النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
کتاب الدعوى
أو إياقه) وأثبت ذلك (يحلف) البائع (على البتات) مع أنه فعل الغير، وإنما صح
باعتبار وجوب تسليمه سليماً فرجع إلى فعل نفسه فحلف على البتات لأنها آكد ولذا
تعتبر مطلقاً، بخلاف العكس. درر عن الزيلعي. وفي شرح المجمع عنه: هذا إذا
قال المنكر لا علم لي بذلك، ولو ادعى العلم حلف على البتات كمودع ادعى قبض
ربها وفرّع على قوله وفعل غيره على العلم بقوله (وإذا ادعى) بكر (سبق الشراء) له
على شراء زيد ولا بينة (يحلف خصمه)
ادعى أنه سارق أو آبق وأثبت إباقه أو سرقته في يد نفسه وادعى أنه أبق أو سرق في يد البائع
وأراد التحليف يحلف البائع بالله ما أبق بالله ما سرق في يدك وهذا تحليف على فعل الغير.
درر. كذا في الهامش. قوله: (أو إياقه) ليس المراد بالإباق الذي يدعيه المشتري الإباق
الكائن عنده، إذ لو أقر به البائع لا يلزمه شيء لأن الإباق من العيوب التي لا بد فيها من
المعاودة بأن يثبت وجوده عند البائع ثم عند المشتري كلاهما في صغره أو كبره على ما سبق في
محله أبو السعود. وفي الحواشي السعدية، قوله يحلف على البتات بالله ما أبق.
أقول: الظاهر أنه يحلف على الحاصل بالله ما عليك الرد، فإن في الحلف على
السبب يتضرر البائع أو قد يبرأ المشتري على العيب اهـ. قوله: (على البنات) كل موضع
وجب اليمين فيه على العلم فحلف على البتات كفي وسقطت عنه، وعلى عكسه لا، ولا
يقضي بنكوله على ما ليس واجباً عليه. بحر. قوله: (لأنها أكد) أي لأن يمين البتات آكد
من يمين العلم اهـ ح. قوله: (ولذا تعتبر مطلقاً) أي ولكون يمين البتات آكد من يمين
العلم تعتبر في فعل نفسه وفي فعل غيره. ح. كذا في الهامش. قوله: (مطلقاً) أي فعل
نفسه وفعل غيره. قوله: (بخلاف العكس) يعني أن يمين العلم لا تكفي في فعل نفسه
ح. كذا في الهامش. قوله: (من الزيلعي) قال الزيلعي: وفي كل موضع يجب اليمين فيه
على البتات فحلف على العلم لا يكون معتبراً حتى لا يقضي عليه ولا يسقط اليمين عنه،
وفي كل موضع وجب اليمين فيه على العلم فحلف على البتات يعتبر اليمين حتى يسقط
اليمين عنه ويقضي عليه إذا نكل، لأن الحلف على البتات آكد فيعتبر مطلقاً، بخلاف
العکس اهـ.
وفي جامع الفصولين قبل هذا الفرع مشكل. قال الرملي: وجه إشكاله أنه يقضي
عليه مع أنه غير مكلف إلي البت، ويزول الإشكال بأنه مسقط لليمين الواجبة عليه فاعتبر
فيكون قضاء بعد نكول عن يمين مسقط للحلف عنه، بخلاف عكسه، ولهذا يحلف ثانياً
لعدم سقوط الحلف عنه بها، فنكوله عنه لعدم اعتباره والاحتراز به فلا يقضي عليه بسببه.
تأمل اهـ. واستشكل في السعدية الفرعين ولم يجب على الثاني، وأجاب عن الأول بأنه
يجوز أن يكون نكوله لعلمه بعدم فائدة اليمين على العلم فلا يحلف حذراً عن التكرار

٣٠٢
كتاب الدعوى
وهو بكر (على العلم) أي أنه لا يعلم أنه اشتراه قبله لما مر (كذا إذا ادعى ديناً أو
عيناً على وارث إذا علم القاضي كونه ميراثاً أو أقرّ به المدعي أو برهن الخصم عليه)
فيحلف على العلم (ولو ادعى عما) أي الدين والعين (الوارث) على غيره (يحلف)
المدعى عليه (على البتات) كموهوب وشراء. درر (و) يحلف (جاحد القود) إجماعاً
(فإن نكل، فإن كان في النفس حبس حتى يقرّ أو يحلف وفيما دونه يقتص) لأن
الأطراف خلقت وقاية للنفس كالمال فيجري فيها الابتذال خلافاً لهما.
(قال المدعي: لي بينة حاضرة) في المصر (وطلب يمين خصمه لم يحلف) خلافاً
لهما، ولو حاضرة في مجلس الحكم لم يحلف اتفاقاً، ولو غائبة عن المصر حلف
اتفاقاً. ابن ملك. وقدر في المجتبى الغيبة بمدة السفر (ويأخذ القاضي)
اهـ. وهو بمعنى ما ذكره الرملي. قوله: (وهو بكر) تفسير للضمير، والأولى أن يقول: أي
خصم بکر وهو زید.
أقول: تبع الشارح في هذا المصنف وصاحب الدرر. قال بعض مشايخنا: صوابه
زيد لأنه هو المنكر واليمين عليه. ويمكن أن يقال أن يحلف بالبناء للفاعل لا للمفعول
ومعناه أن يطلب من القاضي تحليفه لأن ولاية التحليف له فيكون قوله: ((وهو بكر))
تفسيراً للضمير في ((خصمه)) لكن فيه ركاكة. س. وقال في الهامش: قوله: ((وهو بكر))
راجع إلى المضاف إليه لا للمضاف، ولو قال وهو زيد لكان أولى. ح. قوله: (إذا علم
القاضي) ينبغي أن يخصص التقييد بذلك بصورة العين كما يظهر من العمادية، فإن جريان
ذلك في الدين مشكل. عزمي. وذكر في البحر تفصيلاً في دعوى الدين فراجعه فإنه مهم.
قوله: (كونه ميراثاً) أي كون المورّث مات وتركه. قوله: (أو برهن الخصم) وهو المدعى
عليه. قوله: (فيحلف) أي الوارث. قوله: (على العلم) أي وإلا بأن لم يعلم القاضي
حقيقة الحال ولا إقرار المدعي بذلك ولا أقام المدعى عليه بينة يحلف على البتات بالله ما
عليك تسليم هذه العين إلى المدعي. عمادية عزمي. قوله: (كموهوب) يعني لو وهب
رجل لرجل عبداً فقبضه أو اشترى رجل من رجل عبداً فجاء رجل وزعم أن العبد عبده
ولا بينة له فأراد استحلاف المدعي عليه يحلف على البنات ح. قوله: (خلافاً لهما)
فعندهما: يلزمه الأرش فيهما لأن النكول إقرار فيه شبهة عندهما فلا يثبت به القصاص.
منح. قوله: (حاضرة في المصر) أطلق حضورها فشمل حضورها في المصر بصفة المريض،
وظاهر ما في خزانة المفتين خلافه، فإنه قال: الاستحلاف يجري في الدعاوى الصحيحة إذا
أنكر المدعي عليه ويقول المدعي لا شهود لي أو شهودي غيب أو في المصر اهـ. بحر.
قوله: (ويأخذ القاضي) أي بطلب المدعي كما في الخانية. وفي الصغرى: هذا إذا كان

٣٠٣
کتاب الدعوى
في مسألة المتن فيما لا يسقط بشبهة (كفيلاً ثقة) يأمن هروبه. بحر فليحفظ (من
خصمه) ولو وجيهاً والمال حقيراً في ظاهر المذهب. عيني (بنفسه ثلاثة أيام) في
الصحيح، وعن الثاني إلى مجلسه الثاني وصحح (فإن امتنع من) إعطاء (ذلك) الكفيل
(لازمه) بنفسه أو أمينه مقدار (مدة التكفيل) لئلا يغيب (إلا أن يكون) الخصم
المدعي عالماً بذلك، أما إذا كان جاهلاً فالقاضي يطلب. رواه ابن سماعة عن محمد اهـ
بحر. قوله: (في مسألة المتن) قيد بها لأنه لو قال لا بينة لي أو شهودي غيب لا يكفل
لعدم الفائدة. كذا في الهداية. قوله: (يؤمن هروبه) بأن يكون له دار معروفة وحانوت
معروف لا يسكن في بيت بكراء ويتركه ويهرب منه. منح. وهذا شيء يحفظ جداً. بحر
عن الصغرى. قال: وينبغي أن يكون الفقيه ثقة بوظائفه في الأوقاف وإن لم يكن له ملك
في دار أو حانوت لأنه لا یترکها ویهرب اهـ.
وفي البحر أيضاً عن كفالة الصغرى: لقاضي أو رسوله إذا أخذ كفيلاً من المدعى
عليه بنفسه بأمر المدعي أولاً بأمره، فإن لم يضف الكفالة إلى المدعي بأن قال أعط كفيلاً
بنفسك ولم يقل للطالب ترجع الحقوق إلى القاضي أو رسوله، حتى لو سلم إليه الكفيل
يبرأ، ولو سلم إلى المدعي فلا، وإن أضاف إلى المدعي كان الجواب على العكس اهـ. وفيه
عنها: طلب المدعي من القاضي وضع المنقول عند عدل ولم يكتف بكفيل النفس، فإن
كان المدعى عليه عدلاً لا يجيبه القاضي، ولو فاسقاً يجيبه. وفي العقار: لا يجيبه إلا في
الشجر الذي عليه الثمر لأن الثمر نقلي اهـ. قال في البحر: وظاهره أن الشجر من العقار
وقدمنا خلافه. وفي أبي السعود عن الحموي عن المقدسي التصريح بأنه من العقار. قوله:
(في الصحيح) في البحر عن القنية: ادعي القاتل أن له بينة حاضرة على العفو أجل ثلاثة
أيام، فإن مضت ولم يأت بالبيئة وقال لي بينة غائبة يقضي بالقصاص قياساً كالأموال. وفي
الاستحسان: يؤجل استعظاماً لأمر الدم اهـ.
وفي البحر أيضاً عن قضاء الصغرى أن فائدة الكفالة بالثلاث أو نحوها لا لبراءة
الكفيل بعدها، فإن الكفيل إلى شهر لا يبرأ بعده، لكن التكفيل إلى شهر للتوسعة على
الكفيل فلا يطالب إلا بعد مضيه، لكن لو عجل لا يصح، وهنا للتوسعة على المدعي فلا
يبرأ الكفيل بالتسليم للحال إذ قد يعجز المدعي عن البينة، وإذا أحضرها يعجز عن إقامتها
وإنما يسلم إلى المدعي بعد وجود ذلك الوقت، حتى لو أحضر البينة قبل الوقت يطالب
الكفيل. قوله: (إلى مجلسه) أي القاضي. قوله: (لازمه) أي دار معه حيث دار فلا يلازمه
في مكان معين. وفي الصغرى: ولا يلازمه في المسجد لأنه بني للذكر، به يفتى. ثم قال:
ويبعث معه أميناً يدور معه. ورأيت في زيادات بعض المشايخ أن للمطلوب أن لا يرضى
بالأمين عنده خلافاً لهما بناء على التوكيل بلا رضا الخصم. بحر ملخصاً، وتمامه فيه.

٣٠٤
كتاب الدعوى
(غريباً) أي مسافراً (3) يلازم أو يكفل (إلى انتهاء مجلس القاضي) دفعاً للضرر،
حتى لو علم وقت سفره يكفله إليه وينظر في زيه أو يستخبر رفقاءه لو أنكر
المدعي. بزازية (قال لا بينة لي وطلب يمينه فحلفه القاضي ثم برهن) على دعواه
بعد اليمين (قبل ذلك) البرهان عند الإمام (منه) وكذا لو قال المدعي كل بينة آتي بها
فهي شهود زور، أو قال إذا حلفت فأنت بريء من المال فحلف ثم برهن على الحق
قبل. خانية. وبه جزم في السراج كما مر (وقيل لا) يقبل قائله محمد كما في
العمادیة، وعكسه ابن ملك. وکذا الخلاف لو قال لا دفع لي ثم أتی بدفع، أو قال
الشاهد لا شهادة لي ثم شهد. والأصح القبول لجواز النسيان ثم التذكر كما في
الدرر. وأقره المصنف.
(ادعى المديون الإيصال فأنكر المدعي) ذلك (ولا بينة له) على مدعاه (فطلب
يمينه فقال المدعي اجعل حقي في الختم ثم استحلفني له ذلك) قنية (واليمين بالله
تعالى) لحديث ((مَنْ كَانَ حَالِفاً فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ تَعَالَىَ أَوْ لِيَذَرْ)) وهو قول والله.
خزانة. وظاهره أنه لو حلفه بغيره لم يكن يميناً، ولم أره صريحاً. بحر (لا بطلاق
وعتاق) وإن ألحّ الخصم، وعليه الفتوى. تاترخانية. لأن التحليف بها حرام.
خانية (وقيل إن مست الضرورة فوّض إلى القاضي) اتباعاً للبعض (فلو حلفه)
قوله: (أي مسافراً) تفسير مراد. قوله: (حتى لو علم) بأن قال اخرج غداً مثلاً. قوله:
(يكفله) أي إلى وقت سفره. بحر. قوله: (كما مر) أي عند قول المصنف ((اصطلحا على
أن يحلف عند غير قاض الخ)» لكن هناك اليمين من المدعي، وكما مر عند قوله: ((وتقبل
البينة لو أقامها بعد يمين)). قوله: (فأنكر المدعي) أي مدعي الدين. قوله: (ولا بينة له)
أي المدعي الإيصال. قوله: (فطلب يمينه) أي يمين الدائن. قوله: (فقال المدعي) أي
مدعي الدين. قوله: (اجعل حقي في الختم) أي الصك، ومعناه اكتب لي الصك بالبينة ثم
استحلفني مدني، أو المراد إحضار نفس الحق في شيء مختوم وهو الأظهر. وفي حاشية
الفتال عن الفتاوى الأنقروية: يعني أحضر حقي ثم استحلفني، ومثله بخط للسائحاني،
ومثله في الحامدية. قوله: (أنه لو حلفه بغيره) كالرحمن والرحيم. بحر. قوله: (ولم أره
صريحاً) فيه أن قولهم في التغليظ ويجتنب العطف كي لا تتكرر اليمين كما يأتي، وصاحب
البحر نفسه صرح به، وقولهم في كتاب الأيمان: والقسم بالله تعالى أو باسم من أسمائه
كالرحمن والرحيم والحق، أو بصفة يحلف بها من صفاته تعالى كعزة الله وجلال الله
وكبريائه وعظمته وقدرته يدل على كونه يميناً اهـ شيخنا. والعجب من صاحب المنح حيث
نقله وأقره عليه، وكذا الشارح، ثم رأيت مثل ما قدمته منقولاً عن المقدسي وكتبته في

٣٠٥
كتاب الدعوى
القاضي (به فنكل فقضى عليه) بالمال (لم ينفذ) قضاؤه (على) قول (الأكثر) كذا في
خزانة المفتين، وظاهره أنه مفرّع على قول الأكثر، أما على القول بالتحليف بهما
فيعتبر نكوله ويقضي به وإلا فلا فائدة. بحر. واعتمده المصنف.
قلت: ولو حلف بالطلاق أنه لا مال عليه ثم برهن المدعي على المال، إن
شهدوا على السبب كالإقراض لا يفرق، وإن شهدوا على قيام الدين يفرق، لأن
السبب لا يستلزم قيام الدين. وقال محمد في الشهادة على قيام المال لا يحنث
لاحتمال صدقه، خلافاً لأبي يوسف، كذا في شرح الوهبانية للشرنبلالي وقد تقدم
(ويغلظ بذكر أوصافه تعالى) وقيده بعضهم بفاسق ومال خطير (والاختيار) فيه و
(في صفته إلى القاضي) ويجتنب العطف كي لا تتكرّر اليمين (فلو حلف بالله ونكل
عن التغليظ لا يقضي عليه به) أي بالنكول، لأن المقصود الحلف بالله وقد حصل
زيلعي (لا) يستحب التغليظ على المسلم (بزمان و) لا بـ (مكان) كذا في الحاوي،
وظاهره أنه مباح (ويستحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى، والنصراني
هامش البحر. قوله: (وإلا فلا فائدة) تظهر فائدته فیما إذا كان جاهلاً بعدم اعتبار نکوله،
فإذا طلب حلفه به ربما يمتنع ويقر بالمدعي. درر البحار. قوله: (واعتمد المصنف) لكن
عبارة ابن الكمال: فإن ألح الخصم قيل صح بهما في زماننا، لكن لا يقضي عليه بالنكول
لأنه امتنع عما هو منهيّ عنه شرعاً، ولو قضي عليه بالنكول لا ينفذ انتهت. ومثله في
الزيلعي وشرح درر البحار. وظاهره أن القائل بالتحليف بهما يقول إنه غير مشروع،
ولكن يعرض عليه لعله يمنتع، فإن من له أدنى ديانة لا يحلف بهما كاذباً فإنه يؤدي إلى
طلاق الزوجة وعتق الأمة أو إمساكهما بالحرام، بخلاف اليمين بالله تعالى فإنه يتساهل به
في زماننا كثيراً. تأمل. وقوله لأنه امتنع عما هو منهيّ عنه شرعاً.
أقول: فكيف يجوز للقاضي تكليفه الإتيان بما هو منهيّ شرعاً، ولعل ذلك
البعض يقول النهي عنه تنزيهي. سعدية. قوله: (وقد تقدم) أي قبيل قوله: ((ولا تحليف
في طلاق ورجعة الخ)». قوله: (ويغلظ الخ) أي يؤكد اليمين بذكر أوصاف الله تعالى
وذلك مثل قوله: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، الذي
يعلم من السر ما يعلم من العلانية مالفلان هذا عليك ولا قبلك هذا المال الذي ادعاه
ولا شيء منه، لأن أحوال الناس شتى، فمنهم من يمتنع عن اليمين بالتغليظ ويحتال عند
عدمه فيغلظ عليه لعله يمتنع بذلك. زيلعي. قوله: (زيلعي) عبارته: ولو أمره بالعطف
فأتى بواحدة ونكل عن الباقي لا يقضي عليه بالنكول لأن المستحق عليه يمين واحدة
وقد أتى بها اهـ. قوله: (وظاهره أنه مباح) في البحر عن المحيط: لا يجوز التغليظ

٣٠٦
كتاب الدعوى
بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، والمجوسي بالله الذي خلق النار) فيغلظ على
كل بمعتقده، فلو اكتفى بالله كالمسلم كفى. اختيار (والوثني بالله تعالى) لأنه يقرّ به
وإن عبد غيره، وجزم ابن الكمال بأن الدهرية لا يعتقدونه تعالى.
قلت: وعليه فبماذا يحلفون. وبقي تحليف الأخرس أن يقول له القاضي
عليك عهد الله وميثاقه إن كان كذا وكذا، فإذا أومأ برأسه أي نعم صار حالفاً،
ولو أصمّ أيضاً كتب له ليجيب بخطه إن عرفه وإلا فبإشارته، ولو أعمى أيضاً
فأبوه أو وصيه أو من نصبه القاضي. شرح وهبانية (ولا يحلفون في بيوت عباداتهم)
لكراهة دخولها. بحر (ويحلف القاضي) في دعوى سبب يرتفع (على الحاصل) أي
على صورة إنكار المنكر، وفسره بقوله (أي بالله ما بينكما نكاح قائم و) ما بينكما
بالمكان. قوله: (فيغلظ على كل الخ) قال في البحر: فإن قلت: إذا حلف الكافر بالله
فقط ونكل عما ذكر هل يكفيه أم لا، قلت: لم أره صريحاً، وظاهر قولهم إنه يغلط به
أنه ليس بشرط وأنه من باب التغليظ فيكتفي بالله ولا يقضي عليه بالنكول عن الوصف
المذكور اهـ. قوله: (صار حالفاً) ولا يقول بالله إنه كان كذا لأنه إذا قال نعم يكون إقراراً
لا يميناً كما في الشرنبلالية س. قوله: (أو وصيه أو من نصبه القاضي) وهذا مستثنى من
قولهم: الحف لا يجري فيه النيابة. أبو السعود. قوله: (ويحلف القاضي الخ) قال في نور
العين: النوع الثالث في مواضع التحليف على الحاصل والتحليف على السبب جمع.
ثم المسألة على وجوه: إما أن يدعي المدعي دينا أو ملكاً في عين أو حقاً في عين،
وكل منهما على وجهين: إما أن يدعيه مطلقاً أو بناء على سبب، فلو ادعى ديناً ولم يذكر
سببه يحلف على الحاصل ماله قبلك ما ادعاه ولا شيء منه، وكذا لو ادعى ملكاً في عين
حاضر أو حقاً في عين حاضر ادعاه مطلقاً ولم يذكر له سبباً يحلف على الحاصل ما هذا
لفلان ولا شيء منه، ولو ادعاه بناء على سبب بأن ادعى ديناً بسبب قرض أو شراء أو
ادعى ملكاً بسبب بيع أو هبة أو ادعى غصباً أو وديعة أو عارية يحلف على الحاصل في
ظاهر الرواية لا على السبب بالله ما استقرضت ما غصبت ما أودعك ما شربت منه كافي.
وعن أبي يوسف يحلف على السبب في هذه الصورة المذكورة إلا عند تعريض المدعى عليه
نحو أن يقول أيها القاضي قد يبيع الإنسان شيئاً ثم يقبل فحينئذ يحلف على الحاصل.
منح. وذكر شمس الأئمة الحلواني رواية أخرى عن أبي يوسف أن المدعى عليه لو أنكر
السبب يحلف على السبب، ولو قال ما عليّ ما يدعيه يحلف على الحاصل. قاضيخان.
وهذا أحسن الأقاويل عندي وعليه أكثر القضاة، يقول الحقير: وكذا في مختارات النوازل
لصاحب الهداية اهـ. قوله: (ما بينكما نكاح قائم) إدخال النكاح في المسائل التي يحلف

٣٠٧
کتاب الدعوى
(بيع قائم وما يجب عليك رده) لو قائماً أو بدله لو هالكاً (وما هي بائن منك)
وقوله (الآن) متعلق بالجميع. مسکین (في دعوى نكاح وبيع وغصب وطلاق) فيه
لفّ ونشر لا على السبب: أي بالله ما نكحت وما بعت خلافاً للثاني نظراً للمدعى
عليه أيضاً لاحتمال طلاقه وإقالته (إلا إذا لزم) من الحلف على الحاصل (ترك النظر
للمدعي فيحلف) بالإجماع (على السبب) أي على صورة دعوى المدعي (كدعوى
شفعة بالجوار ونفقة مبتوتة والخصم لا يراهما) لكونه شافعياً لصدق حلفه على
فيها على الحاصل عندهما غفلة من صاحب الهداية والشارحين، لأن أبا حنيفة لا يقول
بالتحليف في النكاح إلا أن يقال: إن الإمام فرّع على قولهما لا على قوله: كتفريعه في
المزارعة على قولهما. بحر. ونقل عن المقدسي أنه محمول على ما إذا كان مع النكاح
دعوى المال. قوله: (بيع قائم) هذا، والحق ما في الخزانة من التفصيل. قال المشتري: إذا
ادعى الشراء فإن ذكر نقد الثمن فالمدعى عليه يحلف بالله ما هذا العبد ملك المدعي ولا
شيء منه بالسبب الذي ادعى ولا يحلف بالله ما بعته، وإن لم يذكر المشتري نقد الثمن يقال
له احضر الثمن، فإذا أحضره استحلفه بالله ما يملك قبض هذا الثمن وتسليم هذا العبد
من الوجه الذي ادعى، وإن شاء حلفه بالله ما بينك وبين هذا شراء قائم الساعة.
والحاصل: أن دعوى الشراء مع نقد الثمن دعوى المبيع ملكاً مطلقاً وليست بدعوى
العقد ولهذا تصح مع جهالة الثمن معنى، وليست بدعوى العقد ولهذا تصح مع جهالة المبيع
فيحلف على ذلك الثمن اهـ بحر. قوله: (لو قائماً الخ) زاده لما في البحر، وفي قول المؤلف
((وما يجب عليك رده)) قصور، والصواب ما في الخلاصة: وما يجب عليك رده ولا مثله ولا
بدله ولا شيء من ذلك اهـ. وكذا في قوله: ((وما هي بائن منك الآن)) لأنه خاص بالبائن.
وأما الرجعي فيحلف بالله ما هي طالق في النكاح الذي بينكما. وأما إذا كانت الدعوى
بالطلاق الثلاث فقال الإسبيجابي يحلف بالله ما طلقتها ثلاثاً في النكاح الذي بينكما اهـ.
وقد ذكر في البحر هنا جملة مما يحلف فيه على الحاصل فراجعه، وقال بعدها: ثم
اعلم أنه تكرر منهم في بعض صور التحليف تكرار لا في لفظ اليمين خصوصاً في تحليف
مدعي دين على الميت فإنها تصل إلى خمسة، وفي الاستحقاق إلى أربعة مع قولهم في كتاب
الأيمان إن اليمين تتكرر بتكرار حرف العطف مع قوله: لا كقوله: لا آكل طعاماً ولا
شراباً، ومع قولهم هنا في تغليظ اليمين يجب الاحتراز عن العطف لأن الواجب يمين
واحدة فإذا عطف صارت أيماناً، ولم أر عنه جواباً بل ولا من تعرّض له اهـ. قال
الرملي: أقول إذا تأمل المتأمل وحد التكرار لتكرار المدعي فليتأمل اهـ: يعني أن المدعي
وإن ادعى شيئاً واحداً في اللفظ لكنه مدع لأشياء متعددة ضمناً فيحلف الخصم عليها
احتياطاً. قوله: (نظراً للمدعى عليه) تعليل لقوله: لا على السبب. قوله: (لكونه شافعياً)

٣٠٨
کتاب الدعوى
الحاصل في معتقده فيتضرّر المدعي.
قلت: ومفاده أنه لا اعتبار بمذهب المدعى عليه، وأما مذهب المدعي ففيه
خلاف. والأوجه أن يسأله القاضي هل تعتقد وجوب شفعة الجوار أو لا، واعتمده
المصنف (وكذا) أي يحلف على السبب إجماعاً (في سبب لا يرتفع) برافع بعد ثبوته
(كعبد مسلم يدّعي) على مولاه (عتقه) لعدم تكرّر رقه (و) أما (في الأمة) ولو
مسلمة (والعبد لكافر) فلتكرّر رقهما باللحاق حلف مولاهما (على الحاصل)
والحاصل اعتبار الحاصل إلا لضرر مدّع وسبب غير متكرّر (وصح فداء اليمين
والصلح منه) لحديث ((ذُبُّوا عَنْ أَعْرَاضِكُمْ بِأَمْوَالِكُمْ))(١) وقال الشهيد: الاحتراز عن
اليمين الصادقة واجب. قال في البحر: أي ثابت بدليل جواز الحلف صادقاً (ولا
يحلف) المنكر (بعده) أبداً لأنه أسقط حقه (و) قيد بالفداء أو الصلح لأن المدعي (لو
أسقطه) أي اليمين (قصداً بأن قال برئت من الحلف أو تركته عليه أو وهبته لا يصح
وله التحليف) بخلاف البراءة عن المال لأن التحليف للحاكم. بزازية. وكذا إذا
اشتری یمینه لم يجز لعدم رکن البيع. درر.
فرع: استحلف خصمه فقال حلفتني مرة، إن عند حاكم أو محكم وبرهن
لأن الشافعي يحلف على الحاصل معتقداً مذهبه أنها لا تستحق نفقة ولا شفعة فيضيع
النفع، فإذا حلف أنه ما أبانها واشترى ظهر النفع ورعاية جانب المدعي أولى، لأن السبب
إذا ثبت ثبت الحق واحتمال سقوطه بعارض متوهم، والأصل عدمه حتى يقوم الدليل
على العارض اهـ. قوله: (ففيه خلاف) قيل لا اعتبار به وإنما الاعتبار لمذهب القاضي.
قوله: (والأوجه أن يسأله) أي يسأل المدعي. قوله: (واعتمده المصنف) أي تبعاً للبحر،
وانظر هل يجري ذلك في قضاة زماننا المأمورين بالحكم بمذهب أبي حنيفة. قوله:
(والصلح منه) أي على شيء معلوم، والفرق أن الثاني بأقل من المدعي، وأما الأول فقد
يكون بمثله كما في القهستاني. ح. قوله: (ولا يحلف) ضبطها المؤلف رحمه الله بتشديد
اللام. قوله: (لأنه أسقط حقه) أي حقه في الخصومة، والذي في البحر لأنه أسقط
خصومته بأخذ المال منه. مدني. قوله: (وبرهن قبل) في البحر عن البزازية: ولو قال
المدعى عليه حين أراد القاضي تحليفه إنه حلفني على هذا المال عند قاض آخر أو أبرأني
عنه إن برهن قبل واندفع عنه الدعوى، وإلا قال الإمام البزدوي: انقلب المدعى عليه،
فإن نكل اندفع الدعوى وإن حلف لزم المال، لأن دعوى الإبراء عن المال إقرار بوجوب
المال عليه، بخلاف دعوى الإبراء عن دعوى المال اهـ. وظاهر هذا أن قول الشارح ((وإلا
(١) أبو نعيم في تاريخ أصفهان ٢١٣/٢ وكنز العمال (١٥٥٩٧، ١٥٦٢١، ١٦٠٥٧) وكشف الخفا ٤٨/١.

٣٠٩
كتاب الدعوى / باب التحالف
قبل وإلا فله تحلیفه. درر.
قلت: ولم أر ما لو قال إني قد حلفت بالطلاق إني لا أحلف فيحرر.
بَابُ الْتَّخَالُفِ
لما قدم يمين الواحد ذكر يمين الاثنين (اختلفا) أي المتبايعان (في قدر ثمن) أو
وصفه أو جنسه
فله تحليفه)) أي وإلا يبرهن فله تحليفه: أي تحليف المدعي الأول. تأمل. وعبارة الدرر:
ولو لم يكن له بينة واستحلفه: أي أراد تحليف المدعي جاز. قوله: (وإلا فله تحليفه) أي
تحليف المدعي. قال في نور العين: أراد تحليفه فبرهن أن المدعي حلفني على هذه الدعوى
عند قاضي كذا يقبل، ولولا بينة له فله تحليف المدعي لأنه يدعي بقاء حقه في اليمين،
ولو ادعي أن المدعي أبرأني عن هذه الدعوى ليس له تحليفه إن لم يبرهن إذ المدعي بدعواه
استحق الجواب على المدعى عليه. والجواب إما إقرار أو إنكار، وقوله: أبرأني الخ ليس
بإقرار ولا إنكار فلا يسمع ويقال له أجب خصمك ثم ادع ما شئت، وهذا بخلاف مالو
قال أبرأني عن هذا الألف فإنه يحلف، إذ دعوى البراءة عن المال إقرار بوجوبه والإقرار
جواب ودعوى الإبراء مسقط فيترتب عليه اليمين، ومنهم من قال الصواب أن يحلف على
دعوى البراءة كما يحلف على دعوى التحليف وإليه مال. منح. وعليه أكثر قضاة زماننا
اهـ. وعبارة الدرر: ولو لم يكن له بينة واستحلفه: أي أراد تحليف المدعي جاز انتهت،
وبه علم ما في عبارة الشارح من الإيهام، فتنبه. قوله: (ولم أر الخ) وجدت في هامش
نسخة شيخنا بخط بعض العلماء ما نصها: قد رأيتها في أواخر القضاء قبيل كتاب الشهادة
من فتاوى الكرنبشي معزياً لأول قضاء جواهر الفتاوى. وعبارته: رجل ادعى على آخر
دعوى وتوجهت عليه اليمين فلما عرض القاضي اليمين عليه قال: إني حلفت بالطلاق إني
لا أحلف أبداً والآن لا أحلف حتى لا يقع عليّ الطلاق، فإن القاضي يعرض عليه
اليمين ثلاثاً ثم يحكم بالنكول، ولا يسقط عنه اليمين بهذا اليمين اهـ. قوله: (فيحرر)
أقول: سبق عن العناية أن القاضي لا يجد بداً من إلحاق الضرر بأحدهما في الاستحلاف في
الحاصل أو على السبب، فمراعاة جانب المدعي أولى، فعلي هذا لا يعذر بدعواه الحلف
بالطلاق ويقضي عليه بالنكول، على أن ذلك يكون بالأولى لأنه هو الذي ألحق الضرر
بنفسه بإقدامه على الحلف بالطلاق اهـ أبو السعود.
أقول: وأيضاً لو كان ذلك حجة صحيحة لتحيل له كل من توجه عليه يمين فيلزم
منه ضياع حق المدعي ومخالفة نص الحديث ((أليمَينْ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ)) فتدبر.
بابُ التّحالْفِ
قوله: (أو وصفه) كالبخاري والبغدادي. قوله: (أو جنسه) كدراهم أو دنانير.

٣١٠
كتاب الدعوى / باب التحالف
(أو) في قدر (مبيع حكم لمن برهن) لأنه نوّر دعواه بالحجة (وإن برهن فلمثبت
الزيادة) إذ البينات للإثبات (وإن اختلفا فيهما) أي الثمن والمبيع جميعاً (قدم برهان
البائع لو) الاختلاف (في الثمن وبرهان المشتري لو في المبيع) نظراً لإثبات الزيادة
(وإن عجزا) في الصور الثلاث عن البينة، فإن رضي كل بمقالة الآخر فيها (و) إن
(لم يرض واحد منهما بدعوى الآخر تحالفا) ما لم يكن فيه خيار فيفسخ من له الخيار
(وبدىء ب) يمين (المشتري) لأنه البادىء بالإنكار، وهذا (لو) كان (بيع عين بدين
وإلا) بأن كان مقايضة أو صرفاً (فهو مخير) وقيل يقرع. ابن ملك. ويقتصر على
النفي
قوله: (أو في قدر مبيع) فلو في وصفه فلا تحالف، والقول للبائع كما سيذكره الشارح.
قوله: (والاختلاف في الثمن) أقول: في زيادة ((لو)) هنا في الموضعين خلل. وعبارة
الهداية: لو كان الاختلاف في الثمن والمبيع جميعاً فبينة البائع في الثمن أولى، وبينة المشتري
في المبيع أولى نظر إلى زيادة الإثبات، قاله شيخ والدي المفتي محمد تاج الدين المدني.
قوله: (فإن رضي الخ) هذه العبارة لا تشمل إلا صورة الاختلاف فيهما، فالأولى أن يقول
كما قال غيره: فإن تراضيا على شيء: أي بأن رضي البائع بالثمن الذي ادعاه المشتري أو
رضي المشتري بالبيع الذي ادعاه البائع عند الاختلاف في أحدهما أو رضي كل بقول الآخر
عند الاختلاف فيهما. وقال الحلبي: العبارة فاسدة، والصواب كما قال غيره: فإن
تراضيا على شيء. قوله: (فيفسخ من له الخيار) قال في البحر: وأشار بعجزها إلى أن
البيع ليس فيه خيار لأحدهما، ولهذا قال في الخلاصة: إذا كان للمشتري خيار رؤية أو
خيار عيب أو خيار شرط لا يتحالفان اهـ. والبائع كالمشتري، فالمقصود أن من له الخيار
متمكن من الفسخ فلا حاجة إلى التحالف، ولكن ينبغي أن البائع إذا كان يدّعي زيادة
الثمن وأنكرها المشترى فإن خيار المشتري يمنع التحالف، وأما خيار البائع فلا، ولو كان
المشتري يدّعي زيادة المبيع والبائع ينكرها فإن خيار البائع يمنعه لتمكنه من الفسخ، وأما
خيار المشترى فلا، هذا ما ظهر لي تخريجاً لا نقلاً إهـ.
وحاصله: أن من له الخيار لا يتمكن من الفسخ دائماً فينبغي تخصيص الإطلاق.
قوله: (وبدىء بيمين المشتري) أي في الصور الثلاث كما في شرح ابن الكمال: وقوله:
((لأنه البادىء بالإنكار)) قال السائحاني: هذا ظاهر في التحالف في الثمن، أما في المبيع مع
الاتفاق على الثمن فلا يظهر لأن البائع هو المنكر فالظاهر البداءة به، ويشهد له ما سيأتي
أنه إذا اختلف المؤجر والمستأجر في قدر المدة بدىء بيمين المؤجر، وإلى ذلك أوما
القهستاني اهـ. وبحث مثل هذا البحث العلامة الرملي. قوله: (بأن كان مقايضة) أي سلعة
بسلعة. قوله: (أو صرفاً) أي ثمناً بثمن. قوله: (ويقتصر على النفي) بأن يقول البائع

٣١١
كتاب الدعوى / باب التحالف
في الأصح (وفسخ القاضي البيع بطلب أحدهما) أو بطلبهما، ولا ينفسخ بالتحالف
ولا بفسخ أحدهما بل بفسخهما. بحر (ومن نكل) منهما (لزمه دعوى الآخر)
بالقضاء، وأصله قوله وَلجر ((إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة بعينها تحالفا وترادا»
وهذا كله لو الاختلاف في البدل مقصوداً، فلو في ضمن شيء كاختلافهما في الزقّ
فالقول للمشتري في أنه الزق ولا تحالف، كما لو اختلفا في وصف المبيع كقوله
اشتريته على أنه كاتب أو خباز وقال البائع لم أشترط فالقول للبائع ولا تحالف.
ظهيرية (و) قيد باختلافهما في ثمن ومبيع لأنه (لا تحالف في غيرهما) لأنه لا يختل به
قوام العقد نحو (أجل وشرط) رهن أو خيار أو ضمان
والله ما باعه بألف والمشتري والله ما اشتراه بألفين. قوله: (في الأصح) وفي الزيادات:
يحلف البائع والله ما باعه بألف ولقد باعه بألفين ويحلف المشتري بالله ما اشتراه بألفين
ولقد اشتراه بألف. س. قوله: (بل بفسخهما) ظاهر ما ذكره الشارحون أنهما لو فسخاه
انفسخ بلا توقف على القاضي وأن فسخ أحدهما لا يكفي وإن اكتفى بطلب أحدهما.
بحر. وذكر فائدة عدم فسخه بنفس التحالف أنه لو كان المبيع جارية فللمشترى وطؤها
كما في النهاية. قوله: (والسلعة قائمة) احتراز عما إذا هلكت، وسيأتي متناً. قوله:
(كاختلافهما في الزقّ) هو الظرف إذا أنكر البائع أن هذا زقه، وصورته كما في الزيلعي:
أن يشترى الرجل من آخر سمناً في زق وزنه مائة رطل ثم جاء بالزق فارغاً ليرده على
صاحبه ووزنه عشرون فقال البائع ليس هذا زقي وقال المشتري هو زقك فالقول قول
المشترى سواء سمي لكل رطل ثمناً أو لم يسم، فجعل هذا اختلافاً في المقبوض وفيه القول
قول القابض إن كان في ضمنه اختلاف في الثمن، ولم يعتبر في إيجاب التحاليف لأن
الاختلاف فيه وقع مقتضى اختلافهما في الزق اهـ. قوله: (نحو أجل) ذکر في البحر هنا
مسألة عجيبة فلتراجع. قوله: (نحو أجل وشرط) لأنهما يثبتان بعارض الشرط والقول
المنكر العوارض، فقد جزموا هنا بأن القول لمنكر الخيار كما علمت. وذكروا في خيار
الشرط فيه قولين قدمناهما في بابه، والمذهب ما ذكروه هنا. بحر. أطلق الاختلاف في
الأجل فشمل الاختلاف في أصله وقدره فالقول لمنكر الزائد، بخلاف ما لو اختلفا في
الأجل في السلم فإنهما يتحالفان كما قدمناه في بابه، وخرج الاختلاف في مضيه فإن القول
فيه للمشتري لأنه حقه وهو منكر استيفاء حقه. كذا في النهاية. بحر. وفيه ويستثني من
الاختلاف في الأجل مالو اختلفا في أجل السلم بأن ادعاه أحدهما ونفاه الآخر فإن القول
فيه لمدعيه عند الإمام لأنه فيه شرط وتركه فيه مفسد للعقد وإقدامهما عليه يدل على
الصحة، بخلاف ما نحن فيه، لأنه لا تعلق له بالصحة والفساد فيه فكان القول لنا فيه.
قوله: (وشرط رهن) أي بالثمن من المشتري ط. قوله: (أو ضمان) أي اشتراط كفيل.

٣١٢
كتاب الدعوى / باب التحالف
(وقبض بعض ثمن والقول للمنكر) بيمينه. وقال زفر والشافعي: يتحالفان (ولا)
تحالف إذا اختلفا (بعد هلاك المبيع) أو خروجه عن ملكه أو تعيبه بما لا يرد به
(وخلف المشتري) إلا إذا استهلكه في يد البائع غير المشتري. وقال محمد والشافعي:
يتحالفان ويفسخ على قيمة الهالك وهذا لو الثمن ديناً، فلو مقابضة تحالفا إجماعاً
لأن المبيع كل منهما ويرد مثل الهالك أو قيمته، كما لو اختلفا في جنس الثمن بعد
هلاك السلعة بأن قال أحدهما دراهم والآخر دنانير تحالفا ولزم المشتري رد القيمة.
سراج (ولا) تحالف (بعد هلاك بعضه) أو خروجه عن ملكه كعبدين مات أحدهما
قوله: (وقبض بعض ثمن) أو حط البعض أو إيراء الكل. بحر. والتقييد به اتفاقي، إذا
الاختلاف في قبض كله كذلك وهو قبول قول البائع وإنما لم يذكره باعتبار أنه مفروغ عنه
بمنزلة سائر الدعاوى. كذا في النهاية. بحر. قوله: (بيمينه) لأنه اختلاف في غير المعقود
عليه وبه فأشبه الاختلاف في الحط والإبراء، وهذا لأن بانعدامه لا يختل ما به قوام العقد،
بخلاف الاختلاف في وصف الثمن أو جنسه فإنه بمنزلة الاختلاف في القول في جريان
التحالف لأن ذلك يرجع إلى نفس الثمن، فإن الثمن دين وهو يعرف بالوصف ولا كذلك
الأجل؛ ألا ترى أن الثمن موجود بعد مضيه. بحر. قوله: (إذا اختلفا) أي في مقدار
الثمن. معراج. ومثله في متن المجمع. قوله: (بعد هلاك المبيع) أفاد أنه في الأجل وما
بعده لا فرق بين كون الاختلاف بعد الهلاك أو قبله. قوله: (المبيع) أي عندَ المشتري إذ
قبل قبضه ينفسخ العقد بهلاكه. معراج. قوله: (أو تعيبه الخ) فيه أنه داخل في الهلاك
لأنه منه. تأمل. ثم إن عبارتهم هكذا: أو صار بحال لا يقدر على رده بالعيب. قال في
الكفاية: بأن زاد زيادة متصلة أو منفصلة اهـ: أي زيادة من الذات كسمن وولد وعقر.
قال في غرر الأفكار: ولو لم تنشأ من الذات سواء كانت من حيث السعر أو غيره قبل
القبض أو بعده يتحالفان اتفاقاً ويكون الكسب للمشتري اتفاقاً اهـ. ثم إن الشارح تبع
الدرر. ولا يخفى أن ما قالوه أولى لما علمت من شموله العيب وغيره. تأمل. قوله: (غير
المشتري) فإنهما يتحالفان لقيام القيمة مقام العين كما في البحر س. قوله: (على قيمة
الهالك) إن قيمياً ومثله إن مثلياً خير الدين. س. قوله: (تحالفا إجماعاً) وإن اختلفا في
كون البدل ديناً أو عيناً إن ادعى المشتري أنه كان عيناً يتحالفان عندهما، وإن ادعى البائع
أنه كان عيناً وادعى المشتري أنه كان دينا لا يتحالفان، والقول قول المشتري. كفاية.
قوله: (لأن المبيع كل منهما) أي فكان قائماً ببقاء المعقود عليه فيرده. بحر: أي يرد
القائم. قوله: (كما لو اختلفا) وبهذا علم أن الاختلاف في جنس الثمن كالاختلاف في
قدره إلا في مسألة هي ما إذا كان المبيع هالكاً. بحر. قوله: (تحالفا) لأنهما لم يتفقا على
ثمن فلا بد من التحالف للفسخ. قوله: (بعد هلاك بعضه) أي هلاكه بعد القبض كما

٣١٣
كتاب الدعوى / باب التحالف
عند المشتري بعد قبضهما ثم اختلفا في قدر الثمن لم يتحالفا عند أبي حنيفة رحمه الله
تعالى (إلا أن يرضى البائع بترك حصة الهالك) أصلاً فحينئذ يتحالفان، هذا على
تخریج الجمهور، وصرف مشايخ بلخ الاستثناء إلی یمین المشتري (ولا في) قدر (بدل
كتابة) لعدم لزومها (و) قدر (رأس مال بعد إقالة) عقد (السلم) بل القول للعبد
والمسلم إليه ولا يعود السلم (وإن اختلفا) أي المتعاقدان (في مقدار الثمن بعد الإقالة)
ولا بينة (تحالفا) وعاد البيع (لو كان كل من المبيع والثمن مقبوضاً ولم يرده المشتري
سيذكره قريباً. قوله: (عند المشتري) قبل نقد الثمن. قوله: (بعد قبضهما) فلو قبله
يتحالفان من موتهما وموت أحدهما وفي الزيادة لوجود الإنكار من الجانبين. كفاية. قوله:
(عند أبي حنيفة) لأن التحالف مشروط بعد القبض بقيام السلعة وهي اسم لجميع المبيع
فإذا هلك بعضه انعدم الشرط، والقول للمشتري مع يمينه عنده لإنكاره الزائد. غرر
الأفكار. قوله: (أصلا) أي لا يأخذ من ثمن قيمة الهالك شيئاً أصلاً ويجعل الهالك كأن
لم يكن وكان العقد على القائم فحينئذ يتحالفان في ثمنه، وبنكول أيهما لزم دعوى الآخر.
غرر الأفكار. قوله: (يتحالفان) أي على ثمن الحي ح. قوله: (تخريج الجمهور) من
صرف الاستثناء إلى التحالف. قوله: (وصرف مشايخ بلخ الاستثناء الخ) أي المقدر في
الكلام لأن المعنى: ولا تحالف بعد هلاك بعضه بل اليمين على المشتري إلا أن يرضى
الخ. قال في غرر الأفكار بعد ما قدمناه: وقيل الاستثناء ينصرف إلى حلف المشتري
المفهوم من السباق: يعني يأخذ من ثمن الهالك قدرما أقرّ به المشتري، إذ البائع أخذ
القائم صلحاً عن جميع ما ادعاه على المشتري فلم يبق حاجة إلى تحليف المشتري وعن أبي
حنيفة أنه يأخذ من ثمن الهالك ما أقر به المشتري لا الزيادة فيتحالفان ويترادان في القائم
اهـ. قوله: (إلى يمين المشتري) وحينئذ فالبائع يأخذ الحي صلحاً عما يدعيه قبل المشتري
من الزيادة. زيلعي. قوله: (بعد إقالة) قيد بالاختلاف(١) بعدها لأنهما لو اختلفا في قدره
وتحالفا فالاختلاف في جنسه ونوعه وصفته كالاختلاف في المسلم فيه في الوجوة الأربعة
كما قدمناه. بحر. قوله: (عقد السلم) إنها لم يجز التحالف لأن موجب رفع الإقالة دعوى
السلم مع أنه دين والساقط لا يعود. سائحاني. قوله: (للعبد والمسلم إليه) أي مع
يمينهما. بحر. قوله: (ولا يعود السلم) لأن الإقالة في باب السلم لا تحتمل النقض لأنه
إسقاط فلا يعود بخلاف البيع كما سيأتي، وينبغي أخذاً من تعليلهم أنهما لو اختلفا في
جنسه أو نوعه أو صفته بعدها فالحكم كذلك ولم أره صريحاً. بحر. وفيه: وقد علم من
تقريرهم هنا أن الإقالة تقبل الإقالة إلا في إقالة السلم وأن الإبراء لا يقبلها، وقد كتبناه في
(١) (قوله قيد بالاختلاف إلى آخر القولة) هكذا في النسخة المجموع منها وليس من يدي سواها، وهي عبارة غير
ظاهرة المعنى، فلعل لفظة ((كان)) ساقطة قبل قوله ((كالاختلاف في المسلم فيه)).

٣١٤
كتاب الدعوى / باب التحالف
إلى بائعه) بحكم الإقالة (فإن رده إليه بحكم الإقالة) لا تحالف خلافاً لمحمد (وإن
اختلفا) أي الزوجان (في) قدر (المهر) أو جنسه (قضى لمن أقام البرهان، وإن برهنا
فللمرأة إذا كان مهر المثل شاهداً للزوج) بأن كان كمقالته أو أقل (وإن كان شاهداً
لها) بأن كان كمقالتها أو أكثر (فبينته أولى) لإثباتها خلاف الظاهر (وإن كان غير
شاهد لكل منهما) بأن كان بينهما (فالتهاتر) للاستواء (ويجب مهر المثل) على
الصحيح (وإن عجزا) عن البرهان (تحالفا ولم يفسخ النكاح) لتبعية المهر، بخلاف
البيع (ويبدأ بيمينه) لأن أول التسليمتين عليه فيكون أول اليمينين عليه. ظهيرية
(ويحكم) بالتشديد أي يجعل (مهر مثلها) حكماً لسقوط اعتبار التسمية بالتحالف
(فيقضي بقوله لو كان كمقالته أو أقل، وبقولها لو كمقالتها أو أكثر، وبه لو
بينهما) أي بين ما تدعيه ويدعيه (ولو اختلفا) أي المؤجر والمستأجر (في) بدل
الفوائد. قوله: (لا تحالف) أي والقول للمنكر. س. قوله: (أو جنسه) كقوله هو هذا
العبد وقولها هو هذه الجارية، فحكم القدر والجنس سواء إلا في فصل واحد، وهو أنه إذا
كان مهر مثلها مثل قيمة الجارية أو أكثر فلها قيمة الجارية لا عينها كما في الظهيرية
والهداية. بحر. وفيه: ولم يذكر حكمه بعد الطلاق قبل الدخول، وحكمه كما في
الظهيرية أن لها نصف ما ادعاه الزوج، وفي مسألة العبد والجارية لها المتعة إلا أن يتراضيا
على أن تأخذ نصف الجارية اهـ. قوله: (البرهان) أما قبول بينة المرأة فظاهر لأنها تدعي
الألفين ولا إشكال، وإنما يرد على قبول بينة الزوج لأنه منكر للزيادة فكان عليه اليمين لا
البينة، كيف تقبل بينته؟ قلنا هو مدع صورة لأنه يدعي على المرأة تسليم نفسها بأداء ما
أقرّ به من المهر وهي تنكر والدعوى كافية لقبول البينة كما في دعوى المودع رد الوديعة.
معراج. قوله: (لإثباتها) علة للمسألتين. قال في الهامش: اختلفت مع الورثة في مؤخر
صداقها على الزوج ولا بينة فالقول قولها بيمينها إلى قدر مهر مثلها. حامدية عن البحر.
قوله: (على الصحيح) قيد للتهاتر. قال في البحر: فالصحيح التهاتر، ويجب مهر المثل.
قوله: (ولم يفسخ النكاح) لأن أثر التحالف في انعدام التسمية وأنه لا يخل بصحة النكاح
لأن المهر تابع فيه، بخلاف البيع، لأن عدم التسمية يفسده على ما مر فيفسخ. منح
وبحر. قوله: (ويبدأ بيمينه) نقل الرملي عن مهر البحر عن غاية البيان أنه يقرع بينهما
استحباباً، واختار في الظهيرية وكثيرون أنه يبدأ بيمينه، والخلاف في الأولوية. قوله: (لأن
أول التسليمين) تسليم المهر وتسليم الزوجة نفسها. قوله: (ويحكم) هذا أعني التحالف
أولًا ثم التحكيم قول الكرخي: لأن مهر المثل لا اعتبار به مع وجود التسمية وسقوط
اعتبارها بالتحالف، فلهذا تقدم في الوجوه كلهت، وأما على تخريج الرازي فالتحكيم قبل

٣١٥
كتاب الدعوى / باب التحالف
(الإجارة) أو في قدر المدة (قبل الاستيفاء) للمنفعة (تحالفا) وترادا وبدىء بيمين
المستأجر لو اختلفا في البدل والمؤجر لو في المدة، وإن برهنا فالبينة للمؤجر في البدل
وللمستأجر في المدة (وبعده لا والقول للمستأجر) لأنه منكر للزيادة (ولو) اختلفا
(بعد التمكن من استيفاء البعض) من المنفعة (تحالفا وفسخ العقد في الباقي والقول
في الماضي للمستأجر) لانعقادها ساعة فساعة فكل جزء كعقد، بخلاف البيع (وإن
اختلف الزوجان) ولو مملوكين أو مكاتبين أو صغيرين والصغير يجامع أو ذمية مع
مسلم قام النكاح أولا في بيت لهما أو لأحدهما. خزانة الأكمل. لأن العبرة لليد لا
للملك (في متاع) هو هنا ما كان في (البيت) ولو ذهباً أو فضة فا (لقول لكل واحد
منهما فيما صلح له مع يمينه) إلا إذا كان كل منهما يفعل أو يبيع ما يصلح للآخر
التحالف، وقد قدمناه في المهر مع بيان اختلاف التصحيح وخلاف أبي يوسف. بحر.
قوله: (قبل الاستيفاء) لأن التحالف في البيع قبل القبض على وفق القياس والإجارة قبل
الاستيفاء نظيره. بحر. والمراد بالاستيفاء التمكن منه في المدة وبعدمه عدمه لما عرف أنه
قائم مقامه في وجوب الأجر. بحر. قوله: (تحالفا) وأيهما نكل لزمه دعوى صاحبه
وأيهما برهن قبل. قوله: (وبدىء بيمين المستأجر الخ) فإن قيل: كان الواجب أن يبدأ
بيمين الآخر لتعجيل فائدة النكول فإن تسليم المعقود عليه واجب؟ أجيب: بأن الأجرة إن
كانت مشروطه التعجيل، فهو كالأسبق إنكاراً فيبدأ به، وإن لم يشترط لا يمتنع الآجر من
تسليم العين المستأجرة، لأن تسليمه لا يتوقف على قبض الأجرة. أبو السعود عن
العناية. قوله: (لو في المدة) وإن كان الاختلاف فيهما قبلت بينة كل منهما فيما يدعيه من
الفضل، نحو: أن يدعي هذا شهراً بعشرة والمستأجر شهرين بخمسة فيقضي بشهرين
بعشرة. بحر. قوله: (وبعده) أي بعد الاستيفاء. قوله: (وإن اختلف الزوجان) قيد به
للاحتراز عن اختلاف نساء الزوج دونه، وعن اختلاف الأب مع بنته في جهازها أو مع
ابنه فيما في البيت، وعن اختلاف إسكاف وعطار في آلة الأساكفة أو العطارين وهي في
أيديهما، واختلاف المؤجر والمستأجر في متاع البيت، واختلاف الزوجين فيما في أيديهما
من غير متاع البيت وبيان الجميع في البحر فراجعه، وسيأتي بعضه. قوله: (قام النكاح
أولًا) بأن طلقها مثلاً، ويستثني ما إذا مات بعد عدتها كما سيأتي. قال الرملي في حاشية
البحر في لسان الحكام ما يخالف ذلك فارجع إليه، ولكن الذي هنا هو الذي مشى عليه
الشراح. قوله: (صلح له) الضمير راجع لكل. وفي القنية من باب ما يتعلق بتجهيز
البنات: افترقا وفي بيتها جارية نقلتها مع نفسها واستخدمتها سنة والزوج عالم به ساكت
ثم ادعاها فالقول له، لأن يده كانت ثابتة ولم يوجد المزيل اهـ.
وبه علم أن سكوت الزوج عند نقلها ما يصلح لهما لا يبطل دعواه في البدائع،

٣١٦
كتاب الدعوى / باب التحالف
فالقول له لتعارض الظاهرين. درر وغيرها (القول له في الصالح لهما) لأنها وما في
هذا كله إذا لم تقر المرأة أن هذا المتاع اشتراه، فإن أقرت بذلك سقط قولها لأنها أقرت
بالملك لزوجها، ثم ادعت الانتقال إليها فلا يثبت الانتقال إلا بالبينة اهـ. وكذا إذا ادعت
أنها اشترته منه كما في الخانية، ولا يخفى أنه لو برهن على شرائه كان كإقرارها بشرائه، فلا
بد من بينة على الانتقال إليها منه بهبة ونحو ذلك، ولا يكون استمتاعها بمشريه ورضاه
بذلك دليلاً على أنه ملكها ذلك كما تفهمه النساء والعوام، وقد أفتيت بذلك مراراً.
بحر. وذكر في الهامش القول للمرأة مع يمينها فيما تدعيه أنه ملكها مما هو صالح
للنساء، ومما هو صالح للرجال والنساء، وكذا القول قولها مع يمينها أيضاً فيما تدعيه أنه
وديعة تحت يدها مما هو صالح للنساء ومما هو صالح للنساء والرجال، والله أعلم. كذا في
الحامدية عن الشلبي. قوله: (الظاهرين) أي فرجعنا إلى اعتبار اليد وإلا فالتعارض يقتضي
التساقط. قوله: (درر) عبارة الدرر: إلا إذا كان كل منهما يفعل أو يبيع ما يصلح للآخر
اهـ: أي إلا أن يكون الرجل صائغاً، وله أساور وخواتيم النساء والحلي والخلخال ونحوها
فلا يكون لها، وكذا إذا كانت المرأة دلالة تبيع ثياب الرجال، أو تاجرة تتجر في ثياب
الرجل أو النساء أو ثياب الرجال وحدهما. كذا في شروح الهداية اهـ. قال في
الشرنبلالية: قوله: ((إلا إذا كان كل منهما يفعل أو يبيع ما يصلح للآخر)) ليس على ظاهره
في عمومه. ففي قول أحدهما يفعل أو يبيع(١) الآخر ما يصلح له، لأن المرأة إذا كانت تبيع
ثياب الرجال أو ما يصلح لهما كالآنية والذهب والفضة والأمتعة والعقار فهو للرجل،
لأن المرأة وما في يدها للزوج، والقول في الدعاوى لصاحب اليد، بخلاف ما يختص بها
لأنه عارض يد الزوج أقوى منها، وهو الاختصاص بالاستعمال كما في العناية، ويعلم مما
سيذكره المصنف رحمه الله تعالى اهـ. وحينئذ فقول الدرر: وكذا إذا كانت المرأة دلالة الخ،
معناه أن القول فيه للزوج أيضاً، إلا أنه خرج منه ما لو كانت تبيع ثياب النساء بقوله:
قبله، فالقول لكل منهما فيما يصلح له، ويمكن حمل كلام الشارح على هذا المعنى أيضاً
بجعل الضمير في قوله، فالقول له راجعاً إلى الزوج، ثم قوله: ((لتعارض الظاهرين) لا
يصلح علة سواء حمل الكلام على ظاهره أو على هذا المعنى. أما الأول فلأنه إذا كان
الزوج يبيع يشهد له ظاهران اليد والبيع لا ظاهر واحد، فلا تعارض إلا إذا كانت هي
تبيع ذلك، فلا يرجح ملكها لما ذكره الشرنبلالي إلا إذا كان مما يصلح لها، لا على أن
التعارض لا يقتضي الترجيح، بل التهاتر. وأما الثاني فلأنه إذا كان الزوج يبيع فلا
تعارض كما مر، وأما إذا كانت تبيع هي فكذلك لما مر أيضاً، فتنبه.
(١) في ط: قوله (ففي قول أحدهما يفعل أو يبيع الخ) هكذا في النسخة المجموع منها ولا تخلو العبارة عن تأمل،
فلعلها محرفة فينبغي تحريرها ومراجعتها بمراجعة عبارة الشرنبلالية.

٣١٧
كتاب الدعوى / باب التحالف
يدها في يده والقول لذي اليد، بخلاف ما يختص بها لأن ظاهرها أظهر من ظاهره
وهو يد الاستعمال (ولو أقاما بينة يقضى ببينتها) لأنها خارجة. خانية. والبيت
للزوج إلا أن يكون لها بينة. بحر. وهذا لوحيين (وإن مات أحدهما واختلف وارثه
مع الحي في المشكل) الصالح لهما (فالقول) فيه (للحي) ولو رقيقاً. وقال الشافعي
ومالك: الكل بينهما. وقال ابن أبي ليلى: الكل له وقال الحسن البصري: الكل لها
وهي المسبعة. وقال في الخانية تسعة أقوال (ولو أحدهما مملوكاً) ولو مأذوناً أو
مكاتباً، وقالا والشافعي: هما كالحر (فالقول للحرّ في الحياة وللحي في الموت) لأن
يد الحرّ أقوی ولا ید
أقول: وما ذكره في الشرنبلالية عن العناية صرح به في النهاية، لكن في الكفاية ما
يقتضي أن القول للمرأة حيث قال: إلا إذا كانت المرأة تبيع ثياب الرجال، وما يصلح
للنساء كالخمار والدرع والملحفة والحلي، فهو للمرأة: أي القول قولها فيها لشهادة الظاهر
اهـ. ومثله في الزيلعي. قال: وكذا إذا كانت المرأة تبيع ما يصلح للرجال لا يكون القول
قوله: في ذلك اهـ. فالظاهر أن في المسألة قولين فليحرر. قوله: (والبيت للزوج) أي لو
اختلفا في البيت فهو له. قوله: (لها بينة) أي فيكون البيت لها وكذا لو برهنت على كل
ما يصلح لها. قوله: (لو حيين) بالتثنية. قوله: (في المشكل) انظر ما حكم غيره،
والظاهر أن حكمه ما مر، ثم رأيته في ط عن الحمودي. قوله: (فالقول فيه للحي) مع
يمينه. در منتقى. إذ لا يد للميت، وذكر في البحر عن الخزانة استثناء ما إذا كانت المرأة
ليلة الزفاف في بيته، فالمشكل وما يجهز مثلها به لا يستحسن جعله للزوج إلا إذا عرف
بتجارة جنس منه فهو له، وألحق صاحب البحر ما إذا اختلفا في الحياة ليلة الزفاف، قال:
وينبغي اعتماده للفتوى إلا أن يوجد نص بخلافه. قوله: (ولو رقيقاً) يستغني عنه بما يأتي
في المتن ح. قوله: (ولو أحدهما مملوكاً إلى قوله: وللحي في الموت) كذا في عامة شروح
الجامع، وذكر الرضي أنه سهو. والصواب أنه للحرّ مطلقاً. وذكر فخر الإسلام أن القول
له هنا في الكل لا في خصوص المشكل كما في القهستاني. سائحاني. قوله: (تسعة أقوال)
الأول ما في الكتاب وهو قول الإمام. الثاني قول أبي يوسف: للمرأة جهاز مثلها والباقي
للرجل: يعني في المشكل في الحياة والموت. الثالث قول ابن أبي ليلى: المتاع كله له ولها ما
عليها فقط. والرابع قول ابن معن وشريك: هو بينهما. الخامس قول الحسن البصري كله
لها وله ما عليه. السادس قول شريح البيت للمرأة: السابع قول محمد في المشكل للزوج
في الطلاق والموت ووافق الإمام فيما لا يشكل. الثامن قول زفر المشكل بينهما. التاسع
قول مالك: الكل بينهما هكذا حكى الأقوال في خزانة الأكمل ولا يخفى أن التاسع هو
الرابع. بحر. كذا في الهامش. قوله: (لأن يد الحر الخ) لف ونشر مرتب. قوله:

٣١٨
كتاب الدعوى / باب التحالف
للميت (أعتقت الأمة) أو المكاتبة والمدبرة (واختارت نفسها فما في البيت قبل العتق
فهو للرجل. وما بعده قبل أن تختار نفسها فهو على ما وصفناه في الطلاق) بحر،
وفيه: طلقها ومضت العدة فالمشكل للزوج ولورثته بعده لأنها صارت أجنبية لا يد
لها، ولما ذكرنا أن المشكل للزوج في الطلاق فكذا لوارثه. أما لو مات وهي في
العدة فالمشكل لها فكأنه لم يطلقها بدليل إرثها. ولو اختلف المؤجر والمستأجر في
متاع البيت فالقول للمستأجر بيمينه، وليس للمؤجر إلا ما عليه من ثياب بدنه،
ولو اختلف إسكافي وعطار في آلات الأساكفة وآلات العطارين وهي في أيديهما،
فهي بينهما بلا نظر لما يصلح لكل منهما. وتمامه في السراج.
(رجل معروف بالفقر والحاجة صار بيده فلام وعلى عنقه بدرة وذلك بداره
فادعاه رجل عرف باليسار وادعاه صاحب الدار فهو المعروف باليسار. وكذا كناس
في منزل رجل على عنقه قطيفة يقول) الذي على عنقه (هي لي وادعاها صاحب المنزل
فهي لصاحب المنزل. رجلان في سفينة بها دقيق فادعى كل واحد السفينة وما فيها
وأحدهما يعرف ببيع الدقيق والآخر يعرف بأنه ملاح، فالدقيق للذي يعرف ببيعه
(للميت) بحث فيه صاحب اليعقوبية. قوله: (فهو على ما وصفناه في الطلاق) يعني
المشكل للزوج ولها ما صلح لها لأنها وقته حرة كما هو معلوم من السياق واللحاق،
ويؤيده قول السراج: ولو كان الزوج حراً والمرأة مكاتبة أو أمة أو مدبرة أو أم ولد وقد
أعتقت قبل ذلك ثم اختلفا في متاع البيت فما أحدثاه قبل العتق فهو للرجل، وما أحدثاه
بعد فهما فيه كالحرين. سائحاني. قوله: (في الطلاق) أي في مسألة اختلاف الزوجين التي
قبل قوله: وإن مات أحدهما فإنها تشمل حال قيام النكاح وبعده كما ذكره الشارح اهـ.
قوله: (ثم اعلم أن هذا (١)) أي جميع ما مر إذا لم يقع التنازع بينهما في الرق والحرية
والنكاح وعدمه فإن وقع إلى آخر ما في البحر، فراجعه. قوله: (لأنها صارت إلى الخ)
يفيد أنهما لو ماتا فكذلك. قوله: (بلا نظر) فهذا الفرع خالف ما قبله والمسائل الآتية
بعده .
فرع: رجل تصرف زماناً في أرض ورجل آخر رأى الأرض والتصرف ولم يدع ومات
على ذلك لم تسمع بعد ذلك دعوى ولده فتترك على يد المتصرف لأن الحال شاهد اهـ
حامدية عن الولوالجية. قوله: (بدرة) البدرة عشرون ألف دينار. بحر كذا في الهامش.
قوله: (قطيفة) دثار محمل والجمع قطائف وقطف مثل صحائف وصحف لأنهما جمع قطيفة
وصحيفة، ومنه القطائف التي تؤكل. صحاح الجوهري. كذا في الهامش. قوله: (وآخر
(١) في ط: قوله (ثم اعلم أن هذا) لا وجود لذلك هنا في نسخ الشارح التي بيدي.

٣١٩
كتاب الدعوى / باب التحالف
والسفينة لمن يعرف بأنه ملاح) عملًا بالظاهر، ولو فيها راكب وآخر ممسك وآخر
يجذب وآخر يمدها وكلهم يدعونها فهي بين الثلاثة أثلاثاً ولا شيء للماد. رجل
يقود قطاراً بل وآخر راكب إن على الكل متاع الراكب فكلها له والقائد أجيره، وإن
لا شيء عليها فللراكب ما هو راكبه والباقي للقائد، بخلاف البقر والغنم. وتمامه
في خزانة الأكمل.
فَضْلٌ فِي دَفْعِ الدَّعَاوَى
لما قدم من يكون خصماً ذكر من لا يكون (قال ذو اليد: هذا الشيء) المدعى
به منقولًا كان أو عقاراً (أودعنيه أو أعارنيه أو آجرنيه أو رهنيه زيد الغائب أو
ممسك) الظاهر أنه ممسك الدفة التي هي للسفينة بمنزلة اللجام للدابة. قوله: (بخلاف البقر
والغنم) قال في المنح: أما لو كان بقراً أو غنماً عليها رجلان أحدهما قائد والآخر سائق،
فهي للسائق إلا أن يقود شاة معه فتكون له تلك الشاة وحدها. كذا في الهامش.
فرع: رجل دفع إلى قصار أربع قطع كرباس ليغسلها فلما فرغ قال له القصار ابعث
إليّ رسولك لأنفذ لك فجاء الرسول بثلاث قطع فقال القصار بعثت إليك أربع قطع وقال
الرسول دفع إلي ولم يعده عليّ يقال لرب الثوب صدق أيهما شئت، فإن صدق الرسول
برىء من الدعوى ونوجه اليمين على القصار إن حلف برىء وإن نكل وجب عليه
الضمان، وكذلك إن صدق القصار برىء ووجب اليمين على الرسول ووجب عليه أجر
القصار إذا حلف القصار على ذلك أو صدقه صاحب الثوب، لأنه لما حلف القصار ففي
زعمه أنه أعطاه أربع قطع فيأخذ ذلك. ولوالجية في الفصل الثاني.
فضلٌ فِي دَفْعِ الدَّعَاوَى
قوله: (أودعنيه) ظاهر قوله: ((أودعنيه)) وما بعده يفيد أنه لا بد من دعوى إيداع
الكل، وليس كذلك لما في الاختيار أنه لو قال النصف لي والنصف وديعة عندي لفلان
وأقام بينة على ذلك اندفعت في الكل لتعذر التمييز اهـ. بحر. وفيه أيضاً: وأفاد المؤلف
أنه لو أجاب بأنها ليست لي أو هي لفلان ولم يزد لا يكون دفعاً، وقيد بكونه اقتصر على
الدفع بما ذكر للاحتزاز عما إذا زاد وقال كانت داري بعتها من فلان وقبضها ثم أودعيها
أو ذكر هبة وقبضا لم تندفع إلا أن يقرّ المدعي بذلك أو يعلمه القاضي. قوله: (أو رهنيه)
زيد أتى بالاسم لعلم، لأنه لو قال: أودعنيه رجل لا أعرفه لم تندفع، فلا بدمن تعيين
الغائب في الدفع؛ وکذا في الشهادات کما سیذکره الشارح، فلو ادعاه من مجهول وشهدا
بمعين أو عكسه لم تندفع. بحر. وفيه عن خزانة الأكمل والخانية: لو أقر المدعي أن
رجلاً دفعه إليه أو شهدوا على إقراره بذلك فلا خصومة بينهما وفيه: وأطلق في الغائب
فشمل ما إذا كان بعيداً معروفاً يتعذر الوصول إليه أو قريباً، كما في الخلاصة والبزازية.

٣٢٠
كتاب الدعوى / باب التحالف
غصبته منه) من الغائب (وبرهن عليه) على ما ذكر والعين قائمة لا هالكة وقال
الشهود نعرفه باسمه ونسبه أو بوجهه. وشرط محمد معرفته بوجهه أيضاً، فلو
حلف لا يعرف فلاناً وهو لا يعرفه إلا بوجهه لا يحنث. ذكره الزيلعي. وفي
الشرنبلالية عن خط العلامة المقدسي عن البزازية أن تعويل الأئمة على قول محمد اهـ
فليحفظ (دفعت خصومة المدعي)
قوله: (على ما ذكر) لكن لاتشترط المطابقة لعين ما ادعاه، لما في خزانة الأكمل: لو
شهدوا أن فلاناً دفعه إليه ولا ندري لمن هو فلا خصومة بينهما، وأراد بالبرهان وجود
حجة سواء كانت بينة أو علم القاضي أو إقرار المدعي كما في الخلاصة، ولو لم يبرهن
المدعى عليه وطلب يمين المدعي استحلفه القاضي: فإن حلف على العلم كان خصماً،
وإن نكل فلا خصومة كما في خزانة الأكمل. بحر. قوله: (أو العين قائمة) أخذ التقييد
من الإشارة بقوله: ((هذا الشيء)) لأن الإشارة الحسية لا تكون إلا إلى موجود في الخارج
كما أفاده في البحر، وسيأتي محترزه. قال في الهامش: عبد هلك في يد رجل وأقام رجل
البيئة أنه عبده وأقام الذي مات في يده أنه أودعه فلان أو غصبه أو آجره لم يقبل، وهو
خصم فإنه يدعي القيمة عليه وإيداع الدين لا يمكن، ثم إذا حضر الغائب وصدقه في
الإيداع والإجارة والرهن رجع عليه بما ضمن للمدعي. أما لو كان غاصباً لم يرجع.
وكذا في العارية والإباق مثل الهلاك هاهنا، فإن عاد العبد يوماً يكون عبداً لمن استقر عليه
الضمان اهـ بحر. قوله: (نعرفه) أي الغائب. قوله: (أو بوجهه) فمعرفتهم وجهه فقط
كافيه عند الإمام. بزازية. قوله: (وشرط محمد) محل الاختلاف فيما إذا ادعاه الخصم من
معين بالاسم والنسب، فشهدا له بمجهول لكن قالا نعرفه بوجهه، وأما لو ادعاه من
مجهول لم تقبل الشهادة إجماعاً كذا في شرح أدب القضاء للخصاف. قوله: (فلو حلف) لا
يخفى أن التفريع غير ظاهر، فكان الأولى أن يقول: ولم يكتف محمد بمعرفة الوجه فقط
يدل عليه قول الزيلعي: والمعرفة بوجهه فقط لا تكون معرفة: ألا ترى إلى قوله: عليه
الصلاة والسلام لرجل «أَتَعْرِفُ فُلَاناً؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُ أسْمَهُ وَنَسَبَهُ؟ فَقَالَ:
لَا، فَقَالَ: إِذَنْ لَا تَعْرِفُهُ(١))) وكذا لو حلف الخ. قوله: (عن البزازية) ونقل عنها في
البحر. قوله: (دفعت خصومة المدعي) أي حكم القاضي بدفعها، وأفاد أنه لو أعاد
المدعي الدعوى عند قاض آخر لا يحتاج المدعى عليه إلى إعادة الدفع بل يثبت حكم
القاضي الأول كما صرحوا به. وظاهر قوله: ((دفعت)) أنه لا يحلف للمدعي أنه لا يلزمه
تسليمه إليه ولم أره الآن. بحر. وفيه نظر، فإنه بعد البرهان كيف يحلف؛ أما قبله فقد
(١) البيهقي ١/ ١٢٥ وابن حبان في المجروحين ١٣١/١ والفوائد المجموعة (٣٣٢).