النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ كتاب الشفعة (له في حق المبيع) وهو الذي قاسم وبقيت له شركة في حق العقار (كالشرب والطريق خاصين) ثم فسر ذلك بقوله (كشرب نهر) صغير (لا تجري فيه السفن أو كان حاضراً وسقطت شفعته بمسقط غير التسليم قوله: (له) متعلق بتجب ولم يعده الشارح لظهوره بعد ما نبه عليه فيما قبله، وقوله ((في حق المبيع)) متعلق بالضمير المجرور لعوده على الخليط وهو جائز عند بعضهم كقول الشاعر: الطويل * وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالحَدِيثِ المُرَجَّمِ * أي وما الحديث عنها، والأولى إظهاره وإضمار ما بعده بأن يقول ثم للخليط في حقه، ولذا قال ابن الكمال: من قال ثم له في حق المبيع أضمر فيما حقه الإظهار وأظهر فيما يكفي فيه الإضمار قوله: (وهو الذي قاسم الخ) كذا في العيني: قال المرحوم الشيخ شاهين: فيه نظر لأن الخليط في حق المبيع أعم ممن قاسم أو لا، بأن كان خليطاً في حق المبيع من غير قسمة، ويمكن أن يجاب بأنه غير احترازي، فالمتن على إطلاقه اهـ. وأقول: بل هو احترازي لأنه قبل القسمة يستحقها من حيث كونه شريكاً في نفس المبيع لا في حقه، إذ الشريك في المبيع مقدم على الخليط في حقه. أبو السعود قوله: (كالشرب والطريق الخ) الشرب بكسر الشين: النصيب من الماء، وعطف القهستاني الطريق بثم وقال: فلو بيع عقار بلا شرب وطريق وقت البيع فلا شفعة فيه من جهة حقوقه، ولو شاركه أحد في الشرب وآخر في الطريق فصاحب الشرب أولى. قال في الدر المنتقى: ونقل البرجندي أن الطريق أقوى من المسيل فراجعه اهـ قوله: (لا تجري فيه السفن) قيل أراد به أصغر السفن، وعامة المشايخ على أن الشركاء على النهر إن كانوا يحصون فصغير وإلا فكبير. ثم اختلفوا، فقيل ما لا يحصى خمسمائة، وقيل أربعون، وقيل الأصح تفويضه إلى رأي كل مجتهد في زمانه اهـ. كفاية ملخصاً. قال العيني: وهو الأشبه. وفي الدر المنتقى عن المحيط، وهو الأصح. وفيه عن النتف: فلو باع حصته بشربها فالشفعة للخليط ثم لأهل الجدول ثم لأهل الساقية ثم لأهل النهر العظيم اهـ. أقول: أصل مياه دمشق من بردى، ويتشعب منه أنهار كقنوات بانياس وتورا، ويتشعب منها لشرب البيوت طوالع، وكل طالع قد يتشعب منه طوالع وهكذا، ومقتضى ما في النتف أن يعتبر أخص طالع ثم ما فوقه وهكذا إلى أن ينتهي إلى النهر العظيم وهو بردى الذي يسقي دمشق وقراها، ومسافة ذلك أكثر من ثمان ساعات فلكية، وعليه فلو بيعت أرض شربها من أصل بردى ولا شركة فيها نفسها فلجميع أهل تلك المسافة حق أخذها بالشفعة، وفيه توسيع للدائرة جداً، فلا جرم كان الأضح الأشبه تفويضه لرأي المجتهد في كل زمان. والظاهر أن المراد بالمجتهد الحاكم ذو الرأي المصيب للعلم بانقطاع المجتهد المصطلح عليه. نعم على ما نذكره قريباً عن الهداية لا يلزم المحذور، والله تعالى ٣٢٢ كتاب الشفعة وطريق لا ينفذ) فلو عامين لا شفعة بهما. بيانه: شرب نهر مشترك بين قوم تسقى أراضيهم منه بيعت أرض منها فلكل أهل للشرب الشفعة، فلو النهر عاماً والمسألة بحالها فالشفعة للجار الملاصق فقط (ثم لجار ملاصق) ولو ذمياً أو مأذوناً أو مكاتباً (بابه في سكة أخرى) وظهر داره لظهرها، فلو بابه في تلك السكة فهو خليط كما مر أعلم قوله: (وطريق لا ينفذ) فكل أهلها شفعاء ولو مقابلاً، والمراد بعدم النفاذ أن يكون بحيث يمنع أهله من أن يستطرقه غيرهم كما في الدر المنتقى، فلو فيه مسجد فنافذ حكماً إذا كان مسجد خطة لا محدثاً. وتمامه في البزازية. فإن كانت سکة غیر نافذة يتشعب منها أخرى غير نافذة مستطيلة لا شفعة لأهل الأولى في دار من هذه، بخلاف عكسه. ولو كان نهر صغير يأخذ منه نهر أصغر منه فهو على قياس الطريق فلا شفعة لأهل النهر الصغير في أرض متصلة بالأصغر كما في الهداية وشروحها، وخرج بالمستطيلة المستديرة ومر بيان ذلك وتوجيهه في متفرقات القضاء قوله: (شرب نهر) أي صغير قوله: (فلكل أهل الشرب) أي من ذلك النهر الخاص ومثله الطريق الخاص، فكل أهله شفعاء ولو مقابلا کما قدمناه، فالذي في أوله کالذي في آخره. إتقاني قوله: (ثم لجار ملاصق) ولو متعدداً، والملاصق من جانب واحد ولو بشبر كالملاصق من ثلاثة جوانب فهما سواء. إتقاني. وفي القهستاني: الملاصق المتصل بالمبيع ولو حكماً كما إذا بيع بيت من دار فإن الملاصق له ولأقصى الدار في الشفعة سواء اهـ قوله: (بابه في سكة أخرى) نافذة أو لا. در منتقى قوله: (وظهر داره لظهرها) أي لظهر الدار المشفوعة، وعبارة الهداية: وغيرها على ظهرها، وهذا القيد غير لازم، وما ذكره الإتقاني وغيره أنه للاحتراز عن المحاذي معناه: ولو بينهما طريق نافذ، لما في الجوهرة: ثم الجار هو الملاصق الذي إلى ظهر المشفوعة وبابه من سكة أخرى دون المحاذي وبينهما طريق نافذ فلا شفعة له وإن قربت الأبواب، لأن الطريق الفارقة تزيل الضرر اهـ. أبو السعود ملخصاً. أقول: إذ لو كان محاذياً والطريق غير نافذ فهو خليط لا جار كما مر ويأتي قوله: (فلو بابه في تلك السكة) أي وهي غير نافذة كما سبق ط قوله: (كما مر) من قوله ((وطريق لا ينفذ)). تنبيه: بينهما منزل في دار لقوم باع أحدهما نصيبه منه فشريكه فيه أحق، ثم الشركاء في الدار لأنهم أقرب، ثم في السكة، ثم للجار الملاصق. نهاية وغيرها. قال أبو السعود: لأنها لدفع الضرر الدائم، فكلما كان أخص اتصالًا كان أخص بالضرر فكان أحق بها إلا إذا سلم اهـ. واعلم أن كل موضع سلم الشريك الشفعة فإنما تثبت للجار إن طلبها حين سمع البيع وإن لم يكن له حق الأخذ في الحال. أما إذا لم يطلب حق سلم الشريك فلا شفعة ٣٢٣ كتاب الشفعة (وواضع جذع على حائط وشريك في خشبة عليه جار) ولو في نفس الجدار فشريك. ملتقى. قلت: لكن قال المصنف: ولو كان بعض الجيران شريكاً في الجدار لا يتقدم على غيره من الجيران، لأن الشركة في البناء لمجرد دون الأرض لا يستحق بها الشفعة. وفي شرح المجمع: وكذا للجار المقابل في السكة الغير النافذة الشفعة، بخلاف النافذة . (أسقط بعضهم حقه) من الشفعة (بعد القضاء) فلو قبله فلمن بقي أخذ الكل لزوال المزاحمة (ليس لمن بقي أخذ نصيب التارك) لأنه بالقضاء قطع حق كل واحد منهم في نصيب الآخر. زيلعي (ولو كان بعضهم غائباً يقضي بالشفعة بين له. شرح المجمع. ومثله في النهاية وغيرها قوله: (وواضع جذع على حائط) أي حائط لا ملك له فيه وإلا فهو المسألة الآتية قوله: (ولو في نفس الجدار فشريك) أي ولو كان شريكاً في نفس الجدار فهو شريك في المبيع: أي في بعضه قوله: (قلت لكن الخ) وفق الشارح في الدر المنتقى بحمل ما في الملتقى على ما إذا كان البناء والمكان الذي عليه البناء مشتركاً اھح. أقول: وهو المصرح به في الكفاية عن المغني حيث قال: الجار المؤجر عن الشريك في الطريق أن لا يكون شريكاً في أرض الحائط المشترك، أما إذا كان شريكاً فيقدم الخ قوله: (لا يستحق بها الشفعة) أي شفعة الشريك لا مطلقاً لأنه جار ملاصق، أو المعنى: لا يستحق الشفعة وحده دون بقية الجيران. تأمل قوله: (وكذا للجار المقابل الخ) دفع به ما يتوهم من قوله: ((وظهر داره لظهرها)) أنه قيد ط. وفيه أنه لا ملاصقة هنا. وأيضاً فإن ما مر فيما إذا كان بابه في سكة أخرى وفيما نحن فيه السكة واحدة فيما يظهر، ولذا وجهه أبو السعود بأن استحقاقها فيه للشركة في حق المبيع فلا تعتبر الملاصقة، فالظاهر أنه تعميم لقوله: ((وطريق لا ينفذ)) أفاد به أنه يشمل المقابل، وبهذه الإفادة لا يقال إنه مكرر فافهم. نعم كان ينبغي ذكره هناك قوله: (بخلاف النافذة) قدمنا وجهه عن الجوهرة قوله: (أسقط بعضهم حقه الخ) قد مر أن الشفيع يثبت له الملك بمجرد الحكم قبل الأخذ، وسيذكر المصنف آخر الباب الآتي أنه ليس له تركها بعد القضاء، فإن حمل الإسقاط هنا على أنه تمليك البائع أو المشتري فلم لا يكون لمن بقي أخذها به، فليتأمل. ثم رأيت ط نقل عن العلامة المكي أن عدم أخذ الباقين نصيب التارك لعدم صحة الترك لتقرر ملكه بالقضاء لا لانقطاع حقهم به مع صحة الترك منه اهـ. وبه يزول الإشكال قوله: (لزوال المزاحمة) أي مزاحمة المشارك لهم في الاستحقاق وزوالها بتركه قبل ٣٢٤ كتاب الشفعة الحاضرين في الجميع) لاحتمال عدم طلبه فلا يؤخر الشك (وكذا لو كان الشريك غائباً فطلب الحاضر بقضي له بالشفعة) کلها (ثم إذا حضر وطلب قضی له بها) فلو مثل الأول قضى له بنصفه، ولو فوقه فبكله، ولو دونه منعه. خلاصة. (أسقط) الشفيع قبل (الشفعة الشراء لم يصح) لفقد شرطه وهو البيع. (أراد الشفيع أخذ البعض وترك الباقي لم يملك ذلك جبراً على المشتري) لضرر تفريق الصفقة (ولو جعل بعض الشفعاء نصيبه لبعض لم يصح وسقط حقه به) لا إعراضه ويقسم بين البقية، بل لو طلب أحد الشريكين النصف بناء أنه يستحقه فقط بطلت شفعته، إذ شرط صحتها أن يطلب الكل كما بسطه الزيلعي، فليحفظ . تقرر ملكه. وفي النهاية: إذا سلم أحدهما لم يكن للآخر إلا أن يأخذها كلها أو يدعها لأن مزاحمة من سلم قد زالت فكأنه لم يكن قوله: (في الجميع) أي جميع المبيع قوله: (وكذا لو كان الشريك غائباً الخ) يغني عنه ما قبله. تأمل قوله: (ثم إذا حضر وطلب) أي الغائب في الصورتين قوله: (قضى له بها) قال في الهداية: وإن قضى لحاضر بالجميع ثم حضر آخر يقضي له بالنصف، ولو حضر ثالث فبثلث ما في يد كل واحد تحقيقاً للتسوية قوله: (فلو مثل الأول) أي لو كان الذي حضر مثل الأول كشريكين أو جارين قوله: (ولو فوقه) كأن يكون الأول جاراً والثاني شريكاً فيقضي له بالكل ويبطل شفعة الأول قوله: (ولو دونه) كعكس ما قلنا قوله: (لفقد شرطه وهو البيع) أي وإن وجد السبب وهو اتصال ملك الشفيع بالمشري لأنه لا يكون سبباً إلا عند وجود الشرط كما في الطلاق المعلق. منح ملخصاً قوله: (لم يملك ذلك) فيه إشارة إلى أن شفعته لم تبطل بذلك. وفي المجمع: ولا يجعل: يعني أبو يوسف قوله أخذ نصفها تسليماً، وخالفه محمد. قال شارحه: وفي المحيط: الأصح قول محمد اهـ. ومثله في غرر الأفكار وشرحه. وفي الخانية: قال للمشتري سلم لي نصفها فأبى المشتري لا تبطل شفعته في الصحيح، لأن طلب تسليم النصف لا يكون تسليماً اهـ: يعني إسقاطاً للباقي قوله: (ولو جعل الخ) أي قبل القضاء، أما بعده فلا يسقط حقه كما يعلم مما ممر قوله: (بناء أنه) أي على أنه قوله: (إذ شرط صحتها أن يطلب الكل) لأنه يستحق الكل والقسمة للمزاحمة، وكذا لو كانا حاضرين فطلب كل منهما النصف بطلت، ولو طلب أحدهما الكل والآخر النصف بطل حق من طلب النصف، وللآخر أن يأخذ الكل أو يترك، وليس له أن يأخذ النصف. زيلعي. أقول: والظاهر أن المراد بالطلب هنا طلب المواثبة والإشهاد، وما قدمناه آنفاً عن ٣٢٥ كتاب الشفعة (وصح بيع دور مكة (١) فتجب الشفعة فيها) وعليه الفتوى. أشباه. قلت: ومفاده صحة إجارتها بالأولى، وقد قدمناه فليحفظ، لكنه يكره وسنحققه في الحظر، وفيها، (ويصح الطلب من وكيل الشراء إن لم يسلم إلى المجمع محمول على ما إذا طلب أخذ النصف بعدهما فلا منافاة، فتأمل، وسيأتي بعيد الحيل ما يؤيده، فتأمل قوله: (فتجب الشفعة فيها) أفاد أن وجوبها فرع عن جواز بيع أرضها على قولهما المفتى به، وإلا فمجرّد البناء لا يوجب الشفعة، وقدمنا بيانه قوله: (وسنحققه في الحظر) نقل فيه عن إجارة الوهبانية والتاتر خانية. قال أبو حنيفة: أكره إجارة بيوت مكة أيام الموسم، وكان يفتي لهم أن ينزلوا عليهم في بيوتهم، لقوله تعالى: ﴿سواء العاکف فيه والباد﴾ ورخص فيها في غير الموسم. قلت: وبه يظهر الفرق والتوفيق: أي الفرق بين أيام الموسم وغيرها والتوفيق بين من عبر بكراهة الإجارة وبين من نفاها ط قوله: (ويصح الطلب الخ) قال في الولوالجية: (١) اختلف أهل العلم في بيع دور مكة فروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة ومالك أنه لا يجوز بيعها ولا إجارتها للواردين إليها ورواه أبو يوسف ومحمد عن أبي حنيفة تعلقاً بقوله تعالى: ﴿والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء، العاكف فيه والباد﴾ فسوى بين جميع الناس فيه وأراد بالمسجد الحرام الحرم وقال تعالى: ﴿إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة التي حرمها﴾ فجعلها حرام والحرام لا يجوز بيعه. وروى أبي نجيح عن عبد الله بن عمر بن العاص قال: ((لا تباع ولا تؤاجر)). وروى فضلة بن علقمة الكتاني قال: ((توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وكان بيوت مكة تدعى بالسوائب)) ومعناه طلق تشبيهاً بالسوائب. والدليل: على جواز بيعها قوله تعالى: ﴿للفقراء المهاجرين الذي أخرجوا من ديارهم وأموالهم﴾ فأضاف الدیار إليهم کإضافة الأموال فثبت أن أموالهم کسائر أموال الناس وجواز بیعھا فکذلك الديار. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، يوم فتح مكة فأضاف الدار إليه. وروى أمامة بن زيد قال: قلت لرسول الله في حجة الوداع أین تنزل أفي دار عماتك أم في دور خالاتك فقال: وهل ترك لنا عقيل من ربع نحن إن شاء الله نازلون بخيف بني كنانة من منا فموضع الدليل منه أن عقيل بن أبي طالب درت أباه دون علي وجعفر؛ لأن أبا طالب مات كافراً وكان عقيل وطالب كافرين وعلي وجعفر مسلمين فباغ عقيل دور أبيه التي ورثها فلو لم تكن مملوكة كان بيعها باطلًا ولما أجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأقر تلك الدور على حكمها الأول ولإجماع السلف وأهل الأعصار من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وقتنا يتبايعون منازل مكة ويشاهدون ذلك من غيرهم فلم ينكر واحد منهم فكان اجماعاً : . وأما الجواب: عن احتجاجهم بقوله تعالى: ﴿والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد﴾ فهو محمول على موجب اللفظ في أن المراد نفس المسجد دون غيره من مكة. وأما الجواب: عن احتجاجهم بقوله تعالى: ﴿إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة التي حرمها﴾ فالمراد تحريم صيدها وشجرها. وأما الجواب: عن احتجاجهم بالخبر فنقول هو منقطع؛ لأن ابن أبي نجيح لم يلق عبد الله بن عمرو ولأن الحديث موقوف على عبد الله بن عمرو. ولو ثبت لكان محمولاً على الاستحباب. وأما قول فضلة بن علقمة أن بيوت مكة كانت تدعى السوائب فالجواب عنه أن السائبة لا حكم لها عندنا. وقد أبطلها الله في كتابه. على أنه يجوز أن يكون قال ذلك لكثرة الوقوف بها فقد قال الشافعي قدمت مكة ومعي مال فقيل لو اشتريت بها داراً تكون لأهلك فلم یفعل لکثرة الوقوف لها. ٣٢٦ كتاب الشفعة موكله، وإن سلم لا) وبطلت هو المختار (ولا شفعة في الوقف) ولا له نوازل (ولا بجواره) شرح مجمع وخانية، خلافاً للخلاصة والبزازية، ولعل ((لا)) ساقطة. قال المصنف: قلت: وحمل شيخنا الرملي الوكيل بشراء الدار إذا اشترى وقبض فطلب الشفيع الشفعة منه إن لم يسلم الوكيل الدار إلى الموكل صح، وإن سلم لا يصح الطلب وتبطل شفعته هو المختار اهـ. ومثله في التاترخانية والقنية. ولعل وجه البطلان أن الوكيل بعد التسليم لم يبق خصماً، وإنما الخصم هو الموكل فصار مؤخراً للطلب بطلبه من غير خصم مع القدرة على الطلب من الخصم. تأمل قوله: (ولا شفعة في الوقف) أي إذا بيع. قال في التجريد: ما لا يجوز بيعه من العقار كالأوقاف لا شفعة في شيء من ذلك عند من يرى جواز بيع الوقف، ثم قال: لا شفعة في الوقف ولا بجواره اهـ. نقله الرملي قوله: (ولا له) يغني عنه قول المصنف بعده ((ولا بجواره) ولعله ذكره لأنه أعم من الجوار لشموله ما إذا كان خليطاً مع الملك المبيع كما صور به الشارح فيما يأتي فليس تكراراً محضاً، فافهم قوله: (شرح مجمع) عبارته ما في المتن قوله: (وخانية) عبارتها كما في المنح: ولا شفعة في الوقف لا للقيم ولا للموقوف عليه قوله: (خلافاً للخلاصة والبزازية) حيث قالا: وكذا تثبت الشفعة بجوار دار الوقف اهـ. أقول: وفي نسختي البزازية: لا تثبت. نعم رأيت في نسختي الخلاصة كما قال قوله: (ولعل ((لا)) ساقطة) يؤيده أنه ذكر في كل من الخلاصة والبزازية قبله بأقل من سطر: ما لا يجوز بيعه من العقار لا شفعة فيه الخ، فالتشبيه(١) يقتضيه فافهم قوله: (وحمل شيخنا الرملي) أي في حاشية المنح. وحاصله: أن الوقف منه ما لا يملك بحال فلا شفعة فيه لعدم صحة بيعه، ولا له: أي لا لقیمه ولا للموقوف علیه لعدم المالك. ومنه ما قد يملك، كما إذا كان غير محكوم به فلا شفعة له لعدم المالك، بل فيه الشفعة إذا بيع لجواز البيع. فيحمل الأول وهو ما في النوازل وشرح المجمع من عدم الشفعة فيه أو له على ما إذا كان لا يملك بحال، وما في الخلاصة والبزازية من ثبوتها بجواره على ما إذا كان قد يملك، والمراد من ثبوتها بجواره ثبوتها فيه إذا بيع نفسه بسبب جواره. وأما التوفيق بين ما في الخانية من أنه لا شفعة فيه وبين ما في البزازية والخلاصة من ثبوتها بجواره. فهو بحمل الأول على الأخذ به: أي أخذ دار بيعت في جواره، والثاني على أخذه نفسه إذا كان مما قد يملك هكذا يفهم من كلام شيخه في الحاشية، وبه ظهر أنه اقتصر على التوفيق الثاني فقط، إذ ما (١) (قوله فالتشبيه) أي الواقع في عبارة الخلاصة والبزازية المنقولة آنفاً. ٣٢٧ كتاب الشفعة الأول على الأخذ به، والثاني على أخذه بنفسه إذا بيع. ففي الفيض: حق الشفعة ينبني على صحة البيع ١هـ. فمفاده أن ما لا يملك من الوقف بحال لا شفعة فيه، وما يملك بحال ففيه الشفعة، وأما إذا بيع بجواره أو كان بعض المبيع ملكاً وبعضه وقفاً وبيع الملك فلا شفعة للوقف. والله أعلم. في النوازل وشرح المجمع لا يمكن حمله على الأخذ به فقط كما لا يخفى فاغتنم هذا التحرير قوله: (الأول) هو ما في الخانية فقط لما علمته، فكان ينبغي له عبارتها قوله: (والثاني) هو ما في الخلاصة والبزازية قوله: (وأما إذا بيع بجواره) الباء زائدة، والجوار بمعنى المجاور نائب فاعل، أو الباء بمعنى في الظرفية متعلقة بمحذوف صفة لموصوف محذوف: أي بيع عقار كائن في جواره. تأمل. وقد تبع شيخه في هذا التعبير قوله: (أو كان بعض المبيع ملكاً الخ) حاصله أنه لا شفعة له لا بجوار ولا بشركة، فهو صريح بالقسمين كما أشار إليه الشارح بنقل عبارة النوازل، ونبهنا عليه قوله: (فلا شفعة للوقف) إذ لا مالك له. مَطْلَبٌ مُهِمَّ كَوْنُ الأَرْضِ عُشْرِيَّةٌ أَوْ خَرَاجِيَّةٌ لَا يُنَافِي الْمِلْكِيَّةَ، فَتَجِبُ فيهَا الشُّفْعَةُ مَا لَمْ تَكُنْ سُلْطَانِيَّة تتمة قدمنا أنه لا شفعة في الأراضي السلطانية، وذكر في الخيرية أن كون الأرض عشرية أو خراجية لا ينافي الملك، ففي كثير من الكتب: أرض الخراج أو العشر مملوكة يجوز بيعها وإيقافها وتورث، فتثبت فيها الشفعة، بخلاف السلطانية التي تدفع مزارعة لا تباع فلا شفعة فيها، فلو ادعی واضع اليد أن الأرض ملکه وأنه یؤدي خارجها فالقول له على من نازعه في الملكية البرهان إن صحت دعواه عليه، وإنما ذكرته لكثرة وقوعه في بلادنا اهـ ملخصاً. وقدمنا أيضاً أنه لا شفعة في البناء في الأرض المحتكرة ولا لها کالوقف. مَطْلَبُ: بَاعَ دَاراً بَعْضهَا مُحْتَكَرٌ هَلْ تُثْبَتُ لِلْجَارِ الشُّفْعَةُ وسئلت من نائب قاضي دمشق عما إذا بيعت دار فيها قطعة محتكرة فهل للدار الشفعة؟ فأجبته: بأني لم أرها صريحاً، ولكن الظاهر أن له أخذ الدار سوى تلك القطعة وما عليها من البناء، بشرط أن لا يكون جواره للدار المبيعة بملاصقته لتلك القطعة، أخذاً من قولهم: باع أرضين صفقة ورجل شفيع لواحدة له أخذها فقط. ومما سيأتي في الحيل: لو باع عقاراً إلا ذرعاً في جانب الشفيع فلا شفعة لعدم الاتصال. تأمل. والله تعالى أعلم. ٣٢٨ كتاب الشفعة / باب طلب الشفعة بَابُ طَلَبِ الْشُفْعَةِ (ويطلبها الشفيع في مجلس علمه) من مشتر أو رسوله أو عدل أو عدد (بالبيع) وإن امتدّ المجلس كالمخيرة هو الأصح. درر وعليه المتون. خلافاً لما في جواهر الفتاوی أنه على الفور، وعليه الفتوى بَابُ طَلبٍ الشفعة قوله: (من مشتر) متعلق بعلمه ح قوله: (أو عدل أو عدد) أي لو كان المخبر فضولياً، والمراد بالعدد عدد الشهادة رجلان أو رجل وامرأتان، وأفاد عدم اشتراط العدالة في العدد، وكذا في المشتري لأنه خصم، ولا تشترط العدالة في الخصوم، ومثله رسوله كما في التاترخانية. وفيها: إن كان الفضولي واحداً غير عدل: فإن صدقه ثبت الشراء، وإن كذبه لا، وإن ظهر صدق الخبر عند أبي حنيفة اهـ. قال في الدرر: وقالا: يكفي واحد حراً كان أو عبداً صبياً أو امرأة إذا كان الخبر صدقاً قوله: (بالبيع) متعلق بعلمه قوله: (وإن امتد المجلس) ما لم يشتغل بما يدل على الإعراض. درر البحار قوله: (كالمخيرة) أي كخيار المخيرة وهي التي قال لها زوجها أمرك بيدك قوله: (هو الأصح) واختاره الكرخي قوله: (وعليه المتون) أي ظاهرها ذلك لأنهم عبروا بالمجلس قوله: (خلافاً لما في جواهر الفتاوى الخ) أشار إلى عدم اختياره لمخالفته لظاهر المتون، لكن هذا القول مناسب لتسميته طلب المواثبة، ولظاهر الحديث الآتي، وظاهر الهداية اختياره ونسبه إلى عامة المشايخ. قال في الشرنبلالية: وهو ظاهر الرواية، حتى لو سكت هنية بغير عذر ولم يطلب أو تكلم بكلام لغو بطلت شفعته كما في الخانية والزيلعي وشرح المجمع اهـ. وقوله وعليه الفتوى من كلام الجوهري، وهذا ترجيح صريح مع كونه ظاهر الرواية فيقدم على ترجيح المتون بمشيهم على خلافه لأنه ضمني. فروع: أخبر بكتاب والشفعة في أوله أو وسطه وقرأه إلى آخره بطلت. هداية. سمع وقت الخطبة فطلب بعد الصلاة إن بحيث يسمع الخطبة لا تبطل، وإلا ففيه اختلاف المشايخ، ولو أخبر في التطوّع فجعله أربعاً أو ستاً فالمختار أنها تبطل، لا إن أتم ما بعد الظهر أربعاً في الصحيح، ولو ستاً تبطل، ولا تبطل إن أتم القبلية أربعاً. وسلامه على غير المشتري يبطلها، ولو عليه لا، كما لو سبح أو حمدل أو حوقل أو شمت عاطساً. تاتر خانية: أي على رواية اعتبار المجلس. كفاية وشرنبلالية . مَطْلَبُ: لَوْ سَكَتَ لَا تُبْطَلُ مَا لَمْ يُعْلَمِ الْمُشْتِرِي وَالثَّمَنُ وفي الخانية: أخبر بها فسكت، قالوا: لا تبطل ما لم يعلم المشتري والثمن، كالبكر إذا استؤمرت ثم علمت أن الأب زوّجها من فلان صح ردها اهـ. ٣٢٩ كتاب الشفعة / باب طلب الشفعة (بلفظ يفهم طلبها كطلبت الشفعة ونحوه) كأنا طالبها أو أطلبها (وهو) يسمى (طلب المواثبة) أي المبادرة والإشهاد فيه ليس بلازم بل لمخافة الجحود (ثم) يشهد (على البائع لو) العقار (في بده أو على المشتري وإن) لم يكن ذا يد لأنه مالك، أو عند العقار (فيقول اشترى فلان هذه الدار وأنا شفيعها وقد كنت طلبت الشفعة وأطلبها الآن فاشهدوا عليه، وهو طلب إشهاد) ويسمى طلب التقرير (وهذا) أقول: وبه أفتى المصنف التمرتاشي في فتاواه، فليحفظ قوله: (بلفظ يفهم طلبها) متعلق بقوله يطلبها، والمراد أي لفظ كان، حتى حكى ابن الفضل: لو قال القروي شفعة شفعه كفى. تاتر خانية قوله: (طلب المواثبة) سمي به تبركاً بلفظه وَ له ((الشُّفْعَةُ لِمَنْ وَاثَبَهَا)) أي طلبها على وجه السرعة. إتقاني قوله: (أي المبادرة) مفاعلة من الوثوب على الاستعارة، لأن من يثب: هو من يسرع في طيّ الأرض بمشيه. إتقاني قوله: (والإشهاد فيه ليس بلازم) كذا في الهداية وغيرها، لأن طلب المواثبة ليس لإثبات الحق بل ليعلم أنه غير معرض عن الشفعة. نهاية ومعراج قوله: (بل لمخافة الجحود) أي جحود المشتري الطلب. كما قالوا: إذا وهب الأب لطفله وأشهد على ذلك، وما ذكروا الإشهاد لكونه شرطاً لصحة الهبة بل لإثباتها عند إنكار الأب. معراج. قال السائحاني: وظاهره أنه لا يصدق بيمينه مع أنه يصدق إذا قال طلبت حين علمت. نعم لو قال علمت أمس وطلبت كلف إقامة البينة كما في الدرر اهـ. هذا، وظاهر الكلام الدرر أن الإشهاد فيه لا يلزم فيما إذا كان في مكان خال من الشهود، لأنه صرح بأن مما يبطلها ترك الإشهاد عليه مع القدرة لأنه دليل الإعراض، لكن قال الشرنبلالي: إنه سهو، لأن الشرط الطلب فقط دون الإشهاد عليه اهـ. ويأتي تمام الكلام فيه في الباب الآتي. وفي القهستاني: يجب الطلب وإن لم يكن عنده أحد لئلا تسقط الشفعة ديانة وليتمكن من الحلف عند الحاجة كما في النهاية، ولا يشترط الإشهاد فيصح بدونه لو صدقه المشتري كما في الاختيار وغيره اهـ. فهذا دليل على أنه غير شرط مطلقاً، وكذا يدل عليه تصديقه بيمينه فيما مر، فتدبر قوله: (ثم يشهد الخ) أتى بثم إشارة إلى أن مدة هذا الطلب ليست على فور المجلس في الأكثر، بل مقدرة بمدة التمكن من الإشهاد كما في النهاية وغيرها. قهستاني قوله: (لو العقار في يده) وإلا فلا يصح الإشهاد على ما ذكره القدوري وعصام والناطفي، واختاره الصدر الشهيد، وذكر شيخ الإسلام وغيره أنه يصح استحساناً كما في المحيط. قهستاني قوله: (وإن لم يكن ذا يد الخ) ردّ على المصنف في المنح لمخالفته لما في الجوهرة والدرر والنهاية والخانية وغيرها قوله: (أو عند العقار) لتعلق الحق به. اختيار قوله: (وهو طلب إشهاد) أقول: ظاهر عباراتهم لزوم الإشهاد فيه، لكن رأيت في الخانية: إنما سمي الثاني طلب الإشهاد لا لأن الإشهاد شرط بل لتمكنه إثبات ٣٣٠ كتاب الشفعة / باب طلب الشفعة الطلب لا بد منه، حتى لو تمكن ولو بكتاب أو رسول ولم يشهد بطلت شفعته (وإن لم يتمكن) منه (لا) تبطل ولو أشهد في طلب المواثبة عند أحد هؤلاء كفاه وقام مقام الطلبين، ثم بعد هذين الطلبين يطلب عند قاض فيقول اشترى (فلان دار كذا وأنا شفيعها بدار كذا لي) لو قال بسبب كذا كما في الملتقى لشمل الشريك في نفس المبيع (فمره يسلم) الدار (إلى) هذا لو قبضها المشتري، وطلب الخصومة لا يتوقف عليه (وهو) يسمى (طلب تمليك وخصومة وبتأخيره مطلقاً) بعذر وبغيره شهراً أو أكثر (لا تبطل الشفعة) حتى يسقطها بلسانه (به يفتى) وهو ظاهر المذهب، وقيل يفتى بقول محمد إن آخره شهراً الطلب عند جحود الخصم اهـ. تأمل قوله: (حتى لو تمكن الخ) أشار إلى أن مدته مقدرة بالتمكن منه كما مر، فلو افتتح التطوّع بعد طلب المواثبة قبل طلب الإشهاد بطلت. خانية . مَطْلَبٌ: طَلَبَ عِنْدَ القَاضِي قَبْلَ طَلَبِ الإِشْهَادِ بَطُلَتْ وأفتى في الخيرية بسقوطها إذا طلب عند القاضي قبل طلب الإشهاد، فليحفظ. وفي الخانية: إن كان المتبايعان والشفيع والدار في مصر والدار في يد البائع فإلى أيهم ذهب الشفيع وطلب صح، ولا يعتبر فيه الأقرب والأبعد لأن المصر مع تباعد الأطراف كمكان واحد إلا أن يجتاز على الأقرب ولم يطلب فتبطل، وإن كان الشفيع وحده في مصر آخر فإلى أيهم ذهب صح، وإن أحد المتبايعين في مصر الشفيع فطلب من الأبعد بطلت اهـ ملخصاً قوله: (لي) أي مملوكة لي حال من دار قوله: (الشمل الشريك في نفس المبيع) لأن قوله ((بدار كذا)) يفيد أنها غير الدار المشفوعة فيكون جاراً أو شريكاً في الحقوق فقط، بخلاف قوله ((بسبب كذا)) فإنه يشمل الثلاثة، فافهم قوله: (هذا) أي قول الشفيع للقاضي مرة: أي مر المشتري مفروض فيما لو قبضها المشتري: يعني أو وكيله قوله: (وطلب الخصومة لا يتوقف عليه) أي على قبض المشتري، إذ لو كانت في يد البائع يصح الطلب أيضاً ويأمره بتسليمها للشفيع، وإنما يتوقف على حضرة المشتري وحده مطلقاً أو مع البائع لو قبل التسليم كما يذكره قريباً. وحاصل كلامه: أن كون الأمر متوجهاً للمشتري ليس بقيد، لأن قبضه غير شرط لصحة الطلب، فأفهم قوله: (به يفتى) كذا في الهداية والكافي. درر. قال في العزمية: وقد رأيت فتوى المولى أبي السعود على هذا القول قوله: (وقيل يفتى بقول محمد) قائله شيخ الإسلام وقاضيخان في فتاواه وشرحه على الجامع، ومشى عليه في الوقاية والنقاية والذخيرة والمغني. ٣٣١ كتاب الشفعة / باب طلب الشفعة بلا عذر بطلت. كذا في الملتقى: يعني دفعاً للضرر. قلنا: دفعه برفعه للقاضي لیأمره بالأخذ أو الترك. (وإذا طلب) الشفيع (سأل القاضي الخصم عن مالكية الشفيع لما يشفع به، فإن أقرّ بها) أي بملكية ما يشفع به (أو نكل عن الخلف على العلم وفي الشرنبلالية عن البرهان أنه أصح ما يفتى به. قال: يعني أنه أصح من تصحيح الهداية والكافي. وتمامه فيها. وعزاه القهستاني إلى المشاهير كالمحيط والخلاصة والمضمرات وغيرها. ثم قال: فقد أشكل ما في الهداية والكافي قوله: (بلا عذر) فلو بعذر كمرض وسفر أو عدم قاض يرى الشفعة بالجوار في بلده لا تسقط اتفاقاً. شرح مجمع قوله: (يعني دفعاً للضرر) بيان لوجه الفتوى بقول محمد. قال في شرح المجمع: وفي جامع. الخاني: الفتوى اليوم على قول محمد لتغير أحوال الناس في قصد الإضرار اهـ. وبه ظهر أن إفتاءهم بخلاف ظاهر الرواية لتغير الزمان فلا يرجح ظاهر الرواية عليه وإن كان مصححاً أيضاً كما مر في الغصب في مسألة صبغ الثوب بالسواد، وله نظائر كثيرة، بل قد أفتوا بما خالف رواية أئمتنا الثلاثة كالمسائل المفتى فيها بقول زفر وكمسألة الاستئجار على التعليم ونحوه، فافهم قوله: (قلنا الخ) أي في الجواب عن ذلك، وظاهر كلام الشارح أنه يميل إلى ظاهر الرواية كالمصنف، وهو خلاف ظاهر كلامه في شرحه على الملتقى. والجواب عنه أنه ليس كل أحد يقدر على المرافعة، وقد لا يخطر بباله أن دفع الضرر بذلك خصوصاً بعد ما إذا بنى أو غرس فإن الضرر أشد، وقد شاهدت غير مرة من جاء يطلبها بعد عدة سنين قصداً للإضرار وطمعاً في غلاء السعر، فلا جرم كان سد هذا الباب أسلم، والله أعلم قوله: (وإذا طلب الشفيع الخٍ) ذكر سؤال القاضي الخصم عقب طلب الشفيع، وليس كذلك، بل القاضي يسأل أولاً الشفيع عن موضع الدار وحدودها لدعواه فيها حقاً فلا بد من العلم بها، ثم هل قبض المشتري الدار، إذ لو لم يقبض لم تصح دعواه عليه ما لم يحضر البائع، ثم عن سبب شفعته وحدود ما يشفع به فلعل دعواه بسبب غير صالح أو هو محجوب بغيره، ثم متى علم وكيف صنع، فلعله طال الزمان أو أعرض، ثم عن طلب التقرير كيف كان وعند من أشهد، وهل كان أقرب أم لا؟ فإذا بين ولم يخلّ بشرط تم دعواه وأقبل على الخصم فسأله. زيلعي ملخصاً قوله: (الخصم) وهو المشتري. زيلعي: أي لأن المصنف فرضه كذلك قوله: (عن مالكية الشفيع) لأنه بمجرّد كونها في يده لا يستحق الشفعة. ابن ملك قوله: (أو نكل) قدمه هنا وفيما يأتي على قوله («أو برهن)) مع أن المناسب تأخيره عنه، لأن النكول بعد العجز عن البرهان رعاية للاختصار، إذ لو أخره احتاج إلى إبراز الفاعل، فافهم قوله: (على العلم) بأن يقول بالله ما أعلم أنه مالك لما يشفع به لأنها يمين على فعل الغير، وهذا قول الثاني، وعند الثالث على البنات، ٣٣٢ كتاب الشفعة / باب طلب الشفعة أو برهن الشفيع) أنها ملكه (سأله عن الشراء) هل اشتريت أم لا (فإن أقرّ به أو نكل عن اليمين على الحاصل) في شفعة الخليط (أو على السبب) في شفعة الجوار لخلاف الشافعي كما مر في كتاب الدعوى (أو برهن الشفيع قضى له بها) هذا إذا لم ينكر المشتري طلب الشفيع الشفعة، فإن أنكر فالقول له بيمينه. ابن كمال (وإن لم يحضر الثمن وقت الدعوى، وإذا قضى لزمه إحضاره، وللمشتري حبس الدار ليقبض ثمنه، فلو قيل للشفيع) أي بعد القضاء، وأما قبله فتبطل عند محمد لعدم التأكد. ذكره الزيلعي (أدّ الثمن فأخر لم تبطل) شفعته (والخصم) للشفيع المشتري والفتوى على الأول كما في القهستاني. قال ابن ملك: وهذا إذا قال المشتري ما أعلم، ولو قال أعلم أنه مملوك يحلف على البتات قوله: (أو برهن الخ) بأن يقولا إنها ملك هذا الشفيع قبل أن يشتري هذا المشتري هذا العقار وهي له إلى الساعة ولم نعلم أنها خرجت عن ملكه، فلو قالا إنها لهذا الجار لا يكفي كما في المحيط. وعن أبي يوسف لا حاجة إلى البرهان. قهستاني قوله: (سأله عن الشراء) ليثبت كونه خصماً عنده. ابن ملك قوله: (على الحاصل في شفعة الخليط) لأن ثبوت الشفعة فيه متفق عليه، فيقول بالله ما استحق الشفيع في هذا العقار الشفعة من الوجه الذي ذكره. قهستاني، لأن في الاستحلاف على السبب إضرار للمدعى عليه لجواز أن يكون قد فسخ العقد. ابن ملك قوله: (أو على السبب الخ) بأن يقول بالله ما اشتريت هذه الدار، لأنه لو حلف فيه على الحاصل يصدق في يمينه في اعتقاده فيفوت النظر في حق المدعي قوله: (هذا إذا لم ينكر المشتري الخ) ظاهره أنه إذا أنكر طلبه الشفعة وقد كان أنكر الشراء فأقام عليه البرهان به أو عجز عن فطلب يمينه فنكل أن يكون القول قوله، ولا يعدّ متناقضاً ويحرر ط قوله: (فالقول له بيمينه) أي المشتري، فإن أنكر طلب المواثبة حلف على العلم أو طلب التقرير فعلى البتات لإحاطة العلم به كما في الكبرى. قهستاني. لكن قدمنا عنه عن النهاية أن طلب المواثبة واجب لئلا تسقط شفعته وليتمكن من الحلف عند الحاجة، ومفاده أن القول للشفيع بيمينه في طلب المواثبة، إلا أن يحمل ما هنا على ما إذا قال علمت أمس وطلبت، أما إذا قال طلبت حين علمت فالقول له بيمينه كما قدمناه عن الدرر، فتدبر قوله: (وإن لم يحضر الثمن) إن وصلية: أي لم يحضره إلى مجلس القاضي، لأن الثمن لا يجب قبل القضاء. قال في الهداية: وهذا ظاهر رواية الأصل. وعن محمد: لا يقضي حتى يحضره، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة، لأن الشفيع عساه يكون مفلساً قوله: (فلو قيل للشفيع الخ) أي قيل له ذلك بعد القضاء بها فأخر: أي قال ليس عندي الثمن أو أحضره غداً أو ما أشبه ذلك لا تبطل شفعته بالإجماع، وإن قال ذلك قبل القضاء تبطل عند محمد، نص عليه الزيلعي. رملي قوله: (والخصم للشفيع المشتري مطلقاً الخ) المراد بالإطلاق قبل التسليم أو ٣٣٣ كتاب الشفعة / باب طلب الشفعة مطلقاً، و (البائع قبل التسليم) الأول بملكه والثاني بيده. ابن كمال (و) لكن (لا تسمع البينة عليه حتى يحضر المشتري) لأنه المالك (ويفسخ بحضوره) ولو سلم للمشتري لا يلزم حضور البائع لزوال الملك واليد عنه. ابن كمال (ويقضي) القاضي (بالشفعة والعهدة) بعده، وبالتسليم تسليم المبيع للمشتري وبالأول المشتري وبالثاني البائع، الباء في بملكه وبيده للسببية: أي أن الأول خصم بسبب ملكه والثاني بسبب كون العقار المبيع بيده. وفي ذكر الإطلاق هنا نظر يظهر من سوق كلام ابن الكمال، فإنه قال: والخصم للشفيع البائع والمشتري إن لم يسلم أحدهما بيده والآخر بملكه فلا تسمع البيئة على البائع حتى يحضر المشتري، وإن سلم إلى المشتري لا يشترط حضور البائع لزوال الملك واليد عنه اهـ ملخصاً. وحاصله: أن الخصم قبل التسليم هو البائع والمشتري وبعد المشتري وحده، فقول الشارح الخصم المشتري إن أراد وحده لا يصح قوله مطلقاً، وإن أراد مع البائع لا يناسب قوله قبل التسليم، فكان عليه أن لا يذكر الإطلاق. وأما كون الخصم بعد التسليم هو المشتري وحده فسينبه عليه بعده، فتدبر قوله: (ولكن لا تسمع) الاستدراك في محله بالنظر إلى مجرد المتن، وأما بالنظر إلى عبارة الشارح حيث زاد أولاً المشتري فهو مستدرك، والمقام مقام التفريع كما قدمناه في عبارة ابن الكمال. تأمل قوله: (لأنه المالك) قال الزيلعي: لأن الشفيع مقصوده أن يستحق الملك واليد فيقضي القاضي بهما لأن لأحدهما يداً وللآخر ملكاً اهـ: أي فلذا كان لا بد من حضورهما كما في الهداية، وفي قوله «ويفسخ بحضوره) إشارة إلى علة أخرى لحضور المشتري وهي أن يصير مقضياً عليه بالفسخ كما نبه عليه في الهداية: لأن القضاء على الغائب لا يجوز ملكاً أو فسخاً. كفاية قوله: (ويفسخ بحضوره) أي حضور المشتري. وصورة الفسخ أن يقول: فسخت شراء المشتري ولا يقول فسخت البيع لئلا يبطل حق الشفعة لأنها بناء على البيع فتتحوّل الصفقة إلى الشفيع ويصير كأنه المشتري، أفاده صاحب الجوهرة فلم ينفسخ أصله وإنما انفسخت إضافته إلى المشتري ط. وهذا في الحكم على البائع قبل التسليم، أما بعده فالحكم على المشتري لأن البائع صار أجنبياً كما مر يكون الأخذ منه شراء من المشتري كما يأتي قريباً. تأمل قوله: (لزوال الملك واليد عنه) فصار أجنبياً هداية. فرع: اشترى داراً بألف وباعها لآخر بألفين ثم حضر الشفيع وأراد أخذها بالبيع الأول: قال أبو يوسف: يأخذها من ذي اليد بألف ويقال اطلب بائعك بألف أخرى. وعندهما: يشترط حضرة المشتري الأول، وإن طلب البيع الثاني لا يشترط حضرة الأول اتفاقاً. تاترخانية قوله: (والعهدة) بالجر مع جواز الرفع. قهستاني. فقوله ((على البائع)) ٣٣٤ كتاب الشفعة / باب طلب الشفعة لضمان الثمن عند الاستحقاق (على البائع قبل تسليم المبيع إلى المشتري، و) العهدة (على المشتري لو بعده) لما مر (للشفيع خيار الرؤية والعيب وإن شرط المشتري البراءة منه) دون خيار الشرط والأجل. اختيار. وفي الأشباه: الشفعة بيع في كل الأحكام إلا في ضمان الغرور للجبر (وإن اختلف الشفيع والمشتري في الثمن) والدار مقبوضة والثمن منقود (صدق المشتري) متعلق بيقضي وعلى الرفع خبر قوله: (لضمان الثمن الخ) أي ضمان الثمن الذي تقلده الشفيع إذا استحق المبيع قوله: (وعلى المشتري لو بعده) في التاترخانية عن الثاني: إذا كان المشتري نقد الثمن ولم يقبض الدار حتى قضى للشفيع بالشفعة فنقد الشفيع الثمن للمشتري فالعهدة عليه وإن للبائع فالعهدة عليه اهـ. طوري قوله: (لما مر) من قوله: (الزوال الملك واليد عنه)) قوله: (للشفيع خيار الرؤية والعيب) لأن الأخذ بالشفعة شراء من المشتري إن كان الأخذ بعد القبض، وإن كان قبله فشراء من البائع لتحوّل الصفقة إليه، فيثبت له الخيار إن فيه كما إذا اشتراه منهما اختيارهما، ولا يسقط خياره برؤية المشتري ولا بشرط البراءة منه، لأن المشتري ليس بنائب عن الشفيع فلا يعمل شرطه ورؤيته في حقه. زيلعي قوله: (دون خيار الشرط والأجل) أي لعدم الشرط كما في القهستاني والأجل عطف على خيار الشرط لا على الشرط اهـ ح. والمراد الأجل في الثمن قوله: (إلا في ضمان الغرور) فلو استحق المبيع بعد ما بنى الشفيع لا يرجع بنقصان قيمة البناء على البائع أو المشتري، لأنه لم يصر مغروراً لتملكه جبراً، والمسألة ستأتي في هذا الباب متناً، وقوله المنح كالأشباه. فلا رجوع للمشتري على الشفيع قاصر ومقلوب، فتنبه قوله: (في الثمن) أي في جنسه كقول أحدهما هو دنانير والآخر دراهم، أو قدره كقول المشتري بمائتين والشفيع بمائة أو صفته كاشتريته بثمن معجل وقال الشفيع بل مؤجل. درر البحار قوله: (والدار مقبوضة والثمن منقود) أي مقبوضة للمشتري والثمن منقود منه للبائع، وقد راجعت كثيراً فلم أجد من ذكر هذين القيدين سوى بعض شراح الكنز لا أدري اسمه، ثم رأيته أيضاً في هامش نسخة عتيقة من نسخ الكنز معزياً للكافي. وفي تكملة الطوري ما نصه: وأطلق المؤلف فشمل ما إذا وقع الاختلاف قبل القبض الدار ونقد الثمن أو بعدهما قبل التسليم إلى الشفيع أو بعده. لكن في التاتر خانية: اشترى داراً وقبضها ونقد الثمن ثم اختلف الشفيع والمشتري في الثمن فالقول للمشتري. انتهى ما في التكملة. وزاد في الذخيرة على ما في التاترخانية: فالقول للمشتري مع یمینه، ولا يتحالفان لأن الشفيع مع المشتري بمنزلة البائع مع المشتري، إلا أن البائع والمشتري يتحالفان الخ، فتأمل. وقال ط: وقد يقال: إن الثمن إن كان غير منقود يرجع إلى البائع فيؤخذ بقوله إن كان أقل مما يدعيه المشتري ويكون حطاً كما في المسألة الآتية: وعلى هذا 1 ٣٣٥ كتاب الشفعة / باب طلب الشفعة بيمينه لأنه منكر ولا يتحالفان (وإن برهنا فالشفيع أحق) لأن بينته ملزمة. (ادعى المشتري ثمناً و) ادعى (بائعه أقل منه بلا قبضه فالقول له) أي للبائع (ومع قبضه للمشتري) ولو عكساً فبعد قبضه القول للمشتري، وقبله يتحالفان، فالمدار على كون الثمن منقوداً فقط اهـ قوله: (لأنه منكر) فإن الشفيع يدعي استحقاق الدار عند نقد الأقل وهو ينكره. هداية قوله: (ولا يتحالفان) لأن المشتري لا يدعي على الشفيع شيئاً، لأن الشفيع خير بين الأخذ والترك فلم يتحقق كونه مدعى عليه، لأنه الذي إذا ترك الدعوى لا يترك فلم يكن في معنى النص، وهو إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفاً وترادًا، لأنه فيما إذا وجد الإنكار والدعوى من الجانبين. إتقاني قوله: (لأن بينته ملزمة) أي للمشتري، بخلاف بينة المشتري لأن الشفيع خير والبينات للإلزام فالأخذ ببينته أولى. إتقاني. قال القهستاني: وفيه إشعار بأنه لو اختلف البائع والمشتري أو هما والشفيع فبينة البائع أحق لأنها تثبت الزيادة قوله: (بلا قبضه) أي قبض البائع كل الثمن سواء قبض المشتري العقار أو لا. قهستاني قوله: (فالقول له) أي بلا يمين. قهستاني. فيأخذها الشفيع بما قال البائع، لأنه إن كان كما قال فظاهر، وإلا فهو حط والحط يظهر في حق الشفيع قوله: (ومع قبضه للمشتري) فيأخذ الشفيع بما قال المشتري إن شاء، ولا يلتفت إلى قول البائع، لأنه لما استوفى الثمن انتهى حكم العقد وخرج هو من البين وصار كالأجنبي، فبقي الاختلاف بين المشتري والشفيع، وقد بيناه. هداية: بأن القول فيه للمشتري. واعلم أن هذا إذا كان القبض ظاهراً بأن أثبته (١) المشتري بالبينة أو اليمين كما في الدرر، بقي ما إذا كان القبض غير ظاهر: أي غير معلوم للشفيع، فإما أن يقرّ البائع بالقبض أو لا، فإن كان الثاني ولم يذكره في الكتاب فالظاهر أن حكمه حكم ما إذا كان غير مقبوض، وإن كان الأول والمشتري يدعي الأكثر والدار في يده، فإما أن يقر أو لا بمقدار الثمن ثم بالقبض أو بالعكس، فإن كان الأول كما لو قال بعت الدار منه بألف (قوله بأن أثبته الخ) أي أثبت القبض بالبينة أو اليمين وهذا صريح في اعتبار يمين المشتري في القبض مع (١) أنه مدع وهو بمعزل عن قواعد المذهب. وعبارة الدرر: وإن كان البائع قبض الثمن أخذها الشفيع بما قال المشتري إذا أثبت ذلك بالبينة أو بيمينه وقوله ذلك: أي قال يعني لقدر الذي ادعاه وحينئذ صح قوله أو بيمينه فلا غبار عليها. إذا علمت ذلك ظهر أن ما قاله المحشي باطل حيث كان مستنده على زعمه كلام الدرر وقد علمته تأمل منصفاً لكن نقل بعض الأفاضل أن العلامة الشرنبلالي أرجع اسم الإشارة في عبارة الدرر إلى القبض المفهوم من قبض وعليه فیکون المراد یمین البائع أي نکوله المرتب على طلب الیمین منه. وحاصل المعنى عليه: وإن كان البائع قبض الثمن أخذها الشفيع بما قال المشتري إذا أثبت المشتري القبض بالبيئة أن نكول البائع وحينئذ يصح ما قاله العلامة المحشي ورأيت بهامش نسخة شيخنا ما نصه: ورأيت بخط العلامة الشيخ عبد الحي الشرنبلالي التأشير على الضمير من يمينه في عبارة الدرر بالرجوع إلى الشفيع ولا أظن صحة المعنى عليه. ٣٣٦ كتاب الشفعة / باب طلب الشفعة وأيّ نكل اعتبر قول صاحبه، وإن حلفا فسخ البيع ويأخذ الشفيع بما قال البائع. ملتقى. (وحط البعض يظهر في حق الشفيع) فيأخذ بالباقي، وكذا هبة البعض إلا إذا كانت بعد القبض. أشباه (وحط الكل والزيادة لا) فيأخذه بكل المسمى، وقبضته أخذها الشفيع بألف، لأنه إذا بدأ بالإقرار بالبيع بمقدار تعلقت الشفعة به ثم بقوله قبضت يريد إسقاط حق الشفيع المتعلق بإقراره من الثمن، لأنه إذا تحقق ذلك يبقى أجنبياً من العقد، إذ لا ملك له فيجب الأخذ بما يدعيه المشتري، لما مر آنفاً أن الثمن إذا كان مقبوضاً أخذ بما قال المشتري وليس له إسقاط حق الشفيع، فيرد عليه قوله قبضت، وإن كان الثاني، كما لو قال قبضت الثمن وهو ألف لم يلتفت إلى قوله ويأخذها بما قال المشتري، لأنه بأقراره بالقبض صار أجنبياً وسقط اعتبار قوله في مقدار الثمن. عناية قوله: (بما قال البائع) لأن فسخ البيع لا يوجب بطلان حق الشفيع، وهل يحلف البائع؟ ينبغي أن لا يحلف لأنه حلف مرة، إتقاني عن الإسبيجابي قوله: (وحط البعض) أي حط البائع بعض الثمن عن المشتري، فلو حط وكيل البائع: أي بالبيع لا يلتحق بأصل العقد فلا يظهر في حق الشفيع. أشباه: أي وإن صح حطه وبرىء المشتري، لأن الوكيل يضمن ما حطه فكأنه هبة مبتدأة كما أوضحه الحموي قوله: (فيأخذ بالباقي) أو يرجع على المشتري بالزيادة إن كان أوفاه الثمن كما في العزمية قوله: (إلا إذا كانت بعد القبض) أي قبض الثمن، لأنه صار عيناً بالتسليم فلا يسترد الشفيع شيئاً، أما قبله فيسترد لأنها هبة دين في الذمة. شرح تنوير الأذهان. قال الحموي: بقي أن يقال: يفهم من التقييد بهبة البعض أو هبة الكل لا تظهر في حق الشفيع مطلقاً فهل يأخذ بالمسمى أو بالقيمة؟ لم أر نقلاً صريحاً. وفي الظهيرية شرى داراً بألف ثم تصدق بها على المشتري يأخذها الشفيع بالقيمة إلا أن يكون بعد قبض الألف اهـ. فعلى قياسه يقال: إن وهب كل الثمن قبل القبض يأخذ الشفيع بالقيمة، وإلا فبالثمن اهـ ملخصاً. أقول: ورأيت في التاترخانية عن المحيط ما ملخصه: الحط والهبة والإبراء إذا كانت قبل القبض، فلو كانت في بعض الثمن تظهر في حق الشفيع ولو في كله فلا، وإذا كانت بعد القبض فالخط والهبة على هذا التفصيل، وأما الإبراء عن الكل أو البعض فلا يصح اهـ. وعليه جرى القهستاني، فتأمل قوله: (وحط الكل والزيادة لا) أي لا يظهر إن في حق الشفيع، أما حط الكل فلأنه لا يلتحق بأصل العقد وإلا بقي العقد بلا ثمن، وهو فاسد لا باطل خلافاً لما في الدرر، ولا شفعة في الفاسد كما يأتي، لكنه: أي حط الكل يظهر في حق المشتري. قهستاني. وأما الزيادة فلأنها وإن التحقت ففيها إبطال حق الشفيع لاستحقاقه الأخذ بالمسمى قبلها، والمراد الزيادة في الثمن. أما في المبيع فتظهر كما يذكره ٣٣٧ كتاب الشفعة / باب طلب الشفعة ولو حط النصف ثم النصف يأخذ بالنصف الأخير، ولو علم أنه اشتراه بألف فسلم ثم حط البائع مائة فله الشفعة كما لو باعه بألف فسلم ثم زاد البائع له جارية أو متاعاً. قنية. (وفي الشراء بمثلي) ولو حكماً کالخمر في حق المسلم. ابن کمال (یأخذ بمثله، وفي) الشراء بـ (القيمي بالقيمة) أي وقت الشراء (ففي بيع عقار بعقار يأخذ) الشفيع (كلَّا) من العقارين (بقيمة الآخر، و) في الشراء (بثمن مؤجل يأخذ بحال أو طلب) الشارح قريباً عن القنية لأنها من قبيل الحط قوله: (ولو حط النصف الخ) النصف ليس بقيد. قال في الجوهرة: هذا أي عدم الالتحاق إذا حط الكل بكلمة واحدة، أما إذا كان بكلمات يأخذ بالأخيرة اهـ ط . قلت: ووجهه أنه كلما حط شيئاً يلتحق بالعقد ويصير الثمن ما بقي، فإذا حط جميع ما بقي يكون حطاً لكل الثمن وهو ما بقي فيأخذه به قوله: (ولو علم الخ) أشار إلى أنه لا فرق بين ما إذا كان الحط قبل الأخذ بالشفعة أو بعده كما في التبيين قوله: (كما لو باعه بألف) أي له الشفعة أيضاً لما قدمنا آنفاً، وهل يأخذ الزيادة أيضاً، توقف فيه بعضهم، ثم رأيت في النهاية قال: يأخذ الدار بحصتها من الثمن اهـ. ولا يخالفه ما في شرح المجمع: الملكي باع عقاراً مع العبيد والدواب تثبت في الكل تبعاً للعقار اهـ. لأن المراد به الأرض والحراثون وآلة الحراثة، فتتحقق التبعية لوجود ما هو المقصود من الأرض ولذا صح فيها الوقف تبعاً كما مر في موضعه، بخلاف الجارية أو المتاع مع الدار، هذا ما ظهر لي، فتأمل قوله: (ولو حكماً كالخمر الخ) لو ذكره بعد قوله ((وفي القيمي)) لسلم مما اعترضه ح بأنه يقتضي أن الخمر مثلي حكماً في حق المسلم وأنه يأخذ بمثل الخمر، وليس كذلك بل بقيمتها لأنها مثلي حقيقة قيمي حكماً في حقه، وعبارة ابن الكمال لا غبار عليها حيث قال: وبالمثل في الشراء بثمن مثلي حقيقة وحكماً، لأن من المثلي ما التحق بغير المثلي كالخمر في حق المسلم اهـ ملخصاً. فقوله حقيقة وحكماً للإخراج لا للإدخال قوله: (بالقيمة) أي وقت الشراء لا وقت الأخذ بالشفعة كما في الذخيرة. قهستاني قوله: (یأخذ الشفيع) أي شفيع كل من العقارين قوله: (مؤجل) أي بأجل معلوم وإلا يفسد البيع، ولا شفعة في البيع الفاسد. معراج. وسيأتي من الشارح التنبيه على ذلك آخر هذا الباب قوله: (يأخذ بحال) أي يأخذ في الحال بتخفيف اللام بثمن حالٌ بتشديدها، لأن الأجل ثبت بالشرط ولا شرط بين الشفيع والبائع، ثم إن أخذ بثمن حال من البائع سقط الثمن عن المشتري، لما مر أن البيع انفسخ في حق المشتري، وإن أخذ من المشتري رجع البائع على المشتري بثمن مؤجل كما كان، لأن الشرط الذي جرى بينهما لم يبطل بأخذ الشفيع. هداية قوله: (أو طلب) عطف على يأخذ: أي أنه خير بين الأخذ في الحال بحال وبين ٣٣٨ كتاب الشفعة / باب طلب الشفعة الشفعة (في الحال وأخذ بعد الأجل) ولا يتعجل ما على المشتري لو أخذ بحال (ولو سكت عنه) فلم يطلب في الحال (وصبر حتى بطلب عند) حلول (الأجل بطلت شفعته) خلافاً لأبي يوسف (و) يأخذ (بمثل الخمر وقيمة الخنزير إن كان) البائع والمشتري و (الشفيع ذمياً) لا بد أن يكون البائع أيضاً ذمياً، وإلا يفسد البيع فلا تثبت الشفعة. ابن كمال معزياً للمبسوط (و) يأخذ (بقيمتها) لما مر (لو) كان الشفيع (مسلماً) لمنعه عن تملكها وتمليكها، ثم قيمة الخنزير هنا قائمة مقام الدار لا مقام الطلب في الحال والأخذ بعد الأجل قوله: (ولا يتعجل الخ) كذا في الملتقى، والمراد لو أخذ الشفيع بثمن حال من المشتري لا من البائع كما قدمناه آنفاً قوله: (ولو سكت عنه الخ) فائدة قوله «أو طلب في الحال) قوله: (بطلت شفعته) لأن حقه قد ثبت، ولذا كان له أن يأخذ بثمن حال، ولولا أن حقه ثابت لما كان له الأخذ في الحال، والسكوت عن الطلب بعد ثبوت حقه يبطلها. زيلعي ودرر. وفيه نظر لأن هذا طلب تملك، ولا تبطل الشفعة بتأخيره إلى حلول الأجل، لا عند الإمام لأنه لم يقدر له مدة، ولا عند محمد لتقديره بشهر. شرنبلالية، وما قيل في الجواب: المراد طلب المواثبة يأباه قوله لأن حقه قد ثبت فإنه يقتضي أن المراد طلب التملك. أبو السعود. أقول: النظر معلول والجواب مقبول، لأن ثبوت الشفعة للشفيع بعد البيع واستقرارها بعد الطلبين كما مر متناً، فإذا صدر البيع وثبت حقه فيها ثم علم به ولم يطلب طلب موائبة بطلت لأنه سكت بعد ثبوت حقه، ومنشأ ما مر اشتباه الثبوت بالاستقرار، فتدبر قوله: (بمثل الخمر وقيمة الخنزير) فلو بيعت بميتة فلا شفعة إلا إن كانوا يتمولونها، إتقاني قوله: (والشفيع ذمياً) ومثله المستأمن لا المرتد قبل أومات أو لحق خلافاً لهما، ولا تثبت لورثته، أما لو شرى فقتل لم تبطل شفعة الشفيع لتعلقها بالخروج عن الملك، ولو شرى مسلم في دار الحرب داراً شفيعها مسلم لا شفعة له وإن أسلم أهلها، لأن أحكامنا لا تجري فيها. إتقاني قوله: (لا بد أن يكون الخ) بيان لفائدة زيادة البائع والمشتري قوله: (ما مر) أي في كتاب الغصب حيث قال: إن الخمر في حقنا قيمي حكماً، أو في قوله آنفا ((ولو حكما كالخمر في حق المسلم)) بناء على ما قدمنا من أن حقه أن يذكره بعد قوله ((وفي القيمي)) قوله: (لو كان الشفيع مسلماً) فلو مسلماً وكافراً فالنصف للمسلم بنصف قيمة الخمر وللكافر بمثل نصفه. إتقاني. وفيه أسلم قبل الأخذ لم تبطل وصار كالمسلم الأصلي. وإن أسلم أحد المتبايعين والخمر غير مقبوضة انتقض البيع قبضت الدار أو لا، ولم تبطل الشفعة لأن انفساخ البيع لا يبطلها قوله: (ثم قيمة الخنزير الخ) جواب سؤال مقدر وهو أنه مرّ في باب العاشر أنه يعشر الخمر: أي يأخذ من قيمته لا الخنزير لأنه قيمي، وقيمة القيمي كعينه، وتقرير الجواب ظاهر، وقدم الشارح جواباً غيره في باب العاشر عن ٣٣٩ كتاب الشفعة / باب طلب الشفعة الخنزير ولذا لا يحرم تملكها، بخلاف المرور على العاشر. (وطريق معرفة قيمة الخمر والخنزير بالرجوع إلى ذمي أسلم أو فاسق تاب) ولو اختلفا فيه فالقول للمشتري. عناية (و) يأخذ الشفيع (بالثمن وقيمة البناء والغرس) مستحقي القلع كما مر في الغصب. قلت: وأما لو دهنها بألوان كثيرة أو طلاها بجص كثير خير الشفيع بين تركها أو أخذها وإعطاء ما زاد الصبغ فيها لتعذر نقضه، ولا قيمة لنقضه، بخلاف البناء. حاوي الزاهدي. وسيجيء. (لو بنى المشتري أو غرس أو كلف) الشفيع (المشتري قلعهما) إلا إذا كان في القلع نقصان الأرض فإن الشفيع له أن يأخذها مع قيمة البناء والغرس مقلوعة غير ثابتة. قهستاني. وعن الثاني إن شاء أخذ بالثمن سعدي، وهو أنه لو لم يأخذ الشفيع بقيمة الخنزير يبطل حقه أصلاً فيتضرر ومواضع الضرورة مستثناة قوله: (بخلاف المرور على العاشر) فإنه يعشر الخمر لا الخنزير، فافهم فغيره سبق قلم قوله: (بالرجوع) الباء للتصوير قوله: (إلى ذمي أسلم الخ) وفي البحر من باب العاشر في الكافي: يعرف بالرجوع(١) إلى أهل الذمة قوله: (ولو اختلفا فيه) أي اختلف الشفيع والمشتري فيما ذكر من القيمة ط قوله: (فالقول للمشتري) قال في العناية: كما لو اختلفا في مقدار الثمن قوله: (كما مر في الغصب) من أن قيمتهما مستحقي القلع أقل من قيمتهما مقلوعين بقدر أجرة القلع ط قوله: (قلت وأما لو دهنها الخ) بيان للفرق بين البناء والدهن، وكان ينبغي تأخيره عن قوله ((أو كلف المشتري قلعهما)) فإن المخالفة بينهما من هذه الجهة. تأمل قوله: (أُو طلاها بجص كثير) ليس من عبارة الزاهدي، بل ذكره الرملي بعدها بقوله: أقول وعلى هذا لو طلاها الخ قوله: (لتعذر نقضه) علة لمحذوف تقديره: ولا يكلف المشتري النقض لتعذر نقضه: أي على وجه ما یکون له قيمة قوله: (وسيجيء) أي ما ذكره بقوله ((وأما لو دهنها)) آخر كتاب الشفعة في الفروع قوله: (أو كلف) عطف على يأخذ قوله: (إلا إذا كان إلى قوله وعن الثاني) موجود في بعض النسخ. قال ط: هو استثناء من محذوف تقديره ولا يجبر المشتري على البيع اهـ. قلت: يؤيده قول الإتقاني: ويأمره القاضي بالقلع إلا إذا كان الخ قوله: (أن يأخذما) أي الأرض جبراً على المشتري قوله: (مع قيمة البناء والغرس) الأوضح قول النهاية: مع البناء والأغراس بقيمتها قوله: (مقلوعة) أي مستحقة القلع، وبدل عليه قوله (غير ثابتة)) ط قوله: (وعن الثاني الخ) أي في مسألة المتن، فلا يكلف المشتري القلع لأنه (١). (قوله يعرف بالرجوع الخ) قال مولانا: أي إذا كان قولهم يوافق قول المسلم أما إذا كان عليه فلا لما فيه من إلزام المسلم بقول الذميين وهو لا يصح ٣٤٠ كتاب الشفعة / باب طلب الشفعة وقيمة البناء والغرس أو ترك، وبه قال الشافعي ومالك. قلنا: بنى فيما لغيره فيه حق أقوى ولذا تقدم عليه فينقضه (كما ينقض) الشفيع (جميع تصرفاته) أي المشتري (حتى الوقف والمسجد والمقبرة) والهبة. زيلعي وزاهدي. وأما الزرع فلا يقلع استحساناً لأن له نهاية معلومة ويبقى بالأجر (ورجع الشفيع بالثمن فقط، إن) أخذ بالشفعة ثم (بنى أو غرس ثم استحقت) ولا يرجع بقیمة البناء والغرس على أحد لأنه ليس بمغرور، بخلاف المشتري (و) يأخذ (بكل الثمن إن خربت أو جفّ الشجر) بلا فعل أحد، والأصل أن الثمن يقابل الأصل لا الوصف (و) هذا إذا (لم يبق شيء من نقض أو خشب) فلو بقي وأخذه المشتري لانفصاله من الأرض حيث لم يكن تبعاً للأرض تسقط حصته من الثمن، فيقسم ليس بمعتد في البناء والغرس لثبوت ملكه فيه بالشراء فلا يعامل بأحكام العدوان الذي هو القلع ط قوله: (وقيمة البناء والغرس) أي قائمين على الأرض غير مقلوعين. نهاية عن شرح الطحاوي قوله: (ولذا) أي لكون حق الغير وهو الشفيع أقوى قوله: (ويبقى بالأجر) أي رعاية لجانب المشتري والشفيع كما أوضحه الزيلعي. هذا، وعبارة الإتقاني عن شرح الطحاوي: لا يجبر المشتري على قلعه بالإجماع، بل ينظر إلى وقت الإدراك ثم يقضي للشفيع اهـ. ومقتضاه عدم الأجر إذا لم تخرج الأرض عن ملك المشتري لعدم القضاء تأمل. وقال السائحاني: الذي في المقدسي ثم الأرض تترك بغیر أجر، وعن أبي يوسف بأجر اهـ. قلت: ومثله في التاترخانية قوله: (ولا يرجع بقيمة البناء والغرس) يعني بنقصان قيمتها، وعن أبي يوسف أنه يرجع قوله: (على أحد) أي سواء تسلمها من البائع أو من المشتري ط قوله: (لأنه ليس بمغرور) لأنه أخذها بالشفعة جبراً كما مر قوله: (بخلاف المشتري) إذا استحق ما اشتراه بعد البناء، لأن البائع غرّه بالعقد فيرجع عليه بما خسر قوله: (ويأخذ بكل الثمن الخ) أي إذا اشترى رجل داراً فخربت أو بستاناً فجفّ الشجر فللشفيع الأخذ بكل الثمن لأنهما تابعان للأرض. منح قوله: (بلا فعل أحد) يأتي محترزه متناً قوله: (لا الوصف) أي ما لم يقصد إتلافه فيقابل بحصته من الثمن كما يأتي. رحمتي. والأولى أن يقول لا التبع. لأن البناء والشجر ليسا وصفاً للدار والبستان. نعم الجفاف وصف . قال في التبیین: لأنهما تابعان للأرض حتى يدخلان في البيع من غیر ذکر فلا يقابلهما شيء من الثمن ولهذا يبيعهما مرابحة في هذه الصورة من غير بيان اهـ ط قوله: (من نقض أو خشب) لفّ ونشر مرتب ط قوله: (حيث لم يكن تبعاً للأرض) علة لقوله