النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
كتاب الإجارة / باب ما يجوز من الإجارة وما يكون خلافاً فيها أي فى الإجارة
فلا مانع من لزومها فتأمله، وسيجيء في فسخها ما يفيده فتنبه، والله تعالى أعلم.
استأجر حماماً وشرط حط أجرة شهرين للعطلة، فإن شرط حطه قدر العطلة.
صح. بزازية.
أجرة السجن والسجان في زماننا يجب أن تكون على ربّ الدين. خزانة
الفتاوى.
انقضت مدة الإجارة وربّ الدار غائب فسكن المستأجر بعد ذلك سنة لا
يلزمه الكراء لهذه السنة، لأنه لم يسكنها على وجه الإجارة، وكذلك لو انقضت
المدة والمستأجر غائب والدار في يد امرأته، لأن المرأة لم تسكنها بأجرة.
آجر داره كل شهر بكذا الفسخ عند تمام الشهر، فلو غاب المستأجر قبل تمام
((أو حصة العرصة)) أي من الأجر المسمى ط قوله: (ما يفيده) هو قوله: وفي التبيين: لو
انقطع ماء الرحى والبيت مما ينتفع به لغير الطحن فعليه من الأجرة بحصته لبقاء المعقود
علیه، فإذا استوفاه لزمه حصته اهح.
قلت: سنذكر في باب الفسخ ما يفيد تقييده بما إذا كان منفعة السكنى مثلاً معقوداً
عليها مع منفعة الطحن، وبه يشعر قول التبيين لبقاء المعقود عليه، وحينئذ فلا يتم
الاستشهاد تأمل. وظاهر ما قدمناه عن شرح الملتقى من قوله لعدم تمكنه مما قصده یفیده
أيضاً، ويفيد عدم لزوم أجر أصلاً، ولعل في المسألة خلافاً، والله تعالى أعلم قوله:
(للعطلة) بالضم: اسم من تعطل بقي بلا عمل. قاموس. ويعني أنها تفسد، وكان الأولى
أن يصرح به كما في البزازية، لكنه يعلم من مقابله، ووجه الفساد أن مقتضى العقد أن لا
تلزم الأجرة مدة العطلة قلت أو كثرت كما في الذخيرة، فتقييد حظ الشهرين مما لم يقتضه
العقد، بخلاف اشتراط حط قدرها، وهذا نظير ما لو شرى زيتاً في زقّ واشترط حط أرطال
لأجل الزق فسد، بخلاف حط مقدار الزق قوله: (أجرة السجن) الظاهر أنه مفروض فيما
لو كان مملوكاً لأحد، فلو مبنياً من بيت المال أو مسبلاً فلا أجر. تأمل قوله: (في زماننا) لعل
وجهه عدم انتظام بيت المال، فلو منتظماً فالسجن وأجرة السجان منه. تأمل قوله: (على
رب الدين) لأنه محبوس لأجله ولم يفرقوا بين كون المدين مماطلاً أو لا ط.
قلت: وذكر الشارح في كتاب السرقة أجرة المحضر للخصوم في بيت المال، وقيل
على المتمرد. وفي قضاء الخانية: هو الصحيح، لكن في قضاء البزازية: وقيل على المدعي
وهو الأصح اهـ قوله: (لا يلزمه الكراء لهذه السنة الخ) سيأتي أواخر باب الفسخ عن
الخانية: استأجر داراً أو حماماً شهراً فسكن شهرين يلزمه أجر الشهر الثاني إن معداً
للاستغلال وإلا لا، به يفتى، ويأتي تمامه قوله: (آجر داره الخ) سيذكر المصنف هذه

٦٢
كتاب الإجارة / باب الإجارة الفاسدة
الشهر وترك زوجته ومتاعه فيها لم يكن للآجر الفسخ مع المرأة لأنها ليست بخصم،
والحيلة إجارتها لآخر قبل تمام الشهر، فإذا تم تنفسخ الأولى: فتنفذ الثانية فتخرج
منها المرأة وتسلم الثاني. خالية اهـ.
بَابُ الإجازةِ الْفَاسِدَةِ
(الفاسد) من العقود (ما كان مشروعاً بأصله دون وصفه، والباطل ما ليس
مشروعاً أصلا) لا بأصله ولا بوصفه (وحكم الأول) وهو الفاسد (وجوب أجر المثل
بالاستعمال) لو المسمى معلوماً. ابن كمال (بخلاف الثاني) وهو الباطل
المسألة متناً في الباب الآتي قوله: (فلكل الفسخ الخ) لأن الشهر الأول صحيح وما بعده
فاسد، أو لأن الأول منجز وما بعده مضاف، وفي لزومه خلاف کما مر ويأتي، ثم إن
الفسخ إنما يكون بمحضر من صاحبه، وإلا لا يصح خلافاً لأبي يوسف، وقيل اتفاقاً كما
في ط عن الهندية قوله: (لأنها ليست بخصم) ولاشتراط حضوره كما مر قوله: (فتنفذ
الثانية) أي يظهر أثر عقدها وإلا فالعقد الأول صحيح ط، والله أعلم.
بَابُ الإجازةِ الْفَاسِدةِ
تأخير الإجارة الفاسدة عن صحيحها لا يحتاج إلى معذرة لوقوعها في محلها. منح
قوله: (من العقود) احتراز عن العبادات، إذ لا فرق بين فاسدها وباطلها قوله: (دون
وصفه) وهو ما عرض عليه من الجهالة أو اشتراط شرط لا يقتضيه العقد حتى لو خلا عنه
كان صحيحاً ط قوله: (والباطل) كأن استأجر بميتة أو دم أو استأجر طيباً ليشمه أو شاة
لتتبعها غنمه أو فحلاً لینزو أو رجلاً لينحت له صنماً ط قوله: (ولا بوصفه) لأنه حيث
بطل الأصل تبعه الوصف قوله: (وجوب أجر المثل) أي أجر شخص مماثل له في ذلك
العمل، والاعتبار فیه لزمان الاستئجار ومکانه من جنس الدراهم والدنانیر لا من جنس
المسمى لو كان غيرهما، ولو اختلف أجر المثل بين الناس فالوسط والأجر يطيب وإن كان
السبب حراماً كما في المنية. قهستاني. ونقل في المنح أن شمس الأثمة الحلواني قال: تطيب
الأجرة في الأجرة الفاسدة إذا كان أجر المثل، وذكر في المسألة قولين وأحدهما أصح،
فراجع نسخة صحيحة. وفي غرر الأفكار عن المحيط: ما أخذته الزانية إن كان بعقد
الإجارة فحلال عند أبي حنيفة لأن أجر المثل في الإجارة الفاسدة طيب وإن كان الكسب
حراماً، وحرام عندهما، وإن كان بغير عقد فحرام اتفاقاً لأنها أخذته بغير حق اهـ قوله:
(بالاستعمال) أي بحقيقة استيفاء المنفعة فلا يجب بالتمكن منها كما مر ويأتي، إلا في
الوقف على ما هو ظاهر عبارة الإسعاف كما مر أول كتاب الإجارة قوله: (لو المسمى
معلوماً) هذا إنما يصح لو زاد المصنف لا يتجاوز به المسمى، كما فعل ابن الكمال تبعاً

٦٣
كتاب الإجارة / باب الإجارة الفاسدة
فإنه لا أجر فيه بالاستعمال. حقائق (ولا تملك المنافع بالإجارة الفاسدة بالقبض
بخلاف البيع الفاسد) فإن البيع يملك فيه بالقبض، بخلاف فاسد الإجارة، حتى لو
قبضها المستأجر ليس له أن يؤجرها، ولو آجرها وجب أجر المثل ولا يكون
خاصباً، وللأول نقض الثانية. بحر معزياً للخلاصة. وفي الأشباه: المستأجر فاسد
لو آجر صحيحاً جاز
للهداية والكنز، فكان على الشارح أن يقول: إذا لم يكن مسمى أو لم يكن معلوماً، لأن
وجوب أجر المثل بالغاً ما بلغ على ما أطلقه المصنف إنما يجب في هذين الصورتين(١)، أما
لو علمت التسمية: فلا يزاد على المسمى كما يأتي قوله: (فإنه لا أجر فيه بالاستعمال)
ظاهره ولو معداً للاستغلال، لأنه إنما يجب الأجر فيه إذا لم يستعمله بتأويل عقد أو ملك
كما سلف، وهنا استعمله بتأويل عقد باطل، ويحرر ط. وفيه أن الباطل لا حكم له
أصلاً فوجوده كالعدم كما في البدائع. تأمل. وينبغي وجوبه في الوقف ومال اليتيم، لأن
ما ذكر من اشتراط عدم الاستعمال بتأويل إنما هو في المعدّ للاستغلال كما يأتي في
الغصب. وفي البزازية حيث قال: والسكنى بتأويل ملك أو عقد في الوقف لا يمنع لزوم
أجر المثل، وقيل دار اليتيم كالوقف. ثم ذكر: لو سكن في حوانيت مستغلة وادعى الملك
لا يلزم الأجر، وإن برهن المالك عليه ثم قال المستأجر إذا سكن بعد فسخ الإجارة
بتأويل، إن له حق الحبس حتى يستوفي الأجر الذي أعطاه عليه الأجرة إذا كانت معدة
للاستغلال في المختار، وكذا في الوقف على المختار اهـ فتأمل. وقد صرحوا أنه لو اشترى
داراً وسكنها ثم ظهر أنها وقف أو ليتيم لزم أجر المثل صيانة لما لهما كما مر في الوقف،
وهو المعتمد ويأتي في الغصب قوله: (بخلاف فاسد الإجارة) لأن قبض المنفعة غير
متصوّر، إلا أنا أقمنا قبض العين مقام قبض المنفعة وذلك إنما يتأتى في العقد الصحيح
ضرورة إتمامه قوله: (حتى لو قبضها الخ) تفريع على عدم الملك في الفاسدة قوله: (وجب
أجر المثل) أي على المستأجر الأول لأنه يعدّ به مستعملًا، ولا يكون بفعل ما ليس له فعله
غاصباً حتى لا تجب عليه الأجرة. وأما المستأجر الثاني إذا سمى بينهما أجر هل يجب
المسمى نظراً للتسمية وهو الظاهر أو أجر المثل لترتبها على فاسد؟ يحرر ط قوله: (وللأول)
أي للمؤجر الأول نقض الثانية أي ويأخذ الدار، لأنه لو باع بيعاً فاسداً ثم المشتري آجره
فله أن ينقض الإجارة، فكذا هذا بخلاف البيع، لأن الإجارة تفسخ بالأعذار والبيع لا،
كذا في المضمرات. منح قوله: (جاز) وفي النصاب هو الصحيح. وفي السراجية: وبه
أفتى ظهير الدين المرغيناني. تاترخانية. ونقل ابن المصنف عن البزازية والعمادية والخلاصة
(١) قوله في هذين الصورتين، هكذا بخطه والأولى هاتين.

٦٤
كتاب الإجارة / باب الإجارة الفاسدة
وسيجيء (تفسد الإجارة بالشروط المخالفة لمقتضى العقد فكل ما أفسد البيع) مما مر
(يفسدها) كجهالة مأجور أو أجرة أو مدة أو عمل، وكشرط طعام عبد وعلف دابة
ومرمة الدار أو مغارمها وعشر أو خراج أو مؤنة رد. أشباه (و) تفسد أيضاً
مثله. قال الرملي: ومن طالع في كتبهم علم أن في المسألة اختلاف تصحيح وإفتاء اهـ.
أقول: لكن المعظم على الجواز كما ترى، ولذا عبر المصنف عن مقابله بقيل فيما
سيأتي. وقال في البزازية: يجوز في الصحيح. وقيل لا استدلالاً بما لو دفع إليه داراً
ليسكنها ويرمها ولا أجر وآجر المستأجر من غيره وانهدمت من سكنى الثاني ضمن اتفاقاً
لأنه صار غاصباً. وأجابوا بأن العقد فيه إعارة لا إجارة، لأنه ذكر المرمة على سبيل
المشورة لا الشرط اهـ قوله: (وسيجيء) أي متناً آخر المتفرقات قوله: (فكل) تفريع على
مقدر: أي الإجارة نوع من البيع إذ هي بيع المنافع قوله: (أو مدة) إلا فيما استثنى. قال
في البزازية: إجارة السمسار والمنادي والحمامي والصكاك وما لا يقدر فيه الوقت ولا
العمل تجوز لما كان للناس به حاجة، ويطيب الأجر المأخوذ لو قدر أجر المثل وذكر أصلاً
يستخرج منه كثير من المسائل، فراجعه في نوع المتفرقات والأجرة على المعاصي قوله:
(وكشرط طعام عبد وعلف دابة) في الظهيرية: استأجر عبداً أو دابة على أن يكون علفها
على المستأجر، ذكر في الكتاب أنه لا يجوز وقال الفقيه أبو الليث: في الدابة نأخذ بقول
المتقدمين، أما في زماننا فالعبد يأكل من مال المستأجر عادة اهـ. قال الحموي: أي فيصح
اشتراطه. واعترضه ط بقوله: فرق بين الأكل من مال المستأجر بلا شرط ومنه بشرط اهـ.
أقول: المعروف كالمشروط، وبه يشعر كلام الفقيه كما لا يخفى على النبيه، ثم ظاهر
كلام الفقيه أنه لو تعورف في الدابة ذلك يجوز. تأمل. والحيلة أن يزيد في الأجرة قدر
العلف ثم يوكله ربها بصرفه إليها، ولو خاف أن لا يصدّقه فيه فالحيلة أن يعجله إلى المالك
ثم يدفعه إليه المالك ويأمره بالإنفاق فيصير أميناً. بزازية ملخصاً قوله: (ومرمة الدار أو
مغارمها) قال في البحر: وفي الخلاصة معزياً إلى الأصل: لو استأجر داراً على أن يعمرها
ويعطي نوائبها تفسد لأنه شرط مخالف لمقتضى العقد اهـ. فعلم بهذا أن ما يقع في زماننا
من إجارة أرض الوقف بأجرة معلومة على أن المغارم وكلفة الكاشف على المستأجر أو على
أن الجرف على المستأجر فاسد كما لا يخفى أهـ.
أقول: وهو الواقع في زماننا، ولكن تارة يكتب في الحجة بصريح الشرط فيقول
الكاتب: على أن ما ينوب المأجور من النوائب ونحوها كالدك وكري الأنهار على المستأجر،
وتارة يقول: وتوافقا على أن ما ينوب الخ. والظاهر أن الكل مفسد لأنه معروف بينهم وإن
لم يذكر، والمعروف كالمشروط. تأمل قوله: (أو خراج) قيل هذا خراج المقاسمة لأنه
مجهول، أما خراج الوظيفة فجائز، لكن الفتوى على أنه لا يجوز مطلقاً ح عن المنح. وجعل

٦٥
كتاب الإجارة / باب الإجارة الفاسدة
(بالشیوع) بأن یؤجر نصيباً من داره أو نصيبه من دار مشتركة من غير شريكه أو
من أحد شريكيه. أنفع الوسائل وعمادية من الفصل الثلاثين. واحترز بالأصلي عن
الطارىء فلا يفسد على الظاهر. كأن آجر الكل ثم فسخ في البعض أو آجرا لواحد
فمات أحدهما أو بالعكس وهو الحيلة في إجارة المشاع، كما لو قضى بجوازه (إلا
إذا آجر) كل نصيبه أو بعضه (من شريكه) فيجوز، وجوّزاه بكل حال، وعليه
الفتوى. زيلعي وبحر معزياً للمغني. لكن رده العلامة قاسم في تصحيحه بأن ما في
المغني شاذّ مجهول القائل فلا يعول عليه.
قلت: وفي البدائع: لو آجر مشاعاً يحتمل القسمة فقسمه وسلم جاز لزوال
المانع، ولو أبطلها الحاكم ثم قسم وسلم لم يجز،
الفساد في حواشي الأشباه على قول الإمام لأن الخراج على المؤجر عنده ط. ووجه المفتى به
أن خراج الوظيفة قد ينقص إذا لم تطق الأرض ذلك فيلزم الجهالة أيضاً قوله: (بالشيوع) أي
فيما يحتمل القسمة أو لا عنده، وعليه الفتوى. خانية قوله: (بأن يؤجر نصيباً من داره) أي
ويجب أجر المثل هو الصحيح. وقيل لا ينعقد حتى لا يجب الأجر أصلاً. جامع الفصولين
قوله: (أو نصيبه من دار مشتركة) فيه روايتان، والأظهر أنه لا يجوز. نور العين عن الخانية
قوله: (على الظاهر) أي ظاهر الرواية عند أبي حنيفة ويفسدها في رواية جامع الفصولين
قوله: (أو آجر الواحد الخ) أي تفسد في حصة الميت وتبقى في حصة الحيّ في الصورتين كما
في جامع الفصولین. وفيه: ولو وگّله له فآجره من اثنین، فإن أجمل وقال آجرت الدار
منكما جاز وفاقاً، ولو فصل بقوله: نصفه منك ونصفه منك أو نحوه کثلث أو ربع يجب أن
يكون عند أبي حنيفة، على خلاف مر فيما إذا كان بينهما وآجر أحدهما النصف من أجنبي
اهـ. ومر أن عدم الجواز الأظهر. وعن هذا أفتى في الحامدية: في رجلين استأجرا معاً سوية
من زيد طاحونة بأن لفظ سوية بمنزلة التفصيل فتفسد قوله: (وهو الحيلة الخ) الضمير راجع
للطارىء: أي في بعض صوره وهي الصورة الأولى، أو للفسخ المفهوم من فسخ، ومثله ما
لو حكم بها حاكم. قال ط عن الهندية: والمحكم كالقاضي إن تعذرت المرافعة قوله:
(فيجوز) أي في أظهر الروايتين. خانية قوله: (وجوزاه بكل حال) أي سواء كان من شريكه
أو لا فیما یحتمل القسمة أو لا ح. لكن بشرط بیان نصیبه، وإن لم یبین لا يجوز في
الصحيح. زيلعي قوله: (فلا يعوّل عليه) بل المعوّل عليه ما في الخانية أن الفتوى على قول
الإمام، وبه جزم أصحاب المتون والشروح فكان هو المذهب، أفاده المصنف وعليه العمل
اليوم قوله: (وفي البدائع الخ) تخريج على قول الإمام ط قوله: (وسلم جاز) ظاهره ولو بعد
المجلس. ويدل عليه ما بعد فإنه اعتبر الحكم ط قوله: (لم يجز) ينبغي أن تجوز إجارة بالتعاطي
إذ لا مانع منه بعد فسخ الأولى. رحمتي.

٦٦
كتاب الإجارة / باب الإجارة الفاسدة
ويفتى بجوازه لو البناء لرجل والعرصة لآخر فصولين من الفصل الحادي
والعشرين: يعني الوسط منه (و) تفسد (بجهالة المسمى) كله أو بعضه كتسمية ثوب
أو دابة أو مائة درهم على أن يرمها المستأجر لصيرورة المرمة من الأجرة فيصير
الأجر مجهولاً (و) تفسد (بعدم التسمية) أصلًا أو بتسمية خمر أو خنزير (فإن فسدت
بالأخيرين) بجهالة المسمى وعدم التسمية (وجب أجر المثل) يعني الوسط منه، ولا
ينقص عن المسمى لا بالتمكين بل (باستيفاء المنفعة) حقيقة كما مر (بالغاً ما بلغ)
لعدم ما يرجع إليه ولا ينقص عن المسمى (وإلا) تفسد بهما بل بالشروط أو الشيوع
· مَطْلَب في إِجَارَةِ الْبِنَاءِ
قوله: (ويفتى بجوازه الخ) قال في الدر المنتقى: وذكر القهستاني أن الفتوى على
جواز إجارة البناء وحده، وقيل: لا، لأنه كالمشاع.
قلت: لکن نص محمد أن من استأجر أرضاً فبنى فيها بناء ثم آجرها من صاحبها .
استوجب من الأجر حصة البناء، فلولا جواز إجارة البناء لما استحق الأجر وقاسه على
الفسطاط، وبه أفتى مشايخنا، ولو كان البناء ملكاً والعرصة وقفاً وآجر المتولي بإذن مالك
البناء فالأجر ينقسم على البناء والعرصة، وجاز إجارة بنائه لمالك الأرض اتفاقاً، وكذا
لغيره على المفتى به. وتمامه في العمادية وأقره الباقاني اهـ. وسيأتي تمامه آخر المتفرقات
قوله: (يعني الوسط منه) أي من الفصل المذكور. والأوضح أن يقول ((أعني)) والواقع أنه
قريب من النصف الثاني منه ط قوله: (كتسمية ثوب أو دابة) مثال لمجهول الكل وما بعده
مثال مجهول البعض ويلزم منه جهالة الكل، فصح قوله بعد ((فيصير الأجر مجهولًاً)) قوله:
(الصيرورة المرمة) أي نفقتها قوله: (وبعدم التسمية) كآجرتك داري شهراً أو سنة ولم يقل
بكذا منح قوله: (أو بتسمية خمر أو خنزير) يفيد أن هذه إجارة فاسدة لا باطلة ط: أي
فيخالف ما مر قوله: (يعني الوسط منه) أي عند اختلاف الناس فيه ط قوله: (لا
بالتمكين) أي تمكين المالك له من الانتفاع. وفي بعض النسخ ((بالتمكن)) أي تمكن المستأجر
منه قوله: (کما مر) أي متناً في قوله أول هذا الباب «بالاستعمال» وفي قوله أول کتاب
الإجارة. أما في الفاسدة فلا يجب إلا بحقيقة الانتفاع، وقدمنا تقييده بما إذا وجد التسليم
إليه من جهة الإجارة، وتقدم هناك استثناء الوقف وما بحثه الشارح، فراجعه قوله: (بالغاً
ما بلغ) أي إذا لم يبينه المؤجر بعد، أما إذا بينه فليس له أزيد منه. قال في الولوالجية: وإن
تکاری دابة إلى بغداد، إن بلغه إياها فله رضاه فبلغه فقال: رضاي عشرون درهماً فله أجر
مثلها إلا أن يكون أكثر من عشرين فلا يزاد عليها لأن الأجر مجهول، ولا يزاد على
عشرين لأنه أبرأه عن الزيادة. سائحاني قوله: (ولا ينقص عن المسمى) هكذا يوجد في
موضعين: الأول بعد قوله: يعني الوسط منه، والثاني بعد قوله: لعدم ما يرجع إليه،

٦٧
كتاب الإجارة / باب الإجارة الفاسدة
مع العلم بالمسمى.
(لم يزد) أجر المثل (على المسمى) لرضاهما به (وينقص عنه) لفساد التسمية).
واستثنى الزيلعي ما لو استأجر داراً على أن لا يسكنها فسدت، ويجب إن سكنها
أجر المثل بالغاً ما بلغ، وحمله في البحر على ما إذا جهل المسمى، لكن أرجعه
وأفاد المحشي أنه لا حاجة إلى هذه الزيادة، بل لا معنى لها في الموضعين: أي لأن
المفروض جهالة المسمى. قيل إلا أن يريد بالمسمى ما جهل بعضه كإجارتها بعشرة على أن
يرمها اهـ.
أقول: لا يصح(١) ذلك فإنه ذكر في الخانية أنه يجب في جهالته بعضاً أو كلَّ أجر
المثل بالغاً ما بلغ ثم قال: فأماإذا فسد بحكم شرط فاسد ونحوه. فلا يزاد على المسمى
اهـ. وكيف يصح ذلك مع قوله لعدم ما يرجع إليه قوله: (لم يزد على المسمى) فلو كان
أجر المثل اثني عشر والمسمى عشرة فهي له قوله: (وينقص عنه) بأن كان المسمى خمسة
عشر فله اثنا عشر قوله: (لفساد التسمية) أي بفساد العقد لأنه إذا فسد الشيء فسد ما في
ضمنه قوله: (واستثنى الزيلعي الخ) أي من كونه لا يزاد على المسمى إذا فسدت بالشرط،
وقد تبع الشارح فيه صاحب البحر، وليس في كلام الزيلعي استثناء، بل ظاهر كلامه أنه
من فروع جهالة المسمى فراجعه قوله: (فسدت) لأن فيه نفعاً لربّ الدار لا يقتضيه
العقد، لأنه إذا لم يسكن فيها لا تمتلىء البالوعة والمتوضاة، وإن لم يكن في الدار بالوعة أو
بئر وضوء لا تفسد بالشرط لعدم ما قلنا. بزازية وغيرها قوله: (وحمله في البحر الخ)
حيث قال: وفيه يعني في استثناء الزيلعي نظر، لأن الأجرة إن لم تكن مسماة فهي المسألة
المتقدمة، وإن كانت مسماة ينبغي أن لا يجاوز به المسمى كغيرها من الشروط، وقد ذكرها
في الخلاصة ولم يتعرض للأجرة اهـ. وظاهر كلامه اختيار الشق الأول بدليل ما ذكره عن
الخلاصة. ووجه كونه من جهالة المسمى مع عدم التسمية أن الشرط المذكور فيه نفع
للمالك وقد جعله بدلاً وهو مجهول فيجب أجر المثل بالغاً ما بلغ. تأمل قوله: (لكن
أرجعه الخ) اعترض بأنه عين ما في البحر فلا وجه للاستدراك.
قلت: قد يجاب أنه حمله على الشقّ الثاني، وهو ما إذا كانت الأجرة مسماة. ووجه
إرجاعه إلى جهالة المسمى حينئذ أنه جعل الأجرة ذلك المسمى وعدم السكنى فصار نظير
(١) (قوله أقول لا يصح الخ) قال شيخنا: لا يصح ذلك منه فإن عبارة الخانية ليس فيها ما يفيد مدعاه بل فيها
التنصيص على الزيادة ليس إلا ويؤيده قوله في المسألة الثانية المقابلة فلا يزاد على المسمى ولا يلزم من تجاوز
المسمى النقصان عنه وقد ذكر العلامة المحشي نفسه المسألة بعينها عن غاية البيان فيما كتب على قول الشارح
لكن رجعه حيث قال: فإن لم يفعل يجب أجر المثل بالغاً ما بلغ ولا ينقص عن المسمى فأنت ترى قولهم بالغاً
ما بلغ لا يفيد النقصان عن المسمى فكلام العلامة ح موافق للمنقول فليجب توجيه الشارح به .

٦٨
كتاب الإجارة / باب الإجارة الفاسدة
قاضيخان في شرح الجامع إلى جهالة المسمى فافهم، وعلى كل فلا استثناء فتنبه.
قلت: وينبغي استثناء الوقف لأن الواجب فيه أجر المثل بالغاً ما بلغ، فتأمل
(فإن آجر داره) تفريع على جهالة المسمى (بعبد مجهول فسكن مدة ولم يدفعه فعليه
للمدة أجر المثل بالغاً ما بلغ، وتفسخ في الباقي) من المدة (آجر حانوتاً كل شهر
ما تقدم فيما لو استأجر بمائة درهم على أن يرمها المستأجر، وعلل الشارح المسألة بقوله:
الصيرورة المرمة من الأجر فيصير الأجر مجهولًا.
وحاصله: أنه بجهالة البعض يحصل جهالة الكل فلهذا قال: أرجعه إلى جهالة
المسمى، بخلاف ما في البحر فإنه محمول على جهالة الكل ابتداء، هذا ما ظهر لي، والله
تعالى أعلم.
ثم رأيت في غاية البيان ما يدل على ما قلته، ولله تعالى الحمد، فإنه قال: إذا
فسدت الإجارة لفوات شرط مرغوب من جهة الأجير كما لو آجر داره كل شهر بعشرة
على أن يعمرها ويؤدي نوائبها فسدت، فإن لم يفعل يجب أجر المثل بالغاً ما بلغ ولا ينقص
عن المسمى، وكذا لو قال: آجرتك هذه الدار شهراً بعشرة على أن لا تسكنها فسدت،
فإن سكن يجب أجر المثل بالغاً ما بلغ ولا ينقص عن المسمى، وهذا أيضاً يرجع إلى جهالة
المسمى في الحقيقة كذا قال فخر الدين قاضيخان اهـ. فقد فرض المسألة فيما لو كان مسمى
وشبهها بمسألة المرمة، وقال: وهذا أيضاً يرجع إلى جهالة المسمى: أي كما يرجع الأول
وهذا عين ما حملت عليه كلامه قبل أن أراه، والحمد لله قوله: (فافهم) لعله إشارة إلى
الفرق الذي ذكرناه، ونكات هذا الشارح الفاضل أدق من هذا كما يعرفه من مارس كلامه
وعلم مرامه قوله: (قلت الخ) هو منقول في جامع الفصولين سائحاني.
أقول: بل تقدم متناً حيث قال: متولي أرض الوقف آجرها بغير أجر المثل يلزم
مستأجرها تمام أجر المثل. وقال الشارح هناك عن مجمع الفتاوى: وكذا حكم وصيّ وأب
اهـ. ومما استثنى ما لو استأجر داراً بعبد معين فسكن شهراً ولم يدفع العبد حتى أعتقه
صح وكان عليه للشهر الماضي أجر المثل بالغاً ما بلغ وتنقض الإجارة فيما بقي لفسادها
بإعتاقه وفيها تفصيل ينظر في خزانة الأكمل. وفي البزازية: استأجرها على عين مسماة
وسكن الدار وهلكت العين قبل التسليم أو استهلكها المستأجر يجب أجر المثل بالغاً ما
بلغ، بخلاف سائر الإجارات فإنه لا يزاد فيه على المسمى اهـ. فهذا المسمى فيه معلوم
معين ووجب الأجر بالغاً ما بلغ قوله: (ولم يدفعه) أما لو عجله وقبله المؤجر منه لا يزاد
به عليه لرضاه وهل تنقلب صحيحة يراجع. رحمتي.
. وفي الشرنبلالية وجوب أجر المثل غير متوقف على عدم دفعه إذ هو الواجب للفساد
فلا مفهوم له بل هو بيان للواقع، بخلاف ما إذا عينه الخ قوله: (حانوتاً) مثال، لأنه لو

٦٩
كتاب الإجارة / باب الإجارة الفاسدة
بكذا صح في واحد فقط) وفسد في الباقي لجهالتها، والأصل أنه متی دخل كل فيما
لا يعرف منتهاه تعين أدناه، وإذا مضى الشهر فلكل فسخها بشرط حضور الآخر
لانتهاء العقد الصحيح (وفي كل شهر سكن في أوله) هو الليلة الأولى ويومها عرفاً،
وبه يفتى (صح العقد فيه) أيضاً، وليس للمؤجر إخراجه حتى ينقضي إلا بعذر،
کما لو عجل أجرة شهرین فأكثر لكونه کالمسمى. زيلعي
استأجر ثوراً لیطحن علیه کل یوم لو بدرهم فالحکم کذلك. طوري قوله: (وفسد في
الباقي) مقيد بثلاثة أمور تعلم مما بعده بألا يسكن فيما بعد الشهر الأول، وأن لا يعجل
أجرته، وأن لا يسمي جملة الشهور، فإن وجد واحد منها صح فيه. وفي البزازية: فلو
أبرأه عن أجرة الأبد لا يصح إلا عن شهر واحد قوله: (لجهالتها) أي الشهور قوله: (متى
دخل كل) أي لفظ كل قوله: (فيما لا يعرف منتهاه) كالأشهر والأيام، وهذا يفيد أن
قوله كل شهر مثال، فمثله كل سنة أو يوم أو أسبوع كما أفاده الرملي قوله: (تعين أدناه)
أي تعين للصحة، إذ ما بعد الأول داخل تحت العقد ولهذا اشترط حضورهما عند الفسخ
فهو فاسد، لكن ينقلب صحيحاً بالسكنى هكذا يستفاد من كلامه. ثم رأيت الطوري
قال: وظاهر قوله صح في شهر واحد الفساد في الباقي. قال في المحيط: وهذا قول
بعضهم. والصحيح أن الإجارة كل شهر جائزة وإطلاق محمد يدل عليه، فيجوز العقد في
الشهر الأول والثاني والثالث، وإنما يثبت خيار الفسخ في أول الثاني لأنها مضافة إلى
المستقبل ولكل منهما فسخ المضافة اهـ. وهو مخالف لقول المصنف كالهداية والتبيين وفسد
في الباقي، إلا أن يقال: المراد بالفساد عدم اللزوم، وأطلق عليه ذلك لأنه قابل للإفساد.
تأمل قوله: (بشرط حضور الآخر) والحيلة إذا غاب أن يؤجر من آخر فإذا انقضى الشهر
صح للآخر في الثاني وانفسخ الأول كما في جامع الفصولين: أي لأنه يغتفر في الضمني
ما لا يغتفر في الصريح. سائحاني. وقدم الشارح ذلك قبيل هذا الباب قوله: (وبه يفتى)
وهو ظاهر الرواية. وذكر بعض المشايخ أنه ساعة من أوله، وعليه مشى القدوري
وصاحب الكنز وهو القياس وفيه حرج. كذا في الهداية والزيلعي.
قال الرملي: وفي البزازية: الأصح أن وقت الفسخ اليوم الأول مع ليلته واليوم الثاني
والثالث، لأن خيار الفسخ في أول الشهر وأول الشهر هذا وعليه الفتوى اهـ. وهذا خلاف
القولين المذكورين، وقد صرح بأن الفتوى عليه فتأمل فيه وفي قول الشارح وبه يفتى.
وقد تقرر أنه إذا تعارضت الشروح والفتاوى فالاعتبار لما في الشروح اهـ. مع أن ما
في الشروح ظاهر الرواية كما علمت قوله: (حتى ينقضي) أي ذلك الشهر الذي سكن في
أوله على الأقوال الثلاثة قوله: (إلا بعذر) أي من أعذار الفسخ الآتية قوله: (كما لو
عجل) تنظير في الصحة لما في المتن. قال الزيلعي: فلا يكون لواحد منهما الفسخ في قدر

٧٠
كتاب الإجارة / باب الإجارة الفاسدة
(إلا أن يسمي الكل) أي جملة شهور معلومة فيصح لزوال المانع (وإذا آجرها سنة
بكذا صح وإن لم يسمّ أجر كل شهر) وتقسم سوية (وأول المدة ما سمي ) إن سمى
(وإلا فوقت العقد) هو أولها (فإن كان) العقد (حين يهل) بضم ففتح: أي يبصر
الهلال، والمراد اليوم الأول من الشهر. شمني (اعتبر الأهلة وإلا فالأيام) كل شهر
ثلاثون. وقالا: يتم الأول بالأيام والباقي بالأهلة (استأجر عبداً بأجر معلوم
وبطعامه لم يجز) لجهالة بعض الأجر كما مر.
وجاز (إجارة الحمام)
المعجل أجرته لأنه بالتقديم زالت الجهالة في ذلك القدر فيكون كالمسمى في العقد قوله:
(إلا أن يسمي الكل) استثناء من قوله: ((وفسد في الباقي)) أي كل ما قصد العقد عليه،
هذا كما إذا قال آجرتها ستة أشهر كل شهر بكذا قوله: (لزوال المانع) أي الذي كان في
صورة عدم تسمية الكل قوله: (وتقسم سوية) أي على المشهور، وفائدته تظهر في الفسخ
أثناء المدة. وفي التاترخانية: ولو قال آجرتك سنة بألف كل شهر بمائة فقبل فهو إجارة
بألف ومائتين كل شهر بمائة والأخير يكون فسخاً للأول. قال الفقيه: وهذ إذا كان
قصداً، فلو غلطاً فالأجر هو الأول قوله: (إن سمى) بأن يقول من شهر رجب من هذه
السنة. درر: أي ما لم يكن خيار شرط، فإن كان فمن وقت سقوطه. سري الدين عن
الكافي ط قوله: (والمراد اليوم الأول) أي لا وقت إبصار الهلال حقيقة قوله: (اعتبر
الأهلة) حتى لو نقص الشهر يوماً كان عليه كمال الأجرة. بدائع قوله: (وإلا فالأيام) أي
وإن كان في أثناء الشهر فيعتبر الأيام لأن الشهر الأول يكمل بالأيام من الثاني فيصير أول
الثاني بالأيام فيكمل بالثالث وهكذا. بدائع قوله: (وقال يتم الأول بالأيام) وفي الذخيرة:
إن عقد الإجارة على كل شهر بدرهم وإن وجدت في وسطه يعتبر كل شهر بالأيام بلا
خلاف، لأنهما إنما يعتبران أن الأهلة إذا علم آخر المدة ليمكن تكميله منه اهـ. وعن أبي
يوسف رواية كأبي حنيفة. قال ابن الكمال: وعند محمد وهو رواية أخرى عن أبي
يوسف: يعتبر الأول بالأيام ويكمل من الأخير ويعتبر الباقي بالأهلة، فإن آجر في عاشر
ذي الحجة سنة فذو الحجة إن تم على ثلاثين يوماً، فالسنة تتم عند محمد على عاشر ذي
الحجة، وإن تم على تسعة وعشرين فالسنة تتم على الحادي عشر من ذي الحجة.
فإن قلت: هلا يلزم أن يتكرر عيد الأضحى في سنة واحدة؟ قلت نعم، لكن في
السنة التي قدرت بها مدة الإجارة لا في السنة المعروفة، فالمحذور غير لازم واللازم غير
محذور اهـ قوله: (كما مر) أي قبل ورقة ومر الكلام فيه قوله: (وجاز إجارة الحمام) قدمنا
أن الإجارة اسم للأجرة: أي جاز أخذ الحمامي أجرة الحمام. وفي أبي السعود عن
الحموي: الحمام مؤنث في الأغلب وجمعه حمامات على القیاس. وفي ذکری أول من
وضعه نبيّ الله سليمان عليه السلام.

٧١
كتاب الإجارة / باب الإجارة الفاسدة
(لأنه عليه الصلاة والسلام دخل حمام الجحفة)) وللعرف. وقال عليه الصلاة والسلام:
«ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن)).
قلت: والمعروف وقفه على ابن مسعود كما ذكره ابن حجر (و) جاز (بناؤه
للرجال والنساء) هو الصحيح للحاجة، بل حاجتهن أکثر لكثرة أسباب اغتسالهن،
وكراهة عثمان محمول على ما فيه كشف عورة. زيلعي.
وفي إحكامات الأشباه: ويكره لها دخول الحمام في قول، وقيل: إلا لمريضة
أو نفساء، والمعتمد أن لا كراهة مطلقاً.
مَطْلَبٌ فِي حَدِيثٍ دُخُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْحَمَّمَ
وَحَدِيثٍ (مَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَناً)(١)
قوله: (لأنه عليه الصلاة والسلام دخل حمام الجحفة) قال منلا علي القاري: ذكر
الدميري والنووي أنه ضعيف جداً، فقول شيخنا ابن حجر المكي في شرح الشمائل: إنه
موضوع باتفاق الحفاظ وإن وقع في كلام الدميري وغيره ليس في محله اهـ ملخصاً قوله:
(وللعرف) لأن الناس في سائر الأمصار يدفعون أجرة الحمام وإن لم يكن يعلم مقدار ما
يستعمل من الماء ولا مقدار القعود، فدل إجماعهم على جواز ذلك، وإن كان القیاس یأباه
لوروده على إتلاف العين مع الجهالة. إتقاني (قول كما ذكره ابن حجر) وكذا رواه أحمد في
كتاب السنة من حديث أبي وائل عن ابن مسعود قال ((إن الله نظر في قلوب العباد فاختار
محمداً ﴿ فبعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد فاختار له أصحاباً فجعلهم أنصار دينه
ووزراء نبيه، فما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحاً فهو
عند الله قبيح)) وهو موقوف حسن، وكذا أخرجه البزار والطيالسي والطبراني في ترجمة ابن
مسعود من الحلية اهـ. من المقاصد الحسنة ط قوله: (هو الصحيح) ومن العلماء من كرهه
لما روي عن عمارة بن عقبة أنه قال: قدمت على عثمان بن عفان فسألني عن مالي،
فأخبرته أن لي غلماناً وحماماً له غلة، فكره لي غلة الحجامين وغلة الحمام وقال: إنه بيت
الشياطين، وسماه رسول الله﴿ شرّ بيت، فإنه تكشف فيه العورات وتصب الغسالات
والنجاسات. ومنهم من فصل بين حمام الرجال وحمام النساء. زيلعي قوله: (لكثرة
أسباب اغتسالهم) أي من الحيض والنفاس والجنابة، واستعمال الماء البارد قد يضرّ وقد لا
يتمكن من الاستيعاب به وإزالة الوسخ. زيلعي قوله: (وقيل إلا لمريضة أو نفساء) روي
في السنن مسنداً إلى عبد الله بن عمر أن رسول الله وَ لقر قال: ((إنها ستفتح لكم أرض
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٧٨/٣ وأحمد في المسند رقم (٣٦٠٠) والطيالسي في مسنده ص ٢٣ وانظر نصب
الراية ١٣٣/٤ والاسرار المرفوعة ١٠٦ وكشف الخفاء ٢٦٣/٢ والدرر (١٥٦).

٧٢
كتاب الإجارة / باب الإجارة الفاسدة
قلت: وفي زماننا لا شك في الكراهة لتحقق كشف العورة وقد مر في النفقة
(والحجام) ((لأنه عليه الصلاة والسلام احتجم وأعطى الحجام أجرته)) وحديث النهي
عن كسبه منسوخ (والظئر) بكسر فهمز: المرضعة (بأجر معين) لتعامل الناس،
بخلاف بقية الحيوانات لعدم التعارف
العجم وستجدون فيها بيوتاً يقال لها الحمامات فلا يدخلها الرجال إلا بالإزار، وامنعوها
النساء إلا مريضة أو نفساء)» إتقاني قوله: (قلت الخ) قائله ابن الهمام.
أقول: ولا يختص ذلك بحمام النساء، فإن في ديارنا كشف العورة الخفيفة أو
الغليظة متحقق من فسقة العوامّ الرجال، فالذي ينبغي التفصيل، وهو إن كان الداخل
يغض بصره بحيث لا يرى عورة أحد ولا يكشف عورته لأحد فلا كراهة مطلقاً، وإلا
فالكراهة في دخول الفريقين حيث كانت العلة ما ذكر، فتدبر قوله: (لأنه عليه الصلاة
والسلام احتجم الخ) روى البخاري مسنداً إلى ابن عباس قال: ((أَحْتَجَمَ النَّبِيُّ نَّهِ وَأَعْطَى
الحَجَّمَ أَجْرَهُ)) ولو علم كراهية لم يعطه. وفي رواية السنن: ولو علمه خبيثاً لم يعطه.
إتقاني قوله: (وحديث النهي) وهو ما ذكره صاحب السنن بإسناده إلى رافع بن خديج أن
رسول الله پڼ قال:
(كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ البَغِيِّ خَبِيثٌ)) إتقاني قوله:
(منسوخ) أي بما روي: (أَنَّه عَليَهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَالَ لَهُ رجلٌ: إِنَّ لي عِيَالاً وَغُلَاماً
حَجَّاماً أَفَأْطْعِمُ عِيَالِي مِنْ كَسْبِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ)) زيلعي. وأجاب الإتقاني بحمل حديث الخبث
على الكراهة طبعاً من طريق المروءة لما فيه من الخسة والدناءة. قال: على أنا نقول راويه
رافع ليس كابن عباس في الضبط والإتقان والفقه فيعمل بحديث ابن عباس دونه اهـ. وفي
الجوهرة: وإن شرط الحجام شيئاً على الحجامة كره قوله: (والظئر) بالجر عطفاً على الحمام
قوله: (بكسر فهمز) أي همزة ساكنة ويجوز تخفيفها. حموي قوله: (المرضعة) خبر لمبتد!
محذوف. وفي القاموس: الظئر: العاطفة على ولد غيرها المرضعة له في الناس وغيرهم
للذكر والأنثى، وجمعه أظؤر وأظآر وظؤر وظؤورة وظؤار وظؤرة قوله: (لتعامل الناس)
علة للجواز، وهذا استحسان لأنها ترد على استهلاك العين وهو اللبن. ويشترط التوقيت
إجماعاً. حموي عن المنصورية. والإطلاق مشير إلى أنه يجوز للمسلمة أن تؤجر نفسها
لإرضاع ولد الكافر، وبه صرح في الخانية، بخلاف ما إذا أجرت نفسها لخدمة الكافر فإنه
لا يجوز. قال في الأشباه: استأجر نصراني مسلماً للخدمة لم يجز، ولغيرها جاز إن وقت.
أبو السعود قوله: (بخلاف بقية الحيوانات) أي بخلاف استئجارها للإرضاع. وفي
التاترخانية: استأجر بقرة ليشرب اللبن أو كرماً أو شجراً ليأكل ثمره أو أرضاً ليرعى
غنمه القصيل أو شاة ليجزّ صوفها فهو فاسد كله وعليه قيمة الثمرة والصوف والقصيل
1

٧٣
كتاب الإجارة / باب الإجارة الفاسدة
(و) كذا (بطعامها وكسوتها) ولها الوسط، وهذا عند الإمام لجريان العادة بالتوسعة
على الظئر شفقة على الولد (وللزوج أن يطأها) خلافاً لمالك (لا في بيت المستأجر)
لأنه ملكه فلا يدخله (إلا بإذنه، و) الزوج (له في نكاح ظاهر) أي معلوم بغير
الإقرار (فسخها مطلقاً) شأنه إجارتها أولا في الأصح (ولو غير ظاهر) بأن علم
بإقرارهما (لا) يفسخها، لأن قولهما لا يقبل في حق المستأجر (وللمستأجر فسخها
بحبلها ومرضها وفجورها) فجوراً بيناً ونحو ذلك من الأعذار (لا بكفرها) لأنه لا
يضرّ بالصبيّ، ولو مات الصبيّ أو الظئر انتقضت الإجارة ولو مات أبوه لا،
وعليها غسل الصبيّ
لأنه ملك الآجر وقد استوفاه بعقد فاسد، بخلاف ما إذا استأجر أرضه ليرعى الكلا
قوله: (وكذا بطعامها وكسوتها) أشار إلى أنها مسألة مستقلة، وأنهما عليها إن لم يشترطا
على المستأجر بالعقد قوله: (لجريان العادة الخ) جواب عن قولهما لا تجوز لأن الأجرة
مجهولة. ووجهه أن العادة لما جرت بالتوسعة على الظئر شفقة على الولد لم تكن الجهالة
مفضية إلى النزاع، والجهالة ليست بمانعة لذاتها بل لكونها مفضية إلى النزاع قوله:
(وللزوج أن يطأها) أي وإن رضي بالإجارة فليس للمستأجر منعه مخافة الحبل، لأنه ضرر
موهوم والمنع من الوطء ضرر متحقق، وليس للظئر أن تمنعه نفسها. إتقاني قوله: (شأنه
إجارتها أولا) أي سواء كانت الإجارة تشین الزوج: أي تعیبه بأن کان وجیھاً بین الناس
أو لا، لما أن له أن يمنعها من الخروج وأن يمنع الصبيّ الدخول عليها، ولأن الإرضاع
والسهر بالليل يضعفها ويذهب جمالها، فكان له المنع كما يمنعها من الصيام تطوّعاً.
زيلعي قوله: (وللمستأجر فسخها الخ) لأن لبن الحبلى والمريضة يضرّ بالصغير وهي
يضرها أيضاً الرضاع، فكان لها ولهم الخيار ولها أيضاً الفسخ بأذية أهله لها، وكذا إذا لم
تجر لها عادة بإرضاع ولد غيرها، وكذا إذا عيروها به لأنها تتضرّر به على ما قيل: تجوع
الحرة ولا تأكل بثدييها. زيلعي. وهذا إذا أمكن معالجته بالغذاء أو بأخذ لبن للغير وإلا
فليس لها الفسخ، وعليه الفتوى كما بسطه في التاترخانية قوله: (وفجورها) أي زناها
لأنها تشتغل به عن حفظ الصبيّ قوله: (ونحو ذلك) كما إذا أرادوا سفراً وأبت الخروج
معهم أو كانت بذية اللسان أو سارقة أو يتقيأ لبنها أو لا يأخذ ثديها، وكذا كل ما يضرّ
بالصبيّ لا محالة نحو الخروج من منزله زماناً كثيراً وما أشبهه، فلهم أن يمنعوها عنه لا ما
لا يضر، وأما ما كان فيه وهم الضرر فليس لهم منعها عنه، وليس عليها أن ترضعه في
منزل الأب ما لم يكن عرف بين الناس أو يشترطوا ذلك عليها. تاترخانية وغيرها قوله:
(لا بكفرها) لأن كفرها في اعتقادها. زيلعي. قال ط: ويخالفه في الخانية إذا ظهرت الظئر
كافرة أو مجنونة أو زانية أو حمقى فلهم فسخ الإجارة قوله: (ولو مات أبوه لا) أي لا

٧٤
كتاب الإجارة / باب الإجارة الفاسدة
وثيابه وإصلاح طعامه ودهنه بفتح الدال: أي طليه بالدهن للعرف وهو معتبر فيما
لا نص فيه، ولا يلزمها ثمن شيء من ذلك، وما ذكره محمد من أن الدهن
والريحان عليها فعادة أهل الكوفة (وهو) أي ثمنه وأجرة عملها (على أبيه) إن لم
يكن للصغير مال، وإلا ففي ماله لأنه كالنفقة (فإن أرضعته بلبن شاة أو غذته بطعام
ومضت المدة لا أجر لها) لأن الصحيح أن المعقود عليه هو الإرضاع والتربية لا
اللبن والتغذية. عناية (بخلاف ما لو دفعته إلى خادمها حتى أرضعته) أو استأجرت
تنتقض لأن الإجارة واقعة للصبي لا للأب سواء كان له مال أو لا، ولهذا لو كان للصبيّ
مال تجب الأجرة من ماله إذ هي كالنفقة. زيلعي قوله: (وثيابه) بالجر عطف على الصبي
وأطلق في غسل الثياب.
وفي الكفاية: الصحيح أن غسل ثياب الصبي من البول ونحوه عليها، ومن الوسخ
والدرن لا يكون عليها. حموي. ومثله في شرح المجمع قوله: (وإصلاح طعامه) يريد به
أن تصنع له الطعام ولا تأكل شيئاً يفسد لبنها ويضرّ به. تاترخانية عن المضمرات قوله:
(فعادة أهل الكوفة) وقد قالوا في توابع العقود التي لا ذكر لها فيها: إنها تحمل على عادة
كل بلد كالسلك على الخياط، والدقيق الذي يصلح الحائك به الثوب على ربّ الثوب،
وإدخال الحنطة المنزل على المكاري، بخلاف الصعود بها إلى الغرفة أو السطح، والإكاف
على ربّ الدابة، والحبال والجوالق على ما تعارفوه. بدائع ملخصاً قوله: (على أبيه) قال في
التاترخانية وفي الظهيرية: ولو لم يكن له مال حين استأجرها الأب ثم أصاب الصغير
مالاً، قال: سئل والدي عنها، فقال: قيل(١): أجر ما مضى على الأب، وما بقي في مال
الصغير اهـ. وفيها إرضاع اليتيم على من تجب عليه نفقته، فإن كان لا وارث له ففي بيت
المال قوله: (فإن أرضعته بلبن شاة) أي بأن أقرّت به أو شهدت بينة به، وإن جحدت
فالقول لها مع يمينها استحساناً، ولو شهدوا أنها ما أرضعت بلبن نفسها لم يقبل لقيامها
على النفي مقصوداً، بخلاف الأول لدخوله في ضمن الإثبات، وإن أقام فالبينة بينة الظئر
كما في الذخيرة. شرنبلالية قوله: (لأن الصحيح الخ) أي فلم تأت بالعمل الواجب عليها
وهو الإرضاع وهذا إيجار وليس بإرضاع.
وفي المحيط: استأجر شاة لترضع جدياً أو صبياً لا يجوز، لأن للبن البهائم قيمة
فوقعت الإجارة عليه وهو مجهول فلا يجوز، وليس للبن المرأة قيمة فلا تقع الإجارة
عليه، وإنما تقع على فعل الإرضاع والتربية والحضانة. زيلعي قوله: (هو الإرضاع) وهو
ما يقع بلبن الآدمية وما وراءه يكون إطعاماً. إتقاني قوله: (لا اللبن) أي مطلقاً ط قوله:
(١) (قوله فقال قيل الخ) قال شيخنا: هذا أحد أقوال ثلاثة وقيل الكل على الأب وقيل الكل على الصغير لأن
العقد له وإيجاب الأجر على الأب إنما هو لضرورة فقر الصغير فإذا صار ذا مال يكون عليه وهو المعول عليه.

٧٥
كتاب الإجارة / باب الإجارة الفاسدة
من أرضعته حيث تستحق الأجرة، إلا إذا شرط إرضاعها على الأصح. شرنبلالية
عن الذخيرة. ولو آجرت نفسها لذلك لقوم آخرين ولم يعلم الأولون فأرضعتهما
وفرغت أثمت، ولها الأجر كاملاً على الفريقين لشبهها بالأجير الخاص والمشترك.
وتمامه في العناية.
(لا نصح الإجارة لعسب التيس) وهو نزوه على الإناث (و) لا (لأجل
المعاصي مثل الغناء والنوح والملاهي) ولو أخذ بلا شرط يباح
(حيث تستحق الأجرة) أي استحساناً، لأن الإنسان تارة يعمل بنفسه وتارة بغيره، ولأنها
لما عملت بأمر الأولى صار كأنها عملت بنفسها. بدائع قوله: (من الذخيرة) ونصها:
اختلف المشايخ فيه، والصحيح أنها لا تستحق اهـ. ومثله في التاترخانية قوله: (لذلك)
أي للإرضاع قوله: (ولم يعلم الأولون) أي حتى يفسخوا هذه الإجارة. تاترخانية.
ومفاده أن لهم فسخ الثانية قوله: (أثمت) لأنه استحق عليها كمال الرضاع، فلما
أرضعت صبيين فقد أضرّت بأحدهما لنقصان اللبن قوله: (ولها الأجر كاملاً على
الفريقين) ويطيب لها، ولا ينقص من الأجر الأول إن أرضعت ولدهم في المدة المشروطة
ويطرح من الأجر بقدر ما تخلفت. تاترخانية قوله: (لشبهها بالأجير الخاص والمشترك)
جواب إشكال، وهو أن أجير الواحد ليس له أن يؤجر نفسه من آخر، فإن آجر لا
يستحق تمام الأجر على المستأجر الأول ويأثم. قال في الذخيرة: وهذا لا يشكل إذا قال
أبو الصغير استأجرتك لترضعي ولدي هذا سنة بكذا، لأنها في هذه الصورة أجيرة
مشتركة لأنه أوقع العقد أوّلاً على العمل، وإنما يشكل إذا قال استأجرتك سنة لترضعي
الخ لأنه أوقع العقد على المدة أولًا، وسيأتي بيانه. والوجه أن الأجير الواحد في الرضاع
يشبه المشترك من حيث إنه يمكنه إيفاء العمل بتمامه إلى كل واحد منهما كالخياط، وإن
كان أجير واحد فتأثم لشبهها بأجير الواحد ولها الأجر كاملاً لشبهها بالمشترك اهـ ملخصاً
قوله: (لا تصح الإجارة لعسب التيس) لأنه عمل لا يقدر عليه وهو الإحبال.
مَطْلَبٌ في الاسْتِجَارِ عَلَى الْمَعَاصِي
قوله: (مثل الغناء) بالكسر والمد: الصوت، وأما المقصور فهو اليسار. صحاح
قوله: (والنوح) البكاء على الميت وتعديد محاسنه قوله: (والملاهي) كالمزامير والطبل، وإذا
كان الطبل لغير اللهو فلا بأس به كطبل الغزاة والعرس لما في الأجناس: ولا بأس أن
يكون ليلة العرس دفّ يضرب به ليعلن به النكاح. وفي الولوالجية: وإن كان للغزو أو
القافلة يجوز. إتقاني ملخصاً قوله: (يباح) كذا في المحيط.
وفي المنتقى: امرأة نائحة أو صاحبة طبل أو زمر اكتسبت مالاً ردته على أربابه إن

٧٦
كتاب الإجارة / باب الإجارة الفاسدة
(و) لا لأجل الطاعات مثل (الأذان والحجّ والإمامة وتعليم القرآن والفقه) ويفتى
اليوم بصحتها لتعليم القرآن والفقه والإمامة والأذان.
علموا وإلا تتصدّق به، وإن من غير شرط فهو لها. قال الإمام الأستاذ: لا يطيب،
والمعروف كالمشروط اهـ.
قلت: وهذا مما يتعين الأخذ به في زماننا لعلمهم أنهم لا يذهبون إلا بأجر البتة ط.
مَطْلَبٌ في الاسِْجَارِ عَلَى الطَّاعَاتِ
قوله: (ولا لأجل الطاعات) الأصل أن كل طاعة يختص بها المسلم لا يجوز
الاستئجار عليها عندنا لقوله عليه الصلاة والسلام: ((أَقْرَؤُوا القُرْآنَ وَلَا تَأْكُلُوا بِ» وفي آخر
ما عهد رسول الله صلى إلى عمرو بن العاص: ((وإن اتخذت مؤذناً فلا تأخذ على الأذان
أجراً)) ولأن القربة متى حصلت وقعت على العامل ولهذا تتعين أهليته، فلا يجوز له أخذ
الأجرة من غيره كما في الصوم والصلاة. هداية.
مَطْلَبْ: تَخْرِيرٌ مُهِمٍّ في عَدَمِ جَوَازِ الاسْتِجَارِ عَلَى الْتِّلَوَةِ وِالتَّهْلِلِ
ونَحْوِهِ مِمَا لَا ضَرُورَةَ إِلَهِ
قوله: (ويفتى اليوم بصحتها لتعليم القرآن الخ) قال في الهداية: وبعض مشايخنا
رحمهم الله تعالى استحسنوا الاستئجار على تعليم القرآن اليوم لظهور التواني في الأمور
الدينية، ففي الامتناع تضييع حفظ القرآن، وعليه الفتوى اهـ. وقد اقتصر على استثناء
تعليم القرآن أيضاً في متن الكنز ومتن مواهب الرحمن وكثير من الكتب، وزاد في مختصر
الوقاية ومتن الإصلاح تعليم الفقه، وزاد في متن المجمع الإمامة، ومثله في متن الملتقى
ودرر البحار، وزاد بعضهم: الأذان والإقامة والوعظ، وذكر المصنف معظمها، ولكن
الذي في أكثر الكتب الاقتصار على ما في الهداية، فهذا مجموع ما أفتى به المتأخرون من
مشايخنا وهم البلخيون على خلاف في بعضه، مخالفين ما ذهب إليه الإمام وصاحباه، وقد
اتفقت كلمتهم جميعاً في الشروح والفتاوى على التعليل بالضرورة وهي خشية ضياع القرآن
كما في الهداية، وقد نقلت لك ما في مشاهير متون المذهب الموضوعة للفتوى فلا حاجة
إلى نقل ما في الشروح والفتاوى، وقد اتفقت كلمتهم جميعاً على التصريح بأصل المذهب
من عدم الجواز، ثم استثنوا بعده ما علمته، فهذا دليل قاطع وبرهان ساطع على أن المفتى
به ليس هو جواز الاستئجار على كل طاعة، بل على ما ذكروه فقط مما فيه ضرورة ظاهرة
تبيح الخروج عن أصل المذهب من طروّ المنع، فإن مفاهيم الكتب حجة ولو مفهوم لقب
على ما صرح به الأصوليون بل هو منطوق، فإن الاستثناء من أدوات العموم كما صرحوا
به أيضاً. وأجمعوا على أن الحج عن الغير بطريق النيابة لا الاستئجار، ولهذا لو فضل مع
النائب شيء من النفقة يجب عليه رده للأصيل أو ورثته، ولو كان أجره لما وجب رده،

كتاب الإجارة / باب الإجارة الفاسدة
(ويجبر المستأجر على دفع ما قبل) فيجب المسمى بعقد وأجر المثل إذا لم تذكر
مدة. شرح وهبانية من الشركة (ويحبس به) به يفتى (ويجبر على) دفع (الحلوة
فظهر لك بهذا عدم صحة ما في الجوهرة من قوله. واختلفوا في الاستئجار على قراءة
القرآن مدة معلومة: قال بعضهم: لا يجوز، وقال بعضهم: يجوز وهو المختار اهـ.
والصواب أن يقال على تعليم القرآن، فإن الخلاف فيه كما علمت لا في القراءة المجردة
فإنه لا ضرورة فيها، فإن کان ما في الجوهرة سبق قلم فلا كلام، وإن کان عن عمد فهو
مخالف لكلامهم قاطبة فلا يقبل.
وقد أطنب في رده صاحب تبيين المحارم مستنداً إلى النقول الصريحة: فمن جملة
كلامه قال تاج الشريعة في شرح الهداية: إن القرآن بالأجرة لا يستحق الثواب لا للميت
ولا للقارىء، وقال العيني في شرح الهداية: ويمنع القارىء للدنيا، والآخذ والمعطي
آثمان.
فالحاصل: أن ما شاع في زماننا من قراءة الأجزاء بالأجرة لا يجوز، لأن فيه الأمر
بالقراءة وإعطاء الثواب للآمر والقراءة لأجل المال؛ فإذا لم يكن للقارىء ثواب لعدم النية
الصحيحة فأين يصل الثواب إلى المستأجر، ولولا الأجرة ما قرأ أحد لأحد في هذا
الزمان، بل جعلوا القرآن العظيم مكسباً ووسيلة إلى جمع الدنيا . إنا لله وإنا إليه راجعون.
اهـ. وقد اغتّ بما في الجوهرة صاحب البحر في كتاب الوقف وتبعه الشارح في كتاب
الوصايا حيث يشعر كلامها بجواز الاستئجار على كل الطاعات ومنها القراءة. وقد رده
الشيخ خير الدين الرملي في حاشية البحر في كتاب الوقف حيث قال: أقول: المفتى به
جواز الأخذ استحساناً على تعليم القرآن لا على القراءة المجردة، كما صرح به في
التاترخانية حيث قال: لا معنى لهذه الوصية ولصلة القارىء بقراءته، لأن هذا بمنزلة
الأجرة والإجارة في ذلك باطلة، وهي بدعة ولم يفعلها أحد من الخلفاء، وقد ذكرنا مسألة
تعليم القرآن على استحسان اهـ: يعني للضرورة، ولا ضرورة في الاستئجار على القراءة
على القبر. وفي الزيلعي وكثير من الكتب: لو لم يفتح لهم باب التعليم بالأجر لذهب
القرآن فأفتوا بجوازه ورأوه حسناً، فتنبه اهـ كلام الرملي.
وما في التاترخانية فيه ردّ على من قال: لو أوصى القارىء يقرأ على قبره بكذا ينبغي
أن يجوز على وجه الصلة دون الأجر، وممن صرّح ببطلان هذه الوصية صاحب الولوالجية
والمحيط والبزازية، وفيه ردّ أيضاً على صاحب البحر حيث علل البطلان بأنه مبني على
القول بكراهة القرآن على القبر وليس كذلك، بل لما فيه من شبه الاستئجار على القراءة
كما علمت، وصرح به في الاختيار وغيره، ولذا قال في الولوالجية ما نصه: ولو زار قبر
صديق أو قريب له وقرأ عنده شيئاً من القرآن فهو حسن، أما الوصية بذلك فلا معنى
:

٧٨
كتاب الإجارة / باب الإجارة الفاسدة
المرسومة) هي ما يهدى للمعلم على رؤوس بعض سور القرآن، سميت بها لأن
العادة إهداء الحلاوي.
(ولو دفع غزلاً لآخر لينسجه له بنصفه) أي بنصف الغزل (أو استأجر بغلً
لها، ولا معنى أيضاً لصلة القارىء، لأن ذلك يشبه استئجاره على قراءة القرآن وذلك
باطل، ولم يفعل ذلك أحد من الخلفاء اهـ. إذ لو كانت العلة ما قاله لم يصح قوله هنا فهو
حسن، وممن أفتى ببطلان هذه الوصية الخير الرملي كما هو مبسوط في وصايا فتاواه،
فراجعها.
ونقل العلامة الحلواني في حاشية المنتهى الحنبلي عن شيخ الإسلام تقيّ الدين ما
نصه: ولا يصح الاستئجار على القراءة وإهدائها إلى الميت، لأنه لم ينقل عن أحد من
الأئمة الإذن في ذلك. وقد قال العلماء: إن القارىء إذا قرأ لأجل المال فلا ثواب له فأيّ
شيء يهديه إلى الميت؟ وإنما يصل إلى الميت العمل الصالح، والاستئجار على مجرد التلاوة
لم يقل به أحد من الأئمة، وإنما تنازعوا في الاستئجار على التعليم اهـ بحروفه. وممن
صرح بذلك أيضاً الإمام البركوي قدس سرّه في آخر الطريقة المحمدية فقال: الفصل
الثالث في أمور مبتدعة باطلة أكبّ الناس عليها على ظن أنها قرب مقصودة، إلى أن قال:
ومنها الوصية من الميت باتخاذ الطعام والضيافة يوم موته أو بعده وبإعطاء دراهم لمن يتلو
القرآن لروحه أو يسبح أو يهلل له، وكلها بدع منكرات باطلة، والمأخوذ منها حرام
للآخذ، وهو عاص بالتلاوة والذكر لأجل الدنيا اهـ ملخصاً. وذكر أن له فيها أربع
مسائل.
فإذا علمت ذلك ظهر لك حقيقة ما قلناه، وأن خلافه خارج عن المذهب، وعما
أفتى به البلخيون وما أطبق عليه أئمتنا متوناً وشروحاً وفتاوى، ولا ينكر ذلك إلا غمر
مكابر أو جاهل لا يفهم كلام الأكابر، وما استدل به بعض المحشين على الجواز بحديث
البخاري في اللديغ فهو خطأ، لأن المتقدمين المانعين الاستئجار مطلقاً جوّزوا الرقية
بالأجرة ولو بالقرآن كما ذكره الطحاوي، لأنها ليست عبادة محضة بل من التداوي. وما
نقل عن بعض الهوامش وعزي إلى الحاوي الزاهدي من أنه لا يجوز الاستئجار على الختم
بأقل من خمسة وأربعين درهماً فخارج عما اتفق عليه أهل المذهب قاطبة. وحينئذ فقد ظهر
لك بطلان ما أكبّ عليه أهل العصر من الوصية بالختمات والتهاليل مع قطع النظر عما
يحصل فيها من المنكرات التي لا ينكرها إلا من طمست بصيرته، وقد جمعت فيها رسالة
سميتها [شفاء العليل وبلّ الغليل في حكم الوصية بالختمات والتهاليل] وأتيت فيها
بالعجب العجاب لذوي الألباب، وما ذكرته هنا بالنسبة إليها كقطرة من بحر أو شذرة
من عقد نحر، وأطلعت عليها محشي هذا الكتاب فقيه عصره ووحيد دخره السيد أحمد

٧٩
كتاب الإجارة / باب الإجارة الفاسدة
ليحمل طعامه ببعضه أو ثوراً ليطحن برّه ببعض دقيقه) فسدت في الكل لأنه
استأجره بجزء من عمله، والأصل في ذلك نهيه صلى الله عليه وسلم عن قفيز
الطحان وقدمناه في بيع الوفاء. والحيلة أن يفرز الأجر أولًا، أو يسمي قفيزاً بلا
تعيين ثم يعطيه قفيزاً منه فيجوز، ولو استأجره ليحمل له نصف هذا الطعام بنصفه
الآخر لا أجر له أصلاً لصيرورته شريكاً، وما استشكله الزيلعي أجاب عنه
المصنف. قال: وصرحوا بأن دلالة النص لا عموم لها، فلا يخصص عنها شيء
الطحطاوي مفتي مصر سابقاً، فكتب عليها وأثنى الثناء الجميل، فالله يجزيه الخير الجزیل،
وكتب عليها غيره من فقهاء العصر قوله: (فسدت في الكل) ويجب أجر المثل لا يجاوز به
المسمى. زيلعي قوله: (بجزء من عمله) أي ببعض ما يخرج من عمله، والقدرة على
التسليم شرط وهو لا يقدر بنفسه. زيلعي قوله: (عن قفيز الطحان) وهو المسألة الثالثة
التي ذكرها المصنف كما ذكره الزيلعي، قوله: (والخيلة أن يفرز الأجر أوَّلًا) أي ويسلمه
إلى الأجير، فلو خلطه بعد وطحن الكل ثم أفرز الأجرة ورد الباقي جاز، ولا يكون في
معنى قفيز الطحان إذ لم يستأجره أن يطحن بجزء منه أو بقفيز منه كما في المنح عن جواهر
الفتاوى. قال الرملي: وبه علم بالأولى جواز ما يفعل في ديارنا من أخذ الأجرة من
الحنطة والدراهم معاً ولا شك في جوازه اهـ قوله: (بلا تعيين) أي من غير أن يشترط أنه
من المحمول أو من المطحون فيجب في ذمة المستأجر. زيلعي (قوله المصف هذا الطعام)
قيد بالنصف، لأنه لو استأجره ليحمل الكل بنصفه لا يكون شريكاً فيجب أجر المثل
وهي مسألة المتن قوله: (لا أجر له أصلًا) أي لا المسمى ولا أجر المثل. عناية قوله:
(لصيرورته شريكاً) قال الزيلعي: لأن الأجير ملك النصف في الحال بالتعجيل فصار
الطعام مشتركاً بينهما فلا يستحق الأجر، لأنه لا يعمل شيئاً لشريكه إلا ويقع بعضه لنفسه
هكذا قالوا.
وفيه إشكالان: أحدهما: أن الإجارة فاسدة والأجرة لا تملك بالصحيحة منها
بالعقد عندنا، سواء كان عيناً أو ديناً على ما بيناه من قبل، فكيف ملكه هنا من غير تسليم
ومن شرط التعجيل. والثاني أنه قال ملكه في الحال، وقوله لا يستحق الأجر ينافي الملك،
لأنه لا يملكه إذا ملكه إلا بطريق الأجرة، فإذا لم يستحق شيئاً فکیف يملكه وبأيّ سبب
يملكه؟ اهـ قوله: (أجاب عنه المصنف) قلت: وأجاب في الحواشي السعدية بقوله: لعل
مرادهم: أي بقولهم لا يستحق الأجر نفي الملك، لأن وجوده يؤدي إلى عدمه وما هو
كذلك يبطل، فقولهم: ملك الأجر في الحال كلام على سبيل الفرض والتقدير، والظاهر
أن وضع المسألة فيما إذا سلم إلى الأجير كل الطعام فيكون تقدير الكلام: لو وجب
الأجر في الصورة المفروضة لملك الأجير الأجرة في الحال بالتعجيل، والثاني باطل إذ يكون

٨٠
كتاب الإجارة / باب الإجارة الفاسدة
بالعرف کما زعمه مشایخ بلغ (أو) استأجر (خبازاً ليخبز له كذا) كقفيز دقيق (اليوم
حينئذ مشتركاً فيفضي إلى عدم وجوب الأجرة، وكل ما أفضى وجوده إلى انتفاء لزومه
فهو باطل اهـ.
وحاصل جواب المصنف عن الأول: أن الأجرة هنا معجلة كما صرح به الزيلعي
في صدر تقريره، وهي تملك بالتعجيل كما تملك باشتراطه. وعن الثاني: أنه لما ملكه
بالتعجيل وعمل تبين بعد العمل عدم استحقاقه لشيء من الأجرة، كما لو عجلها عند
العقد فاستحقها مستحق تبين كونه ليس بمالك لها اهـ. وفيه نظر فإن هذا العقد لا يخلو
إما أن یکون باطلاً أو فاسداً أو صحيحاً؛ أما الباطل فلا أجر فيه أصلاً کما مر أول الباب
فكيف يملك بالتعجيل؟ وأما الفاسد فلا يجب الأجر فيه إلا بحقيقة الانتفاع كما مر مراراً
فلا يملك بالتعجيل أيضاً قبل العمل، وبعد العمل يجب أجر المثل، وفرض المسألة هنا أنه
لا أجر أصلاً. وأما الصحيح فيملك الأجر بالتعجيل مع الإفراز وهنا حصل في ضمن
التسليم، إذ لو أفرزه وسلمه إلى الأجير ثم خلطه وحمل الكل معاً جاز كما قدمناه آنفاً عن
جواهر الفتاوى، إلا أن يقال(١): انعقد صحيحاً ثم طرأ عليه الفساد عند العمل قبل
الإفراز، وحينئذ فقول الزيلعي: إن هذه الإجارة فاسدة: أي مالاً، أما في الحال فهي
صحيحة، فليتأمل.
مَطْلَبٌ: يُصُّ الْقِيَاسُ وَالأَثَرُ بِالْعُرْفِ الْعَامِّ دُونَ الْخَاصّ
قوله: (کما زعمه مشایخ بلغ) قال في التبیین: ومشايخ بلخ والنسفي محیزون حمل
الطعام ببعض المحمول ونسج الثوب ببعض المنسوج لتعامل أهل بلادهم بذلك، ومن لم
يجوّزه قاسه على قفيز الطحان.
والقياس يترك بالتعارف. ولئن قلنا: إنه ليس بطريق القياس بل النص يتناوله دلالة
فالنص يخص بالتعارف؛ ألا ترى أن الاستصناع ترك القياس فيه، وخص من القواعد
الشرعية بالتعامل، ومشايخنا رحمهم الله لم يجوّزوا هذا التخصيص، لأن ذلك تعامل أهل
بلدة واحدة وبه لا يخص الأثر، بخلاف الاستصناع فإن التعامل به جرى في كل البلاد،
ويمثله يترك القيام ويخص الأثر اهـ. وفي العناية: فإن قيل: لا نتركه بل يخص عن الدلالة
بعض ما في معنی قفیز الطحان بالعرف کما فعل بعض مشايخ بلخ في الثياب لجریان
(١) (قوله إلا أن يقال الخ) صريح في أن بطلان الملك إنما جاء من عدم الإفراز وهو يقتضي اشتراط الإفراز. قال
شيخنا: ولا قائل به في عقود المعاوضة، وقد رأيت في تكملة الفتح معزياً لشرح الجامع للإمام السرخسي ما
هو قريب من جواب المصنف: أي وجواب المصنف فيه التصريح بالملك بدون اشتراط للإفراد وأن الفساد لم
يجىء من علم الإفراد بل من جهة أخرى ولا يخفى أن كلام السرخسي حجة فيكون جوابه نصاً في المسألة
فليكن التعويل عليه.