النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
كتاب الرهن/ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره
لأنه ملكه (ولم يرجع) على الراهن بشيء (ولا) يملك أن (يدفعه إلى ولي الجناية) لأنه
لا يملك التمليك (فإن أبى) المرتهن من الفداء (دفعه الراهن) إن شاء (أو فداه
ويسقط الدين) بكل منهما (لو أقل من قيمة الرهن أو مساوياً ولو أكثر بسقط قدر
قيمة العبد) فقط، و (لا) يسقط (الباقي) من الدين، ولو استهلك ما لا يستغرق
رقبته فداه المرتهن، فإن أبى باعه الراهن أو فداه.
ولو قتل ولد الرهن إنساناً أو استهلك مالاً دفعه الراهن وخرج عن الرهن أو
فداه وبقي رهناً مع أمه. وأما جناية الدابة فهدر ويصير كأنه هلك بآفة سماوية،
وتمامه في الخانية .
(مات الراهن باع وصيه رهنه بإذن مرتهنه وقضى دينه) لقيامه مقامه (فإن لم
ويبقى الدين على حاله. هداية. قوله: (لأنه ملكه) غير ظاهر. وعبارة الشراح: لأن
الجناية حصلت في ضمانه. قوله: (بشيء) أي من الفداء. هداية. قوله: (فإن أبى الخ)
إنما بدىء بالمرتهن لأنا لو خاطبنا الراهن فمن الجائز أن يختار الدفع فيمنعه المرتهن لأن له
أن يقول أنا أندي حتى أصلح رهني. معراج. قوله: (ويسقط الدين بكل منهما) أما
بالدفع فلأن العبد استحق لمعنى في ضمان المرتهن فصار كالهلاك وأما بالفداء فلأنه
كالحاصل له بعوض كان على المرتهن. هداية. قوله: (فداه المرتهن) أي ودينه على حاله.
زيلعي. قوله: (فإن أبى الخ) أي إن أبى المرتهن أن يؤدي عنه قيل للراهن بعه في الدين.
قوله: (باعه الراهن أو فداء) فإن فداه بطل دين المرتهن، وإن باعه أخذ غریم العبد دينه،
فإن فضل شيء من ثمن العبد ودين الغريم مثل دين المرتهن أو أكثر فالفضل للراهن
وبطل دين المرتهن، ولو أقل سقط من دين المرتهن بقدر دين العبد والفضل من الثمن عن
دين العبد يبقى رهناً كما كان، فإن حل دين المرتهن أخذه بدينه لأنه من جنسه وإلا
أمسكه حتى يحل، وإن لم يف الثمن بدين الغريم أخذ الغريم الثمن ورجع بالباقي على
العبد بعد عتقه، ولا يرجع العبد على أحد. وتمامه في الهداية. قوله: (دفعه الراهن الخ)
أشار إلى أن المرتهن هنا لا يؤمر بشيء لأن الولد غير مضمون عليه لأنه لا يسقط بهلاكه
شيء من دينه كما ذكره الإتقاني.
قال ط عن الحموي: ولو قال المرتهن أنا أندي قبل لأنه محبوس بدينه وله غرض
صحيح بزيادة الاستيثاق ولا ضرر للراهن اهـ. قوله: (وخرج عن الرهن) أي ولم يسقط
شيء من الدين كما لو هلك ابتداء. زيلعي. قوله: (ويصير كأنه) أي المجني عليه.
قوله: (وتمامه في الخانية) حيث ذكر حاصل ما قدمنماه في الصفحة السابقة من جناية أحد
عبدي الرهن على الآخر. ثم قال: ولو رهن عبداً ودابة فجناية الدابة على العبد هدر،
وبالعكس معتبرة كجناية العبد على عبد آخر اهـ ملخصاً. قوله: (لقيامه) أي الوصي مقام

١٤٢
كتاب الرهن/ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره
يكن له وصيّ نصب القاضي له وصياً وأمره ببيعه) لأن نظره عام، وهذا لو ورثته
صغاراً، فلو كباراً خلفوا الميت في المال فكان عليهم تخليصه. جوهرة.
فروع: رهن الوصي بعض التركة لدين على الميت عند غريم من غرمائه
توقف على رضا البقية ولهم رده، فإن قضى دينهم قبل الرد نفذ، لو اتحد الغريم
جاز وبيع في دینه. وإذا ارتهن بدین للمیت على آخر جاز. درر.
وفي معين المفتي للمصنف: لا يبطل الرهن بموت الراهن ولا بموت المرتهن
ولا بموتهما ويبقى الرهن رهناً عند الورثة.
فَضْلِ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ
(رهن عصيراً قيمته عشرة بعشرة فتخمر ثم تخلل وهو يساوي العشرة
الراهن. قوله: (فلو كباراً الخ) هذا ظاهر إذا كانوا حاضرين، فلو كانوا غائبين، ففي
العمادية من الفصل الخامس عن فتاوى رشيد الدين للقاضي: نصب الوصي إذا كان
الوارث غائباً ويكتب في نسخة الوصايا أنه جعله وصياً ووارث الميت غائب مدة السفر
أهـ. قوله: (توقف على رضا البقية) أي بقية الغرماء. قوله: (ولهم رده) لأنه إيثار لبعض
الغرماء بالإيفاء الحكمي فأشبه الحقيقي. هداية. قوله: (نفذ) لزوال المانع لوصول حقهم
إليهم. هداية. قوله: (وإذا ارتهن) أي أخذ الوصي رهناً. قوله: (جاز) لأنه استيفاء
حكماً وهو يملكه. درر. قوله: (عند الورثة) أي أو الوصي المختار أو المنصوب وورثة
الراهن يقومون مقامه كما سبق ط .
خاتمة المرتهن بفسخ الرهن والراهن لا ينفرد به، حتى لو قال المرتهن فسخت الرهن
ولم يرض الراهن وهلك لا يسقط شيء من الدين، وفي العكس يسقط بقدره كما في القنية
وغيرها.
فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرْقَةٍ
قوله: (رهن عصيراً الخ) اعلم أن العصير المرهون إذا تخمر، فإما أن يكون الراهن
والمرتهن مسلمين أو كافرين أو الراهن وحده مسلماً أو بالعكس، فلو كافرين فالرهن
بحاله تخلل أولًا، وفي الأقسام الباقية إن تخلل فكذلك، وإلا فهل للمرتهن أن يخلله فيه
تفصيل، فلو مسلمين أو الراهن فقط جاز تخليله لأن المالية وإن تلفت بالتخمر لكن
إعادتها ممكنة بالتخليل فصار كتخليص الرهن من الجناية. وإذا جاز ذلك في المسلمين
والخمر ليست بمحل بالنسبة إليهم فلأن يجوز في المرتهن الكافر بالأولى لأنها محل. وأما لو
الراهن كافراً فله أخذ الرهن والدين على حاله لأن الخمرية لا تعدم المالية في حقه فليس
للمرتهن المسلم تخليلها، فإن خللها ضمن قيمتها يوم خللها، كما لو غصب خمر ذمي

١٤٣
كتاب الرهن/ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره
فهو رهن بعشرة) كما كان، ثم المعتبر فيه الزيادة والنقصان القدر لا القيمة على ما
أفاده ابن الكمال، وعليه الفتوى، فإن انتقص شيء من قدره سقط بقدره. وإلا
فلا.
(ولو رهن شاة قيمتها عشرة بعشرة) هذا قيد لا بد منه، لأنه لو كان قيمتها
أكثر من الدين يكون الجلد أيضاً بعضه أمانة بحسابه، فتنبه (فماتت) بلا ذبح (فدبغ
جلدها بما لا قيمة له) فلو له قيمة ثبت للمرتهن حق حبسه بما زاد دباغه، وهل
يبطل الرهن؟ قولان
فخللها والخل له، وتقع المقاصة لو دينه من جنس القيمة ويرجع بالزيادة إن نقصت قيمتها
يوم التخليل من دينه. عناية ملخصاً. قوله: (فهو رهن بعشرة) أي يبقى رهناً بها، وإنما
لم يبطل لأنه بصدد أن يعود بالتخلل، ولهذا إذا اشترى عصيراً فتخمر قبل القبض لا
يبطل البيع لاحتمال صيرورته خلاً. درر. قوله: (ثم المعتبر الخ) يشير إلى ما قاله شراح
الهداية وغيرهم من أن ما ذكره المصنف كالهداية وغيرها مقيد بما إذا لم ينتقص شيء من
كيله وأن قوله ((وهو يساوي العشرة)) وقع اتفاقاً، فإنه إذا بقي كيله على حاله وانتقصت
قيمته لا يسقط شيء من الدين، لأن الفائت مجرد وصف وبفواته في المكيلات والموزونات
لا يسقط شيء من الدين ولكن الراهن يتخير كما إذا انكسر القلب إن شاء افتكه ناقصاً
بجمیع الدین، وإن شاء ضمنه وتكون قیمته رهناً عندهما. وعند محمد: يفتكه ناقصاً أو
يجعله بالدين. كذا في شرح الكافي. وإن لم تنتقص قيمته لا یخیر فیبقی رهناً كما كان.
إتقاني وعناية. قوله: (وإلا فلا) إذ لا اعتبار بنقصان السعر كما مر. قوله: (هذا) أي ما
يفهم من مساواة القيمة للدين. قوله: (لأنه لو كان قيمتها أكثر من الدين) كما إذا كان
الدين عشرة والشاة بعشرين والجلد بدرهم فالجلد رهن بنصف درهم، لأن بإزاء كل
درهم من الشاة نصف درهم من الدين فيكون الجلد رهناً بنصف درهم ويسقط بإزاء
اللحم تسعة ونصف، وإن كان قيمتها أقل من الدين بأن كانت بخمسة والجلد بدرهم
فالجلد رهن بستة، وإذا هلك الجلد بعد ذلك هلك بدرهم واحد فيرجع على الراهن
بالخمسة الباقية من الدين. وتمام بيانه في الكفاية وغيرها. قوله: (بلا ذبح) أما إذا ذبحت
كانت بتمامها مضمونة ط. قوله: (بما لا قيمة له) بأن تربه أو شمسه. معراج. قوله:
(وهل يبطل الرهن قولان) أحدهما يبطل ويصير الجلد رهناً بقيمة ما زاد الدباغ فيه، حتى
لو أداها الراهن أخذ الجلد لأنه صار مرهوناً بالدين الثاني حكماً. ثانيهما لا يبطل لأن
الشيء يبطل بما هو مثله أو فوقه لا بما دونه. والرهن الثاني هنا دون الأول لأنه إنما
استحق حبس الجلد بالمالية التي اتصلت بالجلد بحكم الدبغ وهي تبع للجلد، والرهن
الأول بما هو أصل بنفسه وهو الدين فيكون أقوى فلم يرتفع بالثاني، ويثبت الثاني أيضاً

