النص المفهرس
صفحات 1-20
رَى المَنَُّ الدِّرِّ المختَارِ شَرِح تَوير الْأَبْضَار لَخَائِمَةِ المحقّقِينُ محمّ أمين الشهير بابن عابدين مَعَ تَكْمِلَة ابن عَابْدين لهل المؤلف دَرَاسَة وتحقيق وتعليق الشيخ علي محمّد معوض الشيخ عادل أحمد عبدالموجود قدَّم له وَقَرَظه الأستاذ الدكتور محمد بكرإسماعيل كلية الدراسات من جامعة الأزهر الجزء العَاشر يحتوي على الكتب التالية إحياء الموات - الأشربة - الصيد - الرهن - الجنايات الديات - المعاقل - الوصايا - الخنثى - الفرائض دَارُ عَالمِ البَحْبُ للطباعة والنشر وَالتوزيع الرّهَاضُ حِقُوق الطَّبِعْ مَحِفُوظَة طبْعَة خاصَّة ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣م * عالم الكتبو) حار دَارُ عَالمِ الكِب للطباعة والنشر وَالتوزيع العُليا - غربُ مؤسَسَة التحلية ت : ٤٦٥١٦٨٩ - ٤٦٣١٧٢٢ ص.ب: ٦٤٦٠ - الرياض: ١١٤٤٢ تليفاكس : ٤٦٣١٣٣٦ المملكة العَربيّة السّعوديّة ◌ُطبَعَت ◌َهذه الطّبعَة بموافقة خَاصّةِ مِيْن دار الكتب العلمية. رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت - هاتف وفاكس: ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (١ ٩٦١) صندوق بريد : ٩٤٢٤ -١١ بيروت - لبنان ٣ كتاب إحياء الموات (مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ)). «حديث شريف) بِسم اللّهِ الرّخمنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ إِخيَاءِ الْمَوَاتِ لعل مناسبته أن ما فيه ما يكره وما لا يكره الحياة نوعان: حاسة، ونامية. والمراد هنا النامية، وسمي مواتاً لبطلان الانتفاع به، وإحياؤه ببناء أو غرس أو كرب أو سقي (إذا أحيا مسلم أو ذمي أرضاً غير منتفع بها وليست بمملوكة لمسلم ولا ذمي) فلو مملوكة لم تكن مواتاً، فلو لم يعرف مالكها فهي لقطة يتصرف فيها الإمام، ولو ظهر مالكها تردّ إليه، كِتَابُ إخيَاءِ المَوَاتِ الموات كسحاب وغراب: ما لا روح فيه، أو أرض لا مالك لها. قاموس. وفي المغرب: هو الأرض الخراب، وخلافه العامر اهـ. وجعله في المصباح من التسمية بالمصدر، لأنه في الأصل مصدر مثل الموت، وهذا حده اللغوي، وزيد عليه في الشرح قيود ستذكر. قال في العناية: ومن محاسنه: التسبب للخصب في أقوات الأنام. ومشروعيته: بقوله عليه الصلاة والسلام: ((من أحيا أرضاً ميتة فهي له)). وشروطه تذكر في أثناء الكلام. وسببه: تعلق البقاء المقدر. وحكمه: تملك المحيي ما أحياه قوله: (لعل مناسبته الخ) كذا في العناية وغيرها قوله: (حاسة) نسبة الحس إليها مجاز، فإن الحاس الشخص الحيّ بها ط قوله: (لبطلان الانتفاع به) تشبيهاً بالحيوان إذا مات لبطلان الانتفاع به. إتقاني قوله: (وإحياؤه الخ) قال الإتقاني: والمراد بإحياء الموات التسبب للحياة النامية قوله: (غير منتفع بها) لانقطاع الماء منها أو غلبته عليها أو غلبة الرمال أو كونها سبخة، وخرج به ما لا يستغني المسلمون عنه كأرض الملح ونحوها كما يأتي قوله: (وليست بمملوكة الخ) عرف به بالطريق الأولى أن أرض الوقف الموات لا يجوز إحياؤها. رملي. وكذا السلطانية كما يأتي قريباً قوله: (فلو مملوكة) أي المعروف قوله: (فلو لم يعرف مالكها فهي لقطة) قال في الملتقى: الموات أرض لا ينتفع بها عادية أو مملوكة في الإسلام، ليس لها مالك معين مسلم أو ذمي. وعند محمد: إن ملكت في الإسلام لا تكون مواتاً اهـ. ومثله في الدرر والإصلاح والقدوري والجوهرة. وقوله عادية: أي قدم خرابها كأنها خربت في عهد عاد، وبه ظهر أن ما جرى عليه الشارح تبعاً ٤ كتاب إحياء الموات ويضمن نقصانها إن نقصت بالزرع (وهي بعيدة من القرية إذا صاح من بأقصى العامر) وهو جهوري الصوت. بزازية (لا يسمع بها صوته ملكها عند أبي يوسف) وهو المختار كما في المختار وغيره، واعتبر محمد عدم ارتفاق أهل القرية به، وبه قالت الثلاثة. قلت: وهذا ظاهر الرواية، وبه يفتى كما في زكاة الكبرى. ذكره القهستاني. وكذا في البرجندي عن المنصورية عن قاضيخان: أن الفتوى على قول محمد، فالعجب من الشرنبلالي كيف لم يذكر ذلك، فليحفظ (إن أذن له الإمام في ذلك) وقالا: يملكها بلا إذنه، وهذا لو مسلماً، فلو ذمياً شرط الإذن اتفاقاً، ولو مستأمناً للمنح وشرح المجمع، وهو ظاهر عبارة المتن كالكنز والوقاية هو قول محمد. وفي الخلاصة: وأراضي بخارى ليست بموات لأنها دخلت في القسمة، فتصرف إلى أقصى مالك في الإسلام أو ورثته، فإن لم يعلم فالتصرف إلى القاضي. وقال الزيلعي: وجعل: أي القدروي المملوك في الإسلام إذا لم يعرف مالكه من الموات، لأن حكمه كالموات حيث يتصرف فيه الإمام كما يتصرف في الموات، لا لأنه موات حقيقة اهـ. وظاهره عدم الخلاف في الحقيقة تأمل قوله: (ويضمن) أي زراعها في الهداية قوله: (بأقصى العامر) أي من طرف الدور، لا الأراضي العامرة. قهستاني عن التجنيس قوله: (جهوري الصوت) أي عاليه. قاموس قوله: (مالكها) جواب قوله: ((إذا أحيا)) أي ملك رقبة موضع أحياه دون غيره. وعند أبي يوسف: إن أحيا أكثر من النصف كان إحياء للجميع. در منتقى. وقال محمد: لو الموات في وسط ما أحيا يكون إحياء للكل، ولو في ناحية فلا تاترخانية. ويجب فيها العشر لأن ابتداء توظيف الخراج على المسلم لا يجوز إلا. إذا سقاها بماء الخراج. هداية قوله: (وهو المختار) أي اشتراط البعد المذكور، لأن الظاهر أن ما يكون قريباً من القرية لا ينقطع ارتفاق أهلها عنه فيدار الحكم عليه. هداية قوله: (واعتبر محمد الخ) حاصله: أنه أدار الحكم على حقيقة الانتفاع قرب أو بعد قوله: (كيف لم يذكر ذلك) أي أنه ظاهر الرواية المفتى به، بل عبر عنه بقوله وعن محمد، مع تصريحه بأن المختار الأول، وذلك عجيب لما قالوا: إن ما خالف ظاهر الرواية ليس مذهباً لأصحابنا، ولا سيما إن لفظ به يفتى آكد ألفاظ التصحيح، فافهم قوله: (إن أذن له الإمام في ذلك) والقاضي في ولايته بمنزلة الإمام. تاترخانية عن الناطفي. وفيها قبيل كتاب الإحياء: سئل السمرقندي في رجل وكل بإحياء الموات هل هو للوكيل كما في التوكيل بالاحتطاب والاحتشاش، أم للموكل كما في سائر التصرفات؟ قال: إن أذن الإمام للموكل بالإحياء يقع له اهـ قوله: (وقالا يملكها بلا إذنه) مما يتفرع على الخلاف ما لو أمر الإمام رجلاً أن يعمر أرضاً ميتة على أن ينتفع بها ولا يكون له الملك، فأحياها لم يملكها عنده لأن هذا شرط صحيح عند الإمام، وعندهما: يملكها ولا ٥ كتاب إحياء الموات لم يملكها أصلاً اتفاقاً. قهستاني (ولو تركها بعد الإحياء وزرعها غيره فالأول أحق بها) في الأصح. (ولو أحيا أرضاً ميتة ثم أحاط الإحياء بجوانبها الأربعة من أربعة نفر على التعاقب تعين طريق الأول في الأرض الرائعة. ومن حجر أرضاً) أي منع غيره منها (بوضع علامة من حجر أو غيره ثم أهملها ثلاث سنين دفعت إلى غيره وقبلها هو أحق بها وإن لم يملكها) لأنه إنما يملكها بالإحياء والتعمير بمجرد التحجير (ولو اعتبار لهذا الشرط اهـ. ومحل الخلاف: إذا ترك الاستئذان جهلاً، أما إذا تركه تهاوناً بالإمام كان له أن يستردها زجراً. أفاده المكي: أي اتفاقاً ط. وقول الإمام هو المختار، ولذا قدمه في الخانية والملتقى كعادتهما، وبه أخذ الطحاوي وعليه المتون. بقي هل يكفي الإذن اللاحق؟ لم أره قوله: (في الأصح) لأنه ملك رقبتها بالإحياء بدليل التعبير بلام الملك في الحديث المار فلا تخرج عن ملكه بالترك. وقيل الثاني أحق بناء على أن الأول ملك استغلالها دون رقبتها قوله: (من أربعة نفر) أما لو كان الإحياء جميعه لواحد فله أن يتطرق إلى أرضه من أيّ جانب ط. أقول: يشمل ما لو كان الإحياء من ذلك الواحد على التعاقب أيضاً، وهل الحكم فيه كذلك يحتاج إلى نقل؟ والذي يظهر لي من التعليل الآتي أنه كالأربعة. تأمل قوله: (على التعاقب) فلو معاً له التطرق من أيها شاء. ظهيرية قوله: (في الأرض الرابعة) القصد الرابع إبطال حقه، لأنه حين سكت عن الأول والثاني والثالث صار الباقي طريقاً له، فإذا أحياه الرابع فقد أحيا طريقه من حيث المعنى، فيكون له طريق. كفاية وعناية قوله: (ومن حجر) بالتشديد، ويجوز فيه التخفيف لأن المراد فيه منع الغير من الإحياء. وفي المبسوط: اشتقاق الكلمة من الحجر وهو المنع، لأنه إذا علم في موضع الموات علامة فكأنه منع من إحياء ذلك فسمي فعله تحجيراً اهـ. شلبي عن المجتبى ط قوله: (من حجر أو غيره) قال في غاية البيان: ثم الاحتجار يحصل بوضع الحجر على الجوانب الأربعة، وكذا بوضع الشوك والحشيش مع وضع التراب عليه من غير إتمام المسناة، وكذا إذا غرس حول الأرض أغصاناً ياسبة أو نقى الأرض من الحشيش أو أحرق ما فيها من الشوك وغير ذلك اهـ. أو حفر من البئر ذراعاً أو ذراعين، وفي الأخير ورد الخبر. هداية قوله: (دفعت إلى غيره) لأنه تحجير وليس بإحياء، حتى لو أحياها غيره قبل ثلاث سنين ملكها، لكنه يكره کالسوم علی سوم غيره، والتقدير بالثلاث مرويّ عن عمر رضي الله عنه، فإنه قال: لیس لمحتجر بعد ثلاث سنين حق. در منتقى. وفي شرح خواهر زادة لمتحجر: أي بتقديم التاء على الحاء، والأول أصح. مغرب: أي لأنه من الاحتجار قوله: (وإن لم يملكها) هو الصحيح كما في الهداية. وقال شيخ الإسلام: إنه يفيد ملكاً مؤقتاً بثلاث سنين كما في ٦ كتاب إحياء الموات كربها أو ضرب عليها المسناة أو شق لها نهراً أو بذرها فهو إحياء) مبسوط (ولا يجوز إحياء ما قرب من العامر) بل يترك مرعى لهم ومطرحاً لحصائدهم لتعلق حقهم به فلم يكن مواتاً، وكذا لو كان محتطباً. (و) اعلم أنه (ليس للإمام أن يقطع ما لا غنى للمسلمين عنه) من المعادن الظاهرة وهي ما كان جوهرها الذي أودعه الله في جواهر الأرض بارزاً (ك) معادن (الملح) والكحل والقار والنفط. (والآبار التي يستقي منها الناس) زيلعي: يعني التي لم تملك بالاستنباط القهستاني، وعليه فلو أحياها غيره فيها لا يملكها كما في العناية، بخلافه على القول الأول کما قدمناه قوله: (ولو کربها الخ) کذا قاله الزيلعي، ثم قال: وذکر في الهداية ولو كربها فسقاها فعن محمد أنه أحياها، ولو فعل أحدهما يكون تحجيراً، وإن سقاها مع حفر الأنهار كان إحياء لوجود الفعلين، وإن حوّطها وسنمها بحيث يعصم الماء يكون إحياء لأنه من جملة البناء، وكذا إذا بذرها اهـ. أقول: وذكر شراح الهداية ما ذكره الزيلعي أولاً، وكذا جمعوا بين النقلين في الفتاوى، ولم أر من رجح أحدهما على الآخر. والكراب: قلب الأرض للحرث من باب طلب، والمسناة: ما يبنى للسيل ليرد الماء. مغرب قوله: (ولا يجوز الخ) التقييد بالقرب مبني على قول أبي يوسف، وقد مر أن ظاهر الرواية اعتبار حقيقة الانتفاع قرب أو بعد كما أفاده الإتقاني قوله: (في جواهر الأرض) الأوضح بقاع الأرض ط. وفي القاموس: الجوهر: كل حجر يستخرج منه شيء ينتفع به، ومن الشيء ما وضعت عليه جبلته اهـ قوله: (والآبار) يوجد بعده في بعض النسخ زيادة: ضرب عليها في بعضها، وسقطت من بعضها أصلاً، وهو الأولى. ونصها: والآبار التي لم تملك بالاستنباط والسعي. وفي المستنبط بالسعي كالماء المحرز في الظرف، فملك للمحرز والمستنبط. وتمامه في شرح المصابيح في حديث ((المُسْلِمُونَ شُرَكَاء في ثَلَاثٍ في المَاءِ وَالكَلِأِ وَالنَّارِ(١))اهـ. فقوله (التي لم تملك الخ)) مكرر بما بعده، وقوله وفي المستنبطَ: أي المستخرج بالحفر، الأوضح أن يقول: أما المستنبط، وقوله كالماء المحرز، تنظير لا تمثيل ط. وقوله فملك للمحرز والمستنبط إن أراد أن الماء المحرز في ظرف ملك للمحرز وذات البئر ملك للمستنبط فظاهر، وإن أراد أن ماء البئر قبل إحرازه في ظرف ملك فهو مخالف للمنقول، وإن وافق ما بحثه صاحب البحر في باب البيع الفاسد. ففي الولوالجية: ولو نزح ماء بثر رجل بغير إذنه حتى يبست لا شيء عليه، (١) أخرجه من حديث أبي خداش عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحمد ٦٤/٥ وأبو داود ٣/ ٧٥٠ (٣٤٧٧) ومن حديث ابن عباس عن ابن ماجه ٨٢٦/٢ (٢٤٧٢). ٧ كتاب إحياء الموات والسعي، فلو أقطع هذه الظاهرة لم يكن لإقطاعها حكم، بل المقطع وغيره سواء، فلو منعهم المقطع كان بمنعه متعدياً وكان لما أخذه مالكاً لأنه متعد بالمنع لا بالأخذ وكف عن المنع وصرف عن مداومة العمل لئلا يشتبه إقطاعه بالصحة أو يصير معه في حكم الأملاك المستقرة. ذكره العلامة قاسم في رسالته [أحكام إجارة إقطاع الجندي] (وحريم بئر الناضح) وهي التي ينزع الماء منها بالبعير (كبئر العطن) وهي التي ينزع الماء منها باليد، والعطن: مناخ الإبل حول البئر (أربعون ذراعاً من كل جانب) وقالا: إن للناضح فستون. وفي الشرنبلالية عن شرح المجمع: لو عمق البئر فوق أربعين يزاد عليها اهـ. لأن صاحب البئر غير مالك للماء، ولو صبّ ماء رجل كان في الحب يقال له املأ الماء، لأن صاحب الحب مالك للماء وهو من ذوات الأمثال فيضمن مثله اهـ. وسيذكر الشارح أيضاً بعد صفحة أن الماء تحت الأرض لا يملك قوله: (فلو أقطع) في بعض النسخ ((قطع) بلا همز وهو تحريف قوله: (وكف) بالبناء للمجهول كصرف والكاف الإمام أو جماعة المسلمين ط قوله: (المستقرة) أي الثابتة في ملكه سابقاً ط قوله: (وحريم بئر الناضح) الإضافة فيه وفي بئر العطن الأدنى ملابسة. قهستاني. قال في المصباح: حريم الشيء: ما حوله من حقوقه ومرافقه، يسمى به لأنه حرّم على غير مالكه. والناضح: بعير ينضح العطن: أي يبله بالماء الذي يحمله، ثم استعمل في كل بعير وإن لم يحمل الماء اهـ قوله: (كبئر العطن) أتى بالكاف لأنه متفق عليه قوله: (والعطن) بفتحتين قوله: (من كل جانب) وقيل من كل الجوانب: أي من كل جانب عشرة أذرع لظاهر قوله عليه الصلاة والسلام ((مَنْ حَفَرَ بِثْراً فَلَهُ مِمَّا حَوْلَهَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعاً) عطناً لماشيته. والصحيح الأول، لأن المقصود من الحريم دفع الضرر كي لا يحفر بحريمه أحد بئراً أخرى فيتحول إليها ماء بئره، وهذا الضرر لا يندفع بعشرة أذرع من كل جانب فإن الأراضي تختلف بالصلابة والرخاوة. عناية قوله: (وقالا إن للناضح فستون) أي وإن للعطن فأربعون لقوله عليه الصلاة والسلام ((حَرِيمُ العَيْنِ خمسُمائَة ذِرَاعٍ، وَحَرِيمُ بِثْرِ العَطَنِ أَرْبَعُونَ ذراعاً، وَحَرِيمُ بِثْرِ النَّاضِحِ سِتُونَ ذِرَاعً(١)) ولأنه يحتاج فيه إلى أن يسير دابته للاستقاء، وقد يطول الرشاد، وبئر العطن للاستقاء منه باليد فقلت الحاجة فلا بد من التفاوت. هداية. قال في التاترخانية: وفي الكبرى: وبه يفتى قوله: (من شرح المجمع) ومثله في غرر الأفكار والجوهرة قوله: (فوق الأربعين) أي في بئر العطن أو فوق الستين في بئر الناضح، فيكون له إلى ما ينتهي إليه الحبل. إتقاني عن الطحاوي. وفي التاتر خانية عن الينابيع: ولا حاجة إلى الزيادة، ومن احتاج إلى أكثر من ذلك يزيد عليه، وكان الاعتبار للحاجة لا للتقدير، (١) انظر نصب الراية ٤/ ٢٩٢. ٨ كتاب إحياء الموات لكن نسبة القهستاني لمحمد، ثم قال: ويفتى بقول الإمام وعزاه للتتمة. ثم قال: وقيل التقدير في بئر وعين بما ذكر في أراضيهم لصلابتها، وفي أراضينا رخاوة فيزاد لئلا ينتقل الماء إلى الثاني، وعزاه للهداية، وعزاه البرجندي للكافي فليحفظ (إذا حفرها في موات بإذن الإمام) فلو في غير موات أو فيه بلا إذن الإمام لم يكن الحكم كذلك، كذا ذكره المصنف. وعبارة القهستاني: وفيه رمز إلى أنه لو حفر في ملك الغیر لا يستحق الحریم، فلو حفر في ملكه فله من الحريم ما شاء، وإلى أن الماء لو غلب على أرض تركها الملاك أو ماتوا أو انقرضوا لم يجز إحياؤها، فلو تركها الماء بحيث لا يعود إليها ولم تكن حريماً لعامر جاز إحياؤها، وعزاه للمضمرات (وحريم العين خمسمائة) ذراع (من كل جانب) كما في الحديث. والذراع هو المكسرة وهو ستّ قبضات، وكان ولا يكون في المسألة خلاف في المعنى اهـ. ونقل العلامة قاسم في تصحيحه عن مختارات النوازل أن الصحيح اعتبار قدر الحاجة في البئر من كل جانب قوله: (ويفتى بقول الإمام) وقدم الإفتاء بقولهما أيضاً، لكن ظاهر المتون والشروح ترجيح قوله: فإنهم قرروا دليله وأيدوه بما لا مزيد عليه وأخر في الهداية دليله، فاقتضى ترجيحه أيضاً كما هو عادته، وذكر ترجيحه العلامة قاسم في تصحيحه قوله: (وعزاه البرجندي للكافي) وكذا ذكره الولوالجي جازماً به ط. لكن تعبير الهداية والكافي عنه بقيل يفيد ضعفه قوله: (بإذن الإمام) أي عنده، وبدونه عندهما، لأن حفر البئر إحياء. هداية قوله: (لم يكن الحكم كذلك) أي لم يثبت له الحريم الذكور، لتوقف الملك في الإحياء على الإذن عنده، وبدونه يجعل الحفر تحجيراً كما يأتي قوله: (وفيه رمز) أي في قولهم في موات قوله: (لو حفر في ملك الغير) أي بإباحة للبقعة أو بشرائها أو نحو ذلك قوله: (فلا حريم له (١)) أي إلا أن يشترطه، والظاهر أن له الاستقاء باليد لأنه لا ينتفع به إلا بالاستقاء، ويحرر. ثم رأيت في الهندية: بئر لرجل في دار غيره لم يكن لصاحب البئر حق إلقاء الطين في داره إذا حفر البئر. خانية. فالمنع عن الإلقاء لا عن الاستقاء فتدبر ط. وانظر ما سيأتي في النهر والحوض قوله: (أو انقرضوا) يغني عنه قوله ((أو ماتوا)) قوله: (لم يجز إحياؤها) بل هي لقطة، وتقدم الكلام عليها قوله: (فلو تركها الماء) لا حاجة إلى نقله للاستغناء عنه بما يأتي في المتن ط قوله: (من كل جانب) وقيل من الجوانب الأربعة نظير ما مر قوله: (والذراع هو المكسرة) كذا في النسخ تبعاً للهداية، والأولى هي بضمير المؤنث، لأن الذراع مؤنثة كما في المغرب، لكن ذكر بعضهم أنها تذكر وتؤنث، ولينظر هل يجوز اعتبارهما في كلام واحد كما هنا قوله: (وهو ستّ قبضات) كل قبضة أربع أصابع. قهستاني. وهذه (١) (قوله: قوله فلا حريم له) كذا بالأصل والذي في نسخ الشارح بدله ((ولا يستحق الحريم). ٩ كتاب إحياء الموات ذراع الملك: أي ملك الأكاسرة سبع قبضات فكسر منه قبضة (ويمنع غيره من الحفر) وغيره فیه) لأنه ملکه، فلو حفر فللأول ردمه أو تضمينه وتمامه في الدرر. (ولو حفر الثاني بئراً في منتهى حريم البتر الأولى بإذن الإمام، فذهب ماء البئر الأولى وتحول إلى الثانية فلا شيء عليه) لأنه غير متعدّ والماء تحت الأرض لا يملك، فلا مخاصمة (كمن بنى حانوتاً بجنب حانوت غيره فكسدت) الحانوت (الأولى بسببه) فإنه لا شيء عليه. درر وزيلعي. وفيه: لو هدم جدار غيره فلصاحبه أن يؤاخذه بقيمته لا ببناء الجدار هو الصحيح (وللحافر الثاني الحريم من الجوانب الثلاثة دون جانب الأولى) لسبق ملك الأول فيه (وللقناة) هي مجرى الماء تحت الأرض (حريم بقدر ما يصلحه) لإلقاء الطين ونحوه. وعن محمد: كالبئر، ولو ظهر الماء فكالعين. وفي الاختيار: تسمى ذراع العامة، وذراع الكرباس، لأنها أقصر من ذراع الملك هي ذراع المساحة كما في غاية البيان. وفسر الذراع في الحاوي القدسي هنا بذراع العرب، فقال والذراع من المرفق إلى الأنامل ذراع العرب اهـ قوله: (سبع قبضات) كذا أطلقه في المغرب وغيره. وقال الإتقاني في غاية البيان: سبع قبضات مع ارتفاع الإبهام في كل مرة اهـ. وفيه خلاف تقدم في الطهارة قوله: (فكسر منه قبضة) ولذا سمي مكسرة قوله: (فللأول ردمه) أي بلا تضمين، أو تضمينه: أي تضمينه النقصان، لم يرد منه بنفسه فتقوم الأرض بلا حفر، ومع الحفر فيضمنه نقصان ما بينهما. إتقاني قوله: (وتمامه في الدرر) ونصه: فإن حفر فللأول أن يسده، ولا يضمنه النقصان وأن يأخذه بكبس ما احتفره، لأن إزالة جناية حفره به كما في كناسة يلقيها في دار غيره يؤخذ برفعها، وفيه يضمنه النقصان ثم يكبسه بنفسه کما إذا هدم جدار غيره، وهذا هو الصحيح اهـ. ومثله في الهداية. وفيها: وما عطب في الأولى فلا ضمان فيه لأنه غير متعدّ ولو بلا إذن الإمام. أما عندهما فظاهر، وأما عنده فلأنه يجعل الحفر تحجیراً وهو بسبیل منه بلا إذن وإن كان لا يملكه بدونه، وما عطب في الثانية فيه الضمان لتعدية بالحفر في ملك غيره اهـ. ملخصاً قوله: (في منتهى حريم البئر الأولى) أي في قرب المنتهى، لأن نهاية الشيء آخره كما في القاموس، وآخره بعض منه، أو أراد بالمنتهى ماقرب منه. وعبارة الهداية: وراء حريم الأولى، وعبارة الدرر: في غير حريم الأولى قريبة منه اهـ قوله: (وفيه) أي في الزيلعي، وذكره هذ المسألة هنا في غير محلها، ومحلها ما قدمناه عن الدرر قوله: (لا ببناء الجدار) قيل إلا إذا كان جديداً، واستثنى في الأشباه جدار المسجد فيؤمر بإعادته مطلقاً، وحققنا المسألة أول كتاب الغصب بما لا مزيد عليه فراجعه قوله: (وللحافر الثاني الخ) قال أبو السعود: يفهم منه أنه لو حفر ثالث كان له الحريم من الجانبين. حموي عن المقدسي اهـ قوله: (وعن محمد ١٠ كتاب إحياء الموات فوضه لرأي الإمام أي لو بإذنه، وإلا فلا شيء له. ذكره البرجندي (وحريم شجر يغرس في الأرض الموات خمسة أذرع من كل جانب) فليس لغيره أن يغرس فيه، ويلحق ما امتنع عود دجلة والفرات إليه بالموات (إذا لم يكن) ذلك (حريماً) لعامر (فإن) كان حريماً أو (جاز عوده لم يجز إحياؤه) لأنه ليس بموات (والنهر في ملك الغير لا حريم إلا له برهان) كالبئر) قال الإتقاني: قال المشايخ: الذي في الأصل: أي من أن القناة كالبئر قولهما، وعنده لا حريم لها لأنها بمنزلة النهر ما لم يظهر ماؤها على وجه الأرض ولا حريم للنهر عنده، فإن ظهر كالعين الفوّارة حريمها خمسمائة ذراع قوله: (فوّضه لرأي الإمام) أي فوّض تقدير حريمها لأنه لا نص في الشرع. إتقاني عن الشامل قوله: (إي لو بإذنه) أي لو كان الإحياء بإذن الإمام لأنه شرط عند الإمام، وإلا فلا يملك ما أحيا ولا يستحق له حريماً قوله: (يغرس) أي بإذن الإمام اتفاقاً وبغير إذنه عندهما. إتقاني قوله: (خمسة أفرع) لأنه يحتاج إلى أن يجد ثمره ويضعه فيه، والتقدير بالخمسة ورد الحديث به كما في الهداية، وذكر الرملي أن مقتضى ما ذكره في الينابيع في حريم البئر أن الاعتبار للحاجة لا للتقدير أن يكون هنا كذلك، لأنه يختلف الحال بكبر الشجرة وصغرها قوله: (دجلة والفرات) أي مثلاً فيدخل فيه النيل، وظاهره ولو أخذ من أرض الغير من الناحية التي جرى فيها، فليس له أن يأخذ من المنزول عنه بمثل ما أخذ من أرضه ط قوله: (بالموات) متعلق بيلحق فيجوز إحياؤه، لأنه صار كسائر الأراضي التي لا ينتفع بها وليس لها ملك معين قوله: (أو جاز عوده الخ) ينبغي حمله على ما إذا لم يكن لعوده زمان مخصوص لما في الخانية: واد على شط جيحون يجمع فيه الماء أيام الربيع ثم يذهب، فزرع فيه قوم فأدرك، قال أبو القاسم: الزرع لصاحب البذور رقبة الوادي لمن علمت لهم، وإلا فلمن أحياها اهـ. فمفاده أنه لو كان لعوده زمان مخصوص يجوز إحياء ذلك الموضع. تأمل قوله: (والنهر في ملك الغير لا حريم له الخ) قيل إن هذه المسألة مبنية على أن من أحيا نهراً في موات لا يستحق له حريماً عنده، وعندهما يستحقه. وقال عامتهم: الصواب أنه يستحقه بالإجماع. إتقاني عن شروح الجامع الصغير. ثم نقل عن المحققين أيضاً أنها ليست مبنية على ذلك، وأن النهر في الموات حريماً اتفاقاً، ومثله في الاختيار. زاد الإتقاني: وإنما الخلاف فيما إذا لم يعرف أن المسناة في يد من هي، بأن كانت متصلة بالأرض مساوية لها ولم تكن أعلى منها اهـ. فلو بينهما فاصل كحائط ونحوه فالمسناة لصاحب النهر بالإجماع. عناية. ولو مشغولة بغرس لأحدهما أو طين ونحوه فهي لصاحب الشغل بالاتفاق. تصحيح قاسم. ومثله في الزيلعي حيث قال بعد كلام: فينكشف بهذا موضع الخلاف، وهو أن يكون الحريم موازياً للأرض لا فاصل بينهما، وأن لا يكون الحريم مشغولاً بحق ١١ کتاب إحياء الموات وقالا: له مسناة النهر لمشيه ولقي طينه. وقدره محمد بقدر عرض النهر من كل جانب، وهو أرفق. ملتقى .. وقدّره أبو يوسف بنصف بطن النهر، وعليه الفتوى. قهستاني معزياً للكرماني. وفيه معزياً للاختيار والحوض على هذا الاختلاف. وفيه معزياً للكافي: ولو كان النهر صغيراً يحتاج إلى كريه في كل حين فله حريم بالاتفاق. وفي معزياً للكرماني: إن الخلاف في نهر مملوك له مسناة فارغة بلزقها أرض لغير صاحب النهر فالمسناة له عندهما ولصاحب الأرض عنده. وفيه معزياً للتتمة: الصحيح أن له أحدهما معيناً معلوماً، وإن كان فيه أشجار ولا يدري من غرسها فهو على هذا الاختلاف اهـ. ومثله في الهداية وغيرها. ومنه ما يأتي عن الكرماني، وهذا كله يؤيد ما مر من تصحيح الاتفاق على أنه لو في موات فله حريم، وما في الهندية من إجرائه الخلاف في الموات أيضاً فهو مقابل للصحيح، بل محل الخلاف فيما لو كان في ملك الغير كما فرضه المصنف. ثم في الهداية: ولا نزاع فيما به استمساك الماء، إنما النزاع فيما وراءه مما يصلح للغرس قوله: (وقالا الخ) ثمرة الاختلاف أن ولاية الغرس لصاحب الأرض عنده، وعندهما لصاحب النهر، وأما إلقاء الطين فقيل على الخلاف، وقيل لصاحب النهر ذلك ما لم يفحش وهو الصحيح. وأما المرور فقيل يمنع صاحب النهر عنه، وقيل لا للضرورة وهو الأشبه. قال الفقيه أو جعفر: آخذ بقوله في الغرس وبقولهما في إلقاء الطين. كفاية وهداية قوله: (لمشيه) أي ليجري الماء إذا احتبس قوله: (ولقي طينه) كذا في النسخ، والأولى: وإلقاء طينه. وفي القاموس: لقاه الشيء: ألقاه إليه، واللقى كفتى ما طرح جمعه ألقاه اهـ. تأمل قوله: (بقدر عرض النهر) عبارة الهداية وغيرها: بقدر بطنه، والمعنى واحد، لأن النهر اسم للحفرة قوله: (وقدره) يعني بعد ما اتفقا على أن له مسناة اختلفا في تقديرها قوله: (معزياً للكفاية(١)) قال في الكفاية: قال أبو جعفر الهندواني في كشف الغوامض: الاختلاف في نهر كبير لا يحتاج إلى كربه في كل حين الخ. وقال في العناية بعد نقله لمجموع عبارته: وظاهر كلام المصنف: أي صاحب الهداية ينافيه قوله: (له مسناة فارغة) قدمنا بيان محترزه قوله: (وفيه معزياً للتتمة) قد علمت ما قدمناه أن تصحيح الاتفاق فيما لو أحياه في أرض موات، وكلامه فيما لو كان في ملك الغير وفيه الخلاف، وقدمنا بيان موضع الخلاف عن عدة كتب، لكن مفاد كلام المجمع أن الاتفاق فيما لو كان في ملك الغیر، فإنه بعد ما نقل الخلاف فيه قال: وقیل له بالاتفاق اهـ. ومثله في درر البحار، وعليه فالاتفاق جار في الموضعين. تأمل. خاتمة: بنى قصراً في مفازة لا يستحق حريماً، وإن احتاجه لإلقاء الكناسة فيه اتفقا (١) (قوله: قوله معزياً الكفاية) الذي كتب عليه ط ((الكافي) وهو الذي بأيدينا من نسخ الشارح. ١٢ كتاب إحياء الموات حريماً بالاتفاق بقدر ما يحتاج إليه لإلقاء الطين ونحوه اهـ. قلت: وممن نقل الاتفاق الشرنبلالي عن الاختيار وشرح المجمع. فَضْلُ الشُّرب هو لغة: (نصيب الماء) وشرعاً: نوبة الانتفاع بالماء سقياً للزراعة والدواب (والشفة: شرب بني آدم والبهائم) بالشفاء (ولكل حقها في كل ماء على أن يخرجا نفقه لحفر بئر على أنه لأحدهما وحريمه لآخر لا يجوز وهما بينهما، وإن على أن يكونا بينهما نصفين على أن ينفق أحدهما أكثر لم يجز، ولمن أنفق أكثر أن يرجع بنصف الزيادة، وإن على أن يحفرا نهراً لأحدهما وأرضاً للآخر لم يجز حتى يكون بينهما، ولمن أنفق أكثر أن يرجع. تاترخانية ملخصاً، والله تعالى أعلم. فَضْلُ الشُّرْبِ ذكره بعد الموات لاحتياج الموات إليه، وفصل بالتنوين مبتدأ خبره ما بعده، أو خبر مبتدأ محذوف. وفي القاموس: الشرب بالكسر: الماء والحظ منه أو المورد ووقت الشرب، وجعله القهستاني اسم مصدر. تأمل قوله: (لغة نصيب الماء) قال الزيلعي: صوابه من الماء اهـ. وقد يجاب بأن الإضافة على معنى من كخاتم حديد. قال في الدر المنتقى: وإنما خالف دأبه، وذكر المعنى اللغوي دون الشرعي لئلا يتوهم أنه مراد في هذا المقام، ذكره القهستاني وغيره اهـ قوله: (وشرعاً نوبة الانتفاع بالماء) أي وقته وزمانه وهو معنى لغوي أيضاً كما مر، وانظر ما وجه إرادة المعنى الأول هنا دون الثاني مع أنه يصح إرادة كل منهما فيما يظهر قوله: (والشفة) بفتحتين والأصل شفه أو شفوفاً أبدلت الواو تخفيفاً. قهستاني قوله: (شرب بني آدم والبهائم) فتكون أخص من الشرب لاختصاصها بالحيوان دونه قوله: (بالشفاء) هذا أصله، والمراد استعمال بني آدم لدفع العطش، أو للطبخ، أو الوضوء، أو الغسل، أو غسل الثياب ونحوها كما في المبسوط، والمراد به في حق البهائم الاستعمال للعطش ونحوه مما يناسبها. أفاده القهستاني قوله: (ولكل) أي من بني آدم والبهائم. قهستاني قوله: (حقها) أي حق الشفه، وعبر بالحق لأنه ليس ملكاً لهم لأنه غير محرز. أفاده القهستاني قوله: (في كل ماء لم يحرز) اعلم أن المياة أربعة أنواع. الأول: ماء البحار، ولكل أحد فيها حق الشفه وسفي الأراضي فلا يمنع من الانتفاع على أيّ وجه شاء. والثاني: ماء الأودية العظام كسيحون، وللناس فيه حق الشفة مطلقاً وحق سقي الأراضي إن لم يضرّ بالعامة. والثالث: ما دخل في المقاسم: أي المجاري المملوكة لجماعة مخصوصة، وفيه حق الشفة. والرابع: المحرز في الأواني ينقطع حق غيره عنه. وتمامه في الهداية. ١٣ كتاب إحياء الموات لم يحرز بإناء) أو حب (و) لكل (سقي أرضه من بحر أو نهر عظيم كدجلة والفرات ونحوهما) لأن الملك بالإحراز ولا إحراز، لأن قهر الماء يمنع قهر غيره (و) لكل (شق نهر لسقي أرضه منها، أو لنصب الرحى إن لم يضر بالعامة) لأن الانتفاع بالمباح إنما يجوز إذا لم يضر بأحد كالانتفاع بشمس وقمر وهواء (لا سقي دوابه إن خيف تخريب النهر لكثرتها، ولا) سقي (أرضه وشجره وزرعه ونصب دولاب) وحاصله: أن لكل أحد في الأولين حق الشفة والسقي لأرضه، وفي الثالث حق الشفة فقط، ولا حتى في الرابع لأحد قوله: (لم يحرز بإناء) الأولى في إناء، فلو أحرزه في جرّة أو حب أو حوض مسجد من نحاس أو صفر أو حصّ وانقطع جريان الماء فإنه يملكه. وإنما عبر بالإحراز: أي لا الأخذ إشارة إلى أنه لو ملأ الدلو من البئر ولم يبعده من رأسها لم يملكه عند الشيخين، إذ الإحراز جعل الشيء في موضع حصين، وإلى أنه لو اغترف الماء من حوض الحمام بإناء الحمامي فإنه يبقى على ملك الحمامي، لكنه أحق به من غيره كما في المنية وغيرها. قهستاني قوله: (أو حب) بالحاء المهملة هو الخابية كما يأتي. قال ط: ولا حاجة إليه، فإن الإناء يعمه على ما يلزم عليه من عطف الخاص على العام بأو اهـ. وفي نسخة بالجيم، وهو تحريف لأن الجب: البئر كم في القاموس، والماء في البئر غير مملوك كما في الهداية وقدمناه ويأتي، لكن فسره بعضهم بالصهريج، فيصح أيضاً كم يأتي بيانه قوله: (كدجلة) بالكسر والفتح: نهر بغداد. قاموس قوله: (والفرات) کغراب: نهر في الکوفة. قاموس قوله: (ونحوهما) کسیحون وهو نهر الترك، وجیحون نهر خوارزم. عناية قوله: (ولا إحراز) أي في هذه الأنهار قوله: (ولكل) أي لكل أحد قوله: (منها) أي من هذا المياة الغير المملوكة قوله: (إن لم يضر بالعامة) فإن أضرّ بأن يفيض الماء ويفسد حقوق الناس أو ينقطع الماء عن النهر الأعظم أو يمنع جريان السفن. تاترخانية. فلكل واحد مسلماً كان أو ذمياً أو مكاتباً منعه. بزازية. وظاهر ما قدمناه عن الهداية أن هذا في الأنهار، أما في البحر فإنه ينتفع وإن ضرّ، وبه صرح القهستاني. تأمل قوله: (لا سقى دوابه الخ) هذا المصدر يتعلق به قوله الآتي ((من نهر غيره) وهذا شروع في النوع الثالث من الأربعة التي قدمناها. وحاصله: أن له حق الشفة لنفسه فيما دخل في المقاسم المملوكة، وكذا لدوابه إلا إذا خيف تخريب النهر بكثرتها لا سقي أرضه ونحوه. قال الزيلعي: والشفة إذا كانت تأتي على الماء كله بأن كان جدولاً صغيراً وفيما يرد عليه من المواشي كثرة تقطع الماء، قال بعضهم: لا يمنع، وقال أكثرهم: يمنع للضرر اهـ. وجزم بالثاني في الملتقى قوله: (ولا سقي أرضه الخ) اضطر إلى ذلك أو لا، ولا ضمان عليه إن سقى أرضه أو زرعه من غير إذن، وإن أخذ مرة بعد مرة يؤدبه السلطان بالضرب والحبس إن رأى ذلك. خانية ط ١٤ كتاب إحياء الموات ونحوها (من نهر غيره وقناته وبئره إلا بإذنه) لأن الحق له فيتوقف على إذنه. (وله سقي شجر أو خضر زرع في داره حملاً إليه بجراره) وأوانيه (في الأصح) وقيل لا إلا بإذنه (والمحرز في كوز وحب) بمهملة مضمومة الخابية (لا ينتفع به إلا بإذن صاحبه) لملكه بإحرازه. قوله: (إلا بإذنه) لأن الماء متى دخل في المقاسم انقطع شركة الشرب عنه بالكلية. هداية. وفي الخانية: نهر خاص بقوم ليس لغيرهم أن يسقي بستانه أو أرضه إلا بإذنهم، فإن أذنوا إلا واحداً أو كان فيهم صبيّ أو غائب لا يسع الرجل أن يسقي منه زرعه أو أرضه اهـ قوله: (أو خضر) جمع خضرة، وهي في الأصل لون الأخضر قسمي به ولذا جمع. مغرب قوله: (زرع) الظاهر أنه فعل ماض مبني للمجهول صفة لما قبله، وذكر الضمير للعطف بأو، ولأن ما قبله من اسم الجنس الجمعي الذي يفرق بينه وبين واحده بالتاء غالباً، والأكثر فيه التذكير نحو: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَد الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] ﴿يَحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ [المائدة: ١٣] قوله: (بجراره) بكسر الجيم جمع جرة: وهو ما يعمل من الخزف ويجمع أيضاً على جرر. قاموس ط قوله: (في الأصح) كذا في الهداية والتبيين والملتقى وغيرها قوله: (وقيل لا إلا بإذنه) قال في الخانية والوجيز: وهو الأصح فهما قولان مصححان . فرع: العين أو الحوض الذي دخل فيه الماء بغير إحراز واحتيال فهو بمنزلة النهر الخاص ط قوله: (والمحرز في كوز أو حب) مثله المحرز في الصهاريج التي توضع لإحراز الماء في الدور كما حرره الرملي في فتاواه وحاشيته على البحر، وأفتى به مراراً وقال: إن الأصل قصد الإحراز وعدمه. ومما صرحوابه لو وضع رجل طستاً على سطح فاجتمع فيه ماء المطر فرفعه آخر: إن وضعه الأول لذلك فهو له، وإلا فللرافع اهـ. ويشهد له ما قدمناه عن القهستاني قوله: (لا ينتفع به الخ) إذ لا حق فيه لأحد كما قدمناه قوله: (لملكه بإحرازه) فله بيعه. ملتقى. تنبيه: في الذخيرة والهندية: عبد أو صبيّ أو أمة ملأ الكوز من الحوض وأراق بعضه فيه، لا يحل لأحد أن يشرب من ذلك الحوض، لأن الماء الذي في الكوز يصير ملكاً للآخذ. فإذا اختلط بالماء المباح ولا يمكن التمييز لا يحل شربه، لول أمر صبياً أبوه أو أمه بإتيان الماء من الوادي أو الحوض في كوز، فجاء به لا يحل لأبويه أن يشربا من ذلك الماء إذا لم يكونا فقيرين لأن الماء صار ملكه، ولا يحل لهما الأكل من ماله بغير حاجة. وعن محمد: يحل لهما ولو غنيين العرف والعادة. حموي عن الدراية، وفي هذين الفرعين حرج عظيم ط . أقول: وفي كل منهما إشكال أيضاً، أما الأول فلأن العبد لا يملك، وإن ملك ١٥ كتاب إحياء الموات (ولو كانت البئر أو الحوض أو النهر في ملك رجل فله أن بمنع مريد الشفة من الدخول في ملكه إذا كان يجد ماء بقربه، فإن لم يجد يقال له) أي لصاحب البئر ونحوه (إما أن تخرج الماء، إليه أو تتركه) ليأخذ الماء (بشرط أن لا يكسر ضفته) أي جانب النهر ونحوه (لأن له حينئذ حق الشفة) لحديث أحمد («المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء، والكلأ، فیکون لمالكه لأنه ملك أکسابه، ولأنه لم یبین متی يحل الشرب منه، وهل ثم فرق بين الخوض الجاري أو ما في حكمه وبين غيره؟ وينبغي أن يعتبر غلبة الظن بأنه لم يبق مما أريق فيه شيء منه بسبب الجريان أو النضح، وإلا يلزم هجر الحوض، وعدم الانتفاع به أصلاً، ويمكن أن يعتبر بالنجاسة فيحل الشرب من نحو البئر بالنزح ومن غيرها بالجريان، بحيث لو كان نجاسة لحكم بطهارتها، فليتأمل. وأما الثاني فلأن للأب أن يستخدم ولده. قال في جامع الفصولين: وللأب أن يعير ولده الصغير ليخدم أستاذه لتعليم الحرفة، وللأب أو الجد أو الوصيّ استعماله بلا عوض بطريق التهذيب والرياضة اهـ. إلا أن يقال: لا يلزم من ذلك عدم ملكه لذلك الماء المباح وإن أمره به أبوه، والله تعالى أعلم قوله: (إذا كان يجد ماء بقربه) زاد في الهداية: قي غير ملك أحد. قال العلامة المقدسي: ولم أر تقدير القرب، وينبغي تقديره بالميل كما في التيمم قوله: (ضفته) بالفتح والكسر، كذا في المغرب، وفي الديوان بالكسر: جانب النهر، وبالفتح: جماعة الناس. إتقاني قوله: (المسلمون شركاء في ثلاث) أي شركة إباحة لا شركة ملك، فمن سبق إلى شيء من ذلك في وعاء أو غيره وأحرزه فهو أحق به، وبه ملك له دون من سواه يجوز له تملیکه بجميع وجوه التمليك، وهو موروث عنه وتجوز فیه وصاياه، وإن أخذه أحد منه بغير إذنه ضمنه، وما لم يسبق إليه أحد فهو لجماعة المسلمين مباح، ليس لأحد منع من أراد أخذه للشفة. إتقاني عن الكرخي قوله: (والكلأ) هو ما ينبسط وينتشر ولا ساق له كالإذخر ونحوه، والشجر ما له ساق، فعلى هذا الشوك من الشجر لأن له ساقاً، وبعضهم قالوا: الأخضر، وهو الشوك اللين الذي يأكله الإبل كلاً، والأحمر شجر، وكان أبو جعفر يقول: الأخضر ليس بكلاً، وعن محمد فيه روايتان. ثم الكلام في الكلأ على أوجه: أعمها ما نبت في موضع غير مملوك لأحد، فالناس شركاء في الرعي والاحتشاش منه كالشركة في ماء البحار وأخص منه، وهو ما نبت في أرض مملوكة بلا إنبات صاحبها، وهو كذلك إلا أن لرب الأرض المنع من الدخول في أرضه، وأخص من ذلك كله وهو أن يحتش الكلأ أو أنبته في أرضه فهو ملك له، وليس لأحد أخذه بوجه لحصوله بكسبه. ذخيرة وغيرها ملخصاً. قال ط: والقير والزرنيخ الفيروزج كالشجر، ومن أخذ من هذه الأشياء ضمن. ١٦ كتاب إحياء الموات والنار)) (وحكم الكلأ كحكم الماء، فيقال للمالك: إما أن تقطع وتدفع إليه، وإلا تتر که لیأخذ قدر ما بريد) زيلعي. (ولو منعه الماء وهو يخاف على نفسه ودابته العطش كان له أن يقاتله بالسلاح) لأثر عمر رضي الله عنه خزانة المفتين. والحطب في ملك رجل ليس لأحد أن يحتطبه بغير إذنه، وإن كان غير ملك فلا بأس به، ولا يضرّ نسبته إلى قرية أو جماعة ما لم يعلم أن ذلك ملك لهم، وكذلك الزرنيخ والكبريت والثمار في المروج والأودية مضمرات، ويملك المحتطب الحطب بمجرد الاحتطاب وإن لم يشده ولم يجمعه، ولو أخذ الماء من أرض غير التي جعلت مملحة فلا شيء عليه، وإن صار الماء ملحاً فليس له أخذه، والطين الذي جاء به النهر في ملك إنسان لا يجوز لأحد أخذه، وضمن إن أخذه بلا إذن اهـ. ونحوه في التاتر خانية قوله: (والنار) يعني إذا أوقد ناراً في مفازة فإنها تكون مشتركة بينه وبين الناس أجمع، فمن أراد أن يستضيء بضوئها أو بخيط ثوباً حولها أو يصطلي بها أو يتخذ منها سراجاً ليس لصاحبها منعه، فأما إذا أوقد في موضع مملوك فإن له منعه من الانتفاع بملكه، فأما إذا أراد أن يأخذ من فتيلة سراجه أو شيئاً من الجمر فله منعه لأنه ملكه. إتقاني عن شيخ الإسلام. وفي الذخيرة: إذا أراد الأخذ من الجمر، فإن شيئاً له قيمة إذا جعله صاحبه فحما له أنه يسترده منه، وإن يسيراً لا قيمة له فلا، وله أخذه بلا إذن صاحبه قوله: (فيقال للمالك الخ) أي إن لم يجد كلاً في أرض مباحاً قريباً من تلك الأرض. ط عن الهندية. وهذا إذا كان الكلأ نابتاً ملكه بلا إنباته ولم يحتشه، وظاهر كلامهم أن النار الموقدة في ملكه ليست كذلك، فلا يجب عليه إخراجها للطالب، ووجه الفرق فيما يظهر لي أن الشركة ثابتة في عين الماء والكلأ لا في عين الجمر، فلا يجب عليه أن يخرج له الجمر ليصطلي به، لأنه لا شركة لغيره فیه ولذا له استرداد جمر له قيمة ممن أخذه، بخلاف الكلا والماء الغير المحرزين، فلو أخذهما أحد من أرضه لا يستردهما منه، لأن الشركة في عينهما تأمل. ثم رأيت في النهاية: أن الشركة التي أثبتها رسول الله صلى الله عليه وسلم في النار والنار جوهر الحرّ دون الحطب والفحم، إلا إن كان لا قيمة له لأنه لا يمنع عادة والمانع متعنت قوله: (ولو منعه الماء) أي منعه صاحب البئر أو الحوض أو النهر الذي في ملكه بأن لم يمكنه من الدخول، ولم يخرجه إليه ولم يجد ماء بقربه قوله: (وهو) أي الشخص الممنوع قوله: (ودابته) عبر القهستاني بأو، وكذا في كتاب الخراج لأبي يوسف وشرح الطحاوي كما نقله الإتقاني قوله: (كان له أن يقاتله بالسلاح) لأن قصد إتلافه بمنع حقه وهو الشفة، والماء في البئر مباح غير مملوك، بخلاف المحرز في الإناء. هداية قوله: (لأثر عمر) وهو ما ذكره الإتقاني عن كتاب الخراج لأبي يوسف: إن قوماً وردوا ماء فسألوا أهله أن ١٧ كتاب إحياء الموات (وإن كان محرزاً في الأواني قاتله بغير السلاح) كطعام المخمصة. درر (إذا كان فيه فضل عن حاجته) لملكه بالإحراز فصار نظير الطعام، وقيل في البئر ونحوها فالأولى أن يقاتله بغير سلاح، لأنه ارتكب معصية فكان كالتعزير. كافي. (وكري نهر) أي حفره (غير مملوك من بيت المال، فإن لم يكن ثمة) أي في بيت المال (شيء يجبر الناس على كريه إن امتنعوا عنه) دفعاً للضرر (وكري) النهر (المملوك على أهله ويجبر من أبى منهم) على ذلك (وقيل في الخاص لا يجبر) يدلوهم على البئر فلم يدلوهم عليها، فقالوا: إن أعناقنا وأعناق مطايانا قد كادت تتقطع من العطش، فدلوا على البئر وأعطوا دلواً نستقي، فلم يفعلوا، فذكروا ذلك لعمر بن الخطاب فقال: فھلا وضعتم فیھم السلاح قوله: (قاتله بغير سلاح) أي ویضمن له ما أخذ، لأن حلّ الأخذ للاضطرار لا ينافي الضمان كما قدمناه أول الحظر والإباحة، وذکر الإتقاني أنه لو منعه الدلو: فإن كان لصاحب البئر قاتله بغير سلاح، وإن للعامة قاتله بالسلام قوله: (إن كان فيه فضل عن حاجته) بأن كان يكفي لرد رمقهما، فيأخذ منه البعض ويترك البعض وإلا تركه لمالكه. نهاية قوله: (الأولى الخ) يشير إلى أنه يجوز أن يقاتله بالسلاح حيث جعل الأولى أن لا يقاتله به فيكون موافقاً لما ذكرنا. زيلعي: يعني أنه لا يخالف ما مر من أن له أن يقاتله لاتفاق العبارتين على الجواز قوله: (وكري نهر) وكذا إصلاح مسناته إن خيف منها. تاتر خانية قوله: (أي حفره) قال القهستاني: کري النهر: إخراج الطين ونحوه منه، فالكري مختص بالنهر، بخلاف الحفر على ما قاله البيهقي، إلا أن كلام الطرزي يدل على الترادف اهـ. وعليه مشى الشارح قوله: (غير مملوك) أي لم يدخل ماؤه في المقاسم كالنيل والفرات. قهستاني قوله: (من بيت المال) خبر المبتدأ: أي مال الخراج والجزية دون العشر والصدقات، لأن الثاني للفقراء والأول للنوائب. هداية قوله: (يجبر الناس) أي الذين يطيقون الكري ومؤنتهم من مال الأغنياء الذين لا يطيقونه. قهستاني قوله: (وكري النهر المملوك) بأن دخل في المقاسم، وهو عام وخاص، الفاصل بينهما أن ما تستحق به الشفعة خاص وما لا فعام. واختلف في تحديد ذلك: فقيل الخاص ما كان لعشرة أو عليه قرية واحدة، وقیل لما دون أربعین، وقيل مائة، وقيل ألف، وغير ذلك عام، والأصح تفويضه لرأي المجتهد فيختار أيّ قول شاء. كفاية عن الخانية ملخصاً. وقدمناه في الشفعة. قال الإتقان، ولكن أحسن ما قيل فيه: إن كان لدون مائة فالشركة خاصة، وإلا فعامة لا شفعة فيها للكل وإنما هي للجار قوله: (وفيه في الخاص لا يجبر) قال القهستاني في العام: لو امتنع عنه كلهم أو بعضهم يجبرون عليه، وفي الخاص: لو امتنع الكل لا يجبرون إلا عند بعض المتأخرين، ولو امتنع البعض أجبر على الصحيح كما في الخزانة اهـ. وقوله لا يجبرون هو ظاهر الرواية كما في الكفاية ١٨ كتاب إحياء الموات وهل يرجعون؟ إن بأمر القاضي نعم. (ومؤنة كري النهر المشترك عليهم من أعلاه، فإذا جاوزوا أرض رجل) منهم (برىء) من مؤنة الكري وقالا: عليهم كريه من أوله إلى آخره بالحصص كما قوله: (وهل يرجعون) أي على الآبي بما أنفقوا. هداية قوله: (إن بأمر القاضي نعم) أي أمره الباقين بكري نصيب الآبي على أن يستوفوا مؤنة الكري من نصيبه من الشرب مقدار ما يبلغ قيمة ما انفقوا عليه. ذخيرة وفيها: وإن لم يرفعوا الأمر إلى القاضي، هل يرجعون على الآبي بقسطه من النفقة، ويمنع الآبي من شربه حتى يؤدي ما عليه؟ قيل نعم، وقيل لا. وذكر في عيون المسائل؛ أن الأول قول أبي حنيفة وأبي يوسف، فليتأمل عند الفتوى أهـ ملخصاً. ومثله في التاترخانية والبزازية، وظاهره: أنه لا ترجيح لأحد القولين فلذا خيروا المفتي، لكن مفهوم كلام الشارح كالهداية والتبيين وغيرهما ترجيح عدم الرجوع بلا أمر القاضي، ثم هذا كله مبني على القول بأنه لا يجبر الآبي فإنهم فرعوه عليه وقدمنا تصحيح الجبر، فتدبر قوله: (عليهم من أعلاه الخ) بيانه: أنه لو كان الشركاء في النهر عشرة فعلى كل عشر المؤنة، فإذا جاوزوا أرض رجل منهم فهي على التسعة الباقي اتساعاً لعدم نفع الأول فيما بعد أرضه، وهكذا فمن في الآخر أكثرهم غرامة، لأنه لا ينتفع إلا إذا وصل الكري إلى أرضه ودونه في الغرامة من قبله إلى الأول قوله: (وقالا الخ) الفتوى على قوله الإمام كما في الكفاية وغيرها عن الخانية والقهستاني عن التتمة قوله: (بالحصص) أي حصص الشرب والأرضین. هداية. تنبيهات: الأول: قال القهستاني: لو كان فم نهره في وسط أرضه لم يبرأ إلا بالمجاوزة عن أرضه وهذا في النهر الخاص. أما العام فقد برىء إذا بلغوا فم نهر قريتهم أهـ. الثاني: قال في البزازية: وأما الطريق الخاص في سكة غير نافذة إذا احتيج إلى إصلاحه فإصلاح أوله عليهم إجماعاً، فإذا فارقوا دار رجل قيل إنه على الخلاف في النهر، وقيل يرفع إجماعاً اهـ. زاد في الخيرية: لو امتنع البعض قيل لا يجبر، وقيل يجبر، وذكر الخصاف أن القاضي يأمر الطالبين، فيمنعون الآبي عن الانتفاع حتى يؤدي. الثالث: نهر المساقط والأوساخ الذي يسقط فيه فائض الماء والكنيف الخارجة من الدور والأزقة کما في دمشق إذا احتاج إلى الکري، فهل على عكس نهر الشرب؟ فكلما وصلوا في الكري من أعلاه إلى دار رجل شارك من قبله كما أفتى به في الحامدية وغيرها، لأن حاجة كل واحد إلى تسييل أوساخه من داره إلى آخر النهر، ولا حاجة له إلى ما قبل داره، فمن في الأعلى أكثرهم غرامة لاحتياجه إلى جميع النهر، ودونه فيها من بعده إلى الآخر فهو أقلهم غرامة، بعكس نهر الشرب. وحاصل الفرق: أن صاحب الشرب محتاج إلى كري ما قبل أرضه ليصله الماء، ١٩ كتاب إحياء الموات يستوون في استحقاق الشفعة ولا كري (وعلى أهل الشفعة تصح دعوى الشرب بغير أرض) استحساناً. (وإذا كان لرجل أرض ولآخر فيها نهر وأراد رب الأرض أن لا يجري النهر في أرضه لم يكن له ذلك ويتركه على حاله، وإن لم يكن في بده ولم يكن جارياً فيها) أي في الأرض (فعليه البيان أن هذا النهر له وأنه قد كان له مجراه في هذا النهر مسوق لسقي أراضيه، وعلى هذا المصب في نهر أو على سطح أو الميزاب أو الممشى كل ذلك في دار غيره فحكم الاختلاف فيه نظيره في الشرب) زيلعي. وصاحب الأوساخ محتاج إلى مابعد أرضه ليذهب وسخه قوله: (ولا كري على أهل الشفة) لأن المؤنة تلحق المالك لا من له الحق بطريق الإباحة. بزازية. ولأنهم لا يحصون لأهل الدنيا جميعاً. إتقاني وغيره. تنبيه: أنهار دمشق التي تسقي أراضيها وأكثر دورها جرت العادة من قديم أن أهل الأراضي يكرونها وحدهم دون أهل الدور، مع أن لكل دار حقاً معلوماً منها يباع ويشرى تبعاً فهو حق شرب مملوك لهم لا حق شفة بطريق الإباحة، ومقتضى ذلك أنه يلزمهم مشاركة أهل الأراضي في كريها كما يعلم مما مر قوله: (استحساناً) ووجهه أنه مرغوب فيه منتفع به، ویمکن ملکه بلا أرض بإرث ووصية کما یأتي، وقد یبيع الأرض وحدها فيبقى له الشرب وحده، والقياس أن لا يصح الدعوى به لأنه مجهول جهالة لا تقبل الإعلام قوله: (وإن لم يكن) أي النهر في يد الآخر. قال في الكفاية: علامة كون النهر في يده كريه وغرس الأشجار في جانبيه وسائر تصرفاته قوله: (ولم يكن جارياً فيها) أي وقت الخصومة، ولم يعلم جريانه قبلها، أما إن كان جارياً وقتها أو علم جريانه قبلها يقضى به له، إلا أن يبرهن صاحب الأرض أنه ملكه كما في التاتر خانية قوله: (فعليه البيان) أي الإظهام ببرهان أن بمعنى البينة، وعلى الأول فعمله فيما بعده من عمل المصدر المقرون بأل وهو قليل كقوله ((ضعيف النكاية أعداءه)) على الثاني ففيه حذف الجار وهو على قبل إن وهو مطرد قوله: (إن هذا النهر له) أي إن كان يدعي رقبة النهر. عناية قوله: (وأنه قد كان له مجراه) أي إن كان يدعي الإجراء فيه. عناية. فالموضوع مختلف، فكان المناسب الإتيان بأو بدل الواو كما فعل في الهداية والملتقى، والضمير في المصدر الميمي، وهو مجراه للماء أو النهر المذكور قبله، لكن قد علمت أن المراد بالنهر رقبته وهو الحفرة، ففيه استخدام، وعلى كل فقوله بعده ((في هذا النهر)) صحيح، خلافاً لمن زعم أن الصواب أن يقول في هذه الأرض، وكأنه أوقعه فيه تفسير بعض الشراح المجرى بموضع الأجراء. تأمل قوله: (وعلى هذا المصب) أي وضع اجتماع ما فضل من الماء. كفاية قوله: (فحكم الاختلاف فيه الخ) أي إن لم يكن في يده ولم يكن جارياً أو ماشياً وقت الخصومة، ولم ٢٠ کتاب إحياء الموات (نهر بين قوم اختصموا في الشرب فهو بينهم على قدر أراضيهم) لأنه المقصود (بخلاف اختلافهم في الطريق فإنهم يستوون في ملك رقبته) بلا اعتبار سعة الدار وضيقها، لأن المقصود الاستطراق (وليس لأحد من الشركاء) في النهر (أن يشق منه شهراً أو ينصب عليه رحى) إلا رحى وضع في ملكه ولا يضرّ بنهر ولا بماء. وقاية (أو دالية كناعورة أو جسر) أو قنطرة. (أو يوسع فم النهر أو بقسم بالأيام و) الحال أنه (قد كانت القسمة بالكوى) يعهد ذلك قبلها لا بد من البينة على أن المصب والميزاب والممشى ملكه، أو أنه كان له فيه التسییل أو المشي، لكن في الذخيرة عن أبي اللیث: و کان مسیل سطوحه إلى دار رجل وله فيها ميزاب قديم، فليس له منعه، وهذا استحسان جرت به العادة، أما أصحابنا فقد أخذوا بالقياس وقالوا: ليس له ذلك إلا أن يقيم البينة أن له حق المسيل، والفتوى على ما ذكره أو الليث اهـ. وفي البزازية: وبه نأخذ اهـ. وهو موافق للقاعدة الآتية أن القديم يترك على قدمه. تأمل قوله: (اختصموا في الشرب) أي ولا تعرف الكيفية في الزمان المتقدم. بزازية قوله: (لأنه المقصود) أي المقصود فيها الانتفاع بسقيها فيقدر بقدرها. هداية قوله: (لأن المقصود الاستطراق) أي وهو في الدار الواسعة والضيقة على نمط واحد. هداية. والحاصل: أنه يقسم على الرؤوس. سائحاني عن الملتقط. ومثله الاختلاف في ساحة الدار كما مر في متفرقات القضاء قوله: (وليس لأحد الخ) لأن فيه كسر ضفة النهر وشغل موضع مشترك. هداية قوله: (من الشركاء في النهر) أفاد أن الكلام في النهر المملوك، بخلاف الأنهار العظام فإن له ذلك كما قدمه أول الفصل قوله: (إلا رحى وضع في ملكه) صورته: أن يكون حافتا النهر وبطنه ملكاً له ولغيره حق إجراء الماء. إتقاني قوله: (ولا يضر بنهر ولا بماء) أي والحال أن الرحى لا يضرّ. وعبارة الكافي بأو. قال في الدر المنتقى: فعليه الواو هنا تبعاً للوقاية، وفي الهداية بمعنى أو ليوافق الكافي. قال الباقاني اهـ. ومعنى الضرر بالنهر ما يبناه من كسر ضفته، وبالماء أن يتغير عن سننه الذي كان يجري عليه. هداية: أي بأن يعوج الماء حتى يصل إلى الرحى في أرضه ثم يجري إلى النهر من أسفله، لأنه يتأخر وصول حقهم إليهم وينقص. إتقاني قوله: (أو دالية الخ) قال في المغرب: الدالية: جذع طويل يركب تركيب مدق الأرز في رأسه مغرفة كبيرة يستقي بها. والناعورة: ما يديره الماء. والجسر: ما يعبر به النهر وغيره مبنياً كان أو لا، والفتح لغة. والقنطرة: ما يبنى على الماء للعبور، والجسر عام اهـ. لكن في العناية: الجسر ما يوضع ويرفع مما يتخذ من الخشب والألواح، والقنطرة ما يتخذ من الحجر والآجر موضوعاً لا يرفع قوله: (أو يوسع فم النهر) لأنه يكسر ضفته ويزيد على مقدار حقه في