النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
کتاب الجنايات / باب القود فیما دون النفس
قلت: وهو في الأشباه وغيرها كما قدمناه. وفي ديات المجتبى: للزوج
والوصي كالأب تفصيلاً وخلافاً فعليهم الدية والكفارة، وقيل: رجع الإمام إلى
قولهما. وتمامه ثمة.
فروع: ضرب امرأة فأفضاها: فإن كانت تستمسك بولها ففيه ثلث الدية،
وإلا فكل الدية، وإن افتضّ بكراً بالزنا فأفضاها: فإن مطاوعة حداً ولا غرم، وإن
على ما مر، والأظهر قول البيري: لأنه لنفع نفسه، بخلاف تعزير القاضي فإنه لنفع
المضروب اهـ. وتقدم في باب التعزير ما للزوج ضربها عليه. قوله: (وهو) أي ما في المتن
مذکور في الأشباه وغیرها مطلقاً، وقوله («کما قدمناه) أي في ضمن قوله. وتمامه في
الأشباه. وإلا لم يقدمه صريحاً، والمراد أنه مذكور في الأشباه وغيرها مطلقاً عن ذكر
الخلاف كما قدمناه في المتن، فإن عبارة المتن تفيد أن الزوج يضمن اتفاقاً، وبه صرح ابن
ملك وغيره، وعليه فقوله ((وفي ديات المجتبى الخ)) كالاستدراك عليه، تأمل. قوله:
(وتمامه ثمة) قال فيه: ولو ضرب ابنه الصغير تأديباً إن ضربه حيث لا يضرب للتأديب،
أو فوق ما يضرب للتأديب فعطب فعليه الدية والكفارة، وإذا ضربه حيث يضرب
للتأديب، ومثل ما يضرب فكذلك عند أبي حنيفة، وقالا: لا شيء عليه، وقيل رجع إلى
قولهما، وعلى هذا التفصيل، والخلاف الوصي والزوج إذا ضرب اليتيم أو زوجته تأديباً،
وكذا المعلم إذا ضرب الصبي بإذن الأب أو الوصي لتعليم القرآن أو عمل آخر مثل ما
يضرب فيه لا يضمن هو ولا الأب ولا الوصي بالإجماع. فأبو حنيفة أوجب الدية
والكفارة على الأب، ولم يوجبها على المعلم إذا كان بإذنه، وقيل هذا رجوع من أبي حنيفة
إلى قولهما في حق الأب، ولو ضرب المعلم بدون إذنه فمات يضمن، والوالدة إذا ضربت
ولدها تأديباً لا شك أنها تضمن على قوله وعلى قولهما اختلاف المشايخ اهـ. منح. قوله:
(ضرب امرأة فأفضاها) أي جعل مسلك بولها وحيضها أو حيضها وغائطها واحداً
والوطء كالضرب كما يأتي، والمراد بها الأجنبية، أما الزوجة إذا وطئها فأفضاها فلا شيء
عليه، وإن لم يستمسك بولها عندهما، وعند أبي يوسف كالأجنبية. واعتمده ابن وهبان
بتصريحهم بأن عشرة أشياء تجب بها الدية كاملة منها سلس البول، ورده الشرنبلالي بأنه في
غير هذه المسألة لنص الإمام ومحمد، على أن لا شيء هنا: أي لأنه بفعل مأذون فيه،
وقيد قولهما بما إذا كانت بالغة مختارة مطبقة لوطئه ولم تمت منه، فلو صغيرة أو مكرهة أو
لا تطيق تلزم ديتها اتفاقاً بالموت والإفضاء وأطال في ذلك جداً فراجعه. قوله: (ففيه ثلث
الدية) لأنها جائفة ط. قوله: (وإلا فكل الدية) أي دية المرأة لأنه فوت جنس المنفعة على
الكمال. قوله: (حداً) أي حد كل منهما ولا غرم: أي لا شيء عليه في الإفضاء لرضاها
به ولا مهر لها لوجوب الحد، ولو ادعى شبهة فلا حد ولا شيء في الإفضاء ويجب

٢٢٢
كتاب الجنايات / باب الشهادة في القتل واعتبار حالته
مكرهة فعليه الحد وأرش الإفضاء لا العقر. حاوي القدسي.
قطع الحجام لحماً من عينه وكان غير حاذق فعميت فعليه نصف الدية.
أشباه.
وفي القنية: سئل محمد نجم الدين عن صبية سقطت من سطح فانفتح رأسها
فقال كثير من الجراحين إن شققتم رأسها تموت، وقال واحد منهم إن لم تشقوه
اليوم تموت وأنا أشقه وأبرئها، فشقه فماتت بعد يوم أو يومين هل يضمن؟ فتأمل
ملياً، ثم قال: لا إذا كان الشق بإذن وكان الشق معتاداً ولم يكن فاحشاً خارج
الرسم، قيل له: فلو قال إن ماتت فأنا ضامن هل يضمن؟ قال: لا اهـ.
قلت: إنما لم يعتبر شرط الضمان لما تقرر أن شرطه على الأمين باطل على ما
عليه الفتوى اهـ. والله أعلم.
بَابُ الْشِّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ وَاعْتِبَارِ حَالَتِهِ
العقر. قوله: (فعليه الحد) أي دونها لإكراهها. قوله: (وأرش الإفضاء) أي ثلث الدية إن
استمسكت، وإلا فكلها، وقوله ((لا العقر)) لأنه لا يجتمع مع الحد. وتمامه في ط.
تتمة: لو زنى بأمة فقتلها به عليه الحد بالزنا والقيمة بالقتل، ولو أذهب عينها لزمه
قيمتها وسقط الحد لتملكه الجثة العمياء فأورث شبهة، وتفصيل ما لو أفضالعا، في الشرج،
كذا ذكره الشارح في كتاب الحدود قبيل باب الشهادة على الزنا. قوله: (فعليه نصف
الدية) أي نصف دية العين. أبو السعود لأنه وقع بفعل مأذون ط.
أقول: يظهر لي أن المراد نصف دية النفس التي هي دية العين، ثم رأيت الرحمتي
فسرها كذلك، ويدل عليه مسألة الختان الآتية قبيل القسامة، فإنه إذا أمر ليختن صبياً فقطع
الحشفة، ولم يمت الصبيّ فعليه دية الحشفة كاملة وهي دية النفس. تأمل. قوله: (سئل
محمد) لفظة محمد زائدة على ما في القنية. قوله: (فانفتح) الذي في القنية فانتفخ بالتاء قبل
الفاء وبالخاء المعجمة. قوله: (ملياً) أي ساعة طويلة. قوله: (ثم قال لا الخ) لا ينافي مسألة
العين المارة آنفاً لأنه هنا لم يجاوز ما أمر به. قوله: (إذا كان الشق بإذن) فلو بدونه فالظاهر
القصاص ويحرر ط. قوله: (ولم يكن فاحشاً) تفسير لما قبله ط. قوله: (خارج الرسم) أي
العادة ط. قوله: (قلت الخ) قائله المصنف في المنح، واعترضه الرملي بأنه بعيد عن
اصطلاح الفقهاء لعدم ما يطلق عليه اسم الأمانة، إذ هي المال القابل لإثبات اليد عليه،
واستظهر أن العلة كونه غير مقدور عليه كما هو شرط المكفول به. والله تعالى أعلم.
بابُ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ وَاعْتِبَارٍ خالَتِهِ
أي باب الشهادة الواقعة في شأن القتل وباب اعتبار حالة القتل: أي حالة إيقاع سببه،

٢٢٣
كتاب الجنايات / باب الشهادة في القتل واعتبار حالته
أي حالة القتل (القود يثبت للورثة ابتداء بطريق الخلافة) من غير سبق ملك
المورث، لأن شرعية القود لتشفي الصدور ودرك الثأر والميت ليس بأهل له، وقوله
تعالى: ﴿فقد جعلنا لوليه سلطاناً﴾ نص فيه (وقالا بطريق الإرث) كما لو انقلب
مالاً وثمرة الخلاف ما أفاده بقوله (فلا يصير أحدهم) أي أحد الورثة (خصماً عن
البقية) في استيفاء القصاص، خلافاً لهما، والأصل أن كل ما يملكه الورثة بطريق
الوراثة فأحدهم خصم عن الباقين. وقائم مقام الكل في الخصومة، وما يملكه
الورثة لا بطريق الوراثة لا يصير أحدهم خصماً عن الباقين.
ثم فرع عليه بقوله (فلو أقام حجة بقتل أبيه عمداً مع غيبة أخيه) يريد القود
(لا يقيد) إجماعاً حتى يحضر الغائب لكنه يحبس، لأنه صار متهماً (فإن حضر)
لأن المعتبر حالة الرمي لا الوصول كما يأتي، ولما كان القتل بعد تحققه ربما يجحد، فيحتاج
من له القصاص إلى إثباته بالبينة وحالة الشيء صفة له تابعة، ذکر ذلك بعد بيان حكمه.
قال ط: واعلم أنه تقبل شهادة النساء مع الرجال في القتل الخطأ والقتل الذي لا
يوجب القود، وكذا الشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي، لأن موجبها المال،
ولو شهد عليه عدل بقتل يحبس، فإن جاء بشاهد آخر وإلا خلي سبيله، وكذا لو شهد
مستوران بقتل عمد يحبس حتى تظهر عدالة الشهود لأنه صار متهماً، وكذا في الخطأ على
الأظهر ا هـ. قوله: (القود يثبت للورثة) قال في الخانية: يستحق القصاص من يستحق
ميراثه على فرائض الله تعالى يدخل فيه الزوج والزوجة ا هـ. قوله: (من غير سبق ملك
المورث) أشار إلى أن المراد بالخلافة هنا ما قابل الوراثة، وإلا فالوراثة خلافة أيضاً كما
صرحوا به، لكنها تستدعي سبق ملك المورث، ولا يرد صحة عفو المورث لأن السبب
انعقد له، ولهذا قال الإتقاني: إنه حق الورثة ابتداء عند الإمام من حيث إنه شرع للتشفي
ودرك الثأر، لأن الميت لا ينتفع به، وحق الميت من حيث إنه بدل النفس، ولذا إذا انقلب
مالا تقضى منه ديونه وتنفذ منه وصاياه. وتمامه فيه. فعلم أن الفروع الآتية وتفسير
الخلافة بما ذكر باعتبار الحيثية الأولى، وصحة عفو المورث باعتبار الثانية فقد راعى الإمام
الحيثيتين احتيالًا للدرء كما حققه الطوري. قوله: (نص فيه) فإن اللام للتمليك، فقد
ملك تعالى التسلط للولي بعد القتل، وفيه أن التسلط قد يكون لثبوت الحق له ابتداء، وقد
يكون الحق انتقل له من مورثه فلا تكون الآية نصاً ا هـ ط. قوله: (كما لو انقلب مالًاً)
أي بنحو صلح أو عفو بعض الورثة. قوله: (فأحدهم خصم عن الباقين) لأنه يثبت جميع
الحق لغيره، وهو الميت فيثبت للبقية، بخلاف ما ذكر بعده، فإنه إنما يثبت حقاً لنفسه لا
حق غيره ط. قوله: (لا يقيد) بضم الياء من أقاد الأمير القاتل قتله به قوداً، وفيه إشارة
إلى أن البينة تقبل إلا أنه لا يقضي بالقصاص إجماعاً ما لم يحضر الغائب، لأن المقصود من

٢٢٤
كتاب الجنايات / باب الشهادة في القتل واعتبار حالته
الغائب (يعيدها) ثانياً (ليقتلا) القاتل وقالا: لا يعيد (وفي) القتل (الخطأ والدين لا
يحتاج إلى إعادة البيئة) بالإجماع لما مر (فلو برهن القاتل على عفو الغائب فالحاضر
خصم) لانقلابه مالً وسقط القود (وكذا لو قتل عبدهما عمداً أو خطأ و) الحال أن
السيدين (أحدهما غائب) فهو على التفصيل السابق (ولو أخبر ولياً قود بعفو
أخيهما) الثالث (فهو) أي إخبارهما (عفو للقصاص منهما) عملاً بزعمهما وهي
رباعية، فالأول (إن صدقهما) أي المخبرين (القاتل والأخ) الشريك (فلا شيء له)
أي للشريك عملً بتصديقه (ولهما ثلثا الدية، و) الثاني (إن كذبهما فلا شيء
للمخبرين ولأخيهما ثلث الدية، و) الثالث (إن صدقهما القاتل
القضاء الاستيفاء، والحاضر لا يتمكن منه بالإجماع كما في الكفاية. قوله: (وفي الخطأ) أي
في قتل أبيه خطأ وفي الدين لأبيه على آخر، لو أقام الحاضر حجة على ذلك لا يعيدها
الغائب إذا حضر، لأن المال يثبت للورثة إرثاً عند الكل وفيه إيماء إلى أنه اتحد القاضي
للحاضر والغائب، فلو أثبت قدر نصيبه منه أو كان القاضي متعدداً أعاد الحجة وإنما
خص الدين، لأن في إعادة الحجة للعقار اختلافاً وإن كان الأصح أنه لا يعيدها كما في
العمادية. قهستاني. قوله: (لما مر) أي من الأصل. قوله: (فالحاضر خصم) لأنه ادعى
حقاً على الحاضر، وهو سقوط حقه في القصاص وانقلابه مالاً ولا يتمكن من إثباته لا
بإثبات عفو الغائب فانتصب خصماً عنه، فإذا قضى عليه صار الغائب مقضياً عليه تبعاً.
زيلعي. قوله: (وسقط القود) أي وإن جاء الغائب وأنكر العفو ويصير حقه نصف الدية.
قوله: (فهو على التفصيل السابق) فلا تقبل بينة أقامها الحاضر من غير إعادة بعد عود
الغائب، ولو أقام القاتل بينة أن الغائب قد عفا فالشاهد خصم ويسقط القصاص.
فحاصله: أن هذه المسألة مثل الأولى في جميع ما ذكرنا، إلا أنه إذا كان القتل عمداً
أو خطأ لا يكون الحاضر خصماً عن الغائب بالإجماع، والفرق لهما في الكل، ولأبي
حنيفة في الخطأ أن أحد الورثة خصم عن الباقين ولا كذلك أحد الموليين. زيلعي. قوله:
(ولو أخبر الخ) عبر بالإخبار لأنه ينتظم الأوجه الأربعة، بخلاف الشهادة فإنها لم توجد
حقيقة إلا في الوجه الثالث كما أفاده ابن كمال. قوله: (عفو للقصاص منهما) قيد
بالقصاص لأنه لا يكون عفواً منهما للمال إلا في بعض الأوجه كما تعرفه. قوله: (عملاً
بزعمهما) لأنهما زعما عفو الثالث ويعفو البعض يسقط القصاص. قوله: (وهي رباعية)
أي أوجهها أربعة. قوله: (ولهما ثلثا الدية) لأن نصيبهما صار مالًا. درر. قوله: (والثاني
إن كذبهما) قال الرملي: كذا بخط المصنف متناً وشرحاً، والصواب ((كذباهما)). قوله: (فلا
شيء للمخبرين) لأنهما بإخبارهما أسقطا حقهما في القصاص فانقلب مالاً، ولا مال لهما
لتكذيب القاتل والشرك. درر. قوله: (ولأخيهما ثلث الدية) لأن دعواهما العفو، وهو

٢٢٥
كتاب الجنايات / باب الشهادة في القتل واعتبار حالته
وحده فلكل منهما ثلثها، و) الرابع (إن صدقهما الأخ فقط فله ثلثها) لأن إقراره
ارتد بتكذيب القاتل إياه فوجب له ثلث الدية (و) لكنه (يصرف ذلك إلى المخبرين)
استحساناً وهو الأصح. زيلعي. لأنه صار مقراً لهما بما أقر له به القاتل (وإن
شهد أنه ضربه بشيء جارح فلم يزل صاحب فراش حتى مات يقتص) لأن الثابت
ينكر بمنزلة ابتداء العفو منهما في حقه فينقلب نصيبه مالاً. ابن كمال. قوله: (وحده) أي
دون الأخ الشريك. قوله: (فلكل منهم ثلثها) لأن القاتل لما صدقهما أقرّ لهما بثلثي
الدية، فلزم وادعى بطلان حق الثالث بالعفو، ولم يصدقه فتحول مالاً فیدفعه إليه. درر.
قوله: (إن صدقهما الأخ فقط) أي وكذبهما القاتل. قوله: (لأن إقراره الخ) أي فلا يقال:
إنه قد أقر أنه لا يستحق على القاتل شيئاً إقراره له بالعفو فکیف یجب له الثلث. قوله:
(فوجب له ثلث الدية) وسقط الثلثان لتكذيب القاتل إياهما، ولا يتأتى القصاص مع إقرار
الثالث بعفوه ط. قوله: (ولكنه يصرف ذلك إلى المخبرين) لأن الأخ زعم العفو بتصديقه
المخبرين، وأنه لا شيء له على القاتل، وإنما على القاتل ثلثا الدية لهما، وما في يده مال
القاتل وهو من جنس حقهما، فيصرف إليهما، والقياس أن لا يلزمه شيء، لأنهما ادعيا
المال على القاتل والقاتل منكر فلم يثبت، وما أقر به القاتل للأخ قد بطل بإقرار الأخ
بالعفو لكونه تكذيباً للقاتل. وجه الاستحسان أن القاتل بتكذيبه المخبرين أقر للأخ بثلث
الدية لزعمه أن القصاص سقط بإخبارهما بالعفو كابتداء العفو منهما، والمقر له ما كذب
القاتل حقيقة بل أضاف الوجوب إلى غيره، وفي مثله لا يرتد الإقرار كمن قال لفلان عليّ
مائة فقال المقر له ليس لي ولكنها لفلان، فالمال للمقر له الثاني، كذا هنا. درر موضحاً.
قوله: (وهو الأصح زيلعي) عبارته: وفي الجامع الصغير كان هذا الثلث للشاهدين، لا
للمشهود عليه، وهو الأصح الخ، وظاهره أن مقابل الأصح كونه للأخ المشهود عليه.
قوله: (يقتص) لا يقال: الضرب بسلاح قد يكون خطأ فكيف يجب القود؟ لأنا نقول: لما
شهدوا بالضرب بالسلاح ثبت العمد لا محالة، لأنه لو كان خطأ لقالوا إنه قصد غيره
فأصابه.
وقال في شرح الكافي: ولا ينبغي أن يسأل الشهود أنه مات بذلك أم لا، وكذلك
إذا شهدوا أنه ضرب بالسيف حتى مات وإن لم يذكروا العمد لأن العمد هو القصد
بالقلب، وهو أمر باط لا يوقف عليه، ولكن يعرف بدليله وهو الضرب بآلة قاتلة عادة،
ولو شهدوا أنه قتله عمداً وأنه مات فهو أحوط ١ هـ. إتقاني.
قال الرملي: أول الجنايات هذا صريح في أنه بعد ثبوت القتل بالآلة الجارحة بالبيئة
لا يقبل قول القاتل لم أقصده، بخلاف ما لو أقر وقال أردت غيره، لأنه ثبت من جهته
مطلقاً عن قيد العمدية والخطئية فيقبل منه ما أقر به، ويحمل على الأدنى.

٢٢٦
كتاب الجنابات / باب الشهادة في القتل واعتبار حالته
بالبينة كالثابت معاينة، ولا يحتاج الشاهد أن يقول إنه مات من جراحته. بزازية
(وإن اختلف شاهدا قتل في الزمان أو في المكان أو في آلته، أو قال أحدهما قتله بعصا
وقال الآخر لم أدر بماذا قتله، أو شهد أحدهما على معاينة القتل والآخر على إقرار
القاتل به بطلت) لأن القتل لا يتكرر (وكذا) تبطل الشهادة (لو كمل النصاب في كل
واحد منهما) لتيقن القاضي بكذب أحد الفريقين ولا أولوية (ولو كمل أحد
الفريقين دون الآخر قبل الكامل منهما) لعدم المعارض (ولو شهدا) بقتله (وقالا:
قال في التاترخانية: وفي المجرد روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: لو أقر أنه قتل
فلاناً بحديدة أو سيف ثم قال أردت غيره فقتلته لم يقبل منه ذلك ويقتل، وعن أبي
يوسف: إذا قال ضربت فلاناً بالسيف فقتلته، قال هذا خطأ حتى يقول عمداً اهـ
ملخصاً.
أقول: التفرقة بين الشهادة والإقرار إنما تظهر على الرواية الثانية دون الأولى.
تأمل. قوله: (ولا يحتاج الشاهد الخ) لأن الموت متى وجد عقيب سبب صالح يضاف إليه
لا إلى شيء آخر إذا لم يكن في الظاهر سبب آخر، وإن احتمل لأن احتمال خلاف الظاهر
لا يعتبر في الأحكام. إتقاني. قوله: (أو في المكان) أي المتباعد، فإن كان متقارباً كبيت
شهد أحدهما أني رأيته قتله في هذا الجانب، وشهد الآخر أني رأيته قتله في هذا الجانب
فتقبل. ولوالجية. قوله: (أو في آلته) بأن قال أحدهما قتله بعصا والآخر قتله بالسيف.
قال في الخزانة: ولو شهد أحدهما بالقتل بالسيف والآخر بالسكين لم يجز، ولو كانت
الشهادتان بإقراره جازا هـ. ومنه يظهر أن وجه بطلان الشهادة مجرد الاختلاف، لا كون
موجب شهادة أحدهما العمد والآخر الخطأ، عزمية. قوله: (لأن القتل لا يتكرر) هذا إنما
يظهر في الاختلاف في الزمان أو المكان أو الآلة، فإن في كل من الثلاثة أحد الشاهدين
شهد فيه يقتل، والآخر بآخر ويلزم منه اختلافهما في المشهود به. وأما في الصورة الرابعة
فالعلة أن أحدهما شهد بشبه العمد، والآخر بقتل مطلق يحتمل العمد، وشبه العمد
والخطأ فلم يثبت اتفاقهما في المشهود به، وكذا في الخامسة لشهادة أحدهما على الفعل
والآخر على القول فلو قال لاختلاف المشهود به لشمل الكل. قوله: (وكذا تبطل الشهادة
الخ) ظاهره بطلانها في الصور الخمس، مع أن الزيلعي إنما ذكر ذلك بعد الثلاثة الأول
فقط، وبه تظهر العلة التي ذكرها، لأن كل فريق شهد بقتل آخر، والقتل لا يتكرر فيتيقن
بكذب أحد الفريقين، أما في الرابعة والخامسة فلا يظهر، فتدبر. قوله: (ولا أولوية) أي
ليس إحدى الشهادتين أولى بالقبول من الأخرى، وظاهر أن هذا إذا تعارضتا قبل الحكم
بإحداهما وإلا فلا تسمع الثانية. تأمل، لأن كل بينتين متعارضتين إذا سبق الحكم بإحداهما
لغت الأخرى. قوله: (ولو كمل أحد الفريقين) أي تم نصاب الشهادة في جانب دون

٢٢٧
كتاب الجنايات / باب الشهادة في القتل واعتبار حالته
جهلنا آلته تجب الدية في ماله) في ثلاث سنين. شرنبلالية. استحساناً حملاً على
الأدنى وهو الدية وكانت في ماله، لأن الأصل في الفعل العمد (وإن أقر كل واحد
منهما) أي من الرجلين (أنه قتله وقال الوليّ قتلتماه جميعاً له قتلهما) عملاً بإقرارهما
(ولو كان مكان الإقرار) والمسألة بحالها (شهادة لغت) الشهادتان، لأن التكذيب
تفسيق وفسق الشاهد يبطل شهادته، أما فسق المقر لا يبطل الإقرار (ولو قال) الولي
(في) صورة (الإقرار) السابقة صدقتما (ليس له أن يقتل واحداً منهما) لأن تصديقه
بانفراد كل بقتله وحده إقرار بأن الآخر لم يقتله، بخلاف قوله قتلتماه، لأنه دعوى
القتل بلا تصديق فيقتلهما بإقرارهما. زيلعي (ولو أقر) رجل (بأنه قتله وقامت البينة
على آخر أنه قتله وقال الولي قتله كلاهما كان له) للولي (قتل المقر دون المشهود عليه)
لأن فيه تكذيباً لبعض موجبه كما مر، ولو قال الولي لأحد المقرين صدقت أنت
قتلته وحدك كان له قتله لتصادقهما على وجوب القتل عليه وحده (كما لو قال ذلك
لأحد المشهود عليهما) كان له قتله لعدم تكذيبه شهوده عليه وإنما كذب الآخرين،
آخر. قوله: (استحساناً) والقياس أن لا تقبل، لأن الفعل يختلف باختلاف الآلة فجهل
المشهود به. هداية. قوله: (حملاً على الأدنى) لأنهم شهدوا بقتل مطلق والمطلق ليس
بمجمل، فيجب أقل موجبيه وهو الدية، ولا يحمل قولهما لا ندري على الغفلة، بل
يحمل على أنهما سعيا للدرء المندوب إليه في العقوبات إحساناً للظن بهما. عيني. قوله:
(لغت) إلا إذا صدق الولي إحدى البينتين كما يأتي ط: أي في قول المصنف ((كما لو قال
ذلك لأحد المشهود عليهما)) أي قال له أنت قتلته. قوله: (لأن التكذيب تفسيق) لأن
قوله ((قتلتماه)) تكذيب للشهود في بعض المشهود به، حيث ادعى اشتراكهما في القتل،
فكأنه قال لم ينفرد بقتله، بل شاركه آخر، وهذا القدر من التكذيب يمنع قبول الشهادة
لادعائه فسقهم به دون الإقرار. زيلعي. قوله: (ليس له أن يقتل واحداً منهما) وليس له
دية أيضاً لما ذكره ا هـ ط. قوله: (إقرار بأن الآخر لم يقتله) فكان مكذباً لهما في إخبارهما
بالقتل ط. قوله: (بلا تصديق) أي في الانفراد، فإن كلَّ منهما أقر بانفراده بكل القتل
وبالقصاص عليه والمقر له صدقه في وجوب القتل عليه أيضاً لكنه كذبه في انفراده بالقتل
وتكذيب المقر في بعض ما أقر به لا يضر كما مر. قوله: (ولو أقر رجل الخ) صورته:
ادعى الولي على رجلين بالقتل وجاء ببينة فشهدت البينة على أحدهما أقر الآخر. تأمل.
قوله: (لأن فيه) أي في قوله ((قتله كلاهما)). قوله: (لبعض موجبه) أي موجب ما شهدا
به، لأنهما أثبتا انفراد المشهود عليه بالقتل، والمدعي يقول لا بل قتله هو والآخر. قوله:
(كما مر) أي من أن التكذيب تفسيق. قوله: (كما لو قال ذلك) أي أنت قتلته وحدك.

٢٢٨
كتاب الجنايات / باب الشهادة في القتل واعتبار حالته
وكذا حكم الخطأ في كل ما ذكر. ذكره الزيلعي.
(شهدا على رجل بقتله خطأ وحكم بالدية) على العاقلة (فجاء المشهود بقتله
حياً ضمن العاقلة الوليّ) لقبضه الدية بلا حق (أو الشهود ورجعوا) أي الشهود
(عليه) على الولي لتملكهم المضمون الذي في يد الولي (و) الشهادة على القتل
(العمد) في هذا الحكم (كالخطأ) فإذا جاء حياً يخير الورثة بين تضمين الولي الدية أو
الشهود (إلا في الرجوع) فلا رجوع للشهود على الولي لأنهم أوجبوا له القود، وهو
ليس بمال، وقالا: يرجعون كالخطأ (ولو شهدا على إقراره) أي إقرار القاتل بالخطأ
أو العمد ثم جاء حياً (أو شهدا على شهادة غيرهما في الخطأ) وقضى بالدية على
العاقلة ثم جاء حياً (لم يضمنا) إذ لم يظهر كذبهما في شهادتهما (وضمن الولي الدية)
في الصورتين (للعاقلة) إذ ظهر أنه أخذها منهم بغير حق
قوله: (شهدا على رجلين بقتله خطأ) أي بأنه قتل آخر خطأ .
واعلم أن هذه المسائل من هنا إلى قوله ((والمعتبر حالة الرمي)) ذكرها صاحب الدرر،
وأصلها مذكور في الفصل الرابع والعشرين من التاترخانية عن محمد في الجامع الكبير.
قوله: (ضمن العاقلة الولي) ولا يرجع الولي على أحد. تاتر خانية. قوله: (أو الشهود) لأن
المال تلف بشهادتهم. درر. قوله: (لتملكهم المضمون الخ) عبارة الدرر: لأنهم ملكوا
المضمون، وهو ما في يد الولي كالغاصب مع غاصب الغاصب. قوله: (والشهادة على
القتل العمد الخ) أي إذا شهدوا بالقتل عمداً واقتص من القاتل ثم جاء المشهود بقتله حياً
لا قصاص على واحد منهم، ولكن ورثة القاتل بالخيار: فإن ضمنوا الولي لا يرجع على
أحد، وإن ضمنوا الشهود لا يرجعون بذلك على الولي عنده، وعندهما: يرجعون.
تاتر خانية. قوله: (أي إقرار القاتل بالخطأ أو العمد) أي وقضى عليه بالدية في ماله في
صورة الخطأ، لأن العاقلة لا تعقل الإقرار، والقصاص في صورة العمد. تأمل. قوله:
(في الخطأ) قيد به لأن الشهادة على الشهادة لا تقبل في القود كالحد كما صرحوا به،
فافهم. قوله: (ثم جاء) أي المشهود على الإقرار بقتله. قوله: (إذا لم يظهر كذبهما) لأنهما
لم يشهدا بقتله بل شهدا على إقرار القاتل به، فالظاهر أنه أقر كاذباً وفي الثانية شهدا على
شهادة الأصول لا على نفس القتل. قوله: (وضمن الولي الدية في الصورتين) أي في
الشهادة على إقراره وفي الشهادة على الشهادة فيرد الولي ما قبضه، لكن في الشهادة على
الإقرار بالقتل عمداً لم يقبض شيئاً لأن موجبها القود، ولعل المراد أن الولي إذا اقتصّ من
المقرّ يضمن ديته لأوليائه لظهور أن لا حق له في القصاص بعد مجيء المقتص لأجله حياً.
تأمل. قوله: (للعاقلة) كذا في الدرر، وفيه نظر لأن العاقلة لا تعقل إقراراً ولا عمداً، بل

٢٢٩
كتاب الجنايات / باب الشهادة في القتل واعتبار حالته
(والمعتبر حالة الرمي) في حق الحل والضمان (لا الوصول) وحينئذ (فتجب الدية) في
ماله، وسقط القود للشبهة (بردة المرمى إليه قبل الوصول) وقالا: لا شيء عليه (لا)
تجب دية المرمى إليه (بإسلامه) بالإجماع (و) تجب (القيمة بعتقه) بعد الرمي قبل
الإصابة (و) يجب (الجزاء على محرم رمى صيداً فحل) فوصل لا على حلال رماه
فأحرم فوصل ولا یضمن من رمی مقضياً عليه برجم فرجع شاهده فوصل وحل
صید رماه مسلم فتمجس فوصل.
لا يحل (ما رماه مجوسي فأسلم فوصل) لما عرفت أن المعتبر حالة الرمي.
لغز: أي جان لو مات مجنيه فعليه نصف الدية ولو عاش فالدية؟ فقل ختان
قطع الحشفة بإذن أبيه.
أي إنسان بقطع أذنه يجب نصف الدية، وبقطع رأسه نصف عشرها؟ فقل
ضمانه للعاقلة مقصور على الصورة الثانية، لأن الدية قضي بها عليهم كما مر. وعبارة
التاترخانية عن الجامع لا غبار عليها، حيث قال: ولو كانت الشهادة في الخطإ أو في العمد
على إقرار القاتل والمسألة بحالها، فلا ضمان على الشهود، وإنما الضمان على الوليّ في
الفصلين جميعاً، وكذا لو شهدا على شهادة شاهدين على قتل الخطإ وقضى القاضي بالدية
على العاقلة وباقي المسألة بحالها لا ضمان على الفروع، ولكن يرد الوليّ الدية على العاقلة
اهـ. وأراد بباقي المسألة أن المشهود بقتله جاء حياً. قوله: (والمعتبر حالة الرمي) لأن
الضمان بفعله وهو الرمي، إذ لا فعل منه بعده فتعتبر حالة الرمي والمرمى إليه فيها
متقوّم. هداية. قوله: (في حق الحل والضمان) أراد بالحل الخروج عن إحرام الحج كما
تجيء مسألته. عزمية. قوله: (للشبهة) أي شبهة سقوط العصمة حال الوصول. قوله:
(بردة المرمى إليه) أي فيما إذا رمى مسلماً فارتدّ المرمى إليه والعياذ بالله تعالى، ثم وقع به
السهم. قوله: (وقالا: لا شيء عليه) لأن التلف حصل في محل لا عصمة له. منح.
قوله: (وتجب القيمة بعتقه الخ) والقياس القصاص لكن سقط للشبهة، فإنه يجب للمولى
لو اعتبر الرمي، وللعبد، ثم ينتقل إلى وارثه لو اعتبر الوصول، فأورث شبهة دارئة
للقصاص. شرح المجمع لمصنفه. فتقييد القهستاني القتل هنا بالخطإ محل نظر. أفاده أبو
السعود. قوله: (فوصل) أي السهم المرمي. قوله: (ولا يضمن الخ) لأنه حال الرمي
مباح الدم، وإنما الضمان على الراجع، فيضمن الربع لو واحداً، ولو كلهم فكل الدية.
أبو السعود. قوله: (فرجع شاهده) الإضافة للجنس، لأنها تأتي لما تأتي له الألف واللام
فيشمل رجوع واحد من الأربعة أو الكل. قوله: (أي جان الخ) يأتي بيانه قبيل القسامة.
قوله: (بإذن أبيه) متعلق بختان لا بقطع إذ لا يعتبر إذنه في قطع الحشفة لأنه لا يملكه.

٢٣٠
كتاب الديات
جنين خرج رأسه فقطعه ففيه الغرة.
أي شيء يجب بإتلافه دية وثلاثة أخماسها؟ فقل دية لأسنانه. أشباه. والله
تعالى أعلم بالصواب.
کِتابُ الدّیات
الدية في الشرع: اسم للمال الذي هو بدل للنفس، لا تسمية للمفعول
بالمصدر، لأنه من المنقولات الشرعية. والأرش: اسم للواجب فيما دون النفس
(دية شبه العمد مائة من الإبل أرباعاً من بنت مخاض وبنت لبون وحقة إلى جذعة)
بإدخال الغاية (وهي) الدية (المغلظة لا غير و) الدية
رحمتي. قوله: (جنين خرج رأسه) أي فقطعه كما هو موجود في بعض النسخ ((ففيه الغرّة))
أي خمسمائة درهم نصف عشر الدية، وعبارة الأشباه: خرج رأسه فقطع أذنه ولم يمت
ففيه نصف الدية، وإن قطع رأسه ففيه الغرة ا هـ.
واعلم أن هذا كله إذا استهل ولم يخرج نصفه مع الرأس أو الأكثر مع القدمين، فإن
استهل وخرج منه ذلك ففيه القود في القتل والقطع كما قدمناه أول الجنايات عن المجتبى
والتاترخانية. قوله: (فقل دية الأسنان) سيأتي بيانه قريباً، وهذا من لطافاته حيث يدخل
على كل كتاب بمسألة تناسبه غالباً. والله تعالى أعلم.
كِتَابُ الذیاتِ
قدم القصاص لأنه الأصل وصيانة الحياة والأنفس فيه أقوى، والدية كالخلف له
ولهذا تجب بالعوارض كالخطأ وما في معناه. معراج. قوله: (الدية في الشرع الخ) وفي
اللغة مصدر ودى القاتل المقتول: إذا أعطى وليه المال الذي هو بدل النفس، والتاء في
آخرها عوض عن الواو في أولها كالعدة. قوله: (الذي هو بدل النفس) زاد الإتقاني: أو
الطرف. قوله: (لا تسمية للمفعول الخ) كذا قال ابن الكمال راداً على الزيلعي وغيره.
والحاصل: أنه مجاز في اللغة حقيقة في العرف كما قال النحويون في إطلاق اللفظ
على الملفوظ، والمقصود بيان المعنى العرفي الحقيقي، والحقائق لا يطلب لها أصل، وبيان
أنه تسمية للمفعول بالمصدر يؤذن ببيان المعنى اللغوي المجازي، فتأمل. قوله: (والأرش
اسم الواجب فيما دون النفس) وقد يطلق على بدل النفس وحكومة العدل. قهستاني.
قوله: (أرباعاً) حال من مائة أو من الإبل: أي مقسمة من كل نوع من الأنواع الآتية ربع
المائة. قوله: (من بنت مخاض) هي التي طعنت في السنة الثانية وبنت لبون في الثالثة
والحقة في الرابعة والجذعة في الخامسة. قوله: (وهي الدية المغلظة لا غير) اعلم أن عبارات
المتون هنا مختلفة المفهوم، فظاهر الهداية والاختيار والكنز والملتقى أن الدية في شبه العمد

٢٣١
كتاب الديات
(في الخطأ أخماس منها ومن ابن مخاض أو ألف دينار من الذهب أو عشرة آلاف
درهم من الورق) وقال الشافعي: اثنا عشر ألفاً، وقالا: منها ومن البقر مائتا بقرة،
ومن الغنم ألفا شاة ومن الحلل مائتا حلة كل حلة ثوبان إزار ورداء هو المختار
(وكفارتهما) أي الخطأ وشبه العمد
لا تكون من غير الإبل، وهو ظاهر عبارة المصنف هنا أيضاً، وعليه فالتغليظ ظاهر لعدم
التخيير، وظاهر الوقاية والإصلاح والغرر وغيرها أنها تكون من غير الإبل، وبه صرح في
متن القدوري حيث قال: ولا يثبت التغليظ إلا في الإبل خاصة، فإن قضى من غير الإبل
لم تتغلظ اهـ. وعليه فمعنى التغليظ فيها: أنها إذا دفعت من الإبل تدفع أرباعاً، بخلاف
دية الخطأ فإنها أخماس. وفي المجمع: تتغلظ دية شبه العمد في الإبل. قال شارحه: حتى
لو قضى بالدية من غير الإبل لم تغلظ، وكذا في درر البحار وشرحه وغرر الأفكار وفي
جنايات غاية البيان، وتغلظ الدية في شبه العمد في الإبل إذا فرضت الدية فيها، فأما غير
الإبل فلا يغلظ فيها. وفي الجوهرة: حتى أنه لا يزاد في الفضة على عشرة آلاف ولا في
الذهب على ألف دينار. وفي درر البحار: اتفق الأئمة على أن الدية من الذهب في الخطإ
وشبه العمد ألف دينار، فهذه العبارات صريحة في أن دية شبه العمد لا تختص بالإبل.
قال ط: والذي قدمه الزيلعي أول الكتاب أن الدية في شبه العمد لا تكون إلا من
الإبل مغلظة على العاقلة في ثلاث سنين يؤخذ في كل سنة ثلث المائة من الإبل، ورجحه
في الشرنبلالية بأنه لو كان الواجب ما هو أعم من الإبل لم يكن للتغليظ فائدة، لأنه يختار
الأخف فتفوت حكمة التغليظ ١ هـ.
أقول: ما نقله عن الزيلعي لم أره في نسختي فليراجع، وعلى ثبوته فالظاهر أن في
المسألة روايتين. والله تعالى أعلم. قوله: (أخماس منها ومن ابن مخاض) أي تؤخذ المائة
من الأربعة المارة ومن ابن مخاض أخماساً من كل نوع عشرون. قوله: (وقالا منها) أي من
الثلاثة الماضية: وهي الإبل، والدنانير والدراهم، ومن البقر الخ، فتجوز عندهما من ستة
أنواع، وعند الإمام من الثلاثة الأول فقط.
قال في الدر المنتقى: ويؤخذ البقر من أهل البقر والحلل من أهلها، وكذا الغنم،
وقيمة كل بقرة أو حلة خمسون درهماً، وقيمة كل شاة خمسة دراهم كما في الشرنبلالية عن
البرهان. زاد القهستاني: والشياه ثنايا، وقيل كالضحايا، وعن الإمام كقولهما. وثمرة
الخلاف أنه لو صالح على أكثر من مائتي بقرة لم يجز عندهما، وجاز عنده لأنه صالح على
ما ليس من جنس الدية، وقد مر، والصحيح ما ذهب إليه الإمام كما في المضمرات،
وأفاد أن كل الأنواع أصول وعليه أصحابنا، وأن التعيين بالرضا أو القضاء وعليه عمل
القضاة، وقيل للقاتل. ذكره القهستاني اهـ. وتمامه في المنح. قوله: (هو المختار) أي

٢٣٢
كتاب الدیات
(عنق قنّ مؤمن، فإن عجز عنه صام شهرين ولاء ولا إطعام فيهما) إذ لم يرد به
النص والمقادير توقيفية (وصح) إعتاق (رضيع أحد أبويه مسلم) لأنه مسلم تبعاً (لا
الجنين ودية المرأة على النصف من دية الرجل في دية النفس وما دونها) روي ذلك عن
عليّ رضي الله عنه موقوفاً ومرفوعاً (والذمي والمستأمن والمسلم) في الدية (سواء)
خلافاً للشافعي.
وصحح في الجوهرة: أنه لا دية في المستأمن وأقره في الشرنبلالية، لكن
تفسير الحلة بذلك، وقيل في ديارنا قميص وسراويل. نهاية. قوله: (عنق قن) أي كامل
فيكفي الأعور لا الأعمى. در منتقى. قوله: (مؤمن) بخلاف سائر الكفارات لورود
النص به، والنص وإن ورد في الخطإ لكن لما کان شبه العمد فیه معنی الخطإ ثبت فيه حكم
الخطإ. إتقاني. قوله: (فإن عجز عنه) أي وقت الأداء لا الوجوب. قهستاني. قوله:
(ولاء) أي متتابعين. قوله: (ولا إطعام فيهما) بخلاف غيرهما من الكفارات. قوله:
(وصح إعتاق رضيع) أي إن عاش بعده حتى ظهرت سلامة أعضائه وأطرافه، فلو مات
قبل ذلك لم تتأدّ به الكفارة. إتقاني. قوله: (لا الجنين) لأنه لم تعرف حیاته، ولا سلامته،
ولأنه عضو من وجه فلا يدخل تحت مطلق النص. زيلعي. قوله: (ودية المرأة الخ) ففي
قتل المرأة خطأ خمسة آلاف، وفي قطع يدها ألفان وخمسمائة، وهذا فيما فيه دية مقدرة،
وأما فيما فيه الحكومة فقيل كالمقدرة، وقيل يسوي بينهما كما في الظهيرية، ولا يرد جنين
فيه غرّة لأنه مستثنى كما يأتي. در منتقى. وفي التاترخانية عن شرح الطواويسي: ما ليس
له بذر مقدر يستوي فيه الرجل والمرأة عند أصحابنا.
تنبيه: في أحكام الخنثى من الأشباه لا قصاص على قاطع يده ولو عمداً ولو كان
القاطع امرأة، ولا تقطع يده إذا قطع يد غيره عمداً، وعلى عاقلته أرشها، وإذا قتل خطأ
وجبت دية المرأة ويوقف الباقي إلى التبين، وكذا فيما دون النفس؛ ويصح إعتاقه عن
الكفارة. قوله: (خلافاً للشافعي) حيث قال: دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم،
ودية المجوسي ثمانمائة درهم. هداية. قوله: (وصحح في الجوهرة الخ) حيث قال ناقلاً
عن النهاية: ولا دية للمستأمن هو الصحيح اهـ. واعترض بأن الذي في النهاية هو
التصريح بالتسوية في الدية والتفرقة في القصاص ا هـ.
قلت: وهكذا رأيت في النهاية وغاية البيان. قوله: (وأقره في الشرنبلالية) غير
مسلم، لأنه نقل تصحيح الجوهرة المذكور، ونقل بعده ما نصه: وقال الزيلعي:
والمستأمن ديته مثل دية الذمي في الصحيح لما روينا، فقد اختلف التصحيح اهـ ط.
أقول: واستظهر الرملي ما صححه الزيلعي وغيره، واختلاف التصحيح إنما هو

٢٣٣
كتاب الديات
بالتسوية جزم في الاختيار وصححه الزيلعي (وفي النفس) خبر المبتدإ وهو قوله الآتي
الدية (والأنف) ومارنه وأرنبته، وقيل في أرنبته حكومة عدل على الصحيح (والذكر
والحشفة والعقل والشم والذوق والسمع والبصر واللسان إن منع النطق)
بعد ثبوت ما نقله في الجوهرة عن النهاية. والله تعالى أعلم. قوله: (وفي النفس) في
للسببية، ولا حاجة لذكر النفس لعلم حكمها مما تقدم ط. قوله: (والأنف الخ) الأصل
في قطع طرف من أطراف الآدمي أنه إن فوت جنس منفعة على الكمال أو أزال جمالًا
مقصوداً على الكمال ففيه كل الدية، لأنه إتلاف للنفس من وجه لقضاء رسول الله اليهود
بالدية في اللسان والأنف فقسنا ما في معناه عليه. إتقاني.
واعلم أن ما لا ثاني بدله في بدن الإنسان من الأعضاء أو المعاني المقصودة فيه كمال
الدية، والأعضاء أربعة أنواع أفراد وهي ثلاثة: الأنف واللسان والذكر والمعاني التي هي
أفراد في البدن: العقل والنفس والشم والذوق، وأما الأعضاء التي هي أزواج: فالعينان
والأذنان الشاخصتان والحاجبان والشفتان واليدان وثديا المرأة والأنثيان والرجلان ففيهما
الدية، وفي أحدهما نصفها، والتي هي أرباع أشفار العين وفي كل شفر ربع الدية والتي
هي أعشار أصابع اليدين وأصابع الرجلين ففي العشرة الدية وفي الواحدة عشرها، والتي
تزيد على ذلك الأسنان وفي كل منها عشر الدية، ويأتي بيان ذلك. قوله: (ومارنه) هو ما
لان من الأنف وأرنبته طرف الأنف؛ لأنه فوت الجمال على الكمال، وكذا المنفعة لأن
المارن لاشتمام الروائح في الأنف لتعلو منه إلى الدماغ، وذلك يفوت بقطع المارن، ولو
قطع المارن مع القصبة لا يزاد على دية واحدة لأنه عضو واحد، ولو قطع أنفه فذهب
شمه فعليه ديتان لأن الشم في غير الأنف، فلا تدخل دية أحدهما في الآخر كالسمع مع
الأذن. معراج. قوله: (وقيل الخ) حكاه القهستاني وجزم في الهداية وغيرها بالأول.
قوله: (والذكر والحشفة) لأنه يفوت بالذكر منفعة الوطء والإيلاد واستمساك البول
والرمي به ودفع الماء والإيلاج الذي هو طريق الإعلاق عادة، والحشفة أصل في منفعة
الإيلاج والدفق والقصبة كالتابع له. هداية. وقدم المصنف وجوب القصاص في قطع
الحشفة عمداً، وفي الذكر خلاف قدمناه. قوله: (والعقل) لأن به نفع المعاش والمعاد. وفي
الخيرية: سئل في رجل طرح آخر على الأرض وضربه فصار يصرع فماذا عليه؟ أجاب:
إن ثبت زوال عقله بما ذكر ففيه دية كاملة، وإن زال بعضه فبقدره إن انضبط بزمان أو
غيره، وإلا فحكومة عدل، وللقاضي أن يقدرها باجتهاده، وهذا قلته تفقهاً أخذاً من
كلامهم، وقد صرح بعض العلماء بأن الإصراع ضرب من الجنون اهـ. قوله: (والشم
والذوق والسمع والبصر) لأن لكل واحد منها منفعة مقصودة، وقد روي أن عمر رضي
الله تعالى عنه قضى بأربع ديات في ضربة واحدة ذهب بها العقل والكلام والسمع

٢٣٤
كتاب الديات
أفاد أن في لسان الأخرس حكومة عدل. جوهرة. وهذا ساقط من نسخ الشارح،
فتنبه (أو منع أداء أكثر الحروف) وإلا قسمت الدية على عدد حروف الهجاء الثمانية
وعشرين أو حروف اللسان الستة عشر تصحيحان، فما أصاب الغائب يلزمه.
وتمامه في شرح الوهبانية وغيرها
والبصر. هداية. ويعرف تلفها بتصديق الجاني أو نكوله أو الخطاب مع الغفلة وتقريب
الكريه وإطعام الشيء المر. قهستاني. قوله: (أفاد أن في لسان الأخرس حكومة عدل) أي
إذا لم يذهب به ذوقه، لأن المقصود منه الكلام، ولا كلام فيه فصار كاليد الشلاء وآلة
الخصيّ والعنين والرجل العرجاء والعين القائمة العوراء والسن السوداء ا هـ. معراج: أي
فإن في الكل حكومة عدل، لأنه لم يفوت منفعة، ولا فوت جمالاً على الكمال. عناية.
بخلاف ما إذا ذهب به ذوقه. قوله: (وهذا) أي قوله ((إن منع النطق)). قوله: (وإلا
قسمت الدية الخ) أي إن لم يمنع أداء أكثر الحروف بأن قدر عليه قسمت الدية الخ، لكن
قال القهستاني: فإن تكلم بالأكثر فالحكومة، وقیل یقسم على عدد الحروف، فما تكلم به
منها حط من الدية بحصته، سواء كان نصفاً أو ربعاً أو غيره وهو الأصح، وقيل على
حروف اللسان، وهو الصحيح كما في الكرماني ا هـ ملخصاً.
وبه علم أن الأقوال ثلاثة، وبها صرح في الهداية وغيرها، وعلى الأول مشى في
الملتقى والدرر وشرح المجمع والاختيار وغرر الأفكار والإصلاح وغيرها، وصرح في
الجوهرة بتصحيح الأخيرين كالقهستاني، والأول مصحح أيضاً لما علمته، وظاهر كلام
الشارح(١) أن الأخيرين تفسير للحكومة التي أوجبها القول الأول، فلا منافاة بينه
وبينهما، وهو حسن لكنه خلاف المفهوم من كلامهم، فتأمل. قوله: (الستة عشر) وهي
التاء والثاء والجيم والدال والذال والراء والزاي والسين والشين والصاد والضاد والطاء
والظاء واللام والنون والياء. زيلعي. وعدها في الجوهرة ثمانية عشر بزيادة القاف
والكاف. قال ابن الشحنة: وأفاد المصنف أنه قول النحاة والقراء، وعدها الخاصي أربعة
عشر، لكن بلا حصر لأنه أتى بكاف التشبيه ا هـ. قوله: (وتمامه في شرح الوهبانية) حيث
أفاد أنه على كونها ستة عشر يكون في كل حرف ستمائة وخمسة وعشرون درهماً، ومن
الذهب اثنان وستون ونصف، وعلى كونها ثمانية عشر ففي الحرف من الذهب خمسة
(١) في ط (قوله وظاهر كلام الشارح الخ) أنت خبير بأن القهستاني إنما حكى القول بالحكومة في فوات الأقل
والقولين بعده في فوات البعض مطلقاً فكيف يصح التفسير وتنعدم المنافاة وحاصل ما استفيد من تقرير مولانا
أنه إذا فات بعض الحروف قيل: إن كان الفائت الأكثر ففيه الدية وهذا ما في المصنف وإن الأقل فالحكومة
وهذا ما في القهستاني وقيل بفوات البعض أياً كان تقسم الدية على عدد الحروف اللسانية أو حروف الهجاء
قولان. وبهذا تعلم ما في المحشي. تأمل.

٢٣٥
کتاب الدیات
(ولحية خلقت لم تنبت) ويؤجل سنة، فإن مات فيها برىء، وفي نصفها نصف
الدية، وفيما دونها حكومة عدل كشارب ولحية عبد في الصحيح، ولا شيء في لحية
كوسج على ذقنه شعرات معدودة، ولو على خده أيضاً ولكنه غير متصل فحكومة
عدل، ولو متصلًا فكل الدية (وشعر الرأس كذلك) أي إذا حلق ولم ينبت. كذا
روي عن علي وعند الشافعي: فيهما حكومة عدل. واعلم أنه لا قصاص في الشعر
مطلقاً، ولو مات قبل تمام السنة ولم ينبت
وخمسون وخمسة أتساع، ومن الدراهم خمسمائة وخمسة وخمسون وخمسة أتساع اهـ.
تنبيه: قال في المعراج: ولو ذهب بجنايته على الحلق أو الشفة بعض الحروف الحلقية
أو الشفوية، ينبغي أن يجب بقدره من الثمانية والعشرين، ولو بدّل حرفاً مكان حرف
فقال في الدرهم دلهم فعليه ضمان الحرف لتلفه، وما يبدله لا يقوم مقامه اهـ. قوله:
(ولحية حلقت) وكذا لو نتفت. قهستاني. لأنه أزال الجمال على الكمال ولحية المرأة لا
شيء فيها لأنها نقص كما في الجوهرة. قوله: (فإن مات فيها برىء) أي لا شيء عليه،
وقالا: حكومة عدل. كفاية. قوله: (وفي نصفها نصف الدية) وقال بعض أصحابنا:
كمال الدية لفوات الجمال بحلق البعض. معراج. وفي غاية البيان: ولو حلق بعض
اللحية ولم تنبت، قال بعضهم: تجب فيه حكومة عدل. قال في شرح الكافي: والصحيح
كل الدية لأنه في الشين فوق من لا لحية له أصلاً. قوله: (في الصحيح) لأن الشارب تابع
للحية فصار كبعض أطرافها، والمقصود في العبد المنفعة بالاستعمال دون الجمال، بخلاف
الحر. هداية.
قلت: ومفاده أنه لو حلق الشارب مع اللحية يدخل في ضمانها لأنه تابع، ونقل
السائحاني عن المقدسي أنه لا يدخل، وفي خزانة المفتين: يدخل. قوله: (ولا شيء في لحية
كوسج) بالفتح وبضم. قاموس. لأنها تشينه لا تزينه. قوله: (فحكومة عدل) لأن فيه
بعض الجمال. هداية. قوله: (فكل الدية) لأنه ليس بكوسج وفيه معنى الجمال. هداية.
قوله: (وشعر الرأس كذلك) سواء كان شعر رجل أو امرأة أو كبير أو صغير معراج.
قوله: (أي إذا حلق ولم ينبت) أي على وجه يظهر فيه القرع، فإنه يعدّ عيباً عظيماً، ولهذا
يتكلف الأقرع في ستر رأسه کما یتکلف ستر سائر عيوبه. إتقاني. وهذا كله إذا فسد
المنبت، فإن نبت حتى استوى كما كان لا يجب شيء لأنه لم يبق أثر الجناية ويؤدب على
ارتكابه ما لا يحل. هداية. وإن نبت أبيض فإن في أوانه لا يجب شيء، وإلا فالصحيح أن
فيه حكومة عدل. إتقاني. وإن كان عبداً ففيه أرش النقصان. جوهرة. قوله: (فيهما) أي
في اللحية وشعر الرأس. قوله: (مطلقاً) أي ولو عمداً في اللحية وشعر الرأس، وكذا
شعر الحاجب. معراج. لأن القصاص عقوبة، فلا يثبت قياساً وإنما يثبت نصاً أو دلالة،

- ---.
٢٣٦
کتاب الدیات
فلا شيء عليه كشعر صدر وساعد وساق (والعينين والشفتين والحاجبين والرجلين
والأذنين والأنثيين) أي الخصيتين (وثدبي المرأة) وحلمتيهما والأليتين إذا استأصلهما
وإلا فحكومة عدل، وكذا فرج المرأة من الجانبين (الدية) وفي ثدي الرجل حكومة
عدل (وفي كل واحد من هذه الأشياء) المزدوجة (نصف الدية وفي أشفار العينين
الأربعة) جمع شفرة بضم الشين وتفتح: الجفن أو الهدب (الدية) إذا قلعها ولم تنبت
(وفي أحدها ربعها)
والنص إنما ورد في النفس والجراحات، وهذا ليس في معناهما لأنه لم يتألم به، ولا يتوهم
فيه السراية. زيلعي والعمد في ماله والخطأ على عاقلته كما في القتل. أفاده الإتقاني. وفي
المعراج: ثم قيل: صورة الخطأ في حلق الشعر أن يظنه مباح الدم ثم يتبين أنه غير مباح
الدم. قوله: (فلا شيء عليه) أي عنده، وقالا: تجب حكومة عدل. معراج. ومر نظيره
في اللحية. قوله: (والعینین الخ) لأن في تفویت الاثنین من هذه الأشياء تفویت جنس
المنفعة أو كمال الجمال فيجب كمال الدية، وفي تفويت أحدها تفويت النصف فيجب
نصف الدية. هداية. قوله: (والأنثيين) لتفويت منفعة الإمناء والنسل. زيلعي.
تنبيه: في التاترخانية عن التحفة: إذا قطعهما مع الذكر معاً فعليه ديتان، وكذا لو
قطع الذكر أولاً فإن بقطعه منفعة الأنثيين وهي إمساك المنيّ قائمة، وأما عكسه ففيه دية
للأنثيين وحكومة للذکر ا هـ ملخصاً: أي لفوات منفعة الذکر قبل قطعه، وفيها قطع إحدى
أنثييه فانقطع ماؤه فدية ونصف. قوله: (وثديي المرأة وحلمتيهما) لتفويت منفعة الإرضاع.
زيلعي. والصغيرة والكبيرة سواء. إتقاني. وهل في الثديين القصاص حالة العمد؟ لا ذكر له
في الكتب الظاهرة، وكذا الأنثيان. تاترخانية. قوله: (وكذا فرج المرأة) قال في الخلاصة:
ولو قطع فرج المرأة وصارت بحال لا تستمسك البول ففيه الدية ١ هـ. وفي التاتر خانية: ولو
صارت بحال لا یمکن جماعها ففيه الدية. قوله: (وفي ثدي الرجل حكومة عدل) لأنه ليس
فیه تفویت المنفعة، ولا الجمال علی الکمال. زيلعي. وفي حلمة ثدیه حکومة عدل دون
ذلك. خلاصة. قوله: (جمع شفرة) كذا في المنح بالتاء، ولم أره لغيره، والمذكور في كلامهم
شفر بلا تاء. قوله: (الجفن) أي طرفه. قال القهستاني: جمع شُفر بالضم وهو حرف ما
غطى العين من الجفن لا ما عليه من الشعر وهو الهدب، ويجوز أن يراد مجازاً اهـ. وفي
المغرب: شفر كل شيء حرفه، وشفر العين: منبت الأهداب. قال الزيلعي: وأيهما أريد
كان مستقيماً، لأن في كل واحد من الشفر ومنابته دية كاملة كقطعهما معاً لأنهما كشيء
واحد كالمارن مع القصبة اهـ. قوله: (ولم تنبت) بضم حرف المضارعة من الإنبات إن أريد
بها المعنى الحقيقي وهو الأجفان، وبالفتح إن أريد بها الأهداب. قال في الشرنبلالية: ولم
يذكر التأجيل ولعله کاللحية. قوله: (وفي أحدها ربعها) لأنه يتعلق بها الجمال على الكمال،

٢٣٧
کتاب الدیات
ولو قطع جفون أشفارها فدية واحدة لأنهما كشيء واحد، وفي جفن لا شعر عليه
حكومة عدل، لكن المعتمد أن في كل دية كاملة جفناً أو شعراً (وفي كل أصبع من
أصابع اليدين أو الرجلين عشرها، وما فيها مفاصل ففي أحدها ثلث دية الإصبع
ونصفها) أي نصف دية الأصبع (لو فيها مفصلان) كالإبهام (وفي كل سن) يعني من
الرجل، إذ دية سن المرأة نصف دية الرجل. جوهرة (خمس من الإبل) أو خمسون
ديناراً (أو خمسمائة درهم) لقوله عليه الصلاة والسلام ((في كل سن خمس من الإبل))
يعني نصف عشر ديته لو حراً ونصف عشر قيمته لو عبداً.
ويتعلق بها دفع الأذى والقذى عن العين، وتفويت ذلك ينقص البصر، ويورث العمى،
فإذا وجب في الكل الدية وهي أربعة، ففي الواحد ربع الدية، وفي الاثنين نصفها، وفي
الثلاثة ثلاثة أرباعها. زيلعي. ويجب في المرأة مثل نصف ما يجب في الرجل إتقاني. قوله:
(ولو قطع جفون أشفارها) كذا في المنح، والأوضح الجفون بأشفارها. قال في التبيين: ولو
قطع الجفون بأهدابها تجب دية واحدة، لأن الأشفار مع الجفون كشيء واحد كالمارن مع
القصبة والموضحة مع الشعر اهـ. ولو قلع العين بأجفانها تجب ديتان: دية العين، ودية
أجفانها، لأنهما جنسان كاليدين والرجلين. جوهرة ط. قوله: (وفي جفن لا شعر عليه
حكومة عدل) كذا في غاية البيان عن التحفة، نقله ط عن الهندية عن المحيط. قوله: (لكن
المعتمد الخ) لم أر من ذكر هذا ط. والظاهر أنه استدراك على المسألة الثانية فقط.
أما قوله ((ولو قطع جفون أشفارها)) فقد اقتصر عليه في الهداية والتبيين وغيرهما من
الشراح.
وحاصل كلامه: أن في كل من الجفن الذي لا شعر عليه أو الشعر وحده إذا قطعه
بانفراده دية كاملة، ويوافقه ما في الاختيار حيث قال: فإن قطع الأشفار وحدها ولیس
فيها أهداب ففيها الدية، وكذلك الأهداب، وإن قطعهما معاً فدية واحدة اهـ. قوله:
(جفناً أو شعراً) أي سواء كان جفناً أو شعر الجفن فهو خبر لكان المحذوفة، وفي نسخة
(شفره) بالفاء ط. قوله: (كالإبهام) الكاف استقصائية ط. قوله: (وفي كل سن) السن
اسم جنس يدخل تحته اثنان وثلاثون: أربع منها ثنايا وهي الأسنان المتقدمة اثنان فوق
واثنان أسفل، ومثلها رباعيات وهي ما يلي الثنايا، ومثلها أنياب تلي الرباعيات، ومثلها
ضواحك تلي الأنياب، واثنا عشر سناً تسمى بالطواحن من كل جانب ثلاث فوق وثلاث
أسفل، وبعدها سن وهي آخر الأسنان يسمى ضرس الحلم، لأنه ينبت بعد البلوغ وقت
كمال العقل. عناية. قوله: (نصف دية الرجل) أي نصف دية سنه. قوله: (خمس من
الإبل) قيمة كل بعير مائة درهم. إتقاني. قوله: (يعني الخ) أي المراد فيما ذكر الحر أما

٢٣٨
کتاب الدبات
فإن قلت: تزيد حينئذ دية الأسنان كلها على دية النفس بثلاثة أخماسها.
قلت: نعم ولا بأس فيه لأنه ثابت بالنص على خلاف القياس كما في الغاية
وغيرها.
وفي العناية: وليس في البدن ما يجب بتفويته أكثر من قدر الدية سوى
الأسنان، وقد توجد نواجذ أربعة فتكون أسنانه ستاً وثلاثين. ذكره القهستاني.
قلت: وحينئذ فللكوسج دية وخمسا دية، ولغيره إما دية ونصف أو ثلاثة
العبد فإن ديته قيمته فيجب نصف عشرها. قوله: (بثلاثة أخماسها) أي بناء على الغالب
من أن الأسنان اثنان وثلاثون، فيجب فيها ستة عشر ألف درهم، وذلك دية النفس
وثلاثة أخماسها. قوله: (ولا بأس فيه) أي وإن خالف القياس، إذ لا قياس مع النص.
قوله: (كما في الغاية) أي غاية البيان للإمام قوام الدين الإتقاني. قوله: (وقد توجد نواجذ
أربعة) النواجذ: أضراس الحلم. مغرب. قوله: (فللكوسج الخ) أي إذا نزعت أسنانه
كلها فله دية وخمسا دية، وذلك أربعة عشر ألف درهم، لأن أسنانه ثمانية وعشرون.
حكي أن امرأة قالت لزوجها: يا كوسج، فقال: إن كنت فأنت طالق، فسئل أبو حنيفة
فقال: تعدّ أسنانه إن كانت ثمانية وعشرين فهو كوسج. معراج. قوله: (ولغيره الخ) أي
غير الكوسج، لأن غيره إما له ثلاثون سناً فله دية ونصف وذلك خمسة عشر ألفاً، أو له
اثنان وثلاثون فله دية وثلاثة أخماسها وذلك ستة عشر ألفاً، أو له ستة وثلاثون فله دية
وأربعة أخماسها وذلك ثمانية عشر ألفاً.
تنبيه: قال في الخلاصة: ضرب سن رجل حتى تحركت وسقطت: إن كان خطأ
يجب خمسمائة على العاقلة، وإن كان عمداً يقتص اهـ.
واعلم أن الدية وثلاثة أخماسها وهي ستة عشر ألفاً تجب في ثلاث سنين، لكن قال
في الجوهرة وغيرها: إنه يجب في السنة الأولى ثلثا دية: ثلث من الدية الكاملة، وثلث من
ثلاثة أخماسها، وفي السنة الثانية ثلث الدية، وما بقي من الثلاثة الأخماس، وفي السنة
الثالثة ثلث الدية، وهو ما بقي من الدية الكاملة اهـ. وذلك لأن الدية في ثلاث سنين في
كل سنة ثلثها، ويجب ثلاثة أخماسها وهي ستة آلاف في سنتين: في الأولى منها ثلث الدية،
والباقي في السنة الثانية. إتقاني عن شرح الطحاوي.
قلت: وعليه ففي السنة الأولى ستة آلاف وستمائة (١) وستة وستون وثلثان، وفي
الثانية ستة آلاف، وفي الثالثة ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث. لكن في المجتبى
والتاترخانية وغيرهما عن المحيط أنه في السنة الثانية ستة آلاف وستمائة وثلاثة وثلاثون
(١) في ط (قوله ستة آلاف وستمائة الخ) لعل صوابه ((ثلاثمائة)).

... .-- . ..
٢٣٩
كتاب الديات
أخماس أو أربعة أخماس، وعلمت أن المرأة على النصف فتبصر (وتجب دية كاملة في
كل عضو ذهب نفعه) بضرب ضارب (كيد شلت وعين ذهب ضوءها وصلب
انقطع ماؤه) وكذا لو سلس بوله أو أحدبه ولو زالت الحدوبة فلا شيء عليه، ولو
بقي أثر الضربة فحكومة عدل (ويجب حكومة عدل بإتلاف عضو ذهب نفعه إن لم
يكن فيه جمال كاليد الشلاء أو أرشه كاملاً إن كان فيه جمال كالأذن الشاخصة) هو
الطرش وسيجيء ما لو ألصقه فالتحم في أواخر هذا الفصل.
فَضْلٌ في الشِّجَاجِ
(وتختص) الشجة (بما يكون بالوجه والرأس) لغة (وما يكون بغيرهما
وثلث، وفي السنة الثالثة ثلاثة آلاف اهـ. ومثله في المنح والظاهر أنهما روايتان. تأمل.
قوله: (وتجب دية كاملة) أي دية ذلك العضو. رملي. فإن في اليد أو العين لا تجب دية
النفس، لأن دية النفس تجب في عشرة أشياء، وهي كما في المنح عن المجتبى: العقل
وشعر الرأس والأنف واللسان واللحية والصلب إذا كسره وإذا انقطع ماؤه وإذا سلس
بوله والدبر إذا طعنه فلا يمسك الطعام والذكرا هـ. وتمامه فيها. قوله: (أو أحدبه) لأن
فيه تفويت منفعة الجمال على الكمال، لأن جمال الآدمي في كونه منتصب القامة، وقيل هو
المراد بقوله تعالى ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] زيلعي. قوله: (فلا
شيء عليه) وقالا: عليه أجرة الطبيب. ط عن الهندية. قوله: (أو أرشه) عطف على
حكومة، والأرش في المثال الآتي نصف الدية. قوله: (كالأذن الشاخصة) هي المرتفعة من
شخص بالفتح ارتفع. معراج وعزمية. والتقييد به لدفع توهم أن يراد بها السمع. عناية.
لأن الكلام فيما فيه تفويت الجمال وذهاب السمع فيه تفويت جنس المنفعة وفيه الدية
كاملة. قوله: (هو الطرش) لم أره لغيره، ولم أدر من أين أخذه. قوله: (وسيجيء ما لو
ألصقه) أي الأذن، وذكر ضميرها باعتبار العضو، والذي يجيء هو وجوب الأرش لو
ألصقها فالتحمت إذ لا تعود كما كانت. قوله: (في أواخر هذا الفصل) أي الذي أراد
الشروع فيه، والله تعالى أعلم.
فَضْلٌ في الشِّجَاجِ
هي جمع شجة. ولما كانت نوعاً من أنواع ما دون النفس وتكاثرت مسائله، ذكره في
فصل على حدة. منح. قوله: (وتختص الشجة الخ) قال في الهداية: والحكم مرتب على
الحقيقة: أي حكم الشجاج يثبت في الوجه والرأس على ما هو حقيقة اللغة، لأن الشجة
لغة: ما كان فيهما لا غير، وفي غيرهما: لا يجب المقدر فيهما بل يجب حكومة عدل.
إتقاني. فلو تحققت الموضحة مثلاً في نحو الساق واليد لا يجب الأرش المقدر لها، لأنها

٢٤٠
كتاب الديات
فجراحة) أي تسمى جراحة وفيها حكومة عدل. مجتبى ومسكين.
(وهي) أي الشجاج (عشرة الحارصة) بمهملات وهي التي تحرص الجلد: أي
تخدشه (والدامعة) بمهملات التي تظهر الدم كالدمع ولا تسيله (والدامية) التي تسيله
(والباضعة) التي تبضع الجلد: أي تقطعه (والمتلاحمة) التي تأخذ في اللحم
(والسمحاق) التي تصل إلى السمحاق: أي جلدة رقيقة بين اللحم وعظم الرأس
(والموضحة) التي توضح العظم: أي تظهره (والهاشمة التي تهشم العظم) أي
تكسره (والمنقلة) التي تنقله بعد الكسر (والآمة التي) تصل إلى أم الدماغ وهي الجلدة
التي فيها الدماغ، وبعدها الدامغة بغين معجمة وهي التي تخرج الدماغ ولم يذكرها
محمد
جراحة لا موضحة، ولا شيء من الجراح له أرش معلوم إلا الجائفة كما في الظهيرية
واللحيان عندنا من الوجه، حتى لو وجدت فيهما الموضحة والهاشمة والمنقلة كان لها
أرش مقدر كما في الهداية، وليس في الشجاج أرش مقدر إلا في الموضحة والهاشمة
والمنقلة والآمة كما سيتضح. قوله: (وفيها حكومة عدل) لأن التقدير بالتوقيف، وهذا
إنما ورد فيما يختص بالوجه والرأس. هداية. ولا تلحق الجراحة بالشجة دلالة أو قياساً.
إذ ليست في معناها، إذ الوجه والرأس يظهران غالباً فالشين فيهما أعظم. أفاده الزيلعي
وغيره. قوله: (أي تخدشه) من باب ضرب. مختار. قال ابن الشحنة عن قاضيخان: هي
التي تخدش البشرة ولا يخرج منها دم وتسمى خادشة. قوله: (التي تبضع الجلد) كذا
فسرها الزيلعي وغيره، ورده الطوري بأن الزيلعي نفسه صرح بتحقق قطع الجلد في
الأنواع العشرة، فالظاهر في تفسيرها ما في المحيط والبدائع أنها التي تبضع اللحم، ومثله
في كتب اللغة، وعلى هذا فيزاد في المتلاحمة قيد آخر فيقال كما في البدائع وغيرها: هي
التي تذهب في اللحم أكثر مما تذهب الباضعة. قوله: (التي تأخذ في اللحم) قال في
المغرب: هي التي تشق اللحم دون العظم، ثم تتلاحم بعد شقها وتتلاصق. قال
الأزهري: والوجه أن يقال اللاحمة: أي القاطعة اللحم، وإنما سميت بذلك على ما تؤول
إليه أو على التفاؤل اهـ. قوله: (والسمحاق) كقرطاس. قاموس. قوله: (والموضحة)
بفتح الضاد المعجمة. قهستاني. وظاهر كلام الشارح وغيره أنها بالكسر. قوله: (التي
تهشم) من باب ضرب. مغرب. قوله: (والمنقلة) بتشديد القاف مفتوحة أو مكسورة.
شرح وهبانية. قوله: (والآمة) بالمد والتشديد وتسمى مأمونة أيضاً، والدماغ ككتاب: مخ
الرأس. قاموس. قوله: (تخرج الدماغ) أي تقطع الجلد وتظهر الدماغ. قوله: (ولم
يذكرها محمد) وكذا لم يذكر الحارصة لأنها لا يبقى لها أثر في الغالب، وما لا أثر لها لا
حكم لها. إتقاني. ولذا قال في غرر الأفكار: كان على المصنف أن لا يذكرها، لكنه