النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ كتاب الديات / باب جناية المملوك والجناية عليه (غصب) رجل (صبياً حراً) لا يعبر عن نفسه، والمراد بغصبه الذهاب به بلا إذن وليه (فمات) هذا الحر (في يده فجأة أو بحمى لم يضمن، وإن مات بصاعقة أو نهش حية فديته على عاقلة الغاصب) استحساناً لتسببه بنقله لمكان الصواعق أو الحيات، حتى لو نقله لموضع يغلب فيه الحمى والأمراض ضمن، فتجب فيه الدية على العاقلة لكونه قتلاً تسبباً. هداية وغيرها. قلت: بقي لو نقل الحرّ للكبير لهذه الأماكن تعدياً: إن مقيداً ولم يمكنه التحرز عنه ضمن، وإن لم يمنعه من حفظ نفسه لا لأنه بتقصيره، فحكم صغير ککبیر مقید. عناية (ولو غصب صبياً فغاب عن يده حبس) الغاصب (حتى يجيء به الأحكام المذكورة كمدبر لاشتراكهما في كون المانع من الدفع للجناية من قبل المولى. درر. قوله: (لا يعبر عن نفسه) لأنه لو كان يعبر يعارضه بلسانه فلا تثبت يده حكماً. كذا في الشرنبلالية عن البرهان، ومثله في الكفاية والقهستاني وغيرهما. قال في المعراج: لكن الفرق الآتي بين المكاتب والصبي يشير إلى أن المراد مطلق الصبي، فإن الصبي الذي يزوجه وليه غير مقيد بذلك. ذكره في الكافي ا هـ ملخصاً. قوله: (والمراد بغصبه الخ) فيكون ذكر الغصب بطريق المشاكلة، وهو أن يذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته. عناية. قوله: (فجأة) بالضم والمد أو بالفتح، وسكون الجيم بلا مد. قهستاني. قوله: (بصاعقة) أي نار تسقط من السماء أو كل عذاب مهلك كما في القاموس، فيشمل الحر الشديد والبرد الشديد والغرق في الماء والتردي من مكان عال كما في الخانية وغيرها. قهستاني. قوله: (لم يضمن) لأن ذلك لا يختلف باختلاف الأماكن. هداية. قوله: (استحساناً) والقياس عدم الضمان مطلقاً، لأن غصب الحر لا يتحقق؛ ألا ترى أنه لو كان مكاتباً صغيراً لا يضمن مع أنه حر يداً، فهذا أولى. والجواب ما أشار إليه: هو أن الضمان لا بالغصب بل بالإتلاف تسبباً، وقد أزال حفظ المولى فيضاف الإتلاف إليه. أما المكاتب فهو في يد نفسه ولو صغيراً ولذا لا يزوجه أحد، فهو كالحر الكبير. أما الصبي فإنه في يد وليه ولذا يزوجه اهـ. من الهداية والكفاية. قوله: (لموضع يغلب فيه الحمى والأمراض) أي بأن كان المكان مخصوصاً بذلك فيضمن، لا بسبب العدوى لأن القول به باطل، بل لأن الهواء بخلق الله تعالى مؤثر في بني آدم وغيره كالغذاء. بزازية. قوله: (لهذه الأماكن) أي الغالب فيها الهلاك، واللام بمعنى إلى. قوله: (ضمن) لأن المغصوب عجز عن حفظ نفسه بما صنع فيه. عناية. وكذا یضمن لو صنع بالمكاتب كذلك كما ذكره الزيلعي. قوله: (فحكم صغير ككبير مقيد) الأولى في التعبير أن يقال: فحكم كبير مقيد كصغير، لأن مسألة الصغير منصوصة في المتون ومسألة الكبير ذكرها الشراح عن الإمام المحبوبي. ٣٠٢ كتاب الديات / باب جناية المملوك والجناية عليه أو يعلم موته) خانية، كما لو خدع امرأة رجل حتى وقعت الفرقة بينهما فإنه يحبس حتى يردها أو تموت. خلاصة. (أمر ختاناً ليختن صبياً ففعل) الختان ذلك (فقطع حشفته ومات الصبيّ) من ذلك (فعلى عاقلة الختان نصف ديته، وإن لم يمت فعلى عاقلته كلها) وقد تقدمت في باب ضمان الأجير وفي معاياة الوهبانية نظماً: ومن ذا الذي إن مات مجنيه فما عليه إذا مات بالموت يشطر (كمن حمل صبياً على دابة وقال امسكها لي فسقط الصبي ولم يكن منه تسيير وفي حاشية أبي السعود: استشكل هذا العلامة المقدسي بقولهم: لو كتف شخصاً وقيده وألقاه فأكله السبع لا قصاص ولا دية، ولكن يعزّر ويحبس حتى يموت. وعن الإمام: إن عليه الدية. ولو قمط صبياً وألقاه في الشمس أو البرد حتى مات فعلى عاقلته الدية. كذا في الحافظية، فليتأمل. ولعل القول بالضمان في الحر الكبير المقيد محمول على تلك الرواية اهـ. ومثله في حاشية الرملي. وأصل الاستشكال لصاحب المعراج حيث قال: ويشكل على هذا ما لو حبس إنساناً فمات منه من الجوع لا يضمن مع أنه عجز عن حفظ نفسه بما صنع حابسه اهـ. أقول: قد علمت أن مسألة الصبي على استحسان، وألحقوا به الكبير فهو استحسان أيضاً، وما أورد عليه مفرع على القياس، والاستحسان راجع عليه، وتلك الرواية موافقة للاستحسان، فقد يدعي ترجيحها بذلك؛ وأما لو حبسه فمات جوعاً فعدم ضمانه قول الإمام. وقدمنا أول الجنايات أن عليه الفتوى، وأن الفرق هو أن الجوع والعطش من لوازم الإنسان فلا يضاف للجاني، بخلاف هذه الأفعال فلا تشكل على مسألتنا، وأنت على علم بأن العمل على ما في المتون والشروح، فاغتنم هذا التحرير. قوله: (حتى وقعت الفرقة بينهما) أي بالأبدان. رحمتي: أي بحيث لا يعلم الزوج مكانها، ومثله أقاربها فيما يظهر ط. قوله: (أو تموت) أي أو يعلم موتها كما في المسألة السابقة، وفي نسخة ((أو يموت)) أي إلى أن يموت ط قوله: (فعلى عاقلة الختان نصف ديته الخ) أي لو حراً ولو عبداً يجب نصف القيمة أو تمامها، لأن الموت حصل بفعلين أحدهما مأذون فيه وهو قطع القلفة، والآخر غير مأذون فيه وهو قطع الحشفة، فيجب نصف الضمان. أما إذا برىء جعل قطع الجلدة وهو مأذون فيه كأن لم يكن، وقطع الحشفة غير مأذون فيه، فوجب ضمان الحشفة كاملاً وهو الدية. منح وعزا المسألة إلى الخانية والسراجية، وذكر نظمها للعلامة الطرسوسي سؤالاً وجواباً. قوله: (فما عليه الخ) ما الأولى موصولة، والثانية نافية، خلاف ما هو الشائع من زيادتها بعد إذا، والمعنى: إن الذي يجب عليه وقت عدم الموت يشطر: أي ينصف بالموت. قوله: (ولم يكن منه تسيير) أما لو سيرها وهو بحيث ٣٠٣ كتاب الديات / باب جناية المملوك والجناية عليه فمات كان على عاقلة من حمله ديته) أي دية الصبي (كان الصبي ممن يركب مثله أو لا) يركب. وتمامه في الخانية (كصبي أودع عبداً فقتله) أي قتل الصبي العبد المودع ضمن عاقلة الصبي قيمته (فإن أودع طعاماً) بلا إذن وليه، وليس مأذوناً له في التجارة (فأكله لم يضمن) لأنه سلطه عليه. وقال أبو يوسف والشافعي: يضمن. وكذا لو أودع عبد محجور مالاً فاستهلكه ضمنه بعد عتقه. وعند أبي يوسف والشافعي: في الحال. وكذا الخلاف لو أعيرا أو أقرضا، ولو كان بإن أو مأذوناً ضمن بالإجماع كما لو استهلك الصبي مال الغير بلا وديعة ضمنه للحال. قلت: وهذا كله لو الصبي عاقلاً: وإلا فلا يضمن بالإجماع. وتمامه في العناية والشرنبلالية عن الشلبي ومسكين، على خلاف ما في الملتقى والهداية والزيلعي، فليحفظ. يصرفها انقطع التسبب بهذه المباشرة الحادثة. جامع الفصولين. قوله: (وتمامه في الخانية) ذكر عبارتها في المنح. قوله: (كصبي أودع عبداً) بالبناء للمجهول. قوله: (فقتله) أما لو جنى عليه فيما دون النفس كان أرشه في مال الصبي بالإجماع. إتقاني. قوله: (ضمن عاقلة الصبي قيمته) تصريح بما أفادته كاف التشبيه، لكن المضمون في المشبه الدية وهنا القيمة، وعبر في الهداية هنا بالدية أيضاً اعتماداً على ما مر أن دية العبد قيمته. قوله: (فإن أودع طعاماً) أي مثلاً. در منتقى. قوله: (بلا إذن وليه الخ) سيذكر محترزه. قوله: (لأنه سلطه عليه) أي وله تمكين غيره من استهلاكه لأن عصمته حق مالكه، بخلاف الآدمي المملوك فعصمته لحق نفسه لا لحق مولاه، ولهذا بقي على أصل الحرية في حق الدم، وليس لمولاه ولاية استهلاكه، فلا يملك تمكين غيره منه. أفاده في الشرنبلالية. قوله: (يضمن) أي في الحال. قوله: (وكذا لو أودع عبد محجور مالًاً) أي وقبل الوديعة بلا إذن مولاه. أما لو كان مأذوناً أو محجوراً ولكن قبلها بإذنه فاستهلكها لا يضمن في الحال، بل بعد العتق لو بالغاً عاقلاً عندهما. وعند أبي يوسف: يضمن في الحال. ولو كانت الوديعة عبداً فجنى عليه في النفس، أو فيما دونها أمر مولاه بالدفع أو الفداء إجماعاً. إتقاني. قوله: (وكذا الخلاف الخ) قال فخر الإسلام: والاختلاف في الإيداع والإعارة والقرض والبيع، وكل وجه من وجوه التسليم إليه واحد. إتقاني. قوله: (ولو كان بإذن) أي لو كان أودع الطعام بإذن وليه أو كان مأذوناً له في التجارة ضمن: أي في الحال، وهذا محترز- قوله المار ((بلا إذن وليه لخ)). قوله: (بلا وديعة) أي ونحوها مما فيه تسليم. قوله: (ضمنه للحال) لأنه مؤاخذ بأفعاله. درر. قوله: (على خلاف ما في المنتقى الخ) أي من أن الصبي الذي لا يعقل يضمن بالإجماع، وذكر في العناية وغيرها أنه مذهب فخر الإسلام، ذكره في شرح الجامع وأن غيره من شراح الجامع ذكروا أنه لا يضمن بالإجماع. قال ط: فتحصل أنهما طريقتان لأهل المذهب اهـ. ٦ ٣٠٤ كتاب الديات / باب القسامة بَابُ الْقَتَامَةِ هي لغة: بمعنى القسم وهو اليمين مطلقاً: وشرعاً: اليمين بالله تعالى بسبب مخصوص وعدد مخصوص على شخص مخصوص على وجه مخصوص، وسيأتي بيانه (میت) تتمة: صبي سقط من سطح أو في ماء فمات: فلو كان ممن يحفظ نفسه لا شيء على الأبوين، وإلا فعليهما الكفارة لو في حجرهما وعلى أحدهما لو في حجره. كذا عن نصير. وعن أبي القاسم: لا شيء عليهما إلا التوبة والاستغفار، واختيار أبي الليث أنه لا كفارة على أحدهما إلا أن يسقط من يده، وعليه الفتوى. ظهيرية. والله تعالى أعلم. بَابُ الْقَسَامَةِ لما كان أمر القتيل في بعض الأحوال يؤول إلى القسامة، ذكرها في آخر الديات في باب على حدة. عناية. قوله: (وهي لغة بمعنى القسم) قال العلامة نوح: اختلف أهل اللغة في القسامة. قال بعضهم: إنها مصدر، واختاره ابن الأثير في نهايته حيث قال: القسامة بالفتح اليمين كالقسم؛ ثم قال: وقد أقسم قسماً وقسامة: إذا حلف. وقال بعضهم: إنها اسم مصدر، واختاره المطرزي في المغرب حيث قال: القسم اليمين، يقال أقسم بالله إقساماً، وقولهم حكم القاضي بالقسامة اسم منه وضع موضع الأقسام، واختار العيني في شرح الكنز الأول، واختار منلا مسكين الثاني ا هـ ط. قوله: (بسبب مخصوص) وهو وجود القتيل في المحلة أو ما في معناها مما هو ملك لأحد أو في يد أحد. قوله: (وعدد مخصوص) وهو خمسون يميناً. قوله: (على شخص مخصوص) أي مخصوص النوع، وهو الرجل الحر البالغ العاقل أو المالك المكلف، ولو امرأة الحر، ولو يداً كمكاتب إذا وجد القتيل في محل مملوك له، وهذا إشارة إلى بعض الشروط. قوله: (على وجه مخصوص) إشارة إلى باقي الشروط، منها كون العدد خمسين، وتكرار اليمين إن لم يتم العدد، وقولهم فيها بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلاً، وكونها بعد الدعوى والإنكار، وبعد طلبها، إذ لا تجب اليمين بدون ذلك، وكون الميت من بني آدم ووجود أثر القتل فيه، وأن لا يعلم قاتله، فقد تضمن ما ذكره بيان معنى القسامة وسببها وشرطها. قال في المنح: وركنها: إجراء اليمين المذكورة على لسانه. وحكمها: القضاء بوجوب الدية إن حلفوا والحبس إلى الحلف إن أبوا إن ادعى الولي العمد، وبالدية عند النكول إن ادعى خطأ، ومحاسنها حظر الدماء وصيانتها عن الإهدار، وخلاص المتهم بالقتل عن القصاص. ودليل شرعيتها الأحاديث الواردة في الباب المذكورة في الهداية وشروحها. قوله: (ميت) أي ولو حكماً بأن وجد جريح في محلة، فنقل منها وبقي ذا ٣٠٥ كتاب الديات / باب القسامة حر ولو ذمياً أو مجنوناً. شرنبلالية (به جرح أو أثر ضرب أو خنق أو خروج دم من أذنه أو عينه وجد في محله أو) وجد (بدنه أو أكثره) من أيّ جانب كان (أو نصفه مع رأسه) والنص وإن ورد في البدن لكن للأكثر حكم الكل، حتى لو وجد أقل من نصفه ولو مع رأسه لا لئلا يؤدي لتكرار القسامة في قتيل واحد وهو غير مشروع (ولم يعلم قاتله) إذ لو علم كان هو الخصم وسقط القسامة (وادعى وليه القتل على أهلها) أي المحلة كلهم (أو) ادعى على (بعضهم حلف خمسون رجلاً منهم يختارهم فراش حتى مات من الجراحة، فإن القسامة والدية على أهلها كما سيأتي متناً. قوله: (حر) أما العبد ففيه القسامة والقيمة إذا وجد في غير ملك سيده، وكذا المدبر وأم الولد والمكاتب والمأذون والمديون، ولو في ملكه فهدر، إلا في المكاتب والمأذون المدیون ففيهما القيمة على المولى لا على عاقلته حالة للغرماء في المأذون، وفي ثلاث سنين في المكاتب كما في الشرنبلالية عن البدائع، وسيأتي في الفروع آخر الباب. قوله: (ولو ذمياً أو مجنوناً) دخل فيه الذكر والأنثى والكبير والصغير، وخرج البهائم، فلا شيء فيها كما سيأتي. قوله: (به جرح الخ) سيأتي محترزاته متناً. قوله: (في محلة) بالفتح: المكان الذي ينزله القوم. ط عن المصباح. قوله: (أو نصفه مع رأسه) ولو مشقوقاً بالطول. منح: أي ومعه الرأس، وأما إذا شقّ طولًا بدونه أو شق الرأس معه فلا قسامة، وهو الذي ذكره المصنف بعد في متنه ط. قوله: (حتى لو وجد الخ) والأصل أن الموجود إن كان بحال لو وجد الباقي تجري فيه القسامة لا تجب في الموجود، وإن كان بحال لو وجد الباقي لا تجب فيه القسامة تجب، وصلاة الجنازة في هذا الباب تنسحب على الأصل. هداية. قوله: (لئلا يؤدي لتكرار القسامة الخ) أي والدية بأن وجد الأقل من بدنه مع رأسه في محل والباقي في محل آخر، فإنه إذا وجبت القسامة والدية في الأقل لزم وجوبهما في الأكثر أيضاً. قوله: (إذ لو علم) أي بالبينة أو الإقرار. قهستاني: أي إقرار القاتل، ولا بد أن تكون البينة من غير أهل المحلة كما سيأتي متناً، ويأتي تمام الكلام عليه. قوله: (وادعى وليه الخ) أشار إلى من شروطها الدعوى من أولياء القتيل، إذ اليمين لا تجب بدونها كما في الطوري وقدمناه، وانظر ما الحكم إذا لم يكن له وليّ هل يدعيها الإمام أم لا؟ ثم رأيت منقولًا عن شرح الحموي أنه توقف في التخير الآتي، حيث لا ولي، هل يتخير الإمام الخمسين أم لا؟ وقال: فليراجع(١). قوله: (أو ادعى على بعضهم) ولو معيناً بخلاف ما لو ادعى على واحد من غيرهم، فإنها تسقط عنهم كما يأتي متناً. قوله: (حلف خمسون رجلاً منهم الخ) (١) في ط (قوله وقال فليراجع) نقل مولانا علي الحانوتي ما يفيد أن للإمام الدعوى والتخيير مستدلاً عليه بملكه للقصاص في قتل من لا ولي له عمداً. قال: فإن من ملك القصاص ملك القسامة بالأولى، لكونه أنزل منه، وأيضاً من لا ولي له يكون ميراثه لبيت المال فالإمام يكون مدعياً مالاً لبيت المال وله ذلك جزماً. ٣٠٦ كتاب الديات / باب القسامة الولي بالله ما قتلناه ولا علمنا له قائلًا) بأن يحلف كل منهم بالله ما قتلت ولا علمت له قاتلاً (لا يحلف الولي) وقال الشافعي: إن كان ثمة لوث استحلف الأولياء خمسين يميناً أن أهل المحلة قتلوه ثم يقضي بالدية على المدعى عليه، وقضى مالك بالقود لو الدعوى بالعمد (ثم قضى على أهلها بالدية) لا مطلقاً بل (إن وقعت الدعوى بقتل عمد وإن) وقعت الدعوى (بخطأ فعلى) أي فيقضي بالدية على (عواقلهم) كما في شرح المجمع معزياً للذخيرة والخانية. خرج الصبي والمرأة والعبد كما مر ويأتي، وهذا إن طلب الوليّ التحليف كما قدمناه فله تركه، وبه صرح الرملي. وإذا تركه فهل يقضي له بالدية أم لا؟ لأنه لو حلفهم أمكن ظهور القاتل، لم أره فليراجع. وقال الزيلعي ((وقوله يختارهم الولي)) نص على أن الخيار للولي لأن اليمين حقه، والظاهر أنه يختار من يتهمه بالقتل أو أهل الخبرة بذلك أو صالحي أهل المحلة لما أن تحرزهم عن اليمين الكاذبة أبلغ فيظهر القاتل، ولو اختار أعمى أو محدوداً في قذف جاز لأنها يمين وليست بشهادة اهـ. قوله: (بأن يحلف الخ) فهو من قبيل تقابل الجمع بالجمع. قهستاني فيحلف كل واحد على نفي قتله، ونفي علمه لاحتمال أنه قتله وحده، فيتجرأ على يمينه بالله ما قتلناه: يعني جميعاً، ولا يعكس لأنه إذا قتله مع غيره كان قاتلاً. وفائدة قوله ((ولا علمنا له قاتلًا)) مع أن شهادة أهل المحلة بالقتل على واحد منهم أو على غيرهم مردودة أن يقرّ الحالف على عبده فيقبل إقراره أو يقرّ على غيره من غير أهل المحلة فيصدقه ولي المقتول فيسقط الحكم عن أهل المحلة. منح ملخصاً. وسيأتي أنه لو كان أحدهم قال قتله زيد يقول في حلفه ولا علمت له قاتلاً غير زيد. قوله: (وقال الشافعي الخ) اللوث: أن يكون علامة القتل على واحد بعينه، أو ظاهر يشهد للمدعي من عداوة ظاهرة، أو يشهد عدل أو جماعة غير عدول أن أهل المحلة قتلوه. وحاصل مذهبه: أنه إن وجد ظاهر يشهد للمدعي: فإن حلف أنهم قتلوه خطأ فله الدية عليهم، أو عمداً فالقصاص في قول والدية في قول، فإن نكل عن اليمين حلفوا، فإن حلفوا لا شيء عليهم؛ وإلا فعليهم القصاص في قول والدية في قول؛ وإن لم يكن الظاهر شاهد للمدعي حلف أهل المحلة على ما قلنا، فحيث لا لوث فقوله كقولنا. والاختلاف في موضعين: أحدهما: أن المدعي لا يحلف عندنا، وعنده يحلف. والثاني: براءة أهل المحلة في اليمين ا هـ من الكفاية وغيرها. وبيان الأدلة في المطولات، واللوث بفتح اللام وسكون الواو والثاء المثلثة كما ضبطه ابن الملقن في لغات المنهاج. قوله: (وقضى مالك بالقود) أي على واحد يختاره المدعي للقتل من بين المدعى عليهم. غرر الأفكار. قوله: (كما في شرح المجمع) وكذا في غرر الأفكار والشرنبلالية عن البرهان ٣٠٧ کتاب الديات / باب القسامة ونقل ابن الكمال عن المبسوط أن في ظاهر الرواية القسامة على أهل المحلة والدية على عواقلهم: أي في ثلاث سنين، وكذا قيمة القن تؤخذ في ثلاث سنين. شرنبلالية (وإن لم يتم العدد كرّر الحلف عليهم ليتم خمسين يميناً، وإن تم) العدد (وأراد الولي تكراره لا، ومن نكل منهم حبس حتى يحلف على الوجه المذكور هنا) هذا في دعوى القتل العمد، معزياً للذخيرة والخانية أيضاً. قوله: (ونقل ابن الكمال الخ) استدراك على ما تقدم، فإن ابن الكمال لم يفصل بين العمد والخطأ، بل قال: ثم قضى على أهلها بديته وتتحملها العاقلة، لأنه ذكر في المبسوط الخ. ثم فرّق ابن الكمال بين العمد والخطأ في المسألة الآتية كما سيذكره الشارح عنه، فدل على أنه أراد الإطلاق هنا، وكذا أطلق شراح الهداية وجوبها على العاقلة. وقال في النهاية وغيرها: وفي المبسوط: ثم يقضي بالدية على عاقلة أهل المحلة في ثلاث سنين، لأن حالهم هنا دون حال من باشر القتل خطأ، وإذا كانت الدية هناك على عاقلته في ثلاث سنين فهاهنا أولى. وفي ظاهر الرواية القسامة على أهل المحلة والدية على عواقلهم، وعلى قول زفر كلاهما على العاقلة ا هـ ملخصاً. قلت: ووجه الأولوية أن الموجود هنا مجرد دعوى إذ لم يثبت أن أهل المحلة قتلوه؛ فهو أدنى حالاً من حال من باشر القتل الخطأ عياناً فتتحمله العاقلة بالأولى، وإن كانت الدعوى بقتل العمد لما قلنا من عدم الثبوت؛ فلا ينافي أن العواقل لا تعقل العمد، هذا ما ظهر لفهمي القاصر. هذا، وعبارات المتون مطلقة في أن القسامة والدية على أهل المحلة، فلا بد من تخصيصها بدعوى العمد كما فعل المصنف، أو تقدير مضاف: أي على عاقلتهم كما فعل شراح الهداية، ولا يخفى أن القاتل كواحد من العاقلة، فيتحمل معهم كما سيأتي في محلة، فكذا هنا، ولذا قال في البزازية عن شيخ الإسلام: إن القسامة عليهم والدية على عاقلتهم وعليهم، لأن أهل المحلة قتلوا حكماً فيكون كما لو قتلوا حقيقة. قوله: (أي في ثلاث سنين) أتى بلفظ ((أي)) لأن ابن الكمال لم يذكره، لكنه مذكور في المبسوط. قوله: (وكذا قيمة القن) أي إذا وجد في غير ملك سيده كما قدمناه ويأتي. قوله: (وإن أراد الولي تكراره) أي على بعضهم كأن اختار الصلحاء منهم مثلاً ولا يتمون خمسين لا يكرر عليهم، بل يختار تمام الخمسين من الباقين. أفاده الإتقاني. قوله: (حتى يحلف) أي أو يقر فيلزمه ما أقر به، وإنما لم يحكم بمجرد النكول، لأن اليمين هنا نفس الحق تعظيماً لأمر الدم لا بدل عن الدية ولذا يجمع بينهما، بخلاف اليمين في دعوى المال لأنها بدل عنه ولذا تسقط بالأداء. إتقاني ملخصاً. وهذا إذا لم يدع على معين من غير أهل المحلة وإلا فسيأتي حكمه. قوله: (على الوجه المذكور هنا) وهو بالله ما قتله الخ. قوله: (هذا) أي ٣٠٨ كتاب الديات / باب القسامة أما في الخطأ فيقضي بالدية على عاقلتهم ولا يحبسون. ابن كمال معزياً للخانية. ولو أقرّ على نفسه أو عبده قبل إقراره، ولو على غيره فصدقه الولي سقط التحليف عن أهل المحلة (ولا قسامة على صبيّ ومجنون وامرأة وعبد، ولا قسامة ولا دية في ميت لا أثر به) لأنه ليس بقتيل، لأن القتيل عرفاً هو فائت الحياة بسبب مباشرة الحي، وأنه مات حتف أنفه والغرامة تتبع فعل العبد (أو يسيل دم من فمه أو أنفه أو دبره أو ذكره) لأن الدم يخرج منها عادة بلا فعل أحد، الحبس بالنكول. قوله: (أما في الخطأ الخ) أي لأن موجبه المال، فيقضي به عند النكول، وهذا مخالف لمقتضى التعليل الذي ذكرناه قريباً. تأمل. قوله: (معزياً للخانية) أقول: هذا مذكور في الذخيرة، وذكر عبارتها في المنح وعزاه القهستاني إلى المجتبى والكرماني وغيرهما. وأما الذي رأيته في الخانية فهو قوله: فإن امتنعوا عن اليمين حبسوا حتى يحلفوا اهـ. ولم يفرق بين العمد والخطأ وهو ظاهر المتون. قوله: (أو عبده) أي في الخطأ. أما العمد الموجب للقصاص قد تقدم عدم قبوله على عبده. سائحاني. قوله: (ولو على غيره) أي وليس من محلته كما قدمناه عن المنح ويعلم مما يأتي. قوله: (سقط التحليف الخ) وكذا في إقراره على نفسه أو عبده، فلو قال ولو أقر على نفسه أو عبده أو غيره من غير محلته وصدقه وليه سقط التحليف عن أهل محلته لكان أحسن. قوله: (ولا قسامة على صبي الخ) لأنهم ليسوا من أهل النصرة وإنما هم أتباع، والنصرة لا تكون بالاتباع واليمين على أهل النصرة، ولأن الصبي والمجنون ليسا من أهل القول الصحيح واليمين قول اهـ. زيلعي. أقول: والمراد أنهم لا يدخلون مع أهل المحلة في قسامة قتيلها، فلا ينافي ما سيأتي متناً من وجوب القسامة على المرأة لو وجد القتيل في قرية لها، ولا ما ذكره الطوري عن البدائع من وجوبها على مكاتب وجد القتيل في داره، وإن حلف يجب الأقل من قيمته ومن الدية اهـ. وأما لو وجد في دار المأذون ففي الولوالجية: أن الاستحسان أن تجب القسامة على المولى، ويخير بين الدفع والفداء لأن العبد لو أقر بالجناية الخطأ لا يصح إقراره فلا يحلف اهـ. قوله: (وأنه مات حتف أنفه) الواو للحال فالهمزة مكسورة والضمير للميت الذي لا أثر به ا هـ ح. قوله: (والغرامة) أي الدية تتبع فعل العبد: أي ولم يوجد فعله، وكذا القسامة إنما تجب على أهل المحلة لاحتمال القتل منهم ولم يحتمل لعدم أثره فلا تجب. إتقاني. قوله: (أو يسيل دم) عطف على لا أثر به اهـ ح. قوله: (من فمه) كذا في الهداية وغيرها، وذكر في الذخيرة: إن هذا إذا نزل من الرأس، فإن علا من الجوف فقتيل. قهستاني وإتقاني عن فخر الإسلام. قوله: (بلا فعل أحد) فإنه قد يخرج من الفم أو الأنف لرعاف، ومن الدبر لعلة في الباطن أو أكل ما لا يوافق، ومن الإحليل لعرق ٣٠٩ کتاب الديات / باب القسامة بخلاف الأذن والعين (أو نصف منه) أي ولا قسامة في نصف ميت (شق طولاً أو أقل منه) أي من نصفه (ولو معه الرأس) لما مر (أو على رقبته) أي الميت (حية ملتوية) لأن الظاهر أنه مات بها. بزازية (وما تم خلقه ككبير) أي وجد سقط تام الخلقة به أثر الضرب وجبت القسامة والدية. وفي الظهيرية ما يخالفه (فإن ادعى الولي على واحد من غيرهم) كان إبراء منه لأهل المحلة و (سقطت) القسامة عنهم (و) إن ادعى الولي (على معين منهم لا) تسقط، وقيل تسقط (قتيل على دابة معها انفجر في الباطن، أو ضعف الكلى أو الكبد، أو شدة الخوف. أفاده الإتقاني. وعلم منه أنه بالأولى: لو علم موته بحرق أو سقوط من سطح أو في ماء بلا فعل أحد فلا قسامة ولا دية، لأن الشرط أن لا يحال القتل على سبب ظاهر قوي يمنع وجوبهما كما في الخيرية. قوله: (بخلاف الأذن والعين) فإنه دلالة القتل ظاهراً، لأنه لا يخرج منهما عادة إلا بفعل حادث. إتقاني. قوله: (أو نصف منه) بالجر عطفاً على ميت كما أشار إليه الشارح. أفاده ح. قوله: (ولو معه) أي مع الأقل. قوله: (لما مر) من قوله ((لئلا يؤدي لتكرار القسامة في قتيل واحد)). قوله: (وجبت القسامة والدية) أي على أهل المحلة، لأن الظاهر أن تام الخلق ينفصل حياً، وإن كان ناقص الخلق فلا شيء عليهم لأنه ينفصل ميتاً. هداية. قوله: (وفي الظهيرية ما يخالفه) ونصها: والجنين إذا وجد قتيلاً في المحلة فلا قسامة ولا دية اهـ. أقول: والأول هو المذكور في الشروح والهداية والملتقى والوقاية والدرر وغيرها. قوله: (كان إيراء منه لأهل المحلة) لأنهم لا يغرمون بمجرد ظهور القتيل فيهم، بل بدعوى الولي، فإذا ادعى على غيرهم امتنع دعواه عليهم لفقد شرطه اهـ. ط عن الشمني. وكالمحلة الملك كما سنذكره عن التاتر خانية. قوله: (وسقطت القسامة عنهم) وكذا لو ادعى أحد الأولياء ذلك وباقيهم حاضر ساكت، ولو غائباً لا ما لم يكن المدعي وكيلاً عنه فيها، ولو قال أحدهم قتله زيد وآخر عمرو وآخر قال لا أعرفه، فلا تكاذب وسقطت سائحاني عن الزاهدي. ولم يذكر حكم المدعى عليه وبيانه ما ذكره الإتقاني أنه إن برهن الولي فيها وإلا استحلف المدعى عليه يميناً واحدة، فإن حلف برىء، وإلا فإن كانت الدعوى في المال: أي القتل خطأ ثبت، وإن في القصاص حبس حتى يقر أو يحلف أو يموت جوعاً عنده وقالا: يلزمه الأرش اهـ، ملخصاً. وتمامه فيه. قوله: (لا تسقط) أي في ظاهر الرواية، مواهب، لأن الشارع أوجبها ابتداء على أهل المحلة، فتعيينه واحداً منهم لا ينافي ما شرعه الشارع، فتثبت القسامة والدية على أهل المحلة. كفاية. قوله: (وقيل تسقط) وهو رواية عن أبي يوسف في غير رواية الأصول: أن القسامة والدية تسقط عن الباقين من أهل المحلة، ويقال للولي ألك بينة؟ فإن قال لا، يستحلف المدعى عليه يميناً ٣١٠ كتاب الديات / باب القسامة سائق أو قائد أو راكب فديته على عاقلته) دون أهل المحلة لأنه في يده فصار كأنه في داره (ولو اجتمع) فيها (سائق وقائد وراكب فالدية عليهم جميعاً وإن لم تكن ملكاً لهم) عملاً بيدهم: وقيل: القسامة والدية على مالك الدابة كالدار. وقيل: لا يجب على السائق إلا إذا كان يسوقها مختفياً، وبه جزم في الجوهرة وإن لم يكن معها أحد فالدية والقسامة على أهل المحلة التي فيها القتيل على الدابة (وإن مرت دابة عليها قتيل بين قريتين) أو قبيلتين (فعلى أقربهما) لما روي ((أنه صلى الله عليه وسلم أمر في قتيل وجد بين قريتين بأن يذرع، فوجد إلى أحدهما أقرب بشبر فقضى عليها بالقسامة» ولو استویا فعليهما، واحدة. وروى ابن المبارك عن أبي حنيفة مثله. زيلعي. قوله: (فديته على عاقلته) أي تجب القسامة، فإذا حلف فالدية على عاقلته. ثم من المشايخ من قال: إن هذا أعم من أن یکون للدابة مالك معروف أو لم یکن. ومنه إطلاق الکتاب. ومنهم من قال: إن کان لها مالك فعليه القسامة والدية. قهستاني. وعلى الأول مشى المصنف حيث قال: وإن لم تكن ملكاً لهم. وحينئذ فالفرق بين الدابة والدار حیث تجب الدية على مالکها دون ساکنها، كما سيأتي أن الدار لا تنقطع يد ملكها عنها في الرأي والتدبير وإن أجرها، بخلاف الدابة فإن التصرف فيها لذي اليد. قوله: (لأنه في يده) الضمير الأول للقتيل والثاني للسائق، وكذا قوله ((فصار كأنه في داره)). قوله: (فالدية عليهم جميعاً) أي على عواقلهم والقسامة عليهم. عناية. قوله: (وإن لم تكن ملكاً لهم) إن وصلية: أي سواء كانت ملكاً لهم أو لا، ولينظر فيما لو كان المالك أحدهم بأن كان هو السائق مثلاً والقائد أو الراكب أجنبي أو بالعكس، والإطلاق يشمل هذه الصورة، ويدل عليه ما ذكره الإتقاني: لو وجد القتيل في سفينة فالدية على من فيها من مالك وراكب لأنها تنقل وتحول فالضمان فيها بثبوت اليد لا بالنصرة كالدابة اهـ. أفاده سعدي. قوله: (عملاً بيدهم) إشارة إلى الفرق المار بين الدابة والدار. قوله: (وقيل لا يجب على السائق الخ) هذا لا يخص السائق، فينبغي أن يكون القائد والراكب مثله، ويشير إليه ما في الحموي عن الرمز: حملوا جنازة ظاهرة فإذا هو قتيل لا شيء فيه. أبو السعود. قوله: (وبه جزم في الجوهرة) لكن في الكفاية أنه رواية عن أبي يوسف في غير رواية الأصول. قوله: (وإن مرت دابة) أي ولم يكن معها أحد مسكين، إذ لو معها سائق أو نحوه فقد مر آنفاً. قوله: (أو قبيلتين) أو سكتين أو محلتين. قهستاني. قوله: (فعلى أقربهما) أي من القتيل، وهذا إذا كان في موضع لا يكون مملوكاً لأحد، وإلا فعلى مالكه. قھستاني ویآتي قریباً. وقال: وفيه إشعار بأنه لو وجد بین أرض قرية وبيوت قرية فعلى الأقرب. قوله: (ولو استويا فعليهما) فلو كان في إحدى القريتين ألف رجل وفي الأخرى أقل، فالدية على القريتين نصفان بلا خلاف. ط عن الهندية. ٣١١ كتاب الديات / باب القسامة وقيد الدابة اتفاقي. قهستاني (بشرط سماع الصوت منهم) هكذا عبارة الزيلعي. وعبارة الدرر وغيرها منه عبارة البرجندي نقلاً عن الكافي: يسمعون صوته، لأنه حينئذ يلحقه الغوث فينسبون إلى التقصير في النصرة (وإلا) بأن كان في موضع لا يسمع منه الصوت (لا) تلزمهم نصرته فلا ينسبون إلى التقصير فلا يجعلون قاتلين تقديراً (ويراعى حال المكان الذي وجد فيه القتيل فإن كان مملوكاً تجب القسامة على الملاك والدية على عاقلتهم) وكذا لو موقوفاً على أرباب معلومين، لأن العبرة للملك والولاية كما أفاده المصنف مستنداً للولوالجية والبزازية. قلت: وسيجيء التصريح به في المتن تبعاً للدرر وغيرها وحينئذ، فلا عبرة أقول: وقد علمت أن من الشروط الدعوى من الولي، فإذا ادعى على إحداهما دون الأخرى كيف الحكم؟ والذي يظهر لي بحثاً أنه لو ادعى على إحدى المستويتين لا تسقط القسامة عن الأخرى لأن الوجوب عليها، فهو كما لو ادعى على معين من أهل محلة، وأما لو ادعى على البعدي فهو إبراء منه للقربى، لأن أصل الوجوب عليها وحدها، كما لو ادعى على واحد من غير أهل المحلة، وليراجع. قوله: (وقيد الدابة اتفاقي) فالحكم كذلك لو وجد طريحاً بينهما ط. قوله: (بشرط سماع الصوت منهم) عبر عنه الزيلعي وصاحب الهداية بقيل، لكن جزم به في الخانية والولوالجية وتبعهما ابن كمال وصاحب الدرر، وجعله متناً كالمصنف، وكذا في المواهب ووجهه ظاهر، ومفاد أنه إن لم يسمع منه الصوت فدمه هدر، لكن هذا إذا لم يكن المكان مملوكاً أو عليه يد خاصة أو عامة كما يأتي تقريره. قوله: (هكذا عبارة الزيلعي) أي على ما في بعض النسخ، وفي بعضها مثل ما في الدرر، ويمكن إرجاع الكل إلى معنى واحد، فقوله ((منهم)) صلة سماع، وقوله: منه حال من الصوت، وهو معنى ما في الكافي، على أن الغالب أنه إذا كان بحيث يسمعون صوته فهو يسمع صوتهم، لكن لما كان مدار الضمان على نسبة التقصير إليهم بعدم إغاثته كان الملحوظ سماعهم صوته لا بالعكس، فأورد الشارح عبارة الدرر وغيرها لبيان المراد في كلام المصنف، فتدبر. قوله: (لا يسمعون) كذا فيما رأيت من النسخ، والصواب إسقاط لا ليناسب التعليل. قوله: (وكذا لو موقوفاً على أرباب معلومين) أي تجب القسامة والدية عليهم كما سيأتي. قوله: (على أرباب معلومين) خرج به غير المعلومين كالموقوف على الفقراء والمساكين، فالدية في بيت المال كما سيأتي عن المصنف بحثاً. قوله: (لأن العبرة للملك والولاية) فيه أن الولاية في الوقت لواقفه أو لمن جعلها له لا للموقوف عليهم. قوله: (وحينئذ) أي حين إذا كانت الدية في المملوك والموقوف الخاص على أربابه، فلا عبرة للقرب المشروط بسماع الصوت إلا في مباح لا ملك عليه لأحد ولا يد: أي يد خصوص، ودخل تحت ذلك المباح شيئان. المفازة التي لا ينتفع بها أحد، والفلاة المنتفع ٣١٢ كتاب الديات / باب القسامة للقرب إلا إذا وجد في مكان مباح لا ملك لأحد ولا يد، وإلا فعلى ذي الملك واليد، والمراد بالولاية واليد الخصوص ولو لجماعة يحصون، فلو لعامة المسلمين فلا قسامة ولا دية على أحد. بدائع. لكن سيجيء وجوباً في بيت المال، فتأمل، والمراد باليد أيضاً المحقة. وأما الأراضي التي لها مالك أخذها وال ظلماً فينبغي أن يكون القتيل فيها هدراً لأنه ليس على الغاصب دية. قهستاني عن الكرماني، فليحرر بها التي في أيدي المسلمين، ففيهما يعتبر للقرب بأن ينظر إلى أقرب موضع يسمع منه الصوت فتجب القسامة على أهله، فإن لم يسمع منه الصوت: فإن كان في أيدي المسلمين فالدية في بيت المال كما يذكره المصنف قريباً، وإلا فهدر كما فهم من قول المصنف بشرط سماع الصوت كما قررناه، وهذا ما نقله ط عن الهندية عن المحيط من أن القتيل إذا وجد في فلاة: فإن مملوكة فالقسامة والدية على المالك وقبيلته، وإلا فإن كان يسمع منه الصوت من مصر: أي مثلاً فعليهم القسامة، وإلا فإن للمسلمين فيه منفعة الاحتطاب والاحتشاش والكلأ فالدية في بيت المال، وإلا قدمه هدر ا هـ ملخصاً. وعلى هذا فقول الخانية: ولو في موضع مباح إلا أنه في أيدي المسلمين فالدية في بيت المال محمول على ما إذا لم يكن بقربه مصر أو قرية يستمع منه الصوت، بدليل أنه في الخانية جزم باشتراط السماع أولًا كما قدمناه عنه. والحاصل أن المعتبر أولًا هو الملك واليد الخاصة، ثم القرب، ثم اليد العامة. تنبيه قال في التاترخانية: وإن لم تكن الأرض ملكاً وكان يسمع منه الصوت فعلى أقرب القبائل من المصر إلى ذلك الموضع اهـ. فأفاد أن القسامة ليست على جميع أهل المصر بل على أقرب قبيلة منها إلى ذلك الموضع، فليحفظ. قوله: (ولو الجماعة يحصون) أي لو كان لواحد أو لجماعة يحصون كالموقوف على معلومين. قوله: (لكن سيجيء) أي في المتن قريباً. قوله: (فتأمل) أشار به إلى إمكان الجمع بأن يحمل قول البدائع: ولا دية على أحد: أي من الناس ا هـ ح: أي فلا ينافي في وجوبها في بيت المال. ولكن هذا حيث لا قرب، وإلا فالوجوب على من يسمع الصوت كما علمت. قوله: (فليحرر) أقول: تحريره أن فيه خلافاً، فإن ما عزاه القهستاني إلى الكرماني من أنه ليس على الغاصب دية هو المذكور في شروح الهداية عند قوله الآتي ((وإن بيعت ولم نقبض)) وقال الزيلعي هناك: بخلاف ما إذا كانت الدار وديعة: أي حيث يضمن المالك، لأن هذا الضمان ضمان ترك الحفظ، وهو إنما يجب على من كان قادراً على الحفظ، وهو من له يد أصالة لا يد نيابة، ويد المودع يد نيابة، وكذا المستعير والمرتهن، وكذا الغاصب لأن يده يد أمانة لأن العقار لا يضمن بالغصب عندنا. ذكره في النهاية. وذكر في الهداية ما يدل على أن الضمان على ٣١٣ كتاب الديات / باب القسامة (وإن مباحاً لكنه في أيدي المسلمين تجب الدية في بيت المال) لما ذكرنا أنه إذا كان بحال يسمع منه الصوت يجب عليه الغوث. كذا في الولوالجية. وفيها (ولو وجد) قتيل (في أرض رجل إلى جانب قرية ليس صاحب الأرض منها) أي من أهل القرية (فهي عليه) على ربّ الأرض (لا على أهلها) أي القرية لأن العبرة للملك والولاية اهـ. قلت: فهذا صريح في أن القرب إنما يعتبر إذا وجد في أرض مباحة لا مملوكة ولا موقوفة، لأن تدبيره لأربابه، وسيجيء متناً فتنبه (وإن وجد في دار إنسان فعليه القسامة) ولو عاقلته حضوراً دخلوا في القسامة أيضاً خلافاً لأبي يوسف. ملتقى (والدية على عاقلته) إن ثبت أنها له بالحجة كما سيجيء وكان له عاقلة وإلا فعليه (وهي) أي الدية والقسامة الغاصب ا هـ: أي بناء على القول بأن الغصب يتحقق في العقار، ورجحه غير واحد من أئمتنا. منح. قوله: (وإن مباحاً الخ) أي ولا يسمع منه الصوت كما قدمناه. قوله: (ما ذكرنا الخ) هذا ذكره الولوالجي تعليلاً لقوله قبله ((وإنما تجب الدية والقسامة على أقرب القريتين إذا كان بحال يسمع منه الصوت)) لكنه فصل بين التعليل والمعلل بما ذكره المصنف متناً من قوله ((ويراعي حال المكان الخ)) فظن الشارح أنه تعلیل لذلك، وليس كذلك لما علمت من أن محل الوجوب هنا على بيت المال إذا كان بعيداً عن العمران لا يسمع منه الصوت. قوله: (ليس لصاحب الأرض منها) مفهومه أنه لو كان منها دخلوا معه إذا كانوا عاقلته. تأمل. قوله: (فهذا صريح الخ) لا حاجة إليه مع ما قدمه من قوله ((وحينئذ فلا عبرة للقرب)) ط. قوله: (لأن تدبيره الخ) علة لمحذوف تقديره: وإلا فعلى المالك وذي الولاية لأن الخ ط. قوله: (فعليه القسامة) فتكرر عليه الأيمان. ولوالجية. ولو الدار مغلقة لا أحد فيها. طوري. وهذا إذا ادعى وليّ القتيل القتل على صاحب الدار فلو ادعى على آخر فلا قسامة ولا دية على رب الدار. تاترخانية. قوله: (ولو عاقلته حضوراً) أي في بلده کما في الشرنبلالية عن البرهان. قوله: (خلافاً لأبي يوسف) حیث قال: لا يدخلون معه لأنه لا ولاية لغيره على داره، ولهما: أنه لما اجتمعوا للحفظ والتناصر ثبت لهم ولاية حفظ الدار بحفظ صاحبها، بخلاف ما إذا كانوا غيباً. ولوالجية. قوله: (أي الدية والقسامة) الأولى الاقتصار على القسامة مراعاة لإفراد الضمير، لأن الدية على عاقلة أهل الخطة كما في العناية وغيرها. وفي الشرنبلالية: ينبغي التفصيل كما تقدم في المحلة فتجب الدية في دعوى العمد عليهم وفي الخطأ على عاقلتهم ا هـ. واعترضه أبو السعود بأن التفصيل خلاف ظاهر ٣١٤ كتاب الديات / باب القسامة (على أهل الخطة) الذين خط لهم الإمام أول الفتح، ولو بقي منهم واحد (دون السكان والمشترين) وقال أبو يوسف: كلهم مشتركون (فإن باع كلهم فعلى المشترين) بالإجماع (وإن وجد في دار بين قوم لبعض أكثر فهي على) عدد (الرؤوس) كالشفعة (وإن بيعت ولم تقبض) حتى وجد فيها قتيل (فعلى عاقلة البائع، وفي البيع بخيار على عاقلة ذي اليد) خلافاً لهما (ولا تعقل عاقلة حتى يشهد الشهود أنها) أي الدار التي فيها قتيل (لذي اليد) ولو هو القتيل كما سيجيء، ولا يكفي مجرد اليد حتى لو كان به الرواية كما مر. قوله: (على أهل الخطة) بالكسر هي ما أخطه الإمام: أي أفرزه وميزه من أراض وأعطاه لأحد كما في الطلبة. قهستاني. قوله: (دون السكان) كالمستأجرين والمستعيرين فالقسامة على أربابها وإن كانوا غيباً. تاترخانية. وكالمشترين الذين يملكون بالهبة أو المهر أو الوصية، أو غيره من أسباب الملك وإن كانوا يقبضونها. قهستاني. قوله: (فإن باع كلهم فعلى المشترين) أي دون السكان. والحاصل: أنه إذا كان في محلة أملاك قديمة وحديثة وسكان فالقسامة على القديمة دون أخويها، لأنه إنما يكون ولاية تدبير المحلة إليهم، وإذا كان فيها أملاك حديثة وسكان فعلى الحديثة، وإذا كان سكان فلا شيء عليهم، وهذا كله عندهما. وأما عند أبي يوسف: فالثلاثة سواء في وجوب القسامة. وتمامه في شرح الطحاوي. قيل: هذا في عرفهم، وأما في عرفنا فعلى المشترين لأن التدبير إليهم كما أشير إليه في الكرماني. قهستاني. وقيد بالمحلة لأنه لو وجد قتيل في دار بين مشتر وذي خطة فإنهما متساويان في القسامة والدية بالإجماع. وتمامه في العناية. قوله: (فهي على عدد الرؤوس) فإن كان نصفها لزيد وعشرها لعمرو والباقي لبكر، فالقسامة عليهم والدية على عاقلتهم أثلاثاً متساوية، لأن صاحب القليل والكثير سواء في الحفظ والتدبير. وكذا لو وجد في نهر مشترك. قهستاني. قوله: (فعلى عاقلة البائع) أي فالدية على عاقلة البائع، هكذا قاله الشراح. وفي المنح: أي الدية والقسامة اهـ. أقول: الظاهر أنه يجري فيه التفصيل المار، وهو أن العاقلة إن كانوا حضوراً دخلوا معه في القسامة، وإلا فلا. تأمل. قوله: (خلافاً لهما) حيث قالا: إن لم يكن فيه خيار فعلى عاقلة المشتري، وإن كان فعلى عاقلة من يصير له سواء كان الخيار للبائع أو المشتري. ابن کمال. فالحاصل: أنه اعتبر اليد وهما اعتبرا الملك إن وجد وإلا توقف على قرار الملك. كفاية. قوله: (ولا تعقل عاقلة الخ) أي إذا أنكرت العاقلة كون الدار لذي اليد وقالوا إنها وديعة أو مستعارة أو مستأجرة. عناية. قوله: (ولا يكفي مجرد اليد) لأن الظاهر لا يصلح حجة للاستحقاق ويصلح للدفع. قوله: (حتى لو كان به) أي بمجرد اليد ا هـ ح. قوله: ٣١٥ كتاب الديات / باب القسامة لم تد عاقلته ولا نفسه. درر. معللاً بأنه لا يمكن الإيجاب على الورثة للورثة. لكن فيه بحث لما تقرر أن الدية للمقتول حتى يقضي منه ديونه، وإن لم يبق للورثة شيء ثم الورثة يخلفون فيكون الإيجاب على الورثة للميت لا للورثة. كذا قيل. قلت: وقد يقال: لما كان هو لا يدي لنفسه فغيره بالأولى لقوة الشبهة، فتأمل (وإن) وجد (في الفلك فالقسامة) والدية ضرر (على من فيها من الركاب والملاحين) اتفاقاً لأنه في أيديهم كالدابة (وكذا العجلة) حكمها كفلك (وفي مسجد (ولا نفسه) بالرفع عطفاً على عاقلته فافهم. قوله: (دور الخ) عبارة الدرر: وتدي عاقلته إذا ثبت أنها له بالحجة، وهذا إذا كان له عاقلة، وإلا فعليه كما مر مراراً لا بمجرد اليد، حتی لو کان به لا تدي عاقلته ولا نفسه ا هـ. فقوله «ولا نفسه)) معناه: ولا یدي هو حیث لا عاقلة له. والحاصل: أنه إذا كانت دار في يد رجل ووجد فيها قتيل، سواء كان القتيل ذا اليد أو غيره فلا تجب بمجرد اليد دية القتيل في الصورتين: لا على عاقلة ذي اليد إن كان له عاقلة، ولا على نفسه إن لم يكن له عاقلة، وإنما تجب الدية إذا ثبت أنها لذي اليد، فإذا ثبت أنها له فإن كان القتيل غيره، فالدية على عاقلة رب الدار أو على نفسه إن لم تكن له عاقلة، وإن كان القتيل هو رب الدار، فهي مسألة خلافية سيذكرها المصنف بعد فعند الإمام ديته على عاقلة ورثته، وعندهما: لا شيء فيه لأنه لا يمكن الإيجاب على الورثة للورثة. وللإمام: أن الدية للمقتول والورثة يخلفونه، فالإيجاب عليهم له لا لهم، لكن يرد عليه أنه إذا لم تكن له عاقلة ولا لورثته لا يدي هو لنفسه، فلا يدي له غيره بالأولى. هذا تقرير مراد الشارح في هذا المحل، ولكن تعبيره عنه غير محرر، فتدبر. ويأتي تمام الكلام على المسألة الخلافية في محله. قوله: (فالقسامة والدية الخ) الظاهر أن الدية (١) إنما وجبت أيضاً عليهم لا على عاقلتهم لعدم حضور العاقلة فلا يتأتى التفصيل المار في الدار. تأمل. قوله: (على من فيها الخ) يشمل أربابها حتى تجب على الأرباب الذين فيها وعلى السكان، وكذا على من يمدها، والمالك في ذلك وغير المالك سواء. هداية. قوله: (اتفاقاً الخ) هذا على ما روي عن أبي يوسف ظاهر، لأنه يجعل السكان والملاك في القتيل الموجود في المحلة سواء، فكذا هنا، وأما عندهما: ففي المحلة السكان لا يشاركون الملاك، لأن تدبير المحلة إلى الملاك دون السكان، وفي السفينة هم في تدبيرها سواء، لأنها تنقل، فالمعتبر فيها اليد دون الملك كالدابة وهم في اليد عليها سواء، بخلاف المحلة والدار لأنها لا تنقل. كفاية. قوله: (وفي مسجد محلة) ومثله مسجد القبيلة. قال في التاتر خانية عن (١) في ط (قوله الظاهر أن الدية) لعل صوابه ((القسامة)) بدليل التعليل، فإن أحداً لم يشترط الإيجاب على العاقلة حضورهم، بل الذي اشترط فيه الحضور إنما هو القسامة ما مر في مسألة الدار. ٣١٦ كتاب الديات / باب القسامة محلة وشارعها) الخاص بأهلها كما أفاده ابن كمال مستنداً للبدائع، وقد حققه منلا خسرو وأقره المصنف (على أهلها وسوق مملوك على الملاك) وعند أبي يوسف: على السكان. ملتقى (وفي غيره) أي غير المملوك (والشارع الأعظم) هو النافذ (والسجن والجامع) وكل مكان يكون التصرف فيه لعامة المسلمين لا لواحد منهم ولا لجماعة يحصون (لا قسامة) ولا دية على أحد. ابن كمال (و) إنما (الدية على بيت المال) لأن الغرم بالغنم، ثم إنما تجب الدية المنتقى: إن كان في مسجد لقبيلة فهو على عاقلة القبيلة، وإن كان لا يعلم لمن المسجد وإنما يصلي فيه غرباء: فإن كان يعلم الذي اشتراه وبناه كان على عاقلته القسامة والدية، وإن کان لا یعرف الذي بناه کان على أقرب الدور منه، وإن کان في درب غیر نافذ ومصلاه واحد كان على عاقلة أصحاب الدور الذين في الدرب، وإذا وجد القتيل في قبيلة فيها عدة مساجد فهو على القبيلة، وإن لم تكن قبيلة فهو على أصحاب المحلة وأهل كل مسجد محلته اهـ. قوله: (الخاص بأهلها) وهو غير النافذ كما يعلم من قوله في ((الشارع الأعظم هو النافذ)). قوله: (وقد حققه ابن كمال الخ) اعلم أن منلاخسرو رحمه الله تعالى قسم في الدور الطريق إلى قسمين: خاص: وهو غير النافذ، وعام: وهو النافذ. وهو قسمان أيضاً: شارع المحلة، وهو ما يكون المرور فيه أكثرياً لأهلها وقد يكون لغيرهم أيضاً وللشارع الأعظم: وهو ما يكون مرور جميع الطوائف فيه على السوية، وأقره المصنف في المنح ونازعه ابن كمال وكذا الشرنبلالي بأنه غير مسلم بل الحمل الصحيح أن يراد بشارع المحلة الخاص بأهلها، وهو ما ليس نافذ الآن لزوم القسامة والدية باعتبار ترك التدبير والحفظ، ولا يكون إلا مع الخصوص بالتصرف في المحل، ولذا قال في البدائع: ولا قسامة في قتيل يوجد في مسجد الجامع ولا في شوارع العامة وجسورها، لأنه لم يوجد الملك ولا يد الخصوص اهـ. وبه تعلم ما في قول الشارح وقد حققه منلاخسرو. قوله: (والجامع) هذا إذا لم يعرف بانيه وإلا فالقسامة عليه، والدية على عاقلته. قهستاني. وفي التاترخانية عن المنتقى: وجد في المسجد الجامع ولا يدري قاتله، أو زحمه الناس يوم الجمعة فقتلوه ولا يدري من هو، فعلى بيت المال، كما يكون على أهل المحلة لو وجد فيها؛ وكذلك لو قتله رجل بالسيف ولا يدري من هو فعلى بيت المال. قوله: (لا قسامة) لأن هذا أمر يقع في الليل عادة ولا يكون هناك أحد يحفظه، والقسامة تجري في موضع يتوهم وجود من يعرف قاتله. أفاده الإتقاني. قوله: (وإنما الدية على بيت المال) وتؤخذ في ثلاث سنين، لأن حكم الدية التأجيل كما في العاقلة، فكذلك غيرهم؛ ألا ترى أنها تؤخذ من مال المقر بقتل الخطأ في ثلاث سنين اهـ. اختيار. قوله: (لأن الغرم بالغنم) أي لما كان عامة المسلمين هم المنتفعون بالمسجد الجامع والسجن والشارع الأعظم كان الغرم ٣١٧ كتاب الديات / باب القسامة فيما لو ذكر على بيت المال (إن كان نائياً) أي بعيداً (عن المحلات وإلا) يكن نائياً بل قريباً منها (فعلى أقرب المحلات إليه) الدية والقسامة لأنه محفوظ بحفظ أهل المحلة، فتكون القسامة والدية على أهل المحلة، وكذا في السوق النائي إذا كان من يسكنها في الليالي، أو كان لأحد فيها دار مملوكة تكون القسامة والدية عليه لأنه يلزمه صيانة ذلك الموضع، فيوصف بالتقصير، فيجب عليه موجب التقصير كما في العناية معزياً للنهاية. قلت: وبه أفتى المرحوم أبو السعود أفندي مفتي الروم، واعتمده المصنف وإن خلا عنه المتون، لأنه مصرح به في غالب الفتاوى والشروح، فليحفظ (ويهدر لو) وجد (في برية أو وسط الفرات) إذا كان يمر به الماء لا محتبساً كما سيجيء، إذ لا ید لأحد. وقيل: إذا كان موضع انبعاث مائه في دار الإسلام تجب الدية في بیت المال لأنه في أيدي المسلمين. ابن كمال (وفي نهر صغير) هو ما يستحق به الشفعة عليهم، فيدفع من مالهم الموضوع لهم في بيته ط. قوله: (فيما ذكر) يشمل الشارع الأعظم والسجن والجامع، والذي رأيته في شروح الهداية ذكر هذا القيد: أعني قوله: إذا . كان نائياً في السوق الغير المملوك، والظاهر الإطلاق لما تقدم من أنه لو وجد في فلاة غير مملوكة فالمعتبر القرب، لكن في الطوري عن الملتقى ولو وجد القتيل في المسجد الحرام من غير زحام الناس، فالدية في بيت المال من غير قسامة اهـ. فإن المسجد الحرام غير ناء عن المحلات، وكذا السجن عادة. فليتأمل. قوله: (بل قريباً منها) الظاهر أن المعتبر في سماع الصوت. قوله: (وكذا في السوق النائي الخ) استثناء في المعنى من قوله ((إذا كان نائياً) أي أن الدية على بيت المال في السوق النائي إلا إذا كان فيها من يسكنها ليلاً الخ، وأفاد أنه لا عبرة بسكنى النهار. تأمل. والسوق مؤنثة وتذكر كما في القاموس. قوله: (موجب التقصير) بفتح الجيم هو القسامة والدية ط. قوله: (معزياً للنهاية) وعزاه فيها إلى مبسوط فخر الإسلام، ومثله في الكفاية والمعراج، وعزاه الإتقاني إلى شرح الكافي. قوله: (قلت وبه) أي بما في المتن من الوجوب على أقرب المحلات. أقول: وهو الموافق لما تقدم تقريره من أن المعتبر أولًا الملك واليد الخاصة ثم القرب ثم اليد العامة. قوله: (في برية) أي غير مملوكة ولا قريبة من قرية أو نحوها كما يعلم مما بعده وغير منتفع بها لعامة المسلمين، وإلا فعلى بيت المال كما مر. قوله: (أو وسط الفرات) ليس بقيد، بل المراد مروره في نهر كبير احترازاً عن الصغير، وعما لو كان محتبساً في الشط أو مربوطاً أو ملقى على الشط. أفاده ابن كمال وغيره. ويعلم مما بعده. قوله: (ابن كمال)(١) (١) في ط (قول المحشي: قوله وقد حققه ابن كمال) لعل صوابه وكما أفاده ابن كمال الخ أي كما يدل عليه كلامه آخر القولة فليفهم. ٣١٨ كتاب الديات / باب القسامة (على أهله) لاختصاصهم به (ولو كانت البرية مملوكة) أو وقفاً (الأحد) كما مر وسيجيء (أو كانت قريبة من القرية) أو الأخبية أو الفسطاط بحيث يسمع منه الصوت (تجب على المالك) أو ذي اليد (أو على أهل القرية) أو أقرب الأخبية. زيلعي (ولو محتبساً بالشط) أو بالجزيرة أو مربوطاً أو ملقى على الشط (فعلى أقرب) المواضع إليه من القرى والأمصار. زاد في الخانية: والأراضي، وأقره المصنف (إذا كان يصل صوت أهل الأرض والقرى إليه وإلا لا) كما مر (وإن التقى قوم بالسيوف فأجلوا) أي تفرقوا (عن قتيل فعلى أهل المحلة) لأن حفظها عليهم (إلا أن يدعي الولي على أولئك أو) يدعي (على) بعض (معين منهم) فلم يكن على أهل المحلة شيء ولا على أولئك حتى يبرهن، لأن بمجرد الدعوى لا يثبت الحق، وتمام عبارته: بخلاف ما إذا كان موضع انبعاثه في دار الحرب، لأنه يحتمل أن يكون قتيل أهل لحرب اهـ. وعزاه إلى الكرخي جازماً به، ولم يعبر عنه بقيل كما فعل الشارح، وكذا جزم به القهستاني، وعزاه شراح الهداية إلى مبسوط شيخ الإسلام وغيره، لكن قال العلامة الإتقاني: إنه ليس بشيء لأنه خلاف ما نص عليه محمد في الأصل والجامع الصغير والطحاوي وغيره، حيث لم يعتبروا ذلك، ولأن الفرات ونحوه ليس في ولاية أحد، فلم يلزم حفظه على أحد، وإلا لزم اعتبار ذلك في المفازة البعيدة أيضاً، لأنه قتيل المسلمين لا محالة اهـ ملخصاً. قلت: والمراد بموضع انبعاثه موضع انفجاره ونبعه. قوله: (على أهله) أي تجب القسامة والدية عليهم. هداية: أي عاقلتهم. إتقاني. تأمل. قوله: (أو وقفاً لأحد) أي لأرباب معلومين. قوله: (فعلى أقرب المواضع الخ) عبارة الإمام محمد كما نقله الإتقاني: فعلى أقرب القبائل إلى ذلك الموضع من المصر القسامة والدية اهـ. والظاهر أن القرية كذلك لو فيها قبائل، وإلا فأقرب البيوت. وفي البزازية: سئل محمد فيما وجد بين قريتين، هل القرب معتبر بالحيطان أو الأراضي؟ قال: الأراضي ليست في ملكهم، وإنما تنسب إليهم كما تنسب الصحارى فعلى أقربهما بيوتاً اهـ. قوله: (والأراضي) أي المملوكة، لأن حكمها حكم البنيان يجب على أهلها حفظها وحفظ ما قرب إليها. رحمتي. قوله: (وإلا لا) أي وإن لم يصل الصوت لا يجب على أهل الأرض والقرى، بل ينظر: إن وجد القتيل في موضع ينتفع به العامة ففي بيت المال، وإلا فهدر كما مر. قوله: (وإن التقى قوم بالسيوف الخ) هذا إذا اقتتلوا عصبية، وإلا فلا شيء فيه كما يأتي آخر الباب مع الفرق بينهما. قوله: (على أولئك) أي القوم، وكان التعبير به كما في الملتقى أظهر. قوله: (منهم) أي القوم. قوله: (حتى يبرهن) أي بإقامة شاهدين من غير أهل المحلة لا منهم كما يأتي قريباً. قوله: (لأن ٣١٩ كتاب الديات / باب القسامة وبرىء أهل المحلة لأن قوله حجة عليه (ومستحلف) على صيغة اسم المفعول. (قال قتله زيد حلف بالله ما قتلت ولا عرفت له قاتلاً غير زيد) ولا يقبل قوله في حق من يزعم أنه قتله (وبطل شهادة بعض أهل المحلة بقتل غيرهم) خلافاً لهما (أو) بقتل (واحد منهم) بعينه للتهمة (ومن خرج في حيّ فنقل) منه (فبقي ذا فراش حتى مات فالدية والقسامة على) ذلك (الحي) بمجرد الخ) علة لقوله ((ولا على أولئك)). قوله: (لأن قوله حجة عليهم) لأن دعواه تضمنت براءة أهل المحلة. قوله: (حلف بالله الخ) يعني لا يسقط اليمين عنه بقوله قتله فلان، غاية ما في الباب أنه استثنى عن يمينه، وهذا لا ينافي أن يكون المقرّ شريكه في القتل، أو أن يكون غيره شريكاً معه، فإذا كان كذلك يحلف على أنه ما قتله ولا عرف له قائلاً غير فلان. عناية. قوله: (ولا يقبل الخ) أشار إلى أنه ليست قائدة الاستثناء قبول قوله على زيد. قوله: (وبطل الخ) أي إذا ادعى الولي على رجل من غير أهل المحلة وشهد اثنان منهم عليه لم تقبل عنده، وقالا: تقبل لأنهم كانوا بعرضية أن يصيروا خصماء، وقد بطل ذلك بدعواه على غيرهم كالوكيل بالخصومة إذا عزل قبلها، وله أنهم جعلوا خصماء تقديراً لإنزالهم قاتلين للتقصير الصادر منهم، وإن خرجوا من جملة الخصوم، فلا تقبل كالوصي إذا خرج من الوصاية ببلوغ الغلام أو بالعزل. وتمامه في العناية وغيرها. وما لو ادعى الولي على واحد منهم بعينه، لم تقبل شهادتهما عليه إجماعاً كما في الملتقى، لأن الخصومة قائمة مع الكل، لأن القسامة لم تسقط عنهم. قال في الخيرية: إلا في رواية ضعيفة عن أبي یوسف لا یعمل بها. تنبيه: نقل الحموي عن المقدسي أنه قال: توقفت عن الفتوى بقول الإمام، ومنعت من إشاعته لما يترتب عليه من الضرر العام، فإن من عرفه من المتمردين يتجاسر على قتل الأنفس في المحلات الخالية من غير أهلها معتمداً على عدم قبول شهادتهم عليه حتى قلت: ينبغي الفتوى على قولهما، لا سيما والأحكام تختلف باختلاف الأيام، وقد خير المفتي إذا كان الصاحبان متفقين. وتمامه في حاشية الرحمتي، ونقله السائحاني. أقول: لكن في تصحيح العلامة قاسم أن الصحيح قول الإمام، على أن الضرر المذكور موجود في المسألة الثانية أيضاً، وقد علمت الاتفاق فيها إلا في رواية ضعيفة. نعم القلب يميل إلى ما ذكر، ولكن اتباع النقل أسلم. قوله: (ومن جرح في حي) يعني: ولم يعلم الجارح، وإلا فلا قسامة بل فيه القصاص على الجارح أو الدية على عاقلته. عناية. قوله: (فبقي ذا فراش) أشار إلى أنه صار ذا فراش حين جرح، فلو كان صحيحاً بحيث يجيء ويذهب فلا ضمان فيه بالاتفاق كما في العناية. قوله: (فالدية والقسامة على ذلك الحي) لأن الجرح إذا اتصل به الموت صار قتلاً، ولهذا وجب القصاص. وتمامه في ٣٢٠ كتاب الديات / باب القسامة خلافاً لأبي يوسف، فلو معه جريح به رمق فحمله آخر لأهله فمكث مدة فمات لم يضمن عند أبي يوسف، وفي قياس قول أبي حنيفة يضمن (وفي رجلين بلا ثالث العناية. قوله: (خلافاً لأبي يوسف) أي قال: لا ضمان ولا قسامة، لأن ما حصل في ذلك الحيّ ما دون النفس ولا قسامة فيه فصار كما إذا لم يكن ذا فراش. شرنبلالية. قوله: (فلو معه) أي مع رجل. قوله: (به رمق) هو بقية الروح. إتقاني. فلو كان يذهب ويجيء فلا شيء فيه. كفاية. قوله: (فحمله آخر) صوابه إسقاط لفظة ((آخر))(١). وعبارة الملتقى: ولو مع الجريح رجل فحمل ومات في أهله فلا ضمان على الرجل عند أبي يوسف، وفي قياس قول الإمام يضمن اهـ. وقد صرح في الولوالجية بأن هذا بناء على ما إذا كان جريحاً في قبيلة ثم مات في أهله اهـ. وبه علم أن الكلام في الرجل الذي وجد في يده الجرح، فتدبر. قوله: (يضمن) لأن يده بمنزلة المحلة فوجوده جريحاً في يده كوجوده فيها. هداية. فتجب القسامة عليه والدية على عاقلته، فكأنه حمله مقتولاً. إتقاني. وقدم في الملتقى قول أبي يوسف كالشارح فظاهره اختياره. قوله: (وفي رجلين) أي كانا في بيت كما في الهداية. قال الرملي: وفي امرأتين وامرأة ورجل كذلك، وإذا لم يكن معه أحد فالقسامة والدية على عاقلة المالك اهـ. قوله: (بلا ثالث) إذ لو كان معهما ثالث يقع الشك في القاتل فلا يتعين واحد منهما. كفاية. وقال الرملي: قيد به لأنه لو وجد ثالث كان كالدار ا هـ: أي فتجب على المالك. أقول: ومفاد(٢) هذه المسألة تقييد ما مر من قوله ((وإذا وجد في دار إنسان فعليه القسامة الخ)) بما إذا لم يكن مع القتيل رجل آخر، وكذا قوله قبله ((وإن وجد في مكان مملوك فعلى الملاك)) وإلا فكان الظاهر هنا وجوب الضمان على صاحب البيت الذي فيه الرجلان، ولم أر من نبه على ذلك، فليتأمل. ثم رأيت في الدر المنتقى بعد ذكره قول أبي (١) في ط (قوله صوابه إسقاط لفظة آخر) لأن المعنى عليه، وقد وجد جريح في يد رجل به رمق فحمله رجل آخر ثم مات، وإذا كان ذلك لا يصح قوله وعلى قياس أبي حذيفة الخ، لأن هذا الحامل الثاني بمنزلة الحامل من المحلة وهو لا يضمن. نعم قال شيخنا: قد ذكرت العبارة هكذا في كثير من المعتبرات ويبعد خطؤهم، فينبغي أن يراد الحامل من المحلة وهو من وجد الجريح في يده بدليل تعليل منلا خسرو بقوله لأنه بمنزلة المحلة، والذي يقال فيه كذلك ليس إلا من وجد الجريح في يده وهو يسمى حاملاً أيضاً، ومثله تعليل الهداية، فحيث أمكن حملها على وجه صحيح لا يكون للتصويت. (٢) في ط (قوله ومفاده الخ) لا يظهر التقييد إلا لو كان أبو حنيفة يوجب الدية في هذه المسألة على من مع القتيل، وسيصرح في آخر عبارته بأنه لا رواية عن الإمام فيها، وقياس قوله وجوب الدية على صاحب البيت فهذا صريح في أن وجوب الدية على من مع القتيل ليس قول الإمام، فلا يصح أن يكون تقييداً لمذهبه، ولا يصح أيضاً أن تكون المسألة مفرعة على قول الثاني، لما أنه يعتبر السكان قلوا أو كثروا، فيضيع قوله بلا ثالث وأصل الخلاف في اعتبار السأكن فقال أبو حنيفة: لا يعتبر إلا المالك وقال الثاني: المعتبر الساكن. نعم قال شيخنا: هل الإمام يعتبر المالك عند عدم التهمة الظاهرة، فإذا وجدت التهمة الظاهرة يعتبر الساكن وهي لا توجد إذا كان مع القتيل واحد فقط؟ ولا يدل في هذا قول المحشي وقياس قول أبي حنيفة الخ.