النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ كتاب الذبائح إِنَّ الجَنِينَ مُفْرَدٌ بِحُكْمِهِ لَمْ يَتَذَكَّ بِذَكَاةٍ أُمِّهِ فحذف المصنف ((إن)) وقالا: إن تم خلقه أكل لقوله عليه الصلاة والسلام: (ذکاة الجنین ذکاة أمه))(١) وحمله الإمام على التشبيه: أي کذکاة أمه، بدليل أنه روي بالنصب، وليس في ذبح الأم إضاعة الولد لعدم التيقن بموته. (ولا یحل ذو ناب یصید بنابه) فخرج نحو البعیر (أو مخلب بصيد بمخلبه) أي ظفره، فخرج نحو الحمامة (من سبع) بيان لذي ناب. والسبع: كل مختطف منتهب مقول القول، وقوله فحذف المصنف إن: أي وأتى بدلها بالواو. وقال في المنح: ففيه بعض تغيير، وهذا يفيد أن قوله والجنين الخ من المتن كما هو الموجود في المنح، وهو خلاف ما رأيته في عدة نسخ من هذا الشرح فإنه مكتوب بالأسود. ومعنى البيت أن الجنين وهو الولد في البطن إن ذكى على حدة حل، وإلا لا، ولا يتبع أمه في تذكيتها لو خرج ميتاً، فالشطر الثاني مفسر للأول قوله: (بدليل أنه روي بالنصب) وعليه فلا إشكال أنه تشبيه، وإن كان مرفوعاً فكذلك لأنه أقوى في التشبيه من الأول کما عرف في علم البيان، قيل ومما يدل على ذلك تقديم ذکاة الجنين کما في قوله: [الطويل] وَعَيناكِ عَيناهَا وَجِيدُكِ جِيدُهَا سِوَى أَنَّ عَظْمَ السَّاقِ مِنْكِ دَقِيقُ عناية قوله: (وليس في ذبح الأم الخ) جواب عما يقال: إنه لو لم يحل بذبح أمه لما حل ذبحها حاملاً لإتلاف الحيوان، وتقرير الجواب ظاهر، لكن في الكفاية: إن تقاربت الولادة يكره ذبحها، وهذا الفرع لقول الإمام: وإذا خرج حياً ولم يكن من الوقت مقدار ما يقدر على ذبحه فمات يؤكل، وهو تفريع على قولهما اهـ قوله: (ولا يحل ذو ناب الخ) كان الأنسب ذكر هذه المسائل في كتاب الصيد لأنها منه إلا الفرس والبغل والحمار. إتقاني. والدليل عليه ((أَنْه ﴿ نَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَكُلِّ ذِي خَلَبٍ مِنَ الطَّيرِ))(٢) رواه مسلم وأبو داود وجماعة. والسرّ فيه أن طبيعة هذه الأشياء مذمومة شرعاً، فيخشى أن يتولد من لحمها شيء من طباعها فيحرم إكراماً لبني آدم، كما أنه يحل ما أحل إكراماً له. ط عن الحموي. وفي الكفاية: والمؤثر في الحرمة الإيذاء وهو طوراً يكون بالناب وتارة یکون بالمخلب أو الخبث، وهو قد یکون خلقة كما في الحشرات والهوام، وقد يكون بعارض كما في الجلالة قوله: (أو مخلب) مفعل من الخلب: وهو مزق الجلد. زيلعي. وهو ظفر كل سبع من الماشي والطائر كما في القاموس. قهستاني قوله: (من سبع) (١) أخرجه الدارمي ٨٤/٢ وأبو داود ٢٠١/٣ (٢٨٢٦) والحاكم ٤/ ١١٤. (٢) من حديث ابن عباس أخرجه مسلم ١٥٣٤/٣ (١٩٣٤/١٦). ومن حديث العرباض. أحمد في المسند ٤/ ٠١٢٧ ٤٤٢ كتاب الذبائح جارح قاتل عادة (أو طير) بيان لذي مخلب (ولا الحشرات) هي صغار دواب الأرض واحدها حشرة (والحمر الأهلية) بخلاف الوحشية فإنها ولبنها حلال (والبغل) الذي أمه حمارة، فلو أمه بقرة أكل اتفاقاً ولو فرساً فكأمه (والخيل) وعندهما، والشافعي تحل. وقيل إن أبا حنيفة رجع عن حرمته قبل موته بثلاثة أيام، وعليه الفتوى. عمادية ولا بأس بلبنها على الأوجه بفتحتين وسكون الباء وضمها: هو حيوان منتهب من الأرض مختطف من الهواء جارح قاتل عادة، فيكون شاملاً لسباع البهائم والطير فلا حاجة إلى قوله ((أو طير)) ولعله ذكره لموافقة الحديث. قهستاني قوله: (واحدها حشرة) بالتحريك فيهما: كالفأرة والوزغة وسام أبرص والقنفذ والحية والضفدع والزنبور والبرغوث والقمل والذباب والبعوض والقراد، وما قيل إن الحشرات هوام الأرض كاليربوع وغيره، ففيه أن الهامة ما تقتل من ذوات السم کالعقارب. قهستاني قوله: (والحمر الأهلية) ولو توحشت. تاترخانية قوله: (بخلاف الوحشية) وإن صارت أهلية ووضع عليها الإكاف. قهستاني قوله: (الذي أمه حمارة) الحمارة بالهاء الأتان. قاموس. وقال في باب النون: الأتان الحمارة، فافهم قوله: (فكأمه) فيكون على الخلاف الآتي في الخيل لأن المعتبر في الحل والحرمة الأم فيما تولد من مأكول وغير مأكول ط. ويأتي تمام الكلام فيه آخر الباب قوله: (والخيل) كذا قال ابن كمال باشا عطفاً على قوله لا يحل ذو ناب، ومثله في الاختيار. وعبارة القدوري والهداية: ويكره أكل لحم الفرس عند أبي حنيفة اهـ. والمكروه تحريماً يطلق عليه عدم الحل. شرنبلالمية. فأفاد أن التحريم ليس لنجاسة لحمها، ولهذا أجاب في غاية البيان عما هو ظاهر الرواية من طهارة سؤر الفرس بأن حرمة الأكل للاحترام من حيث إنه يقع به إرهاب العدو لا للنجاسة فلا يوجب نجاسة السؤر كما في الآدمي اهـ قوله: (وعليه الفتوى) فهو مكروه كراهة تنزيه، وهو ظاهر الرواية كما في كفاية البيهقي وهو الصحيح على ما ذكره فخر الإسلام وغيره. قهستاني. ثم نقل تصحيح كراهة التحريم عن الخلاصة والهداية والمحيط والمغني وقاضيخان والعمادي وغيرهم وعليه المتون. وأفاد أبو السعود أنه على الأول لا خلاف بين الإمام وصاحبيه، لأنهما وإن قالا بالحل لكن مع كراهة التنزيه كما صرح به في الشرنبلالية عن البرهان. قال ط: والخلاف في خيل البّ، أما خيل البحر فلا تؤكل اتفاقاً قوله: (ولا بأس بلبنها على الأوجه) نقل في غاية البيان عن قاضيخان أن عامة المشايخ قالوا: إنه مكروه كراهة تحریم عنده، إلا أنه لا يحدّ به وإن زال عقله كالبنج. وفي الهداية: وأما لبنه فقد قيل: لا بأس به لأنه ليس في شربه تقليل آلة الجهاد، وسماه في كتاب الحدود مباحاً فقال: السكر من المباح لا يوجب الحد كالبنج ولبن الرماك . ٤٤٣ كتاب الذبائح (والضبع والثعلب) لأن لهما ناباً، وعند الثلاثة يحل (والسلحفاة) برية وبحرية (والغراب الأبقع) الذي يأكل الجيف لأنه ملحق بالخبائث، قاله المصنف. ثم قال: والخبيث ما تستخبئه الطباع السليمة (والغداف) بوزن غراب: النسر جمعه غدفان. قاموس (والفیل) والضب، وما روي من أکله محمول قال المصنف في منحه: قلت: هذا هو الذي يظهر وجهه كما لا يخفى. وفي البزازية أنه اختاره الوانجاني، فقول الشارح ((على الأوجه)) مأخوذ من كلام المصنف، وهذا كله بناء على القول بكراهة الأكل تحريماً. تأمل قوله: (والضبع) بضم الباء وسكونها. قهستاني. اسم للأنثى، ويقال للذكر ضبعان يكسر فسكون، ومن عجيب أمره أنه يحيض ويكون ذكراً سنة وأنثى أخرى. أبو السعود عن الإبياري قوله: (لأن لهما ناباً) أي يصيدان به فيدخلان تحت الحديث المار كما في الهداية، وما روي مما يدل على إباحتهما فمحمول على ما قبل التحريم، فإن الأصل متى تعارض نصان غلب المحرم على المبيح كما يذكره الشارح في الضب قوله: (والسلحفاة) بضم السين وفتح اللام ويمهملة ساكنة. رملي عن شرح الروض. وضبطها غيره بكسر السين وهو كذلك في القاموس قوله: (والغراب الأبقع) أي الذي فيه بياض وسواد. قهستاني. قال في العناية: وأما الغراب الأبقع والأسود فهو أنواع ثلاثة: نوع يلتقط الحب ولا يأكل الجيف وليس بمكروه. ونوع لا يأكل إلا الجيف وهو الذي سماه المصنف الأبقع وإنه مكروه. ونوع يخلط يأكل الحب مرة والجيف أخرى ولم يذكره في الكتاب. وهو غير مكروه عنده مكروه عند أبي يوسف اهـ. والأخير هو العقعق كما في المنح وسيأتي قوله: (والخبيث الخ) قال في معراج الدراية: أجمع العلماء على أن المستخبئات حرام بالنص وهو قوله تعالى: ﴿وَيُرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] وما استطابه العرب حلال لقوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ﴾ [الأعراف: ١٥٧] وما استخبثه العرب فهو حرام بالنص، والذين يعتبر استطابتهم أهل الحجاز من أهل الأمصار، لأن الكتاب نزل عليهم وخوطبوا به، ولم يعتبر أهل البوادي لأنهم للضرورة والمجاعة يأكلون ما يجدون، وما وجد في أمصار المسلمين مما لا يعرفه أهل الحجاز ردّ إلى أقرب ما يشبهه في الحجاز، فإن كان مما يشبه شيئاً منها فهو مباح لدخوله تحت قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ﴾ [الأنعام: ١٤٥] الآية، ولقوله عليه الصلاة والسلام: ((مَا سَكَتَ الله عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا الله عَنْهُ)) (١) اهـ قوله: (قاموس) نص عبارته: الغراف كغراب غراب القيظ، والنسر الكثير الريش جمعه غدفان اهـ. وقال مسکین: إنه العقعق، ولما كان الأصح في العقعق أنه لا بأس بأكله اقتصر (١) أخرجه البيهقي ٩/ ٢٣٠ وانظر الدر المنثور ٢٧٩/٤. ٤٤٤ كتاب الذبائح على الابتداء (واليربوع وابن عرس والرخمة والبغاث) هو طائر دنيء الهمة يشبه الرخمة، وكلها من سباع البهائم. وقيل الخفاش لأنه ذو ناب. (ولا) يحل (حيوان مائي إلا السمك) الذي مات بآفة ولو متولداً في ماء نجس الشارح على المعنى الثاني، فافهم. نعم اقتصر الإتقاني على الأول فقال: وكذا الغداف لا يؤكل، وهو غراب القيظ الكبير من الغربان وافي الجناحين اهـ. وهذا يفيد أن العقعق غيره كما يعلم مما سنذكره. تأمل. والقيظ: والحر، سمي به لأنه يجيء في زمن الحر قوله: (على الابتداء) أي ابتداء الإسلام قبل نزول قوله تعالى: ﴿وَيُجُرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِبَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] للأصل المار قوله: (واليربوع) بوزن يفعول: دوينة نحو الفأرة، لكن ذنبه وأذناه أطول منها ورجلاه أطول من يده عكس الزرافة، والجمع يرابيع، والعامة تقول جربوع بالجيم. أبو السعود قوله: (وابن عرس) دويبة أشتر أصلم أصك جمع بنات عرس، هكذا يجمع الذكر والأنثى. قاموس قوله: (والرحمة) بفتحتين: طائر أبقع يشبه النسر خلقة، ويسمى آكل العظم. غرر الأفكار قوله: (والبغاث) بالغين المعجمة وتثليث الباء. رملي قوله: (وكلها من سباع البهائم) ثم أراد بها من يشمل الطير. وفي القاموس: البهيمة كل ذات أربع قوائم ولو في الماء وكل حيّ لا يميز قوله: (وقيل الخفاش) أي كذلك لا يحل فهو مبتدأ حذف خبره، والقائل قاضيخان. قال الإتقاني: وفيه نظر، لأن کل ذي ناب ليس بمنهيّ عنه إذا كان لا يصطاد بنابه اهـ. وفي القاموس: الخفاش كرمان: الوطواط، سمي لصغر عينيه وضعف بصره. تتمة: قال في غرر الأفكار: عندنا يؤكل الخطاف والبوم، ويكره الصرد والهدهد، وفي الخفاش اختلاف. وأما الدبسي والصلصل والعقعق واللقلق واللحام فلا يستحب أكلها وإن كانت في الأصل حلالاً، لتعارف الناس بإصابة آفة لآكلها فينبغي أن يتحرّز عنه. وحرم الشافعي الخطاف والببغاء والطاوس والهدهد اهـ. ولا يؤكل السنور الأهلي والوحشي والسمور والسنجاب والفنك والدلق کما في القهستاني، وکل ما لا دم له فهو مكروه أكله إلا الجراد كالزنبور والذباب. إتقاني. ولا بأس بدود الزنبور قبل أن ينفخ فيه الروح، لأن ما لا روح له لا يسمى ميتة. خانية وغيرها. قال ط: ويؤخذ منه أن أکل الجبن أو الخل أو الثمار كالنبق بدوده لا يجوز إن نفخ فيه الروح اهـ قوله: (ولو متولداً في ماء نجس) فلا بأس بأكلها للحال لحله بالنص، و کونه يتغذى بالنجاسة لا يمنع حله، وأشار بهذا إلى الإبل والبقر الجلالة والدجاجة، وهي من المسائل التي توقف فيها الإمام فقال: لا أدري متى يطيب أكلها. وفي التجنيس: إذا كان علفها نجاسة تحبس الدجاجة ثلاثة أيام، والشاة أربعة، والإبل والبقر عشرة، وهو المحتار على الظاهر. وقال السرخسي: الأصح عدم التقدير ٤٤٥ کتاب الذبائح ولو طافية مجروحة. وهبانية (غير الطافي) على وجه الماء الذي مات حتف أنفه وهو ما بطنه من فوق، فلو ظهره من فوق فليس بطاف فيؤكل كما يؤكل ما في بطن الطافي، وما مات بحرّ الماء أو برده وبربطه فيه أو إلقاء شيء فموته بآفة. وهبانية وتحبس حتى تزول الرائحة المنتنة. وفي الملتقى: المكروه الجلالة التي إذا قربت وجد منها رائحة فلا تؤکل ولا یشرب لبنها ولا يعمل عليها، ویکره بيعها وهبتها وتلك حالها. وذكر البقالي أن عرقها نجس. وفي مختصر المحيط: ولا تكره الدجاجة المخلاة وإن أكلت النجاسة اهـ: يعني إذا لم تنتن بها لما تقدم لأنها تخلط ولا يتغير لحمها وحبسها أياماً تنزيه. شرنبلالي على الوهبانية. وبه يحصل الجواب عن قوله في حاشية الدرر، وينظر الفرق بين السمكة وبين الجلالة اهـ. بأن تحمل السمكة على ما إذا لم تنتن، ويراد بالجلالة المنتنة. تأمل قوله: (ولو طافية مجروحة وهبانية) لم يوجد ذلك في الوهبانية ولا في شرحها، وإنما قال العلامة عبد البر: الأصل في إباحة السمك أن ما مات بآفة يؤكل، وما مات بغير آفة لا يؤكل ط، نعم صرح بالمسألة في الأشباه فكان المناسب العزو إليها قوله: (غير الطافي) اسم فاعل كالسامي. في القاموس: طفا فوق الماء طفوا وطفوا علا قوله: (حتف أنفه) الحتف: الموت، ومات حتف أنفه وحتف فيه قليل وحتف أنفيه من غير قتل(١) ولا ضرب، وخص الأنف لأنه أراد أن روحه تخرج من أنفه بتتابع نفسه، أو لأنهم كانوا يتخيلون أن المريض تخرج روحه من أنفه والجريح من جراحته. قاموس قوله: (كما يؤكل ما في بطن الطافي) لموته بضيق المكان، وهذا إذا كانت المظروفة صحيحة كما يأتي متناً. وفي الكفاية: وعن محمد في سمكة توجد في بطن الكلب أنه لا بأس به يريد إذا لم تتغير اهـ. قال ط: ولو وجدت جرادة في بطن سمكة أو في بطن جرادة حلت. مكي عن البحر الزاخر اهـ قوله: (وما مات بحرّ الماء أو برده) وهو قول عامة المشايخ، وهو أظهر وأرفق تجنيس، وبه يفتى. شرنبلالية عن منية المفتي قوله: (ويربطه فيه) أي في الماء لأنه مات بآفة. إتقاني. وكذا إذا مات في شبكة لا يقدر على التخلص منها. كفاية قوله: (أو إلقاء شيء) وكان يعلم أنها تموت منه. قال في المنح: أو أكلت شيئاً ألقاه في الماء لتأكله فماتت منه وذلك معلوم ط قوله: (فموته بآفة) أي جميع ما ذكر وهو الأصل في الحل كما مر، ومنه كما في الكفاية ما لو جمعه في حظيرة لا يستطيع الخروج منها وهو يقدر على أخذه بغیر صید فمات فيها، لأن ضیق المکان سبب لموته، فلو لا یؤخذ بغیر صید قلا، وما لو انجمد الماء فبقي بين الجمد. وفي غرر الأفكار: لو وجده ميتاً ورأسه خارج الماء يؤكل، ولو رأسه في الماء وفي الخارج قدر النصف أو الأقل لا يؤكل، وإلا يؤكل قوله: (١) قوله من غیر قتل الخ الذي في القاموس: أي على فراشه من غیر قتل ولا ضرب ولا غرق ولا حرق . ٠٫٠ ٤٤٦ کتاب الذبائح (و) إلا (الجرّيث) سمك أسود (والمارماهي) سمك في صورة الحية، وأفردهما بالذكر للخفاء، وخلاف محمد. (وحل الجراد) وإن مات حتف أنفه، بخلاف السمك (وأنواع السمك بلا ذكاة) لحديث ((أحلت لنا ميتتان: السمك والجراد، ودمان: الكبد والطحال)) بكسر الطاء (و) حل (غراب الزرع) الذي يأكل الحب (والأرنب والعقعق) هو غراب يجمع بين أكل جيف وحب، والأصح حله (معها) أي مع الذكاة. (وذبح ما لا يؤكل يطهر لحمه وشحمه وجلده) (وإلا الجِرّيث) بكسر المعجمة وتشديد المهملة. قال في القاموس كسكيت قوله: (سمك أسود) كذا قاله العيني. وقال الواني: نوع من السمك مدور كالترس. أبو السعود قوله: (للخفاء) أي الخفاء كونهما من جنس السمك. ابن كمال قوله: (وخلاف محمد) نقله عنه في المغرب، قال في الدرر: وهو ضعيف قوله: (لحديث أحلت لنا ميتتان الخ) وهو مشهور مؤيد بالإجماع فيجوز تخصيص الكتاب به وهو قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ وَاللَّمُ﴾ [المائدة: ٣] على أن حل السمك ثبت بمطلق قوله تعالى: ﴿وَتَأْكُلُونَ مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا﴾ [فاطر: ١٢] کفایة، وما عدا أنواع السمك من نحو إنسان الماء وخنزيره خبيث فبقي داخلاً تحت التحريم، وحديث (هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ وَالحِلُّ مَيْتَتُهُ) (١) المراد منه السمك كآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَّخْرِ﴾ [المائدة: ٩٦] لأن السمك مراد بالإجماع وبه تنتفي المعارضة بين الأدلة، فإثبات الحل فيما سواه يحتاج إلى دليل، وتحريم الطافي بحديث أبي داود ((وَمَا مَاتَ فيِهِ وَطَفَا فَلَ تَأْكُلُوهُ))(٢) إتقاني ملخصاً قوله: (وحل غراب الزرع) وهو غراب أسود صغير يقال له الزاغ، وقد يكون محمر المنقار والرجلين. رملي. قال القهستاني: وأريد به غراب لم يأكل إلا الحب سواء كان أبقع أو أسود أو زاغاً، وتمامه في الذخيرة اهـ قوله: (والعقعق) وزان جعفر: طائر نحو الحمامة طويل الذنب فيه بياض وسواد، وهو نوع من الغربان يتشاءم به ويعقعق بسوط يشبه العين والقاف. ط عن المكي قوله: (والأصح حله) الأولى أن يقول ((على الأصح)) وهو قول الإمام. وقال أبو يوسف: يكره ط قوله: (معها) متعلق بقوله ((وحل)) الذي قدره الشارح، قال ط: والأولى بها قوله: (وذبح ما لا يؤكل) يعني ذكاته لما في الدرر وبالصيد يطهر لحم غير نجس العين لأنه ذكاة حكماً قوله: (يطهر لحمه وشحمه وجلده) حتى لو وقع في الماء القليل لا (١) أخرجه مالك في الموطأ ٢٢/١ (١٢) والشافعي في الأم ٣/١ وأحمد ٣٦١/٢ والدارمي ١٨٥/١ وأبو داود ٦٤/١ (٨٣) والترمذي ١٠٠/١ (٦٩) وقال حسن صحيح، والنسائي ١/ ٥٠ وابن ماجة ١٣٦/١ (٣٨٦). (٢) أخرجه أبو داود ١٦٥/٤ (١٨١٥) وابن ماجة ١٠٨٢/٢) (٣٢٤٧) والدارقطني مرفوعاً وموقوفاً ٢٦٧/٤ (١١.٦) والبيهقي ٩/ ٢٥٥. ٤٤٧ كتاب الذبائح تقدم في الطهارة ترجيح خلافه (إلا الآدمي والخنزير) كما مر. (ذبح شاة) مريضة (فتحركت أو خرج الدم حلت وإلا لا إن لم تدر حياته) عند الذبح، وإن علم حياته (حلت) مطلقاً (وإن لم تتحرك ولم يخرج الدم) وهذا يتأتى في منخنقة ومتردية ونطيحة، والتي فقر الذئب بطنها فذكاة هذه الأشياء تحلل، وإن كانت حياتها خفيفة، يفسده، وهل يجوز الانتفاع به في غير الأكل؟ قيل لا يجوز اعتباراً بالأكل، وقيل لا يجوز كالزيت إذا خالطه ودك الميتة، والزيت غالب لا يؤكل وينتفع به في غير الأكل. هداية قوله: (تقدم في الطهارة ترجيح خلافه) وهو أن اللحم لا یطھر بالذکاة والجلد یطھر بها اهـح. أقول: وهما قولان مصححان، وبعدم التفصيل جزم في الهداية والكنز هنا. نعم التفصيل أصح ما يفتی به. هذا، وفي الجوهرة: واختلفوا في الموجب لطهارة ما لا يؤكل لحمه هل هو مجرد الذبح أو الذبح مع التسمية؟ والظاهر الثاني، وإلا يلزم تطهير ما ذبحه المجوس اهـ. لكن ذكر صاحب البحر في كتاب الطهارة أن ذبح المجوسي وتارك التسمية عمداً يوجب الطهارة على الأصح، وأيده بأنه في النهاية حكى خلافه بقيل قوله: (إلا الآدمي) هذا استثناء من لازم المتن فإنه يؤخذ منه جواز الاستعمال، فالآدمي وإن ظهر لا يجوز استعماله كرامة له، والخنزير لا يستعمل وهو باق على نجاسته لأن كل أجزائه نجسة ط قوله: (كما مر) أي في الطهارة قوله: (فتحركت) أي بغير نحو مد رجل وفتح عين مما لا يدل على الحياة كما يأتي قوله: (أو خرج الدم) أي كما يخرج من الحي. قال في البزازية: وفي شرح الطحاوي: خروج الدم لا يدل على الحياة، إلا إذا كان يخرج كما يخرج من الحي عند الإمام، وهو ظاهر الرواية قوله: (حلت) لوجود علامة الحياة قوله: (حياته) الأولى حياتها كما عبر في المنح، لكن ذكر الضمير باعتبار المذبوح قوله: (حلت مطلقاً) يفسره ما بعده. قال في المنح: لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان فلا يحكم بزوال الحياة بالشك قوله: (وهذا يتأتى في منخنقة الخ) أي ومريضة كما يأتي في كتاب الصيد قوله: (والتي فقر الذئب بطنها) الفقر: الحفر، وثقب الخرز للنظم. وفي بعض النسخ ((بقر) بالباء الموحدة: أي شق قوله: (وإن كانت حياتها خفيفة) في بعض النسخ ((خفية)) والأولى أولى، وذلك بأن يبقى فيها من الحياة بقدر ما يبقى في المذبوح بعد الذبح كما في البزازية. وفيها: شاة قطع الذئب أوداجها وهي حية لا تذكى لفوات محل الذبح، ولو انتزع رأسها وهي حية تحل بالذبح بين اللبة واللحيين ٤٤٨ كتاب الذبائح وعليه الفتوى، لقوله تعالى: ﴿إلا ما ذكيتم﴾ من غير فصل، وسيجيء في الصيد. (ذبح شاة لم تدر حياتها وقت الذبح) ولم تتحرك ولم يخرج الدم (إن فتحت فاها لا تؤكل، وإن ضمته أكلت، وإن فتحت عينها لا تؤكل وإن ضمتها أكلت، وإن مدت رجلها لا تؤكل، وإن قبضتها أكلت، وإن نام شعرها لا تؤكل، وإن قام أكلت) لأن الحيوان يسترخي بالموت، ففتح فم وعين ومد رجل ونوم شعر علامة الموت لأنها استرخاء ومقابلها حركات تختص بالحي فدل على حياته، وهذا كله إذا لم تعلم الحياة (وإن علمت حياتها) وإن قلت (وقت الذبح أكلت مطلقاً) بكل حال زيلعي. (سمكة في سمكة، فإن كانت المظروفة صحيحة حلنا) يعني المظروفة، والظرف لموت المبلوعة بسبب حادث (وإلا) تكن صحيحة (حل الظرف لا المظروف) كما لو خرجت من دبرها لاستحالتها عذرة. جوهرة وقد غير المصنف عبارة متنه إلى ما سمعته، ولو وجد فيها درة ملكها حلالً ولو خاتماً أو ديناراً مضروباً لا وهو لقطة . قوله: (وعليه الفتوى) خلافاً لهما قوله: (من غير فصل) أي تفصيل بين حياة خفيفة وكاملة قوله: (ذبح شاة الخ) بيان لعلامات أخر قوله: (ولم تتحرك الخ) أي بعد الذبح بحركة اضطرابية كحركة المذبوح وإلا فضم العين وقبض الرجل حركة قوله: (وهذا كله الخ) أعاده للدخول على المتن قوله: (بكل حال) سواء وجدت تلك العلامات أو لا قوله: (لاستحالتها عذرة) فلو فرض خروجها غير مستحيلة حلت أيضاً لأن مناط الحرمة استحالتها لا خروجها من الدبر، ولذا يحل شعير وجد في سرقين دابة إذا كان صلباً تأمل. رحمتي. قلت: وفي معراج الدراية: لو وجدت سمكة في حوصلة الطائر تؤكل. وعند الشافعي: لا تؤكل لأنه كالرجيع ورجيع الطائر عنده نجس، وقلنا: إنما يعتبر رجيعاً إذا تغير. وفي السمك الصغار التي تقلى من غير أن يشق جوفه، فقال أصحابه: لا يحل أكله لأن رجیعه نجس، وعند سائر الأئمة يحل اهـ قوله: (وقد غير المصنف عبارة متنه) الذي ذكره المصنف في منحه أنه غير عبارة الفوائد، وهي: فإن كانت صحيحة حلاف، وإلا فلا. قال المصنف: ولا يخفى قصورها عن إفادة المطلوب، ومن ثم غيرتها في المختصر إلى سمعته اهـ. لكن ذكر المحشي أنه رأى في نسخة متن: فإن كانت المظروفة صحيحة حلت، وإلا لا قوله: (ملكها حلالاً) أي إن كانت في الصدف، وإن باع الصياد السمكة ملك المشتري اللؤلؤة، وإن لم تكن في الصدف فهي للصياد وتكون لقطة، لأن الظاهر وصولها إليها من يد الناس. ولوالجية ملخصاً قوله: (وهو لقطة) فله أن يصرفه إلى نفسه إن كان ٤٤٩ كتاب الذبائح (ذبح لقدوم الأمير) ونحوه كواحد من العظماء (يحرم) لأنه أهلّ به لغير الله (ولو) وصلية (ذكر اسم الله تعالى ولو) ذبح (للضيف لا) يحرم لأنه سنة الخليل وإكرام الضيف إكرام الله تعالى. والفارق أنه إن قدمها ليأكل منها كان الذبح لله والمنفعة للضيف أو للوليمة أو للربح، وإن لم يقدّمها ليأكل منها بل يدفعها لغيره كان لتعظيم غير الله فتحرم، وهل يكفر؟ قولان. بزازية وشرح وهبانية. قلت: وفي صيد المنية أنه يكره ولا يكفر، لأنا لا نسيء الظن بالمسلم أنه يتقرب إلى الآدمي بهذا النحر ونحوه في شرح الوهبانية عن الذخيرة، ونظمه فقال: [الطويل] وَفَاعِلُهُ جَمهُورُهُمْ قَالَ كَافِرٌ وَفَضْلِي وَإِسْمَاعِيلِي لَيْسَ يُكَفَّرُ محتاجاً بعد التعريف لا إن كان غنياً. منح. وقول الأشباه: وكذا إن كان غنياً سبق قلم كما لا يخفى قوله: (لا يحرم الخ) قال البزازي: ومن ظن أنه لا يحل لأنه ذبح لإكرام ابن آدم فيكون أهلٌ به لغير الله تعالى فقد خالف القرآن والحديث والعقل، فإنه لا ريب أن القصاب یذبح للربح، ولو علم أنه نجس لا يذبح، فیلزم هذا الجاهل أن لا يأكل ما ذبحه القصاب وما ذبح للولائم والأعراس والعقيقة قوله: (والفارق) أي بين ما أهلّ به لغير الله بسبب تعظيم المخلوق وبین غيره، وعلى هذا فالذبح عند وضع الجدار أو عروض مرض أو شفاء منه لا شك في حله، لأن القصد منه التصدق. حموي. ومثله النذر بقربان معلقاً بسلامته من بحر مثلاً فيلزمه التصدق به على الفقراء فقط كما في فتاوى الشلبي قوله: (وإن لم يقدمها ليأكل منها) هذا مناط الفرق لا مجرد دفعها لغيره: أي غير من ذبحت لأجله أو غير الذابح فإن الذابح قد يتركها أو يأخذها كلها أو بعضها، فافهم. واعلم أن المدار على القصد عند ابتداء الذبح فلا يلزم أنه لو قدم للضيف غيرها أن لا تحل، لأنه حين الذبح لم يقصد تعظيمه بل إكرامه بالأكل منها وإن قدم إليه غيرها، ويظهر ذلك أيضاً فيما لو ضافه أمير فذبح عند قدومه، فإن قصد التعظيم لا تحل وإن أضافه بها وإن قصد الإكرام تحل وإن أطعمه غيرها. تأمل قوله: (وهل يكفر) أي فيما بينه وبين الله تعالى، إذ لا يفتى بكفر مسلم أمكن حمل كلامه أو فعله على محمل حسن أو كان في كفره خلاف قوله: (أنه يتقرب إلى الآدمي) أي على وجه العبادة لأنه المكفر، وهذا بعيد من حال المسلم، فالظاهر أنه قصد الدنيا أو القبول عنده بإظهار المحبة بذبح فداء عنه، لكن لما كان في ذلك تعظيم له لم تكن التسمية مجردة لله تعالى حكماً كما لو قال بسم الله واسم فلان حرمت، ولا ملازمة بين الحرمة والكفر كما قدمناه عن المقدسي، فافهم قوله: (وفضلي وإسمعيلي) أي قالا: ليس بكفر، والمراد بهما الإمام الفضلي وغير اسمه ٤٥٠ كتاب الذبائح (العضو) يعني الجزء (المنفصل من الحي) حقيقة وحكماً لأنه مطلق فينصرف للكامل كما حققه في تنوير البصائر. قلت: لكن ظاهر المتن التعميم بدليل الاستثناء فتأمله (كميتته) كالأذن المقطوعة والسن الساقطة إلا في حق صاحبه فطاهر وإن كثر. أشباه من الطهارة. وهو المختار كما في تنوير البصائر (إلا من مذبوح قبل موته فيحل أكله لو من) الحيوان (المأكول) لأن ما بقي من الحياة غير معتبر أصلاً. بزازية. قلت: لكن يكره كما مر، وحررنا في الطهارة قول الوهبانية: [الطويل] وَقَدْ حَلَّلَا لَحْمَ البِغَالِ وَأُمِّهَا مِنَ الخَيْلِ قَطْعاً وَالكَرَاهَةُ تُذْكَرُ للضرورة والإمام إسماعيل الزاهد قوله: (المنفصل من الحي) أي غير السمك والجراد، والمراد المنفصل عن اللحم، فلو كان متعلقاً بجلده لا يختلف الحكم، بخلاف المتعلق باللحم حيث يؤكل كما في شرح البيري عن شرح الطحاوي، وأطلق الحيّ فشمل الصيد. وذكر الشارح في كتاب الصيد عن الملتقى أنه لو رمى إلى صيد فقطع عضواً منه ولم يبنه: فإن احتمل التتامه أكل العضو أيضاً، وإلا لا قوله: (حقيقة وحكماً) متعلق بالحي، وهو احتراز عن الحي بعد الذبح، فإن المنفصل منه ليس بميتة وإن كان فيه حياة لكونها حياة حكمية اهـح. واحترز به في صيد الهداية عن المبان من الحي صورة لا حكماً بأن يبقى في المبان منه حياة كحياة المذبوح فيؤكل الكل. وفي العناية: ولا يؤكل العضو إن أمكن حياته بعد الإبانة ولا يؤكل، وبه يعلم أنه لو أبان الرأس أكلاً لأنها ليس منفصلاً من حيّ حقيقة وحكماً بل حقيقة فقط، لأنه عند الانفصال ميت حكماً، وسيأتي تمامه في الصيد إن شاء الله تعالى قوله: (لكن ظاهر المتن التعميم) يعني تعميم الحي في الحي حقيقة وحكماً، وفي الحي حكماً فقط. فيفيد أن المنفصل من المذبوح ميتة لكنه يخرج بالاستثناء الآتي فلا مخالفة في الحكم بين الوجهين. غايته أن الاستثناء منقطع على الأول متصل على الثاني اهـح قوله: (والسن الساقطة) تقدم في الطهارة أن المذهب طهارة السن اهـ ح قوله: (وإن کثر) أي زاد على وزن الدرهم فلو صلى به وهو معه تصح صلاته، بخلاف المتصل من غيره، والمراد بالمنفصل في جميع ما مر ما تحله الحياة كما لا يخفى قوله: (كما مر) أي في قوله ((وقطع الرأس والسلخ قبل أن تبرد)» اهـ ح قوله: (وحررنا في الطهارة) أي قبيل التيمم، والذي حرره هناك أنه لا عبرة لغلبة الشبه لتصريحهم بحل ذئب ولدته شاة اعتباراً للأم اهـ ح قوله: (وأمها من الخيل) جملة حالية، فلو أمها أتان لا تؤكل اتفاقاً قوله: (والكراهة تذكر) أي عندهما، وهو أحد قولين حكاهما في الذخيرة. وفهم الطرسوسي أن الكراهة تنزيهية، ٤٥١ كتاب الذبائح وَإِنْ يَنْزُ كَلْبٌ فَوْقَ عَنْزِ فَجَاءَهَا نِتَاجٌ لَهُ رَأْسُ كَكَلْبٍ فَينْظَرُ وَإِنْ أَكَلَتْ تِبْناً فَذَا الرَّأْسُ يُبْتُ فَإِنْ أَكَلَتْ لَحْماً فَكَلْبٌّ جميعُهَا وَذَا فَأَضْرِبَتْهَا وَالصِّيَاحُ مُبر وَيُؤْكَلُ بَاقِيهَا وَإِنْ أُكِلَتْ لِذَا وَإِنْ أَشْكَلَتْ فَأَذْبَحْ فَإِنْ كِرْشِهَا بَدَا فَعَنْزٌ وَإِلَّا فَهِوَ كَلْبٌ فَيُطْمَرُ وفي معایاتها: [الطويل] وَأَيُّ شِيَاهِ دُونَ ذَبْح يحلُّهَا وَمَنْ ذَا الَّذِي ضَخَّى وَلَا دَمَ يَنْهَرُ ونازعه الناظم بأن محمداً نص على أن كل مكروه حرام. وعندهما إلى الحل أقرب. ورجح ابن الشحنة الأول بمسألة الشاة إذا نزا عليها ذئب فإنه يحل بلا كراهة. قال: لكن في البزازية قال: والبغل لا يؤكل ولم يفصل، وما سيأتي من التعويل على الشبه يقتضي الحرمة لأن البغل أشبه بالحمار من الفرس اهـ. أقول: الظاهر الأول، لما مر أن كراهة الفرس عندهما تنزيهية فكذا ولدها، وأنه لا عبرة بالشبه. تأمل قوله: (وإن ينز الخ) يقال نزا الفحل إذا وثب على الأنثى فواقعها والنتاج بالكسر اسم يشمل وضع البهائم من الغنم وغيرها. شارح قوله: (فإن أكلت الخ) تفصيل لقوله ((فينظر)) وتبناً بتقديم التاء الفوقية، ويجوز أن يكون نبتاً بتأخيرها وتقديم النون. والبتر القطع: أي يقطع الرأس ويرمى ويأكل الباقي قوله: (والصياح يخبر) أي فإن نبح لا يؤكل، وإن ثغا يرمى رأسه ويؤكل الباقي قوله: (وإن أشكلت) بأن نبح كالكلب وثغا کالعنز قوله: (فعنز) أي فيؤكل ما سوى رأسه قوله: (وإلا) بأن خرج له أمعاء بلا كرش. والطمر: الدفن في الأرض. هذا، وظاهر كلامه أن اعتبار هذه الأمور على هذا الترتيب فبعد وضوح علامة الأكل لا يعتبر الصياح مطلقاً، وبعد وضوح علامة الصياح لا يعتبر ما في الجوف مطلقاً، وعليه فإذا أكل لحماً وثغا أو ظهر له كرش لا يؤكل، وإذا أكل تبناً ونبح أو ظهر له أمعاء يؤكل. تأمل قوله: (وأي شياه الخ) هي التي ندت خارج المصر تحل بالجرح، وقد مر قبيل الذبائح قوله: (ومن ذا الذي ضحى الخ) جوابه: رجل أقام في بيته إلى وقت الضحى فقد ضحى بلا دم. تتمة: ما يحرم أكله من أجزاء الحيوان المأكول سبعة: الدم المسفوح والذكر والأنثيان والقبل والغدة والمثانة والمرارة. بدائع. وسيأتي تمامه إن شاء الله تعالى آخر الكتاب. والله تعالى أعلم. ٤٥٢ كتاب الأضحية كِتَابُ الأُضْحِيةِ من ذكر الخاص بعد العام (هي) لغة: اسم لما يذبح أيام الأضحى، من تسمية الشيء باسم وقته. وشرعاً: (ذبح حيوان مخصوص بنية القربة في وقت مخصوص. وشرائطها: الإسلام كِتَابُ الأضحية أفعولة أصله أضحوية اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدعمت الياء في الياء وكسرت الحاء لثبات الياء، وتجمع على أضاحي بتشديد الياء. عناية. ونقل في الشرنبلالية أن فيها ثماني لغات: أضحية بضم الهمزة وكسرها مع تشديد الياء وتخفيفها، وضحية بلا همزة بفتح الضاد وكسرها، وأضحاة بفتح الهمزة وكسرها قوله: (من ذكر الخاص بعد العام) فيه بيان المناسبة مع وجه التعقيب كما قال في العناية. أوردها عقب الذبائح، لأن التضحية ذبح خاص والخاص بعد العام اهـ. بيانه أن العام جزء من الخاص، فالحيوان مثلاً جزء من ماهية الإنسان لأنه حيوان ناطق والجزء مقدم طبعاً فقدم وضعاً قوله: (من تسمية الشيء باسم وقته) يعني باسم مأخوذ من اسم وقت ذبحه، فافهم. وفي المغرب: يقال ضحى: إذا ذبح الأضحية وقت الضحى، هذا أصله، ثم كسر حتى قيل ضحى في أيّ وقت كان من أيام التشريق ولو آخر النهار اهـ. وقيل منسوبة إلى أضحى قوله: (وشرعاً نبح حيوان) كذا في العناية. والذي في الدرر أنها اسم لحيوان خصوص، وکذا قال ابن الکمال: هي ما یذبح، وکتب في هامشه أن من قال ذبح حيوان فكأنه لم يفرق بين الأضحية والتضحية اهـ. وقد خطر لي قبل رؤيته قوله: (مخصوص) أي نوعاً وسناً ط قوله: (بنية القربة) أي المعهودة وهي التضحية. قال في البدائع: فلا تجزىء التضحية بدونها، لأن الذبح قد يكون للحم وقد يكون للقربة، والفعل لا يقع قربة بدون النية، وللقربة جهات من المتعة والقران والإحصار وغيره فلا تتعين الأضحية إلا بنیتها، ولا يشترط أن يقول بلسانه ما نوى بقلبه كما في الصلاة اهـ. وفي البزازية: لو ذبح المشتراة لها بلا نية الأضحية جازت اكتفاء بالنية عند الشراء اهـ. أقول: فيه مخالفة لما ذكره في البدائع أيضاً أن من الشروط مقارنة النية للتضحية كما في الصلاة لأنها هي المعتبرة، فلا يسقط اعتبار القران إلا للضرورة كما في الصوم لتعذر قرانها بوقت الشروع اهـ. وبالأولى جزم في القاعدة الأولى من الأشباه. تأمل قوله: (وشرائطها) أي شرائط وجوبها، ولم يذكر الحرية صريحاً لعلمها من قوله ((واليسار)) ولا العقل والبلوغ لما فيهما من الخلاف كما يأتي، المعتبر وجود هذه الشرائط آخر الوقت وإن : - ٤٥٣ كتاب الأضحية والإقامة واليسار الذي يتعلق به) وجوب (صدقة الفطر) كما مر (لا الذكورة فتجب على الأنثى) خانية (وسببها الوقت) وهو أيام النحر وقيل الرأس، وقدمه في التاتر خانية . (وركنها): ذبح (ما يجوز ذبحه) من النعم لا غير، لم تكن في أوله كما سيأتي قوله: (والإقامة) فالمسافر لا تجب عليه، وإن تطوع بها أجزأته عنها، وهذا إذا سافر قبل الشراء، فإن المشتري شاة لها ثم سافر ففي المنتفى أنه يبيعها ولا يضحي بها: أي لا يجب عليه ذلك، وكذا روي عن محمد. ومن المشايخ من فصل فقال: إن كان موسراً لا يجب عليه، وإلا ينبغي أن يجب عليه ولا تسقط بسفره، وإن سافر بعد دخول الوقت قالوا: ينبغي أن يكون الجواب كذلك اهـ. ط عن الهندية. ومثله في البدائع قوله: (واليسار الخ) بأن ملك مائتي درهم أو عرضاً يساویها غير مسكنه وثياب اللبس أو متاع يحتاجه إلى أن يذبح الأضحية ولو له عقار يستغله فقيل تلزم لو قيمته نصاباً، وقيل لو يدخل منه قوت سنة تلزم، وقيل قوت شهر، فمتى فضل نصاب تلزمه، ولو العقار وقفاً، فإن وجب له في أيامها نصاب تلزم، وصاحب الثياب الأربعة لو ساوى الرابع نصاباً غني وثلاثة فلا، لأن أحدها للبذلة والآخر للمهنة والثالث للجمع والوفد والأعياد، والمرأة موسرة بالمعجل لو الزوج ملياً وبالمؤجل لا، وبدار تسكنها مع الزوج إن قدر على الإسكان. له مال كثير غائب في يد مضاربه أو شريكه ومعه من الحجرين أو متاع البيت ما يضحي به تلزم. وتمام الفروع في البزازية وغيرها قوله: (وسببها الوقت) سبب الحكم ما ترتب عليه الحكم مما لا يدرك العقل تأثيره ولا يكون بصنع المكلف كالوقت للصلاة. والفرق بينه وبين العلة والشرط مذكور في حاشيتنا [نسمات الأسحار على شرح المنار] للشارح. وذكر في النهاية أن سبب وجوب الأضحية ووصف القدرة فيها بأنها ممكنة أو ميسرة لم يذكر لا في أصول الفقه ولا في فروعه، ثم حقق أن السبب هو الوقت، لأن السبب إنما يعرف بنسبة الحكم إليه وتعلقه به، إذ الأصل في إضافة الشيء إلى الشيء أن یکون سبباً، وكذا إذا لازمه فتكرر بتكرره، وقد تكرر وجوب الأضحية بتكرر الوقت وهو ظاهر ووجدت الإضافة فإنه يقال يوم الأضحى كما يقال يوم الجمعة أو العيد وإن كان الأصل إضافة الحكم إلى سببه كصلاة الظهر، لكن قد يعكس كيوم الجمعة. والدليل على سببية الوقت امتناع التقديم عليه كامتناع تقديم الصلاة، وإنما لم تجب على الفقد لفقد الشرط وهو الغني وإن وجد السبب اهـ. وتبعه في العناية والمعراج قوله: (وقيل الرأس) فيه نظر يعلم مما مر على أنه إنما يعرف السبب بنسبة الحكم إليه في كلام الشارح كما أوضحناه في حاشية المنار قبیل بحث السنة، فتدبر قوله: (ور کنھا ذبح الخ) لأن رکن الشيء ما يقوم به ذلك الشيء والأضحية إنما تقوم بهذا الفعل فكان ركناً. نهاية قوله: ٤٥٤ کتاب الأضحية فيكره ذبح دجاجة وديك لأنه تشبه بالمجوس. بزازية (وحكمها: الخروج عن عهدة الواجب) في الدنيا (والوصول إلى الثواب) بفضل الله تعالى (في العقبى) مع صحة النية إذ لا ثواب بدونها (فتجب) التضحية: أي إراقة الدم من النعم عملاً لا اعتقاداً (فيكره ذبح دجاجة وديك الخ) أي بنية الأضحية والكرامة تحریمیة کما يدل عليه التعليل ط. وهذا فيمن لا أضحية عليه، وإلا فالأمر أظهر قوله: (بفضل الله تعالى) هذا مذهب أهل الحق إذ لا يجب عليه تعالى شيء قوله: (مع صحة النية) أي بخلوصها بقصد القربة قوله: (إذ لا ثواب بدونها) أي بدون النية، لأن ثواب الأعمال بالنيات أو بدون صحتها، إذ لو خالطها رياء مثلاً فلا ثواب أيضاً وإن سقط الواجب، لأن الثواب مفرع على القبول، وبعد جواز الفعل لا يلزم حصول القبول في المختار كما في شرح المنار . . قال في الولوالجية: رجل توضأ وصلى الظهر جازت صلاته والقبول لا يدري هو المختار، لأن الله تعالى قال: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المُتَّقِينَ﴾ [المائدة ٧:] وشرائط التقوى عظيمة اهـ. وتمامه في [نسمات الأسحار] قوله: (فتجب التضحية) إسناد الوجوب إلى الفعل أولى من إسناده إلى العین کالأضحية کما فعله القدوري ط. والوجوب هو قول أبي حنيفة ومحمد وزفر والحسن وإحدى الروايتين عن أبي يوسف. وعنه أنها سنة وهو قول الشافعي. هداية. والأدلة في المطولات قوله: (أي إراقة الدم) والدليل على أنها الإراقة لو تصدق بین الحیوان لم يجز، والتصدق بلحمها بعد الذبح مستحب ولیس بواجب اه قوله: (عملًا لا اعتقاداً) اعلم أن الفرض ما ثبت بدليل قطعي لا شبهة فيه كالإيمان والأركان الأربعة، وحكمه اللزوم علماً: أي حصول العلم القطعي بثبوته وتصديقاً بالقلب: أي . لزوم اعتقاد حقیته وعملاً بالبدن حتی یکفر جاحده ویفسق تارکه بلا عذر. والواجب ما ثبت بدليل فيه شبهة كصدقة الفطر والأضحية، وحكمه اللزوم عملاً كالفرض لا علماً علی الیقین للشبهة، حتی لا یکفر جاحده ویفسق تارکه بلا تأويل کما هو مبسوط في کتب الأصول. ثم إن الواجب على مراتب کما قال القدوري بعضها آكد من بعض. فوجوب سجدة التلاوة آكد من وجوب صدقة الفطر، ووجوبها آكد من وجوب الأضحية اهـ. وذلك باعتبار تفاوت الأدلة في القوة. وقد ذکر في التلويح أن استعمال الفرض فیما ثبت بظني، والواجب فيما ثبت بقطعي شائع مستفيض كقولهم الوتر فرض ونحو ذلك ويسمى فرضاً عملياً، وكقولهم الزكاة واجبة ونحوه، فلفظ الواجب يقع على ما هو فرض علماً وعملاً كصلاة الفجر، وعلى ظني هو في قوة الفرض في العمل كالوتر حتى يمنع تذكره صحة الفجر كتذكر العشاء، وعلى ظني هو دون الفرض في العمل وفوق السنة كتعيين الفاتحة حتى لا تفسد الصلاة بتركها بل تجب سجدة السهو اهـ. وتمام تحقيق ذلك ٤٥٥ كتاب الأضحية بقدرة ممكنة هي ما يجب بمجرّد التمكن من الفعل، فلا يشترط بقاؤها لبقاء الوجوب لأنها شرط محض، لا ميسرة هي ما يجب بعد التمكن بصفة اليسر فغيرته من العسر إلى بما لم يوجد مجموعة في كتاب مذكور في حاشيتنا على المنار بتوفيق الملك الوهاب. إذا علمت ذلك ظهر لك أن كلَّ من الفرض والواجب اشتركا في لزوم العمل وإن تفاوتت مراتب اللزوم کما تفاوتت مراتب الوجوب. واختلفا في لزوم الاعتقاد على سبيل الفرضية، ولهذا يسمى الواجب فرضاً عملاً فقط، وقد علمت أن كلاً منهما يطلق على الآخر. فقول الشارح ((عملاً لا اعتقاداً) احتراز عن الفرض القطعي، ولهذا قال في المنح: أي فلا يكفر جاحده، فأفاد أن المراد به الواجب الظني كالوتر ونحوه، لا القطعي الذي هو فرض علماً وعملاً فإن منكره كافر كما مر، بخلاف منكر الواجب الظني: أي منكر وجوبه فإنه لا يكفر للشبهة فيه. أما إذا أنكر أصل مشروعيته المجمع عليها بين الأمة فإنه يكفر، فقد صرح المصنف في باب الوتر والنوافل أن من أنكر سنة الفجر يخشى عليه الكفر. ثم رأيته في القنية في باب ما يكفر به نقل عن الحلواني: لو أنكر أصل الوتر وأصل الأضحية كفر، ثم نقل عن الزندوستي أنه لو أنكر الفرضية لا يكفر، ثم قال: ولا تنافي بينهما، لأن الأصل مجمع عليه والفرضية والوجوب مختلف فيهما اهـ. فافهم قوله: (بقدرة) متعلق بتجب قوله: (ممكنة) بصيغة اسم الفاعل من التمكين ط قوله: (هي ما يجب) الأوضح أن يقول: ((والواجب بهذه القدرة ما يب الخ)» ط. بيان ذلك أن القدرة التي يتمكن بها العبد من أداء ما لزمه نوعان: مطلق، وهو أدنى ما يتمكن به العبد من أداء ما لزمه، وهو شرط في وجوب أداء كل مأمور به. وكامل وهو القدرة الميسرة للأداء بعد التمكن، ودوامها شرط لدوام الواجب الشاقّ على النفس كأكثر الواجبات المالية، حتى بطلت الزكاة والعشر والخراج بهلاك المال بعد التمكن من الأداء، لأن القدرة الميسرة وهي وصف النماء قد فاتت بالهلاك فيفوت دوام الوجوب لفوات شرطه، بخلاف الأولى فليس بقاؤها شرطاً لبقاء الواجب، حتى لا يسقط الحج وصدقة الفطر بهلاك المال لوجوبهما بقدرة ممكنة وهي القدرة على الزاد والراحلة وملك النصاب، ولا يقع اليسر فيهما إلا بخدم ومراكب وأعوان في الأول وملك أموال كثيرة في الثاني وليس بشرط بالإجماع قوله: (بمجرد التمكن من الفعل) أي بالتمكن من الفعل المجرّد عن اشتراط دوام القدرة ط قوله: (لأنها شرط محض) أي ليس فيه معنى العلة، والشرط يكفي مطلق وجوده لتحقق المشروط اهـ ط قوله: (هي ما يجب الخ) الأوضح أن يقول: والواجب بها ما يجب الخ ط قوله: (بصفة اليسر) الباء للمصاحبة ط قوله: (فغيرته من العسر) وهو الوجوب بمجرد التمكن إلى اليسر وهو الوجوب بصفة اليسر بعد ٤٥٦ كتاب الأضحية اليسر، فيشترط بقاؤها لأنها شرط في معنى العلة كما مر في الفطرة بدليل وجوب التمكن، وهذا منه بيان لوجه التسمية بميسرة والتغيير تقديري، إذ ليس المراد أنه كان واجباً بالعسرة بقدرة ممكنة ثم تغير إلى اليسر، بل المراد أنه لو وجب بالممكنة كباقي الواجبات بها لكان جائزاً فلما توقف عليها صار كأنه تغير قوله: (لأنها شرط في معنى العلة) لأن العلة هي المؤثرة، ولما أثر هذا الشرط بتغيير الواجب إلى صفة اليسر كان في معنى العلة، والعلة مما لا يمكن بقاء الحكم بدونها، إذ لا يسر بدون قدرة ميسرة، والواجب الذي لم يشرع إلا بصفة اليسر لا يبقى بدونها قوله: (بدليل) علة لكونها بقدرة ممكنة لا ميسرة اهـ ح. قال في العناية: وهي واجبة بالقدرة الممكنة، بدليل أن الموسر إذا اشترى شاة للأضحية في أول يوم النحر ولم يضحّ حتى مضت أيام النحر ثم افتقر كان عليه أن يتصدّق بعينها ولا تسقط عنه الأضحية، فلو كانت بالقدرة الميسرة كان دوامها شرطاً كما في الزكاة والعشر والخراج حيث تسقط بهلاك المال اهـ. واعترض بأنه إذا افتقر بعد مضيّ أيام النحر كانت القدرة الميسرة حاصلة فيها فلذا لم تسقط بعد. واعترضه في الحواشي السعدية أيضاً بأن قول الهداية: وتفوت بمضيّ الوقت، يدل على أن الوجوب ليس بالقدرة الممكنة وإلا لم تسقط، وكان عليه أن يضحي وإن لم يشتر شاة في يوم النحر، وبأنها تسقط بهلاك المال قبل مضيّ أيام النحر كالزكاة تسقط بهلاك النصاب، بخلاف صدقة الفطر فإنها لا تسقط بهلاك المال بعد ما طلع الفجر من يوم الفطر، وهذا كالصريح في أن المعتبر فيها هو القدرة الميسرة اهـ. أقول: قد يجاب بأن الأضحية لها وقت مقدر كالصلاة والصوم والعبرة للوجوب في آخره، كما يأتي، فمن كان غنياً آخره تلزمه، من كان فقيراً آخره لا تلزمه ولو كان في أوله بخلاف ذلك، فمن اشتراها غنياً ثم افتقر بعد أيامها كان في آخر الوقت متمكناً بالقدرة الممكنة حتى لزمه القضاء لا بالقدرة الميسرة، وإلا لاشتراط دوامها بأن تسقط عنه إذا افتقر، والواقع خلافه، ومعنى قول الهداية. وتفوت بمضيّ الوقت: فوات أدائها بدليل أن عليه التصدق بقيمها أو بعينها كما يأتي في بيانه، وسقوطها بهلاك المال قبل مضيّ أيامها لا يفيد أن القدرة ميسرة، لأن العبرة لآخر الوقت ولم توجد القدرة فيه أصلاً، بخلاف الزكاة وصدقة الفظر إذ ليس لهما وقت یفوت الأداء بفوته، فإن الزكاة في کل وقت زکاة وكذا صدقة الفطر، بخلاف الأضحية فإن الواقع بعد وقتها خلف عنها، فحيث سقطت الزكاة بالهلاك في وقت وجوب الأداء ولم تسقط صدقة الفطر علم أن الأولى وجبت بقدرة ميسرة والثانية بقدرة ممكنة، وهلاك المال في الأضحية لا يمكن حمله على واحد من هذين إلا إذا كان بعد وجوب الأداء وذلك في آخر أيام النحر، لأن وقتها مقدر كما علمت، ٤٥٧ كتاب الأضحية تصدقه بعينها أو بقيمتها لو مضت أيامها (على حرّ مسلم مقيم) بمصر أو قرية أو بادية. عيني. فلا تجب على حاجّ مسافر: فأما أهل مكة فتلزمهم وإن حجوا، وقيل لا تلزم المحرم. سراج (موسر) يسار الفطرة (عن نفسه لا عن طفله) على الظاهر، بخلاف الفطرة (شاة) بالرفع بدل من ضمير تجب أو فاعله (أو سبع بدنة) هي الإبل والبقر، سميت به لضخامتها، ولو لأحدهم أقل من سبع لم يجز عن أحد، وتجزي عما دون سبعة بالأولى (فجر) فحيث هلك المال بعد أيامها وألزمناه بالتصدق بعينها أو بقيمتها علمنا أنها لا تسقط به كصدقة الفطر وكان وجوبها بقدرة ممكنة. وأما إذا هلك قبل مضي أيامها كان الهلاك قبل وجوب الأداء فلا یمکن حمله علی واحد منهما، فتدبر هذا التحقیق فھو بالقبول حقیق، والله ولي التوفيق قوله: (بعينها) أي لو نذرها أو كان فقيراً شراها لها، وقوله أو بقيمتها: أي لو كان غنياً ولم ينذرها كما يأتي، فتأمل قوله: (فتلزمهم وإن حجوا) اقتصر عليه في البدائع وذلك لأنهم مقيمون قوله: (وقيل لا تلزم المحرم) وإن كان من أهل مكة. جوهرة عن الخرجندي. وحمله في الشرنبلالية على المسافر، وفيه نظر ظاهر قوله: (لا عن طفله) أي من مال الأب ط قوله: (على الظاهر) قال في الخانية: في ظاهر الرواية أنه يستحب ولا يجب، بخلاف صدقة الفطر. وروى الحسن عن أبي حنيفة: يجب أن يضحي عن ولده وولده ولده الذي لا أب له، والفتوى على ظاهر الرواية اهـ. ولو ضحى عن أولاده الكبار وزوجته لا يجوز إلا بإذنهم. وعن الثاني أنه يجوز استحساناً بلا إذنهم. بزازية. قال في الذخيرة: ولعله ذهب إلى أن العادة إذا جرت من الأب في كل سنة صار كالإذن منهم، فإن كان على هذا الوج فما استحسنه أبو يوسف مستحسن قوله: (شاة) أي ذبحها لما مر أن الواجب وهو الإراقة قوله: (بدل من ضمير تجب أو فاعله) كذا في المنح، وهذا بالنظر إلى مجرد المتن، وإلا فالشارح ذكر فاعل تجب فيما مر وهو التضحية تبعاً للمنح أيضاً، فبالنظر إلى الشرح تكون شاة بدلاً من التضحية أو خبر المبتدإ محذوف مع تقدير مضاف: أي الواجب ذبح شاة، فافهم قوله: (لضخامتها) أي عظم بدنها قوله: (ولو لأحدهم) أي أحد السبعة المعلومين من قوله ((أو سبع بدنة)) لأن المراد أنها تجزي عن سبعة بنية القربة من كل منهم ولو اختلفت جهات القربة كما يأتي قوله: (لم يجز عن أحد) من الجواز أو من الإجزاء، الثاني أنسب بما بعده قوله: (وتجزي عما دون سبعة) الأولى (عمن)) لأن ((ما)) لما لا يعقل، وأطلقه فشمل ما إذا اتفقت الأنصباء قدراً أو لا لكن بعد أن لا ينقص عن السبع، ولو اشترك سبعة في خمس بقرات أو أكثر صح لأن لكل منهم في بقرة سبعها لا ثمانية في سبع بقرات أو أكثر، لأن كل بقرة على ثمانية أسهم فلكل منهم أقل من السبع ولا رواية في هذه الفصول، ولو اشترك سبعة في سبع شياه لا يجزيهم قياساً ٤٥٨ كتاب الأضحية نصب على الظرفية (يوم النحر إلى آخر أيامه) وهي ثلاثة أفضلها أولها. (ويضحي عن ولده الصغير من ماله) صححه في الهداية (وقيل لا) صححه في الكافي. قال: وليس للأب أن يفعله من مال طفله، ورجحه ابن الشحنة. قلت: وهو المعتمد لما في متن مواهب الرحمن من أنه أصح ما يفتى به. لأن كل شاة بينهم على سبعة أسهم. وفي الاستحسان يجزيهم، وكذا اثنان في شاتین، وعليه فينبغي أن یکون في الأول قیاس واستحسان، والمذكور فيه جواب القياس. بدائع قوله: (نصب على الظرفية) أي لقوله ((تجب)) وهذا بيان لأول وقتها مطلقاً للمصري والقروي کما يأتي بيانه، فافهم قوله: (إلى آخر أيامه) دخل فيها الليل وإن کره كما يأتي، وأفاد أن الوجوب موسع في جملة الوقت غير عين. والأصل أن ما وجب كذلك يتعين الجزء الذي أدى فيه للوجوب أو آخر الوقت كما في الصلاة وهو الصحيح، وعليه يتخرج ما إذا صار أهلاً للوجوب في آخره، بأن أسلم أو أعتق أو أيسر أو أقام تلزمه، لا إن ارتد أو أعسر أو سافر في آخره، ولو أعسر بعد خروج الوقت صار قيمة شاة صالحة للأضحية ديناً في ذمته، ولو مات الموسر في أيامها سقطت، وفي الحقيقة لم تجب، ولو ضحى الفقير ثم أيسر في آخره عليه الإعادة في الصحيح لأنه تبين أن الأولى تطوع. بدائع ملخصاً. لكن في البزازية وغيرها أن المتأخرين قالوا: لا تلزمه الإعادة، وبه نأخذ قوله: (وهي ثلاثة) وكذا أيام التشريق ثلاثة، والكل يمضي بأربعة: أولها نحر لا غير، وآخرها تشريق لا غير، والمتوسطان نحر وتشريق. هداية. وفيه إشعار بأن التضحية تجوز في الليلتين الأخيرتين لا الأولى، إذ الليل في كل وقت تابع لنهار مستقبل، إلا في أيام الأضحية فإنه تابع لنهار ماض كما في المضمرات وغيره. وفيه إشكال لأن ليلة الرابع لم تكن وقتاً لها بلا خلاف، إلا أن يقال: المراد فيما بين أيام الأضحية. قهستاني قوله: (أفضلها أولها) ثم الثاني ثم الثالث كما في القهستاني عن السراجية قوله: (ويضحي عن ولده الصغير من ماله) أي مال الصغير ومثله المجنون. قال في البدائع: وأما البلوغ والعقل فليسا من شرائط الوجوب في قولهما. وعند محمد من الشرائط حتى لا تجب في التضحية في مالهما لو موسرين، ولا يضمن الأب أو الوصي عندهما، وعند محمد يضمن. والذي يجنّ ويفيق يعتبر حاله، فإن كان مجنوناً في أيام النحر فعلى الاختلاف، وإن مفيقاً تجب بلا خلاف أهـ. قلت: لكن في الخانية، وأما الذي يجن ويفيق فهو كالصحيح اهـ. إلا أن يحمل على أنه يجن ويفيق في أيام النحر، فتأمل قوله: (صححه في الهداية) حيث قال: والأصح أن يضحي من ماله، فقول ابن الشحنة: إنه في الهداية لم يصحح شيئاً بل مقتضى صنيعه ترجيح عدم الوجوب، فيه نظر، ولعله ساقط من نسخته قوله: (قلت وهو المعتمد) ٤٥٩ كتاب الأضحية وعلله في البرهان بأنه إن كان المقصود الإتلاف فالأب لا يملكه في مال ولده كالعتق أو التصدق باللحم، فمال الصبي لا يحتمل صدقة التطوّع، وعزاه للمبسوط فليحفظ . ثم فرع على القول الأول بقوله (وأكل منه الطفل) وادخر له قدر حاجته (وما بقي يبدل بما ينتفع) الصغير (بعينه) كثوب وخف لا بما يستهلك كخبز ونحوه. ابن کمال. وکذا الجد والوصي. (وصح اشتراك ستة في بدنة شريت لأضحية) أي إن نوى وقت الشراء الاشتراك صح استحساناً، وإلا لا (استحساناً وذا) أي الاشتراك (قبل الشراء أحب، واختاره في الملتقى حيث قدمه، وعبر عن الأول بقليل، ورجحه الطرسوسي بأن القواعد تشهد له ولأنها عبادة، وليس القول بوجوبها أولى من القول بوجوب الزكاة في ماله قوله: (بما ينتفع بعينه) ظاهره أنه لا يجوز بيعه بدراهم ثم يشتري بها ما ذكر ط. ويفيده ما نذكره عن البدائع قوله: (وكذا الجد والوصي) أي كالأب في جميع ما ذكر قوله: (وصح اشتراك سنة) كذا فيما رأيناه من النسخ من الافتعال بالتاء وهو كذلك في عدة کتب، ومقتضاه أنه متعدّ مضاف إلى مفعوله والفاعل محذوف وهو الشاري، ولذا قال في الدرر: أي جعلهم شركاء له قوله: (في بدنة شريت لأضحية) أي ليضحي بها عن نفسه. هداية وغيرها. وهذا محمول على الغني لأنها لم تتعين لوجوب الضحية بها، ومع ذلك یکره ما فيه من خلف الوعد. وقد قالوا: إنه ينبغي له أن يتصدق بالثمن وإن لم يذكره محمد نصاً، فأما الفقير فلا يجوز له أن يشرك فيها لأنه أوجبها على نفسه بالشراء للأضحية فتعينت للوجوب. بدائع وغاية البيان. لكن في الخانية سوّى بين الغني والفقير ثم حكى التفصيل عن بعضهم. تأمل قوله: (أي إن نوى وقت الشراء الاشتراك صح استحساناً، وإلا لا) كذا في بعض النسخ، والواجب إسقاطه كما في بعض النسخ، لأن موضوع المسألة الاستحسانية أن يشتريها ليضحي بها عن نفسه كما في الهداية والخانية وغيرهما، ولذا قال المصنف بعد قوله استحساناً: وذا قبل الشراء أحب. وفي الهداية: والأحسن أن يفعل ذلك قبل الشراء ليكون أبعد عن الخلاف وعن صورة الرجوع في القربة اهـ. وفي الخانية: ولو لم ينو عند الشراء ثم أشركهم فقد كرهه أبو حنيفة. أقول: وقدمنا في باب الهدى عن فتح القدير معزوًا إلى الأصل والمبسوط: إذا اشترى بدنة لمتعة مثلاً ثم أشرك فيها ستة بعد ما أوجبها لنفسه خاصة لا يسعه، لأنه لما أوجبها صار الكل واجباً: بعضها بإيجاب الشرع، وبعضها بإيجابه، فإن فعل فعليه أن ٤٦٠ كتاب الأضحية ويقسم اللحم وزناً لا جزافاً إلا إذا ضم معه من الأكارع أو الجلد) صرفاً للجنس لخلاف جنسه . (وأول وقتها بعد الصلاة إن ذبح في مصر) أي بعد أسبق صلاة عيد، ولو قبل الخطبة لكن بعدها أحبّ يتصدق بالثمن، وإن نوى أن يشرك فيها ستة أجزأته لأنه ما أوجب الكل على نفسه بالشراء،، فإن لم يكن له نية عند الشراء ولكن لم يوجبها حتى شرك الستة جاز. والأفضل أن يكون ابتداء الشراء منهم أو من أحدهم بأمر الباقين حتى تثبت الشركة في الابتداء اهـ. ولعله محمول على الفقير أو على أنه أوجبها بالنذر، أو يفرق بين الهدي والأضحية. تأمل قوله: (ويقسم اللحم) انظر هل هذه القسمة متعينة أو لا؟ حتى لو اشترى لنفسه ولزوجته وأولاده الكبار بدنة ولم يقسموها تجزيهم أو لا. والظاهر أنها لا تشترط لأن المقصود منها الإراقة وقد حصلت. وفي فتاوى الخلاصة والفيض: تعليق القسمة على إرادتهم، وهو يؤيد ما سبق، غير أنه إذا كان فيهم فقير والباقي أغنياء يتعين عليه أخذ نصيبه ليتصدق به اهـ ط . وحاصله: أن المراد بيان شرط القسمة إن فعلت لا أنها شرط، لكن في استثنائه الفقير نظر، إذ لا يتعين عليه التصدق كما يأتي. نعم الناذر يتعين عليه، فافهم قوله: (لا جزافاً) لأن القسمة فيها معنى المبادلة، ولو حلل بعضهم بعضاً. قال في البدائع: أما عدم جواز القسمة مجازفة فلأن فيها معنى التمليك واللحم من أموال الربا فلا يجوز تمليكه مجازفة. وأما عدم جواز التحليل فلأن الربا لا يحتمل الحل بالتحليل، ولأنه في معنى الهبة وهبة المشاع فيما يحتمل القسمة لا تصح اهـ. وبه ظهر أن عدم الجواز بمعنى أنه لا يصح ولا يحل لفساد المبادلة، خلافاً لما بحثه في الشرنبلالية من أنه فيه بمعنى لا يصح ولا حرمة فيه قوله: (إلا إذا ضم معه الخ) بأن يكون مع أحدهما بعض اللحم مع الأكارع ومع البعض الآخر مع الجلد. عناية قوله: (وأول وقتها بعد الصلاة الخ) فيه تسامح، إذ التضحية لا يختلف وقتها بالمصري وغيره بل شرطها، فأول وقتها في حق المصري والقروي طلوع الفجر، إلا أنه شرط للمصري تقديم الصلاة عليها فعدم الجواز لفقد الشرط لا لعدم الوقت كما في المبسوط وأشير إليه في الهداية وغيرها. قهستاني، وكذا ذكر ابن الكمال في منهوات شرحه أن هذا من المواضع التي أخطأ فيها تاج الشريعة ولم يتنبه له صدر الشريعة قوله: (بعد أسبق صلاة عيد) ولو ضحى بعد ما صلى أهل المسجد ولم يصل أهل الجبانة أجزأه استحساناً لأنها صلاة معتبرة، حتى لو اكتفوا بها أجزأتهم، وكذا عكسه. هدایة. ولو ضحی بعد ما قعد قدر التشهد في ظاهر الرواية لا يجوز. وقال بعضهم: يجوز ويكون مسيئاً، وهو رواية عن أبي يوسف. خانية قوله: (ولو قبل الخطبة)