النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ كتاب الوكالة وفي الشرنبلالية: ولو لم يكن للموكل صناعة معروفة فالوكالة باطلة (وهو إقامة الغير مقام نفسه) ترفهاً أو عجزاً (في تصرف جائز معلوم، فلو جهل ثبت أنت وكيلي في كل شيء جائز أمرك ملك الحفظ والبيع والشراء وبملك الهبة والصدقة حتى إذا أنفق على نفسه من ذلك المال جاز حتى يعلم خلافه من قصد الموكل. وعن الإمام تخصيصه بالمعاوضات، ولا يلي العتق والتبرع، وعليه الفتوى، وكذا لو قال طلقت امرأتك ووهبت ووقفت أرضك في الأصح لا يجوز اهـ. وفي الذخيرة أنه توكيل بالمعاوضات لا بالإعتاق والهبات، وبه یفتی اهـ. وفي الخلاصة كما في البزازية: والحاصل أن الوكيل وكالة عامة يملك كل شيء إلا الطلاق والعتاق والوقف والهبة والصدقة على المفتى به، وينبغي أن لا يملك الإبراء والحط على المديون لأنهما من قبيل التبرع فدخلا تحت قول البزازي أنه لا يملك التبرّع، وظاهر أنه يملك التصرف في مرة بعد أخرى، وهل له الإقراض والهبة بشرط العوض؟ فإنهما بالنظر إلى الابتداء تبرع، فإن القرض عارية ابتداء معاوضة انتهاء، والهبة بشرط العوض هبة ابتداء معاوضة انتهاء، وينبغي أن لا يملكهما الوكيل بالتوكيل العام لأنه لا يملكهما إلا من يملك التبرعات، ولذا لا يجوز إقراض الوصيّ مال اليتيم ولا هبته بشرط العوض وإن كانت معاوضة في الانتهاء، وظاهر العموم أنه يملك قبض الدين واقتضاءه وإيفاءه والدعوى بحقوق الموكل وسماع الدعوى بحقوق على الموكل والأقارير على الموكل بالديون، ولا يختص بمجلس القاضي لأن ذلك في الوكيل بالخصومة لا في العام. فإن قلت: لو وكله بصيغة وكلتك وكالة مطلقة عامة فهل يتناول الطلاق والعتاق والتبرعات؟ قلت: لم أره صريحاً، والظاهر أنه لا يملكها على المفتى به لأن من الألفاظ ما صرح قاضیخان وغيره بأنه توکیل عام ومع ذلك قالوا بعدمه اه ما ذكره ابن نجيم في رسالته ملخصاً. وقد ساقها القتال في حاشيته برمتها. قوله: (وفي الشرنبلالية) عبارتها نقلًا عن الخانية: وفي فتاوى الفقيه أبو جعفر: رجل قال لغيره وكلتك في جميع أموري وأقمتك مقام نفسي لا تكون الوكالة عامة، ولو قال: وكلتك في جميع أموري التي يجوز بها التوكيل كانت الوكالة عامة تتناول البياعات والأنكحة. وفي الوجه الأول إذا لم تكن عامة ينظر: إن كان الرجل يختلف ليس له صناعة معروفة فالوكالة باطلة، وإن كان الرجل تاجراً تجارة معروفة تنصرف إليها اهـ. وبه يعلم ما في كلام الشارح، إذ صورة البطلان ليست في قوله أنت وكيلي في كل شيء كما بنى عليه الشارح هذه العبارات بل في غيرها وهي وكلتك في جميع أموري الخ، إلا أن يقال هما سواء في عدم العموم ولكن مبنى كلامه على أن ما ذكره عام، ولكنك قد علمت ما فيه مما نقلناه سابقاً أن ما ذكره ليس مما الكلام فيه اهـ. قوله: (فلو جهل) كما ٢٤٢ كتاب الوكالة الأدنى وهو الحفظ ممن يملكه) أي التصرف نظراً إلى أصل التصرف، وإن امتنع في بعض الأشياء بعارض النهي. ابن كمال (فلا يصح توكيل مجنون وصبي لا يعقل مطلقاً وصبي يعقل بـ ) تصرف ضار (نحو طلاق وعتاق وهبة وصدقة وصح بما ينفعه) بلا إذن وليه (كقبول هبة و) صح (بما تردد بين ضرر ونفع كبيع وإجارة إن مأذوناً وإلا توقف على إجازة وليه) كما لو باشره بنفسه (ولا يصح توكيل عبد محجور. وصح لو مأذوناً أو مكاتباً، وتوقف توكيل مرتد، فإن أسلم نفذ، وإن مات أو لحق أو قتل لا) خلافاً لهما (و) صح (توكيل مسلم ذمياً ببيع خمر أو خنزير) وشرائهما كما مر في البيع الفاسد (ومحرم حلالاً ببيع صيد وإن امتنع عنه الموكل لعارض) النهي كما قدمنا، فتنبه. ثم ذكر شرط التوكيل فقال (إذا كان الوكيل يعقل العقد ولو صبياً أو عبداً محجوراً) لا يخفى أن الكلام الآن في صحة الوكالة لا في صحة بيع الوكيل لو قال وكلتك بمالي. منح. قوله: (نظراً إلى أصل التصرف الخ) جواب عما يرد على هذا الشرط وهو توكيل المسلم ذمياً ببيع خمر أو خنزير وتوكيل المحرم حلالاً ببيع الصيد لأنه صحيح عنده ولا يملكه الموكل س. قوله: (فلا يصح توكيل مجنون) مصدر مضاف للفاعل. قوله: (بتصرف) متعلق بتوكيل. قوله: (إن مأذوناً) أي إن كان الصبي الموكل مأذوناً. قوله: (توكيل عبد) مضاف لفاعله. قوله: (توكيل مرتد) بخلاف توكله عن غيره كما سنذكره. قوله: (وإن امتنع عنه الموكل الخ) ومثله ما لو اشترى عبداً شراء فاسداً وأعتقه قبل قبضه لا يصح، ولو أمر البائع بإعتاقه يصح لأنه يصير قابضاً كما قدمه في البيع الفاسد. قوله: (فتنبه) أشار به إلا أنه لا تنافي بین کلاميه كما قدمه. قوله: (ثم ذكر) عطف على محذوف: أي ذكر شرط الموكل به والموكل ثم ذكر الخ. تأمل. قوله: (يعقل العقد) أي يعقل أن البيع سالب للمبيع جالب للثمن وأن الشراء بالعكس ح. وفي البحر: وما يرجح إلى الوكيل فالعقل فلا يصح توكيل مجنون وصبي لا يعقل لا البلوغ والحرية وعدم الردة، فيصح توكيل المرتد ولا يتوقف لأن المتوقف ملكه والعلم للوكيل بالتوكيل، فلو وكله ولم يعلم فتصرف توفق على إجازة الموكل أو الوكيل بعد علمه اهـ. قوله: (ولو صبياً) قال في جامع أحكام الصغار: فإن كان الصبي مأذوناً في التجارة فصار وكيلاً بالبيع بثمن حالٌ أو مؤجل فباع جاز بيعه ولزمته العهدة، وإن كان وكيلاً بالشراء: فإن كان بثمن مؤجل لا تلزمه العهدة قياساً واستحساناً وتكون العهدة على الآمر حتى أن البائع يطالب الآمر بالثمن دون الصبي، وإن وكله بالشراء بثمن حال فالقياس أن لا تلزمه العهدة. وفي الاستحسان: تلزمه اهـ فتال. وتمامه في البحر في شرح قوله: ((والحقوق فيما يضيفه الوكيل إلى نفسه الخ)) فراجعه. قوله: (محجوراً) صفة للصبي والعبد. كذا في ٢٤٣ كتاب الوكالة فلذا لم يقل ويقصد تبعاً للكنز. ثم ذكر ضابط الموكل فيه فقال (بكل ما يباشره) الموكل (بنفسه) لنفسه فشمل الخصومة فلذا قال (فصح بخصومة في حقوق العباد برضا الخصم) وجوازه بلا رضاه، وبه قالت الثلاثة، وعليه فتوى أبي الليث وغيره، واختاره العتابي، وصححه في النهاية، والمختار للفتوى تفويضه للحاكم. درر (إلا أن يكون) الموكل (مريضاً) لا يمكنه حضور مجلس الحكم بقدميه. ابن كمال (أو غائباً مدة سفر أو مريداً له) الهامش. قوله: (فلذا لم يقل ويقصده) أي البيع احتزازاً عن بيع الهازل والمكره كما ذكره صاحب الهداية. كذا في الهامش. قوله: (تبعاً للكنز) أي حال كونه تابعاً في عدم القول للكنز، وذكره صاحب الهداية محترزاً به عن بيع الهازل والمكره ح. قوله: (ثم ذكر ضابط الموكل فيه) أي ما ذكره المصنف ضابط لا حد، فلا يرد عليه أن المسلم لا يملك بيع الخمر ويملك توكيل الذمي به، لأن إبطال القواعد بإبطال الطرد لا العكس، ولا يبطل طرده عدم توكيل الذمي مسلماً ببيع خمره، وهو يملكه لأنه يملك التوصل به بتوكيل الذمي به فصدق الضابط لأنه لم يقل كل عقد يملكه يملك توكيل كل أحد به بل التوصل به في الجملة. وتمامه في البحر. قوله: (بكل) متعلق بقول الماتن أول الباب التوكيل صحيح لنفسه أخرج الوكيل فإنه لا يوكل مع أنه يباشر بنفسه. قوله: (فشمل الخصومة) تفريع على قوله بكل ما يباشره، وهو أولى من قول الكنز بكل ما يعقد لشموله العقد وغيره كما في البحر: أي كالخصومة والقبض. قوله: (فصح بخصومة) شمل بعضاً معيناً وجميعها كما في البحر: وفيه عن منية المفتي، ولو وكله في الخصومة له لا عليه، فله إثبات ما للموكل فلو أراد المدعى عليه الدفع لم يسمع. قال: فالحاصل أنها تتخصص بتخصيص الموكل وتعمم بتعميمه. وفي البزازية: ولو وكله بكل حق هو له وبخصومته في كل حق له ولم يعين المخاصم به والمخاصم فيه جاز اهـ. وتمامه فيه. قوله: (برضا الخصم) شمل الطالب والمطلوب. بحر. قوله: (وجوّزاه الخ) قال في الهداية: لا خلاف في الجواز إنما الخلاف في اللزوم: يعني هل ترتد الوكالة برد الخصم؟ عند أبي حنيفة نعم، وعندهما لا ويجبر. جوهرة. قوله: (وعليه فتوى أبي الليث) أفتى الرملي بقول الإمام الذي عليه المتون واختاره غير واحد. قوله: (تفويضه للحاكم) بحث فيه في البزازية، فانظر ما في البحر. وفي الزيلعي: أي أن القاضي إذا علم من الخصم التعنت في الإباء عن قبول التوكيل لا يمكنه من ذلك، وإن علم من الموكل قصد الإضرار لخصمه لا يقبل منه التو کیل إلا برضا اهـ. قوله: (لا یمکنه حضور مجلس الحكم) وإن قدر على الحضور على ظهر الدابة أو ظهر إنسان، فإن ازداد مرضه بذلك لزم ٢٤٤ كتاب الوكالة ويكفي قوله أنا أريد السفر. ابن كمال (أو مخدرة) لم تخالط الرجال كما مر (أو حائضاً) أو نفساء (والحاكم بالمسجد) إذا لم يرض الطالب بالتأخير. بحر (أو محبوساً من غير حاكم) هذه (الخصومة) فلو منه فليس بعذر. بزازية بحثاً (أو لا يحسن الدعوى) خانية (لا) يكون من الأعذار (إن كان) الموكل (شريفاً خاصم من دونه) بل الشريف وغيره سواء. بحر (وله الرجوع عن الرضا قبل سماع الحاكم الدعوى) لا بعده. قنية (ولو اختلفا في كونها مخدرة إن من بنات الأشراف فالقول لها مطلقاً) ولو ثيباً فيرسل أمينه ليحلفها مع شاهدين. بحر. وأقره المصنف (وإن من الأوساط فالقول لها لو بكراً، وإن) هي (من الأسافل فلا في الوجهين) عملاً بالظاهر. بزازية (و) صح (بإيفائها و) كذا بـ (استيفائها توكيله، فإن لم يزد قيل على الخلاف والصحيح لزومه كذا في البزازية. بحر. قوله: (ويكفي قوله أنا أريد السفر) قال في البحر، وفي المحيط: وإرادة السفر أمر باطني فلا بد من دليلها، وهو إما تصديق الخصم بها أو القرينة الظاهر، ولا يقبل قوله إني أريد السفر، لكن القاضي ينظر في حاله وفي عدته فإنه لا يخفى هيئة من يسافر. كذا ذكره الشارح. وفي البزازية: وإن قال أخرج بالقافلة الفلانية سألهم عنه كما في فسخ الإجارة. وفي خزانة المفتين: وإن كذبه الخصم في إرادته السفر يحلفه القاضي بالله إنك تريد السفر اهـ. قوله: (إذا لم يرض الطالب) قال في الجوهرة: إن كانت هي طالبة قبل منها التوكيل بغير رضا الخصم، وإن كانت مطلوبة إن أخرها الطالب حتى يخرج القاضي من المسجد لا يقبل منها التوكيل بغير رضا الخصم الطالب لأنه لا عذر لها إلى التوكيل اهـ. قوله: (بزازية بحثاً) عبارتها: وكونه محبوساً من الأعذار يلزمه توكيله، فعلى هذا لو كان الشاهد محبوساً أن يشهد على شهادته. قال القاضي: إن في سجن القاضي لا يكون عذراً لأنه يخرجه حتى يشهد ثم يعيده، وعلى هذا يمكن أن يقال في الدعوى أيضاً كذلك بأن يجيب عن الدعوى ثم يعاد اهـ. قلت: ولا يخفى أنه مفهوم عبارة المصنف، وهي ليست من عنده بل واقعة في كلام غيره والمفاهيم حجة، بل صرح به في الفتح حيث قال: ولو كان الموكل محبوساً فعلى وجهين: إن كان في حبس هذا القاضي لا يقبل التوكيل بلا رضاه، لأن القاضي يخرجه من السجن ليخاصم ثم يعيد، وإن كان في حبس الوالي ولا يمكنه الوالي من الخروج للخصومة يقبل منه التوكيل اهـ. قوله: (وله) أي المدعى عليه. قوله: (فيرسل أمينه) أي القاضي. قوله: (فالقول لها) أي إذا وجب عليها يمين. قوله: (في الوجهين) أي فيما إذا كانت بكراً أو ثيباً. قوله: (وصح بإيفائه) أي حقوق العباد، أي يصح التوكيل بإيفاء جميع ٢٤٥ كتاب الوكالة إلا في حد وقود) بغيبة موكله عن المجلس. ملتقى (وحقوق عقد لا بد من إضافته) أي ذلك العقد (إلى الوكيل كبيع وإجارة وصلح عن إقرار يتعلق به) ما دام حياً ولو غائباً. ابن ملك (إن لم يكن محجوراً كتسليم مبيع وقبضه وقبض ثمن ورجوع به عند استحقاقه وخصومة في عيب بلا فصل بين حضور موكله وغيبته) لأنه العاقد حقيقة وحكماً، لكن في الجوهرة: لو حضرا فالعهدة على آخذ الثمن لا العاقد في الحقوق واستيفائها إلا في الحدود والقصاص لأن كلَّ منهما يباشره بنفسه فيملك التوكيل به، بخلاف الحدود والقصاص فإنها تندرىء بالشبهات، والمراد بالإيفاء هنا دفع ما عليه وبالاستيفاء القبض. منح. قوله: (إلا في حد وقود) استثناء من قوله: ((وبإيفائها واستيفائها)) وقوله: ((بغيبة موكله)) قيد للثاني فقط كما نبه عليه في البحر، وقوله قبله ((باستيفائها)) أي وكذا بإثباتها بالبينة عند الإمام أبي حنيفة خلافاً لأبي يوسف، ولم يصرح به هنا لدخوله في قوله فصح بخصومة كما في البحر. قوله: (يتعلق به) أي بالوكيل. منح. قوله: (ما دام حياً ولو غائباً) فإذا باع وغاب لا يكون للموكل قبض الثمن كما في البحر عن المحيط، وقوله: ((ما دام حياً) عزاه في البحر إلى الصغرى، ولكن قال بعده: وشمل ما إذا مات، لما في البزازية: إن مات الوكيل عن وصيّ قال الفضلي: تنتقل الحقوق إلى وصيه لا الموكل، وإن لم يكن وصيّ يرفع الحاكم ينصب وصياً عند القبض وهو المعقول. وقيل ينتقل إلى موكله ولاية قبضه فيحتاط عند الفتوى اهـ. ثم قال في البحر بعد ورقة ونصف: والوكيل بالشراء إذا اشترى بالنسيئة فمات الوكيل حلّ عليه الثمن ويبقى الأجل في حق الموكل، وجزمه هنا أن يدل على أن المعتمد في المذهب ما قال إنه المعقول، وقد أفتيت به بعد ما احتطت كما قال فيما سبق اهـ. قوله: (إن لم يكن) أي الوكيل. قوله: (محجوراً) فإن كان محجوراً كالعبد والصبي المحجورين فإنهما إذا عقدا بطريق الوكالة تتعلق حقوق عقدهما بالموكل س. قوله: (كتسليم مبيع) بيان لحقوق العقد. قوله: (ورجوع به عند استحقاقه) شامل لمسألتين. الأولى: ما إذا كان الوكيل بائعاً وقبض الثمن من المشتري ثم استحق المبيع فإن المشتري يرجع بالثمن على الوكيل، سواء كان الثمن باقياً في يده أو سلمه إلى الموكل وهو يرجع على موکله. الثانية: ما إذا كان مشترياً فاستحق المبيع من يده فإنه يرجع بالثمن على البائع دون موكله. وفي البزازية: المشتري من الوكيل باعه من الوكيل ثم استحق من الوكيل رجع الوكيل على المشتري منه وهو على الوكيل والوكيل على الموكل، وتظهر فائدته عند اختلاف الثمن اهـ بحر. قوله: (في عيب) شامل لمسألتين أيضاً: أما إذا كان بائعاً فيرده المشتري عليه، وما إذا كان مشترياً فيرده الوكيل على بائعه، لكن بشرط كونه في يده، فإن سلمه ٢٤٦ كتاب الوكالة أصح الأقاويل، ولو أضاف العقد إلى الموكل تتعلق الحقوق بالموكل اتفاقاً. ابن ملك. فليحفظ، فقوله لا بد فيه ما فيه، ولذا قال ابن الكمال: يكتفي بالإضافة إلى نفسه فافهم. (وشرط الموكل عدم تعلق الحقوق به) أي بالوكيل (لغو) باطل. جوهرة (والملك یثبت للموكل ابتداء) في الأصح (فلا يعتق قریب الو کیل بشرائه ولا يفسد نكاح زوجته به و) لکن (هما) ثابتان (على الموكل لو اشترى وكيله قريب موكله زوجته) لأن الموجب للعتق والفساد الملك المستقر (وفي كل عقد لا بد من إضافته إلى موكله) يعني لا يستغني عن الإضافة إلى موكله، حتى لو أضافه إلى نفسه لا يصح. ابن كمال (كنكاح وخلع وصلح عن دم عمد أو عن إنكار وعتق على مال وكتابة إلى الموكل فلا يرده إلا بإذنه كما سيأتي في الكتاب. بحر. قوله: (ولو أضاف الخ) رده في البحر فراجعه، فلا يرد اعتراضه على المصنف. وها هنا كلام في حاشية الفتال) وحاشية أبي السعود فراجعه، وكذا في نور العين في أحكام الوكالة في الفصل الثالث والثلاثين، وكتبته في هامش البحر. قوله: (يكتفي) أي من غير لزوم. قوله: (لأن الموجب الخ) هذا لا يناسب كلام المصنف، بل هو جار على القول الثاني من أنه يثبت للوكيل ابتداء ثم ينتقل إلى الموكل. قوله: (حتى لو أضافه إلى نفسه لا يصح) أي لا يصح على الموكل فلا ينافي قوله الآتي: ((حتى لو أضاف النكاح لنفسه وقع النكاح له)) كما ظن. وفي البزازية: الوكيل بالطلاق والعتاق إذا أخرج الكلام مخرج الرسالة بأن قال إن فلاناً أمرني أن أطلق أو أعتق ينفذ على الموكل لأن عهدتهما على الموكل على كل حال، ولو أخرج الكلام في النكاح والطلاق مخرج الوكالة بأن أضافه إلى نفسه صح إلا في النكاح. والفرق أنه في الطلاق أضافه إلى الموكل معنى لأنه بناء على ملك الرقبة وهي للموكل في الطلاق والعتاق، فأما في النكاح فذمة الوكيل قابلة للمهر حتى لو كان بالنكاح من جانبها وأخرج مخرج الوكالة لا يصير مخالفاً لإضافته إلى المرأة معنى فكأنه قال ملكتك بضع موكلتي اهـ. قال في البحر: فعلى هذا معنى الإضافة إلى الموكل مختلف، ففي وكيل النكاح من قبل الزوج على وجه الشرط، وفيما عداه على وجه الجواز فيجوز عدمه اهـ. وفي حاشية الفتال عن الأشباه: الوكيل بالإبراء إذا أبرأ ولم يضفه إلى موكله لم يصح. كذا في الخزانة اهـ. أقول: وظاهر ما في البحر أنه لا تلزم الإضافة إلا في النكاح، وهو مخالف لكلامهم فانظر ما في الدرر وتدبر، وانظر ما علقناه على البحر وراجع أيمان شرح الوهبانية. قوله: (أو عن إنكار) هذا الصلح لا تصلح إضافته إلى الوكيل، بخلاف الصلح عن إقرار فإنه ٢٤٧ كتاب الوكالة وهبة وتصدق وإعارة وإيداع ورهن وإقراض) وشركة ومضاربة. عيني (تتعلق بموكله) لا به لكونه فيها سفيراً محضاً، حتى لو أضافه لنفسه وقع النكاح له فكان كالرسول (فلا مطالبة عليه) في النكاح (بمهر وتسليم) للزوجة (وللمشتري الإباء عن دفع الثمن للموكل وإن دفع) له (صح ولو مع نهي الوكيل) استحساناً (ولا يطالبه الوكيل ثانياً) لعدم الفائدة، نعم تقع المقاصة بدين الوكيل لو وحده ويضمنه لموكله، بخلاف وكيل يتيم وصرف. عيني (ومثله) أي مثل الوكيل عبد (مأذون لا دين عليه مع مولاه) فلا يملك قبض ديونه، ولو قبض صح استحساناً ما لم يكن عليه دين لأنه للغرماء. بزازية. فرع: التوكيل بالاستقراض باطل لا الرسالة. درر. والتوكيل بقبض القرض تصح إضافته إلى كل منهما، وقد عرفت اختلاف الإضافة في الموضعين فافترق الصلحان في الإضافة. ابن كمال. وفيه رد على صدر الشريعة حيث قال: لا فرق فيهما. قوله: (وهبة وتصدق) انظر ما حقوق الهبة والصدقة المتعلقة بالموكل. قوله: (سفيراً) السفير: الرسول والمصلح بين القوم صحاح. كذا في الهامش فإنه يضيفهما إلى موكله فإنه يقول خالعك موكلي بكذا وكذا في أمثاله. ابن ملك مجمع. قوله: (بمهر) أي إذا كان وكيل الزوج. قوله: (وتسليم) أي إذا كان وكيلها. قوله: (للموكل) لكونه أجنبياً عن الحقوق لرجوعهما إلى الوكيل أصالة. قوله: (نعم تقع المقاصة) فلو كان للمشتري على الموكل تقع المقاصة بمجرد العقد بوصول الحق إليه بطريق التقاصّ، ولو كان له دين عليهما تقع المقاصة بدين الموكل دون دين الوكيل، ولو كان له دين على الوكيل فقط وقعت المقاصة به ويضمن الوكيل للموكل لأنه قضى دينه بمال الموكل. وقال أبو يوسف رضي الله عنه: لا تقع المقاصة بدين الوكيل، بخلاف ما إذا باع مال اليتيم ودفع المشتري الثمن إلى اليتيم حيث لا تبرأ ذمته بل يجب عليه أن يدفع الثمن إلى الوصي لأن اليتيم ليس له قبض ماله أصلا فلا يكون له الأخذ من الدين فيكون الدفع إليه تضييعاً فلا يعتد به، وبخلاف الوكيل في الصرف إذا صارف وقبض الموكل بدل الصرف حيث يبطل الصرف ولا يعتد بقبضه اهـ. عيني. كذا في الهامش. قوله: (بخلاف) متعلق بقوله وإن دفع له ح، وقوله: ((وكيل يتيم)) أي وصيه. قوله: (فلا يملك) أي المولى. قوله: (بقبض القرض) بأن يقول الرجل أقرضني ثم يوكل رجلاً بقبضه. بحر عن القنية. فرع: التوكيل بالإقرار صحيح ولا يكون التوكيل به قبل الإقرار إقرار من الموكل : وعن الطواويسي معناه أن يوكل بالخصومة ويقول خاصم فإذا رأيت لحوق مؤنة أو خوف عار علي فأقّر بالمدعي يصح إقراره على الموكل. كذا في البزازية، وللشافعية فيها قولان: ٢٤٨ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء صحيح فتنبه. بَابُ الْوِكَالَةٍ بَالبَنْعِ وَأَلْشِّرَاءِ الأصل أنها إن عمت أو علمت أو جهلت جهالة يسيرة وهي جهالة النوع المحض كفرس صحت وإن فاحشة وهي جهالة الجنس كدابة بطلت، وإن متوسطة كعبد، فإن بين الثمن أو الصفة كتركي صحت وإلا لا. (وكله بشراء ثوب هروي أو فرس أو بغل صح) بما يحتمله حال الآمر. زيلعي فراجعه (وإن لم يسم) ثمناً لأنه من القسم الأول (وبشراء دار أو عبد جاز إن سمى) الموكل (ثمناً يخصص) نوعاً أولا. بحر (أو نوعاً كحبشي) زاد في البزازية: أو قدراً ككذا قفيزاً (وإلا) يسم ذلك (لا) يصح وألحق بجهالة الجنس أصحهما لا يصح. وقدم الشيخ: يعني صاحب البحر في كتاب الشركة في الكلام على الشركة الفاسدة أنه لا يصح التوكيل في المباح وأنه باطل. رملي على البحر. والفرع سيأتي متناً في باب الوكالة بالخصومة، والله أعلم. بَابٌ أَلَوِكَالَِّ بَلْبَنِعِ وَأَلْشِّرَاءِ قوله: (إن عمت) بأن يقول ابتع لي ما رأيت لأنه فوّض الأمر إلى رأيه، فأي شيء يشتريه يكون ممتثلاً. درر. وفي البحر عن البزازية: ولو وكله بشراء أيّ ثوب شاء صح، ولو قال اشتر لي الأثواب لم يذكره محمد، قيل يجوز، وقيل لا؛ ولو أثواباً لا يجوز، ولو ثياباً أو الدواب أو الثياب أو دواب يجوز وإن لم يقدر الثمن. قوله: (بطلت) أي وإن بين الثمن. قوله: (متوسطة) أوضحه في النهاية. قوله: (زيلعي) عبارته: لأن الوكيل قادر على تحصيل مقصود الموكل بأن ينظر في حاله ح. وفي الكفاية: فإن قيل: الحمير أنواع: منها ما يصلح لركوب العظماء، ومنها ما لا يصلح إلا ليحمل عليه. قلنا: هذا اختلاف الوصف مع أن ذلك يصير معلوماً بمعرفة حال الموكل، حتى قالوا إن الغازي إذا أمر إنساناً بأن يشتري له حماراً ينصرف إلى ما يركب مثله، حتى لو اشتراه مقطوع الذنب أو الأذنين لا يجوز عليه اهـ. قوله: (القسم الأول) أي ما فيه جهالة يسيرة وهي جهالة النوع المحض. قوله: (دار أو عبد) جعل الدار كالعبد تبعاً للكنز موافقاً لقاضيخان، لكنه شرط مع بيان المحلة كما في فتاواه مخالفاً للهداية فإنه جعلها كالثوب لأنها تختلف باختلاف الأغراض والجيران والمرافق والمحال والبلدان. وذكر في المعراج أنه مخالف لرواية المبسوط. قال: والمتأخرون قالوا: في ديارنا لا يجوز إلا ببيان المحال. ووفق في البحر بحمل ما في الهداية على ما إذا كانت تختلف في تلك الدار اختلافاً فاحشاً، وكلام غيره على غيره. قوله: (أولاً) بأن كان يوجد بهذا الثمن ٢٤٩ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء (و) هي ما لو وكله (بشراء ثوب أو دابة لا) يصح وإن سمى ثمناً للجهالة الفاحشة (وبشراء طعام وبين قدره أو دفع ثمنه وقع) في عرفنا (على المعتاد) المهيأ (للأكل) من كل مطعوم يمكن أكله بلا إدام (كلحم مطبوخ أو مشوي) وبه قالت الثلاثة، وبه يفتى. عيني وغيره. اعتباراً للعرف كما في اليمين (وفي الوصية له) أي لشخص (بطعام يدخل كل مطعوم) ولو دواء به حلاوة كسكنجبين. بزازية. (وللوكيل الرد بالعيب ما دام المبيع في يده) لتعلق الحقوق به (ولوارثه أو وصيه ذلك بعد موته) موت الوكيل (فإن لم يكونا فلموكله ذلك) أي الرد بالعيب، وكذا الوكيل بالبيع، وهذا إذا لم يسلمه (فلو سلمه إلى موكله امتنع رده إلا بأمره) لانتهاء الوكالة بالتسليم، بخلاف وكيل باع فاسداً فله الفسخ مطلقاً لحق الشرع. قنية (و) للوكيل (حبس المبيع بثمن دفعه) الوكيل (من ماله أولا) بالأولى لأنه كالبائع (ولو اشتراه) الوكيل (بنقد ثم أجله البائع كان للوكيل المطالبة به حالًا) وهي الحيلة. أنواع. قوله: (وهي) أي جهالة الجنس. قوله: (بشراء ثوب أو دابة الخ) أقول: سيأتي متناً في هذا الباب: لو وكله بشراء شيء بغير عينه فالشراء للوكيل إلا إذا نواه للموكل أو شراه بماله: أي مال الموكل، والظاهر أنه مقيد بما إذا سمى ثمناً أو نوعاً تأمل، ويكون قوله بغير عينه مقابلاً لما سمى عينه بعد بين الجنس. قوله: (في عرفنا) نقلوه عن بعض مشايخ ما وراء النهر. قال في البزازية: وعرفنا ما ذكرنا. قال في البحر: ولكن عرف القاهرة على خلافهما، فإن الطعام عندهم للطبيخ بالمرق واللحم. قوله: (بزازية) قال في المنح بعد قوله يدخل كل مطعوم كما في البزازية: وفي أيمانها لا يأكل طعاماً فأكل دواء ليس بطعام كالسقمونيا لا يحنث، ولو به حلاوة کالسكنجبين اهـ. فليتأمل. قوله: (بالعيب) أشار إلى أنه لو رضي بالعيب فإنه يلزمه، ثم الموكل إن شاء قبله وإن شاء ألزم الوكيل، وقبل أن يلزم الوكيل لو هلك يهلك من مال الموكل. كذا في البزازية. وإلى أن الرد عليه لو كان وكيلاً بالبيع فوجد المشتري به عيباً ما دام الوكيل عاقلاً من أهل لزوم العهدة، فلو محجوراً فعلى الموكل. بحر. قوله: (وهذا الخ) لا حاجة إليه مع قول المتن («ما دام المبيع في يده)) ح. قوله: (مطلقاً) أي وإن سلمه وقبض الثمن وسلمه إلى الموكل فيسترد الثمن منه بغير رضاه. قوله: (حبس المبيع) الذي اشتراه للموكل منح. قوله: (دفعه) قال في المنح: قيد بقوله: ((دفعه)) لأنه لو لم يكن دفعه فله الحبس بالأولى، لأنه مع الدفع ربما يتوهم أنه متبرع بدفع الثمن فلا يحبس، فأفاد بالحبس أنه ليس بمتبرع وأن له الرجوع على موكله بما دفعه وإن لم يأمره به صريحاً للإذن حكماً. قوله: (أولاً) أي لم يدفعه. قوله: (لأنه) تعليل للحبس لا للأولوية. قوله: (بنقض) أي بثمن حال، فلو ٢٥٠ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء خلاصة. ولو وهبه كل الثمن رجع بكله ولو بعضه رجع بالباقي لأنه حط. بحر. (هلك المبيع من يده قبل حبسه هلك من مال موكله ولم يسقط الثمن) لأن یده کیده (ولو) هلك (بعد حبسه فهو كمبيع) فيهلك بالثمن، وعند الثاني كرهن (ولا اعتبار بمفارقة الموكل) ولو حاضراً كما اعتمده المصنف تبعاً للبحر، خلافاً للعيني وابن ملك (بل بمفارقة الوكيل) ولو صبياً (في صرف وسلم فيبطل العقد بمفارقته صاحبه قبل القبض) لأنه العاقد، بمؤجل تأجل في حق الموكل أيضاً فليس للوكيل طلبه حالاً. بحر. قوله: (كل الثمن) أي جملة واحدة. قال في البحر: ولو وهبه خمسمائة ثم الخمسمائة الباقية لم يرجع الوكيل على الآمر إلا بالأخرى لأن الأولى حط والثانية هبة. قوله: (فهو كمبيع) عند محمد، وهو قول أبي حنيفة. ابن كمال. قوله: (كرهن) أي فيهلك بالأقل من قيمته ومن الثمن. وعند زفر كغصب، فإن كان الثمن مساوياً للقيمة فلا اختلاف، وإن كان الثمن عشرة والقيمة خمسة عشر، فعند زفر: يضمن خمسة عشر لكن يرجع الموكل على الوكيل بخمسة وعند الباقين يضمن عشرة، وإن كان بالعكس فعند زفر: يضمن عشرة ويطلب الخمسة من الموكل، وكذا عند أبي يوسف لأن الرهن يضمن بالأقل من قيمته والدين، وعند محمد: يكون مضموناً بالثمن وهو خمسة عشر. ابن كمال. قوله: (وابن ملك) أي والحدادي نقلاً عن المستصفى، ومشى عليه في درر البحار، وعزاه صاحب النهاية إلى الإمام خواهر زاده. واستشكله الزيلعي وصاحب العناية بأن الوكيل أصيل في باب البيع حضر الموكل العقد أو لم يحضر. وقال الزيلعي: وإطلاق المبسوط وسائر الكتب دليل على أن مفارقة الموكل لا تعتير أصلاً ولو كان حاضراً، وهذا منشأ ما مشى عليه المصنف تبعاً للبحر، ، لكن أجاب العيني عن الإشكال بأن الوكيل نائب فإذا حضر الأصيل فلا يعتبر النائب اهـ. وتعقبه الحموي بأن الوكيل نائب في أصل العقد أصيل في الحقوق فلا اعتبار بحضرة الموكل، وبه علمت أن ما ذكره الشارح: أي العيني في غير محله. قلت: والذي يدفع الإشكال من أصله ما قدمه الشارح عن الجوهرة من أن العهدة على آخذ الثمن لا العاقد لو حضرا في أصح الأقاويل، وما ذكره العيني وصاحب العناية مبني على القول الآخر من أنه لا عبرة بحضرته وهو ما مشى عليه في المتن سابقاً، فتنبه. قوله: (ولو صبياً) أتى بالمبالغة لأنه محل موهم حيث لا ترجع الحقوق إليه. قوله: (فيبطل العقد الخ) كذا قاله صاحب الهداية والكافي وسائر المتأخرين. درر وهو تفريع على الأصل المذكور. قوله: (بمفارقته) أي الوكيل. قوله: (صاحبه) وهو العاقد$ منح. قوله: ٢٥١ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء والمراد بالسلم الإسلام لا قبول السلم لأنه لا يجوز. ابن كمال (والرسول فيهما) أي الصرف والسلم (لا تعتبر مفارقته بل مفارقة مرسله) لأن الرسالة في العقد لا القبض، واستفيد صحة التوكيل بهما. (وكله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى ضعفه بدرهم مما يباع منه عشرة بدرهم لزم الموكل منه عشرة بنصف درهم) خلافاً لهما والثلاثة. قلنا: إنه مأمور بأرطال مقدرة فينفذ الزائد على الوكيل، ولو شرى مالاً يساوي ذلك وقع للوكيل إجماعاً كغير موزون (ولو وكله بشراء شيء بعينه) بخلاف الوكيل بالنكاح إذا تزوجها لنفسه صح. منية. والفرق في الواني (غير الموكل لا يشتريه لنفسه) ولا لموكل آخر بالأولى (عند غيبته حيث لم يكن مخالفاً) (والمراد الخ) قال الزيلعي: وهذا في الصرف مجره على إطلاقه فإنه يجوز التوكيل فيه من الجانبين. وأما في السلم فإنه يجوز بدفع رأس المال فقط، وأما ما يأخذه فلا يجوز لأن الوكيل إذا قبض رأس المال يبقى المسلم فيه في ذمته وهو مبيع ورأس المال ثمنه، ولا يجوز أن يبيع الإنسان ماله بشرط أن يكون الثمن لغيره كما في بيع العين، وإذا بطل التوكيل كان الوكيل عاقداً لنفسه فيجب المسلم فيه في ذمته ورأس المال مملوك له، وإذا سلمه إلى الآمر على وجه التمليك منه كان قرضاً اهـ. قوله: (ضعفه) احترز عن الزيادة القليلة كعشرة أرطال ونصف فإنها لازمة للآمر لأنها تدخل بين الوزنين فلا يتحقق حصول الزيادة. بحر عن غاية البيان. قوله: (خلافاً لهما) فعندهما يلزمه العشرون بدرهم لأنه فعل المأمور وزاده خيراً. منح. قوله: (كغير موزون) قيد به لأن في القيميات لا ينفذ شيء على الموكل. منح. قوله: (بخلاف الخ) محل هذا بعد قوله: ((لا يشتريه لنفسه) ح. قوله: (والفرق في الواني) ذكره الزيلعي أيضاً. وحاصله: أن النكاح الداخل تحت الوكالة نكاح مضاف إلى الموكل فينعزل إذا خالفه وأضافه إلى نفسه، بخلاف الشراء فإنه مطلق غير مقيد بالإضافة إلى كل أحد اهـ. قوله: (غير الموكل) بالجر صفة شيء مخصصة، وبالنصب استثناء منه أو حال. قال في المنح: وإنما قيدنا بغير الموكل للاحتراز عما إذا وكل العبد من يشتريه له من مولاه أو وكل العبد بشرائه له من مولاه فاشترى فإنه لا يكون للآمر ما لم يصرح به للمولى أنه يشتريه فيهما للآمر مع أنه وكيل بشراء شيء بعينه كما سيأتي اهـ. وكأن وجه الاحتراز عما ذكره من الصورتين باعتبار احتمال لفظ الموكل لاسم الفاعل واسم المفعول، ولا يخفى ما فيه، فكان الأولى أن يقول: غير الموكل والموكل اهـ. قوله: (لا يشتريه لنفسه) أي بلا حضوره. باقاني كذا في الهامش. قوله: (بالأولى) أوضحه في البحر. ٢٥٢ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء دفعاً للغرر (فلو اشتراه بغير النقود أو بخلاف ما سمى) الموكل (له من الثمن وقع) الشراء (للوكيل) لمخالفته أمره وينعزل في ضمن المخالفة. عيني (وإن) بشراء شيء (بغير عينه فالشراء للوكيل إلا إذا نواه للموكل) وقت الشراء (أو شراه بماله) أي بمال الموكل، ولو تكاذبا في النية حكم بالنقد إجماعاً، ولو توافقا أنها لم تحضره فروایتان. (زعم أنه اشترى عبداً لمو کله فهلك وقال مو کله بل شریته لنفسك، فإن) کان العبد (معيناً وهو حيّ) قائم (فالقول للمأمور مطلقاً إجماعاً نقد الثمن أو لا) لإخباره عن أمر يملك استئنافه (وإن ميتاً و) الحال أن (الثمن منقود فكذلك) الحكم قوله: (دفعاً للغرر) قال الباقاني: لأنه يؤدي إلى تغرير الآمر حيث اعتمد عليه، ولأن فيه عزل نفسه فلا يملكه على ما قيل إلا بمحضر من الموكل. كذا في الهداية اهـ. هكذا في الهامش. وفيه الوكيل بالبيع لا يملك شراءه لنفسه لأن الواحد لا يكون مشترياً وبائعاً فيبيعه من غيره ثم يشتريه منه، وإن أمره الموكل أنه يبيعه من نفسه أو أولاده الصغار أو ممن لا تقبل شهادته فباع منه جاز. بزازية اهـ حامدية. وإذا وكله أن يشتري له عبداً بعينه بثمن مسمى وقبل الوكالة ثم خرج من عند الموكل وأشهد على نفسه أن يشتريه لنفسه ثم اشترى العبد بمثل ذلك الثمن فهو للموكل. فتاوى هندية. قوله: (فلو اشتراه) تفريع على قوله: ((حيث لم يكن مخالفاً)). قوله: (بغير النقود) أي إذا لم يكن الثمن مسمى. قوله: (أو بخلاف) شمل المخالفة في الجنس والقدر، وفيه كلام فانظره في البحر. قوله: (ما سمى) أي إن كان الثمن مسمى. قوله: (فالشراء للوكيل) المسألة على وجوه كما في البحر. وحاصلها: أنه إن أضاف العقد إلى مال أحدهما كان المشتري له، وإن أضافه إلى مال مطلق فإن نواه للآمر فهو له، وإن نواه لنفسه فهو له، وإن تكاذبا في النية يحكم النقد إجماعاً، وإن توافقا على عدمها فللعاقد عند الثاني وحكم النقد عند الثالث، وبه علم أن محل النية للموكل فيما إذا أضافه إلى مال مطلق سواء نقده من ماله أو من مال الموكل، وكذا قوله: ((ولو تكاذبا)) وقوله: ((ولو توافقا)) محله فيما إذا أضافه إلى مال مطلق، لكن في الأول يحكم النقد إجماعاً وفي الثاني على الخلاف السابق اهـ. قوله: (أو شراه) معناه إضافة العقد إلى ماله لا الشراء من ماله. بحر. قوله: (فهلك) الصواب إسقاطه لقوله: ((وهي حي)) كما في الشرنبلالية، وتبع فيه صاحب الدرر وصدر الشريعة. قوله: (قائم) لا حاجة إليه، ولعله أراد أنه قائم من كل وجه ليحترز به عما إذا حدث به عيب فإنه كالهلاك كما في البزازية. تأمل. قوله: (للمأمور) أي مع يمينه. يعقوبية. ٢٥٣ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء (وإلا) يكن منقوداً (فالقول للموكل) لأنه ينكر الرجوع عليه (وإن) العبد (غير . معين) وهو حي أو ميت (فكذا) أي يكون للمأمور (إن الثمن منقوداً) لأنه أمين (وإلا فللآمر) للتهمة خلافاً لهما (قال بعني هذا لعمرو فباعه ثم أنكر الأمر) أي أنكر المشتري أن عمراً أمره بالشراء (أخذه عمرو ولغا إنكاره) الأمر لمناقضته لإقراره بتوكيله بقوله بعني لعمرو (إلا أن يقول عمرو لم آمره به) أي بالشراء (فلا) يأخذه عمرو، لأن إقرار المشتري ارتد. برده (إلا أن يسلمه المشتري إليه) أي إلى عمرو لأن التسليم على وجه البيع بيع بالتعاطي، وإن لم يوجد نقد الثمن للعرف. (أمره بشراء شيئين معينين) أو غير معينين إذا نواه للموكل كما مر. بحر (و) الحال أنه (لم يسم ثمناً فاشترى له أحدهما بقدر قيمته أو بزيادة) يسيرة (يتغابن الناس فيها صح) عن الآمر (وإلا لا) إذ ليس للوكيل الشراء بغبن فاحش إجماعاً، بخلاف وكيل البيع كما سيجيء (و) كذا (بشرائهما بألف وقيمتهما سواء فاشترى أحدهما بنصفه أو أقل صح، و) لو (بالأكثر) ولو يسيراً (لا) يلزم الآمر (إلا أن يشتري الثاني) من المعينين مثلاً (بما بقي) من الألف (قبل الخصومة) لحصول المقصود، وجوازه إن بقي ما يشتري بمثله الآخر (و) لو أمر رجل مديونه (بشراء شيء) قوله: (وإلا يكن منقوداً) سواء كان العبد حياً أو ميتاً ح. وفيه أن صورة الحيّ مرت وهذه في الميت. قوله: (أي يكون) أي القول: كذا في الهامش. قوله: (وإلا فللآمر) حاصل المسألة المذكورة على ثمانية أوجه كما قال الزيلعي، لأنه إما أن يكون مأموراً بشراء عبد بعينه أو بغير عينه، وكل وجه على وجهين: إما أن يكون الثمن منقوداً أو غير منقود. وكل وجه على وجهين: إما أن يكون العبد حياً حين أخبر الوكيل بالشراء أو ميتاً. ثم قال: فحاصله أن الثمن إن كان منقوداً فالقول للمأمور في جميع الصور، وإن كان غير منقود ينظر: فإن كان الوكيل لا يملك الإنشاء بأن كان ميتاً، فالقول للآمر، وإن كان يملك الإنشاء فالقول للمأمور عندهما، وكذا عند أبي حنيفة في غير موضع التهمة، وفي موضع التهمة القول للآمر،. قوله: (للتهمة) فإنه يحتمل أنه اشتراه لنفسه، فلما رأي الصفقة خاسرة أراد إلزامه للموكل ح. كذا في الهامش. قوله: (خلافاً لهما) الخلاف فيما إذا كان منكراً حياً والثمن غير منقود فقط ح. كذا في الهامش. قوله: (بقوله بعني الخ) بدل من قوله: ((بتوكيله)). قوله: (أو غير معينين) بحث فيه أبو السعود فانظر ما كتبناه على البحر. قوله: (إذا نواه الخ) قيد في غير معينين فقط ح. كذا في الهامش. قوله: (كما مر) قريباً في قوله: ((وإن بغير عينه فالشراء للوكيل إلا إذا نواه للموكل)). قوله: (عن الآمر) لأن التوكيل مطلق: أي عن قيد المعينة، وقد لا يتفق ٢٥٤ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء معين (بدين له عليه وعينه أو) عين (البائع صح) وجعل البائع وكيلاً بالقبض دلالة فيبرأ الغريم بالتسليم إليه، بخلاف غير المعين لأن توكيل المجهول باطل، ولذا قال (وإلا) يعين (فلا) يلزم الآمر (ونفذ على المأمور) فهلاكه عليه خلافاً لهما، وكذا الخلاف لو أمره أن يسلم ما عليه أو يصرفه بناء على تعين النقود في الوكالات عنده وعدم تعينها في المعاوضات عندهما . (ولو أمره) أي أمر رجل مديونه (بالتصدق بما عليه صح) أمره بجعله المال لله تعالى وهو معلوم (كما) صح أمره (لو أمر) الآخر (المستأجرة بمرمة ما استأجره كما عليه من الأجرة) وكذا لو أمره بشراء عبد يسوق الدابة وينفق عليها صح اتفاقاً للضرورة، لأنه لا يجد الآخر كل وقت فجعل المؤجر كالمؤجر في القبض. قلت: وفي شرح الجامع الصغير لقاضيخان: إن كان ذلك قبل وجوب قبوله الأجرة لا يجوز، وبعد الوجوب قيل على الخلاف الخ، فراجعه (و) لو أمره (بشرائه بألف ودفع) الألف (فاشترى وقيمته كذلك) فقال الآمر (اشتريت بنصفه وقال المأمور) بل (بکله صدق) لأنه أمین (إن) کان (قيمته نصفه ف) القول (للآمر) بلا یمین. درر. الجمع بينهما. قوله: (معين) لا حاجة إليه مع قول المصنف وعينه ح. قوله: (وإلا يعين) لا المبيع ولا البائع. قوله: (خلافاً لهما) فقالا يلزم الآمر إذا قبضه المأمور. بحر. قوله: (ما عليه) أي يعقد عقد السلم ح، بأن قال له اسلم الدين الذي لي عليك إلى فلان جاز، وإن لم يعين فلان لم يجز عنده، وعندهما يجوز كيفما كان؛ وكذا لو أمره بأن يصرف ما عليه من الدين، زيلعي. قوله: (أو يصرفه) أي يعقد عقد الصرف ح. كذا في الهامش. قوله: (في الوكالات عنده) ولذا لو قيدها بالعين منها أو بالدين منها ثم هلك العين أو سقط الدين بطلت الوكالة، فإذا تعينت فيها كان هذا تمليك الدين من غير من عليه الدين، وذا لا يجوز إلا إذا وكله بقبضه له ثم بقبضه لنفسه، وتوكيل المجهول لا يجوز فكان باطلاً أو يكون أمراً يصرف ما لا يملكه إلا بالقبض قبله. زيلعي. قوله: (في المعاوضات) عيناً كانت النقود أو ديناً. قوله: (فجعل المؤجر) بالفتح وهو الدار مثلاً. قوله: (كالمؤجر) بالكسر. قوله: (فراجعه) أقول: الذي رأيته في الشرح المذكور في هذا المحل مثل ما قدمه. ونصه: وأما مسألة إجارة الحمام ونحوها قبل ذلك قولهما، وإن كان قول الكل فإنما جاز باعتبار الضرورة لأن المستأجر لا يجد الآجر في كل وقت فجعلنا الحمام قائماً مقام الآجر في القبض اهـ. ولم أجد هذه العبارة فيه، لكن لا تخالف ما ذكره الماتن لأن وجوب الأجرة يكون بعد استيفاء أو باشتراط التعجيل، وهو معنى قول المتن ((لما عليه من الأجرة)). قوله: (للآمر) وينفذ على المأمور. زيلعي. قوله: (بلا يمين) في ٢٥٥ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء وابن كمال تبعاً لصدر الشريعة حيث قال: صدق في الكل بغير الحلف وتبعهم المصنف، لكن جزم الواني بأنه تحريف، وصوابه بعد الحلف (وإن لم يدفع) الألف (وقيمته نصفه ـ) القول (للآمر) بلا يمين. قاله المصنف تبعاً للدرر كما مر. قلت: لكن في الأشباه: القول للوكيل بيمينه إلا في أربع فبالبينة، فتنبه (وإن) كان (قيمته ألفاً فيتحالفان ثم يفسخ العقد) بينهما (فيلزم) المبيع (المأمور) وكذا لو أمره (بشراء معين من غير بيان ثمن فقال المأمور اشتريته بكذا و) إن (صدقه بائعه) على الأظهر (وقال الآمر بنصفه تحالفا) فوقوع الاختلاف في الثمن يوجب التحالف (ولو اختلفا في مقداره) أي الثمن (فقال الآمر أمرتك بشرائه بمائة وقال المأمور بألف فالقول للآمر) بيمينه (فإن برهنا قدم برهان المأمور) لأنها أكثر إثباتاً (و) لو أمره (بشراء أخيه فاشترى الوكيل فقال الآمر ليس هذا) المشتري (بأخي فالقول له) بيمينه (ويكون الوكيل مشترياً بنفسه) والأصل أن الشراء متى لم ينفذ على الآمر ينفذ على المأمور بخلاف البيع، كما مر في خيار الشرط (وعتق العبد عليه) أي على الوكيل (الزعمه) عتقه على موكله فيؤاخذ به. خانية (و) لو أمره عبد (بشراء نفس الآمر من مولاه بكذا ودفع) المبلغ (فقال) الوكيل (السيده اشتريته لنفسه فباعه على هذا) الوجه الأشباه: كل من قبل قوله فعليه اليمين، إلا في مسائل عشر وعدها وليس منها ما ذكره هنا، ويمكن الجواب. تأمل. كذا بخط بعض الفضلاء. وذكر في الهامش فروعاً هي: وإن قال أمرني فدفعته إلى وكيل له أو غريم له أو وهبه لي أو قضى لي من حق كان لي عليه لم يصدق وضمن المال اهـ بحر. وفيه من شتى القضاء: نائب الناظر كهو في قبول قوله، فلو ادعى ضياع مال الوقف أو تفريقه على المستحقين وأنكروا فالقول له كالأصيل لكن مع اليمين، وبه فارق أمين القاضي لأنه لا يمين عليه كالقاضي. وفي الخيرية من الوصايا الوصي مثل القيم لقولهم: الوصية والوقف أخوان اهـ حامدية اهـ. قوله: (جزم الواني) وكذا اعترضه في اليعقوبية، وقد ذكرت العبارتين في هامش البحر. قوله: (تحريف) وادعى أنه مخالف العقل والنقل. قوله: (لكن في الأشباه) في عبارة الأشباه كلام طويل ذكره الشرنبلالي في رسالة حافلة، وكذا المقدسي له رسالة لخصها الحموي في حاشيته ونقله الفتال، فراجع ذلك إن شئت. قوله: (المأمور) في صورتين. زيلعي. قوله: (ولو اختلفا الخ) هنا اتفقا على بيان شيء لكن الاختلاف في المقدار، بخلاف الصورة التي قبلها فإنه لم يبين فيها شيء من الثمن، وما في الزيلعي سهو كما نبه عليه في البحر. قوله: (بشراء أخيه) أي أخي الآمر. قوله: (فالقول له) أي للآمر. قوله: (من مولاه بكذا) أي بألف مثلاً، وكان ينبغي ٢٥٦ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء (عتق) على المالك (وولاؤه لسيده) وكان الوكيل سفيراً (وإن قال) الوكيل (اشتريته) ولم يقل لنفسه (فالعبد) ملك (للمشتري والألف للسيد فيهما) لأنه كسب عبده (وعلى العبد ألف أخرى في) الصورة (الأولى) بدل الإعتاق (كما في المشتري) ألف (مثلها في الثانية) لأن الأولى مال المولى فلا يصلح بدلاً (وشراء العبد من سيده إعتاق) فتلغو أحكام الشراء فلذا قال (فلو شرى) العبد (نفسه إلى العطاء صح) الشراء. بحر (كما صح في حصته إذا اشترى نفسه من مولاه ومعه رجل) آخر (وبطل) الشراء (في حصة شريكه) بخلاف ما لو شرى الأب ولده مع رجل آخر فإنه يصح. فيهما بيوع. الخانية من بحث الاستحقاق. والفرق انعقاد البيع في الثاني لا الأول، لأن الشرع جعله إعتاقاً ولذا بطل في حصة شريكه للزوم الجمع بين الحقيقة والمجاز. (قال لعبد اشتر لي نفسك من مولاك فقال لمولاه بعني نفسي فلان ففعل) أي باعه على هذا الوجه (فهو للآمر) فلو وجد به عيباً، إن علم به العبد فلا رد، لأن علم الوكيل كعلم الموكل، وإن لم يعلم فالرد للعبد اختيار (وإن لم يقل لفلان عتق) لأنه أتى بتصرف آخر فنفذ عليه وعليه الثمن فيهما لزوال حجره بعقد باشره مقترناً بإذن المولى. درر. فرع: الوكيل إذا خالف، إن خلافاً إلى خير في الجنس كبع بألف درهم فباعه بألف ومائة نفذ، ولو بمائة دينار لا ولو خيراً. خلاصة ودرر. التعبير به لقوله بعد ((والألف للسيد». قوله: (سفيراً) فلا ترجع الحقوق إليه والمطالبة بالألف الأخرى على العبد لا على الوكيل هو الصحيح. بحر. قوله: (فتلغو أحكام الشراء) أي فلا يبطل بالشروط الفاسدة ولا يدخله خيار الشرط ح. كذا في الهامش. قوله: (إلى العطاء) فإنه لو كان شراء حقيقة لأفسده الأجل المجهول. قوله: (ومعه رجل) أي تشارك الرجل والعبد في شراء نفس العبد، أي صفقة واحدة. بحر. قوله: (انعقاد البيع في الثاني) أي في شراء الأب، لأن صيغة الشراء استعملت في معناه الحقيقة لا الأول، لأن ما وقع من العبد لم يكن صيغة تفيد الشراء س. قوله: (الحقيقة) وهو ثبوت الملك للمشتري. قوله: (والمجاز) وهو الإعتاق. قوله: (لزوال حجره) جواب عما يقال العبد المحجور إذا توكل لا ترجع الحقوق إليه، وعزا في الهامش الإشكال إلى الدرر. قوله: (الوكيل إذا خالف) قال في الهامش: وكله أن يبيع عبده بألف وقمته كذلك ثم زادت قيمته إلى الفين لا يملك بيعه بألف. بزازية اهـ. ٢٥٧ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء فَضْلٌ: لَا يَعْقِدُ وَكِيلُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالإِجَارَةَ وَالصَّرْفِ وَالسَّلَمِ وَنَحْوِهَا (مع من ترد شهادته له) للتهمة وجوزاه بمثل القيمة (إلا من عبد ومكاتبه إلا إذا أطلق له الموكل) كبع ممن شئت (فيجوز بيعه لهم بمثل القيمة اتفاقاً (كما يجوز عقده معهم بأكثر من القيمة) اتفاقاً: أي بيعه لا شراؤه بأكثر منها اتفاقاً، كما لو باع بأقل منها بغبن فاحش لا يجوز اتفاقاً، وكذا بيسير عنده خلافاً لهما. ابن ملك وغيره. وفي السراج: لو صرّح بهم جاز إجماعاً إلا من نفسه وطفله وعبده غير فَضْلٌ: لَا يَعْقِدُ وَكِيْلُ الَبَيْعِ وَالشِّرَاءِ قوله: (والإجارة الخ) أما الحوالة والإقالة والحط والإبراء والتجوّز بدون حقه يجوز عندهما ويضمن. وعند أبي يوسف: لا يجوز الوكيل بالبيع يملك الإقالة، حتى لو باع ثم أقال لزمه الثمن للموكل والوكيل بالشراء لا يملكها، بخلاف الوكيل بالبيع (١) والوكيل بالسلم والوصي والأب المتولي كالوكيل، ولو قال الموكل للوكيل ما صنعت من شيء فهو جائز يملك الحوالة بالإجماع والإقالة على خلاف ما مر، وكذا لو أبرأ المشتري عن الثمن صح عندهما لكن يضمن، وهذا إذا لم يقبض الثمن، أما إذا قبض فلا يملك الحط والإقالة اهـ، كذا في الهامش. قوله: (إلا من عبده ومكاتبه) وكذا مفاوضه وابنه الصغير فالمستثنى من قولهما أربع. بحر. وقيد العبد في المبسوط بغير المديون وفيه إشارة إلى أنه لو كان مديوناً يجوز. بحر. قوله: (كما يجوز عقده) أي عند عدم الإطلاق. قوله: (إلا من نفسه) وفي السراج: لو أمره بالبيع من هؤلاء فإنه يجوز إجماعاً إلا أن يبيعه من نفسه أو ولده الصغير أو عبده ولا دين عليه فلا يجوز قطعاً وإن صرح به الموكل اهـ منح. الوكيل بالبيع لا يملك شراءه لنفسه لأن الواحد لا يكون مشترياً وبائعاً فيبيعه من غيره ثم يشتريه منه، وإن أمره الموكل أن يبيعه من نفسه وأولاده الصغر أو ممن لا تقبل شهادته فباع منهم جاز. بزازية. كذا في البحر. ولا يخفى ما بينهما من المخالفة، وذكر مثل ما في السراج في النهاية عن المبسوط، ومثل ما في البزازية في الذخيرة عن الطحاوي وكأن في المسألة قولين (١) (قوله بخلاف الوكيل بالبيع) الظاهر أنه لا حاجة إليه. الدعاوى لغة: بكسر الواو وفتحها: جمع دعوى، كحُبْلى وحَبَالى، وذفرى وذفارى وذفارٍ. تقول: ادعيت على فلان بكذا ادعاءً، والاسم: الدعوى. انظر: الصحاح ٦/ ٢٣٣٦، المصباح المنير ١/ ٢٦٥. اصطلاحاً: عرفها الحنفية بأنها: إضافة الشيء إلى نفسه حالة المنازعة. وعرفها الشافعية بأنها: إخبار عن وجوب حق على غيره عند الحاكم. وعرفها المالكية بأنها: خبر مثل الإقرار والشهادة، والفرق بين الثلاثة: أن الإخبار إن كان حكمه مقصوراً على قائله فهو الإقرار، وإن لم يقصر على قائله، فإن كان للمخبر فيه نفع فهو الدعوى وإن لم يكن للمخبر فيه نفع فهو الشهادة. وعرفها الحنابلة بأنها: طلب الشيء زاعماً ملكه. انظر: تبيين الحقائق ٢٩٠/٤، فتح القدير ١٥٢/٨، والشرح الصغير ٦٩٣/٢ والكافي ٢/ ٩٢١، الإشراف ٣٥١/٢. ٢٥٨ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء المديون. (وصح بيعه بما قل أو كثر وبالعرض) وخصاه بالقيمة وبالنقود، وبه يفتى. بزازية. ولا يجوز في الصرف كدينار بدرهم بغبن فاحش إجماعاً لأنه بيع من وجه شراء من وجه. صيرفية (و) صح (بالنسيئة إن) التوكيل بالبيع (للتجارة وإن) كان (للحاجة لا) يجوز (كالمرأة إذا دفعت غزلًا إلى رجل ليبيعه لها ويتعين النقد) به يفتى. خلاصة. وكذا في كل موضع قامت الدلالة على الحاجة كما أفاده المصنف، وهذا أيضاً إن باع بما يبيع الناس نسيئة، فإن طول المدة لم يجز، به يفتى ابن ملك. خلافاً لمن ادعى أنه لا مخالفة بينهما. وقوله: (وصح بيعه بما قل أو كثر الخ) قال الخجندي: جملة من يتصرف بالتسليط حكمهم على خمسة أوجه: منهم من يجوز بيعه وشراؤه بالمعروف وهو الأب والجد والوصي وقدر ما يتغابن يجعل عفواً. ومنهم من يجوز بيعه وشراؤه على المعروف وعلى خلافه وهو المكاتب والمأذون، عند أبي حنيفة يجوز لهم أن يبيعوا ما يساوي ألفاً بذرهم ويشتروا ما يساوي درهماً بألف، وعندهما لا يجوز إلا على المعروف وأما الحر البالغ العاقل يجوز بيعه كيفما كان وكذا شراؤه إجماعاً. ومنهم من يجوز بيعه كيفما كان وكذا شراؤه على المعروف وهو المضارب وشريكا العنان أو المفاوضة والوكيل بالبيع المطلق يجوز بيع هؤلاء عند أبي حنيفة بما عزّ وهان عندهما، ولا يجوز إلا بالمعروف، وأما شراؤهم فلا يجوز إلا على المعروف إجماعاً، فإن اشترى بخلاف المعروف والعادة أو بغير النقود نفذ شراؤهم على أنفسهم وضمنوا ما نقدوا فيه من مال غيرهم إجماعاً. ومنهم من لا يجعل قدر ما يتغابن فيه عفواً وهو المريض إذا باع في مرض موته وحابى فيه قليلاً وعليه دين مستغرق فإنه لا يجوز محاباته وإن قلت، والمشتري بالخيار إن شاء وفي الثمن إلى تمام القيمة، وإن شاء فسخ. وأما وصيه بعد موته إذا باع تركته لقضاء ديونه وحابى فيه قدر ما يتغابن فيه صح بيعه ويجعل عفواً، وكذا لو باع ماله من بعض ورثته وحابى فيه، وإن قل لا يجوز البيع على قول أبي حنيفة، وإن كان أكثر من قيمته حتى تجيز سائر ورثته، وليس عليه دين، ولو باع الوصي ممن لا تجوز شهادته له وحابى فيه قليلاً لا يجوز وكذا المضارب. ومنهم من لا يجوز بيعه وشراؤه ما لم يكن خيراً وهو الوصي إذا باع ماله من اليتيم أو اشترى، فعند محمد: لا يجوز بحال، وعندهما: إن خيراً فخير وإلا لم يجز اهـ سائحاني. قلت: وفي وصايا الخانية: فسر السرخسي الخيرية بما إذا اشترى الوصي لنفسه مال اليتيم ما يساوي عشرة بخمسة عشر وباع مال نفسه من اليتيم ما يساوي عشرة بثمانية، وذكر ما قدمناه في منية المفتي بعبارة أخصر مما قدمناه. قوله: (بزازية) قال العلامة قاسم في تصحيحه على القدوري: ورجح دليل الإمام المعول عليه عند النسفي وهو أصح الأقاويل والاختيار عند المحبوبي، ووافقه الموصلي وصدر الشريعة اهـ رملي. وعليه ٢٥٩ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء ومتى عين الآمر شيئاً تعين إلا في بعه بالنسيئة بألف فباع بالنقد بألف جاز. بحر. قلت: وقدمنا أنه إن خالف إلى خير في ذلك الجنس جاز وإلا لا، وأنها تتقيد بزمان ومكان، لكن في البزازية الوكيل إلى عشرة أيام وكيل في العشرة وبعدها في الأصح، وكذا الكفيل لكنه لا يطالب إلا بعد الأجل كما في تنوير البصائر. وفي زواهر الجواهر: قال بعه بشهود أو برأي فلان أو علمه أو معرفته وباع بدونهم جاز، بخلاف لا تبع إلا بشهود أو إلا بمحضر فلان، به يفتى. وقلت: وبه علم أصحاب المتون الموضوعة لنقل المذهب بما هو ظاهر الرواية. سائحاني. قوله: (بالنقد بألف جاز) لأنه وإن صار مخالفاً إلا أنه إلى خير من كل وجه، وإن باعه بأقل من الألف بالنقد لا يجوز، لأنه وإن خالف إلى خير من حيث التعجيل خالف إلى شرّ من حيث المقدار والخلاف إلى شر من وجه يكفي في المنع، فإن باعه بألفين نسيئة وشهراً أيضاً لا يجوز. ذخيرة. وفيها قبله: وإذا وكله بالبيع نسيئة فباعه بالنقد، إن بما يباع بالنسيئة جاز وإلا فلا اهـ. وفي البحر عن الخلاصة: لو قال بعه إلى أجل فباعه بالنقد. قال السرخسي: الأصح أنه لا يجوز بالإجماع، وفرق بينه وبين ما نقله الشارح بتعيين الثمن وعدمه. قلت: لكن ينبغي أن يكون ما في الخلاصة محمولاً على ما إذا باع بالنقد بأقل مما يباع بالنسيئة بدليل ما قدمناه عن الذخيرة، وقوله قبله: ((بالنسيئة بألف)) قيد ببيان الثمن، لأنه لو لم يعين وباع بالنقد لا يجوز كما بينه في البحر. قوله: (بزمان ومكان) فلو قال بعه غدا لم يجز بيعه اليوم، وكذا الطلاق والعتاق وبالعكس فيه روايتان. والصحيح أنه كالأول س. قوله: (أو إلا بمحضر فلان الخ) قال في الفتاوى الهندية: وكله بالبيع ونهاه عن البيع إلا بمحضر فلان لا يبيع إلا بحضرته، كذا في وجيز الكردري. وإذا أمره أن يبيع برهن أو كفيل فباع من غير رهن أو من غير كفيل لم يجز أكده بالنفي أو لم يؤكد. وإذا قال برهن ثقة لم يجز إلا برهن يكون بقيمته وفاء بالثمن أو تكون قيمته أقل بمقدار ما يتغابن فيه، وإذا أطلق جاز بالرهن القليل كذا في المحيط، ولو قال بعه وخذ كفيلاً أو بعه وخذ رهناً لا يجوز إلا كذلك اهـ. كذا في الهامش. وجملة الأمر أن كل ما قيد به الموكل إن مفيداً من كل وجه يلزم رعايته أكده بالنفي أو لا كبعه بخيار فباعه بدونه، نظيره الوديعة إن مفيداً كاحفظ في هذه الدار تتعين وإن لم يقل لا تحفظ إلا في هذه الدار لتفاوت الحرز وإن لا يفد أصلاً لا يجب مراعاته كبعه بالنسيئة فباعه بنقد يجوز، وإن مفيداً من وجه يجب مراعاته إن أكده بالنفي وإن لم يؤكده به لا يجب، مثاله: لا تبعه إلا في سوق كذا يجب رعايته، بخلاف قوله بعه في سوق كذا، وكذا في الوديعة إذا قال لا تحفظ إلا في هذا البيت يلزم الرعاية، وإن لم يفد أصلاً بأن عين صندوقاً لا يلزم الرعاية، وإن أكده بالنفي والرهن والكفالة مفيد من كل وجه فلا يجوز خلافه أكده بالنفي أو لا، ٢٦٠ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء حکم واقعة الفتوى: دفع له مالاً وقال اشتر لي زيتاً بمعرفة فلان فذهب واشترى بلا معرفته فهلك الزيت لم يضمن، بخلاف لا تشتر إلا بمعرفة فلان، فليحفظ (و) صح (أخذه رهناً وكفيلاً بالثمن فلا ضمان عليه إن ضاع) الرهن (في يده أو توى) المال (على الكفيل) لأن الجواز الشرعي ينافي الضمان (وتقيد شراؤه بمثل القيمة وغبن يسير) وهو ما يقوم به مقوم، وهذا (إذا لم يكن سعره معروفاً، وإن كان) سعره (معروفاً) بين الناس (كخبز ولحم) وموز وجبن (لا ينفذ على الموكل وإن قلت الزيادة) ولو فلساً واحداً، به يفتى بحر وبناية. (وكله ببيع عبد فباع نصفه صح) لإطلاق التوكيل. وقالا: إن باع الباقي قبل الخصومة جاز وإلا لا، وهو استحسان. ملتقى وهداية. وظاهره ترجيح قولهما، والإشهاد قد يفيد إن لم يغب الشهود وكانوا عدولًا وقد لا يفيد، فإذا أكده بالنفي يلزم الرعاية وإلا لا عملا بالشبهين. بزازية قبيل الفصل الخامس، وانظر ما قدمناه عن البحر في مسألة البيع بالنسيئة. قوله: (واقعة الفتوى الخ) المسألة مصرح بها في وصايا الخانية لكن بلفظ بمحضر فلان والحكم فيها ما ذكره هنا اهـ. قوله: (وصح أخذه رهناً الخ) قال في نور العين: وكيل البيع لو أقال أو احتال أو أبرأ أو حط أو وهب أو تجوّز صح عن أبي حنيفة ومحمد وضمن لموكله، لا عند أبي يوسف، والوكيل لو قبض الثمن لا يملك الإقالة إجماعاً اهـ. قلت: وكذا بعد قبض الثمن لا يملك الحط والإبراء. بزازية. قوله: (أو توى المال على الكفيل) وهو يكون بالمرافعة إلى حاكم مالكي يري براءة الأصيل عن الدين بالكفالة ولا يرى الرجوع على الأصيل بموته مفلساً ويحكم به ثم يموت الكفيل مفلساً. ابن كمال. ومثله في الشرنبلالية عن الكافي، وتحقيقه في شرح الزيلعي اهـ. قوله: (وتقيد شراؤه) لأن التهمة في الأكثر متحققة فلعله اشتراه لنفسه، فإذا لم يوافقه ألحقه بغيره على ما مر، وأطلقه فشمل ما إذا كان وكيلاً بشراء معين، فإنه وإن كان لا يملك شراءه لنفسه فبالمخالفة يكون مشترياً لنفسه، فالتهمة باقية كما في الزيلعي. وفي الهداية: قالوا ينفذ على الآمر، وذكر في البناية أنه قول عامة المشايخ، والأول قول البعض، وفي الذخيرة أنه لا نص فيه، بحر ملخصاً. قوله: (ما يقوم به مقوّم) أي لم يدخل تحت تقويم أحد من المقومين. قال مسكين: فلو قومه عدل عشرة وعدل آخر ثمانية وآخر سبعة فما بين الشعرة والسبعة داخل تحت تقويم المقوّمين، وتمامه فيه. قوله: (وبناية) هي شرح الهداية. قوله: (لإطلاق التوكيل) أي إطلاقه عن قيد الاجتماع والافتراق. قوله: (وظاهره الخ) أي لأنه جعله استحساناً وقال في البحر: ولذا أخره مع دليله كما هو عادته، ولذا استشهد لقول الإمام بما لو باع الكل بثمن النصف فإنه يجوز، وقد علمت أن المفتى به خلاف قوله اهـ: