النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
كتاب الحظر والإباحة
طاهرة ونجسة وذكية وميتة، فإن الأغلب طاهراً تحرى وبالعكس، والسواء لا إلا
العطش، وفي الثياب يتحرى مطلقاً (دعي إلى وليمة وثمة لعب أو غناء قعد وأكل)
لو المنكر في المنزل، فلو على المائدة لا ينبغي أن يقعد بل يخرج معرضاً لقوله تعالى:
﴿فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين﴾ (فإن قدر على المنع فعل وإلا) يقدر (صبر
له. وسيأتي مثله في مسائل شتى آخر الكتاب، وبه يظهر ما في كلامه من الإيجاز البالغ
حدّ الإلغاز، فلو قال فإن الأغلب طاهراً تحرّى مطلقاً، وإلا فلا إلا حالة الضرورة لغير
وضوء لكان أخصر وأظهر فتدبر. نعم كلامه هنا موافق لما قدمه قبيل كتاب الصلاة لنور
الإيضاح قوله: (دعى إلى وليمة) هي طعام العرس، وقيل الوليمة اسم لكل طعام. وفي
الهندية عن التمرتاشي: اختلف في إجابة الدعوى. قال بعضهم: واجبة لا يسع تركها.
وقال العامة: هي سنة، والأفضل أن يجب إذا كانت وليمة وإلا فهو خير، والإجابة
أفضل لأن فيها إدخال السرور في قلب المؤمن، وإذا أجاب فعل ما عليه أكل أو لا،
والأفضل أن يأكل لو غير غير صائم. وفي البناية: إجابة الدعوة سنة وليمة أو غيرها،
وأما دعوة يقصد بها التطاول أو إنشاء الحمد أو ما أشبهه فلا ينبغي إجابتها لا سيما أهل
العلم، فقد قيل ما وضع أحد يده في قصعة غيره إلا ذلّ له اهـ ط ملخصاً. وفي
الاختيار: وليمة العرس قديمة إن لم يجبها أثم لقوله #: (مَنْ لَمْ يجبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ
عَصَى اللهِ وَرَسُولَهُ، فَإِنْ كَانَ صَائِماً أَجَابَ وَدَعًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَائِماً أَكَلَ وَدَعَا، وَإِنْ
لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يُجِبْ أَثِمَ وَجَفًا)) لأنه استهزاء بالمضيف. وقال عليه الصلاة والسلام: ((لَوْ
دُعِيتُ إِلَ كُرَاعٍ لأَجَبْتُ)) اهـ.
ومقتضاه أنها سنة مؤكدة، بخلاف غيرها، وصرح شراح الهداية بأنها قريبة من
الواجب. وفي التاترخانية عن الينابيع: لو دعي إلى دعوة فالواجب الإجابة إن لم يكن هناك
معصية ولا بدعة، والامتناع أسلم في زماننا إلا إذا علم يقيناً أن لا بدعة ولا معصية اهـ.
والظاهر حمله على غير الوليمة لما مر ويأتي. تأمل قوله: (وثمة لعب) بكسر العين
وسكونها والغناء بالكسر ممدوداً السماع ومقصوراً اليسار قوله: (لا ينبغي أن يقعد) أي
يجب عليه. قال في الاختيار: لأن استماع اللهو حرام والإجابة سنة والامتناع عن الحرام
أولى اهـ. وكذا إذا كان على المائدة قوم يغتابون لا يقعد فالغيبة أشد من اللهو اللعب.
تاترخانية قوله: (ولو على المائدة الخ) كان الواجب عليه أن يذكره قبيل قول المصنف الآتي
(وإن علم) كما فعل صاحب الهداية، فإن قول المصنف ((فإن قدر الخ)) فيما لو كان المنكر
في المنزل لا على المادئة ففي كلامه إيهام لا يخفى قوله: (بعد الذكرى) أي تذكر النهي ط
قوله: (فعل) أي فعل المنع وجوباً إزالة للمنكر قوله: (صبر) أي مع الإنكار بقلبه. قال
عليه الصلاة والسلام: ((مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيرُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فِلِسَانِهِ، فَإِنْ

٥٠٢
كتاب الحظر والإباحة
إن لم يكن ممن يقتدى به فإن كان) مقتدي (ولم يقدر على المنع خرج ولم يقعد) لأن
فيه شين الدين، والمحكي عن الإمام كان قبل أن يصير مقتدى به (وإن علم أو لا)
باللعب (لا يحضر أصلاً) سواء كان ممن يقتدى به أو لا، لأن حق الدعوة إنما يلزمه
بعد الحضور لا قبله، ابن کمال.
وفي السراج: ودلت المسألة أن الملاهي كلها حرام، ويدخل عليهم بلا إذنهم
لإنكار المنكر. قال ابن مسعود: صوت اللهو والغناء
لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ) اهـ: أي أضعف أحواله في ذاته: أي إنما
يكون ذلك إذا اشتد ضعف الإيمان، فلا يجد الناهي أعواناً على إزالة المنكر اهـ ط. وهذا
لأن إجابة الدعوة سنة فلا يتركها لما اقترن به من البدعة من غيره كصلاة الجنازة واجبة
الإقامة وإن حضرتها نياحة. هداية. وقاسها على الواجب لأنها قريبة منه لورود الوعيد
بتركها. كفاية قوله: (والمحكي عن الإمام) أي من قوله: ابتليت بهذا مرة فصبرت. هداية
قوله: (وإن علم أو لا) أفاد أن ما مر فيما إذا لم يعلم قبل حضوره قوله: (لا يحضر أصلاً)
إلا إذا علم أنهم يتركون ذلك احتراماً له فعليه أن يذهب. إتقاني قوله: (ابن كمال) لم أره
فيه. نعم ذكره في الهداية. قال ط: وفيه نظر، والأوضح ما في التبيين حيث قال: لأنه لا
يلزمه إجابة الدعوة إذا كان هناك منكر اهـ.
قلت: لكنه لا يفيد وجه الفرق بين ما قبل الحضور وما بعده، وساق بعد هذا في
التبيين ما رواه ابن ماجة أن علياً رضي الله تعالى عنه قال: صنعت طعاماً فدعوت رسول
الله ﴾﴾ فجاء فرأى في البيت تصاوير فرجع اهـ.
قلت: مفاد الحديث أنه يرجع ولو بعد الحضور، وأنه لا تلزم الإجابة مع المنكر
أصلاً تأمل قوله: (ودلت المسألة الخ) لأن محمد أطلق اسم اللعب والغناء، فاللعب وهو
اللهو حرام بالنص. قال عليه الصلاة والسلام: ((لَهْوُ المُؤْمِنِ بَاطِلٌ إِلَّ فِيٍ ثَلَاثٍ: تَأْدِيِهِ
فَرَسَهُ)) وفي رواية ((مُلاعَبَتِهِ بِفَرَسِهِ، وَرَمْيِهِ عَنْ قَوْسِه، وَمُلَاعَبَتِهِ مَعَ أَهْلِهِ) كفاية. وكذا
قول الإمام ((ابتليت)) دليل على أنه حرام. إتقاني. وفيه كلام لابن الكمال فيه كلام فراجعه
متأملاً قوله: (ويدخل عليهم الخ) لأنهم أسقطوا حرمتهم بفعلهم المنكر فجاز هتكها، كما
للشهود أن ينظروا إلى عورة الزاني حيث هتك حرمة نفسه. وتمامه في المنح قوله: (قال ابن
مسعود الخ) رواه في السنن مرفوعاً إلى النبي وَله: بلفظ: ((إنَّ الغِنَاءَ يُنْبِتُ النَّفَاقَ فٍ
القَلْبِ)) كما في غاية البيان. وقيل إن تغنى ليستفيد نظم القوافي ويصير فصيح اللسان لا
بأس به. وقيل: إن تغنى وحده لنفسه لدفع الوحشة لا بأس به، وبه أخذ السرخسي.
وذكر شيخ الإسلام أن كل ذلك مكروه عند علمائنا واحتج بقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ
يَشْتِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] الآية. جاء في التفسير: أن المراد الغناء وحمل ما وقع

٥٠٣
كتاب الحظر والإباحة
ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء النبات.
من بعض الصحابة على إنشاد الشعر المباح الذي فيه الحكم والمواعظ، فإن لفظ الغناء كما
يطلق على المعروف يطلق على غيره كما في الحديث ((من لم يتغنّ بالقرآن فليس منا)) وتمامه
في النهاية وغيرها.
تنبيه: عرف القهستاني الغناء بأنه ترديد الصوت بالألحان في الشعر مع انضمام
التصفيق المناسب لها. قال: فإن فقد قيد من هذه الثلاثة لم يتحقق الغناء اهـ. قال في الدر
المنتقى: وقد تعقب بأن تعریفه هکذا لم يعرف في کتبنا، فتدبر اهـ.
أقول: وفي شهادات فتح القدير بعد كلام عرفنا من هذا أن التغني المحرم ما كان في
اللفظ ما لا يحل كصقة الذكور والمرأة المعينة الحية ووصف الخمر المهيج إليها والحانات
والهجاء لمسلم أو ذمي إذا أراد المتكلم هجاءه، لا إذا أراد إنشاده للاستشهاد به أو ليعلم
فصاحته وبلاغته، وكان فيه وصف امرأة ليست كذلك أو الزهريات المتضمنة وصف
الرياحين والأزهار والمياه فلا وجه لمنعه على هذا. نعم إذا قيل ذلك على الملاهي امتنع وإن
كان مواعظ وحكماً للآلات نفسها لا لذلك التغني اهـ ملخصاً. وتمامه فيه فراجعه. وفي
الملتقى: وعن النبي 88$ أنه كره رفع الصوت عند قراءة القرآن والجنازة والزحف
والتذکیر، فما ظنك به عند الغناء الذي يسمونه وجداً ومحبة فإن مكروه لا أصل له في
الدين. قال الشارح: زاد في الجوهرة: وما يفعله متصوّفة زماننا حرام لا يجوز القصد
والجلوس إليه، ومن قبلهم لم يفعل كذلك، وما نقل أنه عليه الصلاة والسلام سمع الشعر
لم يدل على إباحة الغناء. ويجوز حمله على الشعر المباح المشتمل على الحكمة والوعظ،
وحديث تواجده عليه الصلاة والسلام لم يصح، وكان النصراباذي يسمع فعوتب فقال: إنه
خير من الغيبة، فقيل له هيهات بل زلة السماع شرّ من كذا وكذا سنة يغتاب الناس.
وقال السري: شرط الواجد في غيبته أن يبلغ إلى حد لو ضرب وجهه بالسيف لا يشعر
فیه بوجع اهـ.
قلت: وفي التاتر خانية عن العيون إن كان السماع سماع القرآن والموعظة يجوز، وإن
كان سماع غناء فهو حرام بإجماع العلماء، ومن أباحه من الصوفية، فلمن تخلى عن اللهو،
وتحلى بالتقوى، واحتاج إلى ذلك احتياج المريض إلى الدواء. وله شرائط ستة: أن لا يكون
فيهم أمرد، وأن تكون جماعتهم من جنسهم، وأن تكون نية القول الإخلاص لا أخذ
الأجر والطعام، وأن لا يجتمعوا لأجل طعام أو فتوح، وأن لا يقوموا إلا مغلوبين، وأن
لا یظهروا وجداً إلا صادقين.
والحاصل: أنه لا رخصة في السماع في زماننا، لأن الجنید رحمه الله تعالی تاب عن
السماع في زمانه اهـ. وانظر ما في الفتاوى الخيرية قوله: (ينبت النفاق) أي العملي قوله:

٥٠٤
كتاب الحظر والإباحة
قلت: وفي البزازية: استماع صوت الملاهي كضرب قصب ونحوه حرام
لقوله عليه الصلاة والسلام ((استماع الملاهي معصية والجلوس عليها فسق والتلذذ بها
كفر)) أي بالنعمة، فصرف الجوارح إلى غير ما خلق لأجله كفر بالنعمة لا شكر،
فالواجب كل الواجب أن يجتنب كي لا يسمع، لما روي أنه ((عليه الصلاة والسلام
أدخل أصبعه في أذنه عند سماعه)) وأشعار العرب لو فيها ذكر الفسق تكره اهـ. أو
لتغليظ الذنب كما في الاختيار أو للاستحلال كما في النهاية.
فائدة: ومن ذلك ضرب النوبة للتفاخر، فلو للتنبيه فلا بأس به، كما إذا
ضرب في ثلاثة أوقات لتذكير ثلاث نفخات الصور
(كضرب قصب) الذي رأيته في البزازية قضيب بالضاد المعجمة والمثناة بعدها قوله: (فسق)
أي خروج عن الطاعة، ولا يخفى أن في الجلوس عليها استماعاً لها، والاستماع معصية
فهما معصيتان قوله: (فصرف الجوارح الخ) ساقه تعليلاً لبيان صحة إطلاق الكفر على
كفران النعمة ط قوله: (فالواجب) تفريع على قوله: ((استماع الملاهي، معصية)) ط قوله:
(أدخل أصبع في أذنه) الذي رأيته في البزازية والمنح بالتثنية قوله: (تكره) أي تكره قراءتها
فكيف التغني بها. قال في التاترخانية: قراءة الأشعار إن لم يكن فيها ذكر الفسق والغلام
ونحوه لا تكره. وفي الظهيرية: قبل معنى الكراهة في الشعر أن يشغل الإنسان عن الذكر
والقراءة، وإلا فلا بأس به اهـ.
وقال في تبيين المحارم: واعلم أن ما كان حراماً من الشعر ما فيه فحش أو هجو
مسلم، أو كذب على الله تعالى أو رسوله# أو على الصحابة، أو تزكية النفس، أو
الكذب أو التفاخر المذموم، أو القدح في الأنساب، وكذا ما فيه وصف أمرد أو امرأة
بعينها إذا كانا حيين، فإنه لا يجوز وصف امرأة معينة حية ولا وصف أمرد معين حيّ
حسن الوجه بين يدي الرجال ولا في نفسه، وأما وصف الميتة أو غير المعينة فلا بأس،
وكذا الحكم في الأمرد، ولا وصف الخمر المهيج إليها والديريات والحانات والهجاء ولو
لذمي. كذا في ابن الهمام والزيلعي. وأما وصف الخدود والأصداغ وحسن القدّ والقامة
وسائر أوصاف النساء والمرد. قال بعضهم: فيه نظر. وقال في المعارف: لا يليق بأهل
الدیانات، وينبغي أن لا يجوز إنشاده عند من غلب عليه الهوى والشهوة لأنه يہیجه على
إجالة فكره فيمن لا يحل، وما كان سبباً لمحظور فهو محظور اهـ.
أقول: وقدمنا أن إنشاده للاستشهاد لا يضرّ، ومثله فيما يظهر إنشاده أو عمله
لتشبيهات بليغة واستعارات بديعة قوله: (أو لتغليظ الذنب) عطف على قوله ((أي بالنعمة))
يعني إنما أطلق عليه لفظ الكفر تغليظاً اهـح قوله: (ومن ذلك) أي من الملاهي ط قوله:
(ثلاث نفخات الصور) هي طريقة لبعضهم، والمشهور أنهما نفختان: نفخة الصعق،

٥٠٥
كتاب الحظر والإباحة
لمناسبة بينهما، فبعد العصر للإشارة إلى نفخة الفزع، وبعد العشاء إلى نفخة الموت،
وبعد نصف الليل إلى نفخة البعث. وتمامه فيما علقته على الملتقى، والله أعلم.
فَضْلٌ في اللْسِ
ونفخة البعث ط قوله: (لمناسبة بينهما) أي بين النفخات والضرب في الثلاثة الأوقات
قوله: (فبعد العصر الخ) بيان للمناسبة، فإن الناس بعد العصر يفزعون من أسواقهم إلى
منازلهم، وبعد العشاء وقت نومهم وهو الموت الأصغر، وبعد نصف الليل يخرجون من
بيوتهم التي هي كقبورهم إلى أعمالهم.
أقول: وهذ يفيد أن آلة اللهو ليست محرمة لعينها، بل لقصد اللهو منها: إما من
سامعها، أو من المشتغل بها، وبه تشعر الإضافة، ألا ترى أن ضرب تلك الآلة بعيدها حل
تارة وحرم أخرى باختلاف النية بسماعها والأمور بمقاصدها، وفيه دليل الساداتنا الصوفية
الذين يقصدون أموراً هم أعلم بها، فلا يبادر المعترض بالإنكار كي لا يحرم بركتهم،
فإنهم السادة الأخيار أمدنا الله تعالى بإمداداتهم، وأعاد علينا من صالح دعواتهم وبركاتهم
قوله: (وتمامه فيما علقته على الملتقى) حيث قال بعد عزوه ما مر إلى الملاعب للإمام
البزدوي: وينبغي أن يكون بوق الحمام يجوز كضرب النوبة. وعن الحسن: لا بأس
بالدفّ في العرس ليشتهر. وفي السراجية: هذا إذا لم يكن له جلاجل ولم يضرب على هيئة
التطرب اهـ.
أقول: وينبغي أن يكون طبل المسحر في رمضان لإيقاظ النائمين للسحور كبوق
الحمام. تأمل.
نَضْلٌ في اللْسِ
اعلم أن الكسوة منها فرض وهو ما يستر العورة ويدفع الحرّ والبرد، والأولى كونه
من القطن أو الكتان أو الصوف على وفاق السنة بأن يكون ذيله لنصف ساقه وكمه
لرؤوس أصابعه وفمه قدر شبر كما في النتف بين النفيس والخسيس، إذ خير الأمور
أوساطها. وللنهي عن الشهرتين: وهو ما كان في نهاية النفاسة أو الخساسة. ومستحب:
وهو الزائد لأخذ الزينة وإظهار نعمة الله تعالى، قال عليه الصلاة والسلام: ((إنَّ الله يحبُ
أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ». ومباح: وهو الثوب الجميل للتزين في الأعياد والجمع
ومجامع الناس لا في جميع الأوقات لأنه صلف وخيلاء، وربما يغيط المحتاجين فالتحرّز
عنه أولى ومكروه وهو اللبس للتكبر، ويستحب الأبيض وكذا الأسود لأنه شعار بني
العباس، ودخل عليه الصلاة والسلام مكة وعلى رأسه عمامة سوداء ولبس الأخضر سنة
كما في الشرعة اهـ. من الملتقى وشرحه وفي الهندية عن السراجية: لبس الثياب الجميلة
مباح إذا لم يتكبر، وتفسيره أن يكون معها كما كان قبلها اهـ. ومن اللباس المعتاد: لبس

٥٠٦
كتاب الحظر والإباحة
(يحرم لبس الحرير ولو بحائل) بينه وبين بدنه (على المذهب) الصحيح، وعن
الإمام: إنما يحرم إذا مسّ الجلد.
قال في القنية: وهي رخصة عظيمة في موضع عمت به البلوى (أو في الحرب)
فإنه يحرم أيضاً عنده. وقالا: يحلّ في الحرب (على الرجل لا المرأة إلا قدر أربع
الفرو، ولا بأس به من السباع كلها وغير ذلك من الميثة المدبوغة والمذكاة، ودباغها
ذكاتها. محيط. ولا بأس بجلود النمر والسباع كلها إذا دبغت أن يجعل منها مصلى أو منبر
السرج. ملتقط. ويكره للرجال السراويل التي تقع على ظهر القدمين. عتابية. ولا بأس
بنعل مخصوف بمسامير الحديد. وفي الذخيرة: ما فيه نجاسة تمنع جواز الصلاة هل يجوز
لبسه؟ ذكر في كراهية أبي يوسف في حديث سعيد بن جبير أنه كان يلبس قلنسوة الثعالب
ولا يصلي بها، أن هذا زلة منه. قلت: هذا إشارة إلى أنه يجوز لبسه بلا ضرورة.
تاترخانية. لكن قدم الشارح في شروط الصلاة أن له لبس ثوب نجس في غير صلاة،
وعزاه في البحر إلى المبسوط قوله: (يحرم لبس الحرير الخ) أي إلا لضرورة كما يأتي. قال
في المغرب: الحرير الإبريسم المطبوخ، وسمي الثوب المتخذ منه حريراً قوله: (قال في
القنية الخ) نقله عن أستاذه بديع وأنه قال: لكن طلبت هذا عن أبي حنيفة في كثير من
الكتب فلم أجد سوى ما عن برهان صاحب المحيط. قال في الخيرية: فالحاصل أنه مخالف
لما في المتون الموضوعة لنقل المذهب فلا يجوز العمل والفتوى به قوله: (وقالا يحمل في
الحرب) أي لو صفيقاً يحصل به اتقاء العدو كما يأتي. والخلاف فیما لحمته حریر وسداه،
أما ما لحمته فقط حرير أو سداه حرير فقط يباح لبسه حالة الحرب بالإجماع كما في
التاترخانية ويأتي قوله: (إلا قدر أربع أصابع الخ) لما صح عن ابن عباس رضي الله
عنهما: إِنمَا نَهَى النَّبِيُّ صِلَّ اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الثَّوْبِ المُصْمَتِ مِنَ الحَرِيرِ إِلَّ مَوْضِعَ
أُصْبُعٍ أَوْ أُصْبُعَين أَوْ ثلاثٍ أو أَرْبَعِ (١). وهل المراد قدر الأربع أصابع طولا وعرضاً بأن
لا يزيد طول العلم وعرضه على ذلك أو المراد عرضها فقط، وإن زاد طوله على طولها
المتبادر من كلامهم الثاني، ويفيده أيضاً ما سيأتي في كلام الشارح عن الحاوي الزاهدي:
وعلم الثوب رقمه، وهو الطراز كما في القاموس، والمراد به ما كان من خالص الحرير
نسجاً أو خياطة، وظاهر كلامهم أنه لا فرق بينه وبين المطرف، وهو ما جعل طرفه
مسجفاً بالحرير في أنه يتقيد بأربع أصابع، خلافاً للشافعية حيث قيدوا المطرز بالأربع
أصابع، وبنوا المطرف على العادة الغالبة في كل ناحية، وإن جاوز أربع أصابع فالمراد
بالعلم عندنا ما يشملهما، فيدخل فيه السجاف وما يخيط على أطراف الأكمام وما يجعل في
طوق الجبة وهو المسمى قبة، وكذا العروة والزر كما سيأتي، ومثله فيما يظهر طرة
(١) أخرجه مسلم ١٦٤٣/٣ (٢٠٦٩/١٥).

٥٠٧
كتاب الحظر والإباحة
أصابع) كأعلام الثوب (مضمومة) وقيل منشورة، وقيل بين بين، وظاهر المذهب
عدم جمع المتفرّق ولو في عمامة كما بسط في القنية: وفيها عمامة طرزها قدر أربع
أصابع من إيريسم من أصابع عمر رضي الله عنه وذلك قيس شبرنا يرخص فيه
(وكذا المنسوج بذهب يحلّ إذا كان هذا المقدار) أربع أصابع (وإلا لا) يحل للرجل.
زيلعي.
وفي المجتبى: العلم في العمامة في موضعين أو أكثر يجمع، وقيل لا.
الطربوش: أي القلنسوة ما لم تزد على عرض أربع أصابع، وكذا بيت تكة السراويل، وما
على أكتاف العباءة وعلى ظهرها، وإزار الحمام المسمى بالشطرنجي، وما في أطراف الشاش
سواء كان تطريزاً بالإبرة أو نسجاً، وما يركب في أطراف العمامة المسمى صجقاً، فجميع
ذلك لا بأس به إذا كان عرض أربع أصابع، وإن زاد على طولها بناء على ما مر، ومثله
لو رقع الثوب بقطعة ديباج، بخلاف ما لو جعلها حشواً.
قال في الهندية: ولو جعل القزّ حشواً للقباء فلا بأس به لأنه تبع، ولو جعلت
ظهارته أو بطانته فهو مكروه لأن كليهما مقصود. كذا في محيط السرخسي. وفي شرح
القدوري عن أبي يوسف: أكره بطائن القلانس من إبريسم اهـ. وعليه فلو كانت قبة الجبة
أكثر من عرض أربع أصابع كما هو العادة في زماننا فخيط فوقها قطعة كرباس يجوز لبسها
لأن الحرير صار حشواً. تأمل قوله: (وظاهر المذهب عدم جمع المتفرق) أي إلا إذا كان
خط منه قزّاً وخط منه غيره بحیث یری كله قز فلا يجوز كما سيذكره عن الحاوي.
ومقتضاه حلّ الثوب المنقوش بالحرير تطريزاً ونسجاً إذا لم تبلغ كل واحدة من نقوشه أربع
أصابع، وإن زادت بالجمع ما لم يركله حريراً. تأمل. قال ط: وهل حكم المتفرق من
الذهب والفضة كذلك يحرر قوله: (وفيها) أي القنية، وقد زمر فيها بعد هذا النجم الأئمة
المعتبر أربع أصابع كما هي على هيئتها لا أصابع السلف، ثم رمز للكرماني منشورة، ثم
رمزاً للكرابيسي التحرز عن مقدار المنشورة أولى قوله: (وإلا لا يحل للرجل زيلعي) عبارة
الزيلعي مطلقة عن التقييد بالرجل، واعترض بأن هذا ليس من الحلي، فالظاهر أن حكم
النساء فيه كالرجال. أقول: فيه نظر لأن الحلي كما في القاموس ما يتزين به، ولا شك أن
الثوب المنسوج بالذهب حلي. وقدمنا عن الخانية أن النساء فيما سوى الحلي من الأكل
والشرب والإدهان من الذهب والفضة والعقود بمنزلة الرجال؛ ولا بأس لهن بلبس
الديباج والحرير والذهب والفضة واللؤلؤ اهـ.
وفي الهداية: ويكره أن يلبس الذكور من الصبيان الذهب والحرير اهـ. وسيأتي.
وفي القنية: لا بأس بالعلم المنسوج بالذهب للنساء، فأما للرجال فقدر أربع أصابع وما
فوقه يكره قوله: (وفي المجتبى الخ) قد علمت أن القول الثاني ظاهر المذهب، وهذا مكرر

٥٠٨
كتاب الحظر والإباحة
وفيه وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى عمامة عليها علم من قصب فضة قدر ثلاث
أصابع لا بأس، ومن ذهب يكره، وقيل لا يكره، وفيه تكره الجبة المكفوفة
بالحریر .
قلت: وبهذا ثبت كراهة ما اعتاده أهل زماننا من القمص البصرية، وفيه
المرخص العلم في عرض الثوب.
قلت: ومفاده أن القليل في طوله يكره اهـ. قال المصنف: وبه جزم منلا
خسرو وصدر الشريعة، لكن إطلاق الهداية وغيرها يخالفه.
وفي السراج عن السير الكبير: العلم حلال مطلقاً صغيراً كان أو كبيراً. قال
المصنف: وهو مخالف لما مر من التقييد بأربع أصابع، وفيه رخصة عظيمة لمن ابتلى
مع ما مر من قوله ((ولو في عمامة) قوله: (وفيه) أي في المجتبى، وكذا الضمائر بعده
قوله: (ومن ذهب يكره) قال في القنية: كأنه اعتبره بالخاتم اهـ. وفيها: وكذا في القلنسوة
في ظاهر المذهب يجوز قدر أربع أصابع، وفي رواية عن محمد: لا يجوز كما لو كانت من
حریر اهـ.
قلت: ويأتي الكلام في علم الثوب من الذهب قوله: (تكره الجبة المكفوفة بالحرير)
هذا غير ما عليه العامة، فإنه نقل في الهندية عن الذخيرة: أن لبس المكفوف بالحرير مطلق
عند عامة الفقهاء. وفي التبيين عن أسماء أنها أخرجت جبة طيالسة عليها لبنة شبر من
ديباج كسرواني وفرجاها مكفوفان به، فقالت هذ جبة رسول الله (## كان يلبسها، وكانت
عند عائشة رضي الله تعالى عنها، فلما قبضت عائشة قبضتها إلىّ فنحن نغسلها للمريض
فيشتفي بها. رواه أحمد ومسلم ولم يذكر لفظة الشبر اهـ ط. وفي الهداية: وعنه عليه
الصلاة والسلام أنه كان يلبس جبة مكفوفة بالحرير اهـ. وفي القاموس: كفّ الثوب كفاً:
خاط حاشيته، وهو الخياطة الثانية بعد الشل، وفيه لبنة القميص نبيقته قوله: (قلت)
القائل صاحب المجتبى، وقد عملت حكم المبني عليه هذا القول قوله: (البصرية) في
المجتبى المضربة من التضريب قوله: (قلت ومفاده) قائلة صاحب المجتبى أيضاً قوله: (وبه
جزم) أي بالتقييد بالعرض، وكذا جزم به ابن الكمال والقهستاني ونقله في التاترخانية عن
جامع الجوامع قوله: (لكن إطلاق الهداية وغيرها يخالفه) أي يخالف التقييد بالعرض، وقد
يقال: يحمل المطلق على المقيد كما صرحوا به في كتب الأصول من أنه يحمل عليه عن
اتحاد الحكم، والحادثة على أن المتون كثيراً ما تطلق المسائل عن بعض قيودها. تأمل ولكن
إطلاق المتون موافق لإطلاق الأدلة، وهو أرفق بأهل هذا الزمان لئلا يقعوا في الفسق
والعصيان قوله: (وهو مخالف الخ) نعم هذا مخالف للمتون صريحاً فتقدم عليه قوله:

٥٠٩
کتاب الحظر والإباحة
به في زماننا اهـ.
قلت: قال شيخنا: وأظن أنه الراية، وما يعقد على الرمح فإنه حلال ولو
كبيراً لأنه ليس بلبس، وبه يحصل التوفيق (ولا بأس بكلة الديباج) هو ما سداه
ولحمته إبريسم. شرح وهبانية (للرجال) الكلة بالكسر البشخانة والناموسية لأنه
ليس يلبس، ونظمه شرح الوهبانية فقال: [الطويل]
وَفِي كَلَّةِ الدِّبَاجِ فَالنَّوْمُ جَائِزٌ وَفِي قُّنْيَةٍ وَالمُنْتَقَى ذَا مُسطرُ
(وتكره التکة منه) أي من الديباج هو الصحيح، وقيل لا بأس بها (وكذا)
تكره (القلنسوة وإن كانت تحت العمامة
(قلت الخ) هذا بعيد جداً، ففي التاتر خانية: وأما لبس ما علمه حرير أو مكفوف فمطلق
عند عامة الفقهاء خلافاً لبعض الناس. وعن هشام عن أبي حنيفة: لا يرى بأساً بالعلم في
الثوب قدر أربع أصابع، وذكر شمس الأئمة السرخسي أنه لا بأس بالعلم في الثوب لأنه
تبع ولم يقدر اهـ. فكلامهم في العلم في الثوب الملبوس لا العلم الذي هو الراية، وإلا لم
يبق معنى لقولهم في الثوب، ولا للتعليل بالتبعية.
هذا، وفي التاترخانية ما نصه: بقي الكلام في حق النساء. قال عامة العلماء: يحل
لهن لبس الحرير الخالص، وبعضهم قالوا: لا يحل. وأما لبس ما علمه حرير إلى آخر ما
قدمناه والمتبادر من هذه العبارة أن ما ذكر من إطلاق العلم إنما هو في حق النساء، فإن
ثبت هذا فلا إشكال والتوفيق به أحسن، وإلا فهما روايتان قوله: (هو ما سداه الخ)
السدي بالفتح. ما مد من الثوب، واللحمة بالضم: ما تدخل بين السد والإبريسم بفتح
السين وضمها الحرير قوله: (الكلة بالكسر البشخانة والناموسية) كذا قاله ابن الشحنة.
وفي القاموس: الكلة بالكسر: الستر الرقيق، وغشاء رقيق يتوقى به من البعوض قوله:
(وتكره التكة) بالكسر: رباط السراويل جمعها نكك. قاموس قوله: (هو الصحيح) ذكره
في القنية عن شرح الإرشاد.
١
وفي التاترخانية: ولا تكره تكة الحرير، لأنها لا تلبس وحدها وفي شرح الجامع
الصغير لبعض المشايخ لا بأس بتكة الحرير للرجال عن أبي حنيفة، وذكر الصدر الشهيد
أنه یکره عندهما اهـ. تأمل قوله: (و کذا تکره القلنسوة) ذکر منلا مسکین عند قول
المصنف في مسائل شتى آخر الكتاب، ولا بأس بلبس القلانس لفظ الجمع يشمل قلنسوة
الحرير والذهب والفضة والكرباس والسواد والحمرة اهـ. والظاهر أن المعتمد ما هنا لذكره
في محله صريحاً لا أخذاً من العموم ط. وفي الفتاوى الهندية: يكره أن يلبس الذكور
قلنسوة من الحرير أو الذهب أو الفضة أو الكرباس الذي خيط عليه إبريسم كثير أو شيء

٥١٠
كتاب الحظر والإباحة
والكيس الذي يعلق) قنية.
(واختلف في عصب الجراحة به) أي بالحرير، كذا في المجتبى. وفيه أن له أن
يزين بيته بالديباج ويتجمل بأواني ذهب وفضة بلا تفاخر. وفي القنية: يحسن
من الذهب أو الفضة أكثر من قدر أربع أصابع اهـ. وبه يعلم حكم العرقية المسماة
بالطاقية، فإذا كانت منقشة بالحرير وكان أحد نقوشها أكثر من أربع أصابع لا تحل، وإن
كان أقل تحل، وإن زاد مجموع نقوشها على أربع أصابع بناء على ما مر من أن ظاهر
المذهب عدم جمع المتفرق قوله: (والكيس الذي يعلق) أي يعلقه الرجل معه لا الذي
يوضع ولا الذي يعلقه في البيت، واحترز به عن الذي لا يعلق، والظاهر في وجهه أن
التعليق يشبه اللبس، فحرم لذلك لما علم أن الشبهة في باب المحرمات ملحقة باليقين.
رملي. والظاهر أن المراد بالكيس المعلق نحو كيس التمائم المشماة بالحمائل، فإنه يعلق
بالعنق، بخلاف كيس الدراهم إذا كان يضعه في جيبه مثلاً بدون تعليق. وفي الدر المنتقى:
ولا تكره الصلاة على سجادة من الإبريسم، لأن الحرام هو اللبس، أما الانتفاع بسائر
الوجوه فليس بحرام كما في صلاة الجواهر، وأقره القهستاني وغيره.
قلت: ومنه يعلم حكم ما كثر السؤال عنه من بند السبحة فليحفظ اهـ. فقوله هو
اللبس: أي ولو حكماً لما في القنية: استعمال اللحاف من الإبريسم لا يجوز لأنه نوع
لبس. بقي الكلام في بند الساعة الذي تربط به ويعلقه الرجل بزرّ ثوبه، والظاهر أنه كبند
السبحة الذي تربط به. تأمل. مثله بند المفاتيح وبنود الميزان وليقة الدواة، وكذا الكتابة في
ورق الحرير وكيس المصحف والدراهم، وما يغطي به الأواني وما تلف فيه الثياب وهو
المسمى بقجة، ونحو ذلك مما فيه انتفاع بدون لبس أو ما يشبه اللبس. وفي القنية: دلال
يلقي ثوب الديباج على منكبيه للبيع يجوز إذا لم يدخل يديه في الكمين، وقال عين الأئمة
الكرابيسي: فيه كلام بين المشايخ اهـ. ووجه الأول: أن إلقاء الثوب على الكتفين إنما
قصد به الحمل دون الاستعمال، فلم يشبه اللبس المقصود للانتفاع. تأمل. ونقل في
القنية: أنه تكره اللفافة الإبريسمية، والظاهر أن المراد بها شيء يلف على الجسد أو بعضها
لا ما يلف بها الثياب. تأمل قوله: (واختلف الخ) في الهندية: وعلى الخلاف لبس التكة
من الحرير، قيل يكره بالاتفاق، وكذا عصابة المفتصد وإن كانت أقل من أربع أصابع،
لأنه أصل بنفسه. كذا في التمرتاشي اهـ ط قوله: (أن يزين بيته الخ) ذكر الفقية أو جعفر
في شرح السير: لا بأس بأن يستر حيطان البيوت باللبود المنقشة، وإذا كان قصد فاعله
الزينة فهو مكروه. وفي الغيائية: إرخاء الستر على الباب مكروه، نص عليه محمد في السير
الکیبر، لأنه زينة وتکبر.
والحاصل: أن كل ما كان على وجه التكبر يكره، وإن فعل لحاجة وضرورة لا،

٥١١
کتاب الحظر والإباحة
للفقهاء لفّ عمامة طويلة ولبس ثياب واسعة، وفيها: لا بأس بشدّ خمار أسود على
عینیه من إبریسم لعذر.
قلت: ومنه الرمد. وفي شرح الوهبانية عن المنتقى: لا بأس بعروة القميص
وزره من الحرير، لأنه تبع. وفي التاترخانية عن السير الكبير: لا بأس بأزرار
الديباج والذهب، وفيها عن مختصر الطحاوي: لا يكره علم الثوب من الفضة
ويكره من الذهب. قالوا: وهذا مشكل، فقد رخص الشرع في الكفاف، والكفاف
وهو المختار اهـ. هندية. وظاهره أنه لو كان لمجرد الزينة بلا تكبر ولا تفاخر یکره، لكن
نقل بعده عن الظهيرية ما يخالفه. تأمل.
تنبيه: يؤخذ من ذلك أن ما يفعل أيام الزينة من فرش الحرير ووضع أواني الذهب
والفضة بلا استعمال جائز إذا لم يقصد به التفاخر بل مجر امتثال أمر السلطان، بخلاف
إيقاد الشموع والقناديل في النهار فإنه لا يجوز، لأنه إضاعه مال، إلا إذا خاف من معاقبة
الحاكم، وحيث كانت مشتملة على منكرات لا يجوز التفرج عليها، وقد مر في كتاب
الشهادات مما ترد به الشهادة الخروج لفرجة قدوم أمير: أي لما تشتمل عليه من المنكرات
ومن اختلاط النساء بالرجال فهذا أولى، فتنبه قوله: (لف عمامة طويلة) لعلهم تعارفوها
كذلك، فإن كان عرف بلاد أخر أنها تعظم بغير الطول يفعل لإظهار مقام العلم، ولأجل
أن يعرفوا فيسألوا عن أمور الدين ط قوله: (وفيها) أي في القنية ونصها: يضرّه النظر
الدائم إلى الثلج وهو يمشي فيه لا بأس بأن يشدّ على عينيه ماراً أسود من الإبريسم.
قلت: ففي العين الرمدة أولى اهـ.
وفي التاترخانية: أما للحاجة فلا بأس بلبسه؛ لم روي عن عبد الرحمن بن عوف
والزبير رضي الله تعالى عنهما أنه کان ہہما جرب کثیر فاستأذنا رسول الله ہے في لبس
الحرير فأذن لهما اهـ.
أقول: لكن صرح الزيلعي قبيل الفصل الآتي أنه عليه الصلاة والسلام رخص ذلك
خصوصية لهما. تأمل قوله: (فقد رخص الشرع في الكفاف الخ) الكفاف موضع الكف
من القميص، وذلك في مواصل البدن والدخاريص أو حاشية الذيل. مغرب. قال ط:
وفيه أن الوارد عن الشارع صلى الله عليه وسلم أنه لبس الجبة المكفوفة بحرير، فليس فيه
ذکر فضة ولا ذهب، فليتأمل ولیحرر اهـ.
أقول: الظاهر أن وجه الاستشكال أن كلّ من العلم والكفاف في الثوب إنما حل
لكونه قليلاً وتابعاً غير مقصود كما صرحوا به، وقد استوى كل من الذهب والفضة .
والحرير في الحرمة، فترخيص العلم والكفاف من الحرير ترخيص لهما من غيره أيضاً
بدلالة المساواة، ويؤيد عدم الفرق ما مر من إباحة الثوب المنسوج من ذهب أربعة أصابع،

٥١٢
كتاب الحظر والإباحة
قد يكون من الذهب اهـ (ويحلّ توسده وافتراشه) والنوم عليه، وقالا: والشافعي
ومالك حرام، وهو الصحيح كما في المواهب.
قلت: فليحفظ هذا لكنه خلاف المشهور، وأما جعله دثاراً أو إزاراً فإنه يكره
بالإجماع. سراج. وأما الجلوس على الفضة فحرام بالإجماع. شرح مجمع (و) يحل
وكذا كتابة الثوب بذهب أو فضة والإِناء ونحوه المضبب بهما، فتأمل. والإشكال الوارد
هنا وارد أيضاً على ما قدمه عن المجتبى في علم العمامة قوله (ويحل توسده) الوسادة:
المخدة. منح. وتسمى مرفقة، إنما حل لما روى: أن النبي * جلس على مرفقة حرير
وكان على بساط ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفقة حرير. وروى أن أنساً رضي الله
تعالى عنه حضر وليمة فجلس على وسادة حرير، ولأن الجلوس على الحرير استخفاف
وليس بتعظيم فجرى مجرى الجلوس على بساط فيه تصاوير. منح عن السراج قوله: (وقال
الخ) قيل: أبو يوسف مع أبي حنيفة، وقيل: مع محمد قوله: (كما في المواهب) ومثله في
متن درر البحار. قال القهستاني: وبه أخذ أكثر المشايخ كما في الكرماني اهـ. ونقل مثله
ابن الكمال قوله: (لكنه خلاف مشهور) قال في الشرنبلالية: قلت: هذاالصحيح خلاف
ما عليه المتون والمعتبرة المشهورة والشروح قوله: (وأما جعله دثاراً) الدثار بالكسر ما فوق
الشعار من الثياب والشعار ككتاب: ما تحت الدثار من اللباس وهو ما يلي شعر الجسد
ويفتح جمعه أشعره. قاموس، فالدثار ما لا يلاقي الجسد، والشعار بخلافه. وشمل الدثار
ما لو كان بين ثوبين، وإن لم يكن ظاهراً إلا إذا كان حشواً كما قدمناه عن الهندية قوله:
(فإنه يكره بالإجماع) وأما ما نقله صاحب المحيط من أنه إنما يحرم ما مس الجلد كما
تقدم، فلعله لم يعتبره لضعفه أفاده ط قوله: (فحرام بالإجماع) لأنه استعمال تام، إذ
الذهب والفضة لا يلبسان. زيلعي.
أقول: ولعله عبر هنا بالحرمة وفيما قبله بالكراهة لشبهة الخلاف؛ فإن ما نقله
صاحب المحيط عن الإمام قد نقل عن ابن عباس أيضاً رضي الله تعالى عنهما. تأمل.
تتمة: يجري الاختلاف المارّ بين الإمام وصاحبيه في ستر الحرير وتعليقه على الأبواب
كما في الهداية، وكذا لا يكره وضع ملاءة الحرير على مهد الصبيّ، وقدمنا كراهة
استعمال اللحاف من اللإبريسم لأنه نوع لبس، بخلاف الصلاة على السجادة منه، لأن
الحرام هو اللبس دون الانتفاع.
أقول: ومفاده جواز اتخاذ خرقة الوضوء منه بلا تكبر، إذ ليس بلبس لا حقيقة ولا
حكماً، بخلاف اللحاف والتكة وعصابة المفتصد. تأمل. لكن نقل الحموي عن شرح
الهاملية للحدادي أنه تكره الصلاة على الثوب الحرير للرجال. أهـ.
قلت: والأول أوجه، إذ لا فرق يظهر بين الافتراش للجلوس أو النوم أو للصلاة.

٥١٣
كتاب الحظر والإباحة
(لبس ما سداه إيريسم ولحمته غيره) ككتان وقطن وخز، لأن الثوب إنما يصير ثوباً
بالنسج والنسج باللحمة فكانت هي المعتبرة دون السدي.
قلت: وفي الشرنبلالية عن المواهب: یکره ما سداه ظاهر کالعتابي، وقيل لا
یکره ونحوه في الاختيار.
قلت: ولا يخفى أن المرجح اعتباراً للحمة كما يعلم من العزمية، بل في المجتبى
أن أكثر المشايخ أفتوا بخلافه، وفي شرح المجمع: الخزّ: صوف غنم البحر اهـ.
قلت: وهذا كان في زمانهم، وأما الآن فمن الحرير، وحينئذ فيحرم.
تدبر. ویؤخذ من مسألة اللحاف والکیس المعلق ونحو ذلك أن ما یمدّ على الركب عند
الأكل فيقي الثوب ما يسقط من الطعام والدسم ويسمى بشكيراً يكره إذا كان حرير لأنه
نوع لبس، وما اشتهر على ألسنة العامة أنه يقصد به الإهانة فذلك فیما ليس فيه نوع لبس
كالتوسد والجلوس، فإن الإهانة في التکة وعصابة الفصادة أبلغ، ومع هذا ترکه فکذا ما
ذكر. تأمل قول (ولحمته غيره) سواء كان مغلوباً أو غالباً أو مساوياً للحرير، وقيل لا
يلبس إلا إذا غلبت اللحمة على الحرير، والصحيح الأول كما في المحيط وأقره القهستاني
وغيره. در ملتقى قوله: (وخز) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الزاي ویأتي معناه قوله:
(فكانت هي المعتبرة دون السدي) لما عرف أن العبرة في الحكم لآخر وصفي العلة. كفاية
قوله: (كالعتابي) هو مثل القطني والأطلس في زماننا قوله: (ونحوه في الاختيار) حيث
قال: وما کان سواه ظاهراً کالعتابي قیل یکره، لأن لابسه في منظر العین لابس حرير وفيه
خيلاء، وقيل لا يكره اعتباره باللحمة اهـ ط قوله: (قلت ولا يخفى الخ) اعلم أن المتون
. مطلقة في حل لبس ما سداه إبريسم ولحمته غيره كعبارة المصنف، وهي كذلك في الجامع
الصغير للإمام محمد رحمه الله، وقد علل المشايخ المسألة بتعليلين: الأول ما قدمه الشارح
وهو المذكور في الهداية. والثاني ما نقل عن الإمام أبو منصور الماتريدي رحمه الله تعالى،
وهو أن اللحمة تکون علی ظاهر الثوب تری وتشاهد، فالتعلیل الأول ناظر إلى اعتبار
اللحمة مطلقاً لأنها كآخر وصفي العلة كما مر، والثاني ناظر إلى ظهورها، فعلى التعليل
الأول يجوز لبس العتابي ونحوه، وعلى الثاني يكره كما ذكره شراح الهداية، وفي تقدير
الزيلعي هنا خفاء، وظاهر إطلاق المتون اعتبار التعليل الأول، ولذا قال في الهداية بعده:
والاعتبار للحمة على ما بينا قوله: (بل في المجتبى الخ) ونصه: إنما يجوز ما كان سداه
إيريسماً ولحمته قطن إذا كان مخلوطا لا يتبين فيه الإبريسم، أما إذا صار على وجهه
كالعتابى في زماننا والششترى والقتى فإنه يكره للتشبه بزيّ الجبابرة. قلت: ولكن أكثر
المشايخ أفتوا على خلافه اهـ قوله: (قلت وهذا) أي كون الخزّ صوف غنم البحر. قال في
التاترخانية: والخزّ اسم لدابة يكون على جلدها خز وأنه ليس من جملة الحرير، ثم قال

٥١٤
كتاب الحظر والإباحة
برجندي وتاترخانية فليحفظ (و) حل (عكسه في الحرب فقط) لو صفيقاً يحصل به
اتقاء العدو، فلو رقيقاً حرم بالإجماع لعدم الفائدة. سراج. وأما خالصه فيكره فيها
عنده خلافاً لهما. ملتقى.
قلت: ولم أر ما لو خلطت اللحمة بإبريسم وغيره، والظاهر اعتبار الغالب.
بعده: الإمام ناصر الدين: الخزّ في زمانهم من أوبار الحيوان المائي قوله: (وحل عكسه في
الحرب فقط) حاصل المسألة على ثلاثة أوجه. قال في التاترخانية: ما لحمته غير حرير
وسداه حریر یباح لبسه في حالة الحرب: أي وغیرها، وما لحمته حریر وسداه غیر حرير
يباح لبسه في حالة الحرب بالإجماع، وأما ما لحمته وسداه حرير ففي لبسه حالة الحرب
خلاف بين أصحابنا وعلمائنا اهـ. وظاهر التقييد بحالة الحرب أن المراد وقت الاشتغال
بها، لكن في القهستاني وعن محمد: لا بأس للجندي إذا تأهب للحرب بلبس الحرير وإن
لم يحضره العدو، ولكن لا يصلي فيه إلا أن يخاف العدو اهـ قوله: (لو صفيقاً) ضد الرقيق
قوله: (فلو رقيقاً الخ) اعلم أن لبس الحرير لا يجوز بلا ضرورة مطلقاً، فما كان سداه غير
حرير ولحمته حرير يباح لبسه في الحرب للضرورة وهي شيئان: التهيب بصورته وهو
بريقه ولمعانه، والثاني ضعف معرة السلاح: أي مضرته. إتقاني. فإذا كان رفيقاً لم تتم
الضرورة فحرام إجماعاً بين الإمام وصاحبيه قوله: (فيكره فيها) أي في الحرب عنده، لأن
الضرورة تندفع بالأدنى، وهو المخلوط وهو ما لحمته حرير فقط، لأن البريق واللمعان
بظاهره واللحمة على الظاهر، ويدفع معرة السلاح أيضاً، والمخلوط وإن كان حريراً في
الحكم ففيه شبهة الغزل فكان دون الحرير الخالص، والضرورة اندفعت بالأدنی فلا يصار
إلى الأعلى، وما رواه الشعبي إن صح يحمل على المخلوط. إتقاني قوله: (خلافاً لهما) قال
في التاترخانية: إنما لا يكره عندهما لبس الحرير في الحرب إذا كان صفيقاً يدفع معرة
السلاح، فلو رقيقاً لا يصلح لذلك كره بالإجماع اهـ.
أقول: والحاصل أنه عند الإمام لا يباح الحرير الخالص في الحرب مطلقاً، بل يباح
ما لحمته فقط حرير لو صفيقاً، وأما عندهما فيباح كل منهما في الحرب لو صفيقاً ولو
رقيقاً فلا خلاف في الكراهة، فافهم وتأمل فيما في الشرنبلالية قوله: (قلت ولم أر الخ)
مأخوذ من حاشية شيخه الرملي، وتمام عبارته: ثم رأيت الحاوي الزاهدي بعلامة جمع
التفاريق، وما كان من الثياب الغالب عليه غير القز کالخز ونحوه لا بأس به، فقد وافق
بحثنا المنقول ولله الحمد اهـ. ثم نقل عبارة الحاوي التي ذكرها الشارح ولم يزد بعدها
شيئاً، فلذا قال الشارح وأقره شيخنا: وأجاب الشارح أيضاً في شرحه على الملتقى بقوله:
ثم رأيته في الأشباه في قاعدة إذا اجتمع الحلال والحرام ألحقه بمسألة الأواني، وحينئذ
فيحل لو حريراً للحمة مساوياً وزناً أو أقل لا أزيد اهـ. وبين الجوابين فرق، فإن ما في

٥١٥
كتاب الحظر والإباحة
وفي حاوي الزاهدي: يكره ما كان ظاهره قزّ أو خط منه خز وخط منه قز، وظاهر
المذهب عدم جمع المتفرّق إلا إذا كان خط منه قز وخط منه غيره بحيث يرى كله
قزاً، فأما إذا كان كل واحد مستبيناً كالطراز في العمامة فظاهر المذهب أنه لا يجمع
اهـ. وأقره شيخنا.
قلت: وقد علمت أن العبرة للحمة لا للظاهر على الظاهر، فافهم (وكره
لبس المعصفر والمزعفر الأحمر والأصفر للرجال) مفاده أن لا یکزه للنساء (ولا بأس
بسائر الألوان) وفي المجتبى والقهستاني وشرح النقابة لأبي المكارم: لا بأس بلبس
الثوب الأحمر اهـ. ومفاده أن الكراهة تنزيهية، لكن صرح في التحفة بالحرمة فأفاد
أنها تحريمية وهي المحمل عند الإطلاق، قاله المصنف.
الأشبه مصرح بحل المساواة، وما ذكره الرملي وتبعه الشارح ساکت عنه، وقد أجاب
البيري بعبارة الزاهدي المارة أيضاً.
وأقوله تحتمل عبارة الزاهدي أن تكون مبنية على القول الضعيف من اعتبار غلبة
اللحمة على الحرير كما قدمناه فلا تصلح للجواب. تأمل قوله: (ما كان ظاهره فز) اسم
(كان)) ضمير الشأن، والجملة من المبتدأ والخبر خبرها، والقز: الإبريسم كما في القاموس
أو نوع منه كما في الصحاح قوله: (خط منه خز الخ) أقول: ليس المراد بالخط ما يكون
في السدي طولاً، لأن السدي لا يعتبر ولو كان كله قزاً، بل المراد بالخط ما يكون في
اللحمة عرضاً، فإذا كان المراد ذلك ظهر منه جواب آخر عن المسألة السابقة بأن يقال: إذا
خلطت اللحمة بإبريسم وغيره بحيث يرى كله إبريسماً كره، وإن كان كل واحد مستبيناً
كالطراز لم يكره لأن ظاهر المذهب عدم الجمع فيما لم يبلغ أربع أصابع، ويظهر لي أن هذا
الجواب أحسن من الجواب السابق، فتأمل فيه قوله: (قلت وقد علمت الخ) استدراك على
ما في الحاوي وعلى شيخه حيث أقرّه. فإن قوله ((يكره ما كان ظاهره قز)) مفرّع على اعتبار
الظاهر وكراهة نحو العتابي، والمرجح خلافه كما مر، ولا يرد هذا على ما استظهرناه آنفاً
في الجواب، لأن عدم اعتبار الظاهر إنما هو في السدي وكلامنا السابق في اللحمة قوله:
(على الظاهر) أي الراجح، وليس المراد ظاهر الرواية كما هو اصطلاحه في إطلاق هذا
اللفظ. تأمل قوله: (لا بأس بلبس الثوب الأحمر) وقد روى ذلك عن الإمام كما في
الملتقط اهـ ط قوله: (ومفاده أن الكراهة تنزيهية) لأن كلمة ((لا بأس)) تسعمل غالباً فيما
تركه أولى. منح قوله: (في التحفة) أي تحفة الملوك منح قوله: (فأفاد أنها تحريم الخ) هذا
مسلم لو لم يعارضه تصريح غيره بخلافه، ففي جامع الفتاوى قال أبو حنيفة والشافعي
ومالك: يجوز لبس المعصفر، وقال جماعة من العلماء: مكروه بكراهة التنزيه، وفي

٥١٦
كتاب الحظر والإباحة
قلت: وللشرنبلالي فيه رسالة نقل فيها ثمانية أقوال. منها: أنه مستحب (ولا
يتحلى) الرجل (بذهب وفضة) مطلقاً (إلا بخاتم ومنطقة وحلية سيف منها) أي
منتخب الفتاوى قال صاحب الروضة: يجوز للرجال والنساء لبس الثوب الأحمر والأخضر
بلا كراهة، وفي الحاوي الزاهدي: يكره للرجال لبس المعصفر والمزعفر والمورس والمحمر:
أي الأحمر حريراً كان أو غيره إذا كان في صبغه دم وإلا فلا، ونقله عن عدة كتب، وفي
مجمع الفتاوى: لبس الأحمر مكروه، وعند البعض لا يكره، وقيل يكره إذا صبغ بالأحمر
القاني لأنه خلط بالنجس، وفي الواقعات مثله، ولو صبغ بالشجر البقم لا يكره، ولو
صبغ بقشر الجوز عسلياً لا يكره لبسه إجماعاً اهـ. فهذه النقول مع ما ذكره عن المجتبى
والقهستاني وشرح أبي المكارم تعارض القول بكراهة التحريم إن لم يدع التوفيق بحمل
التحريم على المصبوغ بالنجس أو نحو ذلك قوله: (والشرفبلالي فيه رسالة) سماها ((تحفة
الأكمل والهمام المصدر لبيان جواز لبس الأحمر)) وقد ذكر فيها كثيراً من النقول، منها ما
قدمناه، وقال: لم تجد نصاً قطعياً لإثبات الحرمة، ووجدنا النهي عن لبسه لعلة قامت
بالفاعل من تشبه بالنساء أو بالأعاجم أو التكبر، وبانتفاء العلة تزول الكراهة بإخلاص
النية لإظهار نعمة الله تعالى، وعروض الكراهة للصبغ بالنجس تزول بغسله، ووجدنا
نص الإمام الأعظم على الجواز ودليلاً قطعياً على الإباحة، وهو إطلاق الأمر بأخذ الزينة،
ووجدنا في الصحيحين موجبه، وبه تنتفي الحرمة والكراهة، بل يثبت الاستحباب اقتداء
بالنبي صلى الله عليه وسلم اهـ. ومن أراد الزيادة على ذلك فعلیه بها.
أقول: ولكن جلّ الكتب على الكراهة كالسراج والمحيط والاختيار والمنتقى
والذخيرة وغيرها، وبه أفتى العلامة قاسم. وفي الحاوي الزاهدي: ولا یکره في الرأس
إجماعاً قوله: (ثمانية أقوال) نقلها عن القسطلاني قوله: (منها أنه مستحب) هذا ذكره
الشرنبلالي بحثاً کما قدمناه وليس من الثمانية قوله: (ولا يتحلى) أي لا یتزین درر قوله:
(مطلقاً) سواء كان في حرب أو غيره ط. وأما جواز الجوشن والبيضة في الحرب فقدمنا أنه
قولهما قوله: (ومنطقة) بكسر الميم وفتح الطاء، قهستاني. وهي اسم لما يسمه الناس
بالخياصة، مصباح. والحياصة: سير يشدّ به حزام السرج. قاموس. وفي منطقة كمكنسة:
ما ينتطق به، وانتطق الرجل شدّ وسطه بمنطقة كتنطق اهـ. وهذا أنسب هنا، لأن
الحياصة للدابة والكلام في تحلية الرجل نفسه. تأمل. ثم رأيت في بعض الشروح أن
المنطقة بالفارسية الكمر، وعلى عرف الناس الحیاصة اهـ قوله: (وحلیه سيف) وحمائله من
جملة حليته. شرنبلالية. والشرط أن لا يضع يده على موضع الفضة كما قدمه قوله:
(منها) أي الفضة لا من الذهب. درر. وقال في غرر الأفكار: حال كون كل من الخاتم
والمنطقة والحلية منها: أي الفضة لورود آثار اقتضت الرخصة منها في هذه الأشياء خاصة

٥١٧
کتاب الحظر والإباحة
الفضة إذا لم يرد به التزين.
وفي المجتبى: لا يحل استعمال منطقة وسطها من ديباج، وقيل يحل إذا لم يبلغ
عرضها أربع أصابع، وفيها بعد سبع ورق: ولا يكره في المنطقة حلقة حديد أو
نحاس وعظم، وسيجيء حكم لبس اللؤلؤ (ولا يتختم) إلا بالفضة لحصول
الاستغناء بها فيحرم (بغيرها كحجر) وصحح السرخسي
اهـ قوله: (إذا لم يرد به التزين) الظاهر أن الضمير في به راجع إلى الخاتم فقط، لأن تحلية
السيف والمنطقة لأجل الزينة لا لشيء آخر، بخلاف الخاتم، ويدل عليه ما في الكفاية
حيث قال: قوله إلا بالخاتم هذا إذا لم يرد به التزين، وذكر الإمام المحبوبي: وإن تختم
بالفضة قالوا: إن قصد به التجبر يكره، وإن قصد به التختم ونحوه لا یکره اله . .لكن
سيأتي أن ترك التختم لمن لا يحتاج إلى الختم أفضل، وظاهره أنه لا يكره للزينة بلا تجیر،
ويأتي تمامه. تأمل قوله: (قبل يحل الخ) لم يعتبر في المجتبى بلفظة ((قيل)) بل رمز للأول
إلى كتاب ثم رمز لهذا إلى كتاب آخر، ومقتضى الأول عدم التقدير بشيء وهو ظاهر
المتون في الفضة، وفي الحاوي القدسي: إلا الخاتم قدر درهم والمنطقة وحلية السيف من
الفضة اهـ. وهكذا عامة عباراتهم مطلقة لكن في القنية: لا بأس باستعمال منطقة حلقتاها
فضة لا بأس إذا كان قليلاً، وإلا فلا اهـ. وفي الظهيرية عن أبي يوسف: لا بأس بأن
يجعل في أطراف سيور اللجام، والمنطقة الفضة، ويكره أن يجعل جميعه أو عامته الفضة
اهـ. فتأمل. ولم أر من قدر حليه السيف بشيء قوله: (وسيجيء) أي آخراً قبيل الفروع
قوله: (ولا يتختم إلا بالفضة) هذه عبارة الإمام محمد في الجامع الصغير: أي بخلاف
المنطقة فلا يكره فيها حلقة حديد ونحاس كما قدمه، وهل حليه السيف كذلك؟ يراجع ..
قال الزيلعي: وقد وردت آثار في جواز التختم بالفضة، وكان للنبي 183 خاتم فضة،
وكان في يده الكريمة حتى توفي {#، ثم في يد أبي بكر رضي الله تعالى عنه إلى أن توفي،
ثم في يد عمر رضي الله تعالى عنه إلى أن توفي، ثم في يد عثمان رضي الله تعالى عنه إلى
أن وقع من يده في البئر، فأنفق مالاً عظيماً في طلبه فلم يجده، ووقع الخلاف فيما بينهم
والتشويش من ذلك الوقت إلى أن استشهد رضي الله تعالى عنه قوله: (فيحرم بغيرها الخٍ)
لما روى الطحاوي بإسناده إلى عمران بن حصين وأبي هريرة قال: ((نَهی رسُولُ الله صَلَّ
الله تَعَالِى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ)). وروى صاحب السنن بإسناده إلى عبد الله بن
بريرة عن أبيه: أن رجلاً جاء إلى النبي ﴿ ﴿ وعليه خاتم من شبه، فقال له ((مالي أجد منك
ريح الأصنام؟ فطرحه، ثم جاء وعليه خاتم من حديد فقال: مال أجد عليك حلية أهل
النار؟ فطرحه فقال: يا رسول الله من أيّ شيء أتخذه؟ قال: اتخذه من ورق ولا تتمه
مثقالاً)) فعلم أن التختم بالذهب والحديد والصفر حرام، فألحق اليشب بذلك لأنه قد

٥١٨
كتاب الحظر والإباحة
جواز الیشب والعقيق وعمم. منلا خسرو (وذهب وحديد وصفر) ورصاص
وزجاج وغيرها لما مر، فإذا ثبت كراهة لبسها للتختم ثبت كراهة بيعها وصيغها لما
فيه من الإعانة على ما لا يجوز،
يتخذ منه الأصنام، فأشبه الشبه الذي هو منصوص معلوم بالنص. إتقاني. والشبه محركاً:
النحاس الأصفر. قاموس. وفي الجوهرة: والتختم بالحديد والصفر والنحاس والرصاص
مكروه للرجال والنساء قوله: (جواز اليشب) بالباء أو الفاء أو الميم وفتح أوله وسكون
ثانية وتحریکه خطأ کما في المغرب. قال القھستاني: وقيل إنه ليس بحجر فلا بأس به وهو
الأصح کما في الخلاصة اه قوله: (والعقبق) قال في غرر الأفكار: والأصح أنه لا بأس
به، لأنه عليه الصلاة والسلام تختم بعقيق وقال ((تختموا بالعقيق فإنه مبارك)) ولأنه ليس
بحجر إذ ليس به ثقل الحجر، وبعضهم أطلق التختم بيشب وبلور وزجاج قوله: (وعمم
منلا خسرو) أي عمم جواز التختم بسائر الأحجار حيث قال بعد كلام: فالحاصل أن
التختم بالفضة حلال للرجال بالحديث وبالذهب والحديد والصفر حرام عليهم بالحديث،
وبالحجر حلال على اختيار شمس الأئمة وقاضيخان أخذاً من قول الرسول وفعله وحصل*،
لأن حلّ العقيق لما ثبت بهما ثبت حل سائر الأحجار، لعدم الفرق بين حجر وحجر،
وحرام على اختيار صاحب الهداية والكافي أخذاً من عبارة الجامع الصغير المحتملة: لأن
يكون القصر فيها بالإضافة إلى الذهب، ولا يخفى ما بين المأخذين من التفاوت اهـ.
أقول: لا يخفى أن النص معلول كما قدمناه، فالإلحاق بما ورد به النص في العلة
التي فيه أخذ من النص أيضاً، والنص على الجواز بالعقيق يحتمل عدم الثبوت عند المجتهد
أو ترجيح غيره عليه، على أن العقيق أو اليشب ليسا من الحجر كما مر، فقياس غيرهما
عليهما يحتاج إلى دليل، واتباع المجتهد اتباع للنص، لأنه تابع للنص غير مشرع قطعاً،
وتأويل عبارة المجتهد العارف بمحاورات الكلام عدول عن الانتظام، كيف ولو كان
القصر فيها بالإضافة إلى الذهب لزم منها إباحة نحو الصفر والحديد مع أن مراد المجتهد
عدمها قوله: (لما مر) أي من قوله ((ولا يتختم إلا بالفضة)) الذي هو لفظ محرر المذهب
الإمام محمد رحمه الله تعالى، فافهم قوله: (فإذا ثبت الخ) نقله ابن الشحنة عن ابن وهبان،
ثم قال: والظاهر أنه لم يقف على التصريح بكراهة بيعها، وقد وقفت عليه في القنية، قال:
ويكره بيع خاتم الحديد والصفر ونحوه بيع طين الأكل أما بيع الصورة فلم أقف عليها.
والوجه فيها ظاهر قوله: (وصيغها) صوابه ((وصوغها)) اهـ ح. ورأيت في بعض النسخ
(وصنعها)) بالنون بين الصاد والعين المهملتين، والذي في شرح الوهبانية ((صيغتها)) وفي
القاموس: صاغ الله فلاناً صيغة حسنة: خلقه، والشيء هيأه على مثال مستقيم فانصاغ،
وهو صواغ وصائغ وصياغ، والصياغة بالكسر: حرفته اهـ. وظاهر قوله ((وصياغ)) أنه جاء
يائي العين. تأمل قوله: (لما فيه من الإعانة الخ) قال ابن الشحنة: إلا أن المنع في البيع

٥١٩
كتاب الحظر والإباحة
وكل ما أدى إلى ما لا يجوز لا يجوز. وتمامه في شرح الوهبانية (والعبرة بالحلقة) من
الفضة (بالفص) فيجوز من حجر وعقيق وياقوت وغيرها، وحل مسمار الذهب في
حجر الفص يجعله لبطن كفه في يده اليسرى، وقيل اليمنى إلا أنه من شعار
الروافض فيجب التحرز عنه. قهستاني وغيره.
قلت: ولعله كان وبان فتبصر وینقشه اسمه أو اسم الله تعالى، لا تمثال إنسان
أو طير
أخف منه في اللبس، إذ يمكن الانتفاع بها في غير ذلك ويمكن سبكها وتغيير هيئتها قوله:
(وكل ما أدى الخ) يتأمل فيه مع قول أئمتنا بجواز بيع العصير من خمار. شرنبلالي.
ويمكن الفرق بما يأتي من أن المعصية لم تقم بعين العصير بل بعد تغيره.
فرع: لا بأس بأن يتخذ خاتم حديد قد لوى عليه فضة وألبس بفضة حتى لا
يرى. تاترخانية قوله: (وحل مسمار الذهب الخ) يريد به المسمار ليخفظ به الفص.
تاترخانية. لأنه تابع كالعلم في الثوب فلا يعدّ لابساً له. هداية. وفي شرحها للعيني:
فصار كالمستهلك أو كالأسنان المتخذة من الذهب على حوالي خاتم الفضة، فإن الناس
يجوزونه من غير نكير ويلبسون تلك الخواتم. قال ط: ولم أر من ذكر جواز الدائرة العليا
من الذهب، بل ذكرهم حل المسمار فيه يقتضي حرمة غيره اهـ.
أقول: مقتضى التعليل المارّ جوازها، ويمكن دخولها في الفضة أيضاً. تأمل قوله:
(في حجر الفص) أي ثقبه. هداية، ومقتضاه أنه بتقديم الجيم على الحاء وهي رواية، وفي
أخرى بالعكس. قال في المغرب: وهي الصواب لأن الجحر جحر الضبّ أو الحية أو
اليربوع وهو غير لائق هنا قوله: (ويجعله) أي الفص لبطن كفه، بخلاف النسوان لأنه
تزین في حقهن. هداية قوله: (في بده الیسری) وينبغي أن یکون في ختصرها دون سائر
أصابعه ودون اليمنى. ذخيرة قوله: (فيجب التحرز عنه) عبارة القهستاني عن المحيط:
جاز أن يجعله في اليمنى إلا أنه شعار الروافض اهـ. ونحوه في الذخيرة. تأمل قوله:
(ولعله كان وبان) أي كان ذلك من شعارهم في الزمن السابق، ثم انفصل وانقطع في
هذه الأزمان، فلا ينهى عنه كيفما كان. وفي غاية البيان: قد سوىّ الفقيه أبو الليث في
شرح الجامع الصغير بين اليمين واليسار، وهو الحق لأنه قد اختلفت الروايات عن رسول
الله * في ذلك، وقول بعضهم: إنه في اليمين من علامات أهل البغي ليس بشيء، لأن
النقل الصحيح عن رسول الله # ينفي ذلك اهـ. وتمامه فيه قوله: (أو اسم الله تعالى)
فلو نقش اسمه تعالى أو اسم نبيه صلى الله عليه وسلم استحب أن يجعل الفص في كمه
إذا دخل الخلاء، وأن يجعله في يمينه إذا استنجى. قهستاني قوله: (لا تمثال إنسان) التمثال
بالفتح التمثيل، وبالكسر الصورة. قاموس قوله: (أو طير) لحرمة تصوير ذي الروح،

٥٢٠
كتاب الحظر والإباحة
ولا محمد رسول الله ولا يزيده على مثقال (وترك التختم لغير السلطان والقاضي)
وذي حاجة إليه كمتول (أفضل ولا بشدّ منه)
لكنه سبق في مكروهات الصلاة أن نقش غير المستبين الذي لا يبصر من بعد لا يضر،
وقد نقش في خاتم دانيال لبوة بين يديها صغير ترضعه وكان في خاتم بعض السلف
ذبابتان، فلیراجع ط .
أقول: الذي سبق إنما هو عدم كراهة الصلاة بها لا في نقشها، والكلام هنا في فعل
النقش، وفي التاترخانية: قال الفقيه: لو كان على خاتم فضة تماثيل لا يكره، وليس
کتماثيل في الثياب في البيوت لأنه صغير، وروي عن أبي هريرة أنه کان على خاتمه ذبابتان
اهـ. تأمل قوله: (ولا محمد رسول اللّه) في محل نصب عطفاً على تمثال، وذلك لأنه نقش خاتمه
*، وكان ثلاثة أسطر كل كلمة سطر. وقد نهى عليه الصلاة والسلام أن ينقش أحد
عليه كما رواه في الشمائل: أي على هيئته أو مثل نقشه، ونقش خاتم أبي بكر: نعم
القادر الله، وعمر: كفى بالموت واعظاً، وعثمان: لتصبرن أو لتندمن، وعليّ: الملك لله،
وأبي حنيفة: قل الخير وإلا فاسكت، وأبي يوسف: من عمل برأية فقد ندم، ومحمد: من
صبر ظفر اهـ. قهستاني عن البستان قوله: (ولا يزيده على مثقال) وقيل لا يبلغ به المثقال.
ذخيرة .
أقول: يؤيده نص الحديث السابق من قوله عليه الصلاة والسلام ((ولا تتممه مثقالًاً))
قوله: (وترك التختم الخ) أشار إلى أن التختم سنة لمن يحتاج إليه كما في الاختيار. قال
القهستاني: وفي الكرماني نهى الحلواني بعض تلامذته عنه، وقال: إذا صرت قاضياً فتختم.
وفي البستان عن بعض التابعين: لا يتختم إلا ثلاثة: أمير، أو كاتب، أو أحمق. وظاهره
أنه يكره لغير ذي الحاجة، لكن قول المصنف أفضل كالهداية وغيرها يفيد الجواز، وعبر في
الدرر بأولى وفي الإصلاح بأحب، فالنهي للتنزيه، وفي التاترخانية عن البستان: كره بعض
الناس اتخاذ الخاتم إلا لذي سلطان، وأجازه عامة أهل العلم، وعن يونس بن أبي إسحاق
قال: رأيت قيس بن أبي حازم وعبد الرحمن بن الأسود والشعبي وغيرهم يتختمون في
يسارهم وليس لهم سلطان، ولأن السلطان يلبس للزينة والحاجة إلى الختم وغيره في حاجة
الزينة والختم سواء فجاز لغيره، وبه نأخذ اهـ. فهو اختيار للجواز كما هو قول العامة،
ولا ينافي أن تركه أولى لغير ذي حاجة، فافهم ومقتضاه أنه لا يكره لقصد الزينة والختم،
وأما لقصد الزينة فقط فقد مر، فتدبر قوله: (وذي حاجة إليه كمتول) قال في المنح:
وظاهر كلامهم أنه لا خصوصية لهما: أي للسلطان والقاضي، بل الحكم في كل ذي
حاجة كذلك؛ فلو قيل وتركه لغير ذي حاجة إليه أفضل، ليدخل فيه المباشر ومتولي
الأوقاف وغيرهما ممن يحتاج إلى الختم لضبط المال كان أعم فائدة كما لا يخفى اهـ.