النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
كتاب الشهادات / باب الاختلاف في الشهادة
(بألف) مطلقاً (استحساناً) خلافاً لهما (ولزم) في صحة الشهادة (الجر بشهادة إرث)
بأن يقولا مات وتركه ميراثاً للمدعي (إلا أن يشهدا بملكه) عند موته (أو يده أو يد
من يقوم مقامه) كمستأجر ومستعير وغاصب ومودع فيغني ذلك عن الجر، لأن
الأيدي عند الموت تنقلب يد ملك بواسطة الضمان، فإذا ثبت الملك ثبت الجر
قوله: (مطلقاً) سواء ادعى الزوج أو الزوجة الأقل أو الأكثر، هكذا صححه في الهداية.
وذكر في الفتح أنه مخالف للرواية. وتمامه في الشرنبلالية. قوله: (خلافاً لهما) حيث قالا هي
باطلة أيضاً لأنه اختلاف في العقد وهو القياس. ولأبي حنيفة أن المال في النكاح تابع
والأصل فيه الحل، والملك والازدواج، ولا اختلاف فيما هو الأصل فيثبت، فإذا وقع
الاختلاف في التبع يقضي بالأقل لاتفاقهما عليه. قوله: (في صحة الشهادة) قال في البحر
بعد كلام: وبه ظهر أن الجر شرط صحة الدعوى، لا كما يتوهم من كلام المصنف من أنه
شرط القضاء بالبيئة فقط اهـ. أي يشترط أن يقول في الدعوى مات وتركه ميراثاً كما يشترط
في الشهادة، وإنما لم يذكره لأن الكلام في الشهادة. قوله: (الجر) أي النقل: أي أن يشهدا
بالانتقال، وذلك إما نصاً كما صوّره الشارح، أو بما يقوم مقامه من إثبات الملك للميت
عند الموت، أو إثبات يده أو يد نائبه عند الموت أيضاً، وهو ما أشار إليه بقوله: ((إلا أن
يشهدا الخ)) وهذا عندهما خلافاً بلأبي يوسف فإنه لا يشترط شيئاً، ويظهر الخلاف فيما إذا
شهدا أنه كان ملك الميت بلا زيادة وطولبا بالفرق بين هذا وبين ما يأتي من أنه لو شهد الحيّ
أنه کان في ملكه تقبل .
والفرق ما في الفتح إلى آخر ما يأتي. قال مجرد هذه الحواشي: وكتب المؤلف على
قوله: ((الجر)) هامشة وعليها أثر الضرب، لكني لم أتحققه فأحببت ذكرها وإن كانت
مفهومة مما قبلها، فقال: قوله: ((الجر)) هذا عندهما لأن ملك الوارث متجدد إلا أنه يكتفي
بالشهادة على قيام ملك المورث وقت الموت لثبوت الانتقال ضرورة، وكذا يده أو يد من
يقوم مقامه. وأبو يوسف يقول: إن ملك الوارث ملك المورّث فصارت الشهادة بالملك
للمورث شهادة للوارث، فالجر أن يقول الشاهد مات وتركها ميراثاً أو ما يقوم مقامه من
إثبات ملكه وقت الموت أو يده أو يد من يقوم مقامه، فإذا أثبت الوارث أن العين كانت
المورثه لا يقضي له وهو محل الاختلاف، بخلاف الحيّ إذا أثبت أن العين كانت له فإنه
يقضي له بها اعتباراً للاستصحاب إذ الأصل البقاء انتهى. قوله: (إرث) بأن ادعى
الوارث عيناً في يد إنسان أنها ميراث أبيه وأقام شاهدين فشهدا أن هذه كانت لأبيه لا
يقضي له حتى يجرا الميراث بأن يقولا الخ. قوله: (بملكه) أي المورث. قوله: (عند موته)
لا بد من هذا القيد كما علمت، وكان ينبغي ذكره بعد الثلاثة. قوله: (لأن الأيدي)
تعليل للاستغناء بالشهادة على يد الميت عن الجر، وبيان ذلك أنه إذا ثبت يده عند الموت،

٢٢٢
كتاب الشهادات / باب الاختلاف في الشهادة
ضرورة (ولا بد مع الجر) المذكور (من بيان سبب الوراثة و) بيان (أنه أخوه لأبيه
وأمه أو لأحدهما) ونحو ذلك. ظهيرية. وبقي شرط ثالث (و) هو (قول الشاهد لا
وارث) أو لا أعلم (له) وارثاً (غيره) ورابع، وهو أن يدرك الشاهد الميت وإلا
فإن كانت يد ملك فظاهر لأنه أثبت ملكه، أو أن الانتقال إلى الوارث فيثبت الانتقال
ضرورة كما لو شهد بالملك، وإن كانت يد أمانة فكذلك الحكم لأن الأيدي في الأمانات
عند الموت تنقلب يد ملك بواسطة الضمان إذا مات مجهلاً لتركه الحفظ والمضمون يملكه
الضامن على ما عرف، فيكون إثبات اليد في ذلك الوقت إثباتاً للملك، وترك تعليل
الاستغناء بالشهادة على يد من يقوم مقامه لظهوره لأن إثبات يد من يقوم مقامه إثبات يده
فيغني إثبات الملك وقت الموت عن ذكر لجر فاكتفى به عنه اهـ. قوله: (ولا بد مع الجر من
بيان سبب الوراثة الخ) قال في الفتح: وينسبا الميت والوارث حتى يلتقيا إلى أب واحد
ويذكر أنه وارثه، وهل يشترط قوله ووارثه في الأب والأم والولد؟ قيل يشترط والفتوى
على عدمه، وكذا كل من لا يحجب بحال، وفي الشهادة بأنه ابن ابن الميت أو بنت ابنه لا
بد منه، وفي أنه مولاه لا بد من بيان أنه أعتقه اهـ. ولم يذكر هذا الشرط متناولاً شرحاً،
والظاهر أن الجر مع الشرط الثالث يغني عنه، فليتأمل، وانظر ما مر قبيل الشهادات.
قوله: (سبب الوراثة) وهو أنه أخوه مثلاً. قوله: (لأبيه وأمه) ذكر في البحر عن البزازية
أنهم لو شهدوا أنه ابنه ولم يقولوا ووارثه الأصح أنه يكفي، كما لو شهدوا أنه أبوه أو
أمه، فإن ادعى أنه عم الميت يشترط لصحة الدعوى أن يفسر فيقول عمه لأبيه وأمه أو
لأبيه أو لأمه، ويشترط أيضاً أن يقول ووارثه، وإذا أقام البينة لا بد للشهود من نسبة
الميت والوارث حتى يلتقيا إلى أب واحد، وكذلك هذا في الأخ والجد اهـ ملخصاً. قوله:
(وارثاً غيره) قال في فتح القدير: وإذا شهدوا أنه كان لمورثّه تركه ميراثاً له ولم يقولوا لا
نعلم له وارثاً سواه، فإن كان ممن يرث في حال دون حال لا يقضي لاحتمال عدم
استحقاقه، أو يرث على كل حال يحتاط القاضي وينتظر مدة هل له وارث آخر أو لا.
قال مجردها: هذا بياض تركه المؤلف ونقط عليه لتوقفه في فهمه من نسخة الفتح الحاضرة
عنده فلتراجع نسخة أخرى يقضي بكله، وإن كان نصيبه يختلف في الأحوال يقضي
بالأقل، فيقضي في الزوج بالربع والزوجة بالثمن إلا أن يقولوا لا نعلم له وارثاً غيره.
وقال محمد وهو رواية عن أبي حنيفة: يقضي بالأكثر، والظاهر الأول، ويأخذ القاضي
كفيلاً عندهما؛ ولو قالوا لا نعلم له وارثاً بهذا الموضع كفى عند أبي حنيفة خلافاً لهما اهـ.
وتقدمت المسألة قبيل كتاب الشهادات، وذكرها في السادس والخمسين من شرح أدب
القضاء منوعة ثلاثة أنواع فارجع إليه، ولخصها هناك صاحب البحر بما فيه خفاء. وقد
علم بما مر أن الوارث إن كان ممن قد يحجب حجب حرمان فذكر هذا الشرط الأصل

٢٢٣
كتاب الشهادات / باب الاختلاف في الشهادة
فباطلة لعدم معاينة السبب. ذكرهما البزازي (وذكر اسم الميت ليس بشرط، وإن
شهدا بيد حيّ) سواء قالا (مذ شهر) أو لا (ردت) لقيامها بمجهول لتنوع يد الحي
(بخلاف ما لو شهدا أنها كانت ملكه أو أقر المدعى عليه بذلك أو شهد شاهدان أنه
أقر أنه كان في يد المدعي) دفع للمدعي لمعلومية الإقرار، وجهالة المقرّ به لا تبطل
الإقرار، والأصل أن الشهادة بالملك المنقضي مقبولة لا باليد المنقضية لتنوع اليد لا
الملك. بزازية. ولو أقر أنه كان بيد المدعي بغير حق هل يكون إقراراً له باليد؟
المفتى به: نعم. جامع الفصولين.
فروع: شهدا بألف وقال أحدهما قضى خمسمائة قبلت بألف إلا إذا شهد معه
آخر، ولا یشهد من علمه حتی یقرّ المدعی به.
شهدا بسرقة بقرة واختلفا في لونها قطع خلافاً لهما، واستظهر صدر الشريعة
القضاء، وإن كان ممن قد يحجب حجب نقصان فذكره شرط للقضاء بالأكثر، وإن كان
وارثاً دائماً ولا ينقص بغيره فذكره شرط للقضاء حالًا بدون تلوم، فتأمل. قوله: (لعدم
معاينة السبب) ولأن الشهادة على الملك لا تجوز بالتسامع. فتح. قوله: (البزازي) وكذا في
الفتح. قوله: (وذكر اسم الميت) حتى لو شهدا أنه جده أبو أبيه ووارثه ولم يسم الميت
تقبل. بزازية. قوله: (ردت) وعن أبي يوسف تقبل. قوله: (يد الحي) لاحتمال أنها كانت
ملكاً له أو وديعة مثلاً، وإذا كانت وديعة مثلًا تكون باقية على حالها، أما الميت فتنقلب
ملكاً له إذا مات مجهلاً لها كما تقدم. قوله: (أنها كانت ملكه) أي لو شهد المدعي ملك
عين في يد رجل أنها كانت ملك المدعي يقضي بها وإن لم يشهدا أنها ملكه إلى الآن.
والفرق بين هذه وبين ما مر من أنها كانت ملك الميت فإنها تردّ ما لم يشهدا بأنها ملكه عند
الموت ما ذكره في الفتح من أنهما إذا لم ينصا على ثبوت ملكه حالة الموت فإنما يثبت
بالاستصحاب والثابت به حجة لإبقاء الثابت لا لإثبات ما لم يكن وهو المحتاج إليه في
الوارث، بخلاف مدعي العين فإن الثابت بالاستصحاب بقاء ملكه لا تجدده. قوله:
(بذلك) أي بيد الحي أو ملكه ومن اقتصر على الثاني فقد قصر. قوله: (دفع للمدعي)
الأولى أن يقول: فإنه يدفع للمدعي كما يظهر بالتأمل.
وفي البحر: وإنما قال دفع إليه دون أن يقول إنه إقرار بالملك، لأنه لو برهن على
أنه ملكه فإنه يقبل اهـ: أي في مسألة الإقرار باليد أو الشهادة عليه لأنهما المذكورتان في
الكنز دون مسألة الشهادة بالملك. قوله: (لتنوع اليد) أنه كان له فاشتراه منه. قوله:
(بألف) أي ولا يسمع قوله قضاء. قوله: (إلا إذا شهد معه آخر) لكمال النصاب. قوله:
(ولا يشهد) أي بالألف كلها. قوله: (من علمه) أي قضاء خمسمائة، كذا في الهامش.
قوله: (حتى يقر المدعى به) لئلا يكون إعانة على الظلم، والمراد من ينبغي في عبارة الكنز

٢٢٤
كتاب الشهادات / باب الأختلاف في الشهادة
قولهما، وهذا إذا لم يذكر المدعي لونها. ذكره الزيلعي.
ادعى المديون الإيصال متفرقاً وشهدا به مطلقاً أو جملة لم تقبل. وهبانية.
شهدا في دين الحيّ بأنه كان عليه كذا تقبل، إلا إذا سألهما الخصم عن بقائه
الآن فقالا لا ندري وفي دین الميت لا تقبل مطلقاً حتى يقولا مات وهو عليه. بحر.
قلت: ويخالفه ما في معين الحكام من ثبوته بمجرد بيان سببه وإن لم يقولا
مات وعليه دين اهـ. والاحتياط لا يخفى.
ادعى ملكاً في الماضي وشهدا به في الحال لم تقبل في الأصح، كما لو شهدا
بالماضي أيضاً. جامع الفصولين.
معنى يجب فلا تحل له الشهادة. بحر. قوله: (إذا لم يذكر المدعي لونها) قال في الفتح:
ولو عين لونها فقال أحدهما سوداء لم يقطع إجماعاً،. قوله: (مطلقاً أو جملة) أما الأول
فلأن الإطلاق أزيد من المقيد، وأما الثاني فلاختلاف الشهادة والدعوى للمباينة بين المتفرقّ
والجملة. قوله: (بحر) أوضحه عند قول الكنز وبعكسه لا، فراجعه. قوله: (قلت)
القول لصاحب المنح. قوله: (بيان سببه) قوّاه المقدسي.
قلت: وكذا في نور العين وقال: إن الأول ضعيف وأن الاحتياط في أمر الميت
يكفي فيه تحليف خصمه مع وجود بينة، وأن في هذا الاحتياط ترك احتياط آخر في وفاء
دينه الذي يحجبه عن الجنة وتضييع حقوق أناس كثيرين لا يجدون من يشهد لهم على هذا
الوجه ح. قوله: (ملكاً في الماضي) بأن قال کان ملکي وشهد أنه له. قوله: (كما لو
شهدا بالماضي أيضاً) أي لا تقبل لأن إسناد المدعي يدل على نفي الملك في الحال، إذ لا
فائدة للمدعي في إسناد مع قيام ملكه في الحال، بخلاف الشاهدين لو أسندا ملكه إلى
الماضي لأن إسنادهما لا يدل على النفي في المآل لأنهما لا يعرفان بقاءه إلا بالاستصحاب.
منح. وبهذا ظهر الفرق بين ما هنا وبين ما تقدم متناً من قوله: ((بخلاف ما لو شهدا أنها
کانت ملکه».
فرع: مهم قال المدعي إن الدار التي حدودها مكتوبة في هذا المحضر ملكي وقال
الشهود إن الدار التي حدودها مكتوبة في هذا المحضر ملكه صح الدعوى والشهادة، وكذا
لو شهدوا أن المال الذي كتب في هذا الصك عليه تقبل؛ والمعنى فيه أنه أشار إلى المعلوم
لو شهدا بملك المتنازع فيه والخصمان تصادقا على أن المشهود به هو المتنازع فيه ينبغي أن
تقبل الشهادة في أصل الدار وإن لم تذكر الحدود لعدم الجهالة المفضية إلى النزاع في أصل
الدار. جامع الفصولين في آخر الفصل السابع.

٢٢٥
كتاب الشهادات/ باب الشهادة على الشهادة
بَابُ الشَّهَادَةِ عَلى الشِّهَادَةِ
(هي مقبولة) وإن كثرت استحساناً في كل حق على الصحيح (إلا في حدود
وقود) لسقوطهما بالشبهة وجاز الإشهاد مطلقاً، لكن لا تقبل إلا (بشرط تعذر
حضور الأصل بموت) أي موت الأصل، وما نقله القهستاني عن قضاء النهاية فيه
كلام فإنه نقله عن الخانية عنها، وهو خطأ والصواب ما هنا (أو مرض أو سفر)
واكتفى الثاني بغيبته بحيث يتعذر أن يبيت بأهله، واستحسنه غير واحد. وفي
القهستاني والسراجية: وعليه الفتوى وأقره المصنف
بَابُ الشّهَادَةِ عَلَى الْشِّهَادَةِ
قوله: (وإن كثرت) أعني الشهادة على شهادة الفروع ثم وثم، لكن فيها شبهة
البدلية لأن البدل ما يصار إليه إلا عند العجز عن الأصل، وهذه كذلك، ولذا لا تقبل
فيما يسقط بالشبهات كشهادة النساء مع الرجال. درر. كذا في الهامش. قوله: (إلا في
حد وقود) أي ما يوجب الحد، فلا يرد أنه إذا شهد على شهادة شاهدين أن قاضي بلد
كذا ضرب فلاناً حداً في قذف فإنها تقبل حتى ترد شهادته. بحر عن المبسوط. وفيه إشعار
بأنها تقبل في العزير، وهذه رواية عن أبي يوسف، وعن أبي حنيفة أنها لا تقبل كما في
الاختيار. قهستاني. قوله: (مطلقاً) بعذر أو غيره. قوله: (إلا بشرط تعذر حضور
الأصل) أشار إلى أن المراد بالمرض ما لا يستطيع معه الحضور إلى مجلس القاضي كما قيده
في الهداية، وأن المراد بالسفر الغيبة مدته كما هو ظاهر كلام المشايخ أو فصح به في الخانية
والهداية، لا مجاوزة البيوت، وإن أطلقه كالمرض في الكنز ولم يصرح بالتعذر، ولكن ما
ذكرنا هو المراد لأن العلة العجز، فافهم. قوله: (وما نقله القهستاني) عبارته: لكن في
قضاء النهاية وغيره: الأصل إذا مات لا تقبل شهادة فرعه فتشترط حياة الأصل اهـ. كذا
في الهامش. قوله: (فيه كلام) ويؤيد کلام القهستاني قوله الآتي ((وبخروج أصله عن
أهلها)). قوله: (فإنه نقله عن الخانية عنها) ليس في القهستاني ذلك، وانظر ما ذكره في
كتاب القاضي إلى القاضي. قوله: (والصواب ما هنا) قال في الدر المنتقى: لكن نقل
البرجندي والقهستاني كلامهما عن الخلاصة، وكذا في البحر والمنح والسراج وغيرها: أنه
متى خرج الأصل عن أهلية الشهادة بأن خرس أو فسق أو عمى أو جن أو ارتد بطلت
الشهدة اهـ فتنبه ح. كذا في الهامش. قوله: (وفي القهستاني) عبارته: وتقبل عند أكثر
المشايخ، وعليه الفتوى كما في المضمرات، وذكر القهستاني أيضاً أن الأول ظاهر الرواية،
وعليه الفتوى.
وفي البحر قالوا: الأول أحسن، وهو ظاهر الرواية كما في الحاوي، والثاني أرفق
يوميا

٢٢٦
كتاب الشهادات / باب الشهادة على الشهادة
(أو كون المرأة مخدرة) لا تخالط الرجال وإن خرجت لحاجة وحمام. قنية. وفيها: لا
يجوز الإشهاد لسلطان وأمير، وهل يجوز لمحبوس إن من غير حاكم الخصومة؟ نعم
ذكره المصنف في الوكالة وقوله (عند الشهادة) عند القاضي قيد للكل لإطلاق جواز
الإشهاد لا الأداء كما مر (و) بشرط (شهادة عدد) نصاب ولو رجلًا وامرأتين، وما
في الحاوي غلط. بحر (عن كل أصل) ولو امرأة (لا تغاير فرعي هذا وذاك) خلافاً
للشافعي (و) كيفيتها أن (يقول الأصل مخاطباً للفرع) ولو ابنه. بحر (اشهد على
شهادتي أني أشهد بكذا) ويكفي سكوت الفرع، ولو رده ارتد. قنية. ولا ينبغي أن
الخ. وعن محمد: يجوز كيفما كان، حتى روى عنه أنه إذا كان الأصل في زاوية المسجد
والفرع في زاوية أخرى من ذلك المسجد تقبل شهادتهم. منح وبحر. قوله: (أو كون المرأة
مخدره) قال البزدوي: هي من لا تكون برزت بكراً كانت أو ثيباً ولا يراها غير المحارم من
الرجال، أما التي جلست على المنصة فرآها رجال أجانب كما هو عادة بعض البلاد لا
تكون مخدرة. حموي. قوله: (في الوكالة) وذكره هنا أيضاً. قوله: (عند القاضي) قاله في
المنح. قوله: (لإطلاق جواز الإشهاد) يعني يجوز أن يشهد وهو صحيح أو سقيم ونحوه،
ولكن لا تجوز الشهادة عند القاضي إلا وما ذكر موجود.
قال في البحر نقلاً عن خزانة المفتين: والإشهاد على شهادة نفسه يجوز وإن لم يكن
بالأصول عذر، حتى لو حل بهم العذر يشهد الفروع اهـ. ومثله في المنح عن السراجية.
قوله: (كما مر) أي في قوله: ((وجاز الإشهاد مطلقاً». قوله: (وما في الحاوي غلط) من
أنه لا تقبل شهادة النساء على الشهادة. وفي الهامش: ولو شهد على شهادة رجل وأحدهما
يشهد بنفسه أيضاً لم يجز، كذا في محيط السرخسي. فتاوى الهندية. قوله: (عن كل أصل)
فلو شهد عشرة على شهادة واحد تقبل، ولكن لا يقضي حتى يشهد شاهد آخر لأن
الثابت بشهادتهم شهادة واحد. بحر عن الخزانة، وأفاد أنه لو شهد واحد على شهادة نفسه
وآخران على شهادة غيره يصح، وصرح به في البزازية. قوله: (وذاك) يعني بأن يكون
الکل شاهد شاهدان متغایران بل یکفي شاهدان علی کل أصل. قوله: (ولو ابنه) کما یأتي
متناً. قوله: (إني أشهد بكذا) قيد بقوله: ((أشهد)) لأنه بدونه لا يسعه أن يشهد على
شهادته وإن سمعها منه، لأنه كالنائب عنه فلا بد من التحميل والتوكيل، وبقوله: ((على
شهادتي)) لأنه لو قال أشهد على بذلك لم يجز لاحتمال أن يكون الإشهاد على نفس الحق
المشهود به فيكون أمراً بالكذب وبعليّ، لأنه لو قال بشهادتي لم يجز لاحتمال أن يكون
أمراً بأن يشهد مثل شهادتي بالكذب وبالشهادة على الشهادة، لأن الشهادة بقضاء القاضي
صحيحة وإن لم يشهدهما القاضي عليه. قوله: (سكوت الفرع) أي عند تحميله.
قال في البحر: لو قال لا أقبل. قال في القنية: ينبغي أن لا يصير شاهداً حتى لو شهد

٢٢٧
كتاب الشهادات / باب الشهادة على الشهادة
يشهد على شهادة من ليس بعدل عنده. حاوي (ويقول الفرع وأشهد أن فلاناً
أشهدني على شهادته بكذا وقال لي أشهد على شهادتي بذلك) هذا أوسط العبارات
وفيه خمس شينات، والأقصر أن يقول اشهد على شهادتي بكذا ويقول الفرع اشهد
على شهادته وكذا فتوى السرخسي وغيره. ابن كمال. وهو الأصح كما في
القهستاني عن الزاهدي.
(ويكفي تعديل الفرع لأصله) إن عرف الفروع بالعدالة وإلا لزم تعديل الكل
بعد ذلك لا تقبل، اهـ. قوله: (حاوي) نقل في البحر، ثم قال بعد ورقة: وفي خزانة
المفتين، الفرع إذا لم يعرف الأصل بعدالة ولا غيرها فهو مسيء في الشهادة على شهادته بتركه
الاحتياط اهـ. وقالوا: الإساءة أفحش من الكراهة اهـ. لكن ذكر الشارح في شرحه على النار
أنها دونها، ورأيت مثله في التقرير شرح البزدوي والتحقيق وغيرهما تأمل. قوله: (أن فلاناً
الخ) ويذكر اسمه واسم أبيه وجده فإنه لا بد منه كما في البحر. قوله: (هذا أوسط
العبارات) والأطول أن يقول أشهد أن فلاناً شهد عندي أن لفلان على فلان كذا وأشهدني
على شهادته وأمرني أن أشهد على شهادته وأنا الآن أشهد على شهادته واشترطوا بذلك،
ففيه ثمان شينات. قوله: (وعليه فتوى السرخسي) قال في الفتح: وهو اختيار الفقيه أبي
الليث وأستاذه أبو جعفر، وهكذا ذكره محمد في السير الكبير، وبه قالت الأئمة الثلاثة.
وحكى أن فقهاء زمن أبي جعفر خالفوه واشترطوا زيادة طويلة، فأخرج أبو جعفر
الرواية من السير الكبير فانقادوا له. قال في الذخيرة: فلو اعتمد أحد على هذا كان أسهل،
وكلام المصنف: أي صاحب الهداية يقتضي ترجيح كلام القدوري المشتمل على خمس
شينات حيث حكاه، وذكر أن ثم أطول منه وأقصر؛ ثم قال: وخير الأمور أوساطها.
وذكر أبو نصر البغدادي شارح القدوري أقصر آخر بثلاث شيئات، وهو أشهد أن
فلاناً أشهدني على شهادته أن فلاناً أقر عنده بكذا، ثم قال: وما ذكره القدوري أولى
وأحوط، ثم حكى خلافاً في أن قوله وقال لي اشهد على شهادتي شرط عند أبي حنيفة
ومحمد، فلا يجوز تركه لأنه إذا لم يقله احتمل أنه أمره أن يشهد مثل شهادته وهو كذب وأنه
أمره على وجه التحمل فلا يثبت بالشك. وعند أبي يوسف: يجوز لأن أمر الشاهد محمول
على الصحة ما أمكن اهـ. والوجه في شهود الزمان القول بقولهما وإن كان فيهم العارف
المتدين، لأن الحكم للغالب خصوصاً المتخذ بها مكسبة للدراهم اهـ ما في الفتح باختصار.
وحاصله: أنه اختار ما اختاره في الهداية وشرح القدوري من لزوم خمس شينات في
الأداء، وهو ما جرى عليه في المتون كالقدوري والكنز والغرر والملتقى والإصلاح
ومواهب الرحمن وغيرها. قوله: (الفرع لأصله) لأنه من أهل التزكية. هداية. قوله:
(وإلا لزم تعديل الكل) هذا عند أبي يوسف. وقال محمد: لا تقبل لأنه لا شهادة إلا

٢٢٨
كتاب الشهادات / باب الشهادة على الشهادة
(ك) .ما يكفي تعديل (أحد الشاهدين صاحبه) في الأصح لأن العدل لا يتهم بمثله
(وإن سكت) الفرع (عنه نظر) القاضي (في حاله) وكذا لو قال لا أعرف حاله على
الصحيح. شرنبلالية وشرح المجمع. وكذا لو قال ليس بعدل على ما في القهستاني
عن المحيط، فتنبه.
(وتبطل شهادة الفرع) بأمور بنهيهم عن الشهادة على الأظهر. خلاصة.
بالعدالة، فإذا لم يعرفوها لم ينقلوا الشهادة فلا تقبل. ولأبي يوسف أن المأخوذ عليهم النقل
دون التعديل لأنه قد يخفى عليهم فيتعرف القاضي العدالة، كما إذا شهدوا بأنفسهم كذا
في الهداية وفي البحر. وقوله وإلا صادق بصور: الأولى أن يسكتوا وهو المراد هنا كما
أفصح به في الهداية. الثانية أن يقولوا لا نخبرك، فجعله في الخانية على الخلاف بين
الشيخين. وذكر الخصاف أن عدم القبول ظاهر الرواية، وذكر الحلواني أنها تقبل وهو
الصحيح لأن الأصل بقي مستوراً، إذ يحتمل الجرح والتوقف فلا يثبت الجرح بالشك.
ووجه المشهور أنه جرح للأصول، استشهد الخصاف بأنهما لو قالا إنا نتهمه في الشهادة لم
يقبل القاضي شهادته، وما استشهد به هو الصورة الثالثة وقد ذكرها في الخانية اهـ
ملخصاً. وحيث كان المراد الأولى فقول الشارح ((وإلا لزم الخ)) تكرار مع ما في المتن.
قوله: (لأن العدل لا يتهم بمثله) كذا علل في البحر، وفيه عود الضمير على غير مذكور.
وأصل العبارة في الهداية حيث قال: وكذا إذا شهد شاهدان فعدل أحدهما الآخر يجوز لما
قلنا، غاية الأمر أن فيه منفعة من حيث القضاء بشهادته، ولكن العدل لا يتهم بمثله كما
لا يتهم في شهادة نفسه اهـ. قال في النهاية: أي بمثل ما ذكرت منه الشبهة .
وحاصل ما في الفتح أن بعضهم قال: لا يجوز لأنه متهم حيث كان بتعديله رفيقه
يثبت القضاء بشهادة. والجواب أن شهادة نفسه تتضمن مثل هذه المنفعة وهي القضاء بها،
فكما أنه لم يعتبر الشرع مع عدالته ذلك مانعاً كذا ما نحن فيه. قوله: (في حاله) فيسأله
عن عدالته فإذا ظهرت قبله وإلا لا. منح. قوله: (على ما في القهستاني) عبارته. وفيه
إيماء إلى أنه لو قال الفرع إن الأصل ليس بعدل أو لا أعرفه لم تقبل شهادته كما قال
الخصاف. وعن أبي يوسف أنه تقبل، وهو الصحيح على ما قال الحلواني كما في المحيط
اهـ. فتأمل النقل مدني. قوله: (عن المحيط) ذكر في التاتر خانية خلافه ولم يذكر فيه
خلافاً، وكيف هذا مع أنهما لو قالا نتهمه لا تقبل شهادتهما، وظاهر استشهاد الخصاف به
كما مر أنه لا خلاف فيه. وفي البزازية: شهدا عن أصل وقالا لا خير فيه وزكاه غيرهما لا
يقبل، وإن جرحه أحدهما لا يلتفت إليه اهـ. قوله: (بأمور) عد منها في البحر حضور
الأصل قبل القضاء مستدلاً بما في الخانية، ولو أن فروعاً شهدوا على شهادة الأصول ثم
حضر الأصول قبل القضاء لا يقضي بشهادة الفروع اهـ.

٢٢٩
كتاب الشهادات / باب الشهادة على الشهادة
وسيجيء متناً ما يخالفه، وبخروج أصله عن أهليتها کفسق وخرس وعمی و
(بإنكار أصله الشهادة) كقولهم ما لنا شهادة أو لم نشهدهم أو أشهدناهم وغلطنا،
ولو سئلوا فسكتوا قبلت. خلاصة (شهدا على شهادة اثنين على فلانة بنت فلان
الفلانية وقالا أخبرانا بمعرفتها وجاء المدعي بامرأة لم يعرفها أنها هي قيل له هات
شاهدين أنها هي فلانة) ولو مقر (ومثله الكتاب الحكمي) وهو كتاب القاضي إلى
القاضي لأنه كالشهادة على الشهادة، فلو جاء المدعي برجل لم يعرفاه كلف إثبات
أنه هو ولو مقراً لاحتمال التزوير. بحر. ويلزم مدعي الاشتراك البيان كما بسطه
قاضيخان (ولو قالا فيهما التميمية لم تجز حتى ينسباها إلى فخذها)
لكن قال في البحر: وظاهر قوله لا يقضي دون أن يقول بطل الإشهاد أن الأصول
لو غابوا بعد ذلك قضى بشهادتهم اهـ. فلهذا تركه الشارح. قوله: (ما يخالفه) وهو
خلاف الأظهر. قوله: (وبإنكار أصله الشهادة) هكذا وقع التعبير في كثير من المعتبرات.
وفي الشرنبلالية عن الفاضل جوى زاده ما يفيد أن الأولى التعبير بالإشهاد، لأن إنكار
الشهادة لا يشمل ما إذا قال لي شهادة على هذه الحادثة لكن لم أشهدهم، بخلاف إنكار
الإشهاد فإنه يشمل لهذا ويشمل إنكار الشهادة لأن إنكارها يستلزم إنكاره، فإنكار
الإشهاد نوعان: صريح، وضمني؛ ولذا عبر الزيلعي وصاحب البحر بالإشهاد، وبه
اندفع اعتراض الدرر على الزيلعي وظهر أيضاً أن قول الشارح هنا ((أو لم نشهدهم)) ليس
في محله لأنه ليس من أفراد إنكار الشهادة لأن معناه لنا شهادة ولم نشهدهم، فتأمل.
قوله: (ما لنا شهادة) يعني ثم غابوا أو مرضوا ثم جاء الفروع فشهدوا لا تقبل. قوله:
(وغلطنا) هو في معنى إنكار الشهادة. تأمل. قوله: (قيل له هات الخ) فهذا من قبيل ما
مر شهادة قاصرة يتمها غيرهم كذا في الهامش. قوله: (ولو مقرة) فلعلها غيرها فلا بد من
تعريفها بتلك النسبة. منح. قوله: (إلى القاضي) فإن كتب أن فلاناً وفلاناً شهدا عندي
بكذا من المال على فلانة بنت فلان الفلانية وأحضر المدعي امرأة عند القاضي المكتوب إليه
وأنكرت المرأة أن تكون هي المنسوبة بتلك النسبة فلا بد من شاهدين آخرين يشهدان أنها
المنسوبة بتلك النسبة كما في المسألة الأولى، كذا في العيني. مدني. قوله: (لاحتمال
التزوير) أي بأن يتواطأ المدعي مع ذلك الرجل. قوله: (البيان) يعني إذا ادعى المدعى
عليه أن غيره يشاركه في الاسم والنسب كان عليه البيان ح كذا في الهامش: أي يقول له
القاضي أثبت ذلك، فإن أثبت تندفع عنه الخصومة كما لو علم القاضي بمشارك له في
الاسم والنسب، وإن لم يثبت ذلك يكون خصماً. قوله: (فيهما) أي في الشهادة وكتاب
القاضي. قوله: (إلى فخذها) بسكون الخاء وكسرها، يريد به القبيلة الخاصة التي ليس

٢٣٠
كتاب الشهادات / باب الشهادة على الشهادة
كجدها، ويكفي نسبتها لزوجها، والمقصود الإعلام (أشهده على شهادته ثم نهاه
عنها لم يصح) أي نهيه، فله أن يشهد على ذلك درر. وأقره المصنف هنا، لكنه قدم
ترجيح خلافه عن الخلاصة.
(كافران شهدا على شهادة مسلمين لكافر على كافر لم تقبل كذا شهادتهما على
القضاء لكافر على كافر، وتقبل شهادة رجل على شهادة أبيه وعلى قضاء أبيه) في
الصحيح. درر خلافاً للملتقط (من ظهر أنه شهد بزور) بأن أقر على نفسه ولم يدع
دونها أخص منها، وهذا على أحد قولين للغويين وهو في الصحاح.
وفي الجمهرة: جعل الفخذ دون القبيلة وفوق البطن، وجعله في ديوان أقل من
البطن، وكذا صاحب الكشاف. قال: العرب على ستّ طبقات: الشعب كمضر وربيعة
وحمير، سميت به لأن القبائل تنشعب عنها، والقبيلة ككنانة. والعمارة كقريش. والبطن
كقصيّ. والفخذ كهاشم. والفصيلة كالعباس. وكل واحد يجمع ما بعده: فالشعب يجمع
القبائل، والعمارة تجمع البطون وهكذا، وعليه فلا يجوز الاكتفاء بالفخذ ما لم ينسبها إلى
الفصيلة. والعمارة بكسر العين، والشعب بفتح الشين. فتح ملخصاً. قوله: (كجدها)
الأنسب ((أو جدها)). قوله: (والمقصود الإعلام) قال في الفتح: ولا يخفى أنه ليس المقصود
من التعريف أن ينسب إلى أن يعرفه القاضي لأنه قد لا يعرفه وإن نسبه إلى مائة جدّ، بل
ليثبت الاختصاص ويزول الاشتراك، فإنه قلما يتفق اثنان في اسمهما واسم أبيهما وجدهما
أو صناعتهما ولقبهما، فما ذكر عن قاضيخان من أنه لو لم يعرف مع ذكر الجد لا يكتفي
بذلك، إلا وجه منه ما في الفصولين من أن شرط التعريف ذكر ثلاثة أشياء، غير أنهم
اختلفوا في اللقب مع الاسم هل هما واحد أو لا اهـ. والمراد بالثلاثة اسمه واسم أبيه
وجده أو صناعته أو فخذه فإنه يكفي عن الجد خلافاً لما في البزازية .
ففي الهداية: ثم التعريف وإن كان يتم بذكر الجد عندهما خلافاً لأبي يوسف على
ظاهر الروايات، فذكر الفخذ يقوم مقام الجد لأنه اسم الجد الأعلى: أي في ذلك الفخذ
الخاص، فنزل منزلة الجد الأدنى، وفي إيضاح الإصلاح وفي العجم ذكر الصناعة بمنزلة
الفخذ لأنهم ضيعوا أنسابهم، والأولى أن يقول بدل الأعلام رفع الاشتراك، لأن الأعلام
بأن يعرف غير مراد كما مر. والبحر عن البزازية: وإن كان معروفاً بالاسم المجرد
مشهوراً كشهرة الإمام أبي حنيفة يكفي عن ذكر الأب والجد، ولو كنى بلا تسمية لم يقبل
إلا إذا كان مشهوراً كالإمام. قوله: (شهد بزور) والرجال والنساء فيها سواء. بحر عن
كافي الحاكم. قوله: (بأن أقر على نفسه) قال في البحر: وقيد بإقراره لأنه لا يحكم به إلا
بإقراره. وزاد شيخ الإسلام: أن يشهد بموت واحد فيجيء حياً، كذا في فتح القدير،
وبحث فيه الرملي في حاشية البحر.

٢٣١
كتاب الشهادات / باب الشهادة على الشهادة
سهواً أو غلطاً كما حرره ابن الكمال، ولا يمكن إثباته بالبينة لأنه من باب النفي
(عزر بالتشهير) وعليه الفتوى. سراجية. وزاد ضربه وحبسه. مجمع. وفي البحر:
وظاهر كلامهم أن للقاضي أن يسحم وجهه إذا رآه سياسة؛ وقيل إن رجع مصرًّا
ضرب إجماعاً، وإن تائباً لم يعزّر إجماعاً، وتفويض مدة توبته لرأي القاضي على
الصحيح لو فاسقاً ولو عدلاً أو مستوراً لا تقبل شهادته أبداً.
قلت: وعن الثاني تقبل، وبه يفتى. عيني وغيره، والله أعلم.
واعترض بالإقرار صدر الشريعة بأنه قد يعلم بدونه، كما إذا شهد بموت زيد أو
بأن فلاناً قتله ثم ظهر زيد حياً أو برؤية الهلال فمضى ثلاثون يوماً ليس في السماء علة
ولم ير الهلال. وأجاب في العناية بأنه لم يذكره إما لندرته وإما لأنه لا محيص له أن يقول
كذبت أو ظننت ذلك فهو بمعنى كذبت لإقراره بالشهادة بغير علم. وفي اليعقوبية أيضاً
يمكن أن يحمل قوله لا يعلم إلا بإقرار على الحصر الإضافي بقرينة قوله لا يعلم بالبينة.
وأجاب ابن الكمال بأن الشهادة بالموت تجوز بالتسامع وكذا بالنسب، فيجوز أن يقول
رأيت قتيلاً سمعت الناس يقولون إنه عمرو بن زيد. وأما الشهادة على رؤية الهلال
فالأمر فيه أوسع اهـ. قوله: (ولا يمكن إثباته) أي إثبات تزويره، أما إثبات إقراره فممكن
كما لا يخفى. تأمل. قوله: (وزاد ضربه) قال في البحر: ورجح في فتح القدير قولهما
وقال: إنه الحق. قوله: (أن يسحم) السحم بضم السين وسكون الحاء المهملتين السودواني
كذا في الهامش. قوله: (إذا رآه سياسة) قدم الشارح في آخر باب حد القذف ما يخالف
هذا حيث قال: واعلم أنهم يذكرون في حكم السياسة أن الإمام يفعلها ولم يقولوا
القاضي، فظاهره أن القاضي ليس له الحكم بالسياسة ولا العمل بها فليحرر. فتال.
قوله: (مصراً) قال في الفتح: واعلم أنه قد قيل إن المسألة على ثلاثة أوجه: إن رجع على
سبيل الإصرار مثل أن يقول نعم شهدت في هذه بالزور ولا أرجع عن مثل ذلك فإنه يعزّر
بالضرب بالاتفاق، وإن رجع على سبيل التوبة لا يعزر اتفاقاً، وإن كان لا يعرف حاله
فعلى الاختلاف المذكور، وقيل لاخلاف بينهم فجوابه في التائب لأن المقصود من التعزير
الانزجار وقد انزجر بداعي الله تعالى. وجوابهما فيمن لم يتب ولا يخالف فيه أبو حنيفة.
قوله: (أبداً) لأن عدالته لا تعتمد. منلا علي قوله: (تقبل) أي من غير ضرب مرة كما في
البحر عن الخلاصة قبيل قوله والأقلف. وفي الخانية: المعروف بالعدالة إذا شهد بزور عن
أبي يوسف أنه لا تقبل شهادته أبداً لأنه لا تعرف توبته. وروى الفقيه: أبو جعفر أنه تقبل
وعليه الاعتماد اهـ. وكلام الشارح صريح في أن الرواية الثانية عن أبي يوسف أيضاً.
تأمل.

٢٣٢
1
كتاب الشهادات / باب الرجوع عن الشهادة
بَابُ الْرُّجُوعِ عَنِ الشَّهَادَةِ
(هو أن يقول رجعت عما شهدت به ونحوه، فلو أنكرها لا) يكون رجوعاً
(و) الرجوع (شرطه مجلس القاضي) ولو غير الأول لأنه فسخ أو توبة وهي بحسب
الجناية كما قال عليه الصلاة والسلام ((السرّ بالسرّ والعلانية بالعلانية)) (فلو ادعى)
المشهود عليه (رجوعهما عند غيره وبرهن) أو أراد يمينهما (لا يقبل) لفساد
الدعوى، بخلاف ما لو ادعى وقوعه عند قاض وتضمينه إياهما. ملتقى. أو برهن
أنهما أقرا برجوعهما عند غير القاضي قبل وجعل إنشاء للحال. ابن ملك (فإن
رجعا قبل الحكم بها سقطت ولا ضمان) وعزّر ولو عن بعضها لأنه فسق نفسه.
جامع الفصولين (وبعده لم يفسخ) الحكم (مطلقاً)
بَابُ الرُّجُوعِ عَنِ الشّهَادَةِ
قوله: (فلو أنكرها) أي بعد القضاء. قوله: (مجلس القاضي) وتتوقف صحة
الرجوع على القضاء به أو بالضمان خلافاً لمن استبعده كما نبه عليه في الفتح. وفيه أيضاً:
ويتفرع على اشتراط المجلس أنه لو أقرّ شاهد بالرجوع في غير المجلس وأشهد على نفسه به
وبالتزام المال لا يلزمه شيء، ولو ادعى عليه بذلك لا يلزمه إذا تصادقا أن لزوم المال عليه
كان بهذا الرجوع. قوله: (لأنه فسخ) تعليل لاشتراط مجلس القاضي، وقوله: ((فسخ)) أي
فيختص بما تختص به الشهادة من مجلس القاضي. منح. قوله: (وهي) أي التوبة. قوله:
(فلو ادعى) بيان لفائدة اشتراط مجلس القاضي. قوله: (عند غيره) أي عند غير القاضي
ولو شرطياً كما في المحيط. قوله: (لا يقبل) أي ولا يستحلف. قوله: (لفساد الدعوى)
أي لأن مجلس القاضي شرط للرجوع فكان مدعياً رجوعاً باطلاً، والبينة أو طلب اليمين
إنما يكون بعد الدعوى الصحيحة. قوله: (وتضمينه) أي القاضي أي حكمه عليهما
بالضمان. قوله: (سقطت) أي الشهادة فلا يقضي القاضي بها لتعارض الخبرين بلا مرجح
للأول. قوله: (وعزر) قال في الفتح: قالوا يعزّر الشهود، سواء رجعوا قبل القضاء أو
بعده، ولا يخلو عن نظر لأن الرجوع ظاهر في أنه توبة عن تعمد الزور وإن تعمده أو
السهو والعجلة إن كان أخطأ فيه، ولا تعزير على التوبة ولا على ذنب ارتفع بها وليس فيه
حد مقدر اهـ. وأجاب في البحر بأن رجوعه قبل القضاء قد يكون لقصد إتلاف الحق أو
كون المشهود عليه غرّه بمال لا لما ذكره، وبعد القضاء قد يكون لظنه بجهله أنه إتلاف
على المشهود له مع أنه إتلاف لما له بالغرامة. قوله: (عن بعضها) كما لو شهدا بدار
وبنائها أو بأتان وولدها ثم رجعا في البناء والوالد لم يقض بالأصل. منح. قوله: (مطلقاً)
قال في المنح: وقولي مطلقاً يشمل ما إذا كان الشاهد وقت الرجوع مثل ما شهد في العدالة
أو دونه أو أفضل منه، وهكذا أطلق في أكثر الكتب متوناً وشروحاً وفتاوى. وفي المحيط:

٢٣٣
كتاب الشهادات / باب الرجوع عن الشهادة
لترجحه بالقضاء (بخلاف ظهور الشاهد عبداً أو محدوداً في قذف) فإن القضاء يبطل
ويرد ما أخذ وتلزم الدية لو قصاصاً، ولا يضمن الشهود لما مر أن الحاكم إذا أخطأ
فالغرم على المقتضى له. شرح تكملة (وضمنا ما أتلفاه للمشهود عليه) لتسببهما
تعدياً مع تعذر تضمين المباشر لأنه كالملجأ إلى القضاء (قبض المدعي المال أولا به
يفتى) بحر وبزازية وخلاصة وخزانة المفتين. وقيده في الوقاية والكنز والدرر
والملتقى بما إذا قبض المال لعدم الإتلاف قبله، وقيل إن المال عيناً فكالأول، وإن
ديناً فكالثاني، وأقره القهستاني (والعبرة فيه لمن بقي) من الشهود (لا لمن رجع فإن
يصح رجوعه لو حاله بعد الرجوع أفضل منه وقت الشهادة في العدالة وإلا لا ويعزّر ورده
في البحر. ونقل في الفتح أنه قول أبي حنيفة أولًا، وهو قول شيخه حماد ثم رجع إلى
قولهما، وعليه استقر المذهب، وعزاه في البحر أيضاً إلى كافي الحاكم. قوله: (لترجحه)
الأولى لترجحها. قوله: (ويرد ما أخذ) أي إلى المقضي عليه. بحر. قوله: (إذا أخطأ) وهنا
أخطأ بعدم الفحص عن حال الشهود. قوله: (وضمناً ما أتلفاه) اعلم أن تضمين الشاهد
لم ينحصر في رجوعه مثل ما إذا ذكر شيئاً لازماً للقضاء ثم ظهر بخلافه، كما أوضحه في
لسان الحكام وأشار إليه في البحر فراجعهما.
وذكر في البحر ما يسقط به ضمان الشاهد. ويؤخذ من قوله: («أتلفاه)) أنه لو لم
یضف التلف إلیهما لا يضمنان، کما لو شهدا بنسب قبل الموت فمات المشهود علیه ورث
المشهود له المال من المشهود عليه ثم رجعا لم يضمنا لأنه ورث بالموت، وذلك لأن
استحقاق الوارث المال بالنسب والموت والاستحقاق يضاف إلى آخرهما وجوداً فيضاف
للموت. ذكره الزيلعي في إقرار المريض. سائحاني عن المقدسي.
قلت: وفي البحر عن العتابية: شهدوا على أنه أبرأه من الدين ثم مات الغريم مفلساً
ثم رجعا لم يضمنا للطالب لأنه نوى ما عليه بالإفلاس اهـ. قوله: (لتسببهما) قال في
البحر: وفي إيجابه صرف الناس عن تقلده وتعذر استيفائه من المدعي لأنه الحكم ماض
فاعتبر التسبب اهـ. كذا في الهامش. قوله: (لأنه كالملجأ) أي القاضي. قوله: (وقيده الخ)
أي وكذا في الهداية والمختار والإصلاح ومواهب الرحمن، وجزم به في الجوهرة وصاحب
المجمع، وأنت على علم بأن اقتصار أرباب المتون على قول ترجيح له، وما في المتون مقدم
على ما في الشروع فيقدم على ما في الفتاوى بالأولى، وما كان ينبغي للمصنف مخالفة عامة
المتون، وما نقله في البحر عن الخلاصة أن ما في الفتاوى هو قول الإمام الأخير لنا فيه كلامه
وكأنه هو الذي غرّ المصنف. قوله: (فكالأول) أي يضمنه الشهود مطلقاً قبضها المشهود له
أو لا، لأن العين يزول ملك المشهود عليه عنها بالقضاء وفي الدین لا یزول ملكه حتى
يقبضه. قوله: (فكالثاني) أي لو رجع الشهود قبل قبضه لا يضمنون ولو بعده يضمنون.

٢٣٤
كتاب الشهادات / باب الرجوع عن الشهادة
رجع أحدهما ضمن النصف، وإن رجع أحد ثلاثة لم يضمن، وإن رجع آخر ضمنا
النصف، وإن رجعت امرأة من رجل وامرأتين ضمنت الربع، وإن رجعتا فالنصف،
وإن رجع ثمان نسوة من رجل وعشر نسوة لم يضمن، فإن رجعت أخرى ضمن)
التسع (ربعه) لبقاء ثلاثة أرباع النصاب (فإن رجعوا فالغرم بالأسداس) وقالا عليهن
النصف كما لو رجعن فقط
قوله: (ضمن النصف) إذ بشهادة كل منهما يقوم نصف الحجة، فيبقاء أحدهما على الشهادة
تبقى الحجة في النصف فيجب على الراجع ضمان ما لم تبق الحجة فيه وهو النصف، ويجوز
أن لا يثبت الحكم ابتداء ببعض العلة ثم يبقى ببقاء بعض العلة، كابتداء الحول لا ينعقد على
بعض النصاب ويبقى منعقداً ببقاء بعض النصاب، منح. قوله: (لم يضمن) أي الراجع.
قوله: (ضمنا النصف) وفي المقدسي: فإن قيل: ينبغي أن يضمن الراجع الثاني فقط لأن
التلف أضيف إليه. قلنا: التلف مضاف إلى المجموع إلا أن رجوع الأول لم يظهر أثره لمانع
وهو من بقي، فإذا رجع الثاني ظهر أن التلف بهما.
أقول: تقدم في الحدود عن المحيط: إذا شهد على حد الرجم خمسة فرجع الخامس
لا ضمان، وإن رجع الرابع ضمنا الربع، وإن رجع ثالث يضمن الرابع؛ فقوله يضمن
الثالث الربع مخالف لما هنا لأن المأخوذ من باب الرجوع في الشهادة أن الخامس والرابع
والثالث يضمنون النصف أثلاثاً، فما في المحيط إما غلط أو ضعيف أو غير مشهور. وإذا
شهد أربعة على شخص بأربعمائة درهم وقضى بها فرجع أحدهم عن مائة وآخر عن تلك
المائة ومائة أخرى وآخر عن تلك المائتين ومائة أخرى فعلى الراجعين خمسون أثلاثاً، لأن
الأول لم يرجع إلا عن مائة فبقي شاهداً بثلاثمائة، والرابع الذي لم يرجع شاهد بالثلاثمائة
كماهو شاهد بالمائة الرابعة أيضاً فوجد نصاب الشهاد في الثلاثمائة فلا ضمان فيها. وأما
المائة الرابعة لمابقي الرابع شاهداً بها ورجع البقية تنصفت لأن العبرة لمن بقي فيضمنون
نصفها وهو الخمسون أثلاثاً، فإن رجع الرابع عن الجميع ضمنوا المائة أرباعاً: يعني المائة
التي اتفقوا على الرجوع عنها، وغير الأول يضمن الخمسين التي اتفقوا على الرجوع عنها
أثلاثاً. ووجه عدم ضمان المائتين والخمسين أن الأول بقي شاهداً بثلاثمائة والثالث بقي
شاهداً بمائتين فالمائتان تم عليها النصاب وبقي على الثالثة شاهد واحد لم يرجع، ولكن لما
رجع الثلاثة غيره تنصفت فضمنوا الخمسين أثلاثاً. سائحاني. وقوله والثالث بقي شاهد
العلة والثاني والمسألة مذكورة في البحر عن المحيط موجهة بعبارة أخرى فراجعه. قوله:
(ضمنت الربع) إذا بقي على الشهادة من يبقى به ثلاثة الأرباع. منح. قوله: (فإن رجعوا)
أي رجع الكل من الرجال والنساء. قوله: (بالأسداس) السدس على الرجل وخمسة
الأسداس على النسوة، لأن كل امرأتين تقوم مقام رجل واحد. قوله: (فقط) لأنهن وإن

٢٣٥
كتاب الشهادات / باب الرجوع عن الشهادة
(ولا يضمن راجع في النكاح شهد بمهر مثلها) أو أقل إذ الإتلاف بعوض كلا إتلاف
(وإن زاد عليه ضمناها) لو هي المدعية وهو المنكر. عزمي زاده.
(ولو شهدا بأصل النكاح بأقل من مهر مثلها فلا ضمان) على المعتمد لتعذر
المماثلة بين البضع والمال (بخلاف ما لو شهدا عليها بقبض المهر أو بعضه ثم رجعا)
ضمنا لها لإتلافهما المهر (وضمنا في البيع والشراء ما نقص عن قيمة المبيع) لو
الشهادة على البائع (أو زاد) لو الشهادة على المشتري للإتلاف بلا عوض، ولو شهدا
كثرن بمنزلة رجل واحد. قوله: (ولا يضمن راجع الخ) هذه المسألة على ستة أوجه، لأنهما
إما أن يشهدا بمهر المثل أو بأزيد أو بأنقص، وعلى كل فالمدعي إما هي أو هو، ولا ضمان
إلا في صورة ما إذا شهدا عليه بأزيد، ولو قال المصنف بعد قوله ضمناها للزوج كما في
المنح لأفاد جميع الصور خمسة منطوقاً وواحدة مفهوماً، ولا غنى عما نقله الشارح عن
العزمية، وكان عليه أيضاً أن يقول وإن بأقل ويحذف، ولو شهدا بأصل النكاح لإيهامه أن
الشهادة في الأول ليست على أصله، وعلى كل فقول الشارح أو أقل تكرار كما لا يخفى.
قال الحلبي: فلو قال المتن: ويضمن الزيادة بالرجوع من شهد على الزوج بالنكاح
بأكثر من مهر المثل لاستوفى الستة واحداً منطوقاً وخمسة مفهوماً، ثم ظهر لي أن المصنف
أظهر ما خفي وأخفى ما ظهر من هذه الصور فذكر عدم الضمان في الشهادة بمهر المثل
ويلزم منه عدمه في الشهادة بالأقل وصرح بضمان الزيادة، وهذا كله لو هي المدعية كما
نبه عليه الشارح وأشار به إلى أن ما بعده فيما لو كان هو المدعي، فذكر المصنف بعده أنه
لا ضمان لو شهدا بأقل من مهر المثل وسكت عما لو شهدا بمهر المثل أو أكثر للعلم بأنه
لا ضمان بالأولى، لأن الكلام فيما إذا كان هو المدعي، ولم يصرح به الشارح كما صرح
بالأقل في الأول اعتماداً على ظهور المراد، فتنبه. قوله: (على المعتمد) خلافاً لما في المنظومة
النسفية وشرحها، وتبعهما صاحب المجمع حيث ذكروا أنهما يضمنان عندهما، خلافاً
لأبي يوسف.
قال في الفتح: وما في الهداية وشروحها هو المعروف ولم ينقلوا سواه، وهو
المذكور في الأصول كالمبسوط وشرح الطحاوي والذخيرة وغيرها، وإنما نقلوا فيها
خلاف الشافعي، فلو كان لهم شعور بالخلاف في المذهب لم يعرضوا عنه بالكلية ولم
يشتغلوا بنقل خلاف الشافعي. قوله: (ولو شهدا بالبيع) قال العيني: فإن شهدا بالبيع
بألف مثلاً فقضى به القاضي ثم شهدا عليه بعد القضاء بقبض الثمن فقضى به ثم رجعا
عن الشهادتين ضمنا الثمن، وإن كان أقل من قيمة المبيع يضمنان الزيادة أيضاً مع
ذلك، وإن شهدا عليه بالبيع وقبض الثمن جملة واحدة فقضى به ثم رجعا عن شهادتهما

٢٣٦
كتاب الشهادات / باب الرجوع عن الشهادة
بالبيع وبنقد الثمن، فلو في شهادة واحدة ضمنا القيمة، ولو في شهادتين ضمنا
الثمن. عيني.
(ولو شهدا على البائع بالبيع بألفين إلى سنة وقيمته ألف، فإن شاء ضمن
الشهود قيمته حالاً، وإن شاء أخذ المشتري إلى سنة وأيًّا ما اختار برىء الآخر)
وتمامه في خزانة المفتين (وفي الطلاق قبل وطء وخلوة ضمنا نصف المال) المسمى (أو
المتعة) إن لم يسم (ولو شهدا أنه طلقها ثلاثاً وآخران أنه طلقها واحدة قبل الدخول
ثم رجعوا فضمان نصف المهر على شهود الثلاث لاغير) للحرمة الغليظة (ولو بعد
وطء أو خلوة فلا ضمان) ولو شهدا بالطلاق قبل الدخول وآخران بالدخول ثم
رجعوا ضمن شهود الدخول ثلاثة أرباع المهر وشهود الطلاق ربعه.
تجب عليهما القيمة فقط ح. ولا يظهر تفاوت بين المسألتين في الحكم بالضمان لأنه
فيهما يضمن القيمة، لأنه في الأولى إن كان الثمن مثل القيمة فيها وإن كان أقل منها
يضمنان الزيادة أيضاً اهـ. قوله: (ضمنا القيمة) لأن المقضي به البيع دون الثمن لأنه لا
يمكن القضاء بإيجاب الثمن لاقترانه بما يوجب سقوطه وهو القضاء بالإيفاء، ولذا قلنا
لو شهدا أنه باع من هذا عبده وأقاله بشهادة واحدة لا يقضي بالبيع لمقارنة ما يوجب
انفساخه وهو القضاء بالإقالة. فتح. وقوله: ((ضمنا الثمن)) لأن القضاء بالثمن لا يقارنه
ما يسقطه لأنهما لم يشهدا بالإيفاء بل شهدا به بعد ذلك، وإذا صار الثمن مقضياً به
ضمناه برجوعهما. فتح. زاد الزيلعي: وإن كان الثمن أقل من قيمة المبيع يضمنان
الزيادة أيضاً مع ذلك لأنهما أتلفا عليه هذا القدر بشهادتهما الأولى اهـ. قوله: (وتمامه في
خزانة المفتين) عبارتها كما في المنح، فإن اختار الشهود رجعوا بالثمن على المشتري
ويتصدقون بالفضل، فإن رد المشتري المبيع بعيب بالرضا أو تقايلا رجع على البائع
بالثمن ولا شيء على الشهود، وإن رد بقضاء فالضمان على الشهود بحاله، وإن أدیا
رجعا بما أديا اهـ. قوله: (ضمناً نصف المال المسمى أو المتعة الخ) لأنهما أكدا ضماناً
على شرف السقوط، ألا ترى أنها لو طاوعت ابن الزوج أو ارتدت سقط المهر أصلاً.
منح. قوله: (قبل الدخول) قيد في الشهادتين ح. قوله: (لا غير) لأنه لم يقض بشهادة
شهود الواحدة لأنه لا يفيد، لأن حكم الواحدة حرمة خفيفة وحكم الثلاث حرمة
غليظة. منح. قوله: (فلا ضمان) لتأكد المهر بالدخول فلم يقررا عليه ما كان على شرف
السقوط ح. قوله: (ضمن شهود الدخول الخ) لأنهم قرروا عليه بشهادتهم جميع المهر
وقد كان جميعه على شرف السقوط، وهذا يقتضي أن يضمنا جميعه لكن شهود الطلاق
قبل الدخول قرروا عليه نصف المهر وقد كان على شرف السقوط، وقد اختص الفريق

٢٣٧
كتاب الشهادات / باب الرجوع عن الشهادة
اختيار .
(ولو شهدا بعتق فرجعا ضمنا القيمة) لمولاه (مطلقاً) ولو معسرين لأنه ضمان
إتلاف (والولاء للمعتق) لعدم تحول العتق إليهما بالضمان فلا يتحول الولاء هداية (وفي
التدبير ضمنا ما نقصه) وهو ثلث قيمته، ولو مات المولى عتق من الثلث ولزمهما بقية
قيمته. وتمامه في البحر (وفي الكتابة يضمنان قيمته) كلها، وإن شاء اتبع المكاتب (ولا يعتق
حتى يؤدي ما عليه إليهما) وتصدقا بالفضل والولاء لمولاه، ولو عجز عاد لمولاه ورد قيمته
على الشهود (وفي الاستيلاد يضمنان نقصان قيمتها) بأن تقوم قنة وأم ولد لو جاز بيعها
فيضمنان ما بينهما (فإن مات المولى عتقت وضمنا) بقية (قيمتها) أمة (للورثة) وتمامه في
العيني (وفي القصاص الدية) في مال الشاهدين وورثاه (ولم يقتصا) لعدم المباشرة، ولو
شهدا بالعفو لم يضمنا لأن القصاص ليس بمال اختيار (وضمن شهود الفرع برجوعهم)
لإضافة التلف إليهم (لا شهود الأصل بقولهم) بعد القضاء (لم نشهد الفروع على شهادتنا
أو أشهدناهم وغلطنا) وكذا لو قالوا رجعنا عنها لعدم إتلافهم ولا الفروع لعدم رجوعهم
الأول بضمان نصف وتنازع مع الفريق الثاني في ضمان النصف الآخر فيقسم عليهما
فيصيب الأول ثلاثة أرباع والثاني ربع ح. كذا في الهامش. قوله: (اختيار) علله بأن
الفريقين اتفقا على النصف فيكون على كل فريق ربعه وانفرد شهود الدخول بالنصف
فینفردون بضمانه اهـ.
فقال: وفي البحر عن المحيط: ولو رجع شاهدا الطلاق لا ضمان عليهما لأنهما
أوجبا نصف المهر وشاهد الدخول لا غير يجب عليهما نصف المهر، لأنه يثبت بشهادة
شهود الطلاق نصف المهر وتلف بشاهدي الدخول نصف المهر، وإن رجع من كل
طائفة واحد لا يجب على شاهدي الطلاق شيء ويجب على شاهدي الدخول الربع اهـ.
قوله: (لأنه ضمان إتلاف) بخلاف ضمان الإعتاق لأنه لم يتلف إلا ملكه ولزم منه فساد
ملك صاحبه فضمنه الشارع صلة ومواساة له. قوله: (بقية قيمته) فإن لم يكن له مال
غير العبد عتق ثلثه وسعى في ثلثه وضمن الشاهدان ثلث القيمة بغير عوض ولم يرجعا
به على العبد، فإن عجز العبد عن الثلثين يرجع به الورثة على الشاهدين ويرجع به
الشاهد على العبد عندهما. بحر. قوله: (يضمنان قيمته) والفرق أنهما بالكتابة حالا بين
المولى وبين مالية العبد بشهادتهما غاصبين فيضمنان قيمته، بخلاف التدبير فإنه لا يحول
بل تنقص ماليته. فتح. قوله: (على الشهود) قال في البحر بعد نقله ذلك عن المحيط:
وبه علم أن ما في فتح القدير من أن الولاء للذين شهدوا عليه بالكتابة سهو اهـ. قوله:
(وورثاه) أي المشهود عليه لو كانا وارثين له. قوله: (لا شهود الأصل الخ) قال المصنف

٢٣٨
كتاب الشهادات / باب الرجوع عن الشهادة
(ولا اعتبار بقول الفروع) بعد الحكم (كذب الأصول أو غلطوا) فلا ضمان، ولو رجع
الكل ضمن الفرع فقط (وضمن المزكون) ولو الدية (بالرجوع) عن التزكية (مع علمهم
يكونهم عبيداً) خلافاً لهما (أما مع الخطأ فلا) إجماعاً. بحر (وضمن شهود التعليق) قيمة
القن ونصف المهر لو قبل الدخول (لا شهود الإحصان) لأنه شرط بخلاف التزكية لأنها
علة (والشرط) ولو وحدهم على الصحيح. عيني. قال: وضمن شاهدا الإيقاع لا
التفويض لأنه علة والتفويض سبب اهـ.
في وجهه: لأنهم أنكروا: أي شهود الأصل السبب وهو الإشهاد وذلك لا يبطل القضاء
لأنه خبر يحتمل الصدق والكذب فصار كرجوع الشاهد بعد القضاء لا ينقض به الشهادة
لهذا، بخلاف ما إذا أنكروا الإشهاد قبل القضاء لا يقضي بشهادة الفرعين كما إذا
رجعوا قبله. فتح. قوله: (فلا ضمان) لأنهم ما رجعوا عن شهادتهم إنما شهدوا على
غيرهم بالرجوع. منح. قوله: (وضمن المزكون) قال في البحر: وأطلق ضمانهم فشمل
الدية لو زكوا شهود الزنا فرجم فإذا الشهود عبيد أو مجوس فالدية على المزكين عنده.
قوله: (بكونهم عبيداً) بأن قالوا علمنا أنهم عبيد ومع ذلك زكيناهم، وقيل الخلاف فيما
إذا أخبر المزكون بالحرية بأن قالوا هم أحرار، أما إذا قالوا هم عدول فبانوا عبيداً لا
يضمنون إجماعاً، لأن العبد قد يكون عدلاً. جوهرة. قوله: (أما مع الخطأ) بأن قال
أخطأت في التزكية. قوله: (وضمن شهود التعليق) قال في البحر: لأنهم شهود العلة،
إذا التلف يحصل بسببه وهو الإعتاق والتطليق وهم أثبتوه وأطلقه فشمل تعليق العمق
والطلاق، فيضمن في الأول القيمة وفي الثاني نصف المهر إن كان قبل الدخول. كذا في
الهامش. قوله: (والشرط) اعلم أن الشرط عند الأصوليين ما يتوقف عليه الوجود
وليس بمؤثر في الحكم ولا مفض إليه، والعلة هي المؤثرة في الحكم والسبب هو
المفضي، إلى الحكم بلا تأثير، والعلامة ما دل على الحكم وليس الوجود متوقفاً عليه،
وبهذا ظهر أن الإحصان شرط كما ذكر الأكثر لتوقف وجوب الحد عليه. منح. كذا في
الهامش. قوله: (شاهدا الإيقاع) قال في منية المفتي: شهدا على أنه أمر امرأته أن تطلق
نفسها وآخران أنها طلقت نفسها وذلك قبل الدخول ثم رجعوا فالضمان على شهود
الطلاق لأنهما أثبتا السبب والتفويض شرط كونه سبباً. بحر. كذا في الهامش. قوله:
(لا التفويض) أي تفويض الطلاق إلى المرأة أو تفويض العتق إلى العبد وشهد آخران أنها
طلقت وأن العبد عتق الخ. شمني مدني.

٢٣٩
كتاب الوكالة
كِتَابٌ أَلُوِكَالَةِ
مناسبته أن كلّ من الشاهد والو کیل ساع في تحصیل مراد غيره
(التوكيل صحيح) بالكتاب والسنة، قال تعالى: ﴿فابعثوا أحدكم بورقكم﴾
كِتَابُ أَلُوكَالٍَّ(١)
قوله: (التوكيل صحيح) لم يذكر ما يصير به وكيلًا ولا الفرق بين الوكيل
والرسول، وحررته في بيوع تنقيح الحامدية. قال مجرد هذه الحواشي: ذكر المؤلف رحمه
الله في الحامدية في الخيارات سؤالًا طويلًا وذيله بالفرق، وها أنا أذكر السؤال من أصله
تتميماً للفائدة.
قال رحمه الله: سئل في رجل اشترى من آخر نصف أغنام معلومة ولم يرها ووكل
زيداً بقبضها ورآها زيد ويزعم الرجل أن له خيار الرؤية إذا رآها، وإن رآها وكيله
بالقبض فهل نظر الوكيل بالقبض مسقط خيار رؤية الموكل؟ الجواب نعم، وكفى رؤية
وكيل قبض ووكيل شراء لا رؤية رسول المشتري. تنوير من خيار الرؤية. ونظر الوكيل
بالقبض: أي قبض المبيع سقط عند أبي حنيفة خيار رؤية الموكل كالوكيل بالشراء: يعني
كما أن نظر الوكيل بالشراء يسقط خياره. وقالا: هو كالرسول: يعني نظر الوكيل
بالقبض كنظر الرسول في أنه لا يسقط الخيار، قيد بالوكيل بالقبض لأنه لو وكل رجلًاً
بالرؤية لا تكون رؤيته كرؤية الموكل اتفاقاً. كذا في الخانية الخ ما ذكره الشارح ابن ملك،
والمسألة في المتون وأطال فيها في البحر فراجعه. وصورة التوكيل بالقبض: كن وكيلاً عني
بقبض ما اشتريته وما رأيته. كذا في الدرر.
أقول: ولم يذكر الفرق بين الوكيل والرسول وهو لازم. قال في البحر: وفي
المعراج: قيل الفرق بين الرسول والوكيل لا يضيف العقد إلى الموكل والرسول لا يستغني
عن إضافته إلى المرسل. وفي الفوائد: صورة التوكيل أن يقول المشتري لغيره: كن وكيلًا
في قبض المبيع أو وكلتك بقبضه. وصورة الرسول أن يقول: كن رسولاً عني في قبضه أو
أرسلتك لتقبضه أو قل لفلان أن يدفع المبيع إليك؛ وقيل لا فرق بين الرسول والوكيل في
(١) الوكالة لغة: الوكالة، بفتح الواو وكسرها: التفويض، يقال: وكله، أي: فوض إليه، ووكلت أمري إلى
فلان، أي: فوضت إليه، واكتفيت به، وتقع الوكالة أيضاً على الحفظ، وهو: اسم مصدر بمعنى
التوكيل. انظر: المصباح المنير: ٦٧٠/٢، الصحاح: ١٨٤٥/٥، المغرب: ٣٦٨/٢ المطلع: ٢٥٨، تهذيب
الأسماء اللغات: ١٩٥/٢. واصطلاحاً: عرفها الحنفية بأنها: تفويض التصرف والحفظ إلى الوكيل. عرفها.
الشافعية بأنها: تفويض شخص ما له فعله مما يقبل النيابة إلى غيره ليفعله في حياته. عرفها المالكية بأنها: نيابة في
حق غير مشروطة بموته ولا أمارة. عرفها الحنابلة بأنها: استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة . انظر:
بدائع الصنائع: ٣٤٤٥/٧، تبيين الحقائق: ٢٥٤/٤، الشرح الصغير للدردير: ٢٢٩/٣، شرح منتهى
الإرادات: ٢٩٩/٢ . ٣٠٠.

٢٤٠
كتاب الوكالة
ووكل عليه الصلاة والسلام حكيم بن حزام بشراء ضحية، وعليه الإجماع، وهو
خاص وعام كأنت وكيلي في كل شيء عم الكل حتى الطلاق. قال الشهيد: وبه
يفتى، وخصه أبو الليث بغير طلاق وعتاق ووقف، واعتمده في الأشباه، وخصه
قاضيخان بالمعاوضات، فلا يلي العتق والتبرعات وهو المذهب كما في تنوير البصائر
وزواهر الجواهر، وسيجيء أن به يفتى، واعتمده في الملتقط فقال: وأما الهبات
والعتاق فلا يكون وكيلاً عند أبي حنيفة خلافاً لمحمد.
فصل الأمر، بأن قال اقبض المبيع فلا يسقط الخيار اهـ كلام البحر. وكتبت فيما علقته
عليه أن قوله: ((وفي الفوائد الخ)) لا ينافي ما قبله، لأن الأول في الفرق بين الرسول
والوكيل، فالرسول لا بد له من إضافة العقد إلى مرسله، لما مر عن الدرر من أنه معبر
وسفير، بخلاف الوكيل فإنه لا يضيف العقد إلى الموكل إلا في مواضع كالنكاح والخلع
والهبة والرهن ونحوها، فإن الوكيل فيها كالرسول، حتى لو أضاف النكاح لنفسه كان
له، وما في الفوائد بيان لما يصير به الوكيل وكيلاً والرسول رسولًا.
وحاصله: أنه يصير وكيلاً بألفاظ الوكالة، ويصير رسولاً بألفاظ الرسالة وبالأمر،
لكن صرح في البدائع أن أفعل كذا وأذنت لك أن تفعل كذا توكيل، ويؤيده ما في
الولوالجية: دفع له ألفاً وقال اشتر لي بها أوبع أو قال اشتر بها أو بع ولم يقل لي كان
توكيلاً، وكذا اشتر بهذا الألف جارية، وأشار إلى مال نفسه، ولو قال اشتر هذه الجارية
بألف درهم كان مشورة والشراء للمأمور إلا إذا زاد على أن أعطيك لأجل شرائك درهماً،
لأن اشتراط الأجر له يدل على الإنابة اهـ. وأفاد أنه ليس كل أمر توكيلاً، بل لا بد مما
يفيد كون فعل المأمور بطريق النيابة عن الآمر فليحفظ اهـ. هذا جميع ما كتبه نقلته، وبالله
التوفيق. قوله: (ووكل عليه الصلاة والسلام الخ) رواه أبو داود بسند فيه مجهول، ورواه
الترمذي عن حبيب بن أبي ثابت عن حكيم وقال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وحبيب
لم يسمع عندي من حكيم، إلا أن هذا داخل في الإرسال عندنا فيصدق قول المصنف: أي
صاحب الهداية صح إذا كان حبيب إماماً ثقة. فتح. قوله: (كأنت وكيلي في كل شيء)
نقل في الشرنبلالية وغيرها عن قاضيخان: لو قال لغيره أنت وكيلي في كل شيء أو قال
أنت وكيلي بكل قليل وكثير يكون وكيلاً بحفظ لا غير هو الصحيح، ولو قال أنت وكيلي
في كل شيء جائز أمرك يصير وكيلاً في جميع التصرفات المالية كبيع وشراء وهبة وصدقة.
واختلفوا في طلاق وعتاق ووقف، فقيل يملك ذلك لإطلاق تعميم اللفظ، وقيل
لا يملك ذلك إلا إذا دل دليل سابقة الكلام ونحوه وبه أخذ الفقيه أبو الليث اهـ. وبه
يعلم ما في كلام الشارح سابقاً ولاحقاً، فتدبر. ولابن نجيم رسالة سماها [المسألة الخاصة
في الوكالة العامة] ذكر فيها ما في الخانية وما في فتاوى أبي جعفر. ثم قال: وفي البزازية: