابَةَ إِلَّ مَنْ يُعَانيهَا
قوله: (التفتازاني) اسمه مسعود ولقبه سعد الملة والدين، نسبة إلى تفتازان بالفتح
بلد بخراسان، ولد بها سنة ٧٢٢، وتوفي بسمرقند سنة ٧٩٢ ونقل إلى سرخس فدفن
بها. قوله: (حيث اعتذر) أي في خطبة المختصر شرح تلخيص المعاني. وقال قبل هذا
البيت أيضاً: مع وجود القريحة بصر البليات، وخمود الفطنة بصرصر النكبات، وترامي
البلدان بي والأقطار، ونبوّ الأوطان عني والأوطار، حتى طفقت أجوب كل أغبر قائم
الأرجاء، وأحرر كل سطر منه في شطر من البيداء. قوله: (حيث قال) بدل من قوله
(حیث اعتذر)). قوله: (يوماً بحزوى الخ) أسماء مواضع، والمراد باليوم مطلق الوقت،
ومتعلقه محذوف تقديره أكون. قوله: (لكن لله الحمد الخ) استدراك: أي أنه وإن حصل
لي ما حصل من البعاد عن البلاد فقد أثمر لي ثمرة عظيمة المفاد، التي هي علامة القبول
ودليل الوصول إلى المأمول. قوله: (أولاً وآخراً) أي أول كل أمر وآخره. قوله: (ظاهراً
وباطناً) أي حمداً في الظاهر بالثناء باللسان موافقاً لما في الباطن بالجنان. قوله: (فلقد)
الفاء للتعليل واللام للقسم، فهو حمد على نعمة معينة. قوله: (من) أي أنعم هو: أي
المولى تعالى. قوله: (بابتداء تبيضه) أي المؤلف المفهوم من قوله ((قال مؤلفه)) وقوله ((قد
فرغت من تأليفه)). قوله: (تجاه) أصله وجاه أبدلت الواو تاء من المواجهة بمعنى

٥٧٨
كتاب الفرائض / باب المخارج
صاحب الرسالة والقدر المنيف، وبختمه تجاه قبر صاحب هذا المتن الشريف، فلعله
علامة القبول منهم والتشريف. قال مؤلفه: [الطويل]
فَيَا شَرَفي إِنْ كُنْتَ رَبِّ قَبِلْتُهُ وَإِنْ كَانَ كُلُّ النَّاسِ رَدُّوهُ عَنْ حَسَدْ
فَتُقْبِلُنِي مَعْ مَاتِنٍ وَأَسَائِدٍ وَتَحْشُرُنَا جمعاً مَعَ المُصْطَفَى أَحْدٍ
المقابلة. قوله: (صاحب الرسالة) أل للعهد: أي الرسالة العامة الدائمة. قوله: (والقدر)
أي الرتبة العلية. قوله: (المنيف) أي الزائد على غيره أو العالي من قولهم لما زاد على
العقد نيف وناف وأناف على الشيء: أشرف عليه. قوله: (تجاه قبر صاحب هذا المتن
الشريف) وذلك ببلده وهي غزة وهاشم. قوله: (فلعله) أي ما ذكر من الابتداء والختم.
قوله: (علامة القبول منهم) أي من الله تعالى ومن صاحب الرسالة 8# ومن صاحب
المتن رحمه الله تعالى، والقبول: الرضا بالشيء مع ترك الاعتراض على فاعله، وقيل
الإثابة على العمل الصحيح. قوله: (والتشريف) يقال شرف ككرم شرفاً: علا في دين أو
دنيا، وشرف الله الكعبة من الشرف. قاموس. قوله: (قال مؤلفه) كذا في بعض النسخ.
قوله: (فيا شرفي) أي احضر فهذا وقتل لحصول مقتضيك، والأبيات من الطويل،
والضمير في قبلته للتأليف ط. قوله: (وإن كان كل الناس) أي من أهل عصره أو منهم
وممن بعدهم. قوله: (ردوه عن حسد) بإسكان الدال وعن بمعنى اللام: أي لأجل
حسدهم له كقوله تعالى: ﴿وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك﴾ أو بمعنى من: أي رداً
ناشئاً من حسد كقوله تعالى: ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده﴾. قوله: (قتقبلني)
بالتخفيف: أي تثيبني وهو خبر بمعنى الدعاء. قوله: (وأساتذ) جمع أستاذ بضم الهمزة
ومعناه: الماهر بالشيء، والمراد بهم هنا أشياخه، والظاهر أنه أعجمي معرب لما في
القاموس: لا تجتمع السين والذال المعجمة في كلمة عربية. قوله: (وتحشرنا جمعاً) أي
حال كوننا مجتمعين مع التبي ور، فالمصدر حال وهو مقصور على السماع، ويحتمل أن
جمعاً بمعنى جميعاً تأكيد لضمير الجماعة، أو مفعول مطلق؛ لأن الحشر بمعنى الجمع،
وقد ورد: أن النبي 18 يحشر وأمته في محشر منفرد عن محشر كل الخلائق، فالمعية لا
تقتصر على من ذكر، لا أن يراد بها حالة مخصوصة كالقرب منه *. قوله: (مع
المصطفى أحمد) قدمنا أن الأبيات من بحر الطويل، والطويل له عروض واحدة مقبوضة
وزنها مفاعلن، ولعروضه ثلاثة أضرب: الأول صحيح وزنه مفاعيلن. الثاني مقيوض
مثلها. الثالث محذوف وزنه فعولن. وهذا البيت من الضرب الأول، والبيت الذي قبله
والبيت الذي بعده من الضرب الثاني، وهذا معدود من عيوب القوافي ويسمى التحريد
بالحاء المهملة كما في الخزرجية، وتقدم في أول الكتاب أبيات لنظم شروط الوضوء وقع

٥٧٩
كتاب الفرائض / باب المخارج
وَإِخْوَانَنَا المُسْدِي لَنَا الخَيرِ دَائِماً وَوَالِدَنَا دَاعِ لَنَا طَالِبَ الرُّشْدِ
وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى
الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
فيها نظير ذلك كما نبهنا عليه هناك، ولو قال الناظم ((مع المصطفى السند) لكان أسدّ.
قوله: (وإخواننا) بالجر عطفاً على ((ماتن)) أو على قوله ((المصطفى)) أو بالنصب عطفاً على
(نا) في تحشرنا، والأول أولى. قوله: (المسدى) من الإسداء بمعنى الإعطاء أو لفظه مفرد
معطوف بإسقاط العاطف أو جمع نعت لإخواننا، وأصله المسدين حذفت نونه لإضافته
إلى الخبر المجرور به، وقد فصل بينهما بالظرف لكون المضاف شبه الفعل وهو جائز في
السعة. قال في الألفية: [الرجز]
فَصِلْ مُضَافَ شِبْهِ فِعْلِ مَا نَصَبْ مَفْعُولًا أَو ظَرْفاً أَجِزْ وَلَمْ يُعَبُ
ومثله قوله عليه الصلاة والسلام ((هل أنتم تاركو لي صاحبي)) وقول الشاعر:
كَنَاحِتٍ يَوْماً صَخْرَةٌ بِعَسِيلِ
قوله: (دائماً) صفة لمصدر محذوف: أي قبولاً أو حشراً أو إسداء. قوله: (داع)
أي وداع على حذف العاطف أو بدل من والدنا. قوله: (طالب الرشد) أي لنا حذفه
لدلالة ما قبله عليه. يقال رشد كنصر وفرح رشداً ورشداً ورشاداً: اهتدى واستقام على
الحق، والرشيد في صفاته تعالى: الهادي إلى سواء الصراط.
نسأله تعالى أن يهدينا إلى الصراط المستقيم، ويديمنا على الحق القويم، ويمتعنا
بالنظر إلى وجهه الكريم في جوار نبيه الكريم، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم
[آمين](١).
(١) وكان الفراغ من تسويد هذا الكتاب نفع الله به الطلاب نهار الخميس ١٥ رمضان سنة ١٢٣٢ على يد مؤلفه
العالم النحرير والفقيه الشهير زين العلماء المتبحرين شيخنا وقدوتنا الشيخ محمد عابدين عفا عنه ربّ العالمين
وعن والديه وأشياخه وجميع المسلمين إلى هنا جف القلم ولوى العنان عما رقم فاخترمت عامل المنية وقاطعته
الأمنية من إتمام جمع ما كان حلى به جيدً الدر المختار من التحقيقات التي تنور حداقة أبصار الأفكار
والتدقيقات التي خَلَتْ عنها كبار الأسفار والتوفيقات التي عسرت على أصحابنا الكبار وليس ذلك بعجب،
حيث كانت الحكمة عطايا ووهباً كما أشار إلى ذلك العلامة النبيل ابن مالك في خطبة ((التَّسهيل)) ومن استغرب
ذلك فعليه بمطالعة أي باب شاء يرى العجب العجاب بلا امتراء ويفيه بملء فيه يؤتي الحكمة من يشاء ويظهر
سر الكلام القديم من قوله تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٍ﴾ [يوسف: ٧٦] سقاه مولاه شآبيب كرمه وكساه
جلابيب نعمه وزاده حظائر القدس ورياض الأنس شرفاً وإكراماً، وضاعف له إحساناً، وإنعاماً، وبلِّغ روحه
منا تحية وسلاماً. اللهم روح تلك الروح بالروح والريجان، وأسكنها أعلى غرفات فراديس الجنات، وأنزل
عليه من بركات القرآن واحشره في زمرة معتقدي مذهب أبي حنيفة النعمان واحشرنا معه تحت لواء سيد ولد
عدنان برحمة منك يا رحيم يا رحمن ... آمين يا رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى أهله وأصحابه
أجمعين، والحمد لله رب العالمين.