النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
كتاب المكاتب / باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله وما لا يجوز
التصرف (إلا أن يكون الشرط في صلب العقد) فتفسد لشبهها بالبيع انتهاء لأنه في
البدل هذا هو الأصل.
بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَفْعَلَهُ وَمَا لَ يَجُوزُ
(للمكاتب البيع والشراء ولو بمحاباة) يسيرة (والسفر وإن شرط) المولى (عدمه
البدل مقابل به قوله: (لشبهها بالبيع انتهاء) كذا في الدرر، وفيه كلام يعلم من الشرنبلالية
قوله: (لأنه في البدل) أي لأن الشرط في صلب العقد واقع في البدل کالكتابة على بدل
مجهول أو حرام، أو على ألف على أن يطأها ما دامت مكاتبة أو تخدمه ولم يبين وقتاً أو
وهي حامل من غيره، واستثنى ما في بطنها. إتقاني. والله سبحانه وتعالى أعلم.
بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَفْعَلَهُ
قوله: (للمكاتب البيع والشراء) كذا الإجارة والإعارة والإيداع والإقرار بالدين
واستيفائه وقبول الحوالة بدين عليه، لا إن لم يكن عليه، وأن يشارك عناناً لا مفاوضة
لاستلزامها الكفالة، وله الشفعة فيما اشتراه المولى، وللمولى الشفعة فيما اشتراه المكاتب،
وأن يتوكل بالشراء وإن أوجب عليه ضمان الثمن للبائع، وأن يأذن لعبده، وأن يحط شيئاً
بعد البيع بعيب ادعى عليه أو يزيد في الثمن، وأن يرد بالعيب ولو اشترى من مولاه إلا
أنه لا يجوز له أن يرابح فيما اشتراه من مولاه إلا أن يبين، وكذلك المولى فيما اشتراه منه،
ولا أن يبيع من مولاه درهماً بدرهمين لأنه صار أحق بمكاسبه فصار كالأجنبي في المعاوضة
المطلقة. كذا في البدائع ملخصاً.
ولا یرد ما مر أن له أن یکاتبه عن نفسه وماله الذي في یده ولو أکثر من البدل
لورود العقد ثمة وهو قنّ، وإن أوصى بوصية ومات قبل الأداء لا تجوز وإن ترك وفاء،
وإن مات بعد الأداء: فإن قال: إذا عتقت فثلث مالي وصية صحت إجماعاً، وإن أوصى
بعين ماله لا تجوز إجماعاً، لأنه ما أضافها إلى حالة الحرية فتعلقت بملكه في وقت لا يملك
التبرّع إلا إذا أجازها بعد العتق، وإن أوصى بثلث ماله فعنده: لا تجوز إلا أن يجيزها بعد
العتق. وعندهما: تجوز. بدائع ملخصاً قوله: (يسيرة) تقييد لإطلاق المتن تبعاً للشرنبلالية
عن الخانية مع أنه هو قول الإمام.
قال في البدائع: وله أن يبيع بقليل الثمن وكثيره وبأيّ جنس كان، وبالنقد والنسيئة
في قول أبي حنيفة وعندهما: لا يملك البيع إلا بما يتغابن الناس في مثله، وبالدراهم
والدنانير، وبالنقد لا بالنسيئة كالوكيل بالبيع المطلق اهـ. قوله: (وإن شرط المولى عدمه)
أي عدم السفر، لأن البيع والشراء ربما لا يتفق في الحضر ولا يبطل العقد لأن الشرط

١٤٢
كتاب المكاتب / باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله وما لا يجوز
وتزويج أمته وكتابة عبده والولاء له إن أدى) الثاني (بعد عتقه وإلا) بأن أداه قبله أو
أديا معاً (فلسيده لا التزوّج بغير إذن مولاه و) لا (الهبة ولو بعوض، و) لا (التصدق
إلا بيسير منهما و) لا (التكفل مطلقاً) ولو بإذن بنفس لأنه تبرّع (و) لا (الإقراض
وإعتاق عبده ولو بمال، وبيع نفسه منه وتزويج عبده) لنقصه بالمهر والنفقة (وأب
ووصيّ وقاض وأمينه في رقيق صغير) تحت حجرهم (كمكاتب) فيما ذكر (بخلاف
ليس في صلبه: أي لم يدخل في أحد البدلين كما مر قوله: (وتزويج أمته) وكذا مكاتبته
لأنه من باب الاكتساب، بخلاف عبده. بدائع. ولا يزوّجها من عبده. وعن أبي
يوسف: أنه يجوز. قهستاني قوله: (وكتابة عبده) إلا ولده ووالديه لأنهم يعتقون بعتقه فلا
يجوز أن يسبق عتقهم عتقه، ولأنهم دخلوا في كتابته فلا يكاتبون ثانياً. بدائع قوله: (بعد
عتقه) أي عتق الأول لأنه صار أهلاً للولاء قوله: (فلسيده) ولا يرجع الولاء إلى الأول
بعد عتقه، لأنه متى ثبت لا يحتمل الانتقال بحال. بدائع قوله: (لا التزوّج) فإن عتق قبل
إجازته نفذ علی المکاتب کما مر في النكاح، قيل وكذا التسرّي وسيجيء. در منتقى قوله:
(ولا الهبة الخ) قال في البدائع: وإذا وهب هبة أو تصدّق ثم عتق ردت حيث كانت لأنه
عقد لا مجيز له حال وقوعه فلا يتوقف، وظاهره المنع منهما ولو بإذن المولى. قال أبو
السعود: وهو مصرّح به، ووجهه أن المولى لا ملك له في كسبه قوله: (إلا بيسير منهما)
قيد في الشرنبلالية التصدّق باليسير من المأكول مستنداً للبدائع.
أقول: ونصها: ولا يملك التصدق إلا بشيء يسير حتى لا يجوز له أن يعطي فقيراً
درهماً ولا أن يكسيه ثوباً، وكذا لا يجوز أن يهدي إلا شيئاً قليلاً من المأكول، وله أن
يدعو إلى الطعام اهـ. وفي القهستاني عن الكرماني: اليسير هو ما دون الدرهم لأنه يتوسع
فيه الناس اهـ. فتأمل قوله: (ولا التكفل) أي عن غير سيده فيجوز عنه، لأن بدل الكتابة
واجب عليه فلم يكن متبّعاً والأداء إليه وإلى غيره سواء. بدائع قوله: (ولو بإذن بنفس).
تفسير للإطلاق: أي سواء كانت بإذن المولى أو المكفول أو لا بنفس أو مال، فقوله:
(بنفس)) داخل تحت المبالغة: أي ولو بنفس. وفي البدائع: فإن أدى فعتق لزمته الكفالة
لوقوعها صحيحة في حقه لأنه أهل بخلاف الصبيّ قوله: (لأنه تبرّع) فإنها التزام تسليم
النفس أو المال بغير عوض والمولى لا يملك كسبه فلا يصح إذنه بالتبّع قوله: (ولا
الإقراض) لأنه تبرّع بابتدائه. بدائع. وينبغي جوازه باليسير كالهبة. قهستاني. بل هو
أولى. برجندي قوله: (ولو بمال) كأنت حرّ على ألف فإذا قبل عتق، وكذا تعليقه بأدائه
كإن أديت إليّ ألفاً فأنت حر، وكذا قوله وبيع نفسه: أي نفس العبد منه لأن فيها إسقاط
الملك وإثبات الدين على المفلس قوله: (وتزويج عبده) ولو من أمته كما مر قوله: (في
رقيق صغير) تركيب إضافي لا توصيفي قوله: (فيما ذكر) من التصرفات ثبوتاً ونفياً،

١٤٣
كتاب المكاتب / باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله وما لا يجوز
مضارب ومأذون وشريك) ولو مفاوضة على الأشبه لاختصاص تصرفهم بالتجارة.
(ولو اشترى أباه أو ابنه تكاتب عليه) تبعاً له، والمراد قرابة الولاد لا غير
(ولو) اشترى (محرماً) غير الولاد (كالأخ والعم لا) يكاتب عليه خلافاً لهما.
(ولو اشترى أم ولده مع ولده منها) وكذا لو شراها ثم شراه. جوهرة (لم يجز
بيعها) لتبعيتها لولدها (و) لكن (لا تدخل في كتابته) ثم فرّع عليه بقوله (فلا تعتق
بعتقه ولا ينفسخ نكاحه) لأنه لم يملكها (فجاز له أن يطأها بملك النكاح،
فيملكان كتابة قنه وإنكاح أمته لا إعتاق عبده ولو بمال الخ. وإذا أقرّ بقبض بدل الكتابة،
فإن كانت ظاهرة بمحضر من الشهود صدّقا وعتق، وإن لم تكن معروفة لم يجز الإقرار.
بالعتق، لأنه في الأول إقرار باستيفاء الدين فيصح، وفي الثاني بالعتق فلا يصح بدائع
قوله: (ولو مفاوضة) كذا في الكافي حیث جعله کالمأذون، وجعله في النهاية كالمكاتب
قوله: (على الأشبه) قال الزيلعي: وجعله کالمأذون أشبه بالفقه قوله: (لاختصاص
تصرفهم بالتجارة) فإن الأصل أن من كان تصرفه عاماً في التجارة وغيرها يملك تزويج
الأمة والكتابة كالأب ونحوه، ومن كان تصرفه خاصاً بالتحارة لا يملكه قوله: (تبعاً له)
لأن المشري لو كان مكاتباً أصالة لبقيت بعد عجز المكاتب الأصلي قوله: (والمراد قرابة
الولاد) وأقواهم دخولاً الولد المولود في الكتابة، ثم الولد المشترى، ثم الأبوان، وعن هذا
يتفاوتون في الأحكام كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في باب موت المكاتب قوله: (خلافاً
لهما) حيث قالا: يكاتب عليه، لأن وجوب الصلة يشمل القرابة المحرمية للنكاح، ولهذا
يعتق على الحرّ كل ذي رحم محرم منه، وله أن للمكاتب كسباً لا ملكاً ولذا تحلّ له
الصدقة وإن أصاب مالاً، ولا يملك الهبة، ولا يفسد نكاح امرأته إذا اشتراها، غير أن
الكسب يكفي للصلة في الولاد، حتى أن القادر على الكسب يخاطب بنفقة الوالد والولد
ولا يكفي لغيرها، حتى لا تجب نفقة الأخ إلا على الموسر. وتمامه في الهداية وشروحها
وثمرة الخلاف أنه لو ملكه له بيعه عنده خلافاً لهما كما في الدرر، وأنه إذا مات لا يقوم
مقامه فلا يسعى على نجومه عنده كما يظهر من الشرنبلالية قوله: (أم ولده) يعني
المستولدة بالنكاح. عزمية قوله: (وكذا لو شراها ثم شراء) قال ابن الملك: والأصح أنه
إذا اشتراه أولاً ثم اشتراها حرم بيعها، لأن الولد يكاتب عليه أولاً وبواسطته تكاتبت
أمه. وإذا اشتراها أولًا لا يحرم بيعها لانتقاء المقتضى وهو تكاتب الولد، ثم إذا اشترى
الولد حرم بيعها عند شراء الولد لوجود المقتضى اهـ. فالمدار على اجتماعهما في ملكه أعم
من أن يكون قد اشتراهما معاً أو متعاقباً، فالتقييد بالمعية خلاف الأصح قوله: (لتبعيتها
لولدها) لقوله صلى الله عليه وسلم: ((أعتقها ولدها)) قوله: (لأنه لم يملكها) أي حقيقة
فهي كسبه لا ملكه كما مر، وهذا علة للمفرّع والمفرّع عليه قوله: (فجاز) تفريع على قوله

١٤٤
كتاب الكاتب / باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله وما لا يجوز
فكذا المكاتبة إذا اشترت بعلها، غير أن لها بيعه مطلقاً) لأن الحرية لم تثبت من
جهتها (ولو ملكها بدونه) أي بدون الولد (جاز له بيعها) خلافاً لهما (وإن ولد له
من أمته ولد) فادعاه (تکاتب علیه) تبعاً له (و) كان (کسبه له) لأنه كسب كسبه.
(زوّج) المكاتب (أمته من عبده فكاتبهما فولدت دخل في كتابتها وكسبه)
وقيمته لو قتل (لها) لأن تبعيتها أرجح.
((ولا ينفسخ نكاحه)) قوله: (فكذا المكاتبة الخ) أي فله أن يطأها بالنكاح لأنها لم تملك
رقبته حقيقة. هندية عن البناية. العيني قوله: (مطلقاً) أي سواء كان معه ولده منها أو لا
رحمتي قوله: (لأن الحرية لم تثبت من جهتها) يعني الحرية المنتظرة، والمعنى أنها إذا اشترت
بعلها مع ابنها منه تبعها ابنها في الكتابة ولا يتبعه أبوه في تلك الكتابة المؤدية إلى الحرية،
لأن التبعية للولد خاصة بجهتها، فهي التي تتبع ولدها كما يتبعها هو في الرقبة والحرية
والتدبير، فشراء الولد يمنع بيع أصله لو كانت الحرية المنتظرة من جهة الأم بأن كان ذلك
الأصل، أما كما في المسألة السابقة، فلو كان أباً لا يمتنع بيعه، هذا ما ظهر لي، وعبارة
الزيلعي: لأن الجزئية بالجيم والزاي. والمعنى أن البعضية التي تمنع بيع الأصل معتبرة من
جهتها كما قدمناه ولم توجد هنا، ولم أر من أوضح هذه العبارة بعد المراجعة الكثيرة،
فتأمل قوله: (وإن ولد له من أمته ولد) اعترض بأن المكاتب لا يملك وطء أمته. وأجيب.
بأن النسب لا يتوقف على الحل كما في وطء أمة ابنه أو أمة مشتركة فيثبت لشبهة ملك
اليد كما في شروح الهداية. قال في الجوهرة: أو نقول: صورته أن يتزوّج أمة قبل
الكتابة، فإذا كوتب اشتراها فتلد له ولداً اهـ. وعلى هذا فلا يحتاج إلى قول الشارح:
(فادعاه)) لبقاء النكاح بعد الشراء كما مر قوله: (لأنه كسب كسبه) وهو الولد. قال
الزيلعي: فإنه في حكم مملوكه قوله: (زوّج المكاتب) كذا في غير ما كتاب.
واستشكله في الشرنبلالية بما تقدم من أن المكاتب لا يزوّج عبده، وليس تزويجه
عبده یکون موقوفاً کتزوّجه، إذ لا مجیز له حال صدوره فصار کھبته الكثير، وتزوّجه هو
له مجيز وهو الوليّ الحر. ثم أجاب بأنه لا يمنع ثبوت النسب لأنه يثبت للشبهة كالنكاح
الفاسد كما مر أهـ. وأرجع ابن ملك الضمير للمولى وهو المتبادر من التبيين والهداية
وشروحها، وظاهره إنه المولى الحر، وعليه فلا إشكال أصلًاً.
ونقل أبو السعود عن الشلبي وغيره أنه ينبغي أن يقرأ المكاتب بكسر التاء، وأنه لو
ذكر المولى لكان أولى اهـ. قلت: ويحتاج إلى ادعاء مجاز الأول قوله: (فولدت) أشار إلى
أنهما لو قبلا الكتابة عن أنفسهما وعن ولد لهما صغير فقتل الولد تكون قيمته بينهما،
ولا تكون الأم أحق به لأن دخوله في الكتابة هنا بالقبول عنه لا بمجرد التبعية والقبول
وجد منهما فيتبعهما. زيلعي قوله: (لأن تبعيتها أرجح) من إضافة المصدر إلى مفعوله،

-
١٤٥
كتاب المكاتب / باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله وما لا يجوز
(مكاتب أو مأذون نكح أمة زعمت أنها حرة بإذن مولاه) متعلق بنكح
(فولدت منه ثم استحقت فالولد رقيق) فليس له أخذه بالقيمة، خلافاً لمحمد لأنه
ولد المغرور، وخصا المغرور بالحرّ بإجماع الصحابة واستشكله الزيلعي.
وذلك لأنه انفصل من الأب وليس له قيمة وانفصل من الأم متقوّماً فكان تبعيتها أرجح،
ولأنه يتبعها في الرق والحرية فلذا كانت أخص بكسبه. إتقاني قوله: (خلافاً لمحمد) حيث
قال: هو حَرّ بالقيمة يعطيها للمستحق في الحال إن كان التزوّج بإذن المولى وإلا فبعد
العتق، ثم يرجع هو بما ضمن من قيمة الولد على الأمة المستحقة بعد العتق إن كانت هي
الغارة، وكذا إذا غرّه عبد مأذون أو غير مأذون له في التجارة أو مكاتب رجع عليه بعد
العتق لأنه ليس من باب التجارة فلا ينفذ في حق مولی الغار، وإن غرّه حرّ رجع غليه في
الحال، وكذا حکم المهر فإن المستحق يرجع عليه في الحال إذا كان التزويج بإذن مولاه،
وإلا فبعد الحرية، وليس له هو أن يرجع على أحد بالمهر على ما عرف في موضعه، وحكم
الغرور یثبت بالتزويج دون الإخبار بأنها حرة. زیلعي قوله: (لأنه ولد المغرور) دلیل قول
محمد فهو علة لمحذوف: أي فإنه قال: هو حر بالقيمة لأنه ولد المغرور دفعاً للضرر عنه
كالحر قوله: (وخصا المغرور الخ) قال الزيلعي: ولهما أنه مولود بين رقيقين فيكون.
رقيقاً، إذ الولد يتبع الأم في الرق والحرية، وتركنا هذا في الحرّ بإجماع الصحابة رضي الله
تعالى عنهم، والعبد ليس في معنى الحر لأن حق المولى وهو المستحق في الحر مجبور بقيمة
واجبة في الحال، وفي العبد بقيمة متأخرة إلى ما بعد العتق فتعذر الإلحاق لعدم المساواة،
مکذا ذکروا هنا اهـ.
وحاصله أن المغرور خاص بالحرّ، ولا يمكن قياس الرقيق عليه لأنه لا مساواة
بينهما فإنه لا يطالب بالقيمة حالاً كالحر فيلزم ضرر المستحق قوله: (واستشكله الزيلعي)
حيث قال: وهذا مشكل جداً، فإن دين العبد إذا لزمه بسبب أذن فيه المولى يظهر في حق
المولى ويطالب به للحال، والموضوع هنا مفروض فيما إذا كان بإذن المولى، وإنما يستقيم
هذا إذا كان التزوّج بغير إذن المولى لأنه لا يظهر الدين فيه في حق المولى فلا يلزمه المهر ولا
قيمة الولد في الحال، وتشهد المسألة التي تلي هذه المسألة بهذا المعنى اهـ ... وهو في
الحقيقة استشكال لقوله في الاستدلال بتأخر المطالبة إلى ما بعد العتق مع إذن المولى بالنكاح
لا لتخصيصهما المغرور بالحر كما يوهمه كلام الشارح. وأجاب بعضهم بأن إذن المولى هنا
ليس سبباً لحرية الولد أو رقه، وإنما سببها حرية الأم أو شرط كون الولد حراً في الزوج
الحرّ فلم يظهر في حقه فلم يطالب به في الحال. ونقل ط عن الرازي نحوه، وعن الواني
أن الإذن بالشيء إنما یکون إذناً بما يتعلق به إذا کان من لوازمه والوطء ليس كذلك اهـ.
فتأمل. وأجاب الطوري بأن المكاتب والمأذون أعطيناهما حكم الأحرار ولم يتضمن ما أذن

١٤٦
كتاب المكاتب / باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله وما لا يجوز
(ولو اشترى المكاتب أمة شراء ينظر فاسداً فوطئها ثم ردها للفساد) لشرائها
(أو) شراها (صحيحاً فاستحقت وجب عليه العقر في حالة الكتابة) قبل، عتقه
لدخوله في كتابته، لأن الإذن بالشراء إذن بالوطء (ولو) وطئها (بنكاح) بلا إذنه
(أخذ به) بالعقر (منذ عتق) أي بعد عتقه
فيه المولى النكاح وتوقف صحته على الإذن للحل لا ليضمن ذلك المولى، بخلاف مسألة
البيع الآتية لأن الإذن فيها تناول الفاسد فافترقا اهـ. ولا يخفى ضعف الكل، فتأمل.
هذا، والمصرح به في المعراج والكفاية أنه على قول محمد: لو نكح بإذن المولى لزم
قيمة الولد والمهر في الحال وإلا فبعد العتق، وقد مر أيضاً. فاستشكال الزيلعي على ما ذكر
في الاستدلال موافق للمنقول عن محمد، فتأخر المطالبة المذکور في الاستدلال خاص بما
إذا كان بلا إذن کما قيده به في الكفاية، وبه یندفع الإشكال، نعم یرد علیه أنه ليس فرض
المسألة ولذا حذفه بعض الشراح واستغنى بالكلام الأول قوله: (فوطئها) أي بغير إذن
المولى. هداية. أما بإذنه فبالأولى. معراج قوله: (لشرائها) الأولى حذفه كما في عبارة
الدرر قوله: (أو شراها صحيحاً) اعترضه في الشرنبلالية بأن الاستحقاق يمنع صحة
الشراء اهـ. فالأولى الاقتصار على عبارة المتن، وإن أجيب عنه بأنه وصفه بالصحة باعتبار
الظاهر قوله: (لدخوله في كتابته) أي لدخول العقر. قال في الهداية: لأن التجارة
وتوابعها داخلة تحت الكتابة وهذا العقر من توابعها، أو لدخول الشراء ولو فاسداً، لأن
الكتابة تنتظمه بنوعيه كالتوكيل كما في الهداية أيضاً، أو لدخول المذكور من الشراء مطلقاً
والعقر وهو أولى ليشمل الصورتين قوله: (لأن الإذن بالشراء إذن بالوطء) أخذه من الدرر
حيث قال فيها: قال صدر الشريعة: ولقائل أن يقول: إن العقر يثبت بالوطء لا بالشراء،
والإذن بالشراء ليس إذناً بالوطء، والوطء ليس من التجارة في شيء فلا يكون ثابتاً في حق
المولى.
أقول: جوابه أنا سلمنا أن العقر ثبت بالوطء لا بالشراء ابتداء، لكن الوطء مستند
إلى الشراء إذ لولاه لكان الوطء حراماً بلا شبهة فلا يثبت به العقر ويجب الحد، فيكون
الإذن بالشراء إذناً بالوطء، والوطء نفسه وإن لم يكن من التجارة لكن الشراء منها فيكون
ثابتاً في حق المولى اهـ.
قال في الشرنبلالية: قوله: فيكون الإذن بالشراء إذناً بالوطء غير مسلم فكان ينبغي
تركه، والاقتصار على ما ذكره قبله وبعده يوضحه ما في العناية: الكتابة أوجبت الشراء،
والشراء أوجب سقوط الحد، وسقوط الحد أوجب العقر، فالكتابة أوجبت العقر ولا
كذلك النكاح: أي في المسألة الآتية قوله: (بلا إذنه) متعلق بنكاح. قال ط: أما بالإذن
فيظهر في حق المولى ويطالب المكاتب به حالً. شلبي اهـ قوله: (أي بعد عتقه) هذا إذا

١٤٧
كتاب المكاتب / باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله وما لا يجوز
لعدم دخوله فيها كما مْر (والمأذون كالمكاتب فيهما) في الفصلين.
(وإذا ولدت مكاتبة من سيدها) فلها الخيار إن شاءت (مضت على كتابتها)
وتأخذ العقر منه (أو) إن شاءت (عجزت) نفسها (وهي أم ولده) ويثبت نسبه بلا
تصدیقها لأنها ملکه رقبة.
(ولو كاتب شخص أم ولده أو مدبره صح وعتقت أم الولد) مجاناً بموته
بالاستیلاد (وسعی المدیر في ثلثي قيمته إن شاء، أو سعی في كل البدل بموت سيده
كانت المرأة ثيباً، فلو بكراً فافتضها يؤاخذ به في الحال. إتقاني عن شرح الطحاوي قوله:
(لعدم دخوله) أي النكاح بلا إذن ح: أي لأنه ليس من الاكتساب قوله: (كما مر) أي
أول الباب من أن المكاتب ليس له التزوّج بلا إذن قوله: (في الفصلين) بدل من قوله:
((فيهما)) أي فصل الشراء بقسميه وفصل النكاح والعلة واحدة، فإن الإذن رفع الحجر
كالكتابة فيملك التجارة والنكاح ليس منها، بخلاف الشراء قوله: (فلها الخيار) لأنه
تلقاها جهتا حرية عاجلة ببدل وآجلة بغير بدل فتتخير بينهما. عيني قوله: (إن شاءت
مضت على كتابتها) فإن مات المولى عتقت بالاستيلاد وسقط عنها البدل. زيلعي قوله:
(وتأخذ العقر منه) وتستعين به في أداء بدل الكتابة إذا كان العلوق في حال الكتابة، لأن
المولى كالأجنبي في منافعها ومكاسبها والعقر بدل بضعها. إتقاني. ويعلم كون العلوق في
حال الكتابة بإقراره أو بأن تلد لأكثر من ستة أشهر مذ كاتبها، فإن جاءت به لأقل فلا
عقر عليه قوله: (عجزت نفسها) أي أقرّت بالعجز عن أداء البدل قوله: (ويثبت نسبه بلا
تصديقها) وإن ولدت آخر لم يثبت من غير دعوى حرمة وطئها عليه، وولد أم الولد إنما
يثبت نسبه بلا دعوى إذا كان وطؤها حلالاً، وما في الدرر من جواز استيلاد المكاتبة
فالمراد به الصحة لا الحل كما نبه عليه الشرنبلالي قوله: (لأنها ملكه رقبة) بخلاف ما إذا
ادعى ولد جارية المكاتبة حيث لا يثبت النسب منه إلا بتصديق المكاتبة لأنه لا ملك له
حقيقة في ملك المكاتبة وإنما له حق الملك. منح قوله: (بموته بالاستيلاء) الباء الأولى
للمصاحبة والثانية للسببية: أي عتقت بموته بلا شيء وسقط عنها البدل، لأنها عتقت
بسبب أمومية الولد لبقاء حكم الاستيلاد بعد الكتابة لعدم التنافي بينهما وتسلم لها الأولاد
والأكساب لأنها عتقت وهي مكاتبة، كما إذا أعتقها المولى حال حياته. زيلعى قوله:
(وسعى المدبر في ثلثي قيمته الخ) لأنه سلم له بالتدبير السابق على الكتابة الثلث فيكون
البدل بمقابلة الثلثين، لأنه لما كان الإعتاق عند الإمام متجزئاً بقي ما وراء الثلث عبداً
وبقيت الكتابة فيه، فتوجه لعتقه جهتان: كتابة مؤجلة وسعاية معجلة فيخير، لجواز أن
يكون أكثر البدلين أيسر باعتبار الأجل وأقلهما أعسر أداء لكونه حالاً، فكان فيه فائدة
وإن كان جنس المال متحداً. وعند أبي يوسف: يسعى في الأقل منهما. وعند محمد: في

١٤٨
کتاب المكاتب / باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله وما لا يجوز
فقيراً) لم يترك غيره (ولو دبر مكاتبه صح، فإن عجز بقي مدبراً، وإلا سعى في ثلثي
قيمته) إن شاء (أو في ثلثي البدل بموته) أي المولى (معسراً) لم يترك غيره (وإن كان)
مات (موسراً بحيث يخرج) المدبر (من الثلث عتق) بالتدبير (وسقط عنه بدل
الكتابة، كما لو أعتق المولى مكاتبه) فإنه يعتق مجاناً لقيام ملكه.
(كاتبه على ألف مؤجل ثم صالحه على نصفه حالاً صح) استحساناً.
(مريض كاتب عبده على ألفين إلى سنة فمات) المريض (و) الحال أن (قيمة
المكاتب ألف) درهم (ولم تجز الورثة التأجيل)
الأقل من ثلثي قيمته وثلثي البدل. وتمامه في التبيين قوله: (لم يترك غيره) فلو موسراً
بحیث نخرج من الثلث عتق بالتدبير. در منتقی قوله: (ولو دبر مکاتبه) هذه عكس ما
قبلها لأن التدبير هنا بعد الكتابة قوله: (صح) أي التدبير لأنه يملك تنجيز العتق فيه
فيملك التعليق فيه بشرط الموت. زيلعي قوله: (وإلا) أي وإلا يعجز، فإن أدى بدلها قبل
موت السيد عتق وإلا سعى الخ قوله: (في ثلثي قيمته الخ) هذا عنده. وقالا: يسعى في
الأقل منهما، فالخلاف في الخيار مبني على تجزي الإعتاق وعدمه، أما المقدار فمتفق عليه
لأن بدل الكتابة مقابل بكل الرقبة إذ لم يستحق شيئاً من الحرية قبل ذلك، فإذا عتق بعض
الرقبة مجاناً بعد ذلك سقط حصته من البدل، بخلاف ما إذا تقدم التدبير لأنه سلم له
بالتدبير الثلث فيكون البدل مقابلاً بما لم يسلم له وهو الثلثان. زيلعي. وقولهما أظهر كما
في المواهب. أبو السعود عن الحموي قوله: (فإنه يعتق مجاناً) وسقط عنه بدل الكتابة لأنه
التزمه لتحصیل العتق وقد حصل بدونه، وکذا المولی کان یستحقه مقابلاً بالتحرير وقد
فات ذلك بالإعتاق مجاناً. زيلعي.
هذا، وقال في غاية البيان: وقول صاحب الهداية مع سلامة الأكساب له يفهم منه
أن الأكساب تسلم للمكاتب بعد الإعتاق، وفيه نظر لأن الرواية لم توجد في کتب محمد
ومن بعده من المتقدمين كالطحاوي والكرخي وأبي الليث وغيرهم، فينبغي أن يكون
الأكساب للمولى بعدما أعتقه كما بعد عجز المكاتب، ثم أطال في الاستدلال، ولم أر من
تعرّض لهذا من الشراح كالمعراج والعناية والكفاية، والله تعالى أعلم قوله: (صح
استحساناً) والقياس أن لا يصح لأنه اعتياض عن الأجل بالمال. ووجه الاستحسان أن
الأجل في حق المکاتب مال من وجه لأنه لا يقدر على الأداء إلا به، وبدل الكتابة لیس
مالاً من وجه حتى لا تصح الكفالة به فاعتدلا. ابن كمال قوله: (على ألفين) قال في
الحقائق: التقدير ليس بلازم، بل المراد أن بدل الكتابة أكثر من قيمته. ابن كمال. ولو
استويا بأن كان البدل ألفاً وجب تعجيل ثلثي الألف اتفاقاً كما في حاشية أبي السعود عن
المفتاح قوله: (التأجيل) قيد به لأن المريض لم يتصرف في حق الورثة إلا في حق التأجيل

١٤٩
كتاب الكاتب / باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله وما لا يجوز
ولم يترك غيره (أدى) المكاتب (ثلثي البدل) وعند محمد: ثلثي القيمة حالاً والباقي
إلى أجله (أو رد رقيقاً) لقيام البدل مقام الرقبة فتنفذ في ثلثه (وإن كاتبه على ألف إلى
سنة و) الحال أن (قيمته ألفان ولم يجيزوا أدى ثلثي القيمة حالًا) وسقط الباقي (أو
رد رقيقاً) اتفاقاً لوقوع المحاباة في القدر والتأخير فتنفذ بالثلث.
(حرّ قال لمولى عبد كاتب عبدك فلاناً) الغائب (على ألف درهم على أني إن
أديت إليك ألفاً فهو حرّ، فكاتبه المولى على هذا الشرط وقبل) المولى (ثم أدى) الحر
(ألفاً عتق) العبد بحكم الشرط، وكذا لو لم يقل إن أديت فأدى يعتق استحساناً
لنفوذ تصرف الفضولي في کل ما ليس بضرر،
فكان لهم أن یردوه، إذ تأجیل المال أخر حق الورثة، وفيه ضرر علیهم فلا يصح بدون
إجازتهم. كذا في المبسوط. معراج قوله: (ولم يترك غيره) أما إذا ترك مالاً غيره يخرج هذا
البدل من ثلثه صح التأجيل فيه، لأن الوصية تصح بعينه، فلأن تصح بتأجيله أولى، كذا
ظهر لي وحرره ط قوله: (ثلثي القيمة) وهي الألف قوله: (والباقي إلى أجله) أي الباقي
من الألفين على القولين ح قوله: (لقيام البدل الخ) تعليل لقوله: ((أدى ثلثي البدل)) ح
قوله: (على ألف) أي على نصف قيمته قوله: (اتفاقاً) والفرق لمحمد بين هذه وبين الأولى
أن الزيادة على القيمة كانت حق المريض في الأولى حتى كان يملك إسقاطها بالكلية بأن
يبيعه بقيمته فتأخيرها أولى لأنه أهون من الإسقاط، وهنا وقعت الكتابة على أقل من قيمته
فلا يملك إسقاط ما زاد على ثلث قيمته ولا تأجيله لأن حق الورثة تعلق بجمیعه،
بخلاف الأولى. زيلعي قوله: (الغائب) قيد به لأنه فرض المسألة في كلام المصنف كما
يشهد به السباق واللحاق وإلا فالحاضر مثله قوله: (وقبل المولى) صوابه: الحر أو الرجل
كما عبر به الزيلعي ومنلا مسكين. قال محشيه أبو السعود نقلاً عن الحموي: وهذا صريح
في أن الأمر لا يكون إيجاباً في باب الكتابة كالبيع، فليحرر قوله: (ثم أدى الحر ألفاً) يفهم
منه بعد قوله: وقبل الرجل أنه لو لم يقبل وأدى ألفاً لا يعتق، خلافاً لما يظهر من الدرر
حيث أطلق في أنه يعتق بالأداء ولم يقيده بقبول الرجل، ولهذا قيده في العزمية بقوله:
عتقه بالأداء مقيد بما إذا قبل الرجل ثم أدى ألفاً كما ذكره الزيلعي اهـ. أبو السعود
قوله: (عتق العبد) ويقع العتق عن المأمور، وكذا لو قال: كاتب عبدك عني بألف
بخلاف أعتق عبدك عني بألف فإنه يقع عن الآمر، والفرق بينهما مبسوط في المعراج
قوله: (یعتق استحساناً) أي لا قياساً، بخلاف الأولى فهي قياس واستحسان. ووجه
القياس هنا أن العقد موقوف والموقوف لا حكم له ولم يوجد التعليق قوله: (لنفوذ تصرف
الفضولي الخ) قال في الكفاية: وهذا لأن المولى ينفرد بإيجاب العتق والحاجة إلى قبول

١٥٠
كتاب المكاتب / باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله وما لا يجوز
ولا يرجع الحرّ على العبد لأنه متبرّع (وإذا بلغ العبد) هذا الأمر (فقبل صار مكاتباً)
إنما يحتاج لقبوله لأجل لزوم البدل عليه.
(قال عبد حاضر لسيده كاتبني على نفسي وعن فلان الغائب فكاتبهما فقبل
العبد الحاضر صح) العقد استحساناً في الحاضر أصالة والغائب تبعاً (وأيهما أدى
بدل الكتابة عتقا جميعاً) بلا رجوع (ويجبر المولى على القبول) للبدل من أحدهما (ولا
يطالب) العبد (الغائب بشيء) لعدم التزامه (وقبوله) للكتابة (لغو) لا يعتبر (كرده
المكاتب لأجل البدل، فإذا تبرّع الفضولي بأدائه عنه تنفذ الكتابة في حق هذا الحكم
وتتوقف في حق لزوم الألف على العبد قوله: (ولا يرجع الحر على العبد) وقيل يرجع على
المولى ويسترد: ما أداه إن أداه بضمان لأن ضمانه كان باطلاً لأنه ضمن غير الواجب.
زيلعي قوله: (لأنه متبّع) يعني وقد حصل مقصوده وهو عتق العبد، ولا بد من هذه
الزيادة لأنه إذا أدى بعض البدل يرجع بما أداه على المولى لعدم حصول مقصوده وهو
العتق، سواء أدى بضمان أو بغير ضمان. شرنبلالية.
أقول: كون هذه الزيادة لا بد منها محل نظر، لأن الكلام في الرجوع على العبد.
تأمل قوله: (صار مكاتباً) لأن الكتابة كانت موقوفة على إجازته وقبوله فصار إجازته انتهاء
كقبوله ابتداء، ولو قال العبد: لا أقبله فأدى عنه الرجل الذي كاتب عنه لا تجوز لأن
العقد ارتدّ برده، ولو ضمن الرجل لم يلزمه شيء لأن الكفالة ببدل الكتابة لا تجوز.
زيلعي قوله: (إنما يحتاج لقبوله الخ) أي توقف الكتابة في حق لزوم البدل عليه متوقف
على قبوله كما قدمناه قوله: (على نفسي) كذا عبارة التبيين، والأولى ((عن)) بدل ((على)) كما
في الهداية وغيرها قوله: (صح العقد استحساناً) وفي القياس يصح عن نفسه لولايته
عليها، ويتوقف في حق الغائب لعدم الولاية عليه. هداية قوله: (في الحاضر أصالة الخ)
قال الزيلعي: وجه الاستحسان أن المولى خاطب الحاضر قصداً وجعل الغائب تبعاً له،
والكتابة على هذا الوجه مشروعة، كالأمة إذا كوتبت دخل في كتابتها ولدها المولود في
الكتابة والمشترى فيها والمضموم إليها في العقد تبعاً لها حتى يعتقوا بأدائها وليس عليهم
شيء من البدل، ولأن هذا تعليق العتق بأداء الحاضر والمولى ينفرد به في حق الغائب
فيجوز من غير توقف ولا قبول من الغائب اهـ.
قلت: وفي التعليل الثاني نظر لأنه يحصل بالعتق بأداء الغائب، وكذا بإبراء الحاضر
كما يأتي. تأمل قوله: (بلا رجوع) أي من كل على صاحبه لأن الحاضر قضى ديناً عليه
والغائب متبّع به غير مضطر إليه. هداية قوله: (من أحدهما) أما الحاضر فلأن البدل
عليه، وأما الغائب فلأنه ينال به شرف الحرية وإن لم يكن البدل عليه، وصار كمعير
الرهن إذا أدى الدين. هداية قوله: (لا يعتبر) أي في كونه مطالباً. قال في الدرر: فلا

١٥١
كتاب المكاتب / باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله وما لا يجوز
إياها) ولو حرره سقط عن الحاضر حصته، ولو حرر الحاضر أو مات أدى الغائب
حصته حالاً وإلا رد قناً، ولو أبرأ الحاضر أو وهبه له عتقا جميعاً.
(وإن كاتب الأمة على نفسها وعن ابنين صغيرين لها) وقبلت (صح)
استحساناً، لما مر (وأيّ أدى) ممن ذكر (لم يرجع) على الآخر لأنه متبّع، ويجبر
المولى على القبول إلى آخر ما مر.
يؤخذ بشيء لنفاذ العقد على الحاضر اهـ: أي بلا توقف ولا قبول من الغائب كما مر.
قلت: وبه ظهر الفرق بين هذه وبين المسألة السابقة حيث قدم أنه إذا بلغ العبد
فقبل صار مكاتباً: يعني نفذت الكتابة في حق لزوم البدل عليه كما قدمناه، فتدبر. وقد
توقف فيه الواني وأقره نوح أفندي كما ذكره أبو السعود قوله: (ولو حرره) أي أعتق
الغائب قوله: (سقط عن الحاضر حصته) أي من البدل، لأن الغائب دخل في العقد
مقصوداً فکان البدل منقسماً وإن لم یکن مطالباً به، بخلاف الولد المولود في الكتابة حیث
لا يسقط عن الأم شيء من البدل بعتقه، لأنه لم يدخل مقصوداً ولم يكن يوم العقد
موجوداً وإنما دخل بعد ذلك تبعاً لها. زیلعي قوله: (أُدی الغائب حصته حالاً وإلا ردّ
قنا) لأنه دخل مقصوداً، بخلاف المولود في الكتابة حيث يبقى على نجوم والده إذا مات.
كذا في الدرر.
فإن قلت: هذا ينافي ما تقدم من أنه داخل في العقد تبعاً. قلت: هو أصيل باعتبار
إضافة العقد إليه تبع باعتبار عدم مشافهته به، بخلاف المولود في الكتابة فإنه تبع من كل
وجه لعدم وجوده وقت العقد. كذا يؤخذ من العناية ح.
قلت: ويؤخذ مما قدمناه عن الزيلعي أيضاً قوله: (ولو أبرأ الحاضر أو وهبه له
عتقا) أي وهبه البدل، وقيد بالحاضر لأنه لو أبرأ الغائب أو وهبه لا يصح لعدم وجوبه
عليه کما في التبيين قوله: (وإن کاتب الأمة الخ) والحکم في العبد کذلك، وكذا في
الكبيرين. وفائدة التقييد بالأمة والصغيرين مبسوطة في المعراج قوله: (صح استحساناً)
وذهب بعض المشايخ إلى أنه هنا قياس واستحسان لأن الولد تابع لها، بخلاف الأجنبي
فإنه استحسان لا قياس. قال في العناية: وأرى أنه الحق. شرنبلالية قوله: (لما مر) أي من
التبعية فهي أصل وأولادها تبع، بل هي أولى من الأجنبي كما في الهداية، وليس بطريق
الولاية، إذ لا ولاية للحرة على ولدها فكيف الأمة. إتقاني قوله: (ممن ذكر) أي من الأم
أو الابنين إذا كبرا. إتقاني قوله: (إلى آخر ما مر) قال الزيلعي: وقبول الأولاد الكتابة
وردهم لا يعتبر، ولو أعتق المولى الأم بقي عليهم من يدل الكتابة بحصتهم يؤدونها في
الحال، بخلاف الولد المولود في الكتابة والمشترى حيث يعتق بعتقها ويطالب المولى الأم
بالبدل دونهم، ولو أعتقهم سقط عنها حصتهم وعليها الباقي على نجومها، ولو اكتسبوا

١٥٢
كتاب المكاتب / باب كتابة العبد المشترك
فرع: كاتب نصف عبده فأدى الكتابة عتق نصفه وسعى في بقية قيمته.
وقالا: العبد كله مكاتب على ذلك المال، وبه نأخذ. حاوي القدسي.
بَابُ كِتَابَةِ العَبْدِ اَلْمُشْتَرَكِ
(عبد الشریکین أذن أحدهما لصاحبه) في (أن یکاتب حظه بألف ویقبض بدل
الكتابة فكاتب الشريك المأذون له نفذ في حظه فقط) عند الإمام لتجزي الكتابة عنده
وليس لشريكه فسخه لإذنه (وإذا أقبض بعضه) بعض الألف (فعجز فالمقبوض) كله
(للقابض) لأنه له بالقبض
شيئاً ليس للمولى أن يأخذه ولا له أن يبيعهم، ولو أبرأهم عن الدين أو وهبهم لا يصح
ولها يصح، فتعتق ويعتقون معها لما ذكرنا في كتابة الحاضر مع الغائب قوله: (فرع) تقدم
أول الكتاب مع زيادة في كل من الموضعين على الآخر ح قوله: (وسعى في بقية قيمته) وما
اکتسب قبل الأداء نصفه له ونصفه للمولى، لأن نصفه مکاتب ونصفه رقیق عند أبي حنيفة
لنجزي الكتابة عنده. بدائع.
وفي الهندية: فإن اشترى المولى منه جاز في النصف، وإن اشترى هو من المولى جاز
في الکل استحساناً كما لو اشترى من غيره.
مَطْلَبْ: الْقِيَاسُ مُقَدَّمٌ هُنَا
وفي القياس: لا يجوز إلا في النصف، وبالقياس أخذ. كذا في المبسوط اهـ.
بَابُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ
أخره لأن الأصل عدم الاشتراك. إتقاني. وقال غيره: لأن الاثنين بعد الواحد
قوله: (لصاحبه) أي شريكه الآخر قوله: (حظه) أي حظ المأذون. كفاية قوله: (ويقبض)
قال الزيلعي: فائدة الإذن بالكتابة أن لا يكون له حق الفسخ كما إذا لم يأذن. وفائدة إذنه
بالقبض أن ينقطع حقه فيما قبض اهـ. وسيشير الشارح إلى ذلك قوله: (عند الإمام)
وعندهما غير متجزئة، فالإذن بكتابة نصيبه إذن بكتابة الكل، فهو أصيل في البعض وكيل
في البعض والمقبوض مشترك بينهما، ويبقى كذلك بعد العجز كما في الهداية قوله:
(لإذنه) أما إذا كاتبه بغير إذن شريكه صار نصيبه مكاتباً، وعندهما كله لما مر، وللساكت
الفسخ اتفاقاً قبل الأداء دفعاً للضرر عنه، بخلاف ما لو باع حظه إذ لا ضرر، وبخلاف
العتق وتعليقه بشرط إذ لا يقبل الفسخ، ولو أدى البدل عتق نصيبه خاصة عنده لما مر،
وللساکت أن يأخذ من الذي كاتبه نصف ما أخذ من البدل. وتمامه في التبيين قوله:
(بعض الألف) بدل من قوله: ((بعضه)) قوله: (لإذنه له بالقبض) قال الزيلعي: لأن إذنه
بالقبض إذن للعبد بالأداء إليه منه فيكون متبرعاً بنصيبه على المكاتب فيصير المكاتب أخص

١٥٣
كتاب المكاتب / باب كتابة العبد المشترك
فيكون متبرّعاً، ولو قبض الألف عتق حظ القابض.
(أمة بين شريكين كاتباها فوطئها أحدهما فولدت فادعاه) الواطىء (ثم وطئها)
الشريك (الآخر فولدت فادعاه) الواطىء الثاني صحت دعوته لقيام ملكه ظاهراً
خلافاً لهما (فإن عجزت) بعد ذلك جعلت الكتابة كأن لم تكن، وحينئذ (فهي) في
الحقيقة (أم ولد للأول) لزوال المانع من الانتقال ووطؤه سابق (وضمن) الأول
(لشريكه نصف قيمتها ونصف عقرها وضمن شريكه عقرها) كاملاً لوطئه أم ولد
به، فإذا قضى به دينه اختص به القابض وسلم له كله اهـ قوله: (فيكون متبرعاً) أي على
العبد المكاتب كما سمعته من عبارة الزيلعي. وفي الإصلاح والدرر: على القابض. وادعى
في العزمية أنه غير صواب.
قلت: ولا منافاة لما في الكفاية حيث قال: فيصير الآذن متبرعاً بنصيب نفسه من
الكسب على العبد ثم على الشريك، فإذا تم تبرعه بقبض الشريك لم يرجع الخ قوله:
(عتق حظ القابض) ولا يضمن لشريكه لأنه برضاه، ولكن يسعى العبد في نصیب
الساكت. عزمية عن الكافي قوله: (خلافاً لهما) حيث لا تصح دعوة الأخير عندهما.
واعلم أنهم ذكروا في جميع الكتب خلافهما بعد تمام المسألة: أي بعد قوله وهو
ابنه، والشارح قدمه، فيوهم أن لا اختلاف في ثبوت النسب من الثاني وليس كذلك. قال
العيني وغيره: وهذا كله عند أبي حنيفة. وعندهما: هي أم ولد الأول، وهي مكاتبة
كلها، وعليه نصف قيمتها لشريكه عند أبي يوسف وعند محمد: الأقل من نصف قيمتها
ومن نصف ما بقي من بدل الكتابة، ولا يثبت نسب الولد الأخير من الآخر، ولا يكون
الولد بالقيمة ويغرم العقر لها، وهذا الخلاف مبني على الاختلاف في تجزي استيلاد المكاتبة
فعنده يتجزى لا عندهما، واستيلاد القنة لا يتجزى بالإجماع، واستيلاد المدبرة يتجزى
بالإجماع قوله: (بعد ذلك) أي بعد الوطأين والدعوتين قوله: (لزوال المانع) وهو الكتابة
من الانتقال: أي من انتقال الاستيلاد تماماً إليه مع قيام المقتضى فيعمل المقتضى عمله من
وقت وجوده كالبيع بشرط الخيار للبائع إذا أسقط الخيار يثبت الملك به من وقت وجوده.
زيلعي قوله: (ووطؤه سابق) جواب عما عساه يقال إن كلًّ له ملك فيها وقد وطىء كل
وادعى، فما المرجح لاختصاص الأول بكونها أم ولد له؟ ط قوله: (وضمن لشريكه
نصف قيمتها) يعني حال كونها مكاتبة لأنه تملك نصيبه لما استكمل الاستيلاد. درر. وفي
الشرنبلالية عن الفتح: وقيمة المكاتب نصف قيمته قناً لأنه حرّ يداً وبقيت الرقبة قوله:
(ونصف عقرها) لوطئه أمة مشتركة فوجب العقر كله عليه، ثم لما عجزت سقط عنه
نصيبه وبقي نصيب صاحبه. إتقاني قوله: (لوطئه أم ولد الغير حقيقة) بناء على ما مر من

١٥٤
كتاب المكاتب / باب كتابة العبد المشترك
الغير حقيقة (وقيمة الولد) أيضاً (وهو ابنه) لأنه بمنزلة المغرور (وأيّ) من الشريكين
(دفع العقر إلى المكاتبة صح) أي قبل العجز لاختصاصها بمنافعها، فإذا عجزت
ترده للمولى (وإن دبر الثاني ولم يطأها) والمسألة بحالها (فعجزت بطل التدبير وضمن
الأول لشريكه نصف قيمتها ونصف عقرها والولد للأول) وهي أم ولده (وإن
كاتباها فحررها أحدهما موسراً فعجزت ضمن المعتق لشريكه نصف قيمتها ورجع
الضامن به عليها) لما تقرّر أن الساكت إذا ضمن المعتق يرجع عنده لا عندهما اهـ.
فرع: عبد لرجلين دبره أحدهما ثم حرره الآخر غنياً أو عكساً أعتق المدبر:
إن شاء استسعى في الصورتين، أو ضمن شريكه في الأولى فقط. والله أعلم.
أنها لما عجزت استكمل الاستيلاد للأول لزوال المانع قوله: (لأنه بمنزلة المغرور) لأنه
وطئها على ظن أنها على حكم ملكه، وظهر بالعجز وبطلان الكتابة أنه لا ملك له فيها،
وولد المغرور ثابت النسب منه حرّ بالقيمة. زيلعي. وادعى بعض الشراح أن ضمان الثاني
القيمة قولهما، لأن ولد أم الولد كأمه في عدم التقوّم عند أبي حنيفة. قال الحموي: وهو
منوع، فقد أطبق الشراح على أنه قول أبي حنيفة، غاية ما فيه أنه يشكل على قوله، وقد
أجيب عنه بأن عنه روايتين في تقدمهما اهـ. والأحسن ما أجاب به في المبسوط كما نقله
بعضهم، من أن عدم تقوّم ولد أم الولد عنده بعد ثبوت أمية الولد ولم تثبت في الولد لأنه
حرّ الأصل، فلهذا كان مضموناً بالقيمة قوله: (ترده للمولى) أي تردّ العقر لأنه ظهر
اختصاصه بها. زيلعي قوله: (والمسألة بحالها) أي وقد كاتباها ووطىء الأول فولدت
فادعاه قوله: (بطل التدبير) لأنه لم يصادف الملك. أما عندهما فظاهر لأن المستولد تملكها
قبل العجز. وأما عنده فلأنه بالعجز تبين أنه تملك نصيبه من وقت الوطء فتبين أنه
مصادف ملك غيره والتدبير يعتمد الملك، بخلاف النسب لأنه يعتمد الغرور على ما مر.
هداية قوله: (نصف قيمتها) لأنه تملك نصفها بالاستيلاد على ما بينا، وقوله: ((نصف
عقرها)) أي لوطئه جارية مشتركة. زيلعي قوله: (والولد للأول) لأن دعواه قد صحت
على ما مر، وهذا كله بالإجماع. زيلعي. واعترض قوله: ((والولد للأول)) بأنه يوهم كون
الثاني وطىء وادعى والمفروض خلافه، فلو أبدله بقوله وتم الاستيلاء للأول لكان أولى
قوله: (فعجزت) قيد به لأنه يظهر به أثر الإعتاق ويصير تعدياً فيغرم، أما قبله فلا يضمن
شيئاً عند أبي حنيفة لأنها مكاتبة في نصيب شريكه كما كانت لتجزي الإعتاق عنده فلم
يتلف نصيب صاحبه، لأن معتق النصف يسعى بمنزلة المكاتب وهنا ذلك النصف مكاتب
قبل الإعتاق فلم يظهر الإعتاق فيه. وعلى قولهما يغرم في الحال لعدم تجزي الإعتاق.
وتمامه في غاية البيان قوله: (فرع) هو من مسائل المتون قوله: (أو ضمن شريكه في الأولى

١٥٥
كتاب المكاتب / باب موت المكاتب وعجزه وموت المولى
بَابُ مَوْتِ المُكَاتَبِ وَعَجْزِهِ وَمَوْتِ الْمَوْلى
(مكاتب عجز عن أداء) نجم (إن كان له مال سيصل إليه لم يعجزه الحاكم إلى
ثلاثة أيام) لأنها مدة ضربت لإبلاء الأعذار (وإذا عجزه) الحاكم في الحال (وفسخها
بطلب مولاه أو فسخ مولاه برضاه، ولو) كانت الكتابة (فاسدة) فالمولى (له الفسخ
بغير رضاه ويملك المكاتب فسخها مطلقاً في الجائزة والفاسدة) وإن لم يرض المولى
(وعاد رقه) بفسخها (وما في يده لمولاه، و) المكاتب (إذا مات وله مال) يفي بالبدل
(لم تفسخ وتؤدى كتابته من ماله وحكم بعتقه في آخر) جزء من أجزاء (حياته، كما
فقط) أي ضمنه قيمته مدبراً وهي ثلثا قيمته قناً لأنه أتلفه وهو مدبر، بخلاف ما إذا تأخر
التدبير حيث لا يضمنه لأنه بمباشرة التدبير يصير ميراثاً للمعتق عن الضمان لمعني، وهو
أن نصيبه كان قنا عند إعتاق المعتق فكان تضمينه إياه متعلقاً بشرط تملك العين بالضمان
وقد فوت ذلك التدبير. كذا في العناية ح. والله سبحانه وتعالى أعلم.
بَابُ مَوْتِ الْمُكَاتَبٍ وَعَجْزِهِ وَمَوْتِ الْمُولى
تأخيره ظاهر التناسب إذ الموت والعجز بعد العقد قوله: (عن أداء نجم) النجم:
هو الطالع، ثم سمي به الوقت المضروب، ثم سمي به ما يؤدي فيه من الوظيفة، واشتقوا
منه قولهم: نجم الدية: أي أداءها نجوماً. صحاح ومغرب ملخصاً. فاستعماله بمعنى ما
يؤدي مجاز بمرتبتين قوله: (سيصل إليه) كدين يقتضيه أو مال يقدم. هداية قوله:
(الحاكم) شمل المحكم لأن حكمه يصح فيما سوى الحدود والقصاص إذا كان له أهلية
القضاء. إتقاني قوله: (لإبلاء الأعذار) أي لاختبار أصحابها، قال في الهداية: کإهمال
الخصم للدفع والمديون للقضاء قوله: (وإلا عجزه الخ) أي إن لم يرج له مال وهذا
عندهما، وهو الصحيح. قهستاني عن المضمرات. وقال أبو يوسف: لا يعجزه حتى يتوالى
عليه نجمان لقول عليّ رضي الله عنه: إذا توالى عليه نجمان ردّ في الرقّ وحملاه على
الندب: أي يندب أن لا يرده قبلهما لتعارض الآثار قوله: (وفسخها) أي وجوباً، وذكر
الفسخ بعد التعجيز لأن التعجيز غير كاف. ط عن الحموي قوله: (فالمولى له الفسخ) بل
يجب عليه رفعاً للإثم بالرجوع عن سببه ط قوله: (وعاد رقه) أي حكم رقه، والأولى
قول الهداية والكنز أحكام الرق لأن رقه لم يزل. أفاده القهستاني قوله: (وما في يده لمولاه)
ولو صدقة وهو غنيّ في الصحيح كما سيأتي قوله: (وله مال لم تفسخ) لأنه عقد
معاوضة، وفيه إشعار بأنه إذا لم يترك وفاء تنفسخ، حتى لو تبرّع أحد بالبدل لا يقبل
منه، وهذا قول أبي بكر الإسكاف. وذهب الفقيه أبو الليث إلى أنه لا ينفسخ بدون الحاكم
كما في الصغرى. قهستاني قوله: (وتؤدى كتابته من ماله) فلو عليه ديون للمولى

١٥٦
كتاب المكاتب / باب موت المكاتب وعجزه وموت المولى
يحكم بعتق أولاده) المولودين في كتابته لا قبلها (والباقي من ماله ميراث لورثته، ولو)
لم يترك مالاً و (ترك ولداً) ولد (في كتابته ولا وفاء بقيت كتابته وسعى) الابن في
كتابة أبيه (على نجومه) المقسطة (فإذا أدى حكم بعتق أبيه قبل موته وبعثقه تبعاً، ولو
ولأجنبي ففي البدائع: يبدأ بدين الأجنبي ثم ينظر: فإن كان في التركة وفاء بدين المولى
وبالكتابة بدىء بدين المولي، وإلا فبالكتابة، ويستوفي المولى الدين إذا ظهر له مال. أما لو
بدىء به صار عاجزاً، ولا يجب للمولى على عبده القنّ دين قوله: (كما يحكم بعتق أولاده
الخ) هذا يقتضي أنه لا يحكم بعتق أصوله وفروعه الذين اشتراهم في كتابته مع أنه يحكم
بعتقهم، فالصواب أن يقال: کما یحکم بعمق من دخل في کتابته ح. وفي الغرر: وحكم
بعتق بنيه، سواء ولدوا في كتابته أو شراهم حال كتابته أو كوتب هو وابنه صغيراً أو كبيراً
بمرة: أي بكتابة واحدة، فإن كلا منهم يتبعه في الكتابة وبعتقه عتقوا اهـ ط قوله:
(المولودين في كتابته) أي من أمته بالتسرّي وإن حرم لعدم منافاتها ثبوت النسب كما قدمناه
عن الشرنبلالية، وسنذكر صورتين عن البدائع غير هذه قوله: (لورثته) أي لأولاده
الأحرار، بأن ولدوا من امرأة حرة، وكذا المولودون في الكتابة والذين اشتراهم فيها
ووالداه يعتقهم بعتقه، وكذا ولده المكاتب معه بمرة لا المكاتب على حدة لأنه يموت حراً
وولده مكاتب والمكاتب لا يرث. بدائع. فإن لم يكن له وارث من القرابة فلسيده بالولاء
قوله: (ولو لم يترك مالاً) لا حاجة إلى التقدير مع قول المتن: ((ولا وفاء له، ح قوله: (ولد
في كتابته) بأن تزوج أمة بإذن مولاه فولدت منه ثم اشتراها المكاتب وولدها أو المكاتبة
ولدت من غير مولاها. بدائع قوله: (وسعى) ظاهره أنه لا بد أن يكون قادراً على السعي
وليس كذلك.
قال في الكافي: لو کاتب أمته على أنه بالخيار ثلاثة أيام فولدت في مدة الخيار وماتت
وبقي الولد يبقى خياره وعقد الكتابة عند الإمام. والثاني: وله أن يجيزه. وإذا أجاز يسعى
الولد على نجوم الأم، وإن أدى عتقت الأم في آخر جزء من أجزاء حياتها، وهذا
استحسان. وعند الثالث: تبطل الكتابة، ولا تصح إجازة المولى وهو القياس (١) اهـ
طوري. وظاهره أنه ينتظر قدرته على السعي، وتوقف فيه الشرنبلالي، ونقل عنه أنه
أجاب في هامش حاشيته بأن القاضي ينصب له شخصاً وصياً فيجمع له مالاً وتنفك
رقبته، ومثل الصغير المقعد والزمن والمجنون اهـ. والله تعالى أعلم قوله: (على نجومه) فلا
يردّ إلى الرقّ إلا إذا أخل بنجم أو نجمين على الاختلاف. بدائع قوله: (حكم بعتق أبيه
قبل موته وبعتقه) كذا جعل العتق مستنداً صاحب الهداية والكنز وغيرهما. قال في
(١) (قوله وهو القياس) أي لأن شرط بقاء العقد الموقوف بقاء العاقدين. فلو مات أحدهما بطل العقد فكان
مقتضى القياس هنا كذلك لموت أحد العاقدين وهو الأم.

١٥٧
كتاب المكاتب / باب موت المكاتب وعجزه وموت المولى
ترك ولداً اشتراه) في كتابته (أدى البدل حالاً أو ردّ إلى حاله رقيقاً) وسوّيا بينهما،
وأما الأبوان فيردان للرقّ كما مات وقالا: إن أديا حالاً عتقا، وإلا لا.
الشرنبلالية: ويخالفه ما في الظهيرية من أنه لا يستند بل يقتصر على وقت الأداء قوله:
(أدى البدل حالاً أو رد الخ) هذا قول الإمام، لأن الأجل يثبت بالشرط في العقد فيثبت
في حق من دخل تحت الكتابة، والمشتري لم يدخل لأنه لم يضف إليه العقد ولم يسر حكمه
إلیه لكونه منفصلاً وقت الكتابة.
وأورد عليه أنه قد مر في فصل تصرفات المکاتب أنه إذا اشترى أباه أو ابنه دخل في
كتابته. وأيضاً لو لم يسر حكمه إليه لما عتق عنده بأداء البدل حالاً. وأجيب بأن المراد
بدخول المشتري ليس لسراية حكم العقد الجاري بين المكاتب والمولي إليه، بل يجعل
المكاتب مكاتباً لولده باشترائه إياه تحقيقاً للصلة، وبأن عتق الولد المشتري عنده بالأداء
حالاً ليس لأجل السراية أيضاً بل بصيرورة المكاتب كأنه مات عن وفاء كما أفصح عنه في
الكافي. طوري ملخصاً قوله: (وسوّيا بينهما) فيسعى على نجوم أبيه عندهما، وكذا كل
ذي رحم محرم منه اشتراهم. إتقاني قوله: (فيردان للرق) هذا على رواية الأصل. وفي
إملاء رواية أبي سليمان جعله كالولد المشترى في الكتابة، فعن أبي حنيفة روايتان كما في
التاترخانية، ونقل في غاية البيان الثانية عن شرح الكافي للبزدوي، وعليها اقتصر في
البدائع؛ ثم هذا إذا لم يكن للمكاتب أحد من أولاده. قال في الجوهرة: فإن ترك مع
المولود في الكتابة أبويه وولداً آخر مشترى في الكتابة فهم موقوفون على أداء بدل الكتابة
من المولود في الكتابة، وليس للمولي بیعهم ولا أن یستسعیھم، فإذا أدى المولود فيها بدلها
عتق وعتقوا جمیعاً، وإن عجز ورد في الرق رد هؤلاء معه إلا أن يقولوا نحن نؤدي المال
الساعة فیقبل ذلك منهم قبل قضاء القاضي بعجز المولود في الكتابة (قول کما مات) أي
بمجرد موته، ولا يقبل منهما بدل حال ولا مؤجل عند الإمام ح قوله: (وقالا إن أدیا
حالاً عنقا وإلا لا) المصرح به في شرح المجمع والشرنبلالية أن الأصول كالفروع عندهما في
السعي على النجوم، فلينظر من أين أخذ الشارح هذا الكلام ح.
أقول: الذي أوقعه في ذلك الشرنبلالي، فإنه ذكر في فصل تصرفات المكاتب أن
الوالدين يردان للرق كما مات، وعزاه للتبيين والعناية. ثم قال: ويخالفه ما في البدائع:
إذا مات المكاتب من غير مال يقال للولد المشترى وللوالدين: إما أن تؤدوا الكتابة
حالاً، وإلا رددناكم في الرق، بخلاف الولد المولود في الكتابة اهـ. لكن تنتفي المخالفة
بحمل ما في البدائع على قول الصاحبين: ويحمل غيره على قول الإمام كما صرح به في
مختصر الظهيرية، وسنذكره. اهـ كلام الشرنبلالي. ثم نقل في هذا الباب عن مختصر
الظهيرية أن الولدين ليسا كالولد فيباعان كسائر أكسابه، وهذا عند أبي حنيفة.

١٥٨
كتاب المكاتب / باب موت المكاتب وعجزه وموت المولى
(اشترى) المكاتب (ابنه فمات عن وفاء ورثه ابنه) لموته حراً عن ابن حر كما مر
(وكذا) يرثه (لو كان هو) أي المكاتب (وابنه) الكبير (مكاتبين كتابة واحدة)
لصيرورتهما كشخص واحد ضرورة اتحاد العقد (فإن ترك) المكاتب (ولداً من حرة) أي
معتقة (وترك ديناً بفي ببدلها فجنى الولد فقضى به) بما جنى (على عاقلة أمه) ضرورة
أن الأب لم يعتق بعد (لم یکن ذلك) القضاء (تعجیزاً لأبيه) لعدم المنافاة ولا رجوع،
وعندهما: إذا ترك ولداً مشترى أو أباً أو أماً يسعى على نجوم المكاتب كالمولود في
الكتابة اهـ. فحمله ما في البدائع من أن الوالدين كالمشترى في الكتابة على قول الصاحبين
هو عين ما قاله الشارح وهو غير صحيح، بل ما في البدائع هو رواية الإملاء عن أبي.
حنيفة كما قدمناه عن التاترخانية، وما استند إليه في الحمل المذكور من كلام مختصر
الظهيرية لا يفيده بوجه من الوجوه، فإنه مصرّح بأن الأبوين عندهما كالمولود في الكتابة.
لا کالمشتری.
والحاصل: أن الوالدين والولد المشترى في الكتابة وكذا كل ذي رحم محرم اشترى
فيها يسعون على نجوم المكاتب عند الصاحبين كالمولود فيها بلا فرق بين الجميع. وأما عند
الإمام فلكل حكم يخصه بينه المصنف والشارح، سوى المحارم لعدم دخولهم عنده في
كتابته كما مر في محله، وهذا على رواية الأصل. وعلى رواية الإملاء: الوالدان كالولد
المشترى عنده، وهي مامشى عليه في البدائع، فاغتنم هذا التحرير بعون الملك القدير
قوله: (وابنه الكبير) التقييد بالكبير خطأ مخالف لصريح الغرر حيث قال: أو كوتب هو
وابنه صغيراً أو كبيراً بمرة ح.
أقول: وعلله ابن الكمال بقوله: فإن الصغیر یتبعه وهو مع الكبير جعلا کشخص
واحد اهـ. فلما كان الصغير تابعاً له قيد بالكبير لتظهر الفائدة. تأمل قوله: (كتابة واحدة)
فلو كل على حدة فلا يرث لأنه يموت والولد مكاتب كما قدمناه عن البدائع قوله: (أي
معتقة) فسر الحرة بذلك، أخذاً من قوله: ((ولو قضى به)) أي بالولاء لقوم أمه، فإن حرّة
الأصل لا ولاء لأحد على ولدها كما سيذكره الشارح قبيل فصل ولاء الموالاة قوله:
(ضرورة أن الأب الخ) علة للقضاء على عاقلة الأم ح قوله: (لم يعتق بعد) لأنه وإن ترك
مالاً وهو الدين لا يحكم بعتقه إلا عند الأداء قوله: (لعدم المنافاة) أي لعدم منافاة القضاء
على عاقلة الأم للكتابة، بل قال في الهداية: إن هذا القضاء يقرّر حكم الكتابة، لأن من
قضيتها إلحاق الولد بموالي الأم وإيجاب العقل عليهم، لكن على وجه يحتمل أن يعتق
فينجر الولاء إلى موالي الأب والقضاء بما يقرّر حكمه لا يكون تعجيزاً قوله: (ولا رجوع)
فيه طيّ، والتقدير كما في غاية البيان: فإن خرج الدين وأديت الكتابة رجع ولاء الولد إلى
موالي الأب ولا رجوع لموالي الأم بما عقلوا عنه بعد وفاته اهـ. لكن يخالفه قول الطوري:

١٥٩
كتاب المكاتب / باب موت المكاتب وعجزه وموت المولى
قيد بالدين لأن في العين لا يتأتى القضاء بالإلحاق بالأم لإمكان الوفاء في الحال.
(ولو قضى به) بالولاء (لقوم أمه بعد خصومتهم مع قوم الأب في ولائه فهو)
أي القضاء بما ذكر (تعجيز) لأنه في فصل مجتهد فيه (وطاب لسيده وإن لم يكن
وكانوا مضطرين فيما عقلوا فلهم الرجوع على موالي الأب اهـ. نعم ذكر في النهاية
والمعراج تفصيلاً يدفع المخالفة، وهو أنهم لا يرجعون بما عقلوا من جناية الولد في حياة
المكاتب على موالي الأب، لأنه إنما حكم بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته فلا يستند
عتقه إلى أول عقد الكتابة، أما لو عقلوا عن جنايته بعد موت الأب قبل أداء البدل رجعوا
لأن عتق الأب استند إلى حال حياته فتبين أن ولاءه كان لموالي الأب من ذلك الوقت
وموالي الأم كانوا مجبورين على الأداء اهـ. ومثله في حاشية أبي السعود عن تكملة فتح
القدير للعلامة الديري، وبه ظهر أن قول الشارح: ((ولا رجوع)) في غير محله، لأن فرض
المسألة في كلام المصنف كالكنز فيما إذا جنى الولد بعد موت المكاتب، ولهذا اقتصر
الطوري على قوله: فلهم الرجوع قوله: (قيد بالدين الخ) قال الزيلعي: هذا كله فيما إذا
مات المكاتب عن وفاء فأديت الكتابة أو عن ولد فأداها، فأما إذا مات لا عن وفاء ولا
عن ولد فاختلفوا في بقاء الكتابة. قال الإسكاف: تنفسخ، حتى لو تطوّع إنسان بأداء
البدل لا يقبل منه. وقال أبو الليث: لا تنفسخ ما لم يقض بعجزه اهـ. ومقتضاه أن الدين
ليس بقيد وأن أداء الولد: أي المولود في الكتابة أو المشترى فيها كخروج الدین قوله:
(لأن في العين) يعني الموفى بالبدل لتعليله بإمكان الوفاء في الحال. شرنبلالية. قال ط:
والمراد بالعين ما يعم النقود الموجودة في التركة اهـ قوله: (لإمكان الوفاء في الحال) إن
قلت: إنه قد يمكن الوفاء من الدين في الحال بأن يكون المديون حاضراً ساعة موت
المكاتب فيطالب بما عليه فيدفع حالاً. قلت: المراد الإمكان القريب وهذا إمكان بعيد ط
قوله: (ولو قضى به الخ) يعني اختصموا بعد موت الولد في إرثه بالولاء قبل أداء البدل
فقضى القاضي بالولاء لقوم الأم يكون قضاء بعجز المكاتب وموته عبداً، لأن من ضرورة
كون الولاء لقوم الأم موت المكاتب عبداً، لأنه لو مات حراً لانجرّ الولاء من قوم الأم.
كفاية قوله: (لأنه في فصل مجتهد فيه) علة لما تضمنه قوله: ((فهو تعجيز)) من نفاذ القضاء.
قال في الهداية: فهو قضاء بالعجز، لأن هذا اختلاف في الولاء مقصوداً، وذلك يبتني على
بقاء الكتابة وانتقاضها، فإنها إذا فسخت مات عبداً واستقرّ الولاء على موالي الأم، وإذا
بقيت واتصل بها الأدء مات حراً وانتقل الولاء إلى موالي الأب، وهذا فصل مجتهد فيه
فینفذ ما يلاقيه اهـ.
وحاصله: أن ثبوت التعجيز للقضاء بالولاء لموالي الأم فالتعجيز ثابت ضمناً، وإنما
نفذ هذا القضاء لأن المكاتب عند بعض الصحابة يموت عبداً وإن ترك وفاء، فكان قضاء

١٦٠
كتاب المكاتب / باب موت المكاتب وعجزه وموت المولى
مصرفاً) للصدقة (ما أدى إليه من الصدقات فعجز) لتبدل الملك، وأصله حديث
بريرة ((هي لك صدقة ولنا هدية)) (كما في وارث) شخص (فقير مات عن صدقة
أخذها وارثه الغنيّ، و) كما في (ابن سبيل أخذها ثم وصل إلى ماله وهي في يده)
أي الزكاة، وكفقير استغنى وهي في يده فإنها تطيب له، بخلاف فقير أباح لغنيّ أو
هاشمي عين زكاة أخذها لا يحل لأن الملك لم يتبدل.
(فإن جنی عبد و کاتبه سیدہ جاهلا بجنایته أو) جنى (مكاتب فلم يقض به)
بما جنى (فعجز) فإن شاء المولى (دفع) العبد (أو فدى) لزوال المانع بالعجز (وإن
قضى به عليه) حال كونه (مكاتباً فعجز بيع فيه) لانتقال الحق من رقبته إلى قيمته
بالقضاء، قيد بالعجز لأن جنايات المكاتب عليه في كسبه ويلزمه الأقل من قيمته
ومن الأرش، وإن تكرّرت قبل القضاء فعليه قيمة واحدة
في فصل مجتهد فيه وهو نافذ إجماعاً فتجب رعايته، وإن لزم منه بطلان الكتابة لأنها مختلف
فيها فصيانته أولى قوله: (ما أدى) أي المكاتب إليه: أي إلى المولى قوله: (فعجز) وكذا لو
عجز قبل الأداء إلى المولى، وهذا عند محمد ظاهر لأنه بالعجز يتبدل الملك، وکذا عند أبي
يوسف، وإن كان بالعجز تقرّر ملك المولى عنده، لأنه لا خبث في نفس الصدقة وإنما
الخبث في فعل الأخذ لكونه إذلالاً به، ولا يجوز ذلك للغني من غير حاجة ولا للهاشمي
لزيادة حرمته والأخذ لم يوجد من المولى. هداية قوله: (لتبدل الملك) فإن العبد يتملكه
صدقة والمولى عوضاً عن العتق قوله: (وأصله حديث بريرة) يوهم أنها أهدت إليه ◌ِ﴾
بعدما عجزت مع أنها أهدت إليه وهي مكاتبة كما في العناية ح قوله: (هي لك) الذي في
الهداية وشروطها لها بضمير الغائبة قوله: (فإنها تطيب له) لما مر أن الخبث في فعل الأخذ
قوله: (لأن الملك لم يتبدل) لأن المباح له يتناوله على ملك المبيح. ونظيره المشتري شراء
فاسداً إذا أباح لغيره لا يطيب له، ولو ملكه يطيب. هداية قوله: (جاهلاً بجنايته) إذ لو
كان عالماً بها عند الكتابة یصیر مختاراً للفداء کما في الهداية قوله: (بما جنی) أي بموجبه.
معراج قوله: (فعجز) أي في الصورتين قوله: (دفع العبد) أي لوليّ الجناية قوله: (لزوال
المانع) أي من الدفع وهو الكتابة، فصار قناً قبل انتقال الحق عن الرقبة فعاد الحكم
الأصلي، وهو إما الدفع أو الفداء قوله: (بيع فيه لانتقال الحق من رقبته إلى قيمته) يشير
إلى أن الواجب هو القيمة لا الأقل منها ومن الأرش، وهو مخالف لما ذكرنا من رواية
الكرخي والمبسوط، وعلى هذا يكون تأويل كلامه إذا كانت القيمة أقل من أرش الجناية.
كذا في العناية ح قوله: (ويلزمه الأقل الخ) فلو الأرش أقل وجب لأن المجني عليه لا
يستحق أكثر منه، ولو القيمة أقل وجبت لأن حكم الجناية تعلق برقبته قوله: (قبل
القضاء) أي بموجب الجناية الأولى قوله: (فعليه قيمة واحدة) يعني إذا كانت أقل من