النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ كتاب الأضحية قلت: ومفاده لزوم النذر بما ضمن جنسه واجب اعتقادي أو اصطلاحي، قاله المصنف فليحفظ غنيم بين رجلين ضحيا بها جاز، بخلاف العتق لصحة قسمة الغنم لا الرقيق. ضحى بثنتين فالأضحية كلاهما، وقيل الزائد لحم. بالغنى لعدم احتمال الصيغة الإخبار عن الواجب، إذ لا وجوب قبل الوقت، وكذا لو نذر وهو فقير ثم استغنى، وهنا كذلك لعدم وجوب العشر فتلزمه العشر لأنها عبادة من جنسها واجب، بخلاف ما لو قال: الله عليّ حجة الإسلام مرتين، لأن حجة الإسلام اسم للفعل المخصوص على سبيل الفرضية، فإذا قال مرة أو مرتين لا يلزمه لأن المرة لازمة قبل النذر والثانية لا يمكن جعلها حجة الإسلام التي هي فرض العمر، ومثله نذر رمضان مرة أو مرتين، فالفرق بين الأضحية التي تطلق على الواجب والتطوع كالصوم والصلاة والحج وبين حجة الإسلام كصوم رمضان وصلاة الظهر الظهر من الشمس، وحيث علمت أن الأضحية اسم لما يذبح في وقت مخصوص لم يكن فيها إلغاء الوقت، فإذا نذرها يلزم فعلها فيه وإلا لم يكن آتياً بالمنذور لأنها بعدها لا تسمى أضحية ولذا يتصدق بها حية إذا خرج وقتها كما قدمناه، بخلاف ما إذا نذر ذبح شاة في وقت كذا يلغو ذكر الوقت لأنه وصف زائد على مسمى الشاة، ولذا ألغى علماؤنا تعيين الزمان والمكان، بخلاف الأضحية فإن الوقت قد جعل جزءاً من مفهومها فلزم اعتباره، ونظير ذلك ما لو نذر هدي شاة فإنهما قالوا إنما يخرجه عن العهدة ذبحها في الحرم والتصدق بها هناك، مع أنهم قالوا لو نذر التصدق بدرهم على فقراء مكة له التصدق على غيرهم، وما ذاك إلا لكون الهدي اسماً لما يهدى إلى مكة ويتصدق به فيها، فقد جعل المكان جزءاً من مفهومه كالزمان في الأضحية، فإذا تصدق به في غير مكة لم يأت بما نذره، بخلاف ما لو نذر التصدق بالدرهم فيها، فإن المكان لم يجعل جزءاً من مفهوم الدرهم، فإن الدرهم درهم سواء تصدق به في مكة أو غيرها، بخلاف الهدي، فقد ظهر وجه تصحيح العشر ووجه لزوم ذبحها في أيام النحر، فاغتنم هذه الفائدة الجليلة التي هي من نتائج فكرتي العلیلة، فإني لم أرها في كتاب، والحمد لله الملك الوهاب قوله: (غنيم) الذي في المنح وغيرها شاتان قوله: (بخلاف العتق الخ) أي لو كان عبدان بين رجلين عليهما كفارتان فأعتقاهما عن كفارتيهما لا يجوز، لأن الأنصباء تجتمع في الشاتين لا الرقيق بدليل جريان الجبر في قسمة الغنم دون الرقيق. بدائع قوله: (فالأضحية كلاهما) قال في الخلاصة: ولو ضحى بأكثر من واحدة فالواحدة فريضة والزيادة تطوع عند عامة العلماء. وقال بعضهم: لحم، والمختار أنه يجوز كلاهما اهـ. وفي التاترخانية عن المحيط أنه الأصح قوله: (وقبل الزائد لحم) أي ولا يصير ٤٨٢ كتاب الأضحية والأفضل الأكثر قيمة، فإن استویا فالأكثر لحماً، فإن استویا فأطیبهما، ولو ضحى بالكل فالكل فرض كأركان الصلاة، فإن الفرض منها ما ينظلق الاسم عليه، فإذا طوّلها يقع الكل فرضاً. مجتبى. شرى أضحية وأمر رجلاً بذبحها فقال: تركت التسمية عمداً لزمه قيمتها ليشتري الآمر بها أخرى ويضحي، ويتصدق ولا يأكل لو أيام النحر باقية وإلا تصدق بقيمتها على الفقراء. خانية. وفيها أراد التضحية فوضع يده مع يد القصاب في الذبح وأعانه على الذبح سمى كل وجوباً، فلو تركها أحدهما أو ظن أن تسمية أحدهما تكفي حرمت، وهي تصلح لغزاً فيقال: أيّ شاة لا تحل بالتسمية مرة بل لا بد أن يسمي عليها مرتین، وقد نظمه شيخنا الخير الرملي فقال: [الخفيف] أَيُّ ذَبْحِ لَا بُدَّ لِلْحِلِّ فيهِ أَنْ يُثَنَّى بِذِكْرِ ذِي التَّنْزِيهِ أضحية تطوعاً. خانية قوله: (والأفضل الخ) أي الأكثر ثواباً، وقدمنا الكلام عليه قوله: (ولو ضحى بالكل الخ) الظاهر أن المراد لو ضحى ببدنة يكون الواجب كلها لا سبعها بدليل قوله في الخانية: ولو أن رجلاً موسراً ضحى ببدنة عن نفسه خاصة كان الكل أضحية واجبة عند عامة العلماء، وعليه الفتوى. مع أنه ذكر قبله بأسطر لو ضحى الغنيّ بشاتین فالزيادة تطوّع عند عامة العلماء، فلا ينافي قوله كان الكل أضحية واجبة، ولا يحصل تكرار بين المسألتين، فافهم. لعل وجه الفرق أن التضحية بشاتين تحصل بفعلين منفصلين وإراقة دمين فيقع الواجب إحداهما فقط والزائدة تطوّع، بخلاف البدنة فإنها بفعل واحد وإراقة واحدة فيقع كلها واجباً، هذا ما ظهر لي قوله: (فالكل فرض) أي عملي ح قوله: (ولا يأكل) ظاهره ولو كان غنياً مع تصريحهم بأنها واجبة في ذمته غير متعينة عليه، حتى جاز له أن يبدلها بغيرها مع الكراهة ط قوله: (لو أيام النحر باقية) مرتبط بقوله ((ليشتري)) وما بعده قوله: (وإلا) بأن مضت أيام النحر لا يشتري بالقيمة غيرها، لأن الإراقة عهدت قربة في أيام النحر كما قدمناه قوله: (خانية) وكذا في الذخيرة والخلاصة وغيرهما، ونظمها ابن وهبان وابن الشحنة، ولم أر من ذكر وجه عدم الأكل منها. ولا يقال: إن أخذ قيمتها كبيعها لأن ليس بدل أضحية إذ هي ميتة، على أنه كان يلزمه التصدق بالدراهم كما لو باع لحم أضحيته كما مر، فالظاهر أنها منذورة، فليتأمل قوله: (فلو تركها) أي التسمية المفهومة من سمى قوله: (وقد نظمه شيخنا الخ) قد نظمه أيضاً المصنف في منحه سؤالا وجواباً، لكنه ارتكب فيه ضرورات لا ترتكب مع ما فيه من اختلال النظم في بعض الأبيات قوله: (أن يثنى) مبني للمجهول والجار والمجرور نائب ٤٨٣ كتاب الأضحية فَأَجِبْ عَنْهُ بِالقَرِيضِ فَإِنَّا لَا نَرَاهُ نَثْراً وَلَا نَرْتَضِيهِ فقلت في الجواب: [الخفيف] مِنْ فَقِيهٍ مَرْوِيةٍ عَنْ فَقِیهِ خُذْ جَوَاباً نَظْماً كَمَا نَبْتَغِیهِ نِ فَتَكْرَارُ الذِّكْرِ شَرْطٌ كَمَا تَرْوِیهِ هِيَ شَاةٌ فِي ذَبْحِهَا اُشْترَكَ اثْنًا ذَاكَ ذَبْحٌ قَصَّابهُ وَضَعَ الَيَدَ مَعَ الصَّاحِبِ الَّذِي يَرْتّجِيهِ فَعَلى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَذْكُرَ اللَّه جَلَّ عَنْ تَشْبِيهِ وفي الوهبانية وشرحها قال: [الطويل] وَلَو ذَبَحَا شَاةً مَعاً ثُمَّ وَاحِدٌ أَخَلَّ بِبِسم الله فَالشَّاةُ تْجَرُ وَإِنْ يَشْتِي مِنْهَا ثَلَاثاً ثَلَاثَةً وَأَشْكَلَ فَالتَّوْكِيلُ بِالذَّبْحِ يُذْكَرُ الفاعل قوله: (بالقريض) أي الشعر قوله: (فقلت في الجواب الخ) الشطر الأول والبيت الثاني بتمامه من نظم صاحب المنح، والباقي من نظم الخير الرملي، فإنه قال بعد نظمه السؤال السابق وقلت في الجواب: [الخفيف] ◌ُذْ جَوَاباً لَا نَقْدَ بُوجَدُ فيهِ مِنْ فَقِيهِ مَرْوِیة عَنْ فَقِيهِ ذَاكَ ذَبْحَ قَصَّابِهُ وَضَعَ البَدَ مَعَ الصَّاحِبِ الَّذِي يَرْتَجِيهِ قوله: (فعلى كل واحد الخ) وبه ظهر أن الشارح ليس له من الجواب سوى التلفيق من كلام المصنف وكلام شيخه إن لم يكن من المواردة قوله: (هي شاة الخ) يوجد في بعض النسخ بعد هذا البيت بيت آخر وهو: ذاك ذبح، إلى آخر البيت المارّ عن الرملي، ولو اقتصر عليه لكان أنسب، لأن قوله ((هي شاة الخ)) غير موزون، ولئلا يستدرك قوله ((فعلى كل واحد الخ)) لأنه لم يفد شيئاً زائداً على ما أفاده قوله: (هي شاة