١٤٤
كتاب الرهن/ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره
(وهو) أي الجلد (يساوي درهماً فهو رهن به، بخلاف ما إذا ماتت الشاة المبيعة قبل
القبض فدبغ جلدها) حيث لا يعود البيع بقدره على المشهور والفرق أن الرهن يتقرر
بالهلاك والبيع قبل القبض يفسخ به .
(ولو أبق عبد الرهن وجعل) العبد (بالدين ثم عاد يعود الدين والرهن) خلافاً
لزفر (ونماء الرهن) كالولد والثمر واللبن والصوف والوبر والأرش ونحو ذلك
(الراهن) لتولده من ملكه (وهو رهن مع الأصل) تبعاً له (بخلاف ما هو بدل عن
المنفعة كالكسب والأجرة) وكذا الهبة والصدقة (فإنها غير داخلة في الرهن وتكون
للراهن) الأصل أن كل ما يتولد من عين الرهن يسري إليه حكم الرهن(١)، وما لا
فلا. مجمع الفتاوى.
لأنه لا يمكن رده. كفاية ملخصاً. قوله: (وهو يساوي درهماً) يعني يوم الرهن. وأما إذا
كانت قيمته درهمين فهو رهن بدرهمين، ويعرف ذلك بأن ينظر إلى قيمة الشاة حية
ومسلوخة: فإن كانت قيمتها حية عشرة ومسلوخة تسعة كانت قيمة الجلد يوم الارتهان
درهماً، وإن كانت قيمتها مسلوخة ثمانية كانت درهمين. عناية. قوله: (على المشهور) وهو
قول العامة، ومن المشايخ من قال بعود البيع كالرهن. إتقاني. قوله: (يتقرر بالهلاك) لأن
المرتهن صار مستوفياً بالهلاك فيتأكد عقد الرهن، فإذا عادت المالية بالدباغ صادفت عقداً
قائماً فيثبت فيه حكمه بقسطه. إتقاني. قوله: (يفسخ به) أي ينتقض بالهلاك ولا عود بعد
انتقاض. إتقاني. قوله: (وجعل العبد) بالبناء للمفعول: أي جعل الراهن أو القاضي
العبد بمقابلة دين المرتهن ط. قوله: (يعود الدين) أي إلا بقدر نقصان عيب الإباق كما
يأتي له ط. وفي بعض النسخ: يعود الرهن، وفي بعضها: يعود الدين في الرهن. قوله:
(وهو رهن مع الأصل) فيكون للراهن حبسه وينقسم الدين عليهما على قدر قيمتهما
بشرط بقاء النماء إلى وقت الفكاك، وإن هلك قبل ذلك لم يسقط بمقابلته شيء ويجعل
كأنه لم يكن كما سيوضحه. قوله: (الأصل أن كل ما يتولد من عين الرهن) أي أو يكون
(١) نماء الرهن الحادث في يد المرتهن هل يدخل في الرهن تبعاً أو لا؟. اتفق الفقهاء على أن النماء جميعه والغلات
مملوكة للراهن وعلى أن الزيادة المتصلة كالسمن والتعلم داخلة في الرهن تبعاً. واختلفوا في النماء المنفصل
كالكسب والأجرة، والولد، والثمرة، واللبن، والصوف، والشعر على أقوال، وإليك بيانها: يرى الحنابلة
والنخعي والشعبي أن نماء الرهن جميعه وغلاته تكون رهناً في يد من الرهن في يده كالأصل، وإذا احتيج إلى
بيعه في وفاء الدين بيع مع الأصل، سواء في ذلك المتصل كالسمن والتعلم، والمنفصل كالكسب، والأجرة،
والولد، والثمرة واللبن، والصوف، والشعر، ومذهب الشافعية وأبي ثور وابن المنذر وابن حزم أن ما يحدث
في يد المرتهن من عين الرهن من النماء المتميز كالشجر والثمر واللبن والصوف والشعر، وكذا الكسب
والأجرة لا يدخل في الرهن. وتفصيل المالكية أن ما كان من نماء الرهن النفصل على خلقته وصورته داخل في
الرهن كالولد مع الدابة، وفي معناه فسيل النخل وإن ما لم يكن على خلقته لا يدخل فيه سواء أكان متولداً =

١٤٥
كتاب الرهن/ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره
= عنه كثير النخل أم غير متولد ككراء الدابة. وتفصيل أبي حنيفة والثوري أن نماء الرهن كالولد والثمر
واللبن والصوف ملك للراهن ورهن مع الأصل، وأما الكسب والغلة فليسا بداخلين في الرهن. وجنح ابن
أبي ليلى إلى أن الغلة للمرتهن قضاء من حقه. أثبت الحنابلة مذهبهم بأن الرهن حكم يثبت في العين بعقد
المالك فيدخل فيه النماء والمنافع كالملك بالبيع وغيره. وهو قياس مع الفارق إذ البيع ينقل الملك من البائع إلى
المشتري فتكون المنافع والزيادة حادثة في ملكه بخلاف الرهن فإنه لا يفيد المرتهن إلا التوثق، وبأن النماء حادث
من یمین الرهن، فیدخل فيه کالمتصل. ولا شك أن المتصل جزء من المرهون، والمنفصل لیس کذلك فلا یتم،
وبأن الرهن حق مستقر في الأم ثبت برضا المالك فيسري إلى الولد كالتدبير والاستیلاد، وهو مردود بأن ثبوت
الرهن في الأم برضا المالك لا يستلزم السريان إلى الولد. وقياسه في الرهن عليه في التدبير والاستيلاد واوٍ إذ
الشارع راغب في العتق وفك الرقاب من أسر الذل والاستعباد بخلاف الرهن فإن فيه مراعاة المصلحة المرتهن
وحبساً للطليق وضرراً على الراهن على ما ذهبتم إليه، وكثيراً ما يكون ثمن المرهون أزيد من الدين، فما
الفائدة التي يجنيها المرتهن من ذلك؟ وبأنه نماء حادث من عبد الرهن فسرى إليه حكم الرهن كالولد، وبأنه
عقد يستتبع النماء، فاستتبع الكسب كالشراء. هذان الدليلان الأخيران أولهما على مالك، وثانيهما على أبي
حنيفة، وسترى عند الاستدلال لمذهبيهما منزلتهما. احتج الشافعية ومن معهم بما رواه سعيد بن المسيب عن
أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يغلق الرهن الرهن من راهنه الذي رهنه له
غنمه وعليه غرمه)) وجه الدلالة: أن النماء من الغنم فوجب أن يكون للراهن، وتقدم الخیر یفید اختصاصه به
وإضافته المصدر إلى الضمير تدل على العموم فيصير المعنى للراهن كل غنمه دون غيره. نوقش بأن النماء
والکسب للراهن لکن یتعلق به حق الرهن کالأصل فإنه للراهن، والحق متعلق به، والفرق بينه وبين سائر
مال الراهن أنه تابع فثبت له حكم أصله، وهذا هو معنى الحديث. والظاهر أن الزيادة محض حق للراهن
ملكاً واستيلاءً وانتفاعاً، ولا أول على ذلك من الإضافة المفيدة للاستغراق. وبما رواه أبو هريرة وابن عمر
رضي الله عنهم: ((الرهن مركوب ومحلوب)) قال الشافعي: يشبه قوله أبي هريرة. والله أعلم .: أن من رهن
ذات در وظهر لم یمنع الراهن درها وظهرها؛ لأن له رقبتها، وهي محلوبة ومر کوبة له کما کانت قبل الرهن،
ولا يمنع الراهن برهنه إياها من الدر والظهر الذي ليس هو الرهن بالرهن الذي هو غير الدر والظهر ((الأم)).
ویمکن أن يوجه بأنه لم يرد أنه مرکوب ومحلوب للمرتهن، فدل على أنه أراد به مرکوب ومحلوب للراهن «متن
المهذب)). اعترض بأنه يحتمل أنه مركوب ومحلوب للراهن بإذن المرتهن، وللمرتهن بإذن الراهن. وهو احتمال
مرجوح إذ كونه مموكاً للراهن يقوي ركوبه وحلبه، يدل على هذا ((على الذي يركبه ويحلبه نفقته)) لأن الإنفاق
أثر من آثار الملك ولازم من لوازمه التي لا تفارقه. وبأن الرهن وثيقة بالدين فلا يسري إلى الولد كالكفالة
(مبسوط)) وبأن النماء زائد على ما رضيه المرتهن رهناً، فوجب أن يكون للراهن ((بداية)) ويأن الرهن ما تعقد
عليه الصفقة لا ما لم تعقد عليه، وكل ما ذكرنا ناشىء لم تعقد عليه الصفقة فکله غیر الأصل، وکله حادث في
ملك صاحب الأصل، فكله له ((المحلى لابن حزم)). وبأن هذه زيادة تملك بملك الأصل فلا يثبت فيها حكم
الرهن كالكسب والغلة ((مبسوط)). وجه المالكية بأن الولد حكمه حكم أمه في الذكاة وليس كذلك الأصواف
والألبان وثمر الأشجار؛ لأنها ليست تبعاً للأمهات في الذكاة، ولا هي في صورها ولا في معناها، ولا تقوم
معها فلها حكم نفسها لا حكم الأصل خلاف الولد والنتاج ((قرطبي). وهو قياس مع الفارق إذ الذكاة تحل
الأكل، وذلك تخفيف من الشارع، فقد یموت الجنين في بطن أمه فلا تدركه حياً لتذکیه بخلاف الرهن، فإن
المقصود منه التوثق، ویأن الولد حكمه حكم أمه في البيع: أي هو تابع لها، وفرقت السنة بين الثمر والولد،
وذلك أن الثمر لا يتبع مع الأصل إلا بالشرط، والولد يتبع بغير شرط ((بداية)) وهو كسابقه إذ البيع ينقل الملك
بخلاف الرهن. برهن الحنفية والثوري بما أثر عن معاذ رضي الله عنه فيمن ارتهن نخيلاً فأثمرت: ((إن الثمار
رهن معها). وهو معارض بما نقل عن معاذ نفسه من طريق طاوس أنه في كتاب معاذ: ((من ارتهن أرضاً
فهو يحتسب ثمرها لصاحب الرهن)) ((محلى لابن حزم) وبما أثر عن ابن عمر رضي الله عنهما ((في الجارية
المرهونة إذا ولدت فولدها رهن معها)) ((مبسوط)). ورد عليه أنه قول صحابي لا حجة فيه إذ هذا الحكم =

