النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
كتاب الأضحية
وبعد مضي وقتها لو لم يصلوا لعذر، ويجوز في الغد وبعده قبل الصلاة، لأن
الصلاة في الغد تقع قضاء لا أداء. زيلعي وغيره (وبعد طلوع فجر يوم النحر إن
ذبح في غيره) وآخره قبيل غروب يوم الثالث. وجوّزه الشافعي في الرابع، والمعتبر
مكان الأضحية لا مكان من عليه، فحيلة مصري أراد التعجيل أن يخرجها لخارج
المصر، فيضحي بها إذا طلع الفجر. مجتبى.
قال في المنح وعن الحسن: لو ضحى قبل الفراغ من الخطبة فقد أساء قوله: (وبعد مضي
وقتها) أي وقت الصلاة، وهو معطوف على قوله: ((بعد الصلاة)) ووقت الصلاة من
الارتفاع إلى الزوال قوله: (لعذر) أي غير الفتنة المذكورة بعد أهـ ط.
أقول: ولم يذكر الزيلعي لفظ العذر مع أنه مخالف لما سيذكره الشارح عن الينابيع.
وفي البدائع: وإن أخر الإمام صلاة العيد فلا ذبح حتى ينتصف النهار، فإن اشتغل الإمام
فلم يصلّ أو ترك عمداً حتى زالت فقد حل الذبح بغير صلاة في الأيام كلها لأنه بالزوال
فات وقت الصلاة، وإنما يخرج الإمام في اليوم الثاني والثالث على وجه القضاء، والترتيب
شرط في الأداء لا في القضاء. كذا ذكر القدوري اهـ. وذكر نحوه الزيلعي عن المحيط،
ونقل قبله عنه أيضاً لا تجزيهم في اليوم الثاني قبل الزوال إلا إذا كانوا لا يرجون أن يصلي
الإمام بهم.
تنبيه: قال في المبسوط السرخسي: ليس على أهل منى يوم النحر صلاة العيد لأنهم
في وقتها مشغولون بأداء المناسك، وتجوز لهم التضحية بعد انشقاق الفجر كما يجوز لأهل
القرى اهـ.
ومن الظاهر أن أهل منى هم من بها من الحجاج وأهل مكة. شرنبلالية: أي أهل
مكة الحرمين، ثم إن هذا صريح في خلاف ما ذكره البيري حيث قال: إن منى لا تجوز
فيها الأضحية إلا بعد الزوال، لأنها موضع تجوز فيه صلاة العيد إلا أنها سقطت عن
الحاج. ولم نر في ذلك نقلاً مع كثرة المراجعة، ولا صلاة العيد بمكة يوم النحر لأنا ومن
أدركناه من المشايخ لم يصلها بمكة، والله أعلم ما السبب في ذلك اهـ قوله: (إن ذبح في
غيره) أي غير المصر شامل لأهل البوادي، وقد قال قاضيخان: فأما أهل السواد والقرى
والرباطات عندنا يجوز لهم التضحية بعد طلوع الفجر، وأما أهل البوادي لا يضحون إلا
بعد صلاة أقرب الأئمة إليهم اهـ. وعزاه القهستاني إلى النظم وغيره. وذكر في الشرنبلالية
أنه مخالف لما في التبيين ولإطلاق شيخ الإسلام قوله: (والمعتبر مكان الأضحية الخ) فلو
كانت في السواد والمضحى في المصر جازت قبل الصلاة، وفي العكس لم تجز. قهستاني
قوله: (أن يخرجها) أي يأمر بإخراجها قوله: (لخارج المصر) أي إلى ما يباح فيه القصر.
قهستاني زيلعي قوله: (مجتبى) لا حاجة إلى العزو إليه بعد وجود المسألة في الهداية والتبيين

٤٦٢
كتاب الأضحية
(والمعتبر آخر وقتها للفقير وضده والولادة والموت، فلو كان غنياً في أول
الأيام فقيراً في آخرها لا تجب عليه، وإن ولد في اليوم الآخر تجب عليه، وإن مات
فیه لا) تجب عليه.
(تبين أن الإمام صلى بغير طهارة تعاد الصلاة دون الأضحية) لأن من العلماء
من قال: لا يعيد الصلاة إلا الإمام وحده فكان للاجتهاد فيه مساغاً. زيلعي.
وفي المجتبى: إنما تعاد قبل التفرق لا بعده. وفي البزازية: بلدة فيها فتنة فلم
يصلوا وضحوا بعد طلوع الفجر جاز في المختار، لكن في الينابيع: ولو تعمد الترك
فسنّ. أول وقتها لا يجوز الذبح حتى تزول الشمس اهـ. وقيل لا تجوز قبل الزوال
في اليوم الأول وتجوز في بقية الأيام.
وغيرهما من المعتبرات قوله: (والولادة) أي على القول بوجوبها في مال الصغير أو الأب،
وهو خلاف المعتمد كما مر قوله: (تعاد الصلاة دون التضحية الخ) قال في البدائع: فإن
علم ذلك قبل تفرّق الناس يعيد بهم الصلاة باتفاق الروايات. وهل يجوز ما ضحى قبل
الإعادة؟ ذكر في بعض الروايات أنه يجوز لأنه ذبح بعد صلاة يجيزها بعض الفقهاء وهو
الشافعي، لأن فساد صلاة الإمام لا يوجب فساد صلاة المقتدي عنده فكانت تلك الصلاة
معتبرة عنده، فعلى هذا يعيد الإمام وحده ولا يعيد القوم، وذلك استحسان اهـ. ونحوه
في البزازية قوله: (فكان للاجتهاد فيه مساغاً) كذا في المنح وبعض نسخ التبيين أيضاً،
وصوابه ((مساغ)) بالرفع قوله: (وفي المجتبى الخ) هذا تقييد لإطلاق المتن، وهو وجيه لما في
الإعادة بعد التفرّق من المشقة اهـح قوله: (لا بعده) أقول في البزازية: ولو نادى بالناس
ليعيدوها: فمن ذبح قبل أن يعلم ذلك جازت، ومن علم به لم يجز ذبحه إذا ذبح قبل
الزوال وبعده يجوز اهـ. لكن مقتضى ما قدمناه عن البدائع عدم الإعادة مطلقاً، ويدل
عليه أنه في البدائع ذكر ما في البزازية رواية أخرى. تأمل قوله: (فلم يصلوا) لعدم وال
يصليها بهم. إتقاني وزيلعي قوله: (جاز في المختار) لأن البلدة صارت في هذا الحكم
کالسواد. إتقاني.
وفي التاترخانية: وعليه الفتوى، وقد ذكر المسألة الزيلعي أيضاً، ولا يعارض ما
تقدم نقله عنه كما ظنه ح لأن الإمام هناك موجود فلم تصر في حكم السواد، فافهم
قوله: (لكن في الينابيع الخ) ساقط من بعض النسخ وهو الأولى. إذ لا يخالف ما قبله لأنه
ترك لعذر وهذا لغيره قوله: (ولو تعمد الترك) مبني للمجهول أو للمعلوم وفاعله الإمام
قوله: (فسن) يقال سن فلاناً طعنه بالسنان، والمراد به هنا الذبح قوله: (وقيل الخ)
الظاهر أنه فهم أنه معارض لما نقله عن البزازية فهمه المحشي والمعارضة مندفعة بما قدمناه

٤٦٣
كتاب الأضحية
قلت: وقدمنا أنها مختار الزيلعي وغيره، وبه جزم في المواهب، فتنبه.
(كما لو شهدوا أنه يوم العيد عند الإمام فصلوا ثم ضحوا ثم بان أنه يوم
عرفة أجزاتهم الصلاة والتضحية) لأنه لا يمكن التحرّز عن مثل هذا الخطأ فيحكم
بالجواز صيانة لجميع المسلمين. زيلعي (وكره) تنزيها (الذبح ليلاً) لاحتمال القلط.
(ولو ترکت التضحیة ومضت أيامها تصدّق بها حية نافر) فاعل تصدق.
(المعينة)
قوله: (قلت الخ) ليس في عبارة الزيلعي ما يفيده، لأنه حكى القولين عن المحيط كما
قدمناه ولم يرجح قوله: (أجزأنهم الصلاة والتضحية) كذا في البدائع أيضاً: وفيها. ولو
شهدوا بعد نصف النهار أنه العاشر جاز لهم أن يضحوا ويخرج الإمام من الغد فيصلي بهم
العيد، وإن علم في صدر النهار أنه يوم النحر فشغل الإمام عن الخروج أو غفل فلم يخرج
ولم يأمر أحداً يصلي بهم فلا ينبغي لأحد أن يضحي حتى يصلي بهم الإمام إلى أن تزول
الشمس، فإذا زالت قبل أن يخرج الإمام ضحى الناس، وإن ضحى أحد قبل ذلك لم
يجز، ولو ضحى بعد الزوال من يوم عرفة ثم ظهر أنه يوم النحر جازت عندنا لأنه في
وقته اهـ قوله: (صيانة لجميع المسلمين) الذي رأيته في الزيلغي ((جمع)) بدون ياء: أي
صلاتهم بالجماعة. تأمل قوله: (تنزيهاً) بحث من المصنف حيث قال: قلت: الظاهر أن
هذه الكراهة للتنزيه ومرجعها إلى خلاف الأولى، إذ احتمال الغلط لا يصلح دليلاً على
كراهة التحريم اهـ.
أقول: وهو مصرّح به في ذبائح البدائع قوله: (ليلًا) أي في الليلتين المتوسطتين لا
الأولى ولا الرابعة، إذ لا نصح فيهما الأضحية أصلاً كما هو الظاهر ونبه عليه في النهاية،
ومع هذا خفي على البعض قوله: (ولو تركت التضحية الخ) شروع في بیان قضاء
الأضحية إذا فاتت عن وقتها فإنها مضمونة بالقضاء في الجملة كما في البدائع قوله:
(ومضت أيامها الخ) قيد به لما في النهاية: إذا وجبت بإيجابه صريحاً أو بالشراء لها، فإن
تصدّق بعينها في أيامها فعليه مثلها مكانها، لأن الواجب عليه الإراقة، وإنما ينتقل إلى
الصدقة إذا وقع اليأس عن التضحية بمضيّ أيامها، وإن لم يشتر مثلها حتى مضت أيامها
تصدق بقيمتها، لأن الإراقة إنما عرفت قربة في زمان مخصوص، ولا تجزيه الصدقة الأولى
عما يلزمه بعد لأنها قبل سبب الوجوب اهـ قوله: (تصدق بها حية) لوقوع اليأس عن
التقرّب بالإراقة، وإن تصدق بقيمتها أجزأه أيضاً لأن الواجب هنا التصدق بعينها وهذا
مثله فيما هو المقصود اهـ. ذخيرة قوله: (ناذر لمعينة) قال في البدائع: أما الذي يجب على
الغني والفقير فالمنذور به، بأن قال الله عليّ أن أضحي شاة أو بدنة أو هذه الشاة أو
البدنة، أو قال جعلت هذه الشاة أضحية لأنها قربة من جنسها إيجاب وهو هدي المتعة

٤٦٤
كتاب الأضحية
ولو فقيراً، ولو ذبحها تصدق بلحمها، ولو نقصها تصدق بقيمة النقصان أيضاً ولا
يأكل الناذر منها، فإن أكل تصدق بقيمة ما أكل (وفقير)
والقران والإحصار فتلزم بالنذر كسائر القرب، والوجوب بالنذر يستوي فيه الغنيّ والفقير
اهـ. وقد استفید منه أن الجعل المذکور نذر وأن النذر بالواجب صحيح.
واستشكل بأن من شروط صحة النذر أن لا يكون واجباً قبله. وأجاب أبو السعود
بأن الواجب التضحية مطلقاً وصحة النذر بالنسبة المعينة اهـ. وفيه نظر لما علمت من صحة
النذر بغير معينة أيضاً.
واعلم أنه قال في البدائع: ولو نذر أن يضحي شاة وذلك في أيام النحر وهو موسر
فعليه أن يضحي بشاتين عندنا: شاة بالنذر، وشاة بإيجاب الشرع ابتداء، إلا إذا عنى به
الإخبار عن الواجب عليه فلا يلزمه إلا واحدة، ولو قبل أيام النحر لزمه شاتان بلا خلاف
لأن الصيغة لا تحتمل الإخبار عن الواجب، إذ لا وجوب قبل الوقت، وكذا لو كان
معسراً ثم أيسر في أيام النحر لزمه شاتان اهـ. ومقتضى هذا أن الموسر إذا نذر في أيام
النحر وقصد الإخبار لم يكن ذلك منه نذراً حقيقة وإن لزوم الشاة عليه بإيجاب الشرع. أما
إذا أطلق ولم يقصد الإخبار أو كان قبل أيام النحر أو كان معسراً فأيسر فيها، فإنه وإن
لزمته شاة أخرى بالنذر لكنها لم تكن واجبة قبل بل الواجبة غيرها فهو نذر حقيقة. وعلى
كل فلم يوجد نذر حقيقي بواجب قبله فاتضح الحال وطاح الإشكال، وسيأتي في آخر
الأضحية زیادة تحقیق لهذا البحث، ومقتضى ذلك أنه حیث قصد الإخبار له الأكل منها
لأنها لم تلزم بالنذر.
فرع: قال الله عليّ أن أضحي شاة فضحى ببدنة أو بقرة جاز. تاتر خانية قوله:
(ولو فقيراً) الأنسب أن يقال: ((ولو غنياً)) لأن الفقير لا يتوهم عدم صحة نذره بالمعينة
لعدم وجوبها عليه قبله بخلاف الغني، ولأن الفقير إذا شراها له يلزمه التصدق بعينها بلا
نذر بخلاف الغني. وقاعدة لو الوصلية أن نقيض ما بعدها أولى بالحكم. تأمل قوله:
(ولو نقصها) أي الذبح بأن كانت قيمتها بعد الذبح أقل ما قبله. تاتر خانية قوله: (بقيمة
النقصان) المناسب إسقاط قيمة، أو يقول بقدر النقصان لأن الفرض أن النقصان من القيمة
لا من ذات الشاة. تأمل قوله: (ولا يأكل الناذر منها) أي نذراً على حقيقته كما علمت.
وأقول: الناذر ليس بقيد، لأن الكلام فيما إذا مضى وقتها ووجب عليه التصدق
بها حية أو بقيمتها، ولذا لو ذبحها ونقصها يضمن النقصان وهذا يشمل الفقير إذا شراها
لها، يدل عليه ما في غاية البيان: إذا أوجب شاة بعينها أو اشتراها ليضحي بها فمضت
أيام النحر قبل أن يذبحها تصدق بها حية، ولا يأكل من لحمها لأنه انتقل الواجب من
إراقة الدم إلى التصدق، وإن لم يوجب ولم يشتر وهو موسر وقد مضت أيامها تصدق بقيمة

٤٦٥
كتاب الأضحية
عطف عليه (شراها لها) لوجوبها عليه بذلك حتى يمتنع عليه بيعها (و) تصدق
(بقيمتها غنيّ شراها أولا) لتعلقها بذمته بشرائها أولا، فالمراد بالقيمة قيمة شاة
تجزي فيها .
(وصح الجذع) ذو ستة أشهر (من الضأن)
شاة تجزي للأضحية اهـ. ففيه دلالة واضحة على ما قلنا. ثم رأيته في الكفاية قال بعد قوله
أو فقير شراها لها: وإن ذبح لا يأكل منها، وسيأتي له مزيد بيان إن شاء الله تعالى قوله:
(عطف عليه) أي على فاعل تصدق قوله: (شراها لها) فلو كانت في ملكه فنوى أن
يضحي بها أو اشتراها ولم ينو الأضحية وقت الشراء ثم نوى بعد ذلك لا يجب لأن النية لم
تقارن الشراء فلا تعتبر. بدائع قوله: (لوجوبها عليه بذلك) أي بالشراء، وهذا ظاهر
"الرواية لأن شراءه لها يجري مجرى الإيجاب وهو النذر بالتضحية عرفاً كما في البدائع.
ووقع في التاترخانية التعبير بقوله شراها لها أيام النحر، وظاهره أنه لو شراها لها
قبلها لا تجب ولم أره صريحاً، فليراجع قوله: (وتصدق بقيمتها غنيّ شراها أو لا) كذا في
الهداية وغيرها كالدرر. وتعقبه الشيخ شاهين بأن وجوب التصدق بالقيمة مقيد بما إذا لم
يشتر، أما إذا اشترى فهو خير بين التصدق بالقيمة أو التصدق بها حية كما في الزيلعي.
أبو السعود.
وأقول ذكر في البدائع أن الصحيح أن الشاة المشتراة للأضحية إذا لم يضحّ بها حتى
مضي الوقت يتصدق الموسر بعينها حية كالفقير بلا خلاف بين أصحابنا، فإن محمداً قال:
وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا اهـ. وتمامه فيه. وهو الموافق لما قدمناه آنفاً عن
غاية البيان، وعلی کل فالظاهر أنه لا يحل له الأكل منها إذا ذبحها كما لا يجوز له حبس
شيء من قيمتها. تأمل قوله: (فالمراد بالقيمة الخ) بيان لما أجمله المصنف، لأن قوله
(تصدق بقيمتها) ظاهر فيما إذا اشتراها لأن قيمتها تعلم، أما إذا لم يشترها فما معنى أنه
تصدق بقيمتها فإنها غير معينة، فبين أن المراد إذا لم يشترها قيمة شاة تجزىء في الأضحية
كما في الخلاصة وغيرها. قال القهستاني، أو قيمة شاة وسط كما في الزاهدي والنظم
وغيرهما قوله: (وصح الجذع) بفتحتين قهستاني قوله: (ذو ستة أشهر) كذا في الهداية،
وفسره في شرح الملتقى شرعاً بما أتى عليه أكثر الحول عند الأكثر. قال القهستاني: وفسر
الأكثر في المحيط بما دخل في الشهر الثامن. وفي الخزانة بما أتى عليه ستة أشهر وشيء.
وذکر الزعفراني أنه ابن سبعة، وعنه ثمانية أو تسعة، وما دونه حمل اهـ.
قلت: واقتصر في الخانية على ما في الخزانة، وقيد بقوله شرعاً لأنه في اللغة ما تمت
له سنة. نهاية قوله: (من الضأن) هو ما له ألية. منح. قيد به لأنه لا يجوز الجذع من المعز
وغيره بلا خلاف كما في المبسوط. قهستاني. والجذع من البقر ابن سنة، ومن الإبل ابن

٤٦٦
-
كتاب الأضحية
إن كان بحيث، لو خلط بالثنايا لا يمكن التمييز من بعد.
(و) صح (الثني) فصاعداً من الثلاثة والثني (هو ابن خمس من الإبل،
وحولين من البقر والجاموس، وحول من الشاة) والمعز والمتولد بين الأهل،
والوحشي يتبع الأم. قاله المصنف.
فروع: الشاة أفضل من سبع البقرة إذا استويا في القيمة واللحم، والكبش
أفضل من النعجة إذا استويا فيهما، والأنثى من المعز أفضل من التيس إذا استويا
أربع. بدائع قوله: (إن كان الخ) فلو صغير الجثة لا يجوز،، إلا أن يتم له سنة ويطعن في
الثانية. إتقاني قوله: (من الثلاثة) أي الآتية، وهي الإبل والبقر بنوعيه والشاة بنوعيه
قوله: (والثني هو ابن خمس الخ) ذكر سن الثني والجذع في المنح منظوماً في أربع أبيات
لبعضهم، وقد نظمتها في بيتين فقلت: [البسيط]
ذُو الحَوْلِ مِنْ غَنَمٍ وَالخُمْسُ مِنْ إِيلِ وَاثْنَينْ مِنْ بَقَرٍ ذَا بِالثَّنِي دُعِي
وَالحَوْلُ مِنْ بَقَرٍ وَالنَّصْفُ مِنْ غَثَمٍ وَأَرْبَعٌ مِنْ بَعِيٍ سُمَّ بِالجَذَعِ
وفي البدائع: تقدير هذه الأسنان بما ذكر لمنع النقصان لا الزيادة، فلو ضحی بسن
أقل لا يجوز، وبأكبر يجوز وهو أفضل. ولا تجوز بحمل وجدي وعجول وفصيل لأن
الشرع إنما ورد بالأسنان المذكورة قوله: (والجاموس) نوع من البقر، وكذا المعز نوع من
الغنم بدليل ضمها في الزكاة. بدائع قوله: (قاله المصنف) تبعاً للهداية وغيرها. قال في
البدائع: فلو نزا ثور وحشي على بقرة أهلية فولدت ولداً يضحي به دون العكس، لأنه
ينفصل عن الأم وهو حيوان متقوّم تتعلق به الأحكام؟: ومن الأب ماء مهين ولذا يتبع
الأم في الرق والحرية قوله: (فروع إلى قوله ينابيع) يوجد في بعض النسخ قوله: (أفضل
من سبع البقرة الخ) وكذا من تمام البقرة. قال في التاترخانية، وفي العتابية: وكان الأستاذ
يقول بأن الشاة العظيمة السمينة تساوي البقرة قيمة ولحماً أفضل من البقرة لأن جميع الشاة
تقع فرضاً بلا خلاف.
واختلفوا في البقرة. قال بعض العلماء: يقع سبعها فرضاً والباقي تطوع اهـ قوله:
(إذا استويا الخ)، فإن كان سبع البقرة أكثر لحماً فهو أفضل، والأصل في هذا إذا استويا في
اللحم والقيمة فأطيبهما لحماً أفضل، وإذا اختلفا فيهما فالفاضل أولى. تاتر خانية قوله:
(أفضل من النعجة) هي الأنثى من الضأن قاموس قوله: (إذا استويا فيهما) فإن كانت
النعجة أكثر قيمة أو لحماً فهي أفضل. ذخيرة ط قوله: (والأنثى من المعز أفضل) مخالف
لما في الخانية وغيرها. وقال ط: مشى ابن وهبان على أن الذكر في الضأن والمعز أفضل،
لكنه مقيد بما إذا كان موجوءاً. أي مرضوض الأنثيين: أي مدقوقهما. قال العلامة عبد

٤٦٧
كتاب الأضحية
قيمة، والأنثی من الإبل والبقر أفضل. حاوي.
وفي الوهبانية أن الأنثى أفضل من الذكر إذا استويا قيمة، والله أعلم.
ولدت الأضحية ولداً قبل الذبح يذبح الولد معها. وعند بعضهم يتصدّق به
بلا ذبح.
ضلت أو سرقت فاشتری أخرى ثم وجدها فالأفضل ذبحها، وإن ذبح
الأولى جاز، وكذا الثانية لو قيمتها كالأولى أو أكثر، وإن أقل ضمن الزائد
ويتصدق به بلا فرق بين غنيّ وفقير. وقال بعضهم: إن وجبت عن يسار فكذا
الجواب، وإن عن إعسار ذبحهما. ينابيع.
(ويضحي بالجماء والخصي والثولاء) أي المجنونة (إذا لم يمنعها من السوم
البر: ومفهومه أنه إذا لم يكن موجوءاً لا يكون أفضل قوله: (وفي الوهبانية الخ) تقييد
للإطلاق بالاستواء: أي أن الأنثى من الإبل والبقر أفضل إذا استويا. قال في التاترخانية:
لأن لحمها أطيب اهـ. وهو الموافق للأصل المار قوله: (قبل الذبح) فإن خرج من بطنها
حياً فالعامة أنه يفعل به ما يفعل بالأم، فإن لم يذبحه حتى مضت أيام النحر يتصدق به
حياً، فإن ضاع أو ذبحه وأكله يتصدق بقيمته، فإن بقي عنده وذبحه للعام القابل أضحية
لا يجوز، وعليه أخری لعامه الذي ضحی ويتصدق به مذبوحاً مع قيمة ما نقص بالذبح،
والفتوى على هذا. خانية قوله: (يذبح الولد معها) إلا أنه لا يأكل منه بل يتصدق به فإن
أكل منه تصدق بقيمة ما أكل. والمستحب أن يتصدق به. خانية. قيل ولعل وجهه عدم
بلوغ الولد سن الإجزاء فكانت القربة في اللحم بذاته لا في إراقة دمه اهـ. تأمل.
قال في البدائع: وقال في الأصل: وإن باعه تصدق بثمنه لأن الأم تعينت للأضحية
والولد يحدث على صفات الأم الشرعية. ومن المشايخ من قال هذا في الأضحية الموجبة
بالنذر أو ما في معناه كشراء الفقير وإلا فلا، لأنه يجوز التضحية بغيرها فكذا ولدها قوله:
(وعند بعضهم يتصدق به بلا نبح) قدمنا عن الخانية أنه المستحب، وظاهره ولو في أيام
النحر، وانظر ما في الشرنبلالية عن البدائع قوله: (ثم وجدها) أي الضالة أو المسروقة
بمعنى وصلت إلى يده وهذا إذا وجد في أيام النحر قوله: (وقال بعضهم الخ) اقتصر عليه
في البدائع. وقال السائحاني: وبه جزم الشمني كما سيذكره الشارح وهو الموافق للقواعد
اهـ. وفي البدائع: ولو لم يذبح الثانية حتى مضت أيام النحر ثم وجد الأولى عليه أن
يتصدق بأفضلهما ولا يذبح قوله: (ويضحي بالجماء) هي التي لا قرن لها خلقة، وكذا
العظماء التي ذهب بعض قرنها بالكسر أو غيره، فإن بلغ الكسر إلى المخ لم يجز. قهستاني.
وفي البدائع: إن بلغ الكسر المشاش لا يجزي والمشاش رؤوس العظام مثل الركبتين
والمرفقين امـ قوله: (والثولاء) بالمثلثة. في القاموس الثول بالتحريك: استرخاء في أعضاء

٤٦٨
كتاب الأضحية
والرعي، وإن منعها لا) تجوز التضحية بها (والجرباء السمينة) فلو مهزولة لم يجز،
لأن الجرب في اللحم نقص (لا بالعمياء والعوراء والعجفاء) المهزولة التي لا مخ في
عظامها (والعرجاء التي لا تمشي إلى المنسك) أي المذبح، والمريضة البين مرضها
(ومقطوع أكثر الأذن أو الذنب أو العين) أي التي ذهب أكثر نور عينها فأطلق
الشاة خاصة، أو كالجنون يصيبها فلا تتبع الغنم وتستدير في مرتعها قوله: (والرعي)
عطف تفسير ط قوله: (فلو مهزولة الخ) قال في الثانية: وتجوز بالثولاء والجرباء
السمينتين، فلو مهزولتين لا تنقى لا يجوز إذا ذهب مخ عظمها، فإن كانت مهزولة فيها
بعض الشحم جاز، يروى ذلك عن محمد اهـ. قوله لا تنقى مأخوذ من النقي بكسر النون
وإسكان القاف: هو المخ: أي لا مخ لها، وهذا يكون من شدة الهزال، فتنبه.
قال القهستاني: واعلم أن الكل لا يخلو عن عيب، والمستحب أن يكون سليماً عن
العيوب الظاهرة، فما جوّزها هنا جوّز مع الكراهة كما في المضمرات قوله: (المهزولة الخ)
تفسير مراد، لأن العجف محركاً: ذهاب السمن كما في القاموس، فلا يضر أصل الهزال،
كما علم مما قدمناه، ولذا قيدت في حديث الموطإ والعجفاء التي لا تنقى قوله:
(والعرجاء) أي التي لا يمكنها المشي برجلها العرجاء إنما تمشي بثلاث قوائم، حتى لو
كانت تضع الرابعة على الأرض وتستعين بها جاز. عناية قوله: (إلى المنسك) بكسر السين
والقياس الفتح قوله: (ومقطوع أكثر الأفن الخ) في البدائع: لو ذهب بعض الأذن أو
الألية أو الذنب أو العين. ذكر في الجامع الصغير: إن كان كثيراً يمنع، وإن يسيراً لا
يمنع.
واختلف أصحابنا في الفاصل بين القليل والكثير؟ فعن أبي حنيفة أربع روايات.
روى محمد عنه في الأصل والجامع الصغير أن المانع ذهاب أكثر من الثلث، وعنه أنه
الثلث، وعنه أنه الربع وعنه أن يكون الذاهب أقل من الباقي أو مثله اهـ بالمعنى. والأولى
هي ظاهر الرواية، وصححها في الخانية حيث قال: والصحيح أنه الثلث، وما دونه قليل،
وما زاد عليه كثير وعليه الفتوى اهـ. ومشى عليها في مختصر الوقاية والإصلاح. والرابعة
هي قولهما قال في الهداية. وقالا: إذا بقي الأكثر من النصف أجزأه، وهو اختيار الفقيه
أبي الليث. وقال أبو يوسف: أخبرت بقولي أبا حنيفة فقال قولي هو قولك، قيل هو
رجوع منه إلى قول أبي يوسف، وقيل معناه قولي قريب من قولك. وفي كون النصف
مانعاً روايتان عنهما اهـ. وفي البزازية: وظاهر مذهبهما أن النصف كثير اهـ. وفي غاية
البيان: ووجه الرواية الرابعة وهي قولهما وإليها رجع الإمام أن الكثير من كل شيء
أکثره، وفي النصف تعارض الجانبان اهـ: أي فقال بعدم الجواز احتياطاً بدائع، وبه ظهر
أن ما في المتن كالهداية والكنز والملتقى هو الرابعة، وعليها الفتوى كما يذكره الشارح عن

٤٦٩
كتاب الأضحية
القطع على الذهاب مجازاً، وإنما يعرف بتقريب العلف (أو) أكثر (الألية) لأن
للأكثر حكم الكل بقاء وذهاباً فيكفي بقاء الأكثر وعليه الفتوى. مجتبى (ولا
بالهتماء) التي لا أسنان لها، ويكفي بقاء الأكثر، وقيل ما تعتلف به (والسكاء)
التي لا أذن لها خلقة فلو لها أذن صغيرة خلقة أجزأت. زيلعي (الجذاء) مقطوعة
رؤوس ضرعها أو يابستها، ولا الجدعاء: مقطوعة الأنف، ولا المصرمة أطباؤها:
المجتبى وكأنهم اختاروها لأن المتبادر من قول الإمام السابق هو الرجوع عما هو ظاهر
الرواية عنه إلى قولهما، والله تعالى أعلم.
وفي البزازية: وهل تجمع الخروق في أذني الأضحية؟ اختلفوا فيه. قلت: وقدم
الشارح في باب المسح على الخفين أن ينبغي الجمع احتياطاً قوله: (مجازاً) من إطلاق السبب
أو الملزوم وإرادة المسبب أو اللازم قوله: (وإنما يعرف الخ) قال في الهداية: ومعرفة
المقدار في غير العين متيسرة. وفي العين قالوا: تشد المعيبة بعد أن لا تعتلف الشاة يوماً أو
يومين ثم يقرب العلف إليها قليلاً قليلاً، فإذا رأته من موضع أعلم عليه ثم تشد
الصحيحة وقرب إليها العلف كذلك فإذا رأته من مكان أعلم عليه ثم ينظر إلى تفاوت ما
بينهما، فإن كان ثلثاً فالذاهب هو الثلث وإن نصفاً فالنصف اهـ قوله: (الألية) بفتح
الهمزة کسجدة، وجمعه کما في القاموس ألیات وألایا قوله: (وقيل ما تعتلف به) هو وما
قبله روايتان حكاهما في الهداية عن الثاني، وجزم في الخانية بالثانية، وقال قبله: والتي لا
أسنان لها وهي تعتلف أو لا تعتلف لا تجوز قوله: (التي لا أذن لها خلقة) قال في
البدائع: ولا تجوز مقطوعة إحدى الأذنين بكمالها والتي لها أذن واحدة خلقة اهـ قوله:
(فلو لها أذن صغيرة خلقة أجزأت) وهذه تسمى صمعاء بمهملتين كما في القاموس قوله:
(والجذاء الخ) هي بالجيم: التي ييس ضرعها، وبالحاء: المقطوعة الضرع. عيني. وهي في
عدة نسخ بالذال المعجمة ولم يذكر في القاموس شيئاً من المعنيين. نعم ذكر الجذ بالجيم
القطع المستأصل وبالحاء خفة الذنب. وذكر الجداء بالجيم والدال المهملة الصغيرة الثدي،
والمقطوعة الأذن، والذاهبة اللبن، ومثله في نهاية ابن الأثير. والذاهبة اللبن یأتي حكمها.
وفي الظهيرية: ولا بأس بالجداء، وهي الصغيرة الأطباء جمع طبي: وهو الضرع قوله:
(ولا الجدعاء) بالجيم والدال والعين المهملتين، وفي بعض النسخ بالذال المعجمة وهي
تحريف وفي بعضها بالمعجمة والميم بعدها ولا يناسب تفسير الشارح وإن كان المعنى
صحيحاً، لأن الأجذم مقطوع الید أو الذاهب الأنامل. قاموس، وصرح في الدرر بأن
مقطوعة اليد أو الرجل لا تجوز قوله: (ولا المصرمة أطباؤها) مصرمة كمعظمة، من
الصرم: وهو القطع، والأطباء بالطاء المهملة جمع طبي بالكسر والضم: حلمات الضرع
التي من خف وظلف وحافر وسبع. قاموس. وما رأيناه في عدة نسخ بالظاء المعجمة

٤٧٠
كتاب الأضحية
وهي التي عولجت حتى انقطع لبنها، ولا التي لا ألية لها خلقة. مجتبى. ولا
بالخنثى لأن لحمها لا ينضج. شرح وهبانية، وتمامه فيه (و) لا (الجلالة) التي تأكل
العذرة ولا تأکل غيرها.
تحريف قوله: (وهي الخ) فسرها الزيلعي بالتي لا تستطيع أن ترضع فصيلها، وهو تفسير
بلازم المعنى، لما في القاموس: هي ناقة يقطع أطباؤها ليبس الإحليل فلا يخرج اللبن
ليكون أقوى لها، وقد يكون من انقطاع اللبن بأن يصيب ضرعها شيء فيكون فينقطع
لبنها اهـ. وفي الخلاصة: مقطوعة رؤوس ضروعها لا تجوز، فإن ذهب من واحدة أقل من
النصف فعلى ما ذكرنا من الخلاف في العين والأذن. وفي الشاة والمعز إذا لم يكن لهما
إحدى حلمتيهما خلقة أو ذهبت بآفة وبقيت واحدة لم يجز، وفي الإبل والبقر إن ذهبت
واحدة يجوز أو اثنتان لا اهـ. وذكر فيها جواز التي لا ينزل لها لبن من غير علة. وفي
التاترخانية: والشطور لا تجزي، وهي من الشاة ما قطع اللبن عن إحدى ضرعيها، ومن
الإبل والبقر ما قطع ضرعيها لأن لكل واحد منهما أربع أضرع قوله: (ولا التي لا ألية
لها خلقة) الشاة إذا لم يكن لها أذن ولا ذنب خلقة. قال محمد: لا يكون هذا ولو كان لا
يجوز، وذكر في الأصل عن أبي حنيفة أنه يجوز. خانية ثم قال: وإن كان لها ألية صغيرة
مثل الذنب خلقة جاز، أما على قول أبي حنيفة فظاهر لأن عنده لو لم يكن لها أذن أصلاً
ولا ألية جاز، وأما على قول محمد: صغيرة الأذنين جائزة، وإن لم يكن لها ألية ولا أذن
خلقة لا يجوز قوله: (لأن لحمها لا ينضج) من باب سمع. وبهذا التعليل اندفع ما أورده
ابن وهبان من أنها لا تخلو إما أن تكون ذكراً أو أنثى، وعلى كل تجوز قوله: (ولا الجلالة
الخ) أي قبل الحبس. قال في الخانية: فإن كانت إيلا تمسك أربعين يوماً حتى يطيب لحمها
والبقر عشرين وللغنم عشرة قوله: (ولا تأكل غيرها) أفاد أنها إذا كانت تخلط تجزى ط.
تتمة: تجوز التضحية بالمجبوب العاجز عن الجماع، والتي بها سعال، والعاجزة عن
الولادة لكبر سنها، والتي لها كي، والتي لا لسان لها في الغنم. خلاصة: أي لا البقر
لأنه يأخذ العلف باللسان والشاة بالسن كما في القهستاني عن المنية، وقيل إن انقطع من
اللسان أكثر من الثلث لا يجوز.
أقول: وهو الذي يظهر قياساً على الأذن والذنب بل أولى لأنه يقصد بالأكل، وقد
يخل قطعه بالعلف. تأمل. وفي البدائع: وتجزى الشرقاء مشقوقة الأذن طولًاً والخرقاء:
مثقوبة الأذن، والمقابلة ما قطع من مقدم أذنها شيء وترك معلقاً، والمدابرة: ما فعل ذلك
بمؤخر الأذن من الشاة، والنهي الوارد محمول على الندب، وفي الخرقاء على الكثير على
الاختلاف في حد الکثیر علی ما بینا اهـ. بدائع. وتجوز الحولاء: ما في عیتھا حول،
والمجزوزة التي جز صوفها. خانية. وقدمنا أن ما جوّز هنا جوّز مع الكراهة لأنه خلاف

٤٧١
كتاب الأضحية
(ولو اشتراها سليمة ثم تعيبت بعيب مانع) كما مر (فعليه إقامة غيرها مقامها.
إن) كان (غنياً، وإن) كان (فقيراً أجزأه ذلك) وكذا لو كانت معيبة وقت الشراء
لعدم وجوبها عليه بخلاف الغني، ولا يضرّ تعيبها من اضطرابها عند الذبح، وكذا
لو ماتت فعلى الغني غيرها لا الفقير، ولو ضلت أو سرقت فشرى أخرى فظهرت
فعلى الغني إحداهما وعلى الفقير كلاهما. شمني.
(وإن مات أحد السبعة) المشتركين في البدنة (وقال الورثة اذبحوا عنه وعنكم
صح) عن الكل استحساناً لقصد القربة من الكل، ولو ذبحوها بلا إذن الورثة لم
يجزهم لأن بعضها لم يقع قربة
المستحب قوله: (كما مر) أي كالموانع التي مرت ط قوله: (وإن فقيراً أجزأه ذلك) لأنها
إنما تعينت بالشراء في حقه، حتى لو أوجب أضحية على نفسه بغير عينها فاشترى
صحیحة ثم تعییت عنده فضحی بها لا يسقط عنه الواجب لوجوب الكاملة عليه كالمؤسر.
زيلعى قوله: (وكذا لو كانت معيبة وقت، الشراء) أي وبقي العيب، فإن زال أجزأت
الغني أيضاً. قال في الخانية: ولو كانت مهزولة عند الشراء فسمنت بعده جاز قوله: (ولا
يضرّ تعيبها من اضطرابها الخ) وكذا لو تعيبت في هذه الحالة وانفلتت ثم أخذت من
فورها، وكذا بعد فورها عند محمد خلافاً لأبي يوسف لأنه حصل بمقدمات الذبح.
زيلعي قوله: (فعلى الغني غيرها لا الفقير) أي ولو كانت الميتة منذورة بعينها لما في البدائع
أن المنذورة لو هلكت أو ضاعت تسقط التضحية بسبب النذر، غير أنه إن كان موسراً
تلزمه أخرى بإيجاب الشرع ابتداء لا بالنذر، ولو معسراً لا شيء عليه أصلاً اهـ قوله:
(ولو ضلت أو سرقت الخ) مستدرك بما قدمه في الفروع على ما في أغلب النسخ قوله:
(فظهرت) أي في أيام النحر. زيلعي وقدمنا مفهومه عن البدائع قوله: (فعلى الغني
إحداهما) أي على التفصيل المار، من أنه لو ضحى بالأولى أجزأه ولا يلزمه شيء ولو
قيمتها أقل، وإن ضحى بالثانية وقيمتها أقل تصدق بالزائد. قال في البدائع: إلا إذا
ضحى بالأولى أيضاً فتسقط الصدقة لأنه أدى الأصل في وقته فيسقط الخلف قوله:
اشمني) ومثله في التبیین، وتمامه فيه قوله: (وقال الورثة) أي الكبار منهم نهاية قوله:
(القصد القرية من الكل) هذا وجه الاستحسان. قال في البدائع: لأن الموت لا يمنع
التقرب عن الميت بدليل أنه يجوز أن يتصدق عنه ويحج عنه، وقد صح ((أن رسول الله (َ﴾
ضحی پِگبشین أُحَدُهُما عَنْ نَفْسِهِ وَالآخَرُ عَمَّن لّمْ یَذْبَحْ مِنْ أُمَّتِهِ» وإن کان منهم من قد
مات قبل أن يذبح اهـ. لأن له 8* ولاية عليهم. إتقاني. قال في النهاية: وعلى هذا إذا
كان أحدهم أم ولد ضحى عنها مولاها أو صغيراً ضحى عنه أبوه قوله: (لأن بعضها لم
يقع قربة) فكذا الكل لعدم التجزي كما يأتي.

٤٧٢
كتاب الأضحية
(وإن كان شريك السنة نصرانياً أو مريداً اللحم لم يجز عن واحد) منهم لأن الإراقة
لا تتجزأ. هداية لما مر.
فروع: ولو أن ثلاثة نفر اشترى كل واحد منهم شاة للأضحية أحدهم بعشرة
فرع: من ضحى عن الميت كما يصنع في أضحية نفسه من التصدق والأكل والأجر
للميت والملك للذابح. قال الصدر: والمختار أنه إن بأمر الميت لا يأكل منها وإلا يأكل.
بزازية، وسيذكره في النظم قوله: (وإن كان شريك الستة نصرانياً الخ) وكذا إذا كان عبداً
أو مدبراً يريد الأضحية لأن نيته باطلة لأنه ليس من أهل هذه القربة فكان نصيبه لحماً
فمنع الجواز أصلاً. بدائع.
تنبيه: قد علم أن الشرط قصد القربة من الكل، وشمل ما لو كان أحدهم مريداً
للأضحية عن عامه وأصحابه عن الماضي تجوز الأضحية عنه ونية أصحابه باطلة وصاروا
متطوعين، وعليهم التصدق بلحمها وعلى الواحد أيضاً لأن نصيبه شائع كما في الخانية،
وظاهره عدم جواز الأكل منها. تأمل. وشمل ما لو كانت القربة واجبة على الكل أو
البعض اتفقت جهاتها أو لا: كأضحية وإحصار وجزاء صيد وحلق ومتعة وقران خلافاً
لزفر، لأن المقصود من الكل القربة، وكذا لو أراد بعضهم العقیقة عن ولد قد ولد له
من قبل لأن ذلك جهة التقرب بالشكر على نعمة الولد، ذكره محمد ولم يذكر الوليمة.
وينبغي أن تجوز لأنها تقام شكراً لله تعالى على نعمة النكاح ووردت بها السنة، فإذا قصد
بها الشكر أو إقامة السنة فقد أراد القربة. وروي عن أبي حنيفة أنه كره الاشتراك عند
اختلاف الجهة، وأنه قال: لو كان من نوع واحد كان أحب إليّ، وهكذا قال أبو
یوسف. بدائع.
واستشكل في الشرنبلالية الجواز مع العقيقة بما قالوا من أن وجوب الأضحية نسخ
كل دم كان قبلها من العقيقة والرجبية والعتيرة، وبأن محمداً قال في العقيقة: من شاء فعل
ومن شاء لم يفعل. وقال في الجامع: ولا يعق، والأول يشير إلى الإباحة والثاني إلى
الكراهة الخ.
أقول: فیه نظر، لأن المراد لا یعق علی سبیل النية بدلیل کلامه الأول، وقد ذكر في
غرر الأفكار أن العقيقة مباحة على ما في جامع المحبوبي أو تطوع على ما في شرح
الطحاوي اهـ. وما مر يؤيد أنها تطوع. على أنه وإن قلنا إنها مباحة لكن بقصد الشكر
تصير قربة، فإن النية تصير العادات عبادات والمباحات طاعات قوله: (لأن الإراقة لا
تتجزأ إلى قوله ينابيع) وجد على هامش نسخة الشارح بخطه وسقط من بعض النسخ
قوله: (لما مر) أي من أن بعضها لم يقع قربة قوله: (فروع) جمعها نظراً إلى صورتي المسألة
وما قاسها عليه. تأمل قوله: (اشترى كل واحد منهم شاة) وأوجب كل منهم شاته.

٤٧٣
كتاب الأضحية
والآخر بعشرين والآخر بثلاثين وقيمة كل واحدة مثل ثمنها فاختلطت حتى لا
يعرف كل واحد شاته بعينها واصطلحوا على أن يأخذ كل واحد منهم شاة يضحي
أجزأتهم، ويتصدق صاحب الثلاثين بعشرين وصاحب العشرين بعشرة ولا يتصدق
صاحب العشرة بشيء، وإن أذن كل واحد منهم أن يذبحها عنه أجزأته ولا شيء
علیه، كما لو ضحی أضحية غيره بغير أمره. ينابيع.
(ويأكل من لحم الأضحية
تاترخانية. وبه يظهر وجه لزوم التصدق الآتي قوله: (وقيمة كل واحدة مثل ثمنها) فلو
أزید أو أنقص تصدق باعتباره فيما يظهر ط قوله: (حتى لا يعرف كل شاته) بأن كانوا في
ظلمة مثلاً، وإلا فعدم التمييز والحالة ما ذکر بعید کما قاله ط قوله: (ويتصدق صاحب
الثلاثين بعشرين الخ) لاحتمال أنه ذبح ما اشتريت بعشرة وكذا صاحب العشرین،
فيتصدق بعشرة ليبرأ كل منهما يقيناً عما أوجبه، وأما صاحب العشرة فأيا ذبح بريء يقيناً
قوله: (أجزاته) لأنه يصير كل من ذبح منهم شاة غيره وكيلاً عن صاحبها قوله: (كما لو
ضحى أضحية غيره بغير أمره) ذكر المسألة في التاترخانية عن الينابيع بدون هذه الزيادة،
ولا يظهر التشبيه إلا بإسقاط لفظة ((غير)) بغير تأمل قوله: (ويأكل من لحم الأضحية الخ)
هذا في الأضحية الواجبة والسنة سواء إذا لم تكن واجبة بالنذر، وإن وجبت به فلا یأکل
منها شيئاً ولا يطعم غنياً سواء كان الناذر غنياً أو فقيراً، لأن سبيلها التصدق ولیس
للمتصدق ذلك، ولو أكل فعليه قيمة ما أكل. زيلعي. وأراد بالأضحية السنة أضحية
الفقير، فإنه صرح بأنها تقع منه سنة قبيل قول الكنز ويضحي بالجماء، لكنه خلاف ما في
النهاية من أنها لا تقع منه واجبة ولا سنة بل تطوعاً محضاً، وكذا صرح في البدائع أنها
تكون تطوعاً، وهي أضحية المسافر والفقير الذي لم يوجد منه النذر بها ولا الشراء
للأضحية لانعدام سبب الوجوب وشرطه، فالظاهر أنه أراد بالسنة التطوّع. تأمل. ثم
ظاهر كلامه أن الواجبة على الفقير بالشراء له الأكل منها. وذكر أبو السعود أن شراءه لها
بمنزلة النذر فعليه التصدق بها اهـ.
أقول: التعليل بأنها بمنزلة النذر مصرح به في كلامهم، ومفاده ما ذكر.
وفي التاترخانية: سئل القاضي بديع الدين عن الفقير إذا اشترى شاة لها هل يحل له
الأكل؟ قال نعم. وقال القاضي برهان الدين: لا يحل اهـ. فتأمل.
ثم اعلم أن هذا كله فيما إذا ذبحها في أيام النحر بدليل ما قدمناه عن الخانية أنه إذا
أوجب شاة بعينها أو اشتراها ليضحي بها فمضت أيام النحر تصدق بها حية ولا يأكل منها
لانتقال الواجب من الإراقة إلى التصدق، وإن لم يوجب ولم يشتر وهو موسر تصدّق

٤٧٤
كتاب الأضحية
ويؤكل غنياً ويدخر، وندب أن لا ينقص التصدق عن الثلث).
وندب تركه لذي عيال توسعة عليهم (وأن يذبح بيده إن علم ذلك وإلا)
يعلمه (شهدها) بنفسه ويأمر غيره بالذبح كي لا يجعلها ميتة.
(و کره ذبح الكتابي) وأما المجوسي فیحرم لأنه ليس من أهله. درر (ويتصدق
بالقيمة اهـ. وقدمنا أن مفاد كلامهم أن الغنيّ له الأكل من المنذورة إذا قصد بنذره الإخبار
عن الواجب عليه، فالمراد بالنذر في كلام الزيلعي هنا النذر ابتداء.
والحاصل: أن التي لا يؤكل منها هي المنذورة ابتداء، والتي وجب التصدق بعينها
بعد أيام النحر والتي ضحى بها عن الميت بأمره على المختار كما قدمناه عن البزازية.
والواجبة على الفقير بالشراء على أحد القولين المارين، والذي ولدته الأضحية كما
قدمناه عن الخانية، والمشتركة بين سبعة نوى بعضهم بحصته القضاء عن الماضي كما
قدمناه آنفاً عن الخانية أيضاً، فهذه كلها سبيلها التصدق على الفقير فاغتنم هذا التحرير،
ويأتي في كلام الشارح أيضاً بعض مسائل من هذا القبيل قوله: (ويؤكل غنياً ويدخر)
لقوله عليه الصلاة والسلام بعد النهي عن الإدخار ((كلوا وأطعموا وادخروا)) الحديث رواه
الشيخان وأحمد قوله: (وندب الخ) قال في البدائع: والأفضل أن يتصدق بالثلث ويتخذ
الثلث ضيافة لأقربائه وأصدقائه ویدخر الثلث. ويستحب أن یأکل منھا، لو حبس الكل
لنفسه جاز لأن القربة في الإراقة والتصدق باللحم تطوّع قوله: (وندب تركه) أي ترك
التصدق المفهوم من السياق قوله: (لذي عيال) غير موسع الحال. بدائع قوله: (شهدها
بنفسه) لما روى الكرخي بإسناده إلى عمران بن الحصين قال رسول الله وله: ((قُومِي يَا
فَاطِمَةُ فَأَشْهَدِي أُضْحِيَتَكِ فَإِنِه يُغْفَرُ لَكِ بَأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا كُلُّ ذَتْبٍ عَمِلْتِهِ، وَقُولِيٍ:
﴿إِنَّ صَلَاقٍ وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِهِ رَبِّ العَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَّهُ﴾ إتقاني قوله: (كي لا
يجعلها ميتة) علة لعدم ذبحها بيده المفهوم من قوله شهدها ويأمر غيره قوله: (وكره ذبح
الكتابي) أي بالأمر لأنها قربة، ولا ينبغي أن يستعان بالکافر في أمور الدين، ولو ذبح جاز
لأنه من أهل الذبح بخلاف المجوسي. إتقاني وقهستاني وغيرهما. وظاهر كلام الزيلعي
وغيره عدم الكراهة لو كان بأمره، وبه صرح مسكين مستدلاً عليه بقول الكافي.
ولو أمر المسلم كتابياً بأن يذبح أضحيته جاز، وكره بدون أمره، لكن نقل أبو
السعود عن الحموي أن بعضهم ذكر أن عبارة الكافي على خلاف ما نقل عنه. وفي
الجوهرة: فإذا ذبحها للمسلم بأمره أجزأه ويكره.
قوله: (وأما المجوسي فيحرم) لأنه ليس من أهله. درر. كذا في بعض النسخ
قوله: (ويتصدق بجلدها) وكذا بجلالها وقلائدها، فإنه يستحب إذا أوجب بقرة أن يجللها

٤٧٥
کتاب الأضحية
بجلدها أو يعمل منه نحو غربال وجراب) وقربة وسفرة ودلو (أو يبدله بما ينتفع به
باقياً) كما مر (لا بمستهلك كخل ولحم ونحوه) كدراهم (فإن بيع اللحم أو الجلد
به) أي يمستهلك (أو بدراهم تصدق بثمنه) ومفاده صحة البيع مع الكراهة، وعن
الثاني باطل لأنه كالوقف. مجتبى.
(ولا يعطى أجر الجزار منها) لأنه كبيع، واستفيدت من قوله عليه الصلاة
والسلام ((من باع جلد أضحيته فلا أضحية له)) هداية.
(وکرہ جزّ صوفها قبل الذبح)، لينتفع به، فإن جزّه تصدق به، ولا یرکبها ولا
يحمل عليها شيئاً ولا يؤجرها، فإن فعل تصدق بالأجرة. حاوي الفتاوى.
ويقلدها، وإذا ذبحها تصدق بذلك كما في التاترخانية قوله: (بما ينتفع به باقياً) لقيامه
مقام المبدل، فكأن الجلد قائم معنى بخلاف المستهلك قوله: (كما مر) أي في أضحية
الصغير، وفي بعض النسخ ((مما مر)) أي من قوله ((نحو غربال الخ)) قوله: (فإن بيع اللحم
أو الجلد به الخ) أفاد أنه ليس له بيعهما بمستهلك وأن له بيع الجلد بما تبقى عينه،
وسکت عن بيع اللحم به للخلاف فيه.
ففي الخلاصة وغیرها: لو أراد بيع اللحم لیتصدق بثمنه ليس له ذلك، وليس له
فيه إلا أن يطعم أو يأكل اهـ. والصحيح كما في الهداية وشروحها أنهما سواء في جواز
بيعهما بما ينتفع بعينه دون ما يستهلك، وأيده في الكفاية بما روى ابن سماعة عن محمد:
لو اشتری باللحم ثوباً فلا بأس بلبسه اهـ.
فروع: في القنية اشترى بلحمها مأكولا فأكله لم يجب عليه التصدق بقيمته
استحساناً، وإذا دفع اللحم إلى فقير بنية الزكاة لا يحسب عنها في ظاهر الرواية، لكن إذا
دفع لغنيّ ثم دفع إليه بنيتها يحسب. قهستاني قوله: (تصدق بثمنه) أي وبالدراهم فيما لو
أبدله بها قوله: (ومفاده صحة البيع) هو قول أبي حنيفة ومحمد. بدائع. لقيام الملك
والقدرة على التسليم. هداية قوله: (مع الكراهة) للحديث الآتي قوله: (لأنه كبيع) لأن
كلَّ منهما معاوضة، لأنه إنما يعطى الجزار بمقابلة جزره، والبيع مكروه فكذا ما في
معناه. كفاية قوله: (واستفيدت الخ) كذا في بعض النسخ والضمير للكراهة، لكن
صاحب الهداية ذكر ذلك الحديث في البيع، ثم قال بعد قوله ((ولا يعطى أجر الجزار منها))
لقوله عليه الصلاة والسلام لعليّ رضي الله عنه «تصدّق بجلالها وخطامها، ولا تعط أجر
الجزار منها شيئاً) والنهي عنه نهي عن البيع أيضاً لأنه في معنى البيع اهـ. ولا يخفى أن في
كل من الحديثين دلالة على المطلوب من الموضعين قوله: (فإن جزّه تصدق به، إلى قوله:
حاوي الفتاوى) يوجد في بعض النسخ ((وقوله فإن فعل تصدق بالأجرة)) أي فيما لو

٤٧٦
كتاب الأضحية
لأنه التزم إقامة القربة بجميع أجزائها (بخلاف ما بعده) لحصول المقصود. مجتبى
(ويكره الانتفاع بلبنها قبله) كما في الصوف، ومنهم من أجازهما للغني لوجوبهما في
الذمة فلا تتعين. زيلعي.
(ولو غلط اثنان وذبح كل شاة صاحبه) يعني عن نفسه على ما دل عليه قوله
غلط أو لم يغلطا، فيكون كل واحد وكيلاً عن الآخر دلالة. هداية. قاله ابن
آجرها، وأما إذا ركبها أو حمل عليها تصدّق بما نقصته كما في الخلاصة.
وفي الدر المنتقى عن الظهيرية: وعمل بالجلد جراباً وأجره لم يجز وعليه التصدق
بالأجرة قوله: (لأنه التزم إقامة القربة بجميع أجزائها) فيه أن القربة تتأدى بالإراقة فهي
تقوم بها لا بغيرها فكيف يكره. منح. ويأتي دفعه قريباً قوله: (ويكره الانتفاع بلبنها) فإن
كانت التضحية قريبة ينضح ضرعها بالماء البارد، وإلا حلبه وتصدّق به كما في الكفاية
قوله: (لوجوبها في الذمة فلا تتعين) والجواب أن المشتراة للأضحية متعينة للقربة إلى أن
يقام غيرها مقامها فلا يحل له الانتفاع بها ما دامت متعينة، ولهذا لا يحل لها لحمها إذا
ذبحها قبل وقتها. بدائع. ويأتي قريباً أنه يكره أن يبدّل بها غيرها فيفيد التعين أيضاً، وبه
اندفع ما مر عن المنح، فتدبر قوله: (ولو غلط اثنان الخ) قال الإتقاني: قوله ((غلط))
شرط، لما في نوادر ابن سماعة عن محمد: لو تعمد فذبح أضحية رجل عن نفسه لم يجز
عن صاحبها، وفي الغلط جاز عن صاحبها، ولا يشبه العمد الغلط، ولو ضمنه قيمتها في
العمد جازت عن الذابح .
وفي الإملاء قال محمد: لو ذبحها متعمداً عن صاحبه يوم النحر ولم يأمره جاز أيضاً
استحساناً لأنها هيئت للذبح اهـ قوله: (وذبح كل شاة صاحبه) يعني شاة الأضحية، وكان
الأولى التعبير به كما في الكنز والهداية ليفيد أنها لو لم تكن للأضحية تكون مضمونة
عليه. شرنبلالية قوله: (يعني عن نفسه) صرح به في البدائع وغيرها، فلو نواها عن
صاحبه مع ظنه أنها أضحية نفسه هل تقع عن المالك أيضاً؟ الظاهر نعم، ولم أره فليراجع
قوله: (على ما دل عليه قوله غلط) لأنه يفيد أنه ظن كونها شاته فلا يذبحها إلا عن نفسه
عادة قوله: (أولم يغلطا) من هنا إلى قوله ((عن صاحبه)) يوجد في بعض النسخ، ولفظة
«أولم یغلطا)) سبق قلم، إذ لا وجود لها في كلام غيره وقوله «فیکون کل واحد وکیلاً عن
الآخر دلالة)) هداية. كان ينبغي ذكره عقب قوله ((صح استحسانا)).
وعبارة الهداية: وجه الاستحسان أنها تعینت للذبح لتعينها للأضحية، حتى وجب
عليه أن يضحي بها في أيام النحر: أي لو كان المضحي فقيراً. نهاية. ويكره أن يبدل بها
غيرها: أي إذا كان غنياً. نهاية. فصار المالك مستعيناً بكل من يكون أهلاً للذبح آذناً له
دلالة اهـ. فقوله ((هداية)) نقل لحاصل المعنى، وقوله ((قاله ابن الكمال)) فيه أنه لم ينقله ابن

٤٧٧
كتاب الأضحية
الكمال. وظاهر كلام صدر الشريعة وغيره وقوعه عن صاحبه (صح) استحساناً
(بلا غرم) ويتحالان ولو أكلا ولم يعرفا ثم عرفا. هداية. وإن تشاحا ضمن كل
لصاحبه قیمة لحمه وتصدق بها.
قلت: في أوائل القاعدة الأولى من الأشباه: لو شراها بنية الأضحية فذبحها
غيره بلا إذنه، فإن أخذها مذبوحة ولم يضمنه أجزأته، وإن ضمنه لا تجزئه، وهذا
الكمال عن الهداية، ولعل ضمير ((قاله)) زائد، ومقول القول ما بعده، وهو قوله ((وظاهر
كلام صدر الشريعة وغيره وقوعه عن صاحبه)) لكنه يوهم أن ابن الكمال ذكره في شرحه
مع أنه ذكره في منهواته على الهامش.
ثم إن ما ذكر أنه ظاهر كلام صدر الشريعة هو المصرّح به في كتب المذاهب. وقال
ط: أهل المذهب إلا زقر أجمعوا على أنها تقع عن المالك للإذن دلالة قوله: (صح
استحساناً بلا غرم) أي صح عن صاحبه، فتقع كل أضحية عن مالكها كما علمت فيأخذ
كل منهما مسلوخته، وقدمنا وجه الاستحسان. وأما القياس وهو قول زفر فهو أنه يضمن
له قیمتها لأنه ذبح شاة غيره بغير إذنه قوله: (ویتحالان) أي إن كانا قد أكلا ثم علما
فليحلل كل منهما صاحبه. هداية قوله: (وإن تشاحا) أي عن التحليل قوله: (وتصدق
بها) لأنها بدل عن اللحم فصار كما لو باعه، لأن التضحية لما وقعت عن صاحبه كان
اللحم له، ومن أتلف لحم أضحية غيره فالحكم فيه ما ذكرنا. هداية.
أقول: ومقتضى قوله لأنها بدل عن اللحم الخ أن التضمين لقيمة اللحم لا لقيمتها
حية، ولذا وقعت عن المالك.
بقي شيء وهو أن قول المصنف السابق ((بلا غرم)) وكذا قول الهداية: ولا ضمان
عليهما، وقولهم: لأنه صار ذابحاً لإذن دلالة، يفيد أنه لو أراد كل تضمين صاحبه
قيمتها لم يكن له ذلك. وفي البدائع ما يخالفه حيث قال: لو تشاحا وأدى كل منهما
الضمان عن نفسه تقع الأضحية له وجازت عنه لأنه ملکها بالضمان اهـ. فعلى هذا لكل
منهما الخيار بين تضمين صاحبه وتكون ذبيحة كل أضحية عن نفسه وبين عدم التضمين
فتكون ذبيحة كل أضحية عن صاحبه، ويحمل قولهم ((بلا غرم)) على ما إذا رضي كلّ
بفعل الآخر. تأمل قوله: (قلت الخ) لما كانت المسألة السابقة فيما إذا غلط الذابح وذبح
عن نفسه أراد أن يبين ما إذا تعمد ذبح أضحية بلا أمره صريحاً فذبح عن نفسه أو عن
المالك، وقدمناه ملخصاً عن الإتقاني قوله: (أجزأته) أي أجزأت الشاري عن التضحية
لأنه قد نواها فلا يضرّه ذبحها غيره على ما بينا. زيلعي قوله: (وإن ضمنه الخ) أي ضمنه
الشاري قيمتها لا تجزي الشاري وتجوز عن الذابح لأنه ظهر أن الإراقة حصلت على
ملكه. زيلعي قوله: (وهذا) أي وقوعها عن المالك إن لم يضمن الذابح وعدم وقوعها عنه

٤٧٨
کتاب الأضحية
إذا ذبحها عن نفسه. أما إذا ذبحها عن مالكها فلا ضمان عليه اهـ. فراجعه (كما)
يصح (لو ضحى بشاة الغصب) إن ضمنه قيمتها حية كما إذا باعها، وكذا لو أتلفها
ضمن لصاحبها قيمتها. هداية. لظهور أنه ملكها بالضمان من وقت الغصب (لا
الوديعة وإن ضمنها) لأن سبب ضمانه هنا بالذبح والملك يثبت بعد تمام السبب وهو
الذبح فیقع في، غير ملكه.
بل عن الذابح إن ضمنه قوله: (أما إذا ذبحها الخ) قال في الشرنبلالية عن منية المفتي:
وإذا ذبح أضحية الغیر ناوياً مالكها بغير أمره جاز ولا ضمان علیه اهـ. وهذا استحسان
لوجود الإذن دلالة كما في البدائع. قال في التاتر خانية: أطلق المسألة في الأصل وقيدها في
الأجناس بما إذا أضجعها صاحبها للأضحية. وفي الغيائية: والأول هو المختار اهـ: أي
للاكتفاء بالنية عند الشراء فتعينت لها كما قدمناه قبل صفحة، واستفيد منه أنه لو كانت
غير معينة لا تجزی وضمن.
قال في الخانية: اشترى خمس شياه في أيام الأضحية وأراد أن يضحي بواحدة منها
إلا أنه لم یعینها فذبح رجل واحدة منها يوم الأضحى بنية صاحبها بلا أمره ضمن اهـ.
والذي تحرّر في هذا المحل أنه لو غلط فذبح أضحية غيره عن نفسه فالمالك بالخيار:
إن ضمنه وقعت عن الذابح، وإلا فعن المالك علی ما قدمناه عن البدائع. وكذا لو تعمد
وذبحها عن نفسه، وعليه فلا فرق بينهما، وتأمله مع ما قدمنا عن الإتقاني أن العمد لا يشبه
الغلط. وأما الور ذبحها عن المالك وقعت عن المالك، وهل له الخيار أيضاً؟ لم أره، والظاهر
نعم، والله تعالى أعلم قوله: (كما يصح) أي عن الذابح قوله: (إن ضمنه قيمتها حية لظهور
الخ) كذا في النسخ الصحیحة، وفي بعض النسخ زيادة يجب إسقاطها، إذ لا معنى لها هنا
سوى قوله ((كما إذا باعها)) أي فإنه يصح البيع إذا ضمنه المالك لوقوع المالك مستنداً، وأفاد
أن الملك له أخذها مذبوحة. قال في البدائع: غصب شاة فضحى بها عن نفسه لا تجزئه لعدم
الملك ولا عن صاحبها لعدم الإذن، ثم إن أخذها صاحبها مذبوحة وضمنه النقصان فكذلك
لا تجوز عنهما، وعلى كل أن يضحي بأخرى، إن ضمنه قيمتها حية تجزىء عن الذابح لأنه
ملكها بالضمان من وقت الغصب بطريق الاستناد فصار ذابحاً شاة هي ملكه فتجزيه، ولكنه
يأثم لأن ابتداء فعله وقع محظوراً فيلزمه التوبة والاستغفار اهـ.
أقول: ولا يخالف هذا ما مر عن الأشباه والزيلعي من أنه إن ضمنه وقعت عن الذابح
وإلا فعن المالك، لأن ذاك فيما إذا أعدها صاحبها للأضحية فيكون الذابح مأذوناً دلالة كما
مر تقريره، وهو في غيره ولذا عبروا هنا بشاة الغصب ولم يعبروا بأضحية الغير، فافهمُ
قوله: (لظهور الخ) علة لتقييد الصحة بالضمان. وفي القهستاني: وقيل إنما يجوز إذا أدى
الضمان في أيام النحر. وعن أبي يوسف وزفر أنه لا يصح قوله: (فيقع في غير ملكه)

٤٧٩
كتاب الأضحية
قلت: ويظهر أن العارية كالوديعة والمرهونة كالمغصوبة لكونها مضمونة
بالدين، وكذا المشتركة، فليراجع.
فروع: لو أن أضحيته عليه الصلاة والسلام سوداء.
بخلاف الغصب لظهور الملك فيه مستنداً كما مر، ولصدر الشريعة هنا بحث مذكور مع
جوابه في المنح قوله: (قلت ويظهر الخ) قال في الشرنبلالية: المراد بالودیعة كل شاة كانت
أمانة كما في الفيض عن الزندويستي اهـ ح. وفي البدائع: وكل جواب عرفته في الوديعة فهو
الجواب في العارية والإجارة بأن استعار ناقة أو ثوراً أو بعيراً أو استأجره فضحى به أنه لا
يجزيه عن الأضحية سواء أخذها المالك، أو ضمنه القيمة لأنها أمانة في يده، وإنما يضمنها
بالذبح فصار كالوديعة اهـ. وزاد في الخلاصة والبزازية والقهستاني عن النظم: المستبضع
والمرتهن والوكيل بشراء الشاة والوكيل بحفظ ماله إذا ضحى بشاة موكله والزوج أو الزوجة
إذا ضحى بشاة صاحبه بلا إذنه قوله: (والمرهونة كالمغصوبة) مخالف لما في الظهيرية من أنها
كالوديعة، وكذا لما قدمناه عن الخلاصة وغيرها، لكن في التاترخانية عن الصيرفية: إذا
ضحى المرتهن بالشاة المرهونة لا يجوز. وقال القاضي جمال الدين: يجوز ولو ضحی بها
الراهن يجوز اهـ. خانية.
وفي البدائع: ولو كان مرهوناً ينبغي أن يجوز لأنه بصير ملكاً له من وقت القبض
كما في الغصب بل أولى، ومن المشايخ من فصل فقال: إن كان قدر الدين يجوز، وإن
أكثر ينبغي أن لا يجوز لأن بعضه مضمون وبعضه أمانة، ففي قدر الأمانة إنما يضمنه
بالذبح فيكون بمنزلة الوديعة اهـ قوله: (وكذا المشتركة) يعني أنها أمانة لظهور أن نصيب
شريكه أمانة في يده اهـ ح: أي فلا تجزي كالوديعة، ولا يخفى أن المراد شاة واحدة
مشتركة، بخلاف شاتين بين رجلين ضحيا بهما فإنه يجوز كما يذكره قريباً قوله: (لون
أضحيته عليه الصلاة والسلام سوداء) فيه حمل العين على العرض اهـ ح. بوأجاب ط بأنه
أنثه نظراً للمضاف إليه.
أقول: وما ذكره من أنها سوداء مبني على ما فهمه ابن الشحنة من كلام ابن وهبان
في شرحه أوقعه فيه التحريف. والصواب أنها بيضاء كما نبه عليه الشرنبلالي، وسنذكر
كلامه عند النظم، ويؤيده ما في الهداية: قد صح ((أن النبي ## ضحى بكبشين أملحين
موجوهین) اهـ. والوجاء على وزن فعال: نوع من الخصاء كما قدمناه.
..-
واختلف في الأملح، ففي أبي السعود عن فتح الباري لابن حجر: هو الذي
بياضه أكثر من سواده، ويقال هو الأغبر وهو قول الأصمعي، وزاد الخطابي: هو الذي
في خلل صوفه طبقات سود، ويقال الأبيض الخالص، قاله ابن الأعرابي، وبه تمسك
الشافعية في تفضيل الأبيض في الأضحية. وقيل الذي يعلوه حمرة، وقيل الذي ينظر في

٤٨٠
كتاب الأضحية
نذر عشر أضحيات لزمه ثنتان لمجيء الأثر بها. خانية، والأصح وجوب
الكل لإيجابه ما لله من جنسه إيجاب. شرح وهبانية.
سواد ويأكل في سواد ويمشي في سواد ويبرك في سواد: أي إن مواضع هذه منه سواد
وما عداه أبيض اهـ.
أقول: وفي البدائع: أفضل الشاء أن يكون كبشاً أملح أقرن موجوءاً، والأقرن:
العظيم القرن. والأملح: الأبيض اهـ. وظاهره أن المراد الأبيض الخالص فيوافق قول
الشافعية، وفسره في العناية والكفاية بالأبيض الذي فيه شعرات سود وهو كذلك في
القاموس، ويمكن حمل ما في البدائع عليه قوله: (لزمه ثنتان) عبارة الخاينة قالوا: لزمه
ثنتان قوله: (لمجيء الأمر بهما) الذي في الخانية وغيرها الأثر بالثاء المثلثة، وهو كذلك في
بعض النسخ، والمراد به ما روي ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴾ْ ضَحَّى بِكَبْشَيْن أَمْلَحین) قال الشربتلالي في
شرحه: قد يقال لما بين عليه الصلاة والسلام أن أحدهما عنه وعن آله والآخر عن أمته لم
يقض بثنتين على شخص بالسنية قوله: (والأصح وجوب الكل) كذا صححه في الظهيرية.
ونقل في التاترخانية عن الصدر الشهيد أنه الظاهر وسيأتي في النظم، فيلزمه أن
يضحي بالعشر في أيام النحر وبعدها يتصدق بها حية لو كانت معينة كما يؤخذ مما مر
متناً.
قال الشرنبلالي في شرحه: وأقول في صحة إلزامه بثنتين أو بعشر. تأمل. والذي
يظهر لي أنه مثل إلزامه على نفسه الظهر عشراً فلا يلزمه غير ما أوجبه تعالى، لأن نذر
ذات الواجب وتعددہ لیس صحیحاً. نعم نذر مثلہ کقوله نذرت ذبح عشر شیاه وقت کذا
يصح ويلغو ذكر الوقت، وتقدم في الحج: لو قال الله تعالى عليّ حجة الإسلام مرتين لا
يلزمه شيء غير المشروع، مع أن الحج نفلاً مشروع ولكن لا يسمى حجة الإسلام،
وكذلك الأضحية لم تشرع لازمة إلا واحدة فنذر تعددها إلزام غير المشروع وجوباً فلا
يلزم. فليتأمل اهـ.
أقول وبالله تعالى التوفيق: إن كتب المذهب طافحة بصحة النذر بالأضحية من الغنيّ
والفقير، وقدمنا أن الغني إذا قصد بالنذر الإخبار عن الواجب عليه وكان في أيام النحر
لزمه واحدة وإلا فئتان.
ثم لا يخفى أن الأضحية اسم لشاة مثلاً تذبح في أيام النحر واجبة كانت أو تطوعاً،
فإذا نذر أضحية لم تنصرف إلى الواجبة عليه ما لم ينو بالنذر الإخبار، كما إذا قال لله عليّ
حجة وعليه حجة الإسلام، قال الزيلعي: يلزمه أخرى، إلا إذن عنى به الواجب عليه
اهـ. فإذا نذر عشر أضحيات لم يحتمل الإخبار عن الواجب أصلاً كما قدمناه عن البدائع
من أن الغنيّ لو نذر قبل أيام النحر أن يضحي شاة لزمه شاتان إحداهما بالنذر والأخرى