النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
كتاب الفرائض / باب العول
الولاء، ثم مسائل الرد أربعة أقسام، لأن المردود عليه إما صنف أو أكثر، وعلى
كل إما أن يكون من لا يرد عليه أو لا يكون.
(ف) الأول (إن اتحد جنس المردود عليهم) كبنتين أو أختين أو جدتين (قسمت
المسألة من عدد رؤوسهم) ابتداء قطعة للتطويل.
(و) الثاني (إن كان) المردود عليه (جنسين) أو ثلاثة لا أكثر بالاستقراء (فمن
عدد سهامهم) فمن اثنين لو سدسان وثلاثة لو ثلث وسدس وأربعة لو نصف
وسدس وخمسة
قوّة إلا بالله. قوله: (أو أكثر) أي صنفان أو ثلاثة لا أكثر كما سيذكره. قوله: (إما أن
یکون) أي يوجد. قوله: (إن اتحد جنس المردود علیھم) یشمل ما لو کان ذلك الجنس
شخصاً واحداً أو أكثر، ولذا مثل العلامة قاسم بقوله كأم أو جدة أو جدات أو بنت أو
بنات أو بنت ابن أو بنات ابن أو أخوات لأبوين أوأخوات لأب أو واحد من ولد الأم
أو أكثر اهـ. قوله: (من عدد رؤوسهم) أي رؤوس ذلك الجنس الواحد فيما إذا كان في
المسألة أكثر من شخص واحد ورأس ذلك الشخص الواحد إن كان هو فيها وحينئذ تكون
المسألة واحداً اهـ. شرح ابن الحنبلي. قوله: (قطعاً للتطويل) أي بجعل القسمة قسمة
واحدة؛ ألا ترى أنك إذا أعطيت كل واحد من الورثة ما استحقه من السهام، ثم قسمت
الباقي من سهامهم بينهم بقدر تلك السهام صارت القسمة مرتين ا هـ. سيد. قوله:
(جنسين أو ثلاثة) أي بحسب سبب الإرث كالجدودة والإخوّة والبنتية والأمومة، وإن كان
فرض الجنسين جنساً واحداً كالجدة والأخت لأم اللتين فرض كل منهما السدس أو كان
فرض الاثنين من ثلاثة الأجناس جنساً واحداً كالبنت وبنت الابن والأم، إذ البنتية سبب
وبنتية الابن سبب آخر، وإن شملهما مطلق البنتية، ففي هذه المسألة ثلاثة أجناس لا
جنسان فقط اهـ. ابن الحنبلي. قوله: (بالاستقراء) أي تتبع جزئيات من يرد عليه، وهو
متعلق بالفعل المحذوف المقدر بعد النافي: أي لا يكون أكثر بالاستقراء ط. قوله: (فمن
عدد سهامهم) وهي أربع لا غير: الاثنان والثلاثة والأربعة والخمسة، وقد ذكرها الشارح
وكلها مقتطعة من ستة كما سنذكره. قوله: (لو سدسان) كجدة وأخت لأم، فالمسألة من
ستة ولهما منها اثنان بالفريضة، فاجعل الاثنين أصل المسألة واقسم التركة عليهما نصفين
فلكل واحدة منهما نصف المال. سيد. قوله: (لو ثلث وسدس) كولدي الأم مع الأم
فهي أيضاً من ستة لولدي الأم الثلث وللأم السدس، فاجعلها من ثلاثة عدد سهامهم،
وطريقه أن تنظر إلى ما في الأكثر من أمثال الأقل وتضمه إليه ففي الثلث سدسان فتضمهما
إلى سدس الأم ا هـ. قاسم. قوله: (لو نصف وسدس) كبنت وبنت ابن أو بنت وأم لأن
المسألة أيضاً من ستة، ومجموع السهام المأخوذة منها أربعة ثلاثة للبنت وواحد لبنت الابن

٥٤٢
كتاب الفرائض / باب العول
كثلثين وسدس تقصيراً للمسافة.
(و) الثالث (إن كان مع الأول) أي الجنس الواحد (من لا يرد عليه) وهو
الزوجان (أعطی) من لا یرد علیه (فرضه من أقل مخارجه وقسم الباقي على) رؤوس
(من يرد عليه كزوج وثلاث بنات) فهي من أربعة للزوج واحد وبقي ثلاثة وهي
تستقیم علیھن فلا حاجة إلى الضرب (وإن لم يستقم فإن وافق رؤوسهم) أي رؤوس
من يرد عليهم (كزوج وستّ بنات ضرب وفقها) وهو هنا اثنان (في مخرج فرض من
لا يرد عليه) وهو هنا أربعة تبلغ ثمانية فللزوج اثنان وللبنات ستة (وإلا) يوافق بل
باين (ضرب كل) عدد رؤوسهم (فيه) أي المخرج المذكور (كزوج وخمس بنات)
فالمخرج هنا أربعة، للزوج واحد، بقي ثلاثة تباين الخمسة فاضرب الأربعة في
الخمسة تبلغ عشرين كان للزوج واحداً ضربه في المضروب يكن خمسة فهي له،
أو الأم، فاجعل المسألة من أربعة واقسم التركة أرباعاً ثلاثة أرباعها للبنت وربع منها للأم
أو بنت الابن اهـ. سيد. قوله: (كثلثين وسدس) كبنتين وأم، وإنما أتى بالكاف ولم يأت
بلو کما في سوابقه لأن للخمسة ثلاث صور: ثانیها نصف وسدسان کبنت وبنت ابن
وأم، ثالثها نصف وثلث كأخت لأبوين مع أم أو أختين لأم، فالمسألة في هذه الصور
الثلاث أيضاً من ستة والسهام التي أخذت منها خمسة فتجعل أصل المسألة وتقسم التركة
أخماساً.
تنبيه القسمة على الوجوه المذكورة إن استقامت على الورثة فذاك، وإلا كما إذا
خلف بنتاً وثلاث بنات ابن فللبنت ثلاثة أسهم تستقيم عليها ولبنات الابن سهم واحد فلا
يستقيم عليهن فاضرب الثلاثة: أعني عدد رؤوس من انكسر عليه في أصل المسألة وهي
الأربعة فيصير اثني عشر، للبنت منها تسعة ولبنات الابن ثلاثة منقسمة عليهن. سيد.
قوله: (والثالث) أي من الأقسام الأربعة. قوله: (وقسم الباقي على رؤوس من يرد عليه)
أي تقسم الباقي من ذلك المخرج على عدد رؤوس ذلك الجنس الواحد كما كنت تقسم
جميع المال على عدد رؤوسهم إذا انفردوا عمن لا يرد عليه. قوله: (فهي من أربعة)
وأصلها من اثني عشر لاجتماع الربع والثلثين فيها، ومثلها المسألتان الآتيتان. قوله: (وإن
لم يستقم) أي الباقي من ذلك المخرج. قوله: (ضرب وفقها) أي وفق رؤوسهم. قوله:
(وهو هنا اثنان) لأن عدد الرؤوس ستة والباقي من المخرج ثلاثة والموافقة بينهما بالثلث،
ولا عبرة بالمداخلة هنا كما عرف في موضعه. قوله: (وألا يوافق) أي الباقي عدد
رؤوسهم. قوله: (فاضرب الأربعة في الخمسة) الموافق لسابقه ولاحقه فاضرب الخمسة في
الأربعة ط. لأن المضروب هو عدد الرؤوس الخمسة والمضروب فيه هو المخرج وهو

٥٤٣
كتاب الفرائض / باب العول
والباقي ثلاثة اضربها في المضروب تبلغ خمسة عشر فلكل بنت ثلاثة.
(و) الرابع (لو كان مع الثاني) أي الجنين فقط لا أكثر هنا بحكم الاستقراء،
إذ لا يرد مع أربع طوائف أصلاً بالاستقراء، ولعل هذا نكتة اقتصاره فيما مر متناً
على الجنين، وإلا فيراد بالثاني بعضه لا كله فتأمل (من لا يرد عليه فأقسم الباقي)
من مخرج فرض من لا يرد عليه (على مسألة من يرد عليه) إن استقام (كزوجة وأربع
جدات وست أخوات لأم) فمخرج من لا يرد عليه أربعة، للزوجة واحد، بقي
الأربعة. قوله: (والرابع) أي من الأقسام الأربعة. قوله: (هنا) أي في مسائل اجتماع من
لا يرد عليه مع من يرد عليه، أما عند انفراد من يرد عليه فقد يكون من ثلاثة كما صرح
به الشارح فيما مر، وذلك في صورة اجتماع النصف والسدسين. قوله: (إذ لا يرد مع
أربع طوائف أصلاً) أي سواء كان أحدها من لا يرد عليه والثلاثة الباقية ممن يرد عليه، أو
كانت الأربعة ممن يرد عليه. قوله: (ولعل هذا) أي عدم وجود الرد على أكثر من
جنسین.
وحاصله: أن المصنف إنما اقتصر في الثاني على الجنسين حيث قال فيما مر: وإن
كان جنسين مع أنه يكون ثلاثة أيضاً لأجل أن يصح قوله هنا ((ولو كان مع الثاني الخ)) إذ
لا يصح أن يراد به الثلاثة، حتى أنه لو لم يقتصر فيما مر على الجنسين بأن ذكر الثلاثة كما
فعل في المنتقى وجب أن يراد هنا بالثاني بعضه، وهو الجنسان لا كله وهو الثلاثة،
فاقتصاره فيما مر على الجنسين لا لعدم تأتي الثلاثة هناك، بل لعدم تأتيها هنا بحكم
الاستقراء الذي ذكره الشارح تبعاً للسيد وغيره.
أقول: وهذا صحيح لو سلم الاستقراء، وهو ممنوع لأنه وجد مسألة ردية اجتمع
فيها أربع طوائف كزوجة وبنت وبنت ابن وأم أو جدة أصلها من أربعة وعشرين للزوجة
الثمن ثلاث وللبنت النصف اثنا عشر ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين أربعة، وللأم أو
الجدة السدس أربعة أيضاً بقي واحد يرد على من عدا الزوجة وهم ثلاثة أجناس. وتصح
من أربعين كما ذكرته في الرحيق المختوم، ثم رأيته هنا في حاشية يعقوب وشرح ابن
الحنبلي. وقال يعقوب: إنه من الشبه القديمة التي تورد في هذا المقام ١ هـ. وعليه فكان
على المصنف أن يذكر في الثاني الثلاثة، ويراد به في كلامه هنا كله لا بعضه، وهو ما مشى
عليه العلامة قاسم والباقاني وغيرهما، وإن اعترضهم الشارح في الدر المنتقى وحكم عليهم
بالسهو، فإنه لا سهو في كلامهم بل هو الصواب لما علمت، فتنبه لهذ المقام الذي هو
مزلة الإقدام. قوله: (إن استقام) أي على مسألة من يرد عليه: أي على سهامهم، سواء
استقام على عدد رؤوسهم أيضاً أم لا، فالثاني ما مثل به المصنف والأول كزوجة وجدة
وأختين لأم، فإن الثلاثة الباقية من مخرج فرض الزوجة تستقيم على سهم الجدة وسهمي

٥٤٤
كتاب الفرائض / باب العول
ثلاثة تستقيم على سهم الجدات وسهمي الأخوات لكنه منکسر على آحاد كل فريق
كما سيجيء (وإن لم يستقم ضرب جميع مسألة من يرد عليه في مخرج من لا يرد
عليه) فالمبلغ الحاصل بهذا الضرب مخرج فروض الفريقين كأربع زوجات وتسع
بنات وست جدات فمخرج من لا يرد عليه ثمانية للزوجات الثمن واحد بقي سبعة
لا تستقيم على مسألة من يرد عليه وهي هنا خمسة، لأن الفرضین ثلثان وسدس
فاضرب الخمسة في الثمانية تبلغ أربعين فهي مخرج فروض الفريقين (ثم ضربت
سهام من لا يرد عليه) وهو سهم للزوجات (في) خمسة (مسألة من يرد عليه) يكن
خمسة فهي حق الزوجات الأربع من الأربعين واضرب سهام كل فريق ممن يرد عليه
وهي أربع للبنات وسهم للجدات (فيما بقي) أي في السبعة الباقية (من مخرج فرض
من لا يرد عليه) يكن للبنات ثمانية وعشرون وللجدات سبعة، فاستقام فرض كل
فریق لكنه منکسر علی آحاد كل فريق،
الأختين وعلى رؤوسهم أيضاً. قوله: (لكنه منكسر على أحاد كل فريق) أي على عدد
رؤوسهم، لأن نصيب الجدات الأربع واحد لا يستقيم عليهن بل بينهما مباينة فحفظنا
عدد رؤوسهن بأسره، وكذا نصیب الأخوات الست اثنان فلا یستقیمان علیھن، لکن بین
عدد رؤوسهن وسهامهن موافقة بالنصف فرددنا عدد رؤوس الأخوات إلى نصفها وهو
ثلاثة، ثم طلبنا التوافق بين أعداد الرؤوس والرؤوس فلم نجدها فضربنا وفق رؤوس
الأخوات وهو الثلاثة في عدد رؤوس الجدات وهو الأربعة فحصل اثنا عشر ثم ضربناها
في الأربعة التي هي مخرج فرض من لا يردّ عليه فصار ثمانية وأربعين، فمنها تصح المسألة
كان للزوجة واحد ضربناه في المضروب الذي هو اثنا عشر فلم يتغير فأعطيناه الزوجة،
وكان للجدات أيضاً واحد ضربناه في ذلك المضروب فكان اثني عشر، فلكل واحدة منهن
ثلاثة وكان للأخوات لأم اثنان فضربناهما فيه بلغ أربعة وعشرين فلكل واحدة منهن
أربعة. سيد. قوله: (الفريقين) أي فريق من يرد عليه وفريق من لا يرد عليه ط. قوله:
(كأربع زوجات الخ) أصل هذه المسألة من أربعة وعشرين لاختلاط الثمن بالثلثين
والسدس، لكنها رديّة فرددناها إلى أقل مخارج فرض من لا يرد عليه وهو الثمانية. سيد.
قوله: (ثلثان وسدس) فالثلثان فرض البنات بأربعة أسداس والسدس فرض الجدات
والمجموع خمسة أسداس هي مسألة الرد. قوله: (ثم ضربت الخ) هذا شروع في معرفة
حصة كل فريق من الورثة من هذا المبلغ ط. قوله: (واضرب) الأولى ((وضربت بالماضي)
ليناسب المعطوف عليه. قوله: (فاستقام فرض كل فريق) أي ممن يرد عليه ومن لا يرد
عليه. قوله: (لکنه منکسر الخ) أي وإن استقام على سهامهم لکنه منکسر على رؤوسهم،

٥٤٥
كتاب الفرائض / باب توريث ذوي الأرحام
فصححه بالأصول السبعة الآتية في باب المخارج تصح من ألف وأربعمائة وأربعين
وتصح الأولى من ثمانية وأربعين، ولولا خشية الإطالة لأوسعت الكلام هنا.
بابُ تورِيثِ ذوي الأزخامِ
(هو كل قريب ليس بذي سهم ولا عصبة) فهو قسم ثالث حينئذ (ولا يرث
ولو كانت المسألة زوجة وسبع بنات وسبع جدات لتم العمل ولم يحتج إلى التصحيح
الآتي. قوله: (فصححه بالأصول السبعة الخ) ثلاثة بين سهام كل فريق ورؤوسهم وهي
الانقسام والتوافق والتباين، وأربعة بين الرؤوس وبعضها مع بعض وهي التماثل
والتداخل والتوافق والتباين ا هـ ح. ففي مسألتنا للزوجات خمسة وعددهن أربعة لا تصح
عليهن ولا توافق، وللجدات سبعة وهن ستة لا تصح عليهن ولا توافق، وللبنات ثمانية
وعشرون وعددهن تسعة لا تصح عليهن ولا توافق، فاجتمع معنا من الرؤوس أربعة
وستة وتسعة، وبين الأربعة والستة موافقة بالنصف فتضرب نصف أحدهما في كامل الآخر
تبلغ اثني عشر، وبين اثني عشر والتسعة موافقة بالثلث فتضرب ثلث أحدهما في كامل
الآخر يبلغ ستة وثلاثين وهي جزء السهم فتضربه في الأربعين يبلغ ألفاً وأربعمائة وأربعين
منها تصح كل من له شيء من الأربعين أخذه مضروباً في جزء السهم يخرج نصيبه
للزوجات خمسة في ستة وثلاثين بمائة وثمانين لكل واحدة خمسة وأربعون وللجدات سبعة
في ستة وثلاثين بمائتين واثنين وخمسين لكل واحدة اثنان وأربعون وللبنات ثمانية وعشرون
في ستة وثلاثين تبلغ ألفاً وثمانية لكل واحدة مائة واثنا عشرا هـ. سكب الأنهر. قوله:
(وتصح الأولى من ثمانية وأربعين) قدمنا تصحيحها منها موضحاً. والله تعالى أعلم.
بَابُ تَورِيثٍ ذَوِي الْأَزْخَامِ(١)
قوله: (هو كل قريب الخ) أي اصطلاحاً، أما لغة فهو بمعنى ذي القرابة مطلقاً.
(١) الرحم في الأصل منبت الولد ووعاؤه، ثم سميت القرابة الواصلة من جهة الولادة رحماً لأنها مسببة عنه.
وشرعاً كل قريب ليس بذي سهم ولا عصبة. واعترض بالمحجوب بالوصف الذي ليس من ذوي الأرحام؛
فإنه يصدق عليه أنه قريب ليس بذي سهم ولا عصبة. وأجيب بأنه في الحقيقة: ذو سهم أو عصبة في نفسه
وإن كان عدم استحقاق المال فرضاً وتعصيباً بالمانع. ومن السهل معرفة ذوي الأرحام بعد ما عرفت أصحاب
الفروض والعصبات فكل من خرج عنهما ممن يسحتق المال فهو من ذوي الأرحام. وقد اختلف الصحابة
التابعون والفقهاء في توريثهم إذا كان بيت المال موجوداً ومنتظماً: فذهب الشافعي إلى أن لا ميراث لهم، وقال
إن بيت المال أولى منهم وهو قول زيد بن ثابت وإحدى الروايتين عن عمر، وعليه مالك وأكثر أهل المدينة،
والأوزاعي وأكثر أهل الشام. وقال أبو حنيفة رحمه الله: إن ذوي الأرحام أولى بالميراث من بيت المال، وهو
قول علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وإحدى الروايتين عن عمر، ومن التابعين عمر بن عبد العزيز
والحسن البصري وشريح والشعبي وطاوس ومن الفقهاء أهل العراق وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه.
استدل الأولون بوجوه: الأول: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الله تعالى قد أعطى كل
ذي حق حقه فلا وصية لوارث)). فأشار صلى الله عليه وسلم إلى ما في القرآن من المواريث، وليس فيه =

٥٤٦
كتاب الفرائض / باب توريث ذوي الأزحام
= لذوي الأرحام شيء: ولو كان لهم حق لبينه، وما كان ربك نسيًّا. فمن جعل لهم حقاً فقد زاد على
النص، والزيادة على النص لا تثبت بخبر الواحد أو القياس: الثاني: ما رواه عطاء بن يسار: ((أتى رجل من
أهل البادية فقال: يا رسول الله: إن رجلاً هلك وترك عمة وخالة، فقال: اللهم رجل ترك عمة وخالة ثم
سكت هنيهة ثم قال: لا أرى نزل علي شيء لا شيء لهما)). وروى زيد بن أسلم عن علي أن النبي صلى الله
عليه وسلم ركب إلى قباء يستخير الله تعالى في العمة والخالة فنزل عليه أن لا ميراث لهما. وأيضاً روى عمران
ابن سليمان أن رجلا مات فأتت بنت أخته النبي صلى الله عليه وسلم في الميراث. فقال: ((لا شيء لك اللهم
من منعت ممنوع اللهم من منعت ممنوع)). الثالث: أن مشاركة الأنثى لأخيها أثبت في الميراث من انفرادها ألا
ترى أن بنات الابن يسقطن مع البنتين وإن شاركهن ذكر ورثن وصرن له عصبة، فلما كان بنات الإخوة
والأعمام يسقطن مع أخواتهن كان أولى أن يسقطن بانفرادهن. واستدل الآخرون على مذهبهم بما يأتي:
(١) قوله تعالى: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ فلا يجوز منعهم من الميراث وقد جعلهم
الله أولی به. وأجيب عن هذا:
(((١)) أن المقصود بالآية نسخ التوارث بالحلف والهجرة، ولم يرد بها أعيان من تستحق الميراث.
(٢) أن قوله: ﴿بعضهم أولى ببعض﴾ دليل على أن ما سوى ذلك البعض ليس بأولى؛ لأن التبعيض يمنع
الاستيعاب.
(٣) أنه تعالى قال: ﴿في كتاب الله﴾ وكان ذلك مقصوراً على ما فيه، وليس لهم فيه ذكر، فدل على أن ليس
لهم في الميراث حق.
(٤)) أن قوله تعالى: ﴿أولي﴾ محمول على ما سوى الميراث من الحضانة وما جرى مجراها إذ ليس في الآية ذكر
ما هم به أولى.
((٥) ما رواه طاوس عن عائشة ورواه غيره عن عمر رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
((الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له)). وما رواه المقداد بن معد يكرب عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الخال وارث من لا وارث له)). والجواب عنه:
(١)) أن هذا الكلام موضوع في لسان العرب للسلب والنفي لا للإثبات، وتقديره أن الخال ليس بوارث كما
تقول العرب: الجوع طعام من لا طعام له، والدنيا دار من لا دار له، والصبر حيلة من لا حيلة له يعني أنه
لیس طعام ولا دار ولا حيلة.
((٢)) أنه جعل الميراث للخال الذي يعقل، ولا يعقل إلا إذا كان عصبة، ونحن نقول بإرث الخال إذا كان
عصبة والنزاع في خال ليس بعصبة.
((٣) روي أنه توفي ثابت بن الدحداح ولم يدع وارثاً، فرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسأل عنه عاصم بن
عدي: هل ترك من أحد؟ فقال: ما نعلم يا رسول الله ترك أحداً، فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله
إلى ابن أخته. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((العم والد إذا لم يكن دونه أب، والخالة والدة
إذا لم تكن دونها أم)). ورُدّ هذا: بأن النبي عليه الصلاة والسلام إنما أعطى ابن أخت أبي الدحداح لمصلحة
رآها لا ميراثاً، لأنه لما قيل لا وارث له. دفعه إليه على أنه يجوز أن تكون قضية خاصة قد يخفى سببها، فلا
يصح ادعاء العموم فيها. ونظيره ما رواه عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس أن رجلاً مات ولم يدع
وارثاً إلا غلاماً له كان أعتقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هل له أحد؟)) قالوا: لا إلا غلاماً فجعل
صلى الله عليه وسلم ميراثه له، ومعلوم أنه لا يستحق ميراثاً لكنه فعل ذلك لمصلحة رآها. ونظيره أيضاً ما رواه
عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: مات رجل من خزاعة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بميراثه فقال: ((التمسوا
له وارثاً أو ذات رحم، فلم يجدوا له وارثاً ولا ذات رحم، فقال صلى الله عليه وسلم: «أعطوه الكل من
خزاعة)) فميز صلى الله عليه وسلم بين الوارث والرحم، فدل على أنه وارث ثم أمر بدفع ميراثه إلى الكل من
قومه؛ لأنه رأى المصلحة في إعطائهم. أما الجواب عن حديث: ((العم والد .. الخ)). فهو محمول على ما سوى
الميراث من الحضانة، وإلا فليست الخالة كالأم عند عدمها في الميراث. إذا كان هناك وارث.

٥٤٧
كتاب الفرائض / باب توريث ذوي الأرحام
مع ذي سهم ولا عصبة سوى الزوجين) لعدم الرد عليهما (فيأخذ المنفرد جميع المال)
بالقرابة (ويحجب أقربهم الأبعد) كترتيب العصبات، فهم أربعة أصناف: جزء الميت،
ثم أصله، ثم جزء أبویه، ثم جزء جدیه أو جدتيه (و) حينئذ (يقدم) جزء الميت.
وهم (أولاد البنات وأولاد بنات الابن) وإن سفلوا: بهذه الصورة:
بنت
بنت
بنت
بنت
بنت
ابن
بنت
ابن
بنت
ابني
بنت
بنتي
٦
٦
١٦
سيد: أي سواء كان ذا سهم أو عصبة أو غيرهما، أو سواء انتمى إليه الميت أو انتمى إلى
الميت أو إلى أصوله. قوله: (فيأخذ المنفرد) أي الواحد منهم من أيّ صنف كان جميع
المال: أي أو ما بقي بعد فرض أحد الزوجين. قوله: (بالقرابة) أشار به إلى أن توريث
ذوي الأرحام عندنا باعتبار القرابة كالتعصيب، فيقدم الأقوى قرابة: إما بقرب الدرجة أو
بقوة السبب، ويأخذ المنفرد الكل، ولذا سمى علماؤنا أهل القرابة. وذهب قوم إلى تنزيل
المدلي منزلة المدلى به في الاستحقاق ويسمون أهل التنزيل، وقوم إلى التسوية بين القريب
والبعيد بلا تنزيل، ويسمون أهل الرحم. وبيانه مع ثمرة الخلاف في شرح السيد. قوله:
(ويحجب أقربهم الأبعد) أي سواء كان صنفاً عند اجتماع أصنافهم، أو كان واحداً من
صنف عند اجتماع عدد منه. أفاده قاسم. فالأول: إشارة إلى الترجيح بالجهة والثاني إلى
الترجيح بقرب الدرجة والقوة. ولو أخر المصنف ذلك بعد قوله ((وبقدم أولاد البنات الخ)»
لكان ذلك على ترتيب الترجيح بالجهات الثلاث كما مر في العصبات، وهو اعتبار الترجيح
بالجهة ثم بالقرب ثم بالقوة، وهذا الثالث أشار إليه بقوله الآتي ((قدم ولد الوارث)).
قوله: (كترتيب العصبات) فلا يرث أحد من الصنف الثاني وإن قرب، وهناك أحد من
الصنف الأول وإن بعد، وكذا الثالث مع الثاني والرابع مع الثالث، وعليه الفتوى. در
منتقى. قوله: (ثم أصله) هذا ظاهر الرواية، وعليه الفتوى. وعن الإمام تقديمه على
الصنف الأول، لكن صح رجوعه عنه. قاسم. ومشى في الاختيار على الرواية المرجوع
عنها، ولذا قال في الدر المنتقى: فما قدمه في الاختيار ليس بالمختار ا هـ.
قلت: على أنه قد مشى بعده على خلافه. قوله: (يقدم جزء الميت الخ) هذا هو
الصنف الأول، وجملة القول في هذا الصنف أنه إما أن يتفاوتوا في الدرجة أو لا، فإن
تفاوتوا قدم أقربهم، ولو أنثى كبنت بنت وابن بنت بنت، وإلا فإما بعضهم ولد وارث

٥٤٨
كتاب الفرائض / باب توريث ذوي الأرحام
بهذه الصورة:
بنت
بنت
بنت
بنت
ابن
بنت
بنتي
ابن
٢٢
٦
دون البعض، أو كلهم ولد وارث، أو كلهم ولد غيره، ففي الأول قدم ولد الوارث
اتفاقاً كبنت بنت ابن تقدم على ابن بنت بنت، وفي الأخيرين: إما أن تتفق صفة الأصول
في الذكورة أو الأنوثة، أو تختلف. فإن اتفقت فالقسمة على أبدان الفروع اتفاقاً بالسوية إن
كانوا ذكوراً فقط أو إناثاً فقط كابن بنت ابن مع مثله: أي مع ابن بنت ابن آخر وكبنت
بنت بنت مع مثلها، وللذكر كالأنثيين إن كانوا مختلطین کابن بنت وبنت بنت. وإن
اختلفت صفة الأصول في بطن أو أكثر: فإما أن تتوحد الفروع بأن يكون لكل أصل فرع
واحد، وإما أن تتعدد، وعلى كل فإما أن يكون في الفروع ذو جهتين أو لا، فإن توحدت
وليس فيهم ذو جهتين كبنت ابن بنت وابن بنت بنت فأبو يوسف قسم المال على أبدان
الفروع هنا أيضاً، فثلثه للأنثى وثلثاه للذكر. ومحمد يقسم على أعلى بطن اختلف وهو
البطن الثاني هنا، ويجعل ما أصاب كل أصل لفرعه إن لم يقع بعده اختلاف كما في المثال
المذكور، وحينئذ فثلثاه للأنثى نصيب أبيها وثلثه للذكر نصيب أمه عكس ما قسمه أبو
يوسف. أما إذا وقع بعده اختلاف بالذكورة والأنوثة في بطن آخر أو أكثر فإن محمداً بعد
ما قسم على أعلى بطن اختلف جعل الذكور طائفة والإناث طائفة، وقسم نصيب كل
طائفة على أعلى بطن اختلف منهم، هكذا كما سيظهر. وإن تعددت فروع الأصول
المختلفین کلهم أو بعضهم وليس فيهم ذو جهتين أيضاً وذلك کابني بنت بنت وبنت ابن
بنت بنت وبنتي بنت ابن بنت، فأبو يوسف جرى على أصله من القسمة على أبدان
الفروع، فيقسم المال عليهم أسباعاً. ومحمد يجعل الأصل موصوفاً بصفته متعدداً بعدد
فروعه، فيقسم على أعلى الخلاف: أعني في البطن الثاني أسباعاً، لأن البنت الأولى في
البطن الثاني كبنتين لتعدد فرعها، لأن فرعها الأخير ابنان، والبنت الثانية فيه على حالها
لعدم تعدد فرعها. والابن فيه كابنين لتعدد فرعه الأخير، فهو كأربع بنات فله أربعة
أسباع وللبنتين ثلاثة أسباع، ثم جعلنا الذكور طائفة والإناث طائفة أخرى، فأعطينا أربعة
أسباع الابن لبنتي بنته وثلاثة أسباع البنتين لولديهما، وهما البنت والابن في البطن الثالث
سوية بينهما، لأن البنت كبنتين لتعدد فرعها، فقد ساوت الابن وصارت معه كأربعة
رؤوس، وقسمة الثلاث على أربعة لا تصح وتباين، فتضرب الأربعة عدد الرؤوس في
السبعة أصل المسألة يحصل ثمانية وعشرون، وقد كان لبنتي بنت ابن البنت أربعة،

٥٤٩
كتاب الفرائض / باب توريث ذوي الأرحام
(ثم) أصله وهم (الجد الفاسد والجدات الفاسدات) وإن علوا
فتضرب في الأربعة المذكورة يحصل ستة عشر، فهي لهما، وتضرب الثلاثة التي للبنتين في
البطن الثاني في الأربعة المذكورة أيضاً يحصل اثنا عشر تقسمها بين البنت والابن في البطن
الثالث سوية بينهما لما تقدم، فيكون للبنت ستة تدفع لابنيها وللابن ستة تدفع لبنته، وإن
كان في الفروع ذو جهتين كبنتي بنت بنت هما أيضاً بنتا ابن بنت ومعهما ابن بنت بنت
أخرى فأبو يوسف اعتبر الجهات في أبدان الفروع، فجعل البنتين كأربع بنات: بنتين من
جهة الأم وبنتين من جهة الأب، فيكون لهما الثلثان وللابن الثلث. ومحمد اعتبر الجهات
في أعلى الخلاف مع أخذه العدد من الفروع كما مر، فيقسم على البطن الثاني، وفيه ابن
مثل ابنین وبنتان أحدهما کبنتین، فصار المجموع کسبع بنات. فالمسألة من عدد رؤوسهن
فللابن أربعة أسهم لأنه كابنين لتعدد فرعه فيصير كأربع بنات وللبنت التي في فرعها تعدد
سهمان وللأخرى سهم واحد، فإذا جعلنا الذكور في هذا البطن طائفة والإناث طائفة
ودفعنا نصيب الابن إلى البنتين اللتين في البطن الثالث أصاب كل واحدة منهما سهمان،
وإذا دفعنا نصيب طائفة الإناث إلى من بإزائهن في البطن الثالث لم ينقسم عليهن لأن
نصيبهن ثلاثة أسباع، ومن بإزائهن ابن وبنتان فالمجموع كأربع بنات، وبين الثلاثة
والأربعة مباينة فضربنا الأربعة التي هي عدد الرؤوس في أصل المسألة وهو سبعة صار
ثمانية وعشرين، ومنها تصح لأنه كان لابن البنت في البطن الثاني أربعة، فإذا ضربناها في
المضروب الذي هو أربعة أيضاً بلغ ستة عشر، فأعطينا كل واحدة من بنتيه ثمانية، وكان
للبنتين في البطن الثاني ثلاثة، فإذا ضربناها في ذلك المضروب حصل اثنا عشر، فدفعنا إلى
ابن بنت البنت ستة وإلى بنتي بنت البنت ستة فلكل واحدة منهما ثلاثة، فصار نصيب كل
بنت في البطن الأخير أحد عشر ثمانية من جهة أبيها وثلاثة من جهة أمها، وقد تحصل
من مذهب محمد المفتى به كما سيأتي أنه يعتبر الأصول بصفاتهم ويأخذ فيهم عدد الفروع
وجهاتهم. هذا خلاصة ما في شروح السراجية وغيرها. قوله: (ثم أصله وهم الجد الفاسد
الخ) المراد بالجد الجنس فيعم المتعدد، وهذا شروع في النصف الثاني، وجملة القول فيه أنه
إما أن تتفاوت درجاتهم أو لا، فإن تفاوتت كأم أبي أم وأبي أبي أم أم قدم الأقرب سواء
كان من جهة الأب أو الأم، ولو أنثى مدلية بغير وارث والأبعد ذكراً مدلياً بوارث وإن
استوت درجاتهم، فإما أن يكون بعضهم مدلياً بوارث أو كلهم أو لا ولا. ففي الأول
قيل يقدم المدلي بوارث كما في الصنف الأول فأبو أم الأم أولى من أبي أبي الأم الإدلاء
الأول بالجدة الصحيحة، والثاني بالجد الفاسد. وقيل هما سواء، وهو الأصح كما في
الاختيار وسكب الأنهر وغيرهما. وفي روح الشروح: أن الروايات شاهدة عليه، وفي
الأخيرين كأبي أم أب وأبي أم أم وكأبي أبي أم وأم أبي أم: فإما أن تختلف قرابتهم: أي

٥٥٠
كتاب الفرائض / باب توريث ذوي الأرحام
(ثم) جزء أبويه وهم (أولاد الأخوات لأبوين أو لأب وأولاد الإخوة والأخوات لأم
وبنات الإخوة لأبوين أو لأب وإن نزلوا، ويقدم الجد عليهم خلافاً لهما بهذه
الصورة:
أخ لأب أخت لأب أخت لأبوين أخت لأم
بنت
ابن
بنت
ابن
بنتي
بنت
ابن
٢
١٨
٤
بعضهم من جانب الأب وبعضهم من جانب الأم كالمثال الأول، وإما أن تتحد كالمثال
الثاني، فإن اختلفت قرابتهم فالثلثان لقرابة الأب والثلث لقرابة الأم، كأنه مات عن أب
وأم ثم ما أصاب قرابة الأب يقسم بينهم على أول بطن وقع فيه الخلاف، وكذا ما أصاب
قرابة الأم، وإن لم يختلف فيهم بطن فالقسمة على أبدان كل صنف وإن اتحدت قرابتهم:
أي كلهم من جانب الأم أو الأب، فإما أن تتفق صفة من أدلوا به في الذكورة والأنوثة أو
تختلف، فإن اتفقت الصفة اعتبر أبدانهم، وتساووا في القسمة لو كانوا كلهم ذكوراً أو
إناثاً، وإلا فللذكر كالأنثيين، وإن اختلفت الصفة فالقسمة على أول بطن اختلف للذكر
ضعف الأنثى، ثم تجعل الذكور طائفة والإناث طائفة على قياس ما تقرر في الصنف الأول
اتفاقاً، وقد اعتبر أبو يوسف هنا اختلاف البطون وإن لم يعتبره في الصنف الأول، والفرق
له في المطولات. قوله: (ثم جزء أبويه وهم أولاد الأخوات الخ) الأولاد يشمل الذكور
والإناث، وهذا شروع في الصنف الثالث.
وجملة القول فيه كما في الصنف الأول، وهو أنهم إما أن يتفاوتوا في الدرجة أو لا،
فإن تفاوتوا قدم الأقرب ولو أنثى كبنت أخت وابن بنت أخ، وإلا فإما أن يكون بعضهم
ولد وارث أو كلهم أو لا ولا؛ والمراد بالوارث هنا ما يشمل العصبة، ففي الأول قدم
ولد الوارث كبنت ابن أخ وابن بنت أخت كلاهما لأبوين أو لأب مختلفين، وفي
الأخيرين: أي ما إذا كان كلهم أولاد وارث هو عصبة كبنتي ابني الأخ لأبوين أو لأب
أو ذو فرض كبنات أخوات متفرقات أو أولاد وارثين، أحدهما عصبة، والآخر: ذو
فرض كبنت أخ لأبوين أو لأب، وبنت أخ لأم، وما إذا لم يكن فيهم ولد وارث كبنت
ابن أخ وابن أخت كلاهما لأم عند أبي يوسف يعتبر الأقوى في هذه الصور ثم يقسم على
الأبدان للذكر ضعف ما للأنثى، فمن كان أصله أخاً لأبوين أولى ممن كان أصله أخاً
لأب فقط أو لأم فقط، ومن لأب أولى ممن لأم. وعند محمد، وهو الظاهر من قول أبي
حنيفة: يقسم المال على الأصول: أي الإخوة والأخوات مع اعتبار عدد الفروع والجهات

٥٥١
كتاب الفرائض / باب توريث ذوي الأرحام
(ثم) جزء جديه أو جدتيه وهم (الأخوال والخالات والأعمام لأم والعمات
في الأصول، فما أصاب كل فريق يقسم بين فروعهم كما في الصنف الأول، فلو ترك ابن
بنت أخ لأب وبنتي ابن أخت لأب هما أيضاً بنتا بنت أخت لأبوين، وترك أيضاً بنت
ابن أخت لأم، فعند أبي يوسف: المال كله لبنتي بنت الأخت لأبوين لقوة القرابة، وعند
محمد: يقسم على الأصول كما قلنا، فأصلها من ستة سدسها واحد للأخت لأم وثلثاها
أربعة للأخت لأبوين لأنها كأختين لتعدد فرعها والباقي هو واحد للأخ والأخت لأب
للذكر ضعف الأنثى بطريق العصوبة، ثم هذه الأخت لأب كأختين لتعدد فرعها فهي مع
الأخ لأب كأربعة رؤوس وقسمة الواحد على الأربعة لا تصح وتباين، فتضرب الأربعة
في الستة أصل المسألة تبلغ أربعة وعشرين، ومنها تصح، فكل من له شيء من أصل
المسألة أخذه مضروباً في الأربعة، وقد كان للأخت لأم واحد يضرب في أربعة يخرج
أربعة تدفع لبنت ابنها وللأخت لأبوين أربعة تضرب في أربعة يخرج ستة عشر تدفع لبنتي
بنتها وللأخ والأخت لأب واحد يضرب في أربعة يخرج أربعة تقسم مناصفة بين ابن بنت
الأخ وبنتي ابن الأخت، فصار نصيب البنتين من الجهتين ثمانية عشر.
هذا، واعلم أن السيد الشريف قدس سره قد ذكر هذا المثال عن بعض الشارحين
وأقره، ومقتضاه على هذا التقسيم أنه لا يعتبر اختلاف البطون في هذا الصنف عند محمد
وظاهر، قال السراجية: إن الحكم فيهم كالحكم في الصنف الأول، وكذا قوله ما أصاب
كل فريق يقسم بين فروعهم كما في الصنف الأول أنه عند محمد يقسم على أول بطن
اختلف كما في الصنف الأول وكما في الصنف الثاني أيضاً وكما في أولاد الصنف الرابع،
ولم أر من تعرض لذلك فليراجع. قوله: (ثم جزء جديه أو جدتيه الخ) المراد بالجدين أبو
الأب وأبو الأم وبالجدتين أم الأب وأم الأم، وهذا شروع في الصنف الرابع.
.
وجملة القول فيه أنه لا يتأتى هنا تفاوت الدرجة إلا في أولادهم ومن بعدهم،
وسيأتي الكلام عليهم، وحينئذ فإما أن يتحد حيز قرابتهم أو لا، فإن اتحد بأن كانوا من
جهة أبي الميت أو أمه قدم الأقوى ولو أنثى إجماعاً: أي قدم من لأبوين على من لأب
ومن لأب على من لأم ويقسم على الأبدان اتفاقاً لاتفاق الأصول حينئذ، ويعطى للذكر
ضعف الأنثى كعم وعمة كلاهما لأم أو خال وخالة كلاهما لأبوين أو لأب أو لأم، وإن
اختلف حيز قرابتهم بأن كان قرابة بعضهم من جهة الأب وبعضهم من جهة الأم فلقرابة
الأب الثلثان ولقرابة الأم الثلث، ولا يقدم الأقوى في جهة على غيره في جهة أخرى،
وإنما يقدم أقوى كل جهة على غيره فيها فلا تقدم العمة الشقيقة على الخالة لأم بل تقدم
على العمة لأب أو لأم، ولا يقدم الخال الشقيق على العمة لأم بل يقدم على الخال لأب
أو لأم، ويقسم حظ كل جهة على أبدانهم ويعطى للذكر ضعف الأنثى، فلو مات عن

١٥٥٢
كتاب الفرائض / باب توريث ذوي الأرحام
وبنات الأعمام وأولاد هؤلاء
عشر عمات وخال وخالة فالثلثان للعمات على عشرة بالسوية والثلث للخال والخالة
أثلاثاً. قوله: (وبنات الأعمام) أطلقه فشمل الأعمام لأبوين أو لأب أو لأم. قوله:
(وأولاد هؤلاء) أي أولاد هذا الصنف الرابع عند عدم أصولها، وخصهم بالذكر لعدم
تناول الأعمام والعمات والأخوال والخالات لأولادهم، بخلاف أولاد البنات
والأخوات، وكذا الجدات والأجداد لتناولهم من يكون بواسطة وغيرها، ثم حكم هؤلاء
كالحكم في الصنف الأول، وهو أنه إما أن يتفاوتوا في الدرجة أو لا، فإن تفاوتوا درجة
قدم أقربهم على غيره ولو من غير جهته، فأولاد العمة أولى من أولاد أولاد العمة أو
الخالة وأولاد الخالة أولى من أولاد أولاد الخالة أو العمة، وإن استووا فإما أن يتحد حيز
قرابتهم أو لا، فإن اتحد حیز قرابتهم بأن تكون قرابة الکل من جانب أبي الميت أو جانب
أمه فإما أن يكون كلهم ولد عصبة أو ولد رحم أو بعضهم ولد عصبة ففي الأولين
كأولاد أعمام لغير أم وكأولاد عمات قدم الأقوى قرابة بالإجماع، فمن أصله من الأبوين
أولى ممن لأب، ومن لأب أولى ممن لأم لأنه عند اتحاد السبب يجعل الأقوى سبباً في معنى
الأقرب درجة فيكون أولى، وفي الأخير وهو ما إذا كان بعضهم ولد عصبة وبعضهم ولد
رحم قدم ولد العصبة ما لم يكن ولد رحم أقوى قرابة فبنت عم شقيق أولى من ابن عمة
شقيقة، بخلاف ما إذا كان العم لأب فإن ابن العمة الشقيقة أولى، لأن ترجيح شخص
بمعنى فيه وهو قوة القرابة هنا أولى من الترجيح بمعنى في غيره وهو كون الأصل عصبة،
وهذا ظاهر الرواية. وقال بعضهم: بنت العم لأب أولى، ورجح على ظاهر الرواية.
سيد. واختاره عماد الدين تبعاً لشمس الأئمة ابن كمال، لكن في سكب الأنهر أن الأول
به یفتی.
قلت: وهو المتبادر من إطلاق قول الملتقى: ويرجحون بقرب الدرجة ثم بقوة
القرابة ثم بكون الأصل وارثاً عند اتحاد الجهة. وإن اختلف حیز قرابتهم فالثلثان لمن يدلي
بقرابة الأب والثلث لمن يدلي بقرابة الأم. ثم عند أبي يوسف: ما أصاب كل فريق يقسم
على أبدان فروعهم مع اعتبار عدد الجهات في الفروع، وعند محمد: يقسم المال على أول
بطن اختلف مع اعتبار عدد الفروع والجهات في الأصول كما في الصنف الأول. وتمامه في
شرح السيد.
ثم اعلم أنه لا يعتبر بين الفريقين قوة القرابة، فلا يرجح ولد العمة لأبوين على ولد
الخال أو الخالة، وكذا لا يعتبر ولد العصبة فلا ترجح بنت العم لأبوين على بنت الخال أو
الخالة وإنما يعتبر ذلك في كل فريق بخصوصه، فالمدلون بقرابة الأب يعتبر فيما بينهم قوة
القرابة ثم ولد العصبة، والمدلون بقرابة الأم يعتبر فيما بينهم قوة القرابة ولا تتصور

٥٥٣
كتاب الفرائض / باب توريث ذوي الأرحام
ثم عمات الآباء والأمهات وأخوالهم وخالاتهم وأعمام الآباء لأم وأعمام الأمهات
كلهم وأولاد هؤلاء)
عصوبة في قرابة الأم، وهذا ظاهر الرواية كما في السراجية والفرائض العثمانية لصاحب
الهداية، وهو ظاهر إطلاق المتون والشروح حيث قالوا: وعند اختلاف جهة القرابة
فلقرابة الأب ضعف قرابة الأم، فلم يفرقوا بين ولد العصبة وغيره، لكن ذكر بعده في
معراج الدراية عن شمس الأئمة أن ظاهر الرواية أن ولد العصبة أولى اتحد الحيز أو
اختلف، فبنت العم لأبوين أولى من بنت الخال، وأنه وافقه التمرتاشي، ثم قال: وفي
ضوء السراج الأخذ برواية شمس الأئمة أولى اهـ.
قلت: وفي الخلاصة: ولد العصبة أولى اتحدت الجهة أو اختلفت في ظاهر الرواية،
وكذا في مجمع الفتاوى وصححه في المضمرات، وبه أفتى العلامة خير الدين الرملي، لكن
خالفه في الحامدية قائلاً بأن المعتبر ما في المتون لوضعها لنقل المذهب اهـ. فتأمل. وراجع
الفتاوى الخيرية(١). قوله: (ثم عمات الآباء الخ) أدرج بعضهم هؤلاء تحت الصنف الرابع
وهو من ينتمي إلى جد الميت، لأن جد الأب جد، وجعله بعضهم صنفاً خامساً وهو
المتبادر من عبارة المصنف.
وحاصله: أنه إذا لم يوجد عمومة الميت وخؤولته وأولادهم انتقل حكمهم المذكور
إلى هؤلاء ثم أولادهم، فإن لم يوجدوا أيضاً انتقل الحكم إلى عمومة أبوي الميت
وخؤولتهم ثم إلى أولادهم وهكذا إلى ما لا يتناهى فلا تغفل. وفي الحاوي القدسي
وغيره: وإذا اجتمع قرابتان لأب وقرابتان لأم كعمة الأب وخالته وعمة الأم وخالتها
فالثلثان لقرابتي الأب والثلث لقرابتي الأم، ثم ما أصاب قرابتي الأب يقسم أثلاثاً ثلثاه
لقرابته من قبل أبيه وثلثه لقرابة أمه، وما أصاب قرابتي الأم كذلك اهـ. قوله: (كلهم)
(١) في ط عبارة الفتاوى الخيرية: سئل في هالك هلك عن بنت عم لأب أو أم وابن خال لأب وأم، فما الحكم؟
أجاب: هذه المسألة اختلف فيها: جعل بعضها ظاهر الرواية أن الثلثين لبنت العم والثلث لابن الخال؛ وهو
المذكور في فرائض الشراج، وعليه صاحب الهداية والكنز والملتقى وغالب شروح الكنز والهداية. وجعل
بعضهم ظاهر الرواية أن لا شيء لابن الخال، وأن الكل لبنت العم لكونها ولد العصبة، وجعل في الضوء
عليه الفتوى، وأنه رواية شمس الأئمة السرخسي، وأنه وافق رواية التمرتاشي روايته، وصححه في المضمرات
وعليه صاحب الخلاصة قال في الضوء شرح السراجية: الأخذ للفتوى بروايته: يعنى شمس الأئمة أولى من
الأخذ بروايتها يعني صاحب الهداية وصاحب السراجية انتهى والأصل فيه أن جهة القرابة إذا اختلفت كما في
واقعة الحال هل يقدم ولد العصبة أم لا؟ قيل: وقيل والذي ينبغي ترجيحه ما رواه السرخسي، فإن لفظ
الفتوى آكد من غيره من ألفاظ التصحيح كالمختار والصحيح، مع أني لم أر من اقتصر على المقابلة ما رواه
السرخسي مصرحاً بكونه الصحيح أو الأشهر أو المختار أو غير ذلك من ألفاظ التصحيح، وإنما يرسله أو
يقول في ظاهر الرواية، وأما هو أي ما رواه السرخسي فقد صرحوا بأنه الصحيح وأن الأخذ للفتوى به أولى
وأنه ظاهر الرواية، فليكن المعول عليه والله أعلم.
-

٥٥٤
كتاب الفرائض / باب توريث ذوي الأرحام
وإن بعدوا بالعلو أو السفول ويقدم الأقرب في كل صنف (وإذا استووا في درجة)
واتحدت الجهة (قدم ولد الوارث) فلو اختلف فلقرابة الأب الثلثان ولقرابة الأم
الثلث، وعند الاستواء: فإن اتفقت صفة الأصول في الذكورة أو الأنوثة اعتبر
أبدان الفروع اتفاقاً (و) أما (إذا اختلفت الفروع والأصول) كبنت ابن بنت وابن
بنت بنت (اعتبر محمد في ذلك الأصول وقسم) المال على أول بطن اختلف بالذكورة
والأنوثة وهو هنا لبطن الثاني وهو ابن بنت وبنت بنت، فمحمد اعتبر صفة
بالرفع توكيد الأعمام الأمهات: أي أعمامهن لأبوين أو لأب أو لأم. قوله: (وإن بعدوا)
راجع إلى قوله ((ثم مات الآباء والأمهات الخ)) لكن على التوزيع، لأن قوله ((بالعلو)) راجع
إلى الأصول منهم، وقوله ((أو السفول)) راجع إلى أولادهم، ففيه لف ونشر مرتب فافهم.
قوله: (ويقدم الأقرب في كل صنف) إذا اعتبرنا الأصناف خمسة كما قاله بعضهم لا يظهر
ذلك في الرابع إذ لا أقرب فيهم، أما على ما مشى عليه الشارح من اعتبارهم أربعة فهو
ظاهر، فافهم. قوله: (واتحدت الجهة) أي جهة القرابة بأن يكونوا من جهة الأب أو من
جهة الأم، وهذا إنما يتحقق في غیر الصنف الأول، فافهم. قوله: (قدم ولد الوارث) قد
علمت أن اتخاذ الجهة لا يتحقق في الصنف الأول فيقدم فيه ولد الوارث بلا شرط الاتحاد
فعلم أنه شرط فيما يمكن فيه ذلك، وكذا تقديم ولد الوارث فيما يتحقق فيه ذلك وهو
الصنف الأول والصنف الثالث، وكذا أولاد الصنف الرابع على التفصيل المار. أما
الصنف الثاني فلا يتحقق فيهم ولد وارث، لأن الوارث فرعهم، وإنما يتحقق فيهم
الإدلاء بوارث، وقدمنا أن الأصح عدم اعتباره. وأما نفس الصنف الرابع فهم عند
الاستواء في الدرجة والاتحاد في الجهة، إما كلهم أولاد وارث أو أولاد غيره، فلا يتحقق
فيهم تقديم ولد الوارث وإنما يتحقق فيهم تقديم الأقوى كما مر، ثم المراد بولد الوارث
من يدلى بوارث بنفسه فلا يعتبر الإدلاء به بواسطة فلا تقدم بنت بنت بنت الابن على بنت
بنت بنت البنت کما صرح به في سکب الأنهر وغيره فعلم أن عدوله عن المدلي بوارث إلى
قوله: ولد الوارث للاحتراز عن الصنف الثاني وعن الإدلاء بوارث بواسطة. قوله: (فلو
اختلفت) أي جهة القرابة وهذا مقابل قوله واتخذت الجهة قال الزيلعي: وهذا لا يتصوّر
في الفروع وإنما يتصوّر في الأصول والعمات والأخوال اهـ أي في الصنف الثاني والرابع،
وكذا في أولاد الرابع. قوله: (وعند الاستواء) أي في القرب والقوّة والجهة وفي كونهم
كلهم ولد وارث أو ولد غيره كما أفاده في الملتقى وشرحه. قوله: (فإن اتفقت صفة
الأصول) أي صفة من يدلون به فالمراد بالأصول المدلى بهم، سواء كانوا أصولًا لَهُم أو لا
زيلعي أي ليشمل الصنف الثاني. قوله: (وَأما إذا اختلفت الفروع والأصول) مقابل قوله
فإن اتفقت الخ لكن ذكر اختلاف الفروع غير لازم، لأن الخلاف في اختلاف الأصول

٥٥٥
كتاب الفرائض / باب توريث ذوي الأرحام
الأصول في البطن الثاني في مسألتنا فقسم (عليهم أثلاثاً وأعطي كلّ من الفروع
نصيب أصله) فحينئذ يكون ثلثاه لبنت ابن البنت نصيب أبيها وثلثه لابن بنت البنت
لأنه نصيب أمه. وتمامه في السراجية وشروحها (وهما اعتبرا الفروع) فقط، لكن
قول محمد أشهر الروايتين عن أبي حنيفة في جميع ذوي الأرحام، وعليه الفتوى.
كذا في شرح السراجية لمصنفها. وفي الملتقى: وبقول محمد يفتى. سئلت عمن ترك
بنت شقيقه وابن وبنت شقيقته كيف تقسم؟ فأجبت بأنهم قد شرطوا عدّ الفروع في
الأصول فحينئذ تصير الشقيقة كشقيقتين فيقسم المال بينهما نصفين ثم يقسم نصف
الشقيقة بين أولادها أثلاثاً. والله تعالى أعلم.
فَضْلٌ فِي الْغَرْقَى وَالْحَرْقَى وَغَیرهمْ
(لا توارث بين الغرقى والحرقى إلا إذا علم ترتيب الموتى) فيرث المتأخر، فلو
جهل عينه
فقط. قوله: (وهما) أي أبو حنيفة في رواية شاذة عنه وأبو يوسف في قوله الأخير اهـ
قاسم عدد الفروع في الأصول: أي ويؤخذ الوصف من الأصول ط. قوله: (فيقسم الخ)
أي فكأنه مات عن شقيق وشقيقتين ط. قوله: (بين أولادها) أي بين الابن والبنت إطلاقاً
للجمع على ما فوق الواحد، وحسنه كون الابن يعتبر كبنتين فهو مع البنت كثلاثة رؤوس
فافهم. والله سبحانه وتعالى أعلم.
فَضْلٌ في الغرقَى وَالْحَرْقَى وَغَیرهمْ
جمع غريق وحريق فعيل بمعنى المفعول، والمراد ومن بمعناهم كالهدمى والقتلى في
معركة، وأراد بغيرهم الكافر وولد الزنا واللعان والحمل. قوله: (إلا إذا علم الخ) اعلم
أن أحوالهم خمسة على ما في سكب الأنهر وغيره.
أحدهما: هذا وهو ما إذا علم سبق موت أحدهما ولم يلتبس فيرث الثاني من
الأول.
ثانيها: أن يعرف التلاحق ولا يعرف عين السابق.
ثالثها: أن يعرف وقوع الموتين معاً.
رابعها: أن لا يعرف شيء، ففي هذه الثلاثة لا يرث أحدهما من الآخر شيئاً.
خامسها: أن یعرف موت أحدهما أولًا بعينه، ثم أشكل أمره بعد ذلك وسيأتي
الكلام علیه ا هـ. ومثله في الدر المنتقى. قوله: (فلو جهل عينه) أي بعد معرفة الترتيب،
وهذا يحتمل الحالة الثانية والخامسة، لكن عبارة شرح المجمع تفيد الحالة الثانية فقط ونصها
فإن علم أن أحدهما مات أولًا وجهل عينه أعطي كل واحد اليقين ووقف المشكوك حتى

٥٥٦
كتاب الفرائض / باب توريث ذوي الأرحام
أعطي كل باليقين ووقف المشكوك فيه حتى يتبين أو يصطلحوا. شرح مجمع.
قلت: وأقره المصنف، لكن نقل شيخنا عن ضوء السراج معزياً لمحمد أنه لو
مات أحدهما ولا يدر أيهما هو يجعل كأنهما ماتا معاً لتحقق التعارض بينهما وهو
مخالف لما مر، فتدبر (و) إذا لم يعلم ترتيبهم (يقسم مال كل منهم على ورثته
الأحياء) إذ لا توارث بالشك (والكافر يرث بالنسب والسبب كالمسلم، ولو) اجتمع
يتبين أو يصطلحوا اهـ. قوله: (أعطى كل الخ) أي من ورثتهم بقرينة قوله أو يصطلحوا
فلو غرق أخوان لكل منهما بنت أخذت بنت كل نصف تركة أبيها حتى يتبين المتأخر
فتأخذ بنته نصف تركة أبيها الباقي ونصف تركة عمها أو يصطلحا على شيء تأمل. قوله:
(شرح مجمع) أي لمصنفه ومثله في الاختيار حيث قال: وإن علم موت أحدهما أولاً ولا
يدري أيهما هو أعطى كل واحد اليقين ووقف المشكوك حتى يتبين أو يصطلحوا اهـ
ومثله في شرح السراجية لمصنفها وتبعه بعض شراحها وعلله في حاشية عجم زاده بقوله
لأن التذكر غير ميئوس منه. قوله: (لكن نقل شيخنا الخ) أي في حاشيته على المنح وقد
استدرك أيضاً في معراج الدراية على شرح المجمع بعبارة ضوء السراج الذي هو شرح
السراجية وقال العلامة قاسم في شرح فرائض المجمع إن ما ذكره صاحب المجمع أخذه
من الاختيار وهو قول الشافعية ولا يساعده عندنا رواية ولا دراية قال في المبسوط: وكذا
إذا علم أن أحدهما مات أولًا ولا يدري أيهما هو لتحقق التعارض بينهما فيجعل كأنهما
ماتا معاً وقال في المحيط: فيجعل كأنهما ماتا معاً، وكذلك لو تقدّم موت أحدهما إلا أنه
لا يدري المتقدّم من المتأخر؛ لأن سبب الإرث ثابت للمتأخر منهما لكن المستحق مجهول
فتعذر الإثبات لأحدهما، وصار كما لو أعتق إحدى أمتيه بعينها ثم نسيها لا يحل له
وطؤهما لجهالة المملوكة. وقال في الأرفاد: أو مات أحدهما قبل الآخر وأشكل السابق
جعلوا كأنهم ماتوا معاً فمال كل واحد لورثته الأحياء ولا يرث بعض الأموات من
بعض. هذا مذهب أبي حنيفة اهـ. وذكر ذلك أيضاً في سكب الأنهر وشرح الكنز
للمقدسي، وقد لخصت ذلك في الرحيق المختوم، وذكرت فيه أن المتبادر من هذه العبارات
كلها أن محل النزاع هو الحالة الثانية، وهي ما إذا علم التلاحق وجهل عين السابق، وقد
خصه في سكب الأنهر بالخامسة، وهي ما إذا علم السابق بعينه ثم أشكل، ولعله أخذه
من قول العلامة قاسم إنه قول الشافعية، فإن الشافعية ذكروا ذلك في الخامسة فقط كما في
شرح الترتيب للشنشوري، لكن إذا جرى النزاع في الثانية يجري في الخامسة بالأولى. تأمل.
قوله: (أنه لو مات أحدهما) أي أولًا كما في حاشية شيخه. قوله: (إذ لا توارث بالشك)
علة لمقدر وهو: ولا يرث بعضهم من بعض، أو لما صرح به المصنف أولاً، وهذا قول
أبي حنيفة آخراً، وكان أولًا يقول: يرث بعضهم من بعض إلا ما ورث من صاحبه،

٥٥٧
كتاب الفرائض / باب توريث ذوي الأرحام
(له قرابتان) لو تفرقتا (في شخصين حجب أحدهما الآخر فإنه يرث بالحاجب، وإن لم
يحجب أحدهما الآخر يرث بالقرابتين) (عندنا كما قدمناه) للبنتين الثلثين. قلت (ولا
يرثون بأنكحة مستحلة عندهم) أي يستحلونها كتزوج مجوسي أمه، لأن النكاح
الفاسد لا يوجب التوارث بين المسلمين فلا يوجبه بين المجوس. كذا في الجوهرة.
قال: وكل نكاح لو أسلما يقران عليه يتوارثان، وما لا فلا انتهى. وصححه في
والمعتمد الأول لاحتمال موتهما معاً أو متعاقباً، فوقع الشك في الاستحقاق واستحقاق
الأحياء متيقن والشك لا يعارض اليقين، فلو غرق أخوان ولكل منهما تسعون درهماً
وخلف بنتاً وأماً وعماً فعلى المعتمد تقسم تركة كل على ورثته الأحياء من ستة للبنت
النصف وللأم السدس وللعم ما بقي، وعلى القول الثاني ما بقي وهو ثلاثون للأخ لا
للعم، ثم تقسم الثلاثون بين البنت والأم والعم على ستة كما تقدم فيصير للبنت ستون
وللأم عشرون وللعم عشرة اهـ. قاسم ملخصاً.
تنبيه برهن كل من الورثة أن أباه مات آخراً تهاترتا عند أبي حنيفة، وكذا لو ادعى
ورثة كل إن أبا الآخر مات أولاً وحلف لم يصدّق، أما لو برهن واحد منهم في الأولى أو
ادعى وحلف في الثانية صدق لعدم المعارض، ولو مات أخوان عند الزوال أو الطلوع أو
الغروب في يوم واحد أحدهما في المشرق والآخر في المغرب ورث ميت المغرب من ميت
المشرق لموته قبله، لأن الشمس وغيرها من الكواكب تزول وتطلع وتغرب في المشرق قبل
المغرب اهـ. سكب الأنهر. قال في الدر المنتقى: ومفاده أنه لو اتحدت البلدة أو تقاربت لم
یکن الحکم کذلك، فلیراجع ذلك ا هـ.
قلت: لا شك في انتفاء الإرث بالشك وثبوته بعدمه. قوله: (فإنه يرث بالحاجب)
كما لو تزوّج مجوسي أمه. زاد في سكب الأنهر: أو وطىء مسلم أو غيره لشبهة فولدت بنتاً
فماتت البنت عن أمها وهي جدتها ترث بالأمومة فقط، لأن الأم تحجب الجدة. قوله:
(يرث بالقرابتين) كما لو ماتت الأم المذكورة عن بنتها وهي بنت ابنها ترث النصف بكونها
بنتاً والسدس تكملة الثلثين بكونها بنت ابن. قوله: (عندنا) أما عند الشافعي فيرث بأقواهما
كما قدمناه قبيل باب العول. قوله: (ولا يرثون إلا بأنكحة مستحلة عندهم) محترز قوله
((بالقرابتين)) والفرق أن هذه الأنكحة غير ثابتة في حكم الإسلام على الإطلاق، بخلاف
القرابة لأن النسب يستحق به الميراث ولو كان سببه محظوراً كما في النكاح الفاسد والوطء
بشبهة. مقدسي. وفيه: ولو ثبت حرمة مصاهرة بين زوجين فحدث بينهما ولد فمات
الأب منع إرثه القاضي سليمان. وقال شيخ الإسلام السعدي: يرث ا هـ. سائحاني.
قلت: وقد نظم هذه المسألة في الوهبانية هنا فراجع شروحها. قوله: (كتزوّج مجوسي
أمه) أي فلو مات أحدهما عن الآخر ورث بالنسب لا بالزوجية. قوله: (وكل نكاح الخ)

٥٥٨
كتاب الفرائض / باب توريث ذوي الأرحام
الظهيرية (فيرث ولد الزنا واللعان بجهة الأم فقط) لما قدمناه في العصبات أنه لا أب
لهما (ووقف للحمل حظ ابن واحد) أو بنت واحدة أيهما كان أكثر وعليه الفتوى
لأنه الغالب ويكفنون احتياطاً كما لو ترك أبوين وبنتاً وزوجة حبلى فإن المسألة من
وذلك كالنكاح بلا شهود أو في عدة كافر معتقدين حله، بخلاف المحارم، أو في عدة مسلم
فإنهما لا يقران عليه، وقد جعل في الجوهرة هذا ضابطاً للنكاح الجائز والنكاح الفاسد: أي
لما يثبت به الإرث وما لا يثبت. قوله: (بجهة الأم فقط) كما لو كان له ولد من امرأة ثم
زنى بها فأتت بولد أو لاعنها في ولد آخر ثم مات أحد الأخوين فإن الآخر يرثه بكونه أخاً
لأم لا شقيقاً اهـح. قوله: (لما قدمناه في العصبات الخ) قدم هناك فرقاً بينهما وقدمنا ما
فيه، فتنبه. قوله: (ووقف للحمل حظ ابن واحد الخ) هذا لو الحمل يشارك الورثة أو
يحجبهم نقصاناً، فلو يحجبهم حرماناً وقف الكل، قيل وكذا لو الولادة قريبة دون شهر، وبه
جزم نزيل حلب في شرحه على السراجية، ولكن الإطلاق أظهر كما ذكره الأکمل في
شرحها، ولو لم يعلم أن ما في البطن حمل أو لا لم يوقف، فإن ولدت تستأنف القسمة، ولو
ادعت الحمل عرضت على ثقة، ولو ولدت ميتاً لم يرث: أي إذا خرج بنفسه، أما لو أخرج
بجناية فيرث ويورث، وإذا خرج أكثره حياً بما تعلم حياته ولو بتحريك عين وشفة ومات
ورث وصلى عليه، وإن كان خرج أقله حياً ثم مات فلا يرث. وتمامه في الدر المنتقى. قوله:
(وعليه الفتوى) وهذا قول أبي يوسف، وعند الإمام: يوقف حظ أربعة، وعند محمد:
اثنين. قوله: (لأنه الغالب) أي الغالب المعتاد أن لا تلد المرأة في بطن واحد إلا ولداً واحداً
فيينى الحكم عليه ما لم يعلم خلافه. سيد. قوله: (ويكفلون) أي يأخذ القاضي على قول أبي
يوسف من الورثة كفيلاً على أمر معلوم وهو الزيادة على نصيب ابن واحد فقط نظراً لمن هو
عاجز عن النظر لنفسه: أعني الحمل. سيد. قوله: (كما لو ترك الخ) اعلم أن الأصل في
تصحیح مسائل الحمل أن تصحیح مسألة ذکورته ومسألة أنوثته کما ذکر، ثم تضرب
إحداهما في الأخرى إن تباينا أو في وفقها إن توافقا، ثم من له شيء من مسألة الأنوثة أخذه
مضروباً في كل الثانية أو في وفقها ويعطى أقل الحاصلين ويوقف الفضل. ففي هذه الصورة
مسألة الذكورة من ٢٤ للزوجة الثمن ٣ ولكل واحد من الأبوين السدس ٤ وللبنت مع
الحمل الذكر الباقي وهو ٣١. ومسألة الأنوثة من ٢٧ لاختلاط الثمن بالسدس فللأبوين ٧
وللزوجة ٣ وللبنت مع الحمل الأنثى ١٦ وبين المسألتين توافق بالثلث، فإذا ضرب وفق
إحداهما في الأخرى حصل ٢١٦ ومنها تصح، فعلى تقدير الذكورة للزوجة ٢٧ من ضرب ٣
في وفق المسألة الثانية وهو ٩ ولكل واحد من الأبوين ٣٦ من ضرب ٤ في ٩ وللبنت مع
الحمل الذكر ١١٧ من ضرب ١٣ في ٩ للبنت ثلثها ٣٩ ويبقى له ثلثاها ٧٨. وعلى تقدير
الأنوثة للزوجة ٢٤ من ضرب ٣ في وفق الأولى وهو ٨ ولكل واحد من الأبوين ٣٢ من

٥٥٩
كتاب الفرائض / باب توريث ذوي الأرحام
أربعة وعشرين إن فرض الحمل ذكراً وتعول لسبعة وعشرين إن فرض أنثى، لأن
هذا على كون الحمل من الميت، وإلا فمثله كثيرة، كما لو تركت زوجاً وأماً حبلى
فللزوج النصف وللأم الثلث والحمل إن قدر ذكراً السدس لأنه عصبة فيقدر أنثى
ليفرض له النصف وتعول لثمانية كما لا يخفى.
قلت: ولم أر ما لو كان على أحد التقديرين يرث وعلى الآخر لا كهم
ضرب ٤ في ٨ وللبنت مع الحمل الأنثى ١٢٨ من ضرب ١٦ في ٨ للبنت نصفها ٦٤ ويبقى
له نصفها ٦٤ أيضاً فيعطى الزوجة والأبوان ما خرج لهم على تقدير الأنوثة ويوقف الفضل
وهو ١١ من نصيب الزوجة ٣ ومن نصيب الأبوين ٨ وتعطى البنت ما خرج لها على تقدير
الذكورة ويوقف الباقي للحمل وهو ٧٨ فجملة الموقوف ٨٩، فإن وضعته أمه أنثى يدفع
للبنت من ذلك الموقوف ٢٥ ليكمل لها مثل حصته والباقي له، وإن وضعته ذكراً يدفع
للزوجة ٣ وللأبوين ٨ والباقي له، وإن وضعته ميتاً تعطى البنت من الموقوف ٦٩ تكملة
النصف والزوجة ٣ تكملة الثمن والأم ٤ تكملة السدس والأب ١٣ منها ٤ تكملة السدس
والباقي وهو ٩ تعصيباً. وقد خالفت في هذا التقسيم ما في السراجية وشروحها لما علمت
من أن الفتوى على أن الموقوف نصيب ولد واحد والآخر في حق البنت هنا كون الحمل ذكراً
وفي حق الزوجة والأبوين كونه أنثى كما رأيت، والعجب مما في السراجية حيث ذكر أن
المفتى به ذلك ثم أوقف نصيب أربعة ذكور وقسم بناء على ذلك، فليتأمل.
تنبيه هذا التوقف إنما يكون في حق وارث يتغير فرضه من الأكثر إلى الأقل، أما
من لا يتغير فرضه كالجدة والزوجة الحبلى فلا يوقف له شيء، وأما من يسقط في إحدى
حالتي الحمل كأخ أو عم مع زوجة حامل فلا يعطى شيئاً. وتمام الكلام في سكب الأنهر.
قوله: (هذا) أي ما مر من المثال. واعلم أنه إذا كان الحمل منه فإنما يرث إذا ولد لأقل
من سنتين ولم تكن المرأة أقرت بانقضاء عدتها، فلو لتمام السنتين أو أكثر أو أقرت
بانقضاء العدة فلا. وما في السراجية من إلحاق التمام بالأقل فخلاف ظاهر الرواية. وإن
كان من غيره فإنما يرث لو ولد لستة أشهر أو أقل، وإلا فلا، إلا إذا كانت معتدة ولم تقر
بانقضائها، أو أقر الورثة بوجوده كما يعلم من سكب الأنهر مع شرح ابن كمال وحاشية
يعقوب. قوله: (وإلا فمثله كثيرة) بضمتين جمع مثال، وهذا يوهم أنه لو منه يختص بالمثال
السابق وليس كذلك. أفاده ط قوله: (وأما حبلى) أي من أبي الميتة، فلو كان من غير أبيها
ففرضه السدس ذكراً أو أنثى. قوله: (فيقدر أنثى) لأن نصيبه أكثر. قوله: (ولم أر الخ)
هذا عجيب مع نقل الفرع بعينه عن الوهبانية ا هـ ح.
أقول: مراده أنه لم ير أنه هل يوقف له شيء أم لا، وليس في كلام الوهبانية ما يفيد
ذلك كما سيظهر. قوله: (ما لو كان) أي الحمل. قوله: (كهم) أي كزوج وأم حبلى

٦٠
كتاب الفرائض / باب توريث ذوي الأرحام
وأخوين لأم، فإن قدر ذكراً لم يبق له شيء فينبغي أن يقدر أنثى وتعول لتسعة
احتياطاً. وفي الوهبانية: وحاملة أن تأت بابن فلم يرث وإن ولدت بنتاً لها الثلث
يقدر.
فَصْلٌ فِي المُنَاسَخَةِ
(مات بعض الورثة قبل القسمة التركة صححت المسألة الأولى) وأعطيت
سهام كل وارث (ثم الثانية) إلا إذا اتحدوا كأن مات عن عشرة بنين، ثم مات
أحدهم عنهم (فإن استقام نصيب الميت الثاني على تركته
بشقيق أو شقيقة وأعاد الضمير جمعاً باعتبار عدّ الحمل وارثاً ط. قوله: (لم يبق له شيء)
أي للحمل لأنه عصبة، وقد استغرقت الفروض التركة لأن المسألة من ستة فللزوج
النصف ثلاثة وللأم السدس واحد وللأخوين لأم الثلث اثنان، وهي المسألة المشركة عند
الشافعية. قوله: (فينبغي أن يقدر أنثى الخ) يدل عليه قول الزيلعي: وإن كان: أي
الوارث نصيبه على أحد التقديرين أكثر يعطى الأقل للتيقن به ويوقف الباقي اهـ. إذ لا
شك أن نصيب الورثة في مسألتنا على تقدير ذكورته أكثر منه على تقدير أنوثته فيقدر أنثى
ويوقف لها النصف عائلً وهو ثلث التركة ويعطى الورثة الأقل المتيقن به. قوله: (وحاملة
الخ) يقال: امرأة حامل أو حاملة كما صرح به في القاموس، فافهم. والفاء في قوله ((فلم
يرث)) زائدة، ويقدر بسكون القاف وفتح الدال بالبناء للمجهول، والبيت من معاياة
الوهبانية، فهو لغز في امرأة حامل إن ولدت ذكراً لا يرث وإن ولدت أنثى قدر لها الثلث
وهو النصف عائلًا، وجوابه ما صوّره الشارح آنفاً فيقال: إن ذلك فيما لو ماتت امرأة
عن زوج وأم حامل وأخوين لأم، ولا يخفى أنه ليس في كلام الوهبانية ما يفيد أنه هل
يوقف لذلك الحمل شيء أم لا، وإنما هو مجرد سؤال عن تصوير المسألة فافهم. والله
تعالى أعلم.
فَضْلٌ فِي الْمُنَاسَخَةِ
هي مفاعلة من النسخ بمعنى النقل والتحويل، والمراد به هنا أن ينتقل نصيب بعض
الورثة بموته قبل القسمة إلى من يرث منه. سيد. قوله: (ثم الثانية) أي ثم تصحح المسألة
الثانية: أي مسألة الميت الثاني وتنظر بين ما في يده من التصحيح وبين التصحيح الثاني
ثلاثة أحوال: المماثلة، والموافقة، والمباينة. سيد. وستأتي أمثلتها. قوله: (إلا إذا اتحدوا)
أي ورثة الميتين: أي فيكتفي بتصحيح واحد، فحينئذ تنقسم التركة في المثال المذكور على
تسعة ابتداء كأن الميت الثاني لم يكن. قوله: (فإن استقام الخ) كما إذا مات عن ابن وبنت
ثم مات الابن عن ابنين، فالأولى من ثلاثة للابن منها سهمان ومسألته من اثنين فيستقيم
ما في يده على مسألته. قوله: (على تركته) أي مسألة تركته، والأصوب ((على مسألته)).