النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
كتاب الغصب
(بإثبات يد مبطلة) واعتبر الشافعي إثبات اليد فقط والثمرة في الزوائد، فثمرة بستان
مغصوب لا تضمن عندنا خلافاً له. درر (في مال) فلا يتحقق في ميتة وحر (متقوم)
:
في الوجهين فله وجه اهـ. وعلى الأول الإزالة حقيقية. تأمل. نعم نقل في الخلاصة عن
المنتقى: الضمان مطلقاً قوله: (بإثبات يد مبطلة) الباء بمعنى مع كما أشار إليه مسکین،
والنسبة بين إزالة اليد وإثباتها بالعموم والخصوص الوجهي، فيجتمعان في أخذ شيء من
يد مالكه بلا رضاه، وينفرد الأول في تبعيد المالك، والثاني في زوائد المغصوب. أفاده أبو
السعود. وفي القهستاني: الأصل إزالة اليد المحقة لا إثبات المبطلة، ولهذا لو كان في يد
إنسان درة فضرب على يده فوقعت في البحر يضمن وإن فقد إثبات اليد، ولو تلف ثمن
بستان مغصوب لم يضمن، وإن وجد الإثبات لعدم إزالة اليد اهـ. وهذا منطبق على قول
محمد كما يأتي، فإنه صريح في أن الغصب هو الإزالة فقط، وهو خلاف كلام غيره من
أنه لا بد من الإزالة والإثبات معاً، لكن قال بعده: وذکر الزاهدي أنه علی ضربین: ما
هو موجب للضمان فیشترط له إزالة الیده وما هو موجب للرد فیشترط له إثبات اليد اهـ:
أي كغصب العقار فإنه موجب للرد دون الضمان عندهما. قال أبو السعود: وبه يحصل
التوفيق في كلامهم اهـ. تأمل قوله: (واعتبر الشافعي إثبات اليد فقط) واعتبر محمد إزالة
اليد المحقة في غصب المنقول، وفي غيره يقيم الاستيلاء مقام الإزالة كما حققه في النهاية
ولذا ضمن العقار وإن لم تتحقق فيه الإزالة قوله: (والثمرة الخ) أي ثمرة الخلاف تظهر في
زوائد المغصوب قوله: (لا تضمن عندنا) أي بالهلاك متصلة أو منفصلة لعدم إزالة اليد
مالم يمنعها الطلب فتضمن بالإجماع. غاية البيان.
قلت: وسيأتي في الفضل متناً أنها تضمن بالتعدي أيضاً، وشرحاً لو طلب المتصلة
لا يضمن قوله: (فلا يتحقق في ميتة وحر) وكذا في كفّ من تراب وقطرة ماء ومنفعة،
فلو منع صاحب الماشية من نفعها فهلكت لم يضمن. قهستاني عن النهاية. قال الرحمتي:
والمراد بالميتة: أي حتف أنفها من غير السمك والجراد، أما المنخنقة وما في حكمها فهي
من الثاني وهو غير المتقوم، وأما السمك والجراد فهو مال يتحقق فيه الغصب اهـ (قاله
متقوم) هو بكسر الواو حيث ورد لأنه اسم فاعل، ولا يصح الفتح على أن يكون اسم
مفعول، فإنه مأخود من تقوم وهو قاصر، واسم المفعول لا يبنى إلا من متعد. رحمتي عن
شرح المنهاج للدميري، وفسره القهستاني بمباح الانتفاع شرعاً. قال: وهو احتراز عن
الخمر والخنزير والمعازف عندهما اهـ. وكأنه لم يفسره لما له قيمة لئلا يتكرر مع قوله مال
لكن يخرج عنه خمر الذمي مع أن الغصب يجري في مال الكافر لا محالة كما في العزمية،
وإليه أشار الشارح تبعاً لابن الكمال وصدر الشريعة بقوله ((خمر مسلم)) فالأولى تفسيره بما
له قيمة شرعاً، وهو أخص من قوله مال فيكون فصلاً فلا يتكرر قوله: (فلا يتحقق في
7

٢٦٢
کتاب الغصب
فلا يتحقق في خمر مسلم (محترم) فلا يتحقق في مال حربي (قابل للنقل) فلا يتحقق
في العقار خلافاً لمحمد (بغير إذن مالكه) احترز به عن الوديعة.
واعلم أن الموقوف مضمون بالإتلاف مع أنه ليس بمملوك أصلاً، صرح به
في البدائع. فلو قال بلا إذن من له الإذن كما فعل ابن الكمال لكان أولى (لا
بخفية) احترز به عن السرقة، وفيه لابن الكمال كلام (فاستخدام العبد وتحميل
الدابة غصب)
خمر مسلم) قال في المجتبى: غصب من مسلم خمراً فعليه ضمان الرد وإن لم يكن عليه
ضمان القيمة اهـ. فقوله ((لا يتحقق)) أي غصب الضمان لا غصب الرد، فتأمل ط قوله:
(في مال حربي) كذا في النهاية والتبيين، لكن مع زيادة كونه في دار الحرب. شرنبلالية
قوله: (قابل للنقل) مستدرك مع إزالة اليد بفعل في العين، لكن المصنف لما لم يذكر القيد
في الأول احتاج إلى هذا القیدح.
قال ط: قلت: قد يوجد الفعل في غير القابل، كما إذا هدم الدار وكرب الأرض:
يعني أن العين يشمل غير القابل فتعبير المصنف أحسن. تأمل قوله: (فلا يتحقق في
العقار) خلافاً لمحمد لعدم إزالة اليد كما يأتي بيانه. قال القهستاني: والصحيح الأول في
غير الوقف، والثاني في الوقف كما في العمادي اهـ. وسيذكره الشارح قوله: (بغير إذن
مالكه) لا حاجة إليه مع قوله بإثبات اليد المبطلة ح قوله: (عن الوديعة) أي ونحوها
کالعارية لصدق التعریف علیھما سوی قوله «بإثبات ید مبطلة» وقوله (بغير إذن مالكه))
قوله: (لكان أولى) أي وإن أمكن أن يراد بالمالك ولو للمنفعة كما قال بعضهم: أو
للتصرف، وكالوقف الموصى بمنفعته وما في يد وكيل أو أمين قوله: (وفيه لابن الكمال
كلام) حاصلة: أن السرقة داخلة باعتبار أصلها في الغصب، إلا أن فيها خصوصية
أدخلتها في الحدود، فلا ينافي دخولها باعتبار أصلها في الغصب كالشراء من الفضولي فإنه
غصب، مع أنه مذکور في بابه من البيوع باعتبار ما فيه من خصوصية بها صار من مسائل
البيوع اهـ. وأجاب السائحاني بأنه أراد بقوله ((لا بخفية)) ما يقطع به، فإنه لو هلك لا
يضمن مع أن المغصوب شأنه أن يضمن بعد الهلاك اهـ. وهو حسن قوله: (فاستخدام
العبد) أي ولو مشتركاً كما في القهستاني، وهذا لو استعمله لنفسه فلو لغيره: أي في عمل
غيره لا ضمان كما يأتي آخر الغصب. وسنذكر عن البزازية هناك أن هذا أيضاً إذا خدمه
عقب الاستخدام، وإلا لا ضمان قوله: (وتحمیل الدابة) أي ولو مشترکة و کذا رکوبها،
فيضمن نصيب صاحبها، ولو ركب فنزل وتركها في مكانها لم يضمن، لأن الغصب لم
يتحقق بدون النقل كما في المحيط. وينبغي أن يكون الاستخدام كذلك. قهستاني. لمن إذا
تلفت بنفس الحمل والركوب يضمن، وإن لم يحولها لوجود الإتلاف بفعله كما يأتي، وكذا

٢٦٣
كتاب الغصب
لإزالة يد المالك (لا جلوسه على بساط) لعدم إزالتها فلا يضمن ما لم يهلك بفعله،
وكذا لو دخل دار إنسان وأخذ متاعاً وجحد فهو ضامن، وإن لم يحوله ولم يجحد لم
يضمن ما لم يهلك بفعله أو يخرجه من الدار. خانية (وحكمه الإثم لمن علم أنه مال
الغير ورد العين قائمة والغرم هالكة ولغير من علم الأخيران) فلا إثم لأنه خطأ،
وهو مرفوع بالحديث (المغصوب منه مخير بين تضمين الغاصب وغاصب الغاصب،
یضمن ببيع حصته من الدابة المشتركة وتسليمها للمشتري بغير إذن شریکه کما في فتاوى
قارىء الهداية. أبو السعود. وقدمه الشارح آخر الشركة عن المحبية قوله: (لإزالة يد
المالك) أي وإثبات اليد المبطلة فيهما. منح قوله: (لعدم إزالتها) أي يد المالك، لأن
البسط فعل المالك فتبقى يد المالك ما بقي أثر فعله، لعدم ما يزيلها بالنقل والتحويل،
تبيين وغيره. ومثله لو ركب الدابة ولم يزل عن مكانه. معراج. فقول ح: صوابه لإزالتها
لا بفعل في العين اهـ. فيه كلام، وهو مبني على ما قدمه عن ابن الكمال قوله: (وكذا لو
دخل الخ) التشبيه في الضمان المقدر بعد قوله ((ما لم يهلك بفعله)) فإن تقديره فيضمن
قوله: (وإن لم يحوله) أي يحول ما استعمله من العبد والدابة، وهو إشارة إلى ما قدمناه،
وقوله ((ولم يجحد)) أي في مسألة أخذ المتاع، وهو محترز قوله ((وجحد)) ومثله الدابة لما في
البزازية: قعد في ظهرها ولم يحولها لا يضمن ما لم يجحدها، وقوله ((ما لم يهلك بفعله أو
يخرجه من الدار)) أي في مسألة المتاع أيضاً، فانظر ما أحسن هذه العبارة القليلة وما
تضمنته من الفوائد الجليلة قوله: (ولغير من علم الأخيران) أي وحكمه لغير من علم أنه
مال الغير الرد أو الغرم فقط دون الإثم قوله: (بالحديث) وهو قوله عليه الصلاة
والسلام: ((رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأُ وَالنَّسْيَانُ)) معناه: رفع ماثم الخطأ. إتقاني قوله:
(المغصوب منه مخير الخ) وكذا له تضمين كل بعضاً كما سيأتي متناً، ويستثنى أيضاً ما في
جامع الفصولين: هشم إبريق فضة لأحد ثم هشمه الآخر برىء الأول من الضمان(١)
وضمن الثاني مثلها، وكذا لو صبّ ماء على برّ ثم صب عليه الآخر ماء وزاد في نقصانه
برىء الأول وضمن الثاني قيمته يوم صب الثاني، إذ لا يمكن للمالك رد البرّ والإبريق إلى
الحالة التي فعل الأول ليضمنه المثل أو القيمة اهـ. تأمل. هذا وكالغصب منه ما إذا رهنه
الغاصب أو آجره أو أعاره فهلك كما في شرح الطحاوي، وقال في حاوي القدسي:
الغاصب إذا أودع المغصوب عند إنسان فهلك فلصاحبه أن يضمن أيهما شاء: فإن ضمن
المودع رجع به على الغاصب وإن ضمن الغاصب لم يرجع بشيء، وإن غصب من
(١) (قوله برىء الأول من الضمان) أي ضمان القيمة، أما ضمان النقصان الذي حصل بهشمه فعليه ولا يبرأ منه
لأن الثاني إنما يضمنه على الحالة التي هشم فيها وهو حينئذ كان ناقصاً بهشم الأول وكذا يقال في مسألة
البراءة.
-

٢٦٤
كتاب الغصب
إلا إذا كان في الوقف المغصوب بأن غصبه وقيمته أكثر وكان الثاني أملأ من الأول
فإن الضمان على الثاني) كذا في وقف الخانية، وفي غصبها غصب عجلاً فاستهلكه
ويبس لبن أمه ضمن قيمة العجل ونقصان الأم، وفي كراهيتها من هدم حائط غيره
الغاصب فهلك في يد الثاني: إن ضمن الثاني لم يرجع على الأول، وإن ضمن الأول رجع
على الثاني. بيري. وسيأتي قبيل الفصل مسائل أخر قوله: (المغصوب) نعت للوقف قوله:
(بأن غصبه) أي الغاصب الثاني قوله: (وقيمته أكثر) جملة حالية قيد لقوله ((غصبه)) قوله:
(كذا في وقف الخانية) أي في آخر إجارة الأوقاف منها. ونصها: رجل غصب أرضاً
موقوفة قيمتها ألف ثم غصب من الغاصب رجل آخر بعد ما ازدادت قيمة الأرض
وصارت تساوي ألفي درهم، فإن المتولي يتبع الغاصب الثاني إن كان ملياً على قول من
يرى جعل العقار مضمونة بالغصب، لأن تضمين الثاني أنفع للفقير، وإن كان الأول أملا
من الثاني يتبع الأول، لأن تضمين الأول يكون أنفع للوقف، وإذا اتبع القيم أحدهما
برىء الآخر عن الضمان، كالمالك إذا اختار تضمين الغاصب الأول أو الثاني برىء الآخر
اهـ. وهكذا نقلها البيري. ونقلها أيضاً في شرح تنوير الأذهان، لكن قال: وإن كان
الأول أملأ من الثاني يتبع القيم أحدهما، وباتباع أحدهما يبرأ الآخر عن الضمان الخ: قال
أبو السعود في حاشية الأشباه: فالنقل عن الخانية قد اختلف، وعبارة المصنف يستفاد من
مفهومها موافقة ما ذكره البيري اهـ.
أقول: الذي وجدته في الخانية هو ما قدمته بحروفه، والمستفاد من كلام المصنف هو
الثاني. وقد يقال: لا مخالفة ولا اختلاف في النقل، فإن قول الخانية: وإن كان الأول أملا
يتبع الأول ليس على سبيل اللزوم، بل له أن يتبع الثاني بدليل ما بعده، فمن قال يتبع
أحدهما أتى بحاصل كلام الخانية، ويقربه أنه عبر بقوله ((أملأ)) فيفيد أن الثاني مليء أيضاً،
لأن أملأ أفعل تفضيل، فلذا كان القيم بالخيار، وهذا هو المفهوم من قول المصنف ((خير
إلا إذا كان الخ)) فإن مفهومه أنه إذا لم يكن الثاني أملأ: أي بأن كان الأول أملأ يبقى على
خياره، فقول ح: في كلام المصنف اختصار مخل مدفوع (١) فافهم قوله: (وفي غصبها) أي
غصب الخانية، ونقله في النهاية عنها وعن الذخيرة قائلاً: إن هذا الفرع مخالف للأصل
الذي ذكروه حيث أوجب نقصان الأم، وإن لم يفعل الغاصب في الأم فعلاً يزيل يد المالك
اهـ. وقدمنا الكلام على أول الكتاب قوله: (من هدم حائط غيره ضمن نقصانه) في شرح
النقاية للعلامة قاسم: إن شاء ضمنه قيمة الحائط والنقض للضامن، وإن شاء أخذ النقض
(١) قوله مدفوع قد يقال: هو باق فإن مفهوم عبارة المصنف لو كان الثاني ليس أملأ تكون المسائل على أصل
الخيار وتحت هذا المفهوم ثلاث صور منها ما إذا كان الثاني مليئاً لا أملأ فمقتضاه ثبوت الخيار مع أن المذكور
في الخانية اتباعه لا الخيار. نعم قد اندفع اعتراض ح بالنسبة لعجز عبارة الخانية.

٢٦٥
کتاب الغصب
ضمن نقصانه ولم يؤمر بعمارته إلا في حائط المسجد.
وفي القنية: تصرف في ملك غيره ثم ادعى أنه كان بإذنه فالقول للمالك، إلا
وضمنه النقصان، وليس له أن يجبره على البناء كما كان، لأن الحائط ليس من ذوات
الأمثال، وطريق تضمين النقصان أن تقوم الدار مع حيطانها وتقوم بدون هذه الحائط
فيضمن فضل ما بينهما اهـ. ومنه يظهر ما في كلام المصنف. حموي. وقيل: إن كان
الحائط جديداً أمر بإعادته، وإلا لا.
وفي البزازية: هدم جدار غيره من التراب وأعاده مثل ما کان برىء، وإن كان من
الخشب فأعاده كما كان فكذلك، وإن بناه من خشب آخر لا يبرأ لأنه متفاوت، حتى لو
علم أن الثاني أجود يبرأ اهـ. وفيها: لو فيه تصاوير مصبوغة يضمن قيمة الجدار والصبغ
لا التصاوير لأنها حرام اهـ: يعني إذا كانت لذي روح، وإلا فيضمن قيمتها أيضاً. أبو
السعود. وهذا في غير الوقف. بيري. وأما الوقف فيأتي قريباً قوله: (إلا في حائط
المسجد) لم يذكر قاضيخان على سبيل الاستثناء كما ذكره المصنف، ولم يظهر لي الفرق بين
حائط المسجد وحائط غيره، والعلة بأنه ليس من ذوات الأمثال جارية في حائط المسجد.
حموي. وفي شرح البيري: أما الوقف فقد قال في الذخيرة: وإذا غصب الدار الموقوفة
فهدم بناء الدار وقطع الأشجار للقيم أن يضمنه قيمة الأشجار والنخيل والبناء إذا لم يقدر
الغاصب على ردها، ويضمن قيمة البناء مبنياً وقيمة النخيل نابتاً في الأرض، لأن الغصب
ورد هكذا اهـ.
مَطْلَبٌ فيمَا لَوْ هُدِمَ حَائِطٌ
أقول: ومقتضاه أنه إذا أمكنه رد البناء كما كان وجب، ولم يفصل فيه(١) بين
المسجد وغيره من الوقف ولهذا قال البيري فيما سبق: وهذا في غير الوقف. وفي إجارات
فتاوى قارىء الهداية فيمن استأجر داراً وقفاً فهدمها وجعلها طاحونا أو فرنا، أجاب بأنه
ينظر القاضي إن كان ما غيرها إليه أنفع وأكثر ريعاً أخذ منه الأجرة وأبقى ما عمره
للوقف وهو متبرع، وإلا ألزم بهدمه وإعادته إلى الصفة الأولى بعد تعزيره بما يليق بحاله
اهـ. فظهر أن لا فرق بين المسجد وغيره من الوقف، بخلاف الملك ويحتاج إلى وجه الفرق
كما مر، ولعله قولهم يفتي بما هو أنفع للوقف، ولا شك أن تعميره كما كان أنفع من
الضمان. تأمل. ثم رأيت في حاشية الرملي على الفصولين عن الحاوي: ولو ألقى نجاسة
في بئر خاصة يضمن النقصان دون النزح وفي بئر العامة يؤمر بنزحها كما مرّ في هدم حائط
المسجد، لأن للهادم نصيباً في العامة ويتعذر تمييز نصيب غيره عن نصيبه في إيجاب
الضمان، بخلاف الخاصة اهـ قوله: ( وفي القنية الخ) ونصها: رجل كان يتصرف في
(١) (قوله ولم يفصل فيه الخ) انظر كيف يتأتى التفصيل المذكور مع كون موضوع المسألة معيناً وهو الدار.

٢٦٦
كتاب الغصب
إذا تصرف في مال امرأته فماتت، وادعى أنه كان بإذنها وأنكر الوارث فالقول
للزوج (ويجب رد عين المغصوب) ما لم يتغير تغيراً فاحشاً. مجتبى (في مكان غصبه)
لتفاوت القيم باختلاف الأماكن (ويبرأ بردها ولو بغير علم المالك) في البزازية
غلات امرأته ويدفع ذهبها بالمرابحة ثم ماتت فادعی ورثتها أنك كنت تتصرف في ما لها
بغير إذنها فعليك الضمان، فقال الزوج بل بإذنها، فالقول قول الزوج لأن الظاهر شاهد
له: أي والظاهر یکفي للدفع. حموی.
قلت: وسيأتي في شتى الوصايا فيما لو عمر دار زوجته أنه لو اختلفا في الإذن
وعدمه فالقول لمنکره. تأمل.
مَطْلَبٌ فِي رَدِّ الْمَغْضُوبٍ وَفيمَا لَوْ أَبَى المَالِكُ قَبُولَهُ
قوله: (ويجب ردّ عين المغصوب) لقوله عليه الصلاة والسلام: ((على اليد ما أخذت
حتى ترد)) ولقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يحل لأحدكم أن يأخذ مال أخيه لاعباً ولا
جاداً، وإن أخذه فليرده عليه)) زيلعي. وظاهره أن رد العين هو الواجب الأصلي، وهو
الصحيح كما سيذكره الشارح وسنوضحه قوله: (ما لم يتغير تغيراً فاحشاً) سيأتي تفسيره
بأنه ما فوت بعض العين وبعض نفعه وإنه حينئذ يتسلم الغاصب العين ويدفع قيمتها، أو
يدفعها ويضمن نقصانها، والخيار في ذلك للمالك. رحمتي قوله: (لتفاوت القيم الخ) فلو
غصب دراهم أو دنانير فطالبه المالك في بلدة أخرى عليه تسليمها، وليس للمالك طلب
القيمة وإن اختلف السعر؛ ولو غصب عيناً فلو القيمة في هذا المكان الغصب أو أكثر
فللمالك أخذ المغصوب لا القيمة، ولو القيمة أقل أخذ القيمة على سعر مكان الغصب أو
انتظر حتى يأخذه في بلده، ولو وجده في بلد الغصب وانتقص السعر بأخذ العين لا
القيمة يوم الغصب، وإن كان هلك وهو مثلي وسعر المكانين واحد يبرأ برد المثل، ولو
سعر هذا المكان الذي التقيا فيه أقل أخذ المالك القيمة في مكان الغصب وقت الغصب أو
انتظر، ولو القيمة في هذا المكان أكثر أعطاه الغاصب مثله في مكان الخصومة أو قيمته
حيث غصب ما لم يرض المالك بالتأخير، ولو القيمة في المكانين سواء للمالك أن يطالبه
بالمثل. منح عن الخانية ملخصاً قوله: (ويبرأ بردها) أي رد العين المغصوبة إلى المغصوب
منه: أي العاقل لما في البزازية: غصب من صبي ورده إليه إن كان من أهل الحفظ يصح
الرد، وإلا لا اهـ.
وشمل الرد حكماً لما في جامع الفصولين: وضع المغصوب بين يدي مالكه برىء،
وإن لم يوجد حقيقة القبض، وكذا المودع، بخلاف ما لو أتلف غصباً أو وديعة فجاء
بالقيمة لا يبرأ ما لم يوجد حقيقة القبض. وفيه: أتى بقيمة المتلف فلم يقبلها المالك، قال
أو نصر: يرفع الأمر إلى القاضي حتى يأمر بالقبول فيبرأ. وفيه. جاء بما غصبه فلم

٢٦٧
کتاب الغصب
غصب دراهم إنسان من كيسه ثم ردها فيه بلا علمه برىء، وكذا لو سلمه إليه
بجهة أخرى كهبة أو إيداع أو شراء، وكذا لو أطعمه فأكله خلافاً للشافعي. زيلعي
(أو) يجب رد (مثله إن هلك وهو مثلي وإن انقطع المثل) بأن لا يوجد في السوق
الذي يباع فيه وإن كان يوجد في البيوت. ابن كمال (فقيمته يوم الخصومة) أي
وقت القضاء، وعند أبي يوسف يوم الغصب، وعند محمد يوم الانقطاع ورجحا.
قهستاني (وتجب القيمة في القيمي يوم غصبه) إجماعاً (والمثلي المخلوط بخلاف جنسه)
يقبله مالكه فحمله الغاصب إلى بيته برىء ولم يضمن، ولو وضعه بين يديه فلم يقبله
فحمله إلى بيته ضمن، وهو الأصح لأنه يتم الرد في الثانية بوضعه، وإن لم يقبله فإذا
حمله بعده إلى بيته غصب ثانياً: أما إذا لم يضعه بين يديه لم يتم الرد اهـ. والمراد بوضعه
وضعه بحيث تناله يده كما في البزازية. فيها: أما إذا كان في يده ولم يضعه عند المالك
فقال: للمالك أخذه فلم يقبله صار أمانة في يده قوله: (غصب دراهم إنسان من كيسه)
أي أخذ جميع ما فيه (١) لما في الثالث من البزازية أيضاً: ولو في كيسه ألف أخذ رجل
نصفها ثم رد النصف إلى الكيس بعد أيام يضمن النصف المأخوذ المردود لا غير. وقيل
يبرأ بردها إلى الكيس اهـ. تأمل. وفيها ركب دابة غيره وتركها مكانها يضمن على قول
الثاني، والصحيح أنه لا يضمن عند الإمام حتى يحولها من موضعها، وإذا لبس ثوب
غيره ثم نزعه ووضعه في مكانه فهو على الخلاف، وهذا في لبسه على العادة، فإن كان
قميصاً فوضعه على عاتقه ثم أعاده إلى مكانه لا يضمن اتفاقاً لأنه حفظ لا استعمال اهـ
قوله: (خلافاً للشافعي) أي في مسألة الأكل. قال في جامع الفصولين: وأجمعوا أنه لو
كان برّاً فطحنه وخبزه وأطعمه مالكه أو تمراً فنبذه وسقاه إياه أو كرباساً فقطعه وخاطه
وأكساه إياه لم يبرأ إذ ملكه زال لما فعل قوله: (وهو مثلي) سنذكر بيان المثلي في آخر سوادة
الشارح الآتية قوله: (ابن كمال) ومثله في التبيين عن النهاية معزياً إلى البلخي قوله: (يوم
الخصومة) أي المعتبرة، وهي ما تكون عند القاضي ولذا قال: أي وقت القضاء قوله:
(ورجحا) أي قول أبي يوسف وقول محمد، وكان الأولى أن يقول أيضاً: أي كما رجع
قول الإمام ضمناً لمشي المتون عليه وصريحاً. قال القهستاني: وهو الأصح كما في الخزانة
وهو الصحيح كما في التحفة، وعند أبي يوسف يوم الغصب، وهو أعدل الأقوال كما
قال المصنف، وهو المختار على ما قال صاحب النهاية، وعند محمد يوم الانقطاع، وعليه
الفتوى كما في ذخيرة الفتاوى، وبه أفتى كثير من المشايخ قوله: (يوم غصبه إجماعاً) هذا
(١) (قوله أي أخذ جميع ما فيه) قال شيخنا: الذي يظهر أن الخلاف من مثل هذا الرد لا في خصوص البعض لأنه لا
فرق بين كل وبعض ويقربه ما سيأتي في رد الدابة المغصوبة إلى إصطبل مالكها هل يكفي أو لا بد من التسليم
في اليد؟ تأمل.

٢٦٨
كتاب الغصب
کېرّ مخلوط بشعیر وشیرچ مخلوط بزيت ونحو ذلك کدهن نجس (قيمي) فتجب
قیمته یوم غصبه، وکذا کل موزون مختلف بالصنعة کقمقم وقدر. درر. ودیس.
ذكره في الجواهر. زاد المصنف: ورب وقطر، لأن كلا منها يتفاوت بالصنعة ولا
يصح السلم فيها ولا تثبت ديناً في الذمة.
قلت: وفي الذخيرة: والجبن قيمي في الضمان مثلي في غيره كالسلم. وفي
المجتبى: السويق قيمي لتفاوته بالقلي، وقيل مثلي. وفي الأشباه: الفحم واللحم
في الهلاك کما هو فرض المسألة. قال القھستاني: أما إذا استھکلت فكذلك عنده،
وعندهما يوم الاستهلاك اهـ. وفي جامع الفصولين: غصب شاة فسمنت ثم ذبحها ضمن
قیمتها یوم غصب لا یوم ذبحه عنده، وعندهما یوم ذبحه، ولو تلف بلا إهلاكه ضمن
قيمتها يوم غصب اهـ قوله: (وشبرج الخ) أفاد أنه لا فرق بين ما تعسر تمييزه أو تعذر
قوله: (كدهن نجس) فإنه قيمي، ولعله أراد المتنجس كما عبر به فيما يأتي قريباً لأنه
المتقوم. قال الشارح في باب البيع الفاسد: ونجيز الدهن المتنجس والانتفاع به في غير
الأكل، بخلاف الودك اهـ. أي لأنه جزء الميتة، نعم قدم في باب الأنجاس جواز
الاستصباح بالودك في غير مسجد لكن لا يلزم منه تقومه، نعم قدمنا قبیل الشهادات عند
قوله صبّ دهناً لإنسان وقال كانت نجسة عن الشيخ شرف الدين أنه يضمن القيمة لا
المثل. بقي ما لو كان طاهراً فنجسه، ففي حاشية الأشباه عن البزازية: نظر إل دهن غيره
وهو مائع حي أراد الشراء فوقع من أنفه دم وتنجس: إن بإذنه لا يضمن، وإلا فإن
الدهن مأكولا ضمن مثل ذلك القدر والوزن، وإن غير مأكول يضمن النقصان. تأمل
قوله: (كقمقم وقدر) وكذا القلب بالضم وهو السوار المفتول من طاقين، لكن قال في
الخلاصة: إذا غصب قلب فضة إن شاء المالك أخذه مكسوراً وإن شاء تركه وأخذ قيمته
من الذهب، وإن كان القلب من الذهب يضمن من الدراهم. قال في العناية: إذ لو
أوجبنا مثل القيمة من جنسه أدى إلى الربا أو مثل وزنه أبطلنا حق المالك في الجودة
والصنعة اهـ ملخصاً قوله: (ورب وقطر) في القاموس: الربّ بالضم سلافة خثارة كل
ثمرة بعد اعتصارها. والقطر ما قطر الواحد قطرة، وبالكسر النحاس الذائب، وبالضم
الناحية اهـ. وهو في عرق مصر والشام: السكر المذاب على النار قوله: (يتفاوت بالصنعة)
قال في حاوي الزاهدي: أتلف دبسه فعليه قيمته، لأن كل ما كان من صنيع العباد لا
يمكنهم مراعاة المائلة لتفاوتهم في الحذاقة، ولو جعل الدابس أجره في الإجارات لا
يجوز، ثم رمز أنه يجوز استقراضه وقال: فعليه هو مثلي قوله: (والجبن قيمي) لأنه
يتفاوت تفاوتاً فاحشاً. جامع الفصولين وهو بالضم ويضمتين وكعتل. قاموس قوله:

٢٦٩
کتاب الغصب
ولو نيئاً والآجر قيمي وفي حاشيتها لابن المصنف هنا: وفيما يجلب التيسير معزياً
للفصولين وغيره، وكذا الصابون والسرقين والورق والإبرة والعصفر والصرم
والجلد والدهن المتنجس، وكذا الجفنة وكل مكيل وموزون مشرف على الهلاك
مضمون بقيمته في ذلك الوقت، كسفينة موقورة أخذت في الغرق وألقى الملاح ما
(ولو نيئاً) هذا هو الصحيح والمطبوخ بالإجماع. فصولين قوله: (والآجر) بالمد، وفيه
روايتان عن الإمام. هندية قوله: (وفيما يجلب التيسير) عطف على هنا ح.
مَطْلَبٌّ: الصَّابُونُ مِثْلِيٍّ أَوْ قِيْمِيُّ
قوله: (وكذا الصابون) نقل في الإسماعيلية من السلم عن الصيرفية قولين، قال:
ولم نر ترجيحاً لأحدهما، إلا أن في كلام الصيرفية ما يؤذن بترجيح صحة السلم فيه، ثم
قال: فتلخص من كلامهم أنه يتسامح في السلم ما لا يتسامح في ضمان العدوان اهـ.
وأفتى في الإسماعيلية من الغصب في موضع بأنه قمي، وفي آخر بأنه مثلي.
وأقول: المشاهد الآن تفاوته في الصنعة والرطوبة والجفاف وجودة الزيت المطبوخ
منه وغير ذلك، ولذا قال في الفصولين: حتى لو كانا سواء بأن اتخذا: أعني الصابونين
من دهن واحد يضمن مثله اهـ. فعلى هذا ينبغي أن يقال: إن أمكنت المماثلة كأن أتلف
مقداراً معلوماً وعنده من طبخته المسماة في عرفنا فسخة يضمن مثله منها، وإلا فقيمته
قوله: (والورق) أي ورق الأشجار، أما الكاغد فمثلي كما في الهندية ط.
قلت: وكذا في الفصولين، ومقتضى ما قدمناه عن الحاوي أنه قيمي والمشاهد
تفاوته. تأمل قوله: (والعصفر) كذا قال في الفصولین، وذکر قبله عن كتاب آخر أنه مثلي
لأنه يباع وزناً وما يباع وزناً يكون مثلياً قوله: (والصرم) بالفتح الجلد معرب، وبالكسر
الضرب والجماعة. أفاده صاحب القاموس، ولعله أراد الإهاب قبل دبغه ویالجلد ما دبغ
ط قوله: (والدهن المتنجس) مكرر بما مر على ما قدمناه قوله: (وكذا الحفنة) يعني ما
دون نصف سماع كما عبر به القهستاني. وفي جامع الفصولين: الخبز قيمي في ظاهر
الروايات والماء قيمي عندهما، وعند محمد أنه مكيل، والصحيح أن النحاس والصفر
مثليان، وثمار النخل كلها جنس واحد لا يجوز فيها التفاضل للحديث، وأما بقية الثمار
فكل نوع من الشجر جنس يخالف ثمرة النوع الآخر، والخل والعصير والدقيق والنخالة
والجص والنورة والقطن والصوف وغزله والتبن بجميع أنواعه مثلي اهـ. وفي الحاوي في
كون الغزل مثلياً روايتان، ومن أراد الزيادة فعليه بالفتاوى الحامدية قوله: (وكل مكيل)
مبتدأ خبره مضمون قوله: (كسفينة موقورة) المقصود من التمثيل المكبل والموزون
المطروحان ط. والوقر بالكسر الحمل الثقيل أو أعم، ويقال دابة موقرة كما في القاموس.
٠

٢٧٠
كتاب الغصب
فيها من مكيل وموزون يضمن قيمتها ساعته كما في المجتبى. وفي الصيرفية: صبّ
ماء في حنطة فأفسدها وزاد في كيلها ضمن قيمتها قبل صبه للماء لا مثلها، هذا إذا
لم ينقلها، فلو نقلها مکان ضمن المثل لأنه غصبه وهو مثلي، بخلاف ما لو صبّ
الماء في الموضع الذي فيه الحنطة بغير نقل اهـ. والآجر قيمي، وسيجيء أن الخمر في
حق المسلم قيمي حكماً.
والحاصل كما في الدرر وغيرها: أن كل ما يوجد له مثل في الأسواق بلا
تفاوت يعتدّ به فهو مثلي، وما ليس كذلك فقيمي، فليحفظ (فإن ادعى هلاكه) مرتبطة
تأمل قوله: (يضمن قيمتهما ساعته) أي ساعة الإلقاء: أي قيمته مشرفاً على الهلاك، فإن
له قيمة وإن قلت لاحتمال النجاة، وأفاد أن المثلي يخرج عن المثلية لمعنى خارج، ثم هذا
إذا ألقى بلا إذن واتفاق، وإلا ففيه تفصيل سنذكره إن شاء الله تعالى آخر كتاب القسمة
قوله: (وفي الصيرفية الخ) مثله في التاترخانية عن القدوري قال: وكذا لو صبّ ماء في
دهن أو زيت قوله: (هذا إذا لم ينقلها) أي قبل الصب، والإشارة إلى ضمان القيمة. قال
في التاترخانية: لأنه لم يكن فيه غصب متقدم قوله: (فلو نقلها لمكان الخ) الظاهر أن المراد
مجرَد تحويلها عن مكانها قوله: (بخلاف ما لو صبّ الخ) لأن الغصب حصل بالإتلاف
وليس سابقاً عليه كما مر، وهو حين الإتلاف لم يبق مثلياً فيضمن قيمته سابقاً عليه. تأمل
قوله: (وسيجيء الخ) أي في سوط الفصل الآتي قوله: (والحاصل الخ) قال في المنح عن
الوقاية: ويجب المثل في المثلي كالمكيل والموزون والعددي المتقارب.
قال صدر الشريعة: اعلم أنه جعل هذه الأقسام الثلاثة مثلياً، مع أن كثيراً من
الموزونات ليس بمثلي بل من ذوات القيم كالقمقمة والقدر ونحوهما.
فأقول: ليس المراد بالوزني مثلاً ما يوزن عند البيع، بل ما يكون مقابلته بالثمن مبنياً
على الكيل أو الوزن أو العدد ولا يختلف بالصنعة، فإنه إذا قيل هذا الشيء بدرهم إنما
يقال إذا لم يكن فيه تفاوت، وحينئذ يكون مثلياً، وإنما قلنا: لا يختلف بالصنعة حتى لو
اختلف كالقمقمة والقدر لا يكون مثلياً، ثم ما لا يختلف بالصنعة: إما غير مصنوع، وإما
مصنوع لا يختلف كالدراهم والدنانير والفلوس، وكل ذلك مثلي. وإذا عرفت هذا عرفت
حكم المزروعات، وكلما يقال يباع من هذا الثوب ذراع بكذا فهذا إنما يقال فيما لا يكون
فيه تفاوت. وقد فصل الفقهاء المثليات وذوات القيم ولا احتياج إلى ذلك، فما يوجد له
المثل في الأسواق بلا تفاوت يعتدّ به فهو مثلي، وما ليس كذلك فمن ذوات القيم، وما
ذكر من الكيلي وأخواته فمبني على هذا اهـ قوله: (بلا تفاوت يعتدّ به) الظاهر أنه ما لا
يختلف بسببه الثمن. تأمل قوله: (مرتبطة الخ) أي هذه العبارة وارتباطها من جهة التفريع
:

٢٧١
کتاب الغصب
بوجوب ردّ العين لأنه الموجب الأصلي ورد المثلي والقيمة مخلص على الراجح (حبس
حتى يعلم) الحاكم (أنه لو بقي لظهر) أي لأظهره (ثم قضی) الحاكم (عليه بالبدل)
من مثل وقيمة (ولو ادعى الغاصب الهلاك عند صاحبه بعد الرد وعكسه المالك) أي
ادعی الهلاك عند الغاصب (وأقاما البرهان فبرهان الغاصب) أنه رده وهلك عند
المالك (أولى) خلافاً للثاني. ملتقى. ولو اختلفا في القيمة وبرهنا فالبينة للمالك،
وسیجيء، ولو في نفس المغصوب فالقول للغاصب (والغصب) إنما يتحقق (فيما
ينقل فلو أخذ عقاراً وهلك في يده) بآفة سماوية كغلبة سيل (لم يضمن) خلافاً لمحمد،
على ما مر من وجوب رد العين في المثلي والقيمي قوله: (لأنه الموجب الأصلي) لأنه أعدل
وأكمل في رد الصورة والمعنى، ولذا يطالب به قبل الهلاك، ولو أتى بالقيمة أو المثل لا
يعتد به، ولذا يبرأ برد العين بلا علم المالك بأن سلمه بجهة أخرى بهبة أو إطعام أو شراء
أو إيداع، وقيل هو المثل أو القيمة ورد العين مخلص، ولذا صح إبراؤه عن الضمان مع
قيام العين فلا يضمن بالهلاك، وتصح الكفالة بالمغصوب، ولا يصح الإبراء عن العين ولا
الكفالة بها. وتمام تحقيقه في التبيين. وأفاد القهستاني ضعف الأول، وأن الجمهور ذهبوا
إلى الثاني وعزاه إلى رهن الهداية والكافي قوله: (ورد المثلي) الأصوب المثل بلا ياء قوله:
(حبس حتى يعلم) يعني القاضي لا يعجل بالقضاء، وليس لمدة التلوم مقدار بل ذلك
موكول إلى رأي القاضي، وهذا التلوم إذا لم يرض المغصوب منه بالقضاء بالقيمة له وأما
إذا رضي بذلك أو تلوم القاضي: فإن اتفقا على قيمتها على شيء أو أقام المغصوب منه
البينة على ما يدعي من قيمتها قضي بذلك. شرنبلالية قوله: (وقيمة) الواو بمعنى أو
قوله: (وعكسه) فعل ماض أو مصدر بالنصب عطفاً على الهلاك، والمراد عكس قوله:
«عند صاحبه)) وأما عكس قوله: ((بعد الرد)» فهو صحيح، ولكن لا يكون له مفهوم إلا إن
كان الهلاك بهلاك البعض أو بالنقصان: أي هلاك الوصف، فتدبر قوله: (أولى) أي عند
محمد لأنه يثبت الرد وهو عارض والبينة لمن يدعي العوارض. زيلعي قوله: (خلافاً
الثاني) فعنده بينة المالك أولى لأنها تثبت وجوب الضمان والآخر ينكر والبينة للإثبات.
زيلعي. وظاهره اعتماد قول محمد وهو خلاف ما قدمه في القضاء ط قوله: (وسيجيء)
أي أول الفصل، وسيجيء أيضاً أن القول للغاصب بيمينه إن لم يبرهن المالك، وما لو
قال: لا أعرف قیمته لکن علمت أنها أقل مما يقوله المالك، ويأتي بيان ذلك قوله: (ولو
في نفس المغصوب) بأن قال الغاصب لثوب هذا هو الذي غصبته وقال المالك بل هو هذا
قوله: (فالقول للغاصب) لأن القول للقابض في تعيين ما قبض أميناً كان أو ضميناً قوله:
(لم يضمن) أي عندهما لما قدمناه من عدم إمكان إزالة اليد المحقة عنه قوله: (خلافاً
لمحمد) فإنه كما قدمناه عن النهاية، وإن كان الغصب عنده بإزالة اليد المحقة، لكنه في غير

٢٧٢
كتاب الغصب
وبقوله قالت الثلاثة، وبه يفتی في الوقف. ذكره العيني. وذکر ظهير الدین في فتاویه:
الفتوى في غصب العقار والدور الموقوفة بالضمان، وأن الفتوى في غصب منافع
الوقف بالضمان.
وفي فوائد صاحب المحيط: اشترى داراً وسكنها ثم ظهر أنها وقف أو كانت
للصغير لزمه أجر المثل صيانة لمال الوقف والصغير، وفي إجارة الفيض: إنما لا
يتحقق الغصب عندهما في العقار في حكم الضمان، أما فيما وراء ذلك فيتحقق، ألا
ترى أنه يتحقق في الرد فكذا في استحقاق الأجر اهـ فليحفظ
المنقول يقيم الاستيلاء مقام الإزالة قوله: (وبه يفتى في الوقف) أي بأن هلك لا بفعل
الغاصب کسکناه مثلا بل بآفة سماوية، فالمراد ضمان ذاته لا منافعه بقرینة ما يأتي عن
ظهير الدين، ولأن الكلام فيه لا في المنافع. وسيأتي في الفصل متناً أن منافع الغصب غير
مضمونة، إلا أن يكون وقفاً أو مال يتيم أو معداً للاستغلال، فصرح بضمان منافع
الثلاثة، وهنا صرح بضمان ذات الوقف، وهل مثله مال اليتيم والمستغل؟ لم أره صريحاً
فليراجع. ثم رأيت في حاشية الأشباه قال الكمال: الفتوى على ضمان العقار في ثلاثة
أشياء الخ قوله: (الموقوفة) نعت للعقار والدور جميعاً ح.
مَطْلَبٌ: شَرَى دَاراً وَسَكَنَهَا فَظَهَرَتْ لِوَقْفٍ أَوْ يَئِيمٍ
وَجَبَ الأَجْرُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ
قوله: (لزمه أجر المثل) خلافاً لما صححه في العمدة ومشى عليه في القنية وإن أفتى
به في الإسماعيلية فإنه ضعيف كما في وقف البحر. وفي القنية من موضع آخر: ادعى
القيم منزلاً وقفاً في يد رجل فجحد، فأقام البينة علیه وحکم بالوقفية لا يجب عليه أجر ما
مضى، وأما إذا أقرّ أو كان متعنتاً في الإنكار وجبت الأجرة اهـ. وفي الاختيار: باع المتولي
منزل الوقف فسكنه المشتري فعلى المشتري أجر المثل اهـ.
قال الحموي: وهو مبني على تصحيح المحيط، وهو الذي ينبغي اعتماده. وقال
الشيخ شرف الدين: وهو المختار كما في التجنيس والمزيد.
قلت: وهو ما اعتمده في وقف البحر ومشى عليه الشارح هناك في موضعين وهنا.
وأفتى به في الخيرية وغيرها فليحفظ قوله: (في الرد) أي في وجوب رده على مالكه، فلو لم
يتحقق الغصب عندهما أيضاً فيما عدا الضمان لما تحقق وجوب الرد قوله: (فكذا في
استحقاق الأجرة) استشكله محشو هذا الكتاب بأن منافع الغصب إذا استوفاها الغاصب لا
تضمن إلا في الثلاثة المستثناة كما سيذكره في الفصل.
وأقول: كأنهم ظنوا وجوب الأجر عليه بسكناه وليس كذلك، بل المراد أنه لو

٢٧٣
كتاب الغصب
(قيل) قائله الأستروشني وعماد الدين في فصوليهما (والأصح أنه) أي العقار
(يضمن بالبيع والتسليم و) كذا (بالجحود في) العقار (الوديعة وبالرجوع عن
الشهادة) بعد القضاء. وفي الأشباه: العقار لا يضمن إلا في مسائل، وعدّ هذه
الثلاثة (وإذا نقص) العقار (بسكناه وزراعته ضمن النقصان) بالإجماع
أجره الغاصب فالأجر المسمى يستحقه العاقد، وإن كان لا یطیب له بل یتصدق به أو
یرده على المالك كما سنذكره قريباً، وكيف يصح حمله على ما ظنوا مع مناقضته لصدر
العبارة، فإن وجوب الأجر عليه ضمان، ووجه تحقق الغصب فيه أنه لو لم يتحقق لكان
المستحق للأجرة المالك لا الغاصب، فافهم قوله: (قيل الخ) هذه عبارة متن الدرر،
وتعبيره بقیل ربما یشعر بالضعف، وليس في کلام الفصول، ثم قوله ((الأصح الخ)» يفيد
الاختلاف فيه. وقول جامع الفصولين: يضمن بالبيع والتسليم بالاتفاق، والعقار يضمن
بالإنكار عند أبي حنيفة رحمه الله، حتى لو أودع رجلاً وجحد الوديعة هل يضمن؟ فيه
روايتان أيضاً عنه، والأصح أنه يضمن بالبيع والتسليم بالجحود أيضاً اهـ. يفيد أوله لا
خلاف فيه، وآخره أن فيه خلافاً. شرنبلالية.
أقول: تعبيره بقيل مناسب، لأن المتون والفتوى على قول الإمام من أن الغصب لا
يتحقق في العقار، وذكر هذه المسائل كالاستثناء من قوله لم يضمن، وقول جامع
الفصولين: والأصح الخ: أي على قول الإمام وأبي يوسف، فيكون موافقاً لقول محمد
فلا ينافي قوله قبله بالاتفاق: أي بين أئمتنا الثلاث، فتدبر، نعم صحح في الهداية أن
مسألة البيع والتسليم على الخلاف في الغصب. قال الإتقاني: احترازاً عن قول بعضهم إنها
بالاتفاق، وفي التبيين: ومسألة الوديعة على الخلاف في الأصح، ولئن سلم: أي أنها على
الاتفاق فالضمان فيها بترك الحفظ الملتزم بالجحود، والشهود إنما يضمنون العقار
بالرجوع، لأنه ضمان إتلاف لا ضمان غصب اهـ. وظاهره تسليم أن مسألة الشهود على
الوفاق. تأمل قوله: (بالبيع والتسليم) يعني إذا باعه الغاصب وسلمه لأنه استهلاك.
خانية قوله: (في العقار الوديعة) الذي في أغلب النسخ والوديعة بالعطف ولا محل له، لأن
المراد جحود العقار إذا كان وديعة قوله: (وبالرجوع عن الشهادة) بأن شهدا على رجل
بالدار ثم رجعا بعد القضاء ضمناً. درر قوله: (وعدّ هذه الثلاثة) الضمان فيها من حيث
كونه إتلافاً لا من حيث كونه غصباً كما أفاده تعليلهم ط. وزاد في الدر المنتقى: الوقف
ومال اليتيم والمعد للاستعلال، قال: فهي ستة اهـ. تأمل قوله: (ضمن النقصان بالإجماع)
لأنه إتلاف، وقد يضمن بالإتلاف ما لا يضمن بالغصب أصله الحر. إتقاني.
واختلفوا في تفسير النقصان، قال نصير بن يحيى: إنه ينظر بكم تستأجر هذه
الأرض قبل الاستعمال وبعده، فيضمن ما تفاوت بينهما من النقصان، وقال محمد بن

٢٧٤
كتاب الغصب
فيعطى ما زاد البذر، وصححه في المجتبى. وعن الثاني. مثل بذره. وفي الصيرفية:
هو المختار ولو ثبت له قلعه. وتمامه في المجتبى (كما) يضمن اتفاقاً (في النقلي) ما
نقص بفعله كما في قطع الأشجار، ولو قطعها رجل آخر أو هدم البناء ضمن هو
سلمة: يعتبر ذلك بالشراء: يعني أنه ينظر بكم تباع قبل الاستعمال ويكم تباع بعده،
فنقصانها ما تفاوت من ذلك فيضمنه وهو الأقيس. قال الحلواني: وهو الأقرب إلى
الصواب، وبه يفتى كما في الكبرى، لأن العبرة لقيمة العين لا المنفعة، ثم يأخذ الغاصب
رأس ماله وهو البذر وما غرم من النقصان وما أنفق على الزرع، ويتصدق بالفضل عند
الإمام محمد، فلو غصب أرضاً فزرعها كرّين فأخرجت ثمانية ولحقه من المؤنة قدر كرّ
ونقصها قدر كرّ فإنه يأخذ أربعة أكرار ويتصدق بالباقي، وقال أبو يوسف: لا يتصدق
بشيء، وبيانه في التبيين. قال في الدر المنتقى: وأفاد أنه لا يصرفه لحاجته إلا إذا كان فقيراً
کالغنيّ لو تصرف تصدق بمثله، ولو أدى لمالكه حلّ له التناول لزوال الخبث، ولا يصير
حلالا بتكرار العقود وتداول الألسنة. ذكره القهستاني قوله: (فيعطي ما زاد البذر) التفريع
غير ظاهر. قال في المنح عن المجتبى: زرع أرض غيره ونبت، فللمالك أن يأمره بقلعه،
فإن أبى يقلعه بنفسه، وقبل النبات ترك الأرض حتى تنبت، فيأمره بقلعه أو أعطاه ما زاد
البذر، فتقوم مبذورة ببذر غيره له حق القلع، وتقوم غير مبذورة فيعطى فضل ما بينهما.
وعن أبي يوسف أن يعطيه مثل بذره، والأول أصح اهـ قوله: (وتمامه في المجتبى) حيث
قال بعد ما مر: ولو زرعها أحد الشریکین بغير إذن صاحبه فدفع إليه صاحبه نصف البذر
ليكون الزرع بينهما قبل النبات لم يجز، وبعده يجوز، وإن أراد قلع الزرع من نصيبه
يقاسمه الأرض فيقلعه من نصيبه ويضمن الزارع نقصان الأرض بالقلع. قال أستاذنا:
الصواب نقصان الزرع(١) كما ذكره القدوري في شرحه اهـ. قال الشيخ خير الدين:
الظاهر أن الصواب الأول كما هو المروي لنقصها بقلع الزرع منها قبل إدراكه لضعفها عن
الغلة الكاملة في عامها ذلك كما هو مشاهد، وأما الثاني فليس له وجه قوله: (بفعله)
عبارة الهداية: بفعله أو بفعل غيره. قال الإتقاني: لأنه مضمون عليه بمجرد الغصب،
فلم يتفاوت هلاكه بفعله أو بغير فعله، ولذا وجب عليه قيمته يوم الغصب اهـ. وقوله:
أو بغير فعله أعم من قول الهداية أو بفعل غيره لشموله نحو العور والشلل والصمم فإنه
يضمن به أيضاً كما صرح به في مسكين قوله: (ضمن هو لا الغاصب) كذا في جامع
(١) (قوله الصواب نقصان الزرع) أي النقصان الحاصل من الأرض بسبب الزرع وليس معناه النقصان الحاصل من
الزرع بسبب قلعه كما فهم الرملي فصوب وكيف يحمل كلام هذا الأستاذ على هذا مع أن فرض المسألة أن
فاعل ضمن الزراع ولا يخفى أن الزرع ملك له فيكون ضامناً لنفسه ولا يتصور صدور هذا عن عقل فضلاً عن
نفي الوجه خصوصاً وقد نقله عن شرح القدوري ويحملنا كلام الأستاذ على ذلك الوجه يتحد مع عبارة
الرملي.

٢٧٥
كتاب الغصب
لا الغاصب (كما لو غصب عبداً وآجره فنقص في هذه الإجارة) بالاستعمال، وهذا
ساقط من نسخ الشرح لدخوله تحت قوله (وإن استغله) فنقصه الاستغلال أو آجر
المستعار ونقص ضمن النقصان و(تصدّق بـ)
الفصولين وهو مناسب لتقييده أو لا بفعله، لكن علمت ما فيه. وقال السائحاني: الذي
في المقدسي إن كان النقص بفعل الغير خير المالك بين تضمين الغاصب، ويرجع على
الجاني أو يضمن الجاني، ولا يرجع على أحد اهـ. ونقله ط عن الهندية: وفي الجوهرة:
فإن كان بفعل غيره رجع عليه بما ضمن، لأنه قرر عليه ضماناً كان يمكنه أن يتخلص
منه برد العين اهـ.
أقول: ويمكن الجواب بأنه لما كان مدار الضمان على الجاني قال ضمن هو لا
الغاصب فلا ینافي ما مر، فتدبر.
تنبيه: النقصان أنواع أربعة: بتراجع السعر، وبفوات أجزاء العين، وبفوات وصف
مرغوب فيه كالسمع والبصر واليد والأذن في العبد والصياغة في الذهب والييس في
الحنطة، وبفوات معنی مرغوب فيه.
فالأول: لا يوجب الضمان: في جميع الأحوال إذا ردّ العين في مكان الغصب.
والثاني: يوجب الضمان في جميع الأحوال.
والثالث: يوجب الضمان في غير مال الربا نحو أن يغصب حنطة فعفنت عنده أو
إناء فضة فهشم في يده فصاحبه بالخيار: إن شاء أخذ ذلك نفسه ولا شيء له غيره، وإن
شاء تركه وضمنه مثله تفادیاً عن الربا.
والرابع: هو فوات المعنى المرغوب فيه في العين كالعبد المحترف إذا نسي الحرفة في
يد الغاصب، أو كان شاباً فشاخ في يده يوجب الضمان أيضاً، هذا إذا كان النقصان
قليلاً، أما إذا كان كثيراً فيخير المالك بين أخذه وتركه مع أخذ جميع قيمته، وستعرف الحدّ
الفاصل بينهما من مسألة الخرق اليسير والفاحش. مسكين قوله: (في هذه الإجارة) الذي
في المنح: في مدة الإجارة، وهي أحسن قوله: (من نسخ الشرح) أي من المتن الممزوج فيه
قوله: (لدخوله الخ) إنما يظهر دخوله على ما في نسخ المنح من قوله: وإن استغله ضمن
ما نقص وتصدق بالغلة، والشارح ذكر ضمان النقصان شرحاً لا متناً على ما وجدناه من
النسخ قوله: (ضمن النقصان) أي من حيث فوات الجزء لا من حيث السعر، ومراده غير
الربوي، إذ فيه لا يمكن ذلك مع استرداد الأصل لأنه يؤدي إلى الربا. جوهرة قوله:
(وتصدق الخ) أصله أن الغلة للغاصب عندنا، لأن المنافع لا تتقوّم إلا بالعقد، والعاقد
هو الغاصب فهو الذي جعل منافع العبد مالاً بعقده، فكان هو أولى ببدلها، ويؤمر أن

٢٧٦
كتاب الغصب
ما بقي من (الغلة) والأجرة، خلافاً لأبي يوسف، كذا في الملتقى، لكن نقل
المصنف عن البزازية أن الغنيّ يتصدق بكل الغلة في الصحيح (كما لو تصرف في
المغصوب والوديعة) بأن باعه (وربح) فيه (إذا كان) ذلك (متعيناً بالإشارة أو بالشراء
بدراهم الوديعة أو الغصب ونقدها) يعني يتصدق بربح حصل فيهما إذا كانا مما
يتعين بالإشارة، وإن كانا مما لا يتعين فعلى أربعة أوجه، فإن أشار إليها ونقدها
فكذلك يتصدق (وإن أشار إليها ونقد غيرها أو) أشار (إلى غيرها) ونقدها (أو
أطلق) ولم يشر (ونقدها لا) يتصدق في الصور الثلاث عند الكرخي،
يتصدق بها لاستفادتها ببدل خبيث وهو التصرف في مال الغير. درر قوله: (بما بقي)
أخرج به عبارة المتن كالكنز عن ظاهرها لما قال الزيلعي: كان ينبغي أن يتصدق بما زاد
على ما ضمن عندهما لا بالغلة كلها اهـ. وهو وإن كان ذكره بحثاً لکن جزم به في متن
الملتقى، فالظاهر أنه منقول والملتقى من المتون المعتبرة. هذا، وقال الزيلعي: ولو هلك في
يده بعد ما استغله له أن يستعين بالغلة في أداء الضمان، لأن الخبث كان لأجل المالك فلا
يظهر في حقه، بخلاف ما لو باعه الغاصب فهلك وضمن المالك المشتري قيمته فرجع غلى
الغاصب بالثمن لا يستعين بها في أداء الثمن، لأن المشتري ليس بمالك إلا إذا كان
الغاصب فقيراً اهـ ملخصاً. فتلخص أنه لا فرق بين النقصان والهلاك في أنه يستعين
ويتصدق بما بقي قوله: (لكن نقل المصنف الخ) استدراك على إطلاق قوله ((وتصدق بما
بقي)) أي فإنه مقيد بالفقير لما في البزازية: الغاصب إذا أجر المغصوب فالأجر له، فإن
تلف المغصوب من هذا العمل أو تلف لا منه وضمنه الغاصب له الاستعانة بالأجر في أداء
الضمان وتصدق بالباقي إذا كان فقيراً، فإذا كان غنياً ليس له أن يستعين بالغلة في أداء
الضمان في الصحيح اهـ. وهذه مساوية لعبارة الزيلعي، وكلامنا في النقصان وهذه في
الهلاك، والظاهر عدم الفرق فيصح الاستدراك، فافهم قوله: (والوديعة) أي بغير إذن
المالك قوله: (إذا كان متعيناً بالإشارة) وذلك كالعروض فلا يحل له الربح: أي ولو بعد
ضمان القيمة. قال الزيلعي: فإن كان مما يتعين لا يحل له التناول منه قبل ضمان القيمة
وبعده يحل، إلا فيما زاد على قدر القيمة وهو الربح فإنه لا يطيب له ويتصدّق به. وفي
القهستاني: وله أن يؤديه إلى المالك، ويحل له التناول لزوال الخبث قوله: (أو بالشراء) لا
محل للعطف هنا ولذا قال ط: الأخصر الأوضح أن يقول: أو غير متعين ونقده قوله:
(يعني يتصدق بربح) تفسير للتشبيه في قوله: ((كما لو تصرف)) وبيان لما بعده بعبارة أوضح
قوله: (فعلى أربعة أوجه) زاد في التاتر خانية عن المحيط خامساً، وهو ما إذا دفعها إلى
البائع ثم اشترى وحكمه كالأول قوله: (فكذلك يتصدق) لأن الإشارة إليه لا تفید
التعيين، فيستوي وجودها وعدمها إلا إذا تأكد بالنقد منها. زيلعي قوله: (أو أطلق) بأن

٢٧٧
كتاب الغصب
قيل (وبه بفنى) والمختار أنه لا يحل مطلقاً، كذا في الملتقى. ولو بعد الضمان هو
الصحیح کما في فتاوی النوازل، واختار بعضهم الفتوى على قول الکرخي في زماننا
لكثرة الحرام، وهذا كله على قولهما. وعند أبي يوسف: لا يتصدق بشيء منه كما
لو اختلف الجنس. ذکره الزيلعي فلیحفظ (فإن غصب
قال اشتريت بألف درهم ونقد من دراهم الغصب أو الوديعة عزمية، وفي التاترخانية عن
الذخيرة أنه إذا أطلق ولم یشر، فإن نوی النقد منها فلا يخلو إن حقق نیته فنقد منها،
فالأصح أنه لا يطيب، وإن لم يحقق نيته يطيب، لأن مجرد العزم لا أثر له، وإن لم ينو ثم
نقد منها طاب. قال الحلواني: إنما يطيب إذا نوى أن لا ينقد منها ثم بدا له فنقد، أما إذا
نوى النقد منها مع علمه أنه ينقد لا يطيب اهـ ملخصاً.
وفي البزازية: وقول الكرخي عليه الفتوى، ولا تعتبر النية في الفتوى، ثم حمل ما
مر على حكم الديانة قوله: (قيل وبه يفتى) قاله في الذخيرة وغيرها كما في القهستاني،
ومشى عليه في الغرر ومختصر الوقاية والإصلاح، ونقله في اليعقوبية عن المحيط، ومع هذا
لم يرتضه الشارح فأتى بقيل لما في الهداية. قال مشايخنا: لا يطيب قبل أن يضمن وكذا
بعد الضمان بكل حال، وهو المختار لإطلاق الجواب في الجامعين والمضاربة: أي كتاب
المضاربة من المبسوط. واني على الدرر.
قال الزيلعي: ووجهه أن بالنقد منه استفاد سلامة المشري، وبالإشارة استفاد جواز
العقد، لتعلق العقد به في حق القدر والوصف، فيثبت فيه شبهة الحرمة لملکه بسبب خبيث
قوله: (مطلقاً) أي في الأوجه الأربعة قوله: (واختار بعضهم الخ) هذا من كلام الزيلعي
المعزو آخر العبارة وأتى به، وإن علم مما مر لإشعار هذا التعبير بعدم اعتماده نفيه تأييد
لتعبيره بقيل مخالفاً لما جزم به المصنف، ولكن لا يخفى أنهما قولان مصححان قوله: (كما
لو اختلف الجنس) قال الزيلعي: وهذا الاختلاف بينهم فیما إذا صار بالتقلب من جنس ما
ضمن بأن ضمن دراهم مثلاً وصار في يده من بدل المضمون دراهم، ولو طعام أو
عروض لا يجب عليه التصدق بالإجماع، لأن الربح إنما يتبين عند اتحاد الجنس، وما لم
يصر بالتقلب من جنس ما ضمن لا يظهر الربح اهـ. ثم هل الدراهم والدنانير هنا جنس
واحد نظراً للثمنية أو جنسان؟ يراجع. رحمتي.
أقول: رأيت في الطوري عن المحيط: ولو اشترى بالدراهم المغصوبة طعاماً حل
التناول، ولو اشترى بها دنانير لم يجز له أن يتصرف فيها، فوجب عليه ردها لأن البيع في
الطعام لا ينتقض باستحقاق الدراهم لأنه يجب علیه رد مثلها لا عینها اهـ. فأفاد أنهما جنس
واحد حيث أوجب ردها مع أن المغصوب دراهم، وهذه مما يزاد على قول العمادية:
الدنانير تجري مجرى الدراهم في سبعة كما مر في باب البيع الفاسد. وفي الطوري أيضاً: ولو

٢٧٨
٠٫٠٠
كتاب الغصب
وغير) المغصوب ( فرال اسمه وأعظم منافعه) أي أكثر مقاصده احترازاً عن دراهم
فسبكها بلا ضرب فإنه وإن زال اسمه لكن يبقى أعظم منافعه ولذا لا ينقطع حق
المالك عنه كما في المحيط وغيره، فلم يكن زوال الاسم مغنياً عن أعظم منافعه كما
ظنه منلا خسرو وغيره (أو اختلط) المغصوب (يملك الغاصب بحيث يمتنع امتيازه)
اشترى بالثوب المغصوب جارية يحرم عليه وطؤها حتى يدفع قيمة الثوب إلى صاحبه، ولو
اشتراها بالدراهم يحل وطؤها لفساده باستحقاق الثوب لتعلق البيع بعينه دون الدراهم، ولو
زوّج بالثوب امرأة له وطؤها، لأن النكاح لا ينتقض باستحقاق المهر اهـ.
وفي الملتقى وشرحه: ولو اشترى بألف الغصب أو الوديعة جارية تعدل ألفين،
فوهبها أو طعاماً فأكله، أو تزوج بأحدهما امرأة أو سرية أو ثوباً حل الانتفاع، ولا
يتصدق بشيء اتفاقاً لأن الحرمة عند اتحاد الجنس اهـ. ونحوه في القهستاني. ونقل ط عن
الحموي عن صدر الإسلام: أن الصحيح لا يحل له الأكل ولا الوطء لأن في السبب نوع
خبث اهـ. فيتأمل قوله: (وغير المغصوب) أي بالتصرف فيه احترازاً عن صبي غصبه،
فصار ملتحياً عنده فإنه يأخذه بلا ضمان. قهستاني.
ومثله في التاترخانية، وفيها: ولو غصب جارية ناهدة الثدیین فانکسر ثديها عنده أو
عبداً محترفاً فنسي ذلك عنده ضمن النقصان اهـ. ومثله ما سيذكره آخراً عن الوهبانية.
تأمل. وفي الدرر: صار العنب زبيباً بنفسه أو الرطب تمراً أخذه المالك أو تركه وضمنه
قوله: (فزال اسمه) احتراز عن كما غد فكتب عليه أو قطن فغزله، أو لبن فصيره مخيضاً
أو عصير فخلله، فإنه لا ينقطع به حق المالك، وقيل ينقطع. قهستاني عن المحيط. وعما
إذا غصب شاة فذبحها فإن ملك مالكها لم يزل بالذبح المجرد حيث يقال شاة مذبوحة.
درر قوله: (فسبکها) عطف على محذوف: أي غصبها فسبکها قوله: (بلا ضرب) کذا قید
به في السراج، فلو صاغ الدراهم بعد سبكها دراهم لا ينقطع بالأولى وسواء كانت مثل
الدراهم الأولى أم لا، وحرره أهـ ط قوله: (لكن يبقى أعظم منافعه) من جلعها ثمناً
والتزين بها ط قوله: (مغنياً عن أعظم منافعه) أي عن هذا اللفظ قوله: (وغيره) هو
صاحب العناية، فإن هذا القيد جعله في الكفاية احترازاً عن حنطة غصبها وطحنها، قال:
فإن المقاصد المتعلقة بعين الحنطة كجعلها هريسة ونحوها تزول بالطحن، قال في العناية:
وتبعه في الدرر، وظاهر أنه تأكید لأن قوله زوال اسمه يتناوله، فإنها إذا طحنت صارت
دقيقاً لا حنطة اهـ. وما ذكره الشارح من بيان المحترز والإيراد مأخوذ من القهستاني قوله:
(بملك الغاصب) وكذا بمغصوب آخر لما في التاترخانية عن الينابيع: غصب من كل واحد
منهما ألفاً فخلطهما لم یسع أن يشتري بهما شیئاً مأکولا فیأکله، ولا يحل له أکل ما
اشتری حتی یؤدي عوضه اهـ.

٢٧٩
كتاب الغصب
کاختلاط برّه بېّه (أُر یمکن بحرج) کبره بشعیره (ضمنه وملکه بلا حل انتفاع قبل
أداء ضمانه) أي رضا مالكه بأداء أو إبراء أو تضمين قاض، والقياس حله وهو
رواية، فلو غصب طعاماً فمضغه حتى صار مستهلكاً يبتلعه حلالاً في رواية وحراماً
على المعتمد حسماً لمادة الفساد
وفيها عن المنتقى: معه سويق ومع آخر سمن فاصطدما فانصبّ السمن في سويقه
يضمن مثل السمن، لأنه استهلكه دون الآخر، لأن هذا زيادة في السويق. وفيها عن
الخانية: اختلطت نورته بدقيق آخر بلا صنع أحد يباع المختلط، ويضرب كل واحد منهما
بقيمته، إذ ليس أحدهما أولى بإيجاب النقصان عليه قوله: (كبّه بشعيره) أي برّ الغاصب
بشعير الغصب أو بالعكس قوله: (ضمنه وملكه) أي الضمان فللتعدي وأما الملك في
التغير وزوال الاسم فلأنه أحدث صنعة متقومة، وفي الاختلاط لئلا يجتمع البدلان في
ملك المغصوب منه.
تتمة: كل موضع ينقطع حق المالك فيه فالمغصوب منه أحق بذلك الشيء من سائر
الغرماء حتى يستوفي حقه، فإن ضاع ذلك ضاع من مال الغاصب اهـ. أبو السعود عن
الحموي عن التاترخانية. وزاد في البزازية: وليس بمنزلة الرهن قوله: (بلا حل انتفاع
الخ) وفي المنتقى: کل ما غاب صاحبه ويخاف عليه الفساد فلا بأس بأن ينتفع به بعد ما
يشهد على نفسه بضمانه، ولا يخرجه ذلك من إثم الغصب. وفي جامع الجوامع: اشترى
الزوج طعاماً أو كسوة من مال خبيث جاز للمرأة أكله ولبسها والإثم على الزوج.
تاترخانية قوله: (أي رضا مالكه الخ) أشار إلى أن المراد بالأداء رضا الملاك وهو أعم
قوله: (أو تضمين قاض) فإن الرضا من المالك موجود فيه أيضاً لأنه لا يقضي إلا بطلبه
كما أشير إليه في الهداية. عزمية. هذا، وما أفاده كلامه من أن الملك في المغصوب ثابت
قبل أداء الضمان، وإنما المتوقف على أداء الضمان الحل هو ما في عامة المتون، فما في
النوازل من أنه بعد الملك لا يحل له الانتفاع لاستفادته بوجه خبيث کالمملوك بالبيع الفاسد
عند القبض إلا إذا جعله صاحبه في حل اهـ. مخالف لعامة المتون. نبه عليه في المنح. وفي
القهستاني: وقال بعض المتأخرين: إن سبب الملك الغصب عند أداء الضمان كما في
المبسوط، فلو أبى المالك أخذ القيمة وأراد أخذ المغير لم يكن له ذلك كما في النهاية قوله:
(وهو رواية) جعلها في الخلاصة وغيرها قول الإمام: والاستحسان قولهما. وفي البزازية:
وكان الإمام نجم الدين النسفي ينكر أن يكون هذا قول الإمام ويقول: أجمع المحققون من
أصحابنا أنه لا يملكه إلا بأحد الأمور الثلاثة، وقالوا جميعاً: الفتوى على قولهما اهـ.
قلت: ما قاله المحققون مخالف لعامة المتون كما مر، فتدبر. ثم رأيت بعضهم نقل

٢٨٠
کتاب الغصب
(كذبح شاة) بالتنوين بدل الإضافة: أي شاة غيره. ذكره ابن سلطان (وطبخها أو
شيها وطحن برّ وزرعه وجعل حديد سيفاً وصفر آنية والبناء على ساجة) بالجيم:
خشبة عظيمة تنبت بالهند (وقيمته) أي البناء (أكثر منها) أي من قيمة الساجة
يملكها الباني بالقيمة، وكذا لو غصب أرضاً فبنى عليها أو غرس أو ابتلعت دجاجة
أن العلامة قاسم (١) تعقبه قوله: (كذبح شاة) تمثيل لقوله: ((فإن غصب)» وغير، أو تنظير
لقوله: ((ضمنه وملكه)) أي كما يضمنه في ذبح شاة الخ قوله: (بالتنوين بدل الإضافة) فيه
أنهم قسموا تنوين العوض إلى ما يكون عوضاً عن جملة أو عن حرف أو عن كلمة كقوله
تعالى: ﴿فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٢١] ﴿وَكُلّ فِي فَلَكِ﴾ [يس: ٤٠] ﴿وَأَيًّا
مَا تَدْعُوا﴾ [الإسراء: ١١٠] والإضافة أمر معنوي، فالأنسب إبدالها بالمضاف إليه، على
أن بعض المحققين أنكر القسم الثالث، وقال إنه من تنوين التمكين يزول مع الإضافة
ويثبت مع عدمها قوله: (وطبخها أو شيها) إنما ذكره لأن بمجرد الذبح لا يتغير الاسم،
بل ولو مع التأريب: أي التقطيع، لأنه لا يفوت ما هو المقصود بالذبح بل يحققه.
سائحاني قوله: (والبناء على ساجة) في الهداية: قال الكرخي والفقيه أبو جعفر: إنما لا
ينقض إذا بنى في حوالي الساجة لأنه غير متعدّ في البناء، أما إذا بنى على نفس الساجة
ينقض، لأنه متعد، وجواب الكتاب يرد ذلك وهو الأصح قوله: (بالجيم) أما الساحة
بالحاء فتأتي قوله: (خشبة عظیمة الخ) أي صلبة قوية تستعمل في أبواب الدور وبنائها
وأساسها. إتقاني قوله: (وقيمته أي البناء أكثر منها) جملة حالية: قال في المنح: وأما إذا
كان قيمة الساجة أكثر من قيمة البناء، فلم ينقطع حق المالك عنها كما في النهاية عن
الذخيرة، وبه قيد الزيلعي كلام الكنز اهـ. وفيها عن المجتبى: فله أخذها، وكذا في
الساحة: أي بالحاء قوله: (وكذا لو غصب أرضاً الخ) هذه مسألة الساحة بالحاء وستأتي
متناً: أي فلو قيمة البناء أكثر يضمن الغاصب قيمة الأرض ولا يؤمر بالقلع، وهذا قول
الكرخي. قال في النهاية: وهو أوفق لمسائل الباب: أي مسألة الدجاجة الآتية ونحوها،
لكن في العمادية: ونحن نفتي بجواب الكتاب اتباعاً لمشايخنا فإنهم كانوا لا يتركونه أي من
أنه يؤمر بالقلع والرد إلى المالك مطلقاً.
وفي الحامدية عن الأنقروي: أنه لا يفتى بقول الكرخي، صرح به المولى أبو السعود
المفتي. قال: وبالأمر بالقلع أفتى شيخ الإسلام علي أفندي مفتي الروم أخذاً من فتاوى
أبي السعود والقهستاني، ونعم هذا الجواب، فإن فيه سدّ باب الظلم، ويمكن أن يفرق
بين هذه وبين مسألة اللؤلؤة ونحوها بأنه في تلك أمر اضطراري صدر بدون قصد معتبر،
وأما الغصب فهو فعل اختياري مقصود اهـ ملخصاً.
(١) قوله أن العلامة قاسم هكذا بخطه ولعل على لغة ربيعة وإلا فالظاهر رسمه قاسماً بألف كما لا يخفى.