النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
كتاب القضاء / باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره
وفيها الإمام يقضي بعلمه في حدّ قذف وقود وتعزیر.
قلت: فهل الإمام قيد كما قدمناه في الحدود لم أره، لكن في شرح الوهبانية
للشرنبلالي والمختار الآن عدم حكمه بعلمه مطلقاً كما لا يقضى بعلمه في الحدود
الخالصة لله تعالى كزنا وخمر مطلقاً، غير أنه يعزّر من به أثر السكر للتهمة. وعن
الإمام: إن علم القاضي في طلاق وعتاق وغصب يثبت الحيلولة على وجه الحسبة لا
القضاء
جامع الفصولين. قوله: (وفيها) أي في الأشباه نقلاً عن السراجية، لكن في منية المفتي
الملخصة من السراجية: التعبير بالقاضي لا بالإمام حيث قال القاضي يقضي بعلمه بحد
القذف والقصاص والتعزير، ثم قال: قضى بعلمه في الحدود الخالصة لله تعالى لا يجوز
اهـ. أفاده بعض المحشين، وهذا موافق لما مر عن الفتح من الفرق بين الحد الخالص لله
تعالى وبين غيره، ففي الأول لا يقضي اتفاقاً، بخلاف غيره فيجوز القضاء فيه بعلمه،
وهذا على قول المتقدمين، وهو خلاف المفتي به كما علمت.
تنبيه:اذكر في النهر في الكفالة بحثاً أنه يجب أن يحمل الخلاف بين المتقدمين
والمتأخرين على ما كان من حقوق العباد أما حقوق الله المحضة فيقضي فيها بعلمه اتفاقاً،
ثم استدل لذلك بأن له التعزير بعلمه.
قلت: ولا يخفى أنه خطأ صريح مخالف لصريح كلامهم كما علمت. أما التعزير
فليس بحدّ كما أسمعناك من عبارة شرح أدب القضاء، وأيضاً فهو ليس بقضاء. قوله:
(فهل الإمام قيد) أقول: على فرض ثبوته في عبارة السراجية ليس بقيد، لما علمت من
عبارة الفتح المصرحة بجواز قضاء القاضي بعلمه في قتل عمد أو حد قذف لكونه من
حقوق العباد. قوله: (لكن الخ) استدراك على ما نقله ثانياً عن الأشباه بأنه مبني على
خلاف المختار، أو على قوله: ((فهل الإمام قيد)) فإن قول الشرنبلالي: لا يقضي بعلمه في
الحدود الخالصة لله تعالى: يعني اتفاقاً يفهم منه أنه يقضي بعلمه في غيرها كحد قذف وقود
وتعزير على قول المتقدمين، وهو خلاف المختار فيكون ذكر الإمام غير قيد، فافهم. قوله:
(مطلقاً) أي سواء كان علمه بعد توليته أو قبلها ح. أو سواء كان حداً غير خالص لله
تعالى، أو قوداً أو غيرهما من حقوق العباد. قوله: (وخمر مطلقاً) أي سواء سكر منه أو
لا. قوله: (للتهمة) أي إذا علم القاضي بأنه سكران له تعزيره، لأن القاضي له تعزير
المتهم وإن لم يثبت عليه كما مر تحريره في الكفالة. قوله: (يثبت الحيلولة) أي بأن يأمر بأن
يحال بين المطلق وزوجته والمعتق وأمته أو عبده والغاصب وما غصبه بأن يجعله تحت يد
أمين إلى أن يثبت ما علمه القاضي بوجه شرعي. قوله: (على وجه الحسبة) أي الاحتساب
وطلب الثواب لئلا يطأها الزوج أو السيد أو الغاصب. قوله: (لا القضاء) أي لا على

١٤٢
كتاب القضاء / باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره
(ولا يقبل) كتاب القاضي (من محكم بل من قاض مولى من قبل الإمام يملك) إقامة
(الجمعة) وقيل يقبل من قاضي رستاق إلى قاضي مصر أو رستاق، واعتمده المصنف
والكمال (كتب كتاباً إلى من يصل إليه من قضاة المسلمين فوصل إلى قاض ولي بعد
كتابة هذا المكتوب لا يقبل) لعدم ولايته وقت الخطاب. جواهر الفتاوى. وفيها: لو
جعل الخطاب للمكتوب إليه ليس لنائبه أن يقبله (والمرأة تقضي في غير حد وقود
وإن أثم المولى لها) لخبر البخاري ((لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)) (وتصلح ناظرة)
لوقف (ووصية) ليتيم (وشاهدة) فتح. فتصح تقريرها في النظر والشهادة في
الأوقاف ولو بلا شرط واقف. بحر. قال: وقد أفتيت فيمن شرط الشهادة في وقفه
طريق الحكم بالطلاق أو العتاق أو الغصب. قوله: (ولا يقبل كتاب القاضي) الأولى
حذف القاضي، لأن المحكم ليس قاضياً إلا أن يراد به ما يشمل المولى من السلطان
وغيره. قوله: (بل من قاض مولى الخ) أفاد أن هذا شرط في الكاتب فقط. قال في المنح:
فلا تقبل من قاضي رستاق إلى قاضي مصر، وإنما تقبل من قاضي مصر إلى قاضي مصر
آخر أو إلى قاضي رستاق. قوله: (يملك إقامة الجمعة) الظاهر أن هذا غير قيد، ولا سيما
في زماننا، لأن السلطان لا يأذن للقاضي بها، والظاهر أن مراده الإشارة إلى أن المراد
قاضي المصر التي تقام فيها الجمعة. تأمل. وفي المنح عن السراجية: وإنما تقبل كتب قضاة
الأمصار التي تقام فيها الحدود وينفذ فيها حكم الحكام، إلا فيما لا خطر له شرعاً، لأن
الولاية لا تثبت إلا في مجل قابل للولاية لمن هو أهل له. قوله: (وقيل يقبل الخ) الظاهر أن
الخلاف مبني على الخلاف في أن المصر هل هو شرط لنفاذ القضاء أم لا؟ فحكوا عن ظاهر
الرواية أنه شرط، وعن رواية النوادر أنه ليس بشرط، وبه يفتي كما في البزازية، فعلى هذا
يفتي بقبوله من قاضي رستاق إلى قاضي مصر أو رستاق منح. ومثله في شرح المقدسي.
ورأيت بخط بعض الفضلاء أن ما ذكر من ابتناء الخلاف على الخلاف الآخر مصرّح به
البزازية. قوله: (واعتمده المصنف والكمال) قد علمت كلام المصنف، وأما الكمال فقد
قال: والذي ينبغي أنه بعد عدالة شهود الأصل والكتاب لا فرق: أي بين كونه من قاضي
مصر أو غيره. قوله: (إلى من يصل إليه الخ) أي بناء على قول الثاني بجواز التعميم ابتداء
كما مر. قوله: (لعدم ولايته وقت الخطاب) أي لأنه خطاب، والخطاب إنما يصح إذا كان
له ولاية وقته. منح. قوله: (ليس لنائبه أن يقبله) لأنه قد كتب إلى غيره، ولو جعل
الخطاب إلى النائب وسماه باسمه ليس للمنيب أن يقبله، لأنه لا يقبل الكتاب إلا المكتوب
إليه. قوله: (في غير حدّ وقود) لأنها لا تصلح شهادة فيهما فلا تصلح حاكمة.
مَطْلَبٌ فِي جَعْلِ المَزْأَةِ شَاهِدَةً الوَقْفِ
قوله: (ولو بلا شرط واقف) أما إذا شرط الواقف فلا شك فيه لأنها أهل للشهادة،

١٤٣
كتاب القضاء / باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره
لفلان ثم لولده فمات وترك بنتاً أنها تستحق وظيفة الشهادة. وفي الأشباه من أحكام
وأما بدون شرطه الناص عليها كما في صورة الحادثة التي ذكرها ففيه نزاع، فقد رده في
النهر بأن قوله ثم لولده لا يشمل الأنثى، لأن عرف الواقفين مراعى، ولم يتفق تقرير أنثى
شاهدة في وقف في زمن ما فيما علمنا فوجب صرفه ألفاظه إلى ما تعارفوه وهو الشاهد
الكامل إلى أخر كلامه. ونقل الحموي مثله عن المقدسي. ثم نقل عن بعضهم أن هذا لا
يمنع كونها أهلًا للشهادة، وقول الأصحاب بجواز شهادتها وقضائها في غير حدّ وقود
صريح في صحة تقريرها في الأوقاف اهـ.
قلت: لا يخفى ما فيه، فإن الكلام ليس في أهليتها بل في دخولها في كلام الواقف
المبني على المتعارف.
مَطْلَبُ: لَا يَصِحُ تَقْرِيْرُ المَرْأَةِ فِي وَظِيْفَةِ الْإِمَامَةِ
تنبيه: وأما تقريرها في نحو وظيفة الإمام، فلا شك في عدم صحته لعدم أهليتها،
خلافاً لما زعمه بعض الجهلة إنه يصح وتستنيب، لأن صحة التقرير يعتمد وجود الأهلية،
وجواز الاستنابة فرع صحة التقرير اهـ أبو السعود ..
مَطْلَبُ: لَا يَصِحُ تَوْلِيَةُ السُّلْطَانِ مُدَرِّساً لَيْسَ بِأَهْلٍ
وفي الأشباه: إذا ولى السلطان مدرساً ليس بأهل لم تصح توليته، لأن فعله مقيد
بالمصلحة ولا مصلحة في تولية غير الأهل، وإذا عزل الأهل لم ينعزل، وفي [معيد النعم،
ومبيد النقم] المدرس إذا لم يكن صالحاً للتدريس لم يحل له تناول المعلوم اهـ. والذي يظهر
في تعريف أهلية التدريس أنها بمعرفة منطوق الكلام ومفهومه، وبمعرفة المفاهيم، وأن
يكون له سابقة اشتغال على المشايخ، بحيث صار يعرف الاصطلاحات ويقدر على أخذ
المسائل من الكتب، وأن يكون له قدرة على أن يسأل ويجيب إذا سئل، ويتوقف ذلك على
سابقة اشتغال في النحو والصرف بحيث صار يعرف الفاعل من المفعول وغير ذلك، وإذا
قرأ لا يلحن، وإذا قرأ لاحن بحضرته رد عليه اهـ مختصراً ط.
مَطْلَبٌ فِي تَوْجِيْهِ الْوَظَائِفِ لِلابْنِ وَلَوْ صَغِيراً
قلت: ومقتضاه أنه إذا مات الإمام أو المدرس لا يصح توجيه وظيفته على ابنه
الصغير، وقدمنا في الجهاد في آخر فصل الجزية عن العلامة البيري بعد كلام نقله إلى أن
قال: أقول هذا مؤيد لما هو عرف الحرمين الشريفين ومصر والروم من غير نكير من إبقاء
أبناء الميت ولو كانوا صغاراً على وظائف آبائهم من إمامة وخطابة وغير ذلك عرفاً مرضياً،
لأن فيه إحياء خلف العلماء ومساعدتهم على بذل الجهد في الاشتغال بالعلم، وقد أفتى
بجواز ذلك طائفة من أكابر الفضلاء الذين يعوّل على إفتائهم اهـ. وقيدنا ذلك هناك بما إذا
اشتغل الابن بالعلم، أما لو تركه وكبر وهو جاهل، فإنه يعزل وتعطى الوظيفة للأهل

١٤٤
كتاب القضاء / باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره
الأنثى اختار في المسايرة جواز كونها نبية لا رسولة لبناء حالهن على الستر (ولو
قضت في حدّ وقود فرفع إلى قاض آخر) يرى جوازه (فأمضاه ليس لغيره إيطاله)
لخلاف شريح. عيني. والخنثى كالأنثى. بحر.
واعلم أنه إذا وقع للقاضي حادثة أو لولده فأناب غيره و (قضى نائب
القاضي له أو لولده جاز) قضاؤه (كما لو قضى للإمام الذي قلده القضاء أو لولد
الإمام) سراجية. وفي البزازية: كل من تقبل شهادته له وعليه يصح قضاؤه له وعليه
اهـ. خلافاً للجواهر والملتقط، فليحفظ (ويقضي النائب بما شهدوا به عند الأصل
لفوات العلة، وقدمنا في الوقف أنه لا يصح جعل الصبيّ الصغير ناظراً على وقف، فراجع
ما حررناه في الموضعين. قوله: (اختار) أي الكمال في [المسايرة] هي رسالة في علم الكلام
ساير بها عقيدة الغزالي ط. قوله: (لبناء حالهن على الستر) أي والرسول يحتاج إلى مخالطة
الذكور بالتعليم وإقامة الحجج عليهم وغير ذلك مما لا يكون إلا من الذكور، والجواز لا
يقتضي الوقوع. قال في بدء الأمالي: وما كانت نبياً قط أنثى ط. قوله: (یری جوازه) قید
به لأن نفس القضاء إذا كان مختلفاً فيه لا ينفذ ما لم ينفذه قاض آخر یری جوازه، فيحنئذ
إذا رفع إلى من لا يراه نفذه، بخلاف ما إذا كان الخلاف في طريق القضاء لا في نفسه، فإنه
ينفذ على المخالف بدون تنفيذ آخر كما حررناه سابقاً، ولذا قال العيني: ولو قضت
بالحدود والقصاص وأمضاه قاض آخر يرى جوازه جاز بالإجماع، لأن نفس القضاء مجتهد
فيه، فإن شريحاً كان يجوز شهادة النساء مع رجل في الحدود والقصاص. وقال الشيخ أبو
المعين النسفي في شرح الجامع الكبير: ولو قضى القاضي في الحدود بشهادة رجل وامرأتين
نفذ قضاؤه، وليس لغيره إبطاله لأنه قضى في فصل مجتهد فيه، وليس نفس القضاء هنا
مختلفاً فيه اهـ: أي بخلاف قضاء المرأة في الحدود فإن المجتهد فيه نفس القضاء. قوله:
(والخنثى كالأنثى) أي فيصح قضاؤه في غير حد وقود بالأولى، وينبغي أن لا يصح في
الحدود والقصاص لشبهة الأنوثة. بحر. قوله: (أو لولده) أي ونحوه من كل من لا تقبل
شهادته له كما يعلم مما يأتي. قوله: (فأناب غيره) أي وكان من أهل الإنابة. بحر عن
السراجية: أي بأن كان مأذوناً له بالإنابة. قوله: (كما لو قضى) أي القاضي. قوله:
(خلافاً للجواهر) حيث قال فيها: القاضي إذا كانت له خصومة على إنسان فاستخلف
خلیفة فقضی له على خصمه لا ینفذ، لأن قضاء نائبه کقضائه بنفسه، وذلك غير جائز ما
ذكر محمد أن من وكل رجلًا بشيء ثم صار الوكيل قاضياً فقضى لموكله في تلك الحادثة لم
يجز، لأنه قضى لمن ولاه ذلك، فكذلك نائب هذا القاضي؛ قال: والوجه لمن ابتلى بمثل
هذا أن يطلب من السلطان الذي ولاه أن يولي قاضياً آخر حتى يختصما إليه فيقضي، أو
يتحاكما إلى حاكم محكم ويتراضيا بقضائه فيقضي بينهما فيجوز اهـ.

١٤٥
كتاب القضاء / باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره
وعكسه) وهو قضاء الأصل بما شهدوا به عند النائب، فيجوز للقاضي أن يقضي
بتلك الشهادة بإخبار النائب وعكسه. خلاصة.
فروع: لا يقضي القاضي لمن لا تقبل شهادته له، إلا إذا ورد عليه كتاب
قاض لمن لا تقبل شهادته له فيجوز قضاؤه به. أشباه. وفيها: لا يقضي لنفسه ولا
لولده إلا في الوصية. وحرر الشرنبلالي في شرحه للوهبانية صحة قضاء القاضي لأم
امرأته ولامرأة أبيه وله في حياة امرأته وأبيه، وأنه يقضي فيما هو تحت نظره من
الأوقاف، وزاد بيتين فقال: [الطويل]
وَيُقْضَى لأُمِّ العِرْسِ حَالَ حَيَاتها وَعِرْسٍ أَبِهِ وَهُوَ حَيٍّ مُحَرِّرُ
وَبَعْدَ وَفَاةٍ إِنْ خَلَا عَنْ نَصِيبِهِ بِمِيرَاثٍ مِقْضِيٍّ بِهِ فَتَبَصَّرُوا
قلت: ولعل هذا محمول على ما إذا لم يكن القاضي مأذوناً له بالإنابة كما يدل عليه
قوله: ((والوجه الخ)) وإلا فلو كان مأذوناً كان نائبه نائباً عن السلطان كما مر في فصل
الحبس، فلا يحتاج إلى أن يطلب من السلطان تولية قاضٍ آخر، فلذا مشى المصنف هنا على
الجواز وإن تردد فيه في شرحه قبيل قوله: ((ويرد هدية)). قوله: (لا يقضي القاضي الخ)
في الهندية: لا يجوز للقاضي أن يقضي لوكيله ولا لوكيل وكيله ولا لوكيل أبيه وإن علا
أو ابنه وإن سفل، ولا لعبده ولا لمكاتبه ولا لعبید من لا تقبل شهادتهم له ولا مکاتبھم،
ولا لشريكه مفاوضة أو عناناً في مال هذه الشركة، كذا في المحيط؛ وكل من لا تجوز
شهادته كالوالدين والمولودين والزوج والزوجة، كذا في شرح الطحاوي اهـ ملخصاً. وفي
معين الحكام: مما يجري مجرى القضاء الإفتاء، فينبغي للمفتي الهروب من هذا متى قدر
أهـ: أي وكان هناك مفت غيره. حموي ط.
قلت: والعلة في ذلك التهمة. قوله: (إلا في الوصية) صورتها ما في الأشباه: لو
كان القاضي غريم ميت فأثبت أن فلاناً وصيه صح وبرىء بالدفع إليه، بخلاف ما إذا دفع
له قبل القضاء امتنع القضاء، وبخلاف الوكالة عن غائب فإنه لا يجوز القضاء بها إذا كان
القاضي مديون الغائب، سواء كان قبل الدفع أو بعده. قوله: (ولو في حياة امرأته وأبيه)
لكن بعد موتهما يقضي فيما لم يرث منه كما يأتي. قوله: (وزاد بيتين) أي زاد على نظم
الوهبانية بيتين وهما الأولان، أما الثالث فهو من زيادات شارحها ابن الشحنة، نقله عنه
الشرنبلالي في شرحه. قوله: (لأم العرس) بكسر العين: أي لأم زوجته. قوله: (محرّر)
خبر لمبتدإ محذوف: أي هذا الحكم محرر ط. قوله: (بميراث) بدون تنوين للضرورة، ولو
قال من الإرث لكن أولى. قوله: (مقضى) بالرفع فاعل خلا. قال الشرنبلالي في شرحه:
فأم زوجته يصح لها القضاء بالمال وغيره حال حياة زوجته، وبعد موت الزوجة يصح
هبـ

