النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
كتاب الإقرار
(وشراؤه) أمة (متنقبة إقرار بالملك للبائع كثوب في جراب، وكذا الاستيام
والاستيداع) وقبول الوديعة. بحر (والإعارة والاستيهاب والاستئجار ولو من وكيل)
فكل ذلك إقرار بملك ذي اليد فيمنع دعواه لنفسه ولغيره بوكالة أو وصاية
للتناقض، بخلاف إبرائه عن جميع الدعاوى ثم الدعوى بهما لعدم التناقض. ذكره
في الدرر قبيل الإقرار،
فيها نوع فكانت الكفالة المؤجلة أحد نوعي الكفالة، فيصدق لأن إقراره بأحد النوعين لا
يجعل إقراراً بالنوع الآخر. غاية البيان. وقد مرت المسألة في الكفالة عند قوله لك مائة
درهم إلى شهر. قوله: (وشراؤه أمة متنقبة الخ) وفي البزازية علل لذلك بقوله: والضابط
أن الشيء إن كان مما يعرف وقت المساومة كالجارية القائمة المتنقبة بين يديه لا يقبل إلا إذا
صدقه المدعى عليه في عدم معرفته إياها فيقبل، وإن كان مما لا يعرف كثوب في منديل أو
جارية قاعدة على رأسها غطاء لا يرى منها شيء يقبل، ولهذا اختلفت أقاويل العلماء اهـ.
ويظهر لي أن الثوب في الجراب كهو في المنديل. سائحاني. قوله: (كثوب) أي كشراء
(وكذا الاستيام) انظر جامع الفصولين، ونور العين في الفصل
ثوب في جراب. قوله:
العاشر وحاشية الفتال.
فرع: ذكره في الهامش رجل قال لآخر: لي عليك ألف درهم فقال له المدعى عليه:
إن حلفت أنها ما لك علي دفعتها إليك، فحلف المدعي ودفع المدعى عليه الدراهم،
قالوا: إن أدى الدراهم بحكم الشرط الذي شرط فهو باطل وللدافع أن يسترد منه لأن
الشرط باطل. خانية. قوله: (والإعارة) الأولى أن يقال: ((الاستعارة)) كما في جامع
الفصولين في العاشر. كذا في الهامش.
فرع: في الهامش: شراه فشهد رجل على ذلك وختم فهو ليس بتسليم، يريد به أنه
إذا شهد بالشراء: أي كتب الشهادة في صك الشهادة وختم على صك الشهادة ثم ادعاه
صح دعواه، ولم تكن كتابة الشهادة إقراراً بأنه للبائع، وهذا لأن الإنسان يبيع مال غيره
كمال نفسه، والشهادة بالبيع لا تدل على صحته، جامع الفصولين في الرابع عشر. قوله:
(ذكره في الدرر) الضمير راجع إلى المذكور متناً من قوله: ((وكذا الخ)) سوى الإجارة، وإلى
المذكور شرحاً، فجميع ذلك مذكور فيها، والضمير في قوله: ((وصححه في الجامع الخ))
راجع إلى ما في المتن فقط يدل عليه قول المصنف في المنح، وممن صرح بكونه إقراراً منلا
خسرو. وفي النظم الوهباني لعبد البر خلافه.
ثم قال: والحاصل أن رواية الجامع أن الاستيام والاستئجار والاستعارة ونحوها
إقرار بالملك للمساوم منه والمستأجر منه، ورواية الزيادات أنه لا يكون ذلك إقراراً بالملكية
وهو الصحيح، كذا في العمادية وحكي فيه اتفاق الروايات على أنه لا ملك للمساوم،
٠

٣٦٢
كتاب الإقرار
وصححه في الجامع خلافاً لتصحيح الوهبانية، ووفق شارحها الشرنبلالي بأنه إن قال
بعني هذا كان إقراراً، وإن قال أتبيع لي هذا لا يؤيده مسألة كتابته وختمه على صك
ونحوه فيه، وعلى هذا الخلاف ينبغي صحة دعواه ملكاً لما ساوم فيه لنفسه(١) أو لغيره
أهـ. وإنما جزمنا هنا بكونه إقراراً أخذاً برواية الجامع الصغير والله تعالى أعلم اهـ. قال
السائحاني: ويظهر لي أنه إن أبدى عذراً يفتى بما في الزيادات من أن الاستيام ونحوه لا
يكون إقراراً. وفي العمادية وهو الصحيح، وفي السراجية أنه الأصح، قال الأنقروي:
والأكثر على تصحيح ما في الزيادات وأنه ظاهر الرواية. قوله: (وصححه في الجامع) أي
جامع الفصولين وهذه رواية الجامع للإمام محمد، والضمير في ((صححه)) لكونه إقراراً
بالملك لذي اليد. قال في الشرنبلالية: كون هذه الأشياء إقراراً بعدم الملك للمباشر متفق
عليه، وأما كونها إقراراً بالملك لذي اليد ففيه روايتان: على رواية الجامع يفيد الملك الذي
اليد، وعلى رواية الزيادات لا، وهو الصحيح. كذا في الصغرى. وفي جامع الفصولين
صحح رواية إفادته الملك فاختلف التصحيح للروايتين، ويبتنى على عدم إفادته ملك
المدعى عليه جواز دعوى المقر بها لغيره اهـ. ونقل السائحاني عن الأنقروي أن الأكثر على
تصحيح ما في الزيادات، وأنه ظاهر الرواية اهـ.
قلت: فيفتى به لترجحه لكونه ظاهر الرواية وإن اختلف التصحيح.
تتمة: الاشتراء (٢) من غير المدعى عليه في كونه إقراراً بأنه لا ملك للمدعي كالاشتراء
من المدعى عليه حتى لو برهن يكون دفعاً. قال في جامع الفصولين بعد نقله عن الصغرى
أقول: ينبغي أن يكون الاستيداع وكذا الاستيعاب ونحوه كالاستشراء.
مهمة: قال في البزازية: ومما يجب حفظه هنا أن المساومة إقرار بالملك للبائع أو بعدم
كونه ملكاً ضمناً لا قصداً، وليس كالإقرار صريحاً بأنه ملك البائع والتفاوت يظهر فيما إذا
وصل إلى يده يؤمر بالرد إلى البائع في فصل الإقرار الصريح، ولا يؤمر في فصل المساومة،
وبيانه: اشترى متاعاً من إنسان وقبضه، ثم إن أبا المشتري استحقه بالبرهان من المشتري
وأخذه ثم مات الأب وورثه الابن المشتري لا يؤمر برده إلى البائع ويرجع بالثمن على
البائع ويكون المتاع في يد المشتري هذا بالإرث، ولو أقر عند البيع بأنه ملك البائع ثم
استحقه أبوه من يده ثم مات الأب وورثه الابن المشتري لا يرجع على البائع، لأنه في يده
بناء على زعمه بحكم الشراء لما تقرر أن القضاء للمستحق لا يوجب فسخ البيع قبل
الرجوع بالثمن اهـ. ذكره في الفصل الأول من كتاب الدعوى، وفيه فروع جمة كلها مهمة
فراجعه. قوله: (لتصحيح الوهبانية) أي في مسألة الاستيام. قوله: (لا) بل يكون
(١) في ط (قوله لنفس الخ) الصواب إسقاطها إذ لا وجه لصحة الدعوى بعد اتفاق الروايات على أنه لا ملك
للمساوم ونحوه.
(٢) في ط (قوله الاشتراء الخ) لعله صوابه ((الاستشراء)) وكذا ما بعده بقرينة عبارة جامع الفصولين.

٣٦٣
كتاب الإقرار
البيع فإنه ليس بإقرار بعدم ملكه (و) له عليّ (مائة ودرهم كلها دراهم) وكذا المكيل
والموزون استحساناً (وفي مائة وثوب ومائة وثوبان يفسر المائة) لأنها مبهمة (وفي مائة
وثلاثة أثواب كلها ثياب) خلافاً للشافعي رضي الله عنه.
قلنا: الأثواب لم تذكر بحرف العطف فانصرف التفسير إليهما لاستوائهما في
الحاجة إليه (والإقرار بداية في اصطبل تلزمه) الدابة (فقط) والأصل أن ما يصلح
ظرفاً إن أمكن نقله لزماه، وإلا لزم المظروف فقط خلافاً لمحمد، وإن لم يصلح لزم
الأول کقوله درهم في درهم.
قلت: ومفاده أنه لو قال دابة في خيمة لزماه، ولو قال ثوب في درهم
استفهاماً وطلب إشهاد على إقراره بإرادة بيع ملك القائل فيلزمه بعد ذلك. شرنبلالية.
قوله: (فإنه ليس بإقرار) أي فما هنا أولى أو مساو. قال في الهامش: وإن رأى المولى عبده
يبيع عيناً من أعيان المولى فسكت لم يكن إذناً، وكذا المرتهن إذا رأى الراهن يبيع الرهن
فسكت لم يبطل الرهن. وروى الطحاوي عن أصحابنا: المرتهن إذا سكت كان رضاً بالبيع
ويبطل الرهن. خانية من كتاب المأذون. قوله: (والموزون) كقوله مائة وقفيز كذا أو رطل
كذا، ولو قال له نصف درهم ودينار وثوب فعليه نصف كل منها، وكذا نصف هذا العبد
وهذه الجارية، لأن الكلام كله وقع بغير عينه أو بعينه فينصرف النصف إلى الكل،
بخلاف ما لو كان بعضه غير معين كنصف هذا الدينار ودرهم يجب الدرهم كله. قال
الزيلعي: وعلى تقدير خفض الدرهم مشكل.
وأقول: لا إشكال على لغة الجوار، على أن الغالب على الطلبة عدم التزام
الأعراب. سائحاني: أي فضلاً عن العوام، ولكن الأحوط الاستفسار، فإن الأصل براءة
الذمة فلعله قصد الجر. تأمل. قوله: (كلها ثياب) لأنه ذكر عددين مبهمين وأردفهما
بالتفسير فصرف إليهما لعدم العاطف. منح. قوله: (بحرف العطف) بأن يقول مائة
وأثواب ثلاثة كما في مائة وثوب. قوله: (إن أمكن نقله) كتمر في قوصرة. قوله: (خلافاً
لمحمد) فعنده لزماه جميعاً، لأن غصب غير المنقول متصوّر عنده. زيلعي. قوله: (في
خيمة) فيه أن الخيمة لا تسمى ظرفاً(١) حقيقة، والمعتبر كونه ظرفاً حقيقة كما في المنح.
قوله: (لزماه) لأن الإقرار بالغصب إخبار عن نقله ونقل المظروف حال كونه مظروفاً لا
يتصوّر إلا بنقل الظرف، فصار إقراراً بغصبهما ضرورة، ورجع في البيان إليه لأنه لم
يعين، هكذا قرر في غاية البيان وغيرها هنا وفيما بعده، وظاهره قصره على الإقرار
بالغصب، ويؤيده ما في الخانية له على ثوب أو عبد صح، ويقضى بقيمة وسط عند أبي
(١) في ط (قوله فيه أن الخيمة لا تسمى ظرفاً الخ) غير مسلم، نعم هي لا تسمى ظرفاً عرفاً، وكذا الاصطبل لا
يسمى ظرفا في العرف وإن كان يسمى ظرفا حقيقة، والمعتبر إنما هو التسمية الحقيقية كما قال. "

٣٦٤
كتاب الإقرار
لزمه الثوب ولم أره، فيحرر (وبخاتم) تلزمه (حلقته وفصه) جميعاً (وبسيف جفنه
وحمائله ونصله، وبحجلة) بحاء فجيم: بيت مزين بستور وسرر (العيدان والكسوة
وبتمر في قوصرة أو بطعام في جوالق أو) في (سفينة أو ثوب في منديل أو) في (ثوب
يلزمه الظرف كالمظروف) لما قدمناه (ومن قوصرة) مثلًا (لا) تلزمه القوصرة ونحوها
(كثوب في عشرة وطعام في بيت) فيلزمه المظروف فقط لما مر، إذ العشرة لا تكون
يوسف. وقال محمد: القول له في القيمة اهـ. وفي البحر والأشباه. لا يلزمه شيء اهـ.
ولعله قول الإمام. فهذا يدل على أن ما هنا قاصر على الغصب، وإلا لزمه القيمة أو لم
يلزمه شيء، ثم رأيته في الشرنبلالية عن الجوهرة حيث قال: إن أضاف ما أقرّ به إلى فعل
بأن قال غصبت منه تمراً في قوصرة لزمه التمر والقوصرة والإبل. ذكره ابتداء وقال عليّ
تمر في قوصرة فعليه التمر دون القوصرة، لأن الإقرار قول والقول بتمييزه البعض(١) دون
البعض، كما لو قال بعت له زعفراناً في سلة اهـ ولله الحمد. ولعل المراد بقوله فعليه التمر
قيمته. تأمل. قوله: (لزمه الثوب) هو ظاهر، ويدل عليه ما يأتي متناً وهو ثوب في منديل
أو في ثوب، فإن ما هنا أولى. وفي غاية البيان: ولو قال غصبتك كذا في كذا والثاني لا
يكون وعاء(٢) للأول لزماه وفيها: ولو قال عليّ درهم في قفيز حنطة لزمه الدرهم فقط،
وإن صلح القفيز ظرفاً بيانه ما قاله خواهر زاده أنه أقرّ بدرهم في الذمة، وما فيها لا
يتصوّر أن يكون مظروفاً في شيء آخر اهـ. ويظهر لي أن هذا في الإقرار ابتداء، أما في
الغضب فيلزمه الظرف أيضاً كما في غصبته درهماً في كيس، بناء على ما قدمناه ويفيده
التعليل، وعلى هذا التفصيل درهم في ثوب. تأمل. قوله: (جفنه) بفتح الجيم: أي
غمده. قوله: (وحمائله) أي علاقته. قال الأصمعي: لا واحد لها من لفظها وإنما
واحدها محمل. عيني. قوله: (في قوصرة) بالتشديد وقد تخفف مختار. قوله: (وطعام في
بيت) الأصل في جنس هذه المسائل أن الظرف إن أمكن أن يجعل ظرفاً حقيقة ينظر: فإن
أمكن نقله لزماه، وإن لم يمكن نقله لزمه المظروف خاصة عندهما، لأن الغصب الموجب
للضمان لا يتحقق في غير المنقول، ولو ادعى أنه لم ينقل المظروف لا يصدق، لأنه أقرّ
بغصب تام إذ هو مطلق فيحمل على الكمال. وعند محمد: لزماه جميعاً لأن غصب
المنقول(٣) متصور عنده، وإن لم يمكن أن يجعل ظرفاً حقيقة لم يلزمه إلا الأول كقولهم
درهم في درهم لم يلزمه الثاني لأنه لا يصلح أن يكون ظرفاً. منح. كذا في هامش. قوله:
(لا تكون ظرفاً) خلافاً لمحمد، لأنه يجوز أن يلف الثوب النفيس في عشرة أثواب. منح
(١) قوله (والقول بتمييزه البعض الخ) هكذا في النسخة المجموع منها، وانظر ما معناه.
(٢) (قوله والثاني لا يكون وعاء) لعل الأولى (مما لا يكون))
(٣) في ط (قوله لأن غصب المنقول الخ) لعل صوابه زيادة ((غير)

٣٦٥
کتاب الإقرار
ظرفاً لواحد عادة (وبخمسة في خمسة وعنى) معنى على أو (الضرب خمسة) لما مر،
وألزمه زفر بخمسة وعشرين (وعشرة إن عنى مع) كما مر في الطلاق (ومن درهم
إلى عشرة أو ما بين درهم إلى عشرة تسعة) لدخول الغاية الأولى ضرورة، إذ لا
وجود لما فوق الواحد بدونه، بخلاف الثانية ما بين الحائطين فلذا قال (و) في له
(كرّ حنطة إلى كرّ شعير لزماه) جميعاً (إلا قفيزاً) لأنه الغاية الثانية (ولو قال له عليّ
عشرة دراهم إلى عشرة دنانير يلزمه الدراهم وتسعة دنانير) عند أبي حنيفة رضي الله
عنه لما مر. نهاية (وفي) له (من داري ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط له ما بينهما)
كذا في الهامش. قوله: (خمسة) لأن أثر الضرب في تكثير الأجزاء لا في تكثير المال. درر.
كذا في الهامش. وفي الولوالجية إن عنى بعشرة في عشرة الضرب فقط أو الضرب بمعنى
تكثير الأجزاء فعشرة، وإن نوى بالضرب تكثير العين لزمه مائة. سائحاني. قوله:
(وعشرة إن عنى مع) وفي البيانية على درهم مع درهم أو معه درهم لزماه، وكذا قبله أو
بعده، وکذا درهم فدرهم أو ودرهم، بخلاف درهم علی درهم أو قال درهم درهم لأن
الثاني تأكید، وله عليّ درهم في قفیز برّ لزمه درهم، وبطل القفيز كعكسه، وكذا له فرق
زيت في عشرة مخاتيم حنطة ودرهم ثم درهمان لزمه ثلاثة ودرهم بدرهم واحد لأنه للبدلية
اهـ ملخصاً.
وفي الحاوي القدسي: له عليّ مائة ونيف لزمه مائة والقول له في النيف، وفي قريب
من ألف عليه أكثر من خمسمائة والقول له في الزيادة. وفي الهامش: لو قال أردت خمسمائة
مع خمسمائة(١) لزمه عشرة لأن اللفظ يحتمله، قال تعالى: ﴿فَأَدْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ [الفجر:
٢٩] قيل مع عبادي، فإذا احتمله اللفظ ولو مجازاً ونواه صح، لاسيما إذا كان فيه تشديد
على نفسه كما عرف في موضعه. درر اهـ. قوله: (تسعة عند أبي حنيفة) وقالا يلزمه عشرة
وقال زفر ثمانية وهو القياس، لأنه جعل الدرهم الأول والآخر حداً والحد لا يدخل في
المحدود، ولهما أن الغاية يجب أن تكون موجودة، إذ المعدوم لا يجوز أن يكون حداً
للموجود ووجوده يوجبه فتدخل الغايتان، وله أن الغاية لا تدخل لأن الحد يغاير
المحدود، لكن هنا لا بد من إدخال الأولى، لأن الدرهم الثاني والثالث لا يتحقق بدون
الأولى فدخلت الآية الأولى ضرورة ولا ضرورة في الثانية. درر. كذا في الهامش،. قوله:
(بخلاف الثانية) أي الغاية الثانية. قوله: (إلا قفيزاً) من شعير وعندهما كران. منح. كذا
في الهامش. قوله: (لما مر) أي من أن الغاية الثانية لا تدخل لعدم الضرورة.
واعلم أن المراد بالغاية الثانية المتمم للمذكور، فالغاية في إلى عشرة وفي إلى ألف
الفرد الأخير، وهكذا على ما يظهر لي. قال المقدسي: ذكر الإتقاني عن الحسن أنه لو قال
(١) في ط (قوله أردت خمسمائة مع خمسمائة الخ) لعل صوابه ((خمسة مع خمسة)) ليناسب قوله لزمه عشرة.

٣٦٦
کتاب الإقرار
فقط لما مر (وصح الإقرار بالحمل المحتمل وجوده وقته) أي وقت الإقرار بأن تلد
لدون نصف حول لو مزوّجة أو لدون حولين لو معتدة لثبوت نسبه (ولو) الحمل
(غير آدمي) ويقدر بأدنى مدة يتصوّر ذلك عند أهل الخبرة. زيلعي.
لكن في الجوهرة: أقل مدة حمل الشاة أربعة أشهر، وأقلها لبقية الدواب ستة
أشهر (و) صح (له إن بين) المقر (سبباً صالحاً) يتصوّر للمحل (كالإرث والوصية)
کقوله مات أبوه فورثه أو أوصى له به فلان يجوز وإلا فلا کما یأتي (فإن ولدته حياً
لأقل من نصف حول) مذ أقرّ (فله ما أقر، وإن ولدت حيين فلهما) نصفين ولو
أحدهما ذكراً والآخر أنثى فكذلك في الوصية، بخلاف الميراث (وإن ولدت ميتاً ف)
ـيرد (لورثة) ذلك (الموصي والمورث) لعدم أهلية الجنين (وإن فسره بـ) ما لا يتصور
كهبة أو (بيع أو إقراض أو أبهم الإقرار) ولم يبين سبباً (لغا) وحمل محمد المبهم على
السبب الصالح، وبه قالت الثلاثة (و) أما (الإقرار للرضيع) فإنه (صحيح وإن بين)
من درهم إلى دينار لم يلزمه الدينار. وفي الأشباه: عليّ من شاة إلى بقرة لا يلزمه شيء
سواء كان بعينه أو لا، ورأيت معزياً لشرحها، قال أبو يوسف: إذا كان بغير عينه فهما
علیه، ولو قال ما بین درهم إلى درهم فعليه درهم عند أبي حنيفة ودرهمان عند أبي
يوسف. سائحاني. قوله: (لما مر) من أن الغاية الثانية لا تدخل، وأن الأولى تدخل
للضرورة: أي ولا ضرورة هنا. تأمل. وعلل له في البرهان كما في الشرنبلالية بقيامهما
بأنفسهما. قوله: (وصح الإقرار بالحمل) سواء كان حمل أمة أو غيرها بأن يقول حمل أمتي
أو حمل شاتي لفلان، وإن لم يبين له سبباً لأن لتصحيحه وجهاً وهو الوصية من غيره،
كأن أوصى رجل بحمل شاة مثلاً لآخر ومات فأقر ابنه بذلك فحمل عليه. قوله:
(المحتمل) أي والمتيقن بالأولى، ولعل الأولى أن يقول المتيقن وجوده شرعاً. قوله:
(لثبوت نسبه) فيكون حكماً بوجوده. قوله: (لكن في الجوهرة) الاستدراك على ما تضمنه
الكلام السابق من الرجوع إلى أهل الخبرة إذ لا يلزم فيما ذكر. قوله: (وصح له) أي
للحمل المحتمل وجوده وقت الإقرار، بأن جاءت به لدون نصف حول أو لسنتين وأبوه
ميت، إذ لو جاءت به لسنتين وأبوه حيّ ووطء الأم له حلال فالإقرار بالحمل(١)، لأنه
محال بالعلوق إلى أقرب الأوقات فلا يثبت الوجود وقت الإقرار لا حقيقة ولا حكماً.
بيانية وكفاية. قوله: (بخلاف الميراث) فإنه فيه للذكر مثل حظ الأثنيين. قوله: (فإنه
صحيح) لأن الإقرار لا يتوقف على القبول، ويثبت الملك للمقر له من غير تصديق لكن
بطلانه يتوقف على الإبطال كما في الأنقروي. سائحاني. والفرق بينه وبين الحمل سيذكره
(١) في ط (قوله فالإقرار بالحمل الخ) هكذا في النسخة المجموع منها.

٣٦٧
كتاب الإقرار
المقر (سبباً غير صالح منه حقيقة كالإقراض) أو ثمن مبيع، لأن هذا المقر محل
لثبوت الدين للصغير في الجملة. أشباه.
(أقرّ بشيء على أنه بالخيار) ثلاثة أيام (لزمه بلا خيار) لأن الإقرار إخبار، فلا
يقبل الخيار (وإن) وصلية (صدقة المقر له) في الخيار لم يعتبر تصديقه (إلا إذا أقرّ
بعقد) بيع (وقع بالخيار له) فيصح باعتبار العقد إذا صدقه أو برهن فلذا قال (إلا أن
يكذبه المقر له) فلا يصح لأنه منكر والقول له (كإقراره بدين بسبب كفالة على أنه
بالخيار في مدة ولو) المدة (طويلة) أو قصيرة فإنه يصح إذا صدقه، لأن الكفالة عقد
أيضاً، بخلاف ما مر لأنها أفعال لا تقبل الخيار. زيلعي (الأمر بكتابة الإقرار إقرار
حكماً)(١) فإنه كما يكون باللسان يكون بالبنان، فلو قال للصكاك اكتب خط
الشارح. قوله: (في الجملة) أي بأن يعقد مع وليه، بخلاف الحمل فإنه لا يلي عليه أحد.
قوله: (لم يعتبر) ينبغي أن يقول، فإنه لم يعتبر لأن أن وصلية فلا جواب لها ح. قوله:
(أو قصيرة) الأولى حذفها كما لا يخفى ح. قوله: (لأنها: أفعال) لأن الشيء المقر به قرض
أو غصب أو وديعة أو عارية. قوله: (بكتابة الإقرار) بخلاف أمره بكتابة الإجارة وأشهد
ولم يجز عنه لا تنعقد. أشباه. قوله: (يكون بالبنان) بالباء الموحدة والنون، ومقتضى كلامه
أن مسألة المتن من قبيل الإقرار بالبنان، والظاهر أنها من قبيل الإقرار باللسان بدليل قوله
كتب أم لم يكتب، وبدليل ما في المنح عن الخانية حيث قال: وقد يكون الإقرار بالبنان
كما يكون باللسان رجل كتب على نفسه ذكر حق بحضرة قوم أو أملى على إنسان ليكتب
ثم قال اشهدوا عليّ بهذا لفلان كان إقراراً اهـ. فإن ظاهر التركيب أن المسألة الأولى مثال
للإقرار بالبنان والثانية للإقرار باللسان فتأمل. ح.
فرع: ادعى المديون أن الدائن كتب على قرطاس بخطه أن الدين الذي لي على فلان
ابن فلان أبرأته عنه صح وسقط الدين، لأن الكتابة المرسومة المعنونة كالنطق به، وإن لم
يكن كذلك لا يصح الإبراء ولا دعوى الإبراء، ولا فرق بين أن تكون الكتابة بطلب
الدائن أو لا بطلبه. بزازية من آخر الرابع عشر من الدعوى، وفي أحكام الكتابة من
الأشباه: إذا كتب ولم يقل شيئاً لا تحل الشهادة قال القاضي النسفي: إن كتب مصدراً:
يعني كتب في صدره أن فلان بن فلان له عليّ كذا أو أما بعد فلفلان عليّ كذا يحل
للشاهد أن يشهد وإن لم يقل اشهد عليّ به، والعامة على خلافه لأن الكتابة قد تكون
للتجربة، ولو كتب وقرأه عند الشهود وإن لم يشهدهم(٢) ولو كتب عندهم وقال اشهدوا
(١) في ط (قول المصنف إقرار حكماً) إنما لم يكن إقراراً حقيقة، لأن الأمر إنشاء والإقرار إخبار، فلا يكونان
متحدين حقيقة، بل المراد أن الأمر بكتابة الإقرار إذا حصل حصل الإقرار.
(٢) في ط (قوله ولو كتب وقرأ عند الشهود وإن لم يشهدهم) هكذا في النسخة المجموع منها بدون ذكر جواب للو
وليحور

٣٦٨
كتاب الإقرار
إقراري بألف عليّ أو اكتب بيع داري أو طلاق امرأتي(١) صح كتب أم لم يكتب،
وحلّ للصكاك أن يشهد إلا في حدّ وقود. خانية. وقدمنا في الشهادات عدم اعتبار
مشابهة الخطين (أحد الورثة
عليّ بما فيه إن علموا بما فيه كان إقراراً، وإلا فلا. وذكر القاضي ادعى على آخر مالاً
وأخرج خطاً وقال إنه خط المدعى عليه بهذا المال فأنكر كونه خطه، فاستكتب وكان بين
الخطين مشابهة ظاهرة تدل على أنهما خط كاتب واحد لا يحكم عليه بالمال في الصحيح،
لأنه لا يزيد على أن يقول هذا خطي وأنا حررته، لكن ليس عليّ هذا المال، وثمة لا
يجب كذا هنا إلا في دفتر السمسار والبياع والصراف اهـ. وقدمنا شيئاً من الكلام عليها في
باب كتاب القاضي وفي أثناء كتاب الشهادات، ومثله في البزازية.
وقال السائحاني: وفي المقدسي عن الظهيرية لو قال وجدت في كتابي أن له عليّ ألفاً
أو وجدت في ذكري أو في حسابي أو بخطي أو قال كتبت بيدي أن له عليّ كذا كله
باطل، وجماعة من أئمة بلخ قالوا في دفتر البياع: إن ما وجد فهي بخط البياع فهو لازم
عليه، لأنه لا يكتب إلا ما على الناس له وما للناس عليه صيانة عن النسيان، والبناء على
العادة الظاهرة واجب اهـ.
فقد استفدنا من هذا أن قول أئمتنا لا يعمل بالخط يجري على عمومه، واستثناء
دفتر السمسار والبياع لا يظهر، بل الأولى أن يعزى إلى جماعة من أئمة بلخ، وأن يقيد
بكونه فيما عليه، ومن هنا يعلم أن رد الطرسوسي العمل به مؤيد بالمذهب فليس إلى
غيره نذهب. وانظر ما قدمناه في باب كتاب القاضي إلى القاضي. قوله: (أحد الورثة)
وإن صدقوا جميعاً لكن على التفاوت، كرجل مات عن ثلاثة بنين وثلاثة آلاف
فاقتسموها وأخذ كل واحد ألفاً فادعى رجل على أبيهم ثلاثة آلاف فصدقه الأكبر في
الكل والأوسط في الألفين والأصغر في الألف أخذ من الأكبر ألفاً(٢) ومن الأوسط
خمسة أسدادس الألف، ومن الأصغر ثلث ألف عند أبي يوسف. وقال محمد: في
(١) في ط (قول الشارح أو طلاق امرأتي الخ) وجدت بهامش عن خط بعض المشايخ ما نصه: اختلفوا فيما لو أمر
الزوج بكتابة الصك بطلاق امرأته فقيل هو إقرار به فیقع، وقيل هو توکیل فلا یقع، حتی یکتب، وبه يفتى
في زماننا وهو الصحيح. وقيل: لا يقع وإن كتب إلا إذا نوى الطلاق، كذا في القنية.
(٢) في ط (قوله أخذ من الأكبر ألفاً الخ) وجه ما قاله أبو يوسف: أن الكل اتفقوا على الألف، فيؤخذ من يد كل
واحد منهم ثلثه، وحينئذٍ يكون قد وصل إليه كل ما أقرّ به الأصغر، ثم اتفق الأصغر والأكبر على ألف آخر
فيؤخذ من كل واحد منهما نصفه فيبقى في يد الأوسط سدس الألف فهو له، إذ قد وصل إليه كل ما أقر به
ذلك الأوسط وبقي في يد الأكبر سدس الألف فيأخذه الدائن، لأنه مقر أن الدين مستغرق للتركة ولا إرث له
ووجه قول محمد: أن الأصغر يزعم أن المدعي يدعي ثلاثة آلاف ألفاً بحق وألفين بغير حق، فإذا أخذ من
الأكبر ألفاً فقد أخذ ثلث الألف بحق والثلثين بدونه، والأوسط يزعم أن الدعوى حق في ألفين وكذب في
ألف فيكون قد أخذ من الأكبر ثلثي الألف بحق وثلثه بدونه، فعلى زعم الأصغر فيؤخذ من كل واحد نصف
ما اتفقا عليه وهو ثلث الألف وذلك في يده فيدفعه إليه فلم يعد في يده شيء منه. كافي النسفي ببعض تغيير.

٣٦٩
كتاب الإقرار
أقرّ بالدین) المدعى به على مورثه وجحده الباقون (يلزمه) الدين (كله) يعني إن وفى
ما ورثه به. برهان وشرح مجمع (وقيل حصته) واختاره أبو الليث دفعاً للضرر،
ولو شهد هذا المقر مع آخر أن الدين كان على الميت قبلت، وبهذا علم أنه لا يحل
الأصغر والأكبر كذلك، والأوسط يأخذ الألف، ووجه كل في الكافي.
تنبيه: لو قال المدعى عليه عند القاضي كل ما يوجد في تذكرة المدعي بخطه فقد
التزمته ليس بإقرار، لأنه قيده بشرط لا يلائمه، فإنه ثبت عن أصحابنا رحمهم الله أن من
قال كل من أقر به على فلان فأنا مقر به فلا يكون إقراراً لأنه يشبه وعداً. كذا في المحيط
شرنبلالية .
في رجل کان یستدین من زيد ويدفع له ثم تحاسبا على مبلغ دين لزيد بذمة الرجل،
وأقر الرجل بأن ذلك آخر كل قبض وحساب، ثم بعد أيام يريد نقض ذلك وإعادة
الحساب فهل ليس له ذلك الجواب؟ نعم لقول الدرر: لا عذر لمن أقر. سائحاني.
وفيها في شريكي تجارة حسب لهما جماعة الدفاتر فتراضيا وانفصل المجلس وقد ظنا
صواب الجماعة في الحساب، ثم تبين الخطأ في الحساب لدى جماعة أخرى، فهل يرجع
للصواب؟ الجواب: نعم لقول الأشباه: لا عبرة بالظن البين خطؤه.
في شريكي عنان تحاسبا ثم افترقا بلا إبراء أو بقيا على الشركة ثم تذكر أحدهما أنه
كان أوصل لشريكه أشياء من الشركة غير ما تحاسبا عليه فأنكر الآخر ولا بينة فطلب
المدعي يمينه على ذلك، فهل له ذلك لأن اليمين على من أنكر؟ الجواب نعم اهـ. قوله:
(أقر بالدين) سيأتي في الوصايا قبيل باب العتق في المرض. قوله: (وقيل حصته) عبر عنه
بقيل، لأن الأول ظاهر الرواية كما في فتاوى المصنف، وسيجيء أيضاً وهذا بخلاف
الوصية، لما في جامع الفصولين: أحد الورثة لو أقر بالوصية يؤخذ منه ما يخصه وفاقاً،
وفي مجموعة منلا علي عن العمادية في الفصل التاسع والثلاثين: أحد الورثة إذا أقر
بالوصية يؤخذ منه ما يخصه بالاتفاق، وإذا مات وترك ثلاثة بنين وثلاثة آلاف درهم،
فأخذ كل ابن ألفاً فادعى رجل أن الميت أوصى له بثلث ماله وصدقه أحد الابنين(١)
فالقياس أن يؤخذ منه ثلاثة أخماس ما في يده، وهو قول زفر. وفي الاستحسان: يؤخذ
منه ثلث ما في يده، وهو قول علمائنا رحمهم الله. لنا أن المقر أقر بألف شائع في الكل
ثلث ذلك في يده وثلثاه في يد شريكيه، فما كان إقراراً فيما في يده يقبل، وما كان إقراراً
في يد غيره لا يقبل فوجب أن يسلم إليه: أي إلى الموصى له ثلث ما في يده اهـ. قوله:
(ولو شهد هذا المقر مع آخر) وفي جامع الفصولين ح: ينبغي للقاضي أن يسأل المدعى
عليه هل مات مورئك؟ فإن قال نعم، يسأله عن دعوى المال، فلو أقر وكذبه بقية الورثة
(١) في ط (أحد الأبنين) هكذا بالأصل المجموع منه، ولعله ((أحد البنين)).

٣٧٠
كتاب الإقرار
الدين في نصيبه بمجرد إقراره، بل بقضاء القاضي عليه بإقراره، فلتحفظ هذه
الزيادة. درر .
(أشهد على ألف في مجلس وأشهد رجلين آخرين في مجلس آخر) بلا بيان
السبب (لزم) المالان (ألفان)
ولم يقض بإقراره حتى شهد هذا المقر وأجنبي معه يقبل ويقضي على الجميع، وشهادته بعد
الحكم عليه بإقراره لا تقبل، ولو لم يقم البينة أقر الوارث أو نكل، ففي ظاهر الرواية
يؤخذ كل الدين من حصة المقر لأنه مقر بأن الدين مقدم على إرثه، وقال ث: هو
القياس، ولكن المختار عندي أن يلزمه ما يخصه، وهو قول الشعبي والحسن البصري
ومالك وسفيان وابن أبي ليلى وغيرهم ممن تابعهم. وهذا القول أعدل وأبعد من الضرر
به، ولو برهن لا يؤخذ منه إلا ما يخصه وفاقاً انتهى. بقي ما لو برهنا على أحد الورثة
بدينه بعد قسمة التركة، فهل للدائن أخذه كله من حصة الحاضر؟ قال المصنف في فتاواه:
واختلفوا فيه، فقال بعضهم: نعم، فإذا حضر الغائب يرجع عليه. وقال بعضهم: لا
يأخذ منه إلا ما يخصه اهـ ملخصاً.
وفي جامع الفصولين أيضاً: وكذا لو برهن الطالب على هذا المقر تسمع البينة عليه
كما في وكيل قبض العين لو أقرّ من عنده العين أنه وكيل بقبضها لا يكفي إقراره،
ويكلف الوكيل إقامة البينة على إثبات الوكالة حتى يكون له قبض ذلك فكذا هنا. قوله:
(بمجرد إقراره) ولو كان الدين يحل في نصيبه بمجرد الإقرار ما قبلت شهادته لما فيه من
دفع المغرم عنه. باقاني ودرر. كذا في الهامش. قوله: (أشهد على ألف الخ) نقل المصنف
في المنح عن الخانية روايتين عن الإمام ليس ما في المتن واحدة منهما: إحداهما أن يلزمه
المالان إن أشهد في المجلس. الثاني عين الشاهدين الأولين، وإن أشهد غيرهما كان المال
واحداً وأحراهما أنه إن أشهد على كل إقرار شاهدين يلزمه المالان جميعاً، سواء أشهد على
إقراره الثاني الأولين أو غيرهما اهـ. فلزوم المالين إن أشهد في مجلس آخر آخرين ليس
واحداً مما ذكر. ونقل في الدرر عن الإمام الأولى وأبدل الثانية بما ذكره المصنف متابعة
له، واعترضه في العزمية بما ذكرنا وأنه ابتداع قول ثالث غير مسند إلى أحد ولا مسطور
في الكتب. قوله: (في مجلس آخر) بخلاف ما لو أشهد أولًا واحداً وثانياً آخر في موطن أو
موطنين فالمال واحد اتفاقاً، كذا لو أشهد على الأول واحداً وعلى الثاني أكثر في مجلس آخر
فالمال واحد عندهما، وكذا عنده على الظاهر. منح. قوله: (لزم ألفان) واعلم أن تكرار
الإقرار لا يخلو إما أن يكون مقيداً بسبب أو مطلقاً. والأول على وجهين إما بسبب متحد
فيلزم مال واحد وإن اختلف المجلس، أو بسبب مختلف فمالان مطلقاً، وإن كان مطلقاً
فإما بصك أو لا. والأول على وجهين: إما بصك واحد فالمال واحد مطلقاً، أو بصكين

٣٧١
كتاب الإقرار
كما اختلف السبب، بخلاف ما لو اتحد السبب أو الشهود أو أشهد على صكّ
واحد أو أقرّ عند الشهود ثم عند القاضي أو بعكسه. ابن ملك. والأصل أن
المعرف أو المنكر إذا أعيد معرفاً كان الثاني عين الأول أو منكراً فغيره، ولو نسي
الشهود أفي موطن أو موطنين فهما مالان ما لم يعلم اتحاده، وقيل واحد. وتمامه في
الخانية .
(أقرّ ثم ادعى) المقر (أنه كاذب في الإقرار يحلف المقر له أن المقر لم يكن كاذباً
في إقراره) عند الثاني، وبه يفتى. درر (وكذا) الحكم يجري (لو ادعى وارث المقر)
فمالان مطلقاً. وأما الثاني فإن كان الإقرار في موطن واحد يلزم مالان عنده وواحد
عندهما، وإن كان في موطنين، فإن أشهد على الثاني شهود الأول فمال واحد عنده إلا أن
يقول المطلوب هما مالان، وإن أشهد غيرهما فمالان وفي موضع آخر عنه على عكس
ذلك، وهو إن اتحد المشهود فمالان عنده، وإلا فواحد عندهما. وأما عنده فاختلف
المشايخ، منهم من قال القياس على قوله مالان، وفي الاستحسان مال واحد، وإليه ذهب
السرخسي. ومنهم من قال على قول الكرخي مالان، وعلى قول الطحاوي واحد، وإليه
ذهب شيخ الإسلام، ملخصاً من التاترخانية وكل ذلك مفهوم من الشرح.
وبه ظهر أن ما في المتن رواية منقولة، وأن اعتراض العزمية على الدرر مردود حيث
جعله قولاً مبتدعاً غير مسطور في الكتب، مستنداً إلى أنه في الخانية حكي في المسألة
روايتين الأولى لزوم مالين إن اتحد الشهود، وإلا فمال الثانية لزوم مالين إن أشهد على كل
إقرار شاهدين اتحدا أو لا، وقد أوضح المسألة في الولوالجية فراجعها. قوله: (كما لو
اختلف السبب) ولو في مجلس واحد، في البزازية جعل الصفة كالسبب حيث قال إن أقر
بألف بيض ثم بألف سود فمالان، ولو ادعى المقر له اختلاف السبب وزعم المقر اتحاده أو
الصك أو الوصف فالقول للمقر، ولو اتحد السبب والمال الثاني أكثر يجب المالان،
وعندهما: يلزم الأكثر. سائحاني. قوله: (اتخذ السبب) بأن قال له عليّ ألف ثمن هذا
العبد ثم أقر بعده كذلك في المجلس أو في غيره. منح. قوله: (أو الشهود) هذا ما ذهب
إليه السرخسي كما علمته مما مر. قوله: (ثم عند القاضي) وكذا لو كان كل عند القاضي
في مجلس ط. قوله: (والأصل أن المعرف) كالإقرار بسبب متحد. قوله: (أو المنكر)
كالسببين وكالمطلق عن السبب. قوله: (ولو نسي الشهود) في صورة تعدد الإشهاد. قوله:
(وتمامه في الخانية) ونقلها في المنح. قوله: (أقر) أي بدين أو غيره كما في آخر الكنز.
قوله: (ثم ادعى) ذكر المسألة في الكنز في شتى الفرائض. قوله: (وبه يفتى) وهو المختار.
بزازية. وظاهره أن المقر إذا ادعى الإقرار كاذباً يحلف المقر له، أو وارثه على المفتى به من
قول أبي يوسف مطلقاً، سواء كان مضطراً إلى الكذب في الإقرار أو لا. قال شيخنا:

٣٧٢
كتاب الإقرار
فيحلف (وإن كانت الدعوى على ورثة المقر له فاليمين عليهم) بالعلم أنا لا نعلم أنه
كان كاذباً. صدر الشريعة.
وليس كذلك لما سيأتي في مسائل شتى قبيل كتاب الصلح عند قول المصنف ((أقر بمال في
صك وأشهد عليه به ثم ادعى أن بعض هذا المال المقر به قرض وبعضه ربا الخ)) حيث
نقل الشارح عن شرح الوهبانية للشرنبلالي ما يدل على أنه يفتى بقول أبي يوسف: من أنه
يحلف له أن المقر ما أقر كاذباً في صورة يوجد فيها اضطرار المقر إلى الكذب في الإقرار
كالصورة التي تقدمت ونحوها، كذا في حاشية مسكين للشيخ محمد أبي السعود المصري.
وفيه أنه لا يتعين الحمل على هذا، لأن العبارة هناك في هذا ونحوه، فقوله ونحوه يحتمل
أن يكون المراد به كل ما كان من قبيل الرجوع بعد الإقرار مطلقاً، ويدل عليه ما بعده من
قوله وبه جزم المصنف فراجعه. قوله: (فيحلف) أي المقر له. وقال بعضهم: إنه لا
يحلف. بزازية. والأصح التحليف. حامدية عن صدر الشريعة. وفي جامع الفصولين:
أقر فمات فقال ورثته إنه أقر كاذباً فلم يجز إقراره والمقر له عالم به ليس لهم تحليفه، إذ
وقت الإقرار لم يتعلق حقهم بمال المقر فصح الإقرار، وحيث تعلق حقهم(١) صار حقاً
للمقر له ص.
أقر ومات فقال ورثته إنه أقر تلجئة حلف المقر له بالله لقد أقر لك إقراراً صحيحاً ط.
وارث ادعى أن مورثه أقر تلجئة، قال بعضهم: له تحليف المقر له ولو ادعى أنه أقر
كاذباً لا يقبل. قال في نور العين: يقول الحقير كان ينبغي أن يتحد حكم المسألتين ظاهراً
إذ الإقرار كاذباً موجود في التلجئة أيضاً، ولعل وجه الفرق هو أن التلجئة أن يظهر أحد
شخصين أو كلاهما في العلن خلاف ما تواضعا عليه في السر، ففي دعوى التلجئة يدعي
الوارث على المقر له فعلًا له وهو تواضعه مع المقر في السر فلذا يحلف، بخلاف دعوى
الإقرار كاذباً كما لا يخفى على من أوتي فهماً صافياً اهـ من أواخر الفصل الخامس عشر.
ثم اعلم أن دعوى الإقرار كاذباً إنما تسمع إذا لم يكن(٢) إبراء عاماً، فلو كان لا
تسمع، لكن للعلامة ابن نجيم رسالة: في امرأة أقرت في صحتها لبنتها فلانة بمبلغ معين
ثم وقع بينهما تبارؤ عام ثم ماتت فادعى الوصي أنها كاذبة فأفتى بسماع دعواه وتحليف
البنت وعدم صحة الحكم قبل التحليف، لأنه حكم بخلاف المفتى به وأن الإبراء هنا لا
يمنع، لأن الوصي يدعي عدم لزوم شيء، بخلاف ما إذا دفع المقر المال المقر به إلى المقر
(١) في ط (قوله وحيث تعلق حقهم الخ) في العبارة تحريف، وأصلها: وحيث تعلق حقهم لم يتعلق بما صار حقاً
للمقر له: أي وقت تعلق حقهم لم يكن للمقرّ له حق فيما تعلق به حقهم، لما أن حقه تعلق بشيء قبل موت
مورثهم لا ينزل، استحقاقهم عليه.
(٢) في ط (قوله إذا لم يكن الخ) أي الإقرار إبراء عاماً. قال شيخنا فعلى هذا لو قال لا حق لي عليك ثم ادعى
الكذب في هذه المقالة لا تسمع دعواه، وهو غير ظاهر الوجه.

٣٧٣
كتاب الإقرار / باب الاستثناء وما في معناه
بَابُ الاسْتِثْنَاءِ وَمَا فِي مَغْنَاهُ
فِ كَوْنِهِ مُغَيِرّاً كَالشَّرْطِ وَنَحْوِهِ
(هو) عندنا (تكلم بالباقي بعد الثنيا باعتبار الحاصل من مجموع التركيب ونفي
وإثبات باعتبار الأجزاء) فالقائل له عليّ عشرة إلا ثلاثة له عبارتان مطوّلة وهي ما
ذكرناه ومختصرة، وهي أن يقول ابتداء له عليّ سبعة، وهذا معنى قولهم تكلم
بالباقي بعد الثنيا: أي بعد الاستثناء (وشرط فيه الاتصال) بالمستثنى منه (إلا لضرورة
كنفس أو سعال أو أخذ فم) به يفتى (والنداء بينهما لا يضر) لأنه للتنبيه والتأكيد
(كقوله لك عليّ ألف درهم يا فلان إلا عشرة، بخلاف لك عليّ ألف فاشهدوا إلا
كذا ونحوه) مما يعدّ فاصلاً لأن الإشهاد يكون بعد تمام الإقرار فلم يصح الاستثناء
(فمن استثنى بعض ما أقرّ به صح) استثناؤه ولو الأكثر عند الأكثر (ولزمه الباقي)
ولو مما لا يقسم كهذا العبد لفلان إلا ثلثه أو ثلثيه صح على المذهب (و) الاستثناء
(المستغرق باطل ولو فيما يقبل الرجوع كوصية) لأن استثناء الكل ليس برجوع بل
هو استثناء فاسد هو الصحيح. جوهرة، وهذا (إن كان) الاستثناء (ب) عين (لفظ
الصدر أو مساويه) كما يأتي (وإن بغيرهما كعبيدي أحرار إلا هؤلاء أو إلا سالماً
وغائماً وراشداً) ومثله نسائي طوالق إلا هؤلاء أو إلا زينب وعمرة وهند (وهم
الكل صح) الاستثناء، وكذا ثلث مالي لزيد إلا ألفاً والثلث ألف صح فلا يستحق
له فإنه ليس له تحليف المقر له لأنه يدعي استرجاع المال والبراءة مانعة من ذلك، أما في
الأولى فإنه لم يدع استرجاع شيء وإنما يدفع عن نفسه فافترقا، والله أعلم.
بَاب الْاسْتِثْنَاءِ وَمَا فِي مَغَاهُ
قوله: (تكلم بالباقي) أي معنى لا صورة. درر. قوله: (بعد الثنيا) بضم فسكون
وفي آخره ألف مقصورة اسم من الاستثناء. سائحاني. قوله: (لأنه للتنبيه) أي تنبيه
المخاطب، وتأكيد الخطاب، لأن المنادى هو المخاطب ومفاده لو كان المنادى غير المقرّ له
يضر. ونقل عن الجوهرة ولم أره فيها، لكن قال في غاية البيان: ولو قال لفلان على ألف
درهم يا فلان إلا عشرة كان جائزاً، لأنه أخرجه مخرج الإخبار لشخص خاص، وهذا
صيغته فلا يعد فاصلاً اهـ. تأمل. وفي الولوالجية: لأن النداء لتنبيه المخاطب وهو محتاج
إليه لتأكيد الخطاب والإقرار فصار من الإقرار اهـ. قوله: (ولو الأكثر) أي أكثر من
النصف. كذا في الهامش. قوله: (لفظ الصدر) كعبيدي أحرار إلا عبيدي. قوله:
(مساويه) كقوله إلا مماليكي. قوله: (وإن بغيرهما) بأن يكون أخص منه في المفهوم لكن في

٣٧٤
كتاب الإقرار / باب الاستثناء وما في معناه
شيئاً، إذ الشرط إيهام البقاء لا حقيقته، حتى لو طلقها ستاً إلا أربعاً صح ووقع
ثنتان (كما صح استثناء الكيلي والوزني والمعدود الذي لا تتفاوت آحاده كالفلوس
والجوز من الدراهم والدنانير ويكون المستثنى القيمة) استحساناً لثبوتها في الذمة
فكانت كالثمنين (وإن استغرقت) القيمة (جميع ما أقرّ به) لاستغراقه بغير المساوي
(بخلاف) له عليّ (دينار إلا مائة درهم لاستغراقه بالمساوي) فيبطل لأنه استثنى الكل
بحر. لكن في الجوهرة وغيرها: عليّ مائة درهم إلا عشرة دنانير وقيمتها مائة أو
أكثر لا يلزمه شيء، فيحرر (وإذا استثنى عددين بينهما حرف الشك كان الأقل
مخرجاً نحو له عليّ ألف درهم إلا مائة) درهم (أو خمسين) درهماً فيلزمه تسعمائة
الوجوب يساويه. قوله: (إيهام البقاء) أي بحسب صورة اللفظ، لأن الاستثناء تصرف
لفظي، فلا يضر إهمال المعنى. قوله: (ووقع ثنتان) وإن كانت الست لا صحة لها من
حيث الحكم، لأن الطلاق لا يزيد على الثلاث، ومع هذا لا يجعل كأنه قال أنت طالق
ثلاثاً إلا أربعاً فكان اعتبار اللفظ أولى. عناية. قوله: (كما صح) فصله عما قبله لأنه بيان
للاستثناء من خلاف الجنس، فإن مقدراً من مقدر صح عندهما استحساناً، وتطرح قيمة
المستثنى مما أقر به، وفي القياس لا يصح، وهو قول محمد وزفر، وإن غير مقدر من مقدر
لا يصح عندنا قياساً واستحساناً، خلافاً للشافعي في نحو مائة درهم إلا ثوباً. غاية
البيان، لكن حيث لم يصح هنا الاستثناء يجبر على البيان، ولا يمتنع به صحة الإقرار لما
تقرر أن جهالة المقر به لا تمنع صحة الإقرار، ولكن جهالة المستثنى تمنع صحة الاستثناء.
ذكره في الشرنبلالية عن قاضي زاده. قوله: (لثبوتها) أي هذه المذكورات. قوله: (فكانت
كالثمنين) لأنها بأوصافها أثمان حتى لو عينت تعلق العقد بعينها، ولو وصفت ولم تتعين
صار حكمها كحكم الدينار. كفاية. قوله: (لكن في الجوهرة) ومثله في الينابيع، ونقله
قاضي زاده على الذخيرة كما في الشرنبلالية، وفيها قال الشيخ: عليّ عشر دراهم إلا
ديناراً وقيمته أكثر أو إلا كرّ برّ، كذلك إن مشينا على أن استثناء الكل بغير لفظه صحيح
ينبغي أن يبطل الإقرار، لكن ذكر في البزازية ما يدل على خلافه قال: عليّ دينار إلا مائة
درهم بطل الاستثناء لأنه أكثر من الصدر: ما في هذا الكيس من الدراهم لفلان إلا ألفاً
ينظر، إن فيه أكثر من ألف فالزيادة للمقر له والألف للمقر، وإن ألف أو أقل فكلها
للمقر له لعدم صحة الاستثناء.
قلت: ووجهه ظاهر بالتأمل اهـ.
قلت: فكان ينبغي للمصنف أن يمشي على ما في الجوهرة حيث قال فيما قبله ((وإن
استغرقت)) تأمل. قوله: (فيحرر) الظاهر أن في المسألة روايتين مبنيتين على أن الدراهم
والدنانير جنس واحد أو جنسان ح. قوله: (مخرجاً) بالبناء للمفعول. قوله: (فيلزمه

٣٧٥
كتاب الإقرار / باب الاستثناء وما في معناه
وخمسون على الأصح. بحر (وإذا كان المستثنى مجهولًا ثبت الأكثر نحو له عليّ مائة
درهم إلا شيئاً أو) إلا (قليلاً أو) إلا (بعضاً لزمه أحد وخمسون) لوقوع الشك في
المخرج فيحكم بخروج الأقل (ولو وصل إقراره بإن شاء الله تعالى) أو فلان أو علقه
بشرط على خطر لا بكائن كإن متّ فإنه ينجز (١) (بطل إقراره) بقي
تسعمائة الخ) لأنه ذكر كلمة الشك في الاستثناء فيثبت أقلهما، وهذه رواية أبي سليمان،
وفي رواية أبي حفص: يلزمه تسعمائة، قالوا والأول أصح. كاكي. وصحح قاضيخان في
شرح الزيادات الثاني، وهو الموافق لقواعد المذهب كما في الرمز حموي. وكتب السائحاني
على الأول: هذا ظاهر على مذهب الشافعي من أنه خروج بعد دخول، وأما على مذهبنا
من أن التركيب مفاده مفرد، فكأنه قال له تسعمائة أو تسعمائة وخمسون فنوجب التسعمائة
لأنها أقل، حتى إنهم قالوا ثمرة الخلاف تظهر في مثل هذا التركيب، فعندنا يلزمه الأقل،
لأنه لما كان تكلماً بالباقي بعد الثنيا شككنا في المتكلم به والأصل فراغ الذمم، وعند
الشافعي: لما دخل الألف صار الشك في المخرج فيخرج الأقل. زيلعي وصححه
قاضيخان اهـ. وتعبيرهم بقولهم قالوا والأول أصح يفيد التبري. تأمل. قوله: (في
المخرج) بالبناء للمفعول. قوله: (بخروج الأقل) وهو ما دون النصف، لأن استثناء
الشيء استثناء الأقل عرفاً فأوجبنا النصف وزيادة درهم لأن أدنى ما تتحقق به القلة
النقص عن النصف بدرهم. قوله: (أو فلان) ولو شاء لا تلزمه. ولوالجية. قوله: (على
خطر) كإن حلفت فلك ما ادعيت به، فلو حلف لا يلزمه ولو دفع بناء على أنه يلزمه فله
استرداده كما في البحر في فصل صلح الورثة، وقيد في البحر التعليق على خطر بأن لم
يتضمن دعوى الأجل. قال: وإن تضمن كإذا جاء رأس الشهر فلك عليّ كذا لزمه
للحال، ويستحلف المقر له في الأجل اهـ. تأمل. وفي البحر أيضاً: ومن التعليق المبطل له
ألف إلا أن يبدو لي غير ذلك أو أرى غيره أو فيما أعلم وكذا اشهدوا أن له علي كذا فيما
أعلم. قوله: (فإنه ينجز) أي في تعليقه بكائن لأنه ليس تعليقاً حقيقة بل مراده به أن
يشهدهم لتبرأ ذمته بعد موته إن جحد الورثة فهو عليه مات أو عاش ليكن قدم في
متفرقات البيع أنه يكون وصية. قوله: (بطل إقراره) على قول أبي يوسف أن التعليق
بالمشيئة إبطال. وقال محمد: تعليق بشرط لا يوقف عليه، والثمرة تظهر فيما إذا قدم
المشيئة فقال إن شاء الله أنت طالق عند أبي يوسف لا يقع لأنه إبطال. وقال محمد: يقع
(١) في ط (قول الشارح ينجز) تبع فيه المصنف وهو تبع صاحب البحر. قال الحموي نقلًا عن الشارح. ولو قال:
اشهدوا أن له عليّ ألفاً إن مت فهو عليه مات أو عاش، وليس هذا تعليقاً لأن موته كائن لا محالة، ومراده
أن يشهدهم لتبرأ ذمته ويشهدوا بعد موته إن جحِد الورثة فمرجعه إلى تأكيد الإقرار. ومنه يعلم أن قوله في
البحر: وإن بشرط كائن فينجز كعليّ ألف درهم إن مت لزمه قبل الموت منظور فيه. ولقائل أن يقول : =

٣٧٦
كتاب الإقرار / باب الاستثناء وما في معناه
لو ادعى المشيئة هل يصدق؟ لم أره وقدمنا في الطلاق أن المعتمد لا، فليكن الإقرار
كذلك لتعلق حق العبد، قاله المصنف (وصح استثناء البيت من الدار لا استثناء
البناء) منهما لدخوله تبعاً فكان وصفاً، واستثناء الوصف لا يجوز (وإن قال بناؤها
لي وعرصتها لك فكما قال) لأن العرصة
لأنه تعليق، فإذا قدم الشرط ولم يذكر الجزاء لم يتعلق وبقي الطلاق من غير شرط.
كفاية. ولو جرى على لسانه إن شاء الله من غير قصد وكان قصده إيقاع الطلاق لا يقع،
لأن الاستثناء موجود حقيقة والكلام معه لا يكون إيقاعاً. عيني. قوله: (لو ادعى المشيئة)
أي ادعى أنه قال إن شاء الله تعالى ح. قوله: (قاله المصنف) قال الرملي في حواشيه:
أقول: الفقه يقتضي أنه إذا ثبت إقراره بالبينة لا يصدق إلا ببينة، أما إذا قال ابتداء أقررت
له بكذا مستثنياً في إقراري يقبل قوله بلا بينة كأنه قال له عندي كذا إن شاء الله تعالى،
بخلاف الأول لأنه يريد إبطاله بعد تقرره. تأمل اهـ. قوله: (لدخوله تبعاً) ولهذا لو
استحق البناء في البيع قبل القبض لا يسقط شيء من الثمن بمقابله بل يتخير المشتري،
بخلاف البيت تسقط حصته من الثمن. قوله: (وإن قال بناؤها الخ) قال في الذخيرة:
واعلم أن هذه خمس مسائل وتخريجها على أصلين. الأول: أن الدعوى قبل الإقرار لا تمنع
صحة الإقرار بعده والدعوى بعد الإقرار في بعض ما دخل تحت الإقرار لا تصح.
والثاني: أن إقرار الإنسان حجة على نفسه لا غيره. إذا عرفت هذا فنقول إذا قال بناؤها لي
وأرضها لفلان إنما كان لفلان لأنه أولً ادعى البناء وثانياً أقر به لفلان تبعاً للأرض،
والإقرار بعد الدعوى صحيح، وإذا قال أرضها لي وبناؤها لفلان فكما قال، لأنه أولاً
ادعى البناء لنفسه تبعاً وثانياً أقر به لفلان والإقرار بعد الدعوى صحيح، ويؤمر المقر له
بنقل البناء من أرضه، أو إذا قال أرضها لفلان وبناؤها لي فهما لفلان، لأنه أولًا أقر له
بالبناء تبعاً وثانياً ادعاه لنفسه والدعوى بعد الإقرار في بعض ما تناوله الإقرار لا تصح،
وإذا قال أرضها لفلان وبناؤها لفلان آخر فهما للمقر له الأول، لأنه أولًا أقر بالبناء له
تبعاً للأرض، وبقوله وبناؤها لفلان آخر يصير مقراً على الأول والإقرار على الغير لا
يصح، وإذا قال بناؤها لفلان وأرضها لفلان آخر فكما قال، لأنه أولًا أقر بالبناء للأول
وثانياً صار مقراً على الأول بالبناء للثاني فلا يصح. كفاية ملخصاً. قوله: (فكما قال)
إن قوله ((إن مت)) في عبارة الشارح يحتمل رجوعه إلى الإقرار لا إلى الشهادة ويجاب بأن تصرف العاقل يصان
عن العبث، وذلك: أي صونه يجعله شرطاً للشهادة، فلو قال المقرّ أردت تعليق الإقرار ورضي بإلغاء كلامه،
قلنا تعلق حق المقر له يمنع ذلك كما في الرمز قلت: بقي لو كان الكلام من أول الأمر بصورة صاحب
البحر، أي بدون ذكر الشهادة والظاهر اللزوم حالاً كما قال لتعلق حق المقر له ولا يجعل وصية، وقد استفيد
هذا من قوله (فلو قال المقر أردت الخ).

٣٧٧
كتاب الإقرار / باب الاستثناء وما في معناه
هي البقعة لا البناء، حتى لو قال وأرضها لك كان له البناء أيضاً لدخوله تبعاً، إلا
إذا قال بناؤها لزيد والأرض لعمرو فكما قال (و) استثناء (فص الخاتم ونخلة
البستان وطوق الجارية كالبناء) فيما مر (وإن قال) مكلف (له عليّ ألف من ثمن
عبد ما قبضته) الجملة صفة عبد وقوله (موصولاً) بإقراره حال منها ذكره في الحاوي
فليحفظ (وعينه) أي عين العبد وهو في يد المقر له (فإن سلمه إلى المقر لزمه الألف
وإلا لا) عملًا بالصفة (وإن لم يعين) العبد (لزمه) الألف (مطلقاً) وصل أم فصل،
وقوله ما قبضته لغو لأنه رجوع (كقوله من ثمن خمر أو خنزير أو مال قمار أو حرّ
أو ميتة أو دم) فيلزمه مطلقاً (وإن وصل) لأنه رجوع (إلا إذا صدقه أو أقام بيئة) فلا
يلزمه (ولو قال له عليّ ألف درهم حرام أو ربا فهي لازمة مطلقاً) وصل أم فصل
لاحتمال حله عند غيره (ولو قال زوراً أو باطلًا لزمه إن كذبه المقر له وإلا) بأن
صدقه (لا) يلزمه (والإقرار بالبيع تلجئة) هي أن يلجئك أن تأتي أمراً باطنه على
خلاف ظاهره، فإنه (على هذا التفصيل) إن كذبه لزم البيع وإلا لا (ولو قال له عليّ
وكذا لو قال بياض هذه الأرض لفلان وبناؤها لي. قوله: (هي البقعة) فقصر الحكم عليها
يمنع دخول الوصف تبعاً. قوله: (فص الخاتم) انظر ما في الحامدية عن الذخيرة. قوله:
(ونخلة البستان) إلا أن يستثنيها بأصولها، لأن أصولها دخلت في الإقرار قصداً لا تبعاً.
وفي الخانية بعد ذكر الفص والنخلة وحلية السيف قال: لا يصح الاستثناء وإن كان
موصولًا، إلا أن يقيم المدعي البينة على ما ادعاه، لكن في الذخيرة. لو أقر بأرض أو دار
لرجل دخل البناء والأشجار حتى لو أقام المقر بينة بعد ذلك على أن البناء والأشجار له لم
تقبل بينته اهـ. إلا أن يحمل على كونه مفصولاً لا موصولاً كما أشار لذلك في الخانية.
سائحاني. قوله: (وطوق الجارية) استشكل بأنهم نصوا أنه لا يدخل معها تبعاً إلا المعتاد
للمهنة لا غيره كالطوق إلا أن يحمل على أنه لا قيمة له كثيرة.
أقول: ذاك في البيع لأنها وما عليها للبائع، أما هنا لما أقر بها ظهر أنها للمقر له،
والظاهر منه أن ما عليها لمالكها فيتبعها ولو جليلاً. تأمل. قوله: (فيما مر) أي من أنه لا
يصح. قوله: (له علي ألف) قيد به لأنه لو قال ابتداء اشتريت منه مبيعاً إلا أني لم أقبضه
قبل قوله كما قبل قول البائع بعته هذا ولم أقبض الثمن والمبيع في يد البائع لأنه منکر قبض
المبيع أو الثمن والقول للمنكر، بخلاف ما هنا لأن قوله ما قبضته بعد قوله له عليّ كذا
رجوع فلا يصح. أفاده الرملي. قوله: (حال منها) أي من الجملة. قوله: (فإن سلمه)
لعلهم أرادوا بالتسليم هنا الإحضار أو يخص هذا من قولهم يلزم المشتري تسليم الثمن أولاً
لأنه ليس ببيع صريح. مقدسي أبو السعود ملخصاً. قوله: (إن كذبه) في كونه زوراً أو
باطلاً. قوله: (إن كذبه لزم البيع وإلا لا) وفي البدائع: كما لا يجوز بيع التلجئة لا يجوز

٣٧٨
كتاب الإقرار / باب الاستثناء وما في معناه
ألف درهم زيوف) ولم يذكر السبب (فهي كما قال على الأصح) بحر (ولو قال له
عليّ ألف) من ثمن متاع أو قرض وهي زيوف مثلاً لم يصدق مطلقاً لأنه رجوع،
ولو قال (من غصب أو وديعة إلا أنها زيوف أو نبهرجة صدق مطلقاً) وصل أم
فصل (وإن قال ستوقة أو رصاص فإن وصل صدق وإن فصل لا) لأنها دراهم مجازاً
(وصدق) بيمينه (في غصبته) أو أودعني (ثوباً إذا جاء بمعيب) ولا بينة (و) صدق
(في له عليّ ألف) ولو من ثمن متاع مثلاً (إلا أنه ينقص كذا) أي الدراهم وزن
خمسة ولا وزن سبعة (متصلاً وإن فصل) بلا ضرورة (لا) يصدق لصحة استثناء
القدر لا الوصف كالزيافة (ولو قال) لآخر (أخذت منك ألفاً وديعة فهلكت في يدي
بلا تعدّ وقال الآخر بل) أخذتها مني (غصباً ضمن) المقرّ لإقراره بالأخذ وهو سبب
الضمان (وفي) قوله أنت (أعطيتنيه وديعة وقال الآخر) بل (غصبته) مني (لا) يضمن
بل القول له لإنكاره الضمان (وفي هذا كان وديعة) أو قرضاً لي (عندك فأخذته)
منك (فقال) المقر له (بل هو لي أخذه المقر له) لو قائماً، وإلا فقيمته لإقراره باليد له
ثم بالأخذ منه وهو سبب الضمان (وصدق من قال آجرت) فلاناً (فرسي) هذه (أو
ثوبي هذا فركبه أو لبسه)أو أعرته ثوبي أو أسكنته بيتي (ورده أو خاط) فلان (ثوبي
هذا بكذا فقبضته) منه وقال فلان بل ذلك لي (فالقول للمقر) استحساناً، لأن اليد
في الإجارة ضرورية بخلاف الوديعة (هذا الألف وديعة فلان لا بل وديعة فلان
فالألف للأول وعلى المقر) ألف (مثله للثاني بخلاف هي لفلان لا بل لفلان) بلا ذكر
إيداع (حيث لا يجب عليه للثاني شيء) لأنه لم يقر بإيداعه، وهذا (إن كانت معينة،
الإقرار بالتلجئة بأن يقول لآخر إني أقر لك في العلانية بمال وتواضعا على فساد الإقرار لا
يصح إقراره حتى لا يملكه المقر له. سائحاني. قوله: (صدق مطلقاً) لأن الغاصب يغصب
ما يصادف والمودع يودع ما عنده فلا يقتضي السلامة. ومما يكثر وقوعه ما في التاتر خانية:
أعرتني هذه الدابة فقال لا ولكنك غصبتها، فإن لم يكن المستعير ركبها فلا ضمان، وإلا
ضمن، وكذا دفعتها إليّ عارية أو أعطيتنيها عارية. وقال أبو حنيفة: إن قال أخذتها منك
عارية وجحد الآخر ضمن، وإذا قال: أخذت هذا الثوب منك عارية فقال أخذته مني بيعاً
فالقول للمقر ما لم يلبسه لأنه منكر، فإن لبس ضمن أعرتني هذا فقال: لا بل آجرتك لم
يضمن إن هلك، بخلاف قوله غصبته لكن يضمن إن كان استعمله. قوله: (أي الدراهم)
مثله في الشرنبلالية، لكن في العيني قوله: إلا أنه ينقص كذا: أي مائة درهم وهذا ظاهر.
فتال. قوله: (وإلا فقيمته) فيه أن فرض المسألة في المشار إليه، إلا أن يقال كان موجوداً
حين الإشارة ثم استهلكه المقر. تأمل. فتال. قوله: (هذا الألف وديعة فلان الخ) وسيأتي
قبيل الصلح ما لو قال أوصى أبي بثلث ماله لفلان بل لفلان. قوله: (لأنه لم يقر بإيداعه)

٣٧٩
كتاب الإقرار / باب الاستثناء وما في معناه
وإن كانت غير معينة لزمه أيضاً كقوله غصبت فلاناً مائة درهم ومائة دينار وكرّ
حنطة لا بل فلاناً لزمه لكل واحد منهما كله وإن كانت بعينها فهي للأول وعليه
للثاني مثلها، ولو كان المقر له واحداً يلزمه أكثرهما قدراً وأفضلهما وصفاً) نحو له
ألف درهم لا بل ألفان أو ألف درهم جياد لا بل زيوف أو عكسه (ولو قال الدين
الذي لي على فلان) لفلان (أو الوديعة عند فلان هي لفلان فهو إقرار له وحق القبض
للمقر و) لكن (لو سلم إلى المقرّ له برىء) خلاصة. لكنه مخالف لما مر أنه إن أضاف
لنفسه كان هبة فيلزم التسليم، ولذا قال في الحاوي القدسي: ولو لم يسلطه على
القبض، فإن قال واسمي في كتاب الدين عارية صح، وإن لم يقله لم يصح. قال
أي فلم يكن مقراً بسبب الضمان بخلاف الأولى، فإنه حيث أقر بأنه وديعة لفلان آخر
یکون ضامناً حيث أقر بها للأول لصحة إقراره بها للأول، فكانت ملك الأول ولا يمكنه
تسليمها للثاني، بخلاف ما إذا باع الوديعة ولم يسلمها للمشتري لا يكون ضامناً بمجرد
البيع حيث يمكنه دفعها لربها، هذا ما ظهر فتأمل.
فرع: أقر بمالين واستثنى كله على ألف درهم ومائة دينار إلا درهماً، فإن كان المقر
له في المالين واحداً يصرف إلى المال الثاني، وإن لم يكن من جنسه قياساً وإلى الأول
استحساناً لو من جنسه، وإن كان المقر له رجلين يصرف إلى الثاني مطلقاً مثل لفلان عليّ
ألف درهم ولفلان آخر عليّ مائة دينار إلا درهماً هذا كله قولهما، وعلى قول محمد: إن
كان لرجل يصرف إلى جنسه وإن لرجلين لا يصح الاستثناء أصلاً تاترخانية عن المحيط.
قوله: (أكثرهما قدراً) أي لو جنساً واحداً فلو جنسين كألف درهم لا بل ألف دينار لزمه
الألفان ط ملخصاً. قوله: (ولو قال الدين الخ) عبارة الحاوي القدسي قال: الدين الذي
لي على فلان لفلان ولم يسلطه على القبض اهـ. بلا ذكر لفظة لو تحرير. كذا في الهامش.
قوله: (لما مر) أوائل كتاب الإقرار. قوله: (فيلزم التسليم) أي فلا تصح هبته من غير من
عليه الدين إلا إذا سلطه على قبضه. قوله: (ولو لم يسلطه الخ) ((لو)) هنا شرطية لا
وصلية. قوله: (واسمي الخ) حاصله إن سلطه على قبضه أو لم يسلطه ولكن قال اسمي
فيه عارية يصح كما في فتاوى المصنف، وعلى الأول يكون هبة، وعلى الثاني إقراراً وتكون
إضافته إلى نفسه إضافة نسبة لا ملك، كما ذكره الشارح فيما مر. وإنما اشترط قوله:
((واسمي عارية)) ليكون قرينة على إرادة إضافة النسبة وعليه يحمل كلام المتن، ويكون
إطلاقاً في محل التقييد فلا إشكال حينئذ في جعله إقراراً، ولا يخالف الأصل المار للقرينة
الظاهرة، وفي شرح الوهبانية: امرأة قالت الصداق الذي لي على زوجي ملك فلان بن
فلان لا حق لي فيه وصدقها المقر له ثم أبرأت زوجها، قيل يبرأ وقيل لا، والبراءة أظهر
لما أشار إليه المرغيناني من عدم صحة الإقرار فيكون الإبراء ملاقياً لمحله اهـ. فإن هنا

٣٨٠
كتاب الإقرار / باب إقرار المريض
المصنف: وهو المذكور في عامة المعتبرات خلافاً للخلاصة، فتأمل عند الفتوى.
بَابُ إِقْرَارِ الْمَرِيضِ
يعني مرض الموت وحده مر في طلاق المريض، وسيجيء في الوصايا (إقراره
بدين لأجنبيّ نافذ من كل ماله) بأثر عمر ولو بعين، فكذلك إلا إذا علم تملكه لها
الإضافة للملك ظاهرة، لأن صداقها لا يكون لغيرها فكان إقرارها له هبة بلا تسليط على
القبض، وأعاد الشارح المسألة في متفرقات الهبة واستشكلها، وقد علمت زوال الإشكال
بعون الملك المتعال فاغتنمه. قوله: (وهو المذكور) أي قوله: ((وإن لم يقله لم يصح)).
بَابُ إِقْرَارٍ المَرِيضِ
قوله: (وحده) مبتدأ وقوله: ((مر الخ)) خبر، في الهندية: المريض مرض الموت من
لا يخرج لحوائجه خارج البيت وهو الأصح اهـ. وفي الإسماعيلية: من به بعض مرض
يشتكي منه، وفي كثير من الأوقات يخرج إلى السوق ويقضي مصالحه لا يكون مريضاً
مرض الموت، وتعتبر تبرعاته من كل ماله، وإذا باع لوارثه أو وهبه لا يتوقف على إجازة
باقي الورثة. قوله: (نافذ) لكن يحلف الغريم كما مر قبيل باب التحكيم، ومثله في قضاء
الأشباه. قال في الأصل: إذا أقر الرجل في مرضه بدين لغير وارث فإنه يجوز، وإن أحاط
ذلك بماله، وإن أقر لوارث فهو باطل إلا أن يصدقه الورثة اهـ. وهكذا في عامة الكتب
المعتبرة من مختصرات الجامع الكبير وغيرها. لكن في الفصول العمادية أن إقرار المريض
للوارث لا يجوز حكاية ولا ابتداء وإقراره للأجنبي يجوز حكاية من جميع المال وابتداء من
ثلث المال اهـ.
قلت: وهو مخالف لما أطلقه المشايخ فيحتاج إلى التوفيق، وينبغي أن يوفق بينهما
بأن يقال: المراد بالابتداء ما يكون صورته صورة إقرار، وهو في الحقيقة ابتداء تمليك بأن
يعلم بوجه من الوجوه أن ذلك الذي أقر به ملك له، وإنما قصد إخراجه في صورة
الإقرار حتى لا يكون في ذلك منع ظاهر على المقر، كما يقع أن الإنسان يريد أن يتصدق
على فقير فيقرضه بين الناس، وإذا خلا به وهبه منه أو لئلا يحسد على ذلك من الورثة
فيحصل منهم إيذاء في الجملة بوجه ما، وأما الحكاية فهي على حقيقة الإقرار، وبهذا
الفرق أجاب بعض علماء عهدنا المحققين وهو العلامة علي المقدسي كما في حاشية
الفصولين للرملي.
أقول: ومما يشهد لصحة ما ذكرنا من الفرق ما صرح به صاحب القنية: أقر
الصحيح بعبد في يد أبيه لفلان ثم مات الأب والابن مريض، فإنه يعتبر خروج العبد من
ثلث المال، لأن إقراره متردد بين أن يموت الابن أولا فيبطل، وبين أن يموت الأب أولا
فيصح فصار كالإقرار المبتد! في المرض. قال أستاذنا: فهذا كالتنصيص على أن المريض إذا