النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
كتاب الغصب
لؤلؤة أو أدخل البقر رأسه في قدر أو أودع فصيلاً فكبر في بيت المودع ولم يمكن
إخراجه إلا بهدم الجدار أو سقط ديناره في محبرة غيره ولم يمكن إخراجه إلا بكسرها
ونحو ذلك يضمن صاحب الأكثر قيمة الأقل، والأصل أن الضرر الأشد يزال
بالأخف، كما في هذه القاعدة من الأشباه.
ثم قال: ولو ابتلع لؤلؤة فمات لا يشق بطنه، لأن حرمة الآدمي أعظم من
حرمة المال وقيمتها في تركته، وجوّزه الشافعي قياساً على الشق لإخراج الولد.
قلت: وقدمنا في الجنائز عن الفتح أنه یشق أيضاً فلا خلاف. وفي تنوير
البصائر أنه الأصح فليحفظ. بقي لو كانت قيمة الساجة والبناء سواء: فإن
اصطلحا على شيء جاز، وإن تنازعا يباع البناء عليهما ويقسم الثمن بينهما على قدر
مالهما. شرنبلالية عن البزازية. بقي لو أراد الغاصب نقض البناء ورد الساجة، هل
له ذلك إن قضى عليه بالقيمة؟ لا يحل، وقبله قولان لتضييع المال بلا فائدة. وتمامه
في المجتبى (وإن ضرب الحجرين درهماً وديناراً أو إناء لم يملكه وهو لمالكه مجاناً)
خلافاً لهما (فإن ذبح شاة غيره) ونحوها مما يؤكل (طرحها المالك عليه وأخذ قيمتها
وقد ظهر لك أن الشارح جرى هنا على قول الكرخي، وكذا فيما سيأتي حيث قيد
قول المتن ((يؤمر بالقلع)) بما إذا كانت قيمة الأرض أكثر، فما اقتضاه التشبيه في قوله وكذا
لو غصب أرضاً من أنه لا يؤمر بالقلع صحيح، لأن الكلام فيما إذا كانت قيمة البناء
أكثر، ولم يتعرض لكلام غير الكرخي وإن كان المفتى به كما علمت، فافهم قوله:
(يضمن صاحب الأكثر قيمة الأقل) فإن كانت قيمتهما على السواء يباع عليهما،
ويقتسمان الثمن. تاترخانية قوله: (فمات) فلو بقي حياً يضمن قيمتها، ولا ينتظر إلى أن
تخرج منه. تاترخانية قوله: (وفي تنوير البصائر أنه الأصح) وفي البزازية: وعن محمد: لا
يشق بطنه لو درّة، وعليه الفتوى، لأن الدرة تفسد فيه فلا يفيد الشق والدنانير لا تفسد.
وفي البيري عن تلخيص الكبرى: لو بلع عشرة دراهم ومات يشق، وأفاد البيري عدم
الخلاف في الدراهم والدنانير لعدم فسادها، وقد علم اختلاف التصحيح في الدرّة ولفظ
الفتوى أقوى: تأمل قوله: (يباع البناء عليهما) هكذا العبارة في البزازية والشرنبلالية،
وظاهر أن المراد يباع مع الساجة بقرينة ما بعده قوله: (إن قضى عليه بالقيمة لا يحل) وإذا
نقص لم يستطع رد الساجة. شرنبلالية عن الذخيرة قوله: (لتضييع المال) عبارة القهستاني:
قيل يحل، وقيل لا يحل لتضييع المال قوله: (وهو لمالكه مجاناً) فلا يضمن للغاصب شيئاً
لأجل الصياغة، لأنه لم يوجد إلا مجرد العمل، إلا إذا جعله من أوصاف ملكه، بحيث
يكون في نزعه ضرر كما لو جعله عروة مزادة أو صفائح في سقف ونحو ذلك، فقد

٢٨٢
کتاب الغصب
أو أخذها وضمنه نقصانها وكذا) الحكم (لو قطع يدها) أو قطع طرف دابة غير
مأكولة. كذا في الملتقى. قيل: ولفظ ((غير)) غير سديد هنا.
قلت: قوله غير سديد، غير سديد لثبوت الخيار في غير المأكولة أيضاً، لكن
إذا اختار ربها أخذها لا يضمنه شيئاً، وعليه الفتوى كما نقله المصنف عن العمادية
فليحفظ بخلاف طرف العبد فإن فيه الأرش (أو خرق ثوباً) خرقاً فاحشاً
انقطع لصاحبه اليد عنه وقت غصبه. تاترخانية قوله: (أو أخذها وضمنه نقصانها) لأنه
إتلاف من وجه لفوات بعض المنافع كالحمل والدرّ والنسل، وبقاء بعضها وهو اللحم.
درر قوله: (وكذا الحكم لو قطع بدها) لأنه إتلاف من وجه أيضاً، وهذا في مثل البقر
ونحوه ظاهر، وكذا في الشاة لأنها تضعف عن الذهاب إلى المرعى فيقل درها ويضعف
نسلها. تأمل قوله: (أو قطع طرف دابة غير مأكولة) لوجود الاستهلاك من كل وحه.
هداية. وقيد باليد والطرف، لأن في عين الحمار أو البغل أو الفرس ربع القيمة، وكذا في
عين البقرة والجزور، وفي عين الشاة ما نقصها، وسيجيء ذلك في كتاب الديات إن شاء
الله تعالى. إتقاني قوله: (غير سديد هنا) لأن قوله: ((أو أخذها وضمنه نقصانها)) خاص
بالمأكولة، وعلى إسقاط لفظة ((غير)) يكون من التعميم بعد التخصيص قوله: (قلت الخ)
جواب عن الملتقى.
وحاصله: أن مراده بإلحاق غير المأكولة بالمأكولة في الحكم من حيث وجود التخيير
فيهما بين طرحها على الغاصب، وبين إمساكها، وإن كان بينهما فرق من حيث إنه إذا
أمسك المأكولة له أن يضمن الغاصب النقصان، بخلاف غير المأكولة لما علمت من وجود
الاستهلاك من كل وجه، وقد نبه الشارح على هذا الفرق بقوله ((لكن إذا اختار الخ))
فافهم.
أقول: وقد يجاب بأن المراد الرجوع بالنقصان أيضاً كالمأكولة كما هو قضية التشبيه،
ولكن يقيد بما إذا كان لما بقي قيمة لعدم وجود الاستهلاك من كل وجه، والقرينة على
هذا التقييد لفظ النقصان، فإنه إذا لم يكن لما بقي قيمة لم يقل له نقصان بلا هلاك، ودليل
ذلك ما في النهاية وغيرها. عن المنتقى بالنون قطع يد حمار أو رجله وكان لما بقي قيمة
فللمالك أن يمسكه ويأخذ النقصان، وكذا لو ذبحه وكان جلده ثمن لا إن قتله، لأن
الذبح بمنزلة الدباغ اهـ ملخصاً. هذا، وفي النهاية عن المبسوط ما يفيد أن المراد هنا بغير
المأكولة ما يشمل الفرس قوله: (بخلاف طرف العبد) مرتبط بقوله ((لكن إذا اختار ربها
أخذها لا يضمنه شيئاً) قوله: (فإن فيه الأرش) أي له أخذه مع الأرش لأنه ينتفع به
أقطع، ولا كذلك الدابة الغير المأكولة. منح قوله: (خرق ثوباً الخ) معطوف على ما قبله:
أي للمالك أيضاً أن يطرحه عليه ويضمنه القيمة، أو يمسكه ويضمنه النقصان قوله:

٢٨٣
کتاب الغصب
(و) هو ما (فوت بعض العین وبعض نفعه لا کله) فلو کله ضمن كلها (وفي خرق
يسير) نقصه و(لم يفوت شيئاً) من النفع (ضمنه النقصان مع أخذ عينه ليس غير)
لقيام العين من كل وجه ما لم يجدد فيه صنعة أو يكون ربوياً كما بسطه الزيلعي.
قلت: ومنه يعلم جواب حادثة وهي: غصبت حياصة فضة مموهة بالذهب
فزال تمويهها يخير مالكها بين تضمينها مموهة أو أخذها بلا شيء، لأنه تابع
مستهلكِ، ولو كان مكان الغصب شراء بوزنها فضة فلا رد لتعيبها ولا رجوع
بالنقصان للزوم الربا فاغتنمه فقلّ من صرح به. قاله شيخنا.
(ومن بنى أو غرس في أرض غيره بغير إذنه أمر بالقلع والرد)
(وهو ما فوت الخ) اقتصر عليه لأنه هو الصحيح في الفرق بين الفاحش واليسير من
أقوال أربعة مذكورة في الشرنبلالية وغيرها قوله: (لا كله) أي كل النفع قوله: (ضمن
كلها) أي كل العين قوله: (نقصه) أي نقص العين، وذكر الضمير باعتبار الثوب، ويصح
إرجاعه للنفع، وقوله بعده ((ولم يفوت شيئاً من النفع)) أي لم يفوته بتمامه. قال في
الهداية: واليسير ما لا يفوت به شيء من المنفعة، وإنما يدخل فيه النقصان، لأن محمداً
جعل في الأصل قطع الثوب نقصاناً فاحشاً والفائت به بعض المنافع اهـ.
والحاصل كما في النهاية وغيرها: أنه ما تفوت به الجودة بسبب نقصان في المالية
قوله: (ما لم يجدد فيه صنعة) بأن خاطه قميصاً فإن ينقطع به حق المالك عنه عندنا. زيلعي
قوله: (أو يكون ربوياً) فيخير المالك بين أن يمسك العين ولا يرجع على الغاصب بشيء،
وبين أن يسلمها ويضمنه مثلها أو قيمتها، لأن تضمين النقصان متعذر لأنه يؤدي إلى
الربا. زيلعي. وقوله: أو قيمتها: أي في نحو مضوغ. تأمل قوله: (ومنه يعلم) أي من
قوله ((أو يكون ربوياً) قوله: (حياصة) الأصل حواصة وهي سير يشد به حزام السراج.
قاموس قوله: (بين تضمينها مموّهة) أي تضمين القيمة من غير الجنس على الظاهر ط
قوله: (لأنه تابع) عبارة شيخه الرملي: لأن الذهب بالتمويه صار مستهلكاً تبعاً للفضة
فتعتبر جميعها فضة غير أنها انتقصت بذهابه قوله: (شراء) بالمد والتنوين: أي بأن اشترتها
بفضة مساوية لها وزناً وزال المتوية عندها: يعني ووجدت بها عيباً قديماً قوله: (فلا رد)
أي بالعيب القديم لتعيبها بزوال التمويه عندها وهو مانع من الرد قوله: (ولا رجوع
بالنقصان) أي نقصان العيب القديم قوله: (للزوم الربا) لأنه يبقى أحد البدلين زائداً على
الآخر بلا عوض يقابلة، وهذه مما يزاد على المسائل التي تمنع الرجوع بالنقصان المذكورة في
باب خيار العيب ولهذا قال ((فاغتنمه الخ)) قوله: (قاله شيخنا) يعني الخير الرملي في
حواشي المنح قوله: (ومن بنى) أي بغير تراب تلك الأرض، وإلا فالبناء لرب الأرض،
لأنه لو أمر بنقضه یصیر تراباً کما کان. در منتقی قوله: (بغير إذنه) فلو بإذنه فالبناء لرب

٢٨٤٠
كتاب الغصب
لو قيمة الساحة أكثر كما مر (وللمالك أن يضمن له قيمة بناء أو شجر أمر بقلعه)
أي مستحق القلع فتقوم بدونهما ومع أحدهما مستحق القلع فيضمن الفضل (إن
نقصت الأرض به) أي بالقلع، ولو زرعها يعتبر العرف: فإن اقتسموا الغلة أنصافاً
أو أرباعاً اعتبر، وإلا فالخارج للزارع وعليه أجر مثل الأرض،
الدار، ويرجع عليه بما أنفق جامع الفصولين من أحكام العمارة في ملك الغير، وسيذكر
الشارح في شتى الوصايا مسألة من بنى في دار زوجته مفصلة قوله: (لو قيمة الساحة
أکثر) بالحاء المهملة، ولو قيمتها أقل فللغاصب أن يضمن له قيمتها ویأخذ. درر عن
النهاية. وهذا على قول الكرخي وقدمنا الكلام عليه آنفاً قوله: (أي مستحق القلع الخ)
وهو أقل من قيمته مقلوعاً مقدار أجرة القلع، فإن كانت قيمة الأرض مائة وقيمة الشجر
المقلوع عشرة وأجرة القلع درهم بقيت تسعة دراهم، فالأرض مع هذا الشجر تقوّم بمائة
وتسعة دراهم فيضمن المالك التسعة. منح قوله: (إن نقصت الأرض به) أي نقصاناً
. فاحشاً بحيث يفسدها، أما لو نقصها قليلاً فيأخذ أرضه ويقلع الأشجار ويضمن
النقصان. سائحاني عن المقدسي.
مَطْلَبُ: زَرَعَ في أَرْضِ الغَيرِ يُعْتَبُ عُرْفُ القَرْيَةِ
قوله: (ولو زرعها يعتبر العرف الخ) قال في الذخيرة: قالوا إن كانت الأرض معدة
للزارعة، بأن كانت الأرض في قرية اعتاد أهلها زراعة أرض الغير وكان صاحبها ممن لا
يزرع بنفسه ويدفع أرضه مزارعة، فذلك عن المزارعة، ولصاحب الأرض أن يطالب
المزارع بحصة الدهقان على ما هو متعارف أهل القرية النصف أو الربع أو ما أشبه ذلك.
وهكذا ذكر في فتاوى النسفي وهو نظير الدار المعدة للإجارة إذا سكنها إنسان، فإنه يحمل
على الإجارة، وكذا ها هنا، وعلى هذا أدركت مشايخ زماني، والذي تقرر عندي وعرضته
على من أثق به أن الأرض وإن كانت معدة للزراعة تكون هذه مزارعة فاسدة، إذ ليس فيها
بيان المدة، فيجب أن يكون الخارج كله للمزارعة، وعلى المزارع أجر مثل الأرض اهـ.
أقول: لكن سيذكر الشارح في كتاب المزارعة: أن المفتى به صحتها بلا بيان المدة،
وتقع على أول زرع واحد، فالظاهر أن ما عليه المشايخ مبني على هذا، في مزارعة البزازية
بعد نقله ما مر عن الذخيرة: قال القاضي: وعندي أنها إن معدة لها وحصة العامل
معلومة عند أهل تلك الناحية جاز استحساناً، وإن فقد أحدهما لا يجوز وينظر إلى العادة
إذا لم يقرّ بأنه زرعها لنفسه قبل الزراعة أو بعدها، أو كان ممن لا يأخذها مزارعة ويأنف
من ذلك حينئذ تكون غصباً. والخارج له وعليه نقصان الأرض، وكذا لو زرعها بتأويل
بأن استأجر أرضاً لغير المؤجر بلا إذن ربها، ولم يجزها ربها وزرعها المستأمجر لا تكون
مزارعة، لأنه زرعها بتأويل الإجارة اهـ قوله: (وإلا فالخارج للزارع الخ) أي إن لم يكن

٢٨٥
کتاب الغصب
وأما في الوقف فتجب الحصة أو الأجر
عرف في دفعها مزارعة ولا في قسم حصة معلومة يكون الزارع غاصباً فيكون الخارج له.
وقوله: وعليه أجر مثل الأرض مشكل، ولا تفيده النقول المارة، لأنها حينئذ ليست مما
أعد للاستغلال، حتى يجب عليه الأجر، بل الواجب عليه نقصانها. اللهم إلا أن يحمل
على أنها مال يتيم، وهو بعيد جداً، أو أعدها صاحبها للإجارة، فتكون مما أعد
للاستغلال وأما الوقف فيأتي قريباً، وليس في جامع الفصولين ما يفيد ما ذكره أصلاً، فإن
الذي فيه من الفصل الحادي والثلاثين نحو ما قدمناه عن الذخيرة والبزازية قوله: (وأما في
الوقف الخ) عبارة الفصولين: إلا في الوقف: فيجب فيه الحصة أو الأجر بأي جهة زرعها
أو سكنها أعدت للزراعة أو لا، وعلى هذا استقرّ فتوى عامة المتأخرين اهـ.
ورأيت في هامشه عن مفتي دمشق العلامة عبد الرحمن أفندي العمادي أن قوله
(تجب الحصة) أي في زرع الأرض، وقوله ((أو الأجر)) أي في سكنى الدار، فقوله زرعها
أي الأرض، أو سكنها: أي الدار ففيه لف ونشر مرتب اهـ. ودخل في قوله بأيّ جهة
زرعها ما لو زرعها على وجه الغصب صريحاً أو دلالة أو على وجه المزارعة أو تأويل
عقد، فإن ذلك مذكور في عبارة الفصولين قبل قوله: إلا في الوقف. وذكر في الإسعاف
أنه لو زرع أرض الوقف يلزم أجر مثلها عند المتأخرين اهـ.
أقول: والظاهر حمله على ما إذا لم يكن عرف أو كان الأجر أنفع للوقف. تأمل.
ويمكن تفسير قول الفصولين فتجب الحصة: أي إن كان عرف، وقله ((أو الأجر)) أي إن
لم يكن عرف، أو كان الأجر أنفع. تأمل.
مَطْلَبٌ مُهِمَّ
والحاصل: أنها إن كانت الأرض ملكاً: فإن أعدها ربها للزراعة اعتبر العرف في
الحصة، وإلا فإن أعدها للإيجار فالخارج للزارع وعليه أجر المثل، وإلا فعليه النقصان إن
انتقصت، وإن كانت وقفاً فإن ثمة عرف وكان أنفع اعتبر، وإلا فأجر المثل لقولهم يفتى
بما هو أنفع للوقف، فاغتنم هذا التحرير المفرد المأخوذ من كلامهم المبدد.
بقي هنا شيء يخفى على كثيرين وهو: ما لو كانت الأرض سلطانية أو وقفاً بيد
زارعها الذين لهم مشد مسكتها كغالب الأراضي الدمشقية إذا زرعها غير من له المشد بغير
إذنه ودفع ما عليها من الحصة للمتكلم عليها، هل لصاحب المشد أن يطالبه بحصة من
الخارج، أو بأجرة زرعها دراهم أم لا؟ أجاب في الخيرية بقوله: لا، وإن قلنا: لا ترفع
يده عنها ما دام مزارعاً يعطي ما هو المعتاد فيها على وجهه المطلوب أهـ. فعلم بهذا أن
الحصة لا يستحقها صاحب المشد، بل صاحب الإقطاع أو المتولي، فتنبه.
وفي الحامدية: سئل في أرض وقف سليخة جارية في مشد مسکة رجل زرعها زید

٢٨٦
كتاب الغصب
بكل حال. فصولين.
(غصب ثوباً فصبغه) لا عبرة للألوان بل لحقيقة الزيادة والنقصان (أو سويقاً
فلته بسمن فالمالك مخیر إن شاء ضمنه قیمة ثوبه أبیض ومثل السویق) عبر في
المبسوط بالقيمة لتغيره بالقلي فلم يبق مثلياً وسماه هنا مثلاً لقيام القيمة مقامه. كذا
في الاختيار، وقدمنا قولين عن المجتبى (وإن شاء أخذ المصبوغ أو الملتوت
بلا إذنَ من المتولي ولا من ذي المشد ولم تكن في إجارته. أجاب: للناظر مطالبة زيد بأجرة
مثلها، والله أعلم. فليحفظ ذلك فإنه مهم قوله: (بكل حال) علمت معناه مما قدمناه
قوله: (فصبغه) فلو الصبغ بلا فعل أحد كإلقاء الريح فلا خيار لرب الثوب، بل يدفع
قيمة الصبغ لصاحبه، لأنه لا جناية من صاحب الصبغ حتى يضمن الثوب. زيلعي قوله:
(لا عبرة للألوان الخ) بيان لنكتة عدم تعرّض المصنف للون الصبغ، وأن ما روى عن
الإمام إن السواد نقصان وعندهما زيادة كالحمرة والصفرة راجع إلى اختلاف عصر وزمان،
فمن الثياب ما يزداد بالسواد ومنها ما ينتقص كما في التبيين وغيره قوله: (بل لحقيقة
الزيادة والنقصان) فلو كان ثوباً ينقصه الصبغ بأن كانت قيمته ثلاثين درهماً مثلاً فتراجعت
الصبغ إلى عشرين، فعن محمد ينظر إلى ثوب يزيد فيه ذلك الصبغ، فإن كانت الزيادة ..
خمسة يأخذ رب الثوب ثوبه وخمسة دارهم، لأن صاحب الثوب وجب له على الغاصب
ضمان نقصان قيمة ثوبه عشرة دراهم، ووجب عليه للغاصب قيمة صبغه خمسة الخمسة
بالخمسة قصاص، ويرجع عليه بما بقي من النقصان وهو خمسة. رواه هشام عن محمد.
واستشكله الزيلعي(١) بما حاصله: أن المالك لم يصل إليه كل حقه ولم ينتفع بالصبغ
بل ضرّه، فكيف يغرم والإتلاف موجب لكل القيمة صار مسقطاً؟ وأجاب الطوري بما لا
يشفى فراجعه قوله: (فالمالك مخير) لأنه صاحب أصل والآخر صاحب وصف، يقال:
ثوب مصبوغ وسويق ملتوت فخير لتعذر التمييز قوله: (وسماه) أي القيمة بمعنى البدل
ح. وهو جواب عن المتن حيث يفهم منه خلاف ما في المبسوط. وقوله: وقدمنا قولين:
أي أوائل الغصب جواب آخر، فما في المتن مبني على القول الآخر وهو ظاهر المتون، وفي
الدر المنتقى أنه مثلي، وقيل قيمي لتغيره بالقلي لكن تفاوته قليل، فلم يخرج عن كونه مثلياً
(١) قوله واستشكله الزيلعي الخ حيث قال: وهو مشكل من حيث إن المغصوب منه لم يصل إليه المغصوب كله
بل بعضه وكان من حقه أن يطالب هو إلى تمام حقه فكيف يتوجه عليه الطلب وهو لم ينتفع بالصبغ شيئاً ولم
يحصل له به إلا تلف ماله وكيف يسقط عن الغاصب بعض قيمة المغصوب بالإتلاف والإتلاف مقرر الوجود
جميع القيمة وكيف صار مسقطاً له هنا؟ قال الطوري: لك أن تقول: لا اشكال لأن الشارع ناظر إلى حق كل
منهما فلو ألزمناه بالعشرة ضاع مال الغاصب هو الصبغ مجاناً وذلك ظلم والمظلوم لا يظلم فأرجیناها على رب
الثوب فوصل إلى المغصوب منه كل حقه ما عليه وما بقي له وكون الإتلاف مقرراً لا تنافي كونه مسقطاً لأن
الإتلاف بالنظر إلى النقصان والإسقاط بالنظر إلى عين الصبغ.

٢٨٧
کتاب الغصب
وغرم ما زاد الصبغ و) غرم (السمن) لأنه مثلي وقت اتصاله بملكه، والصبغ لم يبق
مثلياً قبل اتصاله بملكه لامتزاجه بماء. مجتبى ..
(ردّ غاصب الغاصب المغصوب على الغاصب الأول يبرأ عن ضمانه كما لو
هلك المغصوب في يد غاصب الغاصب فأدى القيمة إلى الغاصب) فإنه يبرأ أيضاً
لقيام القيمة مقام العين (إذا كان قبضه القيمة معروفاً) بقضاء أو بينة أو تصديق
المالك لا بإقرار الغصب إلا في حق نفسه وغاصبه. عمادية.
(غصب شيئاً ثم غصبه آخر منه فأراد المالك أن يأخذ بعض الضمان من
الأول وبعضه من الثاني له ذلك) سراجية. والمالك بالخيار في تضمين أيهما شاء،
كما في شرح المجمع اهـ. وصحح الإتقاني أنه قيمي قوله: (وغرم ما زاد الصبغ) برفع
الصبغ فاعل زاد: أي غرم من النقود بقدر الزيادة الحاصلة في الثوب بسبب الصبغ قوله:
(وغرم السمن) أشار إلى أن السمن منصوب عطفاً على ما، والمراد غرم مثل السمن، وبين
فائدة إدراجه لفظة ((غرم)) المانعة من عطفه على الصبغ المرفوع بقوله ((لأنه مثلي)) أي
فالواجب فيه ضمانه: أي ضمان مثله لا قيمته. وفي الدر المنتقى: وقيل بالرفع والصواب
النصب. ذكره الزاهدي اهـ قوله: (قبل اتصاله) لم يقل وقت اتصاله كما قاله في سابقه،
لأن خروج الصبغ عن المثلية بامتزاجه بالماء كان قبل اتصاله بالثوب، بخلاف السمن، فإنه
لم يخرج عنها إلا وقت اتصاله بالسويق، فافهم. وهذا وجه الفرض بين ضمان مثل السمن
وبدل الصبغ.
مَطْلَبٌ فِي أَبْحَاثِ غَاصِبِ الغَاصِبِ
قوله: (إذا كان قبضه القيمة معروفاً) الظاهر أن الحكم في رد عين المغصوب
كذلك، فلو أقرّ الغاصب بقبضه منه وأنكره المالك لا يصدق في حق المالك، لأنه بقبضه
دخل في ضمانه. وبدعوى الرد يدفع الضمان عنه فلا يصدق في حق نفسه، فتأمل وراجع
المنقول. رملي على الفصولين. ونقله ط عن الحموي عن العمادي، والله أعلم قوله: أو
(بینة) أي أقامها غاصب الغاصب قوله: (لا یإقرار الغاصب) أي الأول فلا يصدق في حق
المالك، فهو بالخيار في تضمين أيهما شاء. بيري قوله: (إلا في حق نفسه وغاصبه) أي فيما
إذا اختار المالك تضمين الثاني يرجع على الأول بما أقرّ بقبضه، وكذا فيما إذا اختار
تضمين الأول وأراد الأول الرجوع على الثاني ليس له ذلك مؤاخذة له بإقراره، فإنه لولا
إقراره لرجع كما يأتي قوله: (بعض الضمان) أطلقه فشمل النصف أو الثلث أو الربع كما
في الهندية قوله: (له ذلك سراجية) اختلف النقل عن السراجية، فبعضهم نقل ليس له،
وبعضهم نقل كما هنا، وهو المذكور في الفصولين عن فوائد صدر الإسلام وفي الهندية
عن الذخيرة قوله: (والمالك بالخيار) إلا في مسألة تقدمت متناً أول الغصب.

٢٨٨
كتاب الغصب
وإذا اختار تضمين أحدهما لم يملك تركه وتضمين الآخر، وقيل يملك. عمادية.
(الإجازة لا تلحق الإتلاف، فلو أتلف مال غيره تعدياً فقال المالك: أجزت أو
رضيت لم يبرأ من الضمان) أشباه معزياً للبزازية، لكن نقل المصنف عن العمادية أن
وفي الهندية: إن ضمن الأول يرجع الأول على الثاني بما ضمن، وإن ضمن الثاني
لا یرجع علی الأول اهـ.
وفي البزازية: وهب الغاصب المغصوب أو تصدّق أو أعار هلك في أيديهم وضمنوا
للمالك لا يرجعون بما ضمنوا للمالك على الغاصب، لأنهم كانوا عاملين في القبض
لأنفسهم، بخلاف المرتهن والمستأجر والمودع فإنهم يرجعون بما ضمنوا على الغاصب،
لأنهم عملوا له، والمشتري إذا ضمن قيمته يرجع بالثمن على الغاصب البائع لأن رد القيمة
كرد العين اهـ قوله: (وإذا اختار تضمين أحدهما) أي ولم يقبض منه القيمة، ولم يقض عليه
بها كما يأتي قوله: (لم يملك تركه) أي وإن توى المال عليه كما في الفصولین: أي بأن
وجده معدماً أو مات مفلساً وشمل تضمين أحدهما البعض، فليس له بعد أن ضمن
أحدهما البعض أن يضمن ذلك البعض للآخر، بخلاف الباقي.
قال في البزازية: تضمين الكل تمليك من الضامن، فلا يملك التمليك من الآخر،
وتضمين البعض تمليك ذلك فيملك تمليك الباقي بعد ذلك من الآخر قوله: (وقيل يملك)
جزم في الفصولين بالأول، ثم رمز وقال: فيه روايتان. وفي الهندية عن المحيط: لو اختار
تضمين أحدهما ليس له تضمين الآخر عندهما. وقال أبو يوسف: له ذلك ما لم يقبض
الضمان منه اهـ. وظاهره أن بعد القبض لا يملك تضمين الثاني بلا خلاف، ولذا عبر
بالاختيار، وكالقبض بالتراضي القضاء بالقيمة كما في الهندية أيضاً.
فرع: أخذه من الغاصب ليرده إلى المالك فلم يجده فهو غاصب الغاصب يخرج عن
العهدة برده إلى الغاصب الأول. هندية.
مَطْلَبٌ فِي لُحُوقِ الإِجَازَةِ لِلإِثْلَافِ وَالأَفْعَالِ
قوله: (الإجازة لا تلحق الإتلاف) یستثنى منه ما ذکره الحموي: لو جاء ربّ
اللقطة وأجاز تصدق الملتقط بها لأنه كالإذن ابتداء، والإذن حصل من الشارع لا من
المالك، ولذا لا تتوقف على قيامها في يد الفقير، بخلاف إجازة بيع الفضولي قوله:
(معزياً للبزازية) أي من كتاب الدعوى، وفي البيري عنها: اتخذ أحد الورثة ضيافة من
التركة حال غيبة الآخرين، ثم قدموا وأجازوا ثم أرادوا تضمينه لهم ذلك، لأن
الإتلاف لا يتوقف حتى تلحقه الإجارة قوله: (عن العمادية) ذكره في الفصولين في آخر
الفصل ٢٤ في بحث ما ينفذ من التصرفات السابقة بإجازة لاحقة، فراجعة قوله:

٢٨٩
كتاب الغصب
الإجازة تلحق الأفعال هو الصحيح. قال: وعليه فتلحق الإتلاف لأنه من جملة
الأفعال، فليحفظ .
(كسر) الغاصب (الخشب) كسراً (فاحشاً لا يملكه، ولو كسره الموهوب له لم
ينقطع حق الرجوع) أشباه. وفيها: آجرها الغاصب ورد أجرتها إلى المالك تطيب له
لأن أخذ الأجرة إجازة.
فروع: استعار منشاراً فانقطع في النشر فوصله بلا إذن مالكه انقطع حقه،
وعلى المستعير قيمته منكسراً. شرح وهبانبة.
ركب دار غيره لإطفاء حريق وقع في البلد فانهدم شيء بركوبه لم يضمن،
(تلحق الأفعال) قال في جامع الفصولين: بعث دينه بيد رجل إلى الدائن، فجاء إليه
الرجل وأخبره به فرضي وقال: اشتر لي به شيئاً ثم هلك، قيل: يهلك من مال
المديون، وقيل: من مال الدائن، وهو الصحيح، إذا الرضا بقبضه في الانتهاء كالإذن
ابتداء وهذا التعليل إشارة إلى أن الصحيح أن الإجازة تلحق الأفعال وهو الصحيح اهـ
قوله: (قال) أي المصنف وقال ابنه الشيخ صالح: ألا أن يقال: المراد بالأفعال غيرا
الإتلاف عملاً بنقول المشايخ كلهم مع إمكان الحمل اهـ. قال الحموي: يعني أن الأفعال
منها ما يكون إعداماً، ومنها ما يكون إيجاداً، فيحمل قول المشايخ على الفعل الذي لا
يكون إعداماً اهـ. أو السعود على الأشباه.
أقول: ذكر في البزازية: أفسد الخياط الثوب فأخذه صاحبه ولبسه عالماً بالفساد،
ليس له التضمين اهـ، قال في التاترخانية: ويعلم من هذه المسألة كثير من المسائل اهـ.
فتأمل قوله: (لا يملكه) قال في التاترخانية: ولم يتعرض لما إذا زادت قيمته بالكسر،
وينبغي أن لا يملكه أيضاً اهـ قوله: (تطيب به) ولا فرق بين أن تكون الأجرة قدر أجرة
المثل أم لا، أبو السعود على الأشباه (قول: فوصله) أي عند الحداد قوله: (انقطع حقه)
لأنه أحدث به صنعه قوله: (وعلى المستعير قيمته منكسراً) لأنه انكسر حال استعماله فلم
يكن مضموناً عليه قوله: (شرح وهبانية) ذكره عند قول النظم: [الطويل]
وَلَّوْ رَفَأْ المَخْرُوقَ فيِ الثَّوْبِ خَارِقٌ يُغَرَّمُ أَرْشُ النَّقْصِ فِيهِ فَيُقْدَرُ
يقال: رفيت الثوب ورفوته، وبعض العرب يهمزه رفأت: إذا أصلحته: أي يقوم
صحيحاً ويقوم مرفواً فيضمن فضل ما بينهما، شرنبلالي قوله: (فانهدم شيء بر کوبه) قید
بالانهدام، إذا لو هدم دار غيره بغير أمره وبغير أمر السلطان حتى ينقطع عن داره ضمن
ولم يأثم، بمنزلة جائع في مفازة ومع صاحبه طعام له أخذه كرها ثم يضمنه، ولا إثم
عليه. تاترخانية. وظاهره أنه بأمر السلطان لا يضمن. قال الشيخ خير الدين: ووجهه أن
له ولاية عامة يصح أمره لرفع الضرر العام اهـ.

٢٩٠
كتاب الغصب
لأن ضرر الحريق عامّ فكان لكلّ دفعه. جوهرة.
لا يجوز دخول بيت إنسان إلا بإذنه إلاوفي الغزو، وفيما إذا سقط ثوبه في بيت
غيره وخاف لو أعلم أخذه. حفر قبراً فدفن فيه آخر ميتاً فهو على ثلاثة أوجه: إن
الأرض للحافر فله نبشه وله تسويته، وإن مباحة فله قيمة حفره، وإن وقفاً
فكذلك، ولا يكره لو الأرض متسعة لأن الحافر لا يدريببأيّ أرض يموت.
أقول: والظاهر أنه يضمن ما هدمه مشرفاً على الهلاك نظير ما قدمه الشارح من
مسألة السفينة الموقرة: تأمل قوله: (لا يجوز دخول بيت إنسان إلا بإذنه) قيد بالبيت لما في
التاترخانية: أراد أن يمرّ بأرض إنسان أو ينزل بها إن كان لها حائط أو حائل ليس له
ذلك لأنه دليل عدم الرضا، وإلا فلا بأس به، وفي الكبرى: المعتبر في ذلك عادات
الناس اهـ.
مَطْلَبَّ فِيمَا يجوزُ فيهِ دُخُولُ دَارِ غَيرِهِ بِلاَ إِذْنٍ مِنْهُ
قوله: (إلا في "الغزو) أي إذا كان ذلك البيت مشرفاً على العدوّ فللغزاة دخوله
ليقاتلوا العدو منه أو نحو ذلك. تأمل قوله: (وخاف لو أعلمه أخذه) وينبغي أن يعلم
الصلحاء أنه إنما يدخل لذلك، ولو لم يخف أخذه لا يجوز من غير ضرورة، ذخيرة. وفيها
مسائل أخر. منها: نهب منه ثوباً ودخل الناهب داره لا بأس بدخولها ليأخذ حقه، لأن
مواضع الضرورة مستثناة، ومنها: له مجرى في دار رجل أراد إصلاحه ولا يمكن أن يمرّ
في بطنه يقال لرب الدار: إما أن تدعه يصلحه وإما أن تصلحه. ومنها: أجر داراً وسلمها
له دخولها لينظر حالها فيرمها وإن لم يرضى المستأجر عندهما، وعنده إن رضي قوله: (فله
نبشه) أي نبشه لإخراج الميت قوله: (وله تسويته) أي بالأرض والزراعة فوقه. أشباه
قوله: (وإن وقفا فكذلك) أي فله قيمة حفره، وهذا ذكره في الأشباه بحثاً فقال: وينبغي
أن يكون الوقف من قبيل المباح فيضمن قيمة الحفر، ويحمل سكوته عن الضمان في صورة
الوقف عليه اهـ: أي على الضمان في المباح، وفي حاشية أبي السعود عن حاشية المقدسي:
وهذا لو وقفت للدفن فلو على مسجد للزرع والغلة فكالمملوكة. تأمل اهـ قوله: (ولا يكره
لو الأرض متسعة) أي لا يكره الدفن(١). نظيره في بسط المصلي في المسجد أو نزل في
الرباط فجاء آخر، فلو في المكان سعة لا يزاحم الأول، وإلا فله ولوالجية. وأفاد كراهة
الدفن لو لم تكن الأرض متسعة فلا يصح التعبير بقولنا ولو متسعة كما لا يخفى، فافهم.
(١) قوله لا يكره الدفن الخ قال شيخنا: مقتضى قياس هذه المسألة على مسألة بسط المصلي أن ينعكس ما قاله
الشارح فيكون الحكم الحل بدونه كراهة حال عدم الاتساع والكراهة حال السعة .. ويمكن أن يقال: نائب فعل
يكره الحفر والدفن لأن الحافر الخ تعليل للمفهوم. وحاصل المعنى على هذا: أنه لا يكره الحفر حال اتساع
الأرض ویکره حال عدمه لأنه لا يدري بأي أرض يموت فيكون مضيفاً مع عدم الجزم بالدفن في حفيرته.

٢٩١
كتاب الغصب
لا يجوز التصرف في مال غيره بلا إذنه ولا ولايته إلا في مسائل مذكورة في
الأشباه.
مَطْلَبٌ فِيمَا يجوزُ مِنَ النَّصَرُّفِ بِمَالِ الغَيْرِ بِدُونِ إِذْنٍ صِرِيح
قوله: (إلا في مسائل مذكورة في الأشباه) الأولى: يجوز للولد والوالد الشراء من
مال المريض ما يحتاج إليه المريض بلا إذنه))، ولا يجوز في المتاع، وكذا أحد الرفقة في السفر
لأنه بمنزلة أهله في السفر. الثانية: أنفق المودع على أبوي المودع بلا إذنه وكان في مكان لا
يمكن استطلاع رأي القاضي لم يضمن استحساناً، وإطلاق الكنز الضمان محمول على
الإمكان. الثالثة: إذا مات بعض الرفقة في السفر فباعوا فراشه وعدته وجهزوه بثمنه
وردّوا البقية إلى الورثة أو أغمى عليه فأنفقوا عليه من ماله لم يضمنوا استحساناً.
وحكى عن محمد أنه مات بعض تلامذته فباع محمد كتبه لتجهيزه، فقيل إنه لم
يوص، فتلا قوله تعالى: ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾ فما كان على قياس هذا لا
يضمن ديانة، أما في الحكم فيضمن. وكذا المأذون في التجارة لو مات مولاه فأنفق في
الطريق لم يضمن، وكذا لو أنفق بعض أهل المحلة على مسجد لا متولي له من غلته لحصير
ونحوه، أو أنفق الورثة الكبار على الصغار ولا وصيّ لهم، أو قضى الوصيّ ديناً علمه
على الميت بلا معرفة القاضي فلا ضمان في الكل ديانة اهـ. من الأشباه وحواشيها، وفي
التاترخانية: وضع القدر على الكانون وتحتها الحطب فجاء آخر وأوقد النار فطبخ لا
يضمن استحساناً. ومن هذا الجنس خمس مسائل: إحداها: هذه. الثانية: طحن حنطة
غيره ضمن، ولو أن المالك جعل الحنطة في الزورق وربط الحمار وجاء آخر فساقه لا
يضمن. الثالثة: رفع جرة غيره فانكسرت ضمن، ولو رفعها صاحبها وأمالها إلى نفسه
فجاء آخر وأعانه فانكسرت لا، الرابعة: حمل على دابة غيره فهلكت ضمن، ولو حملها
المالك شيئاً فسقط فحملها آخر فهلكت لا. الخامسة: ذبح أضحية غيره في غير أيامها لا
يجوز ويضمن، ولو في أيامها يجوز ولا يضمن. ومن جنسها أحضر فعله لهدم دار فجاء
آخر وهدمها لا يضمن استحساناً، ذبح شاة القصاب إن بعد ماشد القصاب رجلها لا
يضمن، وإلا ضمن. والأصل في جنس هذه المسائل كل عمل لا يتفاوت فيه الناس تثبت
الاستعانة من كل أحد دلالة، وإلا فلا، فلو علقها بعد الذبح للسلخ فسلخها آخر بلا إذنه
ضمن اهـ ملخصاً.
وفي القنية: أخذ أحد الشريكين حمار صاحبه الخاص وطحن به فمات لم يضمن
للإذن دلالة. قال: عرف بجوابه هذا أنه لا يضمن فيما يوجد الإذن دلالة وإن لم يوجد
صريحاً، كما لو فعل بحمار ولده أو بالعكس، أو أحد الزوجين: أو أرسل جارية زوجته

٢٩٢
كتاب الغصب
غصب حمارة فتبعها جحشها فأكله الذئب ضمنه كما في معاياة الوهبانية:
[الطويل]
وَغَاصِبُ شَيْءٍ كَيْفَ يَضْمَنُ غَيرِهُ وَلَيْسَ لَهُ فِعْلٌ بِمَا يَتَّغَير
وَغَاصِبُ شْرِ هَلْ لَهُ مِنْهُ شَرْبَةٌ وَهَلْ ثَمَّ نهرٌ طَاهِرٌ لَا مُطَهِّرُ
فَضِلٌ
(غیب) بمعجمة (ما غصب وضمن قیمته) لمالكه (ملكه) عندنا ملكاً (مستنداً
فأبقت اهـ قوله: (ضمنه) مخالف لما في المعراج والبزازية وغيرهما من أنه إن لم يسقه معها لا
يضمنه، وقدمناه أول الغصب عن الزيلعي. لكن نقل عن الشرنبلالي عن قاضيخان: أنه
ينبغي أن يضمنه أيضاً لأنه لا يساق إلا بسوقها، كما قالوا: إذا غصب عجلاً فيبس لبن
أمه ضمنه مع نقصان الأم اهـ.
أقول: إن كانت المسألة من تخريجات المشايخ فما اختاره قاضیحان وجیه، ولذا
مشی علیه ابن وهبان، وإن كان منقولة عن المجتهد فاتباعه أوجه، فليراجع قوله: (بما
یتغیر) الظاهر أن المراد به المضمون وهو الجحش هنا، فإنه لما هلك تغیر عن حاله وقد
ضمنه مع أنه لم يباشر فيه فعلاً، تأمل قوله: (هل له منه شربه) الجواب: نعم إن حول
النهر عن موضعه كره الشرب والتوضؤ منه لظهور أثر الغصب بالتحويل، وإلا لا لثبوت
حق كل أحد فيهما. ابن الشحنة قوله: (وهل ثم نهر طاهر لا مطهر) الجواب أنه القرس
السريع فإنه يسمى نهراً وبحراً لقوله بعضهم في قوله تعالى: ﴿وَهَذِهِ الأُنْهَارُ تَجْرِي مِنْ
تَحْتِي﴾ [الزخرف: ٥١] أي الخيل، ولقوله صلى الله عليه وسلم في فرس أبي طلحة: «إنَّا
وَجَدْنَاهُ لَبَحْزاً) ابن الشحنة. والله تعالى أعلم.
فَضْلٌ
لما ذکر مقدمات الغصب و کیفیة ما یوجب الملك للغاصب بالضمان ذکر في هذا
الفصل مسائل متفرقة تتصل بمسائل الغصب كما هو دأب المصنفين. نهاية قوله: (غيب)
الأولى أن يقول ((غاب)) ليشمل ما إذا كان عبداً فأبق، فإنه إذا ضمن قيمته ملكه. أفاده
الطوري وقال: يعلم حكم التغييب بالأولى قوله: (وضمن قيمته لمالكه) أي إن شاء المالك
التضمين، وإلا فله أن يصبر إلى أن يوجد كما في العناية ح قوله: (ملكه عندنا الخ) أي
خلافاً للشافعي لما مر أن الغصب محظور فلا يكون سبباً للملك كما في المدبر(١). ولنا أنه
(١) (قوله كما في المدبر) اعلم أن مشايخنا قالوا: إن الغاصب يملك العين المغصوبة بأداء الضمان فراراً من اجتماع
البدل والمبدل في ملك واحد فأورد عليهم من طرق الشافعي رضي الله عنه مسألة المدبر فإنه قد اجتمع فيها
البدلان في ملك واحد أفلا سووا بين المدبر وغيره؟ وبهذه التسوية يندفع عنهم إشكال آخر وهو أن الغصب
قبيح والملك نعمة فكيف يجعل القبيح سبباً للنعمة؟ وأجيب عن الثاني بأنه لم يجعل الغصب =

٢٩٣
کتاب الغصب
إلى وقت الغصب) فتسلم له الأكساب لا الأولاد. ملتقى (والقول له) بيمينه لو
اختلفا (في قيمته إن لم يبرهن المالك على الزيادة) فإن برهن أو برهنا فللمالك، ولا
تقبل بينة الغاصب لقيامها على نفي الزيادة هو الصحيح. زيلعي.
ونقل المصنف عن البحر والجواهر:
ملك البدل بكماله والمبدل قابل للنقل من ملك إلى ملك فيملكه دفعاً للضرر عنه، بخلاف
المدبر لأنه غير قابل للنقل. ابن كمال قوله: (فتسلم له الأكساب لا الأولاد) تفريع على
قوله ((مستنداً، لأن الملك الثابت بالاستناد ناقص يثبت من وجه دون وجه، فلم يظهر أثره
في الزيادة المنفصلة. كذا في العناية وغاية البيان. والفرق أن الولد بعد الانفصال غير تبع،
بخلاف الكسب فإنه بدل المنفعة، فيكون تبعاً محضاً. أقول: وظاهره أن المراد بالأكساب
مطلق الزيادة المتصلة كالحس والسمن، وبالولد مطلق الزيادة المنفصلة كالدر والثمر، فلا
تسلم له إذا ملك المغصوب بالضمان، يدل عليه ما مر وقول الزيلعي: بخلاف الزيادة
المتصلة والكسب لأنه تبع، ولا كذلك المنفصلة، بخلاف البيع الموقوف أو الذي فيه
الخيار، حيث يملك به الزيادة المنفصلة أيضاً لأنه سبب موضوع للملك فيستند من كل
وجه اهـ. تأمل قوله: (والقول له بيمينه) أي للغاصب لإنكاره الزيادة التي يدعيها المالك
بأن يقول ما قيمته إلا عشرة مثلاً. منية المفتي قوله: (فللمالك) لأنها مثبتة للزيادة. قال في
النهاية: ولا يشترط في دعوی المالك ذکر أوصاف المغصوب، بخلاف سائر الدعاوى،
وينبغي أن تحفظ هذه المسألة اهـ. شرنبلالية قوله: (ولا تقبل بينة الغاصب الخ) قال في
المنح: فإن عجز المالك عن إقامة البينة وطلب يمين الغاصب وللغاصب بينة تشهد بقيمة
المغصوب لم تقبل، بل يحلف على دعواه، لأن بينته تنفي الزيادة والبينة على النفي لا تقبل.
وقال بعض مشايخنا: ينبغي أن تقبل لإسقاط اليمين كالمودع إذا ادعى ردّ الوديعة فإن
القول قوله، ولو أقام بينة على ذلك قبلت. وكان أبو علي النسفي يقول: هذه المسألة
عدت مشكلة، ومن المشايخ من فرق بينها وبين مسألة الوديعة وهو الصحيح. وكذا في
العناية والنهاية والتبيين اهـ قوله: (ونقل المصنف الخ) نقل المصنف ذلك في منحه عن
البحر وجواهر الفتاوى عند قوله أول الغصب ((ولو ادعى الغاصب الهلاك الخ)» ثم عاد
النقل عن جواهر الفتاوى هنا، وقد نقل الشارح المسألة قبيل كتاب الإقرار وعزاها لدعوى
البحر ونقلها في البحر قبيل قول الكنز: ولا ترد يمين على مدّع، وعزاها إلى المحيط عن
الإمام محمد، ونقل عن المحيط أنه قال: وهذه من خواصّ هذا الكتاب وغرائب مسائله
= سبباً للملك بل الغصب موجب لرد المغصوب ورد البدل كرد العين فيرد البدل بتملك المغصوب ضرورة
عدم صحة اجتماع البدلين في ملك وعن الأول باجتماع البدلين في مسألة المدبر ضرورة أن المدبر لا يقبل
الانتقال بخلاف غيره فلا تصح التسوية .

٢٩٤
کتاب الغصب
لو قال الغاصب أو المودع المعتدي لا أعرف قيمته لكن علمت أنها أقل مما يقوله
فالقول للغاصب بيمينه ويجبر على البيان، فإن لم يبين حلف على الزيادة، فإن نكل
لزمته، ولو حلف المالك أيضاً على الزيادة أخذها،
فيجب حفظها، وقد لفق الشارح هذه العبارة من عبارة البحر المنقولة عن المحيط، ومن
عبارة الجواهر على أحسن وجه، فإنه في عبارة البحر بين حكم ما إذا حلف الغاصب
وسكت عما إذا نكل، وفي عبارة الجواهر بعكس ذلك، وجميع ما ذكره الشارح منقول لم
ينفرد بشيء منه سوى حسن التعبير، فجزاه الله خيراً قوله: (لو قال الغاصب الخ) أي
بعد ما بين المالك مقداراً بأن قال قيمته مائة مثلاً قوله: (فالقول للغاصب) اقتصر عليه
لأن المودع بتعدية صار غاصباً ح قوله: (ويجبر على البين) لأنه أقرّ بقيمة مجهولة. بحر عن
المحيط: أي يأمره القاضي بذلك لاحتمال كذبه بقوله لا أعرف قيمته قوله: (فإن لم يبين
الخ) عبارة البحر: فإذا لم يبين يحلف على ما يدعي المغصوب منه في الزيادة، فإن حلف
يحلف المغصوب منه أيضاً أن قيمته مائة، ويأخذ من الغاصب مائة اهـ. فالمراد بالزيادة ما
تضمنتها دعوى المالك التي نفاها الغاصب بقوله: علمت أن قيمته أقل مما يقوله، والمراد
أنه يحلف على نفيها بأن يقول ليست قيمته مائة كما ادعاه المالك، وقيد بقوله ((لم يبين)) عما
إذا بين وقال قيمته خمسون مثلاً فإن القول له، وهي مسألة المتن السابقة فلا يصح أن
يكون أصل النسخة فإن بين لاختلاف حكم المسألتين، فافهم قوله: (ولو حلف المالك
أيضاً) أفاد بلفظ ((أيضاً) أن المراد حلف بعد ما حلف الغاصب. قال ح: لم يظهر وجهه
فليراجع اهـ: أي وجه تحليف المالك أيضاً.
وأقول وبالله التوفيق: لعل وجهه أن الغاصب لما لم يبين لم يمكن أن يكون القول له
بيمينه، بخلاف مسألة المتن فلم ترتفع دعوى المالك، لأنها ترتفع لو بين شيئاً يصدق فيه
باليمين وفائدة تحليفه، وإن كان لا يرفع دعوى المالك التوصل إلى ثبوتها بنكوله، فإذا
حلف لم تثبت دعوى المالك، لعدم النكول ولم ترتفع لعدم البيان فبقيت بحالها فاحتاجت
إلى التنوير باليمين، وإن كانت من المدعي لعدم إفادة يمين المدعى عليه، ونظير ذلك
مسائل منها: لو اختلف المتبايعان في قدر الثمن أو المبيع تحالفا، مع أن أحدهما مدّع
والآخر منكر، وهي من مسائل المتون، هذا ما ظهر لي. وجهد المقلّ دموعه، هذا وذكرى
البيري في دعوى الأشباه عن التاتر خانية أن الحاكم أبا محمد طعن على محمد رحمه الله تعالى
بأن اليمين لم تشرع عندنا للمدعي، وقال: الجواب الصحيح عندي أن يقول القاضي
للغاصب بعد ما امتنع عن البيان: أكانت قيمته مائة أكانت خمسين أكانت ثلاثين إلى أن
ينتهي إلى أقل ما لا ينقص منه قيمته في العرف والعارة، فإذا انتهى إلى ذلك لزمه وجعل
القول له في الزيادة مع يمينه، كالجواب فيما إذا أقرّ بحق مجهول في عين في يده لغيره

٢٩٥
كتاب الغصب
ثم إن ظهر المغصوب فللغاصب أخذه ودفع قيمته أو رده وأخذ القيمة، وهي من
خواص كتابنا فلتحفظ (فإن ظهر) المغصوب (وهي) أي قيمته (أكثر مما ضمن) أو
مثله أو دونه على الأصح عناية، فالأولى ترك قوله وهي أكثر (وقد ضمن بقوله
أخذه المالك ورد عوضه أو أمضى) الضمان، ولا خيار للغاصب، ولو قيمته أقل
للزومه بإقراره. ذکره الواني. نعم متی ملکه بالضمان فله خیار عیب ورؤية. مجتبی
(ولو ضمن بقول المالك أو برهانه أو نكول الغاصب فهو له ولا خيار للمالك)
يسمى له القاضي السهام حتى ينتهي إلى أقل ما لا يقصدونه بالتمليك عرفاً وعادة ويلزمه
به أهـ ملخصاً قوله: (ثم إن ظهر الخ) لا حاجة إليه مع ما يذكره المصنف بعد. لأن
الغاصب ضمن بقول المالك علی ما ذکر فلا خيار للمالك ط.
قلت: قصد الشارح ذكر عبارة البحر بتمامها مع أن المصنف لم يصرح بخيار
الغاصب، بل نفى خيار المالك ولا تلازم بينهما، على أن في ثبوت الخيار للغاصب في
مسألة المتن كلاماً سنذكره، فافهم قوله: (ودفع قيمته) أي إن لم يكن دفعها قوله: (وأخذ
القيمة) أي إن كان دفعها قوله: (وهي من خواص كتابنا) قد ذكرنا سابقاً أن ذلك من
كلام صاحب المحيط من جملة المنقول قبله، ووجه الخصوصية تضمنها ورود اليمين على
المدعي، فإنه لم يشتهر في الكتب، فافهم قوله: (على الأصح) راجع لقوله ((أو مثله أو
دونه)) وهو ظاهر الرواية، لأنه لم يتم رضاه حيث لم يعط ما يدعيه والخيار لفوات الرضا،
خلافاً لقول الكرخي: إنه لا خيار له. هداية قوله: (فالأولى ترك قوله وهي أكثر) أو
يفعل كما فعل القدوري وصاحب الكنز والملتقى حيث قدموا ذكر المسألة الثانية على
الأولى، وجعل بعض الشراح ذلك قيداً للسابقة فقط، ولكن الأولى كما قال الشارح تبعاً
للقهستاني فإنه ليس قيداً فيهما قوله: (وقد ضمن بقوله) أي الغاصب مع يمينه قوله:
(أخذه المالك) وللغاصب حبسه حتى يأخذ ما دفعه. زيلعي قوله: (ولا خيار للغاصب
الخ) فيه ردّ على ما بحثه في اليعقوبية بأنه على التعليل بعدم رضا المالك ينبغي ثبوت الخيار
للغاصب لو قيمته أقل لعدم رضاه أيضاً ولذا قال: ولو قيمته أقل، فافهم قوله: (للزومه
بإقراره) أقول: ولأنه ظالم بغصبه وتغييبه، لأن تمام ملكه كان متوقفاً على رضا المغصوب
منه وقد وجد. تأمل قوله: (أو نكول الغاصب) أي عن الحلف بأن القيمة ليست كما
يدعي المالك. شرنبلالية قوله: (فهو له ولا خيار للمالك) وكذا لإ خيار للغاصب لرضاه
حيث أقدم على الغصب. رحمتي. وذكر ط أن له الخيار أخذاً من قوله في الأولى: ولا
خيار للغاصب بطريق الإشارة اهـ.
وأقول: قد راجعت كثيراً فلم أظفر بصريح النقل في ذلك، والذي يقتضيه النظر
ما قاله الرحمتي، فإن الغاصب ظالم بالغصب وبالتغييب عن المالك، فإصراره على ذلك

٢٩٦
كتاب الغصب
لرضاه حيث ادعى هذا المقدار فقط (وإن باع) الغاصب (المغصوب فضمنه المالك نفذ
بيعه وإن حرر) أي الغاصب لأن تحرير المشتري من الغاصب نافذ في الأصح. عناية
(ثم ضمنه لا) لأن الملك الناقص يكفي لنفاذ البيع لا العتق (وزوائد المغصوب)
مطلقاً متصلة كسمن وحسن أو منفصلة كدر وثمر (أمانة لا تضمن إلا بالتعدي أو
دليل الرضا، وحيث كان ظالماً لا يراعي جانبه يدل عليه اقتصارهم على بيان الخيار في
المسألتين من جانب المالك فقط لكونه مظلوماً، ولذا قال الإتقاني في تعليل خيار المالك في
الأولى: لأنه كالمكره على نقل حقه من العين إلى بدل لم يرض به، والمكره يثبت له الخيار
في الفسخ اهـ.
وقول المصنف كغيره، فهو له ظاهر في عدم الخيار له لأن ملكه كان موقوفاً على
رضا المالك وقد وجد، ولا سيما فيما إذا نكل فإن النكول إقرار. وأما ثبوت الخيار له في
المسألة السابقة عن البحر والجواهر فلا يدل على ثبوته هنا، لاختلاف موضوعهما، ولأنه
ظهر صدقه في يمينه الذي حلفه ولم يرض بقول المالك ولم يقم عليه برهان ولم ينكل عن
اليمين، بخلاف هذه المسألة في جميع ما ذكر، وبالجملة فإثبات الخيار له حكم شرعي
يحتاج للنقل، فليراجع قوله: (فضمنه المالك) قيد بتضمين المالك احترازاً عما لو باعه
الغاصب فباعه المالك من الغاصب أو وهبه له أو مات المالك والغاصب وارثه، فإن بيع
الغاصب يبطل، لأنه طرأ ملك بات على موقوف على أداء الضمان فأبطله أبو السعود عن
شيخه قوله: (نفذ بيعه) هذا إن ضمنه قيمته يوم الغصب. قال في جامع الفصولين قبيل
الخامس والعشرين: غصب شيئاً وباعه، فإن ضمنه المالك قیمته یوم الغصب جاز بيعه،
لا لو ضمنه قيمته يوم البيع اهـ قوله: (لأن تحرير) تعليل للتفسير المفهوم من أي ح قوله:
(نافذ في الأصح) أي لو أعتق المشتري من الغاصب ثم ضمن المالك الغاصب نفذ إعتاقه
في الأصح عند الشيخين، وكذا ينفذ بإجازة المالك البيع لأنه عتق ترتب على سبب ملك
تام بنفسه بدليل أن المبيع يملك عند الإجازة بزوائده المتصلة والمنفصلة ولو لم يكن تاماً
بنفسه لما كان كذلك. وتمامه في التبيين قوله: (لأن الملك الناقص الخ) نقصانه بثبوته
مستنداً كما مر، ولم يرتض ابن الكمال هذا التعليل، قال: لأنه منقوض بإعتاق المشتري
من الغاصب، وعلل بأن الغصب غير موضوع لإفادة الملك اهـ. فتأمل قوله: (وزوائد
المغصوب الخ) ليس منها الأكساب الحاصلة باستغلال الغاصب فإنها غير مضمونة وإن
استهلكها، لأنها عوض عن منافع المغصوب ومنافعه غير مضمونة عندنا كما يأتي فكذا
بدلها. كفاية قوله: (أمانة لا تضمن إلا بالتعدي) أي خلافاً للشافعي، وهذه ثمرة الخلاف
بيننا وبينه في حقيقة الغصب كما نبه عليه الشارح أول الغصب، فلو قتله الغاصب ضمنه
مع الزيادة ابن ملك. ولو هلكت الجارية بعد الزيادة ضمن قيمتها وقت الغصب ولا

٢٩٧
كتاب الغصب
المنع بعد طلب المالك) لأنها أمانة، ولو طلب المتصلة لا يضمن (وما نقصته الجارية
بالولادة مضمون ويجبر بولدها) بقيمته أو بعزته إن وفى به وإلا فيسقط بحسابه، ولو
ماتت وبالولد وفاء كفى هو الصحيح. اختيار (زنى بأمة مغصوبة) أي غصبها
(فردها حاملاً فماتت بالولادة
يضمن الزيادة، وكذا لو زادت قيمتها. نهاية قوله: (لأنها أمانة) مكرّر مع ما في المتن
قوله: (ولو طلب المتصلة لا يضمن) لأن دفعها غير ممكن فلا يكون مانعاً اهـ ح. بقي ما
لو طلبها مع الأصل بأن قال سلمني الجارية أو الدابة بعد الحسن أو السمن فمنعه ينبغي
أن یضمنه کالأصل، ولیحرر. رحمتي.
أقول: ذكر في المجمع أن الزيادة المتصلة لا تضمن بالبيع والتسليم. قال شارحه:
أي عند أبي حنيفة: أما المنفصلة فمضمونة اتفاقاً، لأنه بالتسليم إلى المشتري صار متعدياً
أهـ. وفي الاختيار: وإن طلب المتصلة لا يضمن بالبيع للغير، لأن الطلب غير صحيح
لعدم إمكان رد الزوائد بدون الأصل اهـ. فحيث لم تضمن بالتسليم إلى المشتري لا تضمن
بالمنع أيضاً. وقدمنا أو الغصب عن جامع الفصولين: غصب شاة فسمنت فذبحها ضمن
قیمتھا یوم غصب لا یوم ذبحه عند أبي حنيفة کما لو تلفت بلا إهلاكه. تأمل قوله: (وما
نقصته الجارية) أي انتقصت، لأن نقص يجيء لازماً ومتعدياً وهاهنا لازم. ابن ملك. وأما
الضمير المتصل به فلا يدل على التعدي، لأنه ضمير المصدر فإنه عائد إلى ((ما)) الواقعة على
النقصان قوله: (مضمون) أي إذا حبلت عند الغاصب أو زنت بعبد الغاصب، أما إذا كان
الحبل من الزوج أو المولى لا ضمان. جوهرة. وفي الطوري عن المحيط: غصبها حاملاً أو
مريضة فماتت في يده من ذلك ضمنها وبها ذلك العيب قوله: (بقيمته) أي إن نزل حياً،
وهو جدل من قوله: ((بولدها)) والمراد إذا ردها وولدها يجبر نقصان الولادة به نظراً إلى قيمته
قوله: (أو بغرّته) أي لو ضرب الغاصب أو غيره بطنها فألقته ميتاً وهي نصف عشر قيمته
حياً لو ذكراً وعشر قيمته لو أنثى. قال في الاختيار: لأنها قائمة مقامه لوجوبها بدلاً عنه
قوله: (إن وفى به) أي بالنقصان، وكذا إن زاد كما في غاية البيان قوله: (وإلا الخ) أي إن
لم يف به يجبر بقدره وضمن الباقي قوله: (ولو ماتت الخ) في هذه المسألة ثلاث روايات
عن الإمام: يبرأ برد الولد، يجبر بالولد قدر نقصان الولادة، ويضمن ما زاد على ذلك من
قيمة الأم. وفي ظاهر الرواية: عليه رد قيمتها يوم الغصب كاملة كما في النهاية عن
المبسوط. شرنبلالية قوله: (زنى بأمة) أي الغاصب أو غيره. ط عن الحموي وقید به، إذ
لو حبلت من الزوج أو المولى فلا ضمان وإن ماتت. إتقاني قوله: (أي غصبها) فائدة هذا
التفسير دفع ما ربما يتوهم من شمول قوله: ((مغصوبة)) ما إذا زنى بأمة غصبها غيره، فإن
الضمان على الغاصب لا الزاني، فافهم قوله: (فماتت بالولادة) أي بسببها لا على فورها.

٢٩٨
کتاب الغصب
ضمن قيمتها) يوم علقت (بخلاف الحرة) لأنها لا تضمن بالغصب ليبقى ضمان
الغصب بعد فساد الرد، ولو ردها محمومة فماتت لا يضمن، وكذا لو زنت عنده
فردها فجلدت فماتت به. ملتقى. ولو زنى بها واستولدها ثبت النسب والولد رقيق
قال قاضيخان: وماتت في الولادة أو في النفاس، فإن على قول أبي حنيفة إن كان ظهر
الحبل عند المولى لأقل من ستة أشهر من وقت رد الغاصب ضمن قيمتها يوم الغصب اهـ.
"وقال في المواهب: عليه قيمتها يوم العلوق عند أبي حنيفة، وقالا: عليه نقص الحبل
على الأصح اهـ. شرنبلالية قوله: (ضمن قيمتها) أي وإن بقي ولدها، ولا يجبر بالولد كما
في الهندية لأنه غصبها، وما انعقد فیها سبب التلف وردت وفيها ذلك فلم يوجد الرد على
الوجه الذي أخذ فلم يصح الرد فلا يبرأ عن الضمان، كما إذا جنت عنده فرذها فقتلت
بتلك الجناية أو دفعت بها فيرجع عليه المالك بكل القيمة كأنه لم يردها قوله: (يوم علقت)
كذا في الهداية والمجمع وغيرهما، وبحث فيه في اليعقوبية أنه ينبغي أن يكون يوم الغصب
فراجعها، ویوافقه ما قدمناه آنفاً عن قاضیخان قوله: (بخلاف الحرة) أي إذا زنی بها رجل
مكرهة أو لا. إتقاني. فما في الدرر فيه نظر. عزمية. وفيه نظر، فتدبر قوله: (بعد فساد
الرد) أي بسبب الحبل. زاد الزيلعي والمصنف: ولا يجب ردها أصلاً.
قال الرملي: سيأتي في الجنايات أن من خدع امرأة رجل يحبس حتى يردها أو
يموت، فلعل ما هنا قياس وما هناك استحسان قطعاً للفساد. تأمل قوله: (ولو ردها
محمومة الخ) أي الأمة، والفرق بين هاتين المسألتين ومسألة المتن أن الهلاك لضعف
الطبيعة عن دفع آثار الحمى المتوالية، وذلك لا يحصل بالحمى الأولى عند الغاصب فإنه
ليس بموجب لما بعده، والزنا يوجب جلداً مؤلماً لا متلفاً، فلا يضاف إلى الزنا، بخلاف
الهلاك بحبل الزنا فإنه بالسبب الأول قوله: (لا يضمن) أي لا يضمن كل القيمة بل
نقصان الحمى كما في الدر المنتقى قوله: (وكذا) أي لا يضمن القيمة بل نقصان عيب
الزنا. زيلعي قوله: (ولو زنى بها) أي بأمة غصبها واستولدها: أي حبلت منه. درر
قوله: (ثبت النسب) أي إن ضمنها وادعاه كما في الدررح قوله: (والولد رقيق) لأن
التضمين ممن له حق التضمين أورث شبهة والنسب يثبت بالشبهة، بخلاف الحرية. درر
عن الكافي. ونقل في العزمية(١) أن صاحب الدرر أساء التحرير في المسألة، ولا تتضح إلا
بمراجعة الكافي.
(١) قوله ونقل في العزمية الخ قد تقدم أن الملك بالضمان يكون مستنداً فلا تسلم الأولاد للغاصب وحيث لم
تسلم الأولاد للغاصب تبقی علی ملك صاحب الأم فتكون رقیقة فقد أجاد صاحب الدرر لله دره وما في
التاترخانية لا ينافيه على أنه غير ظاهر الوجه لأن ثبوت النسب أقل ما يستند عليه الشبهة ولم توجد حيث أخذ
الأمة صاحبها ولذلك قال العلامة المحشي: تأمل في وجهه.

٢٩٩
كتاب الغصب
(و) بخلاف (منافع الغصب استوفاها أو عطلها) فإنها لا تضمن عندنا، ويوجد في
بعض المتون: ومنافع الغصب غير مضمونة إلى آخره، لكن لا يلائمه ما يأتي من
عطف خمر المسلم إلى آخره مع أنه أخصر، فتدبر (إلا) في ثلاث فيجب أجر المثل
على اختيار المتأخرين (أن يكون) المغصوب (وفقاً) للسكنى أو للاستغلال (أو مال
يتيم) إلا في مسألة: سكنت أمه مع زوجها في داره بلا أجر ليس لهما ذلك ولا
قلت: وذكر في التاترخانية المسألة حيث قال: وليس للغاصب أن يستخدم أو يملك
من غيره، حتى يختار المولى، فإن اختار أخذ القيمة استأنف الاستبراء، وإن اختار أخذها
بطل ما فعل من التصرف إلا إذا استولدها يثبت النسب استحساناً والولد رقيق اهـ. فقد
فرض ما مر فيما إذا اختار المالك أخذها لا أخذ القيمة، فتأمل في وجهه.
مَطْلَبٌّ فِي ضَمَانِ مَتَافِعِ الْغصبِ
قوله: (منافع الغصب) أي المغصوب قوله: (استوفاها أو عطلها) صورة الأول: أن
يستعمل العبد شهراً مثلاً ثم يرده على سيده، والثاني: أن يمسكه ولا يستعمله ثم يرده
كما في الدرر قوله: (عندنا) أي خلافاً للشافعي رحمه الله قوله: (لكن لا يلائمه الخ)
أقول: بل يلائمه بعطفه عليه بالرفع فيفيد أنه غير مضمون ط: أي بتقدير حذف الخبر،
والأصل: وخمر المسلم غير مضمون بدليل ما قبله، كقولك هند غير قائمة وعمرو، على
أن عدم الملاءمة فيما ذكره أشد، لأنه معطوف على قوله: ((بخلاف الحرة)) ومخالطة الحرة
للأمة في الحكم ظاهر وبينهما مناسبة، بخلاف منافع الغصب، إذ لا مناسبة بينهما إلا
بتكلف. تأمل قوله: (مع أنه) أي ما شرح عليه قوله: (أن يكون وقفاً) وكما تضمن
منافعه تضمن ذاته كما قدمه عن العيني وغيره عند الكلام على غصب العقار. وفي
الولوالجية: ومتى قضى عليه بالقيمة تؤخذ منه فيشتري بها ضيعة أخرى تكون على سبيل
الوقف الأول اهـ قوله: (للسكنى أو للاستغلال) أقول: أو لغيرهما كالمسجد، فقد أفتى
العلامة المقدسي في مسجد تعدى عليه رجل وجعله بيت قهوة بلزوم أجرة مثله مده شغله
كما في الخيرية والحامدية قوله: (أو مال يتيم) أقول: وكذا اليتيم نفسه لما في البزازية: يتيم
لا أب له ولا أم استعمله أقرباؤه مدة في أعمال شتى بلا إذن الحاكم وبلا إجارة له طلب
أجر المثل بعد البلوغ إن كان ما يعطونه من الكسوة والكفاية لا يساوي أجر المثل اهـ. وبه
أفتى في الخيرية والحامدية.
وفي إجارات القنية: غصب صبياً حراً وأجره وعمل فالأجر للعاقد، ثم رمز الأجر
للصبي، ثم رمز وهو الصواب، لأنه ذكر في المنتقى: أجر عبده سنة ثم أقام العبد بينة أن
مولاه أعتقه قبل الإجارة فله الأجر الخ قوله: (سكنت أمه) أي أم اليتيم قوله: (في داره)
أي اليتيم قوله: (بلا أجر) أي بلا التزام أجز بعقد إجارة من وليه. تأمل قوله: (ليس

٣٠٠
کتاب الغصب
أجر عليهما. كذا في الأشباه معزياً لوصايا القنية.
قلت: ويستثنى أيضاً سكنى شريك اليتيم، فقد نقل المصنف وغيره عن القنية
أنه لا شيء عليه، وكذا الأجنبي بلا عقد، وقيل: دار اليتيم كالوقف انتهى.
قلت: ويمكن حمل كلا الفرعين على قول المتقدمين بعد أجرته، وأما على
القول المعتمد أنها كالوقف فتجب الأجرة على الشريك والزوج لكون سكنى المرأة
واجبة عليه، وهو غاصب لدار اليتيم فتلزمه الأجرة. وبه أفتى ابن نجيم في
الصيرفية من التفصيل لو اليتيم يقدر على المنع فلا أجر، وإلا فعليها غير ظاهر،
وعليه فهو عليه لا عليها، كما أفادة في تنوير البصائر. ثم نقل عن الخانية أن مسألة
لهما ذلك) أي يحرم عليهما قوله: (قلت ويستثنى أيضاً) قائله الشيخ شرف الدين قوله:
(سكنى شريك اليتيم) أي بأن كانت بينه وبين بالغ فسكنها البالغ مدة قوله: (وكذا
الأجنبي بلا عقد) أي وكذا إذا سکنها أجنبي عنه غير أمه وغير شریکه قوله: (وقبل دار
اليتيم كالوقف) أي في ضمان منافعهما وهو قول المتأخرين، وهو المعتمد كما يأتي في كلام
الشارح قوله: (قلت ويمكن حمل كلا الفرعین) أي فرع أم اليتيم، وفرع سكنى شريكة،
وصرح بذلك الحموي، ويحمل الأول صرح صاحب المنح قوله: (بعدم أجرته) أي بعدم
لزومها قوله: (وأما على القول المعتمد الخ) أي وحينئذ فلا استثناء، ولذا قال العلامة
البيري: والعجب من المؤلف كيف عدل عما عليه الفتوى بلا موجب فاحذره قوله:
(فتلزمه الأجرة) لأن الأجرة تجب على الغاصب دون من يتبعه، ونقل البيري عن المحيط:
إن لم يكن لها زوج لها السكنى بحكم الحاجة، وإن كان فلا، كما إذا كان لها مال قوله:
(وما في الصيرفية الخ) عبارتها: سكنت مع زوجها ببيت ابنها الصغير. قال: إن كان
بحال لا يقدر على المنع بأن كان ابن سبع سنين أو ست فعليها أجر المثل، لأنها غير
محتاجة حيث كان لها زوج، وإن كان بحال يقدر على المنع فلا أجر عليها اهـ.
وفيها مخالفة لما في البيري عن المحيط حيث فرض المسألة فيما إذا سكنت بغير أم
الزوج وقدر مدة قدرة الابن على المنع بأن كان ابن عشر فأكثر، فإن ظاهره أنها سكنت
وحدها، وأنه لو كان ابن ثمان أو تسع يلزمها الأجر. تأمل قوله: (وإلا فعليها) في بعض
النسخ بضمير التثنية، وهو غير موافق لعبارة الصيرفية المارة قوله: (غير ظاهر) خبر
المبتدأ، ووجهه أنه وإن قدر على المنع فلا عبرة بتبرّعه وهو صبي قوله: (وعليه) أي على
القول المعتمد من أنها كالوقف. كذا في تنوير البصائر. لا على ما في الصيرفية كما قيل،
فافهم قوله: (فهو عليه) أي فالأجر واجب على الزوج لا عليها.
أقول: وعلى ما قدمناه من ظاهر عبارة المحيط: فهو عليها لا عليه قوله: (ثم نقل