النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
كتاب الحظر والإباحة / باب الاستبراء وغيره
بخيار وقبضت ثم أبطله بخياره لعدم خروجها عن ملكه، وكذا لو باع مدبرته أو أم
ولده وقبضت إن لم يطأها المشتري، وكذا لو طلقها الزوج قبل الدخول إن كان
زوجها بعد الاستبراء وإن قبله فامختار وجوبه. زيلعي.
قلت: وفي الجلالية: شرى معتدة الغير وقبضها ثم مضت عدتها لم يستبرئها
لعدم حل وطئها للبائع وقت وجود السبب.
(ولا بأس بحلية إسقاط الاستبراء إذا علم أن البائع لم يقربها
أي خيار شرط للبائع كما أشار إليه بقوله: «ثم أبطله بخياره)) فإن كان للمشتري وفسخ
قبل القبض فكذلك إجماعاً، وإن فسخ بعده فكذلك عنده، وقالا على البائع الاستبراء،
لأن خيار المشتري لا يمنع وقوع الملك له عندهما، وعنده يمنع. وأما إن رد. المشتري
بخيار عيب أو رؤية وجب على البائع الاستبراء لعدم منع ذلك وقوع الملك للمشتري.
أفاده الإتقاني قوله: (وقبضت) وكذا بدون القبض بالأولى قوله: (وكذا الخ) أي لا
استبراء على البائع بعد الاسترداد لعدم صحة البيع ولو بعد القبض قوله: (إن لم يطأها
المشتري) فإن وطئها يستبرئها. زيلعي ونهاية.
قال ط: وفيه أن بيع المدبرة وأم الولد باطل لا يملك المبيع فيه بالقبض، فوطء
المشتري حينئذ زنا لا استبراء له فليحرر اهـ. فينبغي أن يكون كوطء المشتري من الغاصب
كما مر، ولعل الفرق شبهة الخلاف، فإن بيع المدبرة يجوز عند الشافعي، وفي بيع أم الولد
رواية عن أحمد، فلما جاز البيع عند بعض الأئمة لم يكن وطء المشتري زناً فلذا وجب
الاستبراء على البائع إذا استردها، بخلاف مسألة الغصب، هذا ما ظهر لي قوله: (إن كان
زوجها بعد الاستبراء) أي بأن كان ملكها فاستبرأها ثم زوجها قوله: (وإن قبله) وإن كان
زوجها قبل الاستبراء بعد القبض فطلقها الزوج قبل الدخول، فالمختار وجوب الاستبراء
على المالك. بقي ما لو حاضت بعد التزوج هل يجتزأ بها؟ الظاهر نعم، كما لو شراها
فكاتبها فحاضت فعجزت كما مر فتدبر قوله: (البائع) صوابه للمشتري لوجوب الاستبراء
في المشتراة من محرمها. أفاده أبو السعود. وفي الذخيرة: اشترى أمة وقبضها وعليها عدة
طلاق أو وفاة يوماً أو أكثر أو أقل، فليس عليه استبراء بعد العدة لأنه لم يجب حالة
القبض، كما لو كانت مشغولة بالنكاح لأنه لا يستفيد ملك الوطء اهـ. فقوله: لا يستفيد
أي المشتري، وظاهره أنه لا يجب استبراؤها ولو مضت عدتها بعد الشراء بلحظة، ويشكل
بالمجوسية فإنه لا يحل له وطؤها عند البيع أو القبض مع أنه يجب استبراؤها إذا أسلمت
قبل أن تحيض عند المشتري، وقد يفرق بأنه بشراء المجوسية استفاد ملك الوطء، لكنه
حرم لمانع كالحائض، والمحرمة بخلاف معتدة الغير لأنه لم يستفده أصلاً كما هو المتبادر مما
مر، وكذا لو ولدت ثبت نسبه من زوجها لا من المشتري. تأمل قوله: (ولا بأس الخ)
١

٥٤٢
كتاب الحظر والإباحة / باب الاستبراء وغيره
في طهرها ذلك، وإلا لا) يفعلها، به يفتى (وهي إذا لم تكن تحته حرة) أو أربع إماء
(أن ينكحها) ويقبضها (ثم يشتريها) فتحل له للحال لأنه بالنكاح لا يجب، ثم إذا
اشترى زوجته لا يجب أيضاً. ونقل في الدرر عن ظهير الدين اشتراط وطئه قبل
اعلم أن أبًا يوسف قال: لا بأس بها مطلقاً لأنه يمتنع من التزام حكمها خوفاً من أن لا
یتمکن من الوفاء به لو لزمه، وكرهه محمد مطلقاً لأنه فرار من الأحكام الشرعية، ولیس
هذا من أخلاق المؤمنين، والمأخوذ به قول أبي يوسف: إن علم البائع لم يقربها، وقول
محمد: إذا قربها لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يحلّ لرجلين يؤمنان بالله واليوم الآخر أن
يجتمعا على امرأة واحدة في طهر واحد) فإذا لم يقربها البائع في هذا الطهر لم يتحقق هذا
النهي. قال أبو السعود: فإذا لم يعلم شيئاً فالظاهر الإفتاء بقول محمد: لتوهم الشغل.
ورأيت في حاشية العلامة نوح أفندي ما يفيده اهـ قوله: (في طهرها ذلك) فلو وطىء في
الحيض لم تكره الحيلة. قهستاني قوله: (أو أربع إماء) أي بعقد النكاح، فلو قال المصنف
كابن الكمال إن لم يكن تحته من يمنع نكاحها لكان أولى قوله: (أن ينكحها) بفتح الياء
وكسر الكاف، أو فتحها مضارع نكح المجرد: أي يتزوجها، بخلاف ينكحها الآتي فإنه
بضم الياء وكسر الكاف من المزيد قوله: (ويقبضها) اشتراط القبض قبل الشراء قول
الحلواني، وبه استدرك الزيلعي على صاحب الهداية. وقال ابن الكمال: ذكر هذا القيد في
الخانية، ولا بد منه كي لا يوجد القبض بحكم الشراء بعد فساد النكاح اهـ. وما في
الهداية قول السرخسي، وهو ظاهر الملتقى والمواهب والوقاية.
قال القهستاني: وبما ذكرنا: أي من قوله: ((لأنه بالنكاح)) ثبت له الفراش الدال
شرعاً على فراغ الرحم ولم يحدث بالبيع إلا ملك الرقبة ظهر أن المختار عند المصنف قول
السرخسي الذي هو الإمام، فلا عليه بترك قول الحلواني ملام اهـ قوله: (ثم إذا اشترى
زوجته لا يجب أيضاً) أي لا يجب الاستبراء لما مر، ويبطل النكاح ويسقط عنه جميع المهر.
إتقاني قوله: (ونقل في الدرر) حيث قال: وفي الفتاوى الصغرى قال ظهير الدين: رأيت
في كتاب الاستبراء لبعض المشايخ أنه إنما يحل للمشتري وطؤها في هذه الصورة لو
تزوجها ووطئها، ثم اشتراها لأنه حينئذ يملكها وهي في عدته، أما إذا اشتراها قبل أن
يطأها فكما اشتراها بطل النكاح، ولا نكاح حال ثبوت الملك فيجب الاستبراء لتحقق
سببه، وهو استحداث حل الوطء بملك اليمين. وقال: هذا لم يذكر في الكتاب، وهذا
دقيق حسن، إلى هنا لفظ الفتاوى الضغرى اهـ كلام الدرر. وفيه أن المناط استحداث
الملك واليد ولم يوجد الثاني هنا تأمل اهـ ح: أي لأنه لم يحدث بالبيع إلا ملك الرقبة وحل
الوطء الثابت قبله دل على فراغ الرحم شرعاً كما قدمناه عن القهستاني.
ولذا والله أعلم: قال في الذخيرة بعد نقله كلام ظهير الدين: لكن عندي فيه شبهة

٥٤٣
كتاب الحظر والإباحة / باب الاستبراء وغيره
الشراء وذكر وجهه (وإن تحته حرة) فالحلية (أن ينكحها البائع) أي يزوجها ممن يثق
به كما سيجيء (قبل الشراء أو) أن ينكحها (المشتري قبل قبضه) لها فلو بعده لم
يسقط (من موثوق به) ليس تحته حرة (أو يزوجها بشرط أن يكون أمرها بيدها) أو
بيده يطلقها متى شاء إن خاف أن لا يطلقها (ثم يشتري) الأمة (ويقبض أو يقبض
فيطلق الزوج) قبل الدخول بعد قبض المشتري فيسقط الاستبراء. وقيل المسألة التي
أخذ أبو يوسف عليها مائة ألف درهم أن زبيدة حلفت الرشيد أن لا يشتري عليها
جارية ولا يستوهبها، فقال: يشتري نصفها ويوهب له نصفها. ملتقط (أو يكاتبها)
أهـ. قال ط نقلاً عن الحموي: قال العلامة المقدسي: تلخص أن الأقوال ثلاثة: قول
باشتراط تقدم القبض والدخول، وقول باشتراط القبض فقط، وقول بالإطلاق والاكتفاء
بالعقد، وهذا أوسع، والثاني أعدل بخلاف الأول. فليتأمل اهـ قوله: (ممن يثق به) أي
يثق به أن يطلقها متى أراد قوله: (كما سيجيء) أي بعد سطر وهو مستغنى به عما ذكره
هنا قوله؛ (فلو بعده لم يسقط) أي على المختار كما قدمه عن الزيلعي، لأنها عند القبض
يحكم الشراء كانت حلالاً له فوجب الاستبراء لوجود سببه قوله: (أو يزوجها) أي البائع
قبل الشراء أو المشتري قبل قبضه اهـ ح قوله: (ثم يشتري ويقبض) راجع لما إذا زوجه
البائع، وقوله: ((أو يقبض)) راجع لما إذا زوجها المشتري فهو معطوف على يشتري اهـ ح
قوله: (فيطلق الزوج الخ) ويلزمه لمولى الجارية نصف المهر وله أن يبرئه من ذلك. إتقاني
قوله: (بعد قبض المشتري) أما لو طلقها قبله فعليه الاستبراء کما في الأصل، وفي کتاب
الحيل: لا استبراء عليه اعتباراً بوقت الشراء فإنها مشغولة بحق الغير، وعلى رواية الأصل
اعتبر وقت القبض وهو الصحيح. ذخيرة قوله: (فيسقط الاستبراء) لأن عند وجود
السبب وهو استحداث الملك المؤكد بالقبض إذا لم يكن فرجها حلالاً له لا يجب الاستبراء
وإن حل بعد ذلك، لأن المعتبر أوان وجود السبب كما إذا كانت معتدة الغير. هداية.
واستشكله المقدسي بالمجوسية.
أقول: المراد بالحل استفادة ملك الوطء بالشراء، وبه يندفع الإشكال كما قررناه
سابقاً. تأمل قوله: (وقيل الخ) هذا من رموز الشارح الخفية رحمه الله تعالى، فإنه لا مدخل
لهذه القصة في حيل الاستبراء، لكن أشار به إلى ما له مدخل وهو مقابل هذا القول.
وما حكاه ابن الشحنة بما حاصله: أن الرشيد أحضر أبا يوسف ليلاً وعنده عيسى
ابن جعفر فقال: طلبت من هذا جاريته فأخبر أنه حلف أن لا يبيعها ولا يهبها، فقال أبو
يوسف: بعه النصف وهبه النصف ففعل، فأراد الرشيد سقوط الاستبراء فقال: أعتقها
وأزوجكها ففعل، وأمر له بمائة ألف درهم وعشرين دست ثياب قوله: (يشتري نصفها

٥٤٤
كتاب الحظر والإباحة / باب الاستبراء وغيره
المشتري (بعد الشراء) والقبض كما يفيده إطلاقهم، وعليه فيطلب الفرق بين الكتابة
والنكاح بعد القبض، وقد نقله المصنف عن شيخه بحثاً كما سنذكره، لكن في
الشرنبلالية عن المواهب التصريح بتقييد الكتابة بكونها قبل القبض، فليحرر.
قلت: ثم وقفت على البرهان شرح مواهب الرحمن فلم أر القيد المذكور،
الخ) فصدق أنه لم يشتر جارية: أي كاملة ولم توهب له كذلك، وهذا يفيد أن السين
والتاء في يستوهب زائدتان، وإلا لو كانتا للطلب، وهب له أمة كاملة من غير طلب لم
يحنث فليتأمل، ويجب الاستبراء لاستحداث الملك واليد اه ط قوله: (كما يفيده إطلاقهم)
أقول: إنما يستفاد ذلك من الإطلاق لو لم يعارضه ما هو أقوى منه، وهو ما صرح به في
الهداية من أنه يجتزا بحيضة حاضتها بعد القبض، وهي مجوسية أو مكاتبة بأن كاتبها بعد
الشراء ثم أسلمت المجوسية وعجزت المكاتبة لوجودها بعد السبب، وهو استحداث الملك
واليد اهـ. فهو صريح في بوجوب الاستبراء إذا كاتبها بعد القبض، ووجهه ظاهر فيحمل
ما هنا على ما قبل القبض موافقة لمقتضى القواعد وتوفيقاً بين الكلامين قوله: (والنكاح)
الأولى الإنكاح اهـ ح قوله: (كما سنذكره) في قوله لزوال ملکه بالكتابة الخ. وعبارة
المصنف عن شيخه: ولعل وجهه أنه بالكتابة خرجت عن ید السید حیث صارت حرة ید
وصارت أحق بأكسابها فصار كأن الملك قد زال بالكتابة. ثم تجدد بالتعجيز ولكن لم
يحدث فيه ملك الرقبة حقيقة، فلم يوجد السبب الموجب للاستبراء، ويرشحه قول
النهاية: إن الأمة إذا لم تخرج عن ملك المولى ولكنها خرجت من يده ثم عادت إليه لا
يجب الاستبراء اهـ ملخصاً.
أقول: لو صح هذا الفرق بطل كلام الهداية الذي أقرّه الشراح، وکیف وقد وجد
السبب الموجب للاستبراء، وهو استحداث الملك، وباليد بعض القبض وبالكتابة زالت
اليد فقط الموجبة لحد الوطء، وبقي ملك الرقبة فهو مثل ما إذا زوجها بعد القبض، وليس
في کلام النهاية ما یقید ذلك، بل قد يدعي أنه دلیل علی خلاف مدعاه، لأنه يدل على أن
زوال اليد غير معتبر أصلاً، ولذا قال في النهاية بعد كلامه السابق: ومن نظائر ذلك ما إذا
كاتب أمته، ثم عجزت أو باعها على أنه بالخيار، ثم أبطل البيع لا يلزمه الاستبراء، فقد
فرض كلامه في أمة ثابتة في ملكه ويده إذا كاتبها أو باعها ثم ردت إلى يده لا يلزمه
الاستبراء، فانظر بعين الإنصاف هل يفيد محل النزاع؟ وهو أنه إذا اشتراها وقبضها فكاتبها
سقط عنه الاستبراء كيف؟ ولو أفاد ذلك لأفاد أن البيع بالخيار كالكتابة ولم يقل به أحد
فيما أعلم قوله: (لكن في الشرنبلالية الخ) حيث قال: وهي أن يكاتبها المشتري ثم
يقبضها فيفسخ برضاها، كذا في المواهب وغيرها، وهي أسهل الحيل خصوصاً إذا كانت
على مال كثير أو منجم بقريب فتعجز نفسها اهـ. قوله: (قلت الخ) قد يقال: إن

٥٤٥
كتاب الحظر والإباحة / باب الاستبراء وغيره
فتدبر (ثم ينفسخ برضاها فيجوز له الوطء بلا استبراء) لزوال ملكه بالكتابة ثم
يجدده بالتعجيز، لكن لم يحدث ملك حقيقة فلم يوجب سبب الاستبراء، وهذه
أسهل الحيل. تاترخانية (له أمتان) لا يجتمعان نكاحاً (أختان) أم لا (قبلهما) فلو
قبل أو وطىء إحداهما يحل له وطؤها وتقبيلها دون الأخرى (بشهوة) الشهوة في
القبلة لا تعتبر بل في المس والنظر. ابن كمال (حرمتا عليه وكذلك) يحرم عليه
(الدواعي كالنظر والتقبيل حتى يحرم فرج إحداهما) عليه ولو بغير فعله كاستيلاء
کفار علیھا. ابن کمال (پملك) ولو لبعضها بأيّ سبب کان (أو نكاح) صحيح لا
فاسد إلا بالدخول (أو عتق) ولو لبعضها أو كتابة لأنها تحرم فرجها، بخلاف تدبير
الشرنبلالي قال كذا في المواهب وغيرها، فعبارته مجموعة من عدة كتب، فإن كان صاحب
المواهب لم يصرح بالقید یمکن أن غيره صرح به اه ح.
أقول: بل لو لم يصرح به أحد فالمعنى عليه كما علمت قوله: (لزوال ملكه) أي
تقديراً لأن الزائل حقيقة هو اليد قوله: (لا يجتمعان نكاحاً) أشار به إلى أن المراد ذلك،
فذكر الأختين تمثیل لا تقیید، لکن صار في ارتفاع أختان بالألف رکاکة، تأمل قال ط:
وظاهره يشمل الأم وبنتها، وعليه نص القهستاني، مع أنه إذا قبلهما بشهوة وجبت حرمة
المصاهرة فيحرمان عليه جميعاً.
فرع: لو تزوّج أمة ولم يطأها فشرى أختها ليس له أن يستمتع بالمشتراة، لأن
الفراش ثبت بالنكاح، فلو وطئها صار جامعاً في الفراشية. إتقاني قوله: (قبلهما) لم يذكر
المصنف الوطء لأن كتاب النكاح أغنانا عنه. قهستاني قوله: (يحل له وطؤها) لأنه يصير
جامعاً بوطء الأخرى لا بوطء الموطوءة. هداية قوله: (الشهوة في القبلة لا تعتبر) مخالف
لما في الكنز والهداية. قال في النهاية، قيد بقوله ((بشهوة)) لأن تقبيلهما إذا لم تكن عن
شهوة صار كأنه لم يقبلهما أصلاً اهـ. ومثله في العناية. لكن في فصل المحرمات من فتح
القدير: إذا أقر بالتقبيل وأنكر الشهوة اختلف فيه: قيل لا يصدق ولا يقبل إلا أن يظهر
خلافه، وقيل يقبل، وقيل بالتفصيل بين كونه على الرأس والجبهة فيصدق أو على الفم
فلا، والأرجح هذا اهـ. واستظهر إلحاق الخدين بالفم.
قلت: فقد حصل التوفيق والله الموفق قوله: (حتى محرم) بفتح حرف المضارعة من
المجرد لا من التحريم و((فرج)) بالرفع فاعل ليشمل ما بغير فعله قوله: (بملك) أرد به
ملك اليمين، وقوله ((بأي سبب كان)) تعمم له. قال الإتقاني: كالشراء والوصية والخلع
والكتابة والهبة والصدقة. تأمل قوله: (إلا بالدخول) لأنه تجب العدة عليها، والعدة
کالنكاح الصحيح في التحریم. هداية.

٥٤٦
كتاب الحظر والإباحة / باب الاستبراء وغيره
ورهن وإجارة.
قلت: والمستحب أن لا يمسها حتى تمضي حيضة على المحرمة كما بسطته في
شرح الملتقى.
(وكره) تحريماً. قهستاني (تقبيل الرجل) فم الرجل أو يده أو شيئاً منه، وكذا
تقبيل المرأة المرأة عند لقاء أو وداع. قنية. وهذا لو عن شهوة. وأما على وجه البرّ
فجائز عند الكل. خانية. وفي الاختيار عن بعضهم: لا بأس به إذا قصد البرّ وأمن
الشهوة كتقبيل وجه فقيه ونحوه (و) كذا (معانقته في إزار واحد) وقال أبو يوسف:
تنبيه: لو ارتفع المحرم فالظاهر عود الحرمة. ثم رأيت في النهاية عن المبسوط: لو
زوج إحدهما له وطء الباقية، فإن طلقها الزوج وانقضت عدتها لم يطأ واحدة منهما حتى
يزوج إحداهما أو يبيع، لأن حق الزوج سقط عنها بالطلاق ولم يبق أثره بعد انقضاء العدة
فعاد الحكم الذي كان قبل التزويج اهـ قوله: (كما بسطته في شرح الملتقى) نصه: لكن
المستحب أن لا يمسها حتى تمضي حيضة على المحرمة بالإخراج عن الملك.
قلت: وهذا أحد أنواع الاستبراء المستحب. ومنها: إذا رأى امرأته أو أمته تزني ولم
تحبل، فلو حبلت لم يطأ حتى تضع الحمل، ومنها: إذا زنى بأخت امرأته أو بعمتها أو
بخالتها أو بنت أخيها أو أختها بلا شبهة، فإن الأفضل أن لا يطأ امرأته حتى تستبرأ
المزنية، فلو زنى بها بشبهة وجب عليه العدة فلا يطأ امرأته حتى تنقضي عدة المزنية.
ومنها: إذا رأى امرأة تزني ثم تزوجها فإن الأفضل أن يستبرىء، وهذا عندهما. وأما عند
محمد: فلا يطأ إلا بعد الاستبراء. وكذا الجواب فيمن تزوّج أمة الغير أو مدبرته أو أم
ولده قبل العتق، وكذا لمولاها كما في القهستاني عن النظم فليحفظ اهـ قوله: (وأما على
وجه البر فجائز عن الكل) قال الإمام العيني بعد كلام: فعلم إباحة تقبيل اليد والرجل
والرأس والكشح كما علم من الأحاديث المتقدمة إباحتها على الجبهة، وبين العينين وعلى
الشفتين على وجه المبرة والإكرام اهـ. ويأتي قريباً تمام الكلام على التقبيل والقيام قوله:
(وكذا معانقته) قال في الهداية: ويكره أن يقبل الرجل فم الرجل أو يده أو شيئاً منه أو
يعانقه. وذكر الطحاوي أن هذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: لا بأس
بالتقبيل والمعانقة لما روى ((أنه عليه الصلاة والسلام عانق جعفراً حين قدم من الحبشة وقبله
بين عينيه)) ولهما ما روى ((أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن المكامعة)) وهي المعانقة ((وعن
المكاعمة)) وهي التقبيل. وما رواه محمول على ما قبل التحريم. قالوا: الخلاف في المعانقة
في إزار واحد، أما إذا كان عليه قميص أو جبة لا بأس به بالإجماع وهو الصحيح اهـ. وفي
العناية: ووفق الشيخ أو منصور بين الأحاديث فقال: المكروه من المعانقة ما كان على وجه
الشهوة، وعبر عنه المصنف بقوله ((في إزار واحد) فإنه سبب يفضي إليه، فأما على وجه

٥٤٧
كتاب الحظر والإباحة / باب الاستبراء وغيره
لا بأس بالتقبيل والمعانقة في إزار واحد (ولو كان عليه قميص أو جبة جاز) بلا
كراهة بالإجماع، وصححه في الهداية وعليه المتون. وفي الحقائق: لو القبلة على وجه
المبرّة دون الشهوة جاز بالإجماع (كالمصافحة) أي كما تجوز المصافحة لأنها سنة
قديمة متواترة لقوله عليه الصلاة والسلام ((من صافح أخاه المسلم وحرّك يده
تناثرت ذنوبه)) وإطلاق المصنف تبعاً للدرر والكنز والوقاية والنقاية والمجمع والملتقى
وغيرها يفيد جوازها مطلقاً ولو بعد العصر، وقولهم إنه بدعة: أي مباحة حسنة
كما أفاده النووي في أذكاره
البر والكرامة إذا كان عليه قميص واحد فلا بأس به اهـ. وبه ظهر أن قوله ((لو عن شهوة))
في قول المصنف في إزار واحد أي سائر لما بين السرة والركبة مع كشف الباقي، وأن ما
قبله عن أبي يوسف موافق لما في الهداية، فافهم قوله: (ولو كان عليه) أي على كل واحد
منهما كما في شرح المجمع قوله: (وفي الحقائق الخ) يغني عنه ما قدمناه قريباً عن الخانية
ط قوله: (لقوله عليه الصلاة والسلام الخ) كذا في الهداية وفي شرحها للعيني، قال النبيّ
صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا لَفِيَ المُؤْمِنَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَأَخَذَ عَلَيْهِ بِيَدِهِ فَصَافَحَهُ
تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُمَا كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَّجَرِ)) رواه الطبراني والبيهقي قوله: (كما أفاده النووي
في أذكاره) حيث قال: أعلم أن المصافحة مستحبة عند كل لقاء، وأما ما اعتاده الناس من
المصافحة بعد صلاة الصبح والعصر فلا أصل له في الشرع على هذا الوجه، ولكن لا بأس
به، فإن أصل المصافحة سنة، وكونهم حافظوا عليها في بعض الأحوال وفرطوا في كثر من
الأحوال أو أكثرها لا يخرج ذلك البعض عن كونه من المصافحة التي ورد الشرع بأصلها
اهـ. قال الشيخ أو الحسن البكري: وتقييده بما بعد الصبح والعصر على عادة كانت في
زمنه، وإلا فعقب الصلوات كلها كذلك، كذا في رسالة الشرنبلالي في المصافحة. ونقل
مثله عن الشمس الحانوتي، وأنه أتفى به مستدلاً بعموم النصوص الواردة في مشروعيتها
وهو الموافق لما ذكره الشارح من إطلاق المتون. لكن قد يقال: إن المواظبة عليها بعد
الصلوات خاصة قد يؤدي الجهلة إلى اعتقاد سنيتها في خصوص هذ المواضع وأن لها
خصوصية زائدة على غيرها، مع أن ظاهر كلامهم أنه لم يفعلها أحد من السلف في هذه
المواضع، وكذا قالو بسنية قراءة السور الثلاثة في الوتر مع الترك أحیاناً لئلا يعتقد وجوبها،
ونقل في تبيين المحارم عن الملتقط أنه تكره المصافحة بعد أداء الصلاة بكل حال، لأن
الصحابة رضي الله تعالى عنهم ما صافحوا بعد أداء الصلاة، ولأنها من سنن الروافض
اهـ. ثم نقل عن ابن حجر عن الشافعية أنها بدعة مكروهة لا أصل لها في الشرع، وإنه
ينبه فاعلها أولاً ويعذر ثانياً، ثم قال: وقال ابن الحاج من المالكية في المدخل إنها من
البدع، وموضع المصافحة في الشرع، إنما هو عند لقاء المسلم لأخيه لا في أدبار

٥٤٨
كتاب الحظر والإباحة / باب الاستبراء وغيره
وغيره في غيره، وعليه يحمل ما نقله عنه شارح المجمع من أنها بعد الفجر والعصر
ليس بشيء توفيقاً، فتأمله وفي القنية: السنة في المصافحة بكلتا يديه، وتمامه فيما
علقته على الملتقى.
(ولا يجوز للرجل مضاجعة الرجل وإن كان كل واحد منهما في جانب من
الفراش) قال عليه الصلاة والسلام ((لا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا
تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد)) وإذا بلغ الصبيّ أو الصبية عشر سنين يجب
التفريق بينهما، بين أخيه وأخته وأمه وأبيه في المضجع لقوله عليه الصلاة والسلام
الصلوات، فحيث وضعها الشرع يضعها فينهى عن ذلك ويزجر فاعله لما أتى به من
خلاف السنة اهـ. ثم أطال في ذلك فراجعه قوله: (وغيره في غيره) الضمير الأول للنووي
والثاني لكتاب الأذكار قوله: (وعليه يحمل ما نقله عنه) أي عن النووي في شرحه على
صحيح مسلم كما صرح به ابن ملك في شرح المجمع، فافهم.
أقول: وهذا الحمل بعيداً جداً، والظاهر أنه مبني على اختلاف رأي الإمام النووي
في كتابيه، وأنه في شرح مسلم نظر إلى مايلزم عليه من المحظور، وإلى أن ذلك بخصوصه
غير مأثور، ولا سيما بعد ما قدمناه عن الملتقط من أنها من سنن الروافض، والله أعلم
قوله: (وتمامه الخ) ونصه: وهي إلصاق صفحة الكف بالكف وإقبال الوجه بالوجه فأخذ
الأصابع ليس بمصافحة خلافاً للروافض، والسنة أن تكون بكلتا يديه، وبغير حائل من
ثوب أو غيره، وعند اللقاء بعد السلام، وأن يأخذ الإبهام فإن فيه عرقاً ينبت المحبة. كذا
جاء في الحديث. ذكره القهستاني وغيره اهـ قوله: (مضاجعة الرجل) أي في ثوب واحد لا
حاجز بينهما، وهو المفهوم من الحديث الآتي، وبه فسر الإتقاني المكامعة على خلاف ما مر
عن الهداية، وهل المراد أن يلتفا في ثوب واحد أو يكون أحدهما في ثوب دون الآخر؟
والظاهر الأول، يؤيده ما نقله عن مجمع البحار: أي متجرّدین، وإن كان بينهما حائل،
فیکره تنزيهاً اه. تأمل قوله: (بين أخیه وأخته وأمه وأبيه) في بعض النسخ (وبین) بالواو،
وهكذا رأيته في المجتبى. قال في الشرعة: ويفرق بين الصبيان في المضاجع إذا بلغوا عشر
سنين، ويحول بين ذكور الصبيان والنسوان وبين الصبيان والرجال، فإن ذلك داعية إلى
الفتنة ولو بعد حين اهـ. وفي البزازية: إذا بلغ الصبيّ عشراً لا ينام مع أمه وأخته وامرأة
إلا بامرأته أو جاريته اهـ. فالمراد التفريق بينهما عند النوم خوفاً من الوقوع في المحذور،
فإن الولد إذا بلغ عشراً عقل الجماع، ولا ديانة له ترده، فربما وقع على أخته أو أمه، فإن
النوم وقت راحة مهيج للشهوة وترتفع فيه الثياب عن العورة من الفريقين، فيؤدي إلى
المحظور وإلى المضاجعة المحرمة، خصوصاً في أبناء هذا الزمان فإنهم يعرفون الفسق أكثر
من الكبار، وأما قوله (وأمه وأبيه)) فالظاهر أن المراد تفریقه عن أمه وأبيه بأن لا یترکاه

٥٤٩
كتاب الحظر والإباحة / باب الاستبراء وغيره
((وفرّقوا بينهم في المضاجع وهم أبناء عشر)) وفي النتف: إذا بلغوا ستاً، كذا في
المجتبى، وفيه: الغلام إذا بلغ حد الشهوة كالفحل، والكافرة كالمسلمة عن أبي
حنيفة: لصاحب الحمام أن ينظر إلى العورة وحجته الختان، وقيل في ختان الكبير:
إذا أمكنه أن يختن نفسه فعل، وإلا لم يفعل إلا أن لا يمكنه النكاح أو شراء
الجارية، والظاهر في الكبير أنه يختن ويكفي قطع الأكثر.
(ولا بأس بتقبيل يد) الرجل (العالم) والمتوزّع على سبيل التبرّك. درر. ونقل
المصنف عن الجامع أنه لا بأس بتقبيل يد الحاكم والمتدين (السلطان العادل)
ينام معهما في فراشهما، لأنه ربما يطلع على ما يقع بينهما، بخلاف ما إذا كان نائماً
وحده أو مع أبيه وحده أو البنت مع أمها وحدها، وكذا لا يترك الصبيّ ينام مع رجل أو
امرأة أجنبيين خوفاً من الفتنة، ولا سيما إذا كان صبيحاً فإنه وإن لم يحصل في تلك النومة
شيء فيتعلق به قلب الرجل أو المرأة فتحصل الفتنة بعد حين، فلله درّ هذا الشرع الطاهر
فقد حسم مادة الفساد، ومن لم يحط في الأمور يقع في المحذور وفي المثل: لا تسلم الجرة
في كل مرة قوله: (كذا في المجتبى) الإشارة إلى ما في المتن وما بعده إلى هنا قوله:
(كالفحل) أي كالبالغ كما في التاتر خانية: أي في النظر إلى العورة والمضاجعة قوله:
(والكافرة كالمسلمة) يحتمل أن يكون المراد أن نظر الكافرة إلى المسلمة كنظر المسلمة إلى
المسلمة، وهو خلاف الأصح الذي قدمه المصنف بقوله ((والذمية كالرجل الأجنبي في
الأصح الخ)) ويحتمل أن يكون المراد أن الرجل ينظر من الكافرة كما ينظر إلى المسلمة،
ومقابله ما في التاتر خانية: روى أنه لا بأس بالنظر إلى شعر الكافرة قوله: (عن أبي حنيفة
الخ) هذا غير المعتمد لما في شرح الوهبانية، وينبغي أن يتولى طلي عورته بيده دون الخادم
هو الصحيح، لأن ما لا يجوز النظر إليه لا يجوز مسه إلا فوق الثياب. وعن ابن مقاتل:
لا بأس أن يطلي عورة غيره بالنورة كالختان ويغضّ بصره اهـ.
قلت: وفي التاتر خانية: قال الفقيه أبو الليث: هذا في حالة الضرورة لا غير قوله:
(وقيل الخ) مقابل لقوله ((وحجته الختان)) فإن مطلق يشمل ختان الكبير والصغير، وكذا
أطلقه في النهاية كما قدمناه وأقره الشراح، والظاهر ترجيحه، ولذا عبر هنا عن التفصيل
بقيل قوله: (إلا أن لا يمكنه النكاح) كذا رأيته في المجتبى، والصواب إسقاط ((لا)) بعد أن
كما وجدته في بعض النسخ موافقاً لما في التاترخانية وغيرها، والمراد أن لا يمكنه أن يتزوج
امرأة تختنه أو يشتري أمة كذلك قوله: (والظاهر في الكبير أنه يختن) الظاهر أن يختن مبني
للمجهول: أي يختنه غيره فيوافق إطلاق الهداية. تأمل قوله: (ويكفي قطع الأكثر) قال
في التاتر خانية: غلام ختن فلم تقطع الجلدة كلها، فإن قطع أكثر من النصف يكون ختاناً،
وإلا فلا قوله: (ونقل المصنف الخ) لا حاجة إليه لأنه داخل في قول المصنف بعد

٥٥٠
كتاب الحظر والإباحة / باب الاستبراء وغيره
وقيل سنة. مجتبى (وتقبيل رأسه) أي العالم (أجود) كما في البزازية (ولا رخصة فيه)
أي في تقبيل اليد (لغيرهما) أي لغير عالم وعادل هو المختار. مجتبى. وفي المحيط:
إن لتعظيم إسلامه وإكرامه جاز، وإن لنيل الدنيا كره.
(طلب من عالم أو زاهد أن) يدفع إليه قدمه و (يمكنه من قدمه ليقبله أجابه،
وقيل لا) يرخص فيه كما يكره تقبيل المرأة فم أخرى أو خدها عند اللقاء أو الوداع
كما في القنية مقدما للقيل. قال (و) كذا ما يفعله الجهال من (تقبيل بد نفسه إذا لقي
غيره) فهو (مكروه) فلا رخصة فيه، وأما تقبيل يد صاحبه عند اللقاء فمكروه
بالإجماع (وكذا) ما يفعلونه من تقبيل (الأرض بين بدي العلماء) والعظماء فحرام،
والفاعل والراضي به آثمان لأنه يشبه عبادة الوثن، وهل يكفران؟ على وجه العبادة
والتعظيم كفر، وإن على وجه التحية لا، وصار آئماً مرتكباً للكبيرة، وفي الملتقط:
((والسلطان)) إذ هو من له سلطنة وولاية ط قوله: (وقيل سنة) أي تقبيل يد العالم
والسلطان العادل. قال الشرنبلالي: وعلمت أن مفاد الأحاديث سنيته أو ندبه كما أشار
إليه العيني قوله: (أي العامل) ظاهره أن الأجود في السلطان اليد حفظاً لأبهة الإمارة
وليحرر ط قوله: (أجود) لعل معناه أكثر ثواباً ط قوله: (هو المختار) قدم على الخانية
والحقائق أن التقبيل علی سبیل البرّ بلا شهوة جائز بالإجماع قوله: (يدفع إليه قدمه) يغني
عنه ما في المتن قوله: (أجابه) لما أخرجه الحاكم: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال: (يَا رَسُولَ الله أَرِفِي شَيْئاً أَزْدَادُ بهِ يَقِيناً، فَقَالَ: أَذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ فَأَدْعُهَا،
فَذَهَبَ إِلَّيْهَا فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعَوك، فَجَاءَتْ حَتَّى سَلَّمَتْ عَلى
النَّبِيِّ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهَا: أَرْجِعِي فَرَجَعَتْ، قَالَ: ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ
وَرِجْلِيَهِ وَقَالَ: لَوْ كُنْتُ آمِراً أَحَداً أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ المَرْأةَ أَنْ تَسُجُدَ لِزَوْجِهَا»
وقال: صحيح الإسناد اهـ. من رسالة الشرنبلالي قوله: (كما يكره الخ) الأولى حذفه فإنه
نقله سابقاً عن القنية ط. وهذا لو عن شهوة كما مر قوله: (مقدماً للقيل) أي الواقع في
عبارة المصنف، فإنه رمز له إلى كتاب ثم رمز بعد للأول قوله: (قال) الظاهر أن الضمير
لصاحب القنية ولم أره فيها. نعم ذكر الثانية والثالثة في المجتبى قوله: (فهو مكروه) أي
تحريماً، ويدل عليه قوله بعد ((فلا رخصة فيه)) ط قوله: (فمكروه بالإجماع) أي إذا لم يكن
صاحبه عالماً لا عادلًاً، ولا قصد تعظيم إسلامه ولا إكرامه، وسيأتي أن قبله يد المؤمن تحية
توفيقاً بين كلامهم، ولا يقال: حالة اللقاء مستثناة، لأنا نقول: حيث ندب فيها الشارع
صلى الله تعالى عليه وسلم إلى المصافحة علم أنها تزيد عن غيرها في التعظيم، فكيف لا
تساويها؟ سائحاني قوله: (إن على وجه العبادة أو التعظيم كفر الخ) تلفيق لقولين. قال

٥٥١
كتاب الحظر والإباحة / باب الاستبراء وغيره
التواضع لغير الله حرام. وفي الوهبانية: يجوز بل يندب القيام تعظيماً للقادم كما
يجوز القيام، ولو للقارىء بين يدي العالم، وسيجيء نظماً.
فائدة: قيل التقبيل على خمسة أوجه: قبلة المودة للولد على الخد، وقبلة الرحمة
لوالديه على الرأس، وقبلة الشفقة لأخيه على الجبهة. وقبلة الشهوة لمرأته وأمته على
الفم، وقبلة التحية للمؤمنين على اليد، وزاد بعضهم: قبلة الديانة للحجر الأسود.
جوهرة.
الزيلعي: وذكر الصدر الشهيد أنه لا يكفر بهذا السجود، لأنه يريد به التحية. وقال
شمس الأئمة السرخسي: إن كان لغير الله تعالى على وجه العظيم كفر أهـ. قال
القهستاني: وفي الظهيرية: يكفر بالسجدة مطلقاً. وفي الزاهدي: الإيماء في السلام إلى
قريب الركوع كالسجود. وفي المحيط أنه يكره الانحناء للسلطان وغيره أهـ. وظاهر
كلامهم إطلاق السجود على هذا التقبيل.
تتمة: اختلفوا في سجود الملائكة: قيل: كان لله تعالى، والتوجه إلى آدم للتشريف،
كاستقبال الكعبة، وقيل: بل لآدم على وجه التحية والإكرام، ثم نسخ بقوله عليه الصلاة
والسلام ((لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها)) تاتر خانية. قال
في تبيين المحارم: والصحيح الثاني ولم يكن عبادة له بل تحية وإكراماً، ولذا امتنع عنه
إبليس، وكان جائزاً فيما مضى كما في قصة يوسف. قال أبو منصور الماتريدي: وفيه
دليل على نسخ الكتاب بالسنة قوله: (التواضع لغير الله حرام) أي إذلال النفس لنيل
الدنيا، وإلا فخفض الجناح لمن دونه مأمور به سيد الأنام عليه الصلاة والسلام، يدل عليه
ما رواه البيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه: ((مَنْ خَضَعَ لِغَنِيٍّ وَوَضَعَ لَهُ نَفْسَهُ إِعْظَاماً
لَهُ وَطَمَعَاً فيِما قِبَلَهُ ذَهَبَ ثُلُثا مُرُوءَتِهِ وَشَطْرُ دِيْنِهِ)) قوله: (يجوز بل يندب القيام تعظيماً
للقادم الخ) أي إن كان ممن يستحق التعظيم. قال في القنية: قيام الجالس في المسجد لمن
دخل عليه تعظيماً، وقيام قارىء القرآن لمن يجيء تعظيماً لا يكره إذا كان ممن يستحق
التعظيم، وفي مشكل الآثار: القيام لغيره ليس بمكروه لعينه، إنما المكروه محبة القيام لمن
يقال له، فإن قام لمن لا یقام له لا یکره.
قال ابن وهبان: أقول: وفي عصرنا ينبغي أن يستحب ذلك: أي القيام لما يورث
تركه من الحقد والبغضاء والعداوة لا سيما إذا كان في مكان اعتيد فيه القيام، وما ورد من
التوعد عليه في حق من يجب القيام بين يديه كما يفعله الترك والأعاجم اهـ.
قلت: يؤيده ما في العناية وغيرها عن الشيخ الحكيم أبي القاسم كان إذا دخل عليه
غنيّ يقوم له ويعظمه ولا يقوم للفقراء وطلبه العلم، فقيل له في ذلك، فقال: الغنيّ يتوقع

٥٥٢
كتاب الحظر والإباحة / باب الاستبراء وغيره
قلت: وتقدم في الحج تقبيل عتبة الكعبة، وفي القنية في باب ما يتعلق
بالمقابر: تقبيل المصحف قيل بدعة، لكن روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان
یأخذ المصحف کل غداة ویقبله ويقول: عهد ربي ومنشور ربي عز وجل، وكان
عثمان رضي الله عنه يقبل المصحف ويمسحه على وجهه. وأما تقبيل الخبز فحرّر
الشافعية أنه بدعة مباحة، وقیل حسنة، وقالوا: یکره دوسه لا بوسه. ذكره ابن
قاسم في حاشيته على شرح المنهاج لابن حجر في بحث الوليمة، وقواعدنا لا تأباه،
وجاء: لا تقطعوا الخبز بالسكين وأكرموه فإن الله أكرمه.
فَضْلٌ فِي البَيْعِ
(كره بيع العذرة) رجيع الآدمي (خالصة لا) يكره بل يصح بيع (السرقين) أي
الزبل خلافاً للشافعي (وصح) بيعها (مخلوطة بتراب أو رماد غلب عليها)
مني التعظيم، فلو تركته لتضرر، والفقراء والطلبة إنما يطمعون في جواب السلام والكلام
معهم في العلم، وتمام ذلك في رسالة الشرنبلالي قوله: (تقبيل عتبة الكعبة) هي من قبلة
الديانة ط. وفي الدر المنتقى: واختلف في تقبيل الركن اليماني: فقيل سنة، وقيل بدعة
قوله: (ومنشور ربي) قال في القاموس: المنشور: الرجل المنتشر الأمر وما كان غير مختوم
من كتب السلطان، والمراد كتاب ربي ففيه تجريد عن بعض المعنى ط قوله: (قواعدنا لا
تأباه) قال في الدر المنتقى: وحينئذ فيزاد على الستة ستة أيضاً بدعة مباحة أو حسنة وسنة
العالم وعادل مكروه لغيرهما على المختار وحرام للأرض تحية وكفر لها تعظيماً كما مر أهـ.
تأمل قوله: (وجاه الخ) قال شيخ مشايخنا الشيخ إسماعيل الجراحي في الأحاديث المشتهرة
((لا تقطعوا الخبز واللحم بالسكين كما تقطع الأعاجم ولكن انهشوه نهشاً)) قال الصغاني:
موضوع اهـ. وفي المجتبى: لا يكره قطع الخبز واللحم بالسكين اهـ. والله تعالى أعلم.
فَصْلٌ فِي البَيْعِ
قوله: (كره بيع العذرة) بفتح العين وكسر الذال. قهستاني. والكراهة لا تقتضي
البطلان، لكن يأخذ من مقابلته بقوله ((وصح مخلوطه)) أين بيع الخالصة باطل، وبه صرح
القهستاني، وفي الهداية إشارة إليه ونقله في الدر المنتقى عن البرجندي عن الخزانة، وقال:
وكذا بيع كل ما انفصل عن الآدمي كشعر وظفر لأنه جزء الآدمي، ولذا وجب دفنه كما
مر في التمرتاشي وغيره قوله: (بل يصح بيع السرقين) بالكسر معرب سركين بالفتح،
ويقال سرجين بالجيم (قوله أي الزبل) وفي الشرنبلالية: هو رجيع ما سوى الإنسان قوله:
(غلب عليها) كذا قيده في موضع من المحيط والكافي والظهيرية، وأطلقه في الهداية
والاختيار والمحيط، فأما أن يحمل المطلق على المقيد أو يحمل على الروايتين، أو على

٥٥٣
، كتاب الحظر والإباحة / باب الاستبراء وغيره
في الصحيح (كما صح الانتفاع بمخلوطها) أي العذرة بل بها خالصة على ما
صححه الزيلعي وغيره خلافاً لتصحيح الهداية فقد اختلف التصحيح، وفي الملتقى
أن الانتفاع کالبيع: أي في الحکم، فافهم.
(وجاز أخذ دين على كافر من ثمن خمر) لصحة بيعه (بخلاف) دين على
(المسلم) لبطلانه إلا إذا وكل ذمياً ببيعه فيجوز عنده خلافاً لهما، وعلى هذا لو مات
مسلم وترك ثمن خمر باعه مسلم لا يحل لورثته كما بسطه الزيلعي، وفي الأشباه:
الرخصة والاستحسان، لكن في زيادات العتابي أن المطلق يجري على إطلاقه، إلا إذا قام
دليل التقييد نصاً أو دلالة فاحفظه فإنه للفقيه ضروري. قهستاني قوله: (في الصحيح) قيد
لقوله ((وصح بيعها مخلوطة)) وعبارة متن الإصلاح: وصح في الصحيح مخلوطة، وعبارة
شرحه قال في الهداية: وهو المروي عن محمد وهو الصحيح اهـ. فافهم قوله: (وفي
الملتقى الخ) الظاهر أنه أشار بنقله إلى أن تصحيح الانتفاع بالخالصة تصحيح لجواز بيعها
أيضاً، وقوله فافهم تنبيه على ذلك قوله: (من ثمن خمر) بأن باع الكافر خمراً وأخذ ثمنها
وقضى به الدين قوله: (لصحة بيعه) أي بيع الكافر الخمر، لأنها مال متقوّم في حقه
فملك الثمن فيحل الأخذ منه، بخلاف المسلم لعدم تقومها في حقه فبقي الثمن على ملك
المشتري قوله: (باعه مسلم) عدل عن قول الزيلعي باعه هو، ليشمل ما إذا كان البائع
هوالمسلم الميت أو مسلم غيره بالوكالة عنه قوله: (كما بسطه الزيلعي) حيث قال: لأنه
كالمغصوب وقال في النهاية: قال بعض مشايخنا: كسب المغنية كالمغصوب لم يحل أخذه،
وعلى هذا قالوا: لو مات الرجل وكسبه من بيع الباذق أو الظلم أو أخذ الرشوة يتوزّع
الورثة ولا يأخذون منه شيئاً، وهو أولى بهم ويردونها على أربابها إن عرفوهم، وإلا
تصدقوا بها لأن سبيل الكسب الخبيث التصدق إذا تعذر الرد على صاحبه اهـ. لكن في
الهندية عن المنتقى عن محمد في كسب النائحة، وصاحب طبل أو مزمار: لو أخذ بلا
شرط ودفعه المالك برضاه فهو حلال، ومثله في المواهب، وفي التاترخانية: وما جمع
السائل من المال فهو خبيث قوله: (وفي الأشباه الخ) قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني في
كتاب المنن: وما نقل عن بعض الحنفية من أن الحرام لا يتعدى إلى ذمتين سألت عنه
الشهاب ابن الشلبي فقال: هو محمول على ما إذا لم يعلم بذلك، أما من رأى المكاس
يأخذ من أحد شيئاً من المكس ثم يعطيه آخر ثم يأخذه من ذلك الآخر فهو حرام اهـ.
وفي الذخيرة: سئل أبو جعفر عمن اكتسب ماله من أمر السلطان والغرامات
المحرمة، وغير ذلك هل يحل لمن عرف ذلك أن يأكل من طعامه؟ قال: أحب إليّ في دينه
أن لا يأكل ويسعه حكماً إن لم يكن غصباً أو رشوة اهـ. وفي الخانية: امرأة زوجها في
أرض الجور إذا أكلت من طعامه ولم يكن عينه غصباً أو اشترى طعاماً أو كسوة من مال

٥٥٤
كتاب الحظر والإباحة / باب الاستبراء وغيره
الحرمة تنتقل مع العلم إلا للوارث إلا إذا علم ربه.
قلت: ومر في البيع الفاسد، لكن في المجتبى: مات وكسبه حرام فالميراث
حلال، ثم رمز وقال: لا نأخذ بهذه الرواية، وهو حرام مطلقاً على الورثة، فتنبه
(و) جاز (تحلية المصحف) لما فيه من تعظيمه كما في نقش المسجد (وتعشيره ونقطه)
أي إظهار إعرابه، به يحصل الرفق جداً خصوصاً للعجم فيستحسن وعلى هذا لا
بأس بكتابة أسامي السور وعدّ الآي وعلامات الوقف ونحوها فهي بدعة حسنة.
أصله ليس بطيب فهي في سعة من ذلك والإثم على الزوج اهـ. حموي قوله: (مع العلم)
أما بدونه ففي التاترخانية: اشترى جارية أو ثوباً وهو لغير البائع فوطىء أو لبس ثم
علم: روى عن محمد أن الجماع واللبس حرام إلا أنه وضع عنه الإثم، وقال أبو يوسف:
الوطء حلال مأجور عليه، وعلى الخلاف لو تزوج ووطئها فبان أنها منكوحة الغير قوله:
(إلا إذا علم ربه) أي ربّ المال فيجب على الوارث رده على صاحبه قوله: (وهو حرام
مطلقاً على الورثة) أي سواء علموا أربابه أو لا، فإن علموا أربابه ردوه عليهم، وإلا
تصدقوا به كما قدمناه آنفاً عن الزيلعي.
أقول: ولا يشكل ذلك بما قدمناه آنفاً عن الذخيرة والخانية، لأن الطعام أو
الكسوة ليس عين المال الحرام، فإنه إذا اشترى به شيئاً يحل أكله على تفصيل تقدم في
كتاب الغصب، بخلاف ما تركه ميراثاً فإنه عين المال الحرام، وإن ملكه بالقبض والخلط
عند الإمام فإنه لا يحل له التصرف فيه قبل أداء ضمانه، وكذا لوارثه، ثم الظاهر أن
حرمته على الورثة في الديانة لا الحكم فلا يجوز لوصيّ القاصر التصدق به ويضمنه القاصر
إذا بلغ. تأمل قوله: (فتنبه) أشار به إلى ضعف ما في الأشباه ط قوله: (وجاز تحلية
المصحف) أي بالذهب والفضة، خلافاً لأبي یوسف کما قدمناه قوله: (کما في نقش
المسجد) أي ما خلا محرابه: أي بالجص وماء الذهب لا من مال الوقف وضمن متوليه لو
فعل، إلا إذا فعل الواقف مثله كما مر قبيل الوتر والنوافل، وكره بعضهم نقش حائط
القبلة، ويجوز حفر بئر في مسجد لولا ضرر فيه أصلاً وفي نفع من كل وجه، ولا يضمن
فيه الحافر لما حفر، وعلي الفتوى كما أفاده ط عن الهندية قوله: (وتعشيره) هو جعل
العواشر في المصحف، وهو كتابة العلامة عند منتهى عشر آيات. عناية قوله: (أي إظهار
إعرابه) تفسير للنقط. قال في القاموس: نقط الحرف أعجمه، ومعلوم أن الإعجام لا
يظهر به الإعراب إنما يظهر بالشكل فكأنهم أرادوا ما يعمه. أفاده ط قوله: (وبه يحصل
الرفق الخ) أشار إلى أن ما روي عن ابن مسعود: جوّدوا القرآن كان في زمنهم، وكم من
شيء يختلف باختلاف الزمان والمكان كما بسطه الزيلعي وغيره قوله: (وعلى هذا) أي
على اعتبار حصول الرفق قوله: (ونحوها) كالسجدة ورموز التجويد قوله: (لا بأس

٥٥٥
كتاب الحظر والإباحة / باب الاستبراء وغيره
درر وقنية. وفيها: لا بأس بکواغد أخبار ونحوها في مصحف وتفسیر وفقه،
وتكره في كتب نجوم وأدب، ويكره تصغير مصحف وكتابته بقلم دقيق: يعني
تنزيهاً، ولا يجوز لف شيء في کاغد فقه ونحوه، وفي کتب الطب یجوز (و) جاز
(دخول الذمي مسجداً) مطلقاً، وكرهه مالك مطلقاً، وكرهه محمد والشافعي وأحمد
في المسجد الحرام.
قلنا: النهي تكويني لا تکلیفي، وقد جوّزوا عبور عابر السبيل جنباً، وحينئذ
فمعنى لا يقربوا: لا يحجوا ولا يعتمروا عراة بعد حج عامهم هذا
بكواغد أخبار) أي بجعلها غلافاً لمصحف ونحوه، والظاهر أن المراد بالأخبار التواريخ
دون الأحاديث قوله: (ويكره تصغير مصحف) أي تصغير حجمه، وينبغي أن يكتبه
بأحسن خط وأبينه على أحسن ورق وأبيضه بأفخم قلم وأبرق مداد، ويفرج السطور
ويفخم الحروف ويضخم المصحف اهـ. قنية قوله: (ونحوه) الذي في المنح ونحوه في
الهندية، ولا يجوز لف شيء في كاغد فيه مكتوب من الفقه، وفي الكلام الأولى أن لا
يفعل، وفي كتاب الطب يجوز، ولو كان فيه اسم الله تعالى أو اسم النبي عليه الصلاة
والسلام يجوز محوه ليلفّ فيه شيء ومحو بعض الكتابة بالريق، وقد ورد النهي عن محو
اسم الله تعالى بالبصاق، ولم يبين محو كتابة القرآن بالريق هل هو كاسم الله تعالى أو كغيره
ط قوله: (وجاز دخول الذمي مسجداً) ولو جنباً كما في الأشباه، وفي الهندية عن التتمة:
يكره للمسلم الدخول في البيعة والكنيسة، وإنما يكره من حيث إنه مجمع الشياطين لا من
حيث إنه ليس له حق الدخول اهـ. وانظر هل المستأمن ورسول أهل الحرب مثله
ومقتضى استدلالهم على الجواز بإنزال رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد ثقيف في
المسجد جوازه ويحرر ط قوله: (مطلقاً) أي المسجد وغيره قوله: (قلنا) أي في الجواب
عما استدل به المانعون، وهو قوله تعالى: ﴿فَلاَ يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ﴾ [التوبة: ٢٨]
وما ذكره مأخوذ من الحواشي السعدية قوله: (تكويني) نسبة إلى التكوين الذي هو صفة
قديمة ترجع إليها صفات الأفعال عند الماتريدية، فمعنى لا يقربوا: لا يخلق الله فيهم
القربان، ومثال الأمر التكويني: ائتيا طوعاً أو كرهاً. ومثال الأمر التكليفي ويقال
التدويني أيضاً: أقيموا الصلاة. والفرق أن الامتثال لا يتخلف عن الأول عقلاً بخلاف
الثاني اهـ ح. وحاصله أنه خبر منفي في صورة النهي. تأمل قوله: (لا تكليفي) بناء على
أن الكفار ليسوا مخاطبین بالفروع قوله: (وقد جوّزوا الخ) هذا إنما يحسن لو ذکر دلیل
الشافعي الذي من جملته، ولأن الكافر لا يخلو عن الجنابة فوجب تنزيه المسجد عنه،
وحاصل كلامه أن هذا الدليل لا يتم لأنه قد جوز الخ ط قوله: (فمعنى لا يقربوا الخ)
تفريع على قوله ((تكويني)) وهو ظاهر، فإنه لم ينقل أنهم بعد ذلك اليوم حجوا واعتمروا
عراة كما كانوا يفعلون في الجاهلية، فافهم.

٥٥٦
كتاب الحظر والإباحة / باب الاستبراء وغيره
عام تسع حين أمر الصديق ونادى علي بهذه السورة، قال: ألا لا يحج بعد عامنا
هذا مشرك ولا يطوف عريان. رواه الشيخان وغيرهما فلیحفظ. قلت: ولا تنس ما
مر في فصل الجزية (و) جاز (عيادته) بالإجماع. وفي عيادة المجوسي قولان
قال في الهداية: ولنا ما روي أنه عليه الصلاة والسلام أنزل وفد ثقيف في مسجده
وهم كفار، ولأن الخبث في اعتقادهم فلا يؤدي إلى تلويث المسجد، والآية محمولة على
الحضور استيلاء واستغلاء أو طائفين عراة كما كانت عادتهم في الجاهلية اهـ: أي فليس
الممنوع نفس الدخول، يدل عليه ما في صحيح البخاري بإسناده إلى أحمد بن عبد الرحمن
ابن عوف أن أبا هريرة أخبره أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما بعثه في الحجة
التي أمره فيها النبي صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع في رهط يؤذن في الناس ((أَلَا لَا
يُحُجِّنَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَنَّ بِالبَيْتِ عُرْيَانٌ(١) إتقاني قوله: (عام تسع) بالجر بدل
من عامهم ط قوله: (ونادى علي بهذه السورة) كذا في كثير من النسخ التي رأيتها، وفي
نسخة ((ونادى على بعيره بسورة براءة)) وهي التي كتب عليها ط: وقال: إن المنادي على
البعير بأربعين آية من أول سورة براءة هو عليّ كرم الله وجهه، وقد أرسله عليه الصلاة
والسلام عقب الصدّيق فلحقه، والحكمة في ذلك ليكون الآمر من أهل بيته عليه الصلاة
والسلام اهـ قوله: (ولا تنس ما مر في فصل الجزية) حيث قال: وأما دخوله المسجد الحرام
فذكر في السير الكبير المنع، وفي الجامع الصغير عدمه، والسير الكبير آخر تصنيف الإمام
محمد رحمه الله تعالى، والظاهر أنه أورد فيه ما استقرّ عليه الحال اهـ.
أقول: غايته أن یکون ما في السیر الکبیر هو قول محمد الذي استقر عليه رأيه،
ولذا ذكره الشارح آنفاً مع الشافعي وأحمد، وما ذكره أصحاب المتون هنا مبني على قول
الإمام، لأن شأن المتون ذلك غالباً. تأمل هذا. وذكر الشارح في الجزية أيضاً أنهم يمنعون
من استيطان مكة والمدينة لأنهما من أرض العرب، قال عليه الصلاة والسلام: ((لَا يُجْتَمِع
في أَرْضِ العَرَبِ دِینَانِ» ولو دخل لتجارة جاز ولا يطيل اهـ قوله: (وجاز عيادته) أي
عيادة مسلم ذمياً نصرانياً أو يهودياً، لأنه نوع برّ في حقهم وما نهينا عن ذلك، وصح أن
البي صلى الله عليه وسلم عاد يهودياً مرض بجواره. هداية قوله: (وفي عيادة المجوسي
قولان) قال في العناية: فيه اختلاف المشايخ فمنهم من قال به لأنهم أهل الذمة وهو
المروي عن محمد، ومنهم من قال: هم أبعد عن الإسلام من اليهود والنصارى؛ ألا ترى
أنه لا تباح ذبيحة المجوس ونكاحهم اهـ.
قلت: وظاهر المتن كالملتقى وغيره اختيار الأول لإرجاعه الضمير في عيادته إلى
(١) أخرجه البخاري ٤٧٧/١ (٣٦٩، ١٦٢٢) ومسلم ٩٨٢/٢ (١٣٤٧/٤٣٥).

٥٥٧
كتاب الحظر والإباحة / باب الاستبراء وغيره
(و) جاز (عيادة فاسق) على الأصح لأنه مسلم والعيادة من حقوق المسلمين (و)
جاز (خصاء البهائم) حتى الهرة. وأما خصاء الآدمي فحرام، قيل والفرس وقيدوه
الذمي، ولم يقل عيادة اليهودي والنصراني كما قال القدوري، وفي النوادر: جار يهودي أو
مجوسي مات ابن له أو قريب ينبغي أن يعزيه ويقول: أخلف الله عليك خيراً منه
وأصلحك، وكان معناه: أصلحك الله بالإسلام: يعني رزقك الإسلام ورزقك ولداً
مسلماً. كفاية قوله: (وجاز عيادة فاسق) وهذا غير حكم المخالطة. ذكر صاحب الملتقط:
يكره للمشهور المقتدي به الاختلاط برجل من أهل الباطل والشرّ إلا بقدر الضرورة، لأنه
يعظم أمره بين الناس، ولو كان رجل لا يعرف يداريه ليدفع الظلم عن نفسه من غير إثم
فلا بأس به اهـ.
تنبيه: من العيادة المكروهة إذا علم أنك تثقل على المريض فلا تعده، فقد قيل:
مجالسة الثقيل حمي الروح، ولا تهوّل على المريض، ولا تحرك رأسك ولا تقل ما علمت
أنك على هذه الحالة الشديدة، بل هوّن عليه المرض وطيب قلبه، وقل له أراك في خير
بتأويل، واذكر له ما يزيد رجاءه في رحمة الله تعالى مشوباً بشيء من التخويف، ولا تضع
يدك على رأسه فربما يؤذيه إلا إذا طلبه، وقل له إذا دخلت عليه: كيف تجدك؟ هكذا جاء
عن السلف، ولا تقل له أوص فإنه من أعمال الجهال اهـ. مجتبى ط.
فائدة: يتشاءم الناس في زماننا من العيادة في يوم الأربعاء، فينبغي تركها إذا كان
يحصل للمريض بذلك ضرر، ورأيت في تاريخ المحبي في ترجمة الشيخ فتح الله البيلوني أنه
قال:
السَّبْتْ وَالإِثْنَينُ وِالأَزْبَعَا تَجَنَّبِ المَرْضَى بِهِا أَنْ تُزَارْ
في طيبَةٍ يُعْرَفُ هَذَا فَلاَ تَغْفَلْ فَإِنَّ العُرْفَ عَالي المَنَازْ
قال المحبي: قلت: هذا عرف مشهور، لكن ورد الي السنة ما يرد السبت منه، فقد
ورد أنه عليه الصلاة والسلام كان يفقد(١) أهل قباء يوم الجمعة، فيسألة عن المفقود فيقال
له إنه مريض، فيذهب يوم السبت لزيارته. تأمل قوله: (وجاز خصاء البهائم) عبر في
الهداية بالإخصاء، والصواب ما هنا كما في النهاية وهو نزع الخصية، يقال: خصي
وخصي قوله: (قیل والفرس) ذکر شمس الأئمة الحلواني أنه لا بأس به عند أصحابنا،
وذكر شيخ الإسلام أنه حرام ط قوله: (وقيدوه) أي جواز البهائم بالمنفعة وهي إرادة
سمنها أو منعها عن العض، بخلاف بني آدم فإنه يراد به المعاصي فيحرم. أفادة الإتقاني
عن الطحاوي.
(١) قوله (كان يفقد) يحتمل أنه من الفقد ويحتمل أنه بمعنى يتفقد: أي يسأل عنهم.

٥٥٨
كتاب الحظر والإباحة / باب الاستبراء وغيره
بالمنفعة وإلا فحرام (وإنزاء الحمير على الخيل) كعكسه. قهستاني (والحقنة) للتداوي
ولو للرجل بطاهر لا بنجس، وكذا كل تداو لا يجوز إلا بطاهر، وجوّزه في النهاية
بمحرم إذا أخبره طبيب مسلم أن فيه شفاء ولم يجد مباحاً يقوم مقامه.
قلت: وفي البزازية: ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام ((إن الله لم يجعل
شفاءكم فيما حرم عليكم)) نفى الحرمة عند العلم بالشفاء دل عليه جواز شربه لإزالة
العطش اهـ. وقد قدمناه (و) جاز إساغة اللقمة بالخمر وجواز (رزق القاضي) من
بيت المال لو بيت المال حلالاً جمع بحق وإلا لم يحل، وعبر بالرزق ليفيد تقديره بقدر
تنبيه: لا بأس بكيّ البهائم للعلامة وثقب أذن الطفل من البنات لأنهم كانوا يفعلونه في
زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير إنكار، ولا بأس بكيّ الصبيان لداء. إتقاني.
والهرة المؤذية لا تضرب ولا تعرك أذنها بل تذبح بسكين حاد، ولو ماتت حامل وأكبر رأيهم
إن الولد حي شق بطنها من الجانب الأيسر، وبالعكس قطع الولد إرباً إرباً. تاتر خانية قوله:
(للتداوي) أي من مرض أو هزال مؤدّ إليه، لا لنفع ظاهر كالتقوى على الجماع كما قدمناه،
ولا للسمن كما في العناية قول (ولو للرجل) الأولى ((ولو للمرأة)) قوله: (وجوّزه في النهاية
الخ) ونصه: وفي التهذيب: يجوز للعليل شرب البول والدم والميتة للتداوي إذا أخبره طبيب
مسلم أن شفاءه فيه ولم يجد من المباح ما يقوم مقامه، وإن قال الطبيب يتعجل شفاؤك به:
فيه وجهان. وهل يجوز شرب القليل من الخمر للتداوي؟ فيه وجهان، كذا ذكره الإمام
التمرتاشي اهـ. قال في الدر المنتقى بعد نقله ما في النهاية: وأقره في المنح وغيرها، قدمناه في
الطهارة والرضاع أن المذهب خلافه اهـ قوله: (وفي البزازية الخ) ذكره في النهاية عن الذخيرة
أيضاً قوله: (نفى الحرمة عند العلم بالشفاء) أي حيث لم يقم غيره مقامه كما مر.
وحاصل المعنى حينئذ: أن الله تعالى أذن لكم بالتداوي، وجعل لكل داء دواء، فإذا
كان في ذلك الدواء شيء محرّم وعلمتم به الشفاء فقد زالت حرمة استعماله، لأنه تعالى لم
يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم قوله: (دل عليه الخ) أقول: فيه نظر، لأن إساغة اللقمة
بالخمر وشربه لإزالة العطش إحياء لنفسه متحقق النفع، ولذا يأثم بتركه كما يأثم بترك
الأكل مع القدرة عليه حتى يموت، بخلاف التدواي ولو بغير محرم فإنه لو تركه حتى
مات لا يأثم كما نصوا عليه لأنه مظنون كما قدمناه. تأمل قوله: (وقد قدمناه) أي أول
الحظر والإباحة حيث قال: الأكل للغذاء والشرب للعطش ولو من حرام أو ميتة أو مال
غير وإن ضمنه فرض اهـ.
تتمة: لا بأس بشرب ما يذهب بالعقل فيقطع الأكلة ونحوه. كذا في التاترخانية.
وسيأتي تمامه في آخر كتاب الأشربة قوله: (وجاز رزق القاضي) الرزق بالكسر ما ينتفع به،
وبالفتح المصدر قاموس قوله: (وإلا لم يحل) قال في النهاية: وأما إذا كان حراماً جمع بباطل لم

٥٥٩
كتاب الحظر والإباحة / باب الاستبراء وغيره
ما يكفيه وأهله في كل زمان ولو غنياً في الأصح، وهذا لو بلا شرط، ولو به
كالأجرة فحرام لأن القضاء طاعة فلم تجز كسائر الطاعات.
قلت: وهل يجري فيه كلام المتأخرين يحرر (و) جاز (سفر الأمة وأم الولد)
والمكاتبة والمبعضة (بلا محرم) هذا في زمانهم، أما في زماننا فلا لغلبة أهل الفساد، وبه
يفتى. ابن كمال (و) جاز (شراء ما لا بد للصغير منه وبيعه) أي بيع ما لا بد للصغير
منه (لأخ وعم وأم وملتقط هو في حجرهم) أي في كنفهم وإلا لا (و) جاز (إجارته
لأمه فقط) لو في حجرها وكذا الملتقط على الأصح، كذا عزاه المصنف لشرح المجمع
يحل أخذه، لأن سبيل الحرام والغصب رده على أهله، وليس ذلك بمال عامة المسلمين اهـ.
أقول: ظاهر العلة أن أهله معلومون فحرمة الأخذ منه ظاهرة، فإن لم يعلموا فهو
كاللقطة يوضع في بيت المال ويصرف في مصارف اللقطة، فقد صرحوا في الهداية والرشوة
للقضاة ونحوهم أنها ترد على أربابها إن علموا، وإلا أو كانوا بعيداً حتى تعذر الرد ففي
بيت المال، فيكون حكمه حكم اللقطة كما تقدم في كتاب القضاء. تأمل قوله: (في كل
زمان) متعلق بتقدير أو بيكفيه: أي يقدر بقدر كفايته في كل زمان، لأن المؤنة تختلف
باختلاف الزمان قوله: (ولو غنياً في الأصح) عبارة الهداية: ثم القاضي إذا كان فقيراً
فالأفضل بل الواجب الأخذ، لأنه لا يمكنه إقامة فرض القضاء إلا به، إذ الاشتغال
بالكسب يقعده عن إقامته، وإن كان غنياً فالأفضل الامتناع على ما قيل رفقاً ببيت المال،
وقيل الأخذ، وهو الأصح صيانة للقضاء عن الهوان، ونظراً لمن تولى بعده من
المحتاجين، لأنه إذا انقطع زماناً تعذر إعادته اهـ قوله: (وهذا لو بلا شرط الخ) بأن تقلد
القضاء ابتداء من غير شرط، ثم رزقه الوالي كفايته، أما إن قال ابتداء: إنما أقبل القضاء
إن رزقني الوالي كذا بمقابلة قضائي، وإلا فلا أقبل فهو باطل، لأنه استئجار على الطاعة
اهـ كفاية قوله: (فلم تجز) أي الأجرة عليه: أي لم يجز أخذها قوله: (يحرر) أقول: قدمنا
تحريره في كتاب الإجارات بما لا مزيد عليه، وبينا أن كلام المتأخرين ليس عاماً في كل
طاعة بل فيما فيه ضرورة كتعليم القرآن والفقه والإمامة والأذان قوله: (وجاز سفر الأمة)
لأن الأجانب في حق الإماء فيما يرجع إلى النظر والمس بمنزلة المحارم. هداية قوله: (وأم
الولد الخ) عطف خاص على عام. قال الزيلعي: وأم الولد أمة لقيام الرق فيها، وكذا
المكاتبة لأنها مملوكة الرقبة، وكذا معتقة البعض عند أبي حنيفة لأنها كالمكاتبة عنده اهـ.
وفيه إشارة إلى أن الحرة لا تسافر ثلاثة أيام بلا محرم. واختلف فيما دون الثلاث
وقيل: إنها تسافر مع الصالحين والصبي والمعتوه غير محرمين كما في المحيط. قهستاني
قوله: (وجاز شراء ما لا بد للصغير منه) كالنفقة والكسوة واستئجار الظئر. منح قوله:
(في حجرهم) بفتح الحاء وكسرها. منح قوله: (لشرح المجمع) أي لابن ملك قوله: (ولم

٥٦٠
كتاب الحظر والإباحة / باب الاستبراء وغيره
ولم أره فيه، ويأتي متناً ما ينافيه فتنبه. وكذا لعمه عند الثاني خلافاً للثالث، ولو أجر
الصغير نفسه لم يجز إلا إذا فرغ العمل لتمحضه نفعاً فيجب المسمى، وصح إجارة أب
وجد وقاض ولو بدون أجر المثل في الصحیح کما یعلم من الدرر فتبصر (و) جاز
(بيع عصير) عنب (ممن) يعلم أنه (يتخذه خمراً) لأن المعصية لا تقوم بعينه بل بعد
أره فيه) بل الذي فيه بعد قول المجمع: ويسلمه في صناعة ولا يؤجره في الأصح ما نصه
قيد به احترازاً عن رواية القدوري من أن إجارته جائزة كإجارة الأم الصغير، لأن فيها
صوناً عن الفساد بكونه مشغولاً بعمله وجه الرواية الأولى أن الملتقط لا يملك إتلاف
منافعه فلا يؤجره كالعم، بخلاف الأم لأنها تملك إتلاف منافعه مجاناً فتملكه بعوض اهـ.
ومثله في شرحه على الوقاية. نعم ذكر الزيلعي أن رواية القدوري أقرب.
أقول: قد علمت أن الأصح خلافها كما صرح به في المجمع والوقاية والهداية
وغيرها من كتاب اللقيط ووقع في الهداية هنا اضطراب قوله: (وكذا لعمه) أي لعم
الصغير، وهذا بناء على ما في نسخ المنح ونصه: وإن كان الصغير في يد العم فآجره صح
لأنه من الحفظ، وهذا عند أبي يوسف، وعند محمد لا يصح اهـ. وفي نسخة مصححة
كشط الضمير من قوله فآجره وأبدلة بقوله فأجرته أمة، وهذا هو الموفق لما في التبيين
والشرنبلالية، لكن رأيت في النهاية عن جامع التمرتاشي ما نصه: والأم لو آجرته يجوز
إذا كان في حجرها، وكذا ذو الرحم المحرم منه اهـ. فراجعه.
وفي ٢٧ من جامع الفصولين: لو لم يكن له أب ولا جدّ ولا وصيّ فآجره ذو رحم
محرم هو في حجره صح، ولو في حجر ذي رحم محرم فآجره آخر أقر كما لو له أم وعمة
وهو في حجر عمته فآجرته أمه صح عند أبي يوسف لا عند محمد، ولمن آجره قبض أجرته
اهـ قوله: (لم يجز) أي لم يلزم كفاية لأنه مشوب بالضرر. زيلعي قوله: (وصح إجارة أب
وجدّ) وكذا تصح إجارة وصيهما بخلاف وصي القاضي. حموي، وهو خلاف ظاهر
عبارة الدرر فراجعها. نعم عدها الشارح في كتاب الوصايا من المسائل الثمانية التي خالف
فيها وصي الأب وصي القاضي قوله: (كما يعلم من الدرر) أي صريحاً، وعبارتها وفي
فوائد صاحب المحيط إذا آجر الأب أو الجد أو القاضي الصغير في عمل من الأعمال:
قيل إنما يجوز إذا كانت الإجارة بأجر المثل، حتى إذا آجره أحدهم بأقل منه لم يجز،
والصحيح أنه تجوز الإجارة ولو بالأقل اهـ. ومثله في المنح. قال في الشرنبلالية: ولو حمل
الأقل على الغبن اليسير دون الفاحش انتفت المخالفة قوله: (وجاز) أي عنده لا عندهما
بیع عصير عنب: أي معصورة المستخرج منه فلا یکره بیع العنب والکرم منه بلا خلاف،
كما في المحيط، لكن في بيع الخزانة أن بيع العنب على الخلاف. قهستاني قوله: (ممن يعلم)
فيه إشارة إلى أنه لو لم يعلم لم يكره بلا خلاف. قهستاني قوله: (لا تقوم بعينه الخ) يؤخذ