١٤٦
كتاب الرهن/ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره
(وإذا هلك النماء) المذكور (هلك مجاناً) لأنه لم يدخل تحت العقد مقصود
(وإذا بقي) النماء: أي ولو حكماً بأن أكمل بالإذن فإنه لا يسقط حصة ما أكل منه
فيرجع به على الراهن، كما إذا هلك الأصل بعد الأكل فإنه يقسم الدين على
بدلاً عن جزء من أجزاء عين الرهن كالأرض والعقر. هندية. قوله: (هلك مجاناً) أي إلا
الأرش، فإنه إذا هلك سقط من الدين ما بإزائه لأنه بدل جزئه فقام مقام المبدل. كذا في
القهستاني ح. قوله: (أي ولو حكما الخ) هذا التعميم هو ما سيصرح به المصنف في قوله
الآتي ((وإن لم يفتك الرهن الخ)). قوله: (كما إذا هلك الأصل بعد الأكل) الظاهر أنه أراد
= مما للرأي فيه مجال، وهو وارد على أثر معاذ أيضاً، واختلاف الرواية عنه يؤيد هذا، فالظاهر أنهما قالا
ذلك عن اجتهاد. ويأن حق المرتهن متأكد في العين فيسري إلى الولد كذلك الراهن، وبيان ثبوت الحق في العين
أن توصف العين به يقال: مرهون محبوس بحق المرتهن كما يقال: ممولك للراهن، ولهذا يسري إلى بدل
العين، ودليل التأكد أن من هو عليه لا يملك إبطاله (وفقه الكلام) ما قررنا أن موجب عقد الرهن ید
الاستيفاء، ويد الاستيفاء إنما تثبت في العين، وهي معتبرة بحقيقة الاستيفاء، وإذا كانت حقيقة الاستيفاء تظهر
في موجبه من الزوائد التي تحدث بعده فكذلك يد الاستيفاء، وهذا لأن المتولد من الأصل ثبت فيه ما كان في
الأصل، والأصل کان مملوكاً للراهن مشغولاً بحق المرتهن، فیثبت ذلك الملك في الزیادة بخلاف الکسب
والغلة إذ هما غير متولدين من الأصل، وبخلاف ولد الجارية الجانية حيث لا يسري حكم الجناية إلى الولد ولا
يتبع أمه فيه؛ لأن الحق غير متأكد حتى ينفرد المالك بإيطاله بالفداء، ويخلاف ولد المستأجرة والكفيلة
والمغصوبة وولد الموصى بخدمتها، لأن المستأجر حقه في المنفعة دون العين، وفي الكفالة الحق يثبت في الذمة،
والولد لا يتولد من الذمة، وفي الغصب السبب إثبات اليد العادية بإزالة اليد المحقة، وهو معدوم في الولد،
ولا يمكن إثباته فيه تبعاً؛ لأنه فعل حسي، والتبعية تجري في الأوصاف الشرعية، وفي الجارية الموصى بخدمتها
المستحق له الخدمة، وهي منفعته والولد غير صالح لها قبل الانفصال فلا يكون تبعاً لها وبعده لا ينقلب
موجباً أیضاً بعد أن انعقد غیر موجب. اعترض هذا الدلیل بأنه مرتكز على أن موجب عقد الرهن ثبوت ید
الاستيفاء وقد رددناه على أنا لو سلمنا ثبوته لكان الفارق موجوداً بين الاستيفاء الحقيقي وبين ملك اليد فلا
يلزم من إلحاق الولد بأصله في الحقيقي إلحاقه به في يد الاستيفاء إذا الأول فيه ملك العين واليد معاً، أما الثاني
فالثابت به ملك السيد لا غير، وأيضاً فلا ينهض هذا المعقول في مقابلة الحديثين السالفين في استدلال الشافعية
ومن معهم، والإجابة بأن الزيادة مملوكة للراهن، وذلك لا ينفي حقاً للمرتهن فإنه كما أضاف الزيادة إليه
أضاف الأصل إليه بقوله صلى الله عليه وسلم: ((الرهن من راهنه)) مردودة بأن معناه الرهن من ضمان راهنه
يقال: هذا الشيء من فلان أي من ضمانه، وحمل حديث: ((الرهن مركوب ومحلوب)) على أنه مركوب
ونحلوب للراهن بإذن المرتهن بعيد، والظاهر أن ركوبه وحلبه لراهنه الذي يملك رقبته ويتولى الإنفاق عليه. مما
سلف تبين أن قياس الحنابلة على المالكية والحنفية غير صحيحين إذ أدلة المذهبين لم تنهض لإثبات الأصل
المقيس عليه. وجه ابن أبي ليلى بأن عقد الإجارة لا يلاقي المحل الذي لاقاه عقد الرهن، فإنه بعقد الإجارة
يثبت للمستأجر ملك المنفعة، والثابت للمرتهن ملك اليد إلا أن رضا المرتهن في الإجارة شرط يتمكن به المالك
من التسليم فإجارة المرتهن وإجارة الراهن رضا المرتهن سواء على معنى أن الأجر للراهن وأن عقد الرهن على
حاله؛ لأن موجب العقدين ما اجتمعا في محل واحد، ثم المرتهن يأخذ الأجر قضاءً من حقه؛ لأنه ظفر بجنس
حقه من حال المديون. وللبحث فيه مجال: وهو أن الله تعالى شرع الرهن للتوثق واستيفاء الدين من المرهون
عند التعذر من الراهن في الموعد المضروب، وفي هذا سعة على الراهن ومصلحة للمرتهن، وبما أن الراهن لا
يلزمه شيء قبل الوقت المعلوم، فلا أدري بأي دليل نسلط المرتهن على استيفاء بعض حقه مقدماً قبل موعده،
وقد يكون هذا ضرراً على الراهن.

