النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
كتاب العارية
قائماً إلى المدة المضروبة وتعتبر القيمة يوم الاسترداد. بحر (وإذا استعارها ليزرعها لم
تؤخذ منه قبل أن يحصد الزرع وقتها أو لا) فتترك بأجر المثل مراعاة للحقين، فلو
قال المعير أعطيك البذر وكلفتك إن كان لم يثبت لم يجز، لأن بيع الزرع قبل نباته
باطل، وبعد نباته فيه كلام أشار إلى الجواز في المغني. نهاية (ومؤنة الرد على
المستعير، فلو كانت مؤقتة فأمسكها بعده فهلكت ضمنها) لأن مؤنة الرد عليه.
نهاية (إلا إذا استعارها ليرهنها) فتكون كالإجارة. رهن الخانية (وكذا الموصى له
وضمان القيمة، ومثله في درر البحار والمواهب والملتقى، وكلهم قدموا الأول وبعضهم
جزم به وعبر عن غيره بقيل، فلذا اختاره المصنف، وهي رواية القدوري، والثاني رواية
الحاكم الشهيد كما في غرر الأفكار. قوله: (قائماً) فلو قيمته قائماً في الحال أربعة وفي
المآل عشرة ضمن ستة، شرح الملتقى. قوله: (المضروبة) فيضمن ما نقص عنها. قوله:
(القيمة) أي ابتداؤها. قوله: (وقتها) بتشديد القاف. قوله: (فتترك الخ) نص في البرهان
على أن الترك بأجر استحسان، ثم قال عن المبسوط: ولم يبين في الكتاب أن الأرض تترك
في يد المستعير إلى وقت إدراك الزرع بأجر أو يغير أجر، قالوا: وينبغي أن تترك بأجر المثل
كما لو انتهت مدة الإجارة والزرع بقل بعد اهـ شرنبلالية. قوله: (أعطيك البذر) بضم
الهمزة والبذر مفعوله. قوله: (وكلفتك) بضم الكاف وتسكين اللام وفتح الباقي. قوله:
(الجواز) وهو المختار كما في الغيائية ط. قوله: (على المستعير).
فروع: علف الدابة على المستعير مطلقة، أو مقيدة ونفقة العبد كذلك والكسوة على
المستعير(١). بزازية وقدمه الشارح أول الترجمة وآخر النفقة. جاء رجل إلى مستعير وقال
إني استعرت دابة عندك من ربها فلان فأمرني بقبضها فصدقه ودفعها ثم أنكر المعير أمره
بذلك ضمن المستعير، ولا يرجع على القابض إذا صدقه، فلو كذبه أو لم يصدقه أو شرط
علیه الضمان فإنه يرجع.
قال: وكل تصرف هو سبب الضمان لو ادعى المستعير أنه فعله بإذن المعبر فكذبه
ضمن المستعير ما لم يبرهن فصولين.
استعار قدراً لغسل الثياب ولم يسلمه حتى سرق ليلاً ضمن. بزازية. تأمل. قوله:
..
(لأن) مستدرك بفاء التفريع. قوله: (إلا إذا استعارها الخ) فمؤنة الرد على المعير، والفرق
ما أشار إليه لأن هذه إعارة فيها منفعة لصاحبها فإنها تصير مضمونة في يد المرتهن،
وللمعير أن يرجع على المستعير بقيمته، فكانت بمنزلة الإجارة. خانية. فقد حصل الفرق
بين العارية للرهن وغيرها من وجهين: الأول هذا، والثاني ما مر في الباب قبله عند
(١) في ط (قوله والكسوة على المستعير الخ) لعل صوابه ((المعير)) فإنه الذي قدمه الشارح.

٤٨٢
كتاب العارية
بالخدمة مؤنة الرد عليه، وكذا المؤجر والغاصب والمرتهن) مؤنة الرد عليهم لحصول
المنفعة لهم، هذا لو الإخراج بإذن رب المال، وإلا فمؤنة مستأجر ومستعار على
الذي أخرجه إجارة البزازية بخلاف شركة ومضاربة وهبة قضى بالرجوع. مجتبى
(وإن رد المستعير الدابة مع عبده أو أجيره مشاهرة) لا مياومة (أو مع عبد ربها
مطلقاً) يقوم عليها أو لا في الصح (أو أجيره) أي مشاهرة كما مر فهلكت قبل
قبضها (برىء) لأنه أتى بالتسليم المتعارف (بخلاف نفيس) كجوهرة (وبخلاف الرد
مع الأجنبي) أي (بأن كانت العارية مؤقتة فمضت مدتها ثم بعثها مع الأجنبي)
لتعديه بالإمساك بعد المدة (وإلا فالمستعير يملك الإيداع)
قوله: ((بخلاف المستعير)) والمستأجر أنه لو خالف ثم عاد إلى الوفاق برىء عن الضمان.
أفاده في البحر. قوله: (هذا الخ) الأولى ذكره قبل الغاصب، لأنه راجع إلى كون مؤنة
الرد على المؤجر: يعني إنما تكون عليه إذا أخرجه المستأجر بإذنه، وإلا فعلى المستأجر،
فيكون كالمستعير. وفي البحر عن الخلاصة: الأجير المشترك كالخيار ونحوه مؤنة الرد عليه
لا على رب الثوب. قوله: (لو الإخراج) أي إلى بلد آخر مثلاً، والظاهر أن المراد بالإذن
الإذن صريحاً وإلا فالإذن دلالة موجود. تأمل. قوله: (بخلاف شركة الخ) فإن أجرة
ردها على صاحب المال والواهب كما في المنح. قوله: (مع عبده) أي مع من في عيال
المستعير. قهستاني. قال في الهامش: ردها مع من في عياله برىء. جامع الفصولين.
قوله: (لا مياومة) لأنه ليس في عياله. قهستاني. قوله: (أو مع عبد الخ) أي مع من في
عيال المعير. قهستاني. قوله: (يقوم عليها) أي يتعاهدها كالسائس. قوله: (مع الأجنبي)
قال في الهامش: المستأجر لوردّ الدابة مع أجنبي ضمن. جامع الفصولين. قوله: (وإلا
فالمستعير الخ) إشارة إلى فائدة اشتراط التوقيت. قال الزيلعي: وهذا أي قوله بخلاف
الأجنبي يشهد لمن قال من المشايخ: إن المستعير ليس له أن يودع، وعلى المختار تكون هذه
المسألة محمولة على ما إذا كانت العارية موقتة فمضت مدتها ثم بعثها مع الأجنبي، لأنه
بإمساكها بعد يضمن لتعديه فكذا إذا تركها في يد الأجنبي اهـ. وفي البرهان: وكذا يعني
يبرأ لو ردّها مع أجنبي على المختار بناء على ما قال مشايخ العراق من أن المستعير يملك
الإيداع، وعليه الفتوى، لأنه لما ملك الإعارة مع أن فيها إبداعاً وتمليك المنافع، فلأن
يملك الإيداع وليس فيه تمليك المنافع أولى، وأولوا قوله: وإن ردها مع أجنبي ضمن إذا
هلكت بأنها موضوعة فيما إذا كانت العارية موقتة وقد انتهت باستيفاء مدتها، وحينئذ
يصير المستعير مودعاً والمودع لا يهلك الإيداع بالاتفاق اهـ شرنبلالية.
قلت: ومثله في شروح الهداية، ولكن تقدم متناً أنه يضمن في المؤقتة، وفي جامع
الفصولين: لو كانت العارية موقتة فأمسكها بعد الوقت مع إمكان الرد ضمن، وإن لم

٤٨٣
كتاب العارية
فيما يملك الإعارة (من الأجنبي) به يفتى. زيلعي. فتعين حمل كلامهم على هذا،
وبخلاف رد وديعة ومغصوب إلى دار المالك فإنه ليس بتسليم (وإذا استعار أرضاً)
بيضاء (للزراعة يكتب المستعير) أنك (أطعمتني أرضك لأزرعها) فيخصص لئلا يعم
البناء، ونحوه (العبد المأذون يملك الإعارة، والمحجور إذا استعار
يستعملها بعد الوقت هو المختار سواء توقتت نصاً أو دلالة، حتى إن من استعار قدوماً
ليكسر حطباً فكسره فأمسك ضمن ولو لم يوقت اهـ. فعلى هذا فضمانه ليس بالإرسال مع
الأجنبي، إلا أن يحمل على ما إذا لم يمكنه الرد. تأمل، ومع هذا يبعد هذا التأويل التقييد،
ولا بالعبد والأجير فإنه على هذا لا فرق بينهما وبين الأجنبي، حيث لا يضمن بالرد قبل
المدة مع أيّ من كان، ويضمن بعدها كذلك، فهذا أدل دليل على قول من قال: ليس له
أن يودع، وصححه في النهاية كما نقله عنه في التاتر خانية. قوله: (فيما يملك) وهو ما لا
يختلف، وظاهره أنه يملك الإيداع فيما يختلف وليس كذلك. وعبارة الزيلعي: وهذا لأن
الوديعة أدنى حالاً من العارية، فإذا كان يملك الإعارة فيما لا يختلف فأولى أن يملك
الإيداع على ما بينا، ولا يختص بشيء دون شيء لأن الكل لا يختلف في حق الإيداع،
وإنما يختلف في حق الانتفاع اهـ. اللهم إلا أن يقال ((ما)) عبارة عن الوقت: أي في وقت
يملك الإعارة، وهو قبل مضيّ المدة إذا كانت موقتة، وهو بعيد كما لا يخفى. تأمل.
فرع: في الهامش إذا اختلف المعير والمستعير في الانتفاع بالعارية فادعى المعير
الانتفاع بقول(١) مخصوص في زمن مخصوص وادعى المستعير الإطلاق القول قول المعير في
التقييد، لأن القول له في أصل الإعارة فكذا في صفتها. قارىء الهداية في القول لمن.
قوله: (على هذا) وهو كون العارية موقتة وقد مضت مدتها ثم بعثها مع الأجنبي، لكن
لا يخفى أن الضمان حينئذ بسبب مضيّ المدة لا من كونه بعثها مع الأجنبي، إذ لا فرق
حينئذ بينه وبين غيره. قوله: (وبخلاف) معطوف على قول المتن ((بخلاف)) وكان الأولى
ذكره هناك. تأمل. قوله: (فإنه ليس الخ) كذا في الهداية، ومسألة الغير خلافية، ففي
الخلاصة قال مشايخنا: يجب أن يبرأ. قال في الجامع الصغير للإمام قاضيخان: السارق
والغاصب لا يبرآن بالرد إلى منزل ربها أو مربطه أو أجيره أو عبده ما لم يردها إلى
مالكها. قوله: (لا زرعها) اللام للتعليل. قوله: (فيخصص) أي فلا يقول أعرتني.
قوله: (يملك الإعارة) وكذا الصبيّ المأذون. وفي البزازية: استعار من صبيّ مثله
كالقدوم ونحوه إن مأذوناً، وهو ماله لا ضمان، وإن لغير الدافع المأذون يضمن الأول لا
الثاني، لأنه إذا كان مأذوناً صح منه الدفع وكان التلف حاصلاً بتسليطه، وإن الدافع
(١) في ط (قوله الانتفاع بقول الخ) لعل صوابه ((بنوع)

٤٨٤
كتاب العارية
واستهلكه يضمن بعد العتق، ولو أعار) عبد محجور عبداً محجوراً (مثله فاستهلكها
ضمن) الثاني (للحال ولو استعار ذهباً فقلده صبياً فسرق) الذهب (منه) أي من
الصبي (فإن كان الصبيّ يضبط) حفظ (ما عليه) من اللباس (لم يضمن وإلا ضمن)
لأنه إعارة والمستعير يملكها (وضعها) أي العارية (بين يديه فنام فضاعت لم يضمن
لو نام جالساً) لأنه لا يعد مضيعاً لها (وضمن لو نام مضطجعاً) لتركه الحفظ (ليس
للأب إعارة مال طفله) لعدم البدل، وكذا القاضي والوصيّ (طلب) شخص (من
رجل ثوراً عارية فقال أعطيك غداً، فلما كان الغد ذهب الطالب وأخذه بغير إذنه
واستعمله فمات) الثور (لا ضمان عليه) خانية عن إبراهيم بن يوسف، لكن في
المجتبی وغيره أنه يضمن.
محجوراً يضمن هو بالدفع والثاني بالأخذ لأنه غاصب الغاصب اهـ. قوله: (واستهلكه
الخ) لأن المعير سلطه على إتلافه وشرط عليه الضمان فصح تسليطه وبطل الشرط في حق
المولى. درر. كذا في الهامش. قوله: (عبد محجور عبداً محجوراً) فعبد محجور فاعل أعار
وصفة فاعله، كما أن عبداً مفعوله وموصوف محجوراً. كذا ضبط بالقلم. قوله: (ضمن
الثاني) لأنه أخذه بغير إذن فكان غاصباً. قوله: (للحال) لأن المحجور يضمن بإتلافه
حالاً. درر. كذا في الهامش. قوله: (لأنه) علة لقوله: لم يضمن. قوله: (يملكها) أي
الإعارة. قوله: (وضعها) أي المستغير. قوله: (يديه) أي يد المستعير. قوله: (مضطجعاً)
هذا في الحضر. قال في جامع الفصولين: المستعير إذا وضع العارية بين يديه ونام
مضطجعاً ضمن في حضر لا في سفر، ولو نام فقطع رجل مقود الدابة في يده لم يضمن
في حضر وسفر، ولو أخذ المقود من يده ضمن لو نام مضطجعاً في الحضر وإلا فلا اهـ.
وفي البزازية: نام المستعير في المفازة ومقودها في يده فقطع السارق المقود لا يضمن، وإن
جذب المقود من يده ولم يشعر به يضمن. قال الصدر: هذا إذا نام مضطجعاً، وإن
جالساً لا يضمن في الوجهين، وهذا لا يناقض ما مر أن نوم المضطجع في السفر ليس
بترك للحفظ، لأن ذاك في نفس النوم وهذا في أمر زائد على النوم اهـ. وفيها استعار منه
مراً للسقي واضطجع ونام وجعل المر تحت رأسه لا يضمن، لأنه حافظ؛ ألا يرى أن
السارق من تحت رأس النائم يقطع وإن كان في الصحراء، وهذا في غير السفر، وإن في
السفر لا يضمن نام قاعداً أو مضطجعاً والمستعار تحت رأسه أو بين يديه أو بحواليه يعدّ
حافظاً اهـ. قوله: (أنه يضمن) وبه جزم في البزازية. قال: لأنه أخذ بلا إذنه وقال: ولو
استعار من آخر ثوره غداً فقال نعم فجاء المستعير غداً فأخذه فهلك لا يضمن، لأنه
استعارة منه غداً وقال نعم فانعقدت الإعارة، وفي المسألة الأولى وعد الإعارة لا غير.
م

٤٨٥
كتاب العارية
(جهز ابنته بما يجهز به مثلها ثم قال كنت أعرتها الأمتعة إن العرف مستمراً)
بين الناس (أن الأب يدفع ذلك) الجهاز (ملكاً لا إعارة لا يقبل قوله) إنه إعارة،
لأن الظاهر يكذبه (وإن لم يكن) العرف (كذلك) أو تارة وتارة (فالقول له) به
يفتى، كما لو كان أكثر مما يجهز به مثلها فإن القول له اتفاقاً (والأم) ووليّ الصغيرة
(كالأب) فيما ذكره وفيما يدعيه الأجنبي بعد الموت لا يقيل إلا ببينة. شرح
وهبانية. وتقدم في باب المهر وفي الأشباه (كل أمين ادعى إيصال الأمانة إلى
مستحقها قبل قوله) بيمينه (كالمودع إذا ادعى الرد والوكيل والناظر إذا ادعى الصرف
إلى الموقوف عليهم) يعني من الأولاد والفقراء وأمثالهما، وأما إذا ادعى الصرف إلى
وظائف المرتزقة فلا يقبل قوله في حق أرباب الوظائف، لكن لا يضمن ما أنكروه
له، بل يدفعه ثانياً من مال الوقف كما بسطه في حاشية أخي زاده.
قلت: وقد مر في الوقف عن المولى أبي السعود واستحسنه المصنف وأقرّه
ابنه، فليحفظ (وسواء كان في حياة مستحقها أو بعد موته إلا في الوكيل بقبض
الدين إذا ادعى بعد موت الموكل أنه قبضه ودفعه له في حياته لم يقبل قوله إلا ببينة،
قوله: (جهز ابنته الخ) وفي الولوالجية: إذا جهز الأب ابنته ثم بقية الورثة يطلبون القسمة
منها، فإن كان الأب اشترى لها في صغرها أو بعدها كبرت وسلم إليها وذلك في صحته
فلا سبيل للورثة عليه ويكون للبنت خاصة اهـ منح. كذا في الهامش. قوله: (فإن القول
له) ظاهره أن القول له حينئذ في الجميع لا في الزائد على جهاز المثل، ولیحرر. قوله:
(وأمثالها) كالعلماء والأشراف. قال بعض الفضلاء: ينبغي أن يقيد بأن لا يكون الناظر
معروفاً بالخيانة كأكثر نظار زماننا، بل يجب أن لا يفتوا بهذه المسألة. حموي ط. قوله:
(المرتزقة) مثل الإمام والمؤذن والبواب لأن له شبهاً(١) بالأجرة، بخلاف الأولاد ونحوهم
لأنه صلة محضة. قوله: (أخي زاده) أي على صدر الشريعة. قوله: (مستحقها) أي
الأمانات. قوله: (إلا في الوكيل) أفاد الحصر قبول القول من وكيل البيع، ويؤيده ما في
وكالة الأشباه: إذا قال بعد موت الموكل بعته من فلان بألف درهم وقبضتها وهلكت
وكذبته الورثة في البيع فإنه لا يصدق إذا كان المبيع قائماً بعينه، بخلاف ما إذا كان هلكاً.
سائحاني. قوله: (بعد موت الموكل) بخلافه في حياته.
فروع: شحي لو ذهب إلى مكان غير المسمى ضمن ولو أقصر منه، وكذا لو
أمسكها في بيته ولم يذهب إلى المسمى ضمن. قاضيخان. لأنه أعارها للذهاب لا للإمساك
(١) في ط (قوله لأن له شبهاً بالأجرة) شبهه المولى أبو السعود بما إذا استأجر شخصاً للبناء في الجامع بأجرة
معلومة ثم ادعى تسليم الأجرة إليه فإنه لا يقبل قوله.

٤٨٦
كتاب العارية
بخلاف الوكيل بقبض العين) كوديعة قال قبضتها في حياته وهلكت وأنكرت الورثة
أو قال دفعتها إليه فإنه يصدق، لأنه ينفي الضمان عن نفسه، بخلاف الوكيل
بقبض الدين، لأنه يوجب الضمان على الميت وهو ضمان مثل المقبوض فلا
يصدق. وكالة الولوالجية.
قلت: وظاهره أنه لا يصدق لا في حق نفسه ولا في حق الموكل، وقد أفتى
بعضهم أنه يصدق في حق نفسه لا في حق الموكل، وحمل عليه كلام الولوالجية
في البيت. يقول الحقير: يرد على المسألتين إشكال وهو أن المخالفة فيهما إلى خير لا إلى
شر، فكان الظاهر أن لا يضمن فيهما، ولعل في المسألة الثانية روايتين، إذ قد ذكر في يد :
لو استأجر قدوماً لكسر الحطب فوضعه في بيته فتلف بلا تقصير قيل ضمن وقيل لا
شحي، والمكث المعتاد عفو. نور العين. إذا مات المعير أو المستعير تبطل الإعارة. خانية.
استعار من آخر شيئاً فدفعه ولده الصغير المحجور عليه إلى غيره بطريق العارية
فضاع يضمن الصبيّ الدافع وكذا المدفوع إليه، تاترخانية عن المحيط.
رجل استعار كتاباً فضاع فجاء صاحبه وطالبه فلم يخبره بالضياع ووعده بالرد ثم
أخبره بالضياع. قال في بعض المواضع: إن لم يكن آيساً من رجوعه فلا ضمان عليه، وإن
كان آيساً ضمن، لكن هذا خلاف ظاهر الرواية. قال في الكتاب: يضمن لأنه متناقض.
ولوالجية.
وفيها: استعار ذهباً فقلده صبياً فسرق: إن كان الصبيّ يضبط حفظ ما عليه لا
يضمن، وإلا ضمن.
وفيها: دخل بيته بإذنه فأخذ إناء لينظر إليه فوقع لا يضمن ولو أخذه بلا إذنه،
بخلاف ما لو دخل سوقاً يباع فيه الإناء يضمن اهـ.
جاء رجل إلى مستعير وقال إني استعرت دابة عندك من ربها فلان فأمرني بقبضها
فصدقه ودفعها ثم أنكر المعير أمره ضمن المستعير ولا يرجع على القابض، فلو كذبه أو لم
يصدقه أو شرط عليه الضمان فإنه يرجع. قال: وكل تصرّف هو سبب للضمان لو ادعى
المستعير أنه فعله بإذن المعير وكذبه المعير ضمن المستعير ما لم يبرهن. فصولين.
وفيه: استعاره وبعث قنه ليأتي به فرکبه قنه فهلك به ضمن القن ویباع فیه حالاً،
بخلاف قن محجور أتلف وديعة قبلها بلا إذن مولاه اهـ. قوله: (في حياته) أي الموكل.
قوله: (مثل المقبوض) لأن الديون تقضى بأمثالها. قوله: (لا في حق نفسه) أي فيضمن.
قوله: (ولا في حق الموكل) أي في إيجاب الضمان عليه بمثل المقبوض. قوله: (بعضهم)
هو من معاصري صاحب المنح كما ذكره فيها، وذكر الرملي في حاشيتها أنه هو الذي لا
محيد عنه، وليس في كلام أئمتنا ما يشهد لغيره. تأمل اهـ.

٤٨٧
كتاب العارية
فيتأمل عند الفتوى.
فروع: أوصى بالعارية ليس للورثة الرجوع.
العارية كالإجارة تنفسخ بموت أحدهما.
مات وعليه دين وعنده وديعة بغير عينها فالتركة بينهم بالحصص.
استأجر بعيراً إلى ملكه فعلى الذهاب، وفي العارية على الذهاب والمجيء لأن
ردها عليه .
استعار دابة للذهاب فأمسكها في بيته فهلكت ضمن، لأنه أعارها للذهاب لا
للإمساك.
استقرض ثوباً فأغار عليه الأتراك لم يضمن لأنه عارية عرفاً. استعار أرضاً
ليبني ويسكن وإذا خرج فالبناء للمالك فللمالك أجر مثلها مقدار السكنى والبناء
للمستعير لأن الإعارة تمليك بلا عوض فكانت إجارة معنى وفسدت بجهالة المدة.
وكذا لو شرط الخراج على المستعير لجهالة البدل، والحيلة أن يؤجره الأرض سنين
معلومة ببدل معلوم ثم يأمره بأداء الخراج منه.
استعار كتاباً فوجد به خطأ أصلحه إن علم رضا صاحبه.
قلت: ولا يأثم بتركه إلا في القرآن، لأن إصلاحه واجب بخط مناسب. وفي
الوهبانية :
وفي معاياتها : [الطويل]
وَسِفْرٌ رَأَى إِصْلَاحَهُ مُسْتَغِيْرُهُ يجوزُ إِذَا مَوْلَاهُ لَا يَتَأَثَّرُ
قلت: وللشرنبلالي رسالة في هذه المسألة فراجعها كما أشرنا إليه في كتاب الوكالة
وكتبت منها شيئاً في هامش البحر هناك. قوله: (بينهم) أي بين أصحاب الدين ورب
الوديعة. قوله: (لأنه عارية) أي فلا يضمن إلا بالتعدي ولم يوجد. قوله: (بلا عوض) أي
أو هنا جعل له عوضاً. وفي البزازية: دفع داره على أن يسكنها ويرمها ولا أجر فهي عارية،
لأن المرمة من باب النفقة وهي على المستعير: وفي كتاب العارية بخلافه. سائحاني. قوله:
(بجهالة المدة) عبارة البحر عن المحيط: لجهالة المدة والأجرة، لأن البناء مجهول فوجب أجر
المثل اهـ. فأفاد أن الحكم كذلك لو بين المدة لبقاء جهالة الأجرة وهو ظاهر. قوله: (لو
شرط الخ) أي تكون إجارة فاسدة لأنه عليه ولما شرطه على المستعير، فقد جعله بدلاً عن
المنافع فقد أتى بمعنى الإجارة والعبرة في العقود للمعاني. قوله: (لجهالة البدل) أما لو كان
خراج المقاسمة فلأن بعض الخارج يزيد وينقص، وأما إذا كان خراجاً موظفاً فإنه وإن كان
مقدراً إلا أن الأرض إذا لم تحتمله ينقص عنه. منح ملخصاً. قوله: (منه) أي من ذلك

٤٨٨
كتاب الهبة
وَأَيُّ مُعيِرٍ لَيْسَ يَمْلِكُ أَخْذَ مَا أَعَارَ وَفِي غَيرِ الرِّهَانِ النَّصَوُّرُ
وَهَلْ وَاهِبٌ لابْنٍ يجوزُ رُجُوعُهُ وَهَلْ مُودِعْ مَا ضَيَّعَ المالَ يخسَرُ
كِتَابُ الْهِنَةِ(١)
وجه المناسبة ظاهر (هي) لغة: التفضل على الغير ولو غير مال. وشرعاً:
(تمليك العين مجاناً) أي بلا عوض، لا أن عدم العوض شرط فيه، وأما تمليك
البدل. قوله: (وأي معير الخ) أرض آجرها المالك للزراعة ثم أعارها من المستأجر وزرعها
المستعير، فلا يملك استرجاعها لما فيه من الضرر، وتنفسخ الإجارة حين الإعارة. ابن
الشحنة، كذا في الهامش. قوله: (يجوز رجوعه) والجواب أن هذا الابن مملوك الغير
والمملوك لا يملك شيئاً فيقع لغيره وهو سيده فيصح الرجوع. كذا في الهامش. قوله:
(وهل مودع) المودع لو دفع الوديعة إلى الوارث بلا أمر القاضي ضمن إن كانت مستغرقة
بالدين ولم يكن مؤتمناً، وإلا فلا إذا دفع لبعضهم فوائد زينية. كذا في الهامش.
كِتَابُ الْهِيَّةِ
قوله: (وجه المناسبة ظاهر) لأن ما قبلها تمليك المنفعة بلا عوض وهي تمليك العين
كذلك. قوله: (مجاناً) زاد ابن الكمال للحال لإخراج الوصية. قوله: (بلا عوض) أي بلا
شرط عوض فهو على حذف مضاف، لكن هذا يظهر لو قال بلا عوض كما في الكنز،
لأن معنى مجاناً عدم العوض لا عدم اشتراطه، على أنه اعترضه الحموي كما في أبي
السعود بأن قوله: ((بلا عوض)) نص في اشتراط عدم العوض والهبة بشرط العوض نقيضه
فكيف يجتمعان اهـ: أي فلا يتم المراد بما ارتكبه، وهو شمول التعريف للهبة بشرط
العوض، لأنه يلزم خروجها عن التعريف حينئذ كما نبه عليه في العزمية أيضاً.
قلت: التحقيق أنه إن جعلت الباء للملابسة متعلقة؟ بمحذف حالاً من تمليك لزم
ما ذكر، أما لو جعل المحذوف خبراً بعد خبر: أي هي كائنة بلا شرط عوض على معنى
أن العوض فيها غير شرط، بخلاف البيع والإجارة فلا يرد ما ذكر، فتدبر. قوله: (شرط
فيه) وإلا لما شمل الهبة بشرط العوض ح. قوله: (وأما تمليك الدين الخ) جواب عن
سؤال مقدر، وهو أن تقييده بالعين مخرج لتمليك الدين من غير من عليه مع أنه هبة
فيخرج عن التعريف. فأجاب: بأنه يكون عيناً مآلاً، فالمراد بالعين في التعريف ما كان
(١) الهبة لغة: العطية الخالية عن الأعواض والأغراض فإذا كثرت سمي صاحبها وهاباً انظر: لسان العرب ٦/
٤٩٢٩ اصطلاحاً: عرفها الأحناف بأنها: تمليك بلا عوض. وعرفها الشافعية بأنها: التمليك بلا عوض.
وعرفها المالكية بأنها: تمليك متمول بغير عوض. وعرفها الحنابلة بأنها: تمليك جائز التصرف مالاً معلوماً أو
مجهولًا تعذر علمه. انظر: فتح القدير ١٩/٩ والمحلى على المنهاج ١١٠/٣، مواهب الجليل ٤٩/٦، شرح
منتهى الإرادات ٢٢/٢ والمغني ٢٤٦/٦. الإشراف ٢/ ٥٧.

٤٨٩
كتاب الهبة
الدين من غير من عليه الدين فإن أمره بقبضه صحت لرجوعها إلى هبة العين
(وسببها: إرادة الخير للواهب) دنيوي كعوض ومحبة وحسن ثناء. وأخروي قال
الإمام أبو منصور: يجب على المؤمن أن يعلم ولده الجود والإحسان كما يجب عليه
أن يعلمه التوحيد والإيمان، إذ حبّ الدنيا رأس كل خطيئة. نهاية مندوبة. وقبولها
سنة. قال ◌َله( ((تهادوا تحابوا)).
(وشرائط صحتها في الواهب: العقل والبلوغ والملك) فلا تصح هبة صغير
ورقيق ولو مكاتباً.
(و) شرائط صحتها (في الموهوب أن يكون مقبوضاً غير مشاع مميزاً غير
مشغول) كما سيتضح.
عيناً حالاً أو مآلاً. قال بعض الفضلاء: ولهذا لا يلزم إلا إذا قبض، وله الرجوع قبله
منعه، حيث كان بحكم النيابة عن القبض، وعليه تبتنى مسألة موت الواهب قبل قبض
الموهوب له في هذه، فتأمل. بقي هل الإذن يتوقف على المجلس؟ الظاهر نعم فليراجع،
ولا ترد هبة الدين ممن عليه فإنه مجاز عن الإبراء والفرد المجازي لا ينقض، والله سبحانه
أعلم اهـ. قوله: (صحت) أي ويكون وكيلاً عنه فيه. قال في البحر عن المحيط: ولو
وهب ديناً له على رجل وأمره أن يقبضه فقبضه جازت الهبة استحساناً فيصير قابضاً
للواهب بحكم النيابة ثم يصير قابضاً لنفسه بحكم الهبة، وإن لم يأذن بالقبض لم يجز اهـ.
وفي أبي السعود عن الحموي: ومنه يعلم أن تصيير معلومه المتجمد للغير بعد فراغه
له غير صحيح ما لم يأذنه بالقبض وهي واقعة الفتوى. وقال في الأشباه: صحت، ويكون
وكيلاً قابضاً للموكل ثم لنفسه، ومقتضاه عزله عن التسليط قبل القبض اهـ. قوله: (قال
الإمام) بيان للأخروي ح. قوله: (يعلم) بكسر اللام مشددة. قوله: (تهادوا تحابوا) بفتح
تاء تهادوا وهائه وداله وإسكان واوه، وتحابوا بفتح تائه وحائه وضم بائه مشددة. قوله:
(ولو مكاتباً) فغيره كالمدبر وأم الولد والمبعض بالأولى. قوله: (صحتها) أي بقائها على
الصحة كما سيأتي. قوله: (مقبوضاً) رجل أضلّ لؤلؤة فوهبها لآخر وسلطه على طلبها
وقبضها متى وجدها. قال أبو يوسف: هذه هبة فاسدة لأنها على خطر، والهبة لا تصح
مع الخطر. وقال زفر: تجوز. خانية. قوله: (مشاع) أي فيما يقسم كما يأتي وهذا في
الهبة، وأما إذا تصدق بالكل على اثنين فإنه يجوز على الأصح. بحر: أي بخلاف ما إذا
تصدق بالبعض على واحد فإنه لا يصح كما يأتي آخر المتفرقات، لكن سيأتي أيضاً أنه لا
شيوع في الأولى، وقد ذكر في البحر هنا أحكام المشاع وعقد لها في جامع الفصولين ترجمة
فراجعه.

٤٩٠
كتاب الهبة
(وركنها): هو (الإيجاب والقبول) كما سيجيء.
(وحكمها: ثبوت الملك للموهوب له غير لازم) فله الرجوع والفسخ (وعدم
صحة (١) خيار الشرط فيها) فلو شرطه صحت إن اختارها قبل تفرقهما، وكذا لو
أبرأه صح الإبراء وبطل الشرط. خلاصة.
(و) حكمها (أنها لا تبطل بالشروط الفاسدة) فهبة عبد على أن يعتقه تصح
ويبطل الشرط (وتصح بإيجاب كوهبت ونحلت وأطعمتك هذا الطعام ولو) ذلك
(على وجه المزاح) بخلاف أطعمتك أرضي فإنه عارية لرقبتها وإطعام لغلتها. بحر
فائدة: من أراد أن يهب نصف دار مشاعاً يبيع منه نصف الدار بثمن معلوم ثم يبريه
عن الثمن. بزازية. قوله: (هو الإيجاب) وفي خزانة الفتاوى: إذا دفع لابنه مالاً فتصرف
فيه الابن يكون للأب إلا إذا دلت دلالة التمليك. بيري.
قلت: فقد أفاد أن التلفظ بالإيجاب والقبول لا يشترط، بل تكفي القرائن الدالة
على التمليك، كمن دفع لفقير شيئاً وقبضه ولم يتلفظ واحد منهما بشيء، وكذا يقع في
الهداية ونحوها فاحفظه، ومثله ما يدفعه لزوجته أو غيرها، قال وهبت منك هذه العين
فقبضها الموهوب له بحضرة الواهب ولم يقل قبلت صح، لأن القبض في باب الهبة جار
مجرى الركن فصار كالقبول. ولوالجية. وفي شرح المجمع لابن ملك عن المحيط: لو كان
أمره بالقبض حين وهب لا يتقيد بالمجلس ويجوز قبضه بعده. قوله: (والقبول) فيه
خلاف. ففي القهستاني: وتصح الهبة بكوهبت، وفيه دلالة على أن القبول ليس بركن كما
أشار إليه في الخلاصة وغيرها. وذكر الكرماني أن الإيجاب في الهبة عقد تام. وفي
المبسوط: أن القبض كالقبول في البيع، ولذا لو وهب الدين من الغريم لم يفتقر إلى القبول
كما في الكرماني، لكن في الكافي والتحفة أنه ركن، وذكر في الكرماني: أنها تفتقر إلى
الإيجاب لأن ملك الإنسان لا ينقل إلى الغير بدون تمليكه؛ وإلى القبول لأنه إلزام الملك
على الغير، وإنما يحنث إذا حلف أن لا يهب فوهب ولم يقبل، لأن الغرض عدم إظهار
الجود وقد وجد الإظهار، ولعل الحق الأول، فإن في التأويلات التصريح بأنه غير لازم
ولذا قال أصحابنا لو وضع ماله في طريق ليكون ملكاً للرافع جاز اهـ. وسيأتي تمامه
قريباً. قوله: (فلو شرطه) بأن وهبه على أن الموهوب له بالخيار ثلاثة أيام. قوله: (وكذا
لو الخ) أي لا يصح خيار الشرط: أي لو أبرأه على أنه بالخيار ثلاثة أيام يصح الإبراء،
ويبطل الخيار. منح. وهذا مخالف لما مر في باب خيار الشرط. قوله: (المزاح) رده
(١) في ط (قول المصنف وعدم صحة الخ) مقتضى هذا التعبير أن الهبة تصح ويبطل الشرط، وليس كذلك وإلا لما
احتيج إلى تقييد اختياره بالمجلس فكان الأصوب أن يقول: وعدم صحتها بخيار الشرط وإسقاط أداة التشبيه
في مسألة الإبراء لأن الإبراء يصح ويبطل الشرح إلا أن مسألة الإبراء فيها قولان: هل الإبراء دون الشرط أو
يبطل الإبراء فلعل الشارح جرى على الثاني.

٤٩١
كتاب الهبة
(أو الإضافة إلى ما) أي إلى جزء (يعبر به عن الكل كوهبت لك فرجها وجعلته لك)
لأن اللام للتمليك، بخلاف جعلته باسمك فإنه ليس بهبة، وكذا هي لك حلال إلا
أن يكون قبله كلام يفيد الهبة. خلاصة (وأعمرتك هذا الشيء وحملتك على هذه
الدابة) ناوياً بالحمل الهبة كما مر (وكسوتك هذا الثوب وداري لك هبة) أو عمرى
المقدسي(١) على صاحب البحر وأجبنا عنه في هامشه. قوله: (بخلاف جعلته باسمك) قال
في البحر: قيد بقوله: ((لك)) لأنه لو قال جعلته باسمك لا يكون هبة، ولهذا قال في
الخلاصة: لو غرس لابنه كرماً إن قال جعلته لابني يكون هبة، وإن قال باسم ابني لا
يكون هبة، ولو قال أغرس باسم ابني فالأمر متردد وهو إلى الصحة أقرب اهـ. وفي المنح
عن الخانية بعد هذا: قال جعلته لابني فلان يكون هبة، لأن الجعل عبارة عن التمليك،
وإن قال أغرس باسم ابني لا يكون هبة، وإن قال جعلته باسم ابني يكون هبة، لأن
الناس يريدون به التمليك والهبة اهـ. وفيه مخالفة لما في الخلاصة كما لا يخفى اهـ. قال
الرملي: أقول: ما في الخانية أقرب لعرف الناس. تأمل اهـ. وهنا تكملة لهذه لكن أظن
أنها مضروب عليها لفهمها مما مر وهي ظاهرة أنه أقره على المخالفة، وفيه أن ما في الخانية
فيه لفظ الجعل وهو مراد به التمليك، بخلاف ما في الخلاصة اهـ. تأمل. نعم عرف الناس
التمليك مطلقاً. تأمل. قوله: (ليس بهية) بقي ما لو قال ملكتك هذا الثوب مثلاً فإن
قامت قرينة على الهبة صحت، وإلا فلا لأن التمليك أعم منها لصدقه على البيع والوصية
والإجارة وغيرها، وانظر ما كتبناه في آخر هبة الحامدية، وفي الكازروني أنها هبة.
فروع: في الهامش: رجل قال لرجل قد متعتك بهذا الثوب أو هذه الدراهم
فقبضها فهي هبة، وكذا لو قال لامرأة قد تزوجها على مهر مسمى قد متعتك بهذه الثياب
أو بهذه الدارهم فهي هبة. كذا في محيط السرخي. فتاوى هندية.
أعطى لزوجته دنانير لتتخذ بها ثياباً وتلبسها عنده فدفعتها معاملة فهي لها. فنية.
اتخذ لولده الصغير ثوباً يملكه وكذا الكبير بالتسليم. بزازية.
لو دفع إلى رجل ثوباً وقال ألبس نفسك ففعل يكون هبة ولو دفع دراهم وقال
أنفقها علیك یکون قرضاً. باقاني.
اتخذ لولده ثياباً ليس له أن يدفعها إلى غيره، إلا إذا بين وقت الاتخاذ أنها عارية،
وكذا لو اتخذ لتلميذه ثياباً فأبق التلميذ فأراد أن يدفعها إلى غيره. بزازية. كذا في
(١) في ط (قوله رده المقدسي) ونص عبارته: الذي في الخلاصة أنه طلب الهبة مزاحاً لا جداً فوهبه جداً وسلم
صحت الهبة، لأن الواهب غير مازح وقد قبل الموهوب له قبولاً صحيحاً. وما نقله المصنف عن الخلاصة
مستدلا به على ما في متنه لا يفيد، فإنه نحو ما في الخلاصة، وعبارتها: لو قال هبنى هذا الشيء على وجه
المزاح فقال: وهبت إليك وسلم جاز. وكذا ما في القهستاني لا يفيده، ونصه: ويدخل فيه ما يكون على وجه
المزاح، فلو قال: وهبت لي کذا فقال وهبت وقال الآخر قبلت وسلم إليه جاز.

٤٩٢
كتاب الهبة
(تسكنها) لأن قوله تسكنها مشورة لا تفسير، لأن الفعل لا يصلح تفسيراً للاسم
فقد أشار عليه في ملكه بأن يسكنه، فإن شاء قبل مشورته وإن شاء لم يقبل (لا) لو
قال (هبة سكنى أو سكنى هبة) بل تكون عارية أخذاً بالمتيقن.
وحاصله: أن اللفظ إن أنبأ عن تملك الرقبة فهبة، أو المنافع فعارية، أو
احتمل اعتبر النية: نوازل. وفي البحر: اغرسه باسم ابني الأقرب الصحة (و)
تصح (بقبول) أي في حق الموهوب له، أما في حق الواهب فتصح بالإيجاب وحده
لأنه متبرع، حتى لو حلف أن يهب عبده لفلان فوهب ولم يقبل برّ وبعكسه حنث،
بخلاف البيع (و) تصح (بقبض بلا إذن في المجلس) فإنه هنا كالقبول فاختص
بالمجلس (وبعده به) أي بعد المجلس بالإذن. وفي المحيط: لو كان أمره بالقبض
حين وهبه لا يتقيد بالمجلس ويجوز القبض بعده (والتمكن من القبض كالقبض، فلو
وهب لرجل ثياباً في صندوق مقفل ودفع إليه الصندوق لم يكن قبضاً) لعدم تمكنه
من القبض (وإن مفتوحاً كان قبضاً لتمكنه منه) فإنه كالتخلية في البيع. اختيار. وفي
الدرر والمختار صحته بالتخلية في صحيح الهبة لا فاسدها، وفي النتف: ثلاثة عشر
الهامش. قوله: (مشورة) بضم الشين: أي فقد أشار في ملكه بأن یسکنه، فإن شاء قبل
مشورته وإن شاء لم يقبل، كقوله هذا الطعام لك تأكله أو هذا الثوب لك تلبسه. بحر.
قوله: (لو قال هبة سكنى) منصوب على الحال أو التمييز. بحر. قوله: (أو سكنى هبة)
بالنصب. قوله: (باسم ابني) قدمنا الكلام فيه تقريباً.
أقول: قوله: جعلته باسمك غیر صحیح كما مر، فكيف يكون ما هو أدنى رتبة
منه أقرب إلى الصحة؟ سائحاني.
قلت: قد يفرق بأن ما مر ليس خطاباً لابنه بل لأجنبي، وما هنا مبني على
العرف. تأمل. قوله: (وتصح بقبول) أي لو فعلًا، ومنه وهبت جاريتي هذه لأحدكما
فليأخذها من شاء فأخذها رجل منهما تكون له وكان أخذه قبولًا. وما في المحيط من أنها
تدل على أنه لا يشترط في الهبة القبول مشكل. بحر.
قلت: يظهر لي أنه أراد بالقبول قولًا، وعليه يحمل كلام غيره أيضاً، وبه ظهر
التوفيق بين القولين باشتراط القبول وعدمه والله الموافق، وقدمنا نظيره في العارية وانظر ما
كتبناه على البحر. نعم القبول شرط لو كان الموهوب في يده كما يأتي. قوله: (بخلاف
البيع) فإنه إن لم يقبل لم يحنث. قوله: (صحته) أي القبض بالتخلية. قال في التاتر خانية:
وهذا الخلاف في الهبة الصحيحة، فأما الهبة الفاسدة فالتخلية ليست بقبض اتفاقاً،
والأصح أن الإقرار بالهبة لا يكون إقراراً بالقبض. خانية. قوله: (وفي النتف ثلاثة عشر)

٤٩٣
كتاب الهبة
عقداً لا تصح بلا قبض (ولو نهاه) عن القبض (لم يصح) قبضه (مطلقاً) ولو في
المجلس لأن الصريح أقوى من الدلالة (وتتم) الهبة (بالقبض) الكامل (ولو الموهوب
شاغلًا لملك الواهب لا مشغولاً به) والأصل أن الموهوب إن مشغولاً بملك الواهب
منع تمامها، وإن شاغلاً لا،
أحدها الهبة. والثاني الصدقة. والثالث الرهن. والرابع الوقف في قول محمد بن الحسن
والأوزاعي وابن شبرمة وابن أبي ليلى والحسن بن صالح. والخامس العمرى. والسادس
النحلة. والسابع الجنين. والثامن الصلح. والتاسع رأس المال في السلم. والعاشر البدل
في السلم إذا وجد بعضه زيوفاً، فإن لم يقبض بدلها قبل الافتراق بطل حصتها من السلم.
والحادي عشر الصرف. والثاني عشر إذا باع الكيلي بالكيلي والجنس مختلف مثل الحنطة
بالشعير جاز فيه التفاضل لا النسيئة. والثالث عشر إذا باع الوزني بالوزني مختلفاً مثل
الحديد بالصفر أو الصفر بالنحاس أو النحاس بالرصاص جاز فيهما التفاضل لا النسيئة.
منح الغفار. كذا في الهامش. قوله: (بالقبض) فيشترط القبض قبل الموت ولو كانت في
مرض الموت للأجنبي كما سبق في كتاب الوقف. كذا في الهامش. قوله: (بالقبض
الكامل) وكل الموهوب له رجلين بقبض الدار فقبضاها جاز. خانية. قوله: (منع تمامها)
إذ القبض شرط فصولين، وكلام الزيلعي يعطي أن هبة المشغول فاسدة، والذي في
العمادية أنها غير تامة. قال الحموي في حاشية الأشباه: فيحتمل أن في المسألة روايتين،
كما وقع الاختلاف في هبة المشاع المحتمل للقسمة، هل هي فاسدة أو غير تامة؟ والأصح
كما في البناية أنها غير تامة فكذلك هنا كذا بخط شيخنا، ومنه يعلم ما وقعت الإشارة إليه
في الدر المختار، فأشار إلى أحد القولين بما ذكره أولاً من عدم التمام، وإلى الثاني مما ذكره
آخراً من عدم الصحة فتدبر. أبو السعود.
واعلم أن الضابط في هذا المقام أن الموهوب إذا اتصل بملك الواهب اتصال خلقة
وأمكن فصله لا تجوز هبته ما لم يوجد الانفصال والتسليم، كما إذا وهب الزرع أو الثمر
بدون الأرض والشجر أو بالعكس، وإن اتصل اتصال مجاورة: فإن كان الموهوب مشغولاً
بحق الواهب لم يجز، كما إذا وهب السرج على الدابة، لأن استعمال السرج إنما يكون
للدابة فكانت للواهب عليه يد مستعملة، فتوجب نقصاناً في القبض. وإن لم يكن مشغولاً
جاز كما إذا وهب دابة مسرجة دون سرجها لأن الدابة تستعمل بدونه، ولو وهب الحمل
عليها دونها جاز، لأن الحمل غير مستعمل بالدابة، ولو وهب داراً دون ما فيها من متاعه
لم يجز، وإن وهب ما فيها وسلمه دونها جاز. كذا في المحيط شرح مجمع. قوله: (وإن
شاغلًا) تجوز هبة الشاغل لا المشغول. فصولين.
أقول: هذا ليس على إطلاقه فإن الزرع والشجر في الأرض شاغل لا مشغول، ومع

٤٩٤
كتاب الهبة
فلو وهب جراباً فيه طعام الواهب أو داراً فيها متاعه أو دابة عليها سرجه وسلمها
كذلك لا تصح، وبعكسه تصح في الطعام والمتاع والشرج فقط، لأن كلَّ منها شغل
الملك لواهب لا مشغول به، لأن شغله بغير ملك واهبه لا يمنع، وتمامها كرهن
وصدقة، لأن القبض شرط تمامها. وتمامه في العمادية. وفي الأشباه: هبة المشغول
لا تجوز إلا إذا وهب الأب لطفله.
قلت: وكذا الدار
ذلك لا تجوز هبته لاتصاله بها. تأمل خير الدين على الفصولين. قوله: (فلو وهب الخ)
وإن وهب داراً فيها متاع وسلمها كذلك ثم وهب المتاع منه أيضاً جازت الهبة فيهما(١)،
لأنه حين هبة الدار لم يكن للواهب فيها شيء، وحين هبة المتاع في الأولى زال المانع عن
قبض الدار، لكن لم يوجد بعد ذلك فعل في الدار ليتم قبضه فيها فلا ينقلب القبض الأول
صحيحاً في حقها. بحر عن المحيط. قوله: (وسلمها كذلك الخ) قال صاحب
الفصولين: فيه نظر، إذ الدابة شاغلة للسرج واللجام لا مشغولة. يقول الحقير صل: أي
الأصل عكس في هذا، والظاهر أن هذا هو الصواب، يؤيده ما في قاضيخان: وهب أمة
عليها حليّ وثياب وسلمها جاز، ويكون الحليّ وما فوق ما يستر عورتها من الثياب
للواهب لمكان العرف، ولو وهب الحليّ والثياب دونها لا يجوز حتى ينزعهما ويدفعهما
إلى الموهوب له، لأنهما ما دام عليها يكون تبعاً لها ومشغولاً بالأصل فلا تجوز هبته. نور
العين. قوله: (لأن شغله) تعليل لقوله: ((لا مشغول به)) أي بملك الواهب حيث قیده
بملك الواهب، فافهم.
أقول: الذي في البحر والمنح وغيرهما تصوير المشغول بملك الغير بما إذا ظهر المتاع
مستحقاً أو كان غصبه الواهب أو الموهوب له، وانظر ما كتبناه على البحر عن جامع
الفصولين. قوله: (بغير ملك واهبه) وفي بعض النسخ: بملك غير واهبه اهـ. قوله:
(كرهن وصدقة) أي كما أن شغل الرهن والصدقة بملك غير الراهن وغير المتصدق لا
يمنع تمامها كما في المحيط وغيره. مدني. قال في المنح: وكل جواب عرفته في هبة الدار
والجوالق بما فيها من المتاع فهو الجواب في الرهن والصدقة، لأن القبض شرط تمامهما
كالهبة. قوله: (إلا إذا وهب) كأن وهبه داراً (٢) والأب ساكنها أو له فيها متاع لأنها
مشغولة بمتاع القابض، وهو مخالف لما في الخانية، فقد جزم أولًا بأنه لا تجوز، ثم قال:
وعن أبي حنيفة في المجزد تجوز ويصير قابضاً لابنه. تأمل. قوله: (وكذا الدار) مستدرك
(١) في ط (قوله جازت الهبة فيهما) فيه سقط، وأصله: جازت الهبة في المتاع خاصة وإن بدأ فوهب له المتاع
وقبض الدار والمتاع ثم وهب الدار جازت الهبة فيهما.
(٢) في ط (قوله كأن وهبه داراً الخ) الذي نقله أبو السعود في حواشي الأشباه عن الولوالجية والبزازية أن ما عليه
الفتوى هو الجواز، وأنه قول أبي يوسف.

٤٩٥
كتاب الهبة
المعارة والتي وهبتها لزوجها على المذهب، لأن المرأة ومتاعها في يد الزوج فصح
التسليم، وقد غيرت بيت الوهبانية فقلت: [الطويل]
وَمَنْ وَهَبَتْ لِلزَّوْجِ دَاراً لَهَا بِهِا مَتَاعٌ وَهمْ فِيهَا تَصِحُ المُحَرَّرُ
وفي الجوهرة: وحيلة هبة المشغول أن يودع الشاغل أولاً عند الموهوب له ثم
يسلمه الدار مثلاً فتصح لشغلها بمتاع في يده (في) متعلق بتتم (محوز) مفرغ (مقسوم
ومشاع لا) يبقى منتفعاً به بعد أن (يقسم) كبيت وحمام صغيرين لأنها (لا) تتم
بالقبض (فيما يقسم ولو) وهبه (لشريكه) أو لأجنبي لعدم تصوّر القبض الكامل
كما في عامة الكتب فكان هو المذهب. وفي الصيرفية عن العتابي: وقيل يجوز
لشريكه وهو المختار (فإن قسمه وسلمه صح) لزوال المانع (ولو سلمه شائعاً لا
بأن الشغل هنا بغير ملك الواهب، والمراد شغله بملكه. قوله: (المعارة) أي لو وهب
طفله داراً يسكن فيها قوم بغير أجر جاز ويصير قابضاً لابنه، لا لو كان بأجر. كذا نقل
عن الخانية. قوله: (تصح المحرر) وكان أصله:
*وهم فيها فقولان یزبر*
بضم الميم(١) من هم لأجل الوزن. قوله: (مفرغ) تفسير لمجوز، واحترز به عن
هبة التمر على النخل ونحوه لما سيأتي. درر. قوله: (بعد أن يقسم) ويشترط في صحة هبة
المشارع الذي لا يحتملها أن يكون قدراً معلوماً، حتى لو وهب نصيبه من عبد ولم يعلمه به
لم يجز، لأنها جهالة توجب المنازعة. بحر. وانظر ما كتبناه عليه. قوله: (وحمام) فيه أن
الحمام مما لا يقسم مطلقاً ح. في الهامش. قوله: (في عامة الكتب) وصرح به الزيلعي
وصاحب البحر. منح. قوله: (هو المذهب) راجع لمسألة الشريك كما في المنح. قوله:
(وهو المختار) قال الرملي: وجد بخط المؤلف: يعني صاحب المنح بإزاء هذا ما صورته:
ولا يخفى عليك أنه اختلاف المشهور. قوله: (فإن قسمه) أي الواهب بنفسه أو نائبه، أو
أمر الموهوب له بأن يقسم مع شريكه كل ذلك تتم به الهبة كما هو ظاهر لمن عنده أدنى
فقه. تأمل رملي. والتخلية في الهبة الصحيحة قبض لا في الفاسدة. جامع الفصولين.
قوله: (ولو سلمه شائعاً الخ) قال في الفتاوى الخيرية: ولا تفيد الملك في ظاهر الرواية.
قال الزيلعي: ولو سلمه شائعاً لا يملكه حتى لا ينفذ تصرفه فيه فيكون مضموناً عليه
وينفذ فيه تصرف الواهب، ذكره الطحاوي وقاضیخان، وروي عن ابن رستم مثله، وذكر
عصام أنها تفيد الملك وبه أخذ بعض المشايخ اهـ. ومع إفادتها للملك عند هذا البعض
أجمع الكل على أن للواهب استردادها من الموهوب له، ولو كان ذا رحم محرم من
(١) في ط (قوله بضم الميم الخ) لا حاجة إليه كما لا يخفى.

٤٩٦
كتاب الهبة
يملكه فلا ينفذ تصرفه فيه) فيضمنه وينفذ تصرف الواهب. درر. لكن فيها عن
الفصولين: الهبة الفاسدة تفيد الملك بالقبض، وبه يفتى ومثله في البزازية عل
خلاف ما صححه في العمادية، لكن لفظ الفتوى آكد من لفظ الصحيح كما بسطه
المصنف مع بقية أحكام المشاع. وهل للقريب الرجوع في الهبة الفاسدة؟ قال في
الواهب. قال في جامع الفصولين رامزاً لفتاوى الفضلي: ثم إذا هلكت أفتيت بالرجوع
للواهب هبة فاسدة لذي رحم محرم منه، إذ الفاسدة مضمونة على ما مر، فإذا كانت
مضمونة بالقيمة بعد الهلاك كانت مستحقة الرد قبل الهلاك اهـ. وكما يكون للواهب
الرجوع فيها يكون لوارثه بعد موته لكونها مستحقة الرد، ويضمن بعد الهلاك كالبيع
الفاسد إذا مات أحد المتبايعين فلورثته نقضه، لأنه مستحق الرد ومضمون بالهلاك. ثم
من المقرر أن القضاء يتخصص، فإذا ولى السلطان قاضياً ليقضي بمذهب أبي حنيقة لا
ينفذ قضاؤه بمذهب غيره، لأنه معزول عنه بتخصيصه فالتحق فيه بالرعية، نص على
ذلك علماؤنا رحمهم الله تعالى اهـ ما في الخيرية. وأفتى به في الحامدية أيضاً والتاجية، وبه
جزم في الجوهرة والبحر.
ونقل عن المبتغى بالغين المعجمة: أنه لو باعه الموهوب له لا يصح، وفي نور العين
عن الوجيز: الهبة الفاسدة مضمونة بالقبض، ولا يثبت الملك فيها إلا عند أداء العوض،
نص عليه محمد في المبسوط، وهو قول أبي يوسف، إذ الهبة تنقلب عقد معاوضة اهـ.
وذكر قبله: هبة المشاع فيما يقسم لا تفيد الملك عند أبي حنيفة، وفي القهستاني: لا تفيد
الملك، وهو المختار كما في المضمرات، وهذا مرويّ عن أبي حنيفة وهو الصحيح اهـ.
فحيث علمت أنه ظاهر الرواية وأنه نص عليه محمد ورووه عن أبي حنيفة ظهر أنه
الذي عليه العمل وإن صرّح بأن المفتى به خلافه، ولا سيما أنه يكون ملكاً خبيئاً كما
يأتي، ويكون مضموناً كما علمته فلم يجد نفعاً للموهوب له فاغتنمه، وإنما أكثرت النقل
في مثل هذه لكثرة وقوعها وعدم تنبيه أكثر الناس للزوم الضمان على قول المخالف ورجاء
لدعوة نافعة في الغيب. قوله: (بالقبض) لكن ملكاً خبيثاً، وبه يفتى. قهستاني: أي وهو
مضمون كما علمته آنفاً فتنبه. وفي حاشية المنح: ومع إفادتها للملك يحكم بنقضها للفساد
كالبيع الفاسد ينقض له. تأمل. قوله: (في البزازية) عبارتها: هل يثبت الملك بالقبض.
قال الناطفي عند الإمام: لا يفيد الملك. وفي بعض الفتاوى يثبت فيها فاسداً، وبه يفتى.
ونص في الأصل أنه لو وهب نصف داره من آخر وسلمها إليه فباعها الموهوب له لم يجز
دل أنه لا يملك حيث أبطل البيع بعد القبض، ونص في الفتاوى أنه هو المختار، ورأيت
بخط بعض الأفاضل على هامش المنح بعد نقله ذلك وأنت تراه عزا رواية إفادة الملك
بالقبض والإفتاء بها إلى بعض الفتاوى فلا تعارض رواية الأصل، ولذا اختارها قاضيخان

٤٩٧
كتاب الهبة
الدرر: نعم، وتعقبه في الشرنبلالية بأنه غير ظاهر على القول المفتى به من إفادتها
الملك بالقبض، فليحفظ (والمانع) من تمام القبض (شيوع مقارن) للعقد (لا طارىء)
كأن يرجع في بعضها شائعاً فإنه لا يفسد اتفاقاً (والاستحقاق) شيوع (مقارن) !!
طارىء فيفسد الكل، حتى لو وهب أرضاً وزرعاً وسلمهما فاستحق الزرع بطلت
في الأرض، لاستحقاق البعض الشائع فيما يحتمل القسمة، والاستحقاق إذا ظهر
بالبينة كان مستنداً إلى ما قبل الهبة فيكون مقارناً لها لا طارئاً كما زعمه صدر
الشريعة وإن تبعه ابن الكمال، فتنبه (ولا تصح هبة لبن في ضرع وصوف على غنم
ونخل في أرض وتمر في نخل) لأنه كمشاع (ولو فصله وسلمه جاز) لزوال المانع،
وقوله: ((لفظ الفتوى الخ)) قد يقال بمنع عمومه، لا سيما هذه الصيغة في مثل سياق
البزازي، فإذا تأملته تقضي برجحان ما دل عليه الأصل اهـ. قوله: (وتعقبه) قد علمت ما
فيه مما قدمناه عن الخيرية، فتنبه. قوله: (للعقد لا طارىء) أقول: منه ما لو وهب داراً في
مرضه وليس له سواها ثم مات ولم يجز الورثة الهبة بقيت الهبة في ثلثها وتبطل في الثلثين
كما صرح به في الخانية. قوله: (البعض الشائع) أي حكماً، لأن الزرع مع الأرض بحكم
الاتصال كشيء واحد، فإذا استحق أحدهما صار كأنه استحق البعض الشائع فيما يحتمل
القسمة فتبطل الهبة في الباقي. كذا في الكافي. درر. قال في الخانية: والزرع لا يشبه
المتاع. قوله: (بالبيئة) لينظر فيما لو ظهر بإقرار الموهوب له، أما بإقرار الواهب فالظاهر
أنه لغو، لأنه أقر بملك الغير. قوله: (لأنه كمشاع) قال في شرح الدرر: هذه نظائر
المشاع لا أمثلتها (١) فلا شيوع في شيء منها لكنها في حكم المشاع حتى إذا فصلت وسلمت
صح، وقوله: لأنه بمنزلة المشاع.
أقول: لا يذهب عليك أنه لا يلزم أن يأخذ حكمه في كل شيء، ولا لزم أن لاتجوز
هبة النخل من صاحب الأرض، كذا عكسه، والظاهر خلافه، والفرق بينهما أنه ما من
جزء من المشاع وإن دقّ إلا وللشريك فيه ملك فلا تصح هبته، ولو من الشريك لأن
القبض الكامل فيه لا يتصوّر، وأما نحو النخل في الأرض والتمر في النخل والزرع في
الأرض، لو كان كل واحد منها لشخص فوهب صاحب النخل نخله كله لصاحب
الأرض أو عكسه فإن الهبة تصح، لأن ملك كل منهما متميز عن الآخر، فيصح قبضه
بتمامه، ولم أر من صرّح به لكن يؤخذ الحكم من كلامهم، ولكن إذا وجد النقل فلا
يسعنا إلا التسليم.
فرع: له عليه عشرة فقضاها فوجد القابض دانقاً زائداً فوهبه للدائن أو للبائع أن
(١) في ط (قوله لا أمثلتها) لعل الأولى ((لها أمثلته)) وقوله ((لأنه بمنزلة المشاع)) لعل ذلك في نسخته، وإلا فعبارة
الشارح التي بأيدينا. ((لأنه كمشاع)) وعبارة شرح الدرر ((لكنها في حكم المشاع)) والمآل واحد.

٤٩٨
كتاب الهبة
وهل يكفي فصل الموهوب له بإذن الواهب؟ ظاهر الدرر: نعم (بخلاف دقيق في برّ
ودهن في سمسم وسمن في لبن) حيث لا يصح أصلاً لأنه معدوم فلا يملك إلا
بعقد جديد (وملك) بالقبول ((بلا قبض جديد لو الموهوب في يد الموهوب له) ولو
بغضب أو أمانة لأنه حينئذ عامل لنفسه، والأصل أن القبضين إذا تجانسا ناب
أحدهما عن الآخر، وإذا تغايرا ناب الأعلى عن الأدنى لا عكسه (وهبة من له ولاية
الدراهم صحاحاً يضرها التبعيض يصح لأنه مشاع لا يحتمل القسمة. وكذا هبة بعض
الدراهم والدنانير إن ضرها التبعيض تصح، وإلا لا. بزازية. قوله: (ظاهر الدرر نعم)
أقول: صرح به في الخانية فقال: ولو وهب زرعاً بدون الأرض أو تمراً بدون النخل وأمره
بالحصاد والجذاذ ففعل الموهوب له ذلك جاز، لأن قبضه بالإذن يصح في المجلس وبعده.
وفي الحامدية عن جامع الفتاوى: ولو وهب زرعاً في أرض أو ثمراً في شجر أو حلية
سيف أو بناء دار أو ديناراً على رجل أو قفيزاً من صبرة وأمره بالحصاد والجذاذ والنزع
والنقض والقبض والكيل ففعل صح استحساناً الخ. قوله: (أصلا) أي وإن سلمها
مفرزة. قوله: (لأنه معدوم) أي حكماً، وكذا لو وهب الحمل وسلم بعد الولادة لا
يجوز، لأن في وجوده احتمالاً فصار كالمعدوم. منح. قوله: (جديد) وهذا لأن الحنطة
استحالت وصارت دقيقاً، وكذا غيرها، وبعد الاستحالة هو عين آخر على ما عرف في
الغصب، بخلاف المشاع لأنه محل للملك لا أنه لا يمكن تسليمه، فإذا زال المانع جاز.
منح. قوله: (بالقبول) إنما اشترط القبول نصاً، لأنه إذا لم يوجد كذلك يقع الملك فيها
بغير رضاه لأنه لا حاجة إلى القبض، ولا يجوز ذلك لما فيه من توهم الضرر، بخلاف ما
إذا لم يكن في يده وأمره بقبضه فإنه يصح إذا قبض، ولا يشترط القبول لأنه إذا قدم على
القبض كان ذلك قبولاً ورضاً منه بوقوع الملك له فيملكه ط ملخصاً. وهذا معنى قوله:
بعد ((لأنه حينئذ عامل لنفسه)) أي حين قبل صريحاً. قوله: (بلا قبض) أي بأن يرجع إلى
الموضع الذي فيه العين ويمضي وقت يتمكن فيه من قبضها. قهستاني. قوله: (ولو
بغصب) انظر الزيلعي. قوله: (عن الآخر) كما إذا كان عنده وديعة فأعارها صاحبها له
فإن كلَّ منهما قبض أمانة فناب أحدهما عن الآخر. قوله: (عن الأدنى) فناب قبض
المغصوب والمبيع فاسداً عن قبض المبيع الصحيح، ولا ينوب قبض الأمانة عنه. منح.
قوله: (لا عكسه) فقبض الوديعة مع قبض الهبة يتجانسان لأنهما قبض أمانة، ومع قبض
الشراء يتغايران لأنه قبض ضمان، فلا ينوب الأول عنه كما في المحيط، ومثله في شرح
الطحاوي لكنه ليس على إطلاقه، فإنه إذا كان مضموناً بغيره كالبيع المضمون بالثمن
والمرهون المضمون بالدين لا ينوب قبصه عن القبض الواجب كما في المستصفى، ومثله في
الزاهدي، فلو باع من المودع احتاج إلى قبض جديد وتمامه في العمادي. قهستاني. قوله:

٤٩٩
كتاب الهبة
على الطفل في الجملة) وهو كل من يعوله، فدخل الأخ والعم عند عدم الأب لو في
عيالهم (تتم بالعقد) لو الموهوب معلوماً وكان في يده أو يد مودعه، لأن قبض
الوليّ ينوب عنه، والأصل أن كل عقد يتولاه الواحد يكتفى فيه بالإيجاب (وإن
وهب له أجنبي يتم بقبض وليه) وهو أحد أربعة: الأب، ثم وصيه، ثم الجد، ثم
(على الطفل) فلو بالغاً يشترط قبضه ولو في عياله. تاترخانية. قوله: (في الجملة) أي ولو
لم يكن له تصرف في ماله. قوله: (بالعقد) أي الإيجاب فقط كما يشير إليه الشارح. كذا
في الهامش، وهذا إذا أعلمه أو أشهد عليه والإشهاد للتحرز عن الجحود بعد موته،
والإعلام لازم لأنه بمنزلة القبض. بزازية. قال في التاترخانية: فلو أرسل العبد في حاجة
أو كان آبقاً في دار الإسلام فوهبه من ابنه صحت، فلو لم يرجع العبد حتى مات الأب لا
يصير ميراثاً عن الأب اهـ. قوله: (لو الموهوب الخ) لعله احتراز عن نحو: وهبته شيئاً
من مالي. تأمل. قوله: (معلوماً) قال محمد رحمه الله: كل شيء وهبه لابنه الصغير وأشهد
عليه وذلك الشيء معلوم في نفسه فهو جائز. والقصد أن يعلم ما وهبه له، والإشهاد
ليس بشرط لازم لأن الهبة تتم بالإعلام. تاترخانية. قوله: (أو يد مودعه) أي أو يد
مستغيره لا كونه في يد غاصبه أو مرتهنه أو المشتري منه بشراء فاسد. بزازية. قال
السائحاني: إنه إذا انقضت الإجارة أو ارتد الغصب تتم الهبة كما تتم في نظائره. قوله:
(يتولاه) كبيعه ماله من طفله. تاترخانية. قوله: (ثم وصيه) ثم الوالي ثم القاضي ووصي
القاضي كما سيأتي في المأذون، ومر قبيل الوكالة في الخصومة والوصي كالأب والأم
كذلك لو الصبيّ في عيالهما إن وهبت له أو وهب له تملك الأم القبض، وهذا إذا لم يكن
للصبيّ أب ولا جد ولا وصيهما، وذكر الصدر أن عدم الأب لقبض الأم ليس بشرط،
وذكر في الرجل إذا زوّج ابنته الصغيرة من رجل فزوّجها يملك قبض الهبة لها، ولا يجوز
قبض الزوج قبل الزفاف وبعد البلوغ. وفي التجريد: قبض الزوج يجوز إذا لم يكن الأب
حياً، فلو أن الأب ووصيه والجد ووصيه غائب غيبة منقطعة جاز قبض الذي يتولاه، ولا
يجوز قبض غير هؤلاء الأربعة مع وجود واحد منهم، سواء كان الصغير في عياله أو لا،
وسواء كان ذا رحم محرم أو أجنبياً، وإن لم يكن واحد من هؤلاء الأربعة جاز قبض من
كان الصبيّ في حجره، ولم يجز قبض من لم يكن في عياله. بزازية. قال في البحر: والمراد
بالوجود الحضور اهـ.
وفي غاية البيان: ولا تملك الأم وكل من يعول الصغير مع حضور الأب. وقال
بعض مشايخنا: يجوز إذا كان في عيالهم كالزوج، وعنه احترز في المتن بقوله في الصحيح
اهـ. ويملك الزوج القبض لها مع حضور الأب، بخلاف الأم وكل من يعولها غير
الزوج، فإنهم لا يملكونه إلا بعد موت الأب أو غيبته غيبة منقطعة في الصحيح، لأن

٥٠٠
كتاب الهبة
وصيه وإن لم يكن في حجرهم، وعند عدمهم تتم بقبض من يعوله كعمه (وأمه
وأجنبي) ولو ملتقطاً (لو في حجرهما) وإلا لا لفوات الولاية (وبقبضه لو مميزاً) يعقل
التحصيل (ولو مع وجود أبيه) مجتبى. لأنه في النافع المحض كالبالغ، حتى لو
وهب له أعمى لا نفع له وتلحقه مؤنته لم يصح قبوله. أشباه.
قلت: لکن في البرجندي : اختلف فيما لو قبض من يعوله والأب حاضر،
فقيل لا يجوز، والصحيح هو الجواز اهـ. وظاهر القهستاني ترجيحه، وعزاه لفخر
الإسلام وغيره على خلاف ما اعتمده المصنف في شرحه وعزاه للخلاصة، لكن متنه
يحتمله بوصل ولو بأمه والأجنبي أيضاً، فتأمل (وصح رده لها كقبوله) سراجية.
وفيها حسنات الصبيّ له ولأبويه أجر التعليم ونحوه، ويباح لوالديه أن يأكلا من
مأکول وهب له، وقيل لا انتهى.
تصرف هؤلاء للضرورة لا بتفويض الأب، ومع حضور الأب لاضرورة. جوهرة. وإذا
غاب أحدهم غيبة متقطعة جاز قبض الذي يتلوه في الولاية، لأن التأخير إلى قدوم الغائب
تفويت للمنفعة للصغير فتنقل الولاية إلى من يتلوه كما في الإنكاح، ولا يجوز قبض غير
هؤلاء مع وجود أحدهم، ولو في عيال القابض أو رحماً محرماً منه كالأخ والعم والأم.
بدائع ملخصاً. لو قبض له من هو في عياله مع حضور الأب قيل لا يجوز، وقيل يجوز،
وبه يفتى. مشتمل الأحكام. والصحيح الجواز كما لو قبض الزوج والأب حاضر.
خانية. والفتوى على أنه يجوز. اسروشني. فقد علمت أن الهداية والجوهرة على تصحيح
عدم جواز قبض من يعوله مع عدم غيبة الأب، وبه جزم صاحب البدائع، وقاضيخان
وغيره من أصحاب الفتاوى صححوا خلافه، وكن على ذكر مما قالوا لا يعدل عن تصحيح
قاضيخان، فإنه فقيه النفس، ولا سيما وفيه هنا نفع للصغير، فتأمل عند الفتوى، وإنما
أكثرت من النقول لأنها واقعة الفتوى، وبعض هذه النقول نقلتها من خط منلا علي
التركماني، واعتمدت في عزوها عليه فإنه ثقة ثبت رحمه الله تعالى. قوله: (عدمهم) ولو
بالغيبة المنقطعة. قوله: (يعقل التحصيل) تفسير التمييز. قوله: (لكن) استدراك على
قوله: ((وعند عدمهم)) ح. قوله: (بوصل ولو بأمه) يعني جاز وصل قول المتن ((ولو مع
وجود أبيه)) بقوله: بأمه وأجنبي ح. كذا في الهامش. قوله: (ولو بأمه) متعلق بوصل.
قوله: (وصح رده) أي ردّ الصبي، وانظر حكم رد الوليّ، والظاهر أنه لا يصح حتى لو
قبل الصبيّ بعد رد وليه يصح ط. قوله: (لها) أي للهبة. قوله: (وهب له) قال في
التاترخانية: روي عن محمد نصاً أنه يباح. وفي الذخيرة وأكثر مشايخ بخارى على أنه لا
يباح. وفي فتاوى سمرقند: إذا أهدى الفواكه للصغير يحل للأبوين الأكل منها إذا أريد
بذلك الأبوان، لكن الإهداء للصغير استصغاراً للهدية اهـ.