النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ كتاب الغصب الدار كمسألة الأرض، وأن الحاضر إذا سكن فيما إذا كان لا بضرها فللغائب أن یسکن قدر شريكه، قالوا: وعليه الفتوى (أو معداً) أي أعداه صاحبه (للاستغلال) بأن بناه لذلك أو اشتراه لذلك، قيل أو آجره ثلاث سنين على الولاء. وفي الأشباه: لا تصير الدار معدة له بإجارتها بل ببنائها أو شرائها له، ولا بإعداد البائع بالنسبة للمشتري، ويشترط علم المستعمل بكونه معداً حتى يجب الأجر، وأن لا يكون المستعملِ مشهوراً بالغصب. عن الخانية الخ) نقل أولاً عن العمادية عن محمد: إن علم الحاضر أن الزرع ينفعها لها زرع كلها، فإذا حضر الغائب له أن ينتفع بكل الأرض مثل تلك المدة لثبوت رضا الغائب بمثل ذلك دلالة، وإن علم أنه ينقصها ليس للحاضر ذلك، فإن الرضا غير ثابت. ثم نقل عن القنية أن الحاضر لا يلزمه في الملك المشترك أجر، وليس للغائب استعماله بقدر تلك المدة لأن المهاياة بعد الخصومة. قال: وبينهما تدافع، إلا أن يفرق بين الأرض والدار، وهو بعيد، أو أنهما روايتان. ثم نقل عن الخانية أن مسألة الدار كمسألة الأرض، وأن للغائب أن يسكن مثل ما سكن شريكه، وأن المشايخ استحسنوا ذلك، وهكذا روي عن محمد وعليه الفتوى اهـ ملخصاً. ونقل البيري عبارة الخانية أيضاً مفصلة وأقرها، وكذلك المحشي أبو السعود قوله: (قالوا وعليه الفتوى) لفظة ((قالوا) يؤتى بها غالباً للتضعيف، ولم أرها في هذه المسألة في كلام غيره، ولعله زادها إشعاراً باختيار خلافه، وهو ما ذكره آخر كتاب الشركة عن المنظومة المحبية، وبه أفتى ابن نجيم، وهو الذي عليه العمل اليوم، هذا وكان ينبغي للشارح أن يذكر هذه المسألة بعد قوله: ((إلا إذا سكن)) بتأويل ملك كما فعل البيري وغيره قوله: (قيل أو آجره الخ) نقل المصنف في المنح أنه يصير معداً بذلك، ثم نقل أنها بسنة أو سنتين أو أكثر لا تصير معدة. أقول: وفي أوائل إجارات القنية عن الأصل: استأجر أرضاً فزرعها سنين، فعليه أجر السنة الأولى ونقصان الأرض فيما بعدها، ويتصدّق بالفضل عند أبي حنيفة ومحمد. قال القاضي الصدر: هذا إذا لم تكن الأرض معروفة بالإجارة بأن کانت لا تؤجر كل سنة، فلو عرفت بها يجب أجر السنين المستقبلة بلا خلاف، فعرف بهذا أن عند أبي حنيفة ومحمد لا تصير الأرض معدة للإجارة بالإجارة سنة أو سنتين، ونحوه في المحيط اهـ. أقول: وظاهره اعتماد أنها تصير معدة بأكثر من الثلاث، ففي إطلاق الأشباه الآتي نظر، فتدبر قوله: (لا تصير الدار الخ) قيد بها لأن الأرض تصير معدة للزراعة، بأن كانت في قرية اعتاد أهلها زراعة أرض الغير وكان صاحبها ممن لا يزرع بنفسه، فلصاحبها مطالبة الزارع بالمتعارف كما في البيري عن الذخيرة وقدمنا الكلام عليه مستوفى قوله: (بالنسبة للمشتري) أي ما لم يشترها المشتري لذلك قوله: (وأن لا يكون المستعمل مشهوراً ٣٠٢ كتاب الغصب قلت: ولو اختلفا في العلم وعدمه فالقول له بیمینه لأنه منکر والآخر مدع، قاله شيخنا، وبموت رب الدار وبيعه يبطل الاعداد، ولو بنى لنفسه ثم أراد أن يعده، فإن قال بلسانه ويخبر الناس صار، ذكره المصنف (إلا) في المعد للاستغلال فلا ضمان فيه (إذا سکن بتأويل ملك) کبیت سکنه أحد الشركاء في الملك، ولو ليتيم على ما مر عن القنية، فتنبه. أما في الوقف إذا سكنه أحدهما بالغلبة بلا إذن بالغصب) کذا قيده في الذخيرة حيث قال: قالوا في المعدة للاستغلال يجب الأجر إذا سكن على وجه الإجارة عرف ذلك منه بطريق الدلالة، وذكر في مزارعتها أن السكنى فيها تحمل على الإجارة إلا إذا سكن بتأويل ملك اهـ. تأمل. أقول: وذكر الشارح قبيل فسخ الإجارة ما نصه: وفي الأشباه ادعى نازل الخان وداخل الحمام وساكن المعد للاستغلال الغصب لم يصدّق والأجر واجب. قلت: فكذا مال اليتيم على المفتى به فتنبه اهـ. فتأمل. أقول: وهذا كله إذا لم يطالبه بالأجر، وإلا فيجب ولو لم يكن معداً للاستغلال لما في إجارات القنية، قالوا جمعياً: المغصوب منه إذا أشهد على الغاصب أنه إن رددت إلى داري وإلا أخذت منك كل شهر ألف درهم فالإشهاد صحيح، فلو أقام فيها الغاصب بعده يلزمه الأجر المسمى: أها قوله: (قاله شيخنا) أي في حاشية المنح ولم يعزه لأحد. أقول: وينبغي تقييده بما إذا لم يكن إعداده ظاهراً مشهوراً كالخان والحمام، وبه يحصل التوفيق بين هذا وبين ما قدمناه آنفاً أنه لو ادعى الغصب لم يصدق. تأمل قوله: (صار) في بعض النسخ ((جاز)). تنبيه: قدمنا في كتاب الإجارات أن المعد للاستغلال غير خاص بالعقار، فقد أفتى في الحامدية بلزوم الأجر على مستعمل دابة المكاري بلا إذن ولا إجارة، ونقل عن مناهي الأنقروي عن حاشية القنية عن رکن الأئمة: استعمل ثور إنسان أو عجلته يجب عليه أجر المثل، إذا كان أعده للإجارة بأن قال بلسانه أعددته لها اهـ. فليحفظ فهو محل اشتباه قوله: (إلا في المعد للاستغلال الخ) أفاد أن الاستثناء من قوله أو معداً فقط، وأن الوقف ومال اليتيم يجب فيه الأجر على كل حال، والداعي إلى هذا التقييد مع أنه خلاف المتبادر من عبارة المتن ما قدمه من القول المعتمد، ولذا قدم الشارح عند الكلام في غصب العقار أنه لو شری داراً وسكنها فظهرت وقفاً أو الصغير لزمه الأجر صيانة لهما، وقدمنا أنه المختار مع أنه سكنها بتأويل ملك أو عقد، فاحفظه فقد يخفى على كثير قوله: (كبيت) وكذا الحانوت كما في العماية قوله: (فتنبه) أي ولا تغفل عن كونه مبنياً على قول المتقدمين ح قوله: (إذا سكنه أخلاهما) أي أحد الموقوف عليهما أو أحد الشريكين، بأن كان البعض ملكاً له والبعض وقفاً على الآخر قوله: (بالغلبة) قيد به لما قدمه أول كتاب الوقف أنه لو ٣٠٣ كتاب الغصب لزم الأجر (أو عقد) کبیت الرهن إذا سكنه المرتهن ثم بان للغير معداً للإجارة فلا شيء عليه. بقي لو آجر الغاصب أحدها فعلى المستأجر المسمى لا أجر المثل، ولا يلزم الغاصب الأجربل يرد ما قبضه للمالك. أشباه وقينية. وفي الشرنبلالية: وينظر ما لو عطل المثفعة هل يضمن الأجر كما لو سكن (و) بخلاف (خمر المسلم وخنزيره) بأن أسلم وهما في يده (إذا أتلفهما) مسلم أو ذمي سكن بعضهم ولم يجد الآخر موضعاً يكفيه فليس له أجرة، ولا له أن يقول أنا أستعمله بقدر ما استعملته، لأن المهاياة إنما تكون بعد الخصومة الخ قوله: (ثم بان للغير) أي ظهر أن البيت لغير الراهن حال كونه محمداً للإجارة ح قوله: (فلا شيء عليه) لأنه لم يسكنها ملتزماً للأجر كما لو رمنها المالك فسكنها المرتهن. قنية. أقول: بل الأجر على الراهن لأنه غاصب فتأمله. بيري قوله: (بقي لو آجر الغاصب أحدها) أي أحد ما منافعه مضمونة من مال وقف أو يتيم أو معد للاستغلال. أشباه قوله: (فعلى المستأجر المسمى) أي للغاصب لأنه العاقد قوله: (ولا يلزم الغاصب الأجر) أي أجر المثل كما هو في عبارة الأشباه قوله: (بل يرد ما قبضه للمالك) حاصله: أنه لا يلزمه إلا الذي آجر به وإن کان دون أجز المثل. حموی قوله: (وقنية) عبارتها: ولو غصب داراً معدة للاستغلال أو موقوفة أو ليتيم وآجرها وسكنها المستأجر يلزمه المسمى لا أجر المثل، قيل له: وهل يلزم الغاصب الأجر لمن له الدار؟ فكتب لا، ولكن يرد ما قبض على المالك وهو الأولى. ثم سئل: يلزم المسمى للمالك أم للعاقد؟ فقال: للعاقد، ولا يطيب له بل یرده على المالك، وعن أبي يوسف: یتصدق به اهـ. قال العلامة البيري: الصواب أن هذا مفرّع على قول المتقدمين، وأما على ما عليه المتأخرون فعلى الغاصب أجر المثل اهـ: أي إن كان ما قبضه من المستأجر أجر المثل أو دونه، فلو أکثر برد الزائد أيضاً لعدم طيبه له كما حرره الحموي وأقره أبو السعود قوله: (وفي الشرنيلالية الخ) عبارتها: إلا إذا سكن بتأويل ملك أو عقد ((وينظر ما لو عطل الخ)) أقول: إن كان الضمير في عطل للساكن فلا معنى له لأنه مستوف لا معطل، وإن كان لمن له تأويل ملك فلا وجه للتوقف، لأنه إذا سكن واستوفى المنفعة لا يلزمه أجر فكيف يلزمه إذا عطلها، وإن كان للغاصب: أي لو عطل غاصب منفعة أحد هذه الثلاثة ولم يستوفها فهو معلوم من عبارة المصنف وصاحب الدرر، لأن استثناء هذه الثلاثة من قوله سابقاً استوفاها أو عطلها يفيد أنها مضمونة بالاستيفاء أو التعطيل. تأمل. وسئل في الحامدية عن حانوت وقف عطله زيد مدة فأفتى بلزوم أجر المثل مستدلاً بعبارة المصنف، وأما عود الضمير للمستأجر من الغاصب فلا مساغ له فإنه لم يتعرض في الشرنبلالية للمستأجر، فافهم قوله: (بأن أسلم وهما في يده) وكذا لو حصلهما وهو ٣٠٤ كتاب الغصب فلا ضمان (وضمن) المتلف المسلم قيمتهما، لأن الخمر في حقنا قيمي حكماً (لو كانا لذعي) والمتلف غير الإمام أو مأموره يرى ذلك عقوبة فلا يضمن، ولا الزق خلافاً محمد. مجتبى. ولا ضمان في ميتة ودم أصلاً (بخلاف ما لو اشتراها) أي الخمر (منه) أي الذمي (وشربها فلا ضمان ولا ثمن) لأنه فعله بتسليط بائعه، مسلم، فإن الحكم لا يختلف فيما يظهر، وإنما ذكر ذلك تحسيناً للظن بالمسلم ط. وفي جواهر الفتاوى: مسلم غصب من مسلم خمراً، هل يجب على الغاصب أداء الخمر إليه حتى لو لم يرده يؤاخذ به يوم القيامة إذا علم قطعاً أنه يستردها ليخللها يقضي بردها إليه، وإن علم أنه يستردها ليشربها يؤمر الغاصب بالإراقة کمن في يده سيف لرجل فجاء مالكه ليأخذه منه إن علم أنه يأخذه ليقتل به مسلماً يمسكه إلى أن يعلم أنه ترك هذا الرأي اهـ. منح قوله: (فلا ضمان) نتيجة قوله ((وبخلاف الخ)) ووجهه عدم تقومها في حق المسلم لأنه باعتبار دين المغصوب منه. قال في الشرنبلالية: وكذا لا يضمن الزقّ بشقه لإراقة الخمر علی قول أبي يوسف وعليه الفتوى كما في البرهان اهـ. وهذا حكم الدنيا، بقي حكم الآخرة: فإن كان المغصوب منه خلاً لاتخذا العصير للخل فعلى الغاصب إثم الغصب، وإن اتخذها للشرب فلا حق له عليه في الآخرة، كما في المنح عن جواهر الفتاوى قوله: (المسلم) أما الذمي فيضمن مثل الخمر وقيمة الخنزير. ابن ملك قوله: (قيمتهما) أي الخمر والخنزير، وفي بعض النسخ ((قيمتها)) بلا ضمير تثنية: أي قيمة الخمر، والأولى هي الموافقة لقول المصنف كالكنز والقدوري: لو كانا لذمي بالتثنية، والثانية موافقة لتعليل الشارح، ولما في غاية البيان في شرح الكافي: إذا أتلف المسلم الخنزير على ذمي فلا ضمان عليه عنده خلافاً لهما. وتمامه فيه قوله: (قيمي حكماً) أي وإن كانت من ذوات الأمثال، لأن المسلم ممنوع عن تمليكها وتملكها لما فيه من إعزازها. زيلعي قوله: (لو كانا للمي) أطلقه فشمل ما إذا أظهر بيعهما. قال في المنح عن المجتبى: ذمي أظهر بيع الخمر والخنزير في دار الإسلام يمنع منه، فإن أراقه رجل أو قتل خنزيره ضمن، إلا أن یکون إماماً یری ذلك فلا يضمن الزق ولا الخنزير ولا الخمر لأنه مختلف فيه اهـ. ونقل ط عن البرهان تقييد الإطلاق بما إذا لم يظهرها. تأمل. وسيأتي تمام الكلام عليه قوله: (يرى ذلك عقوبة) حال من الإمام: أي يرى جواز العقوبة به بأن كان مجتهداً أو مقلداً لمجتهد يراه كما يفيده التعليل السابق. تأمل قوله: (ولا ضمان في ميئة ودم أصلًا) أي مطلقاً، ولو لذمي كما سيصرح به، إذ لا يدين تمولهما أحد من أهل الأديان. هداية. وهذا في الميتة حتف أنفها، لأن ذبيحة المجوسي ومخنوقته وموقوذته يجوز بيعها عند أبي يوسف، خلافاً لمحمد فينبغي أن يجب الضمان. إتقاني. وجزم به في الكفاية قوله: (وشربها) المراد مطلق الإتلاف كما في المنح عن القنية قوله: (لأنه فعله الخ) بيان لوجه المخالفة بين الغصب والشراء. ٣٠٥ کتاب الغصب بخلاف غصبها. مجتبى. وفيه: أتلف ذمي خمر ذمي ثم أسلما أو أحدهما لا شيء عليه، إلا في رواية: عليه قيمة الخمر (غصب خمر مسلم فخللها بما لا قيمة له) كحنطة وملح يسير لا قيمة له أو تشميس (أو) غصب (جلد ميتة فدبغه به) بما لا قيمة له كتراب وشمس (أخذهما المالك مجاناً و) لكن (لو أتلفهما ضمن) لا لو تلفا. وفي شرح الوهبانية: يضمن قيمته مدبوغاً، واعتمده في المنتقى (ولو خللها بذي قيمة كالملح) الکثیر (والخل ملكه ولا شيء عليه) لمالكه خلافاً لهما (ولو دبغ به) بذي قيمة کقرظ وعفص قال في المنح: لكن فيه أنه مخالف للقاعدة المشهورة: وهي أن المتضمن يبطل ببطلان المتضمن، وهنا لما بطل البيع في الخمر وجب أن يبطل ما في ضمنه من التسليط، إلا أن يدعي خروجه عن القاعدة ببيان وجه أو أنها أكثرية اهـ. قال الرملي: لقائل أن يمنع كونه منها، إذ التسليط حصل بالفعل قصداً لا ضمناً، فتأمل اهـ قوله: (ثم أسلما أو أحدهما) أي قبل القضاء بمثل الخمر أو بعده. منح قوله: (إلا في رواية) أي عن الإمام وهي قول محمد قوله: (على قيمة الخمر) أي على المتلف إذا أسلم وحده، وكذا إذا أسلما وسبق إسلامه. قال الزيلعي: ولو أسلم الطالب بعد ما قضى له بمثلها فلا شيء له على المطلوب، لأن الخمر في حقه ليست بمتقومة فکان بإسلامه مبرئاً له عما كان في ذمته من الخمر، وكذا لو أسلما لأن في إسلامهما إسلام الطالب. ولو أسلم المطلوب وحده أو أسلم المطلوب ثم أسلم الطالب بعده، قال أبو يوسف: لا يجب عليه شيء، وهو رواية عن أبي حنيفة. وقال محمد: يجب قيمة الخمر، وهو رواية عن أبي حنيفة اهـ. فافهم. وقيد بالخمر لما في التاترخانية أنه في الخنزير يبقى الضمان بإسلامهما أو إسلام أحدهما، لأن موجبه الأصلي القيمة والإسلام لا ينافيها اهـ قوله: (أخذهما المالك مجاناً) لأن ذلك تطهير له بمنزلة الغسل فيبقى على ملكه إذ لا تثبت المالية به قوله: (ولكن لو أتلفهما ضمن) لما كان هنا المغصوب خمر المسلم وقد مر أن خمر المسلم لا يضمن بالإتلاف كان مظنة لتوهم عدم الضمان هنا أيضاً، فالاستدراك في محله، فافهم قوله: (ضمن) أي مثل الخل وقيمة الجلد ح قوله: (يضمن قيمته مدبوغاً) أي في صورة الإتلاف ط قوله: (واعتمده في الملتقى) حيث قال: فلو أتلفه الغاصب ضمن قيمته مدبوغاً، وقيل طاهراً غير مدبوغ قوله: (ملكه) لأن الملح والخل مال متقوّم والخمر غير متقوم فیرجح جانب الغاصب فيكون له بلا شيء قوله: (لمالكه) أي المالك الأول قوله: (خلافاً لهما) فعندهما يأخذ المالك إن شاء ويرد قدر وزن الملح من الخل، فلو أتلفها الغاصب لا يضمن خلافاً لهما. ملتقى قوله: (كفرظ) بفتحتين وبالظاء المشالة: ورق السلم. شرنبلالية. وما في المنح بخط المصنف ((كقرض)) بالضاد تصحيف كما نبه عليه ٣٠٦ كتاب الغصب (الجلد أخذه المالك ورد ما زاد الدبغ) وللغاصب حبسه حتى يأخذ حقه (ولو أتلفه لا يضمن) كما لو تلف، ولا ضمان بإتلاف الميتة ولو للمي، ولا بإتلاف متروك التسمية عمداً ولو لمن يبيحه. ملتقى .. لأن ولاية المحاجة ثابتة (وضمن بكسر معزف) بكسر الميم آلة اللهو الرملي قوله: (الجلد) مفعول دبغ قوله: (أخذه المالك)، وقول صدر الشريعة: وإذا دبغ بذي قيمة يصير ملكاً للغاصب سهو من قلم الناسخ الأول كما بسطه الباقاني. در منتقى. قيل: والفرق بين الخل والجلد في أن المالك يأخذ الجلد لا الخل، أن الجلد باق لكن أزال عنه النجاسات، والخمر غنير باقية بل صارت حقيقة أخرى. ولابن الكمال فيه كلام قوله: (ورد ما زاد الدبغ) بأن يقوم مدبوغاً وذكياً غير مدبوغ ويرد فضل ما بينهما. ملتقى. قال في شرحه: وليس له أن يدفع الخلد للغاصب ويضمنه قيمته غير مدبوغ لعدم تقومه قبل الدبغ قوله: (والغاصب حبسه الخ) فإن هلك في يده سقط عن المالك قيمة الزيادة. ابن كمال قوله: (ولو أتلفه لا يضمن) أي لو أتلفه عند أبي حنيفة، وقالا: يضمن قيمته طاهراً، لأن تقوم الجلد حصل بفعله وحقه قائم فيه، والجلد تبع لفعله في حق التقوم، لأنه لم يكن متقوماً قبل الدباغة، والأصل وهو الصنعة غير مضمون عليه بالإتلاف، فكذا تبعه، بخلاف المدبوغ بما لا قيمة له لأنه ليس للغاصب فيه شيء متقوم، وبخلاف ما لو استهلكه غير الغاصب لأن الأصل مضمون عليه. فكذا التبغ. ابن ملك. وفي النهاية: لو جعله الغاصب بعد دباغته فرواً :. فإن جلد ذكي فعليه قيمته يوم الغصب اتفاقاً، وإن جلد ميتة فلا شيء عليه لأنه تبدل اسمه ومعناه بفعله. وتمامه في التبيين قوله: (ولا ضمان الخ) مكرر مع ما مر، لكن أعاده ليربطه بما بعده إظهاراً للفرق بينهما كما أشار إليه في الهداية من أنا لما أمرنا بترك أهل الذمة على ما اعتقدوه من الباطل وجب علينا ترك أهل الاجتهاد على ما اعتقدوه مع احتمال الصحة فيه بالأولى، والفرق أن ولاية المحاجة ثابتة لقيام الدليل على الحرمة فلم يعتبر اعتقاد الضمان، فافهم قوله: (ولو لمن يبيحه) أي ولو كان مملوكاً لمبيحه كشافعي قوله: (لأن ولاية المحاجة ثابتة) أي بنص. ولا تأكلوا. قال في العناية: لقائل أن يقول: لا نسلم ذلك لأن الدليل الدالّ على ترك المحاجة مع أهل الذمة دالٌ على تركها مح المجتهدين بالطريق الأول على ما قررتم. والجواب: أن الدليل هو قوله عليه الصلاة والسلام: «اترکوهم وما یدینون) وکان ذلك بعقد الذمة وهو منتف في حق المجتهدين اهـ. وفي الحواشي السعدية: والأولى أن استحلال متروك التسمية مخالف، لنص الكتاب والخصم مؤمن به يثبت ولاية المحاجة قوله: (آلة اللهو) کبربط ومزمار ودفّ وطبل وطنبور. منح. والذي قاله ابن الكمال أن العزف بلا ميم هو آلة اللهو، وأما المعزف ٣٠٧ كتاب الغصب ولو لكافر. ابن كمال (قيمته) خشباً منحوتاً (صالحاً لغير اللهو و) ضمن القيمة لا المثل (بإراقة سكر ومنصف) سيجيء بيانه في الأشربة (وصح بيعها) كلها، وقالا: لا يضمن ولا يصح بيعها، وعليه الفتوى. ملتقى ودرر وزیلعي وغيرها. وأقره المصنف . وأما طبل الغزاة زاد في حظر الخلاصة: والصيادين والدفّ الذي يباح ضربه في العرس فمضمون اتفاقاً (كالأمة المغنية ونحوها) ككبش نطوح وحمامة طيارة بالميم فهو نوع من الطنابير يتخذه أهل اليمن. وكتب على الهامش أن صدر الشريعة أخطأ حيث لم يفرّق بين المعزف والعزف وهو كفلس، جمعه معازف على غير قياس، وعزف كضرب. سائحاني. ومثله في القهستاني قوله: (ولو لكافر) الأولى ((ولو لمسلم)). ليفيد الكافر بالأولى لما قيل إنه بالاتفاق كما يأتي، ولأن خمر المسلم غير مضمون، بخلاف خمر الكافر كما مر، فإذا ضمن معزف المسلم مع عدم ضمان خمره علم ضمان معزف الكافر بالأولى، فتدبر. وعبارة ابن الكمال: وإنما لم يقل لمسلم كما قال صاحب الهداية لعدم الفرق بين كونه(١) له وكونه لكافر قوله: (صالحاً لغير اللهو) ففي الدفّ قيمته دفاً يوضع فيه القطن، وفي البربط قصعة ثريد. إتقاني قوله: (سيجيء بيائه) بينه في الهداية هنا فقال: السكر: أي بفتحتين اسم للنيء من ماء الرطب إذا اشتد، والمنصف ما ذهب نصفه بالطبخ قوله: (وصح بيعها كلها) لأنها أموال متقومة لصلاحيتها للانتفاع بها لغير اللهو، فلم تناف الضمان كالأمة المغنية، بخلاف الخمر فإنها حرام لعينها. وأما السكر ونحوه فحرمته عرفت بالاجتهاد وبإخبار الآحاد فقصرت عن حرمة الخمر، فجوّزنا البيع، وقلنا: يضمن بالقيمة لا بالمثل، لأن المسلم يمنع عن ذلك، ولكن لو أخذ المثل جاز لعدم سقوط التقوّم. إتقاني ملخصاً. وبه يندفع توقف المحشي قوله: (وقال الخ) هذا الاختلاف في الضمان دون إباحة إتلاف المعازف، وفيما يصلح لعمل آخر وإلا لم يضمن شيئاً اتفاقاً، وفيما إذا فعل بلا إذن الإمام، وإلا لم يضمن اتفاقاً، وفي غير عود المغني وخابية الخمار، وإلا لم يضمن اتفاقاً، لأنه لو لم يكسرها عاد لفعله القبيح، وفيما إذا كان لمسلم، فلو لذمي ضمن اتفاقاً قيمته بالغاً ما بلغ، وكذا لو كسر صليبه، لأنه مال متقوم في حقه . قلت: لكن جزم القهستاني وابن الكمال أن الذمي کالمسلم فليحرر. در منتقى. أقول: وجزم به في الاختيار أيضاً، ولعله اقتصر في الهداية على ذكر المسلم لكونه محل الخلاف وبه يتحرر المقام، فتدبر قوله: (والدف الذي يباح الخ) احتراز عن المصنج. (١) (قوله لعدم الفرق بین کونه الخ) ظاهر هذا أنه یضمن لهما صالحاً لغير اللهو وبه جزم القهستاني کما يأتي في المحشي وحينئذ يكون قول الشارح ولو لكافر مناسباً لأنه ربما يتوهم من عزف الكافر بالغاً ما بلغ ضمانه وحينئذ يكون حكم عزف المسلم معروفاً بالأولى. جـ ٣٠٨ كتاب الغصب وديك مقاتل وعبد خصيّ حيث تجب قيمتها غير صالحة لهذا الأمر. (ولو غصب أم ولد فهلكت لا يضمن، بخلاف) موت (المدبر) لتقوّم المدبر دون أم الولد، وقالا: یضمنها لتقومها (حلّ قید عبد غيره أو ربط دابته أو فتح باب اصطبلها أو قفص طائره فذهبت) هذه المذكورات (أو سعى إلى سلطان بمن يؤذيه و) الحال أنه (لا يدفع بلا رفع) إلى السلطان (أو) سعى (بمن يباشر الفسق ولا يمتنع بنهيه، أو قال لسلطان قد يغرم وقد لا يغرم) فقال (إنه وجد كنزاً فغرمه) السلطان (شيئاً لا يضمن) في هذه المذكورات (ولو غرم) السلطان (البتة) بمثل هذه السعاية ففي النهاية عن أبي الليث: ينبغي أن يكون مكروهاً قوله: (غير صالحة لهذا الأمر) أي ويضمن قيمة العبد غير خصيّ ط قوله: (فهلكت) عبر به ليفيد أنه لو حصل ذلك بفعله ثبت موجبه من غیر خلاف، وحرره ط. أقول: في التاترخانية عن شرح الطحاوي: ولو جنى على كل منهما يجب أرش الجناية على الجاني بالإجماع قوله: (لتقوم المدبر) أي بثلثي قيمة القن، وقيل بنصفها. أفاده العيني. ولا يملكه بأداء الضمان لأنه لا يقبل النقل من ملك إلى ملك. أبو السعود قوله: (لتقومها) أي أم الولد وقيمتها ثلث قيمة القن. حموي وفي بعض النسخ بضمير التثنية قوله: (حلّ قيد عبد غيره) الخلاف في العبد المجنون، فلو عاقلاً لا يضمن اتفاقاً. شرنبلالية عن البزازية قوله: (فذهبت هذه المذكورات) عدم الضمان قولهما خلافاً لمحمد في الدابة والطير، وظاهر القهستاني والبرجندي أن الخلاف في الكل، وأن المودع لو فعل ما ذكر ضمن بالاتفاق لالتزامه الحفظ. در منتقى. وفي الشرنبلالية: قال في النظم: لو زاد على ما فعل بأن فتح القفص وقال للطير كش كش أو باب اصطبل فقال للبقر هش هش أو للحمار هر هر يضمن اتفاقاً، وأجمعوا أنه لو شق الزقّ والدهن سائل أو قطع الحبل حتى سقط القنديل يضمن اهـ ط. مَطْلَبٌ فِي ضَمَانِ السَّاعِي قوله: (أو سعى إلى سلطان) الظاهر أن هذه المسألة والتي بعدها لا ضمان فيهما اتفاقاً لإزالة الضرر اهـ ط قوله: (قد يغرم وقد لا يغرم) بتشديد الراء على البناء للفاعل من مزيد الثلاثي. قال في المنح: والفتوى اليوم بوجوب الضمان على الساعي مطلقاً قوله: (فقال) الأولى إسقاطه قوله: (إنه وجد كنزاً) زاد في جامع الفصولين: فظهر كذبه ضمن إلا إن كان عدلًا، أو قد يغرم وقد لا يغرم، ورمز أيضاً السعاية الموجبة للضمان أن يتكلم بكذب يكون سبباً لأخذ المال منه، أو لا يكون قصده إقامة الحسبة كما لو قال إنه وجد مالاً وقد وجد المال فهذا يوجب الضمان، إذ الظاهر أن السلطان يأخذ منه المال بهذا . ٣٠٩ كتاب الغصب (ضمن، وكذا) يضمن (لو سعى بغير حق عند محمد زجراً له) أي للساعي (وبه يفتى) وعزّر، ولو الساعي عبداً طولب بعد عتقه (ولو مات الساعي فللمسعى به أن يأخذ قدر الخسران من تركته) هو الصحيح. جواهر الفتاوى. ونقل المصنف: أنه لو مات المشكو عليه بسقوطه من سطح لخوفه غرم الشاکي دیته، لا لو مات بالضرب لندوره، وقد مر في باب السرقة. (أمر) شخص (عبد غيره بالإباق أو قال) له (اقتل نفسك نفعل) ذلك (وجب عليه قيمته) ولو قال له أتلف مال مولاك فأتلف يضمن الآمر، والفرق إن بأمره بالإباق والقتل صار غاصباً، لأنه استعمله في ذلك الفعل، وبأمره بالإتلاف لا السبب اهـ قوله: (وبه يفتى) أي دفعاً للفساد وزجراً له وإن كان غير مباشر، فإن السعي سبب محض لإهلاك المال والسلطان يغرمه اختياراً لا طبعاً، هذا وفي الإسماعيلية ما يفيد أنه ورد نهي سلطاني عن سماع القضاة هذه الدعوى، فإنه أفتى بأنه لا يقضي عليه بالضمان إلا بأمر سلطاني قوله: (وعزّر) قال في الخيرية: وقد جوّز السيد أبو شجاع قتله، فإنه ممن يسعى في الأرض بافساد ويثاب قاتلهم، وكان يفتي بكفرهم، ومختار المشايخ أنه لا يفتى بكفرهم، وجواز القتل لا يدل على الكفر كما في القطاع والأعونة من المحاربين الله ورسوله. قاله في البزازية اهـ قوله: (ونقل المصنف) أي عن العمادية: فيما لو ادعى عليه سرقة فحبس، فسقط من السطح لما أراد أن ينفلت خوفاً من التعذيب فمات ثم ظهرت السرقة على يد غيره، ثم نقل المصنف عن القنية: شكى عند الوالي بغير حق وأتى بقائد فضرب المشکو فکسر سنه أو یده یضمن الشاکي أرشه کالمال، وقيل إن من حبس بسعاية فهرب وتسوّر جدار السجن فأصاب بدنه تلف يضمن الساعي، فكيف هنا؟ فقيل: أتفتي بالضمان في مسألة الهرب؟ قال: لا الخ. تأمل قوله: (غرم الشاكي) أي لو بغير حق كما يفهم مما مر من عدم غرامة الأموال فليكن مثلها غرامة النفس. سائحاني. قلت: ويؤخذ أيضاً من قول العمادية: ثم ظهرت السرقة على يد غيره كما مر. تأمل قوله: (والفرق الخ) استشكله في جامع الفصولين بما في فوائد صاحب المحيط: أمر قنّ غيره بإتلاف مال رجل يغرم مولاه ثم يرجع على آمره، إذ الآمر صار مستعملاً للقن فصار غاصباً. قال: ويمكن الجواب بأنه لا ضمان على القن ولا على مولاه في إتلاف مال مولاه فلا رجوع على الآمر، بخلاف إتلاف مال غيره، أو في المسألة روايتان لكنه يفيد أن الآمر يضمن، وإن لم يكن سلطاناً ولا مولى ويأتي خلافه. قال: ويمكن الجواب بأن المراد ثمة هو الضمان الابتدائي الذي بطريق الإكراه، ألا ترى أن المباشر لا يضمن ثمة، بخلاف ما نحن فيه فافترقا. ٣١٠ كتاب الغصب يصير غاصباً للمال، بل للعبد وهو قائم لم يتلف، وإنما التلف بفعل العبد. واعلم أن الآمر لا ضمان عليه بالأمر، إلا في ستة: إذا كان الآمر سلطاناً أو أبا أو سيداً، أو المأمور صبياً أو عبداً أمره بإتلاف مال غير سيده، مَظْلَبٌ: أَلَامِرُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إِلَّ فِي سِنِّ قوله: (واعلم أن الأمر لا ضمان عليه) فلو خرق ثوباً بأمر غيره ضمن المخرق لا الآمر. جامع الفصولين. قال الرملي في حاشیته عليه: أقول وجه عدم صحة الأمر أن لا ولاية له أصلاً عليه، فلو كان له عليه ولاية كدابة مشتركة بين اثنين استعارها أجنبي من أحدهما فأمر رجلًا بتسليمها للمستعير فدفعها له فلا شبهة في ضمان الآمر الشريك، لأن تسليم مأموره كتسليمه هو، وإن شاء ضمن المأمور لتعديه بدفع مال الغير بغير إذنه. تأمل أهـ قوله: (إلا في ستة) هذا على ما في بعض نسخ الأشباه، وفي بعضها ((خمسة)) بإسقاط أو أباً قوله: (إذا كان الآمر سلطاناً) لأن أمره إكراه کما مر في بابه قوله: (أو أباً) صورته: أمر الأب ابنه البالغ ليوقد ناراً في أرضه ففعل، وتعدت النار إلى أرض جاره فأتلفت شيئاً يضمن الأب لأن الأمر صح، فانتقل الفعل إليه كما لو باشره الأب، بخلاف ما لو استأجر نجاراً ليسقط جداره على قارعة الطريق ففعل وتلف به إنسان، فإن الضمان على النجار لعدم صحة الأمر. كذا في شرح تنوير الأذهان، وظاهر هذا التصوير أنه ليس المراد كل أمر من الأب للبالغ، حتى لو أمره بإتلاف مال أو قتل نفس يكون ضمانه على الابن لفساد الأمر ط. أقول: ووجهه أنه في الأول استخدام فصح الأمر لوجوب خدمة الأب، بخلاف غيره فإنه عدوان محض. تأمل. وينبغي تقييده بما لو أوقد النار في يوم ريح، أو ناراً لا يوقد مثلها، أو كانت أرض الجار قريبة، بحيث يصل إليها شرار النار غالباً، وإلا فلا ضمان على المالك لو فعل ذلك كما في جامع الفصولين، فكذا بفعل ابنه بأمره قوله: (أو سيداً) أي والمأمور قنه قوله: (أو المأمور صبياً) كما إذا أمر صبياً بإتلاف مال الغير فأتلفه ضمن الصبي ويرجع به على الآمر. أشباه. وفي الخانية: حرّ بالغ أمر صبياً بقتل رجل فالدية على عاقلة الصبي، ثم يرجعون على عاقلة الآمر، فلو الآمر صبياً أيضاً فلا رجوع، ولو عبداً مأذوناً لا يضمن الآمر اهـ ملخصاً. وفي جامع الفصولين: قال لصبي اصعد هذه الشجرة فانفض لي ثمرها فصعد فسقط تجب ديته على عاقلة آمره، وكذا لو أمره بحمل شيء أو كسر حطب بلا إذن وليه، ولو لم يقل اصعد لي بل قال اصعدها وانفض لنفسك أو نحوه فسقط ومات فالمختار هو الضمان، وقيل لا ضمان اهـ قوله: (أو عبداً أمره بإتلاف مال غير سيده) أو بالإباق أو ٣١١ كتاب الغصب وإذا أمره بحفر باب في حائط الغير غرم الحافر ورجع على الآمر. أشباه. (استعمل عبد الغير لنفسه) بأن أرسله في حاجته (وإن لم يعلم أنه عبد أو قال له ذلك العبد) الذي استعمله (إني حرّ ضمن قيمته إن هلك) العبد. عمادیة. وفيها: جاء رجل إلى آخر فقال إني حرّ فاستعملني في عمل فاستعمله فهلك ثم ظهر أنه عبد ضمنه علم أو لم يعلم، هذا إذا استعمله في عمل نفسه (ولو استعمله لغيره) أي في عمل غيره (لا) ضمان عليه لأنه لا يصير به غاصباً، كقوله لعبد ارق هذه الشجرة وانثر المشمش لتأكله أنت فسقط لم يضمن الآمر، ولو قال لتأكله أنت وأنا، ضمن قیمته کله لأنه استعمله کله في نفعه. بقتل نفسه كما مر، فلو أمره بإتلاف مال سيده لا يضمن كما مر أيضاً. قال الحموي: إذ لو ضمن لرجع على سيد العبد بما ضمنه لسيده ولا فائدة فيه اهـ قوله: (وإذا أمره) الضمير المنصوب يعود إلى المأمور لا بقيد كونه صبياً أو عبداً قوله: (ورجع على الآمر) أفاد في التاتر خانية أن الرجوع فيما إذا قال له احفر لي بزيادة لفظة ((لي)) أو قال في حائطي أو كان ساكناً في تلك الدار أو استأجره على ذلك لأن ذلك كله من علامات الملك، وإلا فلا يرجع لأن الأمر لم يصح بزعم المأمور اهـ. وعليه فلو قال احفر لي في حائط الغير أو علم أنه للغير لا يرجع، فإطلاق الشارح في محل التقييد، فتنبه. تتمة: في الهندية عن الذخيرة: أمر غيره أن يذبح له هذه الشاة، وكانت لجاره ضمن الذابح علم أو لا، لكن إن علم لا يكون له حق الرجوع، وإلا رجع اهـ. وفي البزازية: أمر أجيره برشّ الماء في فناء دكانه فرش فما تولد منه فضمانه على الآمر، وإن بغیر أمره فالضمان على الراش اهـ. قلت: فصارت المستثنيات ثمانية، ويزاد تاسعة، وهي ما قدمناه قريباً عن الرملي، والتتبع ينفي الحصر قوله: (استعمل عبد الغير) ومثله الصبي كما مر، فلو غصب حراً صغيراً ضمن إلا إن مات حتف أنفه، فلو غرق أو قتله قاتل ضمن اهـ. جامع الفصولين قوله: (لنفسه) زاد في البزازية قيداً آخر ونصه: استخدام عبد الغير إذا اتصل به الخدمة غصب لقبضه بلا إذنه، حتى إذا هلك من ذلك العمل يضمن، وإن لم تتصل به الخدمة لا يضمن، علم أنه عبد الغير أو لا اهـ قوله: (وفيها الخ) مكرر مع المتن ح، إلا أن يقال: قصد بنقلها توضيح المتن قوله: (أي في عمل غيره) أي ولو كان ذلك الغير نفس العبد وحده كما يدل عليه ما بعده قوله: (لم يضمن الآمر) لعله مبني على خلاف المختار الذي قدمناه عن جامع الفصولين، إلا أن يدعي الفرق بين الصبي والعبد. فليتأمل قوله: (لأنه استعمله كله في نفعه) هذا ما علل به قاضيخان حين أفتى بالضمان، ووجهه أن نفع الآمر لا يحصل إلا باستعمال العبد كله لعدم تجزيه وإن قصد العبد نفع نفسه أيضاً، ولأنه لم ٣١٢ كتاب الغصب (غلام جاء إلى فصاد فقال أفصدني فقصده فصداً معتاداً) فغيره بالأولى (فمات من ذلك ضمن قيمة العبد عاقلة الفصاد، وكذلك) الحكم في (الصبي تجب ديته على عاقلة الفصاد) عمادية .. فرع: غصب عبداً ومعه مال المولى صار غاصباً للمال أيضاً، بل قالوا: يضمن ثيابه تبعاً لضمان عينه، بخلاف الحر. عمادية. وفي الوهبانية: [الطويل] وَلَوْ نَسِيَ الحُرُفَاتِ يَضْمَنُ نَقْصَهَا وَلَوْ نَسِيَ القُرْآنَ أُوْ شَاخِ يَذْكُرُ فَقَوَّمَ لِلسُّلْطَانِ أَنْقَصََ نخسَرُ وَلَوْ عَلِمَ الدَّلََّلُ قِيمَةَ سِلْعَةٍ وَمُتْلِفُ إِحْدَى فَرْدَتَين يُسَلِّمُ الْ بَقِيَّةَ والمجْمُوعُ مِنْهُ يُحضّرُ يصعد إلا بأمره يوضحه ما في العمادية أيضاً: غلام حمل کوز ماء لبيت مولاه بإذنه فدفع إليه رجل كوزه ليحمل ماء له من الحوض فهلك في الطريق، قال صاحب المحيط مرة: يضمن نصف القيمة، ثم قال في المرة الثانية: كلها، لأنه نسخ فعله فعل المولى اهـ. فحيث ضمن الكل مع أن العبد في خدمة المولى يضمن في مسألتنا بالأولى قوله: (فغيره بالأولى) كذا قاله في المنح، وظاهره أن العاقلة تضمنه أيضاً، وقد علل ضمان العاقلة في المعتاد في جامع الفصولين بأنه خطأ، وهل غير المعتاد خطأ أيضاً؟ محل نظر فليحرر. وقدم الشارح المسألة في باب ضمان الأجير وذكر أنه لو فصد نائماً وتركه حتى مات من السيلان يجب القصاص قوله: (ضمن قيمة العبد عاقلة الفصاد) لأن إذنه لا يعتبر، وظاهره ولو مأذوناً لأن ذلك ليس من التجارة، ومثله الصبي ط قوله: (صار غاصباً للمال أيضاً) فلو أبق ضمن غاصبه المال وقيمته. فصولين قوله: (بل قالوا الخ) وجه الترقي أن الثياب تابعة له، بخلاف المال قوله: (بخلاف الحر) لأن ثيابه تحت يده. فصولين. وفي البزازية: ضرب رجلاً وسقط حتى مات، قال محمد: يضمن ماله وثيابه التي عليه اهـ: أي لفساد اليد. تأمل قوله: (ولو نسي الحرفات) جمع حرفة: أي في يد الغاصب قوله: (أو شاخ) أي صار شيخاً أو عجوزاً لفوات وصف مقصود يزيد في المالية قوله: (يذكر) أي ضمان النقصان قوله: (ولو علم الدلال الخ) قال الشرنبلالي عن القنية: الدلال إذا علم القيمة ونقص منها المباع للخزانة السلطانية أو للأمير بما لا يتغابن فيه يضمن النقص، وخرّج على هذا تقويم شهود القيمة والقسمة وشيخ الصحافين ونحوهم لأموال الأيتام والأوقاف الخراب للأمراء والنواب والحاكم كما هو المعتاد، ويظهر فيه الغبن الفاحش، وقد يعلم القاضي حالهم سيما في الاستبدالات من جهتي المسوغ والقيمة، وحينئذ ينبغي القول بتضمين القاضي أيضاً اهـ قوله: (ومتلف إحدى فردتين) المراد أحد شيئين لا ينتفع صاحبهما الانتفاع المقصود إلا بهما معاً كمصراعي باب وزوجي خفّ أو مكعب قوله: (يسلم البقية) أل من البقية تتمة الشطر الأول: أي يدفع للغاصب الفردة البقية: أي ٣١٣ كتاب الشفعة قلت: وعن أبي يوسف: لا يضمن إلا الخف التي أتلفها. وفي البزازية: هو المختار، وأقره الشرنبلالي وذكر ما يفيد أن السلطان ليس بقيد، وإنه ينبغي القول بتضمين القاضي أيضاً سيما في استبدال وقف ومال يتيم فليحفظ، والله أعلم. كِتَابُ الْشُفْعَةِ(١) مناسبته تملك مال الغير بغير رضاه (هي) لغة: الضم، الباقية إن شاء ويضمنه قيمة المجموع. وقال بعضهم: يمسك الباقية ويضمن الثنتين قوله: (وأقره الشرنبلالي) أي في شرحه على النظم قوله: (وذكر ما يفيد أن السلطان الخ) أي الواقع في النظم، وقدمنا عبارته آنفاً. خاتمة: غصب السلطان نصيب أحدهم من شرب أو دار وقال لا أغصب إلا نصيبه فهو بينهم جميعاً. فصولين. لكن في التاترخانية: المختار أن غصب المشاع يتحقق. تشبث رجل بالثوب فيجذبه صاحبه فانخرق ضمن الرجل نصف الثوب. قام فانشق ثوبه من جلوس رجل عليه ضمن الرجل نصف الشق، وعلى هذا المكعب دخلت دابة زرعه فأخرجها ولم يسقها بعد ذلك لم يضمن هو المختار، وإن ساقها بعد ما أخرجها يضمن سواء ساقها إلى مكان يأمن فيه منها على زرعه أو أكثر منه، وعليه الفتوى. ماتت دابة لرجل في دار آخر إن لجلدها قيمة يخرجها المالك والأقرب الدار. قال مشايخنا رحمهم الله تعالى: الغاصب إذا ندم ولم يظفر بالمالك يمسك المغصوب إلى أن ينقطع رجاؤه فيتصدق به إن شاء بشرط أن يضمن إن لم يجز صدقته، والأحسن أن يرجع ذلك إلى الإمام لأن له تدبيراً ورأياً في مال الغيب. الكل من التاتر خانية. والله تعالى أعلم، وله الحمد على ما علم. كِتَابُ الشُّفْعَةِ(٢) قوله: (مناسبته الخ) أي مناسبته للغصب، ولم يذكر وجه تقديمه عليها مع أنها مشروعه(٣) بخلافه، وهو كثرة وقوعه، وأنه قد يدخل في العقار والمنقول، بخلافها لما قال في السعدية: إن بيان وجه تأخيره عن المأذون يغني عنه قوله: (هي لغة الضم) قال (١) الشفعة لغة: قال صاحب ((المطالع): الشفعة: مأخوذة من الزيادة، لأنه يضم ما شفع فيه إلى نصيبه، هذا قول ثعلب. كأنه كان وتراً فصار شفعاً، والشافع: هو الجاعل الوتر شفعاً، والشفيع بمعنى فاعل. انظر: الصحاح ١٢٣٨/٣، المغرب ٤٤٨/١، المصباح المنير ٤٨٥/١. اصطلاحاً :. عرفها الحنفية بأنها: ضم ملك البائع إلى ملك الشفيع وتثبت للشفيع بالثمن الذي بيع به رضي المتبايعان أو شرطا. عرفها الشافعية بأنها: حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الشريك الحادث فيما ملك بعوض. عرفها المالكية بأنها: استحقاق شريك أخذ مبيع شريكه بثمنه. عرفها الحنابلة بأنها: استحقاق انتزاع الإنسان حصة شريكه من مشتريها بمثل ثمنها. انظر: الاختيار ٥٦/٢، فتح القدير: ٣٦٨/٩، المبسوط ٩٠/١٤، حاشية البيجرمي ١٤٥/٣، منح الجليل ٣/ ٥٨٢، الانصاف ٢٥٠/٦، الكافي ٤١٦/٢. == ٣١٤ كتاب الشفعة (٢) اتفق العلماء على أن الشفعة مشروعة لدفع ضرر الدخيل عن الأصيل وإنما يتحقق هذا الضرر عند اتصال ملك الشفيع بالمبيع. ثم اختلفوا بعد ذلك في تحقيق الضرر الذي قصد الشارع رفعه بالشفعة، فقال الإمام الشافعي ومن تبعه رحمهم الله: المقصود الضرر اللاحق بالقسمة؛ لأن كل واحد من الشريكين إذا طالب شريكه بالقسمة كان عليه في ذلك من المؤنة والكلفة والغرامة والضيق في مرافق المنزل ما هو معلوم فإنه قبل القسمة ربما ارتفق بالدار والأرض كلها وبأي موضع شاء منها، فإذا وقعت الحدود ضاقت به الدار، وقصر على موضع منها وفي ذلك من الضرر عليه ما لا خفاء به، فمكن الشارع بحكمة ورحمة من رفع هذه المضرة عن نفسه بأن يكون أحق بالمبيع من الأجنبي الذي يريد الدخول عليه، ولم يحل الشارع للشخص أن يبيع نصيبه حتى يؤذن شریکه، فإن باع ولم يؤذنه فهو أحق به کما استفید من الحديث الذي رویناه عن جابر وإن أذن في البيع، وقال لا غرض لي فيه لم يكن له الطلب بعد البيع. هذا مقتضى حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا معارض له بوجه. وهو الصواب المقطوع به. قال في أعلام الموقعين: وهذه طريقة من يرى أنه لا شفعة إلا فيما يقبل القسمة اهـ. وقال أهل مكة: إنما شرعت الشفعة لرفع الضرر اللاحق بالشركة فإذا كانا شريكين في عين من الأعيان بإرث أو هبة أو وصية أو ابتياع أو نحو ذلك لم يكن رفع ضرر أحدهما بأولى من رفع ضرر الآخر، فإذا باع نصيبه كان شريكه أحق به، من الأجنبي إذ في ذلك إزالة ضرره مع عدم تضرر صاحبه، فإنه يصل إلى حقه من الثمن، ويصل هذا إلى استبداره بالمبيع، فيزول الضرر عنهما جميعاً، وهذا مذهب من يرى الشفعة في الحيوان والثياب والشجر، والجواهر، والدرر الصغار التي لا يمكن قسمتها. واحتجوا لقولهم هذا بحديث جابر الصحيح ((قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم)) وهذا يتناول المنقول والعقار قالوا ولأن الضرر بالشركة فيما لم ينقسم أبلغ من الضرر بالعقار الذي يقبل القسم، فإذا كان الشارع مريداً لرفع الضرر الأدنى، فالأعلى أولى بالرفع، ولو كانت الأحاديث مختصة بالعقار والعروض المنقسمة، فإثبات الشفعة فيها تنبيه على ثبوتها فيما لا يقبل القسمة لكن المشهور عن الإمام مالك رحمه الله أنها لا تجوز في كل المنقولات بل في نوع منها. والحنفية موهوماً رضوان الله عليهم يقولون: الضرر الذي قصد الشارع رفعه هو ضرر سوء الجوار والشركة في العقار والأرض فإن الجار قد يسيء الجوار غالباً فيعلي الجدار ويتبع العقار، ويمنع ضوء النهار، ويشرف على العورة، ويطلع على العترة، ويؤذي جاره بأنواع الأذى، ولا يأمن جاره بوائقه. كما قال الفقهاء. وهذا مما يشهد به الواقع. ولا يظن ظان أن ضرر الدخيل مرهوم ربما يكون وربما لا يكون؛ لأنه مميز عاقل فيمنعه عقله من الإضرار بالغير وضرر المشتري . وهو أخذ الملك منه بلا رضاه. متحقق فلا يلتزم الضرر المتحقق لدفع الضرر الموهوم، ولو كان ضرر الدخيل موجوداً لا موهوماً يمكن دفعه بالمرافعة إلى السلطان أو بالمقابلة لا يظن، فإن ضرر الدخيل ليس موهوماً بل هو غالب فإن الإنسان لا يمكنه الانتفاع بملكه مدة عمره، ولا يتأذى من جاره فنحن نرفع الضرر قبل حلوله؛ لأنه إذا نزل ربما يمكن دفعه وربما لا يمكن، فلا فائدة إذاً في الاشتغال بالدفع والضرر الذي يلحق من جهة الدخيل بعضه ظاهر وبعضه باطن، فلا يمكن رفع جميع ذلك إلى السلطان وفيه حرج، وربما يحصل في المقابلة ضرر فوق ضرر سوء الصحبة. وقد يعترض بالمملوك بالإرث والهبة والوصية فإنه لا شفعة فيها مع وجود العلة، فلا يصلح ما ذكر تموه حكمة. فنقول عدم الثبوت في هذه الأشياء لقلة وجودها وترتب الأحكام الشرعية التي يتعلق الابتلاء بها إنما هو على الحوادث التي كثر وقوعها، وأيضاً فإن الشفعة لا يخلو إما أن يثبت فيها بعوض أو بغير عوض، وكل من الشقين باطل . أما بطلان الشق الأول فلأن الإرث والهبة . التي تكون بغير عوض والوصية لا تكون بإزاء المال، فالشفيع إن استحقها بالعوض لزم الاستحقاق في الأشياء التي يكون استحقاقها بلا عوض بالعوض هذا خلف، وأما بطلان الشق الثاني فلأن الشفيع إن استحقها بغير عوض يلزم ثبوت الشفعة بغير عوض، وهذا غير مشروع في الشفعة، وعلى وجه العموم فهو حق أوجبته الشريعة لدفع المضارة بين الناس في معاملتهم وفي صحبتهم، وفي معيشتهم. وهو على ما نرى معقول فالناس كما قلنا آنفاً مختلفو المشارب في الصحبة ونظام المعاملة، والمجاورة، فإن سوء الجوار أشد العذاب في التقدير والترجيح. (٣) ولم ينكر أحد ثبوتها في الشريعة الإسلامية ما نقل عن أبي بكر الأصم من إنكارها والعمل بها جارٍ من= ٣١٥ كتاب الشفعة الزيلعي: مأخوذة من الشفع، وهو الضم ضد الوتر، ومنه شفاعة النبي * للمذنبين لأنه يضمهم بها إلى الفائزين. يقال: شفع الرجل شفعاً: إذا كان فرداً فصار ثانياً، والشفيع يضم المأخوذ إلى ملكه فلذلك سمي شفعة اهـ. وفي القهستاني: هي لغة فعلة بالضم بمعنى المفعول اسم للملك المشفوع بملك أهـ. = ابتداء الإسلام للآن والأحاديث في هذا الباب كثيرة وعن جابر (أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) رواه أحمد والبخاري وعنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في کل شرکة لم تقسم ربعة أو حائط لا يحل له أن یبیع حتی یؤذن شریکه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به) رواه مسلم والنسائي وأبو داود وعن عبادة بن الصامت (أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والدور) رواه عبد الله بن أحمد في المسند، وعن الشرید بن سويد له قال: (قلت يا رسول الله أرض ليس لأحد فيها شرك ولا قسم إلا الجوار؟ فقال: الجار أحق بصقبه ما كان) وعن عمرو بن الشريد: (وقفت على سعد بن أبي وقاض فجاء المسور ابن مخرمة ثم جاء أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا سعد ابتح مني بيتي في دارك، فقال سعد: والله ما أبتاعها فقال المسور: والله لتبتاعنها فقال سعد: والله ما أزيدك على أربعة آلاف منجمة ((أو مقطعة)) قال أبو رافع: لقد أعطيت بها خمسمائة دينار، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الجار أحق بصقيه ما أعطيتكها بأربعة آلاف، وأنا أعطي بها خمسمائة دينار فأعطاها إياه) رواه البخاري. وروى الزهري عن أبي ثكمة عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: (الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) وهذه الأحاديث كلها تدل على أصل ثبوت الشفعة. ولقائل أن يقول: قال الله تعالى: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) فعلة حرمة الأكل على ما نصه تعالى هو عدم وجدان التراضي علة قطعية في تحريم التصرف في المال المأخوذ عن مالك بلا رضاه، والعلة القطعية تدل على قطعية الحكم في جميع الفروع، فكيف يعارض الآثار الظنية المروية في جواز الشفعة؟ !. فنقول: كثرت أخبار الآحاد والمرويات في جوازها حتى صار متواتر المعنى، وانعقد الإجماع على جوازها أيضاً فوجب الصرف إليه؛ لأن جوازها ثبت بدليلين قطعيين: الأول التواتر المعنوي في الأخبار المروية، والثاني الإجماع المتعقد فلا يعارضه العلة المنصوصة اهـ. وقد اختلفت عبارة العلماء في توجيه شرعيتها، فبعضهم يرى أن القياس يأبى جوازها؛ لأنها تملك على المشتري ملكه الصحيح بغير رضاه، فإنه نوع من الأكل بالباطل وهو ممنوع قال تعالى: ﴿يا أيها الذي آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ الآية، وقال صلى الله عليه وسلم: ((لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيب نفسه منه))؛ ولأنه بالأخذ يدفع الضرر عن نفسه على وجه يلحق الضرر بالمشتري في إبطال ملكه عليه، وليس لأحد أن يدفع الضرر عن نفسه بالإضرار بغيره. وبعضهم يرى أنها أصل في الشرع ثابتة على وفق القياس؛ لأن دفع الضرر عن المسلم ليس أمراً غير معقول بل هو جائز على مقتضى العقل والشرع قال عليه الصلاة والسلام: ((لا ضرر ولا ضرار في الإسلام)» قال العيني في كتابه البناية شرح الهداية: إن هذا هو الأصح. وقال ابن القيم في تأييد ثبوت الشفعة على أصل الشرع والمعقول ما نصه: إنما كان الأصل عدم انتزاع ملك الإنسان منه إلا برضاه لما فيه من الظلم له والإضرار به، فأما ما لا يتضمن ظلماً ولا إضراراً بل مصلحة له بإعطائه الثمن فلشریکه دفع ضرر الشرکة عنه، فليس الأصل عدمه بل هو مقتضى أصول الشريعة، فإن أصول الشريعة توجب المعارضة للحاجة والمصلحة الراجحة وإن لم يرض صاحب المال، وترك معارضة ها هنا لشريكه مع كونه قاصداً للبيع ظلم منه وإضرار بشريكه فلا يمكن الشارع منه، بل من تأمل مصادر الشريعة ومواردها تبين له أن الشارع لا يمكن هذا الشريك من نقل نصيبه إلى غير شريكه وأن يلحق به الضرر من مثل ما كان عليه أو أزيد منه مع أنه لا مصلحة له في ذلك اهـ. ٣١٦ كتاب الشفعة وشرعاً: (تمليك البقعة جبراً على المشتري بما قام عليه) بمثله لو مثلياً، وإلا فبقيمته (وسببها اتصال ملك الشفيع بالمشتري) بشركة أو جوار. (وشرطها: أن يكون المحل وأفاد في المغرب استعمالها في المعنيين وأنه لم يسمع من الشفعة فعل، وأما قولهم: الدار التي يشفع بها فمن استعمال الفقهاء قوله: (وشرعاً تمليك البقعة) الأولى ما وقع في الكنز وغيره ((تملك)) لأنه من أوصاف الشفيع، وهو مالك لا مملك، بل الأولى ما في غاية البيان أنها عبارة عن حق التملك، إذ لولا هذا المضاف كما قال قاضي زاده في تكملة الفتح لزم أن لا يكون لقوله وتستقر بالإشهاد صحة، لأن التملك لا يوجد بدون القضاء أو الرضا، وأيضاً فإن حكمها جواز الطلب وحكم الشيء يعقبه أو يقارنه، فلو حصل التملك قبل الطلب لزم تحصيل الحاصل، والمراد البقعة أو بعضها ليشمل ما إذا اشتراها أحد شفعائها كما سيأتي قوله: (جبراً على المشتري) ليس للاحتراز عما لو رضي بذلك، بل لأن الغالب عدم رضاه كما أشار إليه القهستاني. أبو السعود. وأفاد ابن الكمال أن المراد به عدم اعتبار الاختيار، لا أنه يعتبر عدم الاختيار، واحترز بقوله على مشتريه عما ملكه بلا عوض كما بالهبة والإرث والصدقة، أو بعوض غير عين كالمهر والإجارة والخلع والصلح عن دم عمد، ودخل فيه ما وهب بعوض فإنه اشتراء انتهاء. قهستاني. وبه ظهر أنه ليس الأولى تركه بل زيادة البائع، لأنه قد يكون جبراً عليه إذا أقرّ بالبيع وأنكر المشتري. وفي الفتاوى الصغرى: الشفعة تعتمد زوال الملك عن البائع لا على ثبوته للمشتري، ولذا تثبت إذا باع بشرط الخيار للمشتري اهـ. فافهم قوله: (بما قام عليه) يعني حقيقة أو حكماً كما سيأتي في الخمر وغيره. طوري. والمراد ما لزم المشتري من المؤن بالشراء، وبه يعلم ما في كلام العيني كصاحب الدرر من القصور حيث قال بما: أي بالثمن الذي قام عليه، فلو أبقى المتن على عمومه لكان أولى. أبو السعود قوله: (وسبيها الخ) قال الطوري: وسببها دفع الضرر الذي ينشأ من سوء المجاورة على الدوام من حيث إيقاد النار وإعلاء الجدار وإثارة الغبار اهـ. والظاهر أنه سبب المشروعية، وما ذكره المصنف سبب الأخذ. تأمل. لا يقال: ما ذكر ضرر موهوم، والأخذ من المشتري ضرر محقق به. لأنا نقول: هو غالب فيرفع قبل وقوعه، وإلا فربما لا یمکن رفعه، وما أحسن ما قيل: كَمْ مَعْشَرٍ سَلِمُوا لَمْ يُؤْذِهِمْ سَبُعٌ وَمَا نَرَى أَحَدَاً لَمْ يُؤْذِهِ بَشَرُ قوله: (بالمشتري) بفتح الراء قوله: (بشركة أو جوار) متعلق باتصال، وشمل الشركة في البقعة والشركة في الحقوق كما يأتي، وشمل قليل الشركة وكثيرها كالجوار، نبه عليه الإتقاني ط قوله: (وشرطها الخ) المراد بالعقار هنا غير المنقول، فدخل الكرم والرحا والبئر والعلو وإن لم يكن طريقه في السفل، وخرج البناء والأشجار فلا شفعة فيهما إلا ٣١٧ كتاب الشفعة عقاراً) سفلاً كان أو علواً، وإن لم يكن طريقه في السفل لأنه التحق بالعقار بما له بنبعية العقار وإن بيع بحق القرار. در منتقى، ويشترط كونه مملوكاً كما علم مما قدمه ويأتي فخرج الوقف، وكذا الأراضي السلطانية لا العشرية والخراجية، إذ لا ينافي ذلك الملك كما سنذكره قبيل الباب الآتي، وكون العقد معاوضة، وزوال ملك البائع عن المبيع فلا شفعة في بيع بخيار، وزوال حق البائع فلا شفعة في شراء فاسد، وملك الشفیع لما یشفع به وقت الشراء، وعدم الرضا من الشفيع بالبيع ولو دلالة کما یعلم ذلك کله مما يأتي قوله: (وإن لم يكن طريقه في السفل) أي طريق العلو المبيع. قال في الذخيرة: فإن كان طريقه في السفل فالشفعة بسبب الشركة في الطريق(١)، (١) بعد أن اتفق الحنفية ومعارضوهم على ثبوت حق الشفعة اختلفوا في تحقيق الضرر الذي قصد الشارع رفعه بالشفعة، وهذا ينتج طبعاً من له حق الشفعة: فلما قال الحنفية: هو ضرر سوء الجوار والشركة في العقار أثبتوا للشريك والجار حقاً. ولما قال الشافعية: هو ضرر القسمة، وقال المالكية هو ضرر الشركة لم يثبتا لغير الشريك في الملك حقاً. ومما يناسب ذكره هنا قبل أن ندلي بحجة . كل فريق. بيان مقصود الفقهاء من الشركاء والجيران أشريك خاص وجار كذاك. أم مطلق شريك وجار؟ قالوا: الشركة في الشفعة على نوعين. شركة في نفس العقار المبيع. وخلطه أو شركة في حقوقه. فالشركة في نفس العقار المبيع هي أن يكون للشفيع حصة شائعة فيه قليلة كانت أو كثيرة، فإن كانت حصة مفرزة عن العقار فلا يكون شريكاً فيه، والمشارك في أرض حائط الدار يعتبر مشاركاً في نفس العقار. أما الخلطة أو الشركة في حقوق العقار المبيع فهي عبارة عن الشركة في حق الشرب الخاص أو الطريق الخاص سواء كان الطريق خاصاً بدار واحد أو بجملة دور مفتوحة أبوابها في زقاق غير نافذ، فإذا بيعت دار في زقاق غير نافذ فجميع أهله شفعاء يستوي فيه الملاصق والمقابل، والأعلى والأسفل. والشرب الخاص قيل: إن النهر الصغير الذي لا تجري فيه السفن وقيل: الخاص ما يتفرق ماؤه بين الشركاء، ولا يبقى إذا انتهى إلى آخر الأراضي، ولا يكون له منفذ، والعام ما يتفرق ويبقى له منفذ، وعامة المشايخ على أنه ما كان شركاؤه لا يحصون، واختلفوا فيما لا يحصى فقدره بعضهم بخمسمائة، والبعض بمائة، والبعض بأربعين، وقدره آخرون بعشرة، والأصح أنه مغوض إلى رأي المجتهدين في كل عصر. والطريق الخاص هو الذي لا ينفذ والمراد بذلك أن يكون بحيث يمنع أهله من أن يستطرق غيرهم فلو كان فيه مسجد فنافذ. أما الطريق العام فلا شفعة به لصاحب الملك المقابل للعقار المبيع، ولو تقاربت الأبواب؛ لأن التقارب لا عبرة له إلا في التقديم في الصدقة. أما الشفعة فالمعتبر فيها هو القرب واتصال أحد الملكين بالآخر وذلك في الجار الملاصق سواء كان باب داره في طريق المبيع أو في غيره. والجار هو من له عقار متصل بالعقار المبيع، والملاصق من جانب واحد ولو بشبر كالملاصق من ثلاثة جوانب فهما سواء، أما لو كان عقار الجار منفصلاً عن العقار المبيع انفصالاً تاماً ولو بقدر شبر أو أقل فلا يكون جاراً مستحقاً للشفعة، وقيل إن كان الفاصل صغيراً بحيث لا يصح أن يكون ممراً ثبتت الشفعة للجوار حكماً، وإلا فلا شفعة، والأول هو المعتمد، وإن كان السفل لشخص والعلو لآخر يعتبر كل منهما جاراً ملاصقاً، وهذا إذا كان ممر كل منهما منفصلاً عن الآخر أما إذا كان ممرهما واحداً فيعتبر كل منهما شريكاً للآخر في حق المرور، ومن كانت له خشبة موضوعة على حائط لا ملك له فيه أو كان شريكاً في خشبة موضوعة على حائط يعتبر جاراً ملاصقاً، وكذلك الشريك في بناء الحائط دون الأرض القائم عليها يعتبر جاراً ملاصقاً لا شريكاً؛ لأن الشركة المعتبرة هي الشركة في العقار لا في المنقول. فالحاصل أن من له حق الشفعة هم. الشريك في الملك. والشريك في حقوقه والجار، فالأول متفق عليه بين الجميع لما روي في شأنه من حديث ولما فيه من العلة التي ارتضاها كل فريق، وأما الثاني والثالث فعلى الخلاف. فالشافعية والمالكية لا يرون لهما شفعة، والحنفية يثبتونها لهما الشفعة لمحمود أبو سعدة. ٣١٨ كتاب الشفعة من حق القرار. درر. قلت: وأما ما جزم به ابن الكمال في أول باب ما هي فيه من أن البناء إذا .. بيع مع حق القرار يلتحق بالعقار فرده شيخنا الرملي وأفتى بعدمها تبعاً للبزازية وغيرها، فليحفظ . وإن في السكة العظمى فبسبب الجوار، وإن لم يأخذ صاحب العلو السفل بها حتى انهدم العلو فعلى قول أبي يوسف بطلت، لأن الجوار بالاتصال وقد زال، كما لو باع التي يشفع بها قبل الأخذ. وعلى قول محمد تجب، لأنها ليست بسبب البناء بل بالقرار وحق القرار باق، وإن كانت ثلاثة أبيات بعضها فوق بعض وباب كل إلى السكة فبيع الأوسط تثبت للأعلى والأسفل، وإن بيع الأسفل أو الأعلى فالأوسط أولى اهـ ملخصاً قوله: (بما له من حق القرار) لأن حق التعلي يبقى على الدوام وهو غير منقول فتستحق به الشفعة كالعقار. زيلعي. وظاهره ترجيح قول محمد المار قوله: (إذا بيع مع حق القرار) كالبناء في الأرض السلطانية أو أرض الوقف المحتكرة قوله: (فرده شيخنا الخ) اقتصر في الرد على الاستناد إلى النقل، وكان ينبغي إبداء الفرق بينه وبين مسألة العلو للإيضاح، ولعله أن البناء فيما ذكر ليس له حق البقاء على الدوام بل هو على شرف الزوال، لما قالوا: إن الأرض المحتكرة إذا امتنع المحتكر من دفع أجرة المثل يؤمر برفع بنائه وتؤجر لغيره وكذا يقال في السلطانية: إذا امتنع من دفع ما عينه السلطان، بخلاف حق التعلي فإنه يبقى على الدوام كما مر. وبه اندفع ما ذكره ح من أن تعليلهم إلحاق العلو بالعقار بأن له حق القرار يؤيد ابن الكمال اهـ. فتأمل قوله: (تبعاً للبزازية وغيرها) ففي البزازية: ولا شفعة في الكردار: أي البناء، ويسمى بخوارزم حق القرار لأنه نقلي كالأراضي السلطانية التي حازها السلطان لبيت المال ويدفعها مزارعة إلى الناس بالنصف فصار لهم فيها كردار كالبناء والأشجار والكبس بالتراب فبيعها باطل، وبيع الكردار إذا كان معلوماً يجوز لكن لا شفعة فيه اهـ ملخصاً. ونحوه في النهاية والذخيرة. وفي التاترخانية عن السراجية: رجل له دار في أرض الوقف فلا شفعة له، ولو باع هو عمارته فلا شفعة لجاره اهـ. مَطْلَبٌ في الكَلَامِ عَلَى الشُّفْعَةِ في البِنَاءِ نَحْوَ الأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ هذا، وقد انتصر أبو السعود في حاشية مسكين لابن الكمال وجزم بخطأ من أفتى بأنه لا شفعة في البناء في الأرض المحتكرة كالطوري، إذ لا سند له في فتواه، ثم استدل بما في شرح المجمع الملكي: لو بيع النخل وحده أو البناء وحده فلا شفعة لأنهما لا قرار لهما بدون العرصة. قال: فتعليله كالصريح في ثبوت الشفعة في البناء في المحتكرة لما له من حق القرار اهـ. واستدل قبل هذا أيضاً بما هو دليل عليه لا له كما تعرفه. وأما ما في ٣١٩ كتاب الشفعة (وركنها: أخذ الشفيع من أحد المتعاقدين) عند وجود سببها وشرطها. (وحكمها: جواز الطلب عند تحقق السبب) ولو بعد سنين (وصفتها أن الأخذ بها بمنزلة شراء مبتدأ) فیثبت بها ما يثبت بالشراء کالرد بخيار رؤية وعيب (تجب) له لا عليه (بعد البيع) ولو فاسداً انقطع فيه حق المالك كما يأتي، أو بخيار للمشتري. شرح المجمع فلا دليل فيه أيضاً، لأن التعليل المذكور لبيان الفرق بين بيع البناء أو النخل وحده وبين بيعه مع مخله القائم فيه فإنه تثبت فيه الشفعة لوجود حق القرار على الدوام، بخلاف بيع البناء أو الشجر وحده ولو في الأرض المحتكرة كما علمته مما قررناه سابقاً، ويمكن أن يكون مراد ابن الكمال بحق القرار المحل القائم فيه فلا يكون فيه مخالفة لغيره، وقوله إذ لا سند له في فتواه عجيب بعد ما قدمناه من النقول، ومما يدل عليه قطعاً ما في الجامع الصغير أن بيع أرض مكة لا يجوز وإنما يجوز بيع البناء فلا تجب الشفعة. وروى الحسن عن أبي حنيفة أنها تجب، وهو قولهما وعليه الفتوى لأنه باع المملوك اهـ. قال في شرح الوهبانية: ولا يخفى أن مفاد هذا الكلام أن الشفعة فيها إنما تثبت بناء على القول بأن أرضها مملوكة، لا أن مجرد البناء فيها يوجب الشفعة فيكون حكمه مخالفاً لحكم غيره من الأبنية كما توهمه عبارة ابن وهبان اهـ: أي فإن عبارته توهم أن ثبوت الشفعة فيها لمجرد البناء فتجب، ولو قيل إن أرضها غير مملوكة فيخالف حكم غيره من الأبنية وليس كذلك، بل ثبوتها خاص بالقول بملكية أرضها ليكون البناء تابعاً للأرض فلا يكون من بيع المنقول. والعجب من أبي السعود حيث استدل بهذا الكلام وجعله صريحاً فيما ادعاه مع أنه صريح بخلافه كما لا يخفى فإنه على القول بأن أرضها غير مملوكة فالبناء فيها له حق القرار على الدوام، ومع هذا لا شفعة فيه فكيف البناء في الأرض المحتكرة. لا يقال: يلزم من هذا عدم ثبوتها في العلو. لأنا نقول: البناء من المنقول بخلاف العلو كما مر، وأشار إليه الزيلعي فيما يأتي، فاغتنم هذه الفوائد الفرائد قوله: (ولو بعد سنين) مرتبط بقوله: ((جواز الطلب)) أي إذا لم يعلم بها ط قوله: (لا عليه) أي لا يجب عليه الطلب بها، فالمراد بالوجوب الثبوت كما قال الإتقاني قوله: (بعد البيع) لم يقل بالبيع لأنه شرط. ابن كمال قوله: (ولو فاسداً انقطع فيه حق المالك) بالهبة أو البناء أو الغرس قوله: (كما يأتي) أول الباب الثاني قوله: (أو بخيار للمشتري) متعلق بمحذوف منصوب على الحالية عطفاً على قوله: ((ولو فاسداً) المقرو بالواو الحالية لا على مدخول لو لفساد المعنى، لأنه لو كان الخيار للبائع أو لهما فلا شفعة اتفاقاً، لأن المبيع لم يخرج عن ملك بائعه، بخلاف ما إذا كان للمشتري، وسيأتي تمام الكلام على ذلك في الباب الثاني. ٣٢٠ كتاب الشفعة (وتستقر بالإشهاد) في مجلسه. أي طلب المواثبة فلا تبطل بعده (ويملك بالأخذ بالتراضي أو بقضاء القاضي) عطف على الأخذ لثبوت ملك الشفيع بمجرد الحكم، قبل الأخذ كما حرره منلا خسرو (بقدر رؤوس الشفعاء لا الملك) خلافاً للشافعي (للخليط) متعلق بتجب (في نفس المبيع. ثم) إن لم يكن أو سلم وفي القهستاني عن قاضيخان: لا شفعة في بيع الوفاء لأن حق المالك لا ينقطع رأساً قوله: (وتستقرّ بالإشهاد) أي بالطلب الثاني وهو طلب التقرير. والمعنى أنه إذا أشهد عليها لا تبطل بعد ذلك بالسكوت إلا أن يسقطها بلسانه أو يعجز عن إيفاء الثمن فيبطل القاضي شفعته، ولا بد من طلب الموائبة لأنها حق ضعيف يبطل بالإعراض فلا بد من الطلب والإشهاد. جوهرة قوله: (في مجلسه أي طلب المواثبة) هو أن يطلب كما سمع، وهذا هو الطلب الأول من الثلاثة الآتية، وفيه مخالفة لما قدمناه عن الجوهرة، ولقوله ((فلا تبطل بعده)) لأن تأخير طلب التقرير مبطل لها أيضاً كما يأتي، وهو متابع لابن الكمال حيث قال: أراد بالإشهاد طلب المواثبة، لأن حق الشفعة قبله متزلزل بحيث لو أخر تبطل، وإذا لم يؤخر استقر: أي لا تبطل بعد ذلك اهـ. ويمكن أن يجاب عن عبارة الشارح بأن يقال: المراد بالإشهاد هو الطلب الثاني إذا كان في مجلس طلب المواثبة لما سيأتي أنه حينئذ يقوم مقال الطلبين، لكن يبعده الضمير في مجلسه، فإنه لو رجع إلى طلب المواثبة لزم عوده على غير مذكور، والظاهر أنه راجع إلى الإشهاد، وقد فسره بقوله ((أي طلب المواثبة)) فينافي حمله على الطلب الثاني. والعبارة الصحيحة أن يقال ((ولو في مجلس طلب المواثبة)) بزيادة ((لو)) وإسقاط الضمير وأداة التفسير، ويكون المراد بالإشهاد الطلب الثاني كما قلنا، فتدبر قوله: (فلا تبطل بعده) أي بتأخير الطلب الثالث وهو طلب التملك، إما مطلقاً أو إلى شهر كما يأتي قوله: (ويملك) بالياء المثناة التحتية. قال في الدرر: أي العقار وما في حكمه اهـ. ونحوه في المنح. والذي رأيناه في النسخ ((تملك)) بالتاء الفوقية، وعليه فالضمير يعود إلى البقعة المذكورة أولاً قوله: (بالأخذ الخ) لأن ملك المشتري تم فلا ينتقل عنه إلا بأحدهما كالرجوع في الهبة، فلو مات أو باع المستحق بها أو بيعت دار بجنبها قبل الأخذ أو الحكم بطلت، ولو أكل المشتري ثمراً حدث بعد قبضه لم يضمنه. وتمامه في الجوهرة قوله: (عطف على الأخذ) فلو قدمه عليه كما في الغرر لسلم من الإيهام ط قوله: (كما حرره منلا خسرو) أي تبعاً لغيره من الشراح قوله: (بقدر رؤوس الشفعاء) الاستوائهم في استحقاق الكل لوجود علته فيجب الاستواء في الحكم، وشمل ما لو كان المشتري أحدهم وطلب معهم فيحسب واحداً منهم ويقسم المبيع بينهم كما في الوهبانية وشروحها، وسيأتي في الباب الثاني قوله: (إن لم يكن) أي لم يوجد خليط في نفس المبيع مستحق بأن لم يوجد أصلاً، أو كان غائباً،