١٤٧
كتاب الرهن/ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره
قیمتهما. قهستاني. ذكره بقوله (بعد هلاك الأصل فك بحصته) من الدین لأنه صار
مقصوداً بالفكاك والتبع يقابله شيء إذا كان مقصوداً (و) حينئذ (يقسم الدين على
قيمته يوم الفكاك وقيمة الأصل يوم القبض، ويسقط من الدين حصة الأصل وفك
النماء بحصته) كما لو كان الدين عشرة وقيمة الأصل يوم القبض عشرة وقيمة
النماء يوم الفك خمسة، فثلثا العشرة حصة الأصل فيسقط وثلث العشرة حصة
النماء فيفك به (ولو أذن الراهن للمرتهن في أكل الزوائد) أي أكل زوائد الرهن بأن
قال له مهما زاد فكله (فأكلها) ظاهره يعم أكل ثمنها، وبه أفتى المصنف. قال: إلا
أن يوجد نقل يخصص حقيقة الأكل فيتبع (فلا ضمان عليه) أي على المرتهن، لأنه
أتلفه بإذن المالك،
بقوله أولاً (بأن أكل بالإذن)) عكس هذا، وهو ما إذا أكل بعد هلاك الأصل، بأن هلك
وبقي نماؤه كالثمرة ثم أكله، وإلا لزم تشبيه الشيء بنفسه. وعبارة القهستاني: وإن هلك
الأصل وبقي النماء ولو حكماً، كما إذا أكل الراهن أو المرتهن أو أجنبي من النماء بالإذن
فإنه لم يسقط حصة ما أكل منه فيرجع به على الراهن، وكما إذا هلك الأصل بعد الأكل
فإنه يقسم الدين على قيمتهما ويرجع على الراهن بقيمة ما أكل. الكل في شرح الطحاوي
اهـ. قوله: (كما ذكره بقوله) انظر ما مرجع الضمير المنصوب. قوله: (فك) أي النماء
بحصته، فلو هلك أيضاً بعد هلاك الأصل ذهب بلا شيء كأنه لم یکن وذهب کل الدین
بهلاك الأصل. وتمامه في غرر الأفكار. قوله: (والتبع يقابله شيء إذا كان مقصوداً) كولد
المبيع فإنه يصير مبيعاً تبعاً ولا يصير له حصة من الثمن إلا إذا صار مقصوداً بالقبض
عندنا. معراج. قوله: (يوم الفكاك) لأنه إنما صار مضموناً بالفكاك، إذ لو هلك قبله
يهلك مجاناً. عناية. قوله: (يوم القبض) لأنه مضمون بالقبض كما تقدم. عناية. قوله:
(فيسقط) أي بسبب هلاك الأصل. قوله: (وبه أفتى المصنف) حيث سئل عمن رهن نخلاً
وأباح للمرتهن ثمارها هل يملك أن يبيعها ويتموّلها أم يملك الأكل بنفسه فقط؟ فأجاب
ظاهر كلامهم أن له التصرف مطلقاً، إذ الظاهر أن المراد من قولهم فأكلها: أكلها أو أكل
ثمنها، إلا أن يوجد نقل صريح بتخصيص الأكل دون غيره ! هـ. من حاشية الحموي
ملخصاً. وأورد عليه أن المعنى الحقيقي هو الظاهر ومدعي الأعمية محتاج إلى الدليل.
قلت: وسيذكر الشارح عن الجواهر: ولو أباح له نفعه ليس له أن يؤجره. تأمل.
وقال السائحاني: أقول: ظاهره أن أكل الزوائد المأكولة إنما هو أكل نفسها لا أكل
بدلها، وهذا أمر مكشوف لكل أحد بالبديهة اهـ. نعم يظهر ذلك إذا كانت مما لا يؤكل
كما ذكره الرحمتي. قوله: (لأنه أتلفه بإذن المالك) فيه إشارة إلى أنه لو أتلفه بغير إذنه

١٤٨
كتاب الرهن/ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره
والإطلاق يجوز تعليقه بالشرط والخطر، بخلاف التمليك (ولا يسقط شيء من
الدين) قال في الجواهر: رجل رهن داراً وأباح السكنى للمرتهن فوقع بسكناه خلل
وخرب البعض لا يسقط شيء من الدين، لأنه لما أباح له السكنى أخذ حكم
العارية، حتى لو أراد منعه كان له ذلك، وفي المضمرات: ولو رهن شاة فقال له
الراهن كل ولدها واشرب لبنها فلا ضمان عليه، وكذا لو أذن له في ثمرة البستان
فصار أكله كأكل الراهن، ثم نقل عن التهذيب أنه يكره للمرتهن أن ينتفع بالرهن
وإن أذن له الراهن.
قال المصنف: وعليه يحمل ما عن محمد بن أسلم من أنه لا يحل للمرتهن
ذلك ولو بالإذن لأنه ربا. قلت: وتعليله يفيد أنها تحريمية، فتأمله (وإن لم يفتك)
الراهن (الرهن) بل بقي عند المرتهن على حاله (حتى لو هلك) الرهن كما في يد
المرتهن (قسم الدين على قيمة النماء) أي الزيادة (التي أكلها المرتهن وعلى قيمة
الأصل، فما أصاب الأصل سقط وما أصاب الزيادة أخذه المرتهن من الراهن) كما
في الهداية والكافي والخانية وغيرها.
وفي الجواهر: الأصل أن الإتلاف بإذن الراهن كإتلاف الراهن بنفسه
لتسليطه، وفيها أباح للمرتهن نفعه هل للمرتهن أن يؤجره؟ قال لا، قيل فلو أجره
ومضت المدة فالأجرة له أم للراهن؟ قال له إن أجره بلا إذن، وإن بإذن فللمالك
ضمن وكانت القيمة رهناً مع الشاة، وكذا لو فعل الراهن ذلك بدون إجازة المرتهن.
عناية. قوله: (والإطلاق) أي الإباحة اهـ ح. قوله: (يجوز تعليقه) لأنه ليس بتمليك.
إتقاني. قوله: (بالشرط) وهو قوله هنا ((مهما زاد فكله)). قوله: (والخطر) بالخاء المعجمة
والطاء المهملة: الإشراف على الهلاك كما في القاموس والمغرب، والمراد به هنا ما احتمل
الوجود والعدم فهو بمعنى الشرط. تأمل. قوله: (وعليه يحمل الخ) بأن يراد من نفي
الحل الكراهة. قوله: (ما عن محمد بن أسلم) الذي في المنح أول كتاب الرهن عبد الله بن
محمد بن مسلم ا هـ ح.
أقول: ما قدمناه عن المنح هناك ومثله في غيرها موافق لما هنا، ولعل النسخ مختلفة.
قوله: (قلت الخ) ظاهره تسليم القول بالكراهة مع الإذن وأنه ربا، ومقتضاه أنه
مضمون، لكن قدمنا عن المنح أول الرهن أنه مخالف لعامة المعتبرات، وتقدم بيان ذلك
كله مستوفي، فراجعه. قوله: (وما أصاب الزيادة) كثلث العشرة في مثاله السابق. قوله:
(كإتلاف الراهن بنفسه) فلا يسقط ما يقابله من الدين لكونه غير مضمون على المرتهن،
بخلاف الهالك في يده. قوله: (قال له الخ) في التاتر خانية : آجر المرتهن الرهن من أجنبيّ

١٤٩
كتاب الرهن/ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره
وبطل الرهن.
وفيها: رهن كرماً وتسلمه المرتهن ثم دفعه للراهن ليسقيه ويقوم بمصالحه لا
يبطل الرهن.
رهن کرماً وأباح ثمره ثم باع الکرم فقبض المرتهن الثمن، إن ثمره حصل
بعد البيع فللمشتري، وإن قبله فللراهن إن قضى دين المرتهن، وإلا يكون رهناً
ويجعل البيع رجوعاً عن الإباحة فإنها تقبل الرجوع كما مر.
وفيها: زرع المرتهن أرض الرهن، إن أبيح له الانتفاع لا يجب شيء، وإن لم
يبح لزمه نقصان الأرض وضمان الماء لو من قناة مملوكة فليحفظ.
زرعها الراهن أو غرسها بإذن المرتهن ينبغي أن تبقى رهناً ولا يبطل الرهن،
فتنبه .
استحق الرهن ليس للمرتهن طلب غيره مقامه .
استحق بعضه إن شائعاً يبطل الرهن فيما بقي، وإن مفروزاً بقي فيما بقي
ويحبس بکل الدین لکن هلكه بحصته.
آجر داره لغيره ثم رهنها منه صح وبطلت الإجارة، ولو ارتهن ثم آجره من
بلا إذن فالغلة له، ويتصدّق بها عند أبي حنيفة ومحمد، وله أن يعيده في الرهن. قوله:
(وبطل الرهن) حتى لا يسقط دين المرتهن بهلاكه عند المستأجر ط. ولا يعود رهناً إلا
بتجديد. تاترخانية. وكذا لو آجر الراهن المرتهن على ما مر في الباب السابق. قوله:
(وتسلمه المرتهن) أما إذا لم يتسلمه لا يتم الرهن أو لا يصح على الخلاف السابق ط.
قوله: (ثم باع) أي الراهن. قوله: (فقبض المرتهن الثمن) لأنه إذا جاز البيع يصير الثمن
رهناً، لكن القبض غير شرط فإنه يصير رهناً وإن لم يقبض كما قدمناه أول الباب السابق.
قوله: (وإلا يكون رهناً) أي مع ثمن المبيع الذي قبضه ط. قوله: (كما مر) أي قريباً في
قوله ((حتى لو أراد منعه كان له ذلك)). قوله: (لو من قناة مملوكة) هذا خلاف المفتى به
من أنه لا يضمن إلا ما ملكه بالإحراز كما مر في كتاب الشرب وماء القناة غير محرز.
قوله: (ينبغي أن تبقى رهناً الخ) جزم به في الخانية فقال: زرع أو سكن بإذن المرتهن لا
يبطل الرهن وله أن يسترده، وما دام في يد الرأن لا يضمنه المرتهن. قوله: (بقي فيما
بقي) لأنه یمکن رهن ذلك الباقي ابتداء لعدم الشيوع. قوله: (لكن هلکه بحصته) أي
وإن كان في قيمته وفاء بجميع الدين كما في الخانية. قوله: (ثم رهنها منه) أي من
المستأجر. قوله: (وبطلت الإجارة) ظاهره أنها تبطل بمجرد عقد الرهن، ولیس کذلك بل
لا بد من القبض كما في القنية. وأما عكسه وهو ما إذا آجر الراهن الرهن من المرتهن

١٥٠
كتاب الرهن/ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره
راهنه فالإجارة باطلة .
أبق الرهن سقط الدين كهلاكه، فإن عاد سقط بحساب نقصه لأن الإباق
عیب حدث فيه.
ثم لما فرغ من الزيادة الضمنية ذكر الزيادة القصدية فقال (والزيادة في الرهن
تصح) وتعتبر قيمتها يوم القبض أيضاً (وفي الدين لا) تصح خلافاً للثاني. والأصل
أن الإلحاق بأصل العقد إنما يتصور إذا كانت الزيادة في معقود به أو عليه، والزيادة
في الدين ليست منهما (فإن رهن) نسخ المتن والشرح بالفاء
ينفسخ بمجرد عقد الإجارة ولا يحتاج إلى تجديد قبض كما يفيده كلام البزازية، لكن في
العمادية أنه لا بد منه، حتى لو هلك قبل أن يجدد قبضاً للإجارة يهلك هلاك الرهن أ هـ.
وهذا مشكل لأنه قرّر في العمادية أن قبض المضمون بغيره ينوب عن قبض غير المضمون
وتمامه في حاشية الأشباه للشرف الغزي، وقدمنا في الفصل السابق عن العناية اشتراط
تجديد القبض. قوله: (فالإجارة باطلة) وتكون كما لو أعاره أو أودعه منه فلا تبطل عقد
الرهن.
تنبيه قال في النهاية: سئل الإمام أبو الحسن الماتريدي عمن باع داره من آخر بثمن
معلوم بيع وفاء وتقابضا ثم استأجرها من المشتري مع شرائط صحة الإجارة وقبضها
ومضت مدة هل تلزمه الأجرة؟ قال لا، فإنه عندنا رهن، والراهن إذا استأجر الرهن
من المرتهن لا تجب الأجرة اهـ. خيرية. ثم نقل فيها عن البزازية ما يوافقه، وأفتى به
غير مرة، والكل في فتاواه المشهورة. حامدية. فليحفظ فإنه كثير الوقوع. قوله: (سقط
بحساب نقصه) أي سقط من دين المرتهن ما نقصته قيمة الآبق بسبب إباقه ط. وهذا إذا
كان أول إباق كما يشعر به التعليل، فإن كان أبق قبل ذلك لا يسقط شيء. بزازية.
قوله: (ثم لما فرغ من الزيادة الضمنية) وهي نماء الرهن، ومراده بالضمنية ما لم يقع
عليه الرهن قصداً ط. قوله: (والزيادة في الرهن تصح) مثل أن يرهن ثوباً بعشرة
يساوي عشرة ثم يزيد الراهن ثوباً آخر ليكون مع الأصل رهناً بالعشرة. عناية. قوله:
(يوم القبض أيضاً) أي يوم قبض الزيادة كما تعتبر قيمة الأصل يوم قبضه. قوله: (وفي
الدين لا تصح) المراد أن لا يكون الرهن بها مضموناً، فأما الزيادة في نفسها فجائزة.
وصورة المسألة: أن يرهن عنده عبداً يساوي ألفين بألف ثم استقرض منه ألفاً أخرى
على أن يكون العبد رهنا بهما جميعاً، فلو هلك بالألف الأولى لا بالألفين، ولو قضاه ألفاً
وقال إنما قضيتها عن الأولى له أن يسترد العبد. إتقاني. قوله: (في معقود به) کالثمن أو
عليه كالمبيع ط. قوله: (والزيادة في الدين ليست منهما) بل أصل الدين ليس منهما. قال في

١٥١
كتاب الرهن/ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره
مع أنه نبه في شرحه على أنه إنما عطفها بالواو لا بالفاء ليفيد أنها مسألة مستقلة لا
فرع للأولى، فتنبه (عيداً بألف فدفع عبداً آخر رهناً مكان الأول وقيمة كل) من
العبدين (ألف فالأول رهن حتى يرده إلى الراهن والمرتهن في الآخر أمين حتى يجعل
مكان الأول) بأن يرد الأول إلى الراهن فحينئذ يصير الثاني مضموناً.
(أبرأ المرتهن الراهن عن الدين أو وهبه منه ثم هلك الرهن في يد المرتهن هلك
بغير شيء) استحساناً لسقوط الدين إلا إذا منعه من صاحبه فيصير غاصباً بالمنع .
(ولو قبض المرتهن دينه) كله (أو بعضه من راهنه أو غيره) كمتطوع (أو
شرى) المتهم (بالدين عيناً أو صالح عنه) أي عن دينه (على شيء) لأنه استيفاء (أو
أحال الراهن مرتهنه بدينه على آخر ثم هلك رهنه معه) أي في يد المرتهن
العناية: أما إنه غير معقود عليه فظاهر، وأما أنه ليس بمعقود به فلوجوبه بسببه قبل عقد
الرهن، بخلاف الرهن فإنه معقود عليه لأنه لم يكن محبوساً قبل عقد الرهن ولا يبقى بعده.
تتمة قال في الذخيرة: وفي العيون عن محمد: رهن غلامين بألف ثم قال المرتهن
احتجت إلى أحدهما فرده علي ففعل، فإن الباقي رهن بنصف الألف فلو هلك يهلك من
الدين نصفه ولكن لا يفتكه إلا بجميع الألف اهـ. فليحفظ. قوله: (مع أنه) أي
المصنف. قوله: (ليفيد أنها مسألة مستقلة) وهي بيان حكم تبديل الرهن الأول برهن
آخر. قوله: (وقيمة كل من العبدين ألف) كذا قيد في الهداية، وهو قيد اتفاقي لما في
التاترخانية عن التجريد: وإن كانت قيمة الأول خمسمائة والثاني ألفاً والدين كذلك فهلك
يهلك بألف، وكذا إذا كانت قيمة الثاني خمسمائة والأول ألفاً فهلك الثاني في يده هلك
بخمسمائة اهـ. ولذ ترك القيد في الخانية. قوله: (حتى يجعل مكان الأول) لأن الأول
إنما دخل في ضمانه بالقبض والدين وهم باقيان فلا يخرج عن الضمان إلا بنقض القبض
ما دام الدين باقياً، وإذا بقي الأول في ضمانه لا يدخل الثاني في ضمانه لأنهما رضيا
بدخول أحدهما فيه لا بدخولهما، فإذا رد الأول دخل الثاني في ضمانه؛ ثم قيل: يشترط
تجديد القبض لأن يد المرتهن على الثاني يد أمانة ويد الراهن يد استيفاء وضمان فلا ينوب
عنه؛ وقيل لا يشترط. وتمامه في الهداية. وذكر القهستاني أن الأول هو المختار عند
قاضيخان. وأفاد بعض الفضلاء أن عادة صاحب الهداية اختيار الأخير عكس عادة
قاضيخان ومقتضاه ترجيح الأول. تأمل. قوله: (إلا إذا منعه من صاحبه) أي عند طلبه
منه ثم هلك بعده. قوله: (أو شرى المرتهن) أي من الراهن. قوله: (لأنه) أي لأن كل
واحد من الشراء والصلح على عين استيفاء. عناية. أي إذا كان عن قرار فهو استيفاء لأنه
يجب على الدائن مثله بالشراء والصلح عنه. كفاية: أي فيسقط بطريق المقاصة. قوله:
(على آخر) أي سواء كان للراهن عليه دين أو لا، وفيه إشعار بأن للراهن أخذ الرهن من

١٥٢
كتاب الرهن/ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره
(هلك بالدين ورد ما قبض إلى من أدى) في صورة إيفاء راهن أو متطوّع أو شراء أو
صلح.
(وبطلت الحوالة وهلك الرهن بالدين) لأنه في معنى الإبراء بطريق الأداء.
هداية. ومفاده عدم بطلان الصلح وأن الدين ليس بأكثر من قيمة الرهن، وإلا
فينبغي أن لا تبطل الحوالة في قدر الزيادة. قهستاني (وكذا) أي كما يهلك الرهن
بالدين في الصور المذكورة يهلك به أيضاً (لو تصادقا على أن لا دين) عليه (ثم هلك)
المرتهن بعد الحوالة كما في موضع من الزيادات وفي موضع آخر ليس له. قهستاني. قوله:
(هلك بالدين) والفرق أن الإبراء يسقط به الدين أصلاً كما قدمه وبالاستيفاء لا يسقط، لما
تقرر أن الديون تقضي بأمثالها لا أنفسها، لأن الدين وصف في الذمة لا يمكن أداؤه،
لكن إذا أدى المديون وجب له على الدائن مثله فتسقط المطالبة لعدم الفائدة، فإذا هلك
الرهن بعده تقرر الاستيفاء الأول الحكمي وانتقض الثاني لئلا يصير مستوفياً مرتين. قوله:
(أو متطوع) ويعود إلى ملك المتطوع لا المتطوع عنه. خانية. قوله: (أو شراء أو صلح)
كذا في المنح والدرر، ولي فيه نظر: فإن الذي قبضه المرتهن في صورتي الشراء والصلح هو
العين المبيعة والمصالح عليها، وقد صرح في النهاية والعناية وغاية البيان أنه إذا هلك الرهن
في هاتين الصورتين يجب على المرتهن رد قيمته، ولم يقولوا يجب رد العين فاقتضى ذلك أنه
لا ينتقض الشراء والصلح، وقد رأيت التصريح بذلك في الحواشي السعدية ووجهه ظاهر
لأن ذلك عقد معاوضة فما وجه بطلانه بهلاك الرهن، بخلاف الاستيفاء بالأداء والحوانة،
هذا ما ظهر لي من فيض الفتاح العليم. قوله: (وهلك الرهن بالدين) أعاده ليبني عليه
التعليل. قوله: (لأنه) أي لأن عقد الحوالة في معنى الإبراء بطريق الأداء دون الإسقاط.
وفي بعض نسخ الهداية ((في معنى البراءة)) وهي أظهر.
والحاصل كما في الكفاية: أن الحوالة لا تسقط الدين ولكن ذمة المحتال عليه تقوم
مقام ذمة المحيل، ولهذا يعود الدين إلى ذمة المحيل إذا مات المحتال عليه مفلساً. قوله:
(ومفاده) أي مفاد تقييد المصنف البطلان بالحوالة. قوله: (عدم بطلان الصلح) قدمنا
التصريح به عن السعدية وأنه مقتضى كلام شراح الهداية وإن اقتضى كلامه السابق
خلافه، والشراء مثل الصلح، فافهم. قوله: (وأن الدين الخ) هذا إنما يؤخذ من
التعليل الذي ذكره القهستاني. وعبارته: وتبطل الحوالة بالهلاك لحصول الاستيفاء كما في
النظم وغيره، وفيه إشعار بأن الدين ليس بأكثر من قيمة الرهن، وإلا فينبغي أن لا تبطل
الحوالة فيما زاد عليها، لأن الاستيفاء التام لم يتحقق وإلى أن الصلح لم يبطل اهـ ط.
أقول: قدم الشارح أول كتاب الإجارة أن المصنف اعتمد أنه إذا فسد العقد في
البعض فسد في الكل. تأمل. قوله: (ثم هلك الرهن بالدين) الأولى إسقاط قوله ((بالدين))

١٥٣
كتاب الرهن/ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره
الرهن بالدين لتوهم وجوب الدين بتصادقهما على قيامه فتكون المطالبة به باقية.
بخلاف الإبراء فإنه يسقط الدين أصلاً.
(كل حكم) عرف (في الرهن الصحيح فهو الحكم في الرهن الفاسد) كما في
العمادية. قال: وذكر الكرخي أن المقبوض بحكم الرهن الفاسد يتعلق به الضمان.
وفيها أيضاً (وفي كل موضع كان الرهن مالاً والمقابل به مضموناً إلا أنه فقد بعض
شرائط الجواز) كرهن المشاع (ينعقد الرهن) لوجود شرط الانعقاد لكن (بصفة
الفساد) كالفاسد من البيوع (وفي كل موضع لم يكن) الرهن (كذلك) أي لم يكن مالاً
ولم يكن المقابل به مضموناً (لا ينعقد الرهن أصلًا) وحينئذ (فإذا هلك هلك بغير
لأن قوله ((يهلك به)) مغن عنه. قوله: (لتوهم وجوب الدين الخ) لأن الرهن مضمون
بالدين عند توهم الوجود كما في الدين الموعود، وقد بقيت الجهة لاحتمال أن يتصادقا
على قيام الدين بعد تصادقهما على عدمه، بخلاف الإبراء لأنه سقط به. درر. لكن في
التبيين وغيره عن مبسوط شمس الأئمة: لو تصادقا قبل هلاك الرهن ثم هلك يهلك أمانة
لأنه بتصادقهما ينتفي الدين من الأصل وضمان الرهن لا يبقى بدون الدين، وذكر
الإسبيجابي أنه الصواب اهـ. واختار صاحب الهداية هلاكه مضموناً في الصورتين.
سعدية. قوله: (فهو الحكم في الرهن الفاسد) أي في حال الحياة والممات، فلو نقض
الراهن العقد بحكم الفساد وأراد استرداد المرهون كان للمرتهن حبسه حتى يؤدي إليه
الراهن ما قبض، وإذا مات الراهن وعليه ديون كثيرة فالمرتهن أولى من سائر الغرماء.
وهذا كله إذا كان الرهن الفاسد سابقاً على الدين، فلو كان بدين على الراهن قبل ذلك لم
يكن له حبسه لأنه ما استفاد تلك اليد بمقابلة هذا المال، ويكون بعد الموت أسوة للغرماء
لأنه ليس له على المحل يد مستحقة، بخلاف الرهن الصحيح تقدم أو تأخر. وتمامه في
العمادية والذخيرة والبزازية. قوله: (يتعلق به الضمان) صوابه ((لا يتعلق)) لأن المنقول عن
الكرخي في العمادية وغيرها أنه يهلك أمانة.
وفي الذخيرة: وروى ابن سماعة عن محمد أنه ليس للمرتهن حبسه لأنه إصرار على
المعصية، ولكن ما في ظاهر الرواية أصح، لأن الراهن لما نقض فقد ارتفعت المعصية،
وحبس المرتهن المرهون ليصل إلى حقه لا يكون إصراً لأن الراهن يجبر على تسليم ما
قبض، فإذا امتنع فهو المصر؛ ألا ترى أن في الشراء الفاسد للمشتري الحبس إلى استيفاء
الثمن ا هـ ملخصاً. قوله: (أي لم يكن مالاً) كالمدبر وأم الولد، فإن للراهن أخذهما لأن
رهنهما باطل. منح. قوله: (ولم يكن المقابل به مضموناً) كما لو رهن عيناً بخمر مسلم
فله أخذها منه، والواو بمعنى أو. قال في جامع الفصولين: فلو فقد أحدهما لم ينعقد

١٥٤
كتاب الرهن/ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره
شيء) بخلاف الفاسد فإنه يهلك بالأقل من قيمته ومن الدين.
ومن مات وله غرماء فالمرتهن أحق به كما في الرهن الصحيح.
فرع: رهن الرهن باطل كما حررناه في العارية معزياً للوهبانية: وفي معاياتها
قال: [الطويل]
وَأَيُّ رَهِينِ لَا يُرَامُ أَنْفِكَاكُهُ وَمَجْنِيهِ لَوْ مَاتَ بِالمَوْتِ يُشْطَرُ
هذا تفسير كل نفس بما كسبت رهينة والمعنى: كل نفس ترتهن بكسبها عند
الله تعالی اهـ.
أصلاً. قوله: (بخلاف الفاسد) مستغنى عنه بقول المصنف ((كل حكم الخ ط)). قوله:
(رهن الرهن باطل) أي إذا رهنه الراهن أو المرتهن بلا إذن، فلو بإذن صح الثاني وبطل
الأول، وقدمنا بيانه في باب التصرف في الرهن. قوله: (كما حررناه في العارية) حيث قال
فيها. وأما الرهن فكالوديعة. وقال المصنف في ((العارية)): ولا تؤجر ولا ترهن كالوديعة
اهـ ط. قوله: (ومجنيه الخ) خبر لمبتدأ محذوف تقديره: أي جان، وضمير ((يشطر)) يعود
إلى الواجب بالجناية ط. قال ح: يعني: أي جان إذا مات من جنى عليه يجب شطر الدية
وإن عاش تجب الدية كاملة. الجواب: ختان قطع الحشفة إن مات الصبي وجب عليه
نصف الدية، وإن عاش وجبت كاملة، وكذلك في العبد يجب نصف القيمة وتمامها لأنه
حصل التلف بمأذون فيه وهو قطع القلفة، وغير مأذون فيه وهو قطع الحشفة اهـ.
وتقدمت المسألة في باب ضمان الأجير، وستأتي أيضاً قيبل باب القسامة. قوله: (هذا
التفسير) في بعض النسخ ((تفسير)) بدون أل وهو الأوضح، والإشارة إلى قوله ((وأي رهين
الخ)) أي هذا تفسير وبيان قوله تعالى ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ [هود: ٣٨] الآية، والله تعالى أعلم.

١٥٥
كتاب الجنايات
كِتَابُ الْجِنَايَاتِ(١)
مناسبته أن الرهن لصيانة المال وحكم الجناية لصيانة الأنفس والمال وسيلة
للنفس فقدم.
ثم الجناية لغة: اسم لما يكتسب من الشر. وشرعاً: اسم لفعل محرم حل
بمال أو نفس، وخص الفقهاء الغصب والسرقة بما حل بمال، والجناية بما حل
بنفس وأطراف.
(القتل) الذي يتعلق به الأحكام الآتية من قود ودية وكفارة وإثم وحرمان
إرث (خمسة) وإلا فأنواعه كثيرة كرجم وصلب وقتل حربي. الأول (عمد، وهو أن
يتعمد ضربه) أي ضرب الآدمي في أيّ موضع من جسده (ب) آلة تفرق الأجزاء مثل
(سلاح) ومثقل لو من حديد. جوهرة
كِتَابُ الچِنَايَاتِ
قوله: (وحكم الجناية) هو القصاص أو الدية والكفارة وحرمان الإرث ط. قوله:
(والمال وسيلة) جواب عما يقال: كان الأولى تقديم الجنايات لأهميتها بتعلقها بالأنفس
ط. قلت: وما مر من مناسبة الرهن لما قبله تغني عن هذا. قوله: (اسم لما يكتسب)
وهي في الأصل مصدر ثم أريد به اسم المفعول. قوله: (والجناية بما حل بنفس وأطراف)
أي في هذا الكتاب، وإلا فجنايات الحج لم تتعلق بنفس الآدمي ولا طرف من إطلاق
الفقهاء عليها الجناية. شرنبلالية. قوله: (وإلا) أي وإن لم يرد بالقتل هنا القتل المذكور لم
يصح الحصر في الخمسة.
والحاصل: أن المراد هنا قتل محرم، فلا يشمل القتل المأذون به شرعاً كقصاص
ورجم. قوله: (أن يتعمد ضربه) أي ضرب المقتول، فيخرج العمد فيما دون النفس.
سعدي. ولم يقل أن يتعمد قتله لما سيذكره الشارح قريباً أنه لو أراد يد رجل فأصاب عنقه
فهو عمد، ولو عنق غيره فخطأ، ولذا قال في المجتبى: إن قصد القتل ليس بشرط لكونه
عمداً وإليه أشار الشارح بقوله ((في أي موضع من جسده)) واحترز بالتعمد عن الخطإ
وبقوله ((بآلة الخ)) عن الباقي. قوله: (بآلة تفرق الأجزاء) إنما شرط فيها ذلك لأن العمد
(١) الجناية لغة: يقال: جنى على قومه جناية: أذنب ذنباً يؤاخذ به وقد استعملها الفقهاء في الجرح والقطع. انظر:
المصباح المنير ١٥٤/١، مختار الصحاح ١١٤. اصطلاحاً: عرفها الحنفية بأنها: اسم لفعل محرم حل بالنفس أو
الأطراف. عرفها الشافعية بأنها: كل فعل مزهق للروح أو مبين للعضو. عرفها المالكية بأنها: إتلاف مكلف غير
حربي نفس إنسان معصوم أو عضوه أو معنى قائماً به أو جنبه عمداً أو خطأ بتحقيق أو تهمة. عرفها الحنابلة
بأنها: كل فعل عدوان على الأبدان بما يوجب قصاصاً أو نحوه. انظر: شرح الخرشي ٣/٨، المبدع ٢٤٠/٨.

١٥٦
کتاب الجنايات
(ومحدد من خشب) وزجاج (وحجر) وإبرة في مقتل برهان (وليطة) وقوله (ونار)
عطف على محدد
هو القصد ولا يوقف عليه إلا بدليله، ودليله استعمال القاتل آلته، فأقيم الدليل مقام
المدلول لأن الدلائل تقوم مقام مدلولاتها في المعارف الظنية الشرعية. منح، وهو صريح في
أنه يجب القصاص وإن لم يذكر الشهود العمد، وبه صرح الإتقاني. وفي أنه لا يقبل قول
القاتل لم أقصد قتله، بخلاف ما لو أقر وقال أردت غيره فيحمل على الأدنى وهو الخطأ .
وتمامه في حاشية الرملي. وسنذكره إن شاء الله تعالى في باب الشهادة على القتل. قوله:
(جوهرة) عبارتها: العمد ما تعمد قتله بالحديد كالسيف والسكين والرمح والخنجر
والنشابة والإبرة والإشفي وجميع ما كان من الحديد، سواء كان يقطع أو يبضع كالسيف
ومطرقة الحداد والزبرة وغير ذلك، سواء كان الغالب منه الهلاك أم لا. ولا يشترط الجرح
في الحديد في ظاهر الرواية لأنه وضع للقتل، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فيهِ بَأْسٌ
شَدِيدٌ﴾ [الحديد: ٢٥] وكذا كل ما يشبه الحديد كالصفر والرصاص والذهب والفضة،
سواء كان يبضع أو يرض، حتى لو قتله بالمثقل منها يجب عليه القصاص، كما إذا ضربه
بعمود من صفر أو رصاص اهـ. وروى الطحاوي عن الإمام اعتبار الجرح في الحديد
ونحوه. قال الصدر الشهيد: وهو الأصح، ورجحه في الهداية وغيرها كما سيأتي في
الفصل الآتي في مسألة المر.
قلت: وعلى كل فالقتل بالبندقة الرصاص عمد لأنها من جنس الحديد وتجرح
فيقتص به، لكن إذا لم تجرح لا يقتص به على رواية الطحاوي كما أفاده ط عن الشلبي.
والإشفي بالشين المعجمة: ما يخرز به كما في القاموس. قوله: (ومحدد من خشب) أي بأن
نحت حتى صار له حدة يقطع بها، وليس المراد ما يكون في طرفه حديد كما وهم لأنه
مسألة المر الآتية، وفيها تفصيل وخلاف. قوله: (وإبرة في مقتل) قال في الاختيار: روى
أبو يوسف عن أبي حنيفة فيمن ضرب رجلاً بإبرة وما يشبهها عمداً فمات لا قود فيه،
وفي المسلة ونحوها القود، لأن الإبرة لا يقصد بها القتل عادة ويقصد بالمسلة. وفي رواية
أخرى: إن غرز بالإبرة في المقتل قتل، وإلا فلا اهـ.
وقال في البزازية: غرزه بإبرة حتى مات يقتص به لأن العبرة للحديد. وقال في
موضع آخر: لا قصاص إلا إذا غرزه في المقتل، وكذا لو عضه اهـ. وفي شرح الوهبانية:
في الإبرة القود في ظاهر الرواية ١ هـ. وفي القهستاني: وعليه الفتوى اهـ. وجزم بعدمه في
الخانية. أقول: يمكن أن يكون التقييد بالمقتل توفيقاً. فتأمل. قوله: (وليطة) بكسر
اللام: قشر القصب اللازق به ط عن الحموي. قوله: (عطف على محدد) أي لا على

١٥٧
کتاب الجنايات
لأنها تشقّ الجلد وتعمل عمل الذكاة، حتى لو وضعت في المذبح فأحرقت العروق
أكل: يعني إن سال بها الدم، وإلا لا كما في الكفاية.
قلت في شرح الوهبانية: كل ما به الذكاة به القوة، وإلا فلا اهـ. وفي
البرهان: وفي حديد غير محدد كالسنجة روايتان، أظهرهما أنها عمد. وفي المجتبى:
وإحماء التنور يكفي للقود وإن لم يكن فيه نار. وفي معين المفتي للمصنف: الإبرة إذا
أصابت المقتل ففيه القود، وإلا فلا اهـ. فيحفظ. وقالا: والثلاثة، ضربه قصداً بما
لا تطيقه البنية كخشب عظيم عمد (وموجبه الإثم) فإن حرمته أشد من حرمة إجراء
كلمة الكفر لجوازه لمكره، بخلاف القتل.
خشب لأنها ليست من المحدد. قال سعدي: وينبغي أن يكون من قبيل الرجز:
عَلَفْتُهَا تَبْناً وَمَاءَ بَارِداً
إذ الواقع في صورة النار هو الإلقاء فيها لا الضرب بها اهـ. قوله: (لأنها تشق
الجلد الخ) بيان لكونها من العمد. قوله: (كما في الكفاية) قال ط: ونحوه في الخزانة
والنهاية. حموي عن المقدسي اهـ. قوله: (وفي البرهان الخ) ذكر هذه النقول الثلاثة نقضاً
لعكس الكلية وهو قوله ((وإلا فلا)) وهو ظاهر لأن المشروط في الذكاة فري الأوداج وإنهار
الدم، وذلك لا يحصل بالسنجة والتنور المحمى والإبرة، ولذا أعاد مسألة الإبرة وإن كان
ذكرها آنفاً، فافهم. قوله: (غير محدد) أي لا حدّ له. قوله: (كالسنجة) في القاموس:
سنجة الميزان مفتوحة وبالسين أفصح من الصاد اهـ. وذكر في فصل الصاد: الصنج شيء
يتخذ من صفر يضرب أحدهما بالآخر، وآلة بأوتار يضرب بها اهـ. زاد في المغرب:
ويقال لما يجعل في إطار الدفّ من الهنات المدورة صنوج أيضاً. قوله: (أظهرهما أنها عمد)
بناء على عدم اشتراط الجرح في الحديد ونحوه. قوله: (وإن لم يكن فيه نار) أي على
الصحيح. قهستاني. وفيه: لو قيد بحبل ثم ألقي في قدر فيه ماء مغلي جداً فمات من
ساعته أو فيه ماء حار فأنضج جسده ومكث ساعة ثم مات قتل به كما في الظهيرية.
قوله: (بما لا تطيقه البنية) أي البدن. في القاموس: البنية بالضم والكسر: ما بنيته. وبنى
الطعام بدله: سمنه، ولحمه: أنبته. قوله: (فإن حرمته) الأولى ((وحرمته)» ط. قوله:
(أشد من إجراء كلمة الكفر) أي أشد من الكفر الصوري، فإنه إذا أكره عليه بملجىء
يرخص مع اطمئنان القلب إحياء لنفسه، ولو أكره بالقتل على قتل غيره لا يرخص أصلاً
الاستواء النفسين، واحترز به عن الكفر القلبي فإنه أشد ولا يرخص بحال.
وفي الجوهرة: واعلم أن قتل النفس بغير حق من أكبر الكبائر بعد الكفر بالله تعالى
وتقبل التوبة منه، فإن قتل مسلماً ثم مات قبل التوبة منه لا يتحتم دخوله النار، بل هو في

١٥٨
کتاب الجنايات
(و) موجبه (القود عيناً) فلا يصير مالًا إلا بالتراضي فيصح صلحاً ولو بمثل
الدية أو أكثر. ابن كمال عن الحقائق (لا الكفارة) لأنه كبيرة محضة، وفي الكفارة
معنی العبادة فلا يناط بها.
قلت: لكن في الخانية: لو قتل مملوكه أو ولده المملوك لغيره عمداً كان عليه
الكفارة (و) الثاني (شبهه وهو أن يقصد ضربه بغير ما ذكر) أي بما لا يفرّق
مشيئة الله تعالى كسائر أصحاب الكبائر، فإن دخلها لم يخلد فيها اهـ. وأما الآية فمؤولة
بقتله لإيمانه أو بالاستحلال أو بأن يراد بالخلود المكث الطويل، وسيذكر الشارح في آخر
الفصل الآتي عن الوهبانية أنه لا تصح توبة القاتل ما لم يسلم نفسه للقود. قوله: (وموجبه
القود) بفتح الواو: أي القصاص، وسمي قوداً لأنهم يقودون الجاني بحبل وغيره. قاله
الأزهري ا هـ سعدي. ثم إنما يجب القود بشرط في القاتل والمقتول يذكر في الفصل الآتي.
قوله: (فلا يصير مالاً الخ) تفريع على قوله ((عينً) أي ليس لوليّ الجناية العدول إلى أخذ
الدية إلا برضا القاتل. وهو أحد قولي الشافعي، وفي قوله الآخر: الواجب أحدهما لا
بعينه ويتعين باختياره، والأدلة في المطولات. قوله: (فيصح صلحاً) أي إذا كان القود
عندنا هو الواجب في العمد فلا ينقلب مالاً إلا من جهة الصلح. قوله: (ولو بمثل الدبة
أو أكثر) أطلقه فشمل ما لو كان من جنسها أو من غيره حالاً أو مؤجلاً كما في الجوهرة،
وأشار إلى خلاف الشافعي، فإنه على قوله الثاني: لو صالح على أكثر من الدية من جنسها
لا يصح لأنه يصير ربا، ويصح على قوله الأول. وتمامه في الكفاية. قوله: (لأنه كبيرة
محضة) وذلك بنص الحديث الصحيح وهو قوله . وَ فيه((أكْبرُ الكَبَائِرِ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ تَعَالَى،
وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَوْلُ الزُّورِ، أَوْ قَالَ: شَهَادَةُ الزُّورِ) رواه البخاري(١).
قوله: (وفي الكفارة معنى العبادة) بدليل أن للصوم والإعتاق فيها مدخلاً فهي دائرة بين
العبادة والعقوبة، فلا بد أن يكون سببها أيضاً دائراً بين الحظر والإباحة لتعلق العبادة
بالمباح والعقوبة بالمحظور كالخطأ، فإن فيه معنى الإباحة. أما العمد فهو كبيرة محضة
كالزنا والسرقة والربا، ولا يقاس على الخطأ لأن الكفارة من المقدرات فلا تثبت بالقياس،
ولأن الخطأ دونه في الإثم، وتمامه في المطولات. قوله: (لكن في الخانية الخ) أي في آخر
فصل المعاقل.
أقول: لكنه مخالف لما في الشروح كالنهاية والعناية والمعراج من أنه لا كفارة في
العمد وجب فيه القصاص أولا، كالأب إذا قتل ابنه عمداً والمسلم إذا قتل من أسلم في
دار الحرب ولم يهاجر إلينا عمداً اهـ. فتأمل. قوله: (والثاني شبهه) بفتحتين أو بكسر
.(١) أخرجه البخاري ٥٥٥/١١: (٦٦٧٥).٢٦٤/١٢ (٦٩٢٠).

١٥٩
كتاب الجنايات
الأجزاء ولو بحجر وخشب كبيرين عنده خلافاً لغيره (وموجبه الإثم والكفارة ودية
مغلظة على العاقلة) سيجيء تفسير ذلك (لا القود) لشبهه بالخطأ نظراً لآلته إلا أن
فسكون: أي نظير العمد ويقال له شبه الخطأ، لأن فيه معنى العمدية باعتبار قصد الفاعل
إلى الضرب، ومعنى الخطأ باعتبار عدم قصده إلى القتل إذ ليست الآلة آلة قتل اهـ. من
الدرر والقهستاني. وزاد الإتقاني أنه يسمى خطأ العمد. قوله: (كبيرين) فلو صغيرين فهو
شبه عمد اتفاقاً. قوله: (خلافاً لغيره) أي للإمامين، والأئمة الثلاثة فإنه عمد عندهم لما
من تعريفه عندهم.
قال القهستاني: واعلم أن ما ذكره من أحكام الإثم والقود والكفارة كما لزم في
العمد وشبهه عنده لزم عندهما، إلا أن العمد عندهما ضربه قصداً بما يقتل غالباً، وشبه
العمد بما لا يقتل غالباً، فلو غرق في الماء القليل ومات ليس بعمد ولا شبه عمد عندهم،
ولو ألقي في بئر أو من سطح أو جبل ولا يرجى منه النجاة كان شبه عمد عنده وعمداً
عندهما، ويفتى بقوله كما في التتمة اهـ. وتمام هذه المسائل يذكر في الفصل الآتي. وفي
المعراج عن المجتبى: يشترط عند أبي حنيفة: أي في شبه العمد أن يقصد التأديب دون
الإتلاف. قوله: (وموجبه الإثم) أي إثم القتل لتعمد الضرب اهـ. مكي عن البرهان.
والذي يفيده كلام الزيلعي أن عليه إثم الضرب لا القتل حيث قال: أثم إثم
الضرب لأنه قصده لا إثم القتل لأنه لم يقصده، وهذه الكفارة تجب بالقتل وهو فيه
مخطىء ولا تجب بالضرب اهـ. ويدل على ذلك تعليل البرهان بقوله لتعمد الضرب،
فتعليله ينافي مدعاه، ولو قيل بإناطة الإثم بالقصد: فإن قصد القتل أثم إثمه، وإن قصد
الضرب أثم إثمه لكان له وجه اهـ ط. قوله: (ودية مغلظة) أي من مائة إبل، فلو قضی
بالدية في غير الإبل لم تتغلظ. قهستاني. وتؤخذ أرباعاً من بنت مخاض وبنت لبون وحقة
وجذعة كما يأتي. قوله: (على العاقلة) أي الناصرة للقاتل. قهستاني. والأصل أن كل دية
وجبت بالقتل ابتداء لا لمعنى يحدث من بعد فهي على العاقلة اعتباراً بالخطإ وتجب في ثلاث
سنين. هداية. واحترز بقوله ابتداء عن دية وجبت بالصلح في القتل العمد أو على الوالد
بقتل ولده عمداً. كفاية.
والحاصل أن شبه العمد كالخطإ إلا في حق الإثم، وصفة التغليظ في الدية. زيلعي.
واعلم أن المال الواجب بالعمد المحض يجب في مال القاتل فيما دون النفس، وفي
النفس وفي الخطإ فيهما على العاقلة وفي شبه العمد لو نفساً على العاقلة، وفيما دونها وإن
بلغ الدية على القاتل اهـ. بزازية. قوله: (سيجيء تفسير ذلك) أي تفسير الكفارة والدية
والمغلظ منها في كتاب الديات وتفسير العاقلة في كتاب المعاقل. قوله: (إلا أن يتكرر منه)

١٦٠
کتاب الجنايات
یتکرر منه فللإمام قتله سياسة. اختيار (وهو) أي شبه العمد (فيما دون النفس) من
الأطراف (عمد) موجب للقصاص، فليس فيما دون النفس شبه عمد (و) الثالث
(خطأ وهو) نوعان: لأنه إما خطأ في ظن الفاعل كـ (أن يرمي شخصاً ظنه صيداً أو
حربياً) أو مرتداً (فإذا هو مسلم أو) خطأ في نفس الفعل كأن يرمي (غرضاً) أو
صيداً (فأصاب آدمياً) أو رمى غرضاً فأصابه ثم رجع عنه أو تجاوز عنه إلى ما وراءه
فأصاب رجلًا أو قصد رجلًا فأصاب غيره أو أراد يد رجل فأصاب عنق غيره،
ولو عنقه فعمد قطعاً أو أراد رجلاً فأصاب حائطاً ثم رجع السهم فأصاب الرجل
فهو خطأ، لأنه أخطأ في إصابة الحائط ورجوعه سبب آخر، والحكم يضاف لآخر
أسبابه. ابن كمال عن المحيط. قال: وكذا لو سقط من يده خشبة أو لبنة فقتل
رجلاً يتحقق الخطأ في الفعل ولا قصد فيه، فكلام صدر الشريعة فيه ما فيه. وفي
الوهبانية: [الطويل]
ظاهره ولو مرتين، ويدل عليه ما نذكره بعد في الفصل الآتي. قوله: (فليس فيما دون
النفس شبه عمد) لأنه لا يختص بآلة دون آلة، فلا يتصور فيه شبه العمد، بخلاف
النفس. وتمامه في الزيلعي. قوله: (والثالث خطأ) قال ابن الكمال: ولو على عبد، إنما
قال ذلك لأن المتبادر إلى الوهم من كون العبد مالاً أن يكون ما ذكر من قبيل ضمان
الأموال فلا يكون على العاقلة اهـ. قوله: (وهو نوعان) لأن الرمي إلى شيء مثلاً مشتمل
على فعل القلب وهو القصد وعلى الجارحة وهو الرمي، فإن اتصل الخطأ بالأول فهو
الأول، وإن اتصل بالثاني فهو الثاني. عناية. قوله: (ظنه صيداً) انظر هل يعتبر ادعاء
الظن أو لا بد من تحققه أولاً بأن يشهد عليه؟ . ثم نقل ما لا يتم منه المراد، وسنوضح
ذلك في باب الشهادة على القتل إن شاء الله تعالى. قوله: (غرضاً) بمعجمتين بينهما راء
متحركة وهو الهدف الذي يرمى إليه. قوله: (فأصاب رجلاً) مرتب على قوله ((ثم رجع
أو تجاوز)). قوله: (ورجوعه بسبب آخر) وهو إصابة الحائط المسببة عن الرمي. قوله:
(فكلام صدر الشريعة فيه ما فيه) فإنه شرط في الخطإ في الفعل أن لا يصدر عنه الفعل
الذي قصده بل يصدر فعل آخر.
ويرد عليه ما مر من أنه إذا رمی غرضاً فأصابه ثم رجع عنه أو تجاوز عنه فأصاب
رجلاً يتحقق الخطأ في الفعل والشرط مفقود في الصورتين، وإذا سقط من يده خشبة أو
لبنة فقتل رجلًا يتحقق الخطأ في الفعل ولا قصد فيه. أفاده ابن الكمال. قال ط: لكن
سيأتي قريباً أنه مما جرى مجرى الخطإ. قوله: (إن أصاب خلافه) أي شخصاً غيره. قوله: