النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
كتاب الإبداع
(و) منها: (قاض مات مجهلاً لأموال اليتامى) زاد في الأشباه: عند من
أودعها، ولا بد منه، لأنه لو وضعها في بيته ومات مجهلاً ضمن لأنه مودع،
بخلاف ما لو أودع غيره لأن للقاضي ولاية إيداع مال اليتيم على المعتمد كما في
تنوير البصائر، فليحفظ .
(و) منها: (سلطان أودع بعض الغنيمة عند غازٍ ثم مات مجهلاً) وليس منها
مسألة أحد المتفاوضين على المعتمد لما نقله المصنف هنا، وفي الشركة عن وقف
الخانية أن الصواب أنه يضمن نصيب شريكه بموته مجهلاً، وخلافه غلط.
قلت: وأقره محشوها فبقي المستثنى تسعة فليحفظ. وزاد الشرنبلالي في شرحه
للوهبانية على العشرة تسعة: الجد ووصيه ووصي القاضي وستة من المحجورين،
لأن الحجر يشمل سبعة، فإنه لصغر ورقّ وجنون وغفلة ودين وسفه وعته،
والمعتوه كصبيّ
وحاصل الرد أنه مخالف لما عليه أهل المذهب من الضمان (١) مطلقاً محموداً أو لا
وأفتى في الإسماعيلية بضمان الناظر إذا مات بعد ما طلب المستحق استحقاقه فمنعه منه
ظلماً، ووجهه ظاهر لأن الأمانة تضمن بالمنع. قوله: (ومنها قاض) لو قال القاضي في
حياته ضاع مال اليتيم عندي أو قال أنفقتها على اليتيم لا ضمان عليه، ولو مات قبل أن
يقول شيئاً كان ضامناً. خانية في الوقف. كذا في الهامش. قوله: (ضمن) لعل وجه
الضمان كونها لا تتخطى الورثة فالغرم بالغنم، ويظهر من هذا أن الوصي إذا وضع مال
اليتيم في بيته ومات مجهلا يضمن، لأن ولايته قد تكون مستمدة من القاضي أو الأب
فضمانه بالأولى. وفي الخيرية وفي الوصي قول بالضمان. سائحاني. قوله: (وأقره) أي
الصواب. قوله: (محشوها) أي الأشباه. قوله: (تسعة) بإخراج أحد المفاوضين. قوله:
(ووصيه الخ) داخل في قول الأشباه الوصي، إلا أن يقال حمله على وصي الأب لبيان
التفصيل قصداً للإيضاح. تأمل. قوله: (وستة من المحجورين) وهم ما عدا الصغير وإنما
أسقطه لأنه مذكور في الأشباه، ومراده الزيادة على ما في الأشباه، فافهم. قوله: (يشمل
سبعة) لينظر الخارج من السبعة حتى صارت ستة. قوله: (فإنه لصغر) مسألة الصغير من
العشرة التي في الأشباه إلا أن يقال: عدها هنا باعتبار، قوله: وإن بلغ ثم مات لا
يضمن. تأمل، ثم ظهر لي أن مراده مجرد عد المحجورين سبعة، وأن مراده بستة منهم ما
عدا الصغير لأنه مذكور في الأشباه، ولذا قال: وستة من المحجورين. قوله: (ودين)
بفتح الدال وسكون الياء. قوله: (كصبي) لعله قصد بهذا التشبيه الإشارة إلى ما يأتي عن
(١) في ط (قوله من الضمان الخ) مبني على كلام البيري، أي إطلاق ضمان غير المسجد وقد علمت خلافه.

٤٦٢
كتاب الإيداع
وإن بلغ ثم مات لا يضمن، إلا أن يشهدوا أنها كانت في يده بعد بلوغه لزوال
المانع وهو الصبا، فإن كان الصبي والمعتوه مأذوناً لهما ثم ماتا قبل البلوغ والإفاقة
ضمنا. كذا في شرح الجامع الوجيز. قال: فبلغ تسعة عشر، ونظم عاطفاً على بيتي
الوهبانية بيتين وهي: [الطويل]
وَكُلُّ أَمِينِ مَاتَ وَالعَين يحصَرُ وَمَا وَجَدت عَيناً فَدَيْناً تُصَيّرَّ
سِوَى مُتَوَّلِّ الوَقْفِ ثُمَّ مُفَاوِضٍ وَمُوَدِعٍ مَالِ الغُنْمِ وَهُوَ المُؤمَّرُ
لَوْ أَلْقَاهُ مُلََّكٌ بِهِا لَيْسَ يَشْعُرُ
وَصَاحِبٍ دَارٍ أَلْقَتِ الرِّيحُ مِثْلَ مَا
كَذَا وَالِدٌ جَدٌّ وَقَاضٍ وَصِيُّهُمْ جميعاً وَمَحْجُورٌ فَوَارِثُ يَسْطُرُ
(وكذا لو خلطها المودع) بجنسها أو بغيره (بماله) أو مال آخر. ابن كمال
الوجيز. تأمل. قال في تلخيص الجامع: أودع صبياً محجوراً يعقل ابن اثنتي عشرة سنة
ومات قبل بلوغة مجهلاً لا يجب الضمان س. قوله: (وإن بلغ) أي الصبي. قوله:
(يحصر) أي يحفظ مفعوله العين قبله. قوله: (تصير) بالبناء للمجهول. قوله: (مفاوض)
خلاف المعتمد كما قدمه. قوله: (ومودع) بكسر الدال والمؤمر بتشديد الميم الثانية. قوله:
(لو ألقاه) بفتح الواو ووصلها باللام. قوله: (بها) أي بالدار. قوله: (يشعر) تبع فيه
صاحب الأشباه حيث قال: بغير علمه. واعترضه الحموي بأن الصواب: بغير أمره كما في
شرح الجامع، إذ يستحيل تجهيل ما لا يعلمه اهـ. فكان عليه أن يقول في النظم: ليس
يأمر. قوله: (کذا ولد) برفعه وتنوینه کجد. قوله: (وقاض) بحذف يائه وتنوينه. قوله:
(وصيهم) برفعه. قوله: (ومحجور) إن كان المراد من المحجور ستة كما قدمه يكن الموجود
في النظم سبعة عشر. تأمل. قوله: (فوارث) إذا مات مجهلاً لما أخبره المورّث به من
الوديعة. قوله: (وكذا لو خلطها) ولو خلط المتولي ماله بمال الوقف لم يضمن. وفي
الخلاصة ضمن، وطريق خروجه من الضمان الصرف في حاجة المسجد أو الدفع إلى
الحاكم. منتقى. القاضي لو خلط مال صبي بماله لم يضمن، وكذا سمسار خلط مال رجل
بمال آخر، ولو بماله ضمن، وينبغي أن يكون المتولي كذلك، ولا يضمن الوصي بموته
مجهلا ولو خلط بماله ضمن يقول الحقير: وقد مر نقلاً عن المنتقى أيضاً أن الوصي لو
خلط ماله بمال اليتيم لم يضمن. وفي الوجيز أيضاً: قال أبو يوسف: إذا خلط الوصي مال
اليتيم بماله فضاع لا يضمن. نور العين أو آخر السادس والعشرين بخط السائحاني عن
الخيرية. وفي الوصي قول بالضمان اهـ. قلت: فأفاد أن المرجح عدمه.
والحاصل: أن من لا يضمن بالخلط بماله المتولي والقاضي والسمسار بمال رجل
آخر والوصي، وينبغي أن الأب كذلك يؤيده ما في جامع الفصولين: لا يصير الأب

٤٦٣
كتاب الإبداع
(بغير إذن) المالك (بحيث لا تتميز) إلا بكلفة كحنطة بشعير ودراهم جياد بزيوف.
مجتبى (ضمنها) لاستهلاكه بالخلط لكن لا يباح تناولها قبل أداء الضمان وصح
الإبراء ولو خلطه برديء ضمنه لأنه عيبه، وبعكسه شريك لعدمه. مجتبى (وإن بإذنه
اشتركا) شركة أملاك (كما لو اختلطت بغير صنعه) كأن انشق الكيس لعدم
التعدي، ولو خلطها غير المودع ضمن الخالط ولو صغيراً ولا يضمن أبوه. خلاصة
(ولو أنفق بعضها فرد مثله فخلطه بالباقي) خلطاً لا يتميز معه (ضمن) الكل لخلط
ماله بها، فلو تأتى التمييز أو أنفق ولم يرد أو أودع وديعتين فأنفق إحداهما ضمن ما
أنفق فقط. مجتبى. وهذا إذا لم يضره
غاصباً بأخذ مال ولده وله أخذه بلا شيء لو محتاجاً، وإلا فلو أخذه لحفظه فلا يضمن إلا
إذا أتلفه بلا حاجة اهـ. بل هو أولى من الوصي. تأمل والمراد بقوله: ((ولده)) الولد الصغير
كما قيده في الفصول العمادية. قوله: (لا تتميز) فلو كان يمكن الوصول إليه على وجه
التيسير كخلط الجوز باللوز والدراهم السود بالبيض فإنه لا ينقطع حق المالك إجماعاً.
واستفيد منه أن المراد بعدم التمييز عدمه على وجه التيسير لا عدم إمكانه مطلقاً. بحر.
قوله: (لاستهلاكه) وإذا ضمنها ملكها، ولا تباح له قبل أداء الضمان، ولا سبيل للمالك
عليها عند أبي حنيفة، ولو أبرأه سقط حقه من العين والدين. بحر. قوله: (خلطه) أي
الجيد. قوله: (شريك) نقل نحوه المصنف عن المجتبى، ولعل(١) ذلك في غير الوديعة أو
قول مقابل لما سبق من أن الخلط في الوديعة يوجب الضمان مطلقاً إذا كان لا يتميز ط.
قوله: (لعدمه) أي التعيب المفهوم من عيبه. قوله: (بغير صنعه) فإن هلك هلك من
مالهما جميعاً، ويقسم الباقي بينهما على قدر ما كان لكل واحد منهما كالمال المشترك.
بحر. قوله: (غير المودع) سواء كان أجنبياً أو من في عياله. بحر عن الخلاصة. قوله:
(فرد مثله) ابن سماعة عن محمد في رجل أودع رجلًا ألف درهم فاشترى بها ودفعها ثم
استردها بهبة أو شراء وردها إلى موضعها فضاعت لم يضمن: وروي عن محمد أو قضاها
غريمه بأمر صاحب الوديعة فوجدها زيوفاً فردها على المودع فهلكت ضمن(٢) تاترخانية.
قوله: (الكل) البعض بالإنفاق والبعض بالخلط. س بحر. قوله: (التمييز) أي كخلط
الدراهم السود بالبيض أو الدراهم بالدنانير، فإنه لا يقطع حق المالك بالإجماع. مسكين
س. قوله: (ولم يردّ) بتشديد الدال. قوله: (أو أودع) بضم الهمزة. قوله: (وهذا) مرتبط
بقوله: أو أنفق ولم يرد كما في البحر. قال ط: ولم أر فيما إذا فعل ذلك فيما يضره
(١) في ط (قوله ولعل ذلك الخ) قال شيخنا: هو قولهما في الوديعة وغيرها، قالا: إن الخلط موجب للشركة ما لم
يوجب عيباً في الأمانة.
(٢) في ط (قوله ضمن الخ) قال شيخنا: وجهه أنه لما قضاها غريمه بأمر صاحبها صار مستقرضاً لها وخرجت عن
ملك صاحبها وانتقل الحق إلى الذمة وبردها لا يعود الحق فيها.

٤٦٤
كتاب الإبداع
التبعيض (وإذا تعدى عليها فلبس ثوبها أو ركب دابتها أو أخذ بعضها ثم) رد عينه
إلى يده حتى (زال التعدي زال) ما يؤدي إلى (الضمان) إذا لم يكن من نيته العود
إليه. أشباه من شروط النية (بخلاف المستعير والمستأجر) فلو أزالاه لم يبرآ لعملهما
لأنفسها، بخلاف مودع ووكيل بيع أو حفظ أو إجارة أو استئجار ومضارب
ومستبضع وشريك عنان أو مفاوضة ومستغير لرهن. أشباه.
والحاصل: أن الأمين إذا تعدى ثم أزاله لا يزول الضمان إلا في هذه
العشرة، لأن يده كيد المالك، ولو كذبه في عوده للوفاق فالقول
التبعيض هل يضمن الجميع أو ما أخذ ونقصان ما بقي، فيحرر. قوله: (التبعيض)
كالدراهم والدنانير والمكيل والموزون. قوله: (أشباه) عبارتها: أن المودع إذا تعدى ثم زال
التعدي ومن نيته أن يعود إليه لا يزول التعدي اهـ. كذا في الهامش. قوله: (من شروط
النية) وذكره هنا في البحر عن الظهيرية قال: حتى لو نزع ثوب الوديعة ليلاً ومن عزمه أن
يلبسه نهاراً ثم سرق ليلًا لا يبرأ عن الضمان. قوله: (والمستأجر) مستأجر الدابة أو
المستعير لو نوى أن لايردها ثم ندم: لو كان سائراً عند النية ضمن لو هلكت بعد النية،
أما لو كان واقفاً إذا ترك نية الخلاف عاد أميناً. جامع الفصولين. قوله: (فلو أزالاه) أي
التعدي. قوله: (بخلاف مودع الخ) ولو مأموراً بحفظ شهر فمضى شهر ثم استعملها،
ثم ترك الاستعمال وعاد إلى الحفظ ضمن إذا عاد والأمر بالحفظ قد زال. جامع
الفصولين. قوله: (ووكيل) بأن استعمل ما وكل ببيعه ثم ترك وضاع لا يضمن. قوله:
(أو إجارة) بأن وكله ليؤجر أو يستأجر له دابة فركبها ثم ترك. قوله: (أو مفاوضة) أما
شريك الملك فإنه إذا تعدى ثم أزال التعدي لا يزول الضمان كما هو ظاهر لما تقرر أنه
أجنبي في حصة شريكه، فلو أعار دابة الشركة فتعدى ثم أزال التعدي لا يزول الضمان،
ولو كانت في نوبته على وجه الحفظ فتعدى ثم أزاله يزول الضمان، وهي واقعة الفتوى
سئلت عنها فأجبت بما ذكرت وإن لم أرها في كلامهم للعلم بها مما ذكر إذ هو مودع في
هذه الحالة، وأما استعمالها بلا إذن الشريك فهي مسألة مقررة مشهورة عندهم بالضمان
ويصير غاصباً. رملي على المنح. قوله: (ومستعير لرهن) أي إذا استعار عبداً ليرهنه أو
دابة فاستخدم العبد وركب الدابة قبل أن يرهنها ثم رهنها بمال مثل القيمة ثم قضى المال
ولم يقبضها حتى هلكت عند المرتهن لا ضمان على الراهن. لأنه قد برىء عن الضمان
حين رهنها. منح. وهذه المسألة مستثناة من قوله: ((بخلاف المستعير)) كما في البحر.
قوله: (ثم أزال) أي التعدي. قوله: (في عوده للوفاق الخ) عبارة نور العين (١) عن مجمع
(١) في ط (قوله عبارة نور العين الخ) محل هذه العبارة عند قول الشارح، والحاصل أن الأمين الخ، وقوله وهي
أولى لأن قول الشارح ((ثم أزال التعدي)) فيه شيء، لأنه بعد مضي الزمن الذي تحقق فيه يستحيل إزالته. وأما
قول صاحب مجمع الفتاوى، ثم عاد إلى الوفاق، لا شيء فيه فكان أولى.

٤٦٥
كتاب الإيداع
له، وقيل للمودع. عمادية (و) بخلاف (إقراره بعد جحوده) أي جحود الإيداع،
حتى لو ادعى هبة أو بيعاً لم يضمن. خلاصة. وقيد بقوله (بعد طلب) ربها (ردها)
فلو سأله عن حالها فجحدها فهلكت لم يضمن. بحر.
وقيد بقوله (ونقلها من مكانها وقت الإنكار) أي حال جحوده، لأنه لو لم
ينقلها وقته فهلكت لم يضمن. خلاصة. وقيد بقوله (وكانت) الوديعة (منقولًا) لأن
العقار لا يضمن بالجحود عندهما، خلافاً لمحمد في الأصح غصب الزيلعي. وقيد
بقوله (ولم يكن هناك من يخاف منه عليها) فلو كان لم يضمن لأنه من باب الحفظ،
وقيد بقوله (ولم يحضرها بعد جحودها) لأنه لو جحدها ثم أحضرها فقال له ربها
دعها وديعة فإن أمكنه أخذها لم يضمن لأنه إبداع جديد وإلا ضمنها لأنه لم يتم
الرد. اختيار. وقيد بقوله (لمالكها) لأنه لو جحدها لغيره لم يضمن، لأنه من
الحفظ، فإذا تمت هذه الشروط لم يبرأ بإقراره إلا بعقد جديد ولم يوجد
الفتاوى وكل أمين خالف ثم عاد إلى الوفاق عاد أميناً كما كان، إلا المستعير والمستأجر
فإنهما بقيا ضامنين اهـ. وهي أولى. تدبر. قوله: (له) أي للمالك. قوله: (للمودع) بفتح
الدال لأنه ينفي الضمان عنه. قوله: (هبة الخ) أي أنه وهبها منه أو باعها له. قوله:
(بعد طلب) متعلق بجحوده. قوله: (ربها) أفاد في الخانية أن طلب امرأة الغائب وجيران
اليتيم من الوصي لينفق عليه من ماله كذلك. سائحاني، ومثله في التاترخانية. قوله:
(وقت الإنكار) ظاهره أنه متعلق بنقلها وهو مستبعد الوقوع. وعبارة الخلاصة: وفي
غصب الأجناس إنما يضمن إذا نقلها عن موضعها الذي كانت فيه حال الجحود، وإن لم
ينقلها وهلكت لا يضمن اهـ. وهو ظاهر، وعليه فهو متعلق بقوله: ((مكانها)) وفي المنتقى:
لو كانت العارية مما يحول يضمن بالإنكار وإن لم يحولها، وذكر شيخنا عن الشرنبلالية أنه
لو جحدها ضمن ولو لم تحوّل، يؤيده قول البدائع إن العقد ينفسخ بطلب المالك فقد عزل
نفسه عن الحفظ فبقي مال الغير في يده بغير إذنه فيكون مضموناً، فإذا هلك تقرر
الضمان. سائحاني.
وفي التاترخانية عن الخانية: ذكر الناطفي: إذا جحد المودع الوديعة بحضرة صاحبها
يكون ذلك فسخاً للوديعة، حتى لو نقلها المودع من المكان الذي كانت فيه حالة الجحود
يضمن، وإن لم ينقلها من ذلك المكان بعد الجحود فهلكت لا يضمن اهـ. فتأمل. قوله:
(خلاصة) لم يقتصر في الخلاصة على هذا، بل نقله عن غصب الأجناس، ثم قال بعده:
وفي المنتقى: إذا كانت الوديعة والعارية مما يحول يضمن بالجحود وإن لم يحولها اهـ. وذكر
الرملي الظاهر أنه: أي ما في الأجناس قول لم يظهر لأصحاب المتون صحته فلم ينظروا
إليه فراجع المطولات يظهر لك ذلك. قوله: (لمالكها) أو وكيله كما في التاتر خانية. قوله:

٤٦٦
كتاب الإيداع
(ولو جحدها ثم ادعى ردها بعد ذلك وبرهن عليه قبل) وبرىء كما لو برهن أنه
ردها قبل الجحود وقال غلطت في الجحود أو نسيت أو ظننت أني دفعتها قبل
برهانه، ولو ادعى هلاكها قبل جحوده حلف المالك ما يعلم ذلك، فإن حلف
ضمنه، وإن نكل برىء، وكذا العارية. منهاج. ويضمن قيمتها يوم الجحود إن
علم وإلا فيوم الإيداع. عمادية. بخلاف مضارب جحد ثم اشترى لم يضمن.
خانية (و) المودع (له السفر بها) ولو لها حمل. درر (عند عدم نهي المالك و) عدم
(الخوف عليها) بالإخراج فلو نهاه وأخاف فإن له بد من السفر ضمن، وإلا فإن
سافر بنفسه ضمن وبأهله لا اختيار (ولو أودعا شيئاً) مثلياً أو قيمياً (لم) يجز أن
(ولو جحدها الخ) ولو قال ليس له عليّ شيء ثم ادّعى الرد أو الهلاك يصدق، ولو قال
لم يستودعني ثم ادّعى الرد أو الهلاك لا يصدق بحر. وكأن وجه الأول أن عليّ للدين
فلم يكن منكراً للوديعة. تأمل.
وفي جامع الفصولين: طلبها ربها فقال اطلبها غداً فقال في الغد تلفت قبل قولي
اطلبها غداً ضمن لتناقضه لابعده. طلبها فقال أعطيتكها تم قال لم أعطكها ولكن تلفت
ضمن ولم يصدق التناقض. ثم قال: وكل فعل يغرم به المودع يغرم به المرتهن. قوله:
(كما لو برهن الخ) هكذا نقله في الخانية والخلاصة. ونقل في البحر عن الخلاصة أنه لا
يصدق، لكن في عبارته سقط، ويدل عليه أن الكلام في البينة لا في مجرد الدعوى، حتى
يقال لا يصدق، وقد راجعت الخلاصة وكتبت السقط على هامش البحر، فتنبه. قوله:
(أني دفعتها) بفتح همزة ((أني)) وكسر نونها مشددة: أي عند الإيداع. قوله: (إن علم)
الأصوب علمت: أي القسمة، ونقل في المنح قبله عن الخلاصة ضمان القيمة يوم الإيداع
بدون تفصيل، لكنه متابع في النقل عن الخلاصة لصاحب البحر، وفيما نقله سقط فإن ما
رأيته في الخلاصة موافق لما في العمادية، فتنبه. قوله: (فيوم) بنصفه مضافاً للإيداع.
قوله: (جحد) أي قال لرب المال لم تدفع إليّ شيئاً. قوله: (اشترى) يعني بعدما أقرّ
ورجع عن الجحود بأن قال بلى قد دفعت إليّ، بخلاف ما لو أقر جحد الشراء فيضمن
والمبتاع له. منح عن الخانية. قوله: (فإن له) بتسكين النون. قوله: (وبأهله لا) وأجمعوا
على أنه لو سافر بها في البحر يضمن. قاله الإسبيجابي. كذا في العيني. مدني. قوله:
(مثلياً أو قيمياً) وخلافهما في الأول قياس على الدين المشترك. بحر. قوله: (لم يجز) قدره
بناء على ما سيأتي من أنه لو دفع لم يضمن، فلم يبق المراد بنفي الدفع إلا عدم الجواز،
وسيأتي ما فيه. وفي البحر: وأشار بقوله: ((لم يدفع)) إلى أنه لا يجوز له ذلك حتى لا يأمره
القاضي بدفع نصيبه إليه في قول أبي حنيفة، وأما أنه لو دفع لا يكون قسمة اتفاقاً حتى إذا

٤٦٧
كتاب الإيداع
(يدفع المودع إلى أحدهما حظه في غيبة صاحبه) ولو دفع هل يضمن؟ في الدرر:
نعم، وفي البحر: الاستحسان لا، فكان هو المختار (فإن أودع رجل عند رجلين ما
بقسم اقتسماه وحفظ کل نصفه) کمرتهنین ومستبضعین ووصیین وعدلي رهن ووكيلي
شراء (ولو دفعه) أحدهما (إلى صاحبه ضمن) الدافع (بخلاف ما لا يقسم) لجواز
حفظ أحدهما بإذن الآخر (ولو قال لا تدفع إلى عيالك أو احفظ في هذا البيت
فدفعها إلى ما لا بد منه أو حفظها في بيت آخر من الدار فإن كانت بيوت الدار
مستوية في الحفظ) أو أحرز (لم يضمن،
هلك الباقي(١) رجع صاحبه على الآخذ بحصته وإلى أن لأحدهما أن يأخذ حصته منها إذا
ظفر بها. قوله: (المودع) بفتح الدال. قوله: (إلى أحدهما) أي أحد المودعين بكسر الدال.
قوله: (في غيبة صاحبه) عند أبي حنيفة رحمة الله، وهو مروي عن عليّ رضي الله عنه،
وقالا له ذلك لأنه طلب نصيبه كما لو حضرا وبه قالت الثلاثة، وإن كانت الوديعة من
غير ذوات الأمثال ليس له ذلك إجماعاً، قاله العيني. وفي الدرر: قيل الخلاف في المثليات
والقيميات معاً، والصحيح أنه في المثليات فقط اهـ.
فتبين أن ما في المتن والشرح غير الصحيح المجمع عليه شيخنا القاضي عبد المنعم.
مدني. قال الفقير محمد البيطار: وأظن أن هذه القولة رجع عنها المؤلف، لأنه شطب
عليها شطباً لا يظهر جداً، ورأيتني أني لا أكتبها، لكن وقع في قلبي شيء فأحببت كتابتها
والتنبيه عليها فأعلمه بالمراجعة. وفي الهامش وفي الدر المنتقى: لو دفع المودع إلى الحاضر
نصفها ثم هلك ما بقي وحضر الغائب، قال أبو يوسف رحمة الله عليه: إن كان الدفع
بقضاء فلا ضمان على أحد، وإن كان بغير قضاء، فإن الذي حضر يتبع الدافع بنصف ما
دفع ويرجع به الدافع على القابض وإن شاء أخذ من القابض نصف ما قبض. كذا في
الذخيرة: فتاوى الهندية من الباب الثاني في الوديعة. فأفاد أن المودع لو دفع الكل
لأحدهما بلا قضاء وضمنه الآخر حصته من ذلك فله الرجوع بما ضمنه على القابض اهـ.
قوله: (هو المختار) قال المقدسي: مخالف لما عليه الأئمة الأعيان، بل غالب المتون عليه
متفقون. وقال الشيخ قاسم: اختار النسفي قول الإمام والمحبوبي وصدر الشريعة. أبو
السعود عن الحموي. قوله: (ضمن الدافع) أي النصف فقط كما في الإصلاح وقوله:
الدافع: أي لا القابض لأنه مودع المودع. بحر. قوله: (لا بد منه) أشار إلى أنه لابد أن
تكون الوديعة مما يحفظ في يد من منعه، حتى لو كانت فرساً منعه من دفعها إلى امرأته أو
(١) في ط (قوله حتى إذا هلك الباقي الخ) وأما لو هلك ما في يد الآخذ ليس له أن يشارك الغائب فيما بقي. غاية
البيان .

٤٦٨
كتاب الإبداع
وإلا ضمن) لأن التقييد مفيد (ولا يضمن مودع المودع) فيضمن الأول فقط إن
هلكت بعد مفارقته، وإن قبلها لا ضمان. ولو قال المالك هلكت عند الثاني وقال
بل ردها وهلكت عندي لم يصدق، وفي الغصب منه يصدق لأنه أمين. سراجية.
وفي المجتبى: القصار إذا غلط فدفع ثوب رجل لغيره فقطعه فكلاهما ضامن. وعن
محمد: أصاب الوديعة شيء فأمر المودع رجلًا ليعالجها فعطبت من ذلك فلربها
تضمين من شاء، لكن إن ضمن المعالج رجع على الأول إن لم يعلم أنها لغيره، وإلا
عقد جوهر منعه من دفعه إلى غلامه فدفع ضمن. بحر. قوله: (وإلا ضمن) كما إذا كان
ظهر البيت المنهيّ عنه إلى السكة. بحر. قوله: (فقط) أي في إيداع قصدي. قال في جامع
الفصولين: دخل الحمام ووضع دراهم الوديعة مع ثيابه بين يدي الثيابي، قال ح: ضمن
الإيداع المودع، وقال صط: لا يضمن لأن الإيداع ضمني، وإنما يضمن بإيداع قصدي
اهـ. ولو أودع بلا إذن ثم أجاز المالك خرج الأول من البين. بحر عن الخلاصة. قوله:
(لم يصدق) لأنه أقرّ بوجوب الضمان عليه ثم ادعى البراءة فلا يصدق إلا ببينة. جامع
الفصولين. قوله: (وفي الغصب الخ) أي إذا غصبت من الوديع فادعى الوديع الرد بصدق
إذ لم يفعل الوديع ما يوجب الضمان، فهو على ما كان أمین عند الرد وقبله وبعده،
بخلاف دفعه للأجنبي لأنه موجب للضمان. سائحاني.
فرع: دفع إلى رجل ألف درهم وقال ادفعها إلى فلان بالريّ فمات الدافع فدفع
المودع المال إلى رجل ليدفعه إلى فلان بالري فأخذ في الطريق لا يضمن المودع لأنه وصي
الميت(١)، فلو كان الدافع حياً ضمن المودع لأنه وكيل، إلا أن يكون الآخر في عياله فلا
يضمن حينئذ. خانية. برهن عليه أنه دفع إليه عشرة فقال دفعته إليّ لأدفعه إلى فلان
فدفعت يصح الدفع. بزازية من الدعوى. قوله: (على الأول) في جامع الفصولين: ولو
ضمن المعالج رجع على المودع علم أنها للغير أو لا، إلا إن قال المودع ليست لي ولم أؤمر
بذلك فحينئذ لا يرجع اهـ. تأمل.
فرع: لو قال وضعتها بين يديّ وقمت ونسيتها فضاعت يضمن، ولو قال وضعتها
بين يدي في داري والمسألة بحالها إن مما لا يحفظ في عرصة الدار كسرة النقدين يضمن،
ولو كان مما تعد عرصتها حصناً له لا يضمن. بزازية وخلاصة وفصولين وذخيرة وخانية.
وظاهره أنه يجب حفظ كل شيء في حرز مثله. تأمل. لكن تقدم في السرقة أن ظاهر
المذهب كل ما كان حرزاً لنوع فهو حرز لكل الأنواع، فيقطع بسرقة لؤلؤة من إصطبل.
(١) في ط (قوله لأنه وصي: الميت) قال شيخنا: صريحه أن الوكيل يصير وصياً بموت الموكل ولو لم يقل الموكل في
حياتي وبعد وفاتي، وهو مخالف لما تقدم في الوكالة من أنه لا يصير وصياً إلا بالمقالة المذكورة، فليحرر هذا
الفرع.

٤٦٩
كتاب الإبداع
لم يرجع اهـ. (بخلاف مودع الغاصب) فيضمن أياً شاء، وإذا ضمن المودع رجع
على الغاصب وإن علم على الظاهر. درر. خلافاً لما نقله القهستاني والباقاني
والبرجندي وغيرهم، فتنبه.
(معه ألف ادعى رجلان كل منهما أنه له أودعه إياه فنكل عن الحلف لهما
فهو لهما وعليه ألف آخر بينهما) ولو حلف لأحدهما ونكل للآخر فالألف لمن نكل
تأمل. وقد يفرق بين الحرز في السرقة والحرز في الوديعة، وذلك أن المعتبر في قطع
السارق بتلك الحرز وذلك لا يتفاوت باعتبار المحرزات، والمعتبر في ضمان المودع التقصير
في الحفظ: ألا ترى أنه لو وضعها في داره الحصينة وخرج وكانت زوجته غير أمينة
يضمن، ولو أحد سرقها يقطع لأن الدار حرز، وإنما ضمن للتقصير في الحفظ، ولو
وضعها في الدار وخرج والباب مفتوح ولم يكن في الدار أحد أو في الحمام أو المسجد أو
الطريق أو نحو ذلك وغاب يضمن مع أنه لا يقطع سارقها. ونظائر هذا كثيرة، فإذا
اعتبرنا هنا الحرز المعتبر في السرقة لزم أن لا يضمن في هذه المسائل ونحوها فيلزم مخالفة ما
أطبقوا عليه في هذا الباب، فظهر يقيناً صحة ما قلنا من الفرق والله أعلم، وبه ظهر
جواب حادثة: وهي أن مودعاً وضع بقجة شال غالية الثمن في إصطبل الخيل فسرقت.
والجواب أنه يضمن وإن قطع سارقها، والله تعالى أعلم. قوله: (بخلاف مودع الغاصب)
والفرق بينهما على قول أبي حنيفة أن مودع الغاصب غاصب لعدم إذن المالك ابتداء
وبقاء. قوله: (درر) وجزم به في البحر. قوله: (فنكل عن الحلف) صور هذه المسألة
ستة: أقر لهما نكل لهما حلف لهما أقر لأحدهما ونكل للآخر أو حلف نكل لأحدهما
وحلف للآخر. سائحاني. قوله: (ولو حلف الخ) أشار إلى أن المودع يحلف إذا أنكر
الإيداع، كما إذا ادعى الرد أو الهلاك، إما لنفي التهمة أو لإنكاره الضمان وإلى أنه لو
حلف لا شيء عليه لهما، وإلى أن للقاضي أن يبدأ بأيهما شاء والأولى القرعة، وإلى أنه
لو نكل للأول يحلف للثاني ولا يقضي بالنكول، بخلاف ما إذا أقر لأحدهما لأن الإقرار
حجة بنفسه. وتمامه في البحر. قوله: (ونكل للآخر) في التحليف للثاني يقول بالله ما هذه
العين له ولا قيمتها، لأنه لما أقر بها للأول ثبت له الحق فيها فلا يفيد إقراره فيها للثاني،
فلو اقتصر على الأول لكان صادقاً. بحر.
له على رجل دين فأرسل الدائن إلى مدیونه رجلاً ليقبضه فقال المديون دفعته إلى
الرسول وقال دفعته إلى الدائن وأنكر الدائن فالقول قول الرسول(١) مع يمينه. والذي في
(١) في ط (قوله فالقول قول الرسول) أي في حق براءة نفسه لا في براءة ذمة المديون إذ لو قبلنا قوله: حتى في
براءة ذمة المديون لزم إيجاب دين على الدائن بمجرد قول الرسول: ((لما أن الديون تقضى بأمثالها))، وقوله
فالقول للمرسل: أي من بقاء دينه على الدائن ومثل هذا كثير في الفروع.

٤٧٠
کتاب الإيداع
له (دفع إلى رجل ألفاً وقال ادفعها اليوم إلى فلان فلم يدفعها حتى ضاعت لم يضمن)
إذ لا يلزمه ذلك (كما لو قال احمل إلي الوديعة فقال افعل ولم يفعل حتى مضى
اليوم) وهلكت لم يضمن، لأن الواجب عليه التخلية. عمادية.
(قال) رب الوديعة (للمودع ادفع الوديعة إلى فلان فقال دفعت وكذبه) في
الدفع (فلان) وضاعت الوديعة (صدق المودع مع يمينه) لأنه أمين. سراجية.
(قال) المودع ابتداء (لا أدري كيف ذهبت لا يضمن على الأصح، كما لو قال
ذهبت ولا أدري كيف ذهبت) فإن القول قوله، بخلاف قوله لا أدري أضاعت أم لم
تضع أو لا أدري وضعتها أو دفنتها في داري أو موضع آخر فإنه يضمن، ولو لم يبين
نور العين: فالقول للمرسل بيمينه تأمل. قال الدائن ابعث الدين مع فلان فضاع من يد
الرسول ضاع من المديون. بزازية. قوله: (وضاعت) يعني غابت ولم تظهر ولا حاجة
إليه. شيخنا. قوله: (على الأصح) مقتضاه أن الأجير المشترك لا يضمن لكن أفتى الخير
الرملي بالضمان، وعزاه في حاشية الفصولين إلى البزازية معللاً بأنه تضييع في زماننا.
تأمل. قوله: (بخلاف الخ) هذا مخالف لما في جامع الفصولين ونور العين وغيرهما من أنه
لا يضمن، وهكذا رأيته في نسخة المنح، لكن لفظة ((لا)) ملحقة بين الأسطر وكأنها ساقطة
من النسخ فنقلها الشارح هكذا، فتنبه.
فرع: في الهامش وفي النوازل: مر بمال اليتيم على ظالم وخاف إن لم يهد إليه هدية
أن يأخذه كله لا يضمن، وكذا المضارب، والمشايخ أخذوا بهذا القول. أنقروي. وفي
فتاوى النسفي: أنفق الوصي على باب القاضي يضمن الأعطى على وجه الرشوة لا على
وجه الإجارة إذا لم يزد على أجر المثل. أنقروي اهـ. قوله: (فإنه يضمن) قاضیخان قال:
وضعتها في داري فنسيت المكان لا يضمن، ولو قال وضعتها في مكان حصين فنسيت
الموضع ضمن، لأنه جهل الأمانة كما لو مات مجهلاً صع. وقيل لا يضمن كقوله: ذهبت
ولا أدري كيف ذهبت، ولو قال دفنت في داري أو في موضع آخر ضمن، ولو لم يبين
مكان الدفن ولكنه قال سرقت من مكان دفنت فيه لم يضمن، ولو دفنها في الأرض يبرأ
لو جعل هنالك علامة وإلا فلا، وفي المفازة ضمن مطلقاً، ولو دفنها في الكرم يبرأ لو
حصيناً بأن كان له باب مغلق، ولو وضعها بلا دفن برىء لو موضعاً لا يدخل فيه أحد
بلا إذن. توجهت اللصوص نحوه في مفازة فدفنها حذراً فلما رجع لم يظفر بمحل دفنه،
لو أمكنه أن يجعل فيه علامة ولم يفعل ضمن، وكذا لو أمكنه العود قريباً بعد زوال
الخوف فلم يعد ثم جاء ولم يجدها لا لو دفنها بإذن ربها فظاهر(١) وضعها في زمان القنية
(١) في ط (قوله فظاهر) هكذا في النسخة المجموع منها، ولعل صوابه («فضاعت)

٤٧١
كتاب الإيداع
مكان الدفن لكنه قال سرقت من المكان المدفون فيه لا يضمن. وتمامه في العمادية.
فروع: هدد المودع أو الوصي على دفع بعض المال إن خاف تلف نفسه أو
عضوه فدفع لم يضمن، وإن خاف الحبس أو القيد ضمن، وإن خشي أخذ ماله كله
فهو عذر كما لو كان الجابر هو الآخذ بنفسه فلا ضمان. عمادية.
خيف على الوديعة الفساد رفع الأمر للحاكم ليبيعه، ولو لم يرفع حتى فسد
فلا ضمان، ولو أنفق عليها بلا أمر قاض فهو متبرّع.
قرأ من مصحف الوديعة أو الرهن فهلك حالة القراءة لا ضمان، لأنه له ولاية
هذا التصرّف. صيرفية. قال: وكذا لو وضع السراج على المنارة وفيها أودع صكاً
وعرف أداء بعض الحق ومات الطالب وأنكر الوارث الأداء حبس المودع الصك أبداً.
وفي الأشباه: لا يبرأ مدیون المیت بدفع الدين إلى الوارث وعلى الميت دين.
لیس للسيد أخذ وديعة العبد.
العامل لغيره أمانة لا أجر له، إلا الوصي (١) والناظر إذا عملا.
قلت: فعلم منه أن لا أجر للناظر في المسقف إذا أحيل عليه المستحقون
فليحفظوا في الوهبانية: [الطويل]
وَدَافِعُ أَلْفٍ مُقْرِضاً وَمُقَارِضًا
في بيت خراب ضمن لو وضعها على الأرض لا لو دفنها. نور العين. قوله: (ماله كله)
أما لو خاف أخذ ماله ويبقى قدر الكفاية يضمن. فصولين. قوله: (ولو أنفق الخ) ولو لم
ينفق عليها المودع بالفتح حتى هلكت يضمن لكن نفقتها على المودع بالكسر منلا علي
حاوي الزاهدي. قوله: (على المنارة) فيما لو كانت المنارة وديعة. قوله: (أبداً) أي ما لم يقر
الوارث بالأداء. قوله: (إلى الوارث) ظاهره سواء كان الدين مستغرقاً لما دفعه أو لا،
وسواء كان الدين مستغرقاً أو لا، والظاهر أن يقيد عدم البراءة بما إذا كان الدين مستغرقاً
لما دفعه والوارث غيره مؤتمن كما قيده بهما في المودع إذا دفع الوديعة للوارث. حموي.
قوله: (وديعة العبد) تاجراً كان أو محجوراً عليه دين أو لا، وهذا إن لم يعلم أن الوديعة
كسب العبد، فلو علم فله أخذها، وكذا لو علم أنها للمولى. تاتر خانية. قوله: (قلت)
القول لصاحب الأشباه. قاله في الهامش. قوله: (مقرضاً) أي نصفه. قوله: (ومقارضاً)
(١) في ط (قول الشارح إلا الوصي الخ) أي وصي القاضي وقد نصبه بأجر، وأما وصي الميت فلا يستحق الأجر
كما في الأشباه من الجمع، والفرق في الكلام على أجر المثل، وقد علّل الولوالجي عدم صحة الأجر له، ولو
جعله المتوفى له لينفذ له وصاياه بأنه بقبول الوصية صار العمل واجباً عليه والاستئجار على هذا لا يجوز.

٤٧٢
كتاب الإبداع
وَرِبْحُ القِرَاضِ الشَّرْطُ جَازَ وَيحذَرُ
قِرَاضاً فَرَبُّ المَالِ قَدْ قِيلَ أَجْدَرُ
وَأَنْ يَدَّعِي ذُو المَالِ قَرْضاً وَخَصْمُهُ
وَفِي العَكْسِ بَعْدَ الرِّبْحِ فَالقَوْلُ قَوْلُهُ
كَذَلِكَ فِي الإِبْضَاعِ مَا يَتَغَيْرَّ
وَإِنْ قَالَ قَدْ ضَاعَتْ مِنَ الْبَيْتِ وَحْدَهَا يَصِحُّ ويسْتَحْلَفْ فَقَدْ يُتَصَوَّرُ
فَرَاحُوا وَرَاحَتْ يَضْمَنُ المُتَأَخِّرُ
وتَارِكَ فِي قَوْمٍ لأَمْرٍ صَحِيفَةٍ
يُضَمَّنْ وَقَرْضُ الفَارِ بِالعَكْسِ يُؤْثَرُ
وَتَارِكُ نَشْرِ الصُّوفِ صَيْفاً فَعِثْ لَهُ
إِذَا لَمْ يُسَدَّ الغُقْبُ مِنْ بَعْدٍ عِلْمِهِ وَلَمْ يَعْلَمِ المُلَّكُ مَا هِي تُقَرَّرُ
قلت: بقي لو سده مرة ففتحه الفار وأفسده لم يذكر، وينبغي تفصيله كما مر فتدبر.
أي مضارباً نصفه. كذا في الهامش. قوله: (وربح) مضبوط بالقلم (١) بفتح الراء. قوله:
(قراضاً) أي مضاربة. كذا في الهامش. قوله: (فالقول قوله) أي قول رب المال. قال في
الهامش: وإذا أقاما البينة فالبينة بينة العامل، وإن هلك المال في يد المضارب بعد ما اختلفا
فالعامل ضامن جميع ما في يده لرب المال عمل أو لم يعمل. شرح وهبانية لابن الشحنة.
قوله: (يضمن المتأخر) مفهومه أنهم إذا قاموا جملة ضمنوا، وبه صرح قاضيخان، ويظهر لي
أن كل ما لا يقسم كذلك. سائحاني. قال في الهامش: ولو ترك واحد لقوم وديعة وقام
الكل دفعة وتركوها ولم يأخذها واحد منهم ضمنها الكل، ابن الشحنة. قوله: (فعث)
بالمثلثة. قوله: (ولم يعلم الخ) الواو بمعنى أو وبضم ياء يعلم. كذا في الهامش. قوله:
(وينبغي) البحث للطرسوسي حيث قال: وينبغي أن يكون فيها التفصيل، لأن الأمر دائر
بين الإعلام للمودع أو السد بدونه، وهو موجود وارتضاه. ابن الشحنة وأقره الشرنبلالي.
فروع: ربطها في طرف کمه أو عمامته أو شدها في مندیل، ووضعه في کمه أو
ألقاها في جيبه، ولم تقع فيه وهو يظن أنها وقعت فيه لا يضمن.
خرج وترك الباب مفتوحاً ضمن لو لم يكن في الدار أحد ولم يكن في مكان يسمع
حس الداخل:
جعلها في الكرم، فلو له حائط بحيث لا يرى المارة ما في الكرم لا يضمن إذا أغلق
الباب، وإلا ضمن.
سوقي قام إلى الصلاة وفيه ودائع(٢) لم يضمن إذ جيرانه يحفظونه وليس بإيداع المودع
لكنه مودع لم يضيع، وذكر الشارح(٣) ما يدل على الضمان، فليتأمل عند الفتوى. جامع
(١) في ط (قوله مضبوط بالقلم الخ) فيه توقف، فليتأمل.
(٢) في ط (قوله وفيه ودائع) هكذا في الأصل، ولعله: عنده ودائع وفي حانوته مثلها فليحرر.
(٣) في ط (قوله وذكر الشارح الخ) صوابه ((وذكر صش)) وهو رمز للصدر الشهيد.

٤٧٣
كتاب العارية
كِتَابُ الغارِیة(١)
أخرها عن الوديعة لأن فيها تمليكاً وإن اشتركا في الأمانة، ومحاسنها النيابة
عن الله تعالى في إجابة المضطر لأنها لا تكون إلا لمحتاج كالقرض، فلذا كانت
الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر (هي) لغة مشددة وتخفف: إعارة الشيء.
الفصولين: وفي البزازية: والحاصل أن العبرة للعرف اهـ.
غاب رب الوديعة ولا يدري أهو حيّ أم ميت يمسكها حتى يعلم موته ولا يتصدق
بها، بخلاف اللقطة، وإن أنفق عليها بلا أمر القاضي فهو متطوّع، ويسأله القاضي البينة
على كونها وديعة عنده، وعلى كون المالك غائباً، فإن برهن: فلو مما يؤجر وينفق عليها
من غلتها أمره به، أو لا يأمره بالإنفاق يوماً أو يومين أو ثلاثة رجاء أن يحضر المالك لا
أكثر، بل يأمره بالبيع وإمساك الثمن، وإن أمره بالبيع ابتداء فلصاحبها الرجوع عليه به إذا
حضر، لكن في الدابة يرجع بقدر القيمة لا بالزيادة، وفي العبد بالزيادة على القيمة بالغة ما
بلغت، ولو اجتمع من ألبانها شيء كثير أو كانت أرضاً فأثمرت وخاف فساده فباعه لأمر
القاضي، فلو في المصر أو في موضع يتوصل إلى القاضي قبل أن يفسد ذلك ضمن.
تاترخانية من العاشر في المتفرقات.
تتمة: في ضمان المودع بالكسر في قاضيخان: مودع جعل في ثياب الوديعة ثوباً
لنفسه فدفعها إلى ربها ونسي ثوبه فيها فضاع عنده ضمنه، لأنه أخذ ثوب الغير بلا إذنه،
والجهل فيه لا يكون عذراً. قال في نور العين: وينبغي أن تقيد المسألة بما لو كان غير عالم
ثم علم بذلك وضاع عنده، وإلا فلا سبب للضمان أصلاً، فالظاهر أن قوله: والجهل فيه
لا يكون عذراً ليس على إطلاقه، والله أعلم اهـ ملخصاً.
كِتَابُ العَارِيّةِ
قوله: (مشددة) كأنها منسوبة إلى العار لأن طلبها عار وعيب. صحاح. ورده في
(١) العارية لغة مشددة الياء على المشهور، وحكى الخطابي وغيره تخفيفها، وجمعها: عواري بالتشديد والتخفيف،
قال ابن فارس: ويقال لها: العارة أيضاً قال الشاعر:
فأُخلِفْ وأَتْلِف إِنّا المالُ عارةٌ وكله معَ الدَّهر الذي هُوَ آكِلُه
قال الأزهري: هي مأخوذة من عار الشيء يعير: إذا ذهب وجاء، ومنه قيل للغلام الخفيف: عيّار، وهي
منسوبة إلى العارة، بمعنى: الإعارة، وقال الجوهري: هي منسوبة إلى العار، لأن طلبها عار وعيب، وقيل:
هي مشتقة من التعاور، من قولهم: اعتوروا الشيء، وتعاوروه، وتعوّروه: إذا تداولوه بينهم. انظر:
الصحاح ٧٦١/٢ والمغرب ٨٩/٢، لسان العرب ٦٢٢/٤ اصطلاحاً: عرفها الحنفية بأنها: تمليك المنافع بغير
عوض، أو هي إباحة الانتفاع بملك الغير. عرفها الشافعية بأنها: اسم لإباحة منفعة عين مع بقائها بشروط
مخصوصة عرفها المالكية بأنها: تمليك منفعة مؤقتة لا بعوض. عرفها الحنابلة بأنها: العين المعادة من مالكها أو
مالك منفعتها أو مأذونها في الانتفاع بها مطلقاً أو زمناً معلوماً بلا عوض. انظر: تبيين الحقائق ٨٣/٥، المحلى
على المنهاج ١٧/٣، مواهب الجليل ٢٦٨/٥، بلغة السالك ٧٦٦/٢، كشاف القناع ٦٢/٤.

٤٧٤
كتاب العارية
قاموس. وشرعاً: (تمليك المنافع مجاناً) أفاد بالتمليك لزوم الإيجاب والقبول ولو
فعلًا. وحكمها: كونها أمانة. وشرطها: قابلية المستعار للانتفاع وخلوّها عن شرط
العوض لأنها تصير إجارة. وصرح في العمادية بجواز إعارة المشاع وإيداعه وبيعه:
يعني لأن جهالة العين لا تفضي
النهاية بأنه وال# باشر الاستعارة، فلو كان العار في طلبها لما باشرها، وقوله: على ما في
المغرب(١) من أنها اسم من الإعارة وأخذها من العار العيب خطأ اهـ. وفي المبسوط: من
التعاور وهو التناوب كما في البحر وتخفف. قال الجوهري: منسوبة إلى العار، ورده
الراغب بأن العار يأتي والعارية واوي وفي المبسوط: إنها من العرية: تمليك الثمار بلا
عوض ورده المطرزي لأنه يقال استعاره منه فأعاره واستعاره الشيء على حذف من
الصواب أن المنسوب إليه العارة اسم من الإعارة، ويجوز أن تكون من التعاور التناوب.
قهستاني ملخصاً. قوله: (تمليك) فيه رد على الكرخي القائل بأنها إباحة وليست بتمليك،
ويشهد له انعقادها بلفظ التمليك، وجواز أن يعير مالا يختلف بالمستعمل، والمباح له لا
يبيح لغيره وانعقادها بلفظ الإباحة لأنه استعير للتمليك. بحر. قوله: (ولو فعلاً) أي
كالتعاطي في القهستاني، وهذا مبالغة على القبول، وأما الإيجاب فلا يصح به، وعليه يتفرّع
ما سيأتي قريباً من قول المولى خذه واستخدمه. والظاهر أن هذا هو المراد بما نقل عن
الهندية، وركنها الإيجاب من المعير، وأما القبول من المستعير فليس بشرط عند أصحابنا
الثلاثة اهـ أي القبول صريحاً غير شرط بخلاف الإيجاب، ولهذا قال في التاتر خانية: إن
الإعارة لا تثبت بالسكوت اهـ. وإلا لزم أن لا يكون أخذها قبولاً. قوله: (بجواز إعارة
المشاع) إعارة الجزء الشائع تصح كيفما كان في التي تحتمل القسمة أو لا تحتملها من شريك
أو أجنبي، وكذا إعارة الشيء من اثنين أجمل أو فصل بالتنصيف أو بالإثلاث. قنية.
قوله: (وبيعه) وكذا إقراضه كما مر، وكذا إيجاره من الشريك لا الأجنبي، وكذا وقفه
عند أبي يوسف خلافاً لمحمد فيما يحتمل القسمة وإلا فجائز. وتمامه في أوائل هبة البحر
فراجعه. قوله: (لأن جهالة الخ) أفاد أن الجهالة لا تفسدها قال في البحر: والمراد
(١) في ط (قوله وقوله على ما في المغرب الخ) لم يظهر لي مرجع الضمير، على أن العبارة كلها لا تخلو عن نظر،
فالأوضح عبارة المصباح ونصبه بعد أن قال: وتعاروا الشيء واعتوروه تداولوه والعارية من ذلك والأصل
فعليه بفتح العين. قال الأزهري: نسبة إلى العارة وهي اسم من الإعارة، يقال أعرته الشيء إعارة مثل أطعته
إطاعة وطاعة وأجبته إجابة وجابة، وقال الليث: سميت عارية لأنها عار على طالبها، وقال الجوهري: مثله
وبعضهم يقول مأخوذ من عار الفرس إذا ذهب من صاحبه لخروجها من يد صاحبها وهي غلط لأن العارية
من الواو لأن العرب يقولون هم يتعاورون العواري ويتعورونها بالواو إذا عار بعضهم بعضاً والعار وعار
الفرس من الياء فالصحيح ما قال الأزهري وقد تخفف العارية في الشعر، والجمع العواري بالتخفيف
وبالتشديد على الأصل.

٤٧٥
كتاب العارية
للجهالة لعدم لزومها، وقالوا علف الدابة على المستعير وكذا نفقة العبد، أما كسوته
فعلى المعير، وهذا إذا طلب الاستعارة، فلو قال المولى خذه واستخدمه من غير أن
يستعيره فنفقته على المولى أيضاً لأنه وديعة.
(وتصح بأعرتك) لأنه صريح (وأطعمتك أرضي) أي غلتها، لأنه صريح
مجازاً من إطلاق اسم المحل على الحال (ومنحتك) بمعنى أعطيتك (ثوبي أو جاريتي
هذه وحملتك على دابتي هذه إذا لم يرد به) بمنحتك وحملتك (الهبة) لأنه صريح فيفيد
العارية بلا نية والهبة بها: أي مجازاً (وأخدمتك عبدي) وآجرتك داري شهراً مجاناً
(وداري) مبتدأ (لك) خبر (سكنى) تمييز: أي بطريق السكنى (و) داري لك
(عمرى) مفعول مطلق: أي أعمرتها لك عمرى (سكنى) تمييزه: يعني جعلت
سكناها لك مدة عمرك (و) لعدم لزومها (يرجع المعير متى شاء) ولو مؤقتة أو فيه
بالجهالة: جهالة المنافع المملكة لا جهالة العين المستعارة، بدليل ما في الخلاصة: لو استعار
من آخر حماراً فقال ذلك الرجل لي حماران في الاصطبل فخذ أحدهما واذهب فأخذ أحدهما
وذهب به يضمن إذا هلك، ولو قال خذ أحدهما أيهما شئت لا يضمن. قوله: (للجهالة)
وفي بعض النسخ ((للمنازعة)). قوله: (لأنه وديعة) أي أباح له بها الانتفاع. قوله: (لأنه
صريح) أي حقيقة. قال قاضي زاده: الصريح عند علماء الأصول ما انكشف المراد منه
في نفسه فيتناول الحقيقة غير المهجورة والمجاز المتعارف اهـ. فالأول أعرتك والثاني
أطعمتك أرضي ط. قوله: (لأنه صريح) هذا ظاهر في منحتك، أما حملتك فقال
الزيلعي: إنه مستعمل فيهما يقال حمل فلان فلاناً على دابته يراد به الهبة تارة والعارية
أخرى، فإذا نوى أحدهما صحت نيته، وإن لم تكن له نية حمل على الأدنى كي لا يلزمه
الأعلى بالشك اهـ. وهذا يدل على أنه من المشترك بينهما، لكن إنما أريد به العارية عند
التجرّد عن النية لئلا يلزمه الأعلى بالشك ط. وانظر ما كتبناه على البحر عن الكفاية ففيه
الكفاية. قوله: (بها) أي بالنية. قوله: (شهراً) فلو لم يقل شهراً لا يكون إعارة. بحر عن
الخانية: أي بل إجارة فاسدة، وقد قيل بخلافه. تاتر خانية. وينبغي هذا لأنه إذا لم يصرح
بالمدة ولا بالعوض، فأولى أن يكون إعارة من جعله إعارة مع التصريح بالمدة دون
العوض. شيخنا. ونقل الرملي في حاشية البحر عن إجارة البزازية: لا تنعقد الإعارة
بالإجارة، حتى لو قال آجرتك منافعها سنة بلا عوض تكون إجارة فاسدة لا عارية اهـ.
قال: فتأمله مع هذا. قوله: (مجاناً) أي بلا عوض. قوله: (مدة عمرك) هذا وجه آخر
ذكره القهستاني وهو كون عمري ظرفاً. قوله: (ولو مؤقتة) ولکن یکره قبل تمام الوقت،
لأن فيه خلف الوعد. ابن كمال.

٤٧٦
كتاب العارية
ضرر فتبطل وتبقى العين بأجر المثل، كمن استعار أمة لترضع ولده وصار لا يأخذ
إلا ثديها فله أجر المثل إلى الفطام. وتمامه في الأشباه. وفيها معزياً للقنية: تلزم
العارية فيما إذا استعار جدار غيره لوضع جذوعه فوضعها ثم باع المعير الجدار ليس
للمشتري رفعها، وقيل نعم إلا إذا شرطه وقت البيع.
قلت: وبالقيل جزم في الخلاصة والبزازية وغيرهما، واعتمده محشيها في تنوير
البصائر ولم يتعقبه ابن المصنف فكأنه ارتضاه، فليحفظ (ولا تضمن بالهلاك من غير
تعدّ) وشرط الضمان باطل كشرط عدمه في الرهن خلافاً للجوهرة (ولا تؤجر ولا
أقول: من هنا تعلم أن خلف الوعد مكروه لا حرام. وفي الذخيرة: يكره تنزيهاً
لأنه خلف الوعد ويستحب الوفاء بالعهد. سائحاني. قوله: (فتبطل) أي بالرجوع. قوله:
(فله أجر المثل) أي للمعير والأولى فعليه: أي على المستعير. قوله: (للقنية) لم أجده في
القنية في هذا المحل. قوله: (وقت البيع) أي إلا إذا شرط البائع وقت البيع بقاء الجذوع
والوارث في هذا بمنزلة المشتري، إلا أن للوارث أن يأمره برفع البناء على كل حال كما في
الهندية. ومنه يعلم أن من أذن لأحد ورثته ببناء محل في داره ثم مات فلباقي الورثة
مطالبته برفعه إن لم تقع القسمة أو لم يخرج في قسمه.
وفي جامع الفصولين: استعار داراً فبنى فيها بلا أمر المالك أو قال له ابن لنفسك ثم
باع الدار بحقوقها يؤمر الباني بهدم بنائه، وإذا فرط في الرد بعد الطلب مع التمكن منه
ضمن. سائحاني. قال في الهامش: وسيأتي مسألة من بنى في دار زوجته في شتی الوصايا
وفيه زيادة مسألة السرداب على الجذوع فقال رجل وضع جذوعه على حائط جاره بإذن
الجار أو حفر سرداباً في داره بإذن الجار ثم باع الجار داره وأراد المشتري أن يرفع جذوعه
وسردابه كان للمشتري ذلك، إلا إذا كان البائع شرط في البيع بقاء الجذوع والسرداب
تحت الدار، فحينئذ لا يكون للمشتري أن يطالبه برفع ذلك. وتمامه في الخانية في فصل ما
يتضرّر به الجار اهـ. قوله: (وبالقيل الخ) وأفتى به في الخيرية. كذا في الهامش. قوله: (في
الخلاصة) وكذا في الخانية كما قدمنا عبارته قبيل دعوى النسب. قوله: (ولا تضمن) هذا
إذا لم يتبين أنها مستحقة للغير، فإن ظهر استحقاقها ضمنها، ولا رجوع له على المعير لأنه
متبرع، وللمستحق أن يضمن المعير، وإذا ضمنه لا رجوع له على المستعير، بخلاف المودع
إذا ضمنها للمستحق حيث يرجع على المودع لأنه عامل له. بحر. قوله: (بالهلاك) هذا
إذا كانت مطلقة، فلو مقيدة كأن يعيره يوماً فلو لم يردها بعد مضيه ضمن إذا هلكت كما
في شرح المجمع وهو المختار كما في العمادية اهـ. قال في الشرنبلالية: سواء استعملها بعد
الوقت أو لا. وذكر صاحب المحيط وشيخ الإسلام: إنما يضمن إذا انتفع بعد مضيّ
الوقت لأنه حينئذ يصير غاصباً. أبو السعود. قوله: (للجوهرة) حيث جزم فيها

٤٧٧
كتاب العارية
ترهن) لأن الشيء لا يتضمن ما فوقه (كالوديعة) فإنها لا تؤجر ولا ترهن بل ولا
تودع ولا تعار بخلاف العارية على المختار، وأما المستأجر فيؤاجر ويودع ويعار ولا
يرهن، وأما الرهن فكالوديعة.
وفي الوهبانية نظم تسع مسائل لا يملك فيها تمليكاً لغيره بدون إذن، سواء
قبض أو لا، فقال: [الطويل]
وَمَالِكُ أَمْرٍ لَا يُمَلَّكُهُ بِدُو نِ أَمْرٍ وَكِيلٍ مُسْتَعِيرٍ وَمُؤْجَرُ
رُكُوباً وَلُبْسَاً فيِهِمَا وَمْضَاَرَبٌّ وَمُرْتِهِنٌ أَيْضاً وَقَاضِ يُؤْمَّرُ
وَمُسْتَودْعٌ مُسْتبَضْعٌ وَمُزَارِعٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ عِنْدِهِ البِّذْرُ يُبْذَرُ
قلت: والعاشرة: [الطويل]
وَمَا لِلمُسَاقِي أَنْ يُسَاقِي غَيرِهُ وَإِنْ أَذِنَ المَوْلَى لَهُ لَيْسَ يُنْكَرُ
(فإن آجر) المستعير (أو رهن فهلكت ضمنه المعير) للتعدي (ولا رجوع له)
للمستعير (على أحد) لأنه بالضمان ظهر أنه آجر نفسه ويتصدق بالأجرة خلافاً
بصيرورتها مضمونة بشرط الضمان، ولم يقل في رواية مع أن فيها روايتين كما يؤخذ من
عبارة الزيلعي س. قوله: (على المختار) فإنها تعار. أشباه. قال محشيها: إذا كان مما لا
يختلف بالاستعمال كالسكنى والحمل والزراعة وإن شرط أن ينتفع هو بنفسه، لأن التقييد
بما لا يختلف غير مفيد كما في شروح المجمع س. وفي البحر: وله يعني المستعير أن يودع
على المفتى به وهو المختار، وصحح بعضهم عدمه ويتفرع عليه ما لو أرسلها على يد
أجنبي فهلكت ضمن على الثاني لا الأول، وسيأتي قريباً اهـ. قوله: (وأما المستأجر) في
وديعة البحر عن الخلاصة: والوديعة لا تودع ولا تعار ولا تؤجر ولا ترهن، والمستأجر
يؤاجر ويعار ويودع، ولم يذكر حكم الرهن، وينبغي الخ. وفي قول الخلاصة وينبغي الخ
كلام كتبناه في هامش البحر. قوله: (ويودع) لكن الأجير المشترك يضمن بإيداع ما تحت
يده لقول الفصولين: ولو أودع الدلال ضمن. سائحاني. قوله: (لايملكه) بتشديد اللام
وابتداء البيت الثاني من نون دون. قوله: (ومؤجر) بفتح الجيم. قوله: (فيها) أي الإعارة
والإجارة، وهذا لو قيد بلبسه ركوبه، وإلا فقد مر ويأتي أنه يعير ما يختلف لو لم يقيد
بلابس وراكب. سائحاني. الوكيل لا يوكل والمستعير للبس أو ركوب ليس له أن يعير لمن
يختلف استعماله، والمستأجر ليس له أن يؤجر لغيره مركوباً كان أو ملبوساً إلا بإذن.
قوله: (ومستودع) بفتح الدال. قوله: (ضمنه المعير) بتشديد ميم ضمنه مبنياً للفاعل
والمعير فاعل والضمير في ضمنه راجع للمستعير. قوله: (على أحد) عبارة مسكين: على
المستأجر، وهكذا أقره القهستاني، وقال: فلا فائدة في النكرة العامة. قال أبو السعود:

٤٧٨
كتاب العارية
للثاني (أو) ضمن (المستأجر) سكت عن المرتهن.
وفي شرح الوهبانية: الخامسة لا يملك المرتهن أن يرهن فيضمن وللمالك الخيار
ويرجع الثاني على الأول (ورجع) المستأجر (على المستعير إذا لم يعلم بأنه عارية في يده)
دفعاً لضرر الغرر (وله أن يعير ما اختلف استعماله أو لا إن لم يعين) المعير (منتفعاً و)
يعير (ما لا يختلف إن عين) وإن اختلف لا للتفاوت، وعزاه في زواهر الجواهر
للاختيار (ومثله) أي كالمعار (المؤجر) وهذا عند عدم النهي، فلو قال لا تدفع لغيرك
فدفع فهلك ضمن مطلقاً. خلاصة (فمن استعار دابة أو استأجرها مطلقاً) بلا تقييد
وتعقبه شيخنا بأن سلب الفائدة منوع لجواز كون قيمة الرهن عشرين وكان رهناً بعشرة فلا
يرجع بالزائد على المرتهن. قوله: (المستأجر) مفعول ((ضمن)) هكذا مضبوط بالقلم. قوله:
(عن المرتهن) قال في الشرنبلالية: وسكت عما لو ضمن المرتهن فينظر حكمه، قال
شيخنا: حكم المرتهن في هذه الصورة حكم الغاصب كما ذكره نوح أفندي، لأنه قبض
مال الغير بلا إذنه ورضاه فيكون للمعير تضمينه، وبأداء الضمان يكون الرهن هالكاً على
ملك مرتهنه، ولا رجوع له على الراهن المستعير بما ضمن لما علمت من كونه غاصباً
ويرجع بدينه اهـ. وتقييده بقوله: ولا رجوع له على الراهن المستعير للاحتراز عما لو كان
الراهن مرتهناً فإنه يرجع على الأول .. أبو السعود. وهذا ما ذكره الشارح بقوله: ((وفي
شرح الوهبانية الخ)) فليس بياناً لما سكت عنه المصنف كما يوهمه كلامه بل بيان لفائدة
أخرى. تأمل. قوله: (وفي شرح الخ) ظاهره أنه بيان لما سكت عنه المصنف مع أنه ليس
من قبيله، لأن الكلام في المستعير إذا آجر أو رهن. قوله: (أن يرهن) أي بدون إذن
الراهن شرح وهبانية، كذا في الهامش. قوله: (ويرجع الثاني) أي إن ضمن، وإن ضمن
الأول لا يرجع على أحد. ابن الشحنة، كذا في الهامش. قوله: (إن لم يعين) أي بأن نص
على الإطلاق كما سنذكره قريباً، كما لو استعار دابة للركوب أو ثوباً للبس له أن
يعيرهما، ويكون ذلك تعييناً للراكب واللابس، فإن ركب هو بعد ذلك، قال الإمام علي
البزدوي: يكون ضامناً، وقال السرخسي وخواهر زاده: لا يضمن. كذا في فتاوى
قاضيخان. وصحح الأول في الكافي. بحر وسيأتي. قوله: (وإن اختلف) أي إن عين
منتفعاً واختلف استعماله لا يعير للتفاوت، قالوا: الركوب واللبس مما اختلف استعماله،
والحمل على الدابة والاستخدام والسكنى مما لا يختلف استعماله. أبو الطيب مدني. قوله:
(المؤجر) بالفتح: أي إذا آجر شيئاً، فإن لم يعين من ينتفع به فللمستأجر أن يعيره سواء
اختلف استعماله أو لا وإن عين يعير ما لا يختلف استعماله لا ما اختلف. منح. قوله:
(أو استأجرها) فله الحمل في أي وقت وأي نوع شاء. باقاني كذا في الهامش. قوله:
(مطلقاً) أقول: الظاهر أنه أراد بالإطلاق عدم التقييد بمنتفع معين، لأنه سيذكر الإطلاق
في الوقت والنوع وإلا لزم التكرار. تأمل. قوله: (بلا تقييد) قال في التبيين: ينبغي أن

٤٧٩
كتاب العارية
(يحمل) ما شاء (ويعير له) للحمد (ويركب) عملاً بالإطلاق (وأياً فعل) أولا (تعين)
مراداً (وضمن بغيره) إن عطبت، حتى لو ألبس أو أركب غيره لم يركب بنفسه بعده
هو الصحيح. كافي (وإن أطلق) المعير أو المؤجر (الانتفاع في الوقت والنوع انتفع ما
شاء أيّ وقت شاء) لما مر (وإن قيده) بوقت أو نوع أو بهما (ضمن بالخلاف إلى شرّ
فقط) لا إلى مثل أو خير (وكذا تقييد الإجارة بنوع أو قدر) مثل العارية (عارية الثمنين
والمكيل والموزون والمعدود والمتقارب) عند الإطلاق (قرض) ضرورة استهلاك عينها
(فيضمن) المستعير (بهلاكها قبل الانتفاع) لأنه قرض، حتى لو استعارها
يحمل هذا الإطلاق الذي ذكره هنا فيما يختلف باختلاف المستعمل كاللبس والركوب
والزراعة على ما إذا قال على أن أركب عليها من أشاء، كما حمل الإطلاق الذي ذكره في
الإجارة على هذا اهـ. وأقره في الشرنبلالية، فما أوهمه قول المؤلف ((بلا تقييد)) بالنظر لما
يختلف لا يتم ط.
قلت: فعلى هذا يحمل قول المصنف سابقاً ((إن لم يعين)) بالنسبة للمختلف على ما إذا
نص على الإطلاق لا على ما يشمل السكوت، لكن في الهداية: لو استعار دابة ولم يسم
شيئاً له أن يحمل ويعير غيره للحمل ويركب غيره الخ، فراجعها. قوله: (يحمل ما شاء)
أي من أي نوع كان لا الحمل فوق طاقتها، كما لو سلك طريقاً لا يسلكه الناس في حاجة
إلى ذلك المكان ضمن، إذا مطلق الإذن ينصرف المعارف، وليس من المتعارف الحمل فوق
طاقتها، والتنظير في ذلك والتعليل في جامع الفصولين، وسيأتي في الإجارة مثله في المتن.
كذا في الهامش. قوله: (ويركب) بفتح أوله وضمه. سائحاني. قوله: (أولاً) بفتح الهمزة
وتشديد الواو. قوله: (بغيره) أي فيما يختلف بالمستعمل كما يفيده السياق واللحاق.
سائحاني. وقدمنا عن الزيلعي أنه ينبغي تقييد عدم الضمان فيما يختلف بما إذا أطلق
الانتفاع، فافهم. قوله: (انتفع) فلو لم يسم موضعاً ليس له إخراجها من الفصولين.
قوله: (أو بهما) فتتقيد من حيث الوقت كيفما كان، وكذا من حيث الانتفاع فيما يختلف
باختلاف المستعمل، وفيما لا يختلف لا تتقيد لعدم الفائدة كما مر، ولم يذكر التقييد
بالمكان، لكن أشار إليه الشارح في الآخر. وذكره المصنف قبل قوله: ((ولا تؤجر)) فقال:
استعار دابة ليركبها في حاجة إلى ناحية سماها فأخرجها إلى النهر ليسقيها في غير تلك
الناحية ضمن إذا هلكت، وكذا إذا استعار ثوراً ليكرب أرضه فكرب أرضاً أخرى
يضمن، وكذا إذا قرنه بثور أعلى منه لم تجر العادة به. وفي البدائع: اختلفا في الأيام أو
المكان أو ما يحمل فالقول للمعير بيمينه. سائحاني. استعارها شهراً فهو على المصر، وكذا
في إعارة خادم وإجارته وموصى له بخدمته. فصولين. قوله: (قرض) أي إقراض، لأن
العارية بمعنى الإعارة كما مر وهي التمليك. وتمامه في العزمية. قوله: (حتى الخ) تفريع

٤٨٠
كتاب العارية
ليعير الميزان أو يزين الدكان كان عارية، ولو أعار قصعة ثريد فقرص ولو بينهما
مباسطة فإباحة، وتصح عارية السهم ولا يضمن لأن الرمي يجري مجرى الهلاك.
صيرفية (ولو أعار أرضاً للبناء والغرس صح) للعلم بالمنفعة (وله أن يرجع متى
شاء) لما تقرر أنها غير لازمة (ويكلفه قلعهما إلا إذا كان فيه مضرّة بالأرض فيتركان
بالقيمة مقلوعين) لئلا تتلف أرضه (وإن وقت) العارية (فرجع قبله) كلفه قلعهما
(وضمن) المعير للمستعير (ما نقص) البناء والغرس (بالقلع) بأن يقوم
على مفهوم قوله: ((عند الإطلاق)). قوله: (ليعير) بتشديد الياء الثانية، الأصل عاير
والجوهري نهى أن يقال عير. يعقوبية. قوله: (أو يزين) بتشديد الياء الثانية. قوله: (كان
عارية) لأنه عين الانتفاع، وإنما تكون قرضاً عند الاطلاع كما تقدم. قوله: (فقرص)
فعليه مثلها أو قيمتها. منح. قوله: (ونصح عارية السهم) أي ليغزو دار الحرب لأنه
يمكن الانتفاع به في الحال وإنه يحتمل عوده إليه برمي الكفرة بعد ذلك. منح عن
الصيرفية. ونقل عنها قبل هذا أنه إن استعار سهماً ليغزو دار الحرب لا يصح، وإن
استعار ليرمي الهدف صح، فإنه في الأول لا يمكن الانتفاع بعين السهم إلا بالاستهلاك،
وكل عارية كذلك تكون قرضاً لا عارية اهـ. قوله: (ولا يضمن) عبارة الصيرفية كما في
المنح قال: هو يصح عارية السلاح، وذكر في السهم أنه يضمن كالقرض، لأن الرمي
يجري مجرى الهلاك، وهذه النسخة التي نقلت منها نسخة مصححة عليها خطوط بعض
العلماء، وكان في الأصل مكتوباً: لا يضمن، فحك منها لفظة ((لا)) ويدل عليه تنظيره
بقوله: كالقرض، ولكن كان الظاهر على هذا أن يقال في التعليل: لأن الرمي يجري مجرى
الاستهلاك، فتعبيره بالهلاك يقتضي عدم الضمان، فتأمل وراجع. قوله: (للعلم) تأمل في
هذا التعليل: استعار رقعة يرفع بها قميصه أو خشبة يدخلها في بنائه أو آجرة فهو ضامن
لأنه قرض، إلا إذا قال لأردها عليك فهي عارية. تاتر خانية. قوله: (مقلوعين) أو يأخذ
المستعير غراسه وبناءه بلا تضمين المعير. هداية. وذكر الحاكم أن له أن يضمن المعير
قيمتها قائمين في الحال ويكونان له، وأن يرفعهما إلا إذا كان الرفع مضراً بالأرض،
فحينئذ يكون الخيار للمعير كما في الهداية، وفيه رمز إلى أن لاضمان في العارية المطلقة.
وعنه أن عليه القيمة، وإلى أن لا ضمان في الموقتة بعد انقضاء الوقت، فيقلع المعير البناء
والغرس إلا أن يضر القلع، فحينئذ يضمن قيمتها مقلوعين لا قائمين كما في المحيط.
قهستاني. كذا في الهامش. قوله: (ما نقص البناء) هذا مشى عليه في الكنز والهداية.
وذكر في البحر عن المحيط ضمان القيمة قائماً إلا أن يقلعه المستعير ولا ضرر، فإن ضر
فضمان القيمة مقلوعاً، وعبارة المجمع: وألزمناه الضمان فقيل ما نقصهما القلع، وقيل
قيمتهما، ويملكهما، وقيل إن ضرّ يخير المالك: يعني المعير يخير بين ضمان ما نقص