النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ کتاب الجنابات / باب القود فیما دون النفس وفي المجتبى: يؤجل حولًا، فإن لم تثبت يقتص. وقيل يؤجل الصبيّ لا البالغ، فلو مات الصبي في الحول برىء. وقال أبو يوسف: فيه حكومة عدل. وكذا الخلاف إذا أجل في تحريكه فلم يسقط، فعند أبي يوسف: تجب حكومة عدل الألم: أي أجر القلاع والطبيب اهـ. وسنحققه. (وتؤخذ الثنية بالثنية والناب بالناب، ولا يؤخذ الأعلى بالأسفل ولا الأسفل بالأعلى) مجتبى. والحاصل: أنه لا يؤخذ عضو إلا بمثله. تنبيه: قال في الخلاصة: ولو كسر بعض السن فسقط الباقي لا يجب القصاص في المشهور من الرواية، ولو ضربها فتحركت ولم تتغير فقلعها آخر فعلى كل حكومة عدل ا هـ. قوله: (فإن لم تثبت يقتص) أي فيما إذا قلعت. وذكر في المجتبى أيضاً أنه إذا كسر بعضها ينتظر حولًا، فإذا لم تتغير تبرد؛ وكذا ذكر فيما إذا تحركت ينتظر حولاً، فإن احمرت أو اخضرت أو اسودت تجب ديتها في ماله. قال: وفي الاصفرار اختلاف المشايخ. قوله: (وقيل يؤجل الصبي) عبارة المجتبى: والأصل عندنا أنه يستأني في الجنايات كلها عمداً كان أو خطأ، ومحمد ذكر الاستيناء في التحريك دون القلع. واختلف في القلع. قال القدوري: يستأني الصبي دون البالغ، وقيل يستأني فيهما ا هـ. ونقل ط عن الظهيرية: إن ضرب سن رجل فسقطت ينتظر حتى يبرأ موضع السن ولا ينتظر حولًاً إلا في رواية المجرد، والصحيح هو الأول، لأن نبات سن البالغ نادر ا هـ. وسينقله الشارح في الشجاج عن الخلاصة والنهاية، ويأتي تحقيقه هناك إن شاء الله تعالى. قوله: (فلو مات الصبي في الحول برىء) أي لو مات الصبي قبل تمام السنة فلا شيء على الجاني عند أبي حنيفة. مجتبى. قوله: (وكذا الخلاف الخ) قال في المجتبى: إذا استأنى في التحريك فلم يسقط فلا شيء عليه. وقال أبو يوسف: تجب حكومة عدل الألم: أي أجر القلاع والطبيب، وإن سقط يجب القصاص في العمد، والدية في الخطأ، فإن قال الضارب سقط لا بضربتي فالقول للمضروب استحساناً اهـ. زاد في التاترخانية: وليس هذا في شيء من الجنايات إلا في السن للأثر، فإن جاء بعد السنة والسن ساقط فقال الضارب سقط في السنة فالقول للمضروب أنها سقطت من ضربه، وإن قال بعد السنة فللضارب. قوله: (حكومة عدل الألم) حكومة العدل بمعنى الأرش فكأنه قال: أرش الألم اهـ ح، أو يقال الإضافة بيانية: أي حكومة هي عدل الألم: أي ما يعادله من الدراهم. تأمل. قوله: (أي أجر القلاع) الذي رأيته في التاترخانية ((أجر العلاج)). قوله: (وسنحققه) أي في أثناء فصل الشجاج وفي آخره. قوله: (والحاصل الخ) أفاد أن ذلك ليس خاصاً في السن بل غيرها كذلك. ٢٠٢ كتاب الجنايات / باب القود فيما دون النفس (و) لا قود عندنا في (طرفي رجل وامرأة و) طرفي (حرّ وعبد و) طرفي (عبدين) لتعذر المماثلة بدليل اختلاف دينهم وقيمتهم والأطراف كالأموال. قلت: هذا هو المشهور، لكن في الواقعات: لو قطعت المرأة يد رجل كان له القود، لأن الناقص يستوفى بالكامل إذا رضي صاحب الحق، فلا فرق بين حرّ وعبد ولا بين عبدين. وأقره القهستاني والبرجندي. قال في الجوهرة: وأجمع المسلمون على أنه لا تؤخذ العين اليمنى باليسرى ولا اليسرى باليمنى، وكذا اليدان والرجلان وكذا أصبعهما، ويؤخذ إبهام اليمنى باليمنى والسبابة بالسبابة والوسطى بالوسطى، ولا يؤخذ شيء من أعضاء اليمنى إلا باليمنى ولا اليسرى إلا باليسرى اهـ. قوله: (ولا قود عندنا الخ) فيجب الأرش في ماله حالاً. جوهرة. قوله: (في طرفي رجل وامرأة) عبارة القدوري: ولا قصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس الخ. ومفاده أن المراد بالطرف ما دون النفس فيشمل السن والعين والأنف ونحوها، وهو مفاد الدليل الآتي. وفي الكفاية: فإن قيل قوله تعالى: ﴿وَالْعِين بِالْعَينِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِآلْأُذُنِ﴾ [المائدة: ٤٥] مطلق يتناول مواضع النزاع. قلنا: قد خص منه الحربي المستأمن والعام إذا خص يجوز تخصيصه بخبر الواحد أ هـ. وفي الشرنبلالية عن المحيط: قيل لا يجري القصاص في الشجاج بين الرجل والمرأة، لأن مبناه على المساواة في المنفعة والقيمة ولم توجد. وقيل يجري، ونص عليه محمد في المبسوط، لأن في قطع الأطراف تفويت المنعة وإلحاق الشين وقد تفاوتا، وليس في هذه الشجاج تفويت منفعة، وإنما هو إلحاق الشين وقد تساويا فيه اهـ. واقتصر في الاختيار على الثاني، فتأمل. قوله: (بدليل الخ) قال الزيلعي: ولنا أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال لأنها وقاية الأنفس كالأموال، ولا مماثلة بين طرفي الذكر والأنثى للتفاوت بينهما في القيمة بتقويم الشارع، ولا بين الحرّ والعبد ولا بين العبدين للتفاوت في القيمة، وإن تساويا فيها فذلك بالحزر والظن وليس بيقين فصار شبهة فامتنع القصاص، بخلاف طرفي الحرّين لأن استواءهما متيقن بتقويم الشرع، ويخلاف الأنفس لأن القصاص فيها يتعلق بإزهاق الروح ولا تفاوت فيه ا هـ؛ وبه يحصل الجواب عن قول الإمام الشافعي الآتي حيث ألحق الأطراف بالأنفس. قوله: (قلت هذا هو المشهور) وهو المذكور في الشروح والمستفاد من إطلاق المتون فكان هو المعتمد. وقد ذكر في الكفاية الفرق بين عدم جواز استيفاء الناقص بالكامل هنا وبين جوازه فيما يأتي إذا كان القاطع أشلّ أو ناقص الأصابع بما حاصله لأن النقصان هنا أصلي فيمنع القصاص لفوات محله، وفيما يأتي كان التساوي ثابتاً في الأصل والتفاوت بأمر عارض. قوله: (ولا بين عبدين) فلصاحب العبد الأعلى اختيار الاستيفاء من الأدنى ط. قوله: ٢٠٣ کتاب الجنايات / باب القود فیما دون النفس (وطرف المسلم والكافر سيان) للتساوي في الأرش. وقال الشافعي: كل من يقتل به يقطع به، وما لا فلا (و) لا في (قطع يد من نصف الساعد) لما مر (و) لا في (جائفة برئت) فلو لم تبرأ، فإن سارية يقتص وإلا ينتظر البرء أو السراية. ابن كمال (ولسان وذكر) ولو من أصلهما، به يفتى. شرح وهبانية. وأقرّه المصنف لأنه ينقبض وينبسط . (وطرف المسلم والكافر) أي وطرف الكافر: أي الذمي سيان: أي متساويان فيجري فيهما القصاص(١)، وكذا بين المرأتين المسلمة والكتابية، وكذا بين الكتابيتين. جوهرة. قوله: (ولا في قطع يد الخ) أي بل فيه حكومة عدل. إتقاني. قوله: (لما مر) أي من امتناع رعاية المماثلة ط. قوله: (ولا في جائفة برئت) لأن البرء نادر فيفضي الثاني إلى الهلاك ظاهراً. هداية. والجائفة: هي التي تصل إلى البطن من الصدر أو الظهر أو البطن فلا قصاص لانتفاء شرطه، بل يجب ثلث الدية، ولا تكون الجائفة في الرقبة والحلق واليدين والرجلين، ولو في الأنثيين والدبر فهي جائفة. إتقاني. قوله: (فإن سارية) بأن مات منها. والأخصر أن يقال: فلو لم تبرأ ينتظر البرء أو السراية فيقتص. قوله: (به يفتى) وهو الصحيح. قهستاني عن المضمرات. وهو مفاد إطلاق المتون ولا سيما والاستثناء من (١) اختلف الفقهاء فيما إذا جنى المسلم على طرف الكافر عمداً هل يقتص من المسلم أم لا؟ کاختلافهم في جريان القصاص في القتل العمد، فذهب الحنفية إلى القول بوجوب القصاص بينهما في الأطراف، وكذا المالكية في رواية عندهم. وذهب جمهور الفقهاء الشافعية والحنابلة والمالكية في الرواية الصحيحة عندهم إلى القول بجريان القصاص في الأطراف من الكافر للمسلم دون العكس. واستدل الجمهور: بأن كل من يجري بينهما القصاص في النفس يجري بينهما القصاص في الأطراف، سواء اتفقا في الدية كالحرين المسلمين. أو اختلفا كالرجل والمرأة والعبيد المتفاضلة القيم، ومن لا يجري القصاص بينهما في النفس لا يجري بينهما في الأطراف، وحيث إن المسلم والكافر مما لا يجري القصاص بينهما في النفس فيما لو قتل المسلم الذمي ويجري في العكس، فلا يجري القصاص في الأطراف بين المسلم والكافر فيما إذا جنى المسلم، ولا يجري في العكس. ونوقش هذا الدليل: بأن الأطراف مما يسلك بها مسلك الأموال، ولا مدخل للقصاص في الأموال، وعلى ذلك يقتص من الجاني منهما عند جناية أحدهما على الآخر لا فرق بين مسلم وكافر. واستدل الحنفية لمذهبهم: أولًا: بقوله تعالى: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ دلت الآية على تساوي المسلم والكافر في النفس، فيجب تساويهما في الأطراف أيضاً، ولأنهما تساويا في بدل الأطراف في جناية الخطأ وهو الأرش، فيجب تساويهما في القصاص في الأطراف. ونوقش: بأن التساوي غير مطرد، وليس على عمومه، وإلا لقتل المسلم بالمستأمن، ولقطعت الكاملة بالناقصة، وليس كذلك . وأجيب. بأن التساوي حاصل في النفس وهو كاف في المقصود، والنقص بالمستأمن باطل، لأن المستأمن لم يقتل به المسلم نظراً لكونه من أهل دار الحرب حكماً، فيأخذ حكمهم. واستدلوا ثانياً: أن يد المسلم تقطع بالجناية على مال الكافر بالسرقة فتقطع بالجناية على يده أولى. ونوقش: بأن القياس على القطع في السرقة غير صحيح لكونه حقاً لله بخلاف القصاص في الأطراف فهو حق العبد. وأجيب: بأن حق السرقة ليس خالص حق الله بل فيه حق العبد أيضاً فاشتركا في بعض النواحي الذخيرة حـ ٢ ص ١١٩، فتح القدير ٨/ ٢٧٢، مغني ابن قدامة ٣٧٨/٩. ٢٠٤ کتاب الجنايات / باب القود فيما دون النفس قلت: لكن جزم قاضيخان بلزوم القصاص، وجعله في المحيط قول الإمام، ونصه: قال أبو حنيفة: إن قطع الذكر ذكره من أصله أو من الحشفة اقتص منه إذ له حدّ معلوم، وأقره في الشرنبلالية فليحفظ (إلا أن يقطع) كل (الحشفة) فيقتص، ولو بعضها لا، وسيجيء ما لو قطع بعض اللسان. (ويجب القصاص في الشفة إن استقصاها بالقطع) لإمكان المماثلة (وإلا) يستقصها (لا) يقتص. مجتبى وجوهرة. وفي لسان أخرس وصبيّ لا يتكلم حكومة عدل (فإن كان القاطع أشلّ أو ناقص الأصابع أدوات العموم وهو قولهم إلا أن يقطع الحشفة، فيفيد أن لا قصاص في قطع غيرها أصلاً. قوله: (لكن جزم قاضيخان بلزوم القصاص) يعني في الذكر وحده إذا قطع من أصله لا في اللسان، فإنه قال في الخانية: رجل قطع لسان إنسان: ذكر في الأصل أنه لا قصاص فيه. وقال أبو يوسف: لا قصاص في بعض اللسان ا هـ. ثم قال في الخانية: وفي قطع الذكر من الأصل عمداً قصاص، وإن قطع من وسطه فلا قصاص فيه، وهذا في ذكر الفحل؛ فأما في ذكر الخصيّ والعنين حكومة عدل. وفي ذكر المولود: إن تحرّك يجب القصاص إن كان عمداً، والدية إن كان خطأ، وإن لم يتحرك کان فيه حکومة عدل. ولا قصاص في قطع اللسان ١ هـ فقد فرّق بین اللسان والذکر کما ترى، ولعله لعسر استقصاء اللسان من أصله، بخلاف الذكر، لكن قاضیخان نفسه حكى في شرحه على الجامع الصغير رواية أبي يوسف في الذكر واللسان، وصحح قول الإمام، فإنه قال فيما إذا قطع ذكر مولود بدا صلاحه بالتحرك، وإن قطع الذكر من أصله عمداً اختلفت الروايات فيه: روى بشر عن أبي يوسف أنه يجب فيه القصاص. وروى محمد عن أبي حنيفة عدمه ا هـ ملخصاً. ثم قال: وإن قطع لسان صبيّ قد استهل ففيه حكومة عدل لأنه لم يعرف صلاحه بالدليل، وإن تكلم ففيه دية كاملة، ولم يذكر فيه القود فدل على أنه لا يجب القصاص في اللسان قطع کله أو بعضه، وهکذا روي عن أبي حنيفة. وعن أبي يوسف: إذا قطع الكل يجب القصاص، والصحيح قول أبي حنيفة اهـ. وقد علمت أن قول الإمام هو ظاهر إطلاق المتون. وفي القهستاني أنه ظاهر الرواية. وفي تصحيح العلامة قاسم: والصحيح ظاهر الرواية. قوله: (إن قطع الذكر ذكره من أصله) كذا في عامة النسخ، ولفظ ((الذكر)) ساقط من عبارة الشرنبلالية، والمراد به الرجل وهو فاعل قطع و ((ذكره) مفعوله: أي ذكر رجل آخر، واحترز بذلك عما لو كان القاطع أو المقطوع امرأة فإنه لا قصاص كما لا يخفى. قوله: (وأقره في الشرنبلالية) لكن قال الشرنبلالي في شرحه على الوهبانية: والفتوى على أنه لا قصاص في اللسان والذكر، وهو قول الجمهور كما في الهداية وغيرها اهـ. قوله: (وسيجيء) أي في أول كتاب الديات. قوله: (فإن كان القاطع ٢٠٥ كتاب الجنايات / باب القود فيما دون النفس أو كان رأس الشاجّ أكبر) من المشجوج (خير المجني عليه بين القود و) أخذ (الأرش) وعلى هذا في السن وسائر الأطراف التي تقاد إذا كان طرف الضارب والقاطع معيباً يتخير المجني عليه بين أخذ المعيب والأرش كاملاً. قال برهان الدين: هذا لو الشلاء ينتفع بها، فلو لم ينتفع بها لم تكن محلاً للقود، فله دية كاملة بلا خيار، وعليه الفتوى. مجتبى. وفيه: لا تقطع الصحيحة بالشلاء. (ويسقط القود بموت القاتل) لفوات المحل (ويعفو الأولياء ويصلحهم على مال ولو قليلاً، أشلّ) أي في حال القطع، أما إذا كانت يد القاطع صحيحة ثم شلت بعد القطع فلا حق للمقطوع في الأرش، لأن حق المقطوع كان متقرّراً في اليد فيسقط بقدر هلاك المحل ا هـ ط عن الولوالجية. قوله: (أو كان رأس الشاتج أكبر) بأن كانت الشجة تستوعب ما بين قرني المشجوج دون الشاج، وفي عكسه يخير أيضاً لأنه يتعذر الاستيفاء كملاً للتعدي إلى غير حقه، وكذا إذا كانت الشجة في طول الرأس وهي تأخذ من جبهته إلى قفاه ولا تبلغ إلى قفا الشاجّ فهو بالخيار. هداية. قوله: (خير المجني عليه الخ) لأن استيفاء الحق كملاً متعذر، فله أن يتجوّز بدون حقه، وله أن يعدل إلى العوض. ولو سقطت: أي يد الجاني لآفة قبل اختيار المجني عليه أو قطعت ظلماً فلا شيء عندنا لأن حقه متعين في القصاص، وإنما ينتقل إلى المال باختياره فيسقط بفواته، بخلاف ما إذا قطعت بحق عليه من قصاص أو سرقة حيث يجب عليه الأرش، لأنه: أي الجاني أوفى به حقاً مستحقاً فصارت سالمة له. هداية. قال الزيلعي: بخلاف النفس إذا وجب على القاتل القصاص لغيره فقتل به حيث لا يضمن لأنها ليست بمعنى المال فلم تسلم له. قوله: (مجتبى) نقله عنه في المعراج وأقره، وذكره في التاتر خانية أيضاً. قوله: (لا تقطع الصحيحة بالشلاء) هذا نظير ما قدمه من أنه لا تقاد العين الصحيحة بالحولاء. وفي التاترخانية: إذا كان باليد المقطوعة جراحة لا توجب نقصان دية اليد بأن كان نقصاناً لا يوهن في البطش فإنه لا يمنع وجوب القصاص، وإن كان يوهن حتى يجب بقطعه حكومة عدل لا نصف الدية كان بمنزلة اليد الشلاء، ولا تقطع الصحيحة بالشلاء ا هـ ملخصاً. قوله: (ويسقط القود بموت القاتل) ولا يجب للوليّ شيء من التركة. قهستاني. وكذا يسقط فيما دون النفس كما هو ظاهر. أفاده الرملي. وقدمنا آنفاً أنه يسقط أيضاً لو تلفت يد القاطع لآفة أو ظلماً لا لو بحق. قوله: (ولو قليلاً) بخلاف الخطإ فإن الدية مقدرة شرعاً والصلح على أكثر منها ربا. وأما القصاص فليس بمال فكان التقويم بالعقد فيقوم بقدر ما أوجبه الصلح قلّ أو كثر. معراج. وبه ظهر أن الظاهر أن يقول ولو ٢٠٦ کتاب الجنايات / باب القود فيما دون النفس ويجب حالاً) عند الإطلاق (وبصلح أحدهم وعفوه، ولمن بقي) من الورثة (حصته من الدية) في ثلاث سنين على القاتل هو الصحيح، وقيل على العاقل. ملتقى. (أمر الحرّ القاتل وسيد) العبد (القاتل رجلاً بالصلح عن دمهما) الذي اشتركا فيه (على ألف ففعل المأمور) الصلح عن دمهما (فالألف على) الحر والسيد (الآمرين نصفان) لأنه مقابل بالقود وهو عليهما سوية فبدله كذلك. (ويقتل جمع بمفرد إن جرح كل واحد جرحاً مهلكاً) لأن زهوق الروح يتحقق بالمشاركة لأنه غير متجزىء، بخلاف الأطراف كما سيجيء (وإلا لا) كما في كثيراً، ليكون إشارة إلى الفرق بين الخطإ والعمد. تدبر. قوله: (ويجب حالاً عند الإطلاق) لأنه ثبت بعقد، والأصل في مثله الحلول کثمن ومهر. حموي. وأشار بقوله عند الإطلاق إلى أنه لا يتأجل إلا بالشرط. أفاده البدر العيني آخر فصل الشجاج ط. قوله: (وقيل على العاقلة) جرى عليه في الاختيار وشرح المجمع، ورده محشيه العلامة قاسم بما في الأصل والجامع الصغير والمبسوط والمحيط والهداية والكافي وسائر الكتب أنه على القاتل في ماله. قال: وهو الثابت رواية ودراية. وتمامه في ط. وكذا رده في تصحيحه بأنه ليس قولاً لأحد مطلقاً. قوله: (بالصلح) متعلق بأمر. قوله: (إن جرح كل واحد جرحاً مهلكاً) أي معاً لا متعاقباً كما يعلم من قوله قبل هذا الباب: قطع عنقه وبقي من الحلقوم قلیل الخ. وفي الجوهرة: إذا جرحه جراحة لا يعيش معها وجرحه آخر أخرى فالقاتل هو الأول، وهذا إذا كانت الجراحتان على التعاقب، فلو معاً فهما قاتلان اهـ. زاد في الخلاصة: وكذا لو جرحه رجل عشر جراحات والآخر واحدة فكلاهما قاتلان، لأن المرء قد يموت بواحدة ويسلم من الكثير. وفي القهستاني عن الخانية: لو قتلا رجلاً أحدهما بعصا والآخر بحديد عمداً لا قصاص، وعليهما الدية مناصفة. وفي حاشية أبي السعود: ولو جرح جراحات متعاقبة ومات ولم يعلم المثخن منها وغير المثخن يقتص من الجميع لتعذر الوقوف على المثخن وغيره كما في فتاوى أبي السعود: أي مفتي الروم، وأما إذا وقف على المثخن وغيره ولا يكون إلا قبل موته فالقصاص على الذي جرح جرحاً مهلكاً كما في الخلاصة والبزازية اهـ. قوله: (لأنه غير متجزىء) واشترك الجماعة فيما لا يتجزأ يوجب التكامل في حق كل واحد منهم، فيضاف إلى كل واحد منهم كملاً كأنه ليس معه غيره كولاية الإنكاح. زيلعي. وذكر أنه ثبت بإجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم. قوله: (بخلاف الأطراف) فإن القطع فيها يتجزأ فلا تقطع الجماعة بقطع الواحد كما سيجيء قريباً. قوله: (وإلا لا) شامل لما إذا جرح ٢٠٧ كتاب الجنايات / باب القود فيما دون النفس تصحيح العلامة قاسم. وفي المجتبى: إنما يقتلون إذا وجد من كل جرح يصلح لزهوق الروح، فأما إذا كانوا نظارة أو مغرين أو معينين بإمساك واحد فلا قود عليهم، والأولى أن يعرف الجمع بلام العهد، فإنه لو قتل فرد جمع أحدهم أبوه أو مجنون سقط القود. قهستاني. (و) يقتل (فرد بجمع اکتفاء) به للباقین خلافاً للشافعي (إن حضر ولیھم، فإن حضر) وليّ (واحد قتل به وسقط) عندنا (حق البقية كموت القاتل) حتف أنفه لفوات المحل كما مر. (قطع رجلان) فأکثر (ید رجل) أو رجله أو قلعا سنه ونحو ذلك مما دون النفس. جوهرة (بأن أخذا سکیناً وأمّاها علی یده حتى انفصلت فلا قصاص) عندنا (على واحد منهما) أو منهم لانعدام المماثلة لأن الشرط في الأطراف المساواة في البعض جرحاً مهلكاً والبعض جرحاً غير مهلك ومات، فالقود على ذي الجرح المهلك وعلى الباقين التعزير. وهل يجب عليهم شيء غير التعزير؟ يحرر. وشامل لما إذا جرح كل جرحاً غير مهلك. أفاده ط. وأقول: الظاهر في الثانية وجوب الدية عليهم لو عمداً، أو على عاقلتهم لو غير عمد. تأمل. قوله: (نظارة) بفتح النون وتشديد الظاء المعجمة. قال في القاموس: القوم ينظرون إلى الشيء. قوله: (أو مغرين) من الإغراء: أي حاملين له على قتله. قوله: (فلا قود عليهم) أي ولا دية ط. بخلاف ما إذا قطع الطريق واحد واستعد الباقون لمعاونته حيث يجري حد قطاع الطريق على جميعهم. أبو السعود عن الشيخ حميد الدين. قوله: (بلام العهد) أي الجمع المعهود في ذهن الفقيه، وهو الجمع الذي لم يكن معه من لا يجب عليه القود كما مر بيانه ويأتي قريباً. تتمة: عفا الوليّ عن أحد القاتلين أو صالحه لم يكن له أن يقتص غيره كما في جواهر الفقه وغيره، لكن في قاضيخان وغيره أن له اقتصاصه. قهستاني. : قلت: وبالثاني أفتى الرملي كما في أول الجنايات من فتاواه. قوله: (خلافاً للشافعي) حيث قال: يقتل بالأول منهم إن قتلهم على التعاقب، ويقضي بالدية لمن بعده في تركته، وإن قتلهم جميعاً معاً أو لم يعرف الأول منهم يقرع بينهم ويقضي بالقود لمن خرجت له القرعة وبالدية للباقين، وقيل لهم جميعاً وتقسم الديات بينهم. منح. قوله: (كما مر) أي قريباً. قوله: (بأن أخذ الخ) قيد به، لأنه لو أمرّ أحدهما السكين من جانب والآخر من جانب آخر حتى التقى السكينان في الوسط وبانت اليد لا يجب القود على واحد منهما اتفاقاً، إذ لم يوجد من كل منهما إمرار السلاح إلا على بعض العضو. زيلعي. قوله: (عندنا) وعند الشافعي: تقطع يداهما اعتباراً بالأنفس. قوله: (لانعدام المماثلة الخ) بيانه أن ٢٠٨ کتاب الجنايات / باب القود فيما دون النفس المنفعة والقيمة، بخلاف النفس فإن الشرط فيها المساواة في العصمة فقط. درر (وضمنا) أو ضمنوا (ديتها) على عددهم بالسوية (وإن قطع واحد يميني رجلين فلهما قطع يمينه ودية يد) بينهما إن حضرا معاً (وإن أحضرا أحدهما وقطع له فللآخر عليه) أي على القاطع (نصف الدية) لما مر أن الأطراف ليست كالنفوس. (ولو قضى بالقصاص بينهما، ثم عفا أحدهما قبل استيفاء الدية فللآخر القود) وعند محمد: له الأرش (ويقاد عبد أقرّ بقتل عمداً) خلافاً لزفر (ولو أقرّ كل واحد منهما قاطع للبعض، لأن ما قطع بقوة أحدهما لم ينقطع بقوة الآخر فلا يجوز أن يقطع الكل بالبعض ولا الثنتان بالواحدة لانعدام المساواة، فصار كما إذا أمر كل واحد من جانب. زيلعي. وانظر ما في المنح. قوله: (والقيمة) أي الدية. قوله: (بخلاف النفس الخ) ولهذا لا تقطع الصحيحة بالشلاء، ولا يد الحرّ بعبد أو امرأة، وتقتل النفس السالمة عن العيوب بقتل المعيبة، وكذا الاثنان بالواحد فلا يصح القياس على النفس. قوله: (يميني رجلين) قيد به، لأنه إذا قطع يمين رجل ويسار آخر تقطع يداه لهما جميعاً، وكذلك لو قطعهما من رجل واحد لعدم التضايق ووجود المماثلة. إتقاني. قوله: (فلهما قطع يمينه الخ) سواء قطعهما معاً أو على التعاقب. وقال الشافعي: في التعاقب يقطع بالأول، وفي القران يقرع. هداية. قوله: (أي على القاطع) أي قاطع الرجلين. قوله: (نصف الدية) خمسة آلاف درهم وهي دية اليد الواحدة. إتقاني. فالمراد نصف دية النفس. قوله: (لما مر الخ) أي قريباً، وأراد بيان الفرق بين الأطراف وبين النفس، فإنه لو قتل لمن حضر سقط حق من غاب، وذلك أن الأطراف في حكم الأموال والقود ثابت لكل على الكمال، فإذا استوفى أحدهما تمام حقه بقي حق الآخر في تمام دية اليد الواحدة، وإنما كان للحاضر الاستيفاء لثبوت حقه بيقين وحق الآخر متردد لاحتمال أن لا يطلب أو يعفو مجاناً أو صلحاً كما في الدرر. قوله: (ولو قضى بالقصاص بينهما) أي وبدية اليد. قوله: (وعند محمد له الأرش) أي دية يد كلها وللعافي نصفها. مجمع. قال شارحه: لأن القصاص والأرش كان مشتركاً بينهما بالقضاء، فلما أسقط أحدهما حقه في نصف القصاص بالعفو انقلب نصيب الآخر مالاً، فيستوفي العافي نصف الأرش الذي كان مشتركاً بينهما وغير العافي تمام الأرش، نصفه من المشترك ونصفه من المنقلب مالاً اهـ. قال ط: وذكر في البرهان أنه الاستحسان وجعل قولهما قياساً، وظاهره أن المعتمد قول محمد اهـ. قلت: وظاهر الشروح ترجيح قولهما، وعليه اقتصر الإتقاني نقلاً عن شرح الكافي ومختصر الكرخي معللاً بأن حق كل ثبت في جميع اليد، وإنما ينتقص بالمزاحمة، فإذا زالت بالعفو بقي حق الآخر بحاله كالغريمين والشفيعين. قوله: (ويقاد عبد أقر بقتل عمد) لأنه ٢٠٩ كتاب الجنايات / باب القود فيما دون النفس بخطأ) أو بمال (لم ينفذ إقراره) على مولاه، بل يكون في رقبته إلى أن يعتق كما نقله المصنف عن الجوهرة. قال: وظاهر كلام الزيلعي بطلان إقراره بالخطأ أصلاً: يعني لا في حقه ولا في حق سيده، ونحوه في أحكام العبيد من الأشباه معللاً بأن موجبه الدفع أو الفدا اهـ فتأمله. لكن علله القهستاني بأنه إقرار بالدية على العاقلة اهـ. فتدبره. إذ قد أجمع العلماء على العمل بمقتضى قوله عليه الصلاة والسلام ((لا تعقل العواقل عبداً ولا عمداً ولا صلحاً ولا اعترافاً)) حتى لو أقرّ الحرّ بالقتل خطأ لم يكن غير متهم فيه لأنه مضرّ به فيقبل، ولأنه مبقي على أصل الحرية في حق الدم عملاً بالآدمية، حتى لا يصح إقرار المولى عليه بالحدود والقصاص وبطلان حق المولى بطريق الضمن فلا يبالي به. هداية. قوله: (وظاهر كلام الزيلعي) حيث قال: بخلاف الإقرار بالمال لأنه إقرار على المولى بإبطال حقه قصداً، لأن موجبه بيع العبد أو الاستسعاء، وكذا إقراره بالقتل خطأ لأن موجبه دفع العبد أو الفداء على المولى. ولا يجب على العبد شيء ولا يصح سواء كان محجوراً عليه أو مأذوناً له في التجارة لأنه ليس من باب التجارة فيكون باطلاً اهـ. قوله: (يعني لا في حقه الخ) الأولى حذف ((لا)) في الموضعين ط. قوله: (معللاً) أي الزيلعي لا صاحب الأشباه فإنه لم يذكر تعليلاً، لأنه قال: وكذا إقراره بجناية موجبة للدفع أو الفداء غير صحيح بخلافه بحدّ أو قود اهـ. اللهم إلا أن يقال: وصفه الجناية بقوله ((موجبه الخ)) في معنى التعليل. قوله: (فتأمله) يشير إلى أن ما فهمه المصنف من كلام الزيلعي غير ظاهر، لأن مفاد التعليل بطلان الإقرار في حالة الرقية، إذ لا يتأتى إلزام المولى بالدفع أو الفداء بعد العتق فيطالب به العبد إذا عتق لعدم وجود العلة، فافهم. ويدل على ذلك تعليل الزيلعي أيضاً لبطلان الإقرار بالمال بأنه إقرار على المولى. ولا يكون ذلك بعد العتق. ولا شبهة أن إقرار العبد المحجور بالمال مؤخر إلى ما بعد العتق، إذ لا ضرر بالمولى بعده، ولذا قال العلامة الرملي: إن ما في الجوهرة هو محمل كلام الزيلعي والأشباه بلا اشتباه اهـ. قلت: لكن سيذكر الشارح في باب جناية الملوك نقلاً عن البدائع أن الخطأ إنما يثبت بالبينة وإقرار المولى لا بإقراره أصلًا، وقدمنا في كتاب الحجر عن الجوهرة قولين في المسألة، ويأتي تمام بيانه إن شاء الله تعالى فتنبه. قوله: (لكن علله القهستاني الخ) أي علل عدم جواز إقراره العبد بالخطأ، والمراد بالعاقلة المولى لأنهم يطلقون عليه أنه عاقلة عبده، وحيث أطلق عليه عاقلة فلا يصح إقرار العبد عليه، ثم إن كلام القهستاني لا يفيد أن العبد لا يؤخذ بذلك بعد عتقه، خلافاً لما أفاده كلام الزيلعي بناء على ما فهمه المصنف من أن إقراره باطل أصلاً، وبه ظهر وجه الاستدراك، فافهم. قوله: (فتدبره) أي فإنه تعليل صحيح موافق للحديث المجمع على العمل بمقتضاه، فإن العواقل إذا كانت لا تعقل عبداً ٢١٠ کتاب الجنايات / باب القود فيما دون النفس إقراره إقراراً على العاقلة: أي إلا أن يصدّقوه، وكذا قرره القهستاني في المعاقل. فتنبه . (رمى رجلاً عمداً فنفذ السهم منه إلى آخر فماتا يقتص للأول) لأنه عمد (وللثاني الدية على عاقلته) لأنه خطأ . (وقعت حية عليه فدفعها عن نفسه فسقطت على آخر فدفعها عن نفسه فوقعت على ثالث فلسعته) أي الثالث (فهلك) فعلى من الدية؟ هكذا سئل أبو حنيفة بحضرة جماعة، فقال: لا يضمن الأول لأن الحية لم تضرّ الثاني، وكذلك لا يضمن الثاني والثالث لو كثروا، وأما الأخير (فإن لسعته مع سقوطها) فوراً (من غير مهلة فعلى الدافع الدية) لورثة الهالك (وإلا) تلسعه فوراً (لا) يضمن دافعها عليه أيضاً، فاستصوبوه جميعاً، وهذه من مناقبه رضي الله عنه. صيرفية ومجمع الفتاوى. قال المصنف: وبهذا التفصيل أجبت في حادثة الفتوى، وهي أن كلباً عقوراً وقع على آخر فألقاه على الثاني والثاني على الثالث، والله أعلم. فروع: ألقى حية أو عقرباً في الطريق فلدغت رجلاً ضمن، إلا إذا تحوّلت ثم لدغته. ولا اعترافاً لم يجز إقرار العبد هنا ما لم يصدقه المولى، إذ لو جاز إقراره لزم عقل العبد والاعتراف، هذا ما ظهر لي في تقرير هذا المحل، فتأمل. وسيأتي إن شاء الله تعالى في كتاب المعاقل بيان معنى الحديث. قوله: (لأنه خطأ) لأنه لم يقصده بالرمي حيث قصد غيره ولكنه أصابه بالنفاذ من الأول، وهو أحد نوعي الخطأ وهو الخطأ في القصد، فصار كمن قصد صيداً فأصاب آدمياً فوجبت الدية على عاقلته إتقاني. ومفاده أنه لو قصدهما معاً كان الثاني عمداً أيضاً، وهو ظاهر. قوله: (بحضرة جماعة) منهم الثوري وابن أبي ليلى وشريك بن عبد الله. منح. قوله: (لو كثروا) أي الدافعون. قوله: (فعلى الدافع الدية) أي على الدافع الأخير الدية. قال الرملي: وتتحملها العاقلة كما هو ظاهر. تأمل اهـ. قوله: (وهذه من مناقبه) فإن فقهاء زمانه أخطؤوا فيها. منح. قوله: (فلدغت رجلًا) بالمهملة فالمعجمة، يقال لدغته العقرب والحية كمنح لدغاً وتلداغاً، ويقال لذعته النار بالذال المعجمة والعين المهملة كما في القاموس، وأما بالمعجمتين كما في بعض النسخ فلم أره. قوله: (ضمن) مقتضى جواب أبي حنيفة في المسألة السابقة أن تقيد هذه باللدغ فوراً، أما إذا مكثت ساعة بعد الإلقاء ثم لسعت لا يضمن، فتدبره ط . قلت: وهو المستفاد من قولهم ((فلدغت)) حيث عبروا بالفاء، ولكن هذا ظاهر فيما لو ألقاها على رجل؛ فلو في الطريق فقد قال في الخانية: أي ألقى حية في الطريق فهو ٢١١ کتاب الجنابات / باب القود فیما دون النفس وضع سیفاً في الطریق فعثر به إنسان ومات وکسر السیف فدیته على ربّ السيف وقيمته على العاثر. ثور نطوح سيره للمرعى فنطح ثور غيره فمات، إن أشهد عليه ضمن، وإلا لا. وقال في البدائع: لا ضمان، لأن الإشهاد إنما يكون في الحائط لا في الحيوان. ناجية . واعلم أنه إذا (اشترك قاتل العمد مع من لا يجب عليه القود كأجنبيّ شارك الأب في قتل ابنه) وكأجنبي شارك الزوج في قتل زوجته وله منها ولد، وكعامد مع مخطىء وعاقل مع مجنون وبالغ مع صغير وشريك حية وسبع كما في الخانية (فلا قود على أحدهما) أي لا قصاص على واحد منهما فيما ذكر. (دخل رجل بيته فرأى رجلاً مع امرأته أو جاريته فقتله حلّ) له ذلك (ولا ضامن لما أصابت حتى تزول عن ذلك المكان ا هـ. قوله: (فديته على رب السيف) أي على عاقلته كحافر البئر. تأمل. قوله: (وقيمته على العائر) زاد في التاترخانية بعده فقال: وإن عثر بالسيف ثم وقع عليه فانكسر ومات الرجل ضمن صاحب السيف دية العائر، ولا يضمن العائر شيئاً اهـ. وفيها: عثر ماش بنائم في الطريق فانكسر أصابعهما فماتا فعلى عاقلة كل ما أصاب الآخر. قوله: (إن أشهد عليه ضمن) والواجب في الدماء على العاقلة، وفي الأموال على المالك خاصة كما سيأتي في الحائط المائل. رملي. قوله: (وقال في البدائع الخ) قال في المنح بعده: قلت: وبه جزم في البزازية، ولم يحك خلافاً ولا أشعر به ا هـ. أقول: الذي في البزازية: له كلب عقور كلما مرّ عليه مارّ عضه لأهل القرية أن يقتلوه. وإن عض إنساناً فقتله: فإن قبل التقدم إليه فلا ضمان، وإن بعده عليه الضمان كالحائط قبل الإشهاد وبعده. وفي المنية في مسألة نطح الثور: يضمن بعد الإشهاد النفس والمال اهـ. فأين الجزم به. وقال في البزازية قبل هذا أدخل بقراً نطوحاً في سرح إنسان فنطح جحشاً لا يضمن اهـ. فإن كان توهم من هذا الجزم فهو توهم ساقط، لأن وضعه فيما لم يشهد عليه كما هو ظاهر. رملي. وسيأتي تمام ذلك في آخر جناية البهيمة إن شاء الله تعالى، ومحل ذكره هذه المسألة هناك. قوله: (وله منها ولد) أي فإن القصاص يسقط عن الوالد كما قدمه المصنف في قوله ويسقط قود ورثه على أبيه فلذا سقط عن الشريك. قوله: (وكعامد مع مخطىء) أو مع من كان فعله شبه عمد كضرب بعصا كما سبق. قوله: (فرأى رجلاً مع امرأته) أو امرأة رجل آخر يزني بها. خانية. قوله: (حلّ له) قيده في الخانية بما إذا كان محصناً وبما إذا صاح فلم يمتنع عن الزنا، وفي القيد الأول كلام، ٢١٢ کتاب الجنابات / باب القود فیما دون النفس قصاص) عليه، هذا ساقط من نسخ المتن ثابت في نسخ الشرح معزياً لشرح الوهبانية، وقد حققناه في باب التعزير. فروع: صبيّ محجور قال له رجل شدّ فرسي فأراد شدها فرفسته فمات فديته على عاقلة الآمر. وكذا لو أعطى صبياً عصاً أو سلاحاً وأمره بحمل شيء أو كسر حطب ونحو ذلك بلا إذن وليه فمات. ولو أعطاه السلاح ولم يقل أمسكه فقولان. صبيّ على حائط صاح به رجل فوقع فمات: إن صاح به فقال لا تقع فوقع لا يضمن، ولو قال قع فوقع ضمن، به يفتى. وقيل لا يضمن مطلقاً. ناجية. والله أعلم. فَضْلٌ فِي الْفِعْلَينِ (قطع يد رجل ثم قتله أخذ بالأمرين) أي بالقطع والقتل. (ولو كانا عمدين أو) كانا (خطأين أو) كانا (مختلفين) أي أحدهما عمد فقد رده ابن وهبان بأن ذلك ليس من الحدّ بل من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال في النهر: وهو حسن، فإن هذا المنكر حيث تعين القتل طريقاً في إزالته فلا معنى لاشتراط الإحصان فيه، ولذا أطلقه البزازي اهـ. قوله: (وقد حققناه في باب التعزير) أي في أوله. وذكر فيه أيضاً أن المرأة لو كانت مطاوعة قتلهما، وأنه لو أكرهها فلها قتله ودمه هدر، وكذا الغلام ا هـ: أي إن لم يمكن التخلص منه بدون قتله. قوله: (وكذا لو أعطى صبياً عصاً أو سلاحاً) أي ليمسكه له ولم يأمره بشيء فعطب الصبي بذلك منح. قال في التاترخانية: لم يرد بقوله عطب أنه قتل نفسه فإنه لا ضمان على المعطي، إنما أراد أنه سقط من يده على بعض بدنه فعطب به اهـ. وفي الخلاصة: دفع السلاح إلى الصبيّ فقتل نفسه أو غيره لا يضمن الدافع بالإجماع. قوله: (فمات) أي في هذا العمل. وفي الخلاصة: ولو أمر عبد الغير بكسر الحطب أو بعمل آخر ضمن ما تولد منه ط. قوله: (فقولان) والمختار الضمان أيضاً. تاترخانية. قوله: (صبيّ على حائط الخ) قيد بالصبيّ لأن الكبير إذا صاح به شخص لا يضمن كما يفيده كلامهم هنا وفي مواضع أخر، لكن في التاترخانية صاح على آخر فجأة فمات من صيحته تجب فيه الدية اهـ. فيحمل الأول على ما إذا لم يكن فجأة أو اختلاف الرواية. وفي مجمع الفتاوى: لو غير صورته وخوّف صبياً فجنّ يضمن اهـ. رملي ملخصاً. قوله: (ضمن) كما لو قال الق نفسك في الماء أو في النار وفعل فهناك يضمن، كذا هنا. تاترخانية. والله تعالى أعلم. فَضْلٌ في الفِعْلیَنِ أخره لأنه بمنزلة المركب من المفرد. قوله: (ولو كانا عمدين) الصواب إسقاط ٢١٣ كتاب الجنايات / باب القود فيما دون النفس . والآخر خطأ تخلل بينهما برء أو لا، فيؤخذ بالأمرين في الكل بلا تداخل (إلا في الخطأين لم يتخلل بينهما برء) فإنهما يتداخلان (فيجب فيهما دية واحدة) وإن تخلل برء لم يتداخلا كما علمت. فالحاصل: أن القطع إما عمد أو خطأ والقتل كذلك صار أربعة، ثم إما أن يكون بينهما برء أو لا صار ثمانية، وقد علم حكم كل منها (كمن ضربه مائة سوط فبرأ من تسعين ولم يبق أثرها) أي أثر الجراحة (ومات من عشرة) ففيه دية واحدة، لأنه لما برأ من تسعين لم تبق معتبرة إلا في حقّ التعزير، وكذلك كل جراحة اندملت ولم يبق لها أثر عند أبي حنيفة. وعن أبي يوسف في مثله: حكومة عدل. وعن محمد: تجب أجرة الطبيب وثمن الأدوية. درر وصدر شريعة وهداية وغيرها. الواو لتكون ((لو)) شرطية لأنها مع الواو تكون وصلية فتفيد أنه يؤخذ بالأمرين في جميع الصور فيناقض قوله ((إلا في الخطأين الخ)) تأمل. قوله: (فيؤخذ بالأمرين في الكل) قال في الكفاية: اعلم أنه لا يخلو القطع والقتل من أن يتخلل بينهما برء أو لا، فإن تخلل يعتبر كل فعلاً. ويؤخذ بموجبهما، لأن الموجب الأول تقرّر بالبرء فلا يدخل أحدهما في الآخر حتى لو كانا عمدين فللوليّ القطع والقتل، ولو خطأين يجب دية ونصف دية، ولو القطع عمداً والقتل خطأ ففي اليد القود وفي النفس الدية، ولو بالعكس ففي اليد نصف الدية وفي النفس القود، وإن لم يتخلل برء فلو أحدهما عمداً والآخر خطأ اعتبر كل على حدة، ففي الخطإ الدية، وفي العمد القود، ولو خطأين فالكل جناية واحدة اتفاقاً فتجب دية واحدة، ولو عمدين، فعندهما: يقتل ولا يقطع. وعنده: إن شاء الوليّ قطع وقتل، وإن شاء قتل، ولا يعتبر اتحاد المجلس وهو الظاهر. وروي عن نصر بن سلام أنه كان يقول: الخلاف فيما إذا قطع يده في مجلس وقتله في آخر، فلو في مجلس واحد يقتل ولا يقطع عندهم ا هـ ملخصاً. قوله: (إلا في الخطأين) استثناء من قوله أخذ بالأمرين. طوري. قوله: (فتجب فيهما دية واحدة) أي دية القتل، لأن دية القطع إنما تجب عند استحكام أثر الفعل وهو أن يعلم عدم السراية. وتمامه في ابن كمال. قوله: (صار ثمانية) وكل منها إما من شخص واحد أو من شخصين صار ستة عشر، فإن كانا من شخصين يفعل بكل واحد منهما موجب فعله من القصاص وأخذ الأرش مطلقاً، لأن التداخل إنما يكون عند اتحاد المحل لا غير. عناية. قوله: (فبرىء من تسعين الخ) هذا إذا ضرب عشرة في موضع وتسعين في موضع آخر فبرىء موضع التسعين وسرى موضع العشرة، وإلا لا يمكن الفرق بين سراية العشرة وبرء التسعين. معراج. قوله: (وعن أبي يوسف في مثله حكومة : ٢١٤ کتاب الجنايات / باب القود فیما دون النفس (وتجب حكومة) عدل مع دية النفس (في مائة سوط جرحته وبقي أثرها) بالإجماع لبقاء الأثر ووجوب الأرش باعتبار الأثر. هداية وغيرها. وفي جواهر الفتاوى: رجل جرح رجلًا فعجز المجروح عن الكسب يجب على الجارح النفقة والمداواة. وفيها: رجل جاء بعوان إلى رجل فضربه العوان فعجز عن الكسب فمداواة المضروب ونفقته على الذي جاء بالعوان اهـ. قال المصنف: والظاهر أنه مفرّع على قول محمد. قلت: وقدمناه معزياً للمجتبى عن أبي يوسف نحوه، وسنحققه في الشجاج. (ومن قطع) أي عمداً أو خطأ عدل) أي مع الدية. رملي. قوله: (وتجب حكومة عدل) تفسيرها أنه لو كان عبداً مجروحاً بهذا كم قيمته وبدون الجراحة كم قيمته، فيضمن التفاوت الذي بينهما في الحرّ من الدية وفي العبد من القيمة. كفاية. قوله: (مع دية النفس) فيه أن المسألة معروضة فيما إذا بقي أثر الجراحة ولا يكون ذلك إلا بعد البرء، ولذا قيد المسألة في الملتقى بقوله: ولم يمت. قوله: (فعجز المجروح عن الكسب) أي مدة الجرح. وانظر ما لو عجز عن الكسب أصلاً. والظاهر أنه بعد الحكم بموجبه من الأرش أو حكومة العدل لا يجب شيء ط. قوله: (جاء بعوان) المراد به الواحد من أتباع الظلمة، والأولى التعبير بالعون فإنه كما في القاموس الظهير للواحد والجمع والمؤنث ويكسر أعواناً ا هـ. لأنه يظاهر الظالم ويعينه. وفي البزازية: أفتوا بأن قتل الأعونة والسعاة جائز في أيام الفتنة. ط ملخصاً. قوله: (والظاهر أنه) أي أن ما في جواهر الفتاوى مفرّع على قول محمد: أي على ما روي عن محمد، كما تقدم من أن الجراحة التي لم يبق لها أثر تجب فيها أجرة الطبيب وثمن الأدوية. أفاده الرملي، فافهم. هذا، وفي الفتاوى النعمية لشيخ مشايخنا السائحاني: إذا ضرب يد غيره فكسرها وعجز عن الكسب فعلى الضارب المداواة والنفقة إلى أن يبرأ، وإذا برىء وتعطلت يده وشلت وجبت ديتها، والظاهر أنه يحسب المصروف من الدية اهـ. وفيها: المجروح إذا صح وزال الأثر فعلى الجارح ما لحقه من أجرة الطبيب وثمن الأدوية، وهو قولهما والاستحسان. ذكره الصدر ا هـ ملخصاً. تأمل. ويأتي تمامه في الشجاج إن شاء الله تعالى. قوله: (وقدمنا) أي في الباب السابق. قوله: (نحوه) أي نحو ما عن محمد. قوله: (وسنحققه في الشجاج) أي في آخر بابها، وحاصله أن قول أبي يوسف: عليه أرش الألم، هو المراد من قول محمد المتقدم. قوله: (ومن قطع الخ) بالبناء للمجهول. ٢١٥ کتاب الجنابات / باب القود فیما دون النفس بدليل ما يأتي، وبه صرح في البرهان كما في الشرنبلالية، لكن في القهستاني عن شرح الطحاوي أن الدية على العاقلة في الخطأ، ومن ظن أنها على القاطع في الخطأ فقد أخطأ، وكذا لو شجّ أو جرح (فعفا عن قطعه) أو شجته أو جراحته (فمات منه ضمن قاطعه الدية) في ماله خلافاً لهما. قلنا: إنه عفا عن القطع وهو غير القتل. (ولو عفا عن الجناية أو عن القطع وما يحدث منه فهو عفو عن النفس) فلا يضمن شيئاً، وحينئذ (فالخطأ يعتبر وحاصله: أن العفو إما عن عمد أو خطإ، وعلى كل فإما عن القطع وحده أو عن الجناية أو عن القطع وما يحدث منه: فإن كانت الجناية عمداً وعفا عن القطع لا يكون عفواً عن السراية خلافاً لهما، وإن عفا عن الجناية أو عن القطع وما يحدث منه يبرأ عن القطع والسراية، وإذا كانت خطأ فعفا عن القطع ثم سرى فعلى الخلاف، ولو عفا عن القطع وما يحدث منه أو عن الجناية صح عن الكل، والعمد من جميع المال، والخطأ من الثلث. قوله: (بدليل ما يأتي) حيث فصل في المسألة الآتية بين العمد والخطإ وأطلق هنا. قوله: (لكن في القهستاني الخ) استدراك على الإطلاق، فإنه يفيد اشتراك العمد والخطأ في جميع أحكام القطع مع أنه سيأتي أن الدية تجب في مال القاطع فيتعين كون المراد العمد فقط، لأن الضواب أن الدية في الخطإ على العاقلة. وأجاب في الكفاية بأن قوله: في ماله، بيان لأحد النوعين: أي عليه الدية في ماله إن كان عمداً اهـ. لكن المصنف لم يقيد بقوله في ماله، فلا يرد عليه ذلك. قوله: (وكذا لو شجّ) مستغنى عنه بقول المصنف الآتي ((والشجة مثله)) ط. قوله: (فعفا عن قطعه الخ) أي ولم يقل وما يحدث منه ولم يقل عن الجناية. قوله: (ضمن قاطعه) وكذا شاجه أو جارحه. قوله: (في ماله) لأن العاقلة لا تتحمل العمد. قوله: (خلافاً لهما) حيث قالا: هو عفو عن النفس أيضاً لأنه يراد به العفو عن موجبه. قوله: (وهو غير القتل) وكان ينبغي أن يجب القصاص وهو القياس لأنه هو الموجب للعمد، إلا أن في الاستحسان: تجب الدية لأن صورة العفو أورثت شبهة وهي دارئة للقود. هداية. قوله: (ولو عفا عن الجناية) أي الواقعة عمداً أو خطأ، سواء ذكر معها ما يحدث منها أو لم يذكر. قهستاني. قوله: (فهو عفو عن النفس) لأن الجناية تشمل الساري منها وغيره، وعفوه عن القطع وما يحدث منه صريح في ذلك، بخلاف القطع وحده فإنه غير القتل كما قدمه فلا يشمل الساري. قوله: (فلا يضمن شيئاً) أي من الدية، وهذا ظاهر في العمد، وكذا في الخطإ لو خرج من الثلث، وإلا فعلى عاقلته بقدره كما أفاده في الشرنبلالية قوله: (فالخطأ الخ) أي العفو في الخطأ يعتبر من الثلث. قال في المحيط: ويكون هذا وصية للعاقلة سواء كان القاتل واحداً منهم أو لا، لأن ٢١٦ کتاب الجنايات / باب القود فيما دون النفس من ثلث ماله) فإن خرج من الثلث فيها وإلا فعلى العاقلة ثلثا الدية كما في شرح الطحاوي، فمن ظن أنها على القاطع فقد أخطأ قطعاً، ومفاده أن عفو الصحيح لا يعتبر من الثلث. ذكره القهستاني (والعمد من كله) لتعلق حق الورثة بالدية لا بالقود لأنه ليس بمال (والشجة مثله) أي مثل القطع حكماً وخلافاً. (قطعت امرأة يد رجل عمداً) أي أو خطأ لما يأتي، فلو أطلق كما سبق وكالملتقى وغيره كان أولى، فتأمل (فنكحها) المقطوع يده (على يده ثم مات) فلو لم يمت من السراية فمهرها الأرش، ولو عمداً إجماعاً (يجب) الوصية للقاتل إذا لم تصح للقاتل تصح للعاقلة كمن أوصى لحيّ وميت فالوصية كلها للحي اهـ. وبه ظهر فساد ما اعترض من أن الوصية للقاتل لا تصح وبأنه كواحد من العاقلة فكيف جازت بجميع الثلث، فتأمل. طوري. قوله: (من ثلث ماله) لأن الخطأ موجبه المال ويتعلق به حق الورثة فيعتبر من الثلث. هداية. قوله: (وإلا فعلى العاقلة ثلثا الدية) أي إن لم يكن للعافي مال غيرها، فإن كان فبحسابه، فلو قال: وإلا فعلى العاقلة بقدره لكان أخصر وأظهر. قوله: (ومفاده) أي مفاد اعتبار العفو من الثلث أن العافي لو كان صحيحاً: أي في حكم الصحيح بأن لم يصر صاحب فراش، وفسره في التاتر خانية بأن كان يخرج ويجيء ويذهب بعد الجناية لا يعتبر من الثلث بل يعتبر من جميع المال، وهذا قول بعض المشايخ. قال في التاترخانية: وذكر في المنتقى أنه من الثلث. قوله: (والعمد من كله) اعترض بأن الموجب هنا هو القود وهو ليس بمال، فلا وجه للقول بأنه من كل المال ١ هـ. وقد يجاب بأن القود هنا سقط بالعفو، لكن لما كان للعافي أن يصالح على الدية كان مظنة أن يتوهم أن في عفوه إبطالً لحق الورثة فيها فقال: إنه من جميع المال، لأن الموجب الأصلي هو القود، وحقهم إنما يتعلق بالمال. تأمل. قوله: (والشجة مثله) وكذا الجراحة كما قدمه، فالعفو عن الشجة أو الجراحة كالعفو عن القطع في ضمان الدية بالسراية خلافاً لهما، والعفو عنهما مع ما يحدث منهما كالعفو عن القطع وما يحدث منه. قوله: (قطعت امرأة الخ) هذه المسألة مفرعة على المسألة السابقة كما في التاترخانية. قوله: (لما يأتي) أي من بيان حكم العمد والخطإ. قوله: (فلو أطلق) أي لم يقيد بالعمد كما فعل في المسألة السابقة. قوله: (على يده) أي موجب يده. معراج. قوله: (من السراية) أي سراية القطع إلى الهلاك، وقيد به ليشمل ما إذا لم يمت أصلاً أو مات من غيره. قوله: (فمهرها الأرش) وهو خمسة آلاف درهم. كفاية. قوله: (ولو عمداً) وسواء تزوجها على القطع أو على القطع وما يحدث منه أو على الجناية لأنه لما برىء تبين أن موجبها الأرش دون القصاص، لأن القصاص لا يجري في الأطراف بين الرجل والمرأة والأرش يصلح صداقاً. ٢١٧ کتاب الجنابات / باب القود فیما دون النفس عند أبي حنيفة (مهر مثلها والدية في مالها إن تعمدت) وتقع المقاصة بين المهر والدية إن تساويا، وإلا ترادًا الفضل (وعلى عاقلتها إن أخطأت) في قطع يده، ولا يتقاصان لأن الدية على العاقلة في الخطأ، بخلاف العمد فإن الدية عليها، والمهر على الزوج فيتقاصان .. قلت: وقال صاحب الدرر: ينبغي أن تقع المقاصة في الخطأ أيضاً لأنها عليها دون العاقلة على القول المختار في الدية، لكنه ليس على إطلاقه بل في العجم، ولعله أطلقه لإحالته لمحله. فليحفظ. كفاية. قوله: (عند أبي حنيفة) أصله ما مر في المسألة المتقدمة أن العفو عن القتل أو الشجة أو اليد إذا سرى إلى النفس ليس بعفو عن النفس عنده. وعندهما عفو عنها. إتقاني. فعندهما الحكم هنا كالحكم الآتي فيما إذا نكحها على اليد وما يحدث منها. قوله: (إن تعمدت) قيد لقوله ((والدية في مالها)) أما وجوب مهر المثل فهو مطلق، لأن القطع إن كان عمداً يكون تزوجاً على القصاص في الطرف وهو ليس بمال فلا يصلح مهراً فيجب لها مهر المثل. لا يقال: القصاص لا يجري بين الرجل والمرأة في الطرف فكيف يكون تزوجا عليه؟ لأنا نقول(١): الموجب الأصلي للعمد القصاص، وإنما سقط للتعذر، ثم عليها الدية في مالها لأن التزوج وإن كان يتضمن العفو لكن عن القصاص في الطرف، وإذا سرى يتبين أنه قتل النفس ولم يتناوله العفو فتجب الدية في مالها لأنه عمد، وإن كان القطع خطأ يكون هذا تزوجاً على أرش اليد، وإذا سرى إلى النفس تبين أن لا أرش لليد وأن المسمى معدوم فيجب مهر المثل. ابن كمال. قوله: (وإلا ترادًا الفضل) أي إن كان في الدية فضل ترده على الورثة، وإن كان في المهر فضل يرده الورثة عليها. ابن كمال. قوله: (والدية على العاقلة في الخطأ) أي والمهر للمرأة، وإنما تكون المقاصة إذا اتحدت الذمة في الوجوب لها وعليها كما في العمد. إتقاني. قوله: (لكنه الخ) هو للشرنبلالي في حاشية الدرر. وحاصله: أن وجوب الدية على القاتل في الخطأ إنما هو في العجم: أي من لا عاقلة له، فلا تجب على القاتل مطلقاً، وهذا مراد صاحب الدرر، وإنما لم يقيد بالعجم إحالة إلى محله: أي اعتماداً على ذكره في محله. وأقول: فيه نظر، بل مراد صاحب الدرر أنها على القاتل مطلقاً، يوضحه ما في الکفایة حیث قال: (١) في ط (قوله لأنا نقول الخ) مقتضى هذا التعليل وجوب مهر المثل إذا لم يمت وقد ذكر الشارح أن مهرها الأرش فالصواب أن يقال: لأنه بالسراية تبين أن موجب هذا القطع القصاص في النفس وهو يجري بينها فقد سمى ما ليس بمال فيصار إلى مهر المثل. ٢١٨ کتاب الجنايات / باب القود فيما دون النفس (وإن نكحها على اليد وما يحدث منها أو على الجنابة ثم مات منه وجب لها في العمد مهر المثل ولا شيء عليها) لرضاه بالسقوط (ولو خطأ رفع عن العاقلة مهر مثلها والباقي وصية لهم) أي للعاقلة (فإن خرج من الثلث سقط وإلا سقط ثلث المال) فقط . (ولو قطعت يده فاقتص له فمات) المقطوع (الأول قبل الثاني قتل) الثاني (به) لسرايته. وعن أبي يوسف: لا قود لأنه لما أقدم على القطع فقد أبرأه عما وراءه مَطْلَبُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الوجُوبَ عَلَى الْقَاتِلِ ثُمَّ تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ لا يقال: إن الصحيح أنه يجب على القاتل ثم تتحمله العاقلة فيكون أصل الوجوب على القاتل، واعتبار هذا يوجب جواز المقاصة. لأنا نقول: عند البعض يجب على العاقلة ابتداء وعند بعضهم تتحمله العاقلة عن القاتل بطريق الحوالة والحوالة توجب البراءة فلا تقع المقاصة ١ هـ تأمل. قوله: (ثم مات منه) أي من القطع. قوله: (مهر المثل) لأنه نكاح على القصاص لما قدمناه أنه الموجب الأصلي في العمد، والقصاص ليس بمال فيجب مهر المثل كما إذا نكحها على خمر أو خنزير. قوله: (لرضاه بالسقوط) لأنه لما جعل القصاص مهراً فقد رضي بسقوطه لجهة المهر فيسقط أصلاً. ابن كمال. قوله: (ولو خطأ رفع عن العاقلة مهر مثلها الخ) لأن التزوج على اليد وما يحدث منها أو على الجناية تزوج على موجبها، وموجبها الدية هنا وهي تصلح مهراً فصحت التسمية، إلا أن قدر مهر مثلها يعتبر من جميع المال لأنه ليس فيه محاباة. والمريض لا يحجر عليه في التزوج لأنه من الحوائج الأصلية فيسقط قدر مهر المثل من جميع المال، وما زاد على ذلك من الثلث لأنه تبرع، والدية تجب على عاقلتها وقد صارت مهراً فسقط كلها عنهم إن كان مهر مثلها مثل الدية أو أكثر، ولا ترجع عليهم بشيء لأنهم كانوا يتحملون عنها بسبب جنايتها، فإذا صار ذلك ملكاً لها سقط عنهم قدر مهر مثلها لما ذكرناه. وما زاد على ذلك ينظر، فإن خرج من الثلث سقط عنهم قدر الثلث وأدوا الزيادة إلى الولي، لأن الوصية لا نفاذ لها إلا من الثلث ١ هـ زيلعي. قلت: ووجه كونه وصية للعاقلة أنه قد أسقط الدية بمقابلة المهر والدية في الخطأ على · العاقلة فيكون قد أسقط لهم ما زاد على المهر تبرعاً، فافهم. قوله: (لسرايته) أي لسراية القطع الأول إلى القتل، واستيفاء القطع لا يسقط القود كمن له القود في النفس إذا قطع يد القاتل. قوله: (لأنه لما أقدم الخ) جوابه: أنه إنما أقدم على القطع ظناً منه أن حقه فيه، وبعد السراية تبين أن حقه في القود فلم يكن مبرئاً عنه بدون العلم به كما في الهداية . واستشكله ابن الكمال بما حاصله أنهم في المسألة المارة وهي ما إذا قطع فعفا عن القطع فمات عللوا سقوط القصاص بأن صورة العفو تكفي في سقوطه لأنها تورث شبهة، ٢١٩ کتاب الجنايات / باب القود فيما دون النفس وظاهر إشكال ابن الكمال يفيد تقوية قول أبي يوسف. قال المصنف (ولو مات المقتص منه فديته على عاقلة المقتص له) خلافاً لهما. قلت: هذا إذا استوفاه بنفسه بلا حكم الحاكم، وأما الحاكم والحجام والختان والفصاد والبزاغ فلا يتقيد فعلهم بشرط السلامة كالأجير. وتمامه في الدرر. والأصل أن الواجب لا يتقيد بوصف السلامة والمباح يتقيد به، ومنه ضرب الأب ابنه تأديباً أو الأم أو الوصي، ومن الأول ضرب الأب أو الوصيّ أو المعلم بإذن الأب تعليماً فمات لا ضمان، فضرب التأديب مقيد لأنه مباح، وضرب التعليم لا لأنه واجب ومحله في الضرب المعتاد، وأما غيره فموجب للضمان في ولم يلتفتوا إلى أنه لا يكون مبرئاً عنه بدون العلم به فأوجبوا الدية. قال الرحمتي: ويجاب بالفرق بأن العافي عن القطع ظهر منه الميل إلى العفو، بخلاف هذا فإنه استوفى ما ظهر له أنه واجب له فلم توجد منه صورة العفو. قوله: (يفيد تقوية قول أبي يوسف) فيه أنه لا يعارض ما عليه المتون والشروح ط. على أنك سمعت الجواب عنه. قوله: (ولو مات المقتص منه) مقابل قوله ((فمات المقطوع الأول)). قوله: (فديته على عاقلة المقتص له) لأن حقه في القطع وقد قتل. قال الإتقاني: ولكن الدية على العاقلة لأنه في معنى الخطأ، لأنه أراد استيفاء حقه من القطع ولم يرد القتل. قوله: (خلافاً لهما) فعندهما: لا يضمن شيئاً لأنه استوفى حقه وهو القطع، ولا يمكن التقييد بوصف السلامة لما فيه من سد باب القصاص، إذ الاحتراز عن السراية ليس في وسعه. ابن كمال. قوله: (بلا حكم الحاكم) ظاهره أنه لو استوفاه بنفسه بعد حكم الحاكم لا يضمن. فتأمل. قوله: (وأما الحاكم الخ) أي إذا قطع يد السارق فمات: وهذه المسائل استشهد بها الإمامان لقولهما: فإنه لا ضمان فيها، فنبه الشارح على الفرق بأن إقامة الحدود واجبة على الإمام، وكذا فعل الحجام ونحوه واجب بالعقد، فلا يتقيد بالسلامة؛ وفي مسألتنا الوليّ مخير بل العفو مندوب إليه فيتقيد بها للأصل المذكور. قوله: (والبزاغ) أي البيطار. قوله: (والمباح يتقيد به) استثنى منه ما إذا وطىء زوجته فأفضاها أو ماتت، فلا ضمان عليه مع كونه مباحاً لكون الوطء أخذ موجبه وهو المهر، فلا يجب به آخر: أي ضمان آخر. أشباه ط. ويأتي تمامه. قوله: (ومنه) أي من المباح، وهذا على قول الإمام. ويأتي تمامه قريباً. قوله: (ومن الأول) أي الواجب قال الشارح في باب التعزير: وفي القنية له إكراه طفله على تعلم قرآن وأدب وعلم لفرضيته على الوالدين، وله ضرب اليتيم فيما يضرب ولده اهـ. وأفاد أن الأم كالأب في التعلیم بخلاف التأدیب کما یأتي. قوله: (بإذن الأب) أي أو بإذن الوصي ولو ضرب بغير إذنهما يضمن كما يأتي ط. قوله: (تعليماً) علة لقوله ((ضرب)). قوله: (مقيد) أي بوصف السلامة. قوله: (ومحله في الضرب المعتاد) أي كماً وكيفاً ومحلًا، فلو ضربه على ٢٢٠ کتاب الجنايات / باب القود فيما دون النفس الكل. وتمامه في الأشباه (وإن قطع) وليّ القتيل (يد القاتل و) بعد ذلك (عفا) عن القتل (ضمن القاطع دية اليد) لأنه استوفى غير حقه، لكن لا يقتص للشبهة، وقالا: لا شيء عليه (وضمان الصبيّ إذا مات من ضرب أبيه أو وصيه تأديباً) أي للتأديب (عليهما) أي على الأب والوصي لأن التأديب يحصل بالزجر والتعريك، وقالا: لا يضمن لو معتاداً، وأما غير المعتاد ففيه الضمان اتفاقاً (كضرب معلم صبياً أو عبداً بغير إذن أبيه ومولاه) لفّ ونشر، فالضمان على المعلم إجماعاً (وإن) الضرب (بإذنهما لا) ضمان على المعلم إجماعاً، قيل هذا رجوع من أبي حنيفة إلى قولهما (وكذا يضمن زوج امرأة ضربها تأديباً) لأن تأديبها للولي. كذا عزاه المصنف لشرح المجمع للعيني. الوجه أو على المذاكير، يجب الضمان بلا خوف ولو سوطاً واحداً لأنه إتلاف. أبو السعود عن تلخيص الكبرى ط. قوله: (من ضرب أبيه أو وصيه) قيد بهما، لأن الأم إذا ضربت للتأديب تضمن اتفاقاً، وبقوله ((تأديباً)) إذ لو ضربه كل منهما للتعليم لا يضمن اتفاقاً اهـ. غرر الأفكار. قوله: (وإن الضرب بإذنهما) أي إذن الأب والمولى، وكذا الوصي، ومفاده أنهما لو ضرباه بنفسهما لا ضمان أيضاً اتفاقاً، وقدمناه آنفاً. لكن في الخانية: ضرب ولده الصغير في تعليم القرآن ومات، قال أبو حنيفة: يضمن الدية ولا يرثه، وقال أبو يوسف: يرثه ولا يضمن. وإن ضربه المعلم بإذن الوالد لا يضمن المعلم اهـ. وفي الولوالجية: ضرب ابنه في أدب أو الوصي ضرب اليتيم فمات يضمن عنده، وكذا إن ضربه المعلم بلا إذنهم ضمن، وإن بإذن فلا، لأن الأب والوصي مأذونان في التأديب بشرط السلامة، لأنهما يملكان التصرف في نفسه وماله لو خيراً له، أما المعلم إنما أدبه بإذنهم والإذن منهم وجد مطلقاً لا مقيداً اهـ. وظاهره أنه لا فرق عند أبي حنيفة في ضمان الأب في التأديب والتعليم، والظاهر أنه رواية أخرى. تأمل. قوله: (قيل هذا) أي قول الإمام بعدم ضمان المعلم بالإذن من الأب، وفيه أن الخلاف في ضرب التأديب، والكلام هنا في ضرب التعليم، وهو واجب لا يتقيد بالسلامة، ولا خلاف فيه. أفاده ط. أقول: في حاشية الشرف الغزي عن الصغرى: قال أبو سليمان: إذا ضرب ابنه على تعليم القرآن أو الأدب فمات ضمن عنده لا عند أبي يوسف اهـ. وقدمنا آنفاً عن الخانية مثله، وعليه يظهر الرجوع ولا يحتاج إلى الفرق الذي ذكرناه عن الولوالجية، وتقدم في كتاب الإجارات عند قوله ((وضمن بضربها وكبحها)، عن غاية البيان أن الأصح رجوعه إلى قولهما، وكذا نقله البيري عن كفاية المجيب، فتدبر. قوله: (لأن تأديبها للولي) هذا التعليل غير ظاهر، لأن مفاده أن الولي لا يضمن مع أن الأب يضمن بضرب ابنه تأديباً