النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ كتاب الحجر يعني بلا أمره، وكذا لو كان دنانير (وباع دنانيره بدراهم دينه وبالعكس استحساناً) لاتحادهما في الثمنية (لا) يبيع القاضي (عرضه ولا عقاره) للدين (خلافاً لهما، وبه) أي بقولهما ببيعهما للدين (يفتى) اختيار. وصححه في تصحيح القدوري. ويبيع كل ما لا يحتاجه في الحال، ولو أقرّ بمال بالمنع قوله: (يعني بلا أمره) لأن للدائن أن يأخذ بيده إذا ظفر بجنس حقه بغير رضا المدين فكان للقاضي أن يعينه. زيلعي قوله: (وكذا لو كان) أي كل من ماله ودينه وفي نسخ (كانا)) بضمير التثنية قوله: (استحساناً) والقياس أن لا يجوز، لأن هذا الطريق غير متعين لقضاء الدين فصار كالعروض قوله: (لاتحادهما في الثمنية) بيان لوجه الاستحسان، ولهذا يضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة مع أنهما مختلفان في الصورة حقيقة وهو ظاهر، وحكماً لأنه لا يجري بينهما ربا الفضل، فبالنظر للاتحاد يثبت للقاضي ولاية التصرف، وبالنظر للاختلاف يسلب عن الدائن ولاية الأخذ عملاً بالشبهين، بخلاف العروض لأن الأغراض تتعلق بصورها وأعيانها. أقول: ورأيت في الحظر والإباحة من المجتبى رامزاً ما نصه: وجد دنانير مديونة وله عليه درهم له أن يأخذه لاتحادهما جنساً في الثمنية اهـ. ومثله في شرح تلخيص الجامع الكبير للفارسي في باب اليمين في المساومة . تنبيه: قال الحموي في شرح الكنز نقلًا عن العلامة المقدسي عن جده الأشقر عن شرح القدوري للأخصب: إن عدم جواز الأخذ من خلاف الجنس كان في زمانهم المطاوعتهم في الحقوق، والفتوى اليوم على جواز الأخذ عند القدرة من أيّ مال كان لا سيما في ديارنا لمداومتهم العقوق. قال الشاعر: [ الطويل]. عَفَاءً عَلَى هَذَا الزَّمَانِ فَإِنه زمَانُ عُقُوقٍ لَا زَمَانُ حُقُوقٍ وَكُلُّ رَفِيِقٍ فِيهِ غَيرٍ مُرَافِقٍ وَكُلُّ صَدِيقٍ فِيهِ غَيرِ صَدُوقٍ ط قوله: (خلافاً لهما وبه يفتى) الأولى أن يقول وقالا: يبيع وبه يفتى كما لا يخفى ح قوله: (أي بقولهما يبيعهما) أي العرض والعقار، وأشار بهذا التفسير إلى أن ما عداه لا خلاف فيه قوله: (اختبار) ومثله في الملتقى قوله: (ويبيع كل ما لا يحتاجه في الحال) قال في التبيين: ثم عندهما يبدأ القاضي ببيع النقود، ثم العروض، ثم العقار. وقال بعضهم: يبدأ ببيع ما يخشى عليه التوى من عروضه، ثم بما لا يخشى عليه، ثم بالعقار. فالحاصل: أنه یبیع ما کان أنظر له ويترك علیه دست من ثيابه: يعني بدلة، وقيل: دستان لأنه إذا غسل ثيابه لا بد له من ملبس. وقالوا: إذا كان يكتفي بدونها تابع ويقضي الدين ببعض ثمنها ويشتري بما بقي ثوباً يلبسه، وكذا يفعل في المسكن. وعن هذا قالوا: ٢٢٢ كتاب الحجر يلزمه بعد الديون(١) ما لم يكن ثابتاً ببينة أو علم قاض فيزاحم الغرماء كمال استهلكه، إذ لا حجر في الفعل كما مر. (أفلس ومعه عرض شراه فقبضه بالإذن) من بائعه ولم يؤدّ ثمنه (فبائعه أسوة يبيع ما لا يحتاج إليه في الحال كاللبد في الصيف والنطع في الشتاء، وينفق عليه وعلى زوجته وأطفاله وأرحامه من ماله اهـ ملخصاً. قال الرحمتي: ومفاده أنه لا يكلف إلى أن یسکن بالأجرة كما قالوا في وجوب الحج. تأمل اهـ. وفي حاشية المدني: أقول: وكذا لو كان عنده عقارات وقف سلطاني زائدة على سكناه أو صدقات في الدفاتر السلطانية لا يؤمر ببيعها كما أفتى به غير واحد من العلماء اهـ: أي لا يؤمر بالفراغ عنها إذ لا يجوز بيعها. تأمل. مَطْلَبٌ: تَصَرُّفَاتُ المَخْجُورِ بِالدَّيْنِ کَالمَرِیضٍ قوله: (يلزمه بعد الديون) أي يقضيه بعد قضاء الديون التي حجر لأجلها ونحوها مما ذكره بعد، وهذا ما لم یکن استفاد مالاً بعد الحجر، وإلا فیقضی ما أقرّ به منه كما في المواهب والهداية، وقدمناه عن التاتر خانية وشرح الملتقى. وفي التاتر خانية: ثم إذا صح الحجر بالدين صار المحجور كمريض عليه ديون الصحة، فكل تصرف أدى إلى إبطال حق الغرماء فالحجر يؤثر فيه كالهبة والصدقة. وأما البيع: فإن بمثل القيمة جاز، وإن بغبن فلا، ويتخير المشتري بين إزالة الغبن وبين الفسخ كبيع المريض، فإن باع من الغريم وقاصصه بالثمن جاز لو الغريم واحداً، وإلا صح البيع من أحدهم لو بمثل القيمة دون المقاصصة، وكذا لو قضى دين البعض دون البعض كالمريض اهـ ملخصاً قوله: (ببينة) بأن شهدوا على الاستقراض أو الشراء بمثل القيمة، تاترخانية قوله: (أو علم قاض) المعتمد عدم جواز القضاء بعلمه ط قوله: (كمال استهلكه) فإن مالكه يزاحم الغرماء، وكذا لو تزوّج امرأة بمهر مثلها. ابن ملك والمراد باستهلاكه المال أنه ثبت بغير إقراره مما مر، فلو به، ففي التاتر خانية أنه يسأل عن إقراره بعد ما صار مصلحاً أن ما أقرّ به كان حقاً أو لا؟ فإن قال: نعم يؤاخذ به، وإلا فلا، ويجب أن يكون الجواب في الصبي المحجور كذلك اهـ قوله: (أفلس الخ) أي صار إلى حال ليس له فلوس وبعضهم قال: صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم. مصباح. والمراد حكم الحاكم بتفليسه. واعلم أنه إنما يستوي مع الغرماء إذا كان الثمن حالاً فلو مؤجلاً لم يشاركهم ولكن (١) اختلف الفقهاء في إقرار السفيه :. فذهب المالكية والشافعية وأبو يوسف ومحمد من الحنفية إلى عدم صحة إقرار السفيه بالدين سواء اتهم في إقراره أو لم يتهم؛ لأن إقراره بالدين تصرف مالي يقتضي إتلاف المال، وهذا ينافي الغرض الذي من أجله حجر عليه؛ لأنه إنما حجر عليه حفظاً لماله. وذهب الحنابلة إلى أنه لا يلزمه الإقرار بالدين حال حجره، ويلزمه بعده؛ لأن المنع إنما كان حال الحجر، وإذ قد زال الحجر فلا منع. ٢٢٣ كتاب الحجر الغرماء) في ثمنه (فإن أفلس قبل قبضه أو بعده) لكن (بغير إذن بائعه كان له استرداده) وحبسه (بالثمن) وقال الشافعي: للبائع الفسخ. (حجر القاضي عليه ثم رفع إلى) قاض (آخر فأطلقه(١)) وأجاز ما صنع المحجور، كذا في الخانية وهو ساقط من الدرر والمنح (جاز إطلاقه) وما صنع المحجور في ماله من بيع أو شراء قبل إطلاق الثاني أو بعده كان جائزاً، يشاركهم بعد الحلول فيما قبضوه بالحصص كذا في المقدسي سائحاني قوله: (كان له استرداده) أي فيما لو أفلس بعد قبضه بغير إذن. وقوله: ((وحبسه بالثمن)) فيما لو أفلس قبله، ففيه لف ونشر على عكس الترتيب. تأمل قوله: (كذا في الخانية الخ) استدراك على المتن تبعاً للشرنبلالية، حيث نقل ما في الخانية ثم قال: فقد شرط مع الإطلاق إجازة صنعه أهــ أقول: الذي يظهر أن الإجازة شرط لجواز صنعه لا لجواز الإطلاق، والمذكور في (١) اتفق القائلون بالحجر بسبب السفه على أن السفيه محجور عليه ولكنهم اختلفت كلمتهم في شيء وراء هذا: فذهب محمد بن الحسن من الحنفية وابن القاسم من المالكية إلى أن السفيه منحجر بنفس السفه. وذهب أبو يوسف من الحنفية والحنابلة إلى أن السفيه لا يحجر عليه إلا بقضاء القاضي. وهو قول المالكية والشافعية في السفة الطارىء بعد البلوغ. أمّا في السفه المقارن للبلوغ فوليه في الصغر وليه في هذه الحالة. وثمرة هذا الخلاف إنما تظهر عند الكلام على تصرفات السفیه. واستدل محمد ومن معه من وجهين: ((الأول)) بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رد عتق من أعتق عبده ولا مال له غيره ووجه الدلالة: أن هذا التصرف بالعتق كان قبل الحجر عليه منه، فدل على أن السفيه منحجر عليه بنفس السفه ضرورة أن المعتق حين أعتق لم يكن محجوراً عليه من الحاكم. وقد يقال: إن رد الرسول لعتقه إهدار لتصرفه، فالرسول عليه السلام لم يكن مقرراً للحجر بل منشئاً له على أننا لو سلمنا أن الرسول كان مقرراً للحجر لم يقد هذا الدليل محمد بن الحسن؛ لأنه يقول بنفاذ عتق السفيه. ((الثاني) أن الحجر بالسفه كالحجر بالصغر والجنون والرق. وهو بهذه الأسباب لا يحتاج إلى القاضي . فكذلك بالسفه. وقد يجاب بأن في السفيه معنى لم يكن في غيره. أمّا الرقيق فالحجر عليه إنما هو لحق السيد، وفوق هذا ليس أهلاً للملك عندكم بخلاف السفيه فإنه أهل للملك. فإن تصرف السفيه فقد تصرف في خالص ملكه، على أن السفيه أهل للخطاب فباين بذلك الصغير والمجنون، وزيادة على ذلك الصغر والجنون والرق أمور معروفة لكل الناس بخلاف السفه والتبذير فإنه مختلف فيه. فمن هذا يتبين أنه قياس مع الفارق. واستدل أبو یوسف ومن معه من وجوه: (الأول)) أن الحجر على السفيه لمعنى النظر له، والحجر عليه وإن كان فيه نظر له ومصلحة ففيه ضرر يلحقه، وهو إهدار قوله في التصرفات، ولا يفصل في ذلك إلا القاضي فلزم ألا يثبت الحجر عليه إلّ بالقضاء. ((الثاني)) أن الحجر بالسفه مختلف فيه بين الفقهاء، والذي يرفع الخلاف هو حكم القاضي. ((الثالث)) أن التبذير يختلف في نفسه، ويتفاوت فوق أنه مختلف فيه بين الفقهاء، فيفتقر إلى الاجتهاد، فلا يثبت إلّا بقضاء القاضي. ((الرابع)) قول عليّ: لآتين عثمان، ولأسألنه أن يحجر على عبد الله، ولو كان السفيه منحجراً بالسفه بدون حكم من الحاكم لحجر عليه بدون سؤال عثمان، انظر المبسوط ـ ٢٤ ص ١٦٣ المغني جـ ٤ ص ٥٢٥ منح الجليل جـ ٣ ص ١٧٣ والمنهاج جـ ٢ ص ٣٠٢ تفسير القرطبي ٣٠/٥. ٢٢٤ كتاب الحجر لأن حجر الأول مجتهد فيه فيتوقف على إمضاء قاض آخر. فروع: يصح الحجر على الغائب لكن لا ينحجر ما لم يعلم: خانية. ولا يرتفع الحجر بالرشد بل بإطلاق القاضي، ولو ادعى الرشد وادعى خصمه بقاءه على السفه وبرهنا ينبغي تقديم بينة بقاء السفه. أشباه. المتن جواز الإطلاق فلا استدراك بل هو إفادة حكم آخر. تأمل قوله: (لأن حجر الأول مجتهد فيه) علله في الهداية أولاً بأن الحجر منه فتوى وليس بقضاء، لأنه لم يوجد المقضي له والمقضي عليه، ثم قال: ولو كان قضاء فنفس القضاء مختلف فيه فلا بد من الإمضاء. قال الزيلعي: يعني حتى يلزم، لأن الاختلاف إذا وقع في نفس القضاء لا يلزم، ولا يصير مجمعاً عليه، وإنما يصير مجمعاً عليه أن لو كان الاختلاف موجوداً قبل القضاء فيتأكد أحد القولين بالقضاء، فلا ينقض بعد ذلك، وأما إذا كان الاختلاف في نفس القضاء، فبالقضاء يحصل الاختلاف، فلا بد من قضاء آخر ليصير مجمعاً عليه لقضائه بعد وجود الاختلاف، هذا معناه، ولكن فيه إشكال هنا لأن الاختلاف فيه موجود قبل القضاء، فإن محمداً یری حجره بنفس السفه، ولا تنفذ تصرفاته أصلاً فيصير القضاء به على هذا التقدير قضاء بقول محمد فيتأكد قوله بالقضاء، بخلاف القضاء على الغائب فإن الاختلاف فيه في نفس القضاء هل يجوز أم لا؟ فعندنا لا ينفذ، وعند الشافعي يجوز فيحصل الاختلاف بالقضاء فلا يرتفع حتى يحكم بجواز هذا القضاء اهـ قوله (ما لم يعلم) أي بالحجر. قال في البزازية: فلو أخبره عدل وصدقه انحجر، وإن لم يصدقه فكذلك، ثم قال: ولا فرق بين الإذن والحجر في أنه يصير مأذونا إذا ترجح الصدق في خبره عند العبد أو صدقه. ذكره الفقيه أبو بكر البلخي، وعليه الفتوى والاعتماد خلافا لمن يفرّق بينهما اهـ. ثم إن هذا مبني على قول أبي يوسف لما مر أن السفيه ينحجر عند محمد بلا قضاء قوله: (ولا يرتفع الحجر بالرشد الخ) هذا أيضاً قول أبي يوسف، خلافاً لمحمد كما قدمناه عن الجوهرة مع بيان ثمرة الخلاف قوله: (ولو ادعى الرشد) يعني بعد ما حجر عليه القاضي ادعى أنه صار رشيداً ليبطل حجره قوله: (أشباه) استدل فيها على ذلك بما في المحيط عند ذكره دليل أبي يوسف، على أن السفيه لا ينحجر إلا بحجر القاضي من أن الظاهر زوال السفه، لأن عقله يمنعه. قال في الأشباه: وكل بينة شهد لها الظاهر لم تقبل اهـ. أقول: الظاهر أن ظهور زوال السفه فيما إذا كان قبل الحكم يدل على سياق كلام المحيط، أما بعد الحكم كما هو موضوع المسألة في الأشباه فقد تأكد وثبت فالأصل بقاؤه، ويدل عليه أن الحجر بعد ثبوته لا يرتفع عند أبي يوسف إلا بالقضاء، فلو كان الأصل زواله لما احتاج إليه. ولذا قال المقدسي في حاشية الأشباه: لم يوجد بعد الحجر من القاضي ما يقتضي خلافه، فالظاهر بقاؤه اهـ. وهكذا نقل الحموي عن الشيخ صالح 1 ٢٢٥ كتاب الحجر وفي الوهبانية: [الطويل] وَمَنْ يَدَّعِي إِقْرَارَهُ قَبْلُ يُحِجَرُ فَمَنْ يَدَّعِيهِ وَقْتَهُ فَهْوَ أَجْدَرُ وَلَوْ بَاعَ وَالقَاضِي أَجَازَ وَقَالَ لَا تُؤْذَّى فَمَا أَدَّاهُ مِنْ بَعْدُ يخسَرُ فَضْلٌ (بلوغ الغلام بالاحتلام والإحبال فينبغي تقديم بينة الزوال، وذكر نحوه العلامة البيري ثم قال: ورأيت في ذخيرة الناظر الجزم به، ونقله أبو السعود وأقره، وبالجملة لم نر أحداً تابع صاحب الأشباه سوى الشارح، والله أعلم قوله: (وفي الوهبانية الخ) الشطر الثاني من البيت الأول مغير، وأصله: ((فَمَنْ يَدَّعِي التَّأْخِيرَ لَيْسَ يُؤخَّرُ)) ويحجر في محل جر مضاف إلى قبل. ومعنى البيت الأول: أنه لو قال بعد صلاحه أقررت وأنا محجور بأني استهلکت لك کذا وقال رب المال بل حال صلاحك فالقول للمقر لأنه أضافه إلى حالة معهودة تنافي صحة الإقرار، فيكون في الحقيقة منكراً لا مقراً، وكذا لو قال: أقررت لي به حال فسادك لكنه حق وقال المقر: لم يكن ذلك حقاً فالقول له، ومعنى الثاني لو باع المحجور وأجاز القاضي بيعه لكن نهى المشتري عن دفع الثمن إليه فدفعه وهلك يضمن الثمن للقاضي، لأنه لما نهاه صار حق القبض للقاضي والمحجور كالأجنبي، فلو لم ينهه جاز لأن في إجازته البيع إجازة لدفع الثمن كالوكيل بالبيع وكيل بالقبض، والله سبحانه وتعالى أعلم. فَضْلٌ: بُلُوغُ (١) الغُلَامِ بِالاخْتِلامِ الخ بتنوين فصل ويلوغ مبتدأ وما بعده خبر ومعطوف عليه، والجارية مجرور عطفاً على الغلام أو مرفوع على تقدير مضاف محذوف، وإنابته منابه، والبلوغ لغة: الوصول، واصطلاحاً: انتهاء حدّ الصغر، ولما كان الصغر أحد أسباب الحجر وكان له نهاية ذكر هذا (١) البلوغ طور من أطوار الحياة به يستعد الشخص لأداء وظيفته النوعية وهي التناسل، وقريب من هذا قول المارزي: هي قوة تحدث للشخص تنقله من حال الطفولة إلى غيرها. وللبلوغ علامات يعرف بها، بعضها خاص بالإناث والبعض الآخر يشترك فيه الإناث والذكور، ((فالقسم الأول)) الحمل، والحيض. ((والقسم الثاني)) ثلاثة أنواع: ((الأول)) خروج المني منهما في اليقظة أو النوم، ويدل لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق وعن الصبي حتى يحتلم)) وقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: ((خذ من كل حالم ديناراً) وقرل اله تعالى: ﴿وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم) الآية. ((الثاني) نبات شعر العانة على فرج الذكر والأنثى وخالف في ذلك أبو حنيفة رضي الله عنه فلم يره علامة للبلوغ مستنداً إلى أن شعر العانة شعر نبت على الجسم كغيره من الشعور فلا يصلح علامة على البلوغ كغيره. أمّا الجمهور فإنه استند إلى ما ورد من أن النبي صلى الله عليه وسلم لمّا حكم سعد بن معاذ في بني قريظة، = ٢٢٦ كتاب الحجر والإنزال) والأصل هو الإنزال (والجارية بالاحتلام والحيض والحبل) ولم يذكر الإنزال صريحاً لأنه قلما يعلم منها (فإن لم يوجد فيهما) شيء (فحتى يتم لكل منهما خمس عشرة سنة، به يفتى) الفصل لبيانها. والغلام كما قال عياض يطلق على الصبيّ من حين يولد إلى أن يبلغ، وعلى الرجل باعتبار ما كان قوله: (بالاحتلام) قال في المعدن: الاحتلام جعل اسماً لما يراه النائم من الجماع، فيحدث معه إنزال المنيّ غالباً، فغلب لفظ الاحتلام في هذا دون غيره من أنواع المنام لكثرة الاستعمال إهـ ط قوله: (والإنزال) بأيّ سبب كان قوله: (والأصل هو الإنزال) فإن الاحتلام لا يعتبر إلا معه، والإحبال لا يتأتى إلا به قوله: (والجارية) هي أنثى الغلام قوله: (صريحاً) قيد به لأنه مذكور ضمناً في الاحتلام والحبل قوله: (فإن لم يوجد فيهما) أي في الغلام والجارية شيء مما ذكر الخ، مفاده: أنه لا اعتبار لنبات العانة خلافاً للشافعي، ورواية عن أبي يوسف، ولا اللحية. وأما نهود الثدي فذكر الحموي أنه لا يحكم به في ظاهر الرواية، وكذا ثقل الصوت كما في شرح النظم الهاملي أبو السعود، وكذا شعر الساق والإبط والشارب قوله: (به يفتى) هذا عندهما، وهو رواية عن الإمام، = وحكم سعد بأن تقتل مقاتلهم وتسبى ذراريهم أمر عليه الصلاة والسلام بأن يكشف عن مؤتزرهم فمن أنبت فهو من القاتلة، ومن لم ينبت فهو من الذراري، وفي ذلك يقول عطية القرظي: عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قريظة فشكوا فيّ فأمر النبي عليه الصلاة والسلام أن ينظر هل أنبت بعد فنظروا إليّ فلم يجدوني أنبتّ بعد فألحقوني بالذرية. فأنت ترى أن الرسول عليه الصلاة والسلام جعل الإنبات فارقاً بين المقاتلة والذرية، فکان علامة على البلوغ إذ لا يقتل إلّ من بلغ، وكذلك ثبت أن عمر رضي الله عنه کتب إلى بعض عمّاله ألّ تأخذ الجزية إلا ممن جرت عليه المواسي، ويعني بذلك من نبتت عانته، فدل ذلك على أن نبات شعر العانة علامة على البلوغ؛ لأن الجزية لا تؤخذ إلّ ممن بلغ، وأيضاً فقد ورد أن غلاماً من الأنصار شبب بامرأة في شعره فرفع أمره إلى عمر بن الخطاب فلما كشف عن مؤتزره لم يجده أنبت فقال: «لو أنبت الشعر لحددتك)). فكل ذلك يفيد أن نبات شعر العانة علامة من علامات البلوغ. وأمّا ما قاله أبو حنيفة فغير ظاهر: فإن شعر العانة قد امتاز عن غيره من الشعور بأنه لا ينبت إلا عند البلوغ، أما غيره فقد يتقدم البلوغ كشعر الجسد وقد يتأخر عنه كشعر اللحية والشارب. (الثالث)) السن وقد اختلف في تحديدها فقيل يقدر بخمسة عشر عاماً في الذكر والأنثى، وهذا هو قول الشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية، وابن وهب وابن الماجشون من المالكية. وقال أبو حنيفة: تقدر بسبعة عشر عاماً في الجارية، ويثمانية عشر في الغلام؛ لأن النماء في الإناث أقوى من النماء في الذكور. وقال مالك: المعتبر سنّ لا يبلغها شخص إلا وقد احتلم. وقصارى القول وزبدته أن المسألة اجتهادية يرجع فيها إلى حكم العادة، وإن كان القول بأن السن المعتبرة هي خمسة عشر عاماً في الذكر والأنثى له ما یرجحه. فقد ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني، ولم يرني بلغت، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني. ولما أخبر بذلك عمر بن عبد العزيز كتب إلى عمّاله: ((ألا تفرضوا إلا لمن بلغ خمس عشرة سنة» رواه الشافعي. فظاهر كلام ابن عمر يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردّه في الأول؛ لأنه لم يبلغ بالسن ولا بغيرها، وأجازه في المرة الثانية؛ لأنه قد بلغ بالسن، وتأويله بأنه أجازه لبلوغه بعلامة أخرى تأويل بعيد لا يتمشى مع ظاهر الكلام. ٢٢٧ كتاب الحجر لقصر أعمار أهل زماننا (وأدنى مدته له اثنتا عشرة سنة ولها تسع سنين) هو المختار كما في أحكام الصغار (فإن راهقا) بأن بلغا هذا السن (فقالا بلغنا صدقاً إن لم يكذبهما الظاهر) كذا قيده في العمادية وغيرها، فبعد ثنتي عشرة سنة يشترط شرط آخر لصحة إقراره بالبلوغ وهو أن يكون بحال يحتلم مثله، وإلا لا يقبل قوله: شرح وهبانية (وهما) حينئذ (كبالغ حكماً) فلا يقبل جحوده البلوغ بعد إقراره مع احتمال حاله فلا تنقض قسمته ولا بيعه، وفي الشرنبلالية: يقبل قول المراهقين قد وبه قالت الأئمة الثلاثة، وعند الإمام: حتى يتم له ثماني عشرة سنة ولها سبع عشر سنة قوله: (لقصر أعمار أهل زماننا) ولأن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عرض على النبي * يوم أحد وسنه أربعة عشر فرده، ثم يوم الخندق وسنة خمسة عشر فقبله، ولأنها العادة الغالبة على أهل زماننا وغيرها احتياط فلا خلاف في الحقيقة، والعادة إحدى الحجج الشرعية فيما لا نص فيه نص عليه الشمني وغيره. در منتقى قوله: (وأدنى مدته) أي مدة البلوغ والضمير في ((له)) للغلام وفي ((لها)) للجارية قوله: (كما في أحكام الصغار) هو اسم كتاب للأستروشني قوله: (فإن راهقاً) يقال رهقه: أي دنا منه رهقاً، ومنه: إذا صلى أحدكم إلى سترة فليرهقها، وصبي مراهق مدان للحلم. مغرب قوله: (إن لم يكذبهما الظاهر) هو معنى قوله الآتير: ((وهو أن يكون بحال يحتلم مثله)). وفي المنع عن الخانية: صبيّ أقر أنه بالغ وقاسم وصي الميت: قال ابن الفضل: إن كان مراهقاً ويحتلم يقبل قوله وتجوز قسمته، وإن كان مراهقاً ويعلم أن مثله لا يحتلم لا تجوز قسمته ولا يقبل قوله لأنه يكذب ظاهراً، وتبين بهذا أن بعد اثنتي عشرة سنة إذا كان بحال لا يحتلم مثله إذا أقرّ بالبلوغ لا يقبل اهـ. قوله: (فعبد ثنتي عشرة سنة) ادعى صاحب جامع الفصولين أن الصواب إبدال بعد بقبل، زعماً منه أنه شرط لغير المراهق، ورده في نور العين ونسبه إلى الوهم وقلة الفهم قوله: (وفي الشرنبلالية) وعبارتها: يعني وقد فسرا ما به علما بلوغهما وليس عليهما يمين اهـ. قال أبو السعود: والظاهر أن هذا هو المراد مما نقله الحموي عن شرح درر البحار من أنه يشترط لقبول قولهما أن يبينا كيفية المراهقة حين السؤال عنه اهـ. قلت: وفي جامع الفصولين عن فتاوى النسفي عن القاضي محمود السمر قندي أن مراهقاً أقرّ في مجلسه ببلوغه فقال: بماذا بلغت؟ قال: باحتلام، قال: فماذا رأيت بعد ما انتبهت؟ قال: الماء، قال: أيّ ماء فإن الماء مختلف؟ قال المنيّ، قال: ما المنيّ؟ قال ماء الرجل: الذي يكون منه الولد، قال: على ماذا احتلمت على ابن أو بنت أو أتان؟ قال: على ابن، فقال القاضي: لا بد من الاستقصاء فقد يلقن الإقرار بالبلوغ كذباً. قال شيخ الإسلام: هذا من باب الاحتياط، وإنما يقبل قوله مع التفسير. وكذا جارية أقرت بحیض ٢٢٨ كتاب المأذون بلغنا مع تفسير كل بماذا بلغ بلا يمين. وفي الخزانة: أقرّ بالبلوغ فقبل اثنتي عشرة سنة لا تصح البينة وبعده تصح اهـ. كِتَابُ الْمَأْذُونِ (الإذن) لغة: الإعلام: وشرعاً: (فك الحجر) أي في التجارة، لأن الحجر لا ينفك عن العبد المأذون في غير باب التجارة. ابن كمال (وإسقاط الحق) المسقط هو المولى لو المأذون رقيقاً والولي لو صبياً، وعند زفر والشافعي هو توكيل وإنابة أهـ. والظاهر(١) أن المراد بقوله وإنما يقبل مع التفسير: أي تفسير ما بلغ به من احتلام أو إحبال فقط بلا هذا الاستقصاء قوله: (لا تصح البينة) صوابه البتة من البت وهو القطع كما جاء في جامع الفصولين، وقد وجد كذلك في بعض النسخ: أو يقول لا يصح الإقرار. كِتَابُ المَأْذُونِ أي الإذن فهو مصدر كمعسور، وإن كان الظاهر أنه صفة لكنه يحتاج لحذف المضاف والصلة، في الكرماني: يقال مأذون له أو لها وترك الصلة ليس من كلام العرب، وأقره القهستاني. در منتقى. وتقدير المضاف إذن المأذون، لأن البحث عن الأفعال لا عن الذوات، وفي المصباح أن الفقهاء يحذفون الصلة لفهم المعنى، وأورده بعد الحجر لأن الإذن يقتضي سبق الحجر قوله: (الإذن لغة الإعلام) تبع الزيلعي والنهاية، قال الطوري: قال شيخ الإسلام في مبسوطه: الإذن هو الإطلاق لغة لأنه ضد الحجر وهو المنع، فكان إطلاقاً عن شيء إلى شيء اهـ. وفي النهاية: الإذن في الشيء: رفع المانع لمن هو محجور عنه وإعلام بإطلاقه فيما حجر عليه، من أذن له في الشيء إذناً، وأبعد الإمام الزيلعي حيث قال: إنه الإعلام، ومنه الأذان وهو الإعلام، لأن الإذن من أذن في كذا إذا أباحه، والأذان من أذن بكذا إذا أعلم اهـ. وفي أبي السعود: قال قاضي زاده في التكملة: لم أر قط كتب اللغة مجيء الإذن بمعنى الإعلام قوله: (عن العبد المأذون) الأولى إسقاط لفظة العبد، فإن الحكم في الصبي والمعتوه كذلك ح قوله: (في غير باب التجارة) كالتزوج والتسرّي والإقراض والهبة ونحوها مما سيأتي قوله: (وإسقاط الحق) كالتفسير لقوله فك الحجر، ولا يخفى عليك أن الصبيّ والمعتوه ليس فيه إسقاط حق. سعدية. لكن قال ابن الكمال: يعني حق المنع لا حق المولى لأنه مع اختصاصه بإذن العبد غير صحيح، لأن حق المولى لا يسقط بالإذن ولذك يأخذ من كسبه جبراً على ما سيأتي اهـ قوله: (هو توكيل وإنابة) ستأتي ثمرة الخلاف (١) (قوله والظاهر الخ) رأيت في الحامدية عن جواهر الفتاوى وإنما يقبل قوله بغير هذا التفسير الخ. ٢٢٩ كتاب المأذون (ثم يتصرف) العبد (لنفسه بأهليته فلا يتوقت) بوقت ولا يتخصص بنوع تفريع على كونه إسقاطاً (ولا يرجع بالعهدة على سيده) لفكه الحجر (فلو أذن لعبده) تفريع على فك الحجر (يوماً) أو شهراً (صار مأذوناً مطلقاً حتى يحجر عليه) لأن الإسقاطات لا تتوقت (ولم يتخصص بنوع، فإذا أذن في نوع عم إذنه في الأنواع كلها) لأنه فك الحجر لا توكيل. ثم اعلم أن الإذن بالتصرف النوعي إذن بالتجارة، وبالشخصي استخدام قوله: (ثم يتصرف) عطف على المعنى فكأنه قال: إذا أذن المولى ينفك العبد من الحجر ثم يتصرف الخ. ابن كمال قوله: (العبد) إنما خص البيان به الخفاء الحال فيه، وإلا فالحكم مشترك. ابن كمال قوله: (لنفسه) أي لا لسيده بطريق الوكالة، قهستاني. ولا يلزم أن يكون مالكاً له لأنه بجملته مملوك للمولى، فإذا تعذر ملكه لما تصرف فيه يخلفه المولى في الملك. شرنبلالية قوله: (بأهليته) لأن العبد أهل للتصرف بعد الرق، لأن ركن التصرف كلام معتبر شرعاً لصدوره عن تمييز، ومحل التصرف ذمة صالحة لالتزام الحقوق وهما لا يفوتان بالرق لأنهما من كرامات البشر، وهو بالرق لا يخرج عن كونه بشراً إلا أنه حجر عليه عن التصرف لحق المولى، كي لا يبطل حقه بتعلق الدين برقبته لضعف ذمته بالرق، حتى لا يجب المال في ذمته إلا وهو شاغل لرقبته، فإذا أذن المولى فقد أسقط حقه فكان العبد متصرفاً بأهليته الأصلية. زيلعي قوله: (ولا يتخصص بنوع) أي ولا بمكان. قهستاني. وفي التاترخانية: هذا إذا صادف الإذن عبداً محجوراً، أما إذا صادف عبداً مأذوناً يتخصص، فلو أذن له في التجارة ثم دفع إليه مالاً وقال: اشتر لي به الطعام، فاشترى العبد الرقيق يصير مشترياً لنفسه، نص عليه محمد رحمه الله قوله: (تفريع على كونه إسقاطاً) فإن الإسقاطات لا تقبل التقييد كما يأتي كالطلاق والعتاق، ولا يقال: لو كان إسقاطاً لما ملك نهيه. لأنا نقول: ليس بإسقاط في حق ما لم يوجد، فيكون النهي امتناعاً عن الإسقاط فيما لم يوجد. زيلعي قوله: (ولا يرجع بالعهدة) أي بحق التصرف كطلب الثمن وغيره، والعهدة فعله بمعنى مفعول من عهده لقيه. قهستاني قوله: (لفكه الحجر) ظاهره أن قوله ولا يرجع تفريع على قوله فك الحجر، وجعله القهستاني تفریعاً على كون تصرفه لنفسه قوله: (تفريع على فك الحجر) فيه نظر، والظاهر أنه تفريع على التفريع، وهو قوله فلا يتوقف كما يدل عليه التعليل. تأمل قوله: (لأن الأسقاطات لا تتوقت) لأنها تتلاشى عند وقوعها قوله: (فإذا أذن في نوع الخ) سواء سكت عن غيره أو نهى بطريق الصريح نحو أن يأذن في شراء البز وقال: لا تشتر غيره اهـ تاتر خانية عن المضمرات قوله: (لأنه فك الحجر لا توكيل) أعاده، وإن مر التنبيه على ثمرة الخلاف بيننا وبين زفر والشافعي، فافهم قوله: (ثم اعلم الخ) قال في المنح: التخصيص قد لا يكون ٢٣٠ كتاب المأذون (ويثبت) الإذن (دلالة فعبد رآه سيده يبيع ملك أجنبي) فلو ملك مولاه لم يجز حتى يأذن بالنطق. بزازية ودرر عن الخانية، مفيداً إذا كان المراد به الاستخدام، لأنه لو جعل ذلك إذناً لانسدًّ باب الاستخدام لإفضائه إلى أن من أمر عبده بشراء بقل بفلسين كان مأذوناً يصح إقراره بديون تستغرق رقبته ويؤخذ بها في الحال، فلا يتجرأ أحد على استخدام عبده فيما اشتد له حاجته، لأن غالب استعمال العبيد في شراء الأشياء الحقيرة، فلا بد من حد فاصل بين الاستخدام والإذن بالتجارة وهو أنه إن أذن بتصرف مكرر صريحاً مثل أن يقول: اشتر لي ثوباً وبعه، أو قال بع هذا الثوب واشتر بثمنه، أو دلالة كأدّ إليّ الغلة كل شهر أو أدّ إليّ ألفاً وأنت حر، فإنه طلب منه المال وهو لا يحصل إلا بالتكسب وهو دلالة التكرار، ولو قال: أقعد صباغاً أو قصاراً، لأنه أذن بشراء ما لا بد منه دلالة، وهو نوع من الأنواع يتكرر بتكرر العمل المذكور كان ذلك إذناً، وإن أذن بتصرف غير مكرر كطعام أهله وكسوتهم لا يكون إذناً كما قررناه. وبهذا التفصيل صرح في البزازية. فإن قلت: ينتقض هذا الأصل بما إذا غصب العبد متاعاً وأمره مولاه ببيعه فإنه إذن في التجارة، وليس الأمر بعقد مكرر. قلت: أجيب عنه بأنه أمر بالعقد المكرر دلالة، وذلك لأن تخصيصه ببيع المغصوب باطل لعدم ولايته عليه؛ والإذن قد صدر منه صريحاً، فإذا بطل التقييد ظهر الإطلاق اهـ. وكلام الهداية يشير إلى الفاصل هو التصرف النوعي والشخصي والإذن بالأول إذن دون الثاني فتأمل، كذا في العناية وكلام الوقاية يفيده اهـ قوله: (ويثبت الإذن دلالة الخ) في الحقائق: إنما يجعل سكوت المولى إذناً لم يسبق منه ما يوجب نفي الإذن حالة السكوت كقوله: إذا رأيتم عبدي يتجر فسكت، فلا إذن له بالتجارة، ثم رآه يتجر فسكت لا يصير مأذوناً اتفاقاً قوله: (فعبد رآه سيده الخ) عبد مبتدأ خبره مأذون، وساغ الابتداء به لوقوعه موصوفاً. وأفاد الزيلعي أنه إذا رأى أجنبياً يبيع ماله وسکت، فإن سکوته لا یکون إذناً له، وكذا لو أتلف مال غيره وصاحبه ينظر وهو ساكت حتى كان له أن يطالبه بالضمان اهـ. قال بعض الفضلاء: ولينظر هذا مع قول الفصول العمادية في الثالث والثلاثين: ولو شق زق غيره فسال ما فيه وهو ساكت فإنه يكون رضا، اللهم إلا أن يحمل ما هنا على الإتلاف الغير الممكن تداركه، فليتأمل اهـ قوله: (بزازية) عبارتها: وإن رآه يشتري ويبيع فسكت فأذن إلا أن ينهاه ولكنه فيما باع من مال مولاه لا يجوز حتى يأذن له بالنطق اهـ قوله: (ودرر عن الخانية) في عبارة الخانية اضطراب، فإنه قال أوّل الباب: رأى المولى عبده يبيع عيناً من أعيان المالك فسكت لم يكن إذناً، وقال بعد أسطر: ولو رآه في حانوته فسكت حتى باع متاعاً كثيراً كان إذناً، ولا ينفذ على المولى بيع العبد ذلك المتاع، ثم قال: ٢٣١ كتاب المأذون لكن سوى بينهما الزيلعي وغيره، وجزم بالتسوية ابن الكمال وصاحب الملتقى، ورجحه في الشرنبلالية بأن ما في المتون والشروح أولى بما في كتب الفتاوى، فليحفظ (ويشتري) ما أراد (وسكت) السيد (مأذون) خبر المبتدأ، إلا إذا كان المولى قاضياً. ولو أن رجلاً دفع إلى عبد رجل متاعاً ليبيعه فباع فرآه المولى ولم ينهه كان إذناً له في التجارة، ويجوز ذلك البيع على صاحب المتاع اهـ حموي. أقول: لا اضطراب في كلامه، فإن معنى كلامه الأول لم يكن إذناً في ذلك البيع المسكوت عنه فلا ينفذ بيعه عليه، وإن صار مأذوناً في التجارة بعده كما فسره كلام الثاني والثالث، وإنما نفذ البيع في متاع الأجنبي لإذنه: أي الأجنبي فيه، وهذا معنى ما في البزازية، ويدل على ما قلنا ما في شرح البيري عن البدائع: رأى عبده يبيع ويشتري فسكت صار مأذوناً عندنا إلا في البيع الذي صادفه السكوت، بخلاف الشراء اهـ. ثم رأيت العلامة الطوري وفق كذلك مستدلاً بعبارة البدائع وغيرها، واعترض على الزيلعي حيث قال: ولا فرق في ذلك بين أن يبيع عيناً مملوكاً للمولى أو لغيره بإذنه، أو بغير إذنه بيعاً صحيحاً أو فاسداً. هكذا ذكر صاحب الهداية. وذكر قاضیخان: إذا رأى عبداً يبيع عيناً من أعيان المالك فسكت لم يكن إذناً اهـ. فاعترضه بأن ظاهر كلامه أنه فهم المخالفة بين كلام الهداية والخانية، ثم قال: ويكف يجوز حمل كلام الخانية على خلاف ما ذكره محمد في الأصل اهـ. فقول الشارح فيما نقله عن البزازية: ولم يجز حتى يأذن بالنطق، معناه لم يجز ذلك البيع بخصوصه على المولى، وإن صار العبد به مأذوناً، وليس معناه لم يكن إذناً له كما فهمه المحشي والشارح وغيرهما، والحاصل أنه لا فرق في كونه مأذوناً بين كل المبيع ملكاً للمولى أو لغيره، وإنما الفرق في جواز ذلك البيع الذي صادفه السكوت، فإن كان الأجنبي جاز وإن للمولى فلا إلا بالنطق، فاغتنم هذا التحرير في هذا المقام فإنه من مزال أقدام الأفهام قوله: (لكن سوى بينهما الزيلعي وغيره) أي كصاحب الهداية كما سمعت عبارته، والاستدراك مبني على ما فهمه كغيره من مخالفة ما في البزازية والخانية لما في الهداية، وقد علمت أنه لا مخالفة في أنه يصير مأذوناً بعد السكوت مطلقاً. وإنما أفاد في الخانية شيئاً لم يذكره في الهداية، وهو أنه لا يجوز ذلك البيع بخصوصه لو ملكاً للمولى وإلا جاز قوله: (ورجحه في الشرنبلالية) أي رجح ما ذكره الزيلعي وابن الكمال وغيرهما من التسوية بين مال المولى وغيره. ونقل بعده عن جامع الفصولين ما قدمناه من أن أثر الإذن يظهر في المستقبل لا في ذلك الشيء، وغاب عنه أنه مراد قاضيخان وغيره وعلى ما مر، فلا مخالفة بين ما في المتون والشروح وبين ما في الفتاوى. والله تعالى الموفق قوله: (ويشتري ما أراد) الواو بمعنى ((أو)) بقرينة قول الشارح بعد: ((أو شرائه)) ولعل المراد بالتعميم أن المراد بالشراء ما يعم أنواع المشتري ولو محرماً، ولذلك قال القهستاني: ويشتري ولو كان خمراً ط قوله: (إلا إذا كان المولى قاضياً) قال الحموي في ٢٣٢ كتاب المأذون أشباه. ولكن (لا) يكون مأذوناً (في) بيع (ذلك الشيء) أو شرائه فلا ينفذ على المولى بيع ذلك المتاع، لأنه يلزم أن يصير مأذوناً قبل أن يصير مأذوناً شرح الكنز: وقال المقدسي في الرمز: ظهر لي في توجيهه أن القاضي ممن لا يباشر الأعمال بنفسه، فلا يدل مع تكرار الأعمال من عبده على إذنه لقوة احتمال التوكيل اهـ. فأفاد هذا التعليل أن القاضي ذكر للتمثيل، فالمراد به كل من لا يباشر الأعمال بنفسه. وقال في حاشية الأشباه: أقول: لم يذكر صاحب الظهيرية هذه المسألة على سبيل الاستثناء، وذكرها قاضيخان لا على طريق الاستثناء، فقال القاضي: إذا رأى عبده يبيع ويشتري فسكت لم يكن إذناً اهـ. وقد قدمنا أن إطلاق صاحب الهداية يفهم منه أنه لا فرق بين أن يكون المولى قاضياً أو لا، وأن ما في المتون والشروح مقدم على ما في الفتاوى اهـ. وأقره أبو السعود في حاشية الأشباه. وأقول: لا يبعد أن يكون مراد قاضيخان أنه لا يصير مأذوناً في ذلك التصرف الذي صادفه السكوت، كما أن ذلك، والمراد من كلامه المارّ كما علمت فيكون مأذوناً بعده، وعليه فلا استثناء، وما ذكره المقدسي يصلح وجهاً لتنصيصه على القاضي مع أنه داخل في عموم كلامه السابق: يعني أن حکم عبد القاضي کغيره وإن قوي احتمال کونه و کیلاً عنه فلا ينافي إطلاق المتون والشروح، ولذا لم يذكره في الخانية والظهيرية على طريق الاستثناء كما فعل في الأشباه، ثم رأيت الطوري قال بعد ذكر المسألة: وفهم بعض أهل العصر أن سكوت القاضي لا يكون إذناً، بخلاف سكوت المولى كما فهم الإمام الزيلعي اهـ. وظاهره أن هذا الفهم مخالف لكلامهم كفهم الزيلعي المار. وهذا مؤيد لما قلناه، فتدبر . قوله: (لا في ذلك الشيء) فيه أن الكلام مفروض فيما إذا باع ملك الأجنبي، وحينئذ لا يتصوّر أن يكون سكوت السيد إذناً في بيع ذلك الشيء حتى يصح نفيه، وإلى هذا أشار الشارح بقوله: ((فلا ينفذ على المولى بيع ذلك المتاع)) لكنه شرح لا يطابق المشروح، فكان عليه أن يبرزه في قالب الاعتراض ح. وحاصله: أن عدم كونه مأذوناً في بيع ذلك الشيء إنما هو فيما لو باع ملك المولى، أما لو باع ملك الأجنبي بإذنه نفذ عليه كما قدمناه، ونفاذه لا بسكوت المولى بل بأمر صاحب المتاع، وهل العهدة على العبد أو على صاحب المتاع؟ اختلف المشايخ فيه، ذخيرة وتاتر خانية. لكن ظاهر كلام السراج يفيد عدم الفرق، فإنه قال: ولو رأى عبده يبيع ويشتري فسكت ولم ينهه صار مأذوناً، ولا يجوز هذا التصرف الذي شاهده المولى إلا أن يجيزه بالقول، سواء كان ما باعه للمولى أو لغيره ويصير مأذوناً فيما يتصرف بعد هذا اهـ إلا أن يرجع التعميم إلى قوله: صار مأذوناً، أو يحمل على ما إذا لم يكن بإذن الأجنبي وهو الأقرب، فلا ينافي ما قدمناه عن البزازية والخانية وغيرهما، فتأمل قوله: (قبل أن يصير مأذوناً) لأنه لا يثبت الإذن إلا إذا باع أو اشترى بحضرته لا قبله، فبالضرورة يكون ٢٣٣ كتاب المأذون وهو باطل. قلت: لكن قيده القهستاني معزياً للذخيرة بالبيع دون الشراء من مال مولاه: أي فيصح فيه أيضاً، وعليه فيفتقر إلى الفرق. والله تعالى الموفق. (و) يثبت (صريحاً فلو أذن مطلقاً) بلا قيد (صح كل تجارة منه إجماعاً) أما لو قید فعندنا یعم، خلافاً للشافعي (فيبيع ویشتري ولو بغبن فاحش) خلافاً لهما ذلك البيع غير مأذون فيه فلا ينفذ قوله: (وهو باطل) لأنه يلزم عليه تقدم الشيء على نفسه قوله: (معزياً للذخيرة) نص عبارة الذخيرة هكذا: وإذا رأى عبده يشتري بماله: يعني بمال المولى فلم ينهه فهذا من المولى إذن له في التجارة، وما اشتراه فهو لازم وللمولى أن يستردّ ماله، ثم إذا استرد المولى ماله دراهم أو دنانير لا ينتقض البيع وإن كان ماله عرضاً أو مكيلاً أو موزوناً ينتقض البيع اهـ قوله: (من مال مولاه) الأولى أن يقول ((بمال)) بالباء بدل ((من)) كما لا يخفى قوله: (فيفتقر إلى الفرق) الأولى حذف الفاء ط. ولعل الفرق ما ذكروه في باب الفضولي من أن الشراء أسرع نفاذاً، فتأمل ح. قلت: وفي شرح درر البحار في صورة الشراء ينفذ على المولى لدخول المبيع في ملكه، وفي صورة البيع لا ينفذ عليه لزوال المبيع من ملكه اهـ. ونقل مثله الحموي عن البدائع شرح المجمع، وأورد عليه أن في كل إدخالً وإخراجاً. أقول: إن كان الثمن دراهم أو دنانير لا يشكل، لأنها لا تتعين بالتعيين بل تجب في الذمة، ولذا لو استردّ المولى لا ينتقض البيع كما قدمناه، وإن كان غيرهما فيشكل لأنه بيع مقايضة والثمن فيها مبيع من وجه، فيصدق عليه أنه باع ملك المولى، وقد مر غير مرة أنه لا ينفذ عليه، وأنه إنما يصير مأذوناً بعده، وجوابه: أن اللازم ما اشتراه العبد، وأما ما دفعه من ملك المولى فلم ينفذ على المولى، ولذا كان له أن يسترد، فإذا أجاز ما صنع العبد ولم يسترده نفذ عليه ذلك وصار مأذوناً فيه وفيما بعده، لأن الإجازة اللاحقة كالسابقة، هذا ما ظهر لي قوله: (بلا قيد) بيان للإطلاق بأن قال له: أذنت لك في التجارة، ولم يقيده بشراء شيء بعينه، ولا بنوع من التجارة. زيلعي قوله: (صح كل تجارة منه) لأن اللفظ يتناول جميع أنواع التجارات. زيلعي قوله: (أما لو قيد) أي بنوع من التجارة أو بوقت أو بمعاملة شخص. زيلعي. أو بمكان كما مر. وأما لو أمره بشراء شيء بعينه كالطعام والكسوة لا يكون مأذوناً له لأنه استخدام كما مر بيانه قوله: (خلافاً للشافعي) أي ولزفر بناء على أنه توكيل عندهما، وعندنا إسقاط ط كما مر قوله: (ولو بغبن فاحش) أطلقه فشمل ما إذا نهاه عن البيع بالغبن الفاحش أو أطلق له كما في البزازية. منح قوله: (خلافاً لهما) وعلى هذا الخلاف بيع الصبيّ والمعتوه المأذون لهما. ٢٣٤ كتاب المأذون (ويوكل بهما ويرهن ويرتهن ويعير الثوب والدابة) لأنه من عادة التجار (ويصالح عن قصاص وجب على عبده ويبيع من مولاه بمثل القيمة، و) أما (بأقل) منها ذ (لا و) يبيع (مولاه منه بمثل القيمة أو أقل، وللمولى حبس المبيع لقبض ثمنه) من العبد (ويبطل الثمن) خلافاً لما صححه شارح المجمع معزياً للمحيط (لو سلم) المبيع (قبل ١ زيلعي قوله: (ويوكل بهما) أي بالبيع والشراء. زاد في شرح الملتقى: ويسلم ويقبل السلم. وفي التبيين: وله المضاربة أخذاً ودفعاً قوله: (لأنه من عادة التجار) يصلح علة للجميع حتى للغبن الفاحش، فإنه من صنيعهم استجلاباً للقلوب، ويبيع بغبن فاحش في صفقة ويربح في أخرى كما في التبيين، وفيه: لو مرض العبد المأذون له وحابى فيه يعتبر من جميع المال إذا لم يكن عليه دين، وإن كان فمن جميع ما بقي بعد الدين، لأن الاقتصار في الحرّ على الثلث لحق الورثة ولا وارث للعبد والمولى رضي بسقوط حقه بالإذن، بخلاف الغرماء، وإن كان الدين محيطاً يقال للمشتري: أدّ جميع المحاباة وإلا فردّ المبيع كما في الحر، وهذا لو المولى صحيحاً، وإلا فلا تصح محاباة العبد إلا من ثلث مال المولى، لأن المولى باستدامة الإذن بعد ما مرض أقامه مقام نفسه فصار تصرفه کتصرفه، والفاحش من المحاباة وغير الفاحش فيه سواء، فلا ينفذ الكل إلا من الثلث اهـ ملخصاً قوله: (ويصالح الخ) لأنه كأنه اشتراه ببدل الصلح وله الشراء ط قوله: (فلا) لأن فيه تهمة، فلا يجوز هذا لأن حق الغرماء تعلق بالمالية فليس له أن يبطل حقهم، بخلاف ما إذا حابى الأجنبي عند أبي حنيفة، لأنه لا تهمة فيه. وقالا: يجوز ولو بغبن فاحش، ولكن يخير المولى بين أن يزيل الغبن أو ينقض البيع، بخلاف ما إذا باع من الأجنبي به حيث لا يجوز أصلاً عندهما، لأن المحاباة على أصلهما لا تجوز إلا بإذن المولى، وهو آذن فيما يشتريه بنفسه غير أن إزالة المحاباة لحق الغرماء. واختلفوا في قوله: قيل يفسد البيع، والأصح أن قوله كقولهما فصار تصرفه مع مولاه كتصرف المريض المديون مع الأجنبي، والغبن الفاحش واليسير سواء عنده كقولهما. زيلعي ملخصاً قوله: (ويبطل الثمن) وإذا بطل الثمن صار كأنه باع بغير ثمن فلا يجوز البيع، ومراده ببطلان الثمن بطلان تسليمه والمطالبة به وللمولى استرجاع المبيع. جوهرة. لكن في التبيين بعد ما ذكر أنه لا يطالب الجهاد بشيء، لأنه بتسليم المبيع سقط حقه في الحبس، وإن عندهما تعلق حقه بعينه فكان أحق به من الغرماء، إلى أن قال: هذا جواب ظاهر الرواية. وعن أبي يوسف أن للمولى أن يستردّ المبيع إن كان قائماً ويحبسه حتى يستوفي الثمن اهـ. وكذا قال في النهاية: بطلان الثمن جواب ظاهر الرواية. وعن أبي يوسف هذا: إذا استهلك العبد المبيع، فلو قائماً فالمولى أن يسترده الخ قوله: (خلافاً لما صححه شارح المجمع الخ) حيث قال: وقيل لا يبطل الثمن وإن سلم المبيع أو لا، لأنه ٢٣٥ كتاب الماذون قبضه) لأنه لا يجب له على عبده دين فخرج مجاناً، حتى لو كان الثمن عرضاً لم يبطل لتعينه بالعقد، وهذا كله لو المأذون مديوناً وإلا لم يجز بينهما بيع. نهاية (ولو باع المولى منه بأكثر حط الزائد أو فسخ العقد) أي يؤمر السيد بأن يفعل واحداً منهما لحق الغرماء (فيما كان من التجارة وتقبل الشهادة عليه) أي على العبد المأذون بحق ما (وإن لم يحضر مولاه) ولو محجوراً لا تقبل: يعني لا تقبل على مولاه بل عليه فيؤاخذ به بعد العتق، ولو حضرا معاً فإن الدعوى باستهلاك مال أو غصبه قضى على المولى، وإن باستهلاك وديعة أو بضاعة على المحجور تسمع على العبد (١)، وقيل على المولى، ولو شهدوا على إقرار العبد بحق لم يقض على المولى يجوز أن يعقد البيع ويتأخر وجوب الثمن ديناً كما تأخر في المبيع بالخيار إلى وقت سقوطه. قال صاحب المحيط: هذا القول هو الصحيح اهـ كلام شارح المجمع. ورأيت بهامشه ما نصه: فيه نظر، لأن صاحب المحيط إنما حكم بصحة القول بجواز البيع من العبد لا بعدم سقوط الثمن عنه على تقدير بيع مولاه منه كما فهمه الشارح ح قوله: (حتى لو كان) تفريع على قوله: ((دين)) وبيان لمفهومه، لأن العرض لما تعين بالعقد ملکه بعينه، ويجوز أن یکون عین ملکه في ید عبده وهو أحق به من الغرماء. نهاية قوله: (وهذا كله) أن بيع العبد من مولاه وعكسه بالقيمة أو لا قوله: (وإلا لم يجز بينهما بيع) لعدم الفائدة، لأن الكل مال المولى ولا حق فيه لغيره: زيلعي قوله: (فيما كان من التجارة) لم أر من ذكره غير المصنف. وقال ط: لم أر مفهوم التقييد به، ولعله يحترز به عن المبيع إذا كان للأكل أو للبس فإنه لا فسخ فيه وحرره أهـ قوله: (بحق ما) كبيع وإجارة وشراء أو شهدوا عليه بغصب أو استهلاك وديعة أو على إقراره بذلك. عمادية. أي ويؤاخذ بما أقرّ به من ذلك في الحال كما في البزازية قوله: (يعني لا تقبل على مولاه) حتى لا يخاطب المولى ببيع العبد. عمادية قوله: (ولو حضرا) أي المولى والمحجور قوله: (قضى على المولى) فيخاطب ببيعه لأن العبد مؤاخذ بأفعاله قوله: (على المحجور) مستدرك، لأن كلامه فيه قوله: (تسمع على العبد) أي فيؤاخذ بعد عتقه قوله: (وقيل على المولى) قائله أبو يوسف، والأول قولهما كما في العمادية. وفي البزازية: فإن لم يقرّ لكن أقيمت عليه البيئة فحضرة المولى شرط إلا عند الثاني قوله: (ولو شهدوا على إقرار العبد) أي المحجور، فالأولى أن يأتي بالمضمر مكان المظهر، أما إقرار المأذون فقد علمت أنها تقبل على المولى، وسيأتي له تتمة قوله: (لم يقض على المولى) أي بل يؤخر إلى عتقه، وقد ذكر أول كتاب الحجر: لو أقرّ العبد بمال أخر إلى عتقه لو لغير مولاه، ولو له هدر وبحدّ وقود أقيم في الحال. (١) وقول الشارح: تسمع على العبد لأنه ضمان فعل وهو أهل لضمان الأفعال وقال أبو يوسف: هو ضمان عقد ولیس فيه أهلية لا . ٢٣٦ هـ كتاب المأذون مطلقاً. وتمامه في العمادية (ويأخذ الأرض إجارة ومساقاة ومزارعة ويشتري بذراً يزرعه) ويؤاجر ويزارع (ويشارك عناناً) لا مفاوضة ويستأجر ويؤجر ولو نفسه ويقرّ بودیعة وغصب ودین ولو علیه دین وفي البزازية: والمحجور يؤاخذ بأفعاله لا بأقواله إلا فيما يرجع إلى نفسه كالقصاص والحدود. وحضرة المولى لا تشترط، ولو أتلف ما لا يؤاخذ به في الحال، أما الإقرار بجناية توجب الدفع أو الفداء لا يصح محجوراً أو مأذوناً، وإقرار المحجور بالدين والغصب وعين مال لا يصح، وفي المأذون يصح ويؤاخذ به في الحال، ولو أقر المأذون بمهر امرأته أو صدقة (١) يؤخذ به بعد الحرية اهـ قوله: (مطلقاً) سواء كان المولى حاضراً أو غائباً. عمادية قوله: (ومزارعة) في البزازية: ويأخذها مزارعة ويدفعها مطلقاً كان البذر منه أو لا اهـ. وهي في المعنى إيجار أو استئجار كما يأتي في بابها فكانت من التجارة قوله: (ويؤاجر ویزارع) يعني له أن يدفع الأرض إجارة ومزارعة قوله: (ويشارك عناناً) قال في النهاية: شركة العنان إنما تصح منه إذا اشترك مطلقاً عن ذكر الشراء بالنقد والنسيئة، أما لو اشترك العبدان المأذونان شركة عنان على أن يشتريا بالنقد والنسيئة بينهما لم يجز من ذلك النسيئة، وجاز النقد، لأن في النسیئة معنی الكفالة عن صاحبه، ولو أذن لهما الموليان في الشركة على الشراء بالنقد والنسيئة ولا دين عليهما فهو جائز، كما لو أذن لكل واحد منهما مولاه بالكفالة أو التوكيل بالشراء بالنسيئة. كذا في المبسوط والذخيرة، غير أنه ذكر في الذخيرة: وإذا أذن له المولى بشركة المفاوضة، فلا تجوز المفاوضة لأن إذن المولى بالكفالة لا يجوز في التجارات. كذا في الشرنبلالية. أقول: يمكن حمل كلام الذخيرة آخراً على ما إذا كان المأذون مديوناً ح قوله: (لا مفاوضة) لعدم ملكه الكفالة فمفاوضته تنقلب عناناً. بزازية قوله: (ويستأجر ويؤجر) أي يستأجر أجراء ويؤجر غلمانه ويستأجر البيوت والحوانيت، ويؤجرها لما فيها من تحصيل المال. ذكره الزيلعي قوله: (ولو نفسه) أتى به لأن فيه خلاف الشافعي رحمه الله قوله: (ويقرّ بوديعة الخ) لأن الإقرار من توابع التجارة، لأنه لو لم يصح إقراره لم يعامله أحد. زيلعي. وفيه إشعار بأن المأذون بالتجارة مأذون بأخذ الوديعة كما في المحيط وغيره، لكن في وديعة الحقائق خلافه. قهستاني. وأطلقه فشمل ما إذا أقرّ للمولى أو لغيره، وما إذا كان عليه دين أو لا، وما إذا كان في صحته أو مرضه أو صحة مولاه أو مرضه، ويأتي بيان ذلك. وفي التاترخانية: وإذا أقر بعد الحجر بدين أو بعين لرجل جاز بقدر ما في يده فقط اهـ. وفي البزازية: يجوز إلا فيما أخذه المولى منه قوله: (ولو عليه دين) أي إذا كان الإقرار في صحته، فلو في المرض قدم غرماء الصحة كما في حق الحر. (١) (قوله أو صدقة الخ) لعل الصواب أو دية كما هو مفهوم من أول العبارة. ٢٣٧ كتاب المأذون (لغير زوج وولد ووالد) وسيد فإن إقراره لهم بالدين باطل عنده خلافاً لهما. درر. ولو بعين صح إن لم يكن مديوناً. وهبانية (ويهدي طعاماً يسيراً) فحاصله: أن ما يكون من باب التجارة من ديونه ويصح إقراره به صدقه المولى أو لا، وما لا يكون من باب التجارة لا يصدق فيه إلا بتصديقه لأنه فيه كالمحجور. زيلعي. والأول يؤاخذ به في الحال، والثاني بعد العتق كما في الهندية. ومثال الثاني: إقراره بمهر امرأته أو بجناية كما مر عن البزازية. وفي الطوري عن المبسوط: لو أقر بدين في مرض مولاه فعلى أقسام: الأول: لا دين عليه وعلى المولى دين الصحة، جعل كأن المولى أقرّ في مرضه، ويبدأ بدین الصحة . الثاني: على العبد دين ولا دين على المولى في صحته، فإقرار العبد به صحيح، لأنه إنما يحجر في مرض سيده لو على السيد دين صحة محيط بماله ورقبة العبد وما في يده. الثالث: على كل دين صحة فلا يخلو إما أن تكون رقبة العبد وما في يده لا يفضل عن دينه أو يفضل عنه لا عن دين المولى أو يفضل عنهما ففي الأول لا يصح إقراره لأنه شاغل لرقبته وما في يده وفي الثاني يكون الفاضل لغرماء صحة المولى وفي الثالث يصح إقراره في ذلك الفاضل ولولا دين على أحدهما فأقرّ المولى في مرضه بألف ثم العبد بألف تحاصا في ثمن العبد ولو أقرّ العبد أوّلاً ثم المولى بدىء بدين العبد اه ملخصاً قوله: (لغير زوج الخ) أي لمن لا تقبل شهادة العبد له لو كان حرّاً كما في الخانية قوله: (وولد ووالد) قال في المبسوط إذا أقرّ المأذون لابنه وهو حرّ أو لأبيه أو لزوجته وهي حرّة أو مكاتب ابنه أو لعبد ابنه وعليه دين أولا فإقراره لهؤلاء باطل في قول الإمام وفي قولهما جائز ويشاركون الغرماء في كسبه ط قوله: (وسيد الخ) قال في الهندية: وإن كان على المأذون دين فأقرّ بشيء في يده أنه وديعة لمولاه أو لابن مولاه أو لأبيه أو لعبد تاجر عليه دين أو لا أو لمكاتب مولاه أو لأمّ ولده فإقراره لمولاه ومكاتبه وعبده وأمّ ولده باطل فأما إقراره لابن مولاه أو لأبیه فجائز ولو لم یکن علیه دین کان إقراره جائزاً في ذلك كله اهـ ط قوله: (ولو بعين صح الخ) في المبسوط إذا أقرّ المأذون بعين في يده لمولاه أو لعبد مولاه إن لم يكن عليه دين جاز وإلا فلا ولو أقرّ بدين لمولاه لا يجوز مطلقاً لأنه لا يستحق على عبده ديناً طوري وظاهر التعليل اختصاص التفرقة بين الدين والعين بالمولى دون زوج المقرّ وولده ووالده وهو خلاف ما يفهم من كلام الشارح، ولم أر من صرّح به فليراجع وعبارة الوهبانية: وَإِقْرَارُهُ بِآلْعَيْنْ لَا الدَّيْنُ جَائِزٌ لِمَوْلَاهُ إِلَّ حَيْثُمَا الدَّيْنُ يَظْهَرُ ولو أقرّ لمولاه أو عبده بدين ولا دين عليه ثم لحقه دين بطل إقراره، ولو بعين فلا ٢٣٨ كتاب المأذون بما لا يعد سرفاً، ومفاده أنه لا يهدي من غير المأكول أصلاً. ابن كمال. وجزم به ابن الشحنة. والمحجور لا يهدي شيئاً. وعن الثاني: إذا دفع للمحجور قوت يومه فدعا بعض رفقائه للأكل معه فلا بأس، بخلاف ما لو دفع إليه قوت شهر، ولا بأس للمرأة أن تتصدق من بيت سيدها أو زوجها باليسير كرغيف ونحوه. ملتقى. ولو علم منه عدم الرضا لم يجز (ويضيف من يطعمه) ويتخذ الضيافة اليسيرة بقدر ماله حتى يكون المولى أحق بها من الغرماء. ولوالجية. وفيها أقر لابن نفسه أو أبيه أو مكاتب لابنه لم يجز شيء مما أقر به عليه دين أو لا عند الإمام اهـ فقوله: لم يجز شيء يشمل الدين والعين فيؤيد ما قلناه. تأمل. ثم رأيت في حاشية أبي السعود التعليل لقول الإمام بأن إقراره لهم إقرار صورة وشهادة معنى، وشهادته لهم غير جائزة لو كان حراً فكذا إقراره. ثم نقل عن شيخه أنه اعترض على صاحب الدرر في تقييده بطلان الإقرار لهم بالدين بأن الزيلعي أطلقه. اهـ. ويؤيده التعليل بأنه شهادة معنى فلا فرق بين الدين والعين إلا في المولى ولله الحمد قوله: (بما لا يعد سرفاً) حذف الشارح جملة فيها متعلق الباء، وأصل العبارة كما في المنح عن البزازية: ولهذا يملك إهداء مأكول وإن زاد على درهم بما لا يعد سرفاً، فإن الباء متعلقة بزاد ح قوله: (وجزم به ابن الشحنة) حيث قال بعد كلام: وقد علمت تقییدهم ما يملكه من الهدية بالمأكولات فيحتاج إلى التنبيه عليه في النظم لأنه أطلق اهـ. قلت: ومثله في التبيين، وصرح به في التاترخانية عن المحيط فقال: ولا يملك الإهداء بما سوى المأكولات من الدراهم والدنانير اهـ. وفيها عن الأصل: ولو وهب هبة وكانت شيئاً سوى الطعام وقد بلغت قيمته درهماً فصاعداً لا يجوز، وإن أجاز المولى هبته إن لم يكن عليه دين تعمل إجازته وإلا فلا، وكذا لا يتصدق إلا بدرهم فما دونه قوله: (بخلاف ما لو دفع إليه قوت شهر) لأنهم لو أكلوه قبل الشهر يتضرّر به المولى. هداية قوله: (كرغيف ونحوه) لأن ذلك غير ممنوع عنه في العادة. هداية. بقي لو كان في بيته من في مقام المرأة كحاجبه وغلامه، نقل ابن الشحنة عن ابن وهبان أنه لم يره في كلامهم، وأنه ينبغي أن يجوز قياساً عليها، ثم نقل عنه أنه لو كانت الزوجة ممنوعة من التصرف في بيته تأكل معه بالفرض، ولا يمكنها من طعامه والتصرف في شيء من ماله ينبغي أن لا يجوز لها الصدقة، واعترضه بأنه جرى العرف بالتصدق بذلك مطلقاً. تأمل قوله: (بقدر ماله) أي ما في يده من مال التجارة. قال ابن الشحنة عن التتمة: حتى روي عن ابن سلمة إذا كان عشرة آلاف درهم فاتخذ ضيافة بعشرة دراهم تكون يسيرة، وإن كان عشرة دراهم فبدانق كثيرة فينظر في العرف في قدر مال التجارة ثم قال: وأطلق في المنتقى عن أبي يوسف أنه لا بأس للرجل أن يجيب دعوة العبد المحجور عليه اهـ. قلت: والمأذون ٢٣٩ كتاب المأذون (ويحط من الثمن بعيب قدر ما يحط التجار) ويحابي ويؤجل. مجتبى (ولا يتزوّج) إلا بإذن (ولا يتسرّى) وإن أذن له المولى (ولا بزوّج رقيقه) وقال أبو يوسف: يزوّج الأمة (ولا يكاتبه) إلا أن يجيزه المولى ولا دين عليه وولاية القبض للمولى (ولا يعتق بمال) إلا أن يجيزه المولى إلى آخر ما مر بالأولى تأمل قوله: (بعيب) فلا يحط بدونه إذ هو تبرّع محض منح قوله: (ويحابى) أي ابتداء لأنه قد يحتاج إليه التاجر قدّمنا عن الزيلعي شيئاً من الكلام على المحاباة قوله: (مجتبى) ومثله في التبيين قوله: (ولا يتزوج) لأنه ليس من باب التجارة ولأن فيه ضرراً على المولى بوجوب المهر والنفقة في رقبته، زيلعي قوله: ((ولا يتسرى)) لأنه مبني على ملك الرقبة والعبد لا يملك وإن ملك قوله: (وقال أبو يوسف يزوج الأمة) لما فيه من تحصيل المهر وسقوط النفقة فأشبه إجارتها، ولهذا جاز للمكاتب ووصي الأب والأب. ولهما أن الإذن تناول التجارة والتزويج ليس منها، بخلاف المكاتب لأنه يملك الاكتساب وذلك لا يختص بالتجارة، وكذا الأب والجد والوصي، ولأن تصرفهم مقيد بالأنظر للصغير وتزويج الأمة من الأنظر، وعلى هذا الصرف الصبي والمعتوه المأذون لهما والمضارب والشريك عناناً ومفاوضة، وجعل صاحب الهداية الأب والوصي على هذا الخلاف وهو سهو. زيلعي قوله: (ولا يكاتبه) لأنها توجب حرية اليد حالاً والرقبة مالاً، والإذن لا يوجب شيئاً من ذلك والشيء لا يتضمن ما هو فوقه. زيلعي قوله: (إلا أن يجيزه المولى) لأن الامتناع لحقه، فإذا أجازه زال المانع فينفذ قوله: (ولا دين عليه) جملة حالية: أي ديناً مستغرقاً. قال الزيلعي: وذكر في النهاية: لو عليه دين قليل أو كثير فكتابته باطلة وإن أجازها المولى، وهذا مشكل، فإن ما لم يستغرق رقبته وما في يده لا يمنع الدخول في ملك المولى إجماعاً، حتى جاز للمولى عتق ما في يده، وإنما الخلاف في المستغرق فيمنع عنده لا عندهما اهـ. قلت: وأجيب بإمكان حمله على قول الإمام أولا بأن غير المستغرق يمنع الدخول أيضاً، وما ذكر قوله آخراً قوله: (وولاية القبض للمولى) لأن العبد نائب عن المولى كالوكيل فكان قبض البدل لمن نفذ العقد من جهته، لأن الوكيل فيه سفير ومعبر، فلا تتعلق به حقوق العبد كالنكاح، بخلاف المبادلة المالية، ولو أدى المكاتب البدل إلى المولى قبل الإجازة ثم أجاز المولى لا يعتق وسلم المقبوض إلى المولى لأنه كسب عبده. زيلعي قوله: (ولا يعتق) لأنه فوق الكتابة فكان أولى بالامتناع. زيلعي قوله: (إلى آخر ما مر) أي من قوله: ((ولا دين عليه)) وولاية القبض للمولى، ولو اقتصر على هذا الاستثناء هنا وقال: إلا أن يجيزهما المولى الخ كما فعل في شرحه على الملتقى لكان أخصر. قال الزيلعي: وإن كان عليه دين مستغرق لا ينفذ عند أبي حنيفة خلافاً لهما بناء على أنه ٢٤٠ كتاب المأذون (ولا بغيره ولا يقرض ولا يهب ولو بعوض ولا يكفل مطلقاً) بنفس أو مال (ولا بصالح عن قصاص وجب عليه ولا يعفو عن القصاص) ويصالح عن قصاص وجب على عبده. خزانة الفقه (وكل دين وجب عليه بتجارة أو بما هو في معناها) أمثلة الأول (كبيع وشراء وإجارة واستئجار، و) أمثلة الثاني (غرم وديعة وغصب وأمانة جحدهما) عبارة الدرر ((وغيرها جحدها)) بلا ميم: فتنبه (وعقر وجب بوطء مشرية بعد الاستحقاق) كل ذلك (يتعلق برقبته) كدين الاستهلاك والمهر ونفقة يملك ما في يده أم لا اهـ قوله: (ولا بغيره) أي بغير مال وهو أولى بالمنع من الأول كما لا يخفى. منح قوله: (ولا يقرض) لأنه تبرّع ابتداء وهو لا يملكه. منح قوله: (ولا يهب) قدمنا عن التاترخانية عن الأصل أنه یهب ويتصدق بما دون الدرهم، وجرى عليه في الشرنبلالية قوله: (ولو بعوض) لأنه تبرّع ابتداء، أو ابتداء وانتهاء. زيلعي. يعني لو بلا عوض ولا یبریء لأنه کالهبة. درر قوله: (ولا یکفل) لأنها ضرر محض. درر قوله: (ولا يصالح الخ) لأنه تصرف في رقبته ولم يدخل تحت الإذن وعفوه تبرّع ط قوله: (ويصالح عن قصاص الخ) مستدرك مع ما تقدم ح: أي تقدم متناً قوله: (وأمثلة الثاني) المناسب ذكره قبل قوله: ((وإجارة واستئجار)) لأنهما بمعنى التجارة كغرم الوديعة وما بعده، نص عليه في الكفاية قوله: (وأمانة) كمضاربة وبضاعة وعارية قوله: (فتنبه) لعله يشير إلى أن عبارة المصنف أحسن، لأن غرم الغصب يكون بلا جحود لأنه متعدّ به، بخلاف الوديعة والأمانة فإنه إذا جحدهما ضمنهما كما إذا استهلكهما، لكن كان الأحسن تقديم الغصب على الوديعة. فإن قلت: قدمت عن البزازية أن إقرار المأذون بالدين والغصب وعين مال يصح ویؤاخذ به في الحال بخلاف المحجورعليه فلم قید بالجحود؟ قلت: لیصیر دیناً فيدخل تحت قوله: (وکل دین) لأن الكلام فيما يتعلق برقبته، ولا یکون كذلك إلا بالجحود وإن کان مؤاخذاً بإقراره بالعین کما قدمه. فإن قلت: الغصب عين. قلت: نعم قبل التعدي عليه، وكلامه في غرمه ولا يكون إلا بعده فيكون ديناً قوله: (وعقر الخ) لاستناده إلى الشراء، فإنه لولا الشراء لوجب عليه الحد لا العقر، سواء وجب بإقراره أو البينة. كفاية: أي فيكون في حكم الشراء، واحترز به عما وجب عليه بالتزويج فليس بمعنى التجارة. قهستاني قوله: (بعد الاستحقاق) متعلق بوجب لا بوطء ط قوله: (يتعلق برقبته) لأنه دين ظهر وجوبه في حق المولى. درر. واستثنى في الأشباه عن إجارة منية المفتي ما إذا كان أجيراً في البيع والشراء: أي فإن الضمان يتعلق بالآذن، وهو المستأجر، وما قاله المقدسي من أنه لا يحتاج إلى الاستثناء إذ ليس بمأذون بل كوكيل المستأجر بحث في معرض النقل. بيري قوله: (كدين الاستهلاك)