١٤٦
كتاب القضاء / باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره
وَيُقْضَى بِوَقْفٍ مُسْتَحَقٌّ لِرَيْعِهِ لِوَصْفِ القَضَا وَالعِلْمِ أَوْ كَانَ يُنْظَرُ
هَذِهِ مَسّائِلُ شَتَّی
أي متفرقة، وجاؤوا شتى: أي متفرقين (يمنع صاحب سفل عليه علو) أي
طبقة (لآخر من أن يتد) أي يدقَ الوتد (في سفله)، وهو البيت التحتاني (أو ينقب
كوة) بفتح أو ضم الطاقة،
فيما لم يكن ميراثاً له عن زوجته، ولا يصح في الموروث لاستحقاق القاضي حصة منه
بالميراث من زوجته، وقضاؤه لزوجة أبي كذلك في حال حياة الأب يصح مطلقاً، وبعد
موته يخص بما لا يرث منه القاضي، كما إذا ادعت استحقاقاً في وقف يخصها اهـ. ولا
يخفى أن هذا أيضاً مخصوص بما إذا كانت أم زوجته المقضي لها حية، وإلا كان قضاء
لزوجته فيما ترث منه. قوله: (ويقضي الخ) فاعله قوله: ((مستحق)). قال الشرنبلالي:
صورتها: وقف على علماء كذا وسلم للمتولي فادعى فساد الوقف بسبب الشيوع عند
قاض ومن أولئك العلماء نفذ قضاؤه. وكذا يقضي فيما هو تحت نظره من الأوقاف قال
ابن الشحنة: وقولي لوصف القضاء والعلم ليخرج والعلم ليخرج ما لو كان استحقاقه
لذاته لا لوصف، وهذه المسألة نظير مسألة الشهادة على وقف لمدرسة هو مستحق،
وستأتي في كتاب الشهادات، والله سبحانه أعلم.
هَذِهِ مَسَائِلُ شَتَّى
قدر الشارح لفظ ((هذه)) إشارة إلى أن ((مسائل)) خبر مبتدأ محذوف و ((شتى)) صفة
لمسائل. قوله: (أي متفرقة) ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [الليل: ٤] أي
لمختلف في الجزاء، وتمامه في البحر. قوله: (سفل) بكسر السين وضمها ضد العلو بضم
العين وكسرها مع سكون اللام فيهما ط عن الحموي. قوله: (من أن يتد) أصله يوتد
حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة من باب ضرب، والوتد كما في البحر عن البناية
كالخازوق: القطعة من الخشب أو الحديد يدق في الحائط ليعلق عليه شيء أو يربط به.
وفي البحر أيضاً: وأشار المصنف إلى منعه من فتح الباب ووضع الجذوع وهدم سفله،
وقيد بالتصرف في الجدار احترازاً عن تصرفه في ساحة السفل، فذكر قاضيخان: لو حفر
صاحب السفل في ساحته بئراً وما أشبهه له ذلك عنده، وإن تضرّر به صاحب العلو،
وعندهما الحكم معلوم بعلة الضرر اهـ. قوله: (بفتح أو ضم) أي مع تشديد الواو، ويجمع
الأول على كوات كحبة وحبات، والثاني على كواء بالمد والقصر كمدية ومدى ط.
والكوة: ثقب البيت، وتستعار لمفاتيح الماء إلى المزارع والجداول. بحر عن المغرب. والمراد
بها ما يفتح في حائط البيت لأجل الضوء أو ما يخرق فيه بلا نفاذ لأجل وضع متاع
ونحوه. قوله: (الطاقة) تفسير للكوة، لكن في القاموس: الطاق ما عطف من الأبنية، ولم

١٤٧
كتاب القضاء / باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره
وكذا بالعكس. دعوى المجمع (بلا رضا الآخر) وهذا عنده وهو القياس. بحر.
وقالا: لكل فعل ما لا يضرّ، ولو انهدم السفل بلا صنع ربه لم يجبر على البناء لعدم
التعدي، ولذي العلو أن يبني ثم يرجع بما أنفق إن بنى بإذنه أو إذن قاض، وإلا
فبقيمة البناء يوم بني. وتمامه في العيني
أر من ذكره في اللغة بالتاء. تأمل. قوله: (وكذا بالعكس الخ) أي كما يمنع ذو السفل
يمنع ذو العلو، وعبارة المجمع: وكل من صاحب علو وسفل ممنوع من التصرف فيه إلا
بإذن الآخر، وأجازه إن لم يضرّ به. وفي العيني: وعلى هذا الخلاف إذا أراد صاحب العلو
أن يبني على العلو شيئاً أو بيتاً أو يضع عليه جذوعاً أو يحدث كنيفاً اهـ. وكذا جعله في
الهداية على الخلاف، لكن في البحر عن قسمة الولوالجية: اختلف المشايخ على قوله، فقيل
له أن يبني ما بدا له ما لم يضر بالسفل، وقيل وإن أضرّ، والمختار للفتوى أنه إذا أشكل
أنه يضر أم لا يملك، وإذا علم أنه لا يضر يملك. قوله: (وقالا الخ) قال في الفتح: قيل
ما حكى عنهما تفسير لقول الإمام، لأنه إنما يمنع ما فيه ضرر ظاهر لا ما لا ضرر فيه
فلا خلاف بينهم. وقيل بينهم خلاف، وهو ما فيه شك، فما لا شك في عدم ضرره
كوضع مسمار صغير أو وسط يجوز اتفاقاً، وما فيه ضرر ظاهر كفتح الباب ينبغي أن يمنع
اتفاقاً، وما يشك في التضرر به كدق الوتد في الجدار أو السقف فعندهما لا يمنع، وعنده
يمنع اهـ. وفي قسمة المنية أن المختار أن الخلاف فيما إذا أشكل فعنده يمنع وعندهما لا
اهـ. وكذا يأتي في كلام الشارح قريباً أنه المختار للفتوى.
مَطْلَبٌ فِيْمَا لَوِ انْدَمَ المُشْتَرَكُ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا الْبِنَاءَ وَأَبِى الْآخَرُ
. قوله: (ولو انهدم السفل الخ) أي بنفسه، وأما لو هدمه فقد قال في الفتح:
وعلمت أنه ليس لصاحب السفل هدمه، فلو هدمه يجبر على بنائه لأنه تعدى على حق
صاحب العلو وهو قرار العلو. قوله: (وتمامه في العيني) حيث قال: بخلاف الدار
المشتركة إذا انهدمت فبناها أحدهما بغير إذن صاحبه حيث لا يرجع لأنه متبرّع، إذ هو
ليس بمضطر، لأنه يمكنه أن يقسم عرصتها ويبني في نصيبه، وصاحب العلو ليس
كذلك، حتى لو كانت الدار صغيرة بحيث لا يمكن الانتفاع بنصيبه بعد القسمة كان له
أن يرجع، وعلى هذا إذا انهدم بعض الدار أو بعض الحمام فأصلحه أحد الشريكين له أن
يرجع لأنه مضطر، إذ لا يمكنه قسمة بعضه، ولو انهدم كله فعلى التفصيل الذي ذكرناه
اهـ: أي إن أمكنه قسمة العرصة ليبني في نصيبه لا يكون مضطراً وإلا كان مضطراً.
والحاصل: أنه إذا انهدم كل الدار والحمام: فإن كان يمكنه قسمة العرصة ليبني في
نصيبه لا يكون مضطراً، فلو عمر بدون إذن شريكه يكون متبرعاً والظاهر أن المراد ما إذا
أمكنه إعادة العرصة داراً أو حماماً كما كانت لا مطلق البناء، وإن كان لا يمكن قسمة

١٤٨
كتاب القضاء / باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره
العرصة فهو مضطر، وإن انهدم بعض الحمام أو بعض الدار فهو مضطر أيضاً، والظاهر
أن المراد ما إذا كانت الدار صغيرة، أما إذا كانت كبيرة يمكن قسمتها فإنه يقسمها، فإن
خرج المنهدم في نصيبه بناه أو في نصيب شریکه يفعل به شریکه ما أراد.
تنبيه: قال في البحر: وذكر الحلواني ضابطاً فقال كل من أجبر أن يفعل مع
شريكه، فإذا فعل أحدهما بغير أمر الآخر لم يرجع لأنه متطوع، إذ كان يمكنه أن يجبر
مثل كري الأنهار وإصلاح السفينة المعيبة وفداء العبد الجاني، وإن لم يجبر لا يكون متطوعاً
كمسألة انهدام العلو والسفل اهـ. ومن ذلك لو أنفق على الدابة بلا إذن شريكه لم يرجع
لتمكنه من رفعه إلى القاضي ليجبر، بخلاف الزرع المشترك فإنه يرجع، لأنه لا يجبر
شريكه كما في المحيط فكان مضطراً اهـ. وتمام ذلك فيه. وذكر قبله أن صاحب العلو إن
بنى السفل بأمر القاضي رجع بما أنفق وإلا فبقيمة البناء، به يفتى، والصحيح أن المعتبر
في الرجوع قيمة البناء يوم البناء لا يوم الرجوع.
قلت: وقد تلخص من هذا الأصل ومما قبله أنه إن لم يضطر بأن أمكنه القسمة
فعمر بلا أمر فهو متبرع، وإلا فإن كان شريكه يجبر على العمل مع ککري النهر ونحوه
فكذلك، وإن كان شريكه لا يجبر كمسألة السفل لا يكون متبرعاً بل يرجع بما أنفق إن
بنى بأمر القاضي، وإلا فبقيمة البناء يوم البناء، وقد وقع في هذه المسألة اضطراب كثير،
وقدمنا تمام الكلام عليها آخر الشركة، وكنت نظمت ذلك بقولي:
وَإِنْ يُعَمَّرِ الشَّرِيكُ المُشْتِكْ بِدُونِ إِذْنٍ لِلرُّجُوعِ مَا مَلَكْ
إِنْ لَمْ يَكُنْ لِذَاكَّ مُضْطَرَّاً بِأَنْ أَمْكَنَهُ قِسْمَةُ ذَلِكَ السَّكَنْ
أَبِي عَلَى التَّعْمِيرِ بِجَبر فَإِنْ
أَمَّا إِذَا أَضْطُرَّ لِذَا وَكَانَ مِنْ
وَفَعْلُهُ بِدُونِ ذَا تَبُّعُ
بِـإِذْنهِ أَوْ إِذْنِ قَاضِ يَرْجِعُ
فِي السُّفِلَ وَالجِدَارِ يَرْجِعُ بِمَا
ثُمَّ إِذاَ اضْطَرَّ وَلَا جَبِر كَمَا
أَنْفَقَهُ إِنْ كَانَ بِالإِذْنِ بَنَى لِذَا وَإِلَّا فَبِقِمَةِ البِنَا
ثم اعلم أن صاحب العلو إذا بنى السفل فله أن يمنع صاحب السفل من السكنى
حتى يدفع إليه لكونه مضطراً، وكذا حائط بين اثنين لهما عليه خشب فبنى أحدهما فله
منع الآخر من وضع الخشب حتى يعطيه نصف قيمة البناء مبنياً كما في البحر. وفيه عن
جامع الفصولين: لكل من صاحب السفل والعلو حق في ملك الآخر لذي العلو حق
قراره، ولذي السفل حق دفع المطر والشمس عن السفل اهـ. ثم نقل عنه أيضاً: لو هدم
ذو السفل سفله وذو العلو علوه أخذ ذو السفل ببناء سفله إذ فوت عليه حقاً الحق بالملك
فيضمن كما لو فوت عليه ملكاً اهـ. قال في البحر: وظاهره أنه لا جبر على ذي العلو،
وظاهر الفتح خلافه وهو محمول على ما إذا بنى ذو السفل سفله وطلب من ذي العلو بناء

١٤٩
كتاب القضاء / باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره
(زائغة مستطيلة) أي سكة طويلة (يتشعب عنها) سكة (مثلها) لكن (غير نافذة) إلى
محل آخر
علوه فإنه يجير اهـ: أي لأن فرض المسألة أنه هدم علوه فيجبر على بنائه بعد ما بنى ذو
السفل لا قبله، وإنما أجبر لأن لذي السفل حقاً في العلو كما علمت؛ وأما لو انهدم
العلو بلا صنعه فلا يجبر لعدم تعديه، كما ذكره الشارح فيما لو انهدم السفل. وفي البحر
عن الذخيرة. سقف السفل وجذوعه وهراديه وبواريه وطينه لذي السفل، قال: ذكر
الطرسوسي أن الهرادي ما يوضع فوق السقف من قصب أو عريش اهـ.
قلت: لكن في المغرب عن الليث: الهردية قضبان تضم ملوية بطاقات من الكرم
يرسل عليها قضبان الكرم اهـ فهي التي تسمى في عرفنا سقالة. هذا وذكر في الخيرية أن
تطيين سقف السفل لا يجب على واحد منهما. أما ذو العلو فلعدم وجوب إصلاح ملك
الغير عليه وإن تلف الطين بالسكن المأذون فيه شرعاً، إلا إذا تعدى بإزالته فيضمنه. وأما
ذو السفل فلعدم إجباره على إصلاح ملكه، فإن شاء طینه ورفع ضرره وکف الماء عنه،
وإن شاء تحمل ضرره.
تتمة: في البحر عن جامع الفصولين: جدار بينهما ولكل منهما حمولة فوهى الحائط
فأراد أحدهما رفعه ليصلحه وأبى الآخر، ينبغي أن يقول مريد الإصلاح للآخر ارفع
حمولتك باسطوانات وعمد ويعلمه أنه يريد رفعه في وقت كذا وأشهد على ذلك، فلو فعله
وإلا فله رفع الجدار، فلو سقطت حمولته لم يضمن اهـ.
قلت: والظاهر أن مثله ما إذا احتاج السفل إلى العمارة فتعليق العلو على صاحبه،
وهذه فائدة حسنة لم أجد من نبه عليها. قوله: (زائغة مستطيلة) وفي التهذيب: الزائغة:
الطريق الذي حاد عن الطريق الأعظم اهـ. من زاغت الشمس: إذا مالت، والمستطيلة،
الطويلة، من استطال بمعنى طال. أفاد في البحر. قوله: (مثلها) أي طويلة احترازاً عن
المستديرة كما يأتي. قوله: (لكن غير نافذة) أفاد أن الأولى نافذة، وقد قال في البحر:
أطلقها: أي الأولى تبعاً لأكثر الكتب، وقيدها في النهاية تبعاً للفقيه أبي الليث والتمرتاشي
بغير النافذة، ويمكن حمل كلامه عليه لقوله: مثلها غير نافذة اهـ: أي بناء على أن غير
نافذة بيان لوجه المماثلة، وفيه نظر، بل المتبادر أن المماثلة في الطول وغير نافذة حال لبيان
قيد زائد فيها على الأولى، وإلا لزم أن لا تكون الثانية مقيدة بكونها طويلة، فيشمل
المستديرة، وهو غير صحيح، واستظهر الخير الرملي إطلاق الأولى، إذا لا عبرة بكونها
نافذة أو غير نافذة لامتناع مرور أهلها في الثانية مطلقاً، بخلاف المتشعبة كما يأتي.
قلت: لكن في بعض الصور يظهر الفرق في الأولى بين النافذة وغيرها كما تعرفه.
قوله: (إلى محل آخر) متعلق بنافذة، والمراد به الطريق العام أو ما يتوصل منه إليه احترازاً
عن النافذة إلى سكة أخرى غير نافذة.

١٥٠
كتاب القضاء / باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره
(يمنع أهل الأولى عن فتح باب) للمرور لا للاستضاءة والريح. عيني (في القصوى)
الغير النافذة على الصحيح إذ لا حق لهم في المرور، بخلاف النافذة
مَطْلَبٌ فِي فَتْحِ بَابٍ آخَرَ لِلدّارِ
قوله: (عن فتح باب للمرور) قال في فتح القدير: قال بعض المشايخ: لا يمنع من
فتح الباب بل من المرور، لأن له رفع كل جداره فكذا له رفع بعضه، والأصح أنه يمنع
من الفتح لأنه منصوص عليه في الرواية بنص محمد في الجامع، ولأن المنع بعد الفتح لا
يمكن إذ تمكن(١) مراقبته ليلاً ونهاراً في الخروج ليخرج، ولأنه عساه يدعي بعد تركيب
الباب وطول الزمان حقاً في المرور، ويستدل عليه بتركيب الباب اهـ. قوله: (لا
للاستضاءة والريح) قال العيني بعد حكاية القولين المذكورين: ولكن هذا فيما إذا أراد
يفتح الباب المرور فإنه يمنع استحساناً، وإذا أراد به الاستضاءة والريح دون المرور لم يمنع
من ذلك، كذا نقله فخر الإسلام عن الفقيه أبي جعفر اهـ.
قلت: هذا إذا كان الباب عالياً لا يصلح للمرور كما يدل عليه التعليل المار، وإلا
كان قول بعض المشايخ بعينه، وهو خلاف الأصح، فعلم أن المراد غيره وهو مسألة
الطاقة الآتية، فافهم. قوله: (في القصوى) أي البعدي وهي المتشعبة من الأولى الغير
النافذة، أما النافذة فلا منع من الفتح فيها لأن لكل أحد حق المرور فيها. قوله: (على
الصحيح) مقابله ما قدمناه آنفاً من القول بأنه لا يمنع من الفتح بل من المرور. قوله: (إذ
لا حق لهم في المرور) أي لا حق لأهل الزائغة الأولى في المرور في الزائغة القصوى، بل
هو لأهلها على الخصوص، ولذا لو بيعت دار في القصوى لم يكن لأهل الأولى شفعة
فيها، كذا في الفتح: أي لا شفعة لهم بحق الشركة في الطريق، إذ لو كان جاراً ملاصقاً
كان له الشفعة. شرنبلالية. ثم قال في الفتح: بخلاف أهل القصوى، فإن لأحدهم أن
يفتح باباً في الأولى لأن له حق المرور فيها اهـ.
قال العلامة المقدسي: هذا إذا فتح في جانب يدخل منه إليها، أما في الجانب الآخر
غير النافذ فلا اهـ: وفيه فائدة حسنة يفيدها التعليل أيضاً. وهي أن الزائعة الأولى إذا
كانت غير نافذة وأراد واحد من أهل القصوى فتح باب في الأولى له ذلك إن كانت داره
متصلة بركن الأولى وكانت من جانب الدخول إلى القصوى، أما لو كانت من الجانب
الثاني فلا، إذ لا حق له في المرور في الجانب الثاني، بخلاف ما إذا كانت الأولى نافذة فإن
له المرور من الجانبين، فيكون له فتح الباب من الجانب الثاني أيضاً، وبه يظهر الفرق بين
كون الأولى نافذة أو لا خلافاً لما مر عن الرملي، والظاهر أن كلام الفتح مبني على كون
الأولى نافذة، وإن حمل على أنها غير نافذة يدعي تخصيصه بغير الصورة المذكورة.
(١) في ط قوله (إذ تمكن) كذا بالأصل المقابل على خط المؤلف، ولعل الصواب: إذ لا تمكن.

١٥١
كتاب القضاء / باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره
(وفي زائغة مستديرة لزق) أي اتصل (طرفاها) أي نهاية سعة اعوجاجها بالمستطيلة
(لا) يمنع لأنها كساحة مشتركة في دار، بخلاف ما لو كانت مربعة فإنها كسكة في
سكة، ولذا يمكنهم نصب البوارق. ابن كمال بهذه الصورة:
زائعة مربعة
زائغة مستديرة
زائفة نافلة
زائغة غير نافذة
تنبيه: يعلم مما هنا أنه لو أراد فتح باب أسفل من بابه والسكة غير نافذة يمنع منه،
وقيل لا، وفي كل من القولين اختلاف التصحيح والفتوى. قال في الخيرية: والمتون على
المنع فليكن المعوّل عليه. قوله: (وفي زائغة مستديرة) محترز قوله ((يتشعب عنها مثلها)) فإن
المراد بها الطويلة ويقابلها المستديرة. وفي حاشية الواني على الدرر: هذا إذا كانت: أي
المستديرة مثل نصف دائرة أو أقل، حتى لو كانت أكثر من ذلك لا يفتح فيها الباب،
والفرق أن الأولى تصير ساحة مشتركة، بخلاف الثانية فإنه إذا كان داخلها أوسع من
مدخلها يصير موضعاً آخر غير تابع للأول، كذا قيل اهـ. وقائله صدر الشريعة ومنلا
مسكين، وراده ابن كمال. قوله: (لأنها كساحة الخ) قال في الفتح: لأن لكل حق المرور
إذ هي ساحة مشتركة غاية الأمر أن فيها اعوجاجاً، ولهذا يشتركون في الشفعة إذا بيعت
دار منها اهـ. قوله: (ولذا يمكنهم نصب البوابة) لم أر فيما عندي من كتب اللغة لفظ
البوابة، وهي في عرف الناس اليوم اسم للباب الكبير الذي ينصب في رأس السكة أو
المحلة مثلاً. وعبارة ابن كمال عن الحلواني: ولذا يمكنهم نصب الدرب، وفي القاموس :
الدرب: باب السكة الواسع والباب الأكبر جمعه دراب. قوله: (بهذه الصورة) اختلفت
النسخ في كيفية رقمها، ولنصورها بصورة جامعة للمستطيلة المتشعب عنها مستطيلة مثلها
نافذة وغير نافذة ومستدير ومربعة هكذا:
باب باب باب
باب باب باب باب
باب باب باب باب
نافذة
غير نافذة
مستديرة
مربعة
دار دار
دار
دار دار
دار دار
دار
دار دار دار
٠

١٥٢
كتاب القضاء / باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره
(ولا يمنع الشخص من تصرّفه في ملكه إلا إذا كان الضرر) بجاره ضرراً
(بيناً) فيمنع من ذلك، وعليه الفتوى: بزازية. واختاره في العمادية وأفتى به قارىء
فالدار الثالثة التي في ركن المتشعبة الغير النافذة لو كان بابها في الطويلة يمنع
صاحبها عن فتح الباب في المتشعبة الغير النافذة لأنه ليس له حق المرور فيها، ولو كان
بابها في المتشعبة لا يمنع من فتح باب في الأولى الطويلة، وأما الدار الرابعة التي في الركن
الثاني لو كان بابها في الطويلة يمنع من فتحه في المتشعبة المذكورة، وكذا لو كان في المتشعبة
يمنع من فتحه في الطويلة لأنه ليس له حق المرور في ذلك الجانب، لكن هذا إذا كانت
الطويلة غير نافذة، بخلاف النافذة لأن له حق المرور حينئذ من الجانبين كما قلنا فيما مر.
وأما الدار الخامسة التي في الركن الأول من المتشعبة الثانية النافذة فلصاحبها فتح باب فيها
وفي الطويلة، بخلاف الدار السادسة التي في الركن الثاني من المتشعبة المذكورة فإنه لو كان
بابه فيها يمنع من الفتح في الطويلة لو غير نافذة لا لو نافذة لما علمت.
مَطْلَبْ: أَقْتَسَمُوا دَاراً وَأَرَادَ كُلِّ مِنْهُمْ فَتْحَ بَأْبٍ لَهُمْ ذَلِكَ
تتمة: في منية المفتي من كتاب القسمة: دار في سكة غير نافذة بين جماعة اقتسموها
وأراد كل منهم فتح باب وحده ليس لأهل السكة منعهم.
قلت: ينبغي تقييده بما إذا أرادوا فتح الأبواب فيما قبل الباب القديم لا فيما بعده
كما قدمناه آنفاً عن الخيرية من التعويل على ما في المتون. نعم على القول الثاني المصحح
أيضاً لا تفصيل. ثم قال في المنية: دار لرجل بابها في سكة غير نافذة فاشترى بجنبها داراً
بابها في سكة أخرى له فتح باب لها في داره الأولى لا في السكة الأولى، وبه أفتى أبو
جعفر وأبو الليث. وقال أبو نصير: له ذلك لأن أهل السكة شركاء فيها بدليل ثبوت حق
الشفعة للكل اهـ ملخصاً.
قلت: الظاهر أنه مبني على الخلاف السابق، والله تعالى أعلم. قوله: (ولا يمنع
الشخص الخ) هذه القاعدة تخالف المسألة التي قبلها، فإن المنع فيها من تصرف ذي السفل
مطلق عن التقييد بكونه مضراً ضرراً بيناً أولى وهنا المنع مقيد بالضرر البين، ولا سيما على
ظاهر الرواية الآتي من أنه لا يمنع مطلقاً. نعم على ما قدمناه من أن المختار المنع في الضرر
البين والمشكل تندفع المخالفة على ما مشى عليه المصنف هنا. وقد يجاب بأن المسألة
المتقدمة ليست من فروع هذه القاعدة، فإن ما هنا في تصرف الشخص في خالص ملكه
الذي لا حق للجار فيه، وما مر في تصرفه فيما فيه حق للجار، فإن السفل وإن كان ملكاً
لصاحبه إلا أن لذي العلو حقاً فيه فلذا أطلق المنع فيه، ولذا لو هدم ذو السفل سفله يؤمر
بإعادته، بخلاف ما هنا، هذا ما ظهر لي فاغتنمه. قوله: (بيناً) أي ظاهراً ويأتي بيانه
قريباً. قوله: (واختاره في العمادية) حيث قال كما في جامع الفصولين: والحاصل أن

١٥٣
كتاب القضاء / باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره
الهداية، حتى يمنع الجار من فتح الطاقة، وهذا جواب المشايخ استحساناً، وجواب
ظاهر الرواية عدم المنع مطلقاً، وبه أفتى طائفة، فالإمام ظهير الدين وابن الشحنة
القياس في جنس هذه المسائل أن من تصرف في خالص ملكه لا يمنع منه ولو أضرّ بغيره،
لكن ترك القياس في محل يضر بغيره ضرراً بيناً، وقيل بالمنع، وبه أخذ كثير من مشايخنا
وعليه الفتوی اهـ.
قلت: قوله: ((وقيل بالمنع)) عطف تفسير على قوله: ((ترك القياس)) فليس قولًا ثالثاً.
نعم وقع في الخيرية: وقيل بالمنع مطلقاً لاخ، ومقتضاه أنه قول ثالث بالمنع سواء كان
الضرر بيناً أو لا، لكن عزا في الخيرية ذلك إلى التاترخانية والعمادية، وليس ذلك في
العمادية كما رأيت، فالظاهر أن لفظ مطلقاً سبق قلم؛ ويدل عليه قوله في الفتح:
والحاصل أن القياس في جنس هذه المسائل أن يفعل المالك ما بدا له مطلقاً لأنه متصرف
في خالص ملكه، لكن ترك القياس في موضع يتعدى ضرره إلى غيره ضرراً فاحشاً، وهو
المراد بالبين وهو ما يكون سبباً للهدم، أو يخرج عن الانتفاع بالكلية، وهو ما يمنع
الحوائج الأصلية كسدّ الضوء بالكلية، واختاروا الفتوى عليه. فأما التوسع إلى منع كل
ضرر ما فيسد باب انتفاع الإنسان بملكه كما ذكرنا قريباً اهـ ملخصاً. فانظر كيف جعل
المفتى به القياس الذي يكون فيه الضرر بيناً لا مطلقاً، وإلا لزم أنه لو كانت له شجرة
مملوكة يستظل بها جاره وأراد قطعها أن يمنع لتضرر الجار به كما قرره في الفتح قبله.
قلت: وأفتى المولى أبو السعود أن سدّ الضوء بالكلية ما يكون مانعاً من الكتابة،
فعلى هذا لو كان للمكان كوّتان مثلاً فسدّ الجار ضوء إحداهما بالكلية لا يمنع إذا كان
يمكن الكتابة بضوء الأخرى، والظاهر أن ضوء الباب لا يعتبر لأنه يحتاج لغلقه لبرد
ونحوه كما حررته في تنقيح الحامدية. وفي البحر: وذكر الرازي في كتاب الاستحسان: لو
أراد أن يبني في داره تنوراً للخبز الدائم كما يكون في الدكاكين أو رحى للطحن أو مدقات
للقصارين لم يجز، لأنه يضر بجيرانه ضرراً فاحشاً لا يمكن التحرز عنه فإنه يأتي منه
الدخان الكثير، والرحى والدق يوهن البناء، بخلاف الحمام لأنه لا يضر إلا بالنداوة،
ويمكن التحرز عنه بأن يبني حائطاً بينه وبين جاره، وبخلاف التنور المعتاد في البيوت اهـ.
وصحح النسفي في الحمام أن الضرر لو فاحشاً يمنع وإلا فلا، وتمامه فيه. قوله: (حتى
يمنع الجار من فتح الطاقة) أي التي يكون فيها ضرر بين بقرينة ما قبله، وهو ما أفتى به
قارىء الهداية لما سئل: هل يمنع الجار أن يفتح كوة يشرف منها على جاره وعياله؟
فأجاب بأنه يمنع من ذلك اهـ. وفي المنح عن المضمرات شرح القدوري: إذا كانت الكوة
للنظر وكانت الساحة محل الجلوس للنساء يمنع، وعليه الفتوى اهـ. قال الخير الرملي:
وأقول لا فرق بين القديم والحديث حيث كانت العلة الضرر البين لوجودها فيهما. قوله:

١٥٤
كتاب القضاء / باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره
ووالده، ورجحه في الفتح وفي قسمة المجتبى، وبه يفتى واعتمده المصنف ثمة
فقال: وقد اختلف الإفتاء، وينبغي أن يعوّل على ظاهر الرواية اهـ.
قلت: وحيث تعارض متنه وشرحه فالعمل على المتون كما تقرر مراراً فتدبر.
قلت: وبقي ما لو أشكل هل يضرّ أم لا؟ وقد حرر محشي الأشباه المنع قاسياً
على مسألة السفل والعلو أنه لا يتد إذا أضرّ، وكذا إن أشكل على المختار للفتوى
(ورجحه في الفتح) حيث قال: والوجه لظاهر الرواية. قوله: (ثمة) أي في كتاب القسمة
في المنح. قوله: (فالعمل على المتون) قد يقال: إن هذا لا يقال في كل متن مع شرح بل
هذا في نحو المتون القديمة ط: أي وهذه المسألة ليست من مسائل(١)، ويظهر من كلام
الشارح الميل إلى ما مشى عليه المصنف في متنه لأنه أوفق بدفع الضرر البين عن الجار
المأمور بإكرامه، ولذا كان هو الاستحسان الذي مشى عليه مشايخ المذهب المتأخرين(٢)
وصرحوا بأن الفتوى عليه.
والحاصل أنهما قولان متعمدان يترجح أحدهما بما ذكرنا، والآخر بكونه أصل
المذهب. قوله: (قياساً على مسألة السفل الخ) أقول: هذا غير مسلم لأنه مخالف لكلامهم
مع أنه قياس مع الفارق، وذلك أنك علمت أن أصل المذهب في مسألتنا عدم المنع مطلقاً
لكونه تصرفاً في خالص ملكه، وخالف المشايخ أصل المذهب فيما إذا كان الضرر بيناً،
ولا يخفى أن التقييد بالبين مخرج للمشكل، فالقول بمنع المشكل مخالف القولين، وقياسه
على المشكل في مسألة السفل غير صحيح، لأن المتون الموضوعة لنقل المذهب ماشية على
منع التصرف فيها عكس مسألتنا. وذكر بعض المشايخ أن المختار تقييد المنع بالمضرّ أو
المشكل، وما ذاك إلا لكونه تصرفاً فيما للجار فيه حق وهو صاحب العلو فالأصل فيه
عدم جواز التصرف إلا بإذنه، بخلاف مسألتنا فإن الأصل فيها الجواز لكونه تصرفاً في
خالص حقه، فإلحاق المشكل فيها بالمشكل في الأولى غير صحيح، فافهم (٣).
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيْمِ)
بالميل لبابك يجبر ثلم القلوب، وبالترقب لهبوب نسمات منحك يضرب على
صفحات ثقب الغيوب، يا من بصر بعظيم قدرته العباد وقهرهم بها فلا يكون إلا ما
(١) في ط: قوله (من مسائل) هكذا بخطه، ولعل فيها سقطاً، والأصل ((من مسائلها)) أي المتون القديمة أو نحو
ذلك .
(٢) في ط (قوله المتأخرين) كذا بخطه، وصوابه (المتأخرون) كما لا يخفى.
(٣) ثبت في الأصل. إلى هنا وقف المؤلف، وتوفي رضي الله عنه، وكان قد سود منه الحاشية على هامش الدر،
وبيض الأول، والثاني، والرابع، وهذا الثالث بيضه إلى هنا، فبادر نجله السعيد النجيب المتين السيد محمد
علاء الدين إلى تكملته من المسودة فقال ...

١٥٥
كتاب القضاء / باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره
كما في الخانية. قال المحشي: فكذا تصرفه في ملكه إن أضرّ أو أشكل (يمنع، وإن
لم يضرّ لم يمنع) قال: ولم أر من نبه علیه، فلیغتنم فإنه من خواصّ كتابي انتهى.
(ادعى) على آخر (هبة) مع قبض (في وقت فسئل) المدعي (بينة فقال) قد
(جحدنيها) أي الهبة (فاشتريتها منه أو لم يقل ذلك) أي جحدنيها، ومفاده الاكتفاء
بإمكان التوفيق، وهو مختار شيخ الإسلام من أقوال أربعة، واختار الخجندي أنه
أراد، فنحمده بالحمد اللائق، ونشكره على آلائه بالشكر الفائق، ونصلي وسلم على
رسوله محمد المکمل لأمته، وعلى آله وصحبه ومن لهج بدعوته.
وبعد، فإن العالم العامل والعلامة الكامل، وحيد الدهر، وفريد العصر، سيد
الزمان، وسعد الأقران، يعسوب العلماء العاملين، ومرجع الجهابذة الفاضلين، ومؤلف
هذه الحاشية المرحوم سيدي وأستاذي ووالدي السيد محمد أفندي عابدين، سقى الله ثراه
صوب الغفران، وجمعنا وإياه في مستقر رحمته، وأسكننا بحبوحة جنته، لما وصل إلى هذا
المحل من الكتاب اشتاق إلى مشاهدة رب الأرباب، فنزل حياض المنون، وآثر الحدث
الذي ليس بمسكون. وكان رحمه الله بدأ أولاً في التأليف من الإجارة إلى الآخر، ثم من
أول الكتاب إلى انتهاء هذا التحرير الفاخر وترك على نسخته الدرّ بعض تعليقات وتحريرات
واعتراضات قد كاد تداول الأيدي أن يذهبها لعدم من يذهبها مذهبها ثم أقول، وأنا
الفقير ولده وخادمه محمد علاء الدين ابن المؤلف فتح الله عليّ وعليه نعمة الغزار فأردت
أن أجرد ما كتبه والدي على نسخته وألحقه بمسودته من غير زيادة عليه خوف الغلط
ونسبته إليه وإن رأيت حاشية ليست من خطه أنبه عليها بقولي كذا أو ذكر أو في أوقاله في
الهامش لعلمي بأنه أقرها وإلا شطبت عليها، ومع هذا يلزم التنبيه كما ترى، والله يعلم
ويرى، ومنه أطلب الإعانة والتوفيق لأقوم طريق.
قال رحمه الله تعالى ونفعنا به ورضي عنه آمين. قوله: (ادعى على آخر الخ) قال
قاضيخان: ادعى على رجل أنه أخذ منه مالاً وبين المال ووصفه وأقام المدعى عليه البينة
على إقرار المدعي أنه أخذ فلان آخر هذا المال المسمى فأنكر المدعي ذلك لم تقبل منه هذه
البينة ولا يكون ذلك إيطالً لدعوى الأول، لأن من حجة الأول أن يقول أخذه مني فلان
آخر ثم رده عليّ وأخذه مني هذا المدعى عليه بعد ذلك اهـ. كذا في الهامش. قوله:
(ومفاده) أي مفاد قوله: ((أو لم يقل ذلك)) ح. قوله: (بإمكان التوفيق) نقل في البحر: إن
هذا هو القياس، والاستحسان أن التوفيق بالفعل شرط. قال الرملي: وجواب الاستحسان
هو الأصح كما في منية المفتي. قوله: (وهو مختار الخ) قيده في البحر في فصل الفضولي
بأن لا يكون ساعياً في نقض ما تم من جهته فراجعه. قوله: (من أقوال أربعة) وهي كفاية
إمكان التوفيق مطلقاً، وعدم كفايته مطلقاً، وكفايته من المدعى عليه لا من المدعي،

١٥٦
كتاب القضاء / باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره
يكفي من المدعى عليه لا من المدعي لأنه مستحق وذاك دافع، والظاهر يكفي للدفع
لا للاستحقاق. بزازية (فأقام بينة على الشراء بعد وقتها) أي وقت الهبة (تقبل في
الصورتين وقبله لا) لوضوح التوفيق في الوجه الأول وظهور التناقض في الثاني،
ولو لم يذكر لهما تاريخاً أو ذكر لأحدهما تقبل لإمكان التوفيق بتأخير الشراء، وهل
يشترط كون الكلامين عند القاضي أو الثاني فقط؟ خلاف، وينبغي ترجيح الثاني.
بحر. لأن به التناقض والتناقض يرتفع بتصديق الخصم وبقول المتناقض تركت
الأول وأدعى بكذا أو بتكذيب الحاكم، وتمامه في البحر، وأقره المصنف (كما لو
وكفايته إن اتحد وجه التوفيق لا إن تعددت وجوهه ح، كذا في الهامش. قوله: (بعد
وقتها) ظرف للشراء كقبله ح. قوله: (في الصورتين) يعني ما إذا قال جحدنيها أو لم يقل
ح. قوله: (في الثاني) لأنه يدعي الشراء بعد الهبة وشهوده يشهدون له به قبلها، وهو
تناقض ظاهر لا يمكن التوفيق بينهما، ومرادهم بين الدعوى والبينة، وإلا فالمدعي لا
تناقض منه، لأنه ما ادعى الشراء سابقاً على الهبة. بحر. قوله: (وينبغي ترجيح الثاني
الخ) ولعل وجهه أنه الذي يتحقق به التناقض. منح. وفي النهر من باب الاستحقاق.
والأوجه عندي اشتراطهما عند الحاكم إذ من الدعوى كونها لديه اهـ. وفي شرح المقدسي:
ينبغي أن يكفي أحدهما عند القاضي بل يكاد أن يكون الخلاف لفظياً، لأن الذي حصل
سابقاً على مجلس القاضي لا بد أن يثبت عنده ليترتب على ما عنده حصول التناقض،
والثابت بالبيان كالثابت بالعيان فكأنهما في مجلس القاضي، فالذي شرط كونهما في مجلسه
يعم الحقيقي والحكمي في السابق واللاحق انتهى، وهو حسن. قوله: (أو بتكذيب
الحاكم) كما لو ادعى أنه كفل له عن مديونه بألف فأنكر الكفالة وبرهن الدائن أنه كفل
عن مديونه وحكم به الحاكم وأخذ المكفول منه المال ثم إن الكفيل ادعى على المديون أنه
كفل عنه بأمره وبرهن على ذلك يقبل عندنا ويرجع على المديون بما كفل، لأنه صار .
مكذباً شرعاً بالقضاء، كذا في المنح ح. قوله: (وتمامه في البحر) عبارة البحر في
الاستحقاق أولى، وهي إذا قال تركت أحد الكلامين يقبل منه لأنه استدل له بما في
البزازية عن الذخيرة: ادعاه مطلقاً فدفعه المدعى عليه بأنك كنت ادعيته قبل هذا مقيداً
وبرهن عليه فقال المدعي أدعيه الآن بذلك السبب وتركت المطلق يقبل ويبطل الدفع اهـ.
فإن المتروك الثانية لا الأولى، ومع هذا نظر فيه صاحب النهر هناك. وقد يقال ذلك القول
توفيق بين الدعوتين. تأمل. وذكر سيدي الوالد في باب الاستحقاق تأييد ما في النهر.
وقال في الخانية: رجل ادعى ملكاً بسبب ثم ادعاه بعد ذلك ملكاً مطلقاً فشهد شهوده
بذلك. ذكر في عامة الروايات أنه لا تسمع دعواه ولا تقبل بينته. قال مولانا رضي الله
تعالى عنه: قال جدي شمس الأئمة رحمه الله تعالى: لا تقبل بينته ولا تبطل دعواه حتى لو

١٥٧
كتاب القضاء / باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره
ادعى أولاً أنها) أي الدار مثلاً (وقف عليه ثم ادعاها لنفسه) أو ادعاها لغيره ثم
ادعاها (لنفسه) لم تقبل للتناقض وقيل تقبل إن وفق بأن قال كان لفلان ثم اشتريته.
درر في أواخر الدعوى. قال (ولو ادعى الملك) لنفسه (أولاً ثم) ادعى (الوقف) عليه
(تقبل كما لو ادعاها لنفسه ثم لغيره) فإنه يقبل.
(ومن قال لآخر اشتريت مني هذه الجارية وأنكر) الآخر الشراء جاز (للبائع
أن يطأها إن ترك) البائع (الخصومة) واقترن تركه بفعل يدل على الرضا بالفسخ
كإمساكها ونقلها لمنزله، لما تقرر أن (جحود) جميع العقود (ما عدا النكاح فسخ)
فللبائع ردها بعيب قديم لتمام الفسخ بالتراضي. عيني. أما النكاح فلا يقبل الفسخ
أصلاً (ف) لمذا (لو جحد أنه تزوجها ثم ادعاه وبرهن) على النكاح (يقبل) برهانه
(بخلاف البيع) فإنه إذا أنكره ثم ادعاه لا يقبل لانفساخه بالإنكار، بخلاف النكاح.
(أقرّ بقبض عشرة) دراهم (ثم ادعى أنها زيوف) أو نبهرجة (صدق) بيمينه
لأن اسم الدراهم يعمها، بخلاف الستوقة لغلبة عشها (و) لذا (لو ادعى أنها ستوقة
لا) يصدق (إن) كان البيان (مفصولاً وصدق لو) بين (موصولاً) نهاية، فالتفصيل في
المفصول لا في الموصول (ولو أقرّ بقبض الجياد لم يصدق مطلقاً) ولو موصولًا
قال أردت بهذا الملك المطلق الملك بذلك السبب تسمع دعواه وتقبل بينته. قوله: (عليه)
كذا في المنح ولم يذكره في البحر، وكأنه أخذه من قاعدة إعادة النكرة معرفة فيكون المراد
به الوقف المار. قيل وعليه فلا يظهر التوفيق لأنه تناقض ظاهر، ويمكن جريانه على
مذهب الثاني بصحة وقفه على نفسه انتهى. ولا يخفى عليك ما فيه. وفي البحر من فصل
الاستحقاق: ولو ادعى أنها له ثم ادعى أنها وقف عليه تسمع لصحة الإضافة بالأخصية
انتفاعاً. قوله: (أن يطأها) أي بعد الاستبراء إن كانت في يد المشتري. أبو السعود عن
الحموي عن الجلبي بحثاً. قوله: (فللبائع ردها) قيده في النهاية بأن يكون بعد تحليف
المشتري، إذ لو كان قبله فليس له الرد على بائعه لاحتمال نكول المدعى عليه فاعتبر بيعاً
جديداً في حق ثالث، وقيده الشارح بأن يكون بعد القبض، أما قبله فينبغي أن له الرد
مطلقاً لكونه فسخاً من كل وجه في غير العقار إلا بعد حلفه فيجب تقييد الكتاب. بحر.
قوله: (أقر الخ) للإمام الطرسوسي تحقيق في هذه المسألة فراجعه في أنفع الوسائل. قوله:
(زيوف) ما يرده بيت المال. قوله: (نبهرجة) ما يرده التجار: قال في القاموس في فصل
النون: النبهرجة: الزيف الرديء اهـ. وفي المغرب: النبهرج: الدرهم الذي فضته رديئة،
وقيل الذي الغلبة فيه للفضة، وقد استعير لكل رديء باطل، ومنه بهرج دمه: إذا أهدر
وأبطل، وعن اللحياني درهم نبهرج، ولم أجده بالنون إلا له اهـ. وهو مخالف لما في

١٥٨
كتاب القضاء / باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره
للتناقض (ولو أقرّ أنه قبض حقه أو) قبض (الثمن أو استوفى) حقه (صدق في دعواه
الزيافة لو) بين (موصولاً وإلا لا) لأن قوله جياد مفسر فلا يحتمل التأويل، بخلاف
غيره لأنه ظاهر أو نص فيحتمل التأويل. ابن كمال.
(أقرّ بدين ثم ادعى أن بعضه قرض وبعضه ربا) وبرهن عليه (قبل) برهانه.
قنية عن علاء الدين. وسيجيء في الإقرار.
(قال لآخر لك عليّ ألف) درهم (فرده) المقر له (ثم صدقه)
في مجلسه (فلا شيء عليه) للمقر له إلا بحجة أو إقرار ثانياً، وكذا الحكم في كل ما
فيه الحق لواحد.
القاموس مع أنه المشهور. قوله: (أو استوفى) الاستيفاء عبارة عن قبض الحق بالتمام.
سعدية وابن كمال. قوله: (لأنه ظاهر) راجع للأولى وهي قبض الحق أو الثمن، والظاهر
ما احتمل غير المراد احتمالاً بعيداً، والنص يحتمله احتمالاً أبعد دون المفسر لأنه يحتمل
غير المراد أصلاً. قوله: (أو نص) راجع للثانية وهو قوله: ((أو استوفى)). قوله: (قبل
برهانه) لأنه مضطر وإن تناقض. قنية. قوله: (فرده الخ) حاصل مسائل رد الإقرار بالمال
أنه لا يخلو إما أن يرده مطلقاً أو يرد الجهة التي عينها المقرّ ويحوّلها إلى أخرى أو يرده
لنفسه ويحوله إلى غيره، فإن كان الأولى بطل، وإن كان الثاني، فإن لم يكن بينهما منافاة
وجب المال كقوله له ألف بدل قرض فقال بدل غصب، وإلا بطل كقوله ثمن عبد لم
أقبضه وقال قرض أو غصب ولم یکن العبد في يده فيلزمه الألف صدقه في الجهة أو كذبه
عند الإمام، وإن كان في يده فالقول للمقرّ في يده، وإن كان الثالث نحو: ما كانت لي قط
لكنها لفلان، فإن صدقه فلان تحول إليه وإلا فلا، وإن كان بطلاق أو عتاق أو ولاء أو
نكاح أو وقف أو نسب أو رقّ لم يرتد بالرد فيقال الإقرار يرتد برد المقر له إلا في هذه.
ذكر مجموع ذلك في البحر، وفيه اختصار أوضحته في حاشيته. قوله: (في مجلسه) وفي
غيره بالأولى. قوله: (إلا بحجة) كيف تقبل حجته وهو متناقض في دعواه. تأمل في
جوابه. سعدية. واستشكله في البحر أيضاً، ونقل خلافه عن البزازية حيث قال: في يده
عبد فقال لرجل هو عبدك فرده المقر له ثم قال بل هو عبدي وقال المقر هو عبدي فهو
لذي اليد المقر، ولو قال ذو اليد الآخر هو عبدك فقال بل هو عبدك ثم قال الآخر بل هو
عبدي وبرهن لا يقبل للتناقض اهـ. وهذ يخالف ما في الهداية من أنه لا بد من الحجة فإنه
يقتضي سماع الدعوى اهـ. قوله: (لواحد) بخلاف ما لو قال اشتريت وأنكر له أن يصدقه
لأن أحد العاقدين لا ينفرد بالفسخ فلا ينفرد بالعقد، والمعنى أنه حقهما فبقي العقد فعمل
التصديق أما المقر له فينفرد برد الإقرار فافترقا، كذا في الهداية.

١٥٩
كتاب القضاء / باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره
(ومن ادعى على آخر مالاً فقال) المدعى عليه (ما كان لك عليّ شيء قط
فبرهن المدعي على) أن له عليه (ألف وبرهن) المدعى عليه (على القضاء) أي الإيفاء
(أو الإبرار ولو بعد القضاء) أي الحكم بالمال إذ الدفع بعد قضاء القاضي صحيح،
إلا في المسألة المخمسة
فالحاصل: أن كل شيء يكون الحق لهما جميعاً إذا رجع المنكر إلى التصديق قبل أن
يصدقه الآخر على إنكاره فهو جائز كالبيع والنكاح، وكل شيء يكون فيه الحق لواحد
كالهبة والصدقة والإقرار لا ينفعه إقراره بعده كما في القنية. بحر. س. قوله: (ما كان
لك) انظر لو لم يذكر لفظ ((كان)) وانظر ما سنذكره قريباً عند واقعة سمرقند فإنه يفيد الفرق
بين الماضي والحال. قوله: (قط) لا فرق بين أن يؤكد النفي بكلمة قط أو لا. بحر. قوله:
(على الخ) الأصوب أن يقول ((على ألف له عليه)) فافهم، وفي بعض النسخ ((على أنه له عليه
ألف)). قوله: (على القضاء) أي الإيفاء قيد بدعوى الإيفاء بعد الإنكار: إذ لو ادعاه بعد
الإقرار بالدين، فإن كان كلا القولين في مجلس واحد لم يقبل للتناقض، وإن تفرقا عن
المجلس ثم ادعاه وأقام البينة على الإيفاء بعد الإقرار تقبل لعدم التناقض، وإن ادعى الإيفاء
قبل الإقرار لا يقبل، كذا في خزانة المفتين. بحر. قوله: (إلا في المسألة المخمسة) كأودعنيه
فلان أو آجرنيه أو ارتهنته أو غصبته منه أو قال أخذت هذه الأرض مزارعة من فلان أو هذا
الكرم معاملة منه سميت مخمسة لأن فيها خمسة أقوال.
قال في البحر: وهذه مخمسة كتاب الدعوى لأن صورها خمسة: وديعة، وإجارة،
وإعارة، ورهن وغصب. أو لأن فيها خمسة أقوال للعلماء: الأول ما في الكتاب، وهو
أنه تندفع خصومة المدعي لأن البينة أثبتت أن يده ليست بيد خصومة وهو قول أبي
حنيفة. الثاني: قول أبي يوسف، واختاره في المختارات، المدعى عليه إن كان صالحاً فكما
قال الإمام، وإن معروفاً بالجبر لم تندفع عنه لأنه قد يدفع ماله إلى مسافر یرده إياه ويشهد
فيحتال لإبطال حق غيره فإذا اتهمه به القاضي لا يقبله. الثالث: قول محمد إن الشهود إذا
قالوا نعرفه بوجهه فقط لا تندفع، فعنده لا بد من معرفته بالوجه والاسم والنسب. وفي
البزازية تعويل الأئمة على قول محمد: وفي العمادية: لو قالوا نعرفه باسمه ونسبه لا
بوجهه لم يذكر في شيء من الكتب وفيه قولان، وعند الإمام لا بد أن يقول نعرفه (١)
باسمه ونسبه وتكفي معرفة الوجه، واتفقوا على أنهم لو قالوا أودعه رجل لا نعرفه لا
تندفع. الرابع: قول أبي شبرمة إنها لا تندفع عنه مطلقاً لأنه تعذر إثبات الملك لعدم
الخصم عنه ودفع الخصومة بناء عليه. قلنا: مقتضى البينة شيئان ثبوت الملك للغائب ولا
خصم فيه فلم يثبت، ودفع خصومة المدعي وهو خصم فيه فثبت، وهو كالوكيل بنقل
(١) في ط (قوله لا بد أن يقول نعرفه) كذا بالأصل على خطه، ولعله ((أن يقولوا)) كالسباق والسياق.

١٦٠
كتاب القضاء / باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره
كما سيجيء (قبل) برهانه لإمكان التوفيق. لأن غير الحق قد يقضى ويبرأ منه دفعاً
للخصومة، وسيجيء في الإقرار أنه لو برهن على قول المدعي أنا مبطل في الدعوى
أو شهودي کذبة أو ليس لي عليه شيء صح الدفع إلى آخره، وذكره في الدرر قبیل
الإقرار في فصل الاستشراء (كما) يقبل (لو ادعى القصاص على آخر فأنكر) المدعى
عليه (فبرهن المدعي) على القصاص (ثم برهن المدعى عليه على العفو أو) على
(الصلح عنه على مال، وكذا في دعوى الرقّ) بأن ادعى عبودية شخص فأنكر فبرهن
المدعي ثم برهن العبد أن المدعي أعتقه يقبل إن لم يصالحه؛ ولو ادعى الإيفاء ثم
صالحه قبل برهانه على الإيفاء بحر. وفيه: برهن أن له أربعمائة ثم أقر أن عليه
للمنكر ثلاثمائة سقط عن المنكر ثلاثمائة، وقيل لا وعليه الفتوى. ملتقط. وكأنه
لأنه لما كان المدعي عليه جاحداً فذمته غير مشغولة في زعمه، فأين تقع المقاصة؟
والله تعالى أعلم (وإن زاد) كلمة (ولا أعرفك ونحوه) كما رأيتك (لا) يقبل لتعذر
التوفيق، وقيل يقبل لأن المحتجب أو المخدرة قد يتأذى بالشغب على بابه فيأمر
بإرضاء الخصم ولا يعرفه ثم يعرفه حتى لو كان ممن يعمل بنفسه لا يقبل. نعم لو
المرأة وإقامة البينة على الطلاق. الخامس: قول ابن أبي ليلى: تندفع بدون بينة لإقراره
بالملك للغائب، وقلنا إنه صار خصماً بظاهر يده فهو بإقراره يريد أن يحوّل حقاً مستحقاً
على نفسه فلا يصدق إلا بحجة، كما لو ادعى تحول الدين من ذمته إلى ذمة غيره اهـ.
قوله: (كما سيجيء) في فصل رفع الدعاوى من كتاب الدعوى ح. قوله: (قبل برهانه)
انظر لو برهن على إيفاء البعض فقد صارت حادثة الفتوى. قوله: (في فصل الاستشراء)
وفيه فوائد جمة فراجعه، والاستشراء: طلب شراء شيء. قوله: (إن لم يصالحه) محل هذه
المسألة عند قوله: ((ومن ادعى على آخر مالًا)) قال في البحر: وقيد بكون المدعى عليه لم
يصالح لسكوته عنه والأصل العدم. أما إذا أنكر فصالحه على شيء ثم برهن على الإيفاء
أو الإبراء لم تسمع دعواه، كذا في الخلاصة ح. قوله: (وكأنه الخ) من كلام صاحب
المنح. قوله: (فأين) الواقع في المنح فأنى. قوله: (وإن زاد) أي على قوله فيما تقدم مالك
على شيء. قوله: (وقيل) ذكره القدوري عن أصحابنا بحر. قوله: (لأن المحتجب) أي
من الرجال. والمحتجب: من لا يتولى الأعمال بنفسه، وقيل من لا يراه كل أحد
لعظمته. بحر. قوله: (حتى لو كان) أي المدعى عليه، فرع هذا على ذلك القول في
النهاية تبعاً لقاضيخان. وفي إيضاح الإصلاح: وفيه نظر، لأن مبنى إمكان التوفيق على أن
يكون أحدهما ممن لا يتولى الأعمال بنفسه لا المدعى عليه بخصوصه انتهى. ودفعه ظاهر
لأن الكلام كله في تناقض المدعى عليه لا المدعي. بحر. قوله: (نعم لو ادعى الخ) قال