النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
كتاب المضاربة / باب المضارب يضارب
(ولو قيل ما رزقك الله بكاف الخطاب) والمسألة بحالها (فللثاني ثلثه والباقي بين الأول
والمالك نصفان) باعتبار الخطاب فیکون لکل ثلث (ومثله ما ربحت من شيء أو ما كان لك
فيه من ربح) ونحو ذلك، وكذا لو شرط للثاني أكثر من الثلث أو أقل فالباقي بين المالك
والأول (ولو قال له ما ربحت بيننا نصفان ودفع بالنصف فالثاني النصف واستويا فيما
بقي) لأنه لم يربح سواه (ولو قيل ما رزق الله فلي نصفه أو ما كان من فضل الله فبيننا نصفان
فدفع بالنصف فللمالك النصف والثاني كذا ولا شيء للأول) لجعله ماله للثاني (ولو شرط)
الأول (للثاني ثلثيه) والمسألة بحالها (ضمن الأول للثاني سدساً) بالتسمية لأنه التزم سلامة
الثلثين (وإن شرط) المضارب (للمالك ثلثه و) شرط (لعبد المالك ثلثه) وقوله (على أن يعمل
معه) عادي وليس بقيد (و) شرط (لنفسه ثلثه صح) وصار كأنه اشترط للمولى ثلثي الربح.
كذا في عامة الكتب. وفي نسخ المتن والشرح هنا خلط فاجتنبه (ولو عقدها المأذون مع
الأول ينصرف إلى نصيبه خاصة، إذ ليس له أن يوجب شيئاً لغيره من نصيب المالك،
وحيث أوجب للثاني الثلث من نصيبه وهو النصف يبقى له السدس. قال في البحر:
وطاب الربح للجميع لأن عمل الثاني عمل عن المضارب كالأجير المشترك إذا استأجر آخر
بأقل مما استؤجر. قوله: (لعبد المالك) قيد بعبد رب المال لأن عبد المضارب لو شرط له
شيء من الربح ولم يشترط عمله لا يجوز، ويكون ما شرط له لرب المال إذا كان على العبد
دين، وإلا يصح سواء شرط عمله أو لا ويكون للمضارب. بحر. وقيد بكون العاقد
المولى لأنه لو عقد المأذون فسيأتي، وشمل قوله: لعبد ما لو شرط للمكاتب بعض الربح
فإنه يصح، وكذا لو كان مكاتب المضارب، لكن بشرط أن يشترط عمله فيهما وكان
المشروط للمكاتب له لا لمولاه، وإن لم يشترط عمله لا يجوز، وعلى هذا غيره من
الأجانب فتصح المضاربة وتكون لرب المال ويبطل الشرط. بحر. وسيأتي الكلام فيه.
والمرأة والولد كالأجانب هنا. كذا في النهاية. بحر. وقيد باشتراط عمل العبد احترازاً عن
عمل رب المال مع المضارب فإنه مفسد كما سيأتي. قوله: (للمولى) لكن المولى لا يأخذ
ثلث العبد مطلقاً لما في التبيين، ثم إن لم يكن على العبد دين فهو للمولى سواء شرط فيها
عمل العبد أو لا، وإن كان عليه دين فهو كغرمائه إن شرط عمله، لأنه صار مضارباً في
مال مولاه فيكون كسبه له فيأخذه غرماؤه، وإن لم يشترط عمله فهو أجنبي عن العقد،
فكان كالمسكوت عنه فيكون للمولى لأنه نماء ملكه، إذ لا يشترط بيان نصيبه بل نصيب
المضارب لكونه كالأجير اهـ ملخصاً. قوله: (وفي نسخ المتن الخ) أما المتن فقد رأيت في
نسخة منه: ولو شرط للثاني ثلثيه ولعبد المالك ثلثه على أن يعمل معه ولنفسه ثلثه صح
اهـ. وهو فاسد كما ترى. وأما الشرح فنصه: وقوله: على أن يعمل معه عادي، وليس
بقيد بل يصح الشرط ويكون لسيده، وإن لم يشترط عمله لا يجوز ح. كذا في الهامش.

٤٤٢
كتاب المضاربة / باب المضارب يضارب
أجنبيّ وشرط المأذون عمل مولاه لم يصح إن لم يكن) المأذون (عليه دين) لأنه كاشتراط
العمل على المالك (وإلا صح) لأنه حينئذ لا يملك كسبه (واشترط عمل رب المال مع
المضارب مفسد) للعقد لأنه يمنع التخلية فيمنع الصحة (وكذا اشتراط عمل المضارب مع
مضاربه قوله أو عمل رب المال مع) المضارب (الثاني) بخلاف مكاتب شرط عمل مولاه
كما لو ضارب مولاه (ولو شرط بعض الربح للمساكين أو للحج أو في الرقاب) أو لامرأة
المضارب أو مكاتبه صح العقد و (لم يصح) الشرط (ويكون) المشروط (لرب المال، ولو
شرط البعض لمن شاء المضارب، فإن شاء لنفسه أو لرب المال صح) الشرط (وإلا) بأن
شاءہ لأ جنبي (لا) یصح، ومتی شرط البعض لأجنبي إن شرط علیه عمله صح، وإلا لا.
قلت: لكن في القهستاني أنه يصح مطلقاً، والمشروط للأجنبي إن شرط عمله
وإلا فللمالك أيضاً. وعزاه للذخيرة خلافاً للبرجندي وغيره، فتنبه. ولو شرط
البعض لقضاء دين المضارب أو دين المالك جاز، ويكون للمشروط له قضاء دينه،
ولا يلزمه بدفعه لغرمائه. بحر.
(وتبطل) المضاربة (بموت أحدهما) لكونها وكالة، وكذا بقتله وحجر يطرأ
على أحدهما وبجنون أحدهما مطبقاً. قهستاني. وفي البزازية: مات المضارب والمال
قوله: (واشتراط) هذه المسألة كالتعليل لما قبلها، فكان الأولى تقديمها وتفريع الأولى
عليها. قوله: (بخلاف مكاتب) أي إذا دفع مال مضاربة لآخر. قوله: (مولاه) أي فإنه لا
يفسد مطلقاً، فإن عجز قبل العمل ولا دين عليه فسدت. بحر. قوله: (أو في الرقاب)
أي فكها، وفساد الشرط في الثلاث لعدم اشتراط العمل كما سيظهر. قوله: (ولم يصح
الشرط) وما في السراجية من الجواز محمول على جواز العقد لا الشرط. منح. فلا يحتاج
إلى ما قيل إن المسألة خلافية، لكن عدم صحة الشرط في هذين إذا لم يشترط عملهما كما
سيشير إليه بقوله: ((ومتى شرط لأجنبي الخ)) ومر عن النهاية أن المرأة والولد كالأجنبي
هنا. وفي التبيين: ولو شرط بعض الربح لمكاتب رب المال أو المضارب إن شرط عمله
جاز وكان المشروط له لأنه صار مضارباً، وإلا فلا لأن هذا ليس بمضاربة، وإنما
المشروط هبة موعودة فلا يلزم، وعلى هذا غيره من الأجانب إن شرط له بعض الربح
وشرط عمله عليه صح، وإلا فلا اهـ. قوله: (لا يصح) لأنه لم يشترط عمله. قوله:
(صح) أي الاشتراط كالعقد. قوله: (لكن في القهستاني) لا محل للاستدراك، لأن قوله:
((يصح مطلقاً) أي عقد المضاربة صحيح سواء شرط عمل الأجنبي أو لا، غير أنه إن
شرط عمله فالمشروط له، وإلا فلرب المال لأنه بمنزلة المسكوت عنه، ولو كان المراد أن
الاشتراط صحيح مطلقاً نافى قوله: ((وإلا)) أي وإن لم يشترط عمله فللمالك. قوله:
(ويكون) أي البعض. قوله: (قضاء) نائب فاعل المشروط. قوله: (بحر) عبارته: ولا

٤٤٣
كتاب المضاربة / باب المضارب يضارب
عروض باعها وصيه، ولو مات رب المال والمال نقد تبطل في حق التصرف، ولو
عرضاً تبطل في حق المسافرة لا التصرف فله بيعه بعرض ونقد (و) بالحكم (بلحوق
المالك مرتداً، فإن عاد بعد لحوقه مسلماً فالمضاربة على حالها) حكم بلحاقها أم لا.
عناية (بخلاف الوكيل) لأنه لا حق له، بخلاف المضارب (ولو ارتد المضارب فهي
على حالها، فإن مات أو قتل أو لحق بدار الحرب وحكم بلحاقه بطلت) وما تصرف
نافذ وعهدته على المالك عند الإمام. بحر (ولو ارتد المالك فقط) أي ولم يلحق
(فتصرفه) أي المضارب (موقوف) وردة المرأة غير مؤثرة (وينعزل بعزله) لأنه وكيل
(إن علم به) بخبر رجلين مطلقاً أو فضولي عدل أو رسول مميز (وإلا) يعلم (لا)
ينعزل (فإن علم) بالعزل ولو حكماً كموت المالك ولو حكماً (والمال عروض) هو
هنا ما كان خلاف جنس رأس المال، فالدراهم والدنانير هنا جنسان (باعها) ولو
نسيئة وإن نهاه عنها (ثم لا يتصرف في ثمنها) ولا في نقد من جنس رأس ماله
يجبر على دفعه لغرمائة اهـ. كذا في الهامش. قوله: (المسافرة) أي إلى غير بلد رب المالي.
ط عن البزازية. قوله: (فإن عاد الخ) ينبغي أن يكون هذا إذا لم يحكم بلحاقه، أما إذا
حكم بلحاقه فلا تعود المضاربة لأنها بطلت كما هو ظاهر عبارة الإتقاني في غاية البيان
لكن في العناية أن المضاربة تعود سواء حكم بلحاقه أم لا فتأمل. رملي. قوله: (بخلاف
الوكيل) أي لو ارتد موكله ولحق ثم عاد فلا تبقى الوكالة على حالها، والفرق أن محل
التصرف خرج عن ملك الموكل ولم يتعلق به حق الوكيل فلذا قال لأنه الخ س. قوله:
(بخلاف المضارب) فإن له حقاً، فإذا عاد المالك فهي على حالها. قوله: (ولو ارتد) محترز
قوله: ((وبلحوق)). قوله: (فقط) على هذا لا فرق بين المالك والمضارب، فلو قال
وبلحوق أحدهما ثم قال ولو ارتد أحمدهما فقط الخ لكان أخصر وأظهر. تأمل لكل الفرق
أنه إذا ارتد المضارب فتصرفه نافذ. قوله: (غير مؤثرة) سواء كانت هي صاحبة المال أو
المضاربة إلا أن تموت أو تلحق بدار الحرب فيحكم بلحاقها، لأن ردتها لا تؤثر في أملاكها
فكذا في تصرفاتها. منح. قوله: (ولو حكماً) أي ولو العزل حكماً فلا ينعزل في الحكمي
إلا بالعلم، بخلاف الوكيل حيث ينعزل في الحكمي، وإن لم يعلم كذا قالوا، فإن قلت:
ما الفرق بينهما؟ قلت: قد ذكروا أن الفرق بينهما أنه لا حق له، بخلاف المضارب.
منح. قوله: (ولو حكماً) أي كارتداده مع الحكم بلحاقه س. قوله: (فالدراهم) التفريع
غير ظاهر، فالأولى الواو كما في البحر والمنح. قوله: (جنسان) فإن كان رأس المال دراهم
وعزله ومعه دنانير له بيعها بالدراهم استحساناً. منح. وانظر ما مر في البيع الفاسد عند
قول المصنف ((والدراهم والدنانير جنس)). قوله: (باعها) أي له بيعها ولا يمنعه العزل من
ذلك. إتقاني. قوله: (عنها) أي عن النسيئة كما لا يصح نهيه عن المسافرة في الروايات
المشهورة، وكما لا يملك عزله لا يملك تخصيص الإذن، لأنه عزل من وجه. بحر عن

٤٤٤
كتاب المضاربة / باب المضارب يضارب
ويبدل خلافه به استحساناً لوجوب رد جنسه وليظهر الربح (ولا يملك المالك
فسخها في هذه الحالة) بل ولا تخصيص الإذن لأنه عزل من وجه. نهاية (بخلاف
أحد الشريكين إذا فسخ الشركة وما لها أمتعة) صح (افترقا وفي المال ديون وربح
يجبر المضارب على اقتضاء الديون) إذ حينئذ يعمل بالأجرة (وإلا) ربح (لا) جبر لأنه
حينئذ متبّع (و) يؤمر بأن (يوكل المالك عليه) لأنه غير العاقد (و) حينئذ فـ
(الوكيل بالبيع والمستبضع كالمضارب) يؤمران بالتوكيل (والسمسار يجبر على
التقاضي) وكذا الدلال لأنهما يعملان بالأجرة.
فرع: استؤجر على أن يبيع ويشتري لم يجز لعدم قدرته عليه، والحيلة أن
يستأجره مدة للخدمة ويستعمله في البيع.
النهاية، وسيأتي. قوله: (ويبدل) لا حاجة إليه لفهمه مما قبله حيث بين المراد من العروض
هنا قريباً، وأن الدراهم والدنانير جنسان. قوله: (خلافه به) أي له أن يبدل خلاف رأس
المال من النقد برأس المال. قال في البحر: وإن کان رأس المال دراهم وعزله ومعه دنانير
يبيعها بالدراهم استحساناً. مدني. قوله: (لوجوب الخ) أي إن امتنع المالك من خلاف
الجنس كما يفيده ما قدمنا عن الإتقاني.
فرع: قال في القنية: من المضاربة أعطاه دنانير مضاربة ثم أراد القسمة له أن يستوفي
دنانير، وله أن يأخذ من المال بقيمتها، وتعتبر قيمتها يوم القسمة لا يوم الدفع اهـ. وفي
شرح الطحاوي: من المضاربة، ويضمن لرب المال مثل ماله وقت الخلاف. يبرىء في
بحث القول في ثمن المثل. وهذه فائدة طالما توقفت فيها، فإن رب المال يدفع دنانير مثلاً
بعدد مخصوص ثم تغلو قيمتها ويريد أخذها عدداً لا بالقيمة. تأمل. والذي يظهر من هذا
أنه لو علم عدد المدفوع ونوعه فله أخذه، ولو أراد أن يأخذ قيمته من نوع آخر يأخذه
بالقيمة الواقعة يوم الخلاف: أي يوم النزاع والخصام، وكذا إذا لم يعلم نوع المدفوع كما
يقع كثيراً في زماننا حيث يدفع أنواعاً ثم تجهل فيضطر إلى أخذ قيمتها لجهالتها فيأخذ
بالقيمة يوم الخصام والله أعلم. تأمل. قوله: (في هذه الحالة) أي حالة كون المال عروضاً
لأن للمضارب حقاً في الربح. بحر. قوله: (صح) أي الفسخ. قوله: (على اقتضاء
الديون) أي طلبها من أربابها. قوله: (إذ حينئذ) عبارة البحر: لأنه كالأجير والربح
كالأجرة وطلب الدين من تمام تكملة العمل فيجبر عليه. قوله: (بالأجرة) ظاهره ولو
كان الربح قليلاً قال في شرح الملتقى: ومفاده أن نفقة الطلب على المضارب، وهذا لو
الدين في المصر، وإلا ففي مال المضاربة. قال في الهندية: وإن طال سفر المضارب ومقامه
حتى أتت النفقة في جميع الدين: فإن فضل على الدين حسب له النفقة مقدار الدين، وما
زاد على ذلك يكون على المضارب. كذا في المحيط ط. قوله: (والسمسار) هو المتوسط بين

كتاب المضاربة / باب المضارب يضارب
زيلعي (وما هلك من مال المضاربة يصرف إلى الربح) لأنه تبع (فإن زاد الهالك على
الربح لم يضمن) ولو فاسدة من عمله لأنه أمين (وإن قسم الربح وبقيت المضاربة ثم
هلك المال أو بعضه ترادا الربح ليأخذ المالك رأس المال وما فضل بينهما، وإن نقص
لم يضمن) لما مر.
ثم ذكر مفهوم قوله وبقيت المضاربة فقال (وإن قسم الربح وفسخت المضاربة)
والمال في يد المضارب (ثم عقداها فهلك المال لم يترادا وبقيت المضاربة) لأنه عقد
جديد (وهي الحيلة النافعة للمضارب).
فَصْلٌ فِي المُتَفَرِّقَاتِ
(المضاربة لا تفسد بدفع كل المال أو بعضه) تقييد الهداية بالبعض اتفاقي.
عناية (إلى المالك بضاعة لا مضاربة)
البائع والمشتري بأجر من غير أن يستأجر. قوله: (زيلعي) وتمام كلامه: وإنما جازت هذه
الحيلة لأن العقد يتناول المنفعة، وهي معلومة ببيان قدر المدة، وهو قادر على تسليم نفسه
في المدة، ولو عمل من غير شرط وأعطاه شيئاً لا بأس به لأنه عمل معه حسنة فجازاه
خيراً وبذلك جرت العادة، وما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن. قوله: (ولو
فاسدة) أي سواء كانت المضاربة صحيحة أو فاسدة، وسواء كان الهلاك من عمله أو لا
ح. قوله: (من عمله) يعني المسلط عليه عند التجار، وأما التعدي فيظهر أنه يضمن.
سائحاني. قوله: (فهو بينهما) أي بعد دفع النفقة. قوله: (لما مر) أي من أنه أمين فلا
يضمن. قوله: (في يد المضارب) مثله في العزمية عن صدر الشريعة، وهو نص على
المتوهم، وإلا فبالأولى إذا دفعه لرب المال بعد الفسخ ثم استرده وعقد أخرى. قوله:
(النافعة للمضارب) أي لو خاف أن يسترد منه رب المال الربح بعد القسمة بسبب هلاك ما
بقي من رأس المال، وعلم مما مر آنفاً أنه لا يتوقف صحة الحيلة على أن يسلم المضارب
رأس المال إلى رب المال، وتقييد الزيلعي به اتفاقي كما نبه عليه أبو السعود.
فَضْلٌ فِي المُتَفَرِّقاتِ
قوله: (لا مضاربة) أي فإنها تفسد، وقد تبع الزيلعي ومفهومه أنه لو دفعه مضاربة
تفسد الأولى مع أن الذي يفسد الثانية لا الأولى كما في الهداية. قال في البحر: وتقييده
بالبضاعة اتفاقي، لأنه لو دفع المال إلى رب المال مضاربة لا تبطل الأولى، بل الثانية، لأن
المضاربة تنعقد شركة على مال رب المال وعمل المضارب، ولا مال هنا، فلو جوزناه يؤدي
إلى قلب الموضوع، وإذا لم يصح بقي عمل رب المال بأمر المضارب، فلا تبطل الأولى. كذا
في الهداية. وبه علم أنها بضاعة وإن سميت مضاربة، لأن المراد بالبضاعة هنا الاستعانة،

٤٤٦
كتاب المضاربة / باب المضارب يضارب
لما مر (وإن أخذه) أي المالك المال (بغير أمر المضارب وباع واشترى بطلت إن كان
رأس المال نقداً) لأنه عامل لنفسه (وإن صار عرضاً لا) لأن النقد الصريح حينئذ لا
يعمل، فهذا أولى. عناية. ثم إن باع بعرض بقيت، وإن بنقد بطلت لما مر (وإذا
سافر) ولو يوماً (فطعامه وشرابه وكسوته وركوبه) بفتح الراء: ما يركب ولو بكراء
(وكل ما يحتاجه عادة) أي في عادة التجار بالمعروف (في مالها) لو صحيحة لا فاسدة
لأنه أجير فلا نفقة له كمستبضع ووكيل وشريك. كافي. وفي الأخير خلاف (وإن
عمل في المصر) سواء ولد فيه أو اتخذه داراً (فنفقته في ماله) كدوائه على الظاهر، أما
إذا نوى الإقامة بمصر ولم يتخذه داراً فله النفقة. ابن ملك. ما لم يأخذ مالاً لأنه لم
لأن الإبضاع الحقيقي لا يتأتى هنا وهو أن يكون المال للمبضع والعمل من الآخر ولا ربح
للعامل، وفهم من مسألة الكتاب جواز الإبضاع مع الأجنبي بالأولى اهـ. قوله: (لما مر) أي
من أن الشيء لا يتضمن مثله. قوله: (وإن أخذه) محترز قوله: ((بدفع)). قوله: (وإن صار
عرضاً) أي في يد المضارب. قوله: (ثم إن باع) أي ما صار عرضاً. قوله: (لما مر) أي من
أنه عامل لنفسه قال في الهامش: فلو باع أي رب المال العروض بنقد ثم اشترى عروضاً کان
للمضارب حصته من ربح العروض الأولى لا الثانية، لأنه لما باع العروض وصار المال نقداً
في يده كان ذلك نقضاً للمضاربة، فشراؤه به بعد ذلك يكون لنفسه، فلو باع العروض
لعروض مثلها أو بمكيل أو موزون وربح كان بينهما(١) على ما شرطا. بحر ومنح عن
المبسوط. قوله: (ولو يوماً) لأن العلة في وجوب النفقة حبس نفسه لأجلها، فعلم أنه ليس
المراد بالسفر الشرعي بل المراد أن لا يمكنه المبيت في منزله، فإن أمكن أنه يعود إليه في ليلة
فهو كالمصر لا نفقة له. بحر. قوله: (ولو بكراء) بفتح الراء ومدها وكسر الهمزة بعدها.
قوله: (لأنه أجير) أي في الفاسدة. قوله: (خلاف) فإنه صرح في النهاية بوجوبها في مال
الشركة. منح. وجعله في شرح المجمع رواية عن محمد. وفي الحامدية في كتاب الشركة عن
الرملي على المنح أقول: ذكر في التاترخانية عن الخانية قال محمد: هذا استحساناً اهـ: أي
وجوب نفقته في مال الشركة، وحيث علمت أنه الاستحسان فالعمل عليه، لما علمت أن
العمل على الاستحسان إلا في مسائل ليست هذه منها. خير الدين على المنح اهـ. قوله: (ما لم
يأخذ مالًا) يعني لو نوى الإقامة بمصر ولم يتخذه داراً فله النفقة، إلا إذا كان قد أخذ مال
المضاربة في ذلك المصر فلا نفقة له ما دام فيه، ولا يخفى ما فيه من الإيجاز الملحق بالألغاز.
قال في البحر: فلو أخذ مالاً بالكوفة وهو من أهل البصرة، وكان قدم الكوفة مسافراً
فلا نفقة له في المال ما دام في الكوفة، فإذا خرج منها مسافراً فله النفقة حتى يأتي البصرة،
(١) في ط (قوله كان بينهما الخ) لأن رب المال لا يتمكن من نقض المضاربة ما دام المال عروضاً.

٤٤٧
كتاب المضاربة / باب المضارب يضارب
يحتبس بمالها، ولو سافر بماله ومالها أو خلط بإذن أو بمالين لرجلين أنفق
بالحصة، وإذا قدم رد ما بقي. مجمع. ويضمن الزائد على المعروف، ولو أنفق من
ماله ليرجع في مالها له ذلك، ولو هلك لم يرجع على المالك (ويأخذ المالك قدر ما
أنفقه المضارب من رأس المال إن كان ثمة ربح، فإن استوفاه أو فضل شيء) من
الربح (اقتسماه) على الشرط، لأن ما أنفقه يجعل كالهالك، والهالك يصرف إلى
الربح كما مر (وإن لم يظهر ربح فلا شيء عليه) أي المضارب (وإن باع المتاع مرابحة
حسب ما أنفق على المتاع من الحملان وأجرة السمسار والقصار والصباغ ونحوه) مما
لأن خروجه لأجل المال، ولا ينفق من المال ما دام بالبصرة لأن البصرة وطن أصلي له
فكانت إقامته فيه لأجل الوطن لا لأجل المال، فإذا خرج من البصرة له أن ينفق من المال
إلى أن يأتي الكوفة، لأن خروجه من البصرة لأجل المال، وله أن ينفق أيضاً ما أقام بالكوفة
حتى يعود إلى البصرة، لأن وطنه بالكوفة كان وطن إقامة، وأنه يبطل بالسفر فإذا عاد إليها
وليس له بها وطن كانت إقامته فيها لأجل المال. كذا في البدائع والمحيط والفتاوى الظهيرية
اهـ. ويظهر منه(١) أنه لو كان له وطن بالكوفة أيضاً ليس له الإنفاق إلا في الطريق، ورأيت
التصريح به في التاترخانية من الخامس عشر. قوله: (أو خلط الخ) أو بعرف شائع كما
قدمنا أنه لا يضمن به. تأمل. قوله: (بإذن) أي وتصير شركة ملك فلا تنافي المضاربة،
ونظيره ما قدمناه لو دفع إليه ألفاً نصفها قرض ونصفها مضاربة صح، ولكل نصف حكم
نفسه اهـ. مع أن المال مشترك شركة ملك فلم يضمن المضاربة (٢) وبه ظهر أنه لا ينافي ما
قدمه الشارح عن الكافي من أنه ليس للشريك نفقة فافهم. قوله: (أو بمالين) أي وإن كان
أحدهما بضاعة فنفقته في مال المضارية إلا أن يتفرع للعمل في البضاعة فمن مال نفسه دون
البضاعة إلا إن أذن له المستبضع بالنفقة منها لأنه متبرع. تاترخانية في الخامس عشر عن
المحيط. وفيها عن العتابية: ولو رجع المضارب من سفره بعد موت رب المال فله أن ينفق
من المال عن نفسه وعلى الرقيق، وكذا بعد النهي، ولو كتب إليه ينهاه وقد صار المال نقداً
لم ينفق في رجوعه اهـ. قوله: (ولو هلك) أي مالها. قوله: (ويأخذ) أي من الربح.
قوله: (من رأس) متعلق بأنفق، وحاصل المسألة أنه لو دفع له ألفاً مثلاً فأنفق المضارب
من رأس المال مائة وربح مائة يأخذ المالك المائة الربح بدل المائة التي أنفقها المضارب
ليستوفي المالك جميع رأس ماله، فلو كان الربح في هذه الصورة مائتين يأخذ مائة بدل
النفقة ويقتسمان المائة الثانية. قوله: (من الحملان) قال في مجمع البحرين: والحملان
(١) في ط (قوله ويظهر منه الخ) نقل ط عن مكي عن المبسوط ما نصه: وإن تزوج امرأة واتخذها وطناً زالت نفقته
من مال المضاربة، لأن مقامه بها بعد ما تزوج كان لأجل أهله بمنزلة وطنه الأصلي.
(٢) في ط (قوله فلم يضمن المضاربة) لعل الصواب ((فلم تبطل المضاربة))

٤٤٨
كتاب المضاربة / باب المضارب يضارب
اعتيد ضمه (ويقول) البائع (قام عليّ بكذا وكذا يضم إلى رأس المال ما يوجب زيادة
فيه حقيقة أو حكماً أو اعتاده التجار) كأجرة السمسار، هذا هو الأصل. نهاية (لا)
يضم ما أنفقه (على نفسه) لعدم الزيادة والعادة (مضارب بالنصف شرى بألفها بزاً)
أي ثياباً (وباعه بألفين وشرى بهما عبداً فضاعا في يده) قبل نقدهما لبائع العبد (غرم
المضارب) نصف الربح (ربعهما و) غرم (المالك الباقي و) يصير (ربع العبد) ملكاً
(للمضارب) خارجاً عن المضاربة لكونه مضموناً عليه ومال المضاربة أمانة وبينهما
تناف (وباقيه لها ورأس المال) جميع ما دفع المالك وهو (ألفان وخمسمائة و) لكن
(رابح) المضارب في بيع العبد (على ألفين) فقط لأنه شراء مبهماً (ولو بيع) العبد
(بضعفهما) بأربعة آلاف (فحصتها ثلاثة آلاف) لأن ربعه المضارب (والربح منها
نصف الألف بينهما) لأن رأس المال ألفان وخمسمائة (ولو شرى من رب المال بألف
عبداً
بالضم: الحمل مصدر حمله والحملان أيضاً أجر ما يحمل اهـ. وهو المراد ط. قوله:
(حقيقة) كالصبغ. قوله: (أو حكماً) كالقصارة. قوله: (والعادة) قد سبق في المرابحة أن
العبرة في الضم لعادة التجار، فإذا جرت بضم ذلك يضم ط. قوله: (أي ثياباً) قال في
البحر: وقال محمد في السير: البزّ عند أهل الكوفة ثياب الكتان أو القطن لا ثياب
الصوف أو الخز، كذا في المغرب اهـ. قوله: (نصف الربح) لأنه ظهر فيها ربح ألف لما
صار المال نقداً، فإذا اشترى بالألفين عبداً صار مشتركاً ربعه للمضارب والباقي لرب المال
فيكون مضموناً عليهما بالحصص. قوله: (الباقي) ولكن الألفان يجبان جميعاً للبائع على
المضارب، ثم يرجع المضارب على رب المال بألف وخمسمائة، لأن المضارب هو المباشر
للعقد وأحكام العقد ترجع إليه. إتقاني. قوله: (لكونه) علة لقوله خارجاً. قوله:
(وبينهما) أي بين الضمان المفهوم من مضمون وبين الأمانة. قوله: (لها) لأن ضمان رب
المال لا ينافي المضاربة س. قوله: (ولو بيع) أي والمسألة بحالها. قوله: (فحصتها) أي
المضاربة. قوله: (لأن ربعه) أي ربع العبد ملك للمضارب كما تقدم، وفي الهامش قوله:
ربعه وهو الألف اهـ. قوله: (بينهما) أي والألف يختص بها المضارب كما مر. قوله:
(عبداً) أي قيمته ألف فالثمن والقيمة سواء، وإنما قلنا ذلك لأنه لو كان فيهما فضل بأن
اشترى رب المال عبداً بألف قيمته ألفان ثم باعه من المضارب بألفين بعد ما ربح المضارب
ألفاً فإنه يرابح على ألف وخمسمائة، وكذا لو الفضل في قيمة المبيع دون الثمن بأن كان
العبد يساوي ألفاً وخمسمائة فاشتراه رب المال بألف وباعه من المضارب بألف فإنه يرابح
على ألف ومائتين وخمسين، وكذا عكسه بأن شرى عبداً قيمته ألف بألف فباعه منه

٤٤٩
كتاب المضاربة / باب المضارب يضارب
شراء) رب المال (بنصفه رابح بنصفه) وكذا عكسه لأنه وكيله، ومنه علم جواز
شراء المالك من المضارب وعكسه (ولو شرى بألفها عبداً قيمته ألفان فقتل العبد
رجلًا خطأ فثلاثة أرباع الفداء على المالك وربعه على المضارب) على قدر ملکه
(والعبد يخدم المالك ثلاثة أيام والمضارب يوماً) لخروجه عن المضاربة بالفداء للتنافي
كما مر، ولو اختار المالك الدفع والمضارب الفداء فله ذلك لتوهم الربح حينئذ.
بألف(١) فالمسألة رباعية: قسمان لا يرابح فيهما إلا على ما اشترى رب المال، وقسمان
يرابح فيهما عليه وعلى حصة المضارب؛ وهذا إذا كان البائع رب المال، فلو كان المضارب
فهو على أربعة أقسام أيضاً كما يأتي. وتمامه في البحر عن المحيط. قوله: (شراء) صفة
عبداً. قوله: (رابح) جواب لو. قوله: (وكذا عكسه) وهو ما لو كان البائع المضارب،
والمسألة بحالها بأن شرى رب المال بألف عبداً شراه المضارب بنصفه ورأس المال ألف فإنه
يرابح بنصفه، وهذا إذا كانت قيمته كالثمن لا فضل فيهما، ومثله لو الفضل في القيمة
فقط؛ أما لو كان فيهما فضل أو في الثمن فقط فإنه يرابح على ما اشترى به المضارب
وحصة المضارب، وبه علم أن المسألة رباعية أيضاً. وتمامه في البحر. قوله: (ولو شرى)
أي من معه ألف بالنصف كما قيد به الكنز. قوله: (بالفداء) لأنه لما صار المال عيناً واحداً
ظهر الربح وهو ألف بينهما وألف لرب المال، فإذا فدياه خرج عن المضاربة لأن نصيب
المضارب صار مضموناً عليه، ونصيب رب المال صار له بقضاء القاضي بالفداء عليهما،
وإذا خرج عنها بالدفع أو بالفداء غرما على قدر(٢) ملكهما. بحر. والفرق بين هذا وبين
ما مر حيث لا يخرج هناك ما خص رب المال عن المضاربة، وهنا يخرج أن الواجب هناك
ضمان التجارة وهو لا ينافي المضاربة، وهنا ضمان الجناية وهو ليس من التجارة في شيء
فلا يبقى على المضاربة. كفاية. قوله: (كما مر) أي قريباً من أن ضمان المضارب ينافي
المضاربة س. قوله: (ولو اختار المالك الدفع الخ) قال في البحر: قيد بقوله قيمته ألفان،
لأنه لو كانت قيمته ألفاً فتدبير الجناية إلى رب المال، لأن الرقبة على ملكه لا مليك
للمضارب فيها، فإن اختار رب المال الدفع والمضارب الفداء مع ذلك فله ذلك لأنه
يستبقي بالفداء مال المضاربة، وله ذلك لأن الربح يتوهم. كذا في الإيضاح اهـ. ونحوه في
غاية البيان.
ولا يخفى أن الربح في مسألة المتن محقق، بخلاف هذه فقد علل لغير مذكور، على
أن الظاهر أنه في مسألة المتن لا ينفرد أحدهما بالخيار لكون العبد مشتركاً يدل له ما في غاية
(١) في ط (قوله فباعه منه بألف الخ) لعل الصواب ((بألفين)).
(٢) في ط (قوله أو بالفداء غرماً على قدر الخ) لعل الصواب ((يخدمهما على قدر الخ)).

٤٥٠
كتاب المضاربة / باب المضارب يضارب
(اشترى بألفها عبداً وهلك الثمن قبل النقد) للبائع لم يضمن لأنه أمين بل
(دفع المالك) للمضارب (ألفاً أخرى ثم وثم) أي كلما هلك دفع أخرى إلى غير
نهاية (ورأس المال جميع ما دفع) بخلاف الوكيل لأن يده ثانياً يد استيفاء لا أمانة.
(معه ألفان فقال) للمالك (دفعت إليّ ألفاً وربحت ألفاً وقال المالك دفعت
ألفين فالقول للمضارب) لأن القول في مقدار المقبوض للقابض أميناً أو ضميناً كما
لو أنكره أصلاً (ولو كان الاختلاف) مع ذلك (في مقدار الربح فالقول لرب المال في
مقدار الربح فقط) لأنه يستفاد من جهته (وأيهما أقام بينة تقبل، وإن أقاماها فالبينة
بينة رب المال في دعواه الزيادة في رأس المال و) بينة (المضارب في دعواه الزيادة في
الربح) قيد الاختلاف بكونه في المقدار، لأنه لو كان في الصفة فالقول لرب المال
فلذا قال (معه ألف فقال هو مضاربة بالنصف وقد ربح ألفاً وقال المالك هو بضاعة
فالقول للمالك) لأنه منكر (وكذا لو قال) المضارب (هي قرض وقال رب المال هي
البيان، ويكون الخيار لهما جميعاً إن شاءا فديا وإن شاءا دفعا، فتأمل. قوله: (ما دفع) فلا
يظهر الربح إلا بعد استيفاء المالك الكل، لكن المضارب لا يرابح إلا على ألف كما مر.
قوله: (بخلاف الوكيل) أي إذا كان الثمن مدفوعاً إليه قبل الشراء، ثم هلك فإنه لا يرجع
إلا مرة. قوله: (لأن يده ثانياً الخ) الضمير فيه للوكيل بيانه أن المال في يد المضارب أمانة،
ولا يمكن حمله على الاستيفاء لأنه لا يكون إلا بقبض مضمون، فكل ما قبض يكون أمانة
وقبض الوكيل ثانياً استيفاء، لأنه وجب له على الموكل مثل ما وجب عليه للبائع، فإذا
صار مستوفياً له صار مضموناً عليه فيهلك عليه. بخلاف ما إذا لم يكن مدفوعاً إليه إلا
بعد الشراء حيث لا يرجع أصلاً لأنه ثبت له حق الرجوع بنفس الشراء، فجعل مستوفياً
بالقبض بعده إذ المدفوع إليه قبله أمانة، وهو قائم على الأمانة بعده فلم يصر مستوفياً فإذا
هلك يرجع مرة فقط لما قلنا. قوله: (مع ذلك) أي مع الاختلاف في رأس المال. قوله:
(الربح) صورته: قال رب المال رأس المال ألفان وشرطت لك ثلث الربح وقال المضارب:
رأس المال ألف وشرطت لي النصف. قوله: (فقط) لا في رأس المال بل القول فيه
للمضارب كما علمت. قوله: (فالبينة الخ) لأن بينة رب المال في زيادة رأس المال أكثر
إثباتاً وبينة المضارب في زيادة الربح أكثر إثباتاً كما في الزيلعي ويؤخذ من هذا ومن
الاختلاف في الصفة أن رب المال لو ادعى المضاربة وادعى من في يده المال أنها عنان وله
في المال كذا وأقاما البينة فبينة ذي اليد أولى لأنها أثبت حصة من المال وأثبتت الصفة.
سائحاني. قوله: (فالقول للمالك) لأن المضارب يدعي عليه تقوم عمله أو شرطاً من
جهته أو يدعي الشركة وهو ينكر. منح. قوله: (المضارب) الأولى ذو اليد. قوله: (هي

٤٥١
كتاب المضاربة / باب المضارب يضارب
بضاعة أو وديعة أو مضاربة فالقول لرب المال والبينة بينة المضارب) لأنه يدعي عليه
التمليك والمالك ينكر (و) أما (لو ادعى المالك القرض والمضارب المضاربة فالقول
للمضارب) لأنه ينكر الضمان، وأيهما أقام البينة قبلت (وإن أقاما بينة فبينة رب
المال أولى) لأنها أكثر إثباتاً. وأما الاختلاف في النوع فإن ادعى المضارب العموم أو
الإطلاق وادعى المالك الخصوص فالقول للمضارب لتمسكه بالأصل، ولو ادعى
كلّ نوعاً فالقول للمالك والبينة للمضارب فيقيمها على صحة تصرفه ويلزمه نفي
الضمان، ولو وقت البينتان قضى بالمتأخرة، وإلا فبينة المالك.
فروع دفع الوصي مال الصغير إلى نفسه مضاربة جاز، وقيده الطرسوسي بأن
قرض) ليكون كل الربح له. قوله: (فالقول للمضارب) مثله في الخانية وغاية البيان
والزيلعي والبحر ونقله ابن الشحنة عن النهاية وشرح التجريد. وحكى ابن وهبان في
نظمه قرلين وفي مجموعة منلا علي عن مجموعة الأنقروي عن محيط السرخسي لو قال رب
المال هو قرض والقابض مضاربة فإن بعد ما تصرف فالقول لرب المال والبينة بينته أيضاً،
والمضارب ضامن وإن قبله فالقول قوله: ولا ضمان عليه أي القابض، لأنهما تصادقا على
أن القبض كان بإذن رب المال ولم يثبت القرض لإنكار القابض اهـ. ونقل فيها عن
الذخيرة من الرابع عشر مثله، ومثله في كتاب القول لمن عن غانم البغدادي عن الوجيز،
وبمثله أفتى علي أفندى مفتي الممالك العثمانية، وكذا قال في فتاوى ابن نجيم القول لرب
المال، ويمكن أن يقال إن ما في الخانية والتنوير فيما إذا كان قبل التصرف حملًا للمطلق
على المقيد لاتحاد الحادثة والحكم وبالله التوفيق من مجموعة منلا علي ملخصاً. قوله:
(بالأصل) لأن الأصل في المضاربة العموم إذ المقصود منها الاسترباح والعموم والإطلاق
يناسبانه، وهذا إذا تنازعا بعد تصرف المضارب فلو قبله فالقول للمالك كما إذا ادعى
المالك بعد التصرف العموم والمضارب الخصوص فالقول للمالك. در منتقى. قوله: (كل
نوعاً) بأن قال أحدهما في برّ وقال الآخر في برّ. قوله: (فالقول للمالك) لأنهما اتفقا على
الخصوص فكان القول قول من يستفاد من جهته الإذن س. قوله: (فيقيمها) أي البينة.
قوله: (على صحة الخ) يعني أن البيئة تكون حينئذ على صحة تصرّفه لا على نفي الضمان
حتى تكون على النفي فلا تقبل. قوله: (ولو وقت) في بعض النسخ ((ولو وقتت)). قوله:
(البيتتان) فاعل ((وقت)) والمسألة بحالها بأن قال رب المال أديته إليك مضاربة أن تعمل في
بزّ في رمضان وقال المضارب: دفعت إلي لأعمل في طعام في شوال وأقاما البينة. قوله:
(قضى بالمتأخرة) لأن آخر الشرطين ينسخ أولهما. قوله: (وإلا) أي إن لم يوقتا أو وقتت
إحداهما دون الأخرى. قوله: (إلى نفسه) الضمير راجع إلى الوصي. قوله: (وقيده
الطرسوسي) أي بحثاً منه، ورده ابن وهبان بأنه تقييد لإطلاقهم برأيه مع قيام الدليل على

٤٥٢
كتاب المضاربة / باب المضارب يضارب
لا يجعل الوصي لنفسه من الربح أكثر مما يجعل لأمثاله. وتمامه في شرح الوهبانية.
وفيها: مات المضارب ولم يوجد مال المضاربة فيما خلف عاد ديناً في تركته.
وفي الاختيار: دفع المضارب شيئاً للعاشر ليكفّ عنه ضمن لأنه ليس من أمور
التجارة، لكن صرح في مجمع الفتاوى بعدم الضمان في زماننا قال: وكذا الوصي
لأنهما يقصدان الإصلاح، وسيجيء آخر الوديعة، وفيه: لو شرى بمالها متاعاً
فقال أنا أمسكه حتى أجد ربحاً كثيراً وأراد المالك بيعه فإن في المال ربح أجبر على
بيعه لعمله بأجر كما مر إلا أن يقول للمالك أعطيك رأس المال وحصتك من الربح
فيجبر المالك على قبول ذلك. وفي البزازية: دفع إليه ألفاً نصفها هبة ونصفها
مضاربة فهلكت يضمن حصة الهبة اهـ.
قلت: والمفتى به أنه لا ضمان مطلقاً، لا في المضاربة لأنها أمانة، ولا في
الهبة لأنها فاسدة، وهي تملك بالقبض على المعتمد المفتى به كما سيجيء فلا ضمان
الإطلاق، واستظهر ابن الشحنة ما قاله الطرسوسي نظراً للصغير.
أقول: لكن في جامع الفصولين عن الملتقط: ليس للوصي في هذا الزمان أخذ مال
اليتيم مضاربة، فهذا يفيد المنع مطلقاً. قوله: (في تركته) لأنه صار بالتجهيل مستهلكاً،
وسيأتي تمامه في الوديعة إن شاء الله تعالى، وأفتى به في الحامدية قائلاً: وبه أفتى قارىء
الهداية. قوله: (وفيه لو شرى الخ) الكلام هنا في موضعين: الأول حق إمساك المضارب
المتاع من غير رضا رب المال، والثاني إجبار المضارب على البيع حيث لا حق له في
الإمساك. أما الأول فلا حق له فيه سواء كان في المال ربح أو لا، إلا أن يعطي لرب المال
رأس المال فقط إن لم يربح أو مع حصته من الربح فحينئذ له حق الإمساك. وأما الثاني
وهو إجباره على البيع فهو أنه إن كان في المال ربح أجبر على البيع إلا أن يدفع للمالك
رأس ماله من حصته من الربح، وإن لم يكن في المال ربح لا يجبر، ولكن له أن يدفع
للمالك رأس ماله أو يدفع له المتاع برأس ماله. هذا حاصل ما فهمته من عبارة المنح عن
الذخيرة وهي عبارة معقدة، وقد راجعت عبارة الذخيرة فوجدتها كما في المنح، وبقي ما
إذا أراد المالك أن يمسك المتاع والمضارب يريد بيعه وهو حادثة الفتوى، ويعلم جوابها مما
مر قبيل الفصل من أنه لو عزله وعلم به والمال عروض باعها وإن نهاه المالك، ولا يملك
المالك فسخها ولا تخصيص الإذن لأنه عزل من وجه. قوله: (حصة الهبة) لأن هبة المشاع
الذي يقبل القسمة غير صحيحة فيكون في ضمانه. قوله: (وهي الخ) ونقلها الفتال عن
الهندية. قوله: (تملك بالقبض) أقول: لا تنافي بين الملك بالقبض والضمان. سائحاني.
أقول: نص عليه في جامع الفصولين حيث قال رامزاً لفتاوى الفضلي: الهبة

٤٥٣
کتاب الإيداع
فيها، وبه يضعف قول الوهبانية: [الطويل]
وَأَوْدَعَهُ عَشْراً عَلَى أَنَّ خمسَةً لَهُ هِبَةٌ فَاسْتُهْلِكَ الخُمْسُ يخسَرُ
کِتَابُ الإيداع
لا خفاء في اشتراكه مع ما قبله في الحكم وهو الأمانة
(هو) لغة: من الودع: اي الترك. وشرعاً: (تسليط الغير على حفظ ماله
صريحاً أو دلالة) كأن انفتق زق رجل فأخذه رجل بغيبة مالكه ثم تركه ضمن لأنه
بهذا الأخذ التزم حفظه دلالة. بحر (والوديعة ما تترك عند الأمين) وهي أخص من
الأمانة كما حققه المصنف وغيره.
الفاسدة تفيد الملك بالقبض وبه يفتى، ثم إذا هلكت أفتيت بالرجوع للواهب هبة فاسدة
لذى رحم محرم منه إذ الفاسدة مضمونة، فإذا كانت مضمونة بالقيمة بعد الهلاك كانت
مستحقة الرد قبل الهلاك اهـ فتنبه.
فروع: سئل فيما إذا مات المضارب وعليه دين وكان مال المضاربة معروفاً، فهل
يكون رب المال أحق برأس ماله وحصته من الربح؟ الجواب: نعم كما صرح به في الخانية
والذخيرة البرهانية حامدية. وفيها عن قارىء الهداية من باب القضاء في فتاواه: إذا ادعى
أحد الشریکین خيانة في قدر معلوم وأنکر حلف عليه، فإن حلف بریء وإن نکل ثبت ما
ادعاه، وإن لم يعين مقداراً فكذا الحكم، لكن إذا نكل عن اليمين لزمه أن يعين مقدار ما
خان فيه والقول قوله: في مقداره مع يمينه، لأن نكوله كإقرار بشيء مجهول والبيان في
مقداره إلى المقر مع يمينه إلا أن يقيم خصمه بينة على أكثر اهـ.
كِتَابُ الإيداع
قوله: (بغيبة الخ) قيد به، لأن المالك لو كان حاضراً لم يضمن كما حققه المصنف.
انظر اليعقوبية. قال في المنح: إن الأمانة علم لما هو غير مضمون، فشمل جميع الصور
التي لا ضمان فيها كالعارية والمستأجرة والموصى بخدمته في يد الموصى له بها، والوديعة
ما وضع للأمانة بالإيجاب والقبول فكانا متغايرين. واختاره صاحب النهاية وفي البحر،
وحكمهما مختلف في بعض الصور، لأنه في الوديعة يبرأ عن الضمان إذا عاد إلى الوفاق،
وفي الأمانة لا يبرأ عن الضمان بعد الخلاف.
نكتة ذكرها في الهامش روي: أن زليخا لما ابتليت بالفقر وابيضت عيناها من الحزن
على يوسف عليه السلام جلست على قارعة الطريق في زيّ الفقراء، فمرّ بها يوسف عليه
السلام فقامت تنادي: أيها الملك اسمع كلامي، فوقف يوسف عليه السلام، فقالت:
الأمانة أقامت المملوك مقام الملوك، والخيانة أقامت الملوك مقام المملوك، فسأل عنها فقيل

٤٥٤
كتاب الإبداع
(وركنها: الإيجاب صريحاً) كأودعتك (أو كناية) كقوله لرجل أعطني ألف
درهم أو أعطني هذا الثوب مثلاً فقال أعطيتك كان وديعة. بحر. لأن الإعطاء
يحتمل الهبة، لكن الوديعة أدنى وهو متيقن فصار كناية (أو فعلًا) كما لو وضع ثوبه
بين يدي رجل ولم يقل شيئاً فهو إيداع.
(والقبول من المودع صريحاً) كقبلت (أو دلالة) كما لو سكت عند وضعه فإنه
قبول دلالة كوضع ثيابه في حمام بمرأى من الثيابي، وكقوله لرب الخان أين أربطها
إنها زليخا فتزوّجها رحمة عليها اهـ زيلعي. قوله: (أو كناية) المراد بها ما قابل الصريح مثل
كنايات الطلاق لا البيانية. قوله: (لأن الخ) التعليل في البحر أيضاً. قوله: (ولم يقل الخ)
فلو قال لا أقبل الوديعة لا يضمن، إذ القبول عرفاً لا يثبت عند الرد صريحاً.
قال صاحب الفصولين: أقول دل هذا على أن البقار لا يصير مودعاً في بقرة من
بعثها إليه فقال البقار للرسول اذهب بها إلى ربها فإني لا أقبلها فذهب بها، فينبغي أن لا
يضمن البقار، وقد مر خلافه. بقول الحقير قوله: ينبغي لا ينبغي، إذ الرسول لما أتى بها
إليه خرج عن حكم الرسالة وصار أجنبياً، فلما قال البقار ردها على مالكها صار كأنه
ردها إلى أجنبي أو ردها مع أجنبي فلذا يضمن، بخلاف مسألة الثوب. نور العين. وتمامه
فيه .
وفيه أيضاً عن الذخيرة: ولو قال لم أقبل حتى لم يصر مودعاً وترك الثوب ربه
وذهب فرفعه من لم يقبل وأدخله بيته ينبغي أن يضمن، لأنه لما لم يثبت الإيداع صار
غاصباً برفعه. يقول الحقير: فيه إشكال، وهو أن الغصب إزالة يد المالك ولم توجد،
ورفعه الثوب لقصد النفع لا الضرر، بل ترك المالك ثوبه إيداع ثان ورفع من لم يقبل قبول
ضمنا، فالظاهر أنه لا يضمن والله تعالى أعلم اهـ. قوله: (شيئاً) فلو قال لا أقبل لا يكون
مودعاً، لأن الدلالة لم توجد. بحر. وفيه عن الخلاصة: لو وضع كتابه عند قوم فذهبوا
وتركوه ضمنوا إذا ضاع، وإن قاموا واحداً بعد واحد ضمن الأخير لأنه تعين للحفظ
فتعين للضمان اهـ. فكل من الإيجاب والقبول فيه غير صريح كمسألة الخاني الآتية قريباً.
فرع: في جامع الفصولين: لو أدخل دابته دار غيره وأخرجها ربّ الدار لم يضمن،
لأنها تضر بالدار، ولو وجد دابة في مربطه فأخرجها ضمن. سائحاني. قوله: (كما لو
سكت) أي فإنه قبول؛ وبعد أن ذكر هذا في الهندية قال: وضع شيئاً في بيته بغير أمره
فلم يعلم حتى ضاع لا يضمن لعدم التزام الحفظ. وضع عند آخر شيئاً وقال احفظ فضاع
لا يضمن لعدم التزام الحفظ اهـ. ويمكن التوفيق بالقرينة الدالة على الرضا وعدمه.
سائحاني. قوله: (من الثيابي) ولا يكون الحمامي مودعاً ما دام الثيابي حاضراً، فإن كان

٤٥٥
كتاب الإيداع
فقال هناك كان إبداعاً. خانية. هذا في حق وجوب الحفظ، وأما في حق الأمانة
فتتم بالإيجاب وحده، حتى لو قال للغاصب أودعتك المغصوب برىء عن الضمان
وإن لم يقبل. اختيار (وشرطها كون المال قابلًا لإثبات اليد عليه) فلو أودع الآبق أو
الطير في الهواء، لم يضمن (وكون المودع مكلفاً شرط لوجوب الحفظ عليه) فلو
أودع صبياً فاستهلكها لم يضمن ولو عبداً محجوراً ضمن بعد عتقه (وهي أمانة) هذا
حكمها مع وجوب الحفظ والأداء عند الطلب واستحباب قبولها (فلا تضمن
بالهلاك) إلا إذا كانت الوديعة بأجر. أشباه معزياً
غائباً فالحمامي مودع. بحر. وفيه عن إجارات الخلاصة لبس ثوباً فظن الثيابي أنه ثوبه،
فإذا هو ثوب الغير ضمن هو الأصح: أي لأنه بترك السؤال والتفحص يكون مفرطاً، فلا
ينافي ما يأتي من أن اشتراط الضمان على الأمين باطل. أفاده أبو السعود. قوله: (وهذا)
أي اشتراط القبول أيضاً. قوله: (وإن لم يقبل) قد مر أن القبول صريح ودلالة فلعله هنا
بمعنى الرد، أما لو سكت فهو قبول دلالة. تأمل. قوله: (لإثبات اليد) قال بعض
الفضلاء: فيه تسامح إذ المراد إثبات اليد بالفعل، ولا يكفي قبول الإثبات كما أشار إليه
في الدرر بقوله: وحفظ شيء بدون إثبات اليد عليه محال. تأمل فتال. وأجاب عنه أبو
السعود. قوله: (فلو أودع صبياً) قال الرملي في حاشية المنح: ويستثنى من إيداع الصبي ما
إذا أودع صبي محجور مثله وهي ملك غيرهما فللمالك تضمين الدافع والآخذ. كذا في
الفوائد الزينية. مدني. وانظر حاشية الفتال. قوله: (ضمن بعد عتقه) أي لو بالغاً وإلا فلا
ضمان .
فرع: قال في الهامش: لو احتاج إلى نقل العيال أو لم يكن له عيال فسافر بها لم
يضمن، هذا لو عين المكان، فلو لم يعين بأن قال احفظ هذا ولم يقل في مكان كذا فسافر
به، فلو كان الطريق مخوفاً ضمن بالإجماع، وإلا لا عندنا، كالأب أو الوصي لو سافر
بمال الصبي، وهذا إذا لم يكن حمل ومؤنة. جامع الفصولين. فلو كان لها حمل ومؤنة
وقد أمر بالحفظ مطلقاً، فلو كان لا بد له من السفر وقد عجز عن حفظه في المصر الذي
أودعه فيه لم يضمن بالإجماع، فلو له بد من السفر فكذلك عند أبي حنيفة رحمه الله قريباً
وبعيداً، وعن أبي يوسف رحمه الله: ضمن لو بعيداً لا لو قريباً، وعن محمد: ضمن في
الحالين. جامع الفصولين. المودع بأجر ليس له أن يسافر بها لتعيين مكان العقد للحفظ.
جامع الفصولين. قوله: (عند الطلب) إلا في مسائل ستأتي. قوله: (بأجر) سيأتي أن
الأجير المشترك لا يضمن وإن شرط عليه الضمان، وأيضاً قول المتن هنا ((واشتراط الخ))
يرد عليه، وهذا مع الشرط فكيف مع عدمه. وفي البزازية: دفع إلى صاحب الحمام
واستأجره وشرط عليه الضمان إذا تلف قد ذكرنا أنه لا أثر له فيما عليه الفتوى.
٠٠٠

٤٥٦
کتاب الإيداع
للزيلعي (مطلقاً) سواء أمكن التحرّز أم لا، هلك معها شيء أم لا لحديث
الدار قطني: ((ليس على المستودع غير المغل ضمان)).
(واشتراط الضمان على الأمين) كالحمامي والخاني (باطل، به يفتى) خلاصة
وصدر الشريعة (وللمودع حفظها بنفسه وعياله) كما له (وهم من يسكن معه حقيقة
أو حكماً لا من يمونه) فلو دفعها لولده المميز أو زوجته لا يسكن معهما ولا ينفق
عليهما لم يضمن. خلاصة. وكذا لو دفعتها لزوجها، لأن العبرة للمساكنة لا
للنفقة. وقيل يعتبران معاً. عيني.
(وشرط كونه) أي من في عياله (أميناً) فلو علم خيانته ضمن. خلاصة (و)
جاز (لمن في عياله الدفع لمن في عياله، ولو نهاه عن الدفع إلى بعض من في عياله
فدفع إن وجد بداً منه) بأن كان له عيال غيره. ابن ملك (ضمن وإلا لا، وإن
حفظها بغيرهم ضمن) وعن محمد: إن حفظها بمن يحفظ ماله كوكيله ومأذونه
سائحاني. وانظر حاشية الفتال، وقد يفرق بأنه هنا مستأجر على الحفظ قصداً، بخلاف
الأجير المشترك فإنه مستأجر على العمل. تأمل. قوله: (الزيلعي) ومثله في النهاية
والكفاية وكثير من الكتب. رملي على المنح. قوله: (غير المغل) أي الخائن. كذا في
الهامش. قوله: (كالحمامي) أي معلم الحمام، وأما من جرى العرف بأنه يأخذ في مقابلة
حفظه أجرة يضمن لأنه وديع بأجرة، لكن الفتوى على عدمه. سائحاني. قوله: (فلو
دفعها) تفريع على قوله: ((أو حكماً)). قوله: (لولده المميز) بشرط أن يكون قادراً على
الحفظ. بحر عن الخلاصة. قوله: (ضمن) أي بدفعها له، وكذا لو تركه في بيته الذي فيه
ودائع الناس وذهب فضاعت ضمن. بحر عن الخلاصة. قوله: (في عياله) الضمير في
عياله الأخير يصح أن يرجع للعيال الأول وبه صرح الشرنبلالي، ويصح أن يرجع إلى
المودع وبه صرح المقدسي، وفيه لا يشترط في الأبوين كونهما في عياله، وبه يفتى، ولو
أودع غير عياله وأجاز المالك خرج من البين، ولو وضع في حرز غيره بلا استئجار
يضمن، ولو آجر بيتاً من داره ودفعها: أي الوديعة إلى المستأجر: إن كان لكل منهما غلق
على حدة يضمن، وإن لم يكن وكل منهما يدخل على صاحبه من غير حشمة لم يضمن،
وفي سكوتهم عن الدفع لعيال المودع إشارة إلى أنه لا يملكه، ونقل شيخنا اختلافاً
وترجيح الضمان. سائحاني. وأراد بشيخنا أبا السعود.
فرع: لو قال ادفعها لمن شئت يوصلها إليّ فدفعها إلى أمين فضاعت: قيل يضمن،
وقيل لا يضمن تاترخانية سائجاني.
فرع: حضرتها الوفاة فدفعت الوديعة إلى جارتها فهلكت عند الجارة، قال البلخي:

٤٥٧
كتاب الإيداع
وشريكه مفاوضة وعناناً جاز، وعليه الفتوى. ابن ملك. واعتمده ابن الكمال
وغيره وأقره المصنف (إلا إذا خاف الحرق أو الغرق) وكان غالباً محيطاً، فلو غير
محيط ضمن (فسلمها إلى جاره أو) إلى (فلك آخر) إلا إذا أمكنه دفعها لمن في عياله
أو ألقاها فوقعت في البحر ابتداء أو بالتدحرج ضمن. زيلعي (فإن ادعاه) أي الدفع
لجاره أو فلك آخر (صدق إن علم وقوعه) أي الحرق (ببيته) أي بدار المودع (وإلا)
يعلم وقوع الحرق في داره (لا) يصدق إلا ببينة فحصل بين كلامي الخلاصة والهداية
التوفيق. وبالله التوفيق.
(ولو منعه الوديعة ظلماً بعد طلبه) لردّ وديعته فلو لحملها إليه لم يضمن. ابن
ملك. بنفسه، ولو حكماً كوكيله بخلاف رسوله ولو بعلامة منه على الظاهر (قادراً
إن لم يكن بحضرتها عند الوفاة أحد ممن يكون في عياله لا يضمن، كما لو وقع الحريق في
دار المودع له دفعها لأجنبي. خانية. قوله: (وعليه الفتوى) ونقله في البحر عن النهاية
وقال قبله: وظاهر المتون أن كون الغير في عياله شرط، واختاره في الخلاصة. قوله:
(وكان غالباً محيطاً) وفي التاترخانية عن التتمة: وسئل حميد الوبري عن مودع وقع الحريق
ببيته، ولم ينقل الوديعة إلى مكان آخر إن مع تمكنه منه فتركها حتى احترقت ضمن اهـ.
ومثله ما لو ترکها حتی أکلها العت کما یأتي في النظم. ذکر محمد في حريق وقع في دار
المودع فدفعها إلي أجنبي لم يضمن، فلو خرج من ذلك ولم يستردها ضمن. وتمامه في نور
العين. وفي جواهر الفتاوى: وإذا دفع الوديعة لآخر لعذر فلم يسترد عقب زواله فهلكت
عند الثاني لا يضمن، لأن المودع يضمن بالدفع، ولما لم يضمن به للعذر لا يضمن بالترك،
يدل عليه لو سلمها إلي عياله وتركها عندهم لا يضمن للإذن، وكذا الدفع هنا مأذون فيه
اهـ ملخصاً. قوله: (أو ألقاها) أي في السفينة. قوله: (كلامي الخلاصة الخ) نص
الخلاصة: إذا علم أنه وقع الحريق في بيته قبل قوله وإلا فلا. وعبارة الهداية أنه لا يصدق
إلا ببينة. قال في المنح: ويمكن حمل كلام الهداية على ما إذا لم يعلم بوقوع الحريق في
بيته، وبه يحصل التوفيق ومن ثم عولنا عليه في المختصر ح. قوله: (كوكيله) في
الخلاصة: المالك إذا طلب الوديعة فقال المودع لا يمكنني أن أحضرها الساعة فتركها
وذهب: إن تركها عن رضا فهلكت لا يضمن، لأنه لما ذهب فقد أنشأ الوديعة، وإن كان
عن غير رضا يضمن. ولو كان الذي طلب الوديعة وكيل المالك يضمن، لأنه ليس له
إنشاء الوديعة، بخلاف المالك اهـ. وهذا صريح في أنه يضمن بعدم الدفع إلى وكيل المالك
كما لا يخفى.
وفي الفصول العمادية معزياً إلى الظهيرية: ورسول المودع إذا طلب الوديعة فقال لا

٤٥٨
كتاب الإيداع
على تسليمها ضمن وإلا) بأن كان عاجزاً أو خاف على نفسه أو ماله بأن كان مدفوناً
معها. ابن ملك (لا) يضمن كطلب الظالم (فلو كان الوديعة سيفاً أراد صاحبه أن
يأخذه ليضرب به رجلاً فله المنع من الدفع) إلى أن يعلم أنه ترك الرأي الأول وأنه
ينتفع به على وجه مباح. جواهر (كما لو أودعت) المرأة (كتاباً فيه إقرار منها للزوج
بمال أو بقبض مهرها منه) فله منعه منها لئلا يذهب حق الزوج. خانية .
(ومنه) أي من المنع ظلماً (موته) أي موت المودع (مجهلاً فإنه يضمن) فتصير
أدفع إلا للذي جاء بها ولم يدفع إلى الرسول حتى هلكت ضمن، وذكر في فتاوى القاضي
ظهير الدين هذه المسألة، وأجاب نجم الدين أنه يضمن، وفيه نظر بدليل أن المودع إذا
صدق من ادعى أنه وكيل بقبض الوديعة، فإنه قال في الوكالة: لا يؤمر بدفع الوديعة
إليه، ولكن لقائل أن يفرق بين الوكيل والرسول لأن الرسول ينطق على لسان المرسل،
وإلا كذلك الوكيل. ألا ترى أنه لو عزل الوكيل قبل علم الوكيل بالعزل لا يصح، ولو
رجع عن الرسالة قبل علم الرسول صح. كذا في فتاواه اهـ منح.
قال محشيه الرملي في حاشية البحر: ظاهر ما في الفصول أنه لا يضمن في مسألة
الوكيل فهو مخالف للخلاصة، ويتراءى لي التوفيق بحمل ما في الخلاصة على ما إذا قصد
الوكيل إنشاء الوديعة عند المودع بعد منعه ليدفع له في وقت آخر، وما في الفصول
والتجنيس على ما إذا منع ليؤدي إلى المودع بنفسه، ولذا قال في جوابه: لا أدفع إلا للذي
جاء بها. وتمامه فيها. قوله: (كطلب الظالم) الظاهر أن المراد بالظالم هنا المالك، لأن
الكلام في طلبه هو فما بعده مفرع عليه: أعني قوله: ((فلو كانت الخ)» يدل عليه قول
المصنف في المنح ((لما فيه من الإعانة على الظلم)).
فرع: ذكره في الهامش: مرضت الدابة الوديعة فأمر المودع إنساناً فعالجها ضمن
المالك أيهما شاء، فلو ضمن المودع لا يرجع على المعالج، ولو ضمن المعالج يرجع على
المودع علم أنها للغير أو لا، إلا إن قال المودع ليست لي أو لم آمره بذلك فحينئذ لا
يرجع. كذا في جامع الفصولين. قوله: (المودع) بالفتح. قوله: (مجهلاً) أما بتجهيل المالك
فلا ضمان والقول للمودع بيمينه بلا شبهة. قال الحانوتي: وهل من ذلك الزائد في الرهن
على قدر الدین؟ اهـ.
أقول: الظاهر أنه منه لقولهم ما يضمن به الوديعة يضمن به الرهن، فإذا مات
مجهلا يضمن ما زاد وقد أفتيت به. رملي ملخصاً. قوله: (فإنه يضمن) قال في مجمع
الفتاوى: المودع أو المضارب أو المستعير أو المستبضع وكل من كان المال بيده أمانة إذا
مات قبل البيان ولم تعرف الأمانة بعينها فإنه يكون ديناً عليه في تركته، لأنه صار مستهلكاً

٤٥٩
كتاب الإيداع
ديناً في تركته إلا إذا علم أن وارثه يعلمها فلا ضمان، ولو قال الوارث أنا علمتها
وأنكر الطالب: إن فسرها وقال هي كذا وأنا علمتها وهلكت صدق، وهذا ما لو
كانت عنده سواء، إلا في مسألة وهي أن الوارث إذا دل السارق على الوديعة لا
يضمن، والمودع إذا دل ضمن. خلاصة. إلا إذا منعه من الأخذ حال الأخذ (كما
في سائر الأمانات) فإنها تنقلب مضمونة بالموت عن تجهيل كشريك ومفاوض (إلا
في) عشر على ما في الأشباه:
للوديعة بالتجهيل، ومعنى موته مجهلاً أن لايبين حال الأمانة كما في الأشباه. وقد سئل
الشيخ عمر بن نجيم عما لو قال المريض عندي ورقة في الحانوت لفلان ضمنها دراهم لا
أعرف قدرها فمات ولم توجد، فأجاب بأنه من التجهيل لقوله في البدائع هو أن يموت
قبل البيان ولم تعرف الأمانة بعينها اهـ. قال بعض الفضلاء: وفيه تأمل، فتأمل ملخصاً.
قوله: (إلا إذا علم) أي الجهل، وإذا قال الوارث ردها في حياته أو تلفت في حياته لم
يصدق بلا بينة، ولو برهن أن المودع قال في حياته رددتها يقبل. سائحاني. قوله: (عنده)
أي عند المودع بالفتح وادعى المالك هلاكها، والمقصود أن الوارث كالمودع بالفتح فيقبل
قوله في الهلاك إذا فسرها فهو مثله، إلا أنه خالفه في مسألة قال ربها مات المودع مجهلًا
وقال ورثته كانت قائمة يوم موته ومعروفة ثم هلكت بعد موته صدق ربها هو
الصحيح(١)، إذ الوديعة صارت ديناً في التركة في الظاهر فلا يصدق الورثة، ولو قال
ورثته: ردها في حياته أو تلفت في حياته لا يصدقون بلا بينة لموته مجهلً، فتقرر الضمان في
التركة، ولو برهنوا أن المودع قال في حياته رددتها تقبل، إذ الثابت ببينة كالثابت بعيان.
جامع الفصولين عن الذخيرة. قوله: (إلا إذا الخ) استثناء من قوله: ((والمودع إذا دل
ضمن)) قال ط عن الخلاصة: المودع إنما يضمن إذا دل السارق على الوديعة إذا لم يمنعه
من الأخذ حال الأخذ، فإن منعه لم يضمن. قوله: (منعه) أي المودع السارق فأخذ
كرهاً. فصولين. قوله: (سائر الأمانات) ومنها الرهن إذا مات المرتهن مجهلا يضمن قيمة
الرهن في تركته كما في الأنقروي: أي يضمن الزائد كما قدمناه عن الرملي، وكذا الوكيل
إذا مات مجهلاً ما قبضه كما يؤخذ مما هنا، وبه أفتى الحامدي بعد الخيري، وفي إجارة
البزازية: المستأجر يضمن بالموت مجهلاً. سائحاني. قوله: (بالموت) ويكون أسوة للغرماء
بيري على الأشباه. قوله: (ومفاوض) وكمرتهن أنقروي. كذا في الهامش. قوله: (على ما
في الأشباه) وعبارتها: الوصي إذا مات مجهلاً فلا ضمان عليه كما في جامع الفصولين،
والأب إذا مات مجهلاً مال ابنه، والوارث إذا مات مجهلاً ما أودع عند مورثه، وإذا مات
(١) في ط (قوله صدق ربها هو الصحيح) أي إذا لم تفسر الورثة الوديعة، أما إذا فسروا فيصدقون ولا ضمان
علیھم.

٤٦٠
كتاب الإيداع
منها: (ناظر أودع غلات الوقف ثم مات مجهلاً) فلا يضمن، قيد بالغلة لأن
الناظر لو مات مجهلاً لمال البدل ضمنه. أشباه: أي لثمن الأرض المستبدلة.
قلت: فلعين الوقف بالأولى كالدراهم الموقوفة على القول بجوازه، قاله
المصنف وأقره ابنه في الزواهر وقيد موته بحثاً بالفجأة، فلو بمرض ونحوه ضمن
لتمكنه من بيانها فكان مانعاً لها ظلماً فيضمن، ورد ما بحثه في أنفع الوسائل، فتنبه.
مجهلاً لما ألقته الريح في بيته أو لما وضعه مالكه في بيته بغير علمه، وإذا مات الصبيّ مجهلًا
لما أودع عنده محجوراً اهـ ملخصاً. فهي سبعة (١) وذكر المصنف ثلاثة فهي عشرة. قوله:
(أودع) عبارة الدرر ((قبض)) وهي أولى. تأمل. قوله: (غلات الوقف) أقول: هكذا وقع
مطلقاً في الولوالجية والبزازية: وقيده قاضيخان بمتولي المسجد إذا أخذ غلات المسجد
ومات من غیر بیان اهـ.
أقول: أما إذا كانت الغلة مستحقة لقوم بالشرط فيضمن مطلقاً، بدليل اتفاق
كلمتهم فيما إذا كانت الدار وقفاً على أخوين غاب أحدهما وقبض الآخر غلتها تسع سنين
ثم مات الحاضر وترك وصياً ثم حضر الغائب وطالب الوصي بنصيبه من الغلة، قال
الفقيه أبو جعفر: إذا كان الحاضر الذي قبض الغلة هو القيم إلا أن الأخوين(٢) آجرا
جميعاً فكذلك، وإن آجر الحاضر كانت الغلة كلها له في الحكم ولا يطيب له اهـ كلامه.
أقول: ويلحق بغلة المسجد ما إذا شرط ترك شيء في يد الناظر للعمارة، والله تعالى
أعلم. بيري على الأشباه. قال الحقير: وهذا مستفاد من قولهم: غلات الوقف وما قبض في
يد الوكيل ليس غلة الوقف بل هو مال المستحقين بالشرط. قال في الأشباه من القول في
الملك: وغلة الوقف يملكها الموقوف عليه وإن لم يقبل اهـ ملخصاً من مجموعة منلا علي،
آخر كتاب الوقف، نقل ذلك حيث سئل عن وكيل المتولي إذا مات مجهلا هل يضمن.
قلت: وقد ذكر في البحر في باب دعوى الرجلين أن دعوى الغلة من قبيل دعوى
الملك فراجعه، وأشرنا إليه ثم فراجعه، وبه علم أن إطلاق المصنف والشارح في محل
التقييد ويفيده عبارة أنفع الوسائل الآتية، فتنبه. قوله: (المصنف) أي في المنح. قوله:
(ابته) الشيخ صالح. قوله: (بالفجأه) لعدم تمكنه من البيان فلم يكن حابساً ظلماً.
قلت: هذا مسلم لو مات فجأة عقب القبض. تأمل. قوله: (في أنفع الوسائل) من
أنه إن حصل طلب المستحقين وأخر حتى مات مجهلاً ضمن، وإن لم يطلبوا: فإن محموداً
معروفاً بالأمانة لا يضمن، وإلا ولم يعطهم بلا مانع شرعي ضمن.
(١) في ط (قوله فهي سبعة) فيه أن الذي ذكره ستة فقط.
(٢) في ط (قوله هو القيم إلا أن الأخوين الخ) فيه سقط، وأصله على هذا الوقف كان للغائب أن يرجع في تركة
الميت، وأما إذا لم يكن الحاضر هو القيم إلا أن الخ.