الخ) بل لو اقتصر الشارح في الجواب على البيت الأول والثاني وأبدل قوله ((شرط كما نروية)) الذي اختل به النظم بقوله شرط نعيه أو شرط فيه لاستقام الوزن وأغناه عما بعده، وكأنه قصد ذكر الجواب مرتين، لأن البيت الأول مع الثاني جواب والبيت الثالث الذي في بعض النسخ مع الرابع جواب أيضاً قوله: (وفي الوهبانية وشرحها) ليس في هذه الأبيات من نظم ابن وهبان بلا تغيير سوى البيت الثاني والأخير، وما عداهما تصرف فيه ابن الشحنة وأصلحه قوله: (وإن يشتري) بإثبات حرف العلة للضرورة قوله: (منها) أي من الشاة أو الأضاحي قوله: (وأشكل) بأن اختلطت ولم يتميز ما لكل قوله: (فالتوكيل الخ) قال ابن الفضل: ينبغي أن يوكل كل واحد أصحابه بالذبح؛ حتى لو ذبح شاة نفسه جاز، ولو ذبخ عن غيره بأمره جاز أيضاً اهـ. شارح قوله: (يذكر) الذي في الوهبانية ((يحسر)) بالحاء المهملة، ويجوز فيه الفتح والضم، من حسر عن ٤٨٤ كتاب الأضحية وَكَيْلُ شِرَاءِ الشَّاةِ لِلْعَنْزِ إِنْ شَرَى يَصِحُّ خِلَفَ العَكْسِ وَالقَوْدُ يخِسَرُ وَلَوْ قَالَ سَوْدَاءٌ فَغَيرٍ صَحَّ لَا إِذَا كَانَ فِي قَرْنَاءَ عَيناً يُغَيْرُ بِشِئْتَين مِمَّنْ ينْذرُ العُشْرَ أَلْزِمُوا وَتَصْحِيحُ إِنَجَابِ الجَمِيعِ مُحَرَّرُ وعَنْ مَيِّتٍ بِالأَمْرِ أَلْزِمْ تَصَدُّقاً وِإِلَّ فَكُلْ مِنْهَا وَهَذَا المُحَبرِ ذارعية: إذا كشف اهـ. شارح قوله: (للعنز) اللام للتقوية وهي الداخلة على معمول تقدم على عامله وهو هنا شري، مثل: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُونَ﴾ [يوسف: ٤٣] قوله: (يصح) لأن الشاة اسم جنس يتناول الضأن والمعز. شارح عن الظهيرية قوله: (خلاف العكس) أي ولو وكله بشراء عنز فاشترى شاة من الضأن لا يلزم الآمر. شارح عن الخانية قوله: (والقود يخسر) أي لو استأجر الوكيل بشراء الأضحية من يقودها بدرهم لم يلزم الآمر. ظهيرية اهـ ط قوله: (ولو قال سوداء) بالمد والتنوين للضرورة، والضمير في كان للقول، وقرناء بالمد وعيناً بالقصر، والأقرن: العظيم القرن. والأعين: ما عظم سواد عينيه في سعة. قال في الشرنبلالي: والبيت من الظهيرية. وكله بشراء بقرة سوداء للأضحية فاشترى بيضاء أو حمراء أو بلقاء وهي التي اجتمع فيها السواء والبياض لزم الآمر، وإن وكله بشراء كبش أقرن أعين للأضحية فاشترى أجمّ ليس أعين لا يلزم الآمر؛ لأن هذا مما يرغب للأضحية فخالف أمره. قال الناظم: ينبغي أنه إذا أمره بشراء بيضاء فاشترى سوداء أن لا يقع للآمر. قلت: وهذا هو الصواب، وقد أسقط الكاتب لا النافية من نسخة المصنف وتبعه الشارح ابن الشحنة پرشد إليه قول الناظم، لأن لون أضحية رسول الله ټ#ے کان أبيض، ولأنه أحسن الألوان فينبغي أن يكون أفضل، ولما روى عن مولاة ورقة بنت سعد أنها قالت: قال رسول الله ﴾: ((دَمُ عَفْرَاءَ أَزْكَى عِنْدَ الله مِنْ دَمِ سَوْدَاءَ)). وقال أبو هريرة رضي الله عنه: دم بيضاء أزكى عند الله من دم سوداء اهـ. فالدليل يخالف مدعاه بإسقاط لا النافية، لأن البياض أزكى من غيره، والعفراء أزكى من السوداء، فكيف يلزم بالآمر مع المخالفة اهـ ملخصاً قوله: (بثتين) متعلق بالزموا، وقدمنا الكلام عليه في الفروع قوله: (وعن ميت) أي لو ضحى عن ميث وارثه بأمره ألزمه بالتصديق بها وعدم الأكل منها، وإن تبرّع بها عنه له الأكل لأنه يقع على ملك الذابح والثواب للميت، ولهذا لو كان على الذابح واحدة سقطت عنه أضحيته كما في الأجناس. قال الشرنبلالي: لكن في سقوط الأضحية عنه. تأمل اهـ. أقول: صرح في فتح القدير في الحج عن الغير بلا أمر أنه يقع عن الفاعل فيسقط به الفرض عنه وللآخر الثواب، فراجعه قوله: (وهذا المخير) أي المختار كما قدمناه عن ٤٨٥ كتاب الحظر والإباحة وَمِنْ مَالِ طِفْلٍ فَالصَّحِيحُ سُقُوطُهَا وَعَنْ أَبهِ فِي حَقِّهِ وَهْوَ أَظْهَرُ وَوَاهِبُ شَاةٍ رَاجِعٌ بَعْدَ ذَبْجِهَا فَيُجْزِىءُ مَنْ ضَحَّى عَلَيْهَا وَيُؤْجَرُ كِتَابُ الحظرِ والإباحةِ مناسبته ظاهرة. والحظر لغة: المنع والحبس. وشرعاً: ما منع من استعماله البزازية سابقاً (قول ومن مال طفل الخ) حاصله: أن الصحيح عدم وجوبها في مال الطفل، ولا يجب على الأب في حق طفله أن يضحي عنه من مال نفسه في ظاهر الرواية كما مر مبسوطاً، وقوله ((وعن أبه)) بلا ياء على لغة النقص قوله: (وواهب شاة الخ) أي لو وهبه شاة فضحى بها ثم رجع الواهب صح الرجوع في ظاهر الرواية وأجزأت الذبح. شارح. خاتمة: يستحب لمن ولد له ولد أن يسميه يوم أسبوعه ويحلق رأسه ويتصدق عند الأئمة الثلاثة بزنة شعره فضة أو ذهباً ثم يعقّ عند الحلق عقيقة إباحة على ما في الجامع المحبوبي، أو تطوّعاً على ما في شرح الطحاوي، وهي شاة تصلح للأضحية تذبح للذكر والأنثى، سواء فرق لحمها نيئاً أو طبخه، بحموضة أو بدونها. مع كسر عظمها أو لا، واتخاذه دعوة أو لا، وبه قال مالك. وسنها الشافعي وأحمد سنة مؤكدة شاتان عن الغلام وشاة عن الجارية. غرر الأفكار ملخصاً. والله تعالى أعلم. کِتابُ الحظرِ وَالإباخةِ كذا ترجمة في الخانية والتحفة، وترجم في الجامع الصغير والهداية بالكراهية، وفي المبسوط والذخيرة بالاستحسان، فإن مسائل هذا الكتاب من أجناس مختلفة، فلقب بذلك لما يوجد في عامة مسائله من الكراهية والحظر والإباحة والاستحسان كما في النهاية. وترجم بعضهم بكتاب الزهد والورع لأن فيه كثيراً من المسائل أطلقها الشرع، والزهد والورع تركها. وفي أبي السعود عن طلبة الطلبة: الاستحسان استخراج المسائل الحسان وهو أشبه ما قيل فيه، أما القياس والاستحسان المذكوران في جواب مسائل الفقه فبيانها في الأصول قوله: (مناسبته ظاهرة) في بعض النسخ ((مناسبتها)) والأولى أولى، وهي كما في شروح الهداية كون عامة مسائل كل منه ومن الأضحية لم تخل من أصل وفرع ترد فيه الكراهة، وعلى ترجمة المصنف يقال: يرد فيه الحظر أو الإباحة، ولما ذكرت المناسبة بين الأضحية وما قبلها كانت الأضحية واقعة في محلها، فلا يرد أن هذه المناسبة لا تفيد وجه ذكر هذا الكتاب عقب الأضحية، ولا يرد أن هذا الكتاب له مناسبة بكل كتاب، فافهم قوله: (والحظر لغة: المنع والحبس) قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً﴾ [الإسراء: ٢٠] أي ما كان رزق ربك محبوساً عن البرّ والفاجر. جوهرة. والإباحة: الإطلاق. زيلعي قوله: (وشرع الخ) أشار إلى أن المراد هنا بالمصدر اسم المفعول، فلا يرد ٤٨٦ كتاب الحظر والإباحة شرعاً، والمحظور ضد المباح، والمباح ما أجيز المكلفين فعله وتركه بلا استحقاق ثواب وعقاب، نعم يحاسب عليه حساباً يسيراً اختيار. (كل مكروه) أي كراهة تحريم (حارم) أي كالحرام في العقوبة بالنار (عند أن ما ذكره تعريف للمحظور والمباح لا للحظر والإباحة. تأمل قوله: (والمحظور ضد المباح) أي في المحظور للعهد: أي المحظور الشرعي الذي ذكرنا أنه ما منع من استعماله شرعاً ضد للمباح، ولا ينافي ذلك أن للمباح ضداً آخر وهو الواجب، إذ ليس مراده بذلك تعريفه بما ذكر لأنه قدم تعريفه كما علمت. وبه اندفع ما يقال: إنه تعريف بالأعم، لأنه كما يصدق على المكروه والحرام یصدق على الواجب. وليس تعريفه الخاص ما ثبت حظره بدليل قطعى بل ما ذكره الشارح من أنه ما منع من استعماله شرعاً ليشمل ما ثبت بظني، فافهم قوله: (والمباح ما أجيز للمكلفين فعله وتركه) كذا في المنح. والذي في الجوهرة: ما خير المكلف بين فعله وتركه قوله: (بلا استحقاق) استحقه: استوجبه. قاموس. ويطلق على جزاء العبد من ثواب أو عقاب أنه يستحقه بفضل الله وعدله قوله: (نعم يحاسب عليه حساباً يسيراً) لا يقال إن ذلك عذاب، بدليل ما ورد ((من نوقش الحساب عذب)) لأن المناقشة الاستقصاء في الحساب كما في القاموس قوله: (كل مكروه) يقال: كرهت الشيء أكرهه كراهة وكراهية فهو كريه ومكروه. صحاح. والكراهة: عدم الرضا. وعند المعتزلة: عدم الإرادة، فتفسير المطرزي لها في المغرب بعدم الإرادة ميل إلى مذهبه كما أفاد أبو السعود قوله: (أي كراهة تحريم) وهي المرادة عند الإطلاق كما في الشرع، وقيده بما إذا كان في باب الحظر والإباحة اهـ بيري قوله: (حرام) أي يريد به أنه حرام. قال في الهداية: إلا أنه لما لم يجد فيه نصاً قاطعاً لم يطلق عليه لفظ الحرام اهـ. فإذا وجد نصاً يقطع القول بالتحريم أو التحليل، وإلا قال في الحل لا بأس وفي الحرمة أكره. إتقاني قوله: (أي كالحرام الخ) كذا قال القهستاني، ومقتضاه أنه ليس حرام حقيقة عنده، بل هو شبيه به من جهة أصل العقوبة في النار وإن كان عذابه دون العذاب على الحرام القطعي، وهو خلاف ما اقتضاه ذكر الاختلاف بينه وبين الشيخين وتصحيح قولهما. نعم هو موافق لما حققه المحقق ابن الهمام في تحريك الأصول من أن قول محمد إنه حرام فيه نوع من التجوّز للاشتراك في استحقاق العقاب، وقولهما على سبيل الحقيقة للقطع بأن محمداً لا يكفر جاحد الواجب والمكروه كما يكفر جاحد الفرض والحرام، فلا اختلاف بينه وبينهما في المعنى كما يظن اهـ. وأيده شارحه ابن أمير حاج بما ذكره محمد في المبسوط أن أبا يوسف قال لأبي حنيفة: إذا قلت في شيء أکرهه فما رأيك فيه؟ قال: التحريم. ويأتي فيه أيضاً ما في لفظ محمد للقطع أيضاً بأن أبا حنيفة لا يكفر جاحد المكروه اهـ. وعلى هذا فالاختلاف في مجرد صحة الإطلاق، ويأتي تمام الكلام عليه قريباً ٠ ٤٨٧ كتاب الحظر والإباحة محمد) وأما المكروه كراهة تنزيه فإلى الحل أقرب اتفاقاً (وعندهما) وهو الصحيح المختار، ومثله البدعة والشبهة (إلى الحرام أقرب) فالمكروه تحريماً (نسبته إلى الحرام كنسبة الواجب إلى الفرض) فيثبت بما يثبت به الواجب: يعني بظني الثبوت، ويأثم بارتكابه كما يأثم بترك الواجب، ومثله السنة المؤكدة. وفي الزيلعي في بحث حرمة الخيل: القريب من الحرام ما تعلق به محذور دون استحقاق العقوبة بالنار، بل العتاب كترك السنة المؤكدة، فإنه لا يتعلق به عقوبة النار، ولكن يتعلق به الحرمان عن شفاعة النبي المختار والتي، لحديث ((من ترك سنتي لم ينل شفاعتي)) فترك السنة المؤكدة قريب من الحرام وليس بحرام اهـ. قول (فإلى الحل أقرب) بمعنى أنه لا يعاقب فاعله أصلاً، لكن يثاب تاركه أدنى ثواب، تلويح. وظاهره أنه ليس من الحلال، ولا يلزم من عدم الحل الحرمة ولا كراهة التحريم، لأن المكروه تنزيهاً كما في المنح مرجعه إلى ترك الأولى، والفاصل بين الكراهتين كما في القهستاني والمنح عن الجواهر: إن كان الأصل فيه الحرمة، فإن سقطت لعموم البلوى فتنزيه كسؤر الهرة، وإلا فتحريم كلحم الحمار، وإن كان حكم الأصل الإباحة وعرض ما أخرجه عنها، فإن غلب على الظن وجود المحرم فتحريم كسؤر البقرة الجلالة وإلا فتنزيه كسؤر سباع الطير قوله: (مثله البدعة والشبهة) الذي يفيده كلام القهستاني أن البدعة مرادفة للمكروه عند محمد، والشبهة مرادفة للمكروه عندهما قوله: (نسبته) أي من حیث الثبوت، وقوله ((فيثبت الخ)) بيان لها لكن في اقتصار على ظني الثبوت قصور في العبارة. بيان ذلك أن الأدلة السمعية أربعة: الأول: قطعي الثبوت والدلالة كنصوص القرآن المفسرة أو المحكمة والسنة المتواترة التي مفهومها قطعي. الثاني: قطعي الثبوت ظني الدلالة كالآيات المؤولة. الثالث: عكسه كأخبار الآحاد التي مفهومها قطعي. الرابع: ظنيهما كأخبار الآحار التي مفهومها ظني. فبالأول يثبت الافتراض والتحریم، وبالثاني والثالث الإيجاب وكراهة التحريم، وبالرابع تثبت السنية والاستحباب قوله: (وفي الزيلعي الخ) بيان للمراد من الإثم في قوله (ويأثم بارتكابه الخ) وما في الزيلعي موافق لما في التلويح حيث قال: معنى القرب إلى الحرمة أنه يتعلق به محذور دون استحقاق العقوبة بالنار؛ وترك السنة المؤكدة قريب من الحرم يستحق حرمان الشفاعة اهـ. ومقتضاه أن ترك السنة المؤكدة مكروه تحريماً لجعله قريباً من الحرام؛ والمراد بها سنن الهدي كالجماعة والأذان والإقامة، فإن تاركها مضلل ملوم كما في التحرير، والمراد الترك على وجه الإصرار بلا عذر ولذ يقاتل المجمعون على تركها لأنها من أعلام الدين، ٤٨٨ كتاب الحظر والإباحة (الأكل) للغذاء والشرب للعطش ولو من حرام أو ميتة أو مال غيره وإن ضمنه (فرض) يثاب عليه بحكم الحديث، ولكن (مقدار ما يدفع) الإنسان (الهلاك فالإصرار على تركها استخفاف بالدين فيقاتلون على ذلك ذكره في المبسوط، ومن هنا قيل: لا يكون قتالهم عليها دليلاً على وجوبها أو تمامه في شرح التحرير. تأمل، ثم إن ما ذكر هنا من استحقاقه محذوراً دون العقوبة بالنار مخالف لما قدمه الشارح آنفاً، وجزم به ابن الهمام في التحرير من أنه يستحق العقوبة بالنار، إلا أن يقال: ما مر خاص بقول محمد بناء على أن المكروه عنده من الحرام، وما هنا على قولهما بأن إلى الحرام أقرب، وهذا يفيد أن الخلاف ليس لفظياً وهو خلاف ما قدمناه عن التحرير، ولذا نقل أبو السعود عن المقدسي أن حاصل الخلاف أن محمداً جعله حراماً لعدم قاطع بالحل، وجعلاه حلالاً لأنه الأصل في الأشياء ولعدم القاطع بالحرمة اهـ. ولا تنافي الكراهة الحل لما في القهستاني عن خلع النهاية. كل مباح حلال بلا عكس، كالبيع عند النداء فإنه حلال غير مباح لأنه مكروه. وفي التلويح: ما كان تركه أولى فمع المنع عن الفعل بدليل قطعي حرام، ويظني مکروه تحريماً، وبدون منع مكروه تنزيهاً، وهذا على رأى محمد. وعلى رأيهما ما تركه أولى فمع المنع حرام، وبدونه مكروه. تنزيهاً لو إلى الحل أقرب؛ وتحريماً لو إلى الحرام أقرب اهـ. فأفاد أنه ممنوع عن فعل عنده لا عندهما، وبه يظهر مساواته للسنة المؤكدة على رأيهما في اتحاد الجزاء بحرمان الشفاعة، والمراد والله تعالى أعلم الشفاعة برفع الدرجات أو بعمد دخول النار لا الخروج منها، أو حرمان مؤقت، أو أنه يستحق ذلك، فلا ینافي وقوعها. وبه اندفع ما أورد أنه ليس فوق مرتكب الكبيرة في الجرم، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((شَفَاعَتِي لأهلِ الگَبَائِرِ مِنْ أُمَّتي» کما ذكره حسن جلبي في حواشي التلويح، وتمامه في حواشینا على المنار قول (الأكل للغذاء الخ) وكذا ستر العورة وما يدفع الحر والبرد، شرنبلالية قوله: (ولو من حرام) فلو خاف الهلاك عطشاً وعنده خمر له شربه قدر ما يدفع العطش إن علم أنه يدفعه. بزازية. ويقدم الخمر على البول. تاتر خانية. وسيأتي تمام الكلام فيه قوله: (أو ميتة) عطف خاص على عام قوله: (وإن ضمنه) لأن الإباحة للاضطرار لا تنافي الضمان. وفي البزازية: خاف الموت جوعاً ومع رفيقه طعام أخذ بالقيمة منه قدر ما يسد جوعته، وكذا یآخذ قدر ما يدفع العطش، فإن امتنع قاتله بلا سلاح؛ فإن خاف الرفيق الموت جوعاً أو عطشاً ترك له البعض؛ وإن قال له آخر اقطع يدي وكلها لا يحل، لأن لحم الإنسان لا يباح في الاضطرار لكرامته قوله: (يثاب عليه الخ) قال في الشرنبلالية عن الاختبار: قال صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ اللّه لَيُؤْجِرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى اللَّقْمَةَ يَرْفَعُهَا العَبْدُ إِلَى فيهٍ)) فإن ترك الأكل والشرب حتى هلك فقد عصى؛ لأن فيه إلقاء النفس إلى التهلكة ٤٨٩ كتاب الحظر والإباحة عن نفسه) ومأجور عليه (و) هو مقدار ما (يتمكن به من الصلاة قائماً و) من (صومه) مفاده جواز تقليل الأكل بحيث يضعف عن الفرض، لكنه لم يجز كما في الملتقى وغيره. قلت: وفي المبتغى بالغين: الفرض بقدر ما يندفع به الهلاك ويمكن معه الصلاة قائماً اهـ. فتنبه (ومباح إلى الشبع لتزيد قوته، وحرام) عبر في الخانية بيكره (وهو ما فوقه) أي الشبع وهو أكل طعام غلب على ظنه أنه أفسد معدته، وكذا في وإنه منهيّ عنه في محكم التنزيل اهـ. بخلاف من امتنع عن التداوي حتى مات إذ لا يتيقن بأنه يشفيه كما في الملتقى وشرحه قوله: (مفاده الخ) أي مفاد قوله ((ومأجور عليه)) فإن ظاهره أنه مندوب وبه صرح في متن الملتقى فيفيد جواز الترك قوله: (كما في الملتقى) هو ما يذكره قريباً حيث قال: ولا تجوز الرياضة بتقليل الأكل حتى يضعف عن أداء العبادة قوله: (قلت الخ) تأييد لقوله ((لم يجز)) قوله: (فتنبه) إشارة إلى المؤاخذة على المصنف وعلى ما ذكره في الملتقى أولاً قوله: (ومباح) أي لا أجر ولا وزر فیه، فیحاسب علیه حساباً یسیرا لو من جل، لما جاء: ((أَنه يُحاسَبُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ إِلَّ ثَلَاثاً: خِزْقَة تَسْتُ عَوْرَتَكَ، وَكِسرَة تَسُدُّ جَوْعَتَكَ، وحجراً يَقِيكَ مِنَ الحَرِّ والقرِّ) وجاء («حَسْبُ أَبَّن آدَمَ لُقَيْمَاتٍ يُقِمْنَ صُلْبَهُ وَلَا يُلَامُ عَلَىَ گفافٍ» در منتقی قوله: (إلی الشبع) بکسر الشین وفتح الباء وسکونها: ما يغذيه ويقوي بدنه. قهستاني قوله: (وحرام) لأنه إضاعة للمال وإمراض للنفس: وجاء ((ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من البطن، فإن كان ولا بد فثلث للطعام وثلث للماء وثلث للنفس، وأطول الناس عذاباً أكثرهم شبعاً) در منتقى. تتمة: قال في تبیین المحارم: وزاد بعضهم مرتبتين أخریین مندوب، وهو ما يعينه على تحصيل النوافل وتعليم العلم وتعلمه. ومكروه: وهو ما زاد على الشبع قليلاً ولم يتضرّر به ورتبة العابد التخيير بين الأكل المندوب والمباح، وينوي به أن يتقوّى به على العبادة فيكون مطيعاً، ولا يقصد به التلذذ والتنعم، فإن الله تعالى ذمّ الكافرين بأكلهم للتمتع والتنعم. وقال: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَنَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوَى لَهُمْ﴾ قال عليه الصلاة والسلام: ((المُسْلِم يَأْكُلُ فِي مَعْيٍ وَاحَدٍ وَالكَافِرُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ) رواه الشيخان وغيرهما، وتخصيص السبعة للمبالغة والتّكثير، قيل هو مثل ضربه عليه الصلاة والسلام للمؤمن وزهده في الدنیا وللکافر وحرصه علیها، فالمؤمن یأکل بلغة وقوتاً والكافر یأکل شهوة وحرصاً طلباً للذة، فهذا يشبعه القليل وذاك لا يشبعه الكثير اهـ قوله: (عبر في الخانية بيكره) لعل الأوجه الأول لأنه إسراف، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾ وهو قطعي الثبوت والدلالة. تأمل قوله: (وهو أكل طعام الخ) عزاه القهستاني إلى أشربة الكرماني وغيره. قال ط: وأفاد بذلك أنه ليس المراد بالشبع الذي تحرم عليه الزيادة ما يعد شبعاً شرعاً كما إذا أكل ٤٩٠ كتاب الحظر والإباحة الشرب. قهستاني (إلا أن بقصد قوة صوم الغد أو لئلا يستحي ضيفه) أو نحو ذلك، ولا تجوز الرياضة بتقليل الأكل حتى يضعف عن أداء العبادة، ولا بأس بأنواع الفواكه وتركه أفضل واتخاذ الأطعمة سرف، وكذا وضع الخبز فوق الحاجة. وسنة الأكل البسملة أوله والحمدلة آخره، وغسل اليدين قبله وبعده، ويبدأ بالشباب قبله وبالشيوخ بعده. ملتقى (وكره لحم الأتان) أي الحمارة ثلث بطنه قوله: (إلا أن يقصد الخ) الظاهر أن الاستثناء منقطع بناء على ما ذكره من التأويل، فإنه إذا غلب على ظنه إفساد معدته كيف يسوغ له ذلك مع أنه لو خاف المرض يحل له الإفطار، إلا أن يقال: المراد إفساد لا يحصل به زيادة إضرار. تأمل. وما ذكر استثناء من بعض المتأخرين كما أفاده في التاترخانية قوله: (أو لئلا يستحي ضيقه) أي الحاضر معه الآتي بعد ما أكل قدر حاجته. قهستاني قوله: (أو نحو ذلك) ما إذا أكل أكثر من حاجته ليتقياه. قال الحسن: لا بأس به، قال: رأيت أنس بن مالك رضي الله عنه يأكل ألواناً من الطعام ويكثر ثم يتقيأ وينفعه ذلك. خانية قوله: (عن أداء العبادة) أي المفروضة قائماً، فلو على وجه لا یضعفه فمباح. در منتقی قوله: (وتر که أفضل) کي لا تنقص درجته، ويدخل تحت قوله تعالى: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ والتصدق بالفضل أفضل تكثير للحسنات، در منتقى قوله: (واتخاذ الأطعمة سرف) إلا إذا قصد قوة الطاعة أو دعوة الأضياف قوماً بعد قوم. قهستاني قوله: (وسنة الأكل الخ) فإن نسي البسملة فليقل بسم الله على أوله وآخره اختيار، وإذا قلت بسم الله فارفع صوتك حتى تلقن من معك، ولا يرفع بالحمد إلا أن يكونوا فرغوا من الأكل. تاتر خانية. وإنما يسمي إذا كان الطعام حلالاً ويحمد في آخره كيفما كان. قنية ط قوله: (وغسل اليدين قبله) لنفي الفقر ولا يمسح يده بالمنديل ليبقى أثر الغسل وبعده لنفي اللمم ويمسحها ليزول أثر الطعام، وجاء أنه بركة الطعام، ولا بأس به بدقيق، وهل غسل فمه للأكل سنة كغسل يده، الجواب لا، لكن يكره للجنب قبله، بخلاف الحائض. در منتقى. ومثله في التاتر خانية قوله: (ويبدأ) أي في الغسل كما في التاتر خانية قوله: (بالشباب قبله) لأنهم أكثر أكلاً والشيوخ أقل. در منتقى قوله: (وبالشيوخ بعده) لحديث ((لَيْسَ مِنَا مِنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا)) وهذا من التوقير ط. تتمة: يكره وضع المملحة القصعة على الخبز ومسح اليد أو السكين به ولا يعلقه بالخوان، ولا بأس بالأكل متكئاً أو مكشوف الرأس في المختار، ومن الإسراف أن یأکل وسط الخبز ويدع حواشیه أو يأكل ما انتفخ منه إلا أن يكون غيره يأكل ما تركه فلا بأس به كما لو اختار رغيفاً دون رغيف، ومن إكرام الخبز إن لا ينتظر الإدام إذا حضر، وأن لا يترك لقمة سقطعت من يده فإن إسراف بل ينبغي أن يبتدىء بها. ومن السنة أن لا يأكل من ٤٩١ كتاب الحظر والإباحة الأهلية خلافاً لمالك (ولبنها و) لبن (الجلالة) التي تأكل العذرة (و) لبن (الرمكة) أي الفرس وبول الإبل، وأجازه أبو يوسف للتداوي (و) كره (لحمهما) أي لحم الجلالة والرمكة، وتحبس الجلالة حتى يذهب نتن لحمها. وقدر بثلاثة أيام لدجاجة، وأربعة لشاة، وعشرة لإبل وبقر على الأظهر. ولو أكلت النجاسة وغيرها بحيث لم ينتن لحمها حلت کما حل أكل جدي غذي بلبن خنزير وسط القصعة فإن البركة تنزل في وسطها، وأن يأكل من موضع واحد لأنه طعام واحد، بخلاف طبق فيه ألوان الثمار فإنه يأكل من حيث شاء لأنه ألوان: بكل ذلك ورد الآثار، ويبسط رجله اليسرى وينصب اليمنى، ولا يأكل الطعام حاراً ولا يشمه. وعن الثاني أنه لا يكره النفخ في الطعام إلا بما له صوت نحو أفّ وهو محمل النهي. ويكره السكون حالة الأكل لأنه تشبه بالمجوس ويتكلم بالمعروف. قال عليه الصلاة والسلام ((مَنْ أَكَلَ مِنْ قَضْعَةٍ ثُمَّ لَحَسَهَا تَقُولُ لَّهُ القُصْعَةُ أَعْتَقَّكَ اللّه مِنَ النَّارِ كَمَا أَعْتَقَّنِي مِنَ الشَّيْطَانِ)» وفي رواية أحمد (استغفرت له القصعة)) ومن السنة البراءة بالملح والختم به بل فيه شفاء من سبعين داء ولعق القصعة، وكذا الأصابع قبل مسحها بالمنديل. وتمامه في الدر المنتقى والبزازية وغيرهما قوله: (الأهلية) بخلاف الوحشية فإنها ولبنها حلالان قوله: (خلافاً لمالك) وللخلاف لم يقل حرم منح: أي فإنه دليل تعارض الأدلة قوله: (ولبنها) لتولده من اللحم فصار مثله. منح قوله: (التي تأكل العذرة) أي فقط حتى أنتن لحمها. قال في شرح الوهبانية: وفي المنتقى: الجلالة المكروهة التي إذا قربت وجدت منها رائحة فلا تؤكل ولا يشرب لبنها، ولا يعمل عليها وتلك حالها ويكره بيعها وهبتها وتلك حالها، وذكر البقالي أن عرقها نجس اهـ. وقدمناه في الذبائح قوله: (ولبن الرمكة) قدم في الذبائح عن المصنف أنه لا بأس به على الأوجه، لأنه لیس في شربه تقلیل آلة الجهاد، وقدمنا هناك أن المعتمد أن الإمام رجع إلی قول صاحبیه بان أکل لحمها مکروه تنزيها قوله: (وأجازه أبو يوسف للتدوي) في الهندية وقالا: لا بأس بأبوال الإبل ولحم الفرس للتدوي: كذا في الجامع الصغير اهـ ط. قلت: وفي الخانية أدخل مرارة في أصبعه للتداوي روى عن أبي حنيفة كراهته، وعن أبي يوسف عدمها، وهو على الاختلاف في شرب بول ما يؤكل لحمه، وبقول أبي يوسف، أخذ أبو الليث اهـ قوله: (على الأظهر) قال في شرح الوهبانية عن التجنيس: وهو المختار على الظاهر، لأن الظاهر أن طهارتهم تحصيل بهذة المدة. وفي البزازية أن ذلك شرط في التي لا تأكل إلا الجيف، ولكنه جعل التقدير في الإبل بشهر، وفي البقر بعشرين، وفي الشاة بعشرة. وقال السرخسي: الأصح عدم التقدير، وتحبس حتى تزول الرائحة المنتنة اهـ قوله: (حلت) وعن هذا قالوا: لا بأس بأكل الدجاج لأنه يخلط ولا ٤٩٢ كتاب الحظر والإباحة لأن لحمه لا يتغير، وما غذي به یصیر مستهلكاً لا یبقی له أثر. (ولو سقي ما يؤكل لحمه خمراً فذبح من ساعته حل أكله ويكره) زيلعي وصيد شرح وهبانية . (و) كره (الأكل والشرب والادهان والتطيب من إناء ذهب وفضة للرجل والمرأة) لإطلاق الحديث (وكذا) يكره (الأكل بملعقة الفضة والذهب والاكتحال بميلهما) وما أشبه ذلك من الاستعمال كمكحلة ومرآة وقلم ودواة ونحوها: يعني إذا استعملت ابتداء فيما صنعت له بحسب متعارف الناس وإلا فلا كراهة، حتى لو نقل الطعام من إناء الذهب إلى موضع آخر أو صبّ الماء أو الدهن في كفه لا على يتغير لحمه. وروى ((أَنّه عَلَيْهِ الصَّلاة والسَّلام كَانَ يَأْكُلُ الدَّجَاجَ))(١) وما روى أن الدجاجة تخبس ثلاثة أيام ثم بذبح فذلك على سبيل التنزه. زيلعي قوله: (لأن لحمه لا يتغير الخ) كذا في الذخيرة، وهو موافق لما مر من أن المعتبر النتن، لكن ذكر في الخانية أن الحسن قال: لا بأس بأكله. وأن ابن المبارك قال: معناه إذا اعتلف أياماً بعد ذلك كالجلالة. وفي شرح الوهبانية عن القنية راقماً أنه يحل إذا ذبح بعد أيام، وإلا لا. فرع: في أبي السعود: الزروع المسقية بالنجاسات لا تحرم ولا تكره عند أكثر الفقهاء قوله: (حل أكله ويكره) ظاهره أن الكراهة تحريمية، وعليه ينظر ما الفرق بينه وبين الجلالة التي تأكل النجاسة وغيرها والجدي قوله: (للرجل والمرأة) قال في الخانية: والنساء فيما سوى الحلي من الأكل والشرب والإدهان من الذهب والفضة والعقود بمنزلة الرجال، ولا بأس لهن بلبس الديباج والحرير والذهب والفضة واللؤلؤ اهـ قوله: (لإطلاق الحديث) هو ما روى عن حذيفة أنه قال: سمعت رسول الله # يقول: ((لا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ وَلَ الدِّيْبَاجَ وَلَا تَشْرَبُوا في آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ»(٢) رواه البخاري ومسلم وأحمد، وأحاديث أخر ساقها الزيلعي؛ ثم قال: فإذا ثبت ذلك في الشرب والأكل فكذا في التطيب وغيره لأنه مثله في الاستعمال قوله: (وما أشبه ذلك الخ) ومنه الخوان من الذهب والفضة والوضوء من طست أو إبريق منهما، والاستجمار بمجمرة منهما، والجلوس على كرسي منهما، والرجل والمرأة في ذلك سواء تاترخانية قوله: (مرآة) قال أبو حنيفة: لا بأس بحلقة المرأة من الفضة إذا كانت المرآة حديداً. وقال أبو يوسف: لا خير فيه. تاتر خانية قوله: (يعني الخ) هذه العناية من صاحب الدرر ويأتي الكلام فيها. وأما عبارة المجتبى وغيره فمن (١) أخرجه البخاري ٦٤٥/٩ (٥٥١٧) ومسلم ١٢٧٠/٣ (١٦٤٩/٩). (٢) أخرجه البخاري ٥٥٤/٩ (٥٤٢٦) (٥٦٣٣) ومسلم ١٦٣٧/٣ (٢٠٦٧/٤) (٢٠٦٧/٥). ٤٩٣ كتاب الحظر والإباحة رأسه ابتداء ثم استعمله لا بأس به. مجتبى وغيره. وهو ما حرره في الدرر فليحفظ . قوله: ((لو نقل الطعام الخ)) قوله: (مجتبى وغيره) كالنهاية والكفاية، فقد نقلاً عن شرح الجامع الصغير لصاحب الذخيرة ما نصه: قبل صورة الإدهان أن يأخذ آنية الذهب والفضة ويصب الدهن على الرأس، أما إذا أدخل يده فيها وأخذ الدهن ثم صبه على الرأس من اليد فلا يكره اهـ. زاد في التاترخانية: وكذا أخذ الطعام من القصعة ووضعه علی خبز وما أشبه ذلك ثم أکل لا بأس به اهـ. قال في الدرر: واعترض عليه بأنه يقتضي أن لا يكره إذا أخذ الطعام من آنية الذهب والفضة بملعقة ثم أكله منها، وكذا لو أخذه بيده وأكله منها ينبغي أن لا يكره، ثم قيل: ولكن ينبغي أن لا يفتي بهذه الرواية لئلا ينفتح باب استعمالها اهـ قوله: (وهو ما حرره في الدرر) حيث أجاب عن الاعتراض على ما في النهاية والكفاية بما أشار إليه الشارح من أن المحرم هو الاستعمال فيما صنعت له في متعارف الناس وأقره عليه في العزمية، وظاهر كلام الواني ونوح أفندي وغيرهما عدم تسليمه، وكذا قال الرملي: إن نقل الطعام منها إلى موضع آخر استعمال لها أبتداء وأخذ الدهن باليد ثم صبه على الرأس استعمال متعارف اهـ. وأقول وبالله التوفيق: إن ما ذكره في الدرر من إناطة الحرمة بالاستعمال فيما صنعت له عرفاً فيه نظر، فإنه يقتضي أنه لو شرب أو اغتسل بآنية الدهن أو الطعام أنه لا يحرم مع أن ذلك استعمال بلا شبهة داخل تحت إطلاق المتون، والأدلة الواردة في ذلك والذي يظهر لي في تقرير ما قدمناه عن النهاية وغيرها على وجه لا يرد عليه شيء مما مر أن يقال: إن وضع الدهن أو الطعام مثلاً في ذلك الإناء المحرر يجوز لأنه استعمال له قطعاً ثم بعد وضعه إذا ترك فيه بلا انتفاع لزم إضاعة المال فلا بد من تناوله منه ضرورة، فإذا قصد المتناول نقله من ذلك الإناء إلى محل آخر لا على وجه الاستعمال، بل ليستعمله من ذلك المحل الآخر كما إذا نقل الدهن إلى كفه ثم دهن به رأسه أو نقل الطعام إلى الخبز أو إلى إناء آخر واستعمله منه لا يسمى مستعملاً آنية الفضة أو الذهب لا شرعاً ولا عرفاً، بخلاف ما إذا تناول منه ابتداء على قصد الادهان أو الأكل، فإنه استعمال سواء تناوله بيده أو بملعقة ونحوها فإنه كأخذ الكحل بالميل، وسواء استعمله فيما صنع له عرفاً أو لا. وليس المراد بأخذ الدهن صبه في الكف، لأنه استعمال متعارف، بل المراد تناوله باليد من فم المدهن، ليكون تناولاً على قصد النقل، دون الاستعمال كما يفيده ما مر في النهاية، فلا ینافي ما في التاترخانية عن العتابیة حیث قال: ويكره أن یدهن رأسه بمدهن فضة وكذا إن صبه على راحته ثم مسح رأسه أو لحيته اهـ. ومنه يظهر حكم الإدمان من ٤٩٤ كتاب الحظر والإباحة واستثنى القهستاني وغيره استعمال البيضة والجوشن والساعدان منهما في الحرب للضرورة وهذا فيما يرجع للبدن، وأما لغيره تجملًا بأوان متخذة من ذهب أو فضة وسرير كذلك وفرش عليه من ديباج ونحوه فلا بأس به، بل فعله السلف. خلاصة. حتى أباح أبو حنيفة توسد الديباج والنوم عليه كما يأتي، ويكره الأكل في نحاس أو صفر والأفضل الخزف. قال وَلفي ((من اتخذ أواني بيته خزفاً زارته الملائكة» اختیار. قمقم ماء الورد فإنه تارة يرشّ منه على الوجه ابتداء، وتارة بواسطة الصبّ في الكف، فكلاهما استعمال عرفاً وشرعاً خلافاً لما يزعمه بعض الناس في زماننا من أنه لو صب في الكف لا يكون استعمالاً اغتراراً بظاهر كلام الشارح، فقد أسمعناك التصريح عن التاترخانية بخلافه، هذا ما ظهر لفهمي القاصر والله تعالى أعلم. وأفاد ط حرمة استعمال ظروف فناجين القهوة والساعات من الذهب والفضة وهو ظاهر وسنذكره عنه بعد قوله: (واستثنى القهستاني الخ) قال في الذخيرة قالوا هذا قولهما، لأن استعمال الحرير في الحر مكروه عنده فكذا الذهب، ثم إنهما فرقا بين الجوشن والبيضة من الذهب، وبين حلية السيف منه بأن السهم يزلق على الذهب، وأما الحلية لا تنفع شيئاً وإنما هي للزينة فتكره أهـ قوله: (البيضة) هي طاسة الدرع التي تلبس على الرأس. قال في المغرب: البيضة بيضة النعمامة، وكل طائر استعيرت لبيضة الحديد لما بينهما من الشبه الشكلي اهـ. وتسمى المغفر. قال في المغرب: المغفر ما يلبس تحت البيضة والبيضة أيضاً اهـ قوله: (الجوشن) هو الدرع. قاموس قوله: (والساعدان منهما) أي من الذهب والفضة والأحسن والساعدين بالجر، وذكره في التاترخانية ولم يذكره القهستاني، ولعله لأنه داخل في الجوشن؛ لأن الظاهر أن المراد به ما يضعه المقاتل على ساعدية منه قوله: (وهذا فيما يرجع للبدن) يعني أن تحريم الذهب والفضة فيما يرجع استعماله إلى البدن: أي فيما يستعمل به لبساً أو أكلاً أو كتابة، ويحتمل أن المراد فيما يرجع نفعه إلى البدن، لكن لا يشمل استعمال القلم والدواة، والأحسن ما في القهستاني حيث قال: وفي الاستعمال إشعار بأنه لا بأس باتخاذ الأواني منهما للتجمل قوله: (مجملًا) أي من غير استعمال أصلاً قوله: (بل فعله السلف) هذا لم يذكره في الخلاصة بل في التاترخانية عن المحيط قوله: (حتى أباح الخ) لما كان كلامه الآن في الاتخاذ بدون استعمال وذكر اتخاذ الديباج أراد أن يدفع ما قد يتوهم أنه لا يحل توسده والنوم عليه قوله: (كما يأتي) أي في فصل اللبس قوله: (ويكره الأكل في نحاس أو صفر) عزاه في الدر المنتقى إلى المفيد والشرعة والصفر مثل قفل وكسر الصاد لغة النحاس، وقيل أجوده مصباح. وفي شرح الشرعة: هو شيء مركب من المعدنيات كالنحاس والأسرب وغير ذلك اهـ. ثم قيد النحاس بالغير المطلي بالرصاص، وهكذا قال ٤٩٥ كتاب الحظر والإباحة (لا) يكره ما ذكر (من) إناء (رصاص وزجاج وبلور وعقيق) خلافاً للشافعي (وحل الشرب من إناء مفضض) أي مزوّق بالفضة (والركوب على سرج مفضض والجلوس على كرسي مفضض) ولكن بشرط أن (يتقي) أي يجتنب (موضع الفضة) بغم قيل وبد وجلوس سرج ونحوه، بعض من كتب على هذا الكتاب: أي قبل طلية بالقزدير والشب لأنه يدخل الصدأ في الطعام فيورث ضرراً عظيماً وأما بعده فلا اهـ. أقول: والذي رأيته في الاختيار: واتخاذها من الخزف أفضل إذ لا صرف فيه ولا مخيلة. وفي الحديث (مَنِ اتَّخَذَ أُوَانِيَ بْتِهِ خَزَفاً زَرَاته المَلائِگةُ)) ويجوز اتخاذها من نحاس أو رصاص اهـ. وفي الجوهرة: وأما الآنية من غير الفضة والذهب فلا بأس بالأكل والشرب فيها، والانتفاع بها كالحديد والصفر والنحاس والرصاص والخشب والطين اهـ فتنبه. والخزف بالزاي محركة الجر، وكل ما عمل من طين، وشوي بالنار حتى يكون فخاراً. قاموس قوله: (ما ذكر) أي من الأكل والشرب والإدهان والتطيب قوله: (رصاص) بالفتح کسحاب ولا یکسر وزجاج مثلث الزاي وبلور کتنور وسنور وسبطر: جوهر معروف، والعقيق كأمير: خرز أحمر، قاموس قوله: (مفضض) وفي حكمه المذهب. قهستاني قوله: (أي مزوّق بفضة) كذا في المنح وفسره الشمني بالمرصع بها ط. ويقال لكل منقش ونزين مزوق ... قاموس قوله: (بفم) فيضع فمه على الخشب وإن كان يضع يده على الفضة حال التناول ط قوله: (قيد ويد) كذا عبر في الهداية والجوهرة والاختيار والتبيين وغيرها، فأفاد ضعف ما في الدرر كما نبه علي في الشرنبلالية قوله: (وجلوس سرج) عطف على المجرور في قوله ((بفم)) لا على ((يد)) كما قد يتوهم. قال في غرر الأفكار: بأن يجتنب في المصحف ونحوه موضع الأخذ، وفي السرج ونحوه موضع الجلوس، وفي الركاب موضع الرجل، وفي الإناء موضع الفم. وقيل موضع الأخذ أيضاً اهـ. ونحوه في إيضاح الإصلاح، ويأتي قريباً أنه يجتنب في النصل والقبضة واللجام موضع اليد. فالحاصل: أن المراد الاتقاء بالعضو الذي يقصد الاستعمال به، ففي الشرب لما كان المقصود الاستعمال بالفم اعتبر الاتقاء به دون اليد، ولذا لو حمل الركاب بيده من موضع الفضة لا يحرم، فليس المدار على الفم، إذ لا معنى لقولنا متقياً في السرج والكرسي موضع الفم، فافهم. ولا يخفى أن الكلام في المفضض وإلا فالذي كله فضة يحرم استعماله بأيّ وجه كان كما قدمناه ولو بلا مس بالجسد، ولذا حرم إيقاد العود في مجمرة الفضة كما صرح به في الخلاصة، ومثله بالأولى ظرف فنجان القهوة والساعة وقدرة التنباك التي يوضع فيها الماء، وإن كان لا يمسها بيده ولا بفمه، لأنه استعمال فيما صنعت له، بخلاف القصب الذي يلف على طرف قصبة التتن فإنه تزويق فهو من المفضض فيعتبر اتقاؤه باليد ٤٩٦ كتاب الحظر والإباحة وكذا الإناء المضبب بذهب أو فضة والكرسي المضبب بهما وحلية مرآة ومصحف بهما (كما لو جله) أي التفضيض (في نصل سيف وسكين أو في قبضتهما أو لجام أو ركاب ولم يضع يده موضع الذهب والفضة) وكذا كتابة الثوب بذهب أو فضة، وفي المجتبى: لا بأس بالسكين المفضض والمحابر والركاب وعن الثاني يكره الكل والفم، ولا يشبه ذلك ما يكون كله فضة كما هو صريح كلامهم وهو ظاهر. وقال ط: وقد تجرأ جماعة على الشرع فقالوا بإباحة استعمال نحو الظرف زاعمين أنه اتقاء بفمه ومس اليد لا بأس به، وهذا جهل عظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم، فإن الخوان وإناء الطعام لا يمسهما بيده وقد حرما، ومن الجرأة قول أبي السعود عن شيخه: واعلم أنه ينبغي على ما هو الراجح من عدم اشتراط اتقاء موضع الأخذ حلّ شرب القهوة من الفنجان في تبس الفضة اهـ. فإن المقام مختلف فليتدبر حق التدبر اهـ. أقول: وكذا رده السائحاني بقوله: فرق كبير بين الإناء الفضة المستعمل لدفع حرارة الفنجان وبين الفضة المرصعة للتزويق اهـ. والمراد بالتبس ظرف الفنجان، ولم أره فيما عندي من كتب اللغة، ثم قال ط: وانظر ما لو كان الإناء لا يوضع على الفم بأن لا يستعمل إلا باليد كالمحبرة المضببة، هل يتقي وضع اليد عليها، وحرره ومقتضى ما ذكروه في السيف من اشتراط اتقاء محل اليد من الذهب والفضة أن لا يضع يده على ضبة القصبة في المحبرة ونحوها اهـ. أقول: هو نظير ما قدمناه في قصبة التتن قوله: (وكذا الإناء المضبب) أي الحكم فيه كالحكم في المفضض، يقال باب مضبب: أي مشدود بالضباب، وهي الحديدة العريضة التي يضبب بها وضبب أسنانه بالفضة إذا شدها بها. مغرب قوله: (وحلية مرآة) الذي في المنح والهداية وغيرهما: حلقة بالقاف. قال في الكفاية: والمراد بها التي تكون حوالي المرآة لا ما تأخذ المرأة بيدها فإنه مكروه اتفاقاً اهـ قوله: (ولم يضع يده) لا يشمل الركاب، فالأولى أن يزيد ورجله قوله: (وكذا كتابة الثوب الخ) سيأتي أن المنسوج بذهب يحلّ إن کان مقدار أربع أصابع. تأمل قوله: (وعن الثاني) ظاهره أن عنه رواية أخرى، وبه صرح في البزازية، وذكر أن الكراهة قول محمد، وهو عكس ما رأيته في عدة مواضع، وعبارة المنح کالهداية وغيرها. وقال أبو يوسف: یکره ذلك، وقول محمد يروي مع أبي حنيفة ويروي مع أبي يوسف قوله: (يكره الكل) أي كل ما مر من المفضض والمضبب في جميع المسائل المارة، لأن الأخبار مطلقة، ولأن من استعمل إناء کان مستعملاً لكل جزء منه، ولأبي حنيفة ما روي عن أنس رضي الله تعالى عنه ((أنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ أَنْكَسَرَ، فَأَتَّخَذَ مَكَانَ الشعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ) رواه البخاري ولأحمد عن عاصم الأحول قال: رأيت عند أنس رضي الله عنه قدح النبي # فيه ضبة فضة. وتمامه في التبيين والشعب كالمنع ٤٩٧ كتاب الحظر والإباحة والخلاف في المفضض أما المطلي فلا بأس به بالإجماع بلا فرق بين لجام وركاب وغيرهما لأن الطلاء مستهلك لا يخلص فلا عبرة للونه. عيني وغيره (ويقبل قول کافر) ولو مجوسیاً (قال اشتريت اللحم من كتابي فيحل أو قال) اشتريته (من مجوسي فيحرم) ولا يرده بقول الواحد، وأصله أن خبر الكافر مقبول بالإجماع في المعاملات لا في الديانات، وعليه يحمل قول الكنز: ويقبل قول الكافر في الحل والحرمة: يعني الحاصلين في ضمن المعاملات لا مطلق الحل والحرمة كما توهمه الزيلعي (و) يقبل قول (المملوك) ولو أنثى (والصبي في الهدية) سواء أخبر بإهداء المولى غيره أو نفسه الصدع. قاموس قوله: (والخلاف في المفضض) أراد به ما فيه قطعة فضة فيشمل المضبب، والأظهر عبارة العيني وغيره وهي: وهذا الاختلاف فيما يخلص، وأما التمويه الذي لا يخلص فلا بأس به بالإجماع لأنه مستهلك فلا عبرة ببقائه لوناً اهـ قوله: (أو قال اشتريته من مجوسي فيحرم) ظاهره أن الحرمة تثبت بمجرد ذلك، وإن لم يقل ذبيحة مجوسي وعبارة الجامع الصغير: وإن كان غير ذلك لم يسعه أن يأكل منه. قال في الهداية. معناه إذا قال كان ذبيحة غير الكتابي والمسلم اهـ. تأمل. وفي التاترخانية قبيل الأضحية عن جامع الجوامع لأبي يوسف: من اشترى لحماً فعلم أنه مجوسي وأراد الرد فقال ذبحه مسلم يكره أكله اهـ. ومفاده أن مجرد كون البائع مجوسياً يثبت الحرمة، فإنه بعد إخباره بالحل بقوله ذبحه مسلم كره أكله فيكف بدونه. تأمل قوله: (ولا يرده بقول الواحد) قال في الخانية: مسلم شرى لحماً وقبضه فأخبره مسلم ثقة أنه ذبيحة مجوسي، لا ينبغي له أن يأكل ولا يطعم غيره، لأنه أخبره بحرمة العين، وهي حق الله تعالى فتثبت بخبر الواحد وليس من ضرورتها بطلان الملك فتثبت مع بقائه وحينئذ لا يمكنه الرد على بائعه، ولا أن يحبس الثمن عنه إذ لم يبطل البيع اهـ ملخصاً قوله: (وأصله الخ) أي أصل ما ذكرت من ثبوت الحل والحرمة، وهو يشير إلى سؤال وجوابه مذكورين في النهاية وغيرها. حاصل السؤال: أن هذه المسألة مناقضة لقوله الآتي: وشرط العدالة في الديانات، فإن من الديانات الحل والحرمة كما إذا أخبر بأن هذا حلال أو حرام، وقد شرط فيها العدل والمراد به المسلم المرضي، وهنا قوله شریته من کتابي الخ معناه أنه حلال أو حرام، وقد قيل فيه خبر الكافر، ولو مجوسياً. والجواب أن قوله شريته من المعاملات، وثبوت الحل والحرمة فيه ضمني. فلما قبل قوله في الشراء ثبت ما في ضمنه، بخلاف ما يأتي، وكم من شيء يثبت ضمناً لا قصداً كوقف المنقول وبيع الشرب، وبه يتضح الجواب عن الكنز قوله: (وعليه) أي على هذا الأصل، وقد سبقه إلى هذا الجواب العيني، وصاحب الدرر وتبعهما المصنف، ويدل عليه تقرير صاحب الكنز في كتابه الكافي قوله: (لا مطلق الحل والحرمة) أي الشامل للقصدي كهذا حلال أو حرام قوله: (سواء أخبر بإهداء المولى غيره أو نفسه) الأولى ٤٩٨ كتاب الحظر والإباحة (والإذن) سواء كان بالتجارة أو بدخول الدار مثلاً، وقيده في السراج بما إذا غلب على رأيه صدقهم، فلو شری صغیر نحو صابون وأشنان لا بأس ببيعه، ولو نحو زبيب وحلوى لا ينبغي بيعه لأن الظاهر كذبه. وتمامه فيه (و) يقبل قول الفاسق والكافر والعبد في (المعاملات) لكثرة وقوعها (كما إذا أخبر أنه و کیل فلان في بيع كذا فيجوز الشراء منه) إن غلب على الرأي صدقه كما مر وسيجيء آخر الحظر. (وشرط العدالة في الديانات) التعبير بالوليّ مشدداً بدون ميم الضمير في غيره أو نفسه للخبر المفهوم من أخبر. قال في المنح: بأن قال عبد أو جارية أو صبي هذه هدية أهداها إليك سيدي أو أبي. وفي الجامع الصغير: إذا قالت جارية لرجل بعثني مولاي إليك هدية وسعه أن يأخذها، إذ لا فرق بين ما إذا أخبرت بإهداء المولى غيرها أو نفسها، وإنما يقبل قول هؤلاء فيها لأن الهدايا تبعث عادة على أيدي هؤلاء اهـ قوله:" (أو بدخول الدار مثلا) قال في المنح: وأما الإذن بدخول الدار إذا أذن ذلك لعبده أو ابنه الصغير فالقياس كذلك، إلا أنه جرت العادة بين الناس أنهم لا یمنعون عن ذلك فجوز لأجل ذلك اهـ. فتأمل قوله: (وقیدہ في السراج الخ) ثم قال كما في المنح: وإن لم يغلب على رأيه ذلك لم يسعه قبوله منهم، لأن الأمر مشتبه عليه اهـ. قال الإتقاني: لأن الأصل أنه محجور عليه والإذن طارىء، فلا يجوز إثبات بالشك، وإنما قلنا قول العبد إذا كان ثقة لأنه من أخبار المعاملات، وهو أضعف من أخبار الديانات، فإذا قيل في أخبار الدين ففي المعاملات أولی اهـ قوله: (ولو نحو زبيب وحلوى) أي مما يأكله الصبيان عادة. خانية قوله: (لأن الظاهر کذبه) وقد عثر على فلوس أمه فأخذها ليشتري بها حاجة نفسه. منح عن المبسوط. وهذا لا يظهر في كل الصبيان لجريان عادة أغنياء الناس بالتوسعة على صبيانهم وإعطائهم ما يشترون به شهوة أنفسهم، وكذلك غالب الفقراء اهـ ط. أقول: قد علمت أن المدار على غلبة الظن فلينظر المبتلى في القرائن قوله: (لكثرة وقوعها) فاشتراط العدالة فيها يؤدي إلى الحرج، وقلما يجد الإنسان المستجمع لشرائط العدالة لیعامله أو يستخدمه أو یبعثه إلى وكلائه. ثم اعلم أن المعاملات على ما في كتب الأصول ثلاثة أنواع. الأول: ما لا إلزام فيه كالوكالات والمضاربات والإذن بالتجارة. والثاني: ما فيه إلزام محض كالحقوق التي تجري فيها الخصومات. والثالث: ما فيه إلزام من وجه دون وجه كعزل الوكيل وحجر المأذون، فإن فيه إلزام العهدة على الوكيل وفساد العقد بعد الحجر، وفيه عدم إلزام لأن الموكل أو المولى يتصرف في خالص حقه فصار كالإذن. ففي الأول يعتبر التمييز فقط. وفي الثاني شروط الشهادة. وفي الثالث إما العدد وإما العدالة عنده خلافاً لهما، فيتعين أن يراد هنا النوع الأول كما نبه عليه في العزمية قوله: (في الديانات) أي المحضة. درر. احتراز عما ٤٩٩ كتاب الحظر والإباحة هي التي بين العبد والرب (كالخبر عن نجاسة الماء فيتيمم) ولا يتوضأ (إن أخبر بها مسلم عدل) منزجر عما يعتقد حرمته (ولو عبداً) أو أمة (ويتحرّى في) خبر (الفاسق) بنجاسة الماء (و) خبر (المستور ثم يعمل بغالب ظنه، ولو أراق الماء فتيمم فیما إذا غلب على رأيه صدقه وتوضأ وتیمم فيما إذا غلب) على رأيه (كذبه كان أحوط) وفي الجوهرة: وتيممه بعد الوضوء أحوط. قلت: وأما الكافر إذا غلب صدقه على كذبه فإراقته أحب. قهستاني وخلاصة وخانية. قلت: لکن لو تیمم قبل إراقته لم يجز تیممه، إذا تضمنت زوال ملك كما إذا أخبر عدل أن الزوجين ارتضعا من امرأة واحدة لأ تثبت الحرمة، لأنه يتضمن زوال ملك المتعة فيشترط العدد والعدالة جميعاً. إتقاني. وهذا بخلاف الإخبار، فإن ما اشتراه ذبيحة مجوسي، لأن ثبوت الحرمة لا يتضمن زوال الملك كما قدمناه، فتثبت لجواز اجتماعها مع الملك قوله: (هي) أي الديانات قوله: (إن أخبر بها مسلم عدل) لأن الفاسق متهم والكافر لا يلتزم الحكم فليس له أن يلزم المسلم. هداية قوله: (منزجر الخ) بيان للعدل قوله: (عبداً أو أمة) تعميم له. وفي الخلاصة: محدوداً في قذف أو لا قوله: (ويتحرى في خبر الفاسق) أما مع العدالة فإنه يسقط احتمال الكذب فلا معنى للاحتياط بالإراقة كما في الهداية قوله: (وخبر المستور) هذا ظاهر الرواية وهو الأصح، وعنه أنه كالعدل. نهاية قوله: (ثم يعمل بغالب ظنه) فإن غلب على ظنه صدقه تيمم ولم يتوضأ به أو كذبه توضأ به لم يلتفت إلى قوله هذا هو جواب الحكم. أما في السعة والاحتياط فالأفضل أن يتيمم بعد الوضوء. تاترخانية قوله: (وتوضأ) عطف على أراق قوله: (أحوط) لأن التحري مجرد ظن يحتمل الخطأ كما في الهداية قوله: (وفي الجوهرة الخ) كلام الجوهرة: فيما إذا غلب على رأيه كذبه فلم يزد على ما في المتن شيئاً، فافهم قوله: (وأما الكافر) ومثله الصبي والمعتوه كما في التاترخانية قوله: (فإراقته أحب) فهو کالفاسق والمستور من هذا الوجه. قال في الخانية: ولو توضأ به وصلى جازت صلاته قوله: (قلت لكن الخ) هذا توفيق منه بين العبارات فإن مقتضى ما قدمه عدم الفرق بينه وبين الفاسق كما قلنا، لكن وقع في التاترخانية: فإن أخبره ذمي أو صبي وغلب على ظنه صدقه لا يجب عليه التيمم بل يستحب، فإن تيمم لا يجزيه ما لم يرق الماء أو لا، بخلاف ما لو أخبره مستور فتيمم قبل الإراقة فإنه يجزيه. ورأيت بخط الشارح في هامش التاترخانية عند قوله بل يستحب الظاهر أنه يتيمم بعد الوضوء حتى يفقد الماء بدليل ما بعده، فتأمل. وحينئذ فقد ساوى الفاسق من هذه الجهة وإن خالفه من الجهة التي ذكرها. تأمل وراجع فإن عبارة الخانية والخلاصة ندب الإراقة من غير تفصيل، إلا أن يحمل على ٥٠٠ كتاب الحظر والإباحة بخلاف خبر الفاسقْ لصلاحيته ملزماً في الجملة بخلاف الكافر، ولو أخبر عدل بطهارته وعدل بنجاسته حكم بطهارته، بخلاف الذبيحة، وتعتبر الغلبة في أوان هذا فليحرر. اهـ ما رأيته بخطه. وأنت تراه قد جزم في شرحه بما كان متردداً فيه. ثم رأيت في الذخيرة التصريح في الفرق بين الذمي والفاسق من وجهين: أحدهما هذا. والثاني أنه في الفاس يجب التحري، وفي الذمي يستحب قوله: (بخلاف خبر الفاسق) أي إذا غلب على رأيه صدقه في النجاسة فإنه يتيمم ولا يتوضأ به قوله: (لصلاحيته الخ) قال في الخانية: لأن الفاسق من أهل الشهادة على المسلم وأما الكافر فلا اهـ: أي فإن الفاسق إذا قبل القاضي شهادته على المسلم نفذ قضاؤه وإن أثم قوله: (ولو أخبر عدل بطهارته الخ) أقول: ذكر شراح الهداية عن كفاية المنتهى لصاحب الهداية: رجل دخل على قوم يأكلون ويشربون فدعوه إليهم فقال له مسلم عدل اللحم ذبيحة مجوسي والشراب خالطه خمر فقالوا لا بل هو حلال، ينظر في حالهم: فإن عدولاً أخذ بقولهم، وإن متهمين لا يتناول شيئاً، ولو فيهم ثقتان أخذ بقولهما، أو واحد عمل بأكبر رأيه، فإن لا أرى واستوی الحالان عنده فلا بأس أن يأكل ويشرب ویتوضأ، فإن أخبره بأحد الأمرین مملوكان ثقتان أخذ بقولهما لاستواء الحرّ والعبد في الخبر الديني وترجح المثنى، ولو أخبره بأحدهما عبد ثقة وبالآخر حر تحرى للمعارضة، وإن أخبره بأحدهما حران ثقتان وبالآخر مملوكان ثقتان أخذ بقول الحرين، لأن قولهما حجة في الديانة والحكم جميعاً فترجحا، وإن أخبره بأحدهما ثلاثة عبيد ثقات وبالآخر مملوكان ثقتان أخذ بقول العبيد، وكذا إذا أخبر بأحدهما رجل وامرأتان ویالآخر رجلان أخذ بالأول. فالحاصل في جنس هذه المسائل: أن خبر العبد والحر في الأمر الديني على السواء بعد الاستواء في العدالة، فيرجح أولًا بالعدد ثم بكونه حجة في الأحكام بالجملة ثم بالتحري اهـ. ومثله في الذخيرة وغيرها. فقد اعتبروا التحري بعد تحقق المعارضة بالتساوي بين الخبرين بلا فرق بين الذبيحة والماء. فتأمل قوله: (وتعتبر الغلبة الخ) أقول: حاصل ما ذكره في الذخيرة البرهانية أنه في الأواني إن غلب الطاهر تحرى في حالتي الاضطرار والاختيار للشرب والوضوء، وإلا بأن غلب النجس أو تساويا. ففي الاختيار: لا يتحرى أصلاً، وفي الاضطرار: يتحرى للشرب لا للوضوء. وفي الذكية والميتة يتحرى في الاضطرار مطلقاً، وفي الاختيار وإن غلبت الميتة أو تساويا لا يتحرى، وكذا في الثياب يتحرى في الاضطرار مطلقاً وفي الاختيار إن غلب الطاهر تحرى وإلا لا اهـ. وحاصله: أنه إن غلب الطاهر تحرّى في الحالتين في الكل اعتباراً للغالب، وإلا ففي حالة الاختيار لا يتحرّى في الكل، وفي الاضطرار يتحرى في الكل إلا في الأواني للوضوء إذ له خلف وهو التيمم، بخلاف ستر العورة وفي الأكل والشرب إذ